← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 140

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ابن علان

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أحدهما أن يأمر امرأته عند الوضع أن تطلق بجانب حفيرة فإن وضعت ذكراً أبقاه وإلا ألقاها فيها. وثانيهما أن يصبر على البنت إلى أن تصير سداسية ثم يأخذها وقد زينتها أمها، فيأتي بها إلى حفرة كان حفرها قبل فيقول لها انظري قعرها، ويرميها من ورائها ويطمها بالتراب (وكره لكم قيل وقال) قال الحافظ في «الفتح» في رواية الشعبي: كان ينهى عن قيل وقال، كذلك كثر في جميع المواضع بغير التنوين، ووقع في رواية الكشميني هنا قيلاً وقالاً، والأشهر الأوّل، وفيه تعقب على من زعم أنه جائز ولم يقع في الرواية. وقال الجوهري: قيل وقال اسمان، يقال: كثر القيل والقال كذا جزم باسميتهما واستدل له بدخول أل عليهما، وقال ابن دقيق العيد: لو كانا اسمين كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة وأشار إلى ترجيح الأوّل. وقال المحبّ الطبري: فيه أوجه: أحدهما أنهما مصدران، والمراد من الحديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تؤول إلى الخطأ وكرر المصدر مبالغة في الزجر. وثانيها المراد حكاية أقوال الناس والبحث عنها ليخبره غيره فيقول قال فلان وقيل لفلان، فالنهي عنه إما للزجر وهو الاستكثار منه، وإما لشي مخصوص، وهو ما يكرهه المحكي عنه. قلت: وعليه فهما بفتح اللام حكاية للفعل الماضي وكذا على الوجه الثالث الآتي، واقتصر على الأوّل منهما ابن أقبرس في «شرح الشفاء» فقال: يريد به المنع من التبرّع بنقل الأخبار، فعاد لما فيه من هتك الستار وكشف الأسرار، وقد أشار إلى أن ذلك ليس من محسنات الإسلام بقوله: «من حسن أسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وفيه من جهة المعنى موافقة لقوله تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا﴾ » (النور: ١٩) الآية، لأن الله تعالى ستار. ويخص من هذا نقل الأخبار النافعة لا سيما إذا كانت صحيحة عن ثقة اهـ. ثالثها أن في ذلك الإكثار الزلل إذ هو مخصوص بمن ينقل لا عن تثبت ولكن تقليداً لمن سمعه ولا يحتاط اهـ. وقول المصنف معناه الخ شامل للآخرين. وفي «المشكاة» قوله قيل: وقيل بناهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير والإعراب على أنهما مصدران ولذا دخل عليهما أل فيما يعرف القيل من القال اهـ بمعناه. وفي

стр. 702

«المصباح» : القيل والقال اسمان من قال يقول لا مصدران قاله ابن السكيت ويعربان بحسب العوامل، وفي «الارتشاف» هما في الأصل فعلان ماضيان جعلا اسمين واستعملا استعمال الأسماء وأبقى فتحهما ليدل على ما كانا عليه، قال: ويدل عليه ما في الحديث «نهى رسول الله ﷺ عن قيل وقال» بالفتح وحكى الوجهين في «التهذيب» ، ولا يستعمل القيل والقال إلا في الشر اهـ. (وكثرة السؤال) أي سؤال المال لنفسه من غير حاجة والسؤال عن المشكلات والمعضلات من غير ضرورة وعن أخبار الناس وحوادث الزمان، وسؤال الإنسان بخصوصه عن تفصيل أحواله فقد يكره ذلك، فالأولى حمل السؤال في الخبر على ما يعم الجميع وذلك لأنه اسم جنس محلى بأل فيعم، أما سؤال المال للغير فالظاهر اختلافه باختلاف الأحوال، ولنفس لحاجة فلا كراهة بشرط عدم الإلحاح وذل نفسه زيادة على ذل السؤال والمسؤول، فإن فقد شرط حرم قال الفاكهاني: يتعجب ممن كره السؤال مطلقاً مع وجوده في عصر النبي وصالحي السلف من غير نكير، قال العلقمي لعل من كرهه أراد أنه خلاف الأولى ولا يلزم من وقوعه وتقديره تغير صفته، وينبغي حمل السؤال منهم على أنه كان عن حاجة. وفي قوله من غير نكير نظر ففي الأحاديث الكثيرة ذم السؤال فيها كفاية في إنكار ذلك (وإضاعة المال) أي بإنفاقه في غير وجه المأذون فيه شرعاً سواء كانت دينية أو دنيوية، والمنع من إضاعته لأن الله تعالى جعله قياماً لمصالح العباد وفي تبذيره تفويت لتلك المصالح إما في المبذر أو في حق الغير، ويستثنى كثرة الإنفاق في وجوه البرّ لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوّت حقاً آخر أهم. قال التقى السبكي في «الحلبيات» : الضابط في إضاعة المال ألا يكون لغرض ديني ولا دنيوي فإذا انتفيا حرم قطعاً، وإن وجد أحدهما وجوداً له حال وكان الإنفاق لائقاً بالحال ولا معصية فيه جاز قطعاً، وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت الضابط، فعلى الفقيه أن يرى فيما لا ينتشر منه رأيه. وأما ما ينتشر فقد تعرض له أحكام، فالإنفاق في المعصية كله حرام، ولا نظر فيما يحصل في مطلوبه من اللذة الحسية وقضاء الشهوة النفية. وأما إنفاقه في مباحات الملاذّ فهو موضع اختلاف، وظاهر قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً﴾ (الفرقان: ٦٧) أن الزائد غير اللائق بحال المنفق إسراف، ثم قال: ومن بذل كثيراً في غرض يسير عده العقلاء مضيعاً بخلاف عكسه، والله أعلم. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة والاستقراض والأدب، ومسلم في الأحكام، قال الطيبي: وهذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق وهو يستتبع جميع الأخلاق الجميلة (قوله منعاً) أي بالتنوين (معناه منع ما وجب عليه) أي أداؤه (وهات)

стр. 703

أي معناه في المشهور (طلب ما ليس له) أي أخذه، وتقدم قول آخر أنه نهي عن مطلق السؤال، ثم هو محتمل لدخوله في النهي بأن يكون خطاباً لاثنين كأن ينهى الطالب عما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الإثم، قاله الحافظ في «الفتح» ، وعليه فيكون المعنى: وكره لكم هات سؤالاً وإجابة للسائل بها (وقيل وقال) ظاهره أنهما في الحديث بالبناء على الفتح، ويحتمل أن يكونا مرفوعين: أي والمراد منهما شيء واحد ولذا قال (معناه الحديث) اسم مصدر من التحديث (بكل ما يسمعه) من أقوال الناس (فيقول قيل كذا) مما قصد به بيان المحكي ولم يتعلق الغرض بتعيين من صدر عنه ذلك (وقال فلان كذا) مما تعلق الغرض فيه بهما معاً (مما لا يعلم صحته ولا يظنها) بيان لما يسمعه (وكفى بالمرء) الظاهر أن الباء مزيدة في المفعول للتأكيد، و (إثماً) تمييز وليس مفعولاً ثانياً لأن المتعدي إليهما كفى بمعنى وفي نحو قوله تعالى: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ (الأحزاب: ٢٥) لا بمعنى حسب، بل قد يكون حينئذٍ لازماً نحو ﴿كفى با﴾ ومتعدياً لواحد كالحديث، وقوله (أن يحدث) فاعل كفى أي تحديثه (بكل ما سمع) من غير تثبت واحتياط وقدمت في حديث «كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته» في باب النفقة على العيال، عن المظهري أنّ يحبس مبتدأ وكفى خبره مقدماً عليه أو خبر مبتدأ محذوف وظاهر جريان ذلك هنا أيضاً (وإضاعة المال تبذيره) في «المصباح» : بذرت الكلام: فرقته، وبذّرته بالتثقيل مبالغة وتكثير، ومنه اشتق التبذير في المال لأنه تفريق في غير القصد اهـ. (وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها) من إتلاف أو في معصية، وقوله: (من مقاصد الآخرة والدنيا) بيان للوجوه المأذون فيها (وترك حفظه) معطوف على تبذيره لأوّليته أو على صرفه لقربه، وإنما يكون ترك الحفظ إضاعة للمال إذا كان (مع إمكان الحفظ) أما إذا عمّ الحريق أو النهب وما تمكن من حفظه فضاع عليه بذلك فلا

стр. 704

يدخل في الإضاعة (وكثرة السؤال: الإلحاح) فيه (إلا لحاجة إليه) من مال أو علم، وظاهره أنه لا منع من سؤال خال عن الإلحاح لما لا يحتاج إليه، وقد تقدم بيان حكم ذلك. والإلحاح بالمهملتين: الإقبال على السؤال مواظباً (وفي الباب) أي تحريم العقوق والقطيعة (أحاديث سبقت في الباب) المعقود (قبله) أي قبل الباب المذكور في قوله وفي الباب (كحديث وأقطع) بصيغة المتكلم (من قطعك) أي من قوله تعالى للرحم: «وأقطع من قطعك» (وحديث من قطعني قطعه ا) . ٤٢ - باب فضل بِر أصدقاء الأب والأم جمع صديق وهو كما في «المصباح» : الصادق، وهو من الصداقة واشتقاقها من الصديق في الود والنصح والجمع أصدقاء وامرأة صديق وصديقة أيضاً (والزوجة) كذا في النسخ بالتاء وهي لغة ضعيفة والأفصح والزوجين بحذفها على أنه أولى ليعم كلاً منهما بالتصريح، وإلا فإكرام الزوجة أقرباء زوجها مقيس على إكرامه أقربائها بالأولى لتأكد حقه عليها ووجوب احترامها له (وسائر) باقي أو جميع فيكون من عطف العام على الخاص للتعميم (من يندب إكرامه) من شيخ ومريد وملك عادل. ١٣٤١ - (عن ابن عمر ﵄ أن النبيّ قال: أبرّ البرّ) أي أكمله وأبلغه (أن

