← Книги сунны

Книги сунны · id 1368

بر الوالدين - البخاري - ت عبد العاطي

البخاري

Полный текст (82 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مُقَدِّمَة الحمد لله البرِّ الرحيم، الذي أمر بالبِرِّ وأداء الحقوق، وحرَّم البغي والظلم والعقوق، والصلاة والسلام على نبينا محمد رحمة الله لجميع الأنام الداعي إلى دار السلام، المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق، الناهي عن القطيعة، والأمر بصلة الأرحام، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القرار. وبعد: فقد حفظ الله للمسلمين هذا الجزء المبارك كتاب "بر الوالدين" للإمام المبارك محمد بن إسماعيل البخاري بمكتبة السيد عبد الحي الكتاني ﵀. واليوم أقدمه للأمة الإسلامية ولأهل العلم وطلبته ليرى النور بعد غياب طويل، سائلا الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتي يوم ألقاه وأن ينفع به عباده الصالحين. وسينتظم حديثي بين يدي الكتاب في أربعة فصول: الأول: في فضل بر الوالدين وأهميته والتحذير من العقوق الثاني: من تصانيف أهل العلم المفردة في هذا الباب الثالث: في ترجمة موجزة للإمام البخاري. الرابع: في توثيق الكتاب وبيان نُسخه، والخطوات التي اتبعتها في العناية به. أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب مؤلفه ومحققه وناشره وكل من تعلمه وعلمه وساعد في نشره. ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل. دبي: في مكتبتي العامرة يوم الخميس ٥ من ذي الحجة ١٤٣٤ هـ الموافق ١٠ أكتوبر ٢٠١٣ م أبو يعقوب الأزهري

стр. 2

الفصل الأول في فضل بر الوالدين وأهميته والتحذير من العقوق قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦]. وقال جل وعلا: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: ١٥١]. وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣، ٢٤]. وقال : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٤، ١٥]. وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [العنكبوت: ٨].

стр. 3

وقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ [الأحقاف: ١٥]. وأما الأحاديث عن النبي ﷺ وآثار السلف فدونك هذا المصنف الجليل للإمام البخاري لتنهل منه. * * *

стр. 4

الفصل الثاني تصانيف أهل العلم المفردة في هذا الباب اعتنى العلماء قديما وحديثا بالبر والصلة عموما وببر الوالدين خصوصا (١)، فأفردوا لها كتبا مستقلة، وخصصوا لها بعض التراجم والأبواب في طي دواوين السنة وغرها من كتب الإسلام. فمن الكتب المفردة في هذا الباب (٢) ١ - كتاب البر والصلة: لابن المبارك ت ١٨١ هـ (٣). ٣ - كتاب البر والصلة (عن ابن المبارك وغيره): لحسين بن الحسن بن حرب السلمي المروزي ت ٢٤٦ هـ (٤) ٤ - كتاب الإمام البخاري ت ٢٥٦ هـ: الذي بين أيدينا. ٥ - كتاب البر والصلة: لأبي بكر عبد الله بن أبي الدنيا ت ٢٨١ هـ (٥). ٦ - جزء من بر الوالدين: الإبراهيم الحربي ت ٢٨٥ هـ. _________ (١) استفدت في هذا الفصل من الدراسة التي كتبها الأستاذ الدكتور محمد سعيد البخاري حفظه الله في مقدمة تحقيقه لكتاب البر والصلة للمروزي مع زيادات وإضافات. (٢) المعجم المفهرس لا بن حجر ٨٤، وصلة الخلف بموصول السلف ١٤١. (٣) المعجم المفهرس لابن حجر ٢٣٣، وصلة الخلف ص ١٤٠، طبع دار الكتب العلمية ١٩٩١ بتحقيق د. مصطفى عثمان محمد. (٤) طبع بتحقق الشيخ محمد سعيد البخاري دار الوطن للنشر ١٤١٩ هـ. (٥) نقل عنه السخاوي في المقاصد الحسنة عند حديث ٨٠٥ ص ٣١٨.

