Полный текст (5 377 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ الأَرْشُ إِنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً. وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَحَلَّلَتْ، أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّ الْخَلَّ وَالْجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ
ــ
وعود الحسن كعود السمن لا كتذكر الصنعة.
ولو سقطت أوراق الشجر ثم أورقت .. لم ينجبر الأول بالثاني بخلاف شعر الجارية وسنها؛ لأنها غير متقومة.
ولو زادت قيمة الجارية بتعلم الغناء ثم نسيته .. فالمنصوص والمختار عند المصنف: أنه لا يضمن النقص.
قال: (ولو غصب عصيراً فتخمر ثم تخلل .. فالأصح: أن الخل للمالك)؛ لأنه عين ماله.
قال: (وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة)؛ لحصوله تحت يده، فلو لم تنقص قيمته عن قيمته .. اقتصر عليه.
والثاني: يغرم مثل العصير.
وقال الماوردي: يغرم قيمته؛ لأنه بالتخمير كالتالف.
وعلى هذا: فالخل للمالك على الأصح؛ لأنه فرع ملكه، والخلاف جار فيما لو غصب بيضاً فصار فراخاً في يده، أو حباً فزرعه ونبت، أو بزر قز فصار قزاً.
والأصح: أن الحاصل للمالك، ولا غرم على الغاصب إلا أن يكون الحاصل أنقص قيمة مما غصبه.
قال: (ولو غصب خمراً فتخللت، أو جلد ميتة فدبغه .. فالأصح: أن الخل والجلد للمغصوب منه)؛ لأنهما فرع ملكه.
والثاني: أنهما للغاصب؛ لحصولهما عنده مما ليس بمال.
والثالث: الخل للمالك؛ لأنه حصل بلا علاج، والجلد للغاصب؛ لأن ماليته حصلت بفعله.
والرابع: عكسه؛ لأن جلد الميتة يقتني فحق المالك فيه آكد، والخمر لا يجوز اقتناؤها؛ لأن الكلام في غير المحترمة، فإن فرضت محترمة .. كانت كجلد الميتة.
стр. 2242
فَصْلٌ:
زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إِنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقُصَارَةٍ .. فَلاَ شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا، وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا إِنْ أَمْكَنَ، وَأرْشَ النَّقْصِ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ .. كُلِّفَ الْقَلْعَ
ــ
تتمة:
احترز بقوله: (غصب) عما إذا أعرض المالك عنها بأن أراق الخمر أو ألقى الشاة الميتة فأخذها شخص .. فالأصح في زوائد (الروضة) هنا و (أصلها) في (الصيد والذبائح): أنه ليس للمعرض الاسترداد.
قال: (فصل):
زيادة المغضوب إن كانت أثراً محضاً كقصارة .. فلا شيء للغاصب بسببها)؛ لتعديه بذلك العمل، وفارق المفلس حيث كان شريك البائع كما تقدم في بابه؛ لأنه شريك لم يتعد.
ومن صور المسألة: طحن الحنطة وخياطة الثوب بخيط منها وضرب الطين لبناً والسبائك حلياً أو دراهم وذبح الشاة وشي اللحم.
قال: (وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن) فيرد اللبن طيناً والحلي سبيكة؛ لأنه متعد، فإن لم يكن كالقصارة ونحوها .. لم يكلف ذلك، بل يرده بحاله وله أرش النقص إن نقصت قيمته، فإن رضي المالك بالبقاء .. لم يكن له الرد، إلا أن يكون ضرب دراهم بغير إذن السلطان أو على غير عياره فيخاف التعزير.
قال: (وأرش النقص) هو منصوب عطفاً على الرد، وإنما كلفه بذلك لأنه نشأ مما فعله متعدياً.
قال: (وإن كانت عيناً كبناء وغراس .. كلف القلع)؛ لقوله ﷺ : (من أحيا أرضاً ميتة لم تكن لأحد قبله .. فهي له، وليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داوود والترمذي.
قال الراوي: (وقد أبصرت رجلين من بياضة يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2243
وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصِبْغِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ .. أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ؛ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ .. فَلاَ شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ،
ــ
عليه وسلم في أجمة لأحدهما غرس فيها وللآخر نخل، فقضى رسول الله ﷺ لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله عنه، قال: فلقد رأيت الرجل يضرب في أصول النخل بالفؤوس وإنه لنخل عم) بضم العين المهملة وتشديد الميم أي: نخل تامة طويلة، وقيل: قديمة.
وكذلك يجب أرش النقص الحاصل من القلع، وله أيضاً القلع، وإن أراد المالك تملكه بالقيمة أو إبقاءه بأجرة .. لم تلزم الغاصب إجابته في الأصح؛ لإمكان القلع بلا غرم أرش بخلاف المستعير، وفي التسوية والأرش ما سبق في التراب.
قال: (وإن صبغ الثوب بصبغة وأمكن فصله .. أجبر عليه في الأصح) كما يملك إجباره على قلع الغراس.
والثاني: لا يجبر عليه؛ لما فيه من ضرر الغاصب، بخلاف الغراس فإنه لا يضيع بالإخراج وهذا قول ابن سريج، وصححه صاحب (التنبيه) وأقره عليه في (التصحيح)، ورجحه العراقيون، ونسبه القاضي حسين إلى عامة الأصحاب، وقال الروياني: إنه ظاهر المذهب.
وليس في (الشرح) ولا في (الروضة) ترجيح لأحدهما وموضع الوجهين إذا لم يحصل بالفصل خسران بين.
أما الغاصب .. فله الفصل وإن رضي المالك بالإبقاء.
وقيل: إن حصل به نقص في الثوب .. فلا، وإن تراضيا على الإبقاء .. فهما شريكان، أو على الفصل .. فصل.
قال: (وإن لم يمكن؛ فإن لم تزد قيمته) أي: ولم تنقص (.. فلا شيء للغاصب فيه)؛ لأن ذلك حصل بفعله، كما إذا كان الثوب يساوي عشرة والصبغ.
стр. 2244
وَإِنْ نَقَصَتْ .. لَزِمَهُ الأَرْشُ، وَإِنْ زَادَتِ .. اشْتَرَكَا فِيهِ. وَلَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ .. لَزِمَهُ وَإِنْ شَقَّ،
ــ
قال: (وإن نقصت) بأن صارت قيمة الثوب خمسة (.. لزمه الأرش) كسائر النقص الحاصل في المغصوب بفعل الغاصب.
قال: (وإن زادت) كما إذا ساوى عشرين (.. اشتركا فيه) هذا بثوبه وهذا بصبغه، وليس المراد الشركة على الشيوع، بل كل منهما يملك ما كان له قبل ذلك.
ولو صارت القيمة خمسة عشر كان النقصان على الصبغ؛ لأن الثوب هو الأصل، وإن صارت ثلاثين .. كانت الزيادة بينهما، وكان كل واحد شريكاً بخمسة عشر.
قال الرافعي: وأطلق الجمهور المسألة، وفي (الشامل) و (التتمة) إن نقص لانخفاض سعر الثياب .. فالنقص على الثوب، أو سعر الصبغ أو الصنعة .. فعلى الصبغ، وإن زاد سعر أحدهما .. فالزيادة له، أو بسبب الصنعة .. فهو بينهما، فيمكن تنزيل الإطلاق عليه. اهـ
وفي تعاليق (القاضي حسين) و (أبي الطيب) و (البندنيجي) و (سليم) كما في (الشامل) و (التتمة) وجميع ما تقرر فيما إذا لم يكن الصبغ تمويهاً، فإذا كان ... فهو كنظيره من التزويق فليس للغاصب نزعه إلا برضا المالك، وليس للمالك إجباره عليه في الأصح كالثوب يقصر.
ولو بذلك مالك الثوب قيمة الصبغ وأراد تملكه .. لم يجبر الغاضب عليه على الأصح، وليس لأحدهما الانفراد ببيع نصيبه في الأصح.
قال: (ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز .. لزمه وإن شق) سواء اختلط بجنسه كالحنطة الحمراء بالبيضاء أو بغيره كالحنطة بالشعير؛ لأنه يجب عليه الرد بكل ما يقدر عليه، حتى لو لم يقدر على تمييز الجميع .. وجب تمييز ما أمكن.
وقيل: إذا لحقه في ذلك مشقة كبيرة رد بدله.
стр. 2245
وَإِنْ تَعَذَّرَ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ، وَللْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ. وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا .. أُخْرِجَتْ،
ــ
قال: (وإن تعذر .. فالمذهب: أنه كالتالف فله تغريمه) سواء خلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ، وذلك كالزيت والشيرج؛ لأنه تعذر رده أبداً فأشبه التالف، ولأنا لو جعلناه مشتركاً .. لاحتجنا إلى البيع وقسمة الثمن.
وقيل: قولان ثانيهما: يشتركان كما لو انثالت صبرة على صبرة.
وقيل: إن خلط بالمثل .. اشتركا، وإلا .. فكالهالك.
قال الشيخ: والذي أختاره أن القول بالهلاك باطل؛ لأن فيه تمليك الغاصب مال المغصوب منه بغير رضا، بل بمجرد تعديه، ولا يحل مال المسلم إلا بطيب نفس منه، والقول بالاشتراك بمعنى الشيوع باطل أيضاً، فلم يبق إلا أن يقال: إن ملك كل واحد باق وهو مختلط بملك صاحبه، ولا يمكن فصله كالثوب والصبغ فيكونان شريكين لا على الإشاعة كما تقدم، فإن اتفقا على البيع .. باعا واقتسما الثمن على قدر الملكين.
قال: وأنا أوافق على الهلاك إذا لم تبق له قيمة كصب قليل ماء الورد في كثير من الماء.
