← Адаб

Адаб · id 136

الاختيارين المفضليات والأصمعيات

الأخفش الأصغر

Полный текст (739 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فيقول: يردون، كما تضرب الإبل، ترد الخمس، فترد عن الماء، لترسل أرسالاً، يكسر بعضها بعضاً. و"الخامسات": التي وردت يوماً، ورعت ثلاثة أيامٍ، ثم وردت اليوم الخامس. وأصحابها مخمسون. و"ثرى الماء": ندوته. وإنما يتنمى، يعني العرق. و"أعطافها": جوانبها. و"المنتحلب": السائل. ٥٥ ... وقيل: اقدمي واقدم، وأخِّر، وأرحبي وها، وهلا واضرح، وقادعها هبي زجرٌ كله. وأنشد: تسمع زجر الكماة بينهم: قدم، وأخِّر، وارحبي، وهبي يقول: والذي يقدعها ويكفها أن يقال لها: هبي وقال أبو عبيدة: "اقدم" للذكر، وللأنثى "اقدمي"، يأمره بالتقدم. و"أخِّرْ" وأخِّري يأمره بالتأخير. و"ارحبي": اخرجي إلى السعة: وتجيء "هلا" في موضع: إبعادٌ ونهي، وتجيء في موضعٍ آخر. وأنشد: تكر بناتُ حلاب، عليهم ... ويزجرهن بين هلا، وهاب وتجيء توقيراً، وهي في موضع الإسكان.

стр. 37

٥٦ ... فما برحوا، حتى رأوا، في ديارهم لواءً، كظل الطائر، المتقلبِ ٥٧ ... رمت، عن قسي الماسخي، رجالنا بأحسن ما يبتاع، من نبل يترب يقال: رميت عن القوس، ورميت عليها. ولا يقال: رميت بها. قال الراجز: أرمي عليها، وهي فرعٌ أجمع ... وهي ثلاث أذرعٍ، والإصبع قال: و"الماسخي" منسوب إلى رجل. "رجالنا": رجالةٌ، في صدور الخيل. يقال: رَجُلٌ راجلٌ، ورَجلانُ، ورَجِلٌ، ورَجْلٌ. وأنشد الفراء: علي، إذا أبصرت ليلى، بخلوةٍ ... أن ازدار بيت الله، رَجْلانَ، حافيا وقومٌ رجالٌ، قال الله : [يأتوك رجالاً، وعلى كل ضامرٍ] وقوم رَجْلٌ، ورَجّالةٌ، ورَجالَى، ورُجالَى. قال أبو يوسف: قال ابن الكلبي: أول من عمل القسي، من العرب، ماسخة: رجلٌ من الأزد. فلذلك قيل للقسي: ماسخية. وأول من عمل الرحال عِلافٌ - وهو ريّان أبو جرمٍ - فلذلك قيل للرجال: علافية. وأول من عمل الحديد،

стр. 38

من العرب، الهالك بن أسد بن خزيمة. فلذلك قيل لبني أسد: القيون. قال أبو عبيدة: وأجود السهام، في الجاهلية، التي وصفتها الشعراء، سهام بلادٍ، وسهام يترب. وهما بلدان قريبان من حجر اليمامة، [معروفان] بجودة سهامهما. قال الأعشى: بسهام يترب، أو سهام بلاد ٥٨ ... كأن عراقيب القطا أُطَرٌ لها حديث نواحيها، بوقعٍ وصلب شبه الأطر بعراقيب القطا. و"الأطرة": العقبة، المشدودة على مجمع الفوق، لئلا يتفتق. وقوله: "حديث نواحيها" أي: حديث نواحي هذه السهام بالتحديد، لم يقدم، فتكل بوقعٍ. يقال: قع نصلك: اضربه بالميقعة، وهي المطرقة، حي يرق. ويقال: نصل وقيع. و"الصلب": حجارة المسان. ويقال لها: الصلبية. وأنشد: هوي المدي من الصلب ويقال: سنان مصلب، أي: يسن على سنان صلبي. قال أبو يوسف: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: الرمض مثل الوقع. يقال: قع شفرتك وارمض شفرتك. وهي شفرة رميض ووقيع. وهو أن يرقها بين حجرين، ثم يسنها بعد بالمسن.

стр. 39

٥٩ ... كسين ظهار الريش، من كل ناهضٍ إلى وكره، وكل جونٍ، مقشبِ للريشة ناحيتان، فالناحية التي هي أقصر: ظهرٌ. والتي هي أطول: البطن. والبطنان جمع بطنٍ. والظهران جمع ظهرٍ. فإذا كانت قذةٌ من ظهرٍ، وقذوةٌ من بطن، فهو لغابٌ. "من كل ناهضٍ" يريد ريش الفراخ. والناهض أقوى من المسن، وأجود. والأسود لا يكون إلا فتياً. فإذا كبر اشهاب، ورق سواده، وضعف ريشه. و"المقشب": المسموم. يعييهم، فيجعلون له الخربق، أو سماً، يقشبونه في طعامه، أي: يخلطونه، يعني النسر. وأنشد للهذلي: تخاله نسراً، قشيباً أي: مقشوباً. ويقال: قشبه بشرٍ، وأشبه بشرٍّ. ٦٠ ... فلما فنى ما في الكنائن ضاربوا إلى القرع، من جلد الهجان، المجوبِ قوله "فنى" أراد: فني. وهي لغة طائيية، يصيرون الياء إذا

стр. 40

كانت متحركةً ألفاً. قال زيد الخيل: فلولا زهيرٌ، أن أكدر نعمةً ... لقاذعت عمراً، ما بقيت، وما بقى إلى كل عامٍ مأتمٌ تجمعونه ... على محمرٍ عودٍ، أثيب، وما رضى تجدون خمشاً، بعد خمش، كأنما ... على سيدٍ، من خير قومكم نعى يريد: بقي، ورضي، ونعي: يقول: لما نفدت ِالسهام ضربوا بأيديهم إلى الترسة، والسيوف، ليقاتلوا. و"القرع" هي الترسة. يقال للترس، إذا كان صلباً: إنه لقراعٌ. وأنشد: ومجنأ، أسمر، قراع و"الهجان": الكرام، من الإبل. وهجان كل شيء: خياره. وهجان يكون للواحد والجميع. وقد يجمع فيقال: هجائن النعمان. وأنشد: هذا جناي، وهجانه فيه أي: خياره. وأنشد: وإذا قيل: من هجان قريش؟ ... كنت أنت الفتى، وأنت الهجانا "مجوب": معمولٌ جوباً. والجوب: الترس.

