Полный текст (5 377 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
وَيَشْهَدُ عِنْدَ الأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ, وَلاَ يَجُوزُ التَحَملُ عَليْهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ عَلَى الأَشْهَرِ, وَالعَمَلُ عَلَى خِلاَفِهِ. وَلَوْ قَامَتْ بَيْنَهٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَق فَطَلَبَ المُدعِىِ التَسْجِيل .. سَجلَ القَاضِىِ بِالحِليَة لاَ بِالإِسْمِ وَالنَسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا
ــ
(قال): (ويشهد عند الأداء بما يعلم) فإذا لم يعرف شيئًا منها .. فلتكشف وجهها ليراها ويظبط حليتها, وتكشفه أيضًا عند الأداء.
ويجوز إستيعاب وجهها بالنظر للشهادة عند الجمهور.
وقال الماوردى: الصحيح: أنه ينظر إلى ما يعرفها به, فإن عرفها بالنظر إلى بعضه .. لم يتجاوزه, ولا يزيد على مرة إلا أن يحتاج إلى التكرار.
قال: (ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين على الاشهر) وهو الذى أورده الأكثرون بناء على المذهب في أن التسامع لابد فيه من جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب.
قال: (والعمل على خلافه) فيجوز التحمل عليها بذلك سلوكًا به مسلك الأخبار.
وقال الشيخ أبو حامد: إذا سمع من عدلين أنها فلانة بنت فلان. جاز التحمل, ويشهد على إسمها ونسبها عند الغيبة.
وقال الشيخ عز الدين في (الفتاوى الموصلية (: إنه المختار, لمسيس الحاجة.
وتوسع الإصطخرى فقال: له إعتماد ولدها الصغير إذا قال له وهى فى نسوة: من أمك؟ فأشار إليها, وأدعي ابن كج أنه أشد وقعًا فى القلب وأثبت, فلو أقرت متنقبة فأمسكها الشاهد وأتى بها إلى الحاكم فقال: هذه أقرت بكذا .. ففيه ما تقدم فى شهادة الأعمى على مثل ذلك.
قال: (ولو قامت ببنة على عينه بحق فطلب المدعى التسجيل .. سجل القاضى بالحلية لا بالإسم والنسب ما لم يثبتا) , لتعذر التسجيل على العين, فيكتب: حضر رجل ذكر أنه فلان, بن فلان ومن حليته كيت وكيت.
ولا يكفى فى الاسم والنسب قول المدعى, ولا إقرار المدعى عليه, فإن نسبه لا يثبت بإقراره, فلو قامت بينة بنسبه على وجه الحسبة .. أثبته على الأصح.
стр. 5147
وَلَهُ الشَهَادَةُ بِالتَسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ مِنْ أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ, وَكَذَا أُم فِىِ الأَصَحُ
ــ
ولم يتعرض المصنف لكيفية التحلية, وهي ذكر ما دل على المحلى من أوصافه الظاهرة كالطول والقصر , والبياض والسواد والسمرة والهزال, والكلام كاللثغة والفأفأة والتمتمة والسرعة, وعجلة اللسان وثقله.
وما في العين من الكحل والشهلة.
وما في الشعر من جعوده وسبوطه وبياض وسواد.
وبما فى الفم من الأسنان دون الأضراس.
ويجوز بالجراح والشجاج والآثار اللازمة ولا يجوز باللباس ونحوه.
قال: (وله الشهادة بالتسامع على نسب) بالإجماع, لأن نسبه لا يدرك بالبصر, وغاية الممكن رؤية الولادة على الفراش, فأكتفي فيه بالاستفاضة للحاجة, ويجوز ذلك وإن لم يعرف عين المنسوب إليه, حكاه في (الكفاية) عن (الإشراف).
كل هذا إن لم تكن ريبة, فإن كانت بأن كان المنسوب إليه حيًا فأنكر .. لم تجز الشهادة, فإن كان مجنونًا .. جازت على الصحيح, فإن طعن بعض الناس فى ذلك النسب .. امتنعت الشهادة على الأصح.
والفرق بين الخبر المستفيض والمتواتر قد يلتبس, وبسببه أعترض على ابن الرفعة هنا.
فالمتواتر: الخبر الذي بلغت رواته مبلغًا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب, والمستفيض: الذي لا ينتهي إلى ذلك, بل أفاد الأمن من التواطؤ على الكذب, والأمن معناه: الوثوق, وذلك بالظن المؤكد.
قال: (من أب أو قبيلة) هذا من تفصيل (المنهاج) وهو حسن, والذي في (المحرر) إطلاق النسب.
قال: (وكذا أم في الأصح) كالأب.
والثاني: لا, لإمكان رؤية الولادة.
وأطلق الأكثرون الوجهين بلا ترجيح حتى في (الشرحين) و (الروضة) وقضية
стр. 5148
وَمَوْتٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لاَ عِتْقٌ وَوَلاَءُ وَوَقْفٌ وَنِكَاحٌ وَمِلْكٌ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ: الْجِوِازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
ــ
كلام القفال وغيره أن يكون الأصح هنا عدم الجواز، وشذ في (الوسيط) فنقل طريقة قاطعة بالجواز.
قال: (وموت على المذهب) كالنسب، ولأن أسبابه منها ما يخفى ومنها ما يظهر، والاطلاع عليها قد يعسر، فجاز أن يعتمد فيها على الاستفاضة.
والطريق الثاني: أنه على الخلاف في الولاء وما في معناه؛ لأنه تمكن فيه المعاينة.
قال: (لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح)؛ لأن مشاهدته أسبابها متيسرة.
وقال في (المهمات): إن هذا هو الصواب المنصوص.
قال: (قلت الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع: الجواز والله أعلم)؛ لأن هذه الأمور إذا طالت مدتها .. عسر إقامة البينة عليها، والحاجة ماسة إلى إثباتها بالتسامع، فلا يشك أحد أن عائشة زوج النبي ﷺ ، وأن فاطمة زوجة علي ﵄، والمستند الاستفاضة.
وفي الحديث: (الولاء لحمة كلحمة النسب).
وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد، ومن أصحابنا ابن القاص وابن أبي هريرة والطبري، ورجحه ابن الصباغ، وقال في (العدة): إن الفتوى عليه للحاجة.
وقول المصنف: (إن الأكثرين عليه) صحيح في الملك ممنوع في الباقي.
وقد نص الشافعي والأصحاب في أن الحاكم يستحب له أن يجدد كتب الأوقاف مهما خاف انقراض الأصل.
وأفهم إطلاقه أنه لا فرق في الوقف بين ما على الجهة العامة وعلى معين.
وخص أبو محمد الخلاف بالعامية، وقطع في المعين بالمنع، قال الإمام: وهذا لا أعتد به.
стр. 5149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال في (البسيط): إن المحققين على عدم الفرق، ومال ابن الرفعة إلى قول أبي محمد.
وصورة الاستفاضة بالملك: أن يشتهر أنه ملكه من غير إضافة إلى سبب، فإن كان المستفيض سبب الملك كبيع ونحوه .. لم يتحمل عنه؛ لإمكان مشاهدته، اللهم إلا أن يكون ميراثًا .. فيجوز؛ لأن الميراث يستحق بالنسب والموت، وكل منهما يثبت بالاستضافة، قاله الماوردي والروياني وابن الصباغ.
وموضع الخلاف في الملك بمجرد الاستضافة، فإن انضم إليها اليد والتصرف .. جازت قطعًا.
والذي صححه المصنف في الملك مخالف لما رجحه في (الروضة)؛ فإنه قال: فيه وجهان: أقربهما لإطلاق الأكثرين: الجواز، والظاهر: أنه لا يجوز، وهو محكي عن نص حرملة وجماعة.
تنبيهات:
أحدهما: الذي صححوه من ثبوت الوقف بالاستفاضة هو في أصله، أما شروطه وتفاصيله .. فأفتى المصنف بأنها لا تثبت بالاستفاضة، بل إن كان وقفًا على جماعة معينين أو جهات متعددة .. قسمت الغلة بينهم بالسوية.
وإن كان على مدرسة مثلًا وتعذرت معرفة الشروط .. صرف الناظر الغلة فيما يرى من مصالحها.
وهذا مخالف لفتوى شيخه ابن الصلاح؛ فإنه قال: الشروط إذا شهد بها مفردة .. لا تثبت بالاستفاضة، وإن ذكرها في شهادته في أصل الوقف .. سمعت؛ لأن حاصلها يرجع إلى كيفية الوقف وذلك مسموع، ووافقه الشيخ برهان الدين بن الفركاح.
والذي أفتى به المصنف هو المنقول كما قاله ابن سراقة في كتاب (أدب الشاهد).
وأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن الشهادة بالاستفاضة لا تثبت بها حدود
стр. 5150
وَشَرْطُ التَّسَامُعِ: سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَقِيلَ: يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ،
ــ
الوقف، ذكر ذلك في إسجاله على تركة الجيش وفيه: ولم تثبت حدودها؛ لأن الحدود لا تثبت بالاستفاضة، وهو كلام صحيح، وإذا ثبت النكاح بالاستفاضة .. لا يثبت الصداق، بل يرجع إلى مهر المثل. الثاني: شهد جماعة أن النظر في الوقف الفلاني لزيد، لم يزيدوا على ذلك، ولم يكونوا شهدوا على الواقف، ولا قالوا: إن مستندنا الاستفاضة، وسئلوا عن مستندهم فلم يبدوه، بل صمموا على الشهادة؟ أجاب ابن الصلاح بأن هذا محمول على استنادهم إلى الاستفاضة، والشروط لا تثبت بذلك كما تقدم.
الثالث: مما يثبت بالاستفاضة ولا ية القضاء والجرح والتعديل، وذكرهما المصنف في موضعها، والشهادة بالإعسار عن الإمام، وكذا بالرشد كما أفتى به ابن الصلاح، وعلى أن فلانًا وارث فلان أو لا وارث له غيره، نص عليه في (البويطي)، وعلى الغضب، قاله الماوردي في (الأحكام).
قال: (وشرط التسامع: سماعه من جميع يؤمن تواطؤهم على الكذب)؛ لأن ذلك يغلب على الظن الصدق، وعبارة (الشرح) و (الروضة): جمع كثير يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم، ويؤمن تواطؤهم، قال: وينبغي أن لا تشترط فيهم العدالة ولا الحرية والذكورة.
وفي وجه: يكفي عدل واحد إذا سكن القلب إليه، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا.
قال: (وقيل: يكفي من عدلين)؛ لأن الحاكم يعتمد قولهما.