стр. 705

يصل الرجل) ومثله المرأة كما تقدم مراراً وإفراده بالذكر لشرفه (ودّ أبيه) بضم الواو وتشديد الدال المهملة: وهو الحب، وعقب هذا الحديث قبل ذكر مخرجه بما بعده لأنه حديث واحد. وفي الثاني بيان وقت صدور التحديث بابن عمر بالحديث. ٢٣٤٢ - (وعن عبد الله بن دينار) هو أبو عبد الرحمن القرشي العدوي المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب سمع ابن عمر وأنساً وجماعة، روى عنه ابنه عبد الرحمن ويحيى الأنصاري وسهيل وربيعة الرأي وموسى بن عقبة، وهؤلاء تابعيون وخلائق غيرهم اتفقوا على توثيقه، توفي سنة سبع وعشرين ومائة. (عن) قصة (عبد الله بن عمر ﵄ هي (أن رجلاً من الأعراب) بفتح الهمزة أهل البدو من العرب، الواحد أعرابيّ بالفتح أيضاً، وهو الذي يكون صاحب نجعة، كذا في «المصباح» ، ولم أقف على من سماه (لقيه) الضمير المستتر يعود للرجل والبارز لابن عمر (بطريق مكة فسلم عليه عبد الله بن عمر وحمله على حمار كان يركبه) للتروّح عليه إذا مل ركوب الراحلة كما في «الزوائد» بعد (وأعطاه عمامة كانت على رأسه) أي حينئذٍ يشد بها رأسه في السفر، والظاهر أنها غير ما يعتم به في الحضر كما يأذن به الرواية بعد، وهي تبين أيضاً أن ما وقع كان بعد تعرّفه بالرجل الأعرابي (قال ابن دينار فقلنا) يحتمل أن يكون هو وباقي من مع ابن عمر وهو الظاهر من الضمير ويحتمل أنه وحده، وعبر بذلك إما لتأكيد الإضمار بصدور ذلك عنه أو لأمر آخر (إنهم الأعراب وهم يرون باليسير فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب ﵁ بضم الواو مصدر ود من باب تعب أي ذا ود عمر، أو وادّه أو مودوده وأطلق عليه المصدر مبالغة قال الحافظ وضم الواو في المصدر هو المشهور، وحكى الفراء فتحها فيه وحكى كسرها فيه فهو مثلث، قلت وقد حكاه ابن مالك في كتاب الأعلام في المثلث وسكت عليه، عبر بقوله لعمر الخ دون قوله لوالدي إشارة إلى أن لبره مقتضيات: الأوّل أنه ودّ أبيه.

стр. 706

والثاني أنه ودّ شيخه. الثالث أنه ود رأس الصالحين، ودلالة لفظ عمر على هذين أظهر (وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول) الجملة المصدرية يحتمل كونها معطوفة على أن هذا الخ، ويحتمل أن تكون في محل الحال الثاني أقرب والرابط الواو (إن أبرّ البر) أي أبلغه (صلة الرجل أهل) أي أصحاب (ودّ أبيه) أي حبه وإن لم يكونا أقربا للفرع ولا للأصل فإن برهم برّ ذي الود لهم من الأبوين وما أحسن ما قيل: أهوى العقيق ومن أقام بحبه وأهيله وهواهم لي مغنم ما ذاك إلا أن بدري منهم ولأجل عين ألف عين تكرم (وفي رواية) أخرى (عن ابن دينار عن) قصة (ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار) هو الذكر من الحيوان الناهق والأنثى أتان وحمارة نادر والجمع حمير وحمر بضمتين وأحمرة كذا في «المصباح» (يتروح) بتشديد الواو أي يستريح (عليه إذا مل) أي إذا شثم وضجر (ركوب الراحلة) أي المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى. قال في «المصباح» وبعضهم يقول الناقة التي تصلح أن ترحل (وعمامة يشد بها رأسه، فبينا) الألف فيه للإشباع كافة لبين عن الإضافة فالجملة بعده مستأنفة، ومثلها بينما (هو يوماً على ذلك الحمار إذ مر به أعرابيّ فقال) يعني ابن عمر (ألست فلان بن فلان) استفهام تقريري. وفلان قال ابن السراج: كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب، ويستعمل من غير أل في غير الآدمي، ومنه حديث أبي يعلى الموصلي بسند صحيح على شرط مسلم عن ابن عباس قال: «ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالوا: يا رسول الله ماتت فلانة، يعني الشاة» قال المصنف: هكذا في الأصل المصحح فلانة من غير أل فهو صريح في جواز ذلك، وعدم تعين أل فيه في غير الآدميين خلافاً للجوهري (قال بلى، فأعطاه الحمار فقال: اركب هذا والعمامة) فـ (ـقال اشدد) بضم الدال (بها رأسك، فقال له بعض أصحابه) منهم ابن دينار كما دلت عليه الرواية السابقة، وقد يبهم الراوي نفسه لغرض (غفر الله لك) فيه تنبيه على

стр. 707

أدب العتاب أن يقدم الدعاء للمخاطب ثم يعاتب، وهذا أخذ من قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ (التوبة: ٤٣) قال القاضي عياض في «الشفاء» : يجب على المسلم المجاهد نفسه، الرائض بزمام الشريعة خلقه أن يتأدب بآداب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاوراته، وليتأمل هذه الملاطفة العجيبة والسؤال من رب الأرباب المنعم على الكل المستغني عن الجميع، ويتبين ما فيها من الفوائد وكيف ابتدأ بالإكرام قب العتب وآنس بالعفو قبل ذكر الذنب إن كان ثم ذنب اهـ. (أعطيت) يحتمل أن يكون بتقديره همزة الاستفهام الإنكاري، ويحتمل أن يكون إخباراً لبيان لازم الخبر والأول أقرب: أي أعطيت (هذا الأعرابي حماراً كنت تروّح) بتشديد الواو والرفع وحذفت من أوله إحدى التاءين تخفيفاً: أي تتروح (عليه وعمامة كنت تشد بها رأسك، فقال) دفعاً لإنكار ما أنكروه عليه مما حاصله وضع الشيء في غير موضعه ببيان الحامل على ذلك (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن من أبرّ البر) لا ينافي إثبات «من» هنا إسقاطها في الأوّل لأنها مرادة، أو أنه أراد أنه أبرّ بالنسبة للمخاطب به ذلك الوقت كما تقدم قريباً (صلة الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولى) بضم التحتية وتشديد اللام المكسورة: أي بعد أن يموت. قال العاقولي: والمعنى من جملة برّ الرجل بوالده أن يودّ أصحاب أبيه وأهل وده بعد موته. وأقول: إن المعنى إن من جملة بره صلة أهل ود أبيه بعد موته (وإن أباه) أي: أبا المعطي (كان صديقاً لعمر ﵁ أي فلذا وصلته (روى هذه الروايات كلها مسلم) فروى الرواية الأولى المذكورة عن ابن دينار فذكره، وروى الترمذي في البر والصلة من طريق آخر إلى الوليد عن دينار حديث «إن أبرّ البرّ صلة الولد أهل ودّ أبيه» من دون القصة، وقال صحيح. وروى الرواية الثانية عنه عن الحسن الحلواني: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبو الليث بن سعيد جميعاً عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد بن عبد الله بن دينار فذكره. ورواه أبو داود من طريق الحرّ إلى يزيد فذكر الحديث دون القصة.

стр. 708

٣٣٤٣ - (وعن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين) المهملة وسكون التحتية بعدها دال مهملة (مالك بن ربيعة) وقيل هلال بن ربيعة ومالك أثكر، ابن البدن بالموحدة والمهملة المفتوحتين والنون، هكذا نقله ابن هشام عن ابن إسحاق وابن عقبة عن الزهري، ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى عن الزهري «بالبدى» بالياء فصحف، وإنما الصحيح النون ابن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي (الساعدي) نسبة لجده ساعدة وهو مشهور بكنيته، شهد ﵁ بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ قال ابن أسحاق وغيره، وعمي قبل قتل عثمان ﵁، روي له عن رسول الله ﷺ ثمانية وعشرون حديثاً، له في الصحيحين أربعة أحاديث اتفقا على واحد منها، وللبخاري وحده حديثان، ولمسلم كذلك واحد، توفي أبو أسيد سنة ستين قاله المدايني، قال أبو نعيم إنه وهم، وقيل سنة خمس وستين. وقال الواقدي وخليفة: سنة ثلاثين، قال ابن عبد البرّ: وهذا وهم فقيل إنه آخر من مات من البدريين، وكان عمره خمساً وسبعين سنة اهـ ملخصاً من «أسد الغابة» مما ذكره في الأسماء والكنى في ترجمته، وسكت عن تعيين محل وفاته، وفي كتاب «در السحابة في مواضع وفاة الصحابة» للصغاني أنه مات بالمدينة (قال: بينا نحن جلوس عند النبيّ إذ جاءه رجل من بني سلمة) لم أقف على من سماه (فقال: يا رسول الله هل بقى من برّ أبويّ) المأمور أنا به (شيء أبرّهما به) أي لأبرهما به (بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة) أي الدعاء (لهما) كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وقل ربّ ارحمها﴾ (الإسراء: ٢٤) (والاستغفار) من عطف الخاص على العام اهتماماً: أي وتدعو بالمغفرة (لهما، وانقاذ) بالذال المعجمة (عهدهما) أي من وصية وصدقة وغير ذلك (من بعدهما) تنازعه المبتدآت قبله ويحتمل أن المتعلق كائنات فيشمل الجميع (وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) قال الطيبي؛ التي ليست بصفة للمضاف إليه بل المضاف الصلة الموصوفة بأنها خالصة لحقهما ورضاهما، لا

