← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وَلَا يَصِحُّ فِي الأَعْلَى، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ إِنْ كَانَ رَطْبًا ــ و (الباقلاء): الفول، يشدد ويخفف، فإن شددت .. قصرت، وإذا خففت .. مددت، واحدته: باقلاة. قال القزويني: النظر إلى زهره يورث الهم والحزن. وقال الجاحظ: الإكثار من أكله يفسد العقل ويورث الأحلام الرديئة، وسيأتي في (كتاب الأيمان) في الكلام على الفاكهة شيء من هذا إن شاء الله تعالى. ويأتي في عدة امرأة المفقود: أن عمر ﵁ سأله عن طعام الجن، فقال: الفول، قال ابن الأثير وغيره: هو الباقلاء. قال في (المهمات): وتعبيره بـ (كمامين) غير مستقيم، والصواب: كمامتان بالتاء، أو كمان. قال: (ولا يصح في الأعلى) لا على أصوله، ولا على وجه الأرض؛ لاستتاره. قال: (وفي قول: يصح إن كان رطبًا)؛ لأنه يصون القشر الأسفل ويحفظ رطوبة اللب فيتعلق الصلاح به، وقيل: إن الشافعي أمر الربيع أن يشتري له باقلاء أخضر، واختاره ابن القاص والاصطخري، وصححه الأكثرون. واحترز بـ (الرطب) عما إذا كان يابسًا؛ فإنه لا يصح فيه جزمًا إذا منعنا بيع الغائب. قال في (المطلب): واللوبياء فيما نظنه كالباقلاء، وأما اللوز الأخضر .. فيجوز بيعه في الأعلى قبل انعقاد الأسفل؛ فإنه مأكول كله. ويصح بيع طلع النخل مع قشره في الأصح إذا لم يتصلب.

стр. 1752

وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ: ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَفِي غَيْرِهِ: بِأَنْ يَاخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوِ السَّوَادِ ــ قال: (وبدو صلاح الثمر: ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يتلون، وفي غيره: بأن يأخذ في الحمرة أو السواد)؛ لحديث أنس ﵁ المتقدم. وفي (أبي داوود) [٣٣٦٤]: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد) وهذه الأوصاف وإن عرف بها بدو الصلاح فليست شرطًا فيه؛ لأن القثاء لا يتصور فيه شيء منها، بل يستطاب أكله صغيرًا وكبيرًا، وكذلك الزرع صلاحه باشتداده. فالعبارة الشاملة أن يقال: بدو الصلاح صيرورته إلى الصفة التي يطلب غالبًا كونه عليها، كصفرة المشمش، وحمرة العناب، وسواد الإجاص، وبياض التفاح، وحلاوة قصب السكر، وحموضة الرمان، ولين التين والبطيخ، واشتداد القمح، وانشقاق كمام القطن، وانفتاح الورد وورق التوت. و (النضج) بضم النون وفتحها، يقال: هو ناضج ونضيج، وفلان ناضج الرأي، أي: محكمه. وقال ابن عمر ﵄: (بدو الصلاح ظهور الثريا، ويقال لها: النجم). وفي الحديث: (إذا طلع النجم .. لم يبق من العاهة شيء) أراد: عاهات الثمار؛ لأنها تطلع بالحجاز إذا بدا صلاح البسر، وحينئذ يهيج البحر وتختلف الرياح، قال ﷺ : (من ركب البحر بعد طلوع الثريا .. فقد برئت منه الذمة).

стр. 1753

وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ .. فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّابِيرِ. وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ .. لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا، وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا. وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهَا كَبَرْدٍ .. فَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ــ قال: (ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل) حتى في الحبة الواحدة؛ لأن الله تعالى أجرى العادة: أن لا تطيب الثمار دفعة واحدة؛ إطالة لزمن التفكه، وليس صلاح جنس صلاحًا لجنس آخر، فلو باع بسرًا بدا صلاحه وعنبًا لم يبد صلاحه صفقة واحدة .. اشترط القطع في العنب دون البسر، وأشار المصنف إلى هذا بقوله: (بدو صلاح بعضه). قال: (ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه .. فعلى ما سبق في التأبير) فلا تحصل التبعية عند اختلاف البستان، ولا عند اتحاده إذا أفرد ما لم يبد صلاحه، أو كان مالكه خلاف مالك الذي بدا فيه، وتحصل التبعية وإن اختلف النوع. قال: (ومن باع ما بدا صلاحه) سواء كان زرعًا أو ثمرًا (.. لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها)؛ لأن ذلك من تمام التسليم الواجب عليه، وهو مقدار ما تنمو به الثمار وتسلم من الفساد، فلو شرط ذلك على المشتري .. بطل العقد؛ لمخالفته مقتضى العقد، أما عند اشتراط القطع .. فلا يجب السقي على البائع، إنما يجب إذا استحق المشتري الإبقاء بالشرط أو الإطلاق. قال: (ويتصرف مشتريه بعدها) أي: بعد التخلية؛ لحصول القبض، وقال الإمام: إن هذا لا خلاف فيه، وحكى في (الشامل) عن القديم: أنه لا يقبض إلا بالقطع والنقل. قال: (ولو عرض مهلك بعدها كبرد .. فالجديد: أنه من ضمان المشتري)؛ لما روى مسلم [١٥٥٦] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أصيب رجل على عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها وكثر دينه، فقال ﷺ : (تصدقوا عليه) فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)؛ فلو كانت من ضمان

стр. 1754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البائع .. لأسقط ﷺ الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة. وسيأتي في (باب التفليس): أن الرجل المذكور معاذ بن جبل ﵁. وبهذا قال أبو حنيفة وداوود وجمهور السلف. والقديم –وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة من أهل الحديث-: أنه من ضمان البائع، وأوجبوا وضع الجوائح، لما روى مسلم [١٥٥٤/ ١٤] عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: (إن بعت من أخيك تمرًا فأصابته جائحة .. فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق). وفيه أيضًا [١٥٥٤/ ١٧]: (أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح). وقال مالك: يوضع الثلث فصاعدًا ولا يوضع أقل منه. والجديد: حمل الحديث على الندب جمعًا بين الحديثين. ومنهم من حمل حديث جابر ﵁ على ما قبل بدو الصلاح، وحديث أبي سعيد ﵁ على ما بعده. قال الشيخ: وهو جمع حسن، وفي ألفاظ الحديث ما يشهد له إذا كان بآفة سماوية كمطر أو جراد أو ريح أو حريق أو طير أو سموم أو زنابير أو انقطاع ماء القنوات أو السيل، فإن كان بغصب أو سرقة .. فهو من ضمان المشتري على القولين معًا، وللقديم شرطان: أحدهما: أن لا يبيعه من مالك الأشجار، فإن باعه منه .. فهو من ضمان المشتري بلا خلاف؛ لانقطاع العلائق. والثاني: أن يحصل التلف قبل إمكان الجذاذ، فإن حصل بعده وبعد إمكان النقل .. فالأشبه: أنه من ضمان المشتري أيضًا؛ لتقصيره. وقوله: (كبرد) ضبطه المصنف بإسكان الراء وفتحها؛ ليشمل النوعين، وهو حسن. واحترز بقوله: (بعدها) عما إذا حصل قبلها؛ فإنه من ضمان البائع.

стр. 1755

فَلَوْ تَعَيَّبَ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ .. فَلَهُ الْخِيَارُ. وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ .. فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. وَلَوْ بِيعَ ثَمَرٌ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ .. لَمْ يَصِحَّ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي قَطْعَ ثَمَرِهِ. وَلَوْ حَصَلَ الاِخْتِلَاطُ فِيمَا يَنْدُرُ فِيهِ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَنْفَسخُ الْبَيْعُ ــ قال: (فلو تعيب بترك البائع السقي .. فله الخيار) أي: للمشتري؛ لأن السقي لما كان لازمًا للبائع .. كان التعييب الحاصل بتركه كالسبب المتقدم على القبض، حتى لو تلف بذلك .. انفسخ العقد أيضًا، و (المحرر) لم يذكر هذه المسألة إنما ذكر التعييب بالجائحة، فغيره المصنف واعتذر عنه في (الدقائق). قال: (ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك .. فأولى بكونه من ضمان المشتري)؛ لتفريطه. وفهم من تعبيره بـ (الأولوية): أن الخلاف هنا مرتب على ما لم يشترط فيه القطع، فإن جعلناه هناك من ضمان المشتري .. فكذلك هنا، وإن جعلناه من ضمان البائع .. فههنا خلاف. ولا يختص قولا الجوائح بالثمار بل يجريان في الزرع إذا بيع بعد الاشتداد فأصابته جائحة. قال: (ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء .. لم يصح)؛ لانتفاء القدرة على التسليم، وفي وجه أو قول: أنه موقوف، فإن سمح البائع بما حدث .. تبين الانعقاد، وإلا .. فلا. قال: (إلا أن يشترط المشتري قطع ثمره) فيصح لزوال المحذور. هذا إذا بيع بعد الصلاح، فإن بيع قبله .. فشرط القطع لابد منه لتصحيح العقد، ولو شرط القطع فلم يقطع حتى اختلط .. فهو كالتلاحق فيما يندر. قال: (ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه .. فالأظهر: أنه لا ينفسخ البيع)؛ لبقاء عين المبيع، وتسليمه ممكن بالطريق الآتي. والثاني: ينفسخ؛ لتعذر التسليم المستحق، وهذا هو الصحيح المفتى به، فقد