وحكى شريح وجهًا: أن الشهادة بالملك أقل ما يكتفي فيها بأربعة، ووجهًا آخر: أنه لابد من الزيادة على أربعة.
стр. 5151
وَلاَ تَجُوزُ الشَّهّادّةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ، وَلاَ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ فِي الأَصَحِّ،
ــ
وحكى الرافعي في (قسم الصدقات) وجهًا: أن أقل درجات الاستفاضة ثلاثة؛ للخبر: (حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه).
ونقل ابن كج وجهين في أنه هل يشترط أن يقع في قلب السامع صدق المخبرين؟
تنبيه:
لا يشترط عند الأداء التصريح بالاستضافة، بل لو صرح بها .. قال ابن أبي الدم: الصح: لا تقبل.
لكن ذكر الرافعي في الجرح إذا جازت الشهادة فيه بالاستضافة .. أن الشاهد يبين ذلك فيقول: سمعت الناس يقولون فيه كذا.
وذكر في الشهادات بالملك أنه لا يجوز الشهادة فيه بالاستصحاب، فلو بين ذلك فقال: أشهد له بالملك استصحابًا .. قطع القاضي بالقبول، والغزالي بالمنع، وهذا شاهد للخلاف الذي ذكره ابن أبي الدم، وصحح الشاشي وابن الصلاح جواز الشهادة بالعدالة بالاستفاضة.
قال: (ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد)؛ لأن اليد لا تستلزم الملك، فقد يكون مستأجرًا أو مستعيرًا.
وفي قول بعيد: يشهد بمجرد ذلك؛ لأن الظاهر من اليد الملك.
قال: (ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة) كاليد المجردة، ويجوز أن يشهد له باليد.
قال: (وتجوز في طويلة في الأصح)؛ لأن امتداد المدة والتصرف من غير منازع يغلب على الظن الملك.
стр. 5152
وَشَرْطُهُ: تَصَرُّفُ مُلاَّكٍ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمِ وّبِنَاءٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ، وَتُبْنى شَهَادَةُ الإِعْسَارِ عَلَى قَرَائِنِ وَمَخَائِلِ الْضُّرِّ وَالإِضًاقَةِ
ــ
والثاني: المنع؛ لأن الغاصب والوكيل أصحاب يد وتصرف، لكن يشترط في هذا أن لا يعرف له منازع.
وقيل: لا يمنع بمنازعة من لا حجة له.
وضابط طولها: العرف، وقيل: أقلها سنة، وقيل: شهران، وقيل: فوقهما، وقيل: ستة أشهر، وقيل: عشرة أيام، وقيل: ما زاد على ثلاثة أيام، حكاها في (الكفاية).
فإذا رأى صغيرًا في يد إنسان يستخدمه وهو يقول: هذا مولاي، وهو يدعوه كالأرقاء .. فالأصح في (الروضة) في (باب اللقيط): أنه يشهد أنه عبده.
وهذا بخلاف ما لو رأى صغيرة في يد إنسان يدعي نكاحها فبلغت وأنكرت .. فإنها تصدق، والأصح: أنه لا يحكم عليا بالنكاح في صغرها.
والفرق أن اليد في الجملة دالة على الملك، ويجوز أن يولد وهو مملوك ولا يجوز أن تولد وهي منكوحة، فلما كان النكاح طارئًا .. افتقر إلى بينة.
واستثنى ابن سراقة في (التلقين) الدراهم والدنانير والثياب والحبوب ونحوها مما يتماثل، قال: فلا تجوز الشهادة فيها بالملك ولا باليد، إلا أن يكون ثوبًا منقطع النظير، أو عليه علامة يتميز بها، وموضع الخلاف إذا لم ينضم إليها تسامع، فإن انضم إليها .. أفاد الملك قطعًا.
قال: (وشرطه: تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع ورهن)؛ لأن هذه الأمور ظاهرة في إثبات الملك.
ووجه المنع: أنها قد تصدر ممن استأجر مدة طويلة ومن الموصى له بالمنفعة.
قال الرافعي: وليجر هذا في الرهن؛ لأنه قد يصدر من المستعير.
ودخل في إطلاقه (البيع) الإجازة؛ فإنها بيع منفعة.
قال: (وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر وافضافة) وذلك بأن يرى
стр. 5153
فَصْلٌ:
تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا إِقْرَارٌ وَتَصَرُّفٌ مَالِيٌ وَكِتَابَةُ صَكِّ فِي الأَصَحِّ
ــ
فى خلوته؛ لأنه مما يعسر الاطلاع عليه، وقد تقدم في (باب الإعسار) أن شرط شاهده: خبرة باطنة، بخلاف الشهادة بالملك؛ فإنه يكتفى فيها بأسباب ظاهرة.
و (الإضاقة) مصدر أضاق؛ أي: ذهب ماله، قاله الجوهري.
ولو كان المراد هنا الفقر وسوء الحال .. لأتى بالضيق؛ فإنه مصدر لذلك.
تتمة:
لا يثبت الدين بالاستفاضة على الأصح، وما جازت الشهادة فيه اعتمادًا على الاستفاضة .. جاز الحلف عليه اعتمادًا عليها، بل أولى؛ لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون الشهادة.
قال: (فصل: تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح)؛ لقوله تعالى:
﴿وَلَا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُو﴾، ولأن النكاح مهم ديني يتوقف انعقاده عليه، فلو امتنع الجميع .. أثموا، وإذا طلب من اثنين وهناك غيرهما .. لم يعينا، بخلاف ما إذا تحمل جماعة وطلب من اثنين منهما الداء.
وأشار بـ (النكاح) إلى كل ما يجب فيه الإشهاد كالرجعة إن أوجبناه فيها، والتوكيل في البيع المشروط فيه الإشهاد ونحوه.
قال: (وكذا إقرار وتصرف مالي وكتابة صك في الأصح)؛ للحاجة إلى جميع ذلك، ولأن لكتابة الصكوك أثرًا في التذكر.
ويقابل الأصح في الجميع الاستحباب؛ لأن استيفاء المقاصد لا يتوقف على ذلك، ثم إذا قلنا بالافتراض فيهما .. فذلك إذا حضره المتحمل له، أما إذا دعي للتحمل .. فلا تجب الإجابة في الأصح، إلا أن يكون المحتمل له معذورًا بمرض أو حبس، أو كانت مخدرة إذا أثبتنا للتخدر أثرًا.
стр. 5154
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إِلاَّ اثْنَانِ .. لَزِمَهُمَا الأَدَاءُ،
ــ
وكذا لو دعاه القاضي ليشهد على أمر يثبت عنده .. لزمه الإجابة.
واستثني الماوردي من وجوب التحمل الحدودَ؛ فإنها تدرأ بالشبهات، وأداؤها واجب إن ترتب على تركها حد على غير الشاهد، مثل أن لا يكمل النصاب إلا به، فإن كمل وقد ندم الفاعل .. لم يجب.
ثم الذي أطلقه من كتابه الصك المراد به في الجملة، وإلا .. فقد تقدم أن الخصم إذ طلب من القاضي كتابًا بما ثبت عنده أو حكم به .. أنه لا يجب على الصحيح، على أن الشاهد لا تلزمه كتابة الصك ورسم الشهادة إلا بأجرة، وأجرة رسم الشهادة ليست داخلة في أجرة التحمل، وللشاهد إذا كتب الصك أن يجبسه عنده للأجرة كقصارة الثواب، وهذه المسألة سبقت في (السير) فهي مكررة.
و (الصك) فارسي معرب، والجمع: أصك وصكاك وصكوك، قاله الجوهري وغيره.
فرعان:
أحدهما: الأصح: جواز أخذ الأجرة على التحمل دون الداء، سواء تعينا أم لا.
ولأخذ الأجرة شرط ذكره الشيخ عز الدين فقال: لا يجوز أخذها على شهادة يبعد تذكرها ومعرفة الخصمين فيها؛ لأن معطي الأجرة إنما يبذلها على تقدير الانتفاع بها عند الحاجة إليها، وله أخذ أجرة الركوب وإن لم يركب كما جزم به في (الحاوي الصغير (تبعًا لإطلاق (الوجيز).
الثاني: للسلف خلاف في جواز أخذ الأجرة على رواية الحديث عن النبي ﷺ ، ومنع من ذلك جماعة منهم: الإمام أحمد وإسحاق، وأجازها آخرون، وأفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بالجواز لمن امتنع عليه الكسب لعياله بالتحديث دون غيره.
قال: (وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان .. لزمهما الداء) كما لو لم يتحملها إلا هما، أو مات غيرهما أو قام به مانع؛ لقوله تعالي: ﴿وَلَا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾
стр. 5155
فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الآخَرُ وَقَالَ: احْلِفْ مَعَهُ .. عَصَى. وَإِنْ كَانَ شُهُودٌ .. فَالأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَلَوْ طَلَبَ مِنَ اثْنَيْنِ .. لَزِمَهُمَا فِي الأَصَحِّ، فّإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ وَاحِدٌ .. لَزِمَهُ إِنْ كَانَ فِيمَا يثبتُ بَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِلاَّ .. فَلاَ،
ــ
أي: للتحمل والأداء، قاله الحسن البصري، أو للأداء كما قاله مجاهد، أو للتحمل كما قاله ابن عباس.
والأصل في وجوب الأداء: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾.
قال الماوردي: والاختيار أن يكون عدد الشهود ثمانية: اثنان يموتان، واثنان يمرضان، واثنان يغيبان، واثنان يحضران للأداء.
قال: (فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال: احلف معه .. عصى)؛ لأن من مقاصد الشهادة التورع عن اليمين، وكذا الشاهدان على رد الوديعة إذا امتنعا وقالا للمودع: احلف على ردها.
قال: (وإن كان) أي: في الواقعة (شهود .. فالأداء فرض كفاية)؛ لأن الغرض يحصل بالبعض، فأشبه رد السلام وغيره من فروض الكفايات، فإن قام به اثنان منهم .. سقط الفرض عن الباقين، وإن امتنعوا كلهم .. أثموا، سواء طلبهم مجتمعين أو متفرقين، والمدعو أولًا أعظمهم إثمًا؛ لأنه متبوع في الامتناع، كما لو أجاب أولًا .. فإنه يكون أكثرهم أجرًا.
قال: (فلو طلب) أي: المدعي الأداء (من اثنين .. لومهما في الأصح)؛ لأن ترك ذلك يؤدي إلى التواكل، بخلاف التحمل.
والثاني: لا يلزمهما كالتحمل.
والأول فُرِّق بأنه هنا يطلب لأداء أمانة تحملها، وهناك يطلب منه تحمل أمانة.
