← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1405

أخذ المال على أعمال القرب

عادل شاهين

Полный текст (816 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

١ - أدلتهم على جواز أخذ الأجرة على تحمل الشّهادة: قالوا: إنَّ تحمل الشّهادة فرض كفاية، لا يلزمه، فجاز أخذ الأجرة عليه (١). ٢ - أدلتهم على عدم جواز الأجرة على أداء الشّهادة: أدلة هذا القول على عدم جواز الأجرة على أداء الشّهادة هي نفسها أدلة القول الأوّل، وستأتي. وقد تقدّم مناقشة دليلهم على الجواز إذا كانت فرض كفاية عند مناقشة أدلة القول الرابع. رابعًا: أدلة القول الأوّل: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن والمعقول: أ - أدلتهم من القرآن: الدّليل الأوّل: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وجه الاستدلال: حيث نهى الله تعالى عن كتمان الشّهادة، ورتب عليه الإثم العظيم، ومن امتنع من أداء الشّهادة إِلَّا بأجرة، فإنّه يعد كاتمًا لها، فيدخل تحت الوعيد في هذه الآية (٢). الدّليل الثّاني: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطّلاق: ٢]. وجه الاستدلال: هذا أمر للشهود بأن يأتوا بما شهدوا به، تقربًا إلى الله تعالى، فإذا كان الشهود مأمورين بأداء الشّهادة، كانت الشّهادة حينئذ فرض عين عليهم، فلا يجوز أخذ

стр. 737

العوض عليها (١). ب - أدلتهم من المعقول: الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ الشّهادة لا يجوز أخذ العوض عليها مطلقًا سواءً أكانت فرض كفاية أم فرض عين، أمّا إذا كانت فرض كفاية فلأنّه إذا أخذ العوض عليها تلحقه التهمة بذلك (٢)، ثمّ إنَّ فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضًا فلا يجوز أخذ الأجرة عليه كصلاة الجنازة (٣). وأمّا إذا كانت الشّهادة فرض عين عليه، فلا يجوزكذلك أخذ الأجرة عليها، كسائر فروض الأعيان (٤). الدّليل الثّاني: قالوا: إنَّ الشّهادة كلام يسير لا أجرة لمثله، فلا يجوز أخذ الأجرة عليها (٥). الدّليل الثّالث: قالوا: إنَّ الشّاهد إذا امتنع من الشّهادة إِلَّا بعوض، فإن ذلك يكون جرح قادح في شهادته؛ لأنّه معصية؛ لأنّه رشوة أخذها في نظيرما وجب عليه (٦). الترجيح: بعد عرض الأقوال، وذكر الأدلة لكل قول وما ورد عليها من مناقشات فالذي يظهر هو رجحان القول الأوّل القائل بعدم جواز أخذ الأجرة على الشّهادة مطلقًا وذلك لما يأتي:

стр. 738

أوَّلًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول وبخاصة الأدلة من القرآن الكريم، فهي تدل على وجوب أداء الشّهادة، وأن يكون ذلك قربة إلى الله تعالى، قال الإمام الشوكاني: "هذا أمر للشهود بأن يأتوا بما شاهدوا به تقربًا إلى الله" (١). إذن فالشهادة واجبة إمّا على الكفاية فإذا أتى بها الشّاهد تغنيت عليه، أو تكون واجبة على الأعيان من الأصل، وفي كلّ من الحالين فهي من القرب إلى الله تعالى، وعليه فلا يجوز أخذ الأجرة عليها. ثانيًا: أن ما ذكره أصحاب الأقوال الأخرى من الأدلة أمكن مناقشتها وإخراجها عن دلالتها. ثالثًا: أن هذا القول لا يردّ عليه اعتراضات كما ورد على الأقوال الأخرى، فإن قول من قال بالجواز للحاجة، يمكن دفعه، بما حصل الاتفاق عليه من جواز النفقة للشاهد، فإن بها تندفع الحاجة. وأمّا بقية الأقوال الأخرى فمدارها على الجواز إذا كانت الشّهادة فرض كفاية، وهذا يندفع بما إذا قام بها الشّاهد، فإنها تصبح حينئذ فرض عين، وفي هذه الحالة لا يجوز أخذه أجرة عليها بالاتفاق. والله تعالى أعلم.

стр. 739

المبحث الثّالث أخذ المال على الإفتاء وتحته ثلاثة مطالب: المطلب الأوّل أخذ الرزق من بيت المال على الإفتاء (١) من أجل المناصب وأخطرها في الإسلام منصب الإفتاء. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كبير الموقع كثير الفضل؛ لأنّ المفتي وارث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقائم بفرض الكفاية، لكنه معرض للخطأ ولهذا قالوا: المفتي موقع عن الله" (٢).

стр. 740

وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن المفتي إذا كان فقيرا فإن له أخذ الرزق من بيت المال (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأمّا من يأخذ بمصلحة عامة فإنّه يأخذ مع حاجته باتِّفاق المسلمين، وهل له أن يأخذ مع الغنى، كالقاضي والشّاهد والمفتي والحاسب والمقري والمحدث إذا كان غنيًا، فهل له أن يرتزق على ذلك من بيت المال مع غناه؛ قولان مشهوران للعلّماء" (٢). وعمدة هذا الاتفاق: أن المفتي قد فرغ نفسه لعمل من أهم أعمال المسلمين على وجه الحسبة فكافيته تكون في بيت المال (٣). ثمّ إنَّ بيت مال المسلمين معد لمصالحع المسلمين العامة وهذا منها. ثمّ إنَّ الحاجة داعية إلى القيام بذلك المنصب والانقطاع له إذ هو في معنى الإمامة والقضاء (٤). وقد اختلف الفقهاء في حكم أخذ الرزق على الإفتاء من بيت المال إذا كان المفتي غنيًا على قولين: القول الأوّل: يجوز مطلقًا أخذ الرزق على الإفتاء، من بيت مال المسلمين سواء أكان المفتي غنيًا أم فقيرًا، وسواء تعين عليه أم لا.

стр. 741

وإلى هذا ذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢) وهو قول عند الشّافعيّة (٣)، ووجه عند الحنابلة (٤). القول الثّاني: لا يجوز أخذ الرزق على الإفتاء إِلَّا إذا كان المفتي محتاجًا، ولم يتعين عليه الإفتاء. وبهذا قال الشّافعيّة في الأصح (٥)، والحنابلة في المشهور من المذهب (٦). سبب الخلاف: بين الإمام ابن القيم سبب الخلاف فقال: "وهذا فرع متردد بين عامل الزَّكاة وعامل اليتيم فمن ألحقه بعامل الزَّكاة قال: النفع فيه عام فله الأخذ، ومن ألحقه بعامل اليتيم منعه من الأخذ" (٧). الأدلة والمناقشة: أوَّلًا: أدلة القول الثّاني: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

стр. 742

الدّليل الأوّل: قالوا: لا يجوز للمفتي أخذ الرزق على عمله إِلَّا إذا كان محتاجًا ولم يتعين عليه قياسًا على وليّ اليتيم، فإنّه يأخذ مع الفقر ولا يأخذ مع الغنى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّساء: ٦] بجامع أن كلًا منهما منتصبًا لمعاملة الرعية بالأحظ لهم (١). مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يأتي: إنَّ قياس المفتي على وصي اليتيم قياس مع الفارق، فإن ولي اليتيم المنفعة منه خاصّة، والمنفعة من المفتي عامة، فإلحاقه بعامل الزَّكاة أولى لعموم الحاجة إليه وحصول المصلحة العامة به (٢)، وعليه فإنّه يجوز له أخذ الرزق من بيت المال مطلقًا. الدّليل الثّاني: قالوا: إنَّ الإفتاء إذا كان متعينًا على المفتي لعدم وجود غيره أو نحو ذلك وكان في كفاية فلا يجوز له أخذ الرزق على الإفتاء؛ لأنّه يؤدِّي فرض عين، ولا حاجة تدعوه لأخذ الرزق (٣). مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يأتي: أن الرزق من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، إنّما هو إعانة على الطّاعة وليس عوضًا عنها؛ لأنّه لما فرغ نفسه لعمل المسلمين كانت كفايته في مالهم، وإلا تعطل هذا المنصب، وهذا لا يمكن لحاجة المسلمين الشديدة إليه.

