Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
٦٤٧ - حَدَّثَنَا موسى بْن إسماعيل: نا عَبْد الواحد، قَالَ: ثنا الأعمش، قَالَ: سَمِعْت أبا صالح يَقُول: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((صلاة الرَّجُلُ فِي الجماعة تضعيف عَلَى صلاته فِي بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفاً، وذلك أَنَّهُ إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثُمَّ خرج إلى
стр. 2627
المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لَمْ يخط خطوة إلا رفعت لَهُ بِهَا درجة وحط عَنْهُ بِهَا خطيئة، فإذا صلى لَمْ تزل الملائكة تصلي عَلِيهِ مَا دام فِي مصلاة: اللهم صل عَلِيهِ، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم فِي صلاةٍ مَا انتظر الصلاة)) .
فِي حَدِيْث ابن عُمَر: أن صلاة الجماعة تفضل عَلَى صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجةً، وفي حَدِيْث أَبِي سَعِيد: أنها عَلَيْهَا بخمس وعشرين.
وقد جمع بعض النَّاس بينهما، فَقَالَ: أريد فِي حَدِيْث ابن عُمَر ذكر صلاة الفذ وصلاة الجماعة، وما بَيْنَهُمَا من الفضل، وَهُوَ خمس وعشرون، فصار ذَلِكَ سبعاً وعشرين، وفي حَدِيْث أَبِي سَعِيد ذكر قدر الفضل بَيْنَهُمَا فَقَطْ، وَهُوَ خمس وعشرون.
وهذا بعيد، فإن حَدِيْث ابن عُمَر ذكر فِيهِ قدر التفاضل بَيْن الصلاتين - أيضاً -، كما ذكر فِي حَدِيْث أَبِي سَعِيد.
وقد خرجه مُسْلِم من رِوَايَة عُبَيْدِ الله بْن عُمَر، عَن نَافِع، عَن ابن عُمَر، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((صلاة الرَّجُلُ فِي الجماعة تزيد عَلَى صلاته وحده سبعاً وعشرين درجة)) .
стр. 2628
وأما حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ ففيه تضعّف صلاة الجماعة عَلَى الصلاة فِي البيت والسوق خمسة وعشرين ضعفاً، والمراد بِهِ - أيضاً -: قدر التفاضل بَيْنَهُمَا.
وسيأتي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ آخر، خرجه البخاري فِي الباب الَّذِي يأتي بعد هَذَا، وَهُوَ: ((تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً)) .
والمراد بهذه الأجزاء والأضعاف والدرج معنى واحد - واللهُ أعلم -، وَهُوَ: أن صلاة الفذ لها ثواب مقدر معلوم عِنْدَ الله، تزيد صلاة الجماعة عَلَى ثواب صلاة الفذ خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين.
وقد جَاءَ التصريح بهذا فِي حَدِيْث خرجه مُسْلِم من رِوَايَة سلمان الأغر، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ)) .
وخرج - أيضاً - من وجه آخر، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ:
((صلاة مَعَ الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده)) .
وفي ((المسند)) عَن ابن عُمَر - موفوعاً -: ((كلها مثل صلاته)) .
وقد اختلف النَّاس فِي الجمع بَيْن حَدِيْث ابن عُمَر فِي ذكر السبع وعشرين وبين حَدِيْث أَبِي سَعِيد وأبي هُرَيْرَةَ فِي ذكر خمس وعشرين.
فَقَالَتْ طائفةٌ: ذكر النَّبِيّ ﷺ فِي كل وقت مَا أعلمه الله وأوحاه إليه
стр. 2629
من الفضل، فبلغه كما أوحي إليه، وكان قَدْ أوحى إِلَيْهِ أن صلاة الجماعة تفضل عَلَى صلاة الفذ بخمس وعشرين، والعدد لا مفهوم لَهُ عِنْدَ كثير من العلماء، ثُمَّ أوحى إِلَيْهِ زيادة عَلَى ذَلِكَ، كما أخبر: ((أن من مات لَهُ ثَلَاثَة من الولد لَمْ تمسه النار)) . ثُمَّ سئل عَن الاثنين، فَقَالَ: ((واثنان)) ثُمَّ سئل عَن الواحد، فَقَالَ: ((والواحد)) ، وكما أخبر ((أن صيام ثَلَاثَة أيام من كل شهر يعدل صيام الدهر)) ، ثُمَّ أخبر عَبْد الله ابن عَمْرِو بْن العاص أَنَّهُ إن صام يوماً من الشهر أو يومين مِنْهُ فله أجر مَا بقي مِنْهُ، ونطق الكتاب بأن الحسنة بعشر أمثالها، ثُمَّ جاءت السنة بأن الحسنة تضاعف إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ودل القرآن عَلِيهِ - أيضاً.
وقالت طائفة: صلاة الجماعة يتفاوت ثوابها في نفسها، ثم اختلفوا: فمنهم من قالَ: يتفاوت ثوابها بإكمال الصلاة فِي نفسها، وإقامة حقوقها وخشوعها، ورجحه أبو موسى المديني.
ولكن صلاة الفذ يتفاوت ثوابها - أيضاً - على حسب ذَلِكَ.