قال الإمام: وموضع الوجهين إذا لم يعلما إباء الباقين، فإن علماه .. وجب قطعًا، والخلاف جار فيما إذا طلب من واحد أيضًا كما نقله في (المطلب).
قال: (فإن لم يكن إلا واحد .. لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين، وإلا فلا)؛ لأن المقصود لا يحصل إلا به، فإن كان الحاكم يرى ذلك .. وجب عليه الأداء
стр. 5156
وَقِيلَ: لاَ يَلْزَمُ الأّدّاءُ إِلاَّ مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لاَ اتِّفَاقًا. وَلِوُجُوبِ الأَدَاءِ شُرُوطٌ: أَنْ يُدْعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَقِيلَ: دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ
ــ
على الأصح، وإن كان لا يراه .. لم يجب على الأصح، وإن كان الحق لا يثبت به .. لم يلزمه؛ لأنه لا يحصل به غرض.
وقيل: يلزمه؛ ليندفع عن المدعي بعض تهمة الكذب.
قال: (وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدًا لا اتفاقًا)؛ لأنه لم يوجد منه التوأم، وإذا تحمل قصدًا .. كان ملتزمًا كضمان الأموال.
والأصح: أنه لا فرق؛ لأنها أمانة حصلت عنده فعليه الخروج عنها.
ويشبه أن يكون محل الخلاف في المال وحقوقه، فلو سمع إنسانًا طلق امرأته أو أعتق عبده ثم جحد ورام استفراشها أو بيعه .. فالوجه اللزوم، وكذا لو سمعه قد عفا عن قود استحقه ثم رام القصاص وجحد العفو.
قال: (ولوجوب الأداء شروط: أن يدعى من مسافة العدوى) وهي التي يتمكن المبكر إليها من الرجوع إلى موضعه في يومه، وهذا تفريغ على الصحيح في أن الشاهد يلزمه الحضور إلى القاضي للأداء منها.
وقيل: ليس عليه الأداء إلا إذا اتفق اجتماعه معه.
وقال الماوردي والروياني: لا يجب إلا إذا كان القاضي خارج البلد بعدت المسافة أو قرب، سواء كان ذا مركوب أم لا.
وإن كان في البدل؛ فإن كان صغيرًا .. لزمه الإجابة، وإن كان كبيرًا، فإن جرت عادته بالمشي في جميع أقطاره .. لزمته، وإلا .. فلا، إلا أن يكون ذا مركوب فيلزمه، فإن لم يكن له مركوب وأحضر إليه ما يركبه، فإن لم ينكر الناس ركوب مثله .. لزمته، وإن أنكروه .. لم يلزمه.
وظاهر قوله: (يدعى) أنه لا يجب ما لم يطلب، وهو كذلك في غير شهادة الحسبة، أما في الحسبة .. فالظاهر الوجوب مسارعة لإزالة المنكر، لا سيما إذا تعلق به عقد أو إثبات نسب وغير ذلك مما فيه خطر.
قال: (وقيل: دون مسافة القصر)؛ لأنه في حكم الحاضر، والخلاف يبني
стр. 5157
وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَإِنْ دُعِيَ ذُو فَسْقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، قِيلَ: أَوْ مخْتَلَفٍ فِيهِ .. لَمْ يَجِبْ. وَأَنْ لاَ يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ .. أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ، أَوْ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُهَا
ــ
على أن الشهادة على الشهادة في مثلها هلى تقبل؟ والأصح: نعم.
وأفهم أنه لو دعى من مسافة القصر فأزيد .. لم يجب قطعًا للمشقة، وهو ظاهر إذا دعاه المستحق، فإن دعاه الحاكم وهو في عمله أو الإمام الأعظم .. تعين حضوره؛ فقد استحضر عمر الشهود من الكوفة إلى المدينة.
قال: (وأن يكون عدلًا، فإن دعي ذو فسق مجمع عليه، أو مختلف فيه .. لم يجب) أما في المجمع عليه .. فلأنه لا فائدة له، سواء كان ظاهرًا أو خفيًا، بل يحرم عليه أن يشهد، وأما المختلف فيه كشرب النبيذ .. فعليه أن يشهد وإن عهد من القاضي التفسيق به ورد الشهادة به؛ لأنه قد يتغير اجتهاده.
فلو كان أحد الشاهدين عدلًا والآخر فاسقًا فسقًا مجمعًا عليه .. فالصحيح: لا يلزم العدل الأداء إن كان الحق لا يثبت بشاهد ويمين.
قال: (وأن لا يكون معذورًا بمرض ونحوه) أي: مما ترك الجمعة به كمن خاف على ماله ولو ضمن له الداعي حفظه، وكذا إذادعاه في وقت يتعطل فيه عن كسبه، ولو بذل له قدر كسبه .. لم يلزمه قبوله.
قال: (فإن كان .. أشهد على شهادته، أو بعث القاضي من يسمعها) دفعًا للمشقة عنه، وكذا إذا كان يخاف من ظالم، ولو دعي في حر أو برد شديدين أو مطر .. لم يلزمه، ولا يرهق الشاهد الحضور، بل إن كان الصلاة أو أكل أو قضاء حاجة .. أمهل إلى أن يفرغ، ولا يمهل ثلاثة أيام على المشهور.
تتمة:
حيث لزم المرأة الإجابة .. لم يكن لزوجها منعها.
ولو دعي للأداء عند من يعلم هل يقبل أو لا .. لزمه الإجابة، ولو كان القاضي متعينً في قبول الشهادة .. فالأصح وجوب الإجابة.
стр. 5158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولو دعي للأداء عند أمير أو وزير .. فقال ابن القطان: لا تلزمه الإجابة، وقال ابن كج والماوردي والروياني: تلزمه إذا علم وصول الحق إلى ذي الحق بذلك.
قال المصنف: قول ابن كج أصح، وينبغي أن يحمل قول ابن كج على ما إذا لم يخلص إلا عند الأمير أو الوزير، وإليه يرشد قولهم: إذا علم أنه يصل به إلى الحق، فلو علم أن القاضي يقدر على تخليصه .. فلا وجه لإقامة الشهادة عند من ليس أهلًا لسماعها.
وقد جزم المصنف في (باب القضاء على الغائب) بأن سماع البينة يختص بالقضاة، والرافعي نقله عن (الوسيط) فقط، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا قبل (كتاب الردة) بورقة.
وإذا قال ذو الحق للشاهد: عفوت عن هذه الشهادة، ثم طلبها منه، لزمه أداؤها؛ لأنه حق الله تعالى لا يسقط بالإسقاط.
وإذا دعي الشاهد في وقت واحد إلى شهادتين بحقين متساويين .. تخير في إجابة من شاء منهما، فإن اختلف الحقان .. بدأ بأخوفهما فوتًا، فإن لم يخف .. تخير، ويحتمل الاقراع، قاله الشيخ عز الدين.
وإذا امتنع الشاهد من أداء الشهادة حياء من المشهود عليه .. عصى، ولا يجوز للقاضي قبول شهادته في شيء أصلًا حتى يتوب، قاله القاضي حسين.
ولو قال شخص للقاضي: لي عند فلان شهادة وهو ممتنع من أدائها بغير عذر فأحضره ليشهد .. لم يجبه القاضي؛ لأنه فاسق بزعمه.
وفي (الحاوي): لو امتنع من الأداء وقال: ليس الحاكم عندي مستحقًا للحكم لفسق أو جهل .. لزمه الأداء، وليس للشاهد اجتهاد في صحة التقليد وفساده.
وقال أحمد: لا يلزمه، وإنما يلزمه عند من يرضى من الحكام.
وحكي أن الإمام أحمد لزمته شهادة، فدعي للأداء عند حاكم فامتنع وقال: إن القاضي ليس يرضى، فقال الداعي: تتلف علي مالي، فقال أحمد: الذي ولاه أتلف عليك مالك لا أنا.
стр. 5159
فَصْلُ:
تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ، وَفي عُقُوبَةٍ لآِدَمِيٍّ عَلَ الْمَذْهَبَ،
ــ
وشرط الشهادة: أن يأتي بلفظ (أشهد) عند الأداء، فلو قال: أعلم أو أتحقق أو نحو ذلك .. لم يكف ذلك على الصحيح.
فلو شهد واحد شهادة صحيحة، فقال الآخر: أشهد بما شهد به .. قال الماوردي: لا يكفي؛ لأنه موضوع آداء وليس موضع حكاية.
قال ابن الرفعة: وبذلك يظهر أنه لا فرق بين أن يقول: بذلك أشهد أو: أشهد بذلك وإن كان العمل في وقتنا على خلافه.
والصح: أنه لا تسمع الشهادة بالمجهول، وقيل: تسمع ويطالب بالبيان كالإقرار، والوجهان كالوجهين في الشهادة على الإقرار بالمجهول، والأصح أيضًا:
عدم القبول، وهما في (الروضة) في (كتاب الدعاوي).
ويستحب للشاهد استئذان الحاكم قبل الأداء؛ ليصغي إليه، فلو شهد قبل أن يستأذنه .. صحت شهادته في الأصح، لكن لو قال القاضي: كنت ذاهلًا أو لم أسمع .. لم يعتد بها.
قال: (فصل: تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة) كالأموال وحقوقها، والأنكحة والبيع وسائر العقود والفسوخ، والطلاق والرضاع والولادة وعيوب النساء؛ للحاجة إلى ذلك، فإن شهود الواقعة قد يموتون أو يغيبون، وأيضًا الشهادة حق آدمي لازم، فيثبت بالشهادة كما يثبت بالإقرار.
ولا فرق بين حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى، كالزكوات والكفارات ووقف المساجد والجهات العامة.
قال: (وفي عقوبة لآدمي على المذهب) كالقصاص وحد القذف؛ لأن حق الآدمي مبني على الشح، وحق الله تعالى على المسامحة، ولأن حدود الله تعالى مندوب إلى سترها وتسقط بالشبهة فلم يحتج إلى التأكيد في إثباتها.
стр. 5160
وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ فَيَقُولَ: أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ، أَوِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي، أَوْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضٍ،
ــ
وقيل: تجوز الشهادة على الشهادة فيها أيضًا؛ لأنها من الحقوق التي تثبت بالشهادة، ويجب استيفاؤها إذ ذاك فكانت كحق الآدمي.
ومرادهم بـ (عقوبة الآدمي): إثباتها، أما ردها .. فلا خلاف فيه، فلو شهدا على شهادة اثنين أن الحاكم حد فلانًا .. قبل بلا خلاف؛ فإنه حق آدمي، لأنه يسقط الحد عن نفسه.