стр. 743

ثانيًا: أدلة القول الأوّل: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ الإفتاء من مصاع المسلمين العامة فجاز أخذ الرزق عليه مطلقًا غنيًا كان أم فقيرًا (١). الدّليل الثّاني: قالوا: إنَّ الحاجة داعية إلى الإفتاء، والانقطاع له عن التكسب، فجاز أخذ الرزق عليه من بيت المال مطلقًا وإلا تعطل هذا المنصب الشريف (٢). الدّليل الثّالث: القياس على القاضي فكما يرزق الإمام القاضي من بيت المال فكذلك يرزق المفتي يحامع أن مصلحة عمل كلّ منهما ترجع إلى عامة المسلمين (٣). الدّليل الرّابع: قالوا: إنَّ المفتي يعمل للمسلمين فتجب كفايته في أموالهم (٤). الدّليل الخامس: القياس على الزوجة، فكما أن الزوجة قد حبست نفسها لحق زوجها فكانت نفقتها عليه، فكذلك المفتي تجب نفقته على المسلمين؛ لأنّه قد حبس نفسه لمصلحتهم (٥).

стр. 744

الترجيح: من خلال ما ذكر من أدلة وما ورد عليها من مناقشات يتبين رجحان القول الأوّل القاضي يحواز أخذ الرزق على الإفتاء مطلقًا سواء أكان المفتي غنيًا أم فقيرًا تعينت عليه الفتوى أم لا وذلك لما يأتي: أوَّلًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول وتعود قوته لما يأتي: ١ - أن منصب الإفتاء كان يقوم به النّبيّ ﷺ وكانت كفايته ﷺ من بيت المال. ٢ - أن هذا المنصب كان يناط بالخلفاء وأئمة المسلمين، وكانوا يأخذون الأرزاق من بيت المال، وهذا محل اتفاق كما سبق فهذا القول جاء متمشيًا مع أصول الشربعة، وما جرى عليه العمل عند المسلمين منذ عهد النّبيّ ﷺ وإلى يومنا هذا. ٣ - أن أموال بيت المال مخصصة للمصلحة العامة والإفتاء من أعظم مصالح المسلمين لشدة حاجة المسلمين إليه لما فيه من بيان الأحكام الشرعية، والقيام بواجب البلاغ لدين الله . ثانيًا: أنّه أمكن مناقشة ما استدل به أصحاب القول الآخر بما يضعف من دلالته. ثالثًا: أن المفتي قد حبس نفسه لمصلحة المسلمين فكانت كفايته عليهم لقيام مصالحهم (١).

стр. 745

المطلب الثّاني أخذ الأجرة على الإفتاء إذا لم يكن للمفتي كفاية، سواء أكان الإفتاء في حقه فرض عين أم فرض كفاية فهل يجوز له أخذ الأجرة من المستفتي على فتواه؟ يلاحظ هنا أن الفقهاء رحمهم الله تعالى فرقوا بين الفتوى باللسان والفتوى بالكتابة وفي كلّ من الحالتاين حصل خلاف بينهم في جواز أخذ الأجرة سواء أكانت الفتوى باللسان أم كانت بالكتابة على النحو التالي: المسألة الأولى: إذا كانت الفتوى باللسان فقط اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة من المستفتي إذا أفتاه بالقول فقط دون الكتابة على قولين مشهورين: القول الأوّل: لا يجوز مطلقًا أخذ الأجرة على الإفتاء سواء أكان الإفتاء في حقه فرض عين أم فرض كفاية. وإلى هذا ذهب: الحنفية (١)، والشّافعيّة في الأصح (٢)، والحنابلة (٣). القول الثّاني: يجوز أخذ الأجرة على الإفتاء إذا لم يتعين عليه، بأن كان فرض كفاية في حقه لوجود غيره لا فرض عين. وبهذا قال المالكية (٤)، والظاهرية (٥).

стр. 746

الأدلة والمناقشة: أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّاني: استدل هؤلاء بما يأتي: قالوا: إنَّ أخذ الأجرة على الفتوى إذا تعينت، يعد من أكل المال بالباطل؛ لأنّ الطّاعة المفترضة عليه لا بد له من عملها فأخذ الأجرة على ذلك لا وجه له. أمّا إذا لم تتعين فيجوز للمفتي حينئذ أخذ الأجرة عليها, لعدم وجوبها عليه (١). مناقشة الاستدلال: يمكن مناقشة هذا الدّليل بما يأتي: لا نسلم لكم أن الإفتاء إذا كان فرض كفاية يجوز أخذ الأجرة عليه؛ لأنّ الإفتاء قربة إلى الله تعالى، فإذا كان المفتي في كفاية فلا حاجة تدعوه إلى أن يكون عمله لغير وجه الله؛ لأنّ الإفتاء إذا فعل بالأجرة لم يبق عبادة لله، بل يبقى عملًا مباحًا مستحقًا بالعوض معمولًا لأجله، والعمل إذا عمل للعوض لم يبق عبادة فإذا كان الله تعالى قد أغناه، وهذا فرض كفاية، وإن هو مخاطبًا به وإذا لم يقم إِلَّا به وإن ذلك واجبًا عليه عينًا، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه بكل حال تعين عليه أم لم يتعين (٢). ثانيًا: أدلة القول الأوّل: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن والسُّنَّة والمعقول. أ - دليلهم من القرآن: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩].

стр. 747

وجه الاستدلال: حيث دلت هذه الآية الكريمة على وجوب تبليغ العلم الحق وتبيان العلم على الجملة، دون أخذ الأجرة عليه؛ إذ لا يستحق الأجرة على ما عليه فعله كما لا يستحق الأجرة على الإسلام (١). ب - الدّليل من السُّنَّة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) (٢). وجه الاستدلال: حيث دل الحديث على وجوب تبليغ العلم وتحريم كتمانه، فإذا امتنع المفتي من الإفتاء إِلَّا بأجرة فإنّه يكون كاتمًا للعلّم فيدخل تحت الوعيد، حيث جاء الحديث عامًا لكل علم سئل عنه العالم ولكل مسئول سواء أكان فرض كفاية أم فرض عين (٣). جـ - الأدلة من المعقول: الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ منصب الإفتاء منصب تبليغ عن الله تعالى وعن رسوله ﷺ ، فلا تجوز المعاوضة عليه، كما لو قال له لا أعلمك الإسلام أو الوضوء أو الصّلاة إِلَّا بأجرة، أو سئل عن حلال أو حرام فقال للسائل: لا أجيبك عنه إِلَّا بأجرة فهذا حرام قطعًا ويلزمه رد العوض ولا يملكه (٤).