ومنهم من قَالَ: يتفاوت ثوابها بذلك، وربما يقترن بصلاة الجماعة من المشي إلى المسجد وبعده وكثرة الجماعة فِيهِ، وكونه عتيقاً، وكون المشي عَلَى طهارةٍ، والتبكير إلى المساجد، والمسابقة إلى الصف الأول عَن يمين الإمام أو وراءه، وإدراك تكبيرة الإحرام مَعَ الإمام، والتأمين مَعَهُ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وغير ذَلِكَ.
وهذا قَوْلِ أَبِي بَكْر الأثرم
стр. 2630
وغيره، وَهُوَ الأظهر.
ويدل عَلِيهِ: أَنَّهُ ﷺ ذكر فِي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ تعليل المضاعفة، فَقَالَ:
((وذلك أَنَّهُ إذ توضأ فأحسن الوضوء، ثُمَّ خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لَمْ يخط خطوةً إلا رفعت لَهُ بِهَا درجة، وحط عَنْهُ بِهَا خطيئة، فإذا صلى لَمْ تزَلَ الملائكة تصلي عَلِيهِ مَا دام فِي مصلاة: اللهم صل عَلِيهِ، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم فِي صلاة مَا انتظر الصلاة)) .
وعلى هَذَا؛ فَقَدْ تضاعف الصلاة فِي جماعة أكثر من ذَلِكَ.
إما بحسب شرف الزمان، كشهر رمضان وعشر ذي الحجة ويوم الجمعة.
وقد قَالَ ابن عُمَر: افضل الصلوات عِنْدَ الله صلاة الصبح يوم الجمعة.
وروي عَنْهُ مرفوعاً، والموقوف هُوَ الصحيح -: قاله الدارقطني.
وخرجه البزار بإسناد ضَعِيف، عَن أَبِي عبيدة بْن الجراح مرفوعاً، وزاد فِيهِ:
((ولا أحسب من شهدها منكم إلا مغفوراً لَهُ)) .
أو شرف المكان، كالمسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى، كما صح عَن النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((صلاة فِي مسجدي هَذَا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام)) .
стр. 2631
وخرج ابن ماجه من رِوَايَة أَبِي الخَطَّاب الدمشقي، عَن رزيق الألهاني، عَن أَنَس، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((صلاة الرَّجُلُ فِي بيته بصلاة، وصلاته فِي مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته فِي المسجد الَّذِي يجمع فِيهِ بخمسمائة صلاة، وصلاته فِي المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته فِي مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته فِي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)) .
وقد سبق الكلام عَلَى إسناده فِي ((بَاب: الصلاة فِي مسجد السوق)) . والله أعلم.
وقد روي عَن ابن عَبَّاس من طريقين فيهما ضعف، أن مضاعفة الخمس وعشرين درجة لأقل الجماعة - وهي اثنان، وفي رِوَايَة عَنْهُ: ثَلَاثَة -، وما زاد عَلَى ذَلِكَ إلى عشرة آلاف كَانَ لكل واحد من الدرجات بعدد من صلى معهم.
وروي بإسناد فِيهِ نظر، عَن كعب، أَنَّهُ قَالَ لعمر بْن الخَطَّاب: إنه إذا صلى اثنان كَانَتْ صلاتهما بخمس وعشرين، وإذا كانوا ثلاثة فصلاتهم بخمسة وسبعين، وكانت ثلاثمائة، فإذا كانوا خمسة خمسة الثلاثمئة، فكانت ألفاً وخمسمائة، فإذا كانوا ستة سدست ألفاً وخمسمائة، فكانت تسعة آلاف، فإذا كانوا مائة فلو اجتمع الكتاب والحساب مَا أحصوا ماله من التضعيف.
стр. 2632
ثُمَّ قَالَ لعمر: لَوْ لَمْ يكن مِمَّا أنزل الله عَلَى مُحَمَّد ﷺ ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] ثَلَاثَة وثمانين سَنَة لكنت مصدقاً. فَقَالَ عُمَر: صدقت.
خرجه أبو موسى المديني فِي ((كِتَاب الوظائف)) بإسناده.
وخرج فِيهِ أحاديث أخر مرفوعة وموقوفة فِي هَذَا المعنى.
وروى - أيضاً - بإسناد جيد، عَن كعب، قَالَ: أجد فِي التوراة أن صلاة الجماعة تضاعف بعدد الرجال درجة، إن كانوا مائة فمائة، وإن كانوا ألفاً فألف درجة.
وخرج الطبراني وغيره من رِوَايَة عَبْد الرحمن بْن زياد، عَن قباث بْن أشيم، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عِنْدَ الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عِنْدَ الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤم أحدهم أزكى عِنْدَ الله من صلاة مائة تترى)) .
وخرجه البزار - أيضاً - بمعناه.
وفي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي خرجه البخاري: ((صلاة الرَّجُلِ فِي الجماعة تضعيف)) ، وَهُوَ يدل عَلَى أن صلاة المرأة لا تضعف فِي الجماعة؛ فإن صلاتها فِي بيتها خير لها وأفضل.
стр. 2633
وروى بقية، عَن أَبِي عَبْد السلام، عَن نَافِع، عَن ابن عُمَر - مرفوعاً -:
((صلاة المرأة وحدها تفضل عَلَى صلاتها فِي الجمع خمساً وعشرين درجة)) .