стр. 1756

بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ .. سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ، وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ، ــ صححه في (البسيط)، والقاضي أبو الطيب والشاشي وصاحب (المهذب) وابن أبي عصرون والمصنف في (نكت الوسيط) والشيخ. وسواء في طرد القولين وقع الاختلاط قبل التخلية أو بعدها. وقيل: لا ينفسخ قطعًا إذا اختلط بعدها. ولو اختلط الطعام بعد قبضه .. لم ينفسخ قطعًا، فإن اختلفا في قدره .. قال الماوردي: صدق من انثال الطعام على صبرته، فإن كان المبيع شاة أو ثوبًا فاختلط بمثله ولم يتميز .. انفسخ في الأصح، بخلاف الحنطة؛ فإن غايتها الإشاعة وهي غير مانعة. قال (بل يتخير المشتري)؛ دفعًا للضرر. قال: (فإن سمح له البائع بما حدث .. سقط خياره في الأصح)؛ لزوال المحذور. والثاني: لايسقط؛ لما في ذلك من المنة. و (سمح) بفتح الميم. والمصنف تبع الإمام والغزالي في أن الخيار يثبت أولًا للمشتري حتى تجوز له المبادرة بالفسخ، فإن بادر البائع فسمح .. سقط خياره. قال في (المطلب): وهو مخالف لنص الشافعي والأصحاب؛ فإنهم خيروا البائع أولًا. قال: (ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية؛ وهو المحاقلة)؛ لما روى مسلم [١٥٣٦] عن جابر ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة

стр. 1757

وَلَا الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ؛ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ. وَيُرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا، وَهُوَ: بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الأَرْضِ، أَوِ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ، ــ والمزابنة والمخابرة والمعاومة والثنيا) ثم فسر المحاقلة بما فسرها به المصنف، فإن كان من كلام النبي ﷺ .. فذاك، وإن كان من الراوي .. فهو أعرف من غيره. ولفظها مأخوذ من الحقلة، وهي الساحة التي تزرع، سميت محاقلة؛ لتعلقها بزرع في حقله. و (المعاومة): بيع الشجر سنتين وثلاثًا. و (الثنيا): أن بيع الشيء ويستثنى بعضه. ووجه البطلان في المحاقلة: أن المبيع مستتر بما ليس من صلاحه. قال: (ولا الرطب على النخل بتمر؛ وهو المزابنة)؛ للحديث المذكور، ولفظها مأخوذ من الزبن، وهو المخاصمة والمدافعة، وإنما بطلت؛ لأنها بيع مال ربوي بجنسه من غير تحقق مساواة في الكيل. قال: (ويرخص في العرايا، وهو: بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض؛ لما روى الشيخان [خ٢١٩١ - م١٥٤٠] عن سهل بن أبي حثمة ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا) فلو باع رطبًا برطب .. فالأصح: المنع. وحكم البسر حكم الرطب في الجواز، قاله الماوردي. وعلى هذا: ينبغي إلحاق الحصرم بالعنب. و (العرايا) جمع: عرية، كمطية ومطايا، وضحية وضحايا، وهي: التي يفردها صاحبها للأكل؛ لأنها عريت عن حكم جميع البستان. قال: (أو العنب في الشجر بزبيب)؛ لأنه زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه فكان

стр. 1758

فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، ــ كالرطب، والشافعي ﵁ يجوز القياس في الرخص لا يختلف قوله في ذلك وإن كان ابن الرفعة توهم فيه خلافًا. ومحل تجويز العرايا: إذا لم يتعلق بها حق الزكاة؛ بأن يكون الذي في ملك البائع أقل من خمسة أوسق، أو يكون خرص عليه وقلنا: الخرص تضمين، أو باع ما عدا قدر الزكاة، أو قلنا بالقديم: إن المالك يترك له بعض نخلات فيبيع منها. قال (فيما دون خمسة أوسق)؛ لما روى الشيخان [خ٢١٩٠ - م١٥٤١] عن داوود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق) الشك وقع من داوود. قال الشافعي ﵁: فلذلك جوزنا دون الخمسة؛ لأنه متفق عليه، ومنعنا الخمسة؛ للشك فيها، والأصل: التحريم؛ للنهي عن المزابنة، وفي قول: يجوز في الخمسة، لإطلاق الحديث المتقدم. والمراد بـ (الخمسة وبما دونها): إذا كان جافًا، فيبيع من الرطب مقدارًا لو جف لجاء منه دون خمسة أوسق بمثله من التمر وإن كان الرطب أكثر، ويعرف ذلك بالخرص، وإليه أشار في الحديث المتقدم بقوله: (بخرصها تمرًا يأكلونه رطبًا). ونظير المسألة: المهادنة يجوز عقدها أربعة أشهر قطعًا، ولا يجوز أكثر من سنة قطعًا، وفيما بينهما قولان. فروع: إذا أوجبنا النقص عن الخمسة .. فالنص: أنه يكفي أيُّ قدر كان، وهل الخمسة تقريب أو تحديد؟ كلام الماوردي يشعر بالتحديد، وبه جزم المصنف في (رؤوس المسائل) وغيرها. وقال ابن الرفعة: لا يبعد تخريجه على الزكاة، ويكفي هنا خارص واحد بخلاف الزكاة على رأي، ويجوز أن يخرصا بأنفسهما، وتوقف ابن الرفعة في جواز خرص

стр. 1759

وَلَوْ زَادَ فِي صَفْقَتَيْنِ .. جَازَ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ كَيْلًا، وَالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، ــ أحدهما؛ لأجل اتحاد القابض والمقبض. قال الشيخ: والمختار جوازه، ولابد من تعيين الثمن، فلا يجوز جزافًا ولا خرصًا؛ لئلا يعظم الغرر. و (الوسق) تقدم في (الزكاة): أنه ستون صاعًا. قال: (ولو زاد في صفقتين .. جاز)؛ قياسًا على الصفقة الأولى، خلافًا لأحمد، وكذلك سائر الصفقات إذا تعددت بحيث لا تزيد حصة كل صفقة على ما ذكرنا، فلو باع واحد لاثنين في صفقة بحيث يخص كل واحد القدر الجائز .. جاز، ولو باع اثنان لواحد .. فالأصح: الجواز كعكسه. والثاني: المنع، وهذا عكس القاعدة المتقدمة قبيل (باب الخيار)؛ فإن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعًا، وبتعدد المشتري في الأظهر، وهنا بالعكس جرى الخلاف في تعدد البائع دون المشتري، وقد تقدمت الإشارة هناك إلى هذا. واحترز المصنف بـ (الصفقتين) عما إذا زاد في صفقة واحدة؛ فإن البيع يبطل في الجميع، ولم يخرجوه على الخلاف في تفريق الصفقة كما تقدم؛ لأنه بالزيادة صار عقد ربا فبطل جميعه. قال: (ويشترط التقابض بتسليم التمر كيلًا، والتخلية في النخل)؛ لأنه مطعوم بمطعوم، واستشكل ابن الرفعة الاكتفاء بالتخلية إذا قلنا: إنها من ضمان البائع بعد التخلية كما تقدم. وقال: (والأظهر: أنه لا يجوز في سائر الثمار)؛ لما روى مسلم [١٥٣٩/ ٥٩] عن زيد بن ثابت ﵁: (أن النبي ﷺ رخص في العرايا بالتمر والرطب، ولم يرخص في غير ذلك) لكن العنب لما كان إلحاقه جليًا .. اقتصرنا عليه، وسائر الثمار ليست في معناهما.