стр. 748

الترجيح: من خلال ذكر الأدلة لكل قول وما نوقشت به يتبين رجحان القول الأوّل القائل بمنع أخذ الأجرة على الإفتاء مطلقًا من المستفتي تعين عليه أم لم يتعين، وذلك لما يأتي: أوَّلًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول وبخاصة ما استدلوا به من أدلة من القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة، فإنها ظاهرة الدلالة على ما نحن بصدد. ثانيًا: أن ما استدل به أصحاب القول الآخر، ما هي إِلَّا أدلة عقلية أمكن مناقشتها بما يضعف من حجيتها. وعليه فإن كان للمفتي رزق من بيت المال أوكان مكفيًا مسألة الخاص فلا يحل له حينئذ أخذ الأجرة، فإن لم يكن له كفاية من بيت المال أو من ماله الخاص، فإنّه يسوغ لأهل البلد حينئذ أن يجتمعوا ويجعلوا له من أموالهم رزقًا، ليتفرغ لفتاويهم وجوابات نوازلهم، ويحل للمفتي أخذ ذلك الرزق؛ لأنّ الأرزاق معروف غير لازم لجهة معينة وهو أدخل في باب الإحسان وأبعد عن المعاوضة (١). فإن تعذر كلّ ذلك، وكان المفتي في حاجة للكفاية، فإن لم يأخذ لحقه الضيق والضرر، وربما تعطل هذا المنصب فيلحق الحرج والضيق عموم المسلمين فإن هذه حالة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها فيجوز القول حينئذ يحواز أخذ الأجرة للضرورة لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، والله تعالى أعلم (٢).

стр. 749

المسألة الثّانية: إذا كانت الفتوى بالكتابة إذا طلب المستفتي من المفتي الجواب على الفتوى كتابة لا مشافهة فهل يلزم المفتي ذلك، وهل يجوز له حينئذ طلب الأجرة على كتابته للفتوى أم لا؟ اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في حكم هذه المسألة على قولين: القول الأوّل: يجوز أخذ الأجرة على كتابة الفتوى. وإلى هذا القول ذهب الحنفية (١)، وهو مقتضى المذهب عند المالكية (٢)، وهو قول بعض الشّافعيّة (٣)، وبه قال الحنابلة (٤). القول الثّاني: لا يجوز أخذ الأجرة على كتابة الفتوى. وبهذا قال الشّافعيّة (٥)، وهو اختيار ابن القيم ﵀، قال ابن القيم: "ولكن لا يلزمه الورق ولا الحبر" (٦). الأدلة والمناقشة: أوَّلًا: أدلة القول الثّاني: لم يذكر أصحاب هذا المذهب دليلًا بخصوص الكتابة ولكن يمكن الاستدلال لهم بما استدلوا به على المنع من أخذ الأجرة على الفتوى فهذه الأدلة تدل بعمومها على المنع من أخذ الأجرة على الفتوى سواء أكانت باللسان أم بالكتابة.

стр. 750

قال ابن القيم ﵀: "والصّحيح خلاف ذلك، وأنّه يلزمه الجواب مجانًا لله تعالى بلفظه وخطه، ولكن لا يلزمه الورق ولا الحبر" (١). ثانيًا: أدلة القول الأوّل: استدل هؤلاء بما يأتي: الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ الكتابة غير واجبة عليه، وإنّما يجب عليه الجواب باللسان، فإذا كانت الكتابة غير واجبة عليه جاز له أخذ الأجرة عليها (٢). الدّليل الثّاني: القياس على الناسخ، فإنّه يجوز له أخذ الأجرة على خطه فكذلك المفتي؛ لأنّ الخط قدر زائد على الجواب، فيجوز أخذ الأجرة عليه (٣). الترجيح: الراجح من القولين هو القول الأوّل القاضي بجواز أخذ الأجرة على الفتوى إذا كانت كتابة وذلك لما يأتي: أوَّلًا: أن الكتابة لا تلزمه إذ هي قدر زائد على الجواب فيجوز أخذ الأجرة عليها. ثانيًا: أن الكتابة فيها كلفة ومشقة وتحتاج إلى وقت وقد يمتد ذلك فيشغله عن جلَّ وقته فلا يبقى وقت لتكسبه فيجوز له حينئذ أخذ الأجرة على الكتابة.

стр. 751

ومع ذلك فالأولى للمفتي عدم أخذ الأجرة على كتابة الفتوى، احترازا عن القيل والقال، وصيانة لماء الوجه عن الابتذال (١). وأمّا ما يحتاج إليه المفتي من ورق وحبر ونحوهما فلا يلزمه على قول (٢) الجميع. والله تعالى أعلم.

стр. 752

المطلب الثّالث الهدية للمفتي اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن الهدية إذا كان سببها أن يرخص له في الفتوى على خلاف المعمول به، فيفتيه بما يريد لا كما دل عليه الكتاب والسُّنَّة، ونص عليه علماء الأُمَّة فإنّه لا يجوز مطلقًا للمفتي قبولها، فإن قبلها فهو رجل فاجر يبدل أحكام الله تعالى ويشتري به ثمنًا قليلًا (١). وعللواذلك: بأن الهدية في هذه الحالة ما هي إِلَّا رشوة محرّمة يأخذها سحتًا ليبدل بها دين الله تعالى (٢). كما اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى، على أن الهدية إذا لم تكن بسبب الفتوى، وإنّما على سبيل المحبة والتودد إليه لما فيه من صلاح وعلم واستقامة، أو لأنّ له عادة بمهاداته قبل ذلك، أو لكونه عالمًا ولا يعرف عنه أنّه مفتٍ أو لأي سبب آخر غير الفتيا، فإنّه يجوز للمفتي في هذه الحالة قبولها، وإن كان الأولى له التورع عن ذلك أو يكافئه عليها (٣). وذلك لأنّ الهدية إذا لم تكن بسبب ولاية الإفتاء، فهي مستحبة في أصلها فيجوز له قبولها (٤).

стр. 753

المبحث الرّابع أخذ المال على الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وتحته مطلبان: المطلب الأوّل أخذ الرزق على الحسبة (١) من بيت المال الحسبة من أهم الوظائف الدينية، وأشرف الولايات الشرعية، إذ ترتكز على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الّذي هو القطب الأعظم في الدِّين والمهمة الّتي بعث الله تعالى بها الأنبياء والمرسلين، والتي بسببها فضل الله تعالى هذه الأُمَّة على العالمين، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. ووظيفة المحتسب (٢) من أشرف الوظائف، وأفضل القربات، وقد تناول الفقهاء رحمهم الله تعالى أحكام هذه الوظيفة الشريفة، ومن ذلك ما يتعلّق بأخذ المال عليها من رزق وأجرة ونحو ذلك.

стр. 754

أمّا ما يتعلّق بأخذ الرزق على ولاية الحسبة، فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنّه يجوز للمحتسب أخذ الرزق من بيت المال (١). وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي: الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ المحتسب قد فرغ نفسه لعمل من أعمال المسلمين على وجه الحسبة، فكفايته في مال بيت المال (٢). الدّليل الثّاني: قالوا: إنَّ مصلحة عمل المحتسب ترجع إلى عامة المسلمين فجاز أخذ الرزق عليه من بيت مالهم (٣).