стр. 5

٦ - كتاب بر الوالدين: لقاسم بن أصبغ القرطبي ت ٣٤٠ هـ (١). ٧ - برالوالدين: ليُمن بن أحمد التجيبي الطليطلي (ت ٣٩٠ هـ) (٢). ٨ - بر الوالدين: لمحمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري المعروف بأبي بكر الطرطوشي المالكي (٣). ٩ - كتاب البر والصلة: لأبي الشيخ عبد الله الأنصاري ت ٣٦٩ هـ (٤). ١٠ - كتاب بر الوالدين: للخلال (٥). ١١ - البر والصلة: لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ت ٥٩٧ هـ (٦). _________ (١) "الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب" ٢٧٩ ط. دار الكتب العلمية. (٢) "الصلة" لابن بشكوال ٢/ ٢٩٠. (٣) "الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب" ٣٢٨، ومنه نسخة بمكتبة عبد الله كنون بطنجة بالمغرب برقم (١٠٤٠١) كما في فهرس المكتبة ص ٢٤٧، وطبع ببيروت بتحقيق محمد عبد الحكيم القاضي سنة ١٩٨٦ م. (٤) ذكره السمعاني في "التحبير" ص ٣٥١، والذهبي في "سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٨٣. (٥) ابن خير الإشبيلي ص ٢٧٨. يرويه في "فهرسته" قال: حدثني به القاضي أبو بكر بن العربي ﵀ قال حدثنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري عن الخلال مؤلفه. "فهرست ابن خير" ١/ ٢٣٤. (٦) منه نسخه في دار الكتب المصرية برقم ١١٨/ ١ (٦٣ م) مجاميع، وفي الظاهرية برقم (١١٤٥) في (٥٣ ورقه) ومنه نسخة في تشستربتي بأيرلندا برقم (٣٩٤٥) الناسخ يوسف بن محمد السومري، ٧٣٥ هـ. وقد طبع في المكتبة التجارية ١٤١٣ هـ، وله عدة طبعات أخرى منها طبعة مكتبة السنة بالقاهرة سنة ١٩٩٣ هـ بتحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض.

стр. 6

١٣ - كتاب البر والعقوق وشرح الكبائر لأبي بكر أحمد بن بدران (١). ١٤ - رساله في بر الوالدين لعلي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (٢). ١٥ - موجب دار السلام في بر الوالدين وصله الأرحام ل محمد بن عبد السلام بن الناشري (ت ٩٠٦ هـ) (٣). ١٦ - رسالة في بر الوالدين ل محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (ت ٩٧٧ هـ) (٤). ١٧ - بر الوالدين: لمحمد بن محمد بن رشيد العراقي (٥) ١٨ - بر الوالدين: لعبد الله بن الحسن بن عبد الله الحداد (٦) ١٩ - كتاب أسني المطالب في صله الأقارب: لشهاب الدين أحمد بن محمد بن علي المشهور بابن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري ت ٩٧٤ هـ. ٢٠ - كتاب مطالع البدور في جوامع أخبار البرور: لأحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني ت ١٣٨٠ هـ (٧). وغيرها كثير. _________ (١) المعجم المفهرس ص ٦١، و "صلة الخلف بموصول السف" ص ١٤٠. (٢) منه نسخة في مكتبة الدولة ببرلين برقم ٥٥٩٩. (٣) منه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم (١٥١) ٥٧١١. (٤) منه نسخة في دار الكتب المصرية (الخديوية) برقم (٤/ ٧). (٥) منه نسخة بمكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض نسخها محمد بن إدريس السلمي الشهير بابن فرتوت ١٣٢٨ هـ، وهي برقم ٨٣٥/ ٥. (٦) منه نسخة في مكتبة الأحقاف باليمن برقم (٤٦ الحداد). (٧) طبع بطنجة، وبمصر بمكتبة القاهرة الحديثة سنة ١٤٠٦ هـ.

стр. 7

* وأما حديث العلماء عن البر والصلة عموما وبر الوالدين وما يتعلق به وبضده خصوصا في ثنايا مؤلفاتهم فكثير، خاصة ما عقده المحدثون من الأبواب والتراجم في مصنفاتهم، فيرجع إليها في مظنتها. ومنها على سبيل المثال: * الإمام البخاري ت ٢٥٦ هـ في صحيحه كتابا بعنوان: البر والصلة. *والإمام مسلم ت ٢٦١ هـ في صحيحه: كتاب البر والصلة والأدب. * والإمام الترمذي ت ٢٧٩ هـ في جامعه: كتاب البر والصلة. * والحاكم في المستدرك: كتاب البر والصلة. وغيرهم ﵏. * * *