стр. 1760

وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ. ــ والثاني: يجوز، وبه قال مالك وبعض الحنابلة؛ لأن النفس تدعو إلى أكلها في حال رطوبتها. ومحل القولين فيما يدخر يابسه كالجوز واللوز والتين والمشمش. قال: (وأنه لا يختص بالفقراء)؛ لإطلاق الرخصة، وقياسًا على سائر البيوع. والثاني: يختص بهم، وبه قال المزني؛ لما روى زيد بن ثابت ﵁: (أنه سمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ﷺ : أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به وعندهم فضول قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر) رواه الشافعي ﵁ لكن بسند لا يحتج به. تتمة: قال الجرجاني والمتولي: ضابط الغني في هذا الباب: مَن عنده نقد، فمن لا نقد عنده .. فقير وإن ملك أموالًا كثيرة. وفي (البحر) عن المزني: الفقير هنا: المعسر المضطر، ومحل الخلاف: في اعتبار حاجة المشتري، أما البائع .. فلا يعتبر قطعًا. وقال المالك: تشترط حاجة البائع. * * * خاتمة إذا اشترى العرية من يجوز له شراؤها ثم تركها حتى صارت تمرًا .. جاز. وقال أحمد: يبطل العقد، فشرط صحة العقد عنده: أن يأخذها أهلها رطبًا، وعند الجمهور لا يشترط ذلك. * * *

стр. 1761

بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَو الأَجَلِ، أَوْ قَدْرِهِ، أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ وَلَا بَيِّنَةَ .. تَحَالَفَا، ــ باب اختلاف المتبايعين هذا الباب مؤخر في (الشرح) و (الروضة) وغيرهما عن معاملات العبيد، والأصل فيه: قوله ﷺ : (إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة .. فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان) رواه أبو داوود [٣٥٠٥] والحاكم [٢/ ٤٥]، وقال صحيح، والبيهقي [٥/ ٣٣٢]، وقال: حسن. قال: (إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن، أو صفته، أو الأجل، أو قدره، أو قدر المبيع ولا بينة .. تحالفا)؛ لأن كلًا منهما مدعى عليه. وفي (البخاري) [٢٦٦٨]: (أن النبي ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه). وضابط التحالف كما قال المصنف: أن يتفقا على صحة عقد ويختلفا في كيفيته،

стр. 1762

فَيَحْلِفُ كُلٌ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ، وَيُبْدَأُ بِالْبَائِعِ ــ فلو لم يتفقا على الصحة أو اتفقا عليها في عقد ولكن اختلفا في ذلك هل هو بيع أو هبة .. فلا تحالف كما سيأتي في آخر الباب. لكن خصوص البيع ليس بشرط؛ لأن التحالف يجري في عقود المعاوضات كالسلم والكتابة وغيرهما. وأورد على ضابط المصنف: ما إذا اختلفا في عين المبيع وعين الثمن معًا .. فإنه لا تحالف جزمًا مع أن الحد صادق عليه. وقوله: (كقدر ثمن) صورته: أن يكون الذي يدعيه البائع هو الأكثر. وقوله: (أو صفته) كالصحاح والمكسرة، وكذا الجنس أيضًا كالذهب والفضة. واحترز بقوله: (ولا بينة) عما إذا أقامها أحدهما؛ فإنه يقضى له بها، فإن أقاما بينتين .. قضي بأسبقهما تاريخًا، وإلا .. تحالفا تفريعًا على قول التساقط، وعلى قول الاستعمال لا يأتي هنا قول القسمة بل يتوقف إلى ظهور الحال، وبقولنا في التحالف قال أبو حنيفة. وقال أبو ثور وزفر: القول قول المشتري مع يمينه مطلقاً، وهي رواية عن مالك، وعنه رواية أخرى: أن القول قول من الشيء في يده، ولم يقل أحد: أن القول قول البائع مطلقًا. قال: (فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله)؛ لأنه يدعي عقدًا وينكر عقدًا فينفي ما ينكره ويثبت ما يدعيه، وإنما يحلف الثاني بعد أن يعرض عليه ما حلف عليه الأول فينكره. قال: (ويبدأ بالبائع)، لما روى النسائي [٧/ ٣٠٣] عن ابن مسعود ﵁: (أن النبي ﷺ أمر البائع أن يحلف ثم يختار المتباع فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك)، ولأن جانبه بعد التحالف أقوى؛ إذ المبيع يرجع إلى ملكه، والأصل في اليمين: أن تكون في جهة من قويَ جانبه، هذا نص الشافعي ﵁ هنا، ونص أيضًا في السلم والكتابة على البداءة بالمسلم إليه والسيد، ونص في النكاح على البداءة بالزوج، وهو في رتبة المشتري، ونص في الدعاوى على

стр. 1763

-وَفِي قَوْلٍ: بِالْمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ: يَتَسَاوَيَانِ– فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: يُقْرَعُ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ فَيَقُولُ: مَا بِعْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا ــ التخيير، فلذلك اختلف الأصحاب على ثلاث طرق. قال: (وفي قول: بالمشتري)؛ لأن البائع يدعي عليه زيادة ثمن والأصل براءة ذمته عنها. قال: (وفي قول: يتساويان)؛ لأن كل واحد منهما مدع ومدعي عليه. قال: (فيتخير الحاكم) أي: إذا قلنا بالتساوي .. فوجهان: أصحهما: يتخير الحاكم كما لو تداعيا عينًا في يديهما. قال: (وقيل: يقرع) كما يقرع بينهما في الدعوى إذا جاءا معًا إلى مجلسه، ويجري التحالف في الحوالة أيضًا. قال: (والصحيح: أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيًا وإثباتًا)؛ لأنه أقرب إلى فصل الخصومة، وهذا هو المنصوص. والثاني: يفرد النفي بيمين والإثبات بأخرى؛ لأنه مدع ومدعيً عليه وهو مخرج، واختاره ابن سريج، وهو القياس، فكان ينبغي أن يعبر بالمذهب. قال: (ويقدم النفي)؛ لأنه الأصل في اليمين، وإنما ينتقل إلى الإثبات بنكول أو شاهد أو لوث. وقال الإصطخري: يقدم الإثبات كاللعان. وعن ابن القطان: لا ترتيب، بل إن بدأ أحدهما بالنفي .. حلف الآخر على الإثبات ليكون بضده، وإن بدأ بالإثبات .. حلف الثاني على النفي، والخلاف في الاستحباب على الأصح عند الرافعي وعند الشيخ أبي حامد، وطائفة في الوجوب. قال: (فيقول: ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا) وكذلك المشتري يقول: ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا، وفي قول مخرج: يكفي يمين النفي كسائر الخصومات.

стр. 1764

وَإِذَا تَحَالَفَا .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ، بَلْ إِنْ تَرَاضَيَا، وَإِلَّا .. فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوِ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ، ــ ومقتضى ما يقوله الشافعي ﵁ والأصحاب من أن الاستثناء من النفي إثبات: جواز الاقتصار على قول البائع: إنما بعت بكذا، وعلى قول المشتري: إنما اشتريت بكذا، وكذلك ما بعت إلا بكذا، وما اشتريت إلا بكذا، وهو المنصوص، لكن المذهب الأول. قال: (وإذا تحالفا .. فالصحيح: أن العقد لا ينفسخ)؛ لأن كلًا منهما قصد بيمينه إثبات الملك فلم يجز أن يكون موجبه الفسخ، ولأن البينة أقوى من اليمين، ولو أقام كل منهما بينة على ما يقوله .. لم ينفسخ العقد فباليمين أولى، ولأن العقد وقع صحيحًا باتفاقهما فلا ينفسخ إلا بالفسخ كسائر العقود. والثاني –ونسب إلى اختيار المزني-: أنه ينفسخ بنفس التحالف كما ينفسخ النكاح بتحالف المتلاعنين. قال: (بل إن تراضيا، وإلا .. فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم) أما الجواز لهما .. فلأنه فسخ لاستدراك الظلامة في البيع، فأشبه الرد بالعيب، وأما الجواز للحاكم .. فلقطع المنازعة. قال: (وقيل: إنما يفسخه الحاكم)؛ لأنه مجتهد فيه، فأشبه العُنة، والإعسار على تناقض وقع للرافعي في ذلك سيأتي، وهذا الوجه قال في (المهمات): عليه الأكثرون، واختاره الشيخ، قال: وعبارة المصنف توهم أن كلًا من الثلاثة له الابتداء بالفسخ، ولم أره لأحد قبل الرافعي، ويجب تأويله على أن الفسخ لهما أو للحاكم عند امتناعهما، ويرشد إليه قول الرافعي: إن الحاكم إنما يفسخ إذا استمرا على النزاع، أما أن الحاكم بعد فراغهما من التحالف يقول: فسخت .. فلا. قال القاضي حسين: وإذا رضي أحدهما بما قاله صاحبه .. لم يكن له الرجوع عن قوله كما لو رضي بالعيب. قال: (ثم على المشتري رد المبيع)؛ ليصل إلى مالكه سواء قلنا بالفسخ أو الانفساخ.

стр. 1765

فَإِنْ كَانَ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ مَاتَ .. لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَهِيَ قِيْمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فِي أَظْهَرِ الأَقْوَالِ، ــ فرع: الأصح: حل وطء الجارية المبيعة بعد التنازع وقبل التحالف. والثاني: لا، لإشرافها على الزوال، وفي الوطء بعد التحالف وقبل الفسخ وجهان مرتبان، وأولى بعدم الحل. قال: (فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات .. لزمه قيمته)؛ لقيامها مقام العين سواء كانت القيمة أكثر من الثمن الذي يدعيه أم لم تكن. وفي وجه ضعيف: لا يستحق البائع زيادة على ما ادعاه. ثم إن المصنف أطلق القول بلزوم القيمة سواء كان المبيع مثليًا أو متقومًا. ومحل الوفاق فيه: إذا كان متقومًا، وإلا .. فالأصح: وجوب القيمة أيضًا. والمشهور –كما قاله في (المطلب) -: وجوب المثل، وهو كالخلاف في البيع الفاسد، والصحيح فيه: وجوب المثل أيضًا. قال: (وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال)؛ لأن الفسخ رفع العقد من حينه، وقبل التلف لم يتعلق للبائع حق، وإذا كنا نقول في المستام والعارية: القيمة يوم التلف .. فههنا أولى. والثاني: بقيمته يوم القبض؛ لأنه يوم دخوله في ضمانه. والثالث: أقصى قيمة من القبض إلى التلف كالبيع الفاسد، وصححه الروياني وصاحب (المهذب). والرابع: أقل قيمة من العقد إلى القبض، والمصنف تبع (المحرر) في حكايتها أقوالًا، والراجح في (شرح المهذب) و (الروضة): أنها أوجه.