خرجه أبو نعيم فِي ((تاريخ أصبهان)) .
وَهُوَ غريب جداً، وروايات بقية عَن مشايخه المجهولين لا يعبأ بِهَا.
وقد احتج كثير من الفقهاء بأن صلاة الجماعة غير واجبة بهذه الأحاديث الَّتِيْ فيها ذكر تفضيل صلاة الجماعة عَلَى صلاة الفذ، وقالوا: هِيَ تدل عَلَى أن صلاة الفذ صحيحة مثاب عَلَيْهَا. قالوا: وليس المراد بذلك صلاة الفذ إذا كَانَ لَهُ عذر فِي ترك الجماعة؛ لأن المعذور يكتب لَهُ ثواب عمله كله، فعلم أن المراد بِهِ غير المعذور.
وهذا استدلال لا يصح، وإنما استطالوا بِهِ عَلَى داود وأصحابه القائلين بأن صلاة الفذ لغير عذر باطلة، فأما من قَالَ: إنها صحيحه، وأنه آثم بترك حضور الجماعة، فإنه لا يبطل قوله بهذا، بل هُوَ قائل بالأحاديث كلها، جامع بينها، غير راد لشيء مِنْهَا.
ثُمَّ قولهم: الحَدِيْث محمول عَلَى غير المعذور، قَدْ يمنع.
وقولهم: إن المعذور يكتب لَهُ مَا كَانَ يعمل.
جوابه: أن كتابة مَا كَانَ يعمل لسبب آخر، وَهُوَ عمله المتقدم الَّذِي قطعه عَنْهُ عذره، فأما صلاة الفذ فِي نفسها فلا يزيد تضعيفها عَلَى ضعف واحد من صلاة الجماعة، سواء كَانَ معذوراً أو غير معذور، ولهذا لَوْ كَانَ المصلي فذاً لَهُ عذر، ولم يكن لَهُ عادة بالصلاة فِي حال عدم العذر
стр. 2634
جماعة، لَمْ يكتب لَهُ سوى صلاةٍ واحدةٍ.
فإن قيل: يلزم من القول بوجوب الجماعة أن تكون شرطاً للصلاة، وأنْ لا تصح بدونها، كما قلتم فِي واجبات الصلاة كالتسبيح فِي الركوع والسجود، وأنه تبطل بتركه عمداً؛ لكونه واجباً، ولأن القاعدة: أن ارتكاب النهي فِي العبادة إذا كَانَ لمعنى مختص بِهَا أَنَّهُ يبطلها، مثل الإخلال بالطهارة والاستقبال، فكذلك الجماعة.
قيل: قَدْ اعترف طائفة من أصحابنا بأن القياس يقتضي كون الجماعة شرطاً، لما ذكر، لكن الإمام أحمد أخذ بالنصوص كلها، وهي دالة عَلَى وجوب الجمع، وعلى أنها ليست شرطاً، فعلم بذلك أَنَّهُ لا يرى أن كل ارتكاب نهي فِي العبادة يكون مبطلاً لها، وسواء كَانَ لمعنى مختص بِهَا كالجماعة، أو لمعنى غير مختص.
ولهذا؛ تبطل الصلاة بكشف العورة، وَهُوَ لمعنى غير مختص بالصلاة، وفي بطلانها فِي المكان المغضوب والثوب المغضوب والحرير عَنْهُ روايتان، وقد يجب فِي العبادات مَا لا تبطل بتركه، كواجبات الحج.
وما دلت عَلِيهِ الأحاديث من القول بوجوب الجماعة فِي الصلوات المكتوبات، وأنها تصحّ بدونها دليل واضح عَلَى بطلان قَوْلِ عَن قَالَ: إن النهي يقتضي الفساد بكل حال، أو أن ذَلِكَ يختص بالعبادات، أو أَنَّهُ يختص بما إذا كَانَ النهي لمعنى يختص
بالعبادة؛ فإن هَذَا كله غير مطرد. والله أعلم.
стр. 2635
٣١ - بَابُ
فَضْلِ صَلاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةِ
فِيهِ ثَلَاثَة أحاديث:
الأول:
стр. 2636
٦٤٨ - حَدَّثَنَا أبو ايمان: أنا شعيب، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أخبرني سَعِيد بْن المُسَيِّب وأبو سَلَمَة بْن عَبْد الرحمان، أن أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُول الله ﷺ يَقُول:
((تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً، وتجمتع ملائكة النهار فِي صلاة الفجر)) . ثُمَّ يَقُول أبو هُرَيْرَةَ: فاقرءوا إن شئتم: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء: ٧٨] .
стр. 2637
٦٤٩ - قَالَ شعيب: وحدثني نَافِع عَن عَبْد الله بْن عُمَر، قَالَ: تفضلها بسبعٍ وعشرين درجةً.
قَدْ سبق فِي الباب الماضي أول حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، بلفظ آخر، وبقية الحَدِيْث قَدْ ذكرناه فيما تقدم فِي ((بَاب: فضل صلاة العصر)) ، وذكرنا قول من قَالَ: إن هَذَا الفضل - وَهُوَ اجتماع الملائكة فِي صلاة الفجر، وفي الحَدِيْث الآخر: وفي صلاة العصر - يختص
стр. 2638
بالجماعات، كما أشار إِلَيْهِ البخاري هاهنا، وَهُوَ الَّذِي رجحه ابن عَبْد البر وغيره.