стр. 8

الفصل الثالث ترجمة موجزة للإمام البخاري (١) اسمه ونسبه: هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه - وقيل بذدزبه - البخاري. و "بردزبه" لفظة بخارية معناها الزراع. ولد ﵀ في شوال سنة أربع وتسعين ومئة. شيوخه وتلاميذه: سمع ببخارى قبل أن يرتحل من مولاه من فوق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه. ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم، وهو من عوالي شيوخه. وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل وجماعة، وبنيسابور من يحيى بن يحيى، وبالري إبراهيم بن موسى. _________ (١) يراجع: ترجمة الإمام البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري "هدي الساري"، وهناك دراسات كثيرة أفردت حول ترجمة الإمام البخاري، منها: "كتاب تحفة الأخباري؛ للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي، و "الفوائد الدراري في ترجمة الإمام البخاري؛ للعجلوني.

стр. 9

وسمع من محمد بن عيسى بن الطباع وسريج بن النعمان ومحمد بن سابق وعفان وأبي عاصم النبيل والانصاري وحجاج بن منهال وعبد الله بن رجاء وعبيد الله بن موسى وأبي نعيم وخلاد بن يحيى وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس وسعيد بن أبي مريم، وأحمد بن إشكاب، وعبد الله بن يوسف، وأصبغ وأبا اليمان وآدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش، وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبي مسهر، وأمم سواهم، وخلق كثير ﵏. فأعلى شيوخه الذين حدثوه عن التابعين وهم أبو عاصم والأنصاري ومكي بن إبراهيم وعبيد الله بن موسى وأبو المغيرة وأبو المغيرة ﵏. روى عنه خلق كثير منهم: أبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين، وإبراهيم بن معقل النسفي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسين والقاسم بن المحاملي، وعبد الله بن محمد بن الأشقر، ومحمد بن سليمان بن فارس، ومحمود بن عنبر النسفي، وأمم لا يحصون ﵏. وروى عنه مسلم في غير "صحيحه".

стр. 10

وقيل: إن النسائي روى عنه في الصيام من "سننه" لكن قد حكى النسائي في كتاب "الكنى" له أشياء عن عبد الله بن أحمد الخفاف عن البخاري. وقال محمد بن طاهر المقدسي: روى صحيح البخاري جماعة منهم: الفربري، وحماد بن شاكر، وإبراهيم بن معقل، وطاهر بن محمد بن مخلد النسفيان. وقال الأمير الحافظ أبو نصر بن ماكولا: آخر من حدث عن البخاري بالصحيح أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة. ثناء العلماء عليه: قال عمرو بن علي الفلاس: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث وقال إسحاق بن راهويه: اكتبوا عن هذا الشاب - يعني البخاري - فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه. وقال علي بن حجر: أخرجت خراسان ثلاثة: أبو زرعة، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم. وقال أحمد بن الضوء سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان

стр. 11

مثل محمد بن إسماعيل. وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت بن دارا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومئتين يقول ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل. وقال إبراهيم بن خالد المروزي رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث. وقال قتيبة بن سعيد: شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي وزكريا بن يحيى اللؤلؤي والحسن بن شجاع. وقال إسحاق وراق عبد الله بن عبد الرحمن سألني عبد الله عن كتاب "الأدب" من تصنيف محمد بن إسماعيل فقال: احمله لأنظر فيه، فأخذ الكتاب مني وحبسه ثلاثة أشهر فلما أخذت منه قلت: هل رأيت فيه حشوًا أو حديثا ضعيفًا؟ فقال: ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلا الحديث الصحيح. وقال رجاء الحافظ: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء. وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ وأحفظ له من محمد بن إسماعيل. وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.

стр. 12

وفاته: قال مهيب بن سليم الكرميني: مات عندنا البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وكان في بيت وحده فوجدناه لما أصبح وهو ميت. وقال الحسن بن الحسين البزاز البخاري: توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين. عاش الإمام البخاري اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما. أسأل الله العلي العظيم أن يجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. * * **