стр. 709

لأمر آخر ولفظ البيهقي «وصلة رحمهما التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فقال: ما أكثر هذا وأطيبه يا رسولالله، قال: ما عمل به فإنه يصل إليهما» قال العاقولي: وفي الحديث تنبيه على اغتنام فضيلة الصلة وأنها طاعة لا يكون إدراكها إلا من جهتهما، فإنه لو فرض أن إنساناً تولد من تراب مثلاً ولم يولد له لم يكن لذلك الإنسان سبيل إلى دخول الجنة من صلة الرحم، فإنه لا رحم له، فإذا كان الوالدان سبباً في مثل هذه الطاعة وجب رعايتهما وحفظهما فيها (وإكرام صديقهما) وبمعناه حديث ابن عمر في الباب (رواه أبو داود) في الأدب، وكذا أخرجه في الأدب بنحوه. ٤٣٤٤ - (وعن عائشة ﵂ قالت: ماغرت) بكسر الغين في «المصباح» : غار الرجل على امرأته غضب فيها، والمرأة على زوجها تغار من باب تعب غيراً وغيرة بالفتح وغاراً قال ابن السكيت: ولا يقال غيراً ولا غيرة بالكسر، وأغار الرجل امرأته تزوّج عليها فغارت عليه اهـ. (على أحد من نساء النبيّ) يعني ضرائرها أمهات المؤمنين ﵅ (ماغرت على خديجة ﵂ وذلك لما رأت لها عنده من مزيد المكانة الدالّ عليه إكثار ذكرها والتنويه بشكرها بعد فقدها، وكانت عائشة أحبّ سائر زوجاته الموجودات معها إليه، وبينت هذا المعنى بقولها: (وما رأيتها قط) ظاهره لم يقع نظرها عليها وذلك لتقدم وفاتها على تمييز السيدة عائشة، فإنه كان سنها عند عهده بها بها ستّ سنين، وكان ذلك قبل الهجرة بسنتين، وقيل ثلاث، وقيل خمس وتوفيت السيدة خديجة قبل الهجرة بقريب من ذلك، ويحتمل أن يكون مرادها ما رأيتها عنده ضرة معي، ويعضد هذا قولها عند الشيخين «ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين» قال المصنف: أي قبل بنائه بها، أما العقد بها فكان موتها قبله بنحو سنة ونصف (ولكن) أي وجه الغيرة أنه (كان يكثر ذكرها) أي وفيه دليل المحبة، قال:» من أحب شيئاً أكثر من ذكره» (وربما ذبح الشاة ثم يقطعها) يحتمل كون الإسناد فيها حقيقة، وذلك من مزيد تواضعه وكمال فضله، فقد كان يخصف نعله ويرقع ثوبه ويكون في مهنة أهله، ويحتمل أن يكون مجازاً. أي يأمر بذلك،

стр. 710

ويقعطها مضارع من باب التفعيل للتكثير (أعضاء) جمع عضو بكسر أوّله وضمه وهو كل لحم وافر بعظمه (ثم يبثها في صدائق) جمع صديقة كصحيفة أي في ذوات صداقة (خديجة) يفعل ذلك حفظاً لعهدها وزيادة في برّها (فربما) يحتمل التقليل والتكثير، والأول أقرب (قلت له: كأن) بتخفيف النون واسمها ضمير منويّ: أي كأنه (لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة) أي فذلك المقتضى لمزيد الوداد، وأما وجود من يساويها في هذا الوصف في المقضي لهذا الشأن (فيقول: إنها كانت وكانت) أي يثني عليها بأفعالها وفعالها وجاء في حديث آخر «أن عائشة قالت: أوليس قد أبدلك الله خيراً منها؟ فقال: لا وا، آمنت بي حين كفر بي قومي ونصرتني حين خذلني قومي وأعطتني مالها حين منعني قومي» أو كما قال (وكان لي منها ولد) بفتحتين، وهو اسم جنس يصدق على الواحد والجمع، وجميع ولده منها إلا إبراهيم فمن مارية، قيل وإلاّ سقط اسمه عبد الله من السيدة عائشة ولم يثبت هذا، وإنما كنيت بابن أختها عبد الله بن الزبير (متفق عليه) أخرجاه في فضائل خديجة، وأخرجه فيه الترمذي وقال حسن صحيح، وأخرجه فيه وفي الوفاة النسائي، وأخرجه ابن ماجه في الجنائز كذا في «الأطراف» للمزي. (وفي رواية) هي فيهما إلى قوله خلائلها (وإن) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف: أي وإنه كان ليذبح الشاة، اللام هي الفارقة بين إن المخففة والنافية (فيهدي في خلائلها) أي صدائقها جمع خليلة: وهي الصديقة (ما يسعهن) أي يكفيهن (منها) وفي «صحيح مسلم» «وإن كان ليذبح الشاة ثم ليهديها إلى خلائلها» . (وفي رواية) لمسلم قالت (كان إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها) يحتمل كون الباء للتبعيض كقوله تعالى: ﴿يشرب بها عبدا ا﴾ (الإنسان: ٦) قال في «المغنى» : أثبت هذا المعنى الأصمعي والفارسي والعتبي وابن مالك، قيل والكوفيون اهـ ملخصاً. ويحتمل كونها مزيدة، ويؤيده ما تقدم في حديث مسلم «ثم يهديها» والأوّل أقرب بلغة الجميع، وحفظ العهد أنسب (إلى أصدقاء خديجة) أي أصحاب صداقتها وأصدقاء جمع صديق، وتقدم أنه يقال على المذكر والمؤنث، ويقال فيها أيضاً صديقة. (وفي رواية لهما) عن عائشة رواها

стр. 711

البخاري في فضل خديجة ومسلم في الفضائل كذا في «الأطراف» للمزي. وتعقبه الحافظ في «النكت» عليه بما حاصله أن البخاري لم يقل فيه: ثنا ولا أخبرنا إسماعيل بن محمد، فلذا جزم الحميدي في جميعه بأنه ذكره تعليقاً. قال الحافظ: وقد وصله أبو عوانة عن محمد بن يحيى: ثنا إسماعيل بن خالد عن علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة اهـ. (استأذنت) طلبت الإذن (هالة) بتخفيف اللام (بنت خويلد) بن أسد بن عبد العزى بن قصي (أخت) أم المؤمنين (خديجة) ﵂. وهالة هذه أم العاص بن الربيع زوج السيدة زينت بنت سيدنا رسول الله، وليس لخديجة أخت غيرها اسمها هالة، قاله ابن الأثير في «أسد الغابة» (على رسول الله) متعلق باستأذنت (فعرف استئذان خديجة) أي تذكر عند استئذانها خديجة وكانت نغمتها تشبه نغمة خديجة؛ وأصل هذا أن من أحبّ محبوباً أحبّ محبوباته وما يتعلق به ويشبهه، وما أحسن ما قيل: أحبّ من أجلكم من كان يشبهكم حتى لقد صرت أهوى الشمس والقمرا أمرّ بالحجر القاسي فألثمه لأن قلبك قاس يشبه الحجرا وقال آخر: أشبهت عذالي فصت أحبهم إذ صار حظي منك حظي منهم (فارتاح لذلك) افتعال من الراحة: أي حصلت له راحة نفسانية بسماع صوت هالة لتذكره عهد خديجة. قال المصنف: أي هش لمحبتها وسر به لتذكره بها خديجة وأيامها، وفيه دليل حسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته وبعد موته، وفي المطالع ارتاح أي هشّ ونشطت نفسه، وقيل حن إليها، وقيل سر بها، ومنه يرتاع للندى ويرتاح: أي يسرّ فيهش (فقال: اللهم هالة بنت خويلد) قال القرطبي: يجوز فيه الرفع خبر مبتدأ: أي هذه هالة فأكرمها، والنصب عن إضمار فعل؛ أي أكرم هالة ونحوه مما يليق بالمعنى، وهذه الأخبار فيها فضل خديجة، والصحيح أنها أفضل أمهات المؤمنين لما لها من السوابق الجليلة والأيادي الجميلة، وقد أقرأها الحق السلام على لسان جبريل الأمين، ولم ير ذلك لغير الأنبياء إلا لها وللصديق الأكبر، أما عائشة فهي أكثر علماً وأفضل مما عداها من باقي الأمهات بلا خلاف (قولهما فارتاح هو بالحاء) المهملة (وفي

стр. 712

الجمع بين الصحيحين لـ) - أبي عبد الله بن محمد بن أبي نصر فتوح (الحميدي) بالتصغير نسبة لجده الأعلى حميد الأندلسي القرطبي (فارتاع بالعين) أي المهملة (ومعناه اهتم به) أي باستئذانها فرحاً وسروراً لمكانها من خديجة. ٥٣٤٥ - (وعن أنس ﵁ قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي ﵁ يحتمل أن يكون من قول أنس فيكون فيه أداء الفضل لأهله من أهله، ويحتمل أن يكون ممن بعده (في سفر فكان يخدمني) وهو أسن مني (فقلت له: لا تفعل) أي لسنك المقتضي لتوقيرك (فقال) مبيناً لسبب تواضعه لأنس مع صغر سنه عنه (إني قد رأيت الأنصار) علم بالغلبة على أولاد الأوس والخرزج؛ وهو اسم إسلامي كما تقدم أوّل الكتاب (تصنع برسول الله) أي معه (شيئاً) عظيماً لا تقوم العبارة بتفصيله، فلذا أجمل في مقالة (آليت) بالمد أي أقسمت من الألية، وهي اليمين (أن لا أصحب أحداً منهم) وإن كان أصغر مني (إلا خدمته) إكراماً للنبيّ وإحساناً للمنتسب إلى خدمته والمحسن إليه. قال المصنف: ففي الحديث دليل إكرام المحسن والمنتدب إليه وإن كان أصغر منه، وفيه تواضع جرير وفضيلته وإكرامه للنبيّ وإحسانه إلى من انتسب إلى من أحسن إليه (متفق عليه) والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