قال: (وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط)؛ لأن الحق انتقل إلى الذمة بصيرورته كالهالك.
قال: (ولو غصب خشبة وبنى عليها .. أخرجت) ولو تلف على الغاصب بسببها أضعاف قيمتها، سواء كان المبني عليها له أم لغيره؛ لعموم ما تقدم من الأدلة، وإذا ردها .. لزمه مع ذلك أرش نقصها إن كان.
وقال أبو حنيفة: يملكها الغاصب ويغرم قيمتها، والحجر في معنى الخشبة، أما إذا تعفنت .. فلا تخرج؛ لأنه إئتلاف مال بغير فائدة، ويطالب الغاصب بقيمتها.
стр. 2246
وَإِنْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ .. فَكَذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَخَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ. وَلَوْ وَطِئَ الْمَغْصُوبَةَ عَالِمًا بِالتَّحْريِمِ .. حُدَّ، وَإِنْ جَهِلَ .. فَلاَ حَدَّ،
ــ
قال: (وإن أدرجها في سفينة .. فكذلك) أي: تخرج ما دامت لها قيمة، هذا إذا كانت على الشط، أو في البر، أو في أعلاها وهي في اللجة.
قال: (إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين) لحرمتهما، سواء كان للغاصب أم لغيره، ولا تنزع لسهولة الصبر على الشط، بخلاف ما لو أدرجها في البناء .. فإنه لا أمد له.
وقيل: إن كان المال للغاصب .. نزع كما لو أدخل ساجاً في بنائه، وصححه الإمام.
واحترز بـ (المعصومين) عن مال الحربي ونفسه.
ولو اختلطت التي فيها اللوح بسفن للغاصب ولا يوقف على اللوح إلا بنزع الجميع .. ففي نزع الجميع وجهان.
قال في زوائد (الروضة): ينبغي أن يكون أرجحهما عدم النزع.
فرع:
ولو دخل فصيل في بيت ولم يمكن إخراجه إلا بنقص البناء .. نقض، وغرم مالك الفصيل أرش النقص إن كان بتفريط منه، أولا على الأصح، وكذلك إذا أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولا يخرج إلا بكسرها.
قال: (ولو وطئ المغصوبة عالماً بالتحريم .. حد)؛ لأنه زنا، سواء كانت هي عالمة أم جاهلة.
قال: (وإن جهل .. فلا حد)؛ للشبهة، لكنه إن قال: جهلت تحريم وطء
стр. 2247
وَفِي الْحَالَيْنِ يَجِبُ الْمَهْرُ إِلاَّ أَنْ تُطَاوِعَهُ .. فَلاَ يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهَا الْحَدُّ إِنْ عَلِمَتْ. وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ، فَإِنْ غَرِمَهُ .. لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الأَظْهَرِ،
ــ
المغصوبة – لدخولها في ضمانه - .. لم تقبل دعواه إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة.
قال: (وفي الحالين) أي: حالتي علمه وجهله (يجب المهر إلا أن تطاوعه .. فلا يجب على الصحيح)؛ لقوله ﷺ : (لا مهر لبغي).
والثاني: يجب المهر؛ لأن مطاوعتها لا تسقط حق سيدها.
قال: (وعليها الحد إن علمت)؛ لأنها زانية، وإن جهلت .. فلا.
و (البغي) بالتخفيف: الزنا، و (البغي) بالتشديد: الزانية، وروي الحديث بهما فاحتج أبو حنيفة ومالك برواية التخفيف فقالا: لا مهر إذا أكره أمة أو حرة على الزنا، واحتج الشافعي ﵁ برواية التشديد.
قال: (ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر)؛ لاشتراكهما في الاستيلاء، فإنه تقبل دعواه ولا يشترط قرب عهد بالإسلام ولا أن ينشأ ببادية بعيدة.
قال: (فإن غرمه .. لم يرجع به على الغاصب في الأظهر)؛ لأنه المتلف وقد انتفع وباشر الإتلاف.
والثاني- وهو قديم-: أنه يرجع؛ لأن الغاصب غره، والبيع لا يقتضي ضمان المهر.
وأجريا في أرش الافتضاض إن كانت بكراً، وسيأتي في كلام المصنف في أواخر (الصداق) أن المهر يتكرر بتكرار وطء المغصوبة.
стр. 2248
وَإِنْ أَحْبَلَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ .. فَالْوَلَدُ رَقيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَإِنْ جَهِلَ .. فَحُرَّ نَسِيبٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الاِنْفِصَالِ،
ــ
مهمة:
سكت المصنف عن أرش البكارة في وطء الغاصب والمشتري منه وفيه أوجه:
صحح الشيخان هنا وفي (الديات) أنه يحب مهر ثيب وأرش بكارة، وأفتى به المصنف.
والثاني: مهر بكر فقط، ويندرج فيه الأرش، وصححاه في (باب الرد بالعيب).
والثالث: مهر بكر وأرش بكارة، وبه جزماً في البيع الفاسد، والغاصب أولى فهو المختار؛ لأنه استمتع ببكر والأرش لجبر الفائت فهما سببان مختلفان.
قل: (وإن أحبل) أي: الغاصب أو المشتري منه (عالماً بالتحريم .. فالولد رقيق غير نسيب)؛ لأنه زنا، فإن انفصل حياً .. فهو مضمون على الغاصب، وإن انفصل ميتاً بجناية .. فبدله للسيد، أو بلا جناية .. ففي وجوب ضمانه وجهان: قال الرافعي هنا: ظاهر النص ضمانه، وصحح بعد ذلك بأوراق عدمه وقواه في (الشرح الصغير).
قال: (وإن جهل .. فحر نسيب) للشبهة، قال في (المطلب): والمشهور أنه انعقد حراً لا رقيقاً ثم عتق.
قال: (وعليه قيمته)؛ لتفويته رقه بظنه.
قال: (يوم الانفصال)؛ لأن التقويم قبله غير ممكن، هذا إذا انفصل حياً أو بجناية، فإن انفصل ميتاً بغير جناية .. فالمشهور أنه لا تلزمه قيمته؛ لعدم تيقن حياته، ويخالف ما لو انفصل الولد رقيقا .. فإن فيه وجهين؛ لأن الرقيق يدخل تحت اليد فجعل تبعاً للأم.
стр. 2249
ويَرْجِعُ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَغَرِمَهُ .. لَمْ يَرْجِعْ، وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فِي الأَظْهَرِ، وَلاَ يَرْجِعُ بِغُرْمِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا فِي الأَظْهَرِ،
ــ
قال: (ويرجع بها المشتري على الغاصب)؛ لأن الشراء لم يوجب ضمانه، كذا في (المحرر) و (الشرحين)، وفي (الروضة) بخط المصنف: لا يرجع – بزيادة (لا) - وهو سبق قلم.
وقيل: على الخلاف في المهر، وهذا بخلاف المشتري شراء فاسداً حيث تستقر عليه قيمة الولد ولا يرجع بها؛ لأن مسألة الغصب حصل فيها تغرير من الغاصب، وأما المالك البالغ .. فلم يحصل منه تغرير فافترقا.
قال: (ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه .. لم يرجع) سواء في ذلك العالم والجاهل؛ لأن الشراء عقد ضمان.
وعن صاحب (التقريب) أنه يرجع من المغروم بما زاد على قدر الثمن سواء اشتراه رخيصاً أم زادت قيمته وهو شاذ.
قال: (وكذا لو تعيب عنده في الأظهر) – وهو تخريج المزني – تسوية بين الجملة والأجزاء؛ لأن ما ضمن كله ضمن جزؤه.
والثاني – وهو نص (الأم) -: يرجع وهو مشكل، وعلله ابن سريج بأن ضمان المشتري ضمان عقد والعقد لا يوجب ضمان الأجزاء، ونازعه الرافعي وغيره في ذلك، لكنه يعتضد بما إذا طلق الزوج قبل الدخول وقد تعيب الصداق في يد المرأة .. فإنه لا يلزمها الأرش، بل يتخير بين نصفه معيباً ونصف قيمته سليماً كما سيأتي في موضعه.
كل هذا إذا تعيب لا بفعله، فإن كان بفعله .. لم يرجع قطعاً.
قال: (ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر) كالسكنى والركوب واللبس، والقولان هما القولان في المهر وأرش البكارة وقد تقدم توجيههما.
стр. 2250
وَيَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ وَبِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إِذَا نُقِضَ فِي الأَصَحِّ. وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِهِ لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ .. لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَمَا لاَ .. فَيَرْجِعُ
ــ
قال: (ويرجع بغرم ما تلف عنده) أي: من المنافع (وبأرش نقص بنائه وغراسه إذا نقص في الأصح) الخلاف عائد إلى المسألتين، فوجه الرجوع أنه لم يتلفها ولا التزم ضمانها.
والثاني: لا، تنزيلاً للتلف منزلة الإتلاف، وثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد كالمنفعة، قاله المتولي.
وصحح البغوي أنه لا يرجع على الغاصب بما أنفق على العبد وأدى من خراج الأرض ولو غصب مسكاً أو عنبراً أو غيرهما مما يقصد شمه ومكث عنده .. لزمه أجرته، كذا في زوائد (الروضة)، وهي في (الرافعي) كذلك.
قال: (وكل ما لو غرمه المشتري يرجع به لو غرمه الغاصب .. لم يرجع به على المشتري) وذلك كقيمة الولد وأجرة المنافع الفائتة تحت يده، وكذا الكسب والثمرة والنتاج لو فرضنا أن الغاصب طولب به وغرمه .. فإنه لا يرجع بذلك على المشتري؛ لأن القرار عليه لا على المشتري.