стр. 13

الفصل الرابع في توثيق نسبة الكتاب للبخاري وبيان نُسخه الخطية والخطوات التي اتبعتها في العناية به تسمية الكتاب وتوثيق نسبته للإمام البخاري: جاءا تسميته بـ "كتاب بر الوالدين" وهو ما يطابق مخطوطة الأصل التي اعتمدت عليها، وذكر نسبته للبخاري غير واحد من العلماء، منهم: *الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ضمن مصنفات الإمام البخاري الموجودة والمروية له بالسماع أو الإجازة، وقال: "يرويه عنه محمد بن دِلُّوية الوراق" (١). * وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس"، فقال: "كتاب بر الوالدين للبخاري: قرأته على أبي الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بالقاهرة وعلى أم الحسن فاطمة بنت المنجا بدمشق كلاهما عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزراد أنبأنا علي بن يوسف الصوري قال قُرئ على زينب بنت عبد الرحمن الشعري وأنا أسمع أنبأنا عمر وعائشة ابن أحمد بن منصور الصفار قال عمر أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف وقالت عائشة أنبأنا محمد بن إسماعيل التفليسي قالا أنبأنا أبو علي حمزة بن عبد العزيز المهلبي أنبأنا _________ (١) "هدي الساري" ص ٤٩٢.

стр. 14

أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه أنبأنا محمد بن إسماعيل البخاري به" (١). * ويرويه الحافظ في "المجمع المؤسس" (٢) من طريق الفربري عن الإمام البخاري بعد أن رواه من طريق ابن دِلُّوْيه. * وفي "فتح الباري" في فضائل المدينة: باب آطام المدينة، حيث يقول في متابعة ذكرها الإمام البخاري هناك: "وأما متابعة سليمان بن كثير فوصلها المؤلف في "بر الوالدين" له خارج الصحيح" (٣). * وفي "فتح الباري" في كتاب الهبة: باب هبة المرأة لغير زوجها .. يقول عند وصله لحديث معلق ذكره البخاري هناك: "وطريق بكر بن مضر المعلقة وصلها البخاري في "بر الوالدين "له، وهو مُفْرد، وسمعناه من طريق أبي بكر بن دِلّويه عنه" (٤)، ثم ساق إسناده. * كما نَسَبه له الحافظ شمس الدين السخاوي، وعزاه إليه، فقال في كتابه "القول البديع" في أول الباب الثالث عقب حديث: "إن جبريل عرض لي"، فقال: "بَعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له"، فقلت: آمين. فلما رقيت الثانية قال: "بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك". فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: "بَعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت آمين". _________ (١) "المعجم المفهرس": ٨٣ ورقم الكتاب (٢٣١). (٢) "المجمع المؤسس" ٢/ ٣٩٢. (٣) "فتح الباري" (٤/ ٩٥). (٤) "فتح الباري" (٥/ ٢١٩).

стр. 15

قال: "رواه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، وابن حبان في " ثقاته" و "صحيحه"، والبخاري في "الأدب المفرد"، و "بر الوالدين" له، وإسماعيل القاضي، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وسمُّويه في "فوائده"، والضياء المقدسي، ورجاله ثقات". انتهى. * وذكره الوادي آشي في "برنامجه" حيث قال: "والبخاري عن أصحاب الحجار ووزيرة و "الأدب "له"، و"القراءة خلف الإمام"، له، و "رفع اليدين" له، و "بر الوالدين" له" (١). * وذكره الروداني في "الصّلة": "كتاب بر الوالدين لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري به الي العز بن جماعة عن أحمد بن هبة الله بن عساكر عن زينب ابنة عبد الرحمن الشعري عن عمر بن منصور الصفار عن أحمد بن علي بن خلف عن يعلي بن حمزة المهلبي عن أبي بكر محمد بن أحمد بن دولوية عنه" (٢). *وذكره صديق حسن خان في "الحطة" في تعداد مؤلفات البخاري فقال: "ومنها "بر الوالدين" ويرويه عنه محمد بن دلويه الوراق" (٣). _________ (١) "ثبت أبي جعفر البلوي" ١١٨. (٢) "صلة الخلف بموصول السلف"١٤٠. (٣) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ٢٤٠ ط. دار الكتب العلمية.

