← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

فصل: ــ وقيمة الربع خمسه وعشرون تبعه من كسبه خمسه وعشرون غير محسوبه عليه , فيبقى من كسبه خمسه وسبعون ويبقى منه ما قيمته خمسه وسبعون وعبد قيمته مئه , فجمله التركه المحسوبه ثلاث مئه وخمسه وسبعون , منها قيمه العبيد كلهم ثلاث مئه , ومنها من كسب احدهم خمسه وسبعون , جمله ما عتق مئه وخمسه وعشرون , وجمله ما بقى للورثه مئتان وخمسون. واما ربع كسبه وهو خمسه وعشرون .. فانه غير محسوب عليه , لانه تابع لمل عتق منه , وفى هذه الصوره ياتى الدور , ويستخرج بطريق الجبر والمقابله , وقد وبينها فى (المحرر) , وحاصله: يعتق ربعه ويتبعه ربع ويتبعه كسبه كما قاله المنف. تتمه: سئل العبادى عمن له ثلاثه اعبد فقال: احدعبيدى حر , ثم قال: احد عبيدى حر , ثم قال ثالثا: احد عبيدى حر .. فقال: يعتق الجميع , قال: ولو قال: احد هؤلاء حر , وقاله ثانيا وثالثا .. لا يعتق الا واحد , لان قوله: احد عبيدى ينصرف الى المملوك , وقوله: احد هؤلاء لا يتعين فى الرق , فانه لو قال لعبده وحر: احدكما حر .. انصرف الى الحر. وقال القاضى حسين: لا يعتق فى المسالتين الاواحد , لانه قوله ثانيا: احد عبيدى حر) يقتضى ان يكون له عبيد ولم يكن له الا عبدان. فقيل له: رجل قال: عبيدى احرار , وليس له الا عبد؟ قال: احد زوجاتى طوالق وليس له الا زوجه او زوجتان لا يقع عليه طلاق وهو بعيد , والمساله فى (فتاوى البغوى) واجاب فيها بما اجاب به العبادى , وهو الصواب. قال: (فصل): هذا باب الولاء , وهو بفتح الواو والمد , مأخوذ من الموالاة , وهى المعاونة والمقاربة , فكانه أحد أقارب المعتق.

стр. 5287

مَن عَتَقَ عَلَيهِ رَقِيقٌ أَو كِتَابَةٍ وَتَدبِيرٍ وَاستِيلاَدٍ وَقَرَابَةٍ وسِرَايَةٍ .. فَوَلاؤُهُ لَهُ, ــ وهو في الشرع عبارة عن عصوبة متراخية عن عصوبة النسب, يرث بها المعتق ويلي أمر النكاح والصلاة عليه, ويعقل ذكور العصبة من بعده, وقد بالغ المصنف في اختصاره. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعلى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوَالِيكُمْ﴾. وروى أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: (الولاء لحمة كلحمة النسب, لا يباع ولا يوهب) وفي (رواية كلحمة الثوب). واللحمة بضم اللام وفتحها, وقيل: في النسب بالفتح, وفي الثوب بالضم. ومعنى الحديث: المخالطة في الولاء, وأنها تجري مجرى النسب في الميراث, كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصيرا شيئًا واحدًا؛ لما بينهما من المداخلة الشديدة. وإنما قال: (لا يباع ول يوهل) لأن العرب كانت تبيعه كما قيل [من الطويل]: فباعوه مملوكًا وباعوه معتقًا ... فليس له حتى الممات خلاص فنهاهم الشارع عن ذلك, وهذا كالإجماع من أهل العلم, إلا أنه روي عن ميمونة أنها وهبت ولاء مواليها من العباس أو من ابن عباس. قال: (من عتق عليه رقيق بإعتاق) , سواء نجز ذلك أو علقه صفة فوجدت. قال: (أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابة وسراية .. فولاؤه له) أما إذا باشر العتق .. فلقوله صصلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن أعتق (متفق عليه. وأما في الباقي .. فقياسًا عليه, ولا ينتفي عنه بنفيه بأن أعتقه على أن لا ولاء عليه, أو أنه لفلان أو للمسلمين, فإن الشرط بلغو ويثبت له الولاء. ودخل في كلام المصنف ما لو التمس من مالك العبد عتقه عنه بمال أو مجانا فأجاب .. فإنه يعتق عنه وولاؤه له.

стр. 5288

ثُمَّ لِعَصَبَتَهِ, ــ أما إذا باع عبده نفسه .. فإن الولاء يثبت له على المذهب, ولا تشمله عبارة المصنف. ولو شهد بعتق عبد ثم اشتراه .. عتق عليه؛ لإقراره , وولاؤه موقوف على الظاهر النص. وقيل: يسلم له من ميراثه الأقل مما بذله ومن جملة الميراث, وصححه الجمهور. ولو أعتق مسلم كافرًا أو عكسه .. ثبت الولاء وإن لم يتوارثا. وادعى الماوردي الإجماع على أن المسلم إذا أعتق كافرًا .. ثبت له الولاء, وحكى الخلاف في ثبوته للكافر على المسلم. وفائدة ثبوت الولاء: الإرث إذا أسلم, وما نقله القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي أنه قال: إن المسلم يرث عبده الكافر .. لم يصح عن الشافعي. هذا إذا لم يطرأ استرقاق بعد الإعتاق, فلو أعتق الكافر كافرًا فالتحق العتيق بدار الحرب فاسترق ثم أعتقه سيده الثاني .. ففي ميراثه ثلاثة أوجه حكاها ابن القطان والدارمي: أحدها: للسيد الأول؛ لأن ولاؤه استقر له. والثاني: للثاني؛ لأن عتقه أقرب إلى الموت. والثالث بينهما, والراجح: الثاني؛ فإن ابن اللبان قال في (الإيجاز): إنه مذهب الشافعي ومالك, ورد الأول بأنه لما استرق .. بطل ولاؤه , وهذا الفرع تقدم في (الفرائض) عند قول المصنف: (فصل من لا عصبة له بنسب وله معتق). وإذا ثبت الولاء على العتيق .. استرسل وانتقل إلى عتيق وأولاده وأحفاده, لكن تستثنى صورتان ستأتيان. قال: (ثم لعصبته) أي: الأقرب فالأقرب كما سبق في (الفرائض) , ولا ينتقل الولاء لقير العصبة من الورثة؛ إذ لو انتقل إلى غيرهم .. لكان موروثًا وهو لا يورث لكن يورث به, ولأنه لو ورث .. لاشترك فيه الرجال والنساء.

стр. 5289

وَلاَ تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلاَءٍ إِلاَّ مِنْ عَتِيقِهَا ــ ووقع في (الروضة) هنا: أن من أعتق عن غيره بغير إذنه .. وقع العنق عن المعتق عنه وله الولاء دون المعتق، وهو سبق قلم، وعبارة الرافعي: من أعتق عن غيره بغير إذنه .. وقع العتق عنه وكان الولاء له دون المعتق عنه، خلافًا لمالك، وهذا هو الصواب. ونقل الشيخان في (الظهار) عن البغوي من غير مخالفة أنه لو قال: أعتق عبدك عني على ألف، فقال: أعتقته عنك مجانًا .. عتق عن المعتق دون المستدعي، ومسألتنا أولى بذلك، وقد تقدم في (الفرائض) الصور الأربعة التي يخالف فيها الولاء النسب. تنبيه: ظاهر عبارته أن الولاء لا يثبت في حياة المعتق لعصبته، بل إنما يثبت بعده وهو المشهور، وقال ابن المنذر: يثبت في حياته. ومراده بالعصبة: العصبة بنفسه لا بغيره، ولهذا قال بعده: (ولا ترث امرأة بولاء)؛ لأن البنت عصبة بأخيها وعند عدمه صاحبة فرض، ولا شيء لأصحاب الفروض في الولاء بحال. قال: (ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها)؛ لعموم قوله ﷺ : (الولاء لمن أعتق). وروى النسائي [سك ٦٣٦٥] بإسناد جيد: أن ابنة حمزة – واسمها فاطمة، وقيل:

стр. 5290

وَأَوْلَادِهِ وَعُتَقَائِهِ، وَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الأَبِ بِلَا وَارِثٍ فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ، ــ أمامة - أعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته ومولاته، فأعطى النبي ﷺ ابنته النصف والمعتقة النصف. وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبية عن جده: أن النبي ﷺ قال: (يرث الولاء من يرث المال) فرواه الترمذي [٢١١٤] وقال: إسناده ضعيف. والمصنف قدم المسألة في (الفرائض) لكن بغير هذه العبارة. قال: (وأولاده وعتقائه) كالرجل، وزاد في (التنبيه) ثالثة وهي: جر الولاء إليها ممن أعتقت. وصورته: أن يتزوج عبدها بمعتقة رجل، فتأتي منه بولد، فولاؤه لمولى أمه، ثم تعتق المرأة عبدها، فينجر ولاء الولد إليها. قال: (وإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدًا فمات بعد موت الأب بلا وارث .. فماله للبنت)، لأنها معتقة المعتق، فإن كان له عصبة كأخ وأبن عم قريب أو بعيد .. فميراث العتيق له؛ لأنه عصبة المعتق بالنسب، ولا شيء للبنت؛ لأنها معتقة المعتق، وهي متأخرة عن عصبة النسب. وصورة المسألة: امرأة اشترت أباها فعتق عليها، ثم أعتق الأب عبدًا ومات عتيقه بعد موته. قال الشيخ أبو علي: سمعت بعض الناس يقول: أخطأ في هذه المسألة أربع مئة قاض؛ لأنهم رأوها أقرب، وهي عصبة له بولائها عليه. وصورها في (الوسيط) بابن وبنت شريا أباهما فعتق عليهما، ثم اشترى الأب مملوكًا وأعتقه ومات، ثم مات العتيق، فقال القضاة الغالطون: ميراث العتيق بين الأخ والأخت؛ لأنهما معتقا معتقه. والصواب: أنه للأخ، ولا شيء للأخت؛ لأنها معتقة المعتق، فلو كان الأخ قد مات قبل أبيه وخلق ابنًا أو ابن ابن وان سفل أو كان للأب المعتق ابن عم بعيد .. فهو أولى من البنت كما تقدم.