стр. 41

٦١ ... فذاقوا، كما ذقنا، غداة محجرٍ من الغيظ، في أكبادنا، والتحوب "محجر": يوم، كان على غنيٍّ. و"التحوب": التوجع. ٦٢ ... أبأنا بقتلانا، من القوم، مثلهم وما لا يعد، من أسيرٍ مكلب يقول: كافأنا بقتلانا مثلهم. يقال: باء فلانٌ بفلانٍ يبوء به، إذا كان كفاء به أن يقتل به. وما ذانٌ ببواء بفلانٍ أي: ما هو منه بكفاء. وقد أبأت فلاناً بفلانٍ أي: جعلت دمه بدمه. ويروى: "ضعفهم" أي: مثلهم مرتين. "وما لا يعد" أي: وما لا يحصى، أي: أن هؤلاء الأسارى أفضلوا على الضعف الذي أتاهمم. و"المكلب" والمكبل سواءٌ. وهو: الموثق في الحديد. فقلب. ٦٣ ... نروي صدور المشرفية، منهم وكل شراعيٍّ، من الهند، شرعب "المشرفية": السيوف، منسوبة إلى المشارف. وهي أدنى الريف من البدو. و"الشرعب": الجسيم الطويل. ٦٤ ... بضربٍ، يزيل الهام، عن سكناته وينقع، من هام الرجال، بمشرب

стр. 42

"الهام": جمع هامةٍ. وهي معظم الرأس. "سكناته": مقره ومسكنه. ومقيل÷: موضعه الذي يكون فيه. فيقول: يزيله عن حيث يسكن، وقوله: و"ينقع" يقال للرجل: إذا بلغ الري: قد نقع ينقع نقوعاً، وبضع يبضع بضوعاً. فيقول: يرد هام الرجال وروداً، يذهب ما في صدره، يعني: السيف. وهذا مثل، كما يذهب ما في صدر الحران، من حرة العطش، إذا شرب فروي. فاللفظ على السيف، والمعنى على صاحبه، لأن السيف لا ينقع. ٦٥ ... فبالقتل قتلٌ، والسوام بمثله وبالشل شل الغائط، المتصوبِ أي: أصابنا قتلٌ، فأصبناهم بمثله. وقوله "والسوام بمثله" يقول: وما أخذ، من سوامهم، فبمثل ما أخذ من سوامنا. والسوام: المال الراعي. و"الشل": الطرد. و"الغائط": المكان [المطمئن] من الأرض. ٦٦ ... وجمعن خيطاً، من رعاء، أفأنهم وأسقطن، عن أقفائهم، كل محلبِ "

стр. 43

خيطاً" أي: فرقاً، نبذٌ من جماعةٍ. يقال: فيها خيط من نعامٍ، وخيطٌ؛ والجمع خيطان، ويقال: بها خيطى من نعامٍ، على لفظ سكرى. "أفانهم": جعلنهم فيئاً. قوله "وأسقطن عن أقفائهم" هؤلاء قوم، كانوا يرعون، فأزعتهم الخيل، ومحالبهم معلقةٌ خلفهم، فأسقطوها. و"المحالب": العلب. واحدها: محلبٌ. ٦٧ ... فرُحن، يبارين النهاب، عشيةً مقلدة أرسانها، غير خيبِ "يبارين" أي: يسايرن ما انتهب. و"النهاب": جمع نهبٍ. قوله "مقلدة أرسانها" يقول: ألقيت اللجم عنها، فصارت تقاد مع النهاب. "غير خيب" يقول: رجعت لم تخب، قد ظفرت بما أرادت. ٦٨ ... معرقة الألحي، تلوح متونها تثير القطا، في منقلٍ، بعد مقرب أي: ليست بغلاظ الوجوه، ولا اللحم كثير فيها. ويستحب أن يكون اللحم معروقاً. قوله: "تلوح متونها" يقول: هي معرقة المتون،

