стр. 211
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 1376
صحيح البخاري - ن عطاءات العلم
البخاري
Полный текст (11 204 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 212
١١١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ (١)، قالَ: أخبَرَنا وَكِيعٌ، عن سُفْيانَ، عن مُطَرِّفٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قالَ:
قُلْتُ لِعَلِيٍّ (٢): هَلْ عِنْدَكُمْ كِتابٌ؟ قالَ: لا، إِلَّا كِتابُ اللَّهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ ما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قالَ: قُلْتُ: فَما (٣) في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قالَ: العَقْلُ، وَفَكاكُ (٤) الأَسِيرِ، وَلا يُقْتَلُ (٥) مُسْلِمٌ بِكافِرٍ.
стр. 213
١١٢ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، قالَ: حدَّثنا شَيْبانُ، عن يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ -عامَ فَتْحِ مَكَّةَ- بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذلكَ النَّبِيُّ
ﷺ ، فَرَكِبَ راحِلَتَهُ فَخَطَبَ، فقالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عن مَكَّةَ القَتْلَ -أَوِ الفِيلَ، شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (١) - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ (٢)، أَلَا وَإِنَّها (٣) لَمْ
⦗٨٥⦘
تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، ولَمْ تَحِلَّ (٤) لأَحَدٍ بَعْدِي، ألَا وَإِنَّهَا (٥) حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ألَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ (٦): إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ». فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ فقالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فقالَ: «اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ». فقالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ في بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِلَّا الإِذْخِرَ، إِلَّا (٧) الإِذْخِرَ (٨)».
قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: يُقَادُ بِالْقَافِ، فَقِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قالَ: كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الخُطْبَةَ (٩).
стр. 214
١١٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حدَّثنا عَمْرٌو، قالَ: أخبَرَني وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ، عن أَخِيهِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ما مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ (١) حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا ما كان مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كان يَكْتُبُ وَلا أَكْتُبُ.
تابَعَهُ مَعْمَرٌ، عن هَمَّامٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 215
١١٤ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ، قالَ: حدَّثني ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: أخبَرَني يُونُسُ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ:
⦗٨٦⦘
عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعُهُ، قالَ: «ائْتُونِي بِكِتابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». قالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَنا كِتابُ اللَّهِ حَسْبُنا. فاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قالَ (١): «قُومُوا عَنِّي، وَلا يَنْبَغِي عِنْدِيَ التَّنازُعُ». فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كِتابِهِ.
стр. 216
стр. 217
١١٥ - حدَّثنا صَدَقَةُ: أخبَرَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن هِنْدٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ. و (١) عَمْرٍو وَيَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن هِنْدٍ (٢):
⦗٨٧⦘
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ (٣): اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ (٤) ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ فقالَ: «سُبْحانَ اللَّهِ! ماذا أُنْزِلَ (٥) اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَماذا فُتِحَ مِنَ الخَزائِنِ! أَيْقِظُوا صَواحِباتِ (٦) الحُجَرِ؛ فَرُبَّ كاسِيَةٍ في الدُّنْيا عارِيَةٍ (٧) في الآخِرَةِ».
стр. 218
стр. 219
١١٦ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، قالَ: حدَّثني (١) اللَّيْثُ، قالَ: حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خالِدٍ (٢)، عن ابْنِ شِهابٍ، عن سالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ سُلَيْمانَ بنِ أَبِي حَثْمَةَ:
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، قالَ: صَلَّى بِنا (٣) النَّبِيُّ (٤) ﷺ العِشاءَ في آخِرِ حَياتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ
⦗٨٨⦘
قامَ، فقالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ على رَأسِ (٥) مائةِ سَنَةٍ منها لا يَبْقَى مِمَّنْ هو على ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ».
стр. 220
١١٧ - حدَّثنا آدَمُ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، قالَ: حدَّثنا
الحَكَمُ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ:
عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: بِتُّ في بَيْتِ خالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارِثِ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكان النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَها في لَيْلَتِها، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشاءَ، ثُمَّ جاءَ إلى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ نامَ، ثُمَّ قامَ، ثُمَّ قالَ: «نامَ الغُلَيِّمُ؟» أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُها، ثُمَّ قامَ، فَقُمْتُ عن يَسارِهِ، فَجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ، فَصَلَّى (١) خَمْسَ رَكَعاتٍ (٢)، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ.
стр. 221
стр. 222
١١٨ - حدَّثنا عَبْدُ العَزيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَنِي مالكٌ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن الأَعْرَجِ، عن أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبو هُرَيْرَةَ. وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا -ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ (١)﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]- إِنَّ إِخْوانَنا مِنَ المُهاجِرِينَ كان يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْواقِ، وإِنَّ إِخْوانَنا مِنَ الأَنْصارِ كان
⦗٨٩⦘
يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ في أَمْوالِهِمْ، وَإِنَّ أَبا هُرَيْرَةَ كان يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِهِ (٢)، وَيَحْضُرُ ما لا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ ما لا يَحْفَظُونَ.