стр. 755

المطلب الثّاني أخذ الأجرة على الحسبة المحتسب قد يكون منصويًا من جهة الإمام (١)، وقد يكون متطوعًا بعمله (٢) فإذا كان المحتسب متطوعًا بعمله، وله كفاية، فإنّه في هذه الحالة ليس له أخذ عوض على عمله، لكفايته أوَّلًا ولكونه متبرعًا بعمله، فإن كان الله قد أغناه فلا حاجة تدعوه إلى أخذ العوض حتّى لا يكون عمله لغير الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مفرقًا بين الغني والمحتاج في حكم أخذ العوض على أفعال القرب، قال: " ... بخلاف الغني لأنّه لا يحتاج إلى الكسب فلا حاجة تدعوه أن يعملها لغير الله، بل إذا كان الله تعالى قد أغناه وهذا فرض على الكفاية، كان هو مخاطبًا به، وإذا لم يقم إِلَّا به كان ذلك واجبًا عليه عينًا والله أعلم" (٣). وأمّا المحتسب المنصوب من قبل الإمام فإن كان له رزق من بيت المال، فهذا لا

стр. 756

يجوز له أخذ العوض على الحسبة مطلقًا، وذلك لكفايته ولكون الحسبة في حقه فرض عين، ولا يجوز أخذ العوض على فرض العين كالقاضي والمفتي إذا تعين عليهما القضاء والإفتاء بجامع الولاية في كلّ من هذه المناصب (١). فإذا لم يكن لوالي الحسبة رزق من بيت المال، لعدم وجود المال أو لتعذره لأي سبب كان، فهل يجوز في هذه الحالة للمحتسب أخذ الأجرة على عمله من عامة النَّاس أم لا (٢)؟. الّذي يظهر أن القول في هذه المسألة كالقول في مسألة المفتي، وقد تقدّم ذكر الأقوال والأدلة والراجح فيها وخلاصة ذلك: أن المحتسب إذا لم، تكن له كفاية من بيت المال، فلأهل البلد أن يجعلوا له رزقًا من أموالهم؛ لأنّه يعمل لمصلحتهم فكانت كفايته في أموالهم. فإن تعذر ذلك فله حينئذ أخذ الأجرة على عمل الحسبة للحاجة والضرورة (٣)، فإن الفقير إذا قام بواجب الحسبة وإنّما أخذ الأجرة لحاجته إلى ذلك، وليستعين بذلك على طاعة الله، فالله بأجره على نيته، فيكون قد أكل طيبا وعمل صالحا (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 757

الخاتمة

стр. 758

الخاتمة الحمد لله، الّذي يسر بكرمه ومنه، إنجاز هذا البحث، وأعان بقدرته على تجاوز عقباته، وما عرض من صعابه، فالحمد لله الّذي بنعمته تتم الصالحات. وفي هذه الخاتمة - نسأل الله حسنها - أذكر ملخصًا لهذه الرسالة يعطي فكرة واضحة عن مضمونها، ومن خلال ذلك أبرز أهم النتائج الّتي توصلت إليها من خلال البحث في هذا الموضوع، والتي يغلب على ظني أنّها جديرة بالذكر في هذا المقام. وهذه النتائج -في الحقيقة- تكشف عن سمات هذا البحث وأصوله العامة، وتعطي للقارئ تصورًا عامًا وسريعًا عما حوته هذه الرسالة، وبيان ذلك على النحو التالي: ١ - لا تخفى أهمية المال في حياة النَّاس، ولهذا كان لا بد له من مفهوم واضح بينهم، ونظرًا لتنوعه وكثرة أشكاله وصوره في حياة النَّاس فقد ترك الشارع تحديد مفهومه لعرف النَّاس في تعاملاتهم فكل ما عد في العرف مالًا فهو المال. ٢ - المال في الاصطلاح الفقهي شامل للأعيان والمنافع على السواء كما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وخالفهم في ذلك الحنفية، والحق هو ما ذهب إليه الجمهور، لكون المنافع هي المقصودة من الأعيان، ولولاها ما طلبت، ولأنّه يمكن حيازتها بحيازة أصلها. ولأن الأخذ بهذا المفهوم للمال، يجعل دائرته تتسع في هذا العصر لتشمل الحقوق المعنوية كحق الابتكار والاختراع والحقوق الذهنية وغيرها.

стр. 759

٣ - أنواع المال المأخوذ على القرب كثيرة من أهمها: الرزق -بالفتح والكسر في الراء- والأجرة، والجعالة، والهدية، والوقف، والوصية، والزكاة، ويختلف حكم المال المأخوذ على القرب باختلاف هذه الأنواع على تفصيل في ذلك سبق بيانه. ٤ - الرزق هو من أهم أنواع المال المأخوذ على أعمال القرب، وهو -في الجملة- جائز بالاتفاق، إِلَّا أنّه وقع فيه خلاف في بعض المسائل كالقضاء وغيره وذلك لمدارك أخرى. ٥ - الرزق بمفهومه الخاص عند الفقهاء: (هو ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين) وهذا النوع من الأزاق خاص بما يؤخذ من بيت المال إِلَّا أن الرزق تتسع دائرته لتشمل ما كان من بيت المال وما كان من غيره نحو ما يؤخذ من الجمعيات الخيرية وبعض الأفراد على أعمال القربة كتدريس القرآن والدعوة ونحو ذلك، ولهذا كان لا بد من تعريف الرزق بمعناه العام وهو أنّه: "ما يأخذه المسلم، إعانة له على أعمال القرب الّتي يتعدى نفعها للمسلمين". ٦ - الإجارة من أكثر أنواع المال المأخوذ على القرب أهمية نظرًا لكثرة الخلاف فيها في جلَّ الأبواب، ولهذا قمت ببيأنّها بتحديد معناها في اللُّغة والاصطلاح، وبيان حكمها وأقسامها وشروطها لتعلّق ذلك كله بمباحث الرسالة. ٧ - الجعالة صحيحة ومشروعة، خلافًا للحنفية، الذين عدوها من أنواع الإجارة الفاسدة أو الباطلة، وهي من المعاوضات المأخوذة على القرب، وإن اختلفت عن الإجارة في أشياء كثيرة، من كونها تصح مع جهالة العمل، والعامل، وكونها عقد جائز لا لازم وغير ذلك من الفروق. ٨ - الهِبَة والوقف والوصية ونحوها ممّا يؤخذ على القرب تعد في حقيقتها في معنى الأرزاق للإعانة على الطّاعة، وليست في معنى العوض، إِلَّا أن الهدية، قد تأخذ معنى العوض إذا كانت بسبب ولاية من الولايات الشرعية، فحينئذ تحرم على الصحيح. وقد تأخذ حكم الجواز إذا لم تكن بسبب الولاية، والأولى تركها.

стр. 760

٩ - بيت المال، وهو الجهة الّتي تختص بكل ما يردّ إلى الدولة أو يخرج منها ممّا يستحقه المسلمون من مال، وهو يشبه في هذا العصر ما يسمى بوزارة المالية أو الخزانة، وبيت المال يمثله إمام المسلمين أو من يعهد إليه بذلك. ولبيت المال موارد كثيرة منها الفيء وزكاة الأموال الظاهرة وخمس الخارج من الأرض من معدن، وهذا الخارج من البحر وغير ذلك من الموارد الّتي سبق بيانها. ١٠ - ولبيت المال مصارف كثيرة ومتنوعة بحسب تنوع المال الموجود فيه. فالأموال الزكوية والصدقات مصرفها لمن سمى الله في كتابه، وهم الأصناف الثمانية المنصوص عليها. وأهم مصرف فيه هو الفيء حيث يصرف منه كلّ ما يتعلّق بالمصالح العامة للمسلمين كعطاء الجند وأرزاقهم، وتكاليف الجهاد، والمصالح العامة للبلد من مساجد وطرق ومدارس ونحو ذلك، ورواتب الموظفين الذين يحتاج إليهم المسلمون في أمورهم العامة كالقضاة والمفتين والمحتسبين والأئمة والمؤذنين والمدرسين ونحوهم ممّن فرغ نفسه لمصالح المسلمين. ١١ - القربة الشرعية هي ما يتقرب به إلى الله، وهذا هو المفهوم الراجح لمعنى القربة، فإن للعلّماء في تحديد معنى القربة اتجاهين: اتجاه يرى أن القربة هي نفس الشيء المتقرب به إلى الله، والاتجاه الآخر على أن القربة هي نفس فعل التقرب، دون النظر إلى ذات القربة من حيث هي. ١٢ - هناك فرق بين القربة وبين الطّاعة والعبادة، فالطاعة أعم من القربة ومن العبادة، فكل قربة أو عبادة طاعة ولا ينعكس، والقربة أعم من العبادة فكل عبادة قربة ولا ينعكس. ١٣ - القرب تتنوع من حيث حكمها التكليفي، ومن حيث العموم والخصوص، ومن حيث اشتراط النيّة فيها وعدمه، ومن حيث تعدي نفعها فاعلها وعدم تعديه،