стр. 44

يكاد يستبين العصب، من قلة اللحم. و"المنقل": الطريق في الغلظ. و"المقرب": طريق يختصر منه. ٦٩ ... لأيامها قيدت، وأيامها غزت بغنمٍ، ولم تؤخذ بأرضٍ، فتغصبِ يقول: هيئت، وقيدت، وصنعت لأيامها التي يحتاج إليها. وقوله: "وأيامها غزت" أي: وذاك أردات الخيل أيضاً. يقال: إن فلاناً ليغزو كذا وكذا، أي: يريده. وقال غير الأصمعي: هو من الغزو. قوله: "ولم تؤخذ" يقول: لم يأخذوها، جماعتها، من قومٍ غصباً. ولكنها انتقيت من كل حي. فهي خيار. ويروى: "ولم توجد" أي مهملة. ٧٠ ... كأن خيال السخل، في كل منزلٍ يضعن به الأسلاء، طلاء طحلبِ ويروى: "طلاء". وكل ما طلى شيئاً، فالبسه، فهو طلاء. قال: تطرح السخلة، وهي كأنها ماء في سلاها، فتجف، فكأنها خيطٌ من طحلب، في يبسه. ٧١ ... طوامح، بالطرف، الظراب إذا بدت محجلة الأيدي، دماً بالمخضبِ أي: يطمحن بطرفهن إلى "الظراب". وهي: جمع ظرب. وهو جبيل صغير. يقول: لم يكسرها الغزو، وهي سامية العيون. وقوله "محجلة" أي: صارت محجلة بالدم. و"المخضب": موضع الخضاب، من المرأة. ٧٢ ... وللخيل أيامٌ، فمن يصطبر لها ويعرف لها أيامها الخير تعقبِ قوله: "وللخيل أيامٌ، فمن يصطبر لها" أي: يصطبر للأيام, وقوله "أيامها الخير" يقول: أيامها الصالحة. ويقال معناه: تعقب الخير. ٧٣ ... وقد كان حيانا عدوين، في الذي خلا، فعلى ما كان في الدهر، فارتبي أراد "ارتبي" أيتها العداوة، أي: اثبتي. يقال: ما زال راتباً ليلته، أي: ثابتاً. وما زال راتباً بين يدي فلانٍ. وترتبٌ: تفعلٌ منه. ومثله إنه لذو تُدرَأٍ عن قومه، أي: درء، أي: يدفع. ٧٤ ... إلى اليوم لم نحدث، إليكم، وسيلةً ولم تجدوها عندنا، في التنسبِ يقول: لم نأتكم نتليّنُ لكم، ولكن جئنا نقاتلكم. وقوله "ولم تجدوها" يقول: ليست بيننا وبينكم مودةٌ، ولا نسبٌ، من قبل شيء من الأشياء، نعطفكم به. ٧٥ ... جزيناهم أمس الفطيمة، إننا متى ما تكن، منا، الوسيقة نطلبِ يقول: فعلنا بهم ما فطمهم عنا، لا يغزوننا بعدها، ولا يتعرضون لنا, وأصل "الفطم": القطع. و"الوسيقة": الطريدة. والجمع وسائق. وهي السيقة أيضاً، والجمع سيائق. وكل ما طرد وسيق فقد وسق. فيقول: متى تكن أموالنا الطريدة نطلبها. ٧٦ ... فأقلعتِ الأيام عنا، ذؤابةً بموقعنا، في محربٍ، بعد محربِ "بموقعنا" أي: بوقائعنا. "محرب بعد محرب" أي: محاربة بعد محاربة. و"ذؤابةٌ" أي: نحن ذؤابةٌ. وفرعٌ. لسنا بأذناب. ٧٧ ... فلم تجد الأقوام، فينا، مسبةً إذا استدبرت أيامنا، بالتعقب "استدبرت": نُظِرَ في أدبارها. و"التعقب": النظرُ في عاقبتها. فيقول: لا يجدون فينا مسبةً، إذا تعقبوا أيامنا، وطلبوا معايبنا. ٢ وقال علقمة بن عبدة التميمي ١ ... ذهبت، من الهجران، في غير مذهب ولم يك حقاً كل هذا التجنبِ ويروى: "طول هذا التجنب". يقول: لم يكن من الحق أن تجتنبي هذا التجنب كله، ولم آت ذنباً، استحققت به منك التجنب. ويقال: إنما خاطب نفسه بذلك، وعاتبها. ٢ ... لليلى، فلا تبلى نصيحة بيننا ليالي حلوا، بالستار، فغرب يعني: فليس تبلى نصيحة بيننا. يروى: "ليالي لا تبلى نصيحة بيننا". و"حلوا": نزلوا. و"الستار وغرب": موضعان. ٣ ... مبتلة، كأن أنضاء حليها على شادنٍ، من صاحةٍ، متربب قوله: "مبتلة" يعني: لم يركب بعضها بعضاً. وقوله "أنضاء حليها" يعني: قرطيها وقلائدها، أنها لطيفة، شبهها بالشادن. وقوله "متربب" يريد: تربية الجواري. و"الشادن": ولد الظبية، حين قوي. ٤ ... محال، كأجواز الجراد، ولؤلؤٌ من القلقي، والكبيس، الملوبِ "المحال" ههنا: الشذر المتخذ من الذهب. وقوله: "كأجواز الجراد" شبهه بصدور الجراد. والأجواز: الأوساط. الواحد: جوز. قال: و"القلقي": جنس من اللؤلؤ. و"الكبيس" منه: ما كبس، أي: حُشِيَ وطُلِيَ. وقالوا: الكبيس: الطيب في قوارير. "الملوب" أي: مطلي بالملاب. ٥ ... إذا ألحم الواشون، للشر، بيننا تبلغ رمس الحب، غير المكذبِ قوله: "ألحم" كما يفعل الناسج في لحمة الثوب. ضربه مثلاً. و"الواشون": النمامون. وأصله من الوشي. يقال للذي يعمل الوشي: الواشي والوشاء. شبه النمام به، لتأليفه الكلام، وتزيينه له، كما يؤلف الوشاء سلوكه، ويزينها. وقوله "تبلغ" يعني بالتي في الفؤاد. و"رمس الحب": رسوخ الحب. وأصله من الرمس، وهو الدفن. وهو يريد به ههنا: الثابت. وقوله "غير المكذب" أي: هو غير زائلٍ، ولا منقطع. ٦ ... وما أنت، أم ما ذكرها، ربعيةً تحل بإيرٍ، أو بأكناف شربب؟ قوله: "ربعية" أي: هي من ربيعة. و"إير" جبل. و"أكناف شربب": جوانب جبل أو أكمةٍ. وواحد الأكناف: كنف. ٧ ... أطعت الوشاة، والمشاة بصرمها فقد أنهجت حبالها، للتقضبِ قوله: بصرمها" أي: في صرمها. أي: قطعتها و"أنهجت": أخلقت. و"التقضب": التقطع. و"الحبال": حبال المودة. ٨ ... وقد وعدتك موعداً، لو وفت به، كموعد عرقوب أخاه، بيثرب "عرقوبٌ" رجل من الأوس أو الخزرج، استعراه أخٌ له نخلةً، فوعده إياها، فقال له: حتى تزهي. فلما أزهت قال: حتى نرطب. فلما أرطبت قال: حتى يمكن صرامها. فلما دنا صرامها أتاها ليلاً، فصرمها، وأخلف صاحبه. فضربته العرب مثلاً، لكل ذي وعدٍ وخلف. ٩ ... وقالت: فإن نبخل عليك ونعتلل تشك، وإن يكشف غرامك تدربِ قوله: "تشك" أي: تشكو ذاك. و"غرامه": عذابه، وغمه، وشدة ما هو فيه منه. و"تدرب" أي: تعتاد. يعني: إن صرت إلى ما تريد اعتدت، ودربت عليه وهو المعتاد. ١٠ ... فقلت لها: فيئي، فما يستفزني ذوات العيون، والبنان المخضبِ قوله: "فيئي" أي: ارجعي إلى أهلك. قال الله : (فإن فاؤواٍ) . وقال : (فإن فاءت فأصلحوا) . و"يستفزني": يستخفني. ١١ ... ففاءت كما فاءت، من الأدم، مغزلٌ ببيشة، ترعى في أراكٍ، وحلب يقول: رجعت كما رجعت ظبيةٌ "مغزلٌ" معها غزال. و"بيشة": أرض قفر واسعة. و"حلب": شجر ترعاه الوحش. ١٢ ... فعشنا بها، من الشباب، ملاوةً فأنجح آيات الرسول، المخبب قوله: "ملاوةً" أي: دهراً طويلاً. ويقال: ملاوة، بالفتح. وقوله: "فأنجح آيات الرسول، المخبب" يقول: فأنجح ما كان يقول الذين يخببون، أي يسرعون إلى النميمة بيننا. قال: و"الآيات": العلامات. ويروى: "المخبب" بالفتح. ١٣ ... فإنك لم تقطع لبانة عاشقٍ بمثل بكورٍ، أو رواحٍ، مؤوبِ "اللبانة": الحاجة. والجمع: لباناتٌ. وقوله "مؤوب" يعني: يؤوب فيه، أي: يرجع في سيره. وأصله من الإياب وهو الرجوع. ١٤ ... بمجفرة الجنبين، حرفٍ، شملةٍ كهمك، مرقالٍ على الأين، ذعلب "المجفرة": الناقة المنتفخة الجنبين. و"الحرف": الضامرة التي كأنها حرف جبل. وقيل: إنه إنما لها حرفٌ، لصلابتها، شبهها بحرف جبلٍ. و"الشملة": السريعة الخفيفة. وقوله "كهمك"

стр. 45

يعني: كما تشتهي. و"مرقال" يعني: ذت إرقال. وهو سير فوق العنق. و"الأين": الإعياء. ١٥ ... إذا ما ضربت الدف، أو صلت صولةً ترقب، مني، غير أدنى ترقبِ "الدف": الجنب، جنب الناقة. ومعنى قوله "صلت صولة": حملت عليها في السير حملة. و"ترقب": تخاف السوط، فهي تلحظه بمؤخر عينها. وذلك مراقبتها، وهو معنى قوله: "غير أدنى ترقب". ١٦ ... بعينٍ، كمرآة الصناع، تديرها ومحجرها من النصيف، المثقبِ "الصناع": المرأة الرفيقة الكف. و"محجر" العين: ما حولها. و"النصيف": الخمار الذي تنتقب به. ١٧ ... كأن بحاذيها، إذا ما تشذرت، عثاكيل عذق، من سميحة، مرطبِ "الحاذان": مكتنفا الذنب. والواحد: حاذٌ. و"تشذرت": رفعت ذنبها. و"العثاكيل": جمع عثكول. وهو القنو. منهم من يقول: إن العثكول الذي قد بقي، من رطبه، شيءٌ قليلٌ.