стр. 713

٤٣ - باب إكرام آل بيت رسول الله ﷺ ـ المراد منهم آله الذين يحرم عليهم الصدقات كالزكاة، وهم عند إمامنا الشافعي ﵁ مؤمنو ومؤمنات بني هاشم والمطلب: أي المنتمون لذلك من جانب الآباء، أما المنتمون من جانب الأمهات فليسوا من آله في منع الزكاة والصدقة الواجبة منهم، أما في الإكرام للقرابة بالمصطفى فهم كذلك لأن القرابة والنسبة إلى ذلك الجناب الشريف مشتركة بين الجميع وزوجاته. قال في «الكشاف» : وفي الآية دليل على أن أزواجه من أهل بيته فالمراد من أهل بيته المنتسبون إليه بنسب، وزوجاته (وبيان فضلهم) أي بذكر ما جاء فيه. (قال الله تعالى) : ( ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾ ) الذنب المدنس لعرضكم، والرجس كل مستقذر والمراد به هنا الإثم، وقيل الشيطان ووسوسته، وقيل الشرك، وقيل جميع المعاصي والجملة تعليل لأمر أزواجه ونهيهن على الاستئناف، ولذا عمم الحكم فقال (أهل البيت) نصب على النداء والمدح (ويطهركم) عن المعاصي (تطهيراً) من الرجس وقيل بالهدى والتوفيق، واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها. قال البيضاوي: وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعليّ وابنيهما لما روي «أنه ﵇ خرج ذات غدوة عليه مرط ومرجل من شعر أسود فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه، ثم جاء عليّ فأدخله فيه، ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه، ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها، والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم اهـ. وقال الكواشي: المراد من أهل البيت زوجات النبي. قلت: هذا قول ابن عباس وعكرمة. قال ابن أقبرس: نقل ابن عطية عن الجمهور أنهم علي وفاطمة

стр. 714

والحسنان قال ومن حجة الجمهور قوله: ﴿عنكم﴾ ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن. قلت: وقد أجيب عن هذا الاستدلال. قال الكواشي وقال: عنكم، دون عنكن لأنه كان فيهن فغلب، أو لأنهن في بيته وقال ابن اقبرس للقائل باختصاص ذلك بأزواجه أن يقول: لا يمتنع أن يخاطبن بخطاب المذكر تعظيماً لهن وإجلالاً. ومنع قول من قال المراد بالبيت الكعبة وبأهله المسلمون، وقيل: هم كل من حرمت عليهم الصدقة اهـ. والمصنف أورد الآية في هذا الباب، لأن آله من جملة أهل بيته. (قال الله تعالى) : ( ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾ ) الذنب المدنس لعرضكم، والرجس كل مستقذر والمراد به هنا الإثم، وقيل الشيطان ووسوسته، وقيل الشرك، وقيل جميع المعاصي والجملة تعليل لأمر أزواجه ونهيهن على الاستئناف، ولذا عمم الحكم فقال (أهل البيت) نصب على النداء والمدح (ويطهركم) عن المعاصي (تطهيراً) من الرجس وقيل بالهدى والتوفيق، واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها. قال البيضاوي: وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعليّ وابنيهما لما روي «أنه ﵇ خرج ذات غدوة عليه مرط ومرجل من شعر أسود فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه، ثم جاء عليّ فأدخله فيه، ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه، ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها، والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم اهـ. وقال الكواشي: المراد من أهل البيت زوجات النبي. قلت: هذا قول ابن عباس وعكرمة. قال ابن أقبرس: نقل ابن عطية عن الجمهور أنهم علي وفاطمة والحسنان قال ومن حجة الجمهور قوله: ﴿عنكم﴾ ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن. قلت: وقد أجيب عن هذا الاستدلال. قال الكواشي وقال: عنكم، دون عنكن لأنه كان فيهن فغلب، أو لأنهن في بيته وقال ابن اقبرس للقائل باختصاص ذلك بأزواجه أن يقول: لا يمتنع أن يخاطبن بخطاب المذكر تعظيماً لهن وإجلالاً. ومنع قول من قال المراد بالبيت الكعبة وبأهله المسلمون، وقيل: هم كل من حرمت عليهم الصدقة اهـ. والمصنف أورد الآية في هذا الباب، لأن آله من جملة أهل بيته. (وقال تعالى) : ( ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ ) تقدم الكلام عليها في باب تعظيم حرمات المسلمين. ١٣٤٦ - (وعن يزيد) بفتح التحتية أوله وبعد الزاي تحتية ساكنة آخره دال مهملة (ابن حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتية آخره نون: هو التيمي: الكوفي. قال الحافظ: ثقة من الرابعة من أواسط التابعين، روى عنه مسلم وأبو داود والنسائي (قال: انطلقت أنا وحصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتية آخره نون (ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة (وعمرو بن مسلم) بصيغة الفاعل من الإسلام (إلى) أبي عمرو، وقيل أبو عامر، وقيل أبو سعد وقيل أبو سعيد، وقيل أبو حمزة، وقيل أبو نسيئة (زيد بن أرقم) بالقاف ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب الخزرج بن الخزرج بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي ﵁ غزا مع النبي سبع عشرة غزوة واستصغره يوم أحد، وكان يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة وسار معه في غزوة ومؤتة، روي له عن رسول الله ﷺ سبعون حديثاً، اتفقا على أربعة، وللبخاري حديثان، ولمسلم ستة، روى عنه أنس بن مالك وخلائق من التابعين، نزل الكوفة وتوفي بها سنة ست وخمسين، وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين، وله مناقب كثيرة (فلما جلسنا) منتهين (إليه فقال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً) هذا إجمال لأنواعه بين أشرفها بقوله: (رأيت رسول الله ﷺ وسمعت حديثه) أي من فيه والحديث رواية: هو ما أضيف إلى النبيّ أو من دونه ولو من التابعين قولاً أو فعلاً (وغزوت معه) أي جاهدت في سبيلالله، وفيه شرف العمل مع الصلحاء، ولذا شرعت الجماعة في الصلوات لتعود بركة الصالحين على المقصرين فيقبل الجميع فضلاً (وصليت خلفه) أي معه جماعة. ولما كان تفصيل ما حواه من الخير يعسر

стр. 715

قال مؤكداً للجملة الأولى المجملة (لقد أوتيت خيراً كثيراً) وهذا تذكير منه لنعمة الله عليه وتحريض على أداء شكرها قدر طاقته وأن لا يغفل عنه، وهو محمول على أنهم أمنوا الفتنة عليه لما علموه عنده من كمال الإيمان ومزيد العرفان المانعين من الافتتان، وقوله: (حدثنا يا زيد) فيه طلب العلو في الإسناد وأخذ العلم من أهله وفيما ذكر قبله تقديم الوسائل إلى المطالب، وفيه ما ذكره المحدثون من استحباب الثناء على المحدث بالأوصاف اللائقة به والدعاء له قبل طلب التحديث منه (ما سمعت) أي بما سمعت (من رسول الله) أي شفاهاً، واحتمال تقدير مضاف مجرور: أي من حديثه ولو بالواسطة بعيد (قال: يا ابن أخي) خاطبه بذلك لصغره بالنسبة إليه (وا لقد كبرت) بكسر الموحدة (سني) أي لقد كبرت. قال ابن طريف في كتاب الأفعال: كبر الأمر والذنب كبراً: عظم، والكبر الإثم، وفي القرآن ﴿كبر مقتاً عند ا﴾ (غافر: ٣٥) وكبر الصبي كبراً ومكبراً، وفي القرآن ﴿بداراً أن يكبروا﴾ (النساء: ٦) اهـ. وظاهر أن ما نحن فيه من الثاني (ونسيت بعض الذي كنت أعي) أي أحفظ. قال في «المصباح» : وعيت الحديث وعياً من باب وعد: حفظته وتدبرته وقوله: (من رسول الله) متعلق بأعي وفيه أن الكبر مظنة النسيان وضعف القوة الحافظة، وهو كذلك، ومن ثم كره التحديث بعد الثمانين خوفاً من الاختلاط من حيث عدم الشعور كما وقع من جماعة لم يتنبه لهم إلا بعد الوقوع في ذلك، وفرّع على ما ذكر قوله (ما حدثتكم) العائد محذوف: أي حدثتكموه (فاقبلوا) أي فاقبلوه والضمير لربط الجملة بالمبتدأ وكأنه حذفه فيهما تخفيفاً (وما لا فلا تكلفونيه) وعلى ما تضمنه قوله هنا من نهيه عن تكليفه لتحديث ما لم يحدث به يحمل ما أخرجه ابن ماجه في باب التوقي في حديث النبيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «قلنا لزيد بن أرقم حدثنا عن رسول الله، قال: كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله ﷺ شديد» ويؤيده أن الدميري في «الديباحة» حمله على الإكثار فقال: كره الإكثار من التحديث كثير من السلف مخافة ما فيه من الزلل، روي عن عمر قال: «أقلوا الحديث عن رسول الله ﷺ وأنا شريككم» وكان مالك يقول: وأنا أيضاً أقلّ الحديث عن رسول الله ﷺ اهـ. (ثم قال) محدثاً لنا (قام رسول الله ﷺ يوماً فينا خطيباً بماء) أي عنده (يدعى) أي