ويشهد لَهُ: مَا رواه أبو نعيم فِي ((كِتَاب الصلاة)) لَهُ: حَدَّثَنَا هِشَام بْن سعد: ثنا صالح بْن جبير الأزدي، عَن رَجُل من أهل الشام، قَالَ: صليت وراء معاذ ابن جبل الصبح، فلما انصرف قَالَ: إن هذه الصلاة مقبولة مشهودةٌ، يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار، ويطلع الله فيها عَلَى عباده فيغفر لهم، فارغبوا فيها، واشهدوها، واحضروها.
وحديث ابن عُمَر تقدم فِي الباب الماضي، عَنْهُ مرفوعاً، مَعَ الكلام عَلِيهِ.
الحَدِيْث الثاني:
قَالَ:
стр. 2639
٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا الأعمش، قَالَ: سَمِعْت سالماً، قَالَ: سَمِعْت أم الدرداء تَقُول: دَخَلَ عَلِيّ أبو الدرداء وَهُوَ مغضب، فَقُلْت: مَا أغضبك؟ فَقَالَ: والله مَا أعرف من أمر مُحَمَّد ﷺ شيئاً، إلا أنهم يصلون جميعاً.
وليس فِي هَذَا الحَدِيْث ذكر للجماعة فِي صلاة الفجر بخصوصها، وإنما فِيهِ أن الصلاة فِي الجماعة من أمر مُحَمَّد ﷺ ودينه وسرعه، فهو كقول ابن مسعودٍ: إن الله شرع لنبيه سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى. وقد تقدم ذكره.
وفي رِوَايَة للأمام أحمد فِي هَذَا الحَدِيْث: ((إلا الصلاة)) .
стр. 2640
وهذا بخلاف قَوْلِ أَنَس: مَا أعرف شيئاً مِمَّا كَانَ عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ .
قيل الصلاة؟ قَالَ: أليس قَدْ صنعتم ما صنعتم فيها؟
وقد خرجه البخاري فِي موضع آخر.
وخرجه - أيضاً - بلفظ آخر، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ - وَهُوَ يبكي -: لا أعرف شيئاً مِمَّا أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قَدْ ضيعت.
وأشار أَنَس إلى مَا أحدثه بنو أمية من تضييع مواقيت الصلاة، وكان أبو الدرداء قَدْ توفى قَبْلَ ذَلِكَ فِي زمن معاوية.
يبين هَذَا: مَا خرجه الإمام أحمد من رِوَايَة ثابت، عَن أَنَس، قَالَ: مَا أعرف فيكم اليوم شيئاً كُنْتُ أعهده عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، ليس قولكم: لا إله إلا الله. قُلتُ: يَا أَبَا حَمْزَة الصلاة؟ قَالَ: قَدْ صليتم حِينَ تغرب الشمس، أفكانت تلك صلاة رَسُول الله ﷺ ؟
وفي رِوَايَة للأمام أحمد من حَدِيْث عُثْمَان بْن سعد، عَن أَنَس، قَالَ: أو ليس قَدْ علمت مَا قَدْ صنع الحجاج فِي الصلاة؟!
وكان هَذَا الإنكار عَلَى الأمراء، كما رَوَى أبو إِسْحَاق، عَن معاوية بْن قرة، قَالَ: دخلت أنا ونفر معي عَلَى أنس بْن مَالِك، فَقَالَ: مَا أمراؤكم هؤلاء عَلَى شيء مِمَّا كَانَ عَلِيهِ مُحَمَّد وأصحابه، إلا أنهم يزعمون أنهم يصلون ويصومون رمضان.
стр. 2641
الحَدِيْث الثالث:
стр. 2642
٦٥١ - ثنا مُحَمَّد بْن العلاء: ثنا أبو أسامة، عَن بريد بْن عَبْد الله، عَن أَبِي بردة، عَن أَبِي موسى، قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : ((أعظم النَّاس أجراً فِي الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حَتَّى يصليها مَعَ الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثُمَّ ينام)) .
وهذا الحَدِيْث - أيضاً - إنما يدل عَلَى فضل المشي إلى المسجد من المكان البعيد، وأن الأجر يكثر ويعظم بحسب بعد المكان عَن المسجد، وعلى فضل السبق إلى المسجد فِي أول الوقت، وانتظار الصلاة فِيهِ مَعَ الإمام.
وقد ذكرنا فيما سبق: أن هَذَا كله مِمَّا تضاعف بِهِ الصلاة فِي الجماعة، وتزداد بِهِ عَلَى صلاة الفذ فضلاً وأجراً عِنْدَ الله ، وليس يختص ذَلِكَ بصلاة الفجر دون غيرها من الصلوات.
стр. 2643
٣٢ - بَابُ
فَضْلِ التَّهْجِيرِ إلى الظُّهْرِ
стр. 2644
٦٥٢ - حَدَّثَنِي قتيبة، عَن مالك، عَن سمي مَوْلَى أَبِي بَكْر، عَن أَبِي صالح السمان، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((بينما رَجُل يمشي بطريق وجد غصن شوكٍ عَلَى الطريق فأخره، فشكر الله لَهُ، فغفر لَهُ)) .