قال: (وما لا .. فيرجع) أي: وكل ما لو غرمه المشتري .. لكان لا يرجع به على الغاصب كقيمة العين والأجزاء والمنافع التي استوفاها فإذا غرمها الغاصب .. رجع بها على المشتري، لأن القرار عليه.
فائدة:
إذا كانت (كلما) ظرفاً تكتب موصولة، كقوله: كلما رأيت زيداً فأكرمه، وكلما جئتك بررتني، وكلما سألتك أخبرتني، فإن لم تكن ظرفاً - كما في لفظ المصنف - ..
стр. 2251
قُلْتُ: وَكُلُّ مَنِ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ .. فَكَالْمُشْتَرِي، وَاللهُ أَعْلَمُ.
ــ
فصلت فتقول: كل ما كان منك حسن، وكل ما تأتيه جميل؛ لأنها في موضع الاسم، قاله ابن قتيبة وغيره.
قال: (قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب .. فكالمشتري والله أعلم) المراد في هذا الضابط الذي ذكرناه في الرجوع وعدمه لا في كل الأشياء.
وقول المصنف: (انبنت) هو بنون ثم باء ثم نون كما ضبطه بخطه، وفيه إشارة إلى أن الصورة في يد تكون نائبة عن يد الغاصب لا مستقلة كما تقدم في أول الباب حيث قال: (والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان).
فرع:
غصب فحلا وأنزاه على دابته .. فالولد للغاصب ولا شيء عليه للإنزاء، لكن إن نقص .. غرم أرش نقصه، ولو غصب شاة وأنزى عليها فحلا .. فالولد لصاحب الشاة.
تتمة:
غصب المغصوب، فأبرأ المالك الغاصب الأول عن ضمان الغصب .. قال المتولي: صح الإبراء؛ لأنه يطالب بقيمته، فهي كدين عليه، ووافقه الرافعي والمصنف، وفيه نظر لابن الرفعة والشيخ؛ لأنه إن كان بعد التلف .. فهو دين حقيقي، فلا يقال: كدين عليه، وإن كان قبله .. فهو كما لو أبق العبد من الغاصب وأبرأه من قيمته لا يصح على الصحيح، والظاهر: أنه أراد هذه، قال: وإن ملكه إياه .. برئ من الضمان وانقلب الضمان على الثاني حقاً له، وهذا ظاهر إن قدر الأول على انتزاعه، أما إذا لم يقدر .. فالظاهر: أنه لا يصح إلا أن يكتفي بأن العين هنا من ضمان المشتري، قال: وإن أذن له في استرجاعه .. فالضمان باق ما لم
стр. 2252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يسترجعه، فإذا استرجعه .. فإن كان على وجه الوديعة .. ارتفع الضمان على المذهب. وإن كان على وجه الرهن .. فلا.
ولو أبرأ المالك غاصب الغاصب عن الضمان .. برئ الأول؛ لأن القرار عن الثاني والأول كالضامن، قاله القفال وغيره.
وغصب المشاع يتصور عندنا إذا كان عبد بين شريكين، فغصب رجل حصة أحدهما أو باعها .. صح في نصيب الشريك البائع، ولا يجوز في نصيب الغاصب نص عليه، لكن أشار الأصحاب إلى أن الوارثين إذا وضعا يدهما على التركة .. تكون يد كل منهما على جميعها، كذا في (الكفاية).
ولو قال: غصبنا ألفاً وكنا عشرة .. فقال محمد بن الحسن: تلزمه الألف، وقال زفر: القول قوله مع يمينه، قال في (البيان) وبه قال بعض أصحابنا؛ لأن ما قاله محتمل والأصل براءة ذمته.
* * *
خاتمة
عليه دين لرجل، فمات ولا وارث له، هل يتصدق عنه أو يدفعه إلى الحاكم؟
قال في (البحر): القياس أن يدفعه إلى الحاكم ولا يتصدق به، بخلاف اللقطة؛ فإن له التصدق بها بعد الحول؛ لأن هذا الدين صار لجماعة المسلمين والحاكم نائبهم، فإن قيل: أليس له التصدق باللقطة بعد الحول بغير إذن الحاكم؟ قلنا: هناك لا يدري أن الحق لواحد معين من المسلمين أو لجماعة، وهنا الحق للجماعة وحق القبض للإمام.
стр. 2253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال: فإن دفعه إلى القاضي ثم ظهر أن له وراثاً .. لم يطلبه، وقد برئ بالدفع إلى القاضي؛ لأنه نائب الغائب.
وقال: والذي يحتمل أن يقال: إن ظهر أنه كان في بلده .. لم يبرأ بالدفع إلى القاضي، بخلاف ما لو كان في بلد آخر، ويحتمل أن يقال: لا يبرأ أصلاً؛ لأنه دفع على تقدير عدم الوارث، فكان بخلافه، قال: ولا وجه له عندي.
وفي (فتاوى القاضي حسين): لو غصب شيئاً وأطعمه ولده الصغير ثم بلغ فادعى المالك عليه .. لزمه الغرم، وهل يرجع به على الغارم؟ قولان.
* * *
стр. 2254
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
ــ
كتاب الشفعة
هي بضم الشين وإسكان الفاء، ومن الفقهاء من يضمها، ولفظها مأخوذ من قولهم: شفعت كذا بكذا إذا ضممته إليه.
سميت بذلك لضم نصيب الشريك إلى نصيبه، ومنه شفع الأذان.
وقيل: من التقوية والإعانة؛ لأنه يتقوى بما يأخذه، ومنه: القرآن شافع ومشفع.
وقيل: من الزيادة؛ لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه.
وقال ابن قتيبة: من الشفاعة؛ لأن الرجل إذا أراد أن يبيع داره .. أتاه شريكه أو جاره بشفيع يشفع إليه فيما يبيع.
وهي في الشرع: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث بسبب الشركة بالعوض الذي ملك به، ولذلك وضع الأصحاب الشفعة عقب الغصب؛ لأنها تؤخذ قهراً فكانت مستثناة من تحريم أخذ المال قهراً.
وأصلها: من الكتاب قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾.
ومن السنة: ما روى مسلم [١٦٠٨/ ١٣٤] عن جابر ﵁ قال: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك، فإذا باع ولم يؤذنه .. فهو أحق به).
стр. 2255
لاَ تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ،
ــ
ولفظ البخاري [٢٢١٤] في رواية: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة).
وادعى الماوردي أن الأحاديث الواردة في الشفعة متواترة وأجمعت الأمة عليها، لكن نقل الرافعي عن جابر بن زيد من التابعين إنكارها، وبه قال الأصم وابن علية، لكن هذان لا يعتد بخلافها، ولعل ذلك لم يصح عن جابر بن زيد، ولا شك أنها على خلاف القياس ولكن شرعت لدفع الضرر.
وقال الشيخ عز الدين: إن العفو عنها أفضل إلا أن يكون المشتري نادماً أو مغبوناً.
وقال أحد: لا يجوز للشريك أن يبيع لأجنبي إلا بعد استئذان شريكه.
قال: (لا تثبت في منقول) كالثياب والحيوان وغيرهما، سواء بيع وحده أو تبعاً للأرض؛ لعدم الدليل عليه، ولعدم تأبيد الضرر فيه، والمراد: لا تثبت ابتداء.
واحتراز بذلك عن الدار إذا انهدمت بعد ثبوت الشفعة فإن نقضها يؤخذ بالشفعة، وعن البناء والشجر المتصلين بالأرض وسيذكرهما، سواء بيع المنقول منفرداً أو مضموماً إلى ثابت لقوله ﷺ : (لا شفعة إلا في ربع أو حائط).
وشرط المأخوذ بالشفعة: أن يكون عقاراً ثابتاً محتملاً للقسمة.
وقول المصنف: (لا تثبت) أحسن من قول (التنبيه): لا تجب.
стр. 2256
بَلْ فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ تَبَعًا،
ــ
قال: (بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعاً)؛ للحديث السابق لأن (الربع): المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه، و (الحائط): البستان بغراسه.
ويدخل في ذلك ما يتبعه من أبواب ورفوف مسمرة، ومسامير الدولاب الثابت، وحجر الرحى التحتاني، وفي الأعلى الوجهان، وفي الثمرة التي لم تؤبر.
واحترز بقوله: (تبعاً) عما لو باع أرضاً وفيها شجرة جافة شرط دخولها في البيع .. فإنها لا تؤخذ بالشفعة بل بالشرط.
وعما إذا باع البناء والغراس وحده كالقائم على الأرض المحتكرة والموقوفة .. فلا شفعة فيه؛ لأنه في حكم المنقول.
وعما لو باع البناء والغراس مع الأرض الحاملة لهما فقط ولم يعين الأرض المتخللة .. فأشبه الوجهين عدم ثبوت الشفعة؛ لأن الأرض هنا تابعة والمتبوع منقول.
قال الشيخ: إلا أن يكون الجدار عريضاً في أرض مرغوب فيها وبناؤه نزر يسير بالنسبة إليها .. فإنه ينبغي هنا ثبوت الشفعة؛ لأن الأرض هي المقصودة.
قال: ويحمل كلام الأصحاب على الغالب.
فرع:
لا شفعة في سواد العراق على مقتضى مذهب الشافعي، وأم الشام .. فلا خلاف في جواز الأخذ بالشفعة في أرضها؛ لأنها غير موقوفة، وأما مصر .. فمقتضى وصية
стр. 2257
وَكَذَا ثَمَرةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ فِي الأَصَحِّ. وَلاَ شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ،
ــ
الشافعي ﵁: أنها تملك، وروى يزيد بن أبي حبيب: أنها صلح، وكذلك قال الليث، وكان له بها أراض، وكان مالك وغيره يعيبون عليه ذلك ويرون أنها كسواد العراق.