стр. 5291

وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ، وَمَنْ مَسَّهُ رِقُّ .. فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا لِمُعْتِقهِ وَعَصَبَتِهِ. وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ .. فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الأُمِّ، ــ فلو مات هذا الأخ بعد موت الأب ولم يخلف إلا أخته .. فلها نصف ميراثه بالأخوة ونصف الباقي؛ لأن لها نصف ولاء الأخ لإعتاقها نصف الأب، فيجتمع لها ثلاثة أرباع الإرث. ولو مات الأب ثم مات الابن ثم مات العتيق ولم يخلف إلا البنت .. فلها ثلاثة أرباع الميراث أيضًا، النصف؛ لكونها معتقة نصف المعتق، ونصف الباقي؛ لثبوت ولاء السراية على نصف الأخ بإعتاقها نصف أبيه، والربع الباقي في هذه والتي قبلها لبيت المال. قال: (والولاء لأعلى العصبات) هو مراد (المحرر) بقوله: الولاء للكُبْر؛ لقول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت: الولاء للكُبْر، قاله أبو داوود، وأسنده البيهقي [١٠/ ٣٠٣] وعبد الرزاق [١٦٢٣٨] وهو بضم الكاف وسكون الباء؛ أي: أكبر الجماعة في الدرجة والقرب دون السن. مثاله: أعتق عبدًا ومات عن ابنين .. فولاء العتيق لهما، ثم مات أحدهما وخلق ابنًا .. فولاء العتيق لابن المعتق دون ابن ابنه. ولو مات المعتق عن ثلاثة بنين ثم مات أحدهم عن ابن وآخر عن أربعة والآخر عن خمسة .. فالولاء بين العشرة بالسوية، فإذا مات العتيق .. ورثوه اعتبارًا؛ لاستوائهم في القرب. قال: (ومن مسه رق .. فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته) أي: عصبة معتقة ولا ولاء عليه لغير، كمعتق أبيه أو أمه، وذلك لأن نعمة من أعتقه عليه أعظم من نعمة من أعتق بعض أصوله فيخصص بالولاء، فإن لم يوجد .. فالولاء لعصباته، فإن فقدوا .. فالميراث بعدهم لبيت المال. قال: (ولو نكح عبد معتقا فأتت بولد .. فولاؤه لمولى الأم)؛ لأنه المنعم عليه فإنه عتق بإعتاق أمه.

стр. 5292

فَإِنْ أَعْتَقَ الأَبَ .. أنْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ. وَلَوْ مَاتَ الأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الجَدُّ .. انْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ، فَإِنْ أُعْتِقَ الجَدُّ وَالأَبُ رَقِيقٌ. أنْجَرَّ فَإِنْ أَعْتَقَ الأَبَ بَعْدَهُ .. أنْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ، وَقِيلَ: يَبْقَي لِمَوَالِي الأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الأَبُ فَيَنْجَرُّ إلَى مَوَالَي الجَدِّ، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الوَلَدُ أَبَاهُ .. جَرَّ وَلَاءَ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ، ــ قال: (فإن أعتق الأب .. انجر إلى مواليه) فينتقل من موالي الأم إلى موالي الأب، ومعناه: بطلان ولاء موالي الأم وثبوته لموالي الأب؛ لما روى البيهقي [١٠/ ٣٠٦]: أن الزبير بن العوام رأى فتية ظرافًا فأعجبه ظرفهم، فسأل عنهم فقالوا: رافع بن خديج زوج أمته من غلام فلان الأعرابي، ثم أعتقها فهؤلاء منها، فاشترى الزبير الغلام من الأعرابي وأعتقه، ووجه إلى رافع أن ولاءهم لي، فتحاكما إلى عثمان فحكم بالولاء للزبير، ولم يعرف لهم مخالف؛ لأن الولاء فرع النسب، والنسب معتبر بالأب، وإنما ثبت لموالي الأم لعدم الولاء من جهة الأب، فإذا عاد الولاء إلى جهة الأب .. عاد إلى موضعه. ومحل الانجرار إلى موالي الأب إذا لم يكن معتق الأب هو الابن نفسه، فإن اشترى الولد أباه فعتق عليه .. فالأصح أن ولاء الابن باق لموالي أمه كما سيأتي. قال: (ولو مات الأب رقيقًا وعتق الجد .. انجر إلى مواليه)؛ لأنه كالأب في النسب والتعصيب، فيجر الولاء كالأب. قال: (فإن أعتق الجد والأب رقيق .. انجر) كما لو مات الأب رقيقًا. قال: (فإن أعتق الأب بعده .. أنجر إلى مواليه)؛ لأن الجد إنما جره لكون الأب رقيقًا، فإذا اعتق .. كان أولى بالجر؛ لأنه أقوي من الجد في النسب. قال: (وقيل: يبقي لموالي الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد) وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه إنما ينجر لبقا، الأب رقيقًا، فإذا مات .. زال المانع، وهذا الوجه قطع به البغوي، وقال المصنف: إنه أقوي، لكن صحح الشيخ أبو علي عدم الانجرار. قال: (ولو ملك هذا الولد) أي: الذي ثبت عليه الولاء لموالي أمه (أباه .. جر ولاء إخوته إليه)، وهذا لا خلاف فيه كما صرح به في (المحرر)، والمراد: إخوته

стр. 5293

وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ فِي الأَصَحُّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ المَنْصُوصُ: لا يَجُرُّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ ــ من أبية، سواء كانوا من أمه أو من معتقة أخرى. قال: (وكذا ولاء نفسه في الأصح) كما لو أعتق الأب غيره ثم يسقط ويصير كحر .. لا ولاء عليه. قال: (قلت: الأصح المنصوص: لا يجره والله أعلم) بل يبقى ولاؤه لموالي الأم؛ لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا لو اشترى العبد نفسه .. يعتق ويكون الولاء للسيد، وكذا المكاتب إذا عتق بأداء النجوم، وإذا تعذر الجو .. بقي الولاء في موضعه، وهذا الذي صححه الرافعي في (الشرحين) وهو ظاهر مذهب الشافعي، وكأن الذي وقع في (المحرر) سبق قلم. تتمة: تزوج معتق بحرة أهلية لا ولاء عليها، فولدت ولدًا .. فولاء الولد لمعتق الأب في الأصح، وقيل: لا ولاء عليه لأحد. وإذا تزوج حر لا ولاء عليه معتقة فأتت بولد .. فهل عليه لموالي الأم ولاء؟ فيه أوجه: أصحها: لا. والثاني: نعم. والثالث: إذ كان أبوه حرًا ظاهرًا وباطنًا .. فلا، وإن كان ظاهرًا فقط كالمحكوم بحريته بالدار .. فنعم. * * * خاتمة أعتق كافر مسلمًا وله ابن مسلم وابن كافر، ثم مات العتيق بعد موت معتقه .. فولاؤه للمسلم فقط، ولو أسلم الآخر قبل موته .. فولاؤه لهما، ولو مات في حياة معتقه .. فميراثه لبيت المال.

стр. 5294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك لو أن المعتق المسلم قتل العبد المعتق وللسيد ابن .. لا يرثه المعتق؛ لأنه قاتل ولاء أبنه، بخلاف النسب؛ فإن ولد القاتل يرث، والفرق أن في (باب النسب) الأخوة ثابتة بين الأخ والمقتول فلهذا ورثه، وفي (الولاء) الابن إنما ثبت له الولاء بموت أبيه، وكذلك في التزويج. ونص الشافعي على أن المرأة إذا أعتقت أمة وكان لها ابن صغير وأخ .. لا يزوج العتيقة ولد المعتقة، إنما يزوجها السلطان لهذه العلة، وفي النسب إذا كأن الأخ صغيرًا .. زوج العم. * * *

стр. 5295

كتاب التدبير

стр. 5296

كتاب التدبير ــ كتاب التدبير هو في اللغة: النظر في عواقب الأمور. وفي الشرع: تعليق عتق يقع بعد الموت. وحده بعضهم بأنه تعليق عتقه بالموت، وهو غير مانع؛ فإنه لو قال: إذا من فأنت حر قبل موتي بشهر فمات فجأة .. فهذا تعليق بالموت وليس تدبيرًا؛ لأنه يعتق من رأس المال. ولفظ مأخوذ من الدبر: لأن الموت دبر الحياة، وقيل: لأنه لم يجعل تدبيره إلى غيره، وقيل: لأنه دبر أمر حياته باستخدامه وأمر آخرته بعتقه. وكان معروفًا في الجاهلية فأقره الشرع، وقيل.: إنه مبتدأ في الإسلام، ولا يستعمل التدبير في غير العتق من الوصايا، وقد دبر المهاجرون والأنصار، وأجمع المسلمون على جوازه. وافتتحه في (المحرر) بقول جابر: (إن رجلًا أعتق غلامًا عن دبر لم يكن له مال غيره، فباعه النبي ﷺ رواه الشيخان [خ ٢١٤١ - م٩٩٧]، واشتراه نعيم النحام. ووقع في (الرافعي) وبعض كتب الحديث والفقه: نعيم بن النحام، وهو وهم، واسم العبد المدبر: يعقوب، ومدبره أبو مذكور الأنصاري.