стр. 2645
٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ: ((الشهداء خمس: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم والشهيد فِي سبيل الله)) . وقَالَ: ((لَوْ يعلم النَّاس مَا فِي النداء والصف الأول، ثُمَّ لَمْ يجدوا إلأا أن يستهموا عَلِيهِ لاستهموا عَلِيهِ)) .
стр. 2646
٦٥٤ - ((ولو يعلمون مَا فِي التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون مَا فِي العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)) .
إنما ساق الحَدِيْث بتمامه؛ لأنه أولى من اختصاره وتقطيعه، وإن كَانَ ذَلِكَ جائزاً كما سبق ذكره، واقتدى بمالك ﵀؛ فإنه ساقه بتمامه فِي ((كِتَاب الصلاة)) من ((الموطأ)) هكذا.
والكلام عَلَى إزاله الشوك من الطريق، وعلى عدد الشهداء يأتي فِي
стр. 2647
موضعهما - إن شاء الله تعالى.
وأما مَا يتعلق بالصلاة من الحَدِيْث، فثلاثة أشياء:
أحدها: ذكر الاستهام عَلَى النداء والصف الأول، وقد سبق الكلام عَلَى ذَلِكَ فِي ((الأذان)) .
الثاني: الاستباق إلى التهجير.
والتهجير: التكبير إلى المساجد لصلاة الظهر، والهجير والهاجرة: نصف النهار.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حَدِيْث زيد بْن ثابت، قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلى صلاة أشد عَلَى أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ مِنْهَا. قَالَ: فَنَزَلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ البقرة: ٢٣٨] .
وخرجه الإمام أحمد - أيضاً - والنسائي من حَدِيْث أسامة بْن زيد، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس فِي قائلتهم وفي تجارتهم، فأنزل الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ .
وفيه: دليل عَلَى تعجيل الظهر.
والثالث: المبادرة إلى شهود العتمة والصبح، وسيأتي القول فِيهِ فيما بعد - إن شاء الله تعالى.
وفيه: دليل عَلَى جواز تسمية العشاء العتمة، وقد تقدم ذكره.
стр. 2648
٣٣ - بَابُ
احْتِسَابِ الآثَارِ
стр. 2649
٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن حوشب: ثنا عَبْد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنِي حميد، عَن أَنَس، قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : ((يَا بني سَلَمَة، ألا تحتسبون آثاركم؟)) .
стр. 2650
٦٥٦ - وَقَالَ ابن أَبِي مريم: أنا يَحْيَى بْن أيوب: حَدَّثَنِي حميد: حَدَّثَنِي أَنَس، أن نبي سَلَمَة أرادوا أن يتحولوا عَن منازلهم فينزلوا قريباً من النَّبِيّ ﷺ . قَالَ: فكره النَّبِيّ ﷺ أن يعروا منازلهم، فَقَالَ: ((ألا تحتسبون آثاركم؟)) .
قَالَ مُجَاهِد: خطاهم: آثار المشي فِي الأرض بأرجلهم.
ساقه أولا من حَدِيْث عَبْد الوهاب الثَّقَفِيّ، عَن حميد مختصراً ثُمَّ ذكر من رِوَايَة يَحْيَى بْن أيوب المصري - وَهُوَ ثقة، لكنه كثير الوهم - مطولاً، وزاد فِيهِ تصريح حميد بالسماع لَهُ من أَنَس، فإن حميداً قَدْ قيل: إنه لَمْ يسمع من أَنَس إلا قليلاً، وأكثر رواياته عَنْهُ مرسلة، وقد سبق ذكر ذَلِكَ، وما قاله الإسماعيلي فِي تسامح المصريين والشامين فِي لفظه ((حَدَّثَنَا)) وأنهم لا يضبطون ذَلِكَ.
وقد خرجه فِي ((كِتَاب الحج)) من طريق الفزاري، عَن حميد، عَن أَنَس،
стр. 2651
قَالَ: أراد بنو سَلَمَة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رَسُول الله ﵁ أن تعرى المدينة، فَقَالَ: ((يَا بني، ألا تحتسبون آثاركم؟)) .
وبنو سَلَمَة: قوم من الأنصار، كَانَتْ دورهم بعيدة من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فأمرهم النَّبِيّ ﷺ بملازمة دورهم، وأخبرهم أن خطاهم يكتب لهم أجرها فِي المشي إلى المسجد.
وخرج مُسْلِم فِي ((صحيحه)) من حَدِيْث أَبِي الزُّبَيْر، عَن جابر، قَالَ: كَانَتْ دارنا نائيةً من المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقترب من المسجد، فنهانا رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: ((إن لكم بكل خطوةٍ درجة)) .
ومن حَدِيْث أَبِي نضرة، عَن جابر، قَالَ: أراد بنو سَلَمَة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، والبقاع خالية. قَالَ: فبلغ ذَلِكَ رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: ((يَا بني سَلَمَة، دياركم تكتب آثاركم)) . فقالوا: مَا يسرنا أنا كنا تحولنا.
وقوله: ((دياركم)) بفتح الراء عَلَى الإغراء، أي: الزموا دياركم.