стр. 16

نسخ الكتاب الخطية: وقفت للكتاب على نسختين في مكتبات العالم: النسخة الأولى: نسخة محفوظة ضمن مجموع بمكتبة العلامة الولي الصالح السيد عبد الحي الكتاني ﵀، وهو الآن من محفوظات مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش من بلاد المغرب ضمن مجموع برقم ٤٥٢، ويقع في ٢٧٠ ورقة، وقد حصلت عليها بحمد الله وجعلتها أصلا معتمدا في التحقيق. كتبت النسخة بخط نسخ واضح. ويبدأ ترقيمها في المجموع من ورقة ١٤٤، وينتهي بورقة ١٥١، وتقع مسطرتها ما بين ٢٠، ٢١ سطرا. وميزت أوائل الأحاديث باللون الأحمر لكلمة (حدثنا). وقد كتبت سنة ٨٨٧ هـ وكتب وبآخرها كتب: "علقه لنفسه العبد محمد بن محمد بن منصور بن علي الحسيني الحلبي نهار الثلاثاء ٢٨ شوال لسنة ٨٨٧ بعلو جامع الأزهر بالقاهرة حماها الله تعالى. اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. أنهى سماعه على الفقير محمد عبد الحي الكتاني العلامة الفاضل محمد بن أحمد الإسماعيلي الزرهوني بقصر كتامة لما جاء يلقاني فيه من مقدمي للحج وذلك في ربيع الثاني سنة ١٣٢٤ هـ". النسخة الثانية: نسخة أخري في مركز بحوث ودراسات الجهاد الليبي برقم: ١٥٤٥. وهي نسخة بعنوان "كتاب في الحديث"، مجهولة العنوان والمؤلِّف. ولم أستطع الحصول عليها حتى الآن، فلعل الله بيسر ذلك.

стр. 17

ولكن من خلال البيانات توقعت أنها نسخة من كتاب "بر الوالدين" للإمام البخاري لموافقة أولها للنسخة التي بين يدي. فأولها: "حدثنا أبو الوليد قال ناشعبة قال الوليد بن عيزار قال سمعت أبو عمر الشيباني يقول أخبرنا صاحب هذه الدار أوما بيده إلى دار عبد الله قال سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد .... ". الخطوات التي اتبعتها العناية به: ١ - قمت بنسخ المخطوطة متبعًا في ذلك قواعد الإملاء الحديثة ثم قابلتها بعد النسخ، وقمت بترقيم الأحاديث والآثار بالكتاب ٢ - قمت بضبط النص والتعليق عليه والكلام على الأسانيد وتخريج الطرق على وجه التوسط. ٣ - قمت بعمل مقدمة مختصرة لتوثيق الكتاب وترجمة موجزة للبخاري، وتوثيق نسبة الكتاب له، وبيان المصنفات في باب البر، ووصف النسخة المعتمدة وبيان عملي في الكتاب. ٤ - علقت عند الحاجة ببعض الفوائد الفقهية المستنبطة من الأحاديث. ٥ - صنعت بعض الفهارس المهمة للكتاب للآيات القرآنية والأحاديث والآثار وشيوخ البخاري.

стр. 18

صورة النسخة الخطية

стр. 19

طرة مجموع رقم ٤٥٢ لنسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش وبه أسماء الرسائل التي تضمنها

стр. 20

طرة جزء رفع اليدين نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 21

الورقة الأولى من نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 22

الورقة الثانية من نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 23

الورقة الثالثة من نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 24

الورقة الرابعة من نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 25

الورقة الخامسة من نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 26

الورقة السادسة من نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 27

الورقة الأخيرة من نسخة مكتبة القصر الملكي العامرة بمراكش

стр. 28

كتاب بر الوالدين تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري رواية أبي بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق عنه رواية أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي عنه

стр. 29

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أنبأنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق ﵀ في شهور سنة ٣٢٨ حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله الجعفي قال: ١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عبد المَلِكِ، حدثَنَا شُعْبَةُ، عن الوليد بن العَيْزَار: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: أنبأنا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ، وأومأ بيده إِلَى دَارِ عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِي ﷺ : "أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تعالي؟ قَالَ: "الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قلت: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ". قلت: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ (١) اسْتَزدْتُهُ لَزَادَني (٢). ٢ - حدثنا آدم ابن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا الوليد سمعت أبا عمرو

стр. 30

الشيباني صاحب هذه الدار - يعني دار ابن مسعود - قال: سألت رسول الله ﷺ مثله (١). ٣ - حدثنا أبو نعيم حدثنا المسعودي حدثني ابن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله قال: سَأَلْتُ رَسول الله ﷺ : أي الأعمال أَفْضَل؟ قال: "الصَّلاةُ"، قال: ثُمَّ مَاذَا يا رسول الله؟ قال: "ثُمَّ بر الوالدين" قال: ثُمّ ماذا؟ قال: "الجِهَادُ في سَبِيل الله"، ثم سَكَت، ولو اسْتَزَدْتُه لَزَادَني (٢). ٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ - أَوِ الْعَمَل - الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِديْنِ" (٣).