стр. 1766

فَإِنْ تَعَيَّبَ .. رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ، واخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، فَقَالَ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ .. فَلَا تَحَالُفَ، بَلْ يَحْلِفُ كُلٌ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الآخَرِ ــ قال: (فإن تعيب رده مع أرشه) وهو ما نقص من القيمة؛ لأن ما ضمن كله بالقيمة ضمن بعضه ببعضها إلا في الزكاة المعجلة كما تقدم. ولو كان المبيع جارية فوطئها المشتري ثم تحالفا وردها إن كانت ثيبًا .. فلا شيء عليه، وإن كانت بكرًا .. رد معها أرش البكارة. قال: (واختلاف ورثهما كهما)؛ لأنها يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في دعوى المال، وكذا اختلاف أحدهما ووارث الآخر كما صرح به في الكتاب في آخر (الصداق)، وستأتي كيفية حلف الوارث هناك. ويجوز للوارث الحلف إذا غلب على ظنه صدق مورثه. ولو كان الوارث أكثر من واحد فصدق بعضهم وأنكر البعض .. قال الشيخ: الذي يظهر جواز التحالف بين العاقد والمنكر الواحد. ولو كان الوارث محجورًا عليه .. ففي حلف وليه خلاف حكاه الإمام في (كتاب الصداق). والأصح: جواز التحالف بين الوليين في مال المحجور عليه، وبين ولي الصغيرة والمجنونة والزوج، وبين ولي الطفل والمشتري، وبين الوكيلين في العقد لا في الخصومة فقط. وقول المصنف: (كهما) فيه إدخال (الكاف) على ضمير الغائب وهو قليل، ولذلك قال في (المحرر): كاختلافهما. قال: (ولو قال: بعتكه بكذا، فقال: بل وهبتنيه .. فلا تحالف، بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر)؛ لعدم اتفاقهما على عقد. وقال المتولي والفوراني: يتحالفان.

стр. 1767

فَإِذَا حَلَفَا .. رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ. وَلَوِ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالآخَرُ فَسَادَهُ .. فَالأَصَحُّ: تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ ــ وعن صاحب (التقريب) رواية قول: أن القول قول مدعي الهبة؛ لأنه مالك باتفاقهما. قال: (فإذا حلفا .. رده مدعي الهبة بزوائده)؛ لأنه لا ملك له في الظاهر. قال: (ولو ادعى صحة البيع والآخر فساده .. فالأصح: تصديق مدعي الصحة بيمينه)؛ لأن الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة، وكما لو فرغ من الصلاة ثم شك هل ترك ركنًا .. لا يجب الإتيان به. والثاني –وبه قال البغوي-: أن القول قول مدعي الفساد، وفي (التنبيه) حكاهما قولين، وفي (المهذب) وجهين. ولو أبدل المصنف لفظة البيع بالعقد .. كان أعم؛ فإن الخلاف جار في عقود المعاوضات كالإجارة والنكاح وغيرهما. لكن يستثنى منه: ما إذا باع ذراعًا من أرض وهما يعلمان ذرعانها فادعى البائع: أنه أراد ذراعًا معينًا حتى لا يصح العقد لاختلاف الغرض في تعيينه، وادعى المشتري: الشيوع حتى يصح العقد .. ففي المصدق منهما احتمالان: أصحهما في زوائد (الروضة): تصديق البائع؛ لأنه أعرف بإرادته. وإذا اختلفا: هل وقع الصلح على إنكار أو اعتراف؟ فالصواب تصديق مدعي الإنكار؛ لأنه الغالب. وإذا قال السيد: كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي وعرف ذلك من السيد .. فهو المصدق. ولو قال المشتري: ما رأيت المبيع وكذبه البائع .. ففي (فتاوى الغزالي) القول قول البائع. قال في (الروضة): هذه مسألة اختلافهما في مفسد العقد، والأصح: قول مدعي الصحة، ووافقهما الشيخ على ذلك؛ لأنه الظاهر في العقود، ورد عليهما في (المهمات).

стр. 1768

وَلَو اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ .. صُدِّقَ الْبَائِعُ، وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي الأَصَحِّ ــ وقال المنقول: في المسألة تصديق المشتري؛ لأن الأصل عدم رؤيته، وفي عكسه أفتى صاحب (البيان) بأن القول قول البائع؛ لأن الأصل عدم رؤيته، وخالفه بعض أهل اليمن عملًا بالظاهر. أما إذا اختلفا في القبض .. فالقول قول المشتري. ولو باع الثمرة قبل بدو الصلاح ثم اختلفا في شرط القطع .. فينبغي أن يكون كاختلافهما في الرؤية. قال: (ولو اشترى عبدًا فجاء بعبد معيب ليرده، فقال البائع: ليس هذا المبيع .. صدق البائع) بلا خلاف؛ لأن الأصل السلامة وبقاء العقد. قال: (وفي مثله في السلم يصدق المسلم في الأصح)؛ لأنه لم يعترف بقبض ما ورد العقد عليه، وفي البيع اتفقا على قبض ما اشتراه وتنازعا في سبب الفسخ والأصل عدمه. والثاني: يصدق المسلم إليه كالبيع، والوجهان جاريان في الثمن في الذمة. تتمة: باع شيئًا ومات، فظهر: أن المبيع كان لابن الميت، فقال المشتري: باعه عليك أبوك في صغرك لحاجة، وصدقه الابن على البيع في صغره، ولكن قال: لم يبع علي بل باعه لنفسه متعديًا .. قال الغزالي في (الفتاوى): القول قول المشتري؛ لأن الأب نائب الشرع فلا يتهم إلا بحجة، كذا في زوائد (الروضة) هنا، وفي (الشرح) و (الروضة) في آخر (باب الحجر). * * *

стр. 1769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمة اختلفا في الثمن بعد الإقالة .. فيه في زوائد (الروضة) ثلاثة أوجه: أصحها: أن القول قول البائع. والثاني: قول المشتري. والثالث: يتحالفان وتبطل الإقالة. وتصوير هذه المسألة مشكل؛ لأنه إن كان قبل قبض الثمن .. فلا فائدة في الاختلاف؛ لأنه ساقط عن المشتري كيف كان، وإن كان بعد قبضه .. فالمصدق البائع؛ لأنه غارم، ومجيء الخلاف بعيد لاسيما التحالف؛ إذ لا فائدة فيه. * * *

стр. 1770

بَابٌ الْعَبْدُ إِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .. لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الأَصَحِّ، وَيَسْتَرِدُّهُ الْبَائِعُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدِهِ ــ باب ترجمه الشافعي ﵁ بـ (باب مداينة العبيد)، ولا شك أن العبد محجور عليه لحق السيد فلا يصح تصرفه إلا بإذنه كما سيأتي. قال الإمام: تصرفات الرقيق ثلاثة أقسام: الأول: ما لا ينفذ وإن أذن السيد فيه كالولايات والشهادات. والثاني: ما ينفذ بغير إذن السيد كالعبادات والطلاق ونحوهما. والثالث: ما يتوقف على الإذن كالبيع والإجارة. قال: (العبد إن لم يؤذن له في التجارة .. لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح)؛ لأنه محجور عليه لنقص فأشبه السفه، ولأنه لو صح .. فإما أن يثبت الملك له وليس أهلًا لذلك، أو للسيد بعوض في ذمته ولم يرض به، أو في ذمة العبد وهو ممتنع؛ لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلزمه الآخر. والثاني: يصح، وبه قال أبو حنيفة وابن أبي هريرة وابن أبي عصرون، ونسبه الماوردي إلى الجمهور؛ لأنه يعتمد الذمة ولاحجر على ذمته، وإذا قلنا بهذا .. فهل الملك له أو للسيد؟ فيه وجهان: قطع المتولي بالثاني، والإمام بالأول. والخلاف كالخلاف فيما إذا اشترى المفلس شيئًا بثمن في ذمته، لكن الأصح هناك: الصحة كما سيأتي، والخلاف جار في عقود المعاوضات كلها خلا النكاح. ولو كان لرجلين عبد فأذن له أحدهما في التجارة .. لم يصح حتى يأذن الآخر. قال: (ويسترده البائع سواء كان في يد العبد أو سيده)؛ لأنه باق على ملكه، ولو أدى الثمن من مال السيد .. فله استرداده أيضًا.