وخرجه الترمذي من حَدِيْث أَبِي سُفْيَان السعدي، عَن أَبِي نضرة، عَن أَبِي سَعِيد، قَالَ: كَانَتْ بنو سَلَمَة فِي ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فَنَزَلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] ، فقام رَسُول الله ﷺ : ((إن آثاركم تكتب)) ، فَلَمْ ينتقلوا.
وأبو سُفْيَان، فِيهِ ضعف.
والصحيح: رِوَايَة مسلمٍ، عَن أَبِي نضرة، عَن جابر، وكذا قاله
стр. 2652
الدارقطني وغيره.
وخرج ابن ماجه من رِوَايَة سماك، عَن عَكْرِمَة، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: كَانَتْ الأنصار بعيدةً منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يقربوا، فَنَزَلت: ﴿نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ . قَالَ: فثبتوا.
وقد ذكر البخاري عَن مُجَاهِد، أَنَّهُ فسر الآثار - يعني: فِي هذه الآية - بالخُطا، وزاد - أيضاً - بقوله: آثار المشي فِي الأرض بأرجلهم.
وفي حَدِيْث أَنَس: فكره رَسُول الله ﷺ أن يعروا المدينة أو منازلهم.
يعني: يخلوها فتصير عراةً من الأرض.
والعراء: الفضاء الخالي من الأرض، ومنه: قوله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾
[الصافات: ١٤٥] .
وروى يَحْيَى بْن سَعِيد الأنصاري هَذَا الحَدِيْث، عَن حميد، عَن أَنَس، وَقَالَ: فكره أن يعروا المسجد.
قَالَ الإمام أحمد وهم فِيهِ. إنما هُوَ: كره أن يعروا المدينة.
وقد دلت هذه الأحاديث عَلَى أن المشي إلى المساجد يكتب لصاحبه أجرهُ، وهذا مِمَّا تواترت السنن بِهِ.
وقد سبق حَدِيْث أَبِي موسى:
стр. 2653
((أعظم النَّاس أجراً فِي الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى)) .
وفي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ ﷺ ،: ((وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة)) .
وقد خرجه البخاري فِي موضع آخر.
وسبق - أيضاً - حَدِيْث أَبِي صالح، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
وفي ((المسند)) و ((سنن أَبِي داود)) وابن ماجه، عَن عَبْد الرحمن بْن سعد، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً)) .
وفي ((صحيح مُسْلِم)) عَن أَبِي بْن كعب، قَالَ: كَانَ رَجُل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد مِنْهُ، وكان لا تخطئه صلاة. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ - أو قُلتُ لَهُ -: لَوْ اشتريت حماراً تركبه فِي الظلماء أو الرمضاء؟ قَالَ: مَا يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لِي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((قَدْ جمع الله لَكَ ذَلِكَ كله)) .
وفي رِوَايَة لَهُ - أيضاً -: فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ : ((إن لَكَ مَا احتسبت)) .
وهذا يدل عَلَى أَنَّهُ ثياب عَلَى المشي فِي رجوعه من المسجد إلى منزله.
وفي ((المسند)) و ((صحيح ابن حبان)) عَن عَبْد الله بْن عَمْرِو، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((من راح إلى المسجد جماعة فخطوتاه: خطوة تمحو سيئة،
стр. 2654
وخطوة تكتب حسنة، ذاهباً وراجعاً)) .
وهذا المطلق قَدْ ورد مقيداً فِي حَدِيْث أَبِي صالح، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي خرجه البخري فيما مضى.
وسيأتي بقيدين:
أحدهما: أن يخرج من بيته عَلَى طهرٍ قَدْ أحسنه وأكمله.
والثاني: أن لا يخرج إلا إلى الصلاة فِي المسجد، فلو خرج لحاجة لَهُ وكان المسجد فِي طريقه فدخل المسجد فصلى ولم يكن خروجه لذلك لَمْ يحصل لَهُ هَذَا الأجر الخاص.
وكذلك لَوْ خرج من بيته غير متطهر، لكنه يكتب لَهُ بذلك أجر، غير أن هَذَا الأجر الخاص - وهو رفع الدرجات وتكفير السيئات - لا يحصل بذلك.
وأعلم أن الدار القريبة من المسجد أفضل من الدار البعيدة، لكن المشي من الدار البعيدة أفضل.
وفي ((المسند)) بإسناد منقطع، عَن حذيفة، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((فضل الدار القريبة من المسجد عَلَى الدار الشاسعة كفضل الغازي على القاعد)) .
стр. 2655
٣٤ - بَابُ
فَضْلِ صلاةِ العشاءِ فِي الجَماعةِ
стр. 2656
٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص، قَالَ: ثنا أَبِي، ثنا الأعمش: حَدَّثَنِي أبو
صالح، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((ليس صلاة أثقل عَلَى المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون مَا فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثُمَّ آمر رجلاً يؤم النَّاس، ثُمَّ آخذ شعلاً من نارٍ فأحرق عَلَى من لا يخرج إلى الصلاة وَهُوَ يقدر)) .
قَدْ صرح الأعمش بسماع هَذَا الحَدِيْث من أَبِي صالح، وفي الغالب إنما يخرج البخاري من حَدِيْث الأعمش عَن أَبِي صالح ما صرح فِيهِ بالسماع، كهذا الحَدِيْث، والحديث الَّذِي خرجه قبله فِي فضل الجماعة.
والمراد بثقل هاتين الصلاتين عَلَى المنافقين: ثقل شهودهما فِي المساجد، وباقي الحَدِيْث يدل عَلَى ذَلِكَ.
ويدل عَلِيهِ - أيضا -: حَدِيْث أَبِي بْن كعب، قَالَ: صلى بنا رَسُول الله ﷺ يوماً الصبح، فَقَالَ: ((أشاهد فلان؟)) قالوا: لا. قَالَ: ((أشاهد فلان؟)) قالوا: لا. قَالَ: ((إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات عَلَى المنافقين، ولو تعلمون مَا فيهما لأتيتهموهما ولو حبواً عَلَى الركب)) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان
стр. 2657
فِي
((صحيحهما)) والحاكم.
وروى أبو داود الطيالسي: ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي حميد، عَن أَبِي عَبْد الله القراظ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((لا يحافظ المنافق أربعين ليلةً عَلَى صلاة العشاء الآخرة فِي جماعة)) .
مُحَمَّد بْن أَبِي حميد، فِيهِ ضَعِيف.
وفي ((المسند)) عَن أَبِي بشر، عَن أَبِي عمير بْن أنس، عَن عمومة لَهُ من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ ، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((لا يشهدهما منافق)) - يعني: صلاة الصبح والعشاء.
قَالَ أبو بشر: يعني لا يواظب عَلَيْهِمَا.
وروى مَالِك من ((الموطإ)) عَن عَبْد الرحمان بْن حرملة، عَن سَعِيد بْن
المُسَيِّب، أن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((بيننا وبين المنافقين شهود صلاة العشاء والصبح، لا يستطيعونهما)) - أو نحو هَذَا.
وخرج ابن خزيمة والحاكم بإسناد صحيح، عَن ابن عُمَر، قَالَ: كنا إذا فقدنا الإنسان فِي صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا بِهِ الظن.
وإنما ثقلت هاتان الصلاتان فِي المساجد عَلَى المنافقين أكثر من غيرهما من الصلوات لأن المنافين كما وصفهم الله فِي القرآن ﴿إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النِّسَاء: ١٤٢]
стр. 2658
والمرائي إنما ينشط للعمل إذا رآه النَّاس، فإذا لَمْ يشاهدوه ثقل عَلِيهِ العمل.
وقد كَانَ النَّبِيّ ﷺ يصلي هاتين الصلاتين فِي الظلام، فإنه كَانَ يغلس بالفجر غالباً ويؤخر العشاء الآخرة، ولم يكن فِي مسجده حينئذ مصباح، فَلَمْ يكن يحضر مَعَهُ هاتين الصلاتين إلا مؤمن يحتسب الأجر فِي شهودهما، فكان المنافقون يتخلفون عنهما ويظنون أن ذَلِكَ يخفى عَلَى النَّبِيّ ﷺ .
وأيضاً؛ فالمشي إلى المساجد فِي هذين الوقتين أشق؛ لما فِيهِ من المشي فِي الظلم؛ ولهذا ورد التبشير عَلَى ذَلِكَ، بالنور التام يوم القيامة من وجوه متعددة.
من أجودها: مَا خرجه أبو داود والترمذي من حَدِيْث بريدة، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((بشر المشائين فِي الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) .
وَقَالَ إبراهيم النخعي: كانوا يرون أن المشي إلى الصلاة فِي الليلة الظلماء موجبة - يعني: توجب لصاحبها الجنة.
وفي ((صحيح مُسْلِم)) عَن عُثْمَان، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((من صلى العشاء فِي جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح فِي جماعة فكأنما صلى الليل كله)) .
وخرجه أبو داود والترمذي، وعندهما: ((ومن صلى العشاء والفجر
стр. 2659
فِي جماعة، كَانَ لَهُ كقيام ليلة)) .
وهذا يبين أن الرواية الَّتِيْ قبلها إنما أريد بِهَا صلاة الصبح مَعَ العشاء فِي الجماعة.
قَالَ الإمام أحمد فِي رِوَايَة المروذي: الأخبار فِي الفجر والعشاء - يعني فِي الجماعة - أوكد وأشد.
وروى وكيع فِي ((كتابه)) بإسناده، عَن عُمَر، قَالَ: لأن أشهد الفجر والعشاء فِي جماعة أحب إلي من أن أحيي مَا بَيْنَهُمَا.
وعن أَبِي الدرداء، قَالَ: اسمعوا وبلغوا من خلفكم، حافظوا عَلَى العشاء والفجر، ولو تعلون مَا فيهما لأتيتموهما ولو حبواً.
وخرجه أبو نعيم الفضل بْن دكين - أيضاً.
وخرج بإسناده، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَوْ يعلم القاعدون مَا للمشائين إلى هاتين الصلاتين: صلاة العشاء الفجر لأتوهما ولو حبواً.
وروى مَالِك فِي ((الموطإ)) بإسناده، عَن عُمَر، قَالَ: لأن أشهد صلاة الصبح - يعني: فِي جماعة - أحب إلي من أن أقوم ليلة.