ويستثنى مع عقوبات الله تعالى الإحصان؛ فإنه لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة في الأظهر كالزنا، كذا حكاه الرافعي عن ابن القاص، ووهم في (الكفاية) فنسبهما إلى ابن الصباغ.
قال: (وتحملها بأن يسترعيه) أي: الأصل؛ لأنها نيابة فاعتبر فيها الإذن.
و (الاسترعاء): التحفيظ، تقول: استرعيته الشيء فرعاه؛ أي: حفظه، وهو استفعال من الرعاية.
وأشار المصنف بهذا إلى أن شرط التحمل: أن يعرف عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت، ولمعرفته أسباب: أحدهما: أن يسترعيه الأصل.
قال: (فيقول: أنا شاهد بكذا وأشهدك، أو اشهد على شهادتي) أو أذنت لك أن تشهد على شهادتي، ويشترط تعرض الأصل للفظ الشهادة، فلو قال: اعلم أو استيفن .. لم يكف.
قال: (أو يسمعه يشهد عند قاض) بأن لفلان على فلان كذا .. فيجوز له وإن لم يسترعه؛ إذا لا يقيمها عند القاضي إلا بعد تحققها، وحكي الإمام فيه اتفاق الأصحاب.
وحكي أبو حاتم القزويني وجهًا: أنه لا يجوز حتى يسترعيه، وهذا هو السبب الثاني.
стр. 5161
أَوْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي هَذَا وَجْهٌ، وَلاَ يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ: لِفُلاَنٍ عَلَى فُلًانٍ كَذَا، أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا، أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا. وَلْيُبَيِّنِ الْفرْعُ عِنْدَ الأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ،
ــ
قال: (أو يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألفًا من ثمن مبيع أو غيره) هذا هو السبب الثالث، وهو أن يتبين للشاهد سبب الوجوب، فله أن يشهد على الأصح وإن لم يسترعه ولم يكن عند حاكم؛ لأن لاستناد إلى السبب يقطع احتمال الوعد والتساهل.
قال: (وفي هذا وجه) أي: أن الاستناد إلى السبب لا يكفي للتحمل؛ لأنه إن زال احتمال الوفاء بالعدة .. بقي إمكان التجوز والتوسع، وهذا الوجه عزاه الإمام للأكثرين، وكأنه أراد أكثر المراوزة، وكلام الرافعي يوهم تفرد الإمام بترجيحه، وليس كذلك، وقد تقدمت حكايته فيه.
ويرد على حصره السباب فيما ذكره صور.
منها: إذا سمعته يستدعي شاهدًا للتحمل .. فإن له أن يشهد وإن لم يسترعه كما قاله القاضي وابن الصباغ والشاشي وصاحب (البحر)، واستدركه الفارقي على (المهذب)، وحكي شريح فيه وجهين.
ومنها: إذا سمعه يؤدي عند المحكم كما قاله القاضي والإمام، ولم يفصلا بين أن يقول: بجواز التحكيم أو لا، وبه صرح الفوراني والبغوي؛ لأنه لا يشهد عنده إلا وهو جازم بما شهد به.
ومنها: لو كان حاكمًا أو محكمًا فشهدا عنده ولم يحكم به .. جاز له أن يشهد على شهادتهما؛ لأنه إذا جاز لغيره أن يشهد عليهما بذلك .. فهو أولى.
قال: (ولا يكفي سماع قوله: لفلان على فلان كذا، أو أشهد بكذا، أو عندي شهادة بكذا)؛ لأن الناس قد يتساهلون في إطلاق ذلك على العدة ونحوها.
قال: (وليتبين الفرع عند الأداء جهة التحمل) فإن استرعاه الأصل .. قال: أشهد أن فلانًا شهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته بكذا، وإن لم يسترعه .. بين أنه رآه يشهد عند القاضي، أو أنه أسند المشهود إلى سببه، قال الإمام: وذلك
стр. 5162
فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ .. فَلاَ بَاسَ، وَلاَ يَصِحُ التَّحَمُّلُ على شَهَادَةِ مَرْودِ الشَّهَادَةِ، وَلاَ تَحْمِلُ النِّسْوَةُ، فَلَوْ مَاتَ الأَصْلُ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ .. لَمْ يَمْنَعْ شَهَادَةَ الْفَزْعِ،
ــ
لأن الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل.
قال: (فإن لم يبين) أي جهة التحمل (ووثق القاضي بعلمه .. فلا بأس)؛ لانتفاء المحذور، لكن يستحب للقاضي أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال؟ وهل أخبرك به الأصل أو لا؟
وقد تقدم في (باب الردة) عد المواضع التي لا تسمع فيها البينة إلا مفصلة.
قال: (ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة)؛ لأنه بناء على شفا جرف هار، وكشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار؛ وذلك كالكافر والعبد والصبي والفاسق والعدو.
قال: (ولا تحمل النسوة) لم يصرح بها في (المحرر)، والمراد: أنه لا تقبل شهادة النساء على شهادة غيرهن ولو كانت الأصول نسوة فيما يشهدون فيه كالولادة والرضاع ونحوهما؛ لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل، ونفس الشهادة ليست بمال، ولأنه يطلع عليها الرجال.
وفي وجه شاذ: أنها تقبل، حكاه ابن كج.
فرع:
تحمل فرع واحد عن أصل فيما يثبت بشاهد ويمين، فأراد ذو الحق أن يحلف مع هذا الفرع .. لم يجز؛ لأن شهادة الأصل لا تثبت بشاهد ويمين، ولو شهد على أصل واحد فرعان .. فله الحلف معهما، قاله الماوردي.
قال: (فلو مات الأصل أو غاب أو مرض .. لم يمنع شهادة الفرع)؛ لأن ذلك ليس بنقص فلا يؤثر، أما عند الموت .. فهو الغاية، بل قال الشعبي: لا تسمع إلا في
стр. 5163
وَإِنْ حَدَثَتْ رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةُ .. مَنَعَتْ، وَجُنُونُهُ كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ .. قُبِلَتُ،
ــ
هذه الحالة فقط، وحكاه ابن يونس عن المسعودي من أصحابنا، وهو تحريف.
وأما عند المرض .. فدفعًا للمشفة، والمراد به: ما يجوِّز ترك الجمعة، لا ما يمنع الحضور كما قاله الإمام.
قال: (وإن حدثت ردة أو فسق أو عداوة .. منعت) أي: شهادة الفرع ما دامت هذه الموانع بالأصل؛ لأن هذه الأحوال لا تهجم دفعة واحدة، بل الفسق يورث التهمة فيما تقدم، والردة تشعر بخبث سابق في العقيدة، والعداوة تنشأ من ضغائن كانت مستكنة.
فإذا زالت هذه الوصاف .. فهل يشهد الفرع بالتحمل الأول أو يشترط تحمل جديد؟ وجهان: أصحهما: الثاني، قاله ابن سريج، وصححه الإمام.
فإن حدثت هذه الأمور بعد الشهادة وقبل القضاء .. امتنع الحكم، ويلغز بصورة الفسق فيقال: عدل أدى وقبلت شهادته، ثم امتنع الحكم لأجل فسق شخص آخر.
قال: (وجنونه كموته على الصحيح)؛ لأنه لا توقع ريبة في الماضي.
والثاني: يمنع كالفسق، ويجريان في العمى، وأولى بأن لا يؤثر.
ومأخذ الخلاف: أن الحكم عند شهادة الفرع هل يقع بشهادته أو بشهادة الأصل؟ فإن قلنا بالأول .. سمعت، وإلا .. لم تسمع.
والمراد: الجنون المطبق لا المنقطع، ويخرج به الإغماء، وهو مع الغيبة لا يؤثر، فإن كان حاضرًا .. قال الإمام: ينتظر زواله لقربه، وجزم به في (الشرح الصغير)، والخرس كالجنون، قاله الهروي.
ولو شهد الفرع في غيبة الأصل ثم حضر بعد القضاء .. لم يؤثر، وإن حضر قبله .. امتنع، لحصول القدرة على الأصل، وكذا لو أكذب الأصل الفرع قبل القضاء .. فإنه يمنع الحكم، وبعده لا يؤثر.
قال: (ولو تحمل فرع فاسق أو عبد فأدى وهو كامل .. قلبت) كما في الأصل إذا تحمل وهو ناقص ثم أدى بعد كماله.
стр. 5164
وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ اثْنَانِ، وَشَرْطُ قَبُولِهَا: تَعَذُّرُ أَوْ تَعَسُّرُ الأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمىّ، أَوْ مَرَضٍ يَشُقُّ حُضُورُهُ،
ــ
وحكى الشيخ أبو علي وجهًا: أنه تعتبر العدالة عند التحمل؛ لأنها ولاية، وهو احتمال للقاضي حسين، يشبه ما لو وكل الحلال محرمًا في التزويج ثم تحلل الوكيل .. لا يصح النكاح.
قال: (وتكفي شهادة اثنين على الشاهدين)؛ لأنها شهادة على شخصين، فجاز أن يجمعها عليهما في حقين كما لو شهدا على مقرين، وبهذا قال الأئمة الثلاثة.
قال: (وفي قول: يشترك لكل رجل أو امرأة اثنان)؛ لأنهما إذا شهدا على شهادة أحد الأصلين .. كانا كشاهد واحد، وهذا صححه المزني والقاضي حسين والسرخسي، ووهم ابن الرفعة في (الكفاية) فنسب تصحيحه إلى المصنف وإنما صحح الأول، فعلى هذا: يجب في رجل وامرأتين ستة، وفي أربع نسوة ثمانية.
قال: (وشرط قبولها: تعذر أو تعسر الأصل بموت أو عمى، أو مريض يشق حضوره)؛ لأن الأقوى في باب الشهادة لا يترك مع إمكانه، وشهادة الأصل أقوى من شهادة الفرع؛ لأنها تثبت نفس الحق، وشهادة الفرع إنما تثبت شهادة الأصل، وخالف الوكالة حيث جاز تصرف الوكيل مع حضور الموكل؛ لأن بابها أوسع.
وأما التعذر بالموت .. فظاهر، فالموت والعمى مئالان للتعذر، والمرض والغيبة الآتية مثالان التعسر، وقيل: يقبل في الحضور كالراوية.
وقيد المرض بما يشق معه الحضور، أي: مشقة ظاهرة، ولا يشترط أن لا يمكنه الحضور، وضبطه الإمام بما يجوز ترك الجمعة كما تقدم.
واعتبر أبو علي أن يكون ملازمًا للفراش.