فرع:
لو كان نصف الدار وقفاً فباع صاحب الطلق نصيبه .. فالأصح لا شفعة للموقوف عليه؛ لأنه لا يملك الحصة الموقوفة فليس شريكاً، فلو كانت أثلاثاً وقف وثلثاها لاثنين فباع أحدهما نصيبه هل تثبت للآخر الشفعة؟ ينبغي أن يقال: إن جوزنا قسمة الوقف عن الملك – وهو اختيار الروياني والمصنف - .. تثبت الشفعة، وإن لم نجوز قسمة الوقف عن الملك – وهو المشهور - .. فلا شفعة؛ لعظم موقع الضرر بالمقاسمة.
قال: (وكذا ثمرة لم تؤبر في الأصح)؛ لأنه تبع الأصل في البيع فتبعه في الأخذ بالشفعة كالبناء والغراس.
والثاني: لا؛ لأنه لا يراد للتأبيد.
والثالث: إن بقي غير مؤبر إلى حالة الأخذ .. أخذه، وإلا .. فلا؛ لخروجه عن أن يكون تابعاً.
واحترز بقوله: (لم تؤبر) عما إذا كان مؤبراً عند البيع ودخل بالشرط .. فإنه لا يؤخذ؛ لانتفاء التبعية.
والزرع الذي يجز مرة بعد أخرى – كالكراث – الجزة كالثمرة والأصول كالشجر.
قال: (ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك) كما إذا كان السقف لثالث أو لأحدهما وحده ثم باع أحدهما سهمه من الحجرة؛ لأنه لا قرار لها فهي كالمنقولات.
стр. 2258
وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الأَصَحِّ. وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ- كَحَمَّامٍ وَرَحىً- لاَ شُفْعَةَ فِيهِ فِي الأَصَحِّ
ــ
قال: (وكذا مشترك في الأصح)؛ لأن السقف الذي هو أرضها لا ثبات له في نفسه، وما لا ثبات له في نفسه، لا يفيد ثباتاً لما هو عليه.
والثاني: نعم؛ للاشتراك في أرضها وجدرانها.
قال في (المطلب): وهذا الفرع لا يعرف لغير الغزالي في (الوسيط) و (الوجيز) ولا ذكر له في غيرها.
ولو كان السفل مشتركاً بين اثنين والعلو لأحدهما فباع صاحب العلو علوه مع نصيبه من السفل .. أخذ الشريك نصف السفل، ولا يأخذ العلو؛ لأنه لا شركة له فيه، وقيل: يأخذه تبعاً.
قال: (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة – كحمام ورحى – لا شفعة فيه في الأصح) الخلاف ينبني على المعنى المقتضى لثبوت الشفعة هل هو سوء المشاركة؟ أو مؤنة الاستقسام ومعناه ما ينشأ عن القسم من مؤنة وأفراد ما يصير إليه بالمرافق وهذا هو الأصح، فإن قلنا بالأول .. ثبتت الشفعة في كل عقار، وإن قلنا بالأصح .. لم تثبت إلا فيما يجبر الشريك فيه على القسمة.
ومراده بـ (الحمام والرحى) الصغيران كما ذكره في (باب القسمة) واكتفى بدلالة كلامه عليه وبأن الغالب فيهما عدم الانقسام.
وإنما يقسم الحمام إذا كانت بيوته كبيرة بحيث يجيء منه حمامان.
وقد سبق أن الحمام يذكر وجمعه حمامات، والرحى جمع أرح.
فرع:
شريكان في مزارع قابلة للقسمة وفيها بئر، ولا يمكن انقسام المزارع دونها، فإن باع أحدهما نصيبه .. تثبت الشفعة لشريكه إن انقسمت البئر، وإلا .. فتثبت في المزرعة، وهل تثبت في البئر؟ وجهان:
أحدهما: نعم كتبعية الشجر للأرض.
стр. 2259
وَلاَ شُفْعَةَ إِلاَّ لِشَرِيكٍ،
ــ
وأصحهما: لا.
وفرقوا بأن الأشجار ثابتة في محل الشفعة والبئر بعيدة عنه.
قال الشيخ: وهذا يقتضي أن تكون صورة المسألة أن لا تكون البئر في المزرعة، فإن كانت فيها .. ثبتت الشفعة في جميع الأرض أصالة، وفي بناء البئر تبعاً وإن كانت لا تنقسم؛ لأنها في محل الشفعة.
قال: (ولا شفعة إلا لشريك) سواء كان معيناً أم لا، كما إذا كان لجهة كبيت المال فباع الشريك .. فللإمام الأخذ بالشفعة إذا كان فيه مصلحة؛ لعموم الأدلة.
وكذلك إذا كان لجهة خاصة كمسجد أو رباط بحيث يجوز بيعه عند الحاجة أو المصلحة.
فإذا باع الشريك حصته .. كان للناظر فيه الأخذ بالشفعة إذا رآه مصلحة، أما الجار .. فلا شفعة له ملاصقاً كان أو غيره؛ للأحاديث السابقة، وبهذا قال مالك وأحمد وأكثر أهل الحرمين.
وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة: تثبت للجار الملاصق، وكذا المقابل إن لم يكن الطريق بينهما نافذاً.
وخرج ابن سريج قولاً: إنها تثبت للجار الملاصق دون المقابل، واختاره الروياني، وعزاه بعضهم إلى القديم.
والحق: أن جميع ذلك لم يثبت، بل هو خروج عن المذهب.
ودخل في قوله: (لشريك) الحر والمكاتب والمسلم والذمي وهو كذلك بالاتفاق.
وخرج: الموقوف عليه؛ فإنه لا يأخذ بالشفعة وإن ملكناه في الأصح لأنه ملك ناقص.
стр. 2260
وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا .. فَلاَ شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا، وَالصَّحِيحُ: ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ إِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آَخَرُ إِلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ إِلَى شارِعٍ،
ــ
فروع:
الأصح في زوائد (الروضة): أن قضاء الحنفي بشفعة الجوار لا ينقص؛ للأحاديث الدالة له، وإذا حكم الحنفي بها لشافعي .. ففي الحل باطناً خلاف لم يصحح الرافعي هنا ولا في (القضاء) شيئاً، والصحيح في (باب دعوى الدم والقسامة): الحل، وفي (كتاب الدعاوى) وفي (شرح المسند): وهو المعتمد.
وإذا كانت بينهما دار ومات أحدهما عن حمل فباع الآخر نصيبه .. فلا شفعة للحمل، فإن كان له وارث غير الحمل .. فله الشفعة، وإذا انفصل حياً .. لم يكن لوليه أن يأخذ شيئاً من الوارث.
وإذا باع الوصي أو القيم شقص صبي وهو شريكه .. لا شفعة له أيضاً على الأصح؛ لأنه لو تمكن منه لم يؤمن أن يسامح في الثمن، ولهذا لا يبيعه مال نفسه، أما إذا اشترى شقصاً للطفل وهو شريكه في العقار .. فله الشفعة على الأصح؛ إذ لا تهمة.
وقيل: لا؛ لأن الشراء والأخذ تعليق عهدة بالصبي من غير نفع له.
قال: (ولو باع داراً وله شريك في ممرها .. فلا شفعة له فيها)؛ لأنه لا شركة له في الدار.
وخرج ابن سريج قولاً: إنها تثبت؛ لأنه شريك في الممر وبه قال أبو حنيفة ومالك.
قال: (والصحيح: ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو أمكن فتح باب إلى شارع)؛ لأنه لا ضرر على المشتري في الأخذ حينئذ.
وهذا إذا كان قابلاً للقسمة؛ وإلا .. فعلى الخلاف في غير المنقسم.
стр. 2261
وَإِلاَّ .. فَلاَ. وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مِلْكًا لاَزِمًا مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ،
ــ
والثاني: إن كان في اتخاذ الممر الحادث عسر أو مؤنة لها وقع .. وجب أن يكون ثبوت الشفعة على الخلاف الآتي.
قال: (وإلا .. فلا) أي: إن لم يكن للمشتري طريق آخر إلى الدار ولا أمكن فتح باب إلى شارع .. فلا تثبت الشفعة في الأصح؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري.
والثاني: تثبت الشفعة لأهل الممر، والمشتري هو الذي أضر نفسه حيث اشترى مثل هذه الدار، وهذا يصحح بيع دار لا ممر لها.
والثالث: أنه يقال لهم: إن أخذتموه على أن تمكنوا المشتري من المرور .. فلكم الأخذ، وإن أبيتم تمكينه منه .. فلا شفعة لكم جميعاً بين الحقين، وهذا يبطل بيع دار لا ممر لها.
كل هذا عند ضيق الممر، فإن اتسع وأمكن منه ممر للمشتري .. ثبت في الباقي قطعاً، وفيما لا يتأتى المرور به الأوجه.
قال: (وإنما تثبت فيما ملك بمعوضة ملكاً لازماً متأخراً عن ملك الشفيع) فلا تثبت في الشقص المملوك بغير معاوضة، وتثبت في المملوك بالمعاوضة سواء كانت محضة أو غير محضة.
واحترز عن المملوك بالإرث والهبة والوصية والفسخ فإنه لا يؤخذ بالشفعة؛ لأن الوارث لم يدخل على الشريك ضرراً، والمتهب والموصى له في معناه فإنهما ملكاً من غير عوض، فإن اقتضت الهبة الثواب .. فالأصح ثبوت الشفعة فيها، والعائد بالفسخ لا شفعة فيه.