стр. 5297

صَرِيحُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُ .. فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ أَعْتَقْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي، وَكَذَا دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ بَعْدَ مَوْتِي، ــ وفي (سنن الدارقطني) [٤/ ١٣٩]: أن النبي ﷺ باعد بعد الموت، وهو خطأ، وفيه أيضًا: أنه إنما باع خدمته، وهو منقطع. قال: (صريحة: أنت حر بعد موتي، أو إذا مت أو متى مت .. فأنت حر، أو أعتقتك بعد موتي)؛ لأن هذه الصيغ لا تحتمل غيره وهو شأن الصريح، لكن كان ينبغي أن يقول: مثل كذا؛ لأن صرائحه لا تنحصر في ذلك، ومنها: حررتك بعد موتي، أو إذا مت .. فأنت عتيق. ووقع في (الكفاية): أن إذا مت .. فأنت حر كناية، وهو سبق قلم. قال: (وكذا دبرتك أو أنت مدبر على المذهب) كذا نص عليه هنا، ونص في (الكتابة) على أن قوله: كاتبتك على كذا .. لا يكفي حتى يقول: فإذا أديت .. فأنت حر وينوي ذلك، فقيل قولان فيها: أحدهما: أنهما صريحان؛ لاشتهارهما في معناهما كالبيع والهبة. والثاني: كنايتان؛ لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق. والثالث: إن كان اللافظ فقيهًا .. افتقر إلى النية، وإلا .. فلا، والأصح: تقرير النصين. والفرق: أن التدبير مشهور يعرفه كل أحد ولا يحتمل إلا العتق بعد الموت، فاستغنى عن النية، والكتابة لا يعرفها إلا الخواص وتحتمل أمورًا منها المراسلة والمخارجة مثل: كاتبتك كل يوم بكذا. وموضح الخلاف: حيث لم ينو العتق، فإن نواه .. فلا خلاف فيه. قال: (ويصح بكناية عتق مع نية كخليت سبيلك بعد موتي)؛ لأنه نوع من العتق فدخلته كنايت

стр. 5298

وَيَصِحُّ مُقَيَّدًا كَإِنْ مِتُّ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوِ المَرَضِ .. فَأَنْتَ حُرٌّ، وَمُعَلَّقًا كَإِنْ دَخَلْتَ .. فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي؛ فَإِنْ ُوِجَدِت الصِّفَةُ وَمَاتَ .. عَتَقَ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ ثُمَ دَخَلْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ .. اشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ المَوْتِ، ــ ولو قال: دبرت نصفك أو ربعك .. صح، فإذا مات .. عتق ذلك الجزء ولم يسر كما تقدم. قال: (ويصح مقيدًا كإن مت في هذا الشهر أو المرض .. فأنت حر) فإن مات على تلك الصفة .. عتق، وإلا .. فلا، وهو كالمطلق في الإعتاق من الثلث، لكن شرط المقيد أن يكون إلى مدة يمكن بقاؤه إليها. فلو قال: إذا مت بعد ألف سنة فأنت حر .. ففي صيرورته مدبرًا وجهان في (البحر) في (باب الخيار)، وصحح: أنه لا يكون مدبرًا؛ للقطع بأنه لا يبقى إلى هذه المدة. قال: (ومعلقًا كإن دخلت .. فأنت حر بعد موتي)؛ لأنه دائر بين كونه عتقًا أو وصية، وتعليقهما جائز. قال: (فإن وجدت الصفة ومات .. عتق، وإلا .. فلا)؛ لأنه يصير مدبرًا ما لم يدخل. قال الإمام: وإذا وجد الدخول .. حصل التدبير، والتحق بالتدبير المقيد إن كان يختلف به غرض. قال: (ويشترط الدخول قبل موت السيد) كسائر الصفات المعلق عليها، فإن مات السيد قبل الدخول .. فلا تدبير. قال: (فإن قال: إن مت ثم دخلت فأنت حر .. اشترط الدخول بعد الموت)؛ اعتبارًا بمقتضى تعليقه ب (ثم)، فلو دخلها قبل موته .. لم يعتق. ومقتضى عبارته: أن هذه الصورة يعتق فيها بالتدبير، والصحيح: أنه يعتق بالصفة

стр. 5299

وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، ــ لا بالتدبير؛ لأن التدبير تعليق العتق بموته فقط، وهنا علقة بموته ودخول الدار بعده. تنبيه: ظاهر كلامه: أنه لو أتى بالواو .. لم يشترط في الترتيب. ونقل الشيخان عن البغوي فيها الاشتراط أيضًا إلا أن يريد الدخول قبله. والصواب: ما اقتضته عبارة المصنف، فقد قال الشيخان في (تعليق الطلاق): إن هذا وجه مفرع على أن الواو للترتيب، وجزما بأنه لا فرق بين أن يتقدم الأول أو يتأخر، فالذي قاله البغوي مبني على أن الواو للترتيب وهو ضعيف. قال: (وهو) أي: الدخول بعد الموت (على التراخي)، فلا يشترط فيه الفور؛ إذ ليس في الصيغة ما يقتضي ذلك. قال: (وليس للوارث بيعة قبل الدخول) كما لو أوصى لإنسان بشي، ليس للوارث بيعه قبل قبوله وإذ كان للموصي أن يبيعه، وكذلك كل تصرف يزيل الملك، وله التصرف بما لا يزيله كالاستخدام والإجارة. وفي وجه ضعيف: أن للوارث أيضًا أن يبيعه؛ لأن أحد شرطي العتق لم يوجد فصار كما لو قال: إذ أكلت هذين الرغيفين فأنت حر، فأكل أحدهما .. لم يمتنع بيعة، لكن في رجوع ذلك إلى خيرة العبد وشهوته وعدم الاعتراض عليه نظر؛ لأنه قد يكون عاجزًا لا منفعة فيه ولا خدمة فيبقى كلًا على الورثة، قال الدارمي: فيقال له: إن فعلت كذا وإلا .. جعلنا لهم التصرف فيك، وهذا متعين يجب تنزيل إطلاق المطلقين عليه. وقد قال الأصحاب في الموصى له: إنه إذا لم يقبل ولم يرد .. خيره الحاكم بينهما بطلب الوارث، فإن لم يفعل .. حكم عليه بالإبطال. وفي معنى البيع كل تصرف يزيل الملك، فلو نجز الوارث عتقه قبل الدخول .. ففيه احتمالان لابن أبي الدم:

стр. 5300

وَلَوْ قَالَ: إِذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ فَأَنْتَ حُرٌّ .. فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِي الشَّهْرِ لاَ بَيْعُهُ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتُ فَأَنْتً مُدَبَّرٌ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ شِئْتً .. اشْتُرِطَتِ الْمَشِيئَةُ مُتَّصِلَةَ، وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتُ .. فَلِلتَّراَخِي. وَلَوْ قَالاَ لِعَبْدِهمَا: إِذًا مِتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ .. لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتًا، ــ أحدهما: المنع كما يمتنع بيعه وهبته. والثاني: نعم؛ لقوة العتق؛ ولأن المقصود عتقه كيف شاء تحقيقًا لغرض الميت، وهذا هو الصواب، فكم من رقبة يمتنع بيعها ويجوز عتقها كالمبيع قبل القبض وغيره. قال: (ولو قال: إذا مت ومضى شهر فأنت حر .. فللوارث استخدامه في الشهر)؛ لبقائه على ملكه. قال: (لا بيعة) لتعلق حق المعتق به، ثم هل هذا تدبير مطلق أو مقيد، أو لا مطلق ولا مقيد، وإنما هو مجرد تعليق لا تدبير؟ فيه أوجه: أصحها ثالثها. قال: (ولو قال: إن شئت فأنت مدبر أو أنت حر بعد موتي إن شئت .. اشترطت المشيئة متصلة) أي: اتصالًا لفظيًا؛ لأن الخطاب يقتضي جوابًا في الحال كالبيع، ولأنه كالتمليك وهو يفتقر إلى القبول في الحال. قال: (وإن قال: متى شئت .. فللتراخي)؛ لأنه صريح فيه، وهذا لا خلاف فيه، وكذا: مهما شئت. نعم؛ تشترط المشيئة في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها، إلا إذا علق صريحًا بمشيئته بعد الموت .. فإنه يحصل العتق بذلك, وفي اشتراط الفور حينئذ عقب الصوت تفصيل، فإن قال: إذا مت فشئت .. اشترط في الأصح، ولو قال: إذا مت فمتى شئت فأنت حر .. لم يشترط قطعًا. قال: (ولو قالا لعبدهما: إذا متنا فأنت حر .. لم يعتق حتى يموتا) لأنهما علقة عتقه بموتهما، ثم إن ماتا معًا .. فالحاصل: عتق لا تدبير في الأصح، وإن ماتا مرتبًا .. فقيل: لا تدبير، والأصح: أنه بموت الأول صار نصيب الثاني مدبرًا، وأشار المصنف إلى هذا حيث قال:

стр. 5301

فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا .. فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيِبِه. وَلاَ يَصحُّ تَدْبِيرُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لاَ يُمَيِّزُ، ــ (فإن مات أحدهما .. فليس لوارثه بيع نصيبه) أي: وله التصرف فيه بما لا يزيل الملك كالاستخدام والإجارة؛ لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك. وفية وجه: أن له بيعه كما تقدم في نظيره، أما كسب العبد بين موتيهما .. ففيه وجهان: أحدهما: أنه معدود من تركة الميت. والأصح: أنه يختص به الوارث وقد تقدم في (الوصايا) قبيل قوله: (فصل أوصى بشاة) أنه لو أوصى بعتق عبد فاكتسب مالًا بين الموت والإعتاق تصحيح أنه للعبد. والفرق: أن المعتق هناك مستحق حالة الاكتساب، فإنه واجب على الفور بخلافه هنا. فرع: قالا: إذا متنا معًا .. فالحكم كما تقدم، سواء قالاه معًا أو مرتبًا. ولم يحمل الشافعي قولهما متنا معًا على موتهما دفعة واحدة؛ لأنه يصدق أن يقال: ماتا معًا وإن ترتب موتهما. وكذلك الحكم إذا قال الزوج لامرأتيه: إن ولدتما معًا أو دخلتما معًا ونحو ذلك .. فأنتما طالقان، أو قال لعبديه: فأنتما حران .. فالمنقول في جميع ذلك أن الاقتران في الزمان لا يشترط، كذلك نقله ابن الرفعة والقمولي عن النص، وسبقهما إلى ذلك الماوردي والروياني. وقد تقدم الكلام على لفظة (معًا) في أول (الجنايات) عند قول المصنف: (فصل وجد من شخصين معًا). قال: (ولا يصح تدبير مجنون وصبي لا يميز)؛ لعدم أهليتهما للتبرع وهذا في الجنون المطبق، أما غيره .. فهو في حال إفاقته التامة كسائر المكلفين.