стр. 1771

فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ .. تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ، أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ .. فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ. واقْتِرَاضُهُ كَشِرَائِهِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .. تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الإِذْنِ، ــ وعبارة الكتاب فيها خلل؛ لحذف الهمزة من (أكان) والإتيان بـ (أو) موضع (أم). قال: (فإن تلف في يده .. تعلق الضمان بذمته)؛ لأنه ثبت برضا مستحقه ولم يأذن السيد فيه، فأتبع به إذا عتق، فإن صححنا شراءه .. فالثمن في ذمته بلا خلاف؛ لرضا صاحبه وعدم إذن السيد. قال: (أو في يد السيد .. فللبائع تضمينه)؛ لأنه وضع يده عليه. قال: (وله) أي: للبائع (مطالبة العبد بعد العتق)؛ لتعلقه بذمته، لا قبل العتق؛ لأنه معسر، ولو أدى الثمن من مال السيد .. فله استرداده. قال: (واقتراضه كشرائه) في الخلاف وجميع ما سبق؛ لأنه عقد معاوضة مالية فكان كالشراء، وكذلك ضمانه، وسيأتي: أن الأصح في الثلاثة: المنع. والأصح: صحة قبوله الهبة والوصية بغير إذن السيد، فلو اشترى أو باع لغيره وكالة بغير إذن .. لم يصح في الأصح؛ لأن منافعه مستحقة للسيد، ولو أعطاه أجنبي متاعًا ليحمله بغير إذن مولاه أو استعمله في شغل بغير إذنه فهرب أو مات في الطريق .. ضمنه. وله بإذنٍ إجارة نفسه، وكذا بيعها ورهنها في الأصح. قال: (وإن أذن له في التجارة .. تصرف بحسب الإذن)؛ لأن المنع كان لأجل السيد وقد ارتفع بإذنه، وأما كونه بحسب الإذن .. فكالمضارب. ويستفيد بالإذن في التجارة كل ما دخل تحت اسمها وما هو من لوازمها، كالنشر، والطي، وحمل المتاع إلى الحانوت، والرد بالعيب، وتسليم المبيع، وقبض

стр. 1772

فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ .. لَمْ يَتَجَاوَزْهُ، وَلَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ، وَلَا يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَلَا يَاذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَتَصَدَّقَ، وَلَا يُعَامِلَ سَيِّدَهُ. وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ، ــ الثمن، والمخاصمة في العهدة، كذا ذكروه. ويشبه أن يأتي فيه ما في عامل القراض من الخلاف. ولا يبيع نسيئة ولا بدون ثمن المثل بقدر لا يتغابن به. هذا إذا دفع إليه السيد مالًا، أما إذا قال: اتجر ولم يعطه مالًا .. فإنه يجوز كالوكيل، وله في هذه الحالة البيع والشراء بالنسيئة، فإن فضل في يده شيء .. كان كما لو دفع إليه المال. قال: (فإن أذن له في نوع .. لم يتجاوزه) كعامل القراض، وكذا لو أذن له في التجارة شهرًا أو سنة .. لم يصر مأذونًا بعد تلك المدة، خلافًا لأبي حنيفة فيهما. قال: (وليس له النكاح) كما أن المأذون له في النكاح ليس له أن يتجر؛ لأن اسم كل منهما غير متناول للآخر. قال: (ولا يؤجر نفسه)؛ لأن مطلق الإذن في التجارة لا يتناول ذلك، أما عبيد التجارة .. فالأصح: أن له إيجارهم؛ لأن التجار يعتادون ذلك. وأعرب الشيخ (يؤجرَ) بفتح الراء عطفًا على المصدر، وتقديره: أن ينكح ويؤجر. قال: (ولا يأذن لعبده في التجارة) المراد: إذا اشترى المأذون عبدًا للتجارة وأراد أن يأذن له في التجارة .. لم يجز؛ لأن السيد لم يأذن فيه، وجوزه أبو حنيفة. قال: (ولا يتصدق)؛ لأنه غير مالك ولا متبرع، وكذلك لا يتخذ دعوة للمجهزين كما يفعله التجار؛ لأنه نوع هبة، وخالف فيه أبو حنيفة أيضًا. قال: (ولا يعامل سيده)؛ لأن تصرفه للسيد بخلاف المكاتب. قال: (ولا ينعزل بإباقه) بل له أن يتصرف على الأصح في البلد الذي انتقل إليه؛ لأن الأصل استمرار الإذن والإباق معصية لا توجب الحجر، اللهم إلا أن يخص السيد

стр. 1773

وَلَا يَصِيرُ مَاذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ. وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ .. لَمْ يُعَامِلْهُ حتَّى يَعْلَمَ الإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ، ــ التصرف بالبلد الأول؛ فإنه لا يتصرف بغيره. وقال أبو حنيفة: ينعزل بالإباق والخروج عن الطاعة، ووافقنا على: أنه لو أذن له في النكاح فأبق .. لا يبطل الإذن. ولو أذن لأمته في التجارة ثم استولدها .. لم تنعزل قطعًا، خلافًا لأبي حنيفة، ووقع في (الروضة) و (الجواهر): لم تنعزل على الصحيح، فأشعر بوجه لا وجود له في شيء من كتب المذهب. قال: (ولا يصير مأذونًا له بسكوت سيده على تصرفه) وكذا لو رآه يتزوج فسكت .. لا يكون إذنًا؛ لما اشتهر عن الشافعي ﵁ أنه قال: لا ينسب إلى ساكت قول. قال: (ويقبل إقراره بديون المعاملة)؛ لأنه قادر على الإنشاء سواء أقر لأبيه أو ابنه أو أجنبي. وقال أبو حنيفة: لا يقبل إقراره لأصله وفروعه، والمصنف أعاد المسألة في (الإقرار). قال: (ومن عرف رق عبد .. لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس)؛ لأن الأصل عدم الإذن، فإن عامله ثم ظهر أنه مأذون .. فكما لو باع مال أبيه على ظن حياته فإذا هو ميت. وكان ينبغي للمصنف أن يقول: ومن عرف رق شخص؛ لأن العبد معلوم الرق. واحترز بقوله: (ومن عرف) عمن جهل رق شخص وحريته. وفي جواز معاملته قولان: أظهرهما: الجواز؛ لأن الأصل والغالب الحرية. ومحل هذا الخلاف في غير الغريب، فإن كان غريبًا .. جازت معاملته جزمًا؛ للحاجة.

стр. 1774

وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ ــ وأطلق المصنف (العلم) ومراده: الظن الغالب، لكن عبارته تقتضي: أنه لا يجوز بخبر عدل واحد. قال الشيخ: وينبغي أن يجوز؛ لأنه يحصل الظن وإن كان لا يكفي عند الحاكم، كما أنه يكتفى بسماعه من سيده والشيوع ولا يثبت بذلك عند الحاكم. ولو عرف كونه مأذونًا فعامله ثم امتنع من التسليم إليه حتى يشهد على الإذن .. فله ذلك؛ خوفًا من إنكار السيد، كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض الحق ثم امتنع من التسليم إليه حتى يشهد الوكيل على الوكالة. قال: (وفي الشيوع وجه)؛ لأن الحجر محقق وزواله مشكوك فيه. قال: (ولا يكفي قول العبد) أي: إنه مأذون؛ لأن الأصل عدمه، فأشبه ما إذا قال الراهن: أذن المرتهن في بيع المرهون. ولو علمه مأذونًا، فقال العبد: حجر عليَّ سيدي .. لم تجز معاملته ولو كذبه السيد في الأصح؛ لأنه العاقد وهو يقول: العقد باطل. ولو عزل المأذون نفسه .. لم ينعزل؛ لأن التصرف حق للسيد فلا يقدر على إبطاله، بخلاف الطلاق، فإنه يملكه؛ لأن النفع في النكاح له، وبخلاف الوكيل؛ لأنه ليس عليه طاعة الموكل وعلى العبد طاعة السيد. ولو باع السيد العبد المأذون أو أعتقه .. فالأصح: انعزاله، وفيما إذا كاتبه وجهان.

стр. 1775

فَإِنْ بَاعَ مَاذُونٌ لَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَخَرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً .. رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ .. فَلَا. وَلَوِ اشْتَرى سِلْعَةً .. فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الْخِلَافُ. وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا ذِمَّةِ سِيِّدِهِ، ــ ولو دبره أو رهنه .. لم يبطل الإذن جزمًا. قال: (فإن باع مأذون له وقبض الثمن، فتلف في يده، فخرجت السلعة مستحقة .. رجع المشتري ببدله) أي: ببدل الثمن (على العبد)؛ لأنه المباشر للعقد فالعهدة تتلعق به. وقيل: لا رجوع عليه؛ لأن يده يد السيد. وفي نسخة المصنف: ببدلها، أي: ببدل العين، وهو سهو، والذي في (المحرر) و (الروضة): ببدله، وهو الصواب. قال: (وله مطالبة السيد أيضًا)؛ لأن العقد له، فكأنه البائع والقابض. قال: (وقيل: لا)؛ لأن السيد جعله بالإذن مستقلًا. قال: (وقيل: إن كان في يد العبد وفاء .. فلا)؛ لحصول غرض المشتري، وإلا .. فيطالب. قال: (ولو اشترى سلعة .. ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف)؛ للمعاني المذكورة. قال: (ولا يتعلق دين التجارة برقبته)؛ لأن ما يثبت برضا المستحق لا يتعلق بالرقبة. قال: (ولا ذمة سيده)؛ لأنه وجب بمعاوضة مقصودة أذن فيها السيد فوجب أن يكون متعلقًا بالكسب كالنفقة في النكاح. ووقع في (الشرح) و (الروضة) و (المحرر) كما في الكتاب: أنه لا يتعلق بذمة السيد، وهو مخالف لقوله قبل هذا: إنه يطالب السيد ببدل الثمن التالف في يد

стр. 1776

بَلْ يُؤَدَّى مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا مِنْ كَسْبهِ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي الأَظْهَرِ ــ العبد وبثمن السلعة التي اشتراها أيضًا. قال في (المطلب): ولا يجمع بينهما بحمل الأول على مجرد المطالبة والثاني على بيان محل الدفع؛ فإن الوجه الثالث –القائل بأنه إن كان في يد العبد وفاء .. لم يطالب، وإلا .. طولب- يأبى ذلك. قال في (المهمات): وسبب هذا التناقض: أن المذكور أولًا طريقة الإمام وهي ضعيفة، وثانيًا طريقة الأكثرين، فجمع الرافعي بينهما فلزم ما لزم. قال: (بل يؤدى من مال التجارة) سواء فيه الربح ورأس المال؛ لاقتضاء العرف والإذن ذلك. قال: (وكذا من كسبه باصطياد ونحوه في الأصح) كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح، ثم ما فضل يكون في ذمته يتبع به إذا عتق. والثاني: لا، كسائر أموال السيد. وحيث بقي عليه شيء .. تعلق بذمته، والأصح: أنه لا يتعلق بكسبه بعد الحجر. قال: (ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر) كما لا يملك بالإرث وتمليك غير السيد، ولأنه مملوك فأشبه البهيمة، وهذا هو الجديد، وبه قال أبو حنيفة. والقديم: يملك، وبه قال مالك؛ لقوله ﷺ : (من باع عبدًا وله مال) فأضاف المال إليه.

стр. 1777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعن أحمد روايتان كالقولين. فلو عبر المصنف بالجديد .. كان أولى؛ لأن مقابله قديم. تتمة: إذا قلنا بالقديم .. فهو ملك ضعيف لا بتجب فيه الزكاة على العبد ولا على السيد، فإن ملكه جارية وقلنا بالقديم .. فللعبد أن يطأها بإذن السيد في الأصح، وهل يحتاج إلى قبول من العبد على القول القديم؟ وجهان مبنيان على إجباره على النكاح، قاله المتولي. * * * خاتمة لو قال السيد له: ملكتك ما تحتطب وتصطاد وتتهبه .. لم يملك عند وجود هذه الأسباب وإن قلنا: يملك بتمليك سيده. وإذا مات المأذون وعليه ديون مؤجلة وفي يده مال .. حلت كما تحل بموت الحر، أفتى به القاضي حسين. وإذا استودع بغير إذن وأتلفها .. تعلق الغرم برقبته في الأصح، ووقع في (الحاوي الصغير): أنه في كسبه كالمهر والنفقة، والله أعلم. * * *

стр. 1778

كِتَابُ السَّلَمِ ــ كتاب السلم قال الأزهري: السلم والسلف بمعنى واحد، سمي: سلمًا؛ لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا؛ لتقديمه. وقال الماوردي: السلم لغةُ حجازيةٌ، والسلف عراقية، واللفظان رواهما مسلم في (صحيحه) [١٦٠٣/ ١٢٦ - ١٦٠٤/ ١٢٧] كما ستأتي الإشارة إليه. وجمع المصنف في الباب بين السلم والقرض؛ لاشتراكهما في المعنى وإن امتاز كل منهما بأمور تختص به. وروى البيهقي والخطابي والرافعي في (شرح المسند) عن ابن عمر ﵄: أنه كره لفظ السلم؛ كأنه ضن بالاسم الذي هو موضوع للطاعة والانقياد لله عن أن يسمى به غيره، وأن يستعمله في غير طاعة الله ويذهب به إلى معنى السلف، وهذا من الإخلاص باب لطيف المسلك. والأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ قال ابن عباس ﵄: (نزلت في السلم). وروى الشيخان [خ٢٢٣٩ - م١٦٠٤] عنه أنه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال: (من أسلف .. فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم). قال الشافعي ﵁: وأجمعت الأمة على جواز السلم فيما علمت.

стр. 1779

هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، يُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أُمُورٌ: ــ وحكي عن سعيد بن المسيب: أنه أبطله، وهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع والقياس؛ فإن الحاجة قد تدعو إلى ذلك فجوز للضرورة. قال: (هو بيع موصوف في الذمة) هذه أحسن العبارات، ومع ذلك يرد عليها: ما إذا عقده بلفظ البيع ولم يتعرض للفظ السلم .. فالأصح: انعقاده بيعًا لا سلمًا كما سيأتي، فينبغي أن يزاد فيه: بلفظ السلم. وزاد في (الروضة): ببدل يعطى عاجلًا، ورده الشيخ بأن التعجيل شرط من شروطه، لا أنه داخل في حقيقته. وقال في (التنبيه): إنه صنف من البيع، وقال: الصلح بيع، والإجارة بيع؛ لأن السلم بيع الدين فقط، والصلح يجري على العين والذمة، وكذلك الإجارة. قال: (يشترط له مع شروط البيع) أي: مع ما لابد منه في البيع (أمور)؛ لما تقدم: أنه صنف من البيع .. لزم أن تعتبر فيه شروط البيع، والمراد: ما لابد في البيع منه من شروط وأركان؛ لأنه قد تقدم: أنه أطلق الشرط على ما لابد منه، وذكرها الإمام سبعة: تسليم رأس المال في المجلس، وكون المسلم فيه دينًا، مقدورًا عليه تسليمه، معلوم المقدار، معروف الأوصاف، والعلم بقدر رأس المال، وبيان موضع التسليم. واقتصر الرافعي على الخمسة الأول؛ لأنها متفق عليها، والأخيران مختلف فيهما. لكن يستثنى منه: أن سلم الأعمى يصح وإن كان أكمه على الصحيح، وبيعه وشراؤه لا يصحان في الجديد. والكافر لا يصح شراؤه العبد المسلم على الصحيح كما تقدم، وفي صحة إسلامه فيه طريقان:

стр. 1780

أَحَدُهَا: تَسْلِيمُ رَاسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِس. فَلَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ .. جَازَ، ــ أحدهما: أنه على القولين، والمذهب: الصحة. وعلى هذا: هل يؤمر بفسخه أو لا اعتراض عليه حتى يقبضه؟ فيه وجهان. قال: (أحدها: تسليم رأس المال في المجلس)؛ للحديث المتقدم: (من أسلف .. فليسلف في كيل معلوم) والسلف هو التقديم، فاقتضى التعجيل، ولأن السلم مشتق من إسلام المال، أي: تعجيله، وأسماء العقود المشتقة من المعاني لابد من تحقيق تلك المعاني فيها، فلو تفرقا من غير قبض .. لم يصح؛ لأنه من بيع الدين بالدين وقد نهى الشارع عنه، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد. وقال مالك: يجوز تأخيره مدة يسيرة كاليوم واليومين. ولو تفرقا قبل تسليم بعضه .. فأوجه: أصحها: أنه يصح فيما قبض مقابله، ويبطل فيما لم يقبض مقابله. والثاني: ينفسخ في الجميع. والثالث: يبطل في مقابل ما لم يقبض، وفي الباقي قولا التفريق. قال القاضي: وهو من تفريق الصفقة في الابتداء، وجعله الرافعي من تفريقها في الدوام، وقال الإمام: هو رتبة ثالثة بين التفريق في الابتداء والدوام، وكذا الخلاف في الصرف. قال: (فلو أطلق ثم عين وسلم في المجلس .. جاز)؛ لأن المقصود: أن لا يتفرقا من غير قبض رأس المال، ولأن المجلس حريم العقد، فجعل القبض فيه كالتعيين في صلب العقد. وأجمعوا على: منع أن يجعل الرجل دينًا له على رجل سلمًا في طعام إلى أجل؛ لأنه بيع دين بدين.

стр. 1781

وَلَوْ أَحَالَ بِهِ وَقَبَضَهُ الْمُحَالُ فِي الْمَجْلِسِ .. فَلَا، ــ قال: (ولو أحال به) أي: برأس المال (وقبضه المحال في المجلس .. فلا) أشار بهذا إلى أن المراد بالتسليم: حقيقته، فلو أحال به .. لم يصح وإن قلنا: إنها استيفاء؛ لأن الحوالة ليست بقبض حقيقي، والمحال عليه يؤدي عن نفسه، لا عن المسلم. وطريقة صحة العقد: أن يقبضه المسلم، ثم يسلمه إلى المسلم إليه. وسكت المصنف عما إذا أحال المسلم إليه أجنبيًا برأس المال على المسلم، وهو باطل أيضًا لما تقدم. وإن أحضر المسلم رأس المال، فقال المسلم إليه: سلمه إليه .. صح ويكون المحتال وكيلًا عن المسلم إليه في القبض. فرع: وجد رأس المال في يد المسلم إليه، وقال: قبضت قبل التفرق، وقال المسلم إليه: بعده، وأقام كل منهما بينة .. قال ابن سريج: التسليم إليه أولى؛ لأن معها

стр. 1782

وَلَوْ قَبَضَهُ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ .. جَازَ. وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً، وَيُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ. وَإِذَا فُسِخَ السَّلَمُ وَرَاسُ الْمَالِ بَاقٍ .. اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إِنْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ ــ زيادة علم وهو القبض قبل التفرق، فلو لم تكن بينة .. فالقول قول مدعي الصحة. قال: (ولو قبضه وأودعه المسلم .. جاز)؛ قياسًا على سائر أمواله. ولو قبضه، ثم رده إليه عن دين .. ففي (الرافعي) عن أبي العباس الروياني: أنه لا يصح، وأقره عليه. والصواب: صحته؛ لأن التصرف في الثمن مع البائع في مدة الخيار صحيح على الأصح، ويكون إجازة منهما، وكذلك تصرف المشتري في المبيع. قال: (ويجوز كونه منفعة، ويقبض بقبض العين) المراد: إذا جعل منفعة الدار أو العبد أو غيرهما مدة معلومة رأس مال الثمن .. جاز، كما يجوز جعل المنفعة ثمنًا وأجرة وصداقًا، ويكون تسليمها بتسليم العين؛ لأنه لما تعذر القبض الحقيقي .. اكتفينا بهذا لأنه الممكن. وشمل إطلاق المصنف: ما لو كانت المنفعة متعلقة ببدنه كتعليم سورة أو خدمة شهر، ويكون تسليمها بتسليم نفسه، وفي جواز ذلك كله نظر، ولأجل ذلك أسقط المصنف هذه المسألة من (الروضة). قال: (وإذا فسخ السلم ورأس المال باق .. استرده بعينه) فيمتنع إبداله إن كان معينًا في العقد؛ لأن الثمن المعين في العقد كالمبيع، وكذا إن كان مطلقًا وعين في المجلس في الأصح؛ لأنه بالتعيين في المجلس صار كالمعين في صلب العقد. واحترز بقوله: (باق) عما إذا تلف؛ فإنه يرد مثله في المثلي، وقيمته في المتقوم. قال: (وقيل: للمسلم إليه رَدُّ بدله إن عين في المجلس دون العقد)؛ لأن العقد لم يتناوله.

стр. 1783

وَرُؤْيَةُ رَاسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ فِي الأَظْهَرِ. الثَّانِي: كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا، فَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الْثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ .. فَلَيْسَ بِسَلَمٍ، ــ قال الشيخ: والذي يظهر: أن محل هذا الوجه إذا جرى الفسخ بعد التفرق، أما قبله .. فيسترد لا محالة. وخص المتولي الوجهين: بما إذا كان رأس المال مثليًا، وقطع بتعيين رده إذا كان متقومًا. قال: (ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر) كالمهر وثمن المبيع. والثاني: لا تكفي بل يجب ذكر قدره، وكذا صفته؛ لأنه لا يؤمن أن يفسخ السلم بانقطاع المسلم فيه، فإذا لم يعرف قدره وصفته .. لم يعرف ما يرده، وبهذا قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: إن كان مكيلًا أو موزونًا .. وجب ضبط صفاته، وإن كان مذروعًا أو معدودًا .. فلا. وأجيب عن الثاني بأن احتمال الفسخ ثابت في البيع. ولا فرق على القولين بين السلم الحال والمؤجل، ومنهم من خصهما بالمؤجل وقطع في الحال بأن المعاينة كافية. وكلام المصنف محمول على ما إذا كان رأس المال مثليًا، أما المتقوم المشاهد .. فلا تشترط معرفة قيمته على المذهب. كل هذا إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة على القول بها، فإن علما ذلك ثم تفرقا .. فلا خلاف في الصحة، وحيث صح ثم اتفق فسخ وتنازعا في قدره .. صدق المسلم إليه؛ لأنه غارم. قال: (الثاني: كون المسلم فيه دينًا)؛ لأن بذلك تتحقق حقيقة السلم، وفي تسمية هذا شرطًا –وهو لابد منه- نظر، لكن الفقهاء يطلقونه عليه. قال: (فلو قال: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد .. فليس بسلم)؛ لعدم الدينية.

стр. 1784

وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: بعْتُكَ .. انْعَقَدَ بَيْعًا، وَقِيلَ: سَلَمًا. الثَّالِثُ: الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ، أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ. اشْتُرِطَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَإِلَّا .. فَلَا ــ قال: (ولا ينعقد بيعًا في الأظهر)؛ لاختلاف اللفظ واختلاف الأحكام، فإن أسم السلم يقتضي الدينية فإضافته إلى المعين تناقض. والثاني: ينعقد بيعًا، نظرًا إلى المعنى وهو بعيد. ولو قال: بعتك بلا ثمن .. ففي انعقاده هبة هذا الخلاف. قال: (ولو قال: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك .. انعقد بيعًا)؛ اعتبارًا باللفظ. هذا إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، فإن قال: بعتك كذا سلمًا أو اشتريته سلمًا .. فإنه يكون سلمًا كما جزم به الرافعي في تفريق الصفقة. قال: (وقيل: سلمًا)؛ اعتبارًا بالمعنى، وصححه العراقيون، وجزم به في (التنبيه)، والروياني والجرجاني، ونقل عن النص، واختاره الشيخ ورجحه في (المهمات). فعلى هذا: لا يثبت فيه خيار الشرط، ولا يجوز الاعتياض عن الثوب، ويجب قبض رأس المال في المجلس. وعلى الأول: يثبت الخيار، ولا يجب التسليم، وفي الاعتياض القولان: أصحهما: الجواز. قال: (الثالث: المذهب: أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنة .. اشترط بيان محل التسليم، وإلا .. فلا)؛ لأن الموضع إذا كان صالحًا للتسليم وليس للحمل مؤنة .. اقتضى العرف وجوب التسليم فيه فحمل عليه، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك؛ لأن الأغراض تختلف باختلاف الأمكنة، وجملة ما في المسألة سبع طرق:

стр. 1785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إحداها: قولان. والثانية: إن عقدا في موضع يصلح للتسليم .. لم يشترط، وإلا .. اشترط. والثالثة: إن كان لحمله مؤنة .. اشترط، وإلا .. فلا. والرابعة: إن لم يصلح .. اشترط، وإلا .. فقولان. والخامسة: إن لم يكن لحمله مؤنة .. لم يشترط، وإلا .. فقولان. والسادسة: إن كان له مؤنة .. اشترط، وإلا .. فقولان. والسابعة: ما في الكتاب. والمراد بمحل العقد: تلك المحلة، لا خصوص الموضع الذي عقد فيه. والمصنف أطلق المسألة، ومحلها في السلم المؤجل، أم الحال .. فلا يشترط فيه بيان التسليم، بل يتعين موضع العقد كالبيع، لكن لو عينا غيره .. جاز بخلاف البيع. فروع: الثمن في الذمة والأجرة والصداق وعوض الخلع والكتابة ومال الصلح عن دم العمد وكلُّ عوض ملتزم في الذمة .. حكمه حكم السلم الحال، إن عين للتسليم موضعًا .. جاز، وإلا .. تعين موضع العقد. ومتى شرطنا التعيين فلم يعين .. فسد العقد، وإن لم يشرطه فعيَّن .. تعيَّن، وعند الإطلاق يحمل على مكان العقد على الصحيح، فلو عيَّن موضعًا فخرب وصار لا يصلح .. فالأقيس: تعين أقرب موضع صالح. ولو شرط تسليم المسلم فيه ببلد .. لزمه في أولها، ولا يكلف نقله إلى منزله، ولو قال: في أي موضع شئت من البلدان .. فسد السلم، ولو قال: في أي موضع