стр. 46

و"العذق" بالفتح: النخلة. و"سميحة": موضعٌ كثير النخل. وإنما يصف ذنبها، سبهه بالعثكول. ١٨ ... تذب به طوراً، وطوراً، تمره كذب البشير، بالرداء، المهدبِ قوله: "به" أي: بالذنب. و"طوراً" أي: حيناً. "تمره": كأنها تفتله على فرجها. و"البشير" يلمع للقوم بالرداء، إذا جاء مبشراً، يعلم بذلك القوم أنه يبشرهم بخير. ١٩ ... وقد أغتدي، والطير في وكناتها وماء الندى يجري، على كل مذنبِ "الوكنات" والوكرات: جمع وكنٍ ووكرٍ. ويجمع: وكونٌ ووكورٌ. وهي: المواضع التي تعشش فيها الطير. و"المذنب": واحد المذانب. وهي مسايل الماء، ومجاريه إلى الرياض. ٢٠ ... بمنجردٍ، قيد الأوابد، لاحه طراد الهوادي، كل شأوٍ، مغربِ "المنجرد": الفرس القصير الشعرة. وبه توصف الخيل العتاق. وقوله "قيد الأوابد" أي: أنه يدركها، فكأنه قيدٌ لها، من سرعته. والأوابد: الوحش. و"لاحه": غيره. فال: و"الطراد": المطاردة.

стр. 47

و"الهوادي": أوائل الوحش، ومتقدماتها. و"الشأو": الطلق والغاية. و"مغرب": بعيد. ٢١ ... بغوجٍ لبانه، يتم بريمه على نفث راقٍ، خشية العين، مجلبِ "الغوج": الواسع العريض جلد الصدر. وهو مما يوصف به الفرس الجواد. و"اللبان": الصدر. و"البريم": الخيط الذي يعوذ به، ويقلده خشية العين عليه. وقوله: "يتم بريمه" أي: هو لازمٌ له دائمٌ. و"المجلب": الكثير النفث والرقي. وقالوا: البريم: الحزام. يصف بذلك سعة جوفه. ويقال: إن المجلب الذي تبرك عليه، بصياحٍ وجلبةٍ. ٢٢ ... كميتٍ، كلون الأرجوان، نشرته لبيع الرئي، في الصوان، المكعب كل أحمر "أرجوان". وإنما يريد أن الكمتة منه تضرب إلى الحمرة. و"الرئي": فعيل من الرؤية والنظر. وهو الناظر. و"الصوان": التخت. وقوله: "المكعب" يعني: ضرباً من الوشي. ويقال: بل هو المطوي، من المتاع المشدود.

стр. 48

٢٣ ... ممرٍّ، كعقد الأندري، يزينه مع العتق، خلق مفعم، غير جأنب "الممر": الشديد الفتل. وإنما أراد صلابة لحمه. و"الأندري": قلسٌ منسوب إلى قرية بالشام، يقال لها الأندرين، وهي التي ذكرها عمرو بن كلثوم و"العتق": الكرم. "المفعم": الممتلئ. و"الجأنب": القصير. ٢٤ ... له حرتان، يعرف العتق فيهما، كسامعتي مذعورةٍ، وسط ربرب "حرتان" يعني: أذنيه. و"العتق": الكرم. و"السامعتان" هما الأذنان. و"المذعورة": البقرة المفزعة. قال: و"الربرب". الجماعة من بقر الوحش. ٢٥ ... وجوف، هواء تحت متنٍ، كأنه من الهضبة الخلقاء، زحلوق ملعب "وجوف هواء" أي: واسع. شبهه بالفضاء الواسع. و"الهضبة": جبيلٌ. و"الخلقاء" الملساء. و"الزحلوق": مكان أملس، يلعب عليه الصبيان.

стр. 49

٢٦ ... قطاةٌ، ككردوس المحالة، أشرفت على كاهلٍ، مثل الغبيط، المذأب "القطاة" من الفرس: موضع الردف. و"الكردوس": عظم محال البعير، إذا كان تاماً ضخماً. و"المحالة" والمحال: الظهر. و"الكاهل": المنسج. و"الغبيط": مركبٌ من مراكب النساء. شبه صلابة الكاهل بشدة صلابة هذا المركب، لأنه يتخذ من أجود الخشب. و"المذأب": القتب، أو السرج يتخذ له فرج، من مقدمه، ومؤخره. ٢٧ ... وغلبٌ، كأعناق الضباع، مضيغها سلام الشظى، يغشى بها كل مركب قوله "غلب" يعني: قوائمه، أنها غلاظ، شداد. شبهها بأعناق الضباع. و"مضيغها" عصبها. و"السلام": السليمة التي ليس بها شظى. و"الشظى": عُظَيمٌ دقيقٌ، يكون في الوظيف. فيقول: إن هذا الشظى إذا كان بالفرس استرخى عصبه. أي: فليس هو كذلك، بل هو سليم منه. ٢٨ ... وسمرٌ، يفلقن الظراب، كأنها حجارة غيلٍ، وارساتٌ، بطحلبِ

стр. 50

قوله: "وسمر" يعني: حوافر الفرس. و"الظراب": الجبال الصغار. و"الغيل": الماء الجاري. وإنما قال "حجارة غيل" لأن الحجر إذا كان في الماء فهو أصلب له. و"وارسات": لاصقات. و"الطحلب": الخضرة التي تعلو الماء. ٢٩ ... إذا ما اقتنصنا لم نخاتل، بجنةٍ ولكن ننادي، من بعيدٍ: ألا اركبِ "اقتنصنا": تصيدنا. وقوله: "لم نخاتل بجنة" يقول: لا نختله بأن نستتر عنه، يعني القنيص، ولكن نجاهره، ثقة منا بالفرس. و"المناداة" وقعت على "أخي ثقة". ٣٠ ... أخا ثقةٍ، لا يلعن الحي شخصه صبوراً، على العلات، غير مسبب قوله "أخا ثقة" يعني به: الفرس، أي: يوثق بجريه وكرمه. وقوله "على العلات" يقول: على ما به، من علةٍ، أو تعبٍ. وقوله "غير مسبب" يقول: لا يسب، ولا يلعن. ولكن يفدى. ٣١ ... إذا أنفدوا زاداً فإن عنانه وأكرعه، مستعملاً، خير مكسب "