стр. 716

الوادي الذي فيه الماء (خماً) بضم المعجمة وتشديد الميم كما سمى بدر باسم البئر التي به ولذا قال في «النهاية» : وهو موضع بين مكة والمدينة تصبّ فيه عين هناك وبينهما مسجد النبيّ اهـ. ولعل المسجد موضع قيامه حال خطبته. وقال المصنف في شرح مسلم: خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة فيقال غدير خم اهـ. وقوله (بين مكة والمدينة) حال من ثاني مفعولي يدعى (فحمد الله) أي وصفه بنعوت الكمال (وأثنى عليه) بتنزيهه عن سائر ما لا يليق به، وما حملناه عليه مما تصير به الجملتان مؤسستين أولى من جعلهما بمعنى والثانية مؤكدة للأولى (ووعظ) أي أمر بالطاعة ووصى بها، يقال وعظه يعظه وعظاً وعظة ومنه قوله تعالى: ﴿إنما أعظكم بواحدة﴾ (سبأ: ٤٦) أي آمركم وأوصيكم (وذكر) بتشديد الكاف: أي ذكرهم ما قد غفلوا عنه بمزاولة الأهل والعيال من التوجه للخدمة وأداء حق العبودية (ثم قال: أما بعد) بضم الدال لحذف المضاف إليه لفظاً ونية معناه، وكان النبيّ يأتى بها في خطبه كثيراً حتى قال الحافظ في أبواب الجمعة من «فتح الباري» : إن الحافظ عبد القادر الرهاوي بضم الراء أخرجها من قوله عن أربعين صحابياً، وهي للانتقال من أسلوب كالثناء على الله سبحانه هنا إلى أسلوب آخر أي مما ذكر بعدها (ألا أيها الناس) بحذف حرف النداء إيجازاً تنبهوا (فإنما أنا بشر) والقصر فيه لردّ ما قد يتوهمه قاصر عند ظهور الخوارق على يده صلوات الله وسلامه عليه من كونه إلهاً أو كونه ملكاً، لا لقصر صفاته على ذلك، وأيضاً أتى به ليبني عليه ما يناسبه من الانتقال الذي هو شأن هذا النوع، ويسمى الإنسان بشراً لظهور بشرته: أي ظاهر جلده يطلق على الواحد والجمع وتثنيه العرب قال تعالى: ﴿قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ (المؤمنون: ٤٧) (يوشك) بضم التحتية وكسر الشين المعجمة مضارع أوشك من أفعال المقاربة: أي يقرب. وقال الفارابي: الإيشاك الإسراع، قال الأزهري في «التهذيب» : قال النحاة: استعمال المضارع أكثر من استعمال الماضي واستعمال اسم الفاعل منها أقل، كذا في «المصباح» . وقوله (أن يأتي رسول ربي) في تأويل مصدر اسم يوشك: أي يقرب إتيان رسول ربي يعني ملك الموت داعياً إلى النقلة إلى الله سبحانه مخيراً بينها وبين البقاء في الدنيا فإنه لا يموت النبي حتى يخير بينهما (فأجيبه) بالنصب عطفاً على يأتي، ويجوز قراءته بالرفع بإضمار مبتدأ، ما لم تمنعه رواية (وأنا تارك فيكم ثقلين) بفتح المثلثة

стр. 717

والقاف. قال المصنف: قال العلماء: سميا ثقلين لعظمهما وكبر شأنهما، وقيل لثقل العمل بهما زاد في «النهاية» ، ويقال لكل خطير نفيس ثقل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما اهـ (أولهما كتاب ا) يعني القرآن (فيه الهدى) هو كقوله تعالى: ﴿فيه هدى﴾ (البقرة: ٢) على الوقف على قوله ﴿لا ريب﴾ (سبأ: ٢٤) والابتداء بقوله ﴿فيه هدى﴾ فيكون التقدير كما قال البيضاوي: لا ريب فيه فيه هدى، ففيه خبر مقدم وهدى مبتدأ مؤخر، والهدى في الأصل مصدر كالسرى. ومعناه الدلالة، وقيل الدلالة على البغية لأنه حصل مقابل الضلال في قوله تعالى: ﴿لعلى هدى أو في ضلال﴾ ولم يقيد الهدى بالمتقين كما في آية البقرة إيماء إلى عموم هدايته أي دلالته لكل مسلم وكافر كما قال في الآية الأخرى ﴿هدى للناس﴾ والتقييد بالمتقين في آية البقرة لأنهم المهتدون المنتفعون بنصبه ثم، في قوله فيه الهدى تجريد كقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (الأحزاب: ٢١) والتجريد أن ينتزع من متصف بصفة آخر مثله لأجل البالغة في كمالها فيه ويكون بالباء الموحدة نحو: لئن لقيت زيداً لتلقين به بحراً، وبمن نحو: لتلقين منه أسداً. وبفي كالآية والحديث (والنور) أي الإشراق والإضاءة (فخذوا بكتاب ا) الباء فيه مزيدة للتأكيد نبه عليه في «المصباح» ، فقال أخذ الخطام وأخذ بالخطام على الزيادة أمسكه (واستمسكوا به) اطلبوا من أنفسكم الإمساك به، شبه تمسك الخلق به بالتمسك بالحبل الوثيق في الاعتصام وعدم الانفصام (فحث) بتشديد المثلثة من باب قتل: أي حرض (على كتاب ا) أي على الأخذ به والتمسك بحبله (ورغب) بتشديد المعجمة: أي زاد العباد رغبة (فيه ثم قال: وأهل بيتي) بالرفع: أي وثاني المتروك فيكم المدعى حرمته أهل بيتي (أذكركم ا) بتشديد الكاف من التذكير، وهو الوعظ: أي آمركم بطاعة الله وبالقيام (في أهل بيتي) ثم كرر ذلك ثانياً تأكيداً فقال: (أذكركم الله في أهل بيتي) وفيه تأكيد الوصاية بهم وطلب العناية بشأنهم فيكون من قبيل الواجب المؤكد المطلوب على طريق الحثّ عليه وناهيك به، ثم هو هكذا في النسخ التي رأيت مكرراً مرتين. وفي الشفاء في حديث الباب لكن من غير طريق مسلم قال: قال رسول الله: «أنشدكم الله وأهل بيتي ثلاثاً» قلت: وهذا الأنسب خصوصاً، وفي

стр. 718

الحديث «كان إذا تكلم تكلم ثلاثاً» وحينئذٍ فعدم ذكر الثالثة إما من الناسخ أو من الرواة اختصاراً، أو منه لعروض ما هو أهم من التكرار ثالثة والله أعلم. (فقال له حصين) في «الشفاء» «فقلنا له» وهو محتمل لتواردهم عليه، ويحتمل صدوره من حصين وأسنده إليهم في تلك الرواية لكونه مراداً لهم (ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس) استفهام تقريري وهو حمل المخاطب على الإقرار بمضمونه أي أما تقر بمضمون قولنا أليس (نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته) أعاده بلفظه ليحصل كمال المناسبة بين السؤال والجواب وخير الجواب ما كان من لفظ السؤال كما ذكره البيضاوي في التفسير، ولو راعى زيد الاختصال لقال بلى، قال المصنف: قال في هذه الرواية نساؤه من أهل بيته، وقال في الرواية الأخرى: أي لمسلم «فقلت من أهل بيته؟ قال نساؤه لا» فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: «نساؤه ليس من أهل بيته» فتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يساكنونه ويعولهم وأمرنا باحترامهم وإكرامهم وسماهم ثقلاً ووعظ في حفظ حقوقهم، فنساؤه داخلات في ذلك ولا يدخلن فيمن حرم عليهم الصدقة، وقد أشار إلى هذا بقوله: «نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته» الخ فاتفقت الروايتان. قال: وفي قوله في الرواية الأخرى من أهل بيته نساؤه دليل لإبطال قول من قال: هم قريش كلها لأن بعض أزواجه قرشيات اهـ (ولكن أهل بيته) أي المرادون عند الإطلاق كما في الآية والخبر (من حرم عليهم الصدقة) أي الواجبة (بعده) قال ابن أقبرس: هو أحد الأقوال وتعارضه الأدلة الدالة على دخول نسائه في أهل بيته كما تقدم في الكلام على الآية (قال: ومن هم؟) أي الذين تحرم عليهم الصدقة (قال: هم آل عليّ وآل عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف (وآل جعفر) أولاد أبي طالب (وآل عباس) وبقي عليه باقي أولاد بني هاشم من آل حمزة وأولاد أبي لهب، وكونه آله مؤمني بني هاشم فقط قول الحنفية وهو أحد قولي الإمام مالك، والثاني وهو مذهب إمامنا الشافعي أنهم مؤمنو بني هاشم والمطلب، ويدل له قوله: «نحن وبنو المطلب كشيء واحد» (قال) أي حصين (كل هؤلاء حرم الصدقة) بالنصب أي منع الصدقة: أي الواجبة من زكاة ونذر وكفارة (قال نعم. رواه مسلم) في الفضائل، ورواه النسائي في المناقب. ( وفي