стр. 5302

وَكَذَا مُمَيِّزٌ فِي الأَظْهَرِ، وَيَصحُ مِنْ سَفِيهٍ وَكَافِرٍ أَصْلِيِّ، وَتَدْبِيُر الْمُرْتَدِّ يَنْبَنِي عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ. وَلَوْ دَبَّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ .. لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْمًذْهَبِ، وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ، ــ قال: (وكذا مميز في الأظهر) كهبته وإعتاقه ونحوهما. والثاني: يصح؛ إذ لا تضييع فيه، بل هو باق على ملكه، والقولان كالقولين في وصيته. قال: (وصح من سفيه)؛ لأنه مكلف وله قول فأشبه النكاح والطلاق، بخلاف الصبي، وقيل: قولان كالصبي. والخلاف في المحجور عليه، أما من طرأ سفهه بعد رشده ولم يحجر عليه .. فتصرفه نافذ على الأصح، وتدبير المفلس كإعتاقه، وقد سبق في بابه وفي تدبير العاصي بسكره الخلاف في تصرفاته، وتدبير المكره باطل قطعًا. قال: (وكافر أصلي) حربيًا كان أو ذميًا أو مجوسيًا أو وثنيًا؛ لأنه صحيح الملك، قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ فأضافها إليهم إضافة ملك، سواء كان ذلك في دار الحرب أو دار الإسلام. قال: (وتدبير المرتد ينبني على أقوال ملكه) فإن قلنا ببقاء ملكه .. صح، أو بزواله .. فلا، أو بالوقف .. فموقوف، إن أسلم .. بانت صحته، وإن مات مرتدًا .. فلا. قال: (ولو دبر ثم ارتد .. لم يبطل على المذهب)؛ لأن الردة تؤثر في العقود المستقبلة دون الماضية. دليله: أنها لا تفسد المبيع والهبة السابقين عليها. والطريق الثاني: القطع بالبطلان. والثالث: البناء على أقوال الملك. قال: (ولو ارتد المدبر .. لم يبطل) أي: تدبيره وإن صار دمه مهدرًا، كما لا يبطل الاستيلاء والكتابة بها، فلو مات السيد قبل قتله .. عتق، ولو التحق بدار

стр. 5303

وَلِحَرْبِيِّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ إِلَى دَارِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ .. نُقِضَ وَبِيعَ عَلَيْهِ، ــ الحرب فسبي .. فهو على تدبيره لا يسترق؛ لأن سيده إن كان حيًا .. فهو له، وإن كان ميتًا .. فولاؤه له، وإن كان سيده ذميًا .. ففي استرقاق عتيقه خلاف ٠ ولو استولى الكفار عليه ثم تخلص .. فهو على تدبيره. قال: (ولحربي حمل مدبره إلى دارهم) سواء دبره في دار الحرب أو الإسلام، لأن أحكام الرق باقية عليه، وهكذا حكم مستولدته، بخلاف المكاتب؛ فإنه في حكم الخارج عن ملكه. فإن قيل: الحربي في دارنا إن لم يكن مستأمنًا .. لم يمكن من ذلك، وإن كان مكن وليس بحربي .. فما صورة المسألة؟ فالجواب: أن المراد: إذا دخل إلينا بأمان كما صورها الشافعي في (المختصر)، وذلك لا يخرجه عن كونه حربيًا. والمصنف أطلق (مدبره) وقيده في (الروضة (بالكافر، ومراده: الأصل؛ ليخرج المرتد، فإنه يمنع من حمله؛ لبقاء علقة الإسلام كما يمتنع على الكافر شراؤه. قال: (ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره .. نقض وبيع عليه)؛ لأن التدبير لا يزيل الملك ولا يمنع من البيع. وصورة المسألة: أن يقع التدبير بعد الإسلام، فإن وقع قبله .. فسنذكره، وهذا يؤخذ من إدخال الفاء على (دبره). والرافعي لم يذكر هذه المسألة في (الشرحين) هنا، بل في (كتاب الكتابة) استطراد. وإنما قال المصنف: (نقض وبيع عليه) ولم يقتصر على البيع؛ لأنا إن جعلناه وصية .. فلا بد من نقضه قبل البيع وإن جعلناه تعليقًا بصفة بيع عليه، والأولى أن يكون على التقديم والتأخير؛ أي: بيع عليه ونقض تدبيره بالبيع.

стр. 5304

وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرْجِعِ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ .. نُزِعً مِنْ سَيِّدِهِ وَصُرِفَ َكْسُبُه إِلَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ: يُبَاعُ، وَلَهُ بَيْعُ المُدَبِّرِ ــ قال: (ولو دبر كافر كافرًا فأسلم ولم يرجع السيد في التدبير) أي: بما يحصل به الرجوع من قول إن اكتفينا به، أو إزالة ملك إن اعتبرناه. قال: (.. نزع من سيده)؛ لما في بقائه في يده من الإذلال ويجعل تحت يد عدل ولا يباع، بل يبقي مدبرًا؛ لتوقع الحرية. قال: (وصرف كسبه إليه) أي: إلى سيده كما لو أسلمت مستولدته. قال: (وفي قول: يباع) أي: وينقض التدبير: دفعًا للإذلال، لأن العبد المسلم لا يقر في ملك الكافر، وإلى هذا ذهب جماعة من الأصحاب، وبه قال مالك، وهو مقابل لقوله: (نزع من يده). أما لو أسلم مكاتب الكافر .. فالمذهب أنه لا يباع، بل تبقى الكتابة؛ لانقطاع سلطنة السيد واستقلاله، فإن عجزه السيد .. بيع عليه. قال: (وله) أي: للسيد الجائز التصرف (بيع المدبر)؛ لأن النبي ﷺ باعه. وكذلك له أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرفات التي كانت مشروعة له قبل التدبير، سواء كان التدبير مطلقًا أو مقيدًا، وسواء بيع في الدين أم غيره، لحاجة أم لغيرها. وقال أبو حنيفة: لا تجوز إزالة الملك عنه في التدبير المطلق. وقال مالك: لا يباع العابر مطلقًا، وأجاب عن الحديث بأن النبي ﷺ باعة للدين. ورد بأنه لو كأن كذلك .. لتوقف على طلب الغرماء، ولباع منه بقدر الدين، ولما دفع قيمته إلى المدبر، فدل على أنه ليس لأجل الدين، وهو قد روى والشافعي [١/ ٢٢٦] والبيهقي [٨/ ١٣٧] والحاكم [٤/ ٢١٩] وقال: صحيح على شرط الشيخين عن

стр. 5305

وَالتَّدبِيرُ: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: وَصِيَّةٌ، فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ .. لَمْ يَعُدِ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهبِ، ــ عائشة: أنها باعت مدبرة لها سحرتها، ولم ينكر عليها ذلك أحد من الصحابة. ولا خلاف عندنا في جوازه، وفي معنى البيع: كل تصرف يزيل الملك كالصداق والخلع والهبة المقبوضة، فإن لم يقبض .. لم يبطل التدبير على الأصح، ورجح في (التنبيه) مقابله، وهو المنصوص في (الأم)، لكن يستثنى السفيه؛ فإنه يصح تدبيره ولا يصح منه بيعه، وكذا المميز إن صححناه، قال ابن الرفعة: ولو أراد الولي بيعة لإبطال التدبير .. لم يجز، كما لا يجوز للولي أن يرجع فيه بالقول قطعًا، فلو أذن له الصبي في البيع .. كان البيع بإذن الصبي رجوعًا بكل حال، قاله الماوردي. وهذا بيع لا يجوز للولي تعاطيه إلا بإذن الصبي. قال: (والتدبير: تعليق عتق بصفة) لا يحتاج إلى قبول بعد الموت، خلاف الوصية. قال: (وفي قول: وصية) أي: للعبد بالعتق نظرًا إلى أنه يعتبر من الثلث، وهذا نص عليه في (البويطي)، واختاره المزني والربيع، ورجحه القاضيان الطبري والروياني، والموفق بن طاهر، والجويني في (مختصره) ومن تبعه، والغزالي في (الخلاصة)، ويعضده قول الشافعي في (الأم): ولا أعلم من أدركتهم اختلفوا في أن التدبير وصية من الثلث. لكن يستثنى من إطلاقه ما لو أتت المدبرة بولد من نكاح أو زنًا .. فإنه لا يتبعها كما سيأتي وإن كان ولد المعلقة المعتق يتبعها. قال: (فلو باعه ثم ملكه .. لم يعد التدبير على المذهب)؛ لأنا إن قلنا: وصية .. فكما لو وصى بشيء ثم باعة ثم عاد إلى ملكه، وإن قلنا: تعليق .. فعلى الخلاف في عود الحنث، والأصح: لا يعود.