وروى الحافظ أبو موسى بإسناده عَن عقبة بْن عَبْد الغافر، قَالَ: صلاة العشاء فِي جماعة تعدل حجة، وصلاة الفجر فِي جماعة تعدل عمرة.
ويروى بإسناده منقطع، عَن شداد بْن أوس، قَالَ: من أحب أن يجعله الله من الذين يدفع الله بهم العذاب عَن أهل الأرض فليحافظ عَلَى هاتين الصلاتين فِي جماعة: العشاء الآخرة والصبح.
стр. 2660
٣٥ - بَابُ
اثْنَانِ فَما فوقهما جماعة
стр. 2661
٦٥٨ - حدثنا مسدد: ثنا يزيد بْن زريع: ثنا خَالِد، عَن أَبِي قلابة، عَن مَالِك ابن الحويرث، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)) .
وقد تقدم هَذَا الحَدِيْث فِي ((أبواب الأذان)) ، خرجه البخاري هناك من حَدِيْث الثوري، عَن خَالِد الحذاء، ولفظ حديثه: أتى رجلان النَّبِيّ ﷺ يريدان السفر، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : ((إذا أنتما خرجتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)) .
وخرجه هناك - أيضاً - من حَدِيْث أيوب، عَن أَبِي قلابة، عَن مَالِك بْن الحويرث، قَالَ: أتيت النَّبِيّ ﷺ فِي نفر من قومي، فأقمنا عنده - فذكر الحَدِيْث -، وفي أخره: ((فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) .
فرواية أيوب تدل عَلَى أنهم كانوا جماعة، فلا يحتج بِهَا عَلَى أن الاثنين جماعة، وإنما يحتج لذلك برواية خَالِد الحذاء؛ فإنه ذكر فِي روايته أنهما كانا اثنين، وأن النَّبِيّ ﷺ أمرهما أن يؤمهما أكبرهما، فدل عَلَى أن الجماعة تنعقد باثنين.
стр. 2662
وفي هَذَا المعنى أحاديث أخر:
مِنْهَا: حَدِيْث أَبِي بْن كعب، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((صلاة الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلُ أزكى من صلاته وحده، وصلاته مَعَ الرجلين أزكى من صلاته مَعَ الرَّجُلُ، وما كثر فهو أحب إلى الله)) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان فِي ((صحيحهما)) والحاكم.
ومنها: حَدِيْث أَبِي سَعِيد، أن النَّبِيّ ﷺ أبصر رجلاً يصلي وحده، فَقَالَ: ((ألا رَجُل يتصدق عَلَى هَذَا فيصلي مَعَهُ؟)) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وخرجه الترمذي بمعناه وحسنه، وقد سبق ذكره.
وخرج أبو داود فِي كِتَاب ((المراسيل)) معناه من حَدِيْث مكحول والقاسم ابن عَبْد الرحمن - مرسلاً -، وفي حديثهما زيادة: فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : ((وهذه من صلاة الجماعة)) .
وخرجه الإمام أحمد من رِوَايَة الْقَاسِم، عَن أَبِي أمامة، عَن النَّبِيّ ﷺ ، ولفظه: ((هذان جماعة)) .
وفي إسناده ضعف، والمرسل أشبه.
وخرج ابن ماجه بإسناد ضَعِيف، عَن أَبِي موسى، عَن النَّبِيّ ﷺ ،
стр. 2663
قَالَ:
((الاثنان فما فوقهما جماعة)) .
وخرج البيهقي معناه من حَدِيْث أنس بإسناد ضَعِيف - أيضاً.
ولا نعلم خلافاً أن الجماعة تنعقد باثنين إذا كانا من أهل التكليف، ولو كَانَ المأموم امرأةً.
فإن كَانَ المأموم صبياً، فهل تنعقد بِهِ الجماعة؟
فِيهِ روايتان عَن أحمد فِي الصلاة المكتوبة، فأما النافلة فتنعقد كما صلى النَّبِيّ ﷺ بالليل بابن عَبَّاس وحده.
وأكثر العلماء عَلَى أنه لا فرق بَيْن الفرض والنفل فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة والشافعي.
стр. 2664
٣٦ - بَابُ
من جلس فِي المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد
قَدْ تقدم فِي فضل انتظار الصلاة فِي المسجد من حَدِيْث أَبِي صالح، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، ومن حَدِيْث أَبِي بردة، عَن أَبِي موسى.
وخرج فِي هَذَا الباب ثَلَاثَة أحاديث:
الحَدِيْث الأول:
стр. 2665
٦٥٩ - حدثنا عَبْد الله بْن مسلمة، عَن مَالِك، عَن أَبِي الزناد، عَن الأعرج، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((الملائكة تصلي عَلَى أحدكم مَا دام فِي مصلاه، مَا لَمْ يحدث: اللهم اغفر لَهُ، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم فِي صلاة مادامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)) .
دل هَذَا الحَدِيْث عَلَى فضل أمرين:
أحدهما: الجلوس فِي المصلى، وَهُوَ موضع الصلاة الَّتِيْ صلاها: والمراد بِهِ فِي المجلس دون البيت، وآخر الحَدِيْث يدل عَلِيهِ.
قَالَ ابن عَبْد البر: ولو صلت المرأة فِي مسجد بيتها وجلست فِيهِ
следующие страницы →