стр. 719

رواية) هي لمسلم، قال مسلم بعد إيراد الطريق الأولى وإسناد الطريقة الثانية إلى يزيد بن حيان ما لفظه: وساق الحديث بنحو حديث ابن حيان: أي الراوي في الأولى عن يزيد أنه قال (ألا) أداة استفتاح يؤتى بها لتنبيه السامع لما بعدها اهتماماً: أي ألا أنبهك (وإني تارك فيكم ثقلين) وفي نسخة «الثقلين» (أحدهما كتابالله، وهو حبل ا) قال: المصنف قيل المراد بحبل الله عهده، وقيل السبب الموصل إلى رضاه ورحمته، وقيل نوره الذي يهدى به. قلت: وهو على هذه الوجوه استعارة مصرحة، شبه ما ذكر في الأقوال الثلاثة بالحبل بجامع الوصل فأطلق عليه اسمه (من اتبعه) مؤتمراً بأوامره منتهياً عن نواهيه (كان على الهدى) الذي هو ضد الضلالة (ومن تركه) فأعرض عن أمره ونهيه (كان على الضلالة) وفيه «فقلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها وترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده» اهـ. وتقدم عن المصنف الجمع بين قوله في حديث الباب في نسائه «إنهن من أهل بيته» ونفى ذلك في هذه الرواية، وقوله في هذه «وعصبته» إن أراد الأدنين اختص ببني هاشم، وإن أراد مطلقاً دخل الجميع وخرج ما عدا بني هاشم والمطلب لما يدل عليه فيكون عليه مخصوصاً، والله أعلم. ٢٣٤٧ - (وعن ابن عمر ﵄ عن أبي بكر الصديق ﵁ موقوفاً عليه) الموقوف: ما أضيف إلى الصحابيّ من قول أو فعل (أنه قال: ارقبوا محمداً في أهل بيته) أداء لبعض واجبات حقه (رواه البخاري. ومعنى ارقبوا) أي مع المفعول كما يدل عليه ذكر الضمير في الأفعال المفسر بها وهي (راعوه) قال في النهاية: المراعاة الملاحظة (واحترموه وأكرموه) أي افعلوا ذلك معه بمراقبة أهل بيته وتعظيمهم وودادهم وحبهم،

стр. 720

والدخول في عقد ولائهم مع ولاء سائر من أمرت الشريعة بموالاته من الصحابة الأكرمين والعلماء العاملين والأولياء الكاملين، أحيانا الله وأماتنا على محبتهم، وحشرنا في زمرتهم بمنه آمين. ٤٤ - باب توقير بالقاف من الوقار وهو التبجيل: أي تعظيم العلماء: أي بالعلوم الشرعية وآلاتها المطلوبة: أي وإن لم يكونوا من ذوي السن، والمراد علماء السنة والجماعة لما ورد من الوعيد في تعظيم ذي البدعة، وكذا يعتبر هذا في قوله (والكبار) بكسر القاف: أي في السن وإن لم يكونوا أهل علم (وأهل الفضل) من الكرم والمروءة والشجاعة وغيرها من خصال الكمال التي بها تتفاضل الرجال (وتقديمهم على غيرهم) ممن لم يكونوا كذلك: وظاهر تعبيره أنهم عند اجتماعهم يرتبون بترتيبهم في الذكر، فيقدم ذو العلم على ذي السن، وهو على من بعده (ورفع مجالسهم) وٌّ كانوا هم ينبغي لهم أن لا يطلبوا رفعها تواضعاً واتباعاً لحديث «كان يجلس حيث ينتهي به المجلس» (وإظهار مرتبتهم) أداءاً لحق ذي الحق. (قال الله تعالى: ﴿قل: هل﴾ ) استفهام إنكاري ما ( ﴿يستوى الذين يعلمون﴾ ) أي قام بهم العلم المطلوب تعلمه ( ﴿والذين لا يعلمون﴾ ) أي لم يقم بهم ذلك فالفعل فيه في الموضعين منزل منزلة اللازم. قال البيضاوي: الآية نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم، وقيل تقرير للأول أي لقوله: ﴿أمن هو قانت﴾ (الزمر: ٩) الخ: أي كما لا يستوي العالم والجاهل لا يستوي القانت والعاصي.

стр. 721

١٣٤٨ - (وعن ابن مسعود عقبة) بالقاف (ابن عمرو البدري) نسب إليها لكونه سكنها وإلا فلم يشهدها مع النبيّ كما تقدم بما فيه من الخلاف (الأنصاري) وتقدمت ترجمته ﵁ في باب المجاهدة (قال: قال رسول الله: يؤم القوم أقرؤهم) أي أكثرهم قراءة (لكتاب ا) جملة خبرية لفظاً طلبية معنى: أي ليؤمهم، ويدل عليه حديث «إذا كنتم ثلاثة فليؤمكم أكبركم» وحديث مالك بن الحويرث «وليؤمكما أكبركما» وليس المراد بها الإخبار المحض لأن ما أخبر عن حصوله فلا بد منه وكثيراً ما يؤم غير الأقرأ فدل على ما ذكرنا (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) قال القرطبي: تأول أصحاب الحديث بأن الأقرأ في الصدر الأول هو الأفقه، لأنهم كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارىء إلا وهو فقيه، قال: وكان من عرفهم تسمية الفقهاء بالقراء اهـ. فلا يشكل على ما قال إمامنا الشافعي وشيخه مالك من تقديم الأفقه على الأقرأ لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أتم منها إلى القراءة، وأخذ الإمام أبو حنيفة بظاهر الخبر فقدم الأقرأ على الأفقه وهو المعبر عنه بأعلمهم بالسنة، قاله الشيخ زكريا في «شرح الإعلام» . وقال القرطبي: السنة هي أحاديث السنن عن النبيّ، وهذه الزيادة: أي فإن كانوا في القراءة سواء الخ مما انفرد بها الأعمش ومحلها عندنا وعند الشافعي فيما كان أوّل الإسلام عند عدم التفقه كان المقدم الأقرأ وإن كان صبياً كما جاء في حديث عمرو بن سلمة، فلما تفقه الناس في الكتاب والسنة قدم الفقيه بدليل تقديم النبي للصدّيق، وقد نص على أن أقرأهم أبيّ، فلو كان المقدم الأقرأ مطلقاً لقدم على الصدّيق، قيل له في قوله: «يؤم القوم أقرؤهم» حجة لمنع إمامة المرأة للرجال لأن القوم هم الرجال لأنهم بهم يقوم الأمر كما تقدم (فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة) إلى النبي، أو إلى دار الإسلام ويراعى ذلك في أولادهم وفيه فضل الهجرة، والأولى وإن انقطعت ففضيلتها باقية (فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً) أي في الإسلام كما تدل عليه الرواية الثانية «سلماً» أي إسلاماً فيقدم الشاب القديم المدة في الإسلام على الشيخ الحديث فيه، وهذه الفضيلة السبق إلى الإسلام. قال بعض العلماء: إنما رأت الأئمة هذا الترتيب لأنها خلافة النبي إذ هو إمام في الدنيا والآخرة، فهي بعده للأقرب إليه منزلة والأشبه به رتبة، ومحل هذا الترتيب ما إذا لم يوجد

стр. 722

الوالي بمحل ولايته وإلا فيقدم حتى على الأقرأ والأفقه، فإن لم يتقدم الوالي قدم من يصلح للإمامة وإن كان غيره أصلح منه لأن الحق فيها له كما يدل عليه قوله (ولا يؤمن الرجل الرجل) مثلاً (في سلطانه) فربّ الدار مقدم على الضيف والمعير على المستعير والسيد على عبده غير المكاتب (ولا يقعد في بيته على تكرمته) في «القاموس» هي الوسادة (إلا بإذنه) وجه المنع من هذا ما فيه من التصرف في حق الغير بغير إذن، وإذا منع من التكرمة بغير الإذن مع التساهل فيها والتخفيف فيها، فالمنع من باقي حقوق الغير بغير إذنه أولى (رواه مسلم) في كتاب الصلاة من خمس طرق مدارها على الأعمش، ومن طريق أخرى عن شعبة كلاهما عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن صمغج عن أبي مسعود، وأخرجه أبو داود والنسائي في كتاب الصلاة من طريقهما، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة، كذا لخص من «الأطراف» للحافظ المزي. وقال الحافظ السيوطي في «الجامع» : أخرجه الطبراني في «الكبير» وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه اهـ. (وفي رواية له: فأقدمهم سلماً) بكسر السين وسكون اللام (بدل سناً) وفسر السلم بقوله (أي إسلاماً) قلت: لعله مأخوذ من السلم بمعنى الصلح لما فيه من الاستسلام لاستسلام المسلم وانقياده لأحكام مولاه، وهو كذلك بكسر السين وفتحها يذكر ويؤنث كما في «الصحاح» . (وفي رواية) هي لمسلم من حديث أبي مسعود أيضاً، وكان على المؤلف حيث عزا ما قبلهما له عزو هذه له لئلا يتوهم أنها لغيره، قال: قال رسول الله ﷺ (يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب ا) أي أرسخهم قدماً في ذلك (و) يقدم من الأقرأ (أقدمهم قراءة) وإن اختلفوا في تقدم الهجرة وتأخرها (فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة) منصوب على التمييز (فإن كانوا في الهجرة سواء) أي وفي الأقربية وإلا فالأقرأ مقدم على الأقدم هجرة كما في الحديث قبله، فحينئذٍ يحمل المرادمن الحديث على ما إذا تساووا في قدم الهجرة والأقرئية واختلفوا في تقدم السن في الإسلام أو اتحدوا فيه وتفاوتوا في كبره وصغره (فليؤمهم أكبرهم سناً) لأنه أقرب إلى التوجه إلى المولى وأكثر عروضاً عن الدنيا وتوجهاً إلى الدار الآخرة. وتتمة الحديث قوله: «ولا يؤمنّ الرجل في أهله وعياله» والفعل فيه مبني للمجهول مؤيد بالنون الثقيلة (والمراد بسلطانه محل ولايته) من بلد إذا كان أميراً (أو الموضع الذي يختص به) من