стр. 5306

وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلِ كَأَبْطَلْتُهُ، فَسَخْتُهُ، نَقَضْتُهُ، رَجَعْتُ فِيهِ .. صَحَّ إِنْ قُلْنَا: وَصِيَّةٌ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ مُدَبَّرٍ بِصِفَةٍ .. صَحَّ وَعَتَقَ بِالأَسْبَقِ مِنَ الْمَوْتِ وَالصِّفَةِ، وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ، وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا .. بَطَلَ تَدْيِيرُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ، ــ قال: (ولو رجع عنه بقول كأبطلته، فسخته، نقضته، رجعت فيه .. صح إن قلنا: وصية)؛ لأن حكمها كذلك. قال: (وإلا .. فلا) كما في سائر التعليقات بالصفة، فلو قال: أعتقوا عني فلانًا إذا مت .. جاز أن يرجع فيه باللفظ قطعًا كسائر الوصايا، وإذا ضم إلى الموت صفة أخرى نحو: إذا مت فدخل الدار .. لم يجز الرجوع باللفظ قطعًا، وإنما الخلاف في التدبير. قال: (ولو علق عتق مدبر بصفة .. صح) ويبقى التدبير بحاله، كما لو دبر المعلق العتق يصفة .. فإنه يجوز. قال: (وعتق بالأسبق من الموت والصفة) تعجيلًا للعتق، فإن وجدت الصفة قبل الموت .. عتق بها، وإن مات قبلها .. عتق بالتدبير. قال: (ولو وطء مدبرة)؛ لبقاء ملكه. وروى مالك [٢/ ٨١٤] والشافعي [أم ٨/ ٢٥] عن ابن عمر: أنه دبر أمتين وكان يطؤهما، وصح ذلك عن عدد من الصحابة، ولم يخالف فيه إلا الزهري، وهو محجوج بإجماع غيره. قال: (ولا يكون رجوعًا) وإن جعلناه وصية، سواء عزل عنها أم لا. قال: (فإن أولدها .. بطل تدبيره)؛ لأن الاستيلاء أقوى فيرتفع به الأضعف كما يتفع النكاح بملك اليمين، وقيل: لا يبطل التدبير، ويكون لعتقها بالموت سببان، وقيل: لا يبطل، بل يدخل في الاستيلاء كالحدث في الجنابة. وفائدة الخلاف فيما لو قال: كل مدبر لي حر هل يعتق؟ قال: (ولا يصح تدبير أم ولد)؛ لأنها تستحق العتق بالموت بالجهة القوية،

стр. 5307

وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكاتبٍ وَكَتابةُ مُدَبَّرٍ ــ وليس لنا ما يمتنع التدبير فيه مع وجود أهلية الملك إلا هذه الصورة، على أنه قد يتصور تدبير المستولدة فيما إذا قال لها السيد: إن مت .. فأنت حرة قبل موتي بشهر، وقلنا: إن هذا تدبير مقيد كما في (الحاوي الصغير) .. فإنه يصح تدبيرها في هذه الصورة، وفائدته: أن كسبها يكون لها في الزمن الذي بان أنها كانت فيه حرة قبل الموت. قال: (ويصح تدبير مكاتب) كما يصح تعليق عتقه بعد تدبيره على صفة، فإن أدى المال قبل موت السيد .. عتق بالكتابة وبطل التدبير، وإن لم يؤج حتى مات السيد .. عتق بالتدبير وبطلت الكتابة. قال: (وكتابة مدبر) بناء على أنه تعليق عتق بصفة ولا يبطل التدبير. وإن قلنا: إنه وصية .. بطل، فعلى الأول: يكون مديرًا مكاتبًا، فإن أدى النجوم .. عتق بالكتابة، وإن مات السيد قبل الأداء .. عتق بالتدبير، وإن لم يحتمله الثلث .. عتق قدر الثلث وثبتت الكتابة في الباقي، وقيل: يسأل، فإن أراد بكتابتها الرجوع .. فالقولان، وإلا .. فلا قطعًا. تتمة: جزم الشيخان بأنه إذا م يحتمل الثلث جميعه .. عتق الثلث وبقي ما زاد على الكتابة، فإذا أدى قسطها .. عتق. وسيأتي بعد هذا أنه دبر عبدًا وباقي ماله غائب .. لا يعاق العبد بموته؛ لاحتمال تلف المال، وفي ثلثه وجهان: أصحهما: أنه لا يعتق أيضًا؛ لأن في تنجيز العتق تنفيذًا للتبرع قبل تسلط الورثة على الثلثين. وقياس هذا ألا يتنجز العتق في شيء من المكاتب؛ لأن الورثة لم يصل إليهم مثلاه، لا جرم قال في (المهمات): فالمذكور هنا مفرع على الوجه الضعيف.

стр. 5308

فصل: وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحِ أَوْ زِنًا .. لًا يَثْبُتُ لِلْولَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الأَظْهَرِ, وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا .. ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ عِلِى الْمَذْهَبِ, ــ قال: (فصل: ولدت مدبرة من نكاح أو زنا .. لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر)؛ لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري إلى الولد كولد المرهونة والموصى بها, كذا صححه في (المحرر) , وجعله في (الروضة) الأظهر عند الأكثرين, وأقر صاحب (التنبيه) على تصحيحه. والثاني: يثبت له ذلك, حتى لو ماتت وبقي الولد .. عتق بموت السيد؛ لأن الولد يتبع أمه رقا وحرية, وكما يتبع ولد المستولدة والأضحية والهدي, وهذا صححه في (ألشرح الصغير) , وهو مذهب الأئمة الثلاثة. فعلى هذا: إذا لم يف الثلث إلا بأحدهما .. أقرع بينهما. كل هذا إذا حملت بعد التدبير وانفصل قبل موت السيد, فإن مات وهو حمل .. عتق معها بلا خلاف كما لو أعتق أمة حاملا, كذا قال الرافعي, وفيه وجه: أن الحمل لا يتبع, حكاه ابن يونس وابن الرفعة. وأما ولدها قبل التدبير .. فلا يتبعها خلاف, فلو أنفصل أحد توأمين قبل التدبير والآخر بعده .. فهل هما كالمنفصل قبل التدبير أو بالعكس, أو يعطى كل حكمه وهو الأشبه فيه نظر. وإنما قال المصنف: (لا يثبت) ولم يقل: لا يسري كعبارة (الوجيز)؛ لأن السراية لا تكون في الأشخاص, إنما تثبت بالتبعية كالبيع. قال: (ولو دبر حاملا .. ثبت له حكم التدبير على المذهب)؛ لأن الجنين بمنزله عضو من أعضائها وكما يتبعها في العتق والبيع. وقيل: وجهان: ثانيهما: المنع, كما لو دبر نصف عبده .. فإنه لا يسري إلى الباقي.

стр. 5309

فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا .. دَامَ تَدْبِيرُهُ, وَقِيلَ: إِنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ .. فَلَا, وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا .. صَحَّ, فَإِنْ مَاتَ .. عَتَقَ دُونَ الأُمِّ, وَإنْ بَاعَهَا .. صَحَّ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ. وَلَوْ وَلَدَتِ الُمَعَّلقُ عِتْقُهَا .. لَمْ يَعْتِقِ الْوِلِدُ, ــ وعبر المصنف بالثبوت؛ لأنه ليس على سبيل السراية كما تقرر, ويعرف كونه موجودا عند التدبير بأن تضعه لدون ستة أشهر كما في نظائره. قال: (فإن ماتت) أي: الأم في حياة السيد (أو رجع في تدبيرها .. دام تدبيره) كما لو دبر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد أو رجع فيه, ومراده: إذا رجع في تدبير الأم بالقول وجوزناه .. فبنظر, فإن قال: رجعت في تدبيرها دون الولد .. لم يخف حكمه, وإن أطلق .. فوجهان: أحدهما: يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير. والأصح: لا يتبعها كالرجوع بعد الانفصال, بخلاف التدبير؛ فإن فيه معنى العتق, وللعتق قوة. قال: (وقيل: إن رجع وهو متصل .. فلا) أي: لا يدوم تدبيره, بل يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير, وهذا تفريغ على جواز الرجوع أيضا. قال: (ولو دبر حملا .. صح) كما يصح إعتاقه ولا يتعدى إلى الأم. قال: (فإن مات) أي: السيد (عتق .. دون الأم)؛ إذ لا استتباع. قال: (وإن باعها) أي: حاملا (.. صح وكان رجوعا عنه) كما لو باع المدير ناسيا للتدبير. وقيل: إن قصد به الرجوع حصل, وصح البيع في الحمل والأم, وإن لم يقصد .. لم يحصل به الرجوع ولا يصح البيع في الولد ويبطل في الأم على الأصح, والصحيح: حصول الرجوع مطلقا قصده أم لا. قال: (ولو ولدت المعلق عتقها .. لم يعتق الولد)؛ لأن ولد المدبرة إنما يتبعها لمشابهتها المستولدة في العتق بموت السيد, وليس كذلك معلقة العتق بصفة.