стр. 223
١١٩ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ (١)، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ دِينارٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ (٢)، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْساهُ. قالَ (٣): «ابْسُطْ رِدَاكَ». فَبَسَطْتُهُ، قالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «ضُمَّهُ (٤)». فَضَمَمْتُهُ، فَما نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ (٥).
حدَّثنا إِبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، قالَ: حدَّثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهذا، أَوْ قالَ (٦): غَرَفَ (٧) بِيَدِهِ فِيهِ (٨).
стр. 224
стр. 225
стр. 226
١٢١ - حدَّثنا حَجَّاجٌ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، قالَ: أخبَرَني عَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، عن أَبِي زُرْعَةَ (١):
عَنْ جَرِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ في حَجَّةِ الوَداعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ». فقالَ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ».
стр. 227
(٤٤) بابُ (١) ما يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إذا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إلى اللَّهِ
стр. 228
١٢٢ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حدَّثنا (١) عَمْرٌو، قالَ: أخبَرَني سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، قالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البِكَالِيَّ (٢) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى (٣) بَنِي إِسْرائِيلَ، إِنَّما هو مُوسًى آخَرُ. فقالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ؛ حدَّثنا (٤) أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ : «قامَ (٥)
⦗٩١⦘
مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا في بَنِي إِسْرائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فقالَ: أَنا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ
إِلَيْهِ (٦)، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، هو أَعْلَمُ مِنْكَ. قالَ: يا رَبِّ، وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ، فَإِذا فَقَدْتَهُ فَهْوَ ثَمَّ. فانْطَلَقَ وانْطَلَقَ بِفَتاهُ (٧) يُوشَعَ بنِ نُونٍ، وَحَمَلا حُوتًا في مِكْتَلٍ، حَتَّى كانا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعا رُؤُوسَهُما وَناما (٨)، فانْسَلَّ الحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ ﴿فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾، وَكان لِمُوسَى وَفَتاهُ عَجَبًا، فانْطَلَقا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِما وَيَوْمَهُما (٩)، فَلَمَّا أَصْبَحَ قالَ مُوسَى لِفَتاهُ: ﴿آتِنا غَداءَنا، لقد لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا﴾. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جاوَزَ المَكانَ الذِي أُمِرَ بِهِ، فقالَ (١٠) لَهُ فَتاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ (١١)﴾. قالَ مُوسَى: ﴿ذلكَ ما كُنَّا نَبْغِي (١٢) فارْتَدَّا على آثارِهِما قَصَصًا﴾، فَلَمَّا انْتَهَيا إلى الصَّخْرَةِ، إذا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ -أَوْ قالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ- فَسَلَّمَ مُوسَى، فقالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلامُ؟! فقالَ (١٣): أَنا مُوسَى. فقالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَنْ تُعَلِّمَنِي (١٤) مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟ (١٥) قالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي (١٦) صَبْرًا﴾، يا مُوسَى إِنِّي على عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ على عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ (١٧) لا أَعْلَمُهُ. قالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا، وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. فانْطَلَقا﴾ يَمْشِيانِ على ساحِلِ البَحْرِ، لَيْسَ لَهُما سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بهما سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُما، فَعُرِفَ الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُما (١٨) بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ على حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ في البَحْرِ، فقالَ الخَضِرُ:
⦗٩٢⦘
يا مُوسَى، ما نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هذا العُصْفُورِ في البَحْرِ. فَعَمَدَ الخَضِرُ إلى لَوْحٍ مِنْ أَلْواحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فقالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إلى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَها (١٩)؟! قالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي (٢٠) صَبْرًا؟ قالَ: لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ (٢١)﴾. فَكانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيانًا. فانْطَلَقا، فَإِذا غُلامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأسِهِ مِنْ أَعْلاهُ فاقْتَلَعَ رَأسَهُ بِيَدِهِ. فقالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾؟! ﴿قالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟﴾ -قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهذا أَوْكَدُ- ﴿فانْطَلَقا حَتَّى إِذا (٢٢) أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما، فَوَجَدا فيها جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ (٢٣)﴾، قالَ الخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقامَهُ، فقالَ لَهُ (٢٤) مُوسَى: ﴿لَوْ شِيتَ (٢٥) لاتَّخَذْتَ (٢٦) عَلَيْهِ أَجْرًا، قالَ: هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾». قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنا مِنْ أَمْرِهِما». (٢٧)
стр. 229
стр. 230
١٢٣ - حدَّثنا عُثْمانُ، قالَ: أخبَرَنا (١) جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وائلٍ:
⦗٩٣⦘
عَنْ أَبِي مُوسَى، قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ
ما القِتالُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنا يُقاتِلُ غَضَبًا، وَيُقاتِلُ حَمِيَّةً. فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأسَهُ -قالَ: وَما رَفَعَ إِلَيْهِ رَأسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كان قائِمًا- فقالَ: «مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيا فَهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ (٢)».