стр. 723

مسجد إن كان إماماً راتباً فيه أو بيته وأهله مطلقاً، فأمير البلد وصاحب المنزل وإمام المسجد أحق بالإمامة من الغير وإن كان الغير أفقه وأقرأ (وتكرمته بفتح التاء) الفوقية وسكون الكاف (وكسر الراء: وهي ما ينفرد به) أي عن أهل منزله كرامة له (من فراش وسرير ونحوهما) ولا يخالف ما تقدم من أنها الوسادة عن «القاموس» لإمكان حمل كلامه على أنه ذكر فرداً مما ينفرد به عنهم لأن الكرامة خاصة بها وإن كان ذلك ظاهر كلامه. وقال الشيخ زكريا في «شرح الإعلام» : وقيل مائدته. ٢٣٤٩ - (وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة) أي يسويّها بيده الكريمة حتى لا يخرج بعضها عن بعض (ويقول) حال التسوية كما هو ظاهر السياق (استووا ولا تختلفوا) بأن يتقدم منكب بعضكم على منكب بعض. يؤخذ منه أن الإمام إذا سوّى الصفوف باليد يسن له أن يقول ما ذكر، وجمعه بين الفعل والقول كما هنا، واقتصاره على القول فقط كما في أحاديث أخر مختلف باعتبار حال المخاطبين، فإذا علم اكتفاءهم بالقول لفقههم وسرعة امتثالهم اقتصر عليه، وإلا لكثرتهم أو لاختلاطهم بحديثي الإسلام محتاجين لمزيد العلم جمع بينهما (فتختلف) بالنصب لأنه جواب النهي (قلوبكم) أي أهويتها وإرادتها. وفي «فتح الإله» : فإن قلت هذا ينافي خبر «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله» إلى أن قال «ألا وهي القلب» قلت: لا منافاة لأن حديث الباب دال على أن اختلاف القلوب ناشىء عن مخالفة الأعضاء هذا الأمر الذي أمرت به بخصوصها، والثاني على أن مخالفتها لما أمرت به ناشىء عن فساد القلب وخلوه عن نور الهدى واليقين. وحاصله أن فساد القلب ينشأ عنه فساد الأعضاء وفسادها ينشأ عنه اختلاف أهوية القلوب واختلافها ينشأ عنه اختلاف الكلمة المؤدي إل ما لا يتدارك خرقه من الفتن وضعف الدين اهـ. (ليلني) أي ليقرب مني في الصلاة (منكم أولو الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم، وهو الأناة والتثبت في الأمر، وذلك من شعار العقلاء، وقال المصنف: أولو الأحلام

стр. 724

هم العقلاء، وقيل البالغون (والنهي) بضم النون: العقلاء، فعلى قول من يقول أولو الأحلام العقلاء اللفظان بمعنى عطف أحدهما على الآخر تأكيداً، وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء، وعليه اقتصر المصنف فيما يأتي. قال أهل اللغة: وواحد النهي نهية بضم النون وهي العقل، ورجل نه ونهي وقوم نهين، وسمى العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوزه، وقيل لأنه ينهى عن القبائح. قال أبو علي الفارسي: ويجوز أن يكون مصدراً كالهدى وأن يكون جمعاً كالظلم، قال: والنهي في اللغة الثبات والحبس، ومنه النهي بكسر النون وفتحها للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع. قال الواحدي: فرجع القولان في اشتقاق النهية إلى قول واحد وهو الحبس، والنهية تنهي وتحبس عن القبيح (ثم الذين يلونهم) كالصبيان سواء المراهقون وغيرهم فهم في درجة واحدة (ثم الذين يلونهم) وهم الخناثى (رواه مسلم) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في كتاب الصلاة، وفيه كما قال المصنف تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام عن السهو ما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها ويتعلموها ويعلموها الناس، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل السنة تقديم أهل الفضل في كل مجمع إلى إمام وكبير المجلس كمجال العلم والقضاء والذكر والتدريس والإفتاء واستماع الحديث ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسنّ والكفاية في ذلك الباب، والأحاديث متعاضدة على هذا، وفيه تسوية الصفوف والاعتناء بها والحثّ عليها. (وقوله: ليلني هو بتخفيف النون) أي هي للوقاية (وليس قبلها ياء) أي قد حذفت للجازم (وروي بتشديد النون مع ياء قبلها) كذا جعلها هنا رواية، وعبارته في شرح مسلم، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد اهـ. وهو من زيادات هذا الكتاب على شرح مسلم فليلحق بطرته وينبه عليه، ثم تنبهت لكون كلام شرح مسلم في حديث ابن مسعود، وكلامه هنا في حديث أبي مسعود ولم يذكر في الأخير شيئاً في شرح مسلم بعد ما قدمه مما نقله عنه في حديث ابن مسعود، وظاهر أن الرأي لا مجال له في هذا الشأن وجوّز ابن حجر الهيثمي إثبات الياء ساكنة مع تخفيف النون وقال: إن ذلك لغة صحيحة (والنهى العقول) سكت عن كون النهى جمعاً أو مفرداً وإن كان تفسيره بالجمع يومىء إلى الأول لما علمت ما فيه عن الفارسي من الاحتمالين (وأولو الأحلام هم البالغون) اقتصر عليه ليكون العطف على

стр. 725

أصله في المغايرة. وتقدم أنه قيل إنهم العقلاء وإنه عليه من عطف الرديف (وقيل أهل الحلم) أي الأناة والتثبت في الأمر (والفضل) أي العلم وعليه فيكون عطف أولي النهي عليه من عطف العام على الخاص، وحكاية هذا مزيدة على شرح مسلم. ٣٣٥٠ - (وعن عبد الله بن مسعود) الهذلي الصحابي الجليل تقدمت ترجمته ﵁ في باب الصبر (قال: قال رسول الله: ليلني) بحذف الياء وتخفيف النون كما ضبطه المصنف في شرح مسلم (منكم أولو الأحلام والنهى) يجوز في الظرف أن يكون لغواً معلقاً بالفعل، وأن يكون مستقراً حالاً من الفاعل مقدماً عليه (ثم الذين يلونهم ثلاثاً) أي كرّر ذلك ثلاث مرات، والتكرار باعتبار صفوف المأمومين، فالأولون البالغون والثانون الصبيان والثالثون الخناثى (وإياكم) منصوب على التحذير وكرره لمزيد التأكيد فقال (وإياكم) أي احذروا أنفسكم (وهيشات) بفتح الهاء وسكون التحتية والشين المعجمة (الأسواق) أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها، قاله المصنف: وقال القرطبي: هيشات الأسواق، قال أبو عبيدة: هو شاذ، والهوشة الفتنة والهيج والاختلاف، يقال هوش القوم إذا اختلفوا (رواه مسلم) . ٤٣٥١ - (وعن أبي يحيى، وقيل أبي محمد: سهل) بفتح المهملة وسكون الهاء (ابن أبي حثمة بفت الحاء المهملة وإسكان المثلثة) واسم أبي حثمة عبد الله بن ساعدة وقيل: عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن خيثم بن مخدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس (الأنصاري الخزرجي) الأوسي الحارثي ﵁ وهو مدني، توفي النبيّ وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عن رسول الله ﷺ أحاديث، روى له عن النبي خمسة وعشرون حديثاً، اتفقا على ثلاثاً منها، روى عنه نافع ابن جبير

стр. 726

وعبد الرحمن بن مسعود والزهري، وقيل لم يسمع منه اهـ ملخصاً من «التهذيب» للمصنف (قال: انطلق عبد الله بن سهل) ابن زيد بن عامر بن عمرو بن مخدعة ابن حارثة الأنصاري الحارثي (ومحيصة) بتشديد التحتية وتخفيفها لغتان مشهورتان فيه وفي حويصة الآتي، قال المصنف: ذكرهما القاضي أشهرهما التشديد (ابن مسعود) بن كعب بن عامر بن عمرو بن مخدعة بن حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري (إلى خيبر) البلدة المعروفة ذكر الحازمي أن أراضي خيبر يقال فيها خيابر بفتح المعجمة وخروجهما إليها ليمتارا منها (وهي يومئذٍ صلح) أي مع النبيّ أي بعد فتحها وإقرار أهلها عليها صلحاً (فتفرقا) لحوائجهما (فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط) أي يتخبط ويضطرب (في دمه قتيلاً) حال من فاعل يتشحط (فدفنه ثم قدم) بكسر الدال (المدينة) علم بالغلبة على دار هجرته مأخوذة من دان إذا أطاع وهي محل الدين في الحديث «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» (فانطلق عبد الرحمن ابن سهل) أخو المقتول (ومحيصة وحويصة) بتشديد الياء على المشهور فيهما كما تقدم (ابنا مسعود) ابنا ابن عم أبي المقتول (إلى النبي فذهب عبد الرحمن) قال الشيخ زكريا في «شرح الإعلام» وفي رواية «محيصة» (يتكلم) فيجوز أن يكون كل منهما ذهب يتكلم وكان حويصة أكبر منهما والجملة في محل الحال (فقال) النبي للمتكلم (كبر كبر) بتشديد الموحدة: أي راع الكبر بضم الكاف كذا في «شرح الإعلام» لكن في مسلم بعد قوله كبر: الكبر في السن، قال المصنف: معناه يريد الكبر في السن، والكبر منصوب بإضمار يريد أو نحوها وفي نسخة المكبر اهـ. ومقتضى ضبطه النسخة الأولى أن يكون بالكسر والفتح، قال في «المصباح» : كبر الصغير وغيره يكبر من باب تعب كبراً بوزن عنب، وكبر الشيء كبراً من باب قرب عظم فهو كبير أيضاً اهـ. وظاهر أن ما نحن فيه من المادة الأولى، ثم رأيت العاقولي بين وجه ما في «الإعلام» كما يأتي عنه قريباً (وهو) أي عبد الرحمن (أحدث القوم) سناً وأسن منه محيصة وأسن منهما حويصة (فسكت فتكلما) بأن يذكر الأصغر الأكبر ما نسيه. قال المصنف: واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لابني عمه، وإنا أمر أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى

стр. 727

بل سماع صورة القصة وكيف جرت، وإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم عبد الرحمن، ويحتمل أن يكون وكلهما في الدعوى. وقال العاقولي: هذا إرشاد وتأديب لأنهما ابنا عم أبيه وقد حضرا معه لنصره، وإذا لم يوقرهما بأن يجعل الكلام إليهما فقد أضاع حقهما، إذ لا نصيب لهما في الإرث ولا ترك لهما مجالاً في القول، والإنسان إنما يتسلى بأحد هذين مال يأخذه أو كلام ينصت إليه فيه ويذعن له. ويؤخذ منه استحباب تقديم الكبير سناً لأن حويصة أسنّ من عبد الرحمن ورتبة فإنه في عداد والده، والكبر بالضم يقال فلان كبر في قومه إذا كان أقعدهم سناً اهـ. وله نظائر فإنه يقدم بذلك في الإمامة وولاية النكاح ندباً وغير ذلك (فقال: أتحلفون) أي خمسين يميناً كما جاء في رواية (وتستحقون قاتلكم) أي يثبت حقكم عليه وهل هو قصاص أو دية فيه خلاف بين العلماء، وعرضه اليمين عليهم محمول على أن المراد إن علموا ذلك أو ظنوه إذ لا يجوز الحلف إلا عند وجود ذلك، وعرضه على الثلاثة مع أنها للوارث وهو الأخ، وأما الآخران فلا ميراث لهما مع وجوده للعلم بأنها لا تجب على غير الوارث فأطلق الخطاب لهم ومراده من يختص به اليمين، والإطلاق لكونه معلوماً عند المخاطبين كما سمع صورة الواقعة من القوم وإن الدعوى مختصة بالأخ قاله المصنف (وذكر تمام الحديث) مما لا يتعلق به غرض الترجمة وهو تقديم أهل الفضل والسن (متفق عليه) أخرجه البخاري في خمسة أماكن من «صحيحه» ، ومسلم في الحدود، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في الديات، والنسائي في القضاء. ( وقوله: كبر كبر) بالتكرير للتأكيد (معناه يتكلم) أي ليتكلم (الأكبر) أي في السن كما ذكره المصنف في شرح مسلم أو في الرتبة كما تقدم عن العاقولي وغيره. ٥٣٥٢ - (وعن جابر ﵁ أن النبيّ كان) للحاجة من كثرة القتلى وقلة العمال (يجمع بين الرجلين من قتلى أحد) بضمتين الجبل المعروف بالمدينة، وكانت غزوته سنة

стр. 728

أربع من الهجرة على قول الأكثر. قال الحافظ في «الفتح» : روى أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال: «جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد، فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر» صححه الترمذي. وأما دفن الرجل مع المرأة فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع «أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد، فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه، وكان يجعل بينهما حائل من تراب ولا سيما إذا كانا أجنبيين» اهـ، وقوله: (يعني في القبر) بيان للمجموع فيه، وخرج به الكفن فكان كل يفرد بكفنه (ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً) أي حفظاً (للقرآن، فإذا أشير) أي بكثرة الأخذ (إلى أحدهما) أي الرجلين (قدمه في اللحد) إلى جهة القبلة من غيره ولو أسن منه تعظيماً له أو تشريفاً لما خص به من أكثرية الأخذ للقرآن، وظاهر منه بالأولى تقديم الآخذ لشيء من القرآن على من لم يأخذ بالمرة (رواه البخاري) في الجنائز وفي المغازي، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في الجنائز أيضاً، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٦٣٥٣ - (وعن ابن عمر ﵄ أن النبي قال أراني) قال الحافظ في «الفتح» بفتح الهمزة من الرؤية ووهم من ضمها (في المنام) مصدر ميمي: أي النوم، والظرف في محل الحال، وجملة (أتسوك) بتشديد الواو في محل المفعول الثاني (بسواك) الباء فيه للاستعانة (فجاءني رجلان) في المنام (أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر) لعلة أو لمعنى رآه فيه من علم أو نحوه (فقيل لي كبر) بتشديد الموحدة والقائل جبريل كما جاء كذلك في رواية ابن المبارك (فدفعته إلى الأكبر منهما) قال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام. قال المهلب: هذا ما لم يترتب القوم، فإن ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن وهو صحيح، ويؤيده تقديم الأعرابي على الصديق في دفع الشراب إليه. وفيه أن استعمال سواك الغير بإذنه غير مكروه إلا أن المستحبّ غسله ثم استعماله (رواه مسلم) في الرؤيا وفي آخر الكتاب (مسنداً) عن نصر بن

стр. 729

علي عن أبيه عن صخر بن جويرية عن رافع عن ابن عمر (ورواه البخاري تعليقاً) بصيغة الجزم فقال: وقال عفان ثنا صخر بن جويرية بالإسناد المذكور. قال الحافظ في «الفتح» : قال الإسماعيلي: أخرجه البخاري بلا رواية. قلت: وقد وصله أبو عوانة في «صحيحه» عن محمد بن إسحاق الصنعاني وغيره عن عفان، وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه: والتعليق حذف أول السند واحداً فأكثر ولو لجميع السند، مأخوذ من تعليق الجدار. ٧٣٥٤ - (وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله: إن من إجلال ا) أي من تعظيمه وتبجيله (إكرام ذي) أي صاحب (الشيبة المسلم) الذي شاب شعره: أي ابيضّ ونفذه عمره في الإسلام والإيمان فتعظيمه وتقديمه في الصلاة بشرطه على غيره وفي المجامع والمجالس وفي القبر وغيره والرفق به والشفقة عليه من كمال تعظيم الله لحرمته عند مولاه سبحانه (وحامل القرآن) أي قارئه، سمي حاملاً لما تحمل في حفظه من الدرس والمشقة في تفهمه والعمل بأحكامه وتدبره فهو كحامل لمشاق كثيرة تزيد على الأحمال الثقيلة (غير) بالنصب على الاستثناء وبالجر على الوصفية (الغالي) بالمعجمة (فيه) المتجاوز الحد في التشدد والعمل به وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه، والكشف عن دقيق علله التي لا يصلح فيها عقله بما يبتدعه في الدين ليضلّ ويضلّ غيره ويجاوز حدود قراءته ومخارج حروفه ومده (والجافي عنه) أي التارك له البعيد عن تلاوته والعمل بما فيه فإن هذا من الجفاء وهو البعد عن الشيء. قال في «النهاية» : وإنما قال ذلك لأن من أخلاقه التي أمر بها القصد في الأمر. والغلوّ: التشديد في الدين ومجاوزة الحد، والتجافي: البعد عنه. قلت: لا سيما من أعرض عنه كثرة النوم والبطالة والإقبال على الدنيا والشهوات، وما أقبح بحامل القرآن أن يتلفظ بأحكامه ولا يعمل بها، فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً (وإكرام ذي) أي صاحب (السلطان) أي الملك والتسلط (المقسط) بضم الميم: أي العادل في حكمه بين رعيته (حديث حسن رواه أبو داود) في الأدب من سننه.

стр. 730

٨٣٥٥ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه) شعيب (عن جده) أي جد أبيه: أي إن أباه رواه عن جده وهو عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله: ليس منا) أي من أهل سنتنا وهدينا وطريقتنا (من لا يرحم صغيرنا) أي الصغير من المسلمين بأن يشفق عليه ويرحمه ويحسن إليه ويلاعبه (ويعرف شرف كبيرنا) أي بما يستحقه من التعظيم والإجلال والتبجيل وتوضحه رواية أحمد «ليس من أمتي من لم يجلّ كبيرنا» ولأحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه «ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر» (حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي) في أبواب البر واللفظ له عن ابن عمر (وقال الترمذي: حديث صحيح) الذي في «الجامع» وقال: حسن صحيح، وكذا في نسخة من الرياض، والظاهر أنه حسن باعتبار طريق صحيح باعتبار طريق آخ لأنه رواه من طريقين ينتهيان إلى عمرو بن شعيب، وفي رواية له عن أنس مرفوعاً؟ ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا يوقر كبيرنا» وقد نبه المصنف على أن اللفظ المذكور للترمذي فقال: (وفي رواية أبي داود: حق كبيرنا) أي عبر بحق بدل شرف، وقد أخرجه باللفظ المروي عن الترمذي وأحمد والحاكم في «مستدركه» . ٩٣٥٦ - (وعن ميمون) بفتح الميم الأولى وسكون التحتية (ابن أبي شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة بوزن حبيب: وهو الربعي أبو نصر الكوفي. قال الحافظ في «التقريب» : صدوق كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين في وقعة الجماجم (أن عائشة ﵂ مرّ بها سائل) أي متعرض بالسؤال لطلب الإحسان (فأعطته كسرة) بكسر

стр. 731

الكاف وسكون المهملة وهي هنا القطعة المكسورة من الخبز والجمع كسر كسدرة وسدر (ومرّ بها رجل عليه ثياب وهيئة) هي في اللغة: الحالة الظاهرة، والمراد هنا حالة حسنة (فأقعدته فأكل) قال السخاوي في «المقاصد» : ولفظ أبي نعيم في «الحلية» «فمرّ رجل غنيّ ذو هيئة فقالت ادعوه، فنزل فأكل ومضى، وجاء سائل فأمرت له بكسرة فأكل، فقالت: إن هذا الغنيّ لم يحمل بنا إلا ما صنعناه به، وإن هذا السائل سأل فأمرت له بما يرضاه، وإن رسول الله ﷺ أمرا أن ننزل الناس منازلهم» (فقيل لها في ذلك) بحذف الفاعل لغرض من أغراض حذفