← Сира

Сира · id 13995

إيضاح المدارك في الإفصاح عن العواتك

مرتضى الزبيدي

Полный текст (42 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٦) إيضاح المدارك في الإفصاح عن العواتك تأليف العلامة محمد مرتضى الزبيدي شارح القاموس (١١٤٥ - ١٢٠٥ هـ) بعناية مساعد سالم العبد الجادر ساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم دار البشائر الإسلامية

стр. 2

إيضاح المدارك في الإفصاح عن العواتك

стр. 3

جَميعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ الطّبْعَةُ الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م دَارُ البَشَائِر الإسْلَامِيَّة للطباعة والنشر والتوزيع هاتف: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣/ ٠٠٩٦١١ بيروت - لبنان ص. ب: ٥٩٥٥/ ١٤ e-mail: bashaer@cyberia.net.lb

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيِّدنا محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد: فهذه رسالة لطيفة في تحقيق أُمَّهات رسولنا ﷺ من العواتك من بني سليم، قال مؤلفها رحمه الله تعالى: "خدمت بذلك جنابه الشريف ﷺ ومجَّد وعظَّم، رجاء أن أكون من جملة منسوبيه، وفي عداد الخدم في ضمن محسوبيه ... " إلخ. وأنا في عنايتي وإخراجي لهذه الرسالة ما أردتُ إلاَّ ذلك، ورغبةً في خدمته ﷺ وقيل شفاعته صلوات ربِّي وسلامه عليه. وقد قمتُ بضبط النص، وتخريج الأحاديث، وترجمة المؤلِّف، وترجمة مختصرة لبعض الأعلام عزوفًا عن التطويل. وقد أهداني وحثَّني على العناية بهذه الرسالة شيخنا الشيخ/ نظام يعقوبي حفظه الله، فجزاه الله أوفى الجزاء. والمخطوط الذي اعتمدتُ عليه من مخطوطات دار الكتب المصرية

стр. 6

برقم (٢٠١٠٨)، وهي صحيحة النسبة لمؤلِّفها ﵀، خطُّها عادي، وعدد أوراقها (١٩) ورقة، قياس الورقة (٢٣ × ١٥)، وعدد الأسطر (١٥). أسألُ الله أن يَنفعني بها وينفع بها .. والحمد لله ربَّ العالمين.

стр. 7

ترجمة المؤلف هو محمَّد مرتضى بن محمَّد بن محمَّد بن عبد الرزاق الحسيني العلوي، الزَّبيدي النسب، وينتهي نسبه إلى الحسين بن عليّ ﵄، العراقي أصلاً، الهندي مولدًا، الزَّبيدِيّ تعلُّمًا وشُهرة، المصريّ وفاةً، خاتمة الحفَّاظ بالدِّيار المصرية. وُلِد عام ١١٤٥ هـ، وتوفي عام ١٢٠٥ هـ شهيدًا بالطاعون. ليس له عقب من ذكر أو أنثى. كان نادرة الدنيا في عصره ومصره، كاتب أهل الأقطار البعيدة بفاس وتونس والشام والعراق واليمن، وكاتبوه. كما كاتبه ملوك النواحي من الترك والحجاز والهند واليمن والمغرب والسودان. وممن أخذ عنه من ملوك الأرض: خليفة الإِسلام في وقته السلطان عبد الحميد، ووزيره الأكبر محمد باشا بالمكاتبة. واستُدعِي للآستانة للحضور فاعتذر، وكان يعرف اللسان الفارسي والتركي. وقد حرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخِّرون، كعلم الإنساب، والأسانيد، وتَخاريج الأحاديث، واتِّصال طرائق المحدِّثين