стр. 51

انفدوا": أفنوا. وقوله "مستعملاً" أي: يصاد عليه. فذلك خير مكسب. ٣٢ ... رأينا شياهاً، يرتعين خميلةً كمشي العذارى، في الملاء، المهدب "الشياه": جمع شاةٍ. وهي ههنا البقرة من الوحش. قال: و"الخميلة": الرملة يكون فيها شجر. والجمع خمائل. ٣٣ ... فبينا تمارينا، وشد عذاره خرجن علينا، كالجمان، المثقبِ "تمارينا": تشاكنا. وهو تفاعلنا من الشك، وهي المرية. ٣٤ ... فأتبع آثار الشياه، بصادقٍ حثيثٍ، كغيث الرائح، المتحلب "فأتبع" أي: اتبع. ويقرأ هذا الحرف، من كتاب الله (فاتبع سبباً) و (فأتبع سبباً) . و"أدبار الشياه": جمع دبرٍ. يريد: وراءها. و"الصادق" والصدق: الصلب. و"حثيث": سريع. و"الغيث": المطر. و"المتحلب": يتحلب للمطر.

стр. 52

٣٥ ... ترى الفأر، في مسترغبِ القدر، لائحاً على جدد الصحراء، من شد ملهب "المسترغب" ههنا: الخطو. وقوله: "لائحاً" أي: بيناً. و"القدر": قدر الخطو الواسع. و"الجدد": ما غلظ من الأرض، وصلب. و"الملهب": الذي كأن عدوه إلهاب نارٍ. ٣٦ ... خفى الفأر، من أنفاقه، فكأنما تجلله شؤبوب غيثٍ، منقبِ "خفى" ههنا: أظهر. وأخفى: كتم وستر. قال: ويقرأ هذا الحرف، في كتاب الله عز ذكره (أكاد أخفيها) و"أخفيها"بفتح الألف وضمها، على تأويل الوجهين. ومنه قول امرئ القيس: فإن تكتموا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد أي: لا نظهره. و"أنفاق" الفأر: جحرته. والواحد: نفق. قال الله : (فإن استطعت أن تبتغي نفقاً) . و"شؤبوب غيث" أي: أوله. والغيث: المطر. و"منقب": مستخرجٌ.

стр. 53

٣٧ ... فظل لثيران الصريم غماغمٌ تداعسهن، بالنضي، المعلب "الصريم": الرمل المنقطع. ويقال له أيضاً: الصريمة. والجمع: صرائم. و"الغماغم": الأصوات. و"تداعسهن": تطاعنهن. و"النضي" ههنا: القناة، أو الرمح. "المعلب": المشدود بالعلباء. ٣٨ ... فهاوٍ، على حر الجبين، ومتقٍ بمدراته، كأنها ذلق مشعب يقول: منها ما هوى على وجهه. وقوله "ومتق" يقول: ومنها ما هوى على قرنيه، متقياً بهما الأرض. و"مدراته": قرنه. و"الذلق": الحد والطرف. و"مشعب": المنقب، الذي يشعب به. ٣٩ ... وعادى عداءً، بين ثورٍ ونعجةٍ وتيسٍ شبوبٍ، كالهشيمة، قرهب "عادى" أي: والى بين هذا وهذا، أي: والَى بين صيدين صرعهما. و"النعجة": البقرة الوحشية. و"الثور": من بقر الوحش. وجمعه أثؤر وثيران. و"الشبوب": المسن. وكذلك "

стр. 54

القرهب" هو المسن من الثيران أيضاً. قال: وقوله: "كالهشيمة" قال: الهشيمة الشجرة البالية الجافة. وجمعها هشيم. قال الله ، في كتابه الكريم: (كهشيم المحتظر) . وقوله: "عداء" يريد: مصدر "عادى". والعداء بالفتح: الصرف. يقال: عدتني عنك العوادي، أي: صرفتني ومنععتني منك. ٤٠ ... فقلنا: ألا، قد كان صيدٌ، لقانصٍ فخبوا، علينا، فضل برد مطنبِ "القانص": الصائد. وهو القناص أيضاً. والقنص: الصيد. "فخبوا" أي: ضربوا علينا خباءً. ٤١ ... فظل الأكف يختلفن بحانذٍ إلى جؤجؤٍ، مثل المداك، المخضب "الحانذ" والحنيذ مثل قولك: الناصح والنصيح. وقوله "إلى جؤجؤ" أي: مع جؤجؤٍ. و"المداك": حجر العطار، الذي يسحق عليه الطيب. قال: و"الجؤجؤ": الصدر. وهو للطائر، فاستعاره ههنا. شبه صدر الفرس بالمداك لصلابته. ٤٢ ... كأن عيون الوحش، حول خبائنا وأرحلنا، الجزع الذي لم يثقب "

стр. 55

الجزع: الخرز اليماني، والجزع: منعطف الوادي، ومنثناه. ٤٣ ... ورحنا، كأنا من جواثى، عشيةً نعالي النعاج، بين عدلٍ، ومحقبِ "جواثى": مكان بالبحرين. يقول: كأنا تجارٌ، قد تحملوا من هذا الموضع، من كثرتنا، وما معنا من الصيد. و"النعاج": الإناث، من بقر الوحش. وقوله "بين عدل ومحقب" يقول: من الصيد ما جعل كالعدل، ومنه ما شد إلى موضعٍ الحقيبة. ٤٤ ... وراح، كشاة الربل، ينفض رأسه أذاةً به، من صائكٍ، متحلبِ "شاة الربل": البقرة. وهي تكون في الربل، فنسبها إليه. والشاة أيضاً: الثور. و"الصائك" ههنا: العرق اللاصق به. و"المتحلب": السائل. ٤٥ ... وراح يباري، في الجناب، قلوصنا عزيزاً علينا، كالحباب، المسيب "المباراة" ههنا: المسابقة. و"الجناب": المجانبة. أي: هو مجنوبٌ. و"الحباب": الحية.

стр. 56

٣ وقال الحادرة واسمه، فيما زعم عاصم بن منظور، قطبة بن قيس بن الأعظم بن عبد العزى. والناس يقولون: اسمه قطبة بن أوس بن محصن بن جرول بن حبيب بن عبد العزى بن خزيمة بن رزام بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. قال أبو سعيد: سمعت شيخاً، من أهل المدينة، من بني كنانة، قال: كان حسان بن ثابت إذا قيل له: أنشد، قال: هل أنشدت كلمة الحويدرة. يعني: هذه القصيدة: ١ ... بكرت سمية، بكرةً، فتمتعِ وغدت، غدو مفارقٍ، لم يربعِ أي: فأدركها، فتمتع منها بسلامٍ، أو حديثٍ. "لم يربع": لم يكف عن السير.