стр. 5310

وَفِي قَوْلٍ: إِنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ .. عَتَقَ. وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ, وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ قِنِّ, وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ ــ قال: (وفي قول: إن عتقت بالصفة .. عتق) المراد: أن الصفة إذا وجدت في الأم وعتقت هي .. يعتق الولد على هذا القول, ولو دخل الولد بنفسه .. لم يعتق, وقال الشيخ أبو محمد: يتعلق عتقه بدخوله في نفسه, فهو سراية عتق لا سراية تعليق. فعلى هذا: لا يعتق بدخولها ويعتق بدخوله, ولو بطل التعليق فيها بأن ماتت .. بطل في حق الولد أيضا, وقال ابن الصباغ: الفرق بينه وبين التدبير: أن الشرط دخول الأم الدار, فإذا فات .. فات ذلك, والشرط في المدبر موت السيد, ولم يفت ذلك في حق الولد, إلا أن يكون علقه بفعل نفسه أو غيرها فيكون كالمدبرة. ومحل الخلاف: في الحمل الكائن بعد التعليق, أما الموجود عنده .. فيتبعها قطعا, صرح به ابن الصباغ وغيره, وأجرى المصنف فيه الخلاف في (تصحيحه). قال: (ولا يتبع مدبرا ولده)؛ لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية لا الأب, وكذا في سبب الحرية. قال: (وجنايته كجناية قن)؛ لثبوت الملك عليه, ففي العمد يقتص منه ويفوت التدبير, وفي المال يفديه السيد, وفي قدر ما يفديه القولان في القن, وإن سلمه للبيع .. بطل التدبير. قال الجوهري: (القن): العبد الذي ملك هو وأبواه, يستوي فيه الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث, وربما قالوا: عبيد أقنان, ثم يجمع على أقنة, وينشد لجرير [من الرجز]: أولاد قوم خلقوا أقنة قال: (ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) وهو قول علي وابن عمر وسعيد بن المسيب والزهري والأئمة الثلاثة وإسحاق؛ لما روى ابن عمر: أن النبي

стр. 5311

وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرضِ كَإِنْ دَخَلْتَ فِي مَرضَ ٍموْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ .. عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ, وَإِنِ احْتَمَلَتِ الصِّحَّةَ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ .. فَمِنْ رَاسِ الْمَالِ فِي الأَظْهَرِ ــ ﷺ قال: (المدبر من الثلث) رواه الشافعي [أم ٨/ ١٨] والدارقطني [٤/ ١٣٨] وابن ماجه [٢٥١٤] , وأطبق الحفاظ على تصحيح وقفه على ابن عمر, وأما رفعه .. فلم يصح. وأيضا فإنه تبرع يلزم بالموت فيكون من الثلث كالوصية, والمسألة تقدمت في قول المصنف: (ويعتبر من الثلث عتق علق بالموت). وإنما يعتق المدبر بعد الديون, فإذا كان عليه دين مستغرق للتركة .. لم يعتق منه شيء, وإن لم يكن دين ولا مال سواه .. عتق ثلثه, ولو دبر عبدا وباقي أمواله غائب .. لم يعتق ثلثاه؛ لاحتمال تلف المال, وكذا ثلثه الأخير في الأصح. وقد تقدمت الإشارة إلى هذا قريبا, والحيلة في عتق عبده – إذا لم يكن له غيره – أن يقول: هو حر قبل مرض موتي بيوم, وإن مت فجأة .. فقبل موتي بيوم, فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم .. عتق من رأس المال, كذا نقله الشيخان عن إبراهيم المروروذي, وصرح به خلائق منهم القاضي حسين والماوردي والروياني والبغوي, وجزم به الرافعي أيضا في (كتاب الوصية) , وهذه الحيلة تأتي أيضا في جواز بيع المدبر بالاتفاق بيننا وبين المخالف, فإذا قال له ذلك وأراد بيعه .. جاز بالإجماع؛ لأنه معلق العتق بصفة. قال: (ولو علق عتقا على صفة تختص بالمرض كإن دخلت في مرض موتي فأنت حر .. عتق من الثلث) كما لو أعتقه حينئذ. قال: (وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض .. فمن رأس المال في الأظهر) اعتبارا بحالة التعليق؛ لأنه لم يكن مهتما بإبطال حق الورثة. والثاني: من الثلث اعتبار بوقت وجود الصفة؛ فإن العتق حينئذ يحصل, وموضع الخلاف إذا وجدت الصفة بغير اختياره, فإن وجدت باختياره كدخوله الدار فدخل في مرضه .. اعتبر من الثلث جزما, قاله الرافعي تفقها, وبه صرح الماوردي.

стр. 5312

وَلَوِ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَ .. فَلَيْسَ بِرُجُوعِ, بَلْ يُحَلِّفَ. وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ: كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ, وَقَالَ الوَارِثُ: قَبْلَهُ .. صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ, ــ هذا إذا كان الحق لثالث, فإن كان لهما .. فالاعتبار بحالة التعليق بلا خلاف, حكاه في (التهذيب). ومنه: ما لو علقه بصفة فوجدت بعد ما جن أو حجر عليه بسفه .. فإنه يعتق قطعا؛ لأن حجر الجنون والسفه ليس لحق أحد, بخلاف حجر الفلس والمرض؛ فإنهما لحق الغير. قال: (ولو ادعى عبده التدبير فأنكر .. فليس برجوع) أي: إن لم نجوز الرجوع بالقول, وكذا إن جوزناه في الأصح, كما أن جحود الردة لا يكون إسلاما, وجحود الطلاق لا يكون رجعة. والمصنف خالف هذا في (أصل الروضة) في (باب الدعاوى) فجزم بأنه رجوع, والصواب: الأول؛ فقد حكاه ابن الصباغ والروياني وغيرهما عن النص, وفي (التهذيب) وغيره أنه المذهب, وصححوا في إنكار الوكالة التفصيل بين أن يكون له غرض في الإخفاء أم لا, ولم يذكروه هنا, وكلام المصنف صريح في سماع دعوى العبد التدبير على سيده, وهو المذهب؛ لأنه حق ثابت في الحال يجوز تعليق الدعوى به. قال: (بل يحلف) أي: السيد, وله أن يسقط اليمين عن نفسه بأن يقول: إن كنت دبرته .. فقد رجعت إذا جوزناه الرجوع باللفظ, وكذا إن قامت بينة وحكم بها حاكم. قال: (ولو وجد مع مدبر مال فقال: كسبته بعد موت السيد, وقال الوارث: قبله .. صدق المدبر بيمينه)؛ لأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمان, ولأن اليد له, بخلاف ولد المدبرة إذا قالت: ولدته بعد موت السيد .. فإن القول قول الوارث, خلافا للشاشي في (الحلية)؛ لأنها تزعم حريته, والحر لا يدخل تحت اليد.

стр. 5313

وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ .. قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ ــ قال: (ولو أقاما بينتين .. قدمت بينته)؛ لاعتضادها باليد, ولو أقام الوارث بينة بأن هذا المال كان في يد المدبر في حياة السيد, فقال المدبر: كان في يدي لكن كان لفلان فملكته بعد موت السيد .. صدق المدبر أيضا على النص. تتمة: تقدم أنه إذا دبر أحد الشريكين نصيبه .. فالمشهور: أنه لا يسري, ولا يقوم عليه نصيب شريكه, فإن مات وعتق نصيبه .. لم يسر أيضا إلى نصيب الشريك؛ لأن الميت معسر, بخلاف ما إذا علق عتق نصيبه بصفة فوجدت وهو موسر .. فإنه يسري. ولو دبر بعض عبده .. صح ولا سراية على المشهور. * * * خاتمة قال لعبده: إذا قرأت القرآن ومت .. فأنت حر, فإن قرأ جميع القرآن قبل موت سيده .. عتق بموته, وإن بعضه .. لم يعتق بموت السيد. وإن قال: إن قرأت قرآنا ومت فأنت حر, فقرأ بعض القرآن ومات .. عتق, والفرق: التعريف والتنكير, كذا نقله الرافعي عن النص. والصواب ما قاله الإمام في (المحصول): أن القرآن يطلق على القليل والكثير؛

стр. 5314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنه اسم جنس كالماء والعسل؛ لقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ هَذَا القُرْآنَ﴾. وهذا الخطاب كان بمكة بالإجماع, لأن السورة مكية, وبعد ذلك نزل قرآن كثير, وما نقل عن الشافعي ليس على هذا الوجه؛ فإن القرآن بالهمز عند الشافعي يقع على الكثير والقليل, والقرآن بغير همز, عنده اسم للجميع, كذا أفاده البغوي في تفسير (سورة البقرة) , ولغة الشافعي بغير همز, والواقف على كلام الشافعي يظنه مهموزا وإنما نطق في ذلك بلغته المألوفة له لا بغيرها, وبهذا اتضح الإشكال وأجيب عن السؤال. * * *

стр. 5315

كتاب الكتابة

стр. 5316

كتاب الكتابة هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌ عَلَى كَسْبٍ, ــ كتاب الكتابة الأشهر في كافها الكسر, وهي: تعليق عتق بصفة تضمنت معاوضة منجمة, ولفظها إسلامي لا يعرف في الجاهلية, وهي معدولة عن القياس؛ لأنها بيع ماله بماله, سميت كتابة للعرف الجاري بكتابة ذلك في كتاب توثقة. وقيل: مشتقة من الكتب وهو الضم؛ إذ فيها ضم نجم إلى نجم. والنجم: والوقت الذي يحل فيه نجم مال الكتابة, سميت بذلك لأن العرب ما كانت تعرف الحساب والكتابة, وإنما تعرف الأوقات بالنجوم, وهي ثمانية وعشرون نجما منازل القمر, فسميت باسمها مجازا. قيل: وأول من كوتب عبد لعمر يقال له: أبو أمية. والأصل فيها: قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أنزلت في صبيح - بضم الصاد - مولى حويطب بن عبد العزى جد محمد بن إسحاق من قبل أمه. وروى الحاكم [٢/ ٩٩] وغيره: أن النبي ﷺ : (قال من أعان مكاتبا في فك رقبته .. أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله). وانعقد الإجماع على جوازها. قال: (هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب)؛ إذ بهذين الوصفين فسر الشافعي الخير في الآية, فإن الخير ورد بمعنى المال في قوله: ﴿إن تَرَكَ خَيْرًا﴾ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ وبمعنى العمل في قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ فحمل هنا عليهما؛ لجواز إرادتهما ولتوقف المقصود عليهما؛ لأن غير الكسوب عاجز عن الأداء, وغير الأمين لا يوثق به.