فإن قيل: هذا يغني عن قوله فيما قبل: (فإن مات الأصل أو غاب أو فسق أو مرض .. لم تمنع شهادة الفرع) .. فالجواب: أن ذلك في بيان طرآن العذر، وهذا في المسوغ للشهادة.
ولو قال: المصنف: كموت بالكاف .. كان أولى؛ فإن الجنون المطبق في حكم
стр. 5165
أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوَى، وَقِيلَ: قَصْرٍ، وَأَنْ يُسَمِّيَ الأُصُولَ، وَلاَ يَشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُمُ الْفُرُوعُ، فَإِنْ زَكَّوْهُمْ .. قُبِلَ،
ــ
الموت، وكذا الخرس الذي لا إفهام معه، والمحبوس كالمريض، وكذا من لا يمكنه الخروج خوفًا من ظالم كما أفتى به البغوي، وكذلك التخدر بالنسبة إلى المرأة.
ويستثنى من شرط الغيبة شهود التزكية؛ فإن أصحاب المسائل تقبل شهادتهم عند القاضي على شهادة المزكي مع حضور المزكيين في البلد كما ذكره الشيخان في (فصل التزكية)، ولا يخفى أن ما أطلقه من العمى محله فيما لا تقبل فيه شهادة الأعمى، فإن كان حيث تقبل .. فليس بعذر إذا وجد قائدًا.
قال: (أو غيبة لمسافة عدوى، وقيل: قصر) كذا بخط المصنف، والصواب: فوق مسافة العدوى كما هو في (المحرر) و (الروضة) وغيرهما؛ فإن المسوغ لشهادة الفرع غيبة الأصل فوق العدوى، وقد تقدم في الفصل قبله أن من شرط وجوب الأداء: أن يدعى من مسافة العدوى، فكيف تقبل فيها شهادة الفرع مع وجوب الأداء على الأصل.
وفي (الروضة): منهم من أطلق في دون مسافة القصر وجهين، والأصح: لا تسمع في مسافة العدوى، والوجهان فيما فوقها أصحهما: تسمع.
قال: (ولا يشترط أن يزكيهم الفروع) أي: على الصح، بل لهم إطلاق الشهادة، والقاضي يبحث على عدالتهم.
وحكي وجه باشتراطها؛ لأن تركه يورث ريبة.
ووجه ثالث: يشترط أن يقول الفرع: أشهدني على شهادته ولم يزل عدلًا إلى الآن، أو إلى أن مات.
قال: (فإن زكوهم .. قبل) أي: على المشهور، وهذا بخلاف ما لو شهد اثنان في واقعة وزكى أحدهما الآخر .. فإنه لا تثبت عدالة الثاني على الأصح.
والفرق: أن تزكية الفرع للأصول من تتمة شهادتهم، ولذلك شرط بعضهم
стр. 5166
وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ .. لَمْ يَجُزْ.
فَصْلٌ:
رَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ .. امْتَنَعَ،
ــ
التعرض لها، وهنا قام الشاهد المزكي بأحد شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني، وفي مسألة الكتاب وجه مخرج من مسألة تزكية أحد الشاهدين الآخر.
قال: (ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم .. لم يجز)؛ لأن القاضي قد يعرفهم بالجرح لو سموا.
وفي (الكفاية) عن محمد بن جرير الطبري القبول، ولا يعد خلافه وجهًا في المذهب، بل إنه مذهب مستقل.
تتمة:
اجتمع شاهدا فرع وشاهد أصل .. تقدم شهادة الأصل، ثم يشهد شاهدًا الفرع كما إذا كان معه بعض ماء يكفيه يستعمله ثم يتيمم، قاله في (الإستقصاء).
قال: (فصل: رجعوا عن الشهادة قبل الحكم .. امتنع) أي: الحكم بشهادتهم؛ لأن احتمال كذبهم في الرجوع مساو لاحتمال صدقهم في الشهادة، ولا يجوز الحكم مع الشك في صدق الشاهد فيما شهد به كما لو جهلت عدالتهم، وسواء كان في عقوبة أو بضع أو مال، ونقل الشيخ أبو حامد فيه الإجماع، خلافًا لأبي ثور، ونقله ابن القاص عن مالك أيضًا.
وسواء اعترفوا بالتعمد أو الغلط، وهو في الأول فسقة، فإن كان في زنًا .. فقذفة، وكذا إن ادعوا الغلط في الأصح؛ إذ كان من حقهم التثبت والاحتياط، وعلى هذا: ترد شهادتهم.
والمراد بـ (الرجوع): التصريح به، فلو قالوا بعد الداء: توقف في القضاء، ثم قالوا بعده: اقض فنحن على شهادتنا .. جاز في الصح.
стр. 5167
أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ .. اسْتُوفِيَ، أَوْ عُقُوبَةٍ .. فَلاَ، أَوْ بَعْدَهُ .. لَمْ يُنْقَضْ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا أَوْ قَتْلَ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمَ زِنًا أَوْ جَلْدَهُ وَمَاتَ وَقَالُوا: تَعَمَّدْنَا .. فَعَلَيْهِمْ قَصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ،
ــ
قال: (أو بعده وقبل استيفاء مال .. استُوفي)؛ لأن القضاء قد نفذ به، وليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع، قال الشيخ أبو علي: وهكذا لو حكم حاكم باجتهاده ثم تغير اجتهاده .. لم يجز له نقض الحكم المبرم به.
وقيل: لا يستوفي؛ لأن الظن قد اختل بالرجوع.
قال: (أو عقوبة .. فلا)؛ لأنها تسقط بالشبهة.
وفهم من إطلاقه: أنه لا فرق بين عقوبة لله وللآدمي، وفيه وجه بعيد، وهو في حدود الله أبعد.
قال: (أو بعده) أي: بعد استيفاء الحكم به (.. لم ينقص)؛ لتأكد الأمر.
قال في (البيان): وهو قول كافة العلماء إلا ابن المسيب والأوزاعي، لجواز كذبهم في الشهادة وصدقهم في الرجوع وعكسه، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فلا ينقض الحكم بأمر محتمل.
وكان الشيخ زين الدين الكتناني بستشكله بأن بقاء الحكم بغير سبب خلاف الإجماع.
قال: (فإن كان المستوفى قصاصًا) أي: في نفس أو طرف (أو قتل ردة أو رجم زنًا أو جلده ومات) أي: من الجلد ثم رجعوا (وقالوا: تعمدنا .. فعليهم قصاص أو دية مغلظة) أي على عدد رؤوسهم؛ لتسببهم في إهلاكه، وإنما وجبت الدية عليهم لا على عاقلتهم لاعترافهم.
واحترز بقوله: (تعمدنا) عما لو قالوا: أخطأنا .. فلا قصاص، والدية مخففة على الصحيح، لكنها في مالهم؛ لأن إقرارهم منع تحمل العاقلة.
стр. 5168
وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاَصٌ إِنْ قَالَ: تَعَمَّدْتُ،
ــ
قال الإمام: وللقاضي تعزيرهم؛ لتركهم التحفظ.
وقال ابن الصباغ والبندنيجي: لا يعزرهم؛ لأن الخطأ جائز عليهم، وهذه المسألة سبقت في أول (الجراح).
واستثنى المصنف منها ما إذا اعترف الولي بعلمه بكذبهم .. فإنه لا يجب عليهم القصاص، لكن لا يكفي لحد القصاص قولهم: تعمدنا، بل لابد أن يقولوا: وعلمنا أنه يقبل قولنا، ونص عليه في (الأم).
فإن قالوا: تعمدنا ولم نعلم ذلك، وأمكن صدقهم .. فشبه عمد.
وظاهر عبارتهم أن شهود الزنا حدهم القصاص فقط، وليس كذلك، بل يحدون أولًا للقذف، ثم يرجمون، ولا يجب عليهم عند استيفاء القصاص تعزيز بسبب شهادة الزور.
نعم؛ لو آل الأمر إلى الدية .. ففي وجوب التعزيز وجهان في (الحاوي) وغيره، والتعبير بـ (القصاص) يقتضى رعاية المماثلة.
وفي (الرافعي): هل يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ فيه احتمالان لعبادي: أصحهما: الأول، واستشكله في (المهمات) بأن شرط الاقتصاص بالحجر معرفة موضوع الجناية وقدر الحجر وعدده، والمرجوم في الزنا لا تنضبط هذه الأمور في حقه، قال: والصواب: الانتقال إلى السيف.
والضمير في قوله: (جلده) يعود إلى الزنا، ولو حذفه .. كان أحسن، ليشمل حد القذف والشرب.
قال: (وعلى القاضي قصاص إن قال: تعمدت) مؤاخذة بإقراره؛ فإنه اعترف بالعمدية.
وصورة المسألة: إذا رجع القاضي دون الشهود.
وسكت هنا عن الدية، لإشكال الأمر فيها، فإن الرافعي نقل وجوبها بكمالها عن البغوي ثم قال: وقياس مشاورة الشهود له في الصورة الثانية أَلاَّ يجب عليهم هنا إلا نصفها كما لو رجع بعض الشهود، وليس كما قال.
стр. 5169
وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ .. فَعَلَى الْجَمِيعِ قِصَاصٌ إِنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا، وَإِنْ قَالُوا: أَخْطَانَا .. فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ، وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَضْمَنُ، أَوِ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ .. فَعَلَيْهِ قِصَاصُ أَوْ دِيَةُ، أَوْ مَعَ الشُّهُودِ .. فَكَذَلِكَ، ...
ــ
والفرق: أن القاضي قد يستقل بالمباشرة فيما إذا قضى بعلمه، بخلاف الشهود، ونازعه ابن الرفعة في ذلك.
قال: (وإن رجع هو وهم .. فعلى الجميع قصاص إن قالوا: تعمدنا)؛ لاعترافهم بالسبب في قتله عمدًا عدوانًا، وهذا لا خلاف فيه.
قال: (وإن قالوا) أي: القاضي والشهود (أخطأنا .. فعليه نصف دية وعليهم نصف) وكذا لو عفا عن العمد على مال، وتكون الدية مخففة، ولا يلزم العاقلة إلا أن تصدقهم، كذا قاله الأصحاب.
قال الرافعي: وقياسه أن لا يلزمه كمالها لو رجع كما لو رجع بعض الشهود.
قال: (ولو رجع مزك .. فالأصح: أنه يضمن)؛ لأنه ألجأ القاضي إلى الحكم المؤدي إلى القتل.
والثاني: لا؛ لأنه لم يتعرض للمشهود عليه، وإنما أثنى على الشاهد، والحكم يقع بشهادة الشاهد، فكان كالممسك مع القاتل، وهذا أصح عند صاحب (التهذيب).