стр. 57

٢ ... وتزودت عيني، غداة لقيتها بلوى عنيزة، نظرةً، لم تنفع ٣ ... وتصدفت، حتى استبتك، بواضحٍ صلتٍ، كمنصب الغزال، الأتلعِ "تصدفت": أعرضت. و"استبتك" غلبتك على عقلك، صرت كأنك سبيٌّ في يديها. وقوله: "بواضحٍ" يعني وجهها. و"الصلت": الأجرد الأملس. و"الأتلع": الطويل العنق، من كل شيء. ٤ ... وبمقلتي حوراء، تحسب طرفها وسنان، حرة مستهل الأدمعِ "وسنان" يقول: كأن به سنة، يعني: فاترة، "والسنة": النعاس. "وحرةٌ": عتيقة كريمة، أي: هي عتيقة مجرى الدمع. و"استهلت" عينه: إذا اشتد قطرها. ٥ ... وإذا تنازعك الحديث رأيتها حسناً تبسمها، لذيذ المكرع يقول: مقبلها يطيب، كما يطيب المكرع، في الماء العذب، ويلذ.

стр. 58

٦ ... كغريض ساريةٍ، أدرته الصبا من ماء أسجر، طيب المستنقع "الغريض": الماء الطري من سارية سرت. و"السارية" وجمعها سوارٍ: سحائب، تمطر بالليل. قال الأصمعي: قيل لابنة الخس: أي شيء أحسن؟ قالت: أثر غادية في أثر سارية. قال: ومعنى استدرته و"أدرته" واحد، أي: استخرجت ماءه. و"أسجر": واد، لم يصف ماؤه. يقال لماء السماء قبل أن يصفو: إن فيه لسجرة، وإنه لأسجر. قال العجير: غدت كالقطرة، السجراء، راحت ... أمام مزمزمٍ، لجبٍ، نفاها أي: قذفها. ٧ ... ظلم البطاح، بهب، انهلال حريصةٍ فصفا النطاف، له، بعيد المقلع "ظلم البطاح": جاء في غير وقته. يقال: ظلم المطر الأرض يظلمها ظلماً. وأرض مظلومةٌ، إذا أصابها المطر في غير وقته. ويقال: سقاء مظلوم. وهو الذي يشرب لبنه قبل أن يبلغ وقت روبه. قال: وأنشدني عيسى بن عمر: وصاحب صدق، لم تنلني أذاته ... ظلمت وفي ظلمي له، عامداً، أجر

стр. 59

يقول: سقيته قبل أن يدرك، فأجرت في ذلك. ويقال: اليوم ظلم، أي: وضع الشيء في غير موضعه. وقال الشاعر: قالت له سلمي، بأعلى ذي سلم: ... أما تزورنا، إن الشعب ألم قال: بلى، يا ميُّ، واليوم ظلم والظلم: ماء السن. وإنما هو بريق تراه، كما يقال: ماء السيف. والظلم: الاسم، والظلم: الفعل، وهو المصدر، مثل الدَّهن والدُّهن. و"البطاح": بطون الأودية. و"انهلالها": سيلانها. يقال: انهلت السماء، أي: سالت. و"الحريصة": السحابة، تقع على الأرض، شديدة الوقع، فتقشر وجه الأرض. "فصفا النطاف" أي: صفا ماء هذه السحابة، بعيد أن أقلعت. و"النطفة": الماء. يقال: أرض بني فلان أعذب أرض الله نطفة. قال: وزعموا أن خالد بن صفوان قال: ما رأينا أرضً أعذب نطفةً، ولا أقرب مسافةً، ولا أذل مطية، منها. يعني: الأبلة. قال: فقال أعرابي من بني نمير: فعلام تضرب أكباد الإبل إلى بيت الله الحرام؟ قال أبو عمرو: بهذا وأشباهه غلب هذا والنابغة الناس. ٨ ... لعب السيول، به، فأصبح ماؤه غللاً، تقطع، في أصول الخروع "لعب السيول به" أي: جاءته من كل وجهٍ، كأنهن يلعبن.

стр. 60

و"الغلل": الماء الجاري في أصول الشجر. والغيل: الماء الجاري على وجه الأرض. والغيل: الشجر الملتف. و"الخروع": النبت الناعم. ٩ ... فسمي، ويحك، هل سمعت، بغدرةٍ رفع اللواء، لنا بها، في مجمعِ؟ قال: يقال: لكل غادر لواء. فيقول هل كان منا ما يرفع للناس، ويشهر؟ ١٠ ... إنا نعفُّ، فلا نريب حليفنا ونكف شح نفوسنا، في المطمعِ يقول: لا نأتيه بأمر، يريبه. ١١ ... ونقي، بآمن مالنا، أحسابنا ونجر، في الهيجا، الرماح، وندعي "ندعي": نقول: نحن بنو فلان. "بآمن": أي: بقوي مالنا، وأوثقه في أنفسنا. و"الإجرار": أن تطعن الرجل، وتدع الرمح فيه. ١٢ ... ونخوض غمرة كل يوم كريهةٍ تردي النفوس، وغنمها للأشجع "الغمرة": الشدة. "تردي": تهلك. يقول: هي ذات ردًى. وقوله: "للأشجع": لأهل الشجاعة والبأس. يقول: الغنيمة للذي هو أقوى.

стр. 61

١٣ ... وتقيم، في دار الحفاظ، بيوتنا زمناً، ويظعن غيرنا، للأمرعِ "دار الحفاظ": التي لا يقيم بها إلا من حافظ على حسبه. وذلك أنه لا يحافظ على حسبه إلا الشريف. و"الأمرع": الأرض الخصبة. ومثله قول سلامة: يقال: محبسها أدنى لمرتعها ... ولو تعادى، ببكءٍ، كل محلوب يقول: نحبسها في دار الحفاظ، ليهابنا عدونا. فهي أدنى لأن ترتع، بعد، حيث شئنا. والبكء: قلة اللبن. يقال: كانت غزيرة فبكؤت، إذا قل لبنها. ومثله قول عمرو بن كلثوم: ونحن الحابسون، بذي أراطى ... تسف الجلة، الخور، الدرينا فيقول: نحن نحبس إبلنا، في الرعي، حفاظاً على حسبنا، حتى تصير إلى أن تأكل هذا. ومثله قول الشاعر: تقيم، على دار الحفاظ، بيوتهم ... فهم خير أيسارٍ، وخير فوارس وقوله: تعادى: تتابع. ١٤ ... بسبيل ثغرٍ، لا يسرح أهله سقمٍ، يشار لقاءه، بالإصبعِ "