стр. 5317

قِيلَ: أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ, وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ, وَصِيغَتُهَا: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنْجِّمًا إِذَا أَدَّيْتَهُ .. فَأَنْتَ حُرٌّ, وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ. وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْليِقِ ِوَنَوَاهُ .. جَازَ, ــ وقال عطاء وعمرو بن دينار وداوود: تجب كتابة من جمع القوة والأمانة. قال: (قيل: أو غير قوي)؛ لأنه إذا عرفت أمانته .. أعين بالصدقات ليعتق, وفيما إذا كان غير أمين وجه أيضا, لكنه دون الاستحباب فيما إذا اجتمع الشرطان, خلافا لابن القطان. قال: (ولا تكره بحال) وإن انتفى الوصفان؛ لأنها تفضي إلى العتق. قلت: ينبغي أن يستثنى من ذلك غير الكسوب؛ لما روى أبو داوود [سيل ١٨٥]: (أن النبي ﷺ نهى عن كتابة من لا كسب له)؛ لئلا يكون كلا على الناس. وحكى صاحب (التلخيص) قولا بوجوبها إذا طلبها العبد؛ لظاهر الآية, وبه قال عطاء وعمرو بن دينار ومحمد بن جرير وأهل الظاهر. وقطع الجمهور بالندب, وحملوا الآية على بيان الرخصة؛ فإن بيع الرجل ماله بماله محظور. قال: (وصيغتها: كاتبتك على كذا منجما إذا أديته .. فأنت حر, ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم)؛ صونا له عن الجهالة, وأشار المصنف بهذه الجملة إلى أركانها الأربعة: الصيغة, والعوض, والكاتب, والمكاتب, وسواء اشترط التساوي النجمين أو التفاضل, وقيل: يصح الإطلاق ويحمل على التسوية, ولا يشترط على الصحيح تعيين ابتداء النجوم, بل يكفي الإطلاق ويكون ابتداؤها من العقد, ويشترط العلم بجنس النجمين وقدرهما وصفتهما, وإشارة الأخرس كعبارته. قال: (ولو ترك لفظ التعليق ونواه .. جاز)؛ لحصول المقصود, وهذا

стр. 5318

وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ, وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ, وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ: قَبِلْتُ, ــ ــ لا خلاف فيه, ووقع في (تصحيح التنبيه) حكاية خلاف فيه, ولا صحة له, ولم يخرجوه على الخلاف في انعقاد البيع بالكتابة. وسببه: أن المقصود عنا العتق, وهو يقع بالكتابة مع النية جزما؛ لاستقلال المخاطب بها, فكان النظر إلى مقصود العتق لا إلى صورته. ومراده بـ (التعليق) تعليق الحرية على الأداء, وفي تسميته تعليقا تجوز, إنما هو تعبير عن مقصود الكتابة وما لها. كل هذا في الكتابة الصحيحة, أما الفاسدة .. فلابد من التصريح بقوله: فإذا أديت .. فأنت حر كما قاله القاضي حسين وغيره. قال: (ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق, ولا نية على المذهب)؛ لأن الكتابة تقع على هذا العقد وعلى المخارجة كما تقدم, فلابد من تمييزه باللفظ أو النية. وفيه قول مخرج من التدبير, وتقدم هناك قول آخر: إنه يصح من الفقيه دون غيره. قال: (ويقول المكاتب: قبلت)؛ لينتظم العقد بالإيجاب والقبول, ويشترط القبول على الفور كالبيع, ولا يغني عن القبول التعليق بالأداء, بخلاف تعليق الطلاق على الإعطاء؛ للحاجة إلى استقلاله بالأكساب, ليؤدي النجوم, بخلاف الطلاق. وعبارة (المحرر) و (الشرح) و (الروضة): ويقول العبد: قبلت, وهي أحسن؛ لأنه قبل الكتابة من السيد عبد. فرع: قبل الكتابة من السيد أجنبي على أن يؤدي عن العبد كذا في نجمين, فإذا أداهما فهو حر .. فوجهان: أحدهما: تصح كخلع الأجنبي. والثاني: لا, وصححه المصنف في زوائد (الروضة)؛ لمخالفة موضوع

стр. 5319

وَشَرْطُهُمَا: تَكْلِيفٌ وَإِطْلَاقٌ. وَكَتَابَةُ الْمَرِيضِ مِنَ الثُّلُثِ, ــ الباب, فعلى هذا: يجب كون القبول من العبد, لكن إذا أدى الأجنبي .. عتق بالصفة, ويتراجعان. قال. (وشرطهما: تكليف) فلا يكاتب الصبي ولا المجنون؛ لسلب عبارتهما, ولا يكاتبان أيضا, ولا أثر لإذن الولي للصبي والمجنون في ذلك, وليس للولي أن يكاتب عبد موليه بلا خلاف. وقوله: (تكليف) قد يفهم أنه لا تصح كتابة السكران العاصي بسكره؛ لأنه يرى أنه غير مكلف, والمذهب: أنه مكلف وأنه تصح تصرفاته. ولا فرق في ذلك بين أن يكون مسلما أو كافرا, ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا, كتابيا أو مجوسيا؛ لأن سيد سلمان لما كاتبه كان يهوديا كما رواه البيهقي [١٠/ ٣٤٠] وغيره. وسيأتي أنه لا تصح كتابة عبد مرهون ولا مستأجر, وتصح كتابة معلق العتق بالصفة والمدبر والمستولدة, لكن اشتراط التكليف في العبد إنما يكون إذا صدرت المكاتبة معه, فإن صدرت عليه تبعا .. فلا؛ لما سيأتي أن ولد المكاتب مكاتب. قال: (وإطلاق) هذا شرط في السيد, فلا تصح كتابة المحجور عليه بسفه كبيعه, وكذا بفلس على النص في (الأم) , ولا تصح مكاتبة المكاتب عبده وإن أذن له السيد, ونص الشافعي والأصحاب على اعتبار البلوغ والعقل في العبد لا غير. فتصح كتابة العبد السفيه, ويشترط فيهما أيضا الاختيار, فلا تصح من مكره واشترط في (الإبانة) أن يكون السيد بصيرا, بخلاف العبد, وهو حسن, وإذا كاتب السيد المطلق التصرف عبده الصبي أو المجنون .. لم يثبت لهذا العقد حكم الكتابة الفاسدة؛ لأن قولهما لغو, لكن إذا أديا المال .. عتقا بحكم الصيغة دون العقد, ولا يرجع السيد عليهما بشيء. قال: (وكتابة المريض) أي: مرض الموت (من الثلث) , سواء كاتبه بمثل قيمته أو بما فوقها أو بما دونها؛ لأن كسبه له.

стр. 5320

فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلَاهُ .. صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ, فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِئَتَينِ وَقِيمَتُهُ مِئَةٌ .. عَتَقَ, وَإِنْ أَدَّى مِئَةً .. عَتَقَ ثُلُثَاهُ. وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌّ .. بُنِيَ عَلَى أَقْواَلِ مِلْكِهِ, ــ قال: (فإن كان له مثلاه) أي: عند الموت (.. صحت كتابة كله)؛ لخروجه من الثلث. قال: (فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مئتين) أي: وكان كاتبه عليهما (وقيمته مئة .. عتق)؛ لأنه يبقى للورثه مثلاه. قال: (وإن أدى مئة) أي: وكان كاتبه عليه (.. عتق ثلثاه)؛ لأنه إذا أخذ مئة وقيمته مئة .. فالجملة مئتان, فينفذ التبرع في ثلث المئتين. واحترز بقوله: (وأدى) عما إذا لم يؤد شيئا حتى مات السيد .. فتستقر الكتابة في ثلثه. ولا يتخرج على كتابة بعض العبد؛ لأن ذاك ابتداء الكتابة, وهنا وردت الكتابة على الجميع ثم دعت الحاجة إلى الإبطال في البعض, أما إذا لم يؤد في حياة السيد شيئا والصورة أنه لا يملك غيره, ولم يجز الورثة الزائد .. فثلثه مكاتب, فإذا أدى حصته من النجوم .. عتق. وهل يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى وهو سدس العبد إذا كانت النجوم مثل القيمة؟ وجهان: أصحهما: لا؛ لأن الكتابة بطلت في الثلثين فلا تعود. والثاني: نعم, كما لو ظهر للميت دين أو نصب شبكة في الحياة فتتعلق بها صيد بعد الموت .. فإنه يزاد في الكتابة. قال: (ولو كاتب مرتد .. بني على أقوال ملكه) , فإن قلنا بالزوال .. فباطلة, أو بالبقاء .. فصحيحة, أ, بالوقف .. فموقوفة, وهذه طريقة (المحرر) فتبعها المصنف فلذلك قال:

стр. 5321

فَإِنْ وَقَفْنَاهُ .. بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيدِ. وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَرْهُونٍ وَمُكْرَىّ, ــ (فإن وقفناه .. بطلت على الجديد) , وهو إبطال وقف العقود, وملخص ما في المسألة خمسة أوجه منصوصة ومخرجة: أظهرها: البطلان. والثاني: الصحة. والثالث: الوقف على إسلامه. والرابع: يصح قبل الحجر عليه. والخامس: يصح قبل أن يضرب عليه حجر إما بنفس الردة وإما بضرب القاضي. والأشبه: أن محل الطرق ما إذا لم يحجر الحاكم عليه وقلنا: لا يحصل الحجر بنفس الردة, فأما إذا كان في حال الحجر .. فلا تصح الكتابة بلا خلاف, والمسألة تقدمت في الكتاب في آخر (الردة) , وإنما ذكر قول الوقف بناء على اختياره أنه الأصح من الأقوال, لكن تقدم هناك أن المذهب زوال ملكه بنفس الردة. ولا يخفى أن هذا بالنسبة إلى السيد, أما العبد المرتد .. فتصح كتابته على النص, وقطع به الأصحاب, وقاسوه على بيعه, لكن سبق فيه وجه ينبغي مجيثه هنا, ثم إن أدى النجوم من كسبه أو تبرع عنه .. عتق, وإن لم يؤدها وأسلم .. بقي مكاتبا. قال: (ولا تصح كتابة مرهون) , لأنه بعقد الرهن معرض للبيع والكتابة تمنع منه فتنافيا. قال: (ومكرى)؛ لأن منافعه مستحقة للمستأجر, ولو صحت .. لاقتضت تسليطه على الاكتساب وملك منافعه, هذا الذي عليه الجمهور, ونص عليه في (الأم). وفيه وجه حكاه الرافعي في بابه, ولا تصح كتابة المغصوب أيضا, قاله في (البيان). وعلم من التمثيل بـ (المكرى): أن الموصى بمنفعته أولى منه بالمنع, وهو الأصح في (باب الوصية) من (الرافعي) , قال ابن الرفعة: هذا فيمن أبدت منفعته