وصورته: أن يعلم الشفيع بالبيع ولم يأخذ، ثم يحصل الفسخ فيه بعيب أو إقالة أو فلس ونحو ذلك، فإن لم يعلم بالبيع إلا بعد حصول الفسخ .. جاز أن يرد الفسخ ويأخذ بالعقد السابق.
واحترز بقوله: (متأخراً عن ملك الشفيع) عما سيأتي فيما إذا اشترى اثنان داراً أو بعضها.
стр. 2262
كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ، وَنُجُومٍ وَأُجْرَةٍ وَرَاسِ مَالِ سَلَمٍ
ــ
قال: (كمبيع) مثال لما ملك بمعاوضة محضة، وتعبيره بـ (المبيع) بالميم أصوب من تعبير (المحرر) بدونها؛ لأن الشرط الواقع في عقد البيع قد يكون في المبيع وقد يكون في الثمن المعين.
قال: (ومهر) مثال لغير المحضة؛ لأنه عوض النكاح.
وقال أبو حنيفة: لا تثبت فيه الشفعة؛ لأنه إباحة، لأن المرأة لو وطئت بشبهة .. فالمهر لها لا للزوج.
وأجاب الشيخ أو حامد بأنه إنما كان لها لأن الزوج إنما تملك منافع البضع بالاستيفاء فقط.
قال: (وعوض خلع وصلح دم)؛ لأن عوض الخلع كالمهر، والصلح عن الدم معاوضة غير محضة.
أما الصلح عن أرش الجنايات – إذا صححناه- .. فهو معاوضة محضة تثبت فيها الشفعة.
قال: (ونجوم): أي وعوض نجوم، والمراد: أنه كاتبه على نجوم وملك بعد ذلك شقصاً تصدق به عليه، أو وهب منه، أو اشتراه وعاف الشريك عن شفعته حينئذ فدفع الشقص إلى السيد عن نجومه وحيئنذ هي معاوضة محضة، وليس المقصود أن الكتابة وردت على الشقص؛ لأن عوض الكتابة لا يكون إلا منجماً.
لكن سيأتي في الكتابة أنه لا يصح الاعتياض عن النجوم في الأصح، وجزم به في الكتاب، والمذكور في (الروضة) و (المنهاج) و (أصلهما) مفرع على وجه ضعيف هناك، لكن الشيخ صحيح الصحة وعضده بنص الشافعي صريحاً وبكلام ابن الصباغ والمحاملي والماوردي، وتعجب من تصحيح الرافعي المنع كما سيأتي.
قال: (وأجرة)؛ لأنها يصح الاعتياض عنها.
قال: (ورأس مال سلم)؛ لأنه في معناه، فإن اشترى شقصاً ثم قايل البائع فإن
стр. 2263
وَلَوْ شُرِطَ في الْبَيْعِ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ .. لَمْ يُؤْخَذْ بالشُّفْعةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ، وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ .. فَالأَظْهَرْ: أَنَّه وَيُؤْخَذُ إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي،
ــ
جعلنا الإقالة بيعا .. فكما لو باعه، وإن جعلناها فسخا .. فكما لو رده بعيب، وسيأتي حكمهما.
وإذا جعل الشقص جعلا لمن يعمل له عملاً .. جاز أخذه بالشفعة.
ثم قوله: (ورأس مال سلم) يتعين عطفه على مبيع؛ لأن المقصود أن يكون الشقص رأس مال سلم، ولا يجوز أن يقدم: (وعوض رأس مال سلم)؛ لأن رأس مال السلم لا يعتاض عنه.
ولو قال لمستولدته: إن خدمت أولادي شهراً بعد موتي .. فلك هذا الشقص، فخدمتهم .. استحقه ولا شفعة فيه في الأصح؛ لأنه وصية.
فرع:
اشترى شقصاً وأوصى به ومات وطالب الشفيع .. فهو أولى من الموصى له، فإذا أخذ .. سقط حق الموصى له به وكان الثمن للورثة؛ لأنه أوصى بالشقص لا بعوضه، ويخالف ما لو أوصى لإنسان بعين ثم أتلفت .. فالقيمة للموصى له؛ لأن القيمة بدلها، وما يؤخذ من الشفيع ليس بدل الشقص، ولكنه بدل الثمن المبذول ولا حق للموصى له فيه.
قال: (ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع .. لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار)؛ لما فيه من قطع خيار البائع، سواء حكمنا بانتقال الملك أم لا.
ولو عبر بـ (لو ثبت) .. كان أولى؛ ليشمل خيار المجلس فإنه كخيار الشرط في هذا الحكم.
وقوله: (لهما) لم يذكره في (المحرر) وحذفه أولى؛ لأن المانع ثبوته للبائع.
قوله: (وإن شرط للمشتري وحده .. فالأظهر: أنه يؤخذ إن قلنا: الملك للمشتري)؛
стр. 2264
وَإِلاَّ .. فَلاَ. وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ .. فَالأَظْهَرُ: إِجَابَةُ الشَّفِيعِ
ــ
لأنه لا حق فيه لغيره.
والثاني: لا يؤخذ؛ لأن المشتري لم يرض بلزوم العقد والأخذ يؤدي إلى لزومه، وقد يقال: هذا يعكر على قوله أولاً: (ملكاً لازماً) وكذا مسألة الرد بالعيب الآتية، اللهم إلا أن يقال: مراده لازماً من جهة البائع، لكن فيه تعسف.
قال: (وإلا .. فلا) أي: إذا قلنا: الملك للبائع أو موقوف .. لا يؤخذ بالشفعة حتى ينقضي الخيار؛ لأنها إنما يؤخذ من المشتري، وقيل: يؤخذ لانقطاع سلطنة البائع.
فرع:
ليس القبض شرطاً في ثبوتها، بل له المطالبة فبله اتفاقاً، ولكن هل يجبر المشتري على القبض ويأخذ منه، أو يأخذ من يد البائع ويقوم قبضه مقام قبض المشتري؟ فيه وجهان.
قال: (ولو وجد المشتري بالشقص عيباً وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب .. فالأظهر: إجابة الشفيع)؛ لأن حقه سابق على حق المشتري فإنه ثابت بالبيع، ولأن غرض المشتري الوصول إلى الثمن وهذا حاصل بأخذ الشفيع.
والثاني: إجابة المشتري؛ لأن الشفيع إنما يأخذ إذا استقر العقد، وكذلك الحكم إذا وجد البائع بالثمن المعين عيباً؛ وعلى الأظهر: لو رده قبل المطالبة .. فللشفيع إبطال الرد وأخذه في الأصح.
و (الشقص) بكسر الشين: القطعة من الشيء.
стр. 2265
وَلَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا .. فَلاَ شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الآَخَرِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ فِي أَرْضٍ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّ الشَّرِيكَ لاَ يَاخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ، بَلْ حِصِّتَهُ. وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ وَلاَ إِحْضَارُ الثَّمَنِ وَلاَ حُضُورُ الْمُشْتَرِي
ــ
فرع:
تصح المقابلة بين الشفيع والمشتري بعد الأخذ كما في البيع، ولا تصح بين الشفيع والبائع.
قال: (ولو اشترى اثنان داراً أو بعضها .. فلا شفعة لأحدهما على الآخر)؛ لأنهما مستويان في وقت حصول الملك، وهذه المسألة هي التي احترز عنها بقوله: (متأخراً عن ملك الشفيع) وكان الصواب أن يقول: عن سبب ملك الشفيع.
قال: (ولو كان للمشتري شرك في أرض .. فالأصح: أن الشريك لا يأخذ كل المبيع، بل حصته) وبه قال أبو حنيفة ومالك والمزني؛ لأنه والمشتري شريكان فيستويان كما لو اشترى أجنبي.
وصورة المسألة: دار بين ثلاثة أثلاثاً، اشترى أحدهما نصيب صاحبه .. فيأخذ الثالث السدس فقط؛ لأنهما مستويان في الشركة، والثاني يأخذ الجميع وهو الثلث؛ لأن الشفعة تستحق عليه فلا يستحقها هو، وهذا رأي ابن سريج.
قال: (ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم)؛ لثبوته بالنص.
قال: (ولا إحضار الثمن) قياساً على البيع.
قال: (ولا حضور المشتري) كالرد بالعيب، وذهب الصعلوكي إلى أن حضور المشتري أو وكيله شرط، واستشكل في (المطلب) هذا بما سيأتي بعد من أنه لا بد
стр. 2266
وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ مِنَ الشَّفِيع كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْتُ بِالشُّفْعَةِ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ: إِمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إِلَى الْمُشْتَرِي، فَإِذَا تَسَلَّمَهُ أَوْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي التَّسَلُّمَ .. مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ. وَإِمَّا رِضَا الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ. وَإِمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ إِذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فَيَمْلِكُ بِهِ فِي الأَصَحِّ
ــ
في التمليك مع اللفظ من أحد هذه الأمور ثم قال: وأقرب ما يمكن أن يحمل عليه أن مجموع الثلاثة لا يشترط وهذا بعيد مع تكرار (لا).
قال: (ويشترط لفظ من الشفيع)؛ لما سبق في البيع من عدم الاكتفاء بالمعاطاة.
قال: (كتملكت أو أخذت بالشفعة) وكذا ما أشبههما مما يدل على ذلك ولهذا قال الماوردي: الشفعة تثبت بالبيع وتستحق بالطلب وتملك بالأخذ.
قال: (ويشترط مع ذلك: إما تسليم العوض إلى المشتري، فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلم) أي: بضم اللام (.. ملك الشفيع الشقص)؛ لأنه واصل لحقه في الحالة الأولى ومقصر في الثانية.