стр. 8

المتأخِّرين بالمتقدمين. كما أحيا إملاء الحديث على طريق السلف في ذِكر الأسانيد والرُّواة والمخرِّجين من حفظه على طُرق مختلفة. ووصلت أماليه إلى نحو أربعمائة مجلس، وكان يجلس كل اثنين وخميس. أما شيوخه ﵀: فقد ذكرهم في معجمه الصغير، ونقلهم الكتاني، وهم يزيدون على مائة نفس، منهم: وليّ الله الدهلوي، وأحمد بن عبد اللطيف الحسني الشهير بزرّوق، والحافظ البابلي المتوفى عام ١٠٧٨ هـ. أما كتبه: فأكبرها معجمه الأكبر، وهو في مكتبة شيخ الإِسلام في المدينة المنورة، وألفية السند في ألف وخمسمائة بيت وشرحها، وعقد بالجوهر الثمين في الحديث المسلسل بالمحمَّدين، والعقد المكلَّل بالجوهر الثمين في طرق الإِلباس والذكر والتعليق، وعقد الجمان في أحاديث الجان، وحلاوة الفانيد في إرسال حلاوة الأسانيد، وإكليل الجواهر الغالية في رواية الأحاديث العالية، وقلنسوة التاج في بعض أحاديث صاحب المعراج، ومناقب أصحاب الحديث منظومة في مائتين وخمسين بيتًا، والجواهر المنيفة في أصول أدلَّة مذهب أبي حنيفة، والابتهاج بختم صحيح مسلم بن الحجاج، وتحفة الودود في ختم سنن أبي داود. وله تآليف في فنون كثير غير الحديث، كاللغة، والفقه، والأنساب، وغيرها، منها: تاج العروس شرح القاموس، ورسالتنا هذه في العواتك، وغيرها.

стр. 9

ولمَّا توفِّي السيِّد قُوِّمت مؤلَّفاته بخمسة وعشرين ألفًا، فبلغ الخبر إلى السلطان التركي فقال: لقد بخستموها، فجعل لها خمسة وسبعين ألفًا وجعلها حبسًا على طلبة العلم بمصر. ومن مآثره: أنَّ سلطان المغرب بعث بصِلَة جزيلة مع شيخ الحجيج، فلمَّا بلغته الرسالة ومَكَّنه منها قال له: إني سائلك، هل علماء المغرب يستوفون حصَّتهم من بيت المال؟ قال: نعم، قال: فهل أشرافهم وضعفاءهم ليس بهم خصاصة؟ فسكت وقال: لا يحلُّ لي أخذ شيء من ذلك وإني في غير إيَّالته. اهـ. بتصرف من فهرس الفهارس والإثبات، لعبد الحيّ بن عبد الكبير الكتاني (١/ ٥٢٦ - ٥٤٣).

стр. 10

صورة صفحة غلاف المخطوط

стр. 11

صورة الورقة الأولى

стр. 12

صورة الورقة الأخيرة

стр. 13

لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٦) إيضاح المدارك في الإفصاح عن العواتك تأليف العلامة محمد مرتضى الزبيدي شارح القاموس (١١٤٥ - ١٢٠٥ هـ) بعناية مساعد سالم العبد الجادر

стр. 14

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تمهيد الحمدُ لله الذي اصطفى نبيَّه ﷺ ، واختار نسبه من بين الأنساب، وزاده سموًّا ورفعةً واعتلاءً وتشريفًا مدى الأحقاب. ووصل حبل من اتصل به متمسكًا بعلِّي ذلك الجَناب. فصلَّى الله عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار الأنجاب، صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين، ما اتصل حبل العترة بالكتاب حتى يرِدان الحوض في يوم المآب. أمَّا بعد: فهذه نبذة حجمها صغير ولكن نفعها إن شاء الله كبير، تتضمَّن بيان أمهاته ﷺ من العواتك من بني سُليم وغيرهم، خدمت بذلك جنابه الشَّريف ﷺ وشرَّفَ ومَجَّدَ وعَظَّمَ؛ رجاء أن أكون من جملة منسوبيه وفي عِداد الخدم في ضمن محسوبيه. ورَتَّبْتُها على: مقدِّمة، ومهمَّة، وخاتمة. وسمَّيتها: "إيضاح المدارك في الِإفصاح عن العواتك". وعلى الله توكُّلي، ومنهُ أسأل الِإعانة والتوفيق؛ لسلوك سداد الطريق، وهو الله لا إله غيره، ولا خير إلاَّ خيره.

стр. 15

المقدمة أمَّا المقدِّمة، ففي تحقيق لفظ عاتكة واشتقاقه ومعناه: قال أئمة اللُّغة: العَتْك بالفتح فسكون: الكرُّ والحملُ الشديد في القتال، والإِقدام على الشيء، والعصيانُ، والغلبةُ، والاشتدادُ، واليُبسُ، والميلُ، والترؤسُ، والاستقامةُ، والكرمُ، والخلوصُ، واللّجاج، كالعُتوك بالضم. قال الأصمعي (١): في القتال كرٌّ. وقال ابن دريد (٢): عَتَكَ عليه: أرهقه.

стр. 16

وقال الحِرمَازِيُّ (١): عَتَكَ إلى موضع كذا: مَالَ وعَدلَ. وقال ابن الأعرابي (٢): عَتَكَت المرأةُ على زَوجِها: نَشزَتْ، وعلى أَبيها: عَصَتْ. وقال ابن دريد: عَتكَتْ القوسُ: قَلُمت فاحمارَّ عودها. وقال أبو زيد (٣): العاتِك من اللَّبن: الحازر (٤).

стр. 17

وقال ابن دريد: نبيذ عاتك: إذا صفا. وقال ابن عباد (١): عَتكَت المرأة: شرفت ورأست. وقال: وأعتك بُنيَته: استقام لوجهِهِ. والعاتِكُ: الكريم من كل شيء، والخالص من كل لون. وقال ابن الأعرابي: هو اللَّجُوج الذي لا ينثني عن الأمر. وقال أبو مالك (٢): هو الراجع من حال إلى حال. وهذا خلاصة ما ذُكر في العتك، وما عداه من المعاني يرجع إليه.

стр. 18

والعاتكة من النخيل: التي لا تقبل الإِبار. عن اللَّحياني (١) وقال غيره: هي الصّلود تحمل الشيص (٢). * * * واختلف في اشتقاق العاتكة من النساء على أقوال: قيل: سُمِّيت به؛ من قولهم: امرأة عاتكة، بها رِدْعُ طِيب. قال السُّهَيْلي (٣) في "الروض": عاتكة: اسم منقول من الصفات، يقال: امرأة عاتكة، وهي المصفرَّة من الزعفران. وفي "القاموس": هي المحمرَّةُ من الطيبِ، أي: احْمَرَّ لونُها من كثرةِ استعمالِ الطيبِ.

стр. 19

ويؤيده قول ابن قتيبة (١): هي من عتكت القوس إذا احمرَّت. وهذه الأقوال كلها راجعة إلى قول واحد، وهو: تغيير لونها من استعمال الطيب، سواء بصُفرة -كما قال السُّهيلي-، أو بحُمرة -كما قاله ابن قتيبة-، ولا تخالف فيها عند التأمُّل. وقال ابن عباد في "المحيط": هو من عتكت المرأة؛ إذا شرفت ورأست، أي: على قومها وعشيرتها؛ فتسمَّوا بهذا الاسم تفاؤلًا على عادتهم. وقيل: سُمِّيَت لصفائها، من قولهم: نبيذ عاتك؛ إذا صفا: وهو قول ابن دريد. وقال ابن سعد (٢) في "الطبقات" (٣): العاتكة: الطاهرة، أي في

стр. 20

نسبها وحسبها. وكانت خديجة أم المؤمنين ﵂ تُكْنَى في الجاهلية بالطَّاهرة؛ نظرًا لذلك. وقيل: من عتكت على بعلها؛ إذا نشزت. وهذا قول ابن الأعرابي، وفيه بُعْد. وأبعد من ذلك قول من قال: إنها من عتكت النخلة؛ إذا لم تقبل الإِبار. فهذا مجموع ما يتعلَّق بتحقيق اللَّفظ.

стр. 21

[المهمَّة] (١) وأمَّا المهمَّة ففيها ثلاثة مطالب: المطلب الأول في بيان الحديث الذي ورد فيه هذا اللَّفظ قال الحافظ جلال الدِّين السيوطي في "الجامع الصغير": أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" عن سِيَابَة بن عاصم ﵁، رفعه إلى النبي ﷺ قال: "أنا ابن العواتك من سُليم" (٢).

стр. 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 23

قال الشيخ: عبد الرؤوف المناوي في شرحه "الكبير": سيابة -بمهملة مكسورة ومثناة تحتية ثم باء موحدة، بضبط المصنِّف بخطه، تبعًا لابن حجر-[ابن عاصم] (١) ابن شيبان السلمي، له صحبة.

стр. 24

قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وقال الذهبي كابن عساكر [في التاريخ] (١): اختلف على هشيم فيه، انتهى. قلت: مقتضى سياق الذهبي في كتابه "المشتبه" أن سيابة بالفتح كسحابة. ولكن في "التبصير" (٢) للحافظ ابن حجر: أنه بالكسر، كما نقله السيوطي، فهو إذًا خالف شيخه في الضبط، أو أن الذهبي لم يضبطه لشهرته. وفي "التجريد" للحافظ الذهبي و"معجم الصحابة" للحافظ تقي الدِّين ابن فهد ما نصّهما: سيابة بن عاصم بن شيبان السُّلمي، له وفادة. روى حديثه عن عمرو بن سعيد، قوله: "أنا ابن العواتك" (٣). وأما هُشيم الذي قال فيه الذهبي وابن عساكر: أنه اختلف عليه في هذا الحديث، فهو: أبو معاوية هُشيم بن بشر بن القاسم دينار السُّلمي (٤). روى له الجماعة. وُلِد سنة خمس ومائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. روى عن الزهري. وروى عنه من القدماء: الثوري، وشعبة، ومالك. وهو أثبت الناس في حديث منصور بن زاذان، ويونس وسيار وحصين.

стр. 25

المطلب الثاني في تأويل هذا الحديث وبيان نسب بني سُليم قال المناوي: قال الحليمي (١): لم يُرِدْ بذلك فخرًا، بل تعريف منازل المذكورات، كمن يقول: "كان أبي فقيهًا"، لا يريد به إلَّا تعريف حاله. قال: ويمكن أنه أراد به الإِشارة بنعمة الله في نفسه وآبائه وأمهاته، انتهى. قال بعضهم (٢): وبنو سليم تفخر بهذه الولادة. قلت (٣): بنو سُليم، بالضَّم مصغَّر، قبيلة كبيرة من قبائل قيس بن عيلان من مضر (٤).

стр. 26

وعيلان اختلف فيه كثيرًا، فقيل: لقب، واسمه: الناس. وكان الوزير المغربي (١) يشدِّد السين. وقيل: اسم غلام لأبيه، حضنه؛ فيجعل قيسًا مضافًا إلى عيلان لا ابنًا له، وهذا بعيد جدًّا. والصحيح: ما اتفق عليه النسَّابة من أن قيسًا ولد لعيلان، وهو ولد لمضر. وقيل: سُمِّي بفرس له قد سابق عليه، أو بكلب له. والصحيح ما قدَّمناه، ويدل له قول زهير بن أبي سُلمى: إذا ابتدرتَ قيس بن عيلان غاية ... من المجد من يسبق إليها يسبق (٢) فالعقب من قيس هذا في ثلاثة: خصفة -بالخاء المعجمة بحركة-، وسعد، وعمرو. والعقب من خصفة من بطنين: عكرمة، ومحارب. والعقب من عكرمة بن خصفة في: منصور بن عكرمة -وهو البيت الأول من قيس، وفيه العدد-، وسعد، وأبي مالك، وعامر.

стр. 27

والعقب من منصور في: هوازن، وسليم، وسلامان، ومازن. ومن سُليم في: بُهتة بن سليم، ومنه تفرَّعت القبائل على ما هو مشروح في كتب الإنساب. ولبني سُليم مفاخر، منها: أنها ألَّفت (١) يوم فتح مكة، أي: شهده منهم ألف، وأنَّ النبي ﷺ قدَّم لواءهم يومئذ على الألوية، وكان أحمرَ. ومنها: أنَّ عمرًا ﵁ (٢) كتب إلى أهل الكوفة والبصرة ومصر والشام: أنِ ابعثوا إليَّ من كل بلد بأفضله رجلًا، فبعث أهل البصرة بمجاشع بن مسعود السُّلمي، وأهل الكوفة بعتبة بن فرقد السُّلمي، وأهل مصر بمعن بن يزيد بن الأخنس السُّلمي، وأهل الشام بأبي الأعور السُّلمي.

стр. 28

المطلب الثالث في تفصيل أسمائهن قال الجوهري (١) في "الصَّحاح"، والصاغاني (٢) في "العُباب": العواتك في جدَّات النبي ﷺ تسع، وإياهم تبع صاحب "القاموس"، واقتصروا على ذلك.

стр. 29

وقال ابن الأثير (١)، وابن بري (٢) في "حاشية الصَّحاح": هن اثنتا عشرة نسوة. وقال العتبي (٣): قال أبو اليقظان (٤): العواتك ثلاث نسوة من بني سُليم، تُسَمَّى كل واحدة منهن عاتكة. إحداهن: عاتكة بنت هلال بن فالج -بالجيم- بن ذكوان بن

стр. 30

ثعلبة بن بهتة بن سليم، وهي أم جدّ هاشم. كذا وقع في "الصَّحاح"، و "العباب" و"القاموس"، أي: أم عبد مناف بن قصي، وهكذا نقله العتبي عن أبي اليقظان. وقال شيخنا المرحوم أبو عبد الله محمد بن الطَّيِّب الفاسي (١) في "حاشيته على القاموس" عند قوله: "أم جد هاشم"، ما نصُّه: الصواب أم والد هاشم، أو أم عبد مناف، انتهى. وهو ظاهر. ثم إنَّ هذا القول الذي أجمعوا عليه خالفهم فيه شيِخ النسب الزبير بن بكار (٢) في كتاب "أنساب قريش"، حيث قال: "فوَلَدُ قُصي عبدَ مناف وعبدَ العزى وعبدَ الدار وعبدَ وبرّه وتَخْمُر (كتنصُر). وأمهم: حُبَّي (تأنيث الأحب) ابنة حُليل (كزبير) بن حُبشية -بالضمِّ- بن سلول بن كعب بن عمرو بن خزاعة.

стр. 31

وتبعه ابن الجواني (١) النَّسابة في "المقدمة الفاضلية"، مقتصرًا عليه، وكذا ابن عَنبَةَ (٢) نسَّابة العراق في "عمدة الطالب".

стр. 32

قال الزبير: وحدثني إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي، عن موسى بن يعقوب الزّمعي، عن أبيه، عن جدِّه قال: سمعتُ أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: لمَّا نكح قُصيّ حُبَّى ابنة حُليل الخزاعي؛ ولدت: عبد الدار بن قصي، وعبد مناف، وعبد العزى. فهذا السياق دالّ على أنَّ أم عبد مناف خزاعية لا سُلمية، فتأمل ذلك (١). الثانية: عاتكة ابنة مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهتة بن سُليم. وهي أم هاشم بن عبد مناف، وهو ثالث (٢) جَدّ لسيِّدنا رسول الله ﷺ . والثالثة: عاتكة ابنة الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكران بن ثعلبة بن بهتة بن سليم. وهي أم وهب بن عبد مناف بن زهرة والد آمنة أم النبي ﷺ ورضي الله عنها. هكذا أوردوه. وفي الأخيرة خلاف؛ فقد نقل ابن الجواني في "المقدمة الفاضلية" أنَّ أم وهب بن عبد مناف والد آمنة أم النبي ﷺ :

стр. 33

قيلة (١) بنت جزء بن غالب بن عامر بن الحارث بن غسان الخزاعي، فتأمل ذلك. قالوا: الأولى من العواتك عمَّة الوسطى، والوسطى عمَّة الأخرى، وهذه صورة ذلك: عاتكة (وأمها هوزانية وأمها مذحجية) = (بنت) عاتكة (وأمها قحطانية وأمها مذحجية) = (بنت) = عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان والجدَّات البواقي من غير بني سُليم. فعلى قول الجوهري والصَّاغاني: ست، وعلى قول ابن برّي: تسع، وهن: اثنتان من قريش، واثنتان من عدوان، وكنانية، وأسدية، وهذلية، وقضاعية، وأزدية، انتهى. قلت: أمّا العدوانية الأولى، فهي: عاتكة ابنة عبد الله بن وائل بن ظرب بن عمرو بن عائذ بن يشكر بن الحارث -وهو: عدوان (كسحبان) لأنه عدا على أخيه، فقتله-. وهي الجدَّة الخامسة لعبد الله والد النبي ﷺ .

стр. 34

والثانية: عاتكة بنت الحارث -وهو عدوان- أخت يشكر، وهي عمَّة الجد الخامس لعاتكة السابعة، وهي أم مالك بن النضر بن كنانة الجدّ الثاني عشر لسيِّدنا رسول الله ﷺ . فهاتان عدوانيتان، وعدوان من قبائل قيس، فإذا قلنا: اثنتان قيسيتان؛ لايضر. وأمَّا الكنانية فهي عاتكة ابنة يخلد بن النضر بن كنانة، أم لؤي ابن غالب الجدّ التاسع لسيِّدنا رسول الله ﷺ . وأمَّا القُرشية: فيحتمل أنها عاتكة ابنة أبي همهمة، واسمه: حبيب بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهو: الجدَّة الخامسة لفاطمة ابنة أسد، أم علي ﵄، فإن النبي ﷺ كان يقول: هي أمي بعد أمي (١)، فتأمَّل!

стр. 35

وأم أبي همهمة: قلابة بنت عبد مناف (تكميل). روى ابن عساكر في التاريخ قول النبي ﷺ يوم حنين: "أنا ابن الفواطم" (١). قال صاحب "القاموس": والفواطم اللاتي ولدن النبي ﷺ : قرشية، وقيسيتان، ويمانيتان، وأزدية، وخزاعية. -هكذا هو نصّه- فهن سبع. ونصّ الصاغاني في "التكملة على الصحاح": قُرشية، وقيسيتان، ويمانيتان -أزدية وخزاعية- فالأخيرتان بدل من قوله: و"يمانيتان"، والأزد وخزاعة كلاهما من اليمن، فعلى هذا هن خمس لا سبع، والواو العاطفة في سياق "القاموس" إما سهو أو زيادة من النسَّاخ.

стр. 36

فأمَّا القرشيَّة فهي جدَّته أم أبيه وعمِّه أبي طالب: فاطمة ابنة عائذ بن عمران بن مخزوم. وفي "الروض" للسُّهيلي، هي: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وأمَّا الأزدية: فهي فاطمة بنت سعد بن شيَل بالتحتية محركة، من بني عثمان بن عامر الجادر (١)، من أزد شنوءة. ولم أعرف الثلاث البواقي. وفي حديث آخر: "أن النبي ﷺ أعطى عليًّا حُلَّة سِيَراء، وقال: شققها خُمُرًا بين الفواطم" (٢). قال العتبي: إحداهن سيدة النساء فاطمة الزهراء، والثانية: فاطمة بنت أسد أم علي وإخوته ﵄. قال: ولا أعرف الثالثة. وقال ابن الأثير: هي فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. وقال الصاغاني: هي فاطمة أم أسماء بنت حمزة.

стр. 37

وفي قول الأزهري (١): هي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس خالة معاوية، قال: وأُراه أراد فاطمة بنت حمزة؛ لأنها من أهل البيت. قلت: وهند بنت عتبة كانت زوجًا لعقيل بن أبي طالب. وفي "الروض" للسهيلي: ورواه عبد الغني بن سعيد بَينَ الفواطم الأربع. وذكر فاطمة بنت حمزة مع اللتين تقدَّمتا، وقال: لا أدري من الرابعة، قاله في كتاب: "الغوامض والمبهمات". وفي "المبهمات" لابن بشكوال (٢)، يقال: الرابعة هي فاطمة ابنة

стр. 38

الأصم أم خديجة. قال: ولا أُراها أدركت هذا الزمان. تنبيه: قال ابن بري: وقيل للحسن والحسين: ابنا الفواطم؛ فاطمة أمهما، وفاطمة بنت أسد جدَّتهما، وفاطمة بنت عمرو المخزوميَّة جدَّة النبي ﷺ لأبيه. قلت: والجدَّة الثالثة لفاطمة بنت أسد هي: فاطمة بنت هرم بن رواحة العامرية. والجدَّة الخامسة لهما أيضًا: فاطمة بنت عُبيد بن منقذ العامرية. وأم جدَّتهما خديجة: فاطمة ابنة الأصم.

стр. 39

خاتمة في بيان العواتك من الصحابيات فمنهن: عاتكة بنت أُسيد بن أبي العَيص الأموية، أخت عتاب، أسلمت يوم الفتح. وعاتكة بنت خالد الخزاعية، صاحبة الخيمتين (١)

стр. 40

وعاتكة (١) بنت زيد بن عمرو بن نفيل، أخت سعيد. وعاتكة بنت عبد المطلب، عمَّة رسول الله ﷺ ، صاحبة الرؤيا المشهورة (٢). ذكرها الزبير في كتاب "أنساب قريش".
следующие страницы →