стр. 231
стр. 232
١٢٤ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قالَ: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عِيسَى بنِ طَلْحَةَ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قالَ (١): «ارْمِ وَلا حَرَجَ». قالَ (٢) آخَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قالَ: «انْحَرْ وَلا حَرَجَ». فَما سُئِلَ عن شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إِلَّا قالَ: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ».
стр. 233
(٤٧) بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (١): ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]
стр. 234
١٢٥ - حدَّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ، قالَ: حدَّثنا عَبْدُ الواحِدِ، قالَ: حدَّثنا الأَعْمَشُ سُلَيْمانُ (١)، عن إِبْراهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: بَيْنا أَنا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في خَرِبِ (٢) المَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ على عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عن الرُّوحِ. وقالَ (٣) بَعْضُهُمْ:
⦗٩٤⦘
لا تَسْأَلُوهُ، لا يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فقالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فقالَ: يا أَبا القاسِمِ، ما الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، فقالَ (٤): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا (٥) مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. قالَ الأَعْمَشُ: هَكَذا في قِراءَتِنا (٦).
стр. 235
стр. 236
١٢٦ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عن إسْرائيلَ، عن أَبِي إسْحاقَ، عن الأَسْوَدِ، قالَ:
قالَ لي ابنُ الزُّبَيْرِ: كانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ (١) كَثِيرًا، فَما حَدَّثَتْكَ في الكَعْبَةِ؟ قُلْتُ (٢): قالتْ لِي: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يا عائِشَةُ، لَوْلا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ -قالَ (٣) ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ- لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَها بابَيْنِ: بابٌ (٤) يَدْخُلُ النَّاسُ (٥) وَبابٌ يَخْرُجُونَ (٦)». فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
стр. 237
стр. 238
стр. 239
١٢٨ - حدَّثنا إِسْحاقُ بنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: حدَّثنا (١) مُعاذُ بنُ هِشامٍ، قالَ: حدَّثني أَبِي، عن قَتادَةَ، قالَ:
حدَّثنا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمُعاذٌ (٢) رَدِيفُهُ على الرَّحْلِ، قالَ: «يا مُعاذَ بنَ جَبَلٍ». قالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قالَ: «يا مُعاذُ». قالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ (٣). ثَلاثًا، قالَ: «ما مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ على النَّارِ». قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا (٤)؟ قالَ:
⦗٩٦⦘
«إِذًا يَتَّكِلُوا (٥)». وَأَخْبَرَ (٦) بِها مُعاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
стр. 240
١٢٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، قالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قالَ:
سَمِعْتُ أَنَسًا (١)، قالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ (٢): «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ». قالَ (٣): أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قالَ: «لا؛ إِنِّي (٤) أَخافُ أَنْ يَتَّكِلُوا».
стр. 241
(٥٠) بابُ (١) الحَيَاءِ في العِلْمِ
وقالَ مُجاهِدٌ: لا يَتَعَلَّمُ العِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلا مُسْتَكْبِرٌ.
وقالَتْ عائِشَةُ: نِعْمَ النِّساءُ نِساءُ الأَنْصارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَياءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ.
стр. 242
١٣٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ (١)، قالَ: أخبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، قالَ: حدَّثنا هِشامٌ (٢)، عن أَبِيهِ، عن زَيْنَبَ ابْنَةِ (٣) أُمِّ سَلَمَةَ:
⦗٩٧⦘
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: جاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ على المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ (٤) إذا احْتَلَمَتْ؟ قالَ (٥) النَّبِيُّ (٦) ﷺ : «إِذا رَأَتِ الماءَ». فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِي (٧) وَجْهَها- وقالتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَحْتَلِمُ (٨) المَرْأَةُ؟! قالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُها وَلَدُها؟!».
стр. 243
١٣١ - حدَّثنا إِسْماعِيلُ، قالَ: حدَّثني مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُها، وَهِيَ (٢) مَثَلُ (٣) المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي ما هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ في شَجَرِ البادِيَةِ، وَوَقَعَ في نَفْسِي أَنَّها النَّخْلَةُ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فاسْتَحْيَيْتُ. فقالوا (٤): يا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنا بِها. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ». قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِما وَقَعَ في نَفْسِي، فقالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَها أَحَبُّ (٥) إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذا وَكَذا.
стр. 244
стр. 245
стр. 246
стр. 247
١٣٣ - حدَّثني (١) قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ (٢)، قالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، قالَ: حدَّثنا نافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ (٣):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قامَ في المَسْجِدِ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ تَأمُرُنا أَنْ نُهِلَّ؟ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». وقالَ (٤) ابْنُ عُمَرَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». وَكان ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 248
стр. 249
١٣٤ - حدَّثنا آدَمُ (١): حدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن نافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ (٢)،
⦗٩٩⦘
عن سالمٍ:
عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فقالَ: «لا يَلْبَسِ (٣) القَمِيصَ، وَلا العِمامَةَ، وَلا السَّراوِيلَ، وَلا البُرْنُسَ، وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرانُ (٤)، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُما حَتَّى يَكُونا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ».
стр. 250