قال: (وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته)؛ لأنه معاوضة والملك فيها لا يتوقف على القبض.
وقيل: لابد من القبض؛ لأن رضى المشتري بدونه وعد.
قال: (وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح)؛ لأن اختيار التملك قد تأكد بحكم الحاكم.
والثاني: لا يملك بذلك؛ لأنه لم يرض بذمته، وهذا هو المقابل لقول المصنف: (فيملك به في الأصح) والمراد القضاء بثبوت حق الشفعة لا بالملك.
تنبيهات:
أحدها: أهمل الرافعي والمصنف شرطاً رابعاً في (الشرح) و (الروضة) وهو: إشهاد عدلين على الطلب واختيار الشفعة، لكن الأظهر في (الوجيز) عدم
стр. 2267
وَلاَ يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
ــ
اشتراطه، ولم يفرقوا بين أن يقدر على الحاكم أم لا.
قال في (المطلب): ولو قيد بحالة الفقد كما في مسألة هرب الجمال ونظائرها حيث تقام مقام القضاء .. لم يبعد.
الثاني: يشترط في التمليك العلم بالثمن ولا يشترط ذلك في الطلب، فلو قال الشفيع للمشتري: بكم اشتريت .. لم تبطل شفعته في الأصح، وقطع العراقيون ببطلانها.
الثالث: إذا تملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأول .. لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن وإن تسلمه المشتري قبل أدائه، ولا يلزمه أن يؤخر حقه بتأخير البائع حقه، وإذا لم يكن الثمن حاضراً وقت التمليك .. أمهل ثلاثة أيام، فإذا انقضت ولم يحضره .. فسخ القاضي تملكه.
وقيل: إذا قصر في الأداء .. بطل حقه وإن لم يوجد رفع إلى الحاكم.
وقيل: إن المشتري يفسخ.
وقيل: يحبس الشفيع حتى يوفي الثمن.
قال: (ولا يتملك شقصاً لم يره الشفيع على المذهب) بناء على منع بيع الغائب، وليس للمشتري منعه من الرؤية.
والطريقة الثانية: القطع بالمنع؛ لأن شراء الغائب لابد فيه من الخيار، وإثباته هنا غير ممكن؛ لأنه يؤخذ قهراً، وفي (الوسيط) طريقة قاطعة بالصحة.
تتمة:
إذا استقرض من إنسان شقصاً .. فالقرض صحيح، وللشفيع أخذه بالشفعة سواء
стр. 2268
فَصْلٌ:
إِنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ .. أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمُتَقَوَّمٍ .. فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ،
ــ
قلنا: المقرض يملك بالقبض أم بالتصرف؛ لأنا وإن قلنا: يملك بالتصرف .. فإنا نحكم بانتقال الملك إليه قبل التصرف، ووجهه أنه شقص ملكه بعوض فصار كما لو ملكه بالعقد.
قال: (فصل):
إن اشترى بمثلي) كالنقدين والحبوب (.. أخذه الشفيع بمثله)؛ لأنه لا جائز أن يأخذه بما يختاره هو من القدر لما فيه من الضرر بالمشتري، ولا بما يختاره المشتري؛ لما فهي من الضرر بالشفيع، ولا بقيمة الشقص؛ لأنها قد تكون أقل من الثمن فيتضرر المشتري وقد تكون أكثر فيتضرر الشفيع، فيتعين الأخذ بالثمن؛ لأنه الأعدل والأقرب إلى حقه إلا ما حط عنه قبل اللزوم على الأصح، فلو حط الجميع قبل اللزوم .. فلا شفعة على الأصح؛ لانقضاء البيع.
فإن قدر المثل بمعياره الشرعي .. فذاك، أو بغيره بأن اشترى بألف رطل حنطة مثلاً فهل يأخذ بمثله كيلاً أو وزناً؟ صحح الشيخان في (باب القرض) الثاني، وادعى ابن الرفعة أن الجمهور على الأول.
وإذا كان المثل منقطعاً وقت الأخذ .. عدل إلى القيمة كالغصب.
قال: (أو بمتقوم) كعبد وفرس (.. فبقيمته)؛ لأنها مثل في المعنى، ولو ملك الشفيع المثل نفسه قبل الإطلاع ثم اطلع وأراد الأخذ .. قال في (المطلب): يظهر أن يقال: يتعين الأخذ به، لاسيما إذا كان متقوماً؛ لأن العدول عنه إنما كان للتعذر، قال: وقد يقال بخلافه؛ لما فيه من التضييق، والشفعة شرعت للرفق.
قال: (يوم البيع)؛ لأنه وقت وجوب الشفعة، ولأن ما زاد زاد في ملك البائع.
قال: (وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار)؛ لأنه وقت استقرار الثمن إن قلنا:
стр. 2269
أَوْ بِمُؤَجَّلٍ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَاخُذَ فِي الْحَالِ، أَوْ يَصْبِرَ إِلَى الْمَحِلِّ وَيَاخُذَ
ــ
الملك لا ينتقل إلا به، وهو الأصح.
وقيل: بأقل قيمة من العقد إلى قبض البائع الثمن، فلو اختلفنا في قدر القيمة في ذلك الوقت .. صدق المشتري بيمينه، قاله الروياني.
قال: (أو بمؤجل .. فالأظهر: أنه يتخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال، أو يصبر إلى المحل ويأخذ)؛ لأنا إن جوزنا له الأخذ بالمؤجل .. أضررنا بالمشتري؛ لأن الذمم تختلف، وإن ألزمناه الأخذ في الحال بنظيره من الحال .. أضررنا بالشفيع؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن، فكان ما قلناه دافعاً للضررين وجامعاً بين الحقين.
والثاني: يأخذ بقدره مؤجلاً تنزيلاً للشفيع منزلة المشتري.
والثالث: يأخذه بعوض يساوي الثمن مؤجلاً؛ لتعذر أخذه بحال ومؤجل، فيتعين هذا؛ لأنه أقرب إلى العدل، وهذا هو الأقرب في (الوسيط) والأعدل في (النهاية)، فإذا قلنا بالأول .. لم يبطل حقه بالتأخير؛ لأنه تأخير بعذر، وإذا قلنا بالأول فهل يجب إعلام المشتري بالطلب؟ فيه وجهان: أشهرهما في (الشرحين): عدم الوجوب، وانعكس التصحيح على المصنف فصحح في (أصل الروضة) الوجوب.
ولو حل الثمن على المشتري بموته .. لم يتعجل الأخذ على الشفيع، بل هو على خيرته.
ولو اختار الصبر إلى حلول الأجل ثم عن له أن يعجل ويأخذ .. قال في (المطلب): يظهر أن له ذلك وجهاً واحداً.
стр. 2270
وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ .. أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنِ الْقِيمَةِ، وَيؤْخَذُ الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَكَذَا بَدَلُ الْخُلْعِ
ــ
ولو كان الثمن منجماً .. قال الماوردي: حكمه كالمؤجل، فللشفيع عند حلول النجم الأول تأخير الأخذ إلى حلول الجميع وتعجيل كل الثمن، ولا يجوز له عند حلول البعض أن يعطيه ويأخذ ما يقابله؛ لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري.
قال: (ولو بيع شقص وغيره .. أخذه بحصته من القيمة)؛ لوجود سبب الأخذ في الشقص دون غيره، ولا خيار للمشتري وإن تفرقت صفقته؛ لدخوله فيها عالماً بالحال، وطريق الأخذ أن يوزع الثمن عليهما باعتبار قيمتهما يوم البيع ويأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن، فإذا كانت قيمة الشقص مئة وقيمة المضموم إليه خمسين .. أخذ الشقص بثلثي الثمن، فإذا اشتراهما بثلاث مئة مثلاً .. أخذه بمئتين أو بمئة .. أخذه بستة وستين وثلثين.
وفي المسألة وجه: أنه يأخذ الشقص بجميع الثمن، حكاه الرافعي في (كتاب التفليس).
قال الإمام: وهو قريب من خرق الإجماع.
ووجه آخر في (المطلب): أنه يأخذهما معاً أو يتركهما معاً.
قال: (ويؤخذ الممهور بمهر مثلها)؛ لأن البعض متقوم وقيمته مهر المثل.
قال: (وكذا بدل الخلع) كما إذا خالعها على شقص .. فالاعتبار بمهرها يوم النكاح ويوم الخلع، وحكى المتولي وجهاً: أنه يأخذه بقيمة الشقص.
ولو متع المطلقة شقصاً .. أخذه الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر؛ لأن المتعة هي التي وجبت بالطلاق والشقص عوض عنها.
وإذا صالح عليه من الدم .. أخذه الشفيع بقيمة الدية يوم الجناية، وفي
стр. 2271
وَلَوِ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ .. امْتَنَعَ الأَخْذُ، فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا وَقَلَ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ .. حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَلَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا .. لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الأَصَحِّ
ــ
(الإجازة) بأجرة المثل، وما أعطاه المكاتب عوضاً عن النجوم يأخذه الشفيع بمثل النجوم أو قيمتها.
قال: (ولو اشترى بجزاف وتلف .. وامتنع الأخذ)؛ لأن عدم العلم بالثمن يلحقه بالمعدوم فصار كالمملوك بالهبة، ولو كان غائباً .. لم يكلف البائع إحضاره ولا الإخبار عن قدره، وكذا لو اشترى بمتقوم جهلت قيمته كفص ضاع أو اختلط بغيره .. تعذر الأخذ أيضاً، وعبارة المصنف لا تشمله فكان ينبغي أن يقول: (بجزاف أو مجهول).
والجزاف تقدم في (باب الربا) أنه مثلث الجيم.