والثالث: يضمن بالدية دون القصاص.
قال القفال: محل الخلاف إذا قال: علمت كذبهما، فإن قال: علمت فسقهما .. فلا شيء عليه؛ لأنه قد يصدق مع فسقه، وطرده الإمام في الحالين.
قال: (أو الولي وحده .. فعليه قصاص أو دية)؛ لأنه القاتل.
قال: (أو مع الشهود .. فكذلك)؛ لأنه المباشر، وهم معه كالممسك مع القاتل.
стр. 5170
وَقِيلَ: هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ. وَلَوْ شَهِدَا بِطَلاَقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي فَرَجَعَا .. دَامَ الْفِرَاقُ
ــ
قال: (وقيل: هو وهم شركاؤ)؛ لتعاونهم على القتل، و (المحرر) لم يرجح في هذه شيئًا، بل قال: رجح كلًا مرجحون، والرافعي في (شرحيه) نقل تصحيح الأول عن الإمام فقط، وتصحيح مقابله عن البغوي، ثم صحح المصنف في زوائده ما صححه الإمام.
ولو رجع القاضي معهم .. فالدية مثلثة: ثلثها على القاضي، وثلثها على الوالي، وثلثها على الشهود، وحكم الرجوع تقدم في أول (النكاح).
قال: (ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان وفرق القاضي فرجعا .. دام الفراق)؛ لأن قولهما في الرجوع محتمل، فلا يرد القضاء بقول محتمل، لكن يجب الغرم على الشاهدين، سواء كان قبل الدخول أم بعده؛ لأنهما فوتا عليه ما يتقوم فيغرمان كما لو شهدا بعتق عبد ثم رجعا.
وقال الأئمة الثلاثة: لا غرم عليهما بعد الدخول.
لنا: القياس على ما وافقوا عليه، وهو الغرم قبل الدخول.
ودخل في قوله: (طلاق بائن) ما إذا طلقها الحر طلقتين فشهدا بالثالثة.
وفي قدر ما يغرمون في هذه الصور وجهان:
أحدهما: ما يغرمونه لو كانت الشهادة بالثلاث؛ لأنهم منعوه بها جميع البضع فكانت كالثلاث.
والثاني: ثلاثة؛ لأنه ممنوع من بعضها بثلاث طلقات، اختص الشهود بواحدة منها فكانت ثلث المنع منهم، فلزمهم ثلث الغرم.
وعلى هذا: لو كان طلقها طلقة واحدة .. لزمهم ثلثان، حكاه الماوردي.
وهذا ينبني على خلاف تقدم أن الطلقات الثلاث إذا وقعت متفرقة هل تترتب الحرمة الكبرى عليها أو على الأخيرة؟
стр. 5171
وَعَلَيْهِمْ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ، وَفِي قَوْلٍ: عَلَيْهِمُ الْمُسَمَّى، وَفي قوْلٍ: نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ وَطَءٍ
ــ
وإن كان الطلاق بعوض .. قال ابن الرفعة: ينظر، إن كانت شهادتهم على الزوجة لإنكارها عقد الخلع .. فلها الرجوع بما غرموها، وإن كانت على الزوج لإنكاره الطلاق .. فهم قد ألزموه الطلاق في مقابلة بدل، إن لم يستحقه بالخلع .. استحقه بالحيلولة، فينظر، إن كان العوض قدر ما يغرمه الشهود في غير الخلع .. لم يرجع على الشهود بشيء، وإن كان أقل .. رجع عليهم بالفاضل.
قال: (وعليهم) أي: على الشهود للزوج، وكان الصواب أن يقول: وعليهما؛ لأن المحدث عنه شاهدان.
قال: (مهر مثل)؛ لأنه بدل ما فوتا، وهذا إذا كان بعد الدخول، فإن كان قبله .. فكذلك على الأصح.
قال: (وفي قول: نصفه إن كان قبل وطء)؛ لأنه الذي فات على الزوج.
قال: (وفي قول: عليهم المسمى)؛ لأنه الذي فات على الزوج، ويشهد له ما حكي عن التقديم: أن مفوضة البضع لو شهدوا بطلاقها قبل الفرض والمسيس ثم رجعوا .. أن المغروم المتعة، واختاره ابن الحداد، وغلطه الصحاب.
قال: (وفي قول: نصفه إن كان قبل وطء) كذا نقله الربيع عن نصه، وهو مخرج من نصه فيما إذا أفسدت المرأة نكاحها برضاع، وقد تقدم ذلك في بابه.
стр. 5172
وَلَوْ شَهِدَا بِطَلاَقٍ وَفَرقَ فَرَجَعَا فَقَامَتْ بَينَةٌ أَنَهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ .. فَلاَ غُرْمَ, وَلَوْ رَجَعَ شُهِودُ مَالٍ .. غَرِمُوا فِيِ الأَظْهَرِ,
ــ
تنبيه:
لم يذكر المصنف تبعًا لـ (المحرر) حكم ما إذا شهدا بطلاق رجعى, وملخص ما فيها أربعة أوجه:
أحدها: لا يغرمان شيئًا, سواء رجعا أم لا, وجزم به الماوردى.
والثانى: أنهما يغرمان كما في البائن, وهو الأظهر عند القاضى, وجزم به البغوي.
والثالث: إن راجعها .. لم يغرما له شيئًا , فإن كانا غرمًا له .. استرداه, وإن لم يراجعها .. غرما له.
قال: (ولو شهدا بطلاق وفرق) أي: قضى القاضي بالفرقة بينهما (فرجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع) وكذا إذا شهدا أنها بانت من قبل (.. فلا غرم) , لأنهما لم يفوتا شيئًا, ولو غرما قبل قيام البينة .. استردا المغروم.
واحتزر بقوله: (فرق) عما إذا اتفق ذلك قبل قضاء القاضى .. فلا غرم من باب أولى.
وأفهم قوله: (فلا غرم) أن الزوج لو غرم لها المهر .. استرده كما صرح به القاضى أبو الطيب في (شرح الفروع).
قال: (ولو رجع شهود مال) سواء كان عينًا أو دينًا (.. غرموا في الأظهر) , لأنهم حالوا بينه وبين ماله بغير حق فأشبه من غصب عبدًا فأبق منه, وبهذا قال الائمة الثلاثة.
стр. 5173
وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ .. وُزَّعَ عَلَيْهِمُ اَلْغُرْمُ, أَوْ بَعْضُهُمْ وَبَقِيِّ نِصَابٌ .. فَلاَ غُرْمَ, وَقِيلَ: يَغْرَمُ قِسْطَهُ
ــ
والثاني: لا يلزمهم الغرم, لآن العين إنما تضمن باليد أو الإتلاف, وهما معدومان هنا.
وادعى الإمام والفوراني أن هذا هو الجديد, ووهم في (الكفاية) و (المطلب) في نسبة هذا إلى المصنف, فإنه صحح في كتبه كلها الأول كما صححه صاحب (التنبيه) , وعلى الأظهر: في أى وقت تعتبر القيمة؟ فيه في (البحر) و (الحاوي) وجهان:
أحدهما: وقت الحكم.
والثاني: أكثر ما كانت من وقت الحكم إلى وقت الرجوع.
هذا في المتقوم, أما المثلى .. فالظاهر: أنه لا يضمن بمثله.
وأفهم إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يقولوا: تعمدنا أو أخطأنا, وهو كذلك, لأن ضمان المال لا يختلف بذلك.
ولو لم يقولوا: رجعنا ولكن قامت البينة برجوعهم .. لم يغرموا, لأن الحق باق على المشهود عليه.
ولو رجع شهود العتق .. لزمهم الضمان بالقيمة لا الثمن, لأنهم أتلفوا رقبة على مالكها, فأشبه ما لو قتلوها, وسواء كان قنًا أو مدبرًا أو أم ولد, وقال أبو حنيفة: لا غرم فى أم الولد.
قال: (ومتى رجعوا كلهم .. وزع عليهم الغرم) أي: بالسوية عند إتحاد نوعهم, سواء رجعوا معًا أو مرتبًا.
قال: (أو بعضهم وبقي نصاب .. فلا غرم) , لأنه بقي ما تقوم به الحجة, فكأن الراجع لم يشهد.
ووقع في (الرافعى): أن إبن الحداد قال بهذا, والذي في (فروعه): الجزم بوجوب الغرم.
قال: (وقيل: يغرم قسطه) , لأن الحكم وقع بشهادة الجميع, وكل منهم قد فوت قسطًا فيغرم ما فوت.
стр. 5174
وَإِنْ نَقَصَ النَّصَابُ وَلَمْ يَزِدِ الشَّهُودُ عَلَيْهِ .. فَقِسْطٌ, وَإِنْ زَادَ .. فَقِسْطٌ مِنَ النَّصَابِ, وَقِيلَ: مِنَ العَدَدِ, وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ .. فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ, أَوْ وَأَرْبَعٌ فِيِ رَضَاعٍ .. فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ, فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنتانِ .. فَلاَ غُرْمَ فِيِ الأَصَحَّ
ــ
قال: (وإن نقص النصاب ولم يزد الشهود عليه .. فقسط) بأن حكم بعتق أو قتل أو مال بشاهدين ثم رجع احدهما .. فعليه نصف الغرم.
ولو رجم بشهادة أربعة ثم رجع بعضهم .. فعليه قسط من الدية.
قال: (وإن زاد) أي: عدد الشهود عن النصاب ولم يثبت من العدد المعتبر إلا بعضهم كما إذا رجع من الثلاثة أو الخمسة اثنان.
قال: (.. فقسط من النصاب, وقيل: من العدد) وهما مبنيان على الوجهين فيما إذا رجع بعضهم وبقي نصاب, إن قلنا: لا غرم هناك .. وزع الغرم هنا على العدد المعتبر وهو النصاب, وحصة من نقص من العدد المعتبر توزع على من رجع بالسوية, وهو المراد بقوله: (قسط من النصاب).
وإن قلنا بالغرم هناك .. وزع هنا على جميع الشهود, وهو المراد بقوله: (وقيل: من العدد) فعلى الاثنين الراجعين من الثلاثة نصف الغرم على الأول وثلثاه على الثاني.
قال: (وإن شهد رجل وامرأتان .. فعليه نصف وهما نصف) , لأن شهادتهما كشهادته.
وفرع الشيخ شرف الدين البارزي على ذلك ما إذا شهد رجل وامرأتان على شىء وأخذوا أجره .. أنه يكون للمرأتين نصفها وللرجل النصف الأخر كالغرم, وهو ظاهر, والخنثى فى جميع ذلك كالمرأة.
قال: (أو وأربع فى رضاع .. فعليه ثلث وهن ثلثان) , لما قلناه, (فإن رجع هو أو ثنتان, فلا غرم فى الأصح) , لبقاء النصاب, ومقابله: عليه أو عليهما ثلث الغرم.
стр. 5175
وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعُ بِمَالٍ .. فَقِيلَ: كَرَضَاعٍ, وَالأَصَحُّ: هُوَ نِصْفٌ وَهُنَّ نِصْفٌ, سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُنَّ, وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ .. فَالأَصَحَّ: لاَ غُرْمَ, وَأَنَّ شُهُودَ إِحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تعْلِيقِ طَلاَقٍ وَعِتْقٍ لاَ يَغْرَمُونَ
ــ
قال: (وإن شهد هو وأربع بمال .. فقيل: كرضاع) فيكون عليه ثلث الغرم وعليهن ثلثاه.
قال: (والأصح: هو نصف وهن نصف) , لأنه نصف البينة, وهن وإن كثرن مع الرجل بمنزلة رجل واحد, (سواء رجعن معه أو وحدهن) , لأن المال لا يثبت بشهادة النساء, وإن كثرن .. فنصف.
قال: (وإن رجع ثنتان .. فالأصح: لا غرم) , لبقاء الحجة.
والثانى: عليهما ربع الغرم.
وإذا شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا .. قال القاضى حسين في (كتاب الحدود):
لا شىء على المرأة, وعلى الرجلين الغرم, وقال ههنا: يجب عليها الخمس.
قال: (وأن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون).
صورة المسألة: أن يشهد أربعة بزنا زيد واثنان بإحصانه, فيرجمه الحاكم, وأن يشهد اثنان بأن فلانًا علق طلاق زوجته أو عتق عبده بصفة وشهد أخران على وجود الصفة ثم رجعوا بعد نفوذ العتق والطلاق.
وفي كل من المسألتين وجهان-وقيل: قولان-: أصحهما: اختصاصه بشهود الزنا, لأن الشاهد بالإحصان لم يشهد بموجب عقوبة, وإنما وصفوه بصفة كمال, ألا ترى أنه لو شهد اثنان على شخص بقذف, فادعى أنه عبد, فشهد اخران أنه حر, فجلد ثمانين ثم رجع الجميع .. فلا شىء على شاهدى الحرية.
وأما شهود الصفة مع شهود تعليق الطلاق والعتق .. فلأنهم لم يشهدوا على فعله وهو الموجب للطلاق والعتق, وإنما أثبتوا صفة.
والثاني: يغرمون, لأن الرجم يتوقف على ثبوت الزنا والإحصان جميعًا, فالقتل لم يستوف إلا بهم, وكذلك الطلاق والعتق وقع بقولهم.
стр. 5176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال فى (المهمات) وهذا هو المعروف, وقد صححه الماوردي والجرجاني, والبندنيجي في (المعتمد).
وقيل: إن شهدوا بالإحصان بعد شهود الزنا .. غرموا, أو قبلهم .. فلا, لأنهم لم يثبتوا إلا صفة كمال.
فإن غرمنا شهود الإحصان .. فباعتبار النصابين في الأصح, فعليهم الثلث وعلى شهود الزنا ثلثان, وقيل: باعتبار الجنسين, فعليهم النصف.
وإن غرمنا شهود الصفة .. فقال الرافعى والمصنف: لا يأتى فى ذلك إلا التصنيف, وليس كذلك, فقد تكون الصفة لا تثبت إلا بأربعة كالزنا فينعكس الحكم, فيكون الثلثان على شهود الصفة والثلث على شهود التعليق.
وإذا قال شهود الإحصان: تعمدنا .. لزمهم القصاص كشهود الزنا.
ولو رجع شهود الزنا فقط .. ضمنوا قطعًا, والأصح: أنهم يغرمون جميع الدية.
تتمة:
شهد ثمانية بالزنا والإحصان, ثم رجع أحدهم .. فلا غرم على الأصح, لبقاء الحجتين, وكذا لو رجع ثان وثالث ورابع, فإن رجع خامس .. فقط بطلت حجة الزنا, ولم تبطل حجة الإحصان.
فإن لم يغرم شهود الإحصان .. فعلى الخمسة ربع الغرم, لبطلان ربع الحجة, وإن غرمناهم .. فلا غرم هنا لشهادة الإحصان على الأصح, لبقاء حجته, ويغرم الراجعون ربع غرم الزنا, وهو السدس إن ثلثنا والثمن إن نصفنا.
وإن رجع ستة .. لزمهم نصف غرم الزنا, وهو الثلث إن ثلثنا والربع إن نصفنا, وإن رجع سبعة .. بطلت الحجتان
стр. 5177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمة
شهد أربعة على رجل بأربع مئة, ثم رجع أحدهم عن مئة, وأخر عن مئتين, وثالث عن ثلاث مئة, والرابع عن الجميع .. فالبينة باقية بتمامها فى مئتين.
والأصح: أنه لا يجب غرمها, ويجب على الأربعة غرم المئة بالرجوع عنها بإتفاقهم, وعلى الثاني والثالث والرابع ثلاثة أرباع المئة التى أختصوا بالرجوع عنها.
والوجه الثانى: على كل راجع حصة ما رجع عنه, فعلى الأول ربع المئة, وعلى الثاني خمسون, وعلى الثالث خمسة وسبعون, وعلى الرابع مئة والله أعلم.
стр. 5178
كتاب الدعوى والبينات
стр. 5179
كِتَابُ الدَّعوَى وَالبَيِّنَاتِ
كتاب الدعوى والبينات
(الدعوى) هي في اللغة: الطلب, ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ وألفها للتأنيث, وجمعها: دعاوى كفتوى وفتاوى بفتح الواو وكسرها.
قيل: سميت دعوى لأن المدعى يدعو صاحبه إلى مجلس الحكم, ليخرج من دعواه.
(والبينات): جمع بينة, وهو الشهود, سموا بذلك لأن بهم تتبين الحقوق.
وأفرد الدعوى وجمع البينة, لأن حقيقة الدعوى واحدة والبينات مختلفة.
والأصل فى الباب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾.
قال الحسن: من دعاه خصمه إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب .. فهو ظالم, وفى (الصحيحين) (خ٤٥٥٢ - م ١٧١١/ ١) عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (لو يعطي الناس بدعواهم, لادعى أناس دماء رجال وأموالهم, ولكن اليمين على المدعي عليه).
وفي (البهيقي) (١٠/ ٢٥٢) بإسناد حسن: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ووهم فى (الكفاية) فعزى هذه إلى مسلم.
وإنما كانت البينة على المدعى لأنها حجة قوية لإنتفاء التهمة, لأنها لا تجلب لنفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضررًا, وجانب المدعى ضعيف, لأنه يدعي خلاف الظاهر, فكلف الحجة القوية, ليقوي بها ضعفه, وعكسه المدعي عليه فأكتفى منه بالحجة الضعيفة.
ولا خلاف بين المسلمين في هذه الجملة, قال الحسن: (كان رسول الله
стр. 5180
تُشْتَرَطُ الدَّعْوى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ كَقِصَاصٍ وَقَذْفٍ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ عَيْنًا .. فَلَهُ أَخْذُهَا إِنْ لَمْ يَخَف فِتْنّةً،
ــ
ﷺ لا يأخذ أحدًا بقرف أحد، ولا يصدق أحدًا على أحد).
ولما كانت الخصومات تدور على خمسة: الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة .. ذكرها المصنف كذلك.
قال: (تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة) أي: لآدمي (كقصاص وقذف) أي: حد قذف؛ لعظم خطره، والاحتياط في إثباته واستيفائه.
وشملت عبارته المحكم؛ فإنه قاض عند الخصمين، لكن تمثيله بالقصاص والقذف يفهم التصوير بحق الآدمي، وأن حدود الله تعالى لا يشترط فيها ذلك، وليس كذلك، بل لابد فيها من القاضي أيضًا، مع أنه لا تسمع فيها الدعوى أصلًا؛ لأنها ليست حقًا للمدعي، بل هو مأمور بالإعراض والدفع ما أمكن، إلا أنه يستثنى منه ما إذا قذفه بالزنا وأراد القاذف تحليفه أنه لم يزن .. فالأصح: أنه يجاب، ولا تسمع الدعوى بذلك، ويحلف على نفيه إلا في هذه الصورة، لكن يرد على المصنف السيد؛ فإنه يسمع الدعوى على عبده.
قال: (وإن استحق عينًا .. فله أخذها) مستقلًا بها (إن لم يخف فتنة) بالاتفاق؛ لأن النبي ﷺ أذن لهند في أخذ ما في الذمة، فعين المال أولى.
وشمل قوله: (استحق عينًا) المالك والمستأجر والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه، وفيه نظر؛ فإن الاستقلال بالأخذ للمالك فقط فيما يتبادر من كلام الغزالي والرافعي، فيحمل كلام المصنف عليه؛ لأن مستحق العين حقيقة هو المالك، وأما غيره .. فيستحق المنفعة لا العين نفسها، والأشبه: أن مستحق المنفعة- لاسيما المؤبدة فيما نحن- فيه كالمالك، وقد نص الشافعي على أن لولي الطفل الأخذ.
وفي معنى الفتنة: خوف الضرر على نفسه.
ثم الكلام إنما هو في ذوي اليد العادية ومن في حكمها، فلو كانت في يد أمين
стр. 5181
وَإِلاَّ .. وَجَبَ الرَّفْعُ إِلَى قَاضٍ، أَوْ دَنْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَداءِ .. طَالَبَةُ، وَلاَ يَحِلُّ أّخْذُ شَيْءٍ لَهُ، أَوْ عَلَضى مُنْكِرٍ وَلاَ بَيِّنَةَ .. أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَاِلهِ، وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ إِنْ فَقَدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ،
ــ
باذل .. لم يجز له أخذها بغير إذنه ولا عمله، ولا دخول منزله لأجلها، بل سبيله الطلب.
قال: (وإلا .. وجب الرفع إلى قاض)؛ لتمكنه من الخلاص به، فلا حاجة لإثارة الفتنة، وليس المراد أنه يكلف ذلك حتى يأثم بالترك، بل المراد امتناع الاستقلال بالأخذ في هذه الحالة.
والمراد بالرفع إلى القاضي: الرفع إلى من له إلزام الحقوق والإجبار عليها من أمير ومحتسب ونحوهما، والرفع: تقريبك الشيء، فمعنى رفعه إلى السلطان قربه إليه، وقد تقدم ذلك في (باب الخيار) في البيع.