стр. 5322

وَشَرْطُ الْعِوَضِ: كَوْنُهُ دَيْنَا مُؤَجَّلًا وَلَوْ مَنْفَعَةً, وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ, ــ بالوصية, أما من أوثي بمنفعته مدة .. فهو كالمستأجر. اهـ ويظهر أن يفرق فيها بين المدة القريبة والبعيدة, ولم يتعرضوا له. قال: (وشرط العوض: كونه دينا)؛ ليلتزمه في الذمة ثم يحصله فيؤديه, سواء كان نقدا أو عوضا موصوفا, أما الأعبان .. فإنه لا يملكها حتى يورد العقد عليها. قال: (مؤجلا) فلا يصح بالحال؛ لأن ذلك هو المأثور عن الصحابة فمن بعدهم عملا وقولا, ولأنه عاجز في الحال فيكون كالسلم فيما لا يوجد عند محله. وأجاز مالك وأبو حنيفة وغيرهما الحلول, واختاره الروياني في (ألحلية) , وابن عبد السلام, وكان يمكن المصنف الاستغناء بالأجل عن الدينية؛ لأن الأعيان لا تقبل التأجيل, وقد اعترض به الرافعلي على (الوجيز) , ثم وقع فيه في (ألمحرر) , وأجاب ابن الصلاح بأن دلالة الالتزام لا تكفي فيها المخاطبات, وهذان وصفان مقصودان. قال: (ولو منفعة) كخياطة وبناء ونسخ معلومات ونحوها, كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنا وأجرة, فإن كاتبه على عملين ولم يذكر مالا .. لم يجز. فلو صرح فقال: خدمة المحرم نجما وخدمة صفر نجما .. لم يصح أيضا على الأصح المنصوص. واقتضى كلام المصنف اشتراط تأجيل المنفعة, وليست كذلك, بل إن كانت منفعة عين .. امتنع فيها التأجيل, واشترط اتصالها بالعقد, وإن كانت ملتزمة في الذمة .. جاز فيها التأجيل والتعجيل. قال: (ومنجما بنجمين فأكثر)؛ لاشتهار ذلك عن الصحابة فمن بعدهم. يروى: أن عثمان ﵁ غضب على عبد فقال له: لا عاقبتك ولا كاتبتك على نجمين, رواه البيهقي [١٠/ ٣٢٠]. وروى عنه وعن عمر أنهما قالا: الكتابة على نجمين, ورواه الشافعي عن علي أيضا. قال الماسرجسي: رأيت أبا إسحاق في مجلس النظر قرر ذلك وقال: كانت

стр. 5323

وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَ بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ .. لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ. وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ عِنْدَ انْقِضَائِهِ .. صَحَّتْ, ــ الصحابة يسارعون إلى القربان والطاعات, فلو جازت الكتابة على نجم واحد .. لبادروا إليها, ولأنها مشتقة من ضم النجوم بعضها إلى بعض, وأقل ما يحصل به الضم نجمان. وقال أبو حنيفة ومالك: تصح على نجم واحد, قال في (شرح مسلم): وهو قول جمهور أهل العلم, وقال ابن عبد السلام: إنه أقرب إلى تحصيل المقصود من العقد. وإطلاق المصنف وغيره يقتضي: أنه لو جعل محل النجم الأول آخر الشهر والثاني أول الذي يليه .. صح, وفيها وجهان, وجه المنع: أن الاتصال يجعلهما كالنجم الواحد. ويشمل إطلاقه الأجل القريب كما لو كاتبه على مال عظيم إلى ساعتين وهو الأصح, لأنه ربما قدر على تسليمه باستقراض ونحوه. قال: (وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر .. لم يشتط أجل وتنجيم)؛ لأنه قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه, فلا يتحقق العجز في الحال, وقال في (البحر): إنه القياس, والأصح: المنع؛ لأنه بعيد كما سبق. قال: (ولو كاتب على خدمة شهر) أي: من الآن (ودينار عند انقضائه .. صحت)؛ لأن المنفعة مستحقة في الحال, والمدة لتقديرها والتوفية فيها, والدينار إنما تستحق المطالبة به بعد انقضاء الشهر, وإذا اختلف الاستحقاق .. حصل التنجيم. ولا بأس بكون المنفعة حالة, لأن التأجيل يشترط لحصول القدرة, وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في الحال, بخلاف ما إذا كاتب على دينارين أحدهما حال والآخر مؤجل, وبهذا يتبين أن الأجل وإن أطلقوا اشتراطه .. فليس ذلك بشرط في المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال, ويدل لهذه الجملة ما رواه البيهقي [١٠/ ٣٢٢]

стр. 5324

أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا .. فَسَدَتْ, ــ عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (كاتب يا سلمان) قال: فكاتبت أهلي على ثلاث مئة ودية أغرسها, وأربعين أوقية, فأعانني أصحاب النبي ﷺ بالودي, ثم انطلق معي النبي ﷺ فكنا نحمل له الودي ويضعه بيده ويسوي عليها, فأطعم النخل كله في سنته – وفي رواية [هق ١٠/ ٣٢١]: إلا نخلة واحدة غرسها عمر, فنزعها النبي ﷺ وغرسها بيده فأطعمت في سنتها – فال: وبقيت الدراهم, فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب فدعاني وقال: (خذ هذه يا سلمان) فقل،: أنى تبلغ هذه مما علي؟! فقال: (إن الله سيؤدي عنك) فوالذي نفس محمد بيده! لقد وزنت منها أربعين أوقية وعتقت. وفي مسألة الكتاب وجه أو قول مخرج: أنه لا يجوز؛ لأن استحقاق الدينار يتصل بالفراغ من الخدمة فيصيران كالنجم الواحد, ويحكى هذا عن اختيار أبي الطيب بن سلمة والطبري والقاضي أبي حامد. ومحل الجزم بالصحة: إذا قال: علي خدمة شهر ودينار بعد انقضائه بيوم أو شهر, فلو عكس فقدم تحمل المال على نجم العمل .. لم يجز, وإذا مرض في الشهر المذكور وفاتت الخدمة .. انفسخت الكتابة في قدر الخدمة, وأما في الباقي .. فهو كما لو باع عبدين فتلف أحدهما قبل القبض, ففي الباقي طريقان تقدما في بابه. تنبيه: إنما قال المصنف: (عند انقضائه) ليفهم انه لو قال: بعد انقضائه بيوم أو يومين مثلا .. أنه يصح من باب أولى, وأطلق الخدمة ليعلم أنه لا يشترط بيان عملها وتلزمه خدمة مثله وهو المذهب, وشرط البغوي بيان ذلك, ونقله الشيخان في (كتاب الإجارة) عن النص. قال: (أو على أن يبيعه كذا .. فسدت) وكذا على أن يشتري منه كذا؛ لأنه من قبيل إدخال بيعتين في بيعة, ولو قال: على ابتياع كذا .. كان أحسن؛ لشمول الطرفين.

стр. 5325

وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُكَ وَبِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ, وَنَجَّمَ الأَلْفَ وَعَلَّقَ الْحُرِّيَةَ بِأَدَائِهِ .. فَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْكِتَابَةِ دُونَ الْبَيْعِ. وَلَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ .. فَالْمَنْصُوصُ: صِحَّتُهَا, وَيُوَزَّعُ عَلَى قِيمَتهِمِ ْيَوْمَ الكِتَابَةِ؛ ــ قال: (ولو قال: كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف, ونجم الألف وعلق الحرية بأدائه .. فالمذهب: صحة الكتابة دون البيع)؛ لتقدم أحد شقيه على مصير العبد من أهل مبايعة السيد. والمراد: أن العبد قبل العقدين إما معا كقبلتهما, أو مرتبا كقبلت الكتابة والبيع أو البيع والكتابة. والطريقة المشهورة بطلان البيع, وفي الكتابة قولا تفريق الصفقة؛ لأنه جمع في الصفقة الواحدة بين ما يجوز وما لا يجوز, والأظهر الصحة. والطريقة الثانية: تخريجها على القولين فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم. ففي قول: يصحان, وفي آخر: يبطلان, فإن صححنا الكتابة – وهو الأظهر – صحت بالقسط ويوزع. قال: (ولو كاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه) كما إذا قال: كاتبتكم على ألف إلى وقتي كذا وكذا, فإذا أديتم .. فأنتم أحرار. قال: (.. فالمنصوص: صحتها)؛ لتشوف الشارع إلى العتق, ولأن مالك العوضين واحد, والصدار منهما لفظ واحد, فصار كما لو باع عبدين من واحد, والنص فيما إذا اشترى ثلاثة أعبد كل واحد منهم لواحد من ملاكهم: أن البيع باطل. ولو خالع نسوة على عوض واحد, أو نكح نسوة على صداق واحد .. ففي صحة المسمى قولان سبقا في (كتاب الصداق) عند ذكر المصنف المسألة, فيقابل النص قول مخرج من بيع العبيد الثلاثة. والأصح: طرد قولين فيهما, وكان ينبغي للمصنف أن يقول: ولو كاتب عبدين فصاعدا؛ لأن الاثنين كذلك, وأن يقول بعوض واحد, فإن تعدد .. صح بلا خلاف. قال: (ويوزع) أي: الثمن المسمى (على قيمتهم يوم الكتابة) فإذا كانت قيمة
следующие страницы →