قال: (فإن عين الشفيع قدراً وقال المشتري: لم يكن معلوم القدر .. حلف على نفي العلم) أي: بذلك المقدار المدعى به؛ لأن الأصل عدم علمه به، ولا يحلف أنه اشتراه بثمن مجهول؛ لأنه قد يعلم بعد الشراء، وقيل: لا يقنع منه بذلك بل يحلف على البت، فإن أصر .. يجعل كالنكول ويحلف الشفيع.
وقوله: نسيت المقدار على هذا الخلاف.
قال: (ولو ادعى علمه) أي: علم المشتري بمقدار الثمن فطالبه ببيانه (ولم يتعين قدراً .. لم تسمع دعواه في الأصح) أي: حتى يعين قدراً فيحلفه المشتري حينئذ أنه لا يعرف؛ لأنه لم يدع حقاً له.
والثاني: أنها تسمع؛ لأنه- وإن لم يكن حقاً- ينفع في الحق، ونقله المتولي عن عامة الأصحاب، والرافعي نقل الأول عن (تصحيح البغوي) خاصة وهو المنصوص.
стр. 2272
وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقّاً: فَإِنْ كَانَ مُعَيَّناً .. بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ، وَإِلاَّ .. أبْدِلَ وَبقِيَا. فَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقّاً .. لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إِنْ جَهِلَ، وَكَذَا إِنْ عَلِمَ فِي الأَصَحِّ
ــ
أما إذا ادعى استحقاق الشفعة ولم يعين قدراً ولا وقتاً .. فمقتضى كلامهم: أنها لا تسمع جزماً.
ولو قامت بينة أن الثمن كان ألفاً وكفاً من الدراهم دون المئة يقيناً وقال الشفيع: أنا أعطي ألفاً ومئة .. أفتى الغزالي بأن له الأخذ بذلك، لكن لا يحل للمشتري قبض تمام المئة، وتوقف ابن أبي الدم في قبول هذه الشهادة وبحث مع العزالي فيها.
قال: (وإذا ظهر الثمن مستحقاً: فإن كان معيناً .. بطل البيع والشفعة) لعدم انتقال الملك سواء كان نقداً أو عرضاً، لأن النقد عندنا يتعين بالعقد كالعرض خلافاً لأبي حنيفة.
قال: (وإلا .. أبدل وبقيا) أي: البيع والشفعة بحالهما؛ لأن إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع، فكان وجوده كعدمه، وللبائع استرداد الشقص وحبسه إلى أن يقبض الثمن.
وخروج الدراهم نحاساً كخروجها مستحقة.
ولو خرج الثمن رديئاً ورضي به البائع .. لم يلزم المشتري الرضا بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد.
قال: (فإن دفع الشفيع مستحقاً .. لم تبطل شفعته إن جهل) أي: استحقاق المدفوع؛ لأنه معذور، ويصدق بيمينه؛ لأنه أمر باطن، وهذا لا خلاف فيه.
قال: (وكذا إن علم في الأصح)؛ لأنه لم يقصر في الطلب والأخذ.
والثاني: تبطل شفعته؛ لأنه أخذه بما لا يجوز الأخذ به كترك الشفعة مع القدرة عليها، لأنه لا يملك بهذا الأخذ.
стр. 2273
وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ- كَبَيْع وَإِجَارَةٍ وَوَقْفٍ- صَحِيحٌ. وَلِلشَّفِيع نَقْضُ مَا لاَ شُفْعَةَ فِيهِ- كَالْوَقْفِ- وَأَخْذُهُ، وَيَتَخَيِّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ- كَبَيْعٍ- بَيْنَ أَنْ يَاخُذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ يَنْقُضَهُ وَياخُذَ بِالأَوَّلِ
ــ
والثالث: إن تملكه بعينه .. بطلت، وإن قال: تملكته بألف مثلاً، ثم أعطى ذلك المستحق .. لم تبطل، وإذا أبقينا حقه عالماً كان أو جاهلاً .. فهل نتبين أنه لم يملك بأداء الثمن المستحق، أو نقول: ملكه والثمن دين عليه؟ وجهان: المفهوم من كلام الجمهور الأول، وتظهر فائدة الوجهين في الفوائد كالأجرة والثمرة.
قال: (وتصرف المشتري في الشقص- كبيع وإجارة ووقف- صحيح) كتصرف الولد في العين الموهوبة، والزوجة في الصداق قبل الدخول، والبائع في ثمن العين المعيبة.
وقال ابن سريج: لا يصح كالمرهون والجاني، وكتصرف الورثة في التركة قبل وفاء الدين.
قال: (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه- كالوقف- وأخذه)؛ لأن حقه سابق على هذا التصرف، وحكم جعله مسجداً كالوقف صرح به ابن الصباغ.
ويؤخذ منه: صحة وقف المشاع مسجداً، وبه أفتى ابن الصلاح كما سيأتي في بابه.
قال: (ويتخير فيما فيه شفعة- كبيع- بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول)؛ لأن كلاً منهما صحيح، وربما كان الثمن في أحدهما أقل أو من جنس هو عليه أيسر.
وقيل: ليس له نقض شيء من تصرفات المشتري، بل تتجدد له الشفعة إن كان التصرف الثاني يثبتها كالبيع.
وقيل: لا نقض ولا تجديد.
стр. 2274
وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ .. صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَاَ لَوْ أَنْكَرَ الشِّرَاَءَ أَوْ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكاً؛ فَإِنِ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ .. فَالأَصَحُّ: ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ، وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إِلَى الْبَائِعِ إِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ،
ــ
وقيل: لا ينقض الوقف وينقض ما عداه.
والمراد بالنقض: إبطاله بالأخذ لا أنه يحتاج إلى لفظ قبله.
قال: (ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن .. صدق المشتري) أي: بيمينه؛ لأنه أعلم بما باشره من الشفيع، والأصل بقاء ملكه، فإذا حلف .. تخير المشتري بين الأخذ به، وكذا لو كان الثمن عرضاً فتلف واختلفا في قيمته.
هذا إذا لم تكن بينة، فإذا أقام أحدهما بينة .. قضي بها، ويقبل رجل وامرأتان وشاهد ويمين.
قال: (وكذا لو أنكر الشراء) بأن قال: ورثته أو اتهبته (أو كون الطالب شريكاً)؛ لأن الأصل عدمها، ويحلف على نفي العلم بشركته لا على نفي شركته، فإن نكل .. حلف الطالب على البت وأخذ بالشفعة.
قال: (فإن اعترف الشريك البيع .. فالأصح: ثبوت الشفعة)؛ لأن إقراره يتضمن ثبوت حق المشتري وحق الشفع، فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشتري، كما لا يبطل حق المشتري بإنكار الشفيع.
والثاني: لا تثبت؛ لأن الشفيع يأخذ من المشتري، فإذا لم يثبت الشراء .. لم يثبت ما يترتب عليه.
والثالث: إن اعترف بقبض الثمن .. لم تثبت؛ لأن الشفيع لا يأخذ إلا بالثمن، ولا يمكن صرفه إلى المشتري ولا إلى البائع، وإن لم يعترف بقبضه .. ثبتت.
قال: (ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه)؛ لأنه تلقى الملك منه، لكن في كيفية تسليمه وجهان:
стр. 2275
وَإِنِ اعْتَرَفَ: فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ أَمْ يَاخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ؟ .. فِيهِ خِلاَفٌ سَبَقَ فِي الإِقْرَارِ نَظِيرُهُ. وَلَوِ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ .. أَخَذُوا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ، وَفِي قَوْلٍ: عَلَى الرُّؤُوسِ
ــ
أصحهما: أن الشفيع يسلمه بنفسه إليه ويقبضه منه، ويملك بذلك ولا يحتاج إلى حاكم.
والثاني: ينصب القاضي أميناً يقبض الثمن من الشفيع للمشتري، قال صاحب (الذخائر): ويحتمل أن يقال للبائع: إما أن تقبض وإما أن تبرئ.
قال: (وإن اعترف) أي: البائع بقبض الثمن (فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه؟ .. فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره) وتقدم أنه يقر في يد المقر على الأصح.
قال ابن الرفعة: وهذا يقتضي حصول الملك للشفيع والقدرة على التصرف في الشقص، وهو يخالف ما تقدم من توقف التصرف على تسليم الثمن لأجل حق الحبس، قال: والذي يظهر: الوجه الثاني القائل بأخذ القاضي الثمن.
وقول المصنف: (أم يأخذه) الصواب أو يأخذه؛ لأن (أم) بعد (الهمزة) و (أو) بعد (هل)، وسيأتي مثل هذا في (الوصايا) إن شاء الله تعالى.
قال: (ولو استحق الشفعة جمع .. أخذوا على قدر الحصص) وبه قال مالك وأحمد؛ لأن الشفعة من مرافق الملك فتقدر بقدر الملك ككسب العبد والنتاج والثمار، وكما لو قال مالكان لعبد آبق- وملكهما فيه مختلف- لرجل: إن رددته .. فلك دينار، فإنه يأخذه على قدر حصتي الملك لا على التسوية.
قال: (وفي قول: على الرؤوس)؛ لأن الشارع أناطها باسم الشركة وهو في الجميع سواء، لأنها تشبه أجرة الكاتب إذا كتب الصك لشركاء مختلفي الحصص، وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة، وهو مذهب الشافعي فإنه صرح في (الأم)
стр. 2276
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لآِخَرَ .. فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، ....
ــ
باختياره ونص عليه في (المختصر) أيضاً، واختاره المزني وابن الرفعة والشيخ. ونظير المسألة: ما لو استؤجر لحمل شيء مشترك متفاوت، وإذا استؤجر لقسمة مال مختلف كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
فرعان:
أحدهما: مات الشفيع عن ابن وزوجة .. ورثا حق الشفعة، وفي كيفية إرثهما طرق:
أصحها: على قدر الميراث.
والثاني: القطع بالتسوية.
والثالث: على القولين.
والخلاف يلتفت إلى أن ورثة الشفيع هل يأخذون لأنفسهم أو للمورث ثم يتلقون عنه؟ فإن قلنا: يأخذون لأنفسهم .. عاد القولان، وإن قلنا: للميت .. قطعنا بالأخذ على قدر الميراث.
الثاني: مات مالك الدار عن ابنين، ثم مات أحدهما وله ابنان، ثم باع أحد الابنين نصيبه فقولان:
القديم: أن الأخ يختص بالشفعة؛ لأن ملكه أقرب إلى ملك أخيه.
والجديد: الصحيح أن الأخ والعم يشتركان؛ لأن النظر في الشفعة إلى الملك لا إلى سببه، وعلى هذا هل يأخذان بالسوية أو على قدر الحصص؟ فيه القولان.
قال: (ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر .. فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم)؛ لأنه ليس معه في حالة بيعه شريك إلا البائع، والبائع لا يتصور أن يأخذ ما باعه بالشفعة.
стр. 2277
وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ عَفَا عَنِ النِّصْفِ الأَوَّلِ .. شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَإِلاَّ .. فَلاَ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ .. سَقَطَ حَقُّهُ، وَيُخَيَّرُ الآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ،
ــ
قال: (والأصح: أنه إن عفا) أي: الشريك القديم (عن النصف الأول .. شاركه المشتري الأول في النصف الثاني)؛ لأن ملكه قد سبق الصفقة الثانية واستقر بعفو الشريك القديم عنه، فكان للمشتري الأول مقاسمة الشريك القديم في الشفعة كسائر الشركاء.
والثاني: يختص به الشريك الأول.
والثالث: يشترك فيه الأول والثاني.
قال: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يعف الشريك القديم عن النصف الذي اشتراه الأول بل أخذه منه .. لم يشارك الأول القديم لزوال ملكه.
وصورة المسألة: دار بين زيد وعمرو نصفين، باع زيد نصف حصته- وهو الربع- لبكر، ثم الربع الباقي لخالد .. فلا خلاف أن الشفعة لعمرو فيما اشتراه بكر، ولا مشاركة لخالد فيه؛ لتأخر ملكه، وأما الذي اشتراه خالد .. ففيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن عمراً وبكراً يشتركان فيه لاشتراكهما في الملك.
والثاني يختص به عمرو لسبقه.
والثالث- وهو الأصح المذكور في الكتاب-: أن عمراً يختص به إن لم يكن عفا عن الأول، وإن كان قد عفا .. شاركه بكر فيه؛ لأن بعفوه استقر ملك بكر، وإذا لم يعف وأخذ .. زال ملك بكر.
قال: (والأصح: أنه لو عفا أحد شفيعين .. سقط حقه) قياساً على سائر الحقوق المالية.
قال: (ويخير الآخر بين أخذ الجميع وتركه) كالمنفرد (وليس له الاقتصار على حصته)؛ لأن أخذ البعض إضرار.
والثاني: يسقط حقهما جميعاً كالقصاص.
стр. 2278
وَأَنَّ الْوَاحِدَ إِذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ .. سَقَطَ كُلُّهُ. وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ .. فَلَهُ أَخْذُ الْجَميعِ فِي الْحَالِ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ .. شَارَكَهُ،
ــ
والثالث: لا يسقط حق واحد منهما تغليباً للثبوت.
والرابع: يسقط حق العافي ولصاحبه القسط فقط؛ لأنه الذي أسقط الضرر عن نفسه.
هذا إذا ثبتت الشفعة لعدد ابتداء، فو ثبتت لواحد فمات عن ابنين فعفا أحدهما فهل هو كما لو ثبتت لواحد فعفا عن بعضها أو كثبوتها لاثنين عفا أحدهما؟ وجهان: أصحهما: الثاني.
ولو كان للشقص شفيعان فمات كل عن ابنين، فعفا أحدهما عن حقه .. فقيل: يسقط الجميع.
وقيل: يبقى الجميع للأربعة.
وقيل: يسقط حق العافي وأخيه ويأخذ الآخران.
والرابع: يسقط حق العافي إلى الثلاثة، فيأخذون الشقص أثلاثاً.
والخامس: يستقر حق العافي للمشتري ويأخذ الثلاثة ثلاثة أرباع الشقص.
والسادس: ينتقل حق العافي إلى أخيه فقط.
قال المصنف: قلت: أصحها الرابع.
قال: (وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه .. سقط كله) كالقصاص إذا عفا المستحق عن بعضه.
والثاني: لا يسقط شيء؛ لتعذر التبعيض كما لو عفا عن بعض حد القذف.
والثالث: يسقط ما أسقطه ويبقى الباقي؛ لأنه حق مالي قابل للانقسام.
قال: (ولو حضر أحد شفيعين .. فله أخذ الجميع في الحال، فإذا حضر الغائب .. شاركه)؛ لأن الحق لكل منهما على الكمال، فلو أراد الحاضر أن يأخذ حصته فقط، فإن لم يوافقه المشتري .. لم يكن له ذلك قطعاً؛ لضرر التفريق، وإن وافقه .. فالمتجه المنع أيضاً.
стр. 2279
وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ الأَخْذِ إِلَى قُدُومِ الْغَائِبِ. وَلَوِ اشْتَرَيَا شِقْصاً .. فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا أَحَدِهِمَا. وَلَوِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنَ اثْنَيْنِ .. فَلَهُ أخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِي الأَصَحِّ
ــ
فلو كانوا ثلاثة فحضر واحد .. أخذ الجميع، ثم حضر آخر .. أخذ منه النصف بثمن المثل، وإذا حضر الثالث .. أخذ من كل منهما ثلث ما بيده، وله أن يأخذ من أحدهما فقط كما للشفيع أخذ نصيب أحد المشترين كما سيأتي.
ولو قال الحاضر: لا آخذ إلا قدر حصتي .. بطل حقه إذا قدم الغائب؛ لأن الشفعة إذا أمكن أخذها .. فالتأخير تقصير مفوت بخلاف نظيره في القسامة.
قال: (والأصح: أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب)؛ لأن له غرضاً ظاهراً في أن لا يؤخذ منه ما أخذه.
والثاني: لا؛ لتمكنه من الأخذ، وصححه الماوردي.
وإذا عفا الحاضر ثم مات الغائب فورثه الحاضر .. فله أخذ الشقص كله بالشفعة على الأصح، وما أخذه الحاضر من الفوائد استوفاه من المنافع لا يزاحمه فيه الغائب على الأصح.
قال: (ولو اشتريا شقصاً .. فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما)؛ إذ لا تفريق عليه، سواء قلنا: الصفقة متحدة أم متجددة.
قال: (ولو اشترى واحد من اثنين .. فله أخذ حصته أحد البائعين في الأصح)؛ لأن الصفقة متعددة، فأشبه ما إذا باع كل واحد نصيبه من اثنين صفقة واحدة.
والثاني: لا؛ لأن المشتري ملك الجميع بصفقة واحدة فلا يفرق ملكه عليه.
فلو باع اثنان نصيبهما من اثنين .. فالصفقة نازلة منزلة أربعة عقود، فللمشتري أن يأخذ ما شاء، وقد تقدم قبيل (باب الخيار) أن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعاً وبتعدد المشتري على الأصح، وهنا عكس ذلك: القطع بالتعدد بتعدد المشتري والخلاف في تعدد البائع.
стр. 2280
وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ
ــ
ولو وكلا وكيلاً أو وكيلين .. فقد سبق أن الاعتبار بالعاقد في الأصح.
ولو باع شقصين من دارين صفقة، فإن كان الشفيع في أحدهما غير الشفيع في الآخر .. فلكل أن يأخذ ما هو شريك فيه وافقه الآخر في الأخذ أم لا، وإن كان شفيعهما واحداً .. جاز أيضاً على الأصح.
قال: (والأظهر: أن الشفعة على الفور)؛ لأنه حق خيار في البيع ثبت لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب، ولظاهر قوله ﷺ : (الشفعة لمن واثبها) أي بادرها.
والمراد بـ (الشفعة): طلبها وإن تأخر الملك، وقد قاسوا خيار الرد بالعيب في بابه على الشفعة.
واستدل صاحب (المهذب) وغيره للفور بحديث: (الشفعة كحل العقال) وهو في (سنن ابن ماجه) [٢٥٠٠] و (مسند البزار) بإسناد ضعيف، وقال ابن حبان: لا أصل له، وقال أبو زرعة: إنه منكر، وقال البيهقي: غير ثابت.
وإنما يكون حق الطلب على الفوز إذا علم بالبيع، فإن لم يعلم .. فحقه باق وإن مضت أعوام.
والمراد بـ (الفور): حال اطلاعه على البيع ما لم يفارقه مجلسه، فلو رفع الأمر إلى الحاكم وترك المشتري مع حضوره بالبلد .. جاز.
والقول الثاني- ونقله في (الذخائر) عن حرملة، والبندنيجي عن (سنن الطحاوي) عن خاله المزني-: أنها إلى ثلاثة أيام؛ لأنه قد يحتاج فيها إلى نظر وتأمل.
قال الشافعي ﵁: (وهذا القول قلته استحساناً من غير أصل يعتمد) فيؤخذ من هذا أنه قال بالاستحسان الذي قاله أبو حنيفة.
следующие страницы →