قال: (أو دينًا) حالًا (على غير ممتنع من الأداء .. طالبه)؛ ليؤدي ما عليه.
قال: (ولا يحل أخذ شيء له)؛ لأن الخيار في تعيين المال المرفوع إلى من عليه، فإن خالف وأخذ شيئًا من ماله .. رده، فإن تلف عنده .. ضمنه، فإن اتفقا .. جاء خلاف التقاص.
قال: (أو على منكر ولا بينة .. أخذ جنس حقه من ماله) عند الظفر به؛ لعجزه عن أخذه إلا كذلك، وسواء أنكره في الظاهر والباطن، أو كان ينكر في الظاهر ويقر باطنًا.
وعن القفال: ليس له الأخذ مطلقًا؛ بل يقتصر على التحليف.
قال: (وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب)؛ لما روى الشيخان عن عائشة ﵂: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله؛ إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت من ماله وهو لا يعلم، فهل على ذلك شيء؟ فقال ﷺ : (خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك (فجوز لها الأخذ من غير فرق بين الجنس وغيره.
وقيل: في جواز الأخذ قولان: أحدهما: هذا.
стр. 5182
أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ أَوْ مُنْكِرٍ وَلَهَ بَيِّنَةٌ .. فَكَذَلِك، وَقِيلَ: يَجِبُ الرَّفْعُ إِلى قَاضٍ .....
ــ
والثاني: لا يأخذ غير الجنس؛ لأنه لا يتمكن من تملكه.
وقال أبو حنيفة: يأخذ جنس حقه لا غيره، إلا أن يكون دراهم فيأخذ الدنانير وبالعكس.
والمصنف أطلق الجواز من غير الجنس، ومحله إذا لم يجد أحد النقدين، فإن وجده .. لم يعدل إلى غيره، كذا نقله في (المطلب) عن المتولي وارتضاه ثم قال: ومحله أيضًا إذا كان الغريم مصدقًا أنه ملكه، فلو كان منكرًا كونه له .. لم يجز له أخذه وجهًا واحدًا، صرح به الإمام في (كتاب الوكالة) وقال: إنه مقطوع به.
وقال أحمد: لا يأخذ من جنسه ولا من غير جنسه؛ لقوله ﷺ : (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك).
وأجاب الشافعي بأن الحديث غير ثابت، ولو كانت ثابتًا .. لم تكن فيه حجة؛ إذ دلت السنة وإجماع كثير من أهل العلم على أن من أخذ حقه .. ليس بخائن، إنما الخيانة من يأخذ ما لا يستحق، والعجب من استدلال أحمد بالحديث وهو يقول: إنه باطل لا يعرف عن النبي ﷺ من وجه صحيح، وأعله ابن حزم [المحلي ٨/ ١٨١] وابن القطان والبيهقي بقيس بن الربيع وشريك وغيرهما، لكن الحاكم قال: إنه على شرط مسلم، وقال الترمذي: إنه حسن غريب.
قال: (أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة .. فكذلك) أي: يستقل بالأخذ؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر بالمرافعة.
قال: (وقيل: يجب الرفع إلى قاض) كما لو أمكنه تحصيل الحق بالمطالبة والتقاضي.
وعلى هذا: لو كان المستحق يرجو إقراره لو أحضره عند القاضي وعرضه عليه .. وجب إحضاره.
هذا كله في دين الآدمي، أما الزكاة إذا امتنع المالك من أدائها وظفر الفقير بجنسها
стр. 5183
وَإِذَا جَازَ الأَخْذُ .. فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ، وَنَقْبُ جِدَارٍ لاَ يَصِلُ الىَ الْمِالِ إلاَّ بِهِ،
ــ
من ماله .. فليس له الأخذ، بخلاف الدين، كذا أجاب به القاضي أبو بكر الشاشي في (فتاويه)، وهو في طبقة القاضي أبي الطيب، وهو متوجه؛ لتوقفها على النية، بخلاف الدين، وغفل عن هذا من فصل بين أن يتعين الفقراء أو لا إلحاقًا لها بالديون.
فروع:
ادعى من أخذ من ماله على الظافر أنه أخذ من ماله كذا، فقال: ما أخذت، فأراد استحلافه .. كان له أن يحلف أنه ما أخذ من ماله شيئًا، ولو كان مقرًا لكنه يدعي حيلة كذبًا ولو حلف لحلف .. فللمستحق الأخذ من ماله فيما يظهر، ويحتمل أن يفرق بين الأجل القريب والبعيد.
ولو كان المدين صغيرًا أو سفيهًا أو مجنونًا بأن أتلف له شيئًا ولا بينة له بذلك .. فلا خلاف أنه ليس له الأخذ من ماله إن ظفر بجنس حقه، حكاه في (الذخائر) عن الغزالي، وغلط من قال خلاف ذلك.
ولو كان المدين مقرًا، لكنه ادعى الفلس وأقام بينة أو صدق بيمينه، ورب الدين يعلم أن له مالًا كتمه، فإن لم يقدر على بينة .. فله الأخذ منه.
ولو جحد قرابة من تلزمه نفقته أو ادعى العجز عنها كاذبًا أو أنكر الزوجية .. فعلى ما فصلناه، لكن إنما يأخذ قوت يوم بيوم فيما يظهر.
قال: (وإذا جاز الأخذ .. فله كسر باب، ونقب جدار لا يصل إلى المال إلا به)؛ لأن من استحق شيئًا .. استحق الوصول إليه، ولا يضمن ما فوته، كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه .. لا يضمن.
وحكي الرافعي وجهًا: أنه يضمن، ولو وكل في ذلك أجنبيًا .. لم يجز له، ولو فعل .. ضمن.
стр. 5184
ثُمَّ الْمَاخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ يَتَمَلَّكُهُ، وَمِنْ غَيْرِهِ يَبِيعُهُ، وَقيلَ: يَجِبُ رَفْعُهُ إلَى قَاضٍ لِيَبِيعَهُ،
ــ
ثم كسر الباب ونحوه لا يجوز في ملك الغائب المعذور وإن جوزنا الأخذ، ولا في ملك الصبي والمجنون، وإنما ذلك مخصوص بالمتعدي بالمنع، وكذا لا يجوز ذلك في جدار غريم الغريم قطعًا.
وإذا غصب منه نجاسة تختص بها كجلد ميتة وسرجين وكلب معلم وجحده .. فظاهر كلام الصحاب أنه لا يكسر بابًا ونحوه؛ لأنهم إنما تكلموا في المال خاصة.
قال: (ثم المأخوذ من جنسه يتملكه) بدلًا عما استحقه؛ لأنه ثمرة الملك.
والتعبير بـ (التملك) وقع في (الشرحين) و (الروضة) أيضًا، وهو يقتضي: أنه لا يملكه بنفس الخذ، بل لابد من إحداث تملك، والصواب خلافه كما صرح به القاضي والإمام والبغوي والمحاملي والماوردي وغيرهم؛ فإن الشارع قد أذن في قبضه، فأشبه ما إذا أقبضه الحاكم إياه.
قال: (ومن غيره يبيعه) كما يتسلط على الأخذ ولا يتملكه على الصحيح.
وقيل: يتملك منه قدر حقه للضرورة، وهو ضعيف، وإنما يجوز له بيعه بنفسه إذا كان القاضي جاهلًا بالحال ولا بينة للأخذ، فإن كان القاضي عالمًا به .. فالمذهب أنه لا يبيعه إلا بإذنه، وكما يجوز للظافر أن يبيع له أن يوكل فيه، قاله في (الروضة) في آخر (الطلاق).
قال: (وقيل: يجب رفعه إلى قاض ليبيعه)؛ لأنه لا يتصرف في مال غيره لنفسه، ولم يرجح في (المحرر) في المسألة شيئًا، بل قال: رجح كلًا طائفة، والصحيح في (الشرح الصغير) و (الروضة): أنه يستقل ببيعه.
قال الرافعي: وإذا أريد بيع المظفور به، فإن كان الحق من جنس نقد البلد .. بيع به، وإن لم يكن بأن ظفر بثوب وله حنطة .. فيباع الثوب بنقد البلد، ثم تشتري الحنطة بالثوب، والذي رجحه الرافعي هنا من امتناع البيع بغير نقد البلد سبق له نظير في (باب الفلس)، وخالف ذلك في بابي (الرهن) و (الوكالة).
стр. 5185
وَالْمَاخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ فَيَضْمَنُهُ إِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيعِهِ، وَلاَ يَاخُذُ فَوْقَ حَقِّهِ إِنْ أَمْكَنَ الاِقْتِصَارُ،
ــ
فرع:
حقه دراهم صحاح فظفر بمكسرة .. فله أخذها وتملكها بحقه، ولو استحق مكسرة فظفر بصحاح .. فالمذهب جواز الأخذ؛ لاتحاد الجنس.
وقيل: فيه الخلاف في اختلاف الجنس؛ لاختلاف الغرض، وإذا أخذها .. فليس له تملكها، ولا يشتري بها مكسرة، لا متفاضلًا؛ لما فيه من الربا، ولا متساويًا،؛ لأنه يجحف بالمأخوذ منه، لكن يبيع صحاح الدراهم بدنانير ويشتري بها دراهم مكسرة ويتملكها.
قال: (والمأخوذ مضمون عليه في الأصح)؛ لأنه قبضه لغرض نفسه فكان من ضمانه كالمستام، بل أولى؛ فإن المالك لم يأذن فيه.
والثاني: لا يضمنه من غير تفريط؛ لاستحقاقه أخذه وصرف ثمنه في دينه فأشبه المرهون.
وموضع الخلاف إذا تلف قبل التمكن من البيع، فإن تمكن منه فلم يفعل .. كان ضامنًا بلا خلاف.
ويؤخذ من كونه مضمونًا عليه قبل البيع أنه لو حدثت فيه زيادة قبل بيعه .. فهي على ملك المأخوذ منه، وبه صرح في زوائد (الروضة).
قال: (فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه)، وكذا لو أخر البيع لتقصير فنقصت قيمته .. ضمن النقص، ولو نقصت ثم ارتفعت ثم تلفت .. ضمن بالأكثر، فلو اتفق رد العين .. لم يضمن النقص، وإذا باعه وتملك ثمنه ثم قضى المستحق عليه دينه .. لزمه رد المأخوذ، ومتى انتفع بالعين المأخوذة قبل التملك .. لزمه أجرتها، وليس له إبقاؤها في يده رهنًا؛ لأن الرهن عقد لا يقع إلا عن مراضاة.
قال: (ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار)؛ لحصول المقصود به، فإن زاد .. فالزيادة مضمونة عليه على الأصح.
следующие страницы →