стр. 1786

وَيَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا، فَإِنْ أَطْلَقَ .. انْعَقَدَ حَالًّا، وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ ــ شئت من البلد الفلاني، فإن كان واسعًا كالبصرة وبغداد .. لم يجز، وإن كان صغيرًا .. جاز. قال: (ويصح حالًا ومؤجلًا) أما المؤجل .. فبالنص والإجماع، وأما الحال .. فلأنه إذا جاز مؤجلًا .. فلأن يجوز حالًا أولى؛ لبعده عن الغرر. ونقض هذا بالكتابة. وأجيب بأن الأجل في الكتابة واجب؛ لعدم قدرة العبد، والحلول ينافي ذلك. ومنع الأئمة الثلاثة السلم الحال؛ لقوله في الحديث: (إلى أجل معلوم). جوابه: أن المراد: في كيل معلوم إن كان مكيلًا، وأجل معلوم إن كان مؤجلًا، ووزن معلوم إن كان موزونًا، وهم جوزوه في المذروع والمعدود، مع أن الحديث إنما نص على المكيل والموزون. وشرط جواز السلم حالًا: أن يكون المسلم فيه موجودًا، فأما ما لم يوجد إلا بعد ذلك كالرطب في غير أوانه .. فلا يجوز إلا مؤجلًا. تتمة: قال المتولي: وفائدة العدول عن البيع إلى السلم الحال: أن المال ربما لا يكون حاضرًا، فلو باعه منه .. كان بيع غائب، فيعدل إلى السلم ويصف المال بصفاته، ويحضره ليكون العقد صحيحًا لازمًا. قال: (فإن أطلق .. انعقد حالًا) كالثمن في البيع المطلق. قال: (وقيل: لا ينعقد)؛ لأن العرف في السلم التأجيل فحمل عليه، وهو مجهول فيفسد. ثم هذا التأجيل فيه أصل والحلول رخصة، أو بالعكس، أو كل منهما أصل، فيه ثلاثة أوجه في (الحاوي)، تظهر ثمرتها فيما إذا أطلق هل ينعقد أو لا؟ وإذا شرط المطالبة متى شاء .. فهو حال في أول أوقات الإمكان، وإذا أطلقا العقد ثم ألحقا أجلًا في المجلس .. فالمذهب: لحوقه، ولو صرحا بالأجل في العقد ثم

стр. 1787

وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالأَجَلِ. فَإِنْ عَيَّنَ شُهُورَ الْعَرَبِ أَوِ الْفُرْسِ أَوِ الرُّومِ .. جَازَ، ــ أسقطاه في المجلس .. سقط وصار حالًا. قال: (ويشترط العلم بالأجل) أي: إذا عقداه مؤجلًا، فلا يصح تأقيته بالحصاد والدياس ولا بقدوم الحاج والميسرة، خلافًا لمالك. لنا: قوله تعالى: ﴿إلى أجل مسمى﴾، وقوله ﷺ : (إلى أجل معلوم). وقال ابن خزيمة: يجوز التأقيت بالميسرة؛ لأن النبي ﷺ اشترى من يهودي شيئًا إلى الميسرة، والحديث صححه الحاكم [٢/ ٢٣]، ورواه النسائي [٧/ ٢٩٤] عن عائشة ﵂، ولفظه: (أن النبي ﷺ بعث إلى يهودي أن ابعث لي بثوبين إلى الميسرة). والجواب: ضعف الحديث، أو لعل الوقت كان معلومًا، أو أن هذا لم يكن عقدًا بل استدعاء ولهذا لم يصف الثوبين. وفي جواز تأجيل الضمان بالميسرة والحصاد والدياس قولان. قال: (فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم .. جاز)؛ لأنها معلومة مضبوطة. أما شهور العرب. فبالإجماع وهي الهلالية، وأما شهور الفرس .. فعلى الصحيح. فشهور العرب شهر منها ثلاثون يومًا وشهر تسعة وعشرون، إلا ذا الحجة؛ فإنه تسعة وعشرون وخمس وسدس، فالسنة العربية ثلاث مئة وأربعة وخمسون يومًا وخمس وسدس يوم، كذا ذكره صاحب (المهذب) في (كتاب الطلاق). وتوقف مجلي فيه وقال: لم يبن لي وجه زيادة الخمس والسدس ولا رأيته لغيره من الأصحاب. وصحح الجيلي: أن الهلالية ثلاث مئة وخمسة وخمسون يومًا. وأما السنة الشمسية .. فثلاث مئة وخمسة وستون يومًا وربع يوم، أولها الحمل، وربما يجعل أولها النيروز.

стр. 1788

فَإِنْ أَطْلَقَ .. حُمِلَ عَلَى الْهِلَالِيِّ، فَإِنِ انْكَسَرَ شَهْرٌ .. حُسِبَ الْبَاقِي بِالأَهِلَّةِ وَتُمِّمَ الأَوَّلُ ثَلَاثِينَ ــ والهلالية أولها المحرم، وقد استقر التأريخ الإسلامي من هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكانت في شهر ربيع الأول، ثم قدم عنه بشهرين. وأما شهور الفرس –وهم فارس- فعدة كل شهر منها ثلاثون يومًا، إلا الأخير فخمسة وثلاثون، فتكون سنتهم ثلاث مئة وخمسة وستين يومًا. وأما شهور الروم .. فالثاني والسابع والتاسع والثاني عشر كل منها ثلاثون يومًا، والخامس ثمانية وعشرون يومًا وربع يوم، والسبعة الباقية أحد وثلاثون، فتكون سنتهم ثلاث مئة وخمسة وستين يومًا وربع يوم. قال: (فإن أطلق .. حمل على الهلالي)؛ لأنه عرف الشرع سواء في ذلك السنة والشهر. قال: (فإن انكسر شهر .. حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين)؛ لأنه لما تعذر اعتبار الهلالي في المنكسر .. رجعنا إلى العدد، وقيل: إذا انكسر الأول .. انكسر الجميع، فيعتبر الجميع بالعدد ثلاثين ثلاثين، وبهذا قال ابن بنت الشافعي. تنبيه: كلامه يفهم: أنه إذا أجله بثلاثة أشهر والعقد في آخر يوم من شهر –كصفر مثلًا- فمضى الربيعان وجمادى ناقصًا .. أنه لا يحل إلى بمضي جزء من جمادى قدر الباقي من صفر، وبه جزم الإمام، وقال غيره: يحل بمضي الثلاثة؛ فإنها عربية كوامل، وهذا هو الصواب، وأبداه الإمام احتمالًا، وهذه ترد على إطلاق الكتاب.

стр. 1789

وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ تَاجِيلِهِ بِالْعِيدِ وَجُمَادَى، وَيُحْمَلُ عَلَى الأَوَّلِ ــ قال: (والأصح: صحة تأجيله بالعيد وجمادى، ويحمل على الأول)؛ لتحقق الاسم به. والثاني: يفسد، لتردده بينهما، ويجريان في التوقيت بربيع وبنفر الحجيج. قال ابن الرفعة: الظاهر: أن محل الخلاف في العيدين: إذا كان العقد قبلهما، فإن كان بينهما .. انصرف بحسب الواقع إلى الآخر منهما؛ لأنه الذي يلي العقد. ولو قال: إلى أول شهر كذا أو آخره .. بطل؛ لأنه يقع في جميع النصف الأول أو الآخر، كذا نقله الشيخان عن عامة الأصحاب، ثم نقلا عن الإمام والبغوي: أنه يصح، ويحمل على الجزء الأول. قال الشيخ: والمنصوص في (البويطي): الصحة، وصرح به الشيخ أبو حامد والماوردي. قال الشيخ: وهو الأقوى دليلًا والأصح نقلًا، وفي (المهمات): أنه المعتمد في الفتوى. تتمة: التأجيل بالنيروز والمهرجان جائز على الصحيح. فـ (النيروز): عند نزول الشمس برج الميزان.

стр. 1790

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ: مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ. فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ .. صَحَّ إِنِ اعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْعٍ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحِلِّهِ .. لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الأَظْهَرِ، فَيَتَخَيَّرُ الْمُسْلِمُ بَيْنَ فَسْخِهِ، وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ، ــ و (المهرجان) بكسر الميم: عند نزولها الحمل. ولو أجلا بفصح النصارى –بكسر الفاء، وهو: يوم الأحد الذي يلي سبت الظلام الذي بعده خميس العدس، وهو عيدهم الذي بعد صيامهم- أو فطر اليهود -وهو: عيد لهم- فقد نص الشافعي ﵁ على: أنه لا يصح، والمذهب: الصحة إذا عرفه المسلمون. قال: (فصل: يشترط كون المسلم فيه: مقدورًا على تسليمه عند وجوب التسليم) فإن كان حالًا .. اشترطت القدرة عليه حال العقد وإن كان مؤجلًا عند الحلول، لأن المعجوز عن تسليمه لا يصح بيعه فامتناع السلم فيه أولى، وهذا الشرط ليس من خواص السلم بل يعم كل بيع، وإنما ذكره؛ لما ينبني عليه من الفروع الآتية، وكذا لا يصح على أقرب الوجهين إذا غلب على الظن وجوده لكن بمشقة عظيمة كالقدر الكثير من باكورة التمر. قال: (فإن كان يوجد ببلد آخر .. صح إن اعتيد نقله للبيع، وإلا .. فلا)؛ لأن الأول مقدور على تسليمه دون الثاني، وهذا التفصيل ذكره الإمام، ونقله عنه الرافعي هنا، ثم خالفه في آخر الباب. قال: (ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله .. لم ينفسخ في الأظهر) كما إذا أفلس المشتري بالثمن. قال: (فيتخير المسلم بين فسخه، والصبر حتى يوجد).
следующие страницы →