стр. 62

الثغر": الموضع المخوف. والثغرة مثله. وقال الهذلي: السالك الثغرة اليقظان. يقول: لا يسرح أهله، من الخوف، لقربهم من العدو. و"السقم": المخوف. "يشار لقاءه" أي: بلقائه، يقال: هذا أخبث بقعةٍ في الأرض. ١٥ ... فسمي، ما يدريك أن رب فتيةٍ باكرت لذتهم، بأدكن، مترعِ؟ ١٦ ... محمرةً، عقب الصبوح، عيونهم بمرى هناك، من الحياة، ومسمعِ "عقب الصبوح" أي: بعد الصبوح. وقوله: بمرى" أصله الهمز، فترك الهمز. يقول: بمنظر من الحياة، حسنٍ، ومسمعٍ حسنٍ، أي: يرون ما يشتهون، ويسمعونه. ١٧ ... بكروا علي، بسحرةٍ، فصبحتهم من عاتقٍ، كدم الذبيح، مشعشعِ "

стр. 63

عاتق": خمر عتيقةٌ. "كدمِ الذبيح": دم دابة ذبح، فدمه طريٌّ. ١٨ ... ومغرضٍ، تغلي المراجل تحته عجلت طبخته، لرهط، جوع "المغرض": اللحم الذي لم يبلغ نضجه. ١٩ ... ولدي أشعث، باذل ليمينه قسماً، لقد أنضجت، لم يتورع يقول: أشعث، من الفتيان. يبذل يمينه، يحلف. "لم يتورع": لم يكف عن اليمين، مضى عليها. ٢٠ ... ومسهدين، من الكلال، بعثتهم بعد الرقاد، إلى سواهم، ظلعِ "المسهد": الممنوع النوم. يقول: جاؤوا، كالين، فلم أدعهم أن يناموا، فبعثتهم إلى إبلٍ كالةٍ. و"الساهم": الضامر المتغير. و"الظلع": التي قد حفيت، من التعب. واحدها ظالع.

стр. 64

٢١ ... أودى السفار، برمها، فتخالها هيماً، مقطعةً حبال الأذرعِ "الرم": الشحم. و"أودى السفار به" أي: ذهب به. يقال: ثوب قد أودى، أي: تهيأ للذهاب. ومثل من الأمثال يضرب للشيء، قد ذهب، أو تهيأ للذهاب: "أودى درم". وأنشد: كما قيل في الحرب أودى درم و"الهيام": أن يأخذ الإبل شبيهٌ بالحمى، من شهوة الماء، تشرب، فلا تروى، حتى ترجع. فإذا أصابها ذلك فصد لها عرق، ليخف الداء عنها، ويذهب، ويبرد غليلها. ومثله: ... ولم يق ... طع عبيدٌ عروقها، من خمال وهام البعير يهيم هياماً. وبعير أهيم وناقة هيمى وهيماء.

стр. 65

٢٢ ... تخد الفيافي، بالرحال، وكلها يعدو، بمنخرق القميص، سميدع ٢٣ ... ومطيةٍ، حملت رحل مطيةٍ حرجٍ، تتم من العثار، بدعدعِ قوله: "ومطية حملت رحل مطيةٍ": يقول: سرت على إبلي. فكلما انحسر بعير، أو مات أو قام، حولت رحله على بعير آخر. و"الحرج": الطويلة على وجه الأرض. وقوله "تتم، من العثار، بدعدع" كانت الإبل إذا عثرت قيل لها: دعدع، لتتم وتنمي. وكره ذلك في الإسلام أن يقال، وقيل: اللهم ارفع، وانفع. ٢٤ ... ومناخ غير تئيةٍ، عرسته قمنٍ، من الحدثان، نابي المضجعِ يقال: ما لي في هذا المكان "تيئةٌ" أي: مكثٌ. "قمن": خليق أن يكون به الحدثان. وقوله "نابي المضجع": لا يطمأن فيه، ولا يقام به.

стр. 66

٢٥ ... عرسته، ووساد رأسي ساعدٌ خاظي البضيع، عروقه لم تدسعِ "الخاظي": الممتلئ. و"البضيع": اللحم. وهو اسم وحده. كما يقال: دخيس. ويقال: "دسع" البعير بجرته، إذا دفع بها، وقد ملأ فمه. فيقول هذا: لا تمتلئ عروق يده من الدم. إنما تمتلئ عروق الشيخ وأنشد: ....عروقه من.... ٢٦ ... فرفعت، عنه، وهو أحمر فاترٌ قد بان مني، غير أن لم يقطع "فاتر" أي: قد خدر. و"أحمر" يعني: ساعده. ومثل "قد بان مني، غير أن لم يقطع" يقال: قد انقطعت رجلي، غير أنها معي. ٢٧ ... فترى، بحيث توكأت ثقناتها، أثراً، كمفتحص القطا، للمهجعِ يريد كأن موضع ثفناتها موضع قطاً، قد بات. يعني: ناقته.

стр. 67

٤ وقال الأفوه الأودي واسمه صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث بن عوف الأودي. وأود ابن صعب بن سعد العشيرة بن مذحجٍ. ومذحج أكمةٌ، ولدته أمه عليها، فنسب إليها. ١ ... فينا معاشر، لن يبنوا، لقومهم وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا "المعاشر": الجماعات. وقوله "عادوا" أي: عادوا على الشرف الذي بناه آباؤهم، فهدموه.

стр. 68

٢-لا يرشدون، ولن يرعوا، لمرشدهم=فالجهل منهم، معاً، والغي ميعادُ ويروى: "فالجهل فيهم، معاً، والغي ميعادُ. ٣ ... أضحوا كقيل بن عترٍ، في عشيرته إذ أهلكت بالذي سدى، لها، عادُ "قيل بن عتر" ولقمان بن عاد، ومرثد، وعارقٌ: وفد عادٍ الذين خرجوا إلى الحرم، يستقون لقومهم، فرفعت لهم ثلاث سحائب، فاختار قيل السوداء، فقيل له ما قيل. وذلك أنهم شغلوا بالشراب، إذ ذاك، عند رجلٍ من جرهم، حتى هلك قومهم. فلما مضت السوداء نحو بلاد عادٍ، بالريح العقيم، نهضوا حين رأوها إلى الشعب، ودامت عليهم الريح (ثمانية أيام حسوماً) كما قال الله ، حتى هلكوا. فلما استفاق الوفد، من لهوهم، ذكروا ما خرجوا له، وعلموا أن السحابة قد قصدت نحو بلادهم، فخرجوا يريدون أرضهم، فأتاهم آت، فقال لهم: إن عاداً قد أهلكها الله، ولم يبقَ منها غيركم. وخيرهم، فاختار قيلٌ اللحاق بقومه، فضربه الصر، فقتله. واختار مرثد وعارق حياة ألف سنة،

стр. 69

والنزول على ساحل البحر، في قرب ديارهما، فأعطيا ذلك. واختار لقمان ضرساً طحوناً، ومعدة هضوماً، ودبراً نثوراً. فقال له المخير: اخترت الحياة آخر الدهر، ولا حياة، فاختر غير هذا. فاختار عمر سبعة أنسر. فكان يأخذ فرخ النسر، من وكره، ويربيه، فلا يزال عنده حتى يهرم، ويموت. ثم يأخذ غيره، حتى أخذ آخرها، لبد، وكان أطولها عمراً. فكان ينظر إليه، فإذا تفرس فيه قال: يا لبد، أهلكتني، وأهلكت نفسك. ٤ ... أو بعده، كقدارٍ، حين تابعه على الغواية أقوامٌ، فقد بادوا "كقدار" يعني: الأزرق، عاقر الناقة. ٥ ... والبيت لا يبتنى، إلا له عمدٌ ولا عماد، إذا لم ترس أوتاد ٦ ... فإن تجمع أوتادٌ، وأعمدةٌ، وساكنٌ، بلغوا الأمر، الذي كادوا قال ابن حبيب: قال أبو عبيدة: ل"كاد" موضعان: أحدهما موضع مقاربةٍ، قال الله (لم يكد يراها) أي: لم يقارب أن يراها.

стр. 70

وهو على التقديم والتأخير، أي: لم يرها ولم يكد. والله أعلم. ولم يكد أيضاً: لم يأن. وقال ابن الأعرابي: قوله "كادوا" ههنا: طلبوا وأرادوا. ٧ ... لا يصلح القوم، فوضى، لا سراة لهم ولا سراة، إذا جهالهم، سادوا "فوضى": أخلاط وأشراك. ومنه قولهم: شريك مفاوض. وأنشد ابن الأعرابي: طعامهم فوضى، فضا، في رحالهم ... ولا يحسنون السر، إلا تناديا و"سراة" كل شيء أعلاه. ومن هذا قيل: سروات الرجال، وهم الأشراف. وسرو حمير: أعلى بلادها. وسراة الفرس: أعلى ظهره. وهو موضع اللبد منه. ٨ ... إذا تولى سراة القوم أمرهم نمى على ذاك أمر القوم، فازدادوا "سراة": جمع سري. قال أبو زيد الأنصاري: "نمى" ينمي نماءً، إذا كثر وزاد. ٩ ... تلقى الأمور، بأهل الرأي، ما صلحت فإن تولت فبالأشرار تنقاد

стр. 71

قال: هذا مثل قولهم: من لم يصلحه الخير أصلحه الشر. ١٠ ... أمارة الغي أن تلقى الجميع لدىال إبرام للأمر، والأذناب أكتادُ "الأمارة": العلامة. و"إبرام الأمر": إحكامه وإتقانه. و"الكتد": ما بين الكتفين.

стр. 72

٥ وقال عبدة بن الطبيب - واسمه يزيد - بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد الله بن عبد نهم ابن جشم بن عبد شمس بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم: ١ ... هل حبل خولة، بعد الهجر، موصول أم أنت، عنها بعيد الدار مشغولُ؟ ٢ ... حلت خويلة، في حيٍ، مجاورةً أهل المدائن، فيها الديك والفيلُ "المدائن" يريد: الأمصار التي فيها الديك والفيل. ٣ ... يقارعون رؤوس العجم، ضاحيةً منهم فوارس، لا عُزلٌ، ولا ميلُ

стр. 73

٤ ... فخامر النفس، من ترجيع ذكرتها رسٌّ لطيفٌ ورهنٌ، منك، مكبولُ يقال: أجد رساً من حمى، ورساً من حب، للشيء الداخل في القلب. وقد رس الناس بينهم حديثاً، يتكتمونه، أي: تكلموا به، فيما بينهم خفية، لا يعلم به. "لطيفٌ": غامض المدخل. "مكبول": مقيدٌ عندها. والكبل: القيد. ٥ ... رسٌّ، كرس أخي الحمى، إذا غبرت يوماً تأوبه، منها، عقابيلُ "غبرت": بقيت. والغابر: الباقي. "تأوبه": أتاه ليلاً. و"عقابيل": بقايا مرض، ويقال: حزن. وهو جمع لا واحد له. ٦ ... وللأحبة أيام، تأولها وللنوى، قبل يوم البين، تأويلُ "النوى": النية. "تأويل: علامات يبين [لك أن البين سيقع] . ٧ ... إن التي ضربت بيتاً، مهاجرةً، بكوفة الجند، غالت ودها غولُ

стр. 74

"شربت بيتاً" أي: بنت بيتاً. "بكوفة الجند مهاجرة": هاجرت من الأعراب إلى الأمصار. وكل شيء اغتاله شيءٌ، فذهب به، فهو "غول" له. ٨ ... فعد عنها، ولا تشغلك عن عملٍ إن الصبابة، بعد الشيب، تضليلُ ٩ ... بجسرةٍ، كعلاة القين، دوسرةٍ فيها، على الأين، إرقالٌ وتبغيلُ "جسرة": سبطة. والذكر جسر. و"العلاة": سندان الحداد. شبهها بها، في صلابتها. و"القين": الحداد. "دوسرةٌ": شديدة. و"الأين": الإعياء والفتور. و"الإرقال والتبغيل": ضربان من السير. ١٠ ... عنسٍ، تشير بقنوانٍ، إذا زجرت من خصبة، بقيت، فيها، شماليل "تشير بقنوان" يعني: ذنبها، "إذا زجرت" رفعت ذنبها. والقنوان: جمع قنو. وهو العذق. و"الخصبة": النخلة الدقلة. "شماليل": شيء قليل. و"العنس": الصلبة.

стр. 75

١١ ... قرواء، مقذوفةٍ بالنحض، يشعفها فرط المراح، إذا كل المراسيل "قرواء": طويلة القرا. وهو الظهر. "مقذوفة": مرمية. و"النحض": اللحم. وهو جمع نحضةٍ. و"يشفعها": ينزع فؤادها، ويستخفها. و"فرط المراح": ما فرط منه، وتقدم. و"المراسيل": السهلات السير, واحدها مرسال. ١٢ ... وما يزال لها شأوٌ، يوقره محرف، من سيور الغرف، مجدول "الشأو": الطلق. "محرف": زمام وجديل [له حرف من الضفر] . و"الغرف": ما دبغ بالتمر، ودقيق الشعير. و"مجدول": شديد الفتل. جدلته جدلاً إذا أجدت فتله. ١٣ ... إذا تجاهد سير القوم، في شركٍ، كأنه شطبٌ، بالسرو، مرمول "الشرك": جواد الطريق. واحدها: شركة. و"الشطب": سعف النخل، تتخذ من ليطه حصر، يعملها النساء. يقال: امرأة شاطبة، ونساء شواطب. و"السرو": سرو اليمن. وهو أعلاه.
следующие страницы →