стр. 31

٥ - حدثني قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الحسين (١) بن عبد الله عن أبي عمرو عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "أَفْضَلُ العمل الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ" (٢). ٦ - قال البخاري: ورواه عبيد المكتب عن أبي عمرو الشيباني أو (٣) رجل من أصحاب النبي ﷺ (٤).

стр. 32

٧ - حدثنا أبو نعيم عن إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ النبي ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"،، وَلَوِ اسْتَرَدْتُه (١) لزَادَني (٢).

стр. 33

٨ - حدثنا أبو النعمان وموسي بن إسماعيل قالا حدثنا عبد العزيز - يعني ابن مسلم - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابن مسعود عن النبي ﷺ بهذا (١). ٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عمر بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: "نَزَلَتْ فيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ : حَلَفَتْ أُمِّي أَن لَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ حَتَّى تفَارِقَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]. وَالثَّانِيَةُ: أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُ سَيْفًا

стр. 34

فأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَبْ لِي هَذَا، فَنزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]. وَالثَّالِثَةُ: أَنِّي كنت مرضت فأَتاني النبي ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْسِمَ مَالِي، أَفَأُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قال: "لا"، فَقُلْتُ: الثُّلُثُ؟ فَسَكَتَ، فَكَانَ الثُّلُثُ بَعْد جَائِزًا. وَالرَّابِعَةُ: إِنِّي شَرِبْتُ الْخَمْرَ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْفِي بِلَحْيِ جَمَلٍ، فَأَتَيْتُ رسول الله ﷺ فَأَنْزَلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ" (١). ١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: [قال] (٢) رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِالصُّحْبَةِ؟ قَالَ: "أُمُّكَ" قَالَ: "ثُمَّ مَه؟ " قَالَ: "ثُمَّ أُمُّكَ" قَالَ: "ثُمَّ مه؟ " قَالَ: "أَبَاكَ"، قَالَ: "فَيَرَوْنَ أَنَّ لأُمِّك الثُّلُثَينِ، وَلأَبيك الثُّلُثَ". قِيلَ لِسُفْيَانَ: فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نعم سَمِعْتُ ابْنِ شُبْرُمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ

стр. 35

عُمَارَةَ قَالَ أَرَاهُ، سَأَلْتُ عُمَارَةَ، فَجَاء بِهِ (١). ١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حدثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ عن ابن شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي ﷺ فَقَالَ:

стр. 36

يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْن صَحَابَتِي؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أُمُّكَ" قَالَ: "ثُمَّ مَنْ؟ " قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ" (١). ١٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حدثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ"، قَالَ: "ثُمَّ مَنْ؟ " قَالَ: "أُمَّكَ"، قَالَ: "ثُمَّ مَنْ؟ " قَالَ: "ثُمَّ أُمَّكَ"، قَالَ: "ثُمَّ مَنْ؟ " قَالَ: "ثُمَّ أَبَاكَ" (٢).

стр. 37

١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنبأَنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، عَنْ عبد اللهِ بْنِ عَمْرٍو (١)، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ للنَّبِيِّ ﷺ : أُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" (٢). ١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ عبد اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكَ (٤) أَبَوَيْهِ يَبْكِيَانِ، قَالَ: "ارْجِعْ إِلَيْهِمَا، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا" (٥). ١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حدثَنَا الليْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" (٦).

стр. 38

١٦ - قال البخاري حدثنا أبو نُعَيم عَنْ أَبِي حَيَّان التيمي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيّ، قَال: "ما عرضتُ قولي على عملي، إلا خشيت أن أكون مكذبا (١) " (٢). ١٧ - حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي حدثنا حزم بن أبي حزم القُطعي سمعت ميمون بن سياه، سمعت أنسًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُزَادَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ" (٣).

стр. 39

١٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رسول الله ﷺ : "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ على وَلَدِهِ" (١). ١٩ - حدثنا بشر بن محمد أنبأنا عبد الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ حدثني عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ البَصْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَامٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَة الباهلي ﵁ عَنِ رسول الله ﷺ قَالَ: "ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلا عَدْلا عَاقٌ، وَمَنَّان، وَمُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ" (٢).

стр. 40

٢٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بن عقبة، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَيه (١)، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ" (٢).
следующие страницы →