стр. 761

فهناك قرب عامة، وقرب خاصّة، وهناك قرب يشترط فيها النية، وقرب لا يشترط فيها ذلك وهكذا. ١٤ - لا يجوز إجماعًا، الاستئجار على الصّلاة عن الحي سواء أكانت صلاة واجبة، أم كانت صلاة تطوع، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المرء قد تركها متعمدًا أم تركها لعذر، وسواء أكان حين تركها صحيحًا أم مريضًا. ١٥ - الصلوات المنذورة الّتي تركها الميِّت ولم يوف بها، يجوز على الراجح من أقوال الفقهاء قضاؤها عن الميِّت بأجرة، إذا لم يؤدها الولي عنه ولم يتبرع أحد بأدائها عنه، وعليه فإن اللإنسان إذا أوصى قبل موته، بقضاء ما وجب في ذمته من صلاة نذر، وكان له تركه استؤجر من تركته من يقضي هذه الصلوات عنه. ١٦ - إذا وجد متطوع بالأذان والإقامة حسبة لله تعالى، فإنّه لا يجوز في هذه الحالة إرزاق غيره من بيت المال ولا الاستئجار على هذه الشعيرة العظيمة، فإن عُدم المتطوع جاز أخذ الرزق على الأذان حينئذ، وأمّا الأجرة فالصحيح الراجح من أقوال الفقهاء أنّه لا يجوز الاستئجار على الأذان واللإقامة إِلَّا للحاجة أو الضّرورة، وهي خشية تعطل هذه الشعيرة، وحاجة المؤذن لقوته الواجب. ١٧ - لا خلاف بين الفقهاء أن ما يعطاه الإمام في الصلوات، من غيرشرط أن ذلك جائز، سواء أكان ذلك رزقًا من بيت المال، أم وقفًا، أم هدية أم نحو ذلك ممّا يكون على سبيل البرّ والصلة واللإحسان، فإن لم يتيسر ذلك، فإنّه لا يجوز الاستئجار على إمامة الصلوات إِلَّا للحاجة أو الضّرورة كما سبق في الأذان. ١٨ - عمارة المساجد وصيانتها من أجل القرب إلى الله تعالى، وقد اتفق الفقهاء على جواز الاستئجار على ذلك. ١٩ - لا يجوز باتِّفاق الفقهاء الاستئجار على صلاة الجنازة أمّا تجهيز الميِّت ودفنه، فإنّه إنَّ كان فرض كفاية، جاز الاستئجار عليه، وإن تعين فإنّه لا يجوز ذلك.

стр. 762

٢٠ - النيابة في العبادات الّتي لها تعلّق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات، ونحوها تصح النيابة فيها بالاتفاق. ٢١ - العاملون على الزَّكاة هم من يوليهم الإمام جمع الزَّكاة والقيام عليها، حتّى تصل إلى مستحقها، وهؤلاء يستحقون العوض على عملهم على قدرعنائهم وعملهم وسعيهم، باتِّفاق الفقهاء؛ لأنّهم أحد الأصناف الزكوية، وما يأخذونه إنّما هو أجرة عمله وليس رزقًا على الصحيح من أقوال الفقهاء رحمهم الله تعالى، ولهذا فإنهم يأخذون من الزَّكاة وإن كانوا أغنياء باتِّفاق الفقهاء. ٢٢ - لا يجوز للعامل على الزَّكاة قبول هدية أرباب الأموال الزكوية بالاتفاق سواء أذن له الإمام أم لا، وسواء كان للمهدي عادة بإهداء العامل قبل ولايته أم لا، على الصحيح. ٢٣ - الحي القادر على الصِّيام بنفسه، لا يجوز بالإجماع النيابة عنه في فعله، أمّا إنَّ كان عاجزًا، سواء أكان عجزه عجزًا دائمًا أم موقتًا، فهذا لا تجوز النيابة عنه كذلك بالإجماع، سواء أكان ذلك في الصوم الواجب أم في صوم التطوع. ٢٤ - أجمع العلماء على عدم صحة الإجارة على صوم الفرض عن الحي العاجز عن الصوم بنفسه، سواء أكان عجزه دائمًا أم موقتًا، وكذلك اتفقوا على عدم جواز الاستئجار على صوم التطوع عن العاجز، ولم يخالف في ذلك سوى ابن حزم فقال: بالجواز، وهو قول مردود. ٢٥ - إذا مات المسلم وقد وجب عليه صوم سواء أكان صومًا من رمضان أم من نذر أم من كفارة فله حالتان: الأولى: أن يموت قبل تمكنه من صيام ما وجب عليه لعذر شرعي ففي هذه الحالة لا شيء عليه، وتبرأ ذمته بذلك. الثّانية: أن يموت بعد تمكنه من صيام ما وجب عليه، ولكنه فرط في الصِّيام إلى أن أدركه الموت، وفي هذه الحالة فإن الراجح من أقوال الفقهاء أنّه يستحب لوليه

стр. 763

قضاء ما وجب عليه من صيام، سواء أكان صومًا من رمضان أم من نذر أم من كفارة، وكذلك تصح نيابة الأجنبي عنه كما تصح من الولي. ٢٦ - تصح الإجارة على الصوم الواجب على الميّت بالنذر فقط دون غيره من الصوم الواجب بأصل الشّرع، على الصحيح من أقوال الفقهاء. ٢٧ - الاعتكاف عبادة بدنية محضة لا تصح النيابة فيها عن الحي باتِّفاق الفقهاء، أمّا عن الميِّت فإنّه يستحب للولي النيابة عنه في قضاء ما وجب عليه من الاعتكاف، وعليه فإنّه لا يصح الاستئجار على الاعتكاف عن الحي بالاتفاق، أمّا عن الميِّت فالصحيح جواز ذلك. ٢٨ - أجمع العلماء على أن الحي القادر المستطيع للحج بنفسه وماله لا يجوز له أن يستنيب غيره في الحجِّ الواجب، بل يجب عليه أن يحج بنفسه، فإن كان الحجِّ تطوعًا جاز له أن يستنيب على الصحيح. وأمّا العاجز عجزًا دائمًا بنفسه وماله، فهذا لا حج عليه أصلًا فلا يلزمه استنابة غيره للحج عنه، فإن عجز عن الحجِّ ببدنه عجزًا دائمًا ولكنه يملك المال الّذي يكفي للحج، ووجد من ينوب عنه في الحجِّ، فالصحيح الراجح من أقوال الفقهاء أنّه يجب عليه أن يستنيب غيره ليحج عنه الحجِّ الواجب عليه. فإن كان عجزه مؤقتا فقد اتفق الفقهاء على أنّه لا يجب عليه الاستنابة فإن استناب غيره حال عجزه، فالصحيح أن الاستنابة لا تصح في هذه الحالة وإن صح لزمه الحجِّ بنفسه. أمّا في حج التطوع فإنّه يجوز للعاجز سواء كان عجزه دائمًا أم مؤقتًا أن يستنيب غيره ليحج عنه حج التطوع على الصحيح من أقوال الفقهاء. ٢٩ - الميِّت إذا أوصى أن يحج عنه بعد موته، فإنّه يجوز في هذه الحالة النيابة عنه في أداء ما وجب عليه من حج واجب، وذلك باتِّفاق الفقهاء، لا خلاف بينهم في ذلك، أمّا إذا مات ولم يوص بما وجب عليه من حج واجب، فالصحيح من أقوال

стр. 764

الفقهاء أنّه يلزم ورثته أن يقيموا من يحج عنه من رأس ماله فإن تطوع أحد بالحج عنه جاز ذلك. أمّا حج التطوع عن الميِّت فالصحيح جواز النيابة عنه مطلقًا في ذلك سواء أوصى بذلك أم لم يوص. ٣٠ - المال المأخوذ على الحجِّ عن الغير، أنواع ثلاثة: الأوّل: النفقة: فإن حج أحد عن الميِّت بنفقته مدة حجه، فإن هذا جائز بالاتفاق، والحاج في هذه الحالة يكون نائبًا محضًا. الثّاني: الجعالة: وهي جائزة على الحجِّ على الراجح من قولي الفقهاء، فإن قال له: حج عني ولك ألف، أو من حج عنه فله كذا، فإن حج عنه استحق الجعل على الصحيح كما سبق. الثّالث: الإجارة: الإجارة على الحجِّ والعمرة عمن تصح النيابة عنه صحيحة وجائزة على الراجح من أقوال الفقهاء، ولكن ينبغي أن يكون قصد النائب هو الإحسان إلى المحجوج عنه، وتحصيل النفقة المشروعة، لا أن يكون قصده من الحجِّ هو الاكتساب بذلك فقط. ٣١ - أجمع العلماء على صحة النيابة في ذبح الهدي والأضاحي، وعليه فإن الاستئجار على ذبح الهدي أو الأضاحي، جائز بالاتفاق إذا كانت أجرة الجازر من غيرها، أمّا إذا كانت أجرته منها بأن يأخذ لحمًا أو نحوه في مقابل عمله، فالذي عليه جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز للنص والمعقول. ٣٢ - يجوز للمجاهدين والمرابطين في الثغور الأخذ من الزَّكاة قدر حاجتهم وجهادهم، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. كما يجوز للمجاهدين أخذ الرزق أو العطاء من بيت المال قدر كفايتهم وكفاية من يعولون وهذا بالاتفاق، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.

стр. 765

٣٣ - الاستئجار على الجهاد إذا كان فرض عين لا يجوز بالاتفاق أمّا إذا كان فرض كفاية فلا يجوز كذلك على الصحيح، سواء أكان المستأجر هو الإمام أم غيره من الرعية، وسواء أكان الأجير ممّن يلزمه الجهاد في الأصل وهو المسلم الحر أم كان لا يلزمه الجهاد أصلًا كالعبد والمرأة. ٣٤ - الجعل على الجهاد إذا كان على معنى النفقة في سبيل الله، فإنّه في هذه الحالة يكون من الجهاد بالمال، وحكمه حكم الجهاد بالنفس فقد يكون فرض عين أو فرض كفاية, وقد جاء الشّرع بالترغيب فيه والحض عليه، وهو من أعظم القرب إلى الله تعالى. أمّا إذا كان الجعل على معنى المعاوضة، فحكمه حكم الإجارة سواء بسواء على ما سبق بيانه. ٣٥ - تعليم القرآن الكريم بغير أجرة من أفضل القرب إلى الله تعالى، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، فإن أخذ المعلم الرزق على ذلك من بيت المال، جاز ذلك بالاتفاق. أمّا الأجرة على تعليم القرآن، فالراجح أنّها تجوز للحاجة والضرورة. ٣٦ - أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن الكريم جائز بالاتفاق، والأصل في ذلك قوله ﷺ : "إنَّ أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله). ٣٧ - الصحيح من قول العلماء أن قراءة القرآن يصل ثوابها للميت، وهو مذهب جمهور السلف، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه تعالى وتلميذه الإمام ابن قيم الجوقلة. ٣٨ - لا يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم للأموات وهذا الّذي عليه جمهور أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ٣٩ - أجمع العلماء على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته وأن من قام بذلك حسبة لله تعالى، فإن عمله هذا من أفضل القربات إلى الله تعالى.

стр. 766

فإن أخذ الكاتب أجرة على ذلك، فالذي يظهر من كلام الفقهاء جواز ذلك بلا خلاف، وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على جواز ذلك. ٤٠ - بيع المصحف وشرائه جائز على القول الراجح من قولي الفقهاء لدعاء الحاجة لذلك، ولعموم الأدلة الدالة على حل البيع والشراء، والبيع إنّما وقع على الورق والجلد والطباعة ونحو ذلك. وأمّا بيع المصحف للكافر فالصحيح بطلان ذلك وأنّه لا يجوز. ٤١ - يجوز لطالب العلم أخذ الرزق من بيت المال بلا خلاف، كما يجوز له الأخذ من الزَّكاة إنَّ كان فقيرًا بالاتفاق، أمّا إذا كان غنيًا فالصحيح أنّه لا يجوز له الأخذ منها. ٤٢ - طالب العلم الشرعي الّذي لا يتفرغ للكسب لانشغاله بالعلّم، تجب له النفقة وإن كان قادرًا على الكسب. ٤٣ - تعليم العلوم الشرعية احتسابًا من أفضل القرب، ولكن إن أخذ المعلم الرزق من بيت المال فإن ذلك جائز بالاتفاق. وأمّا الاستئجار عليه فالكلام في هذه المسألة كالكلام في مسألة الاستئجار على تعليم القرآن الكريم، وهو الجواز للحاجة والضرورة. ٤٤ - يجوز أخذ العوض المالي على التأليف والتحقيق في العلوم الشرعية، ويعد حق التأليف والنشر من الحقوق المصونة شرعًا ولأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها. ٤٥ - عقد الضمان المالي من عقود الإرفاق والإحسان والتبرعات لا يجوز أخذ العوض عليه سواء أكان ذلك أجرة أم جعالة وهذا باتِّفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى. ومن التطبيقات المعاصرة لهذا العقد ما تقوم به البنوك من معاملات مبينة على هذا العقد ومن ذلك: خطاب الضمان والاعتماد المستندي، فإذا كان ما يأخذه البنك على هذه المعاملات هي مصروفات إدارية فهذا لا حرج فيه.

стр. 767

أمّا أخذ المال في مقابل ما يقوم به البنك من ضمان للعميل، فالصحيح أنّه لا يجوز للبنك أخذ عموله أو فائدة أو أجرة مقابل الضمان، لكون الضمان في الأصل من عقود الإحسان ولأن الفائدةُ الّتي يأخذها البنك ربًا فلا يحل له ذلك. ٤٦ - الوديعة عند الفقهاء من عقود الإحسان والإرفاق، والأصل فيها أن يقوم بها الإنسان احتسابًا لوجه الله تعالى، فإن شرط أجرة على حفظها وحرزها فالصحيح عدم جواز ذلك لأنّها معروف وإحسان. ٤٧ - الودائع المصرفية في حقيقتها هي قروض من العميل للبنك فأي فائدة يدفعها البنك للعميل فإنها ربا محرم لا يجوز، فإن كانت لأجل ففيها ربا الفضل وربا النسيئة، وإن كانت ودائع جارية ففيها ربا الفضل، فإن لم يأخذ العميل عليها فائدة، فلا تخلوا من محاذير شرعية كثيرة أخرى. ٤٨ - القرض من أهم عقود الإحسان والإرفاق والتبرع، وقد أجمع العلماء على أن المقرض إذا شرط زيادة أو هدية أو منفعة على القرض أن ذلك يكون ربًا، ويترتب على ذلك فساد عقد القرض. أمّا إذا كان القرض على سبيل الإحسان والبر، ثمّ قام المقترض برد أفضل أو أكثر من القرض فالصحيح جواز ذلك، إذا لم يكن عن شرط أو جرى بذلك عرف. ٤٩ - الناظر على الوقف يستحق الأجرة على عمله فإذا شرطها له الواقف وحدد لها مقدارًا استحق ما حدده له كثيرًا كان أو قليلًا، فإذا لم يحدد له الواقف أجرة، فإنّه لا يأخذ أجرته إِلَّا بإذن القاضي، ما لم يكن معروفًا بأخذ الأجرة على مثل هذه الأعمال، وتقدر أجرته في هذه الحالة بأجرة المثل. ٥٠ - للوصي على اليتيم أن يأكل من ماله بالمعروف إنَّ كان فقيرًا فإن كان غنيًا فلا يجوز له ذلك، وما يأكله يكون على سبيل الإباحة فيملكه بذلك، فإن طلب الوصي أجرة على عمله وقيامه على شئون اليتيم جاز ذلك وتقدر الأجرة بأجرة المثل.

стр. 768

٥١ - أجمع العلماء على أن ولي أمر المسلمين تجب له النفقة ولعياله بالمعروف من بيت مال المسلمين، وكل ما يستلزمه ذلك المنصب من نفقة فإن ذلك في بيت المال. ٥٢ - للقاضي أخذ الرزق من بيت المال إنَّ كان فقيرا بالاتفاق، أمّا إنَّ كان غنيًا فالصحيح جواز ذلك أيضًا، أمّا إذا كان الرزق من الخصوم، فإن كانت له كفاية فلا يجوز له الأخذ من الخصوم، فإن كان فقيرًا فله الأخذ إذا كان الاكتساب يقطعه عن القضاء وذلك وفق شروط محددة، أمّا الاستئجار على القضاء فالصحيح أن ذلك لا يجوز مطلقًا، وكذلك الهدية إذا كانت بسبب الولاية. ٥٣ - أعوان القاضي يجوز لهم أخذ الرزق من بيت المال، أمّا إذا عدم الرزق فإنّه يجوز لهم أخذ الأجرة على أعمالهم من الخصوم. ٥٤ - المأذون الشرعي لعقود الأنكحة، إذا كان مفرغًا لهذا العمل من قبل الإمام فله رزقه من بيت المال كبقية أعوان القاضي، وإلا جاز له أخذ الأجرة على عمله من العاقد ما لم يكن متبرعًا بعمله فلا يجوز له ذلك. ٥٥ - القسام له أخذ الرزق من بيت المال باتِّفاق الفقهاء، فإن تعذر رزقه من بيت المال، جاز له أخذ الأجرة على عمله ممّن يريدون القسمة، سواء أكان هو قسام القاضي أم قسام الشركاء. ٥٦ - يجوز للشاهد إنَّ كان فقيرًا أخذ النفقة الّتي يحتاجها لإقامة الشّهادة وذلك بلا خلاف بين الفقهاء، فإذا كان الشّاهد غنيًا، فالصحيح أنّه لا يجوز له أخذ النفقة الّتي تتطلبها الشّهادة ممّن شهد له لوجوبها عليه. أمّا الرزق من بيت المال فإنّه يجوز للشاهد أخذه على تحمل الشّهادة وأدائها باتِّفاق الجمهور، بخلاف الأجرة على الشّهادة فإنّه لا يجوز للشاهد أخذ الأجرة على الشّهادة على الراجح من أقوال الفقهاء.

стр. 769

٥٧ - الإفتاء من أهم المناصب الشرعية، فإذا فرغ الإمام من يقوم بهذا المنصب فإن كان فقيرًا فله أخذ الرزق على عمله من بيت المال بالاتفاق، أمّا إذا كان المفتي غنيًا فالصحيح جواز ذلك أيضًا. أمّا أخذ الأجرة على الإفتاء من المستفتين، فلا يجوز ذلك مطلقًا إِلَّا إذا كانت الفتوى كتابةً فتجوز الأجرة عليها حينئذ؛ لأنّ الكتابة لا تلزمه على الصحيح. ٥٨ - الحسبة من أهم الوظائف الدينية وأشرف الولايات الشرعية، وقد اتفق الفقهاء على جواز أخذ الرزق من بيت المال على الحسبة، أمّا الأجرة على ذلك فإن كان له رزق من بيت المال فلا يجوز له أخذ الأجرة على عمله، فإن لم يكن له رزق، فلأهل البلد أن يعطوه كفايته مجازاة له على إحسانه إليهم، وإلا جاز له أخذ الأجرة على عمله للحاجة والضرورة ليستعين بها على عمله ويقضي بها حاجته الضرورية، فيكون قد أكل طيبًا وعمل صالحًا، والله تعالى أعلم. وبعد هذا السَّرد لمحتوى الرسالة بإيجاز شديد تكون الرسالة قد أتت على نهايتها، وأكون قد أنجزت بعون الله تعالى وتوفيقه ما خططت لبحثه ودراسته وهنا أكرر ما سبق أن قلته: أن هذا جهدي ومستطاعي، فما فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله من ذلك وأتوب إليه. والحمد لله الّذي بنعمته تتم الصالحات وصلّى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.

стр. 770

فهرس المصادر والمراجع ١ - الإجارة الواردة على عمل الإنسان للدكتور شرف بن علي الشريف، دار الشروق، جدة، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ ٢ - الإجماع لأبي بكر بن محمَّد بن إبراهيم بن المنذر (ت: ٣١٨ هـ) تحقي: أبو حماد صفير أحمد بن محمَّد حنيف، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ ٣ - أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإِسلامي لستر بن ثواب الجعيد، مكتبة الصديق، الطائف، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ ٤ - أحكام الأوقاف لأبي بكر أحمد بن عمرو الخصاف (ت: ٢٦١ هـ)، مطبعة ديوان عموم الأوقاف المصرية، الطبعة الأولى، ١٣٢٢ هـ ٥ - أحكام الجنائز لمحمد ناصر الدِّين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ. ٦ - الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلي محمَّد بن الحسين الفراء، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، دار نشر الكتب الإِسلامية، لاهور باكستان. ٧ - الأحكام السلطانية والولايات الشرعية لأبي الحسن علي بن محمَّد الماوردي (ت: ٤٥٥ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٨ هـ ٨ - أحكام القرآن لأبي بكر أحمد بن علي الجصاص (ت: ٣٧٠ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٩ - أحكام القرآن لأبي بكر محمَّد بن عبد الله بن العربي، تحقيق: علي محمَّد البجاوي، دار المعرفة، بيروت. ١٠ - أحكام القرآن لعماد الدِّين بن محمَّد الطّبريّ المعروف بالكيا الهراسي (ت: ٥٠٤ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ ١١ - أحكام المعاملات الشرعية للشيخ: علي الخفيف، دار الفكر، بيروت.

стр. 771

١٢ - أحكام الوقف في الشّريعة الإِسلامية للدكتور محمَّد عبيد عبد الله الكبيسي، مطبعة الإرشاد، بغداد، ١٣٩٧ هـ. ١٣ - الأحوال الشخصية في الشّريعة الإِسلامية لعبد العزيز عامر، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٣٨١ هـ. ١٤ - أدب القاضي لأبي العباس أحمد بن أحمد الطّبريّ المعروف بابن القاص (ت: ٣٣٥ هـ)، تحقيق: د. حسين بن خلف الجبوري، مكتبة الصديق الطائف، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ. ١٥ - الأذكار ليحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، دار الهجرة، الرياض، الطبعة السّادسة، ١٤١٧ هـ ١٦ - أسدّ الغابة في معرفة الصّحابة لعز الدِّين ابن الأثير أبي الحسن علي بن محمَّد الجزري (ت: ٦٣٠ هـ) تحقيق علي محمَّد معوض، عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى. ١٧ - أسنى المطالب شرح روض الطالب لأبي يحيى زكريا الأنصاري الشّافعيّ (ت: ٩٢٦ هـ)، دار الكتاب الإِسلامي، القاهرة. ١٨ - الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشّافعيّة لجلال الدِّين عبد الرّحمن ابن أبي بكر السيوطيّ (ت: ٩١١ هـ)، تحقيق: محمَّد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ ١٩ - الأشباه والنظائر لتاج الدِّين عبد الوهّاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٧١ هـ) تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمَّد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ ٢٠ - الأشباه والنظائر لزين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥ هـ.

стр. 772

٢١ - الأشباه والنظائر لمحمد بن عمر بن مكي المعروف بابن الوكيل (ت: ٧١٦ هـ)، تحقيق: د. أحمد بن محمَّد العنقري، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ. ٢٢ - الأصل (المبسوط) لمحمد بن الحسن الشيباني (ت: ١٨٩ هـ)، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، إدارة القرآن والعلّوم الإِسلامية، كراتشَي، باكستان. ٢٣ - أصول فقه الإمام مالك النقلية، للدكتور عبد الرّحمن بن عبد الله الشعلان، رسالة دكتوراه من كلية الشّريعة بالرياض، قسم أصول الفقه، ١٤١١ هـ ٢٤ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية،١٤١٣ هـ. ٢٥ - الأعلام لخير الدِّين الزركلي، دار العلم للملابين، بيروت، الطبعة العاشرة، ١٩٩٢ م. ٢٦ - الأم لمحمد بن إدريس الشّافعيّ (٢٠٤ هـ)، دار المعرفة، بيروت. ٢٧ - الأمنية في إدراك النية لأحمد بن إدريس القرافي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ ٢٨ - الأنساب لأبي سعيد عبد الكريم بن محمَّد التميمي السمعاني (ت: ٥٦٢ هـ) تحقيق: عبد الله عمر البارودي، دار الجنان، بييوت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ. ٢٩ - أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، محمَّد بنعلي بن وهب القشير (ت: ٧٠٢ هـ) تحقيق: محب الدِّين الخطيب، وعلي بن محمَّد الهندي، المكتبة السلفية بالقاهرة، الطبعة الثّانية ١٤٠٩ هـ ٣٠ - الأحكام في أصول الأحكام لعلّي بن محمَّد الآمدي، تحقيق: عبد الرزّاق عفيفي، المكتب الإِسلامي، بيروت، الطبعة الثّانية، ١٤٠٢ هـ.

стр. 773

٣١ - إحياء علوم الدِّين لأبي حامد، محمَّد بن محمَّد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ) تحقيق: سيد إبراهيم، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ ٣٢ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل لمحمد ناصر الدِّين الألباني، المكتب الإِسلامي، بيروت، الطبعة الثّانية، ١٤٠٥ هـ. ٣٣ - الإسعاف في أحكام الأوقاف لبرهان الدِّين إبراهيم بن موسى بن أبي بكر الطرابلسي (ت: ٩٢٢ هـ)، المطبعة التجارية الكبرى, القاهرة. ٣٤ - الإَشراف على مذاهب العلماء للإمام محمَّد بن إبراهيم بن المنذر (ت: ٣١٨ هـ)، تحقيق: محمَّد نجيب سراج الدِّين، إدارة إحياء التراث الإِسلامي بدولة قطر، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ. ٣٥ - الإصابة في تمييز الصّحابة لأحمد بن علي بن محمَّد بن حجر العسقلاني، دار الكتاب العربي، بيروت. ٣٦ - إعانة الطالبين لأبي بكر بن محمَّد شطا الدمياطي، مكتبة محمَّد سعيد وعبد الرسول فدا، مكّة المكرمة. ٣٧ - إعلاء السنن لظفر أحمد العثماني التهانوي (ت: ١٣٩٤ هـ)، تحقيق: محمَّد تقي العثماني، إدارة القرآن والعلّوم الإِسلامية، كراتشي، باكستان، الطبعة الثّالثة، ١٤١٥ هـ. ٣٨ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لأبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشّافعيّ ابن الملقن (ت: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: عبد العزيز بن أحمد بن محمَّد المشقح، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ٣٩ - إعلام الساجد بأحكام المساجد لمحمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشّافعيّ (ت: ٧٩٤ هـ)، تحقيق: أبو الوفا مصطفى المراغي، المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية، القاهرة، الطبعة الثّانية، ١٤٠٣ هـ

стр. 774

٤٠ - إعلام الموقعين عن رب العالمين لشمس الدِّين أبي عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزي (ت: ٧٥١ هـ)، تحقيق: محمَّد محيي الدِّين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٠٧ هـ. ٤١ - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لمحمد بن أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ)، حقيق: محمَّد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت. ٤٢ - إفادة الطلاب بأحكام القراءة على الموتى ووصول الثّواب لمحمد بن أحمد الأهدل، مكتبة النهضة الحديثة، مكّة المكرمة، الطبعة الرّابعة، ١٤٠٢ هـ ٤٣ - إقامة الدّليل والبرهان على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن للشيخ محمَّد بن عبد العزيز المانع (ت: ١٣٨٥ هـ)، المكتب الإِسلامي، بيروت، الطبعة الرّابعة، ١٣٩٩ هـ. ٤٤ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع لمحمد بن أحمد الخطيب الشربيني (ت: ٩٧٧ هـ)، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأخيرة، ١٤٥١ هـ، وهو مطبوع مع حاشية البجيرمي. ٤٥ - الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل لأبي النجا شرف الدِّين موسى الحجاوي (ت: ٩٦٨ هـ)، تحقيق: عبد اللطيف السبكي، دار المعرفة، بيروت. ٤٦ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد حنبل لعلّاء الدِّين علي بن سليمان المرداوي (ت: ٨٨٥ هـ)، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، مكتبة السُّنَّة المحمدية، ومكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٧٤ هـ. ٤٧ - الإيثار بالقرب دراسة تأصيلية تطبيقية للدكتور الشّيخ/ صالح بن عثمان الهليل مطبوع بالحاسوب، ١٤١٨ هـ ٤٨ - إيضاح الأحكام لما يأخذ العمال والحكام لابن حجر الهيتمي الشّافعيّ، تحقيق: د. حسين بن محمَّد آل الشّيخ، رسالة دكتوراه، المعهد العالي للقضاء بالرياض ١٤٠٨ هـ.

стр. 775

٤٩ - اختلاف الحديث (مع مختصر الزني) لمحمد بن إدريس الشّافعيّ (ت: ٢٠٤ هـ)، د ار المعرفة، بيروت. ٥٠ - الاختيار لتعليل المختار لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلّي (ت: ٦٨٣ هـ) تحقيق: محمود أبو دقيقة، المكتبة الإِسلامية، استانبول- تركيا، الطبعة الثّانية ١٣٧٠ هـ. ٥١ - الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، اختيار العلّامة علاء الدِّين أبو الحسن علي بن محمَّد البعلي الحنبلي، تحقيق: محمَّد حامد الفقي، مكتبة السُّنَّة المحمدية، مصر. ٥٢ - الاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرّ النمري (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: د. عبد المطعي أمين قلعي، دار قتيبة، دمشق، ودار الوعي، حلب والقاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ ٥٣ - الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإِسلامي للدكتور عبد الله بن إبراهيم الطريقي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ ٥٤ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرّ القرطبي، دار الكتاب العربي، بيروت. ٥٥ - الاعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ)، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن عفان. ٥٦ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين الدِّين إبراهيم بن محمَّد بن بكر بن نجيم (ت: ٩٧٠ هـ)، دار الكتاب الإِسلامي، القاهرة، الطبعة الثّانية. ٥٧ - البحر المحيط في أصول الفقه لبدر الدِّين ممد بن بهادر الرزكشي (ت: ٧٩٤ هـ)، تحقيق: عبد القادر العاني، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويت، الطبعة الثّانية، ١٤١٣ هـ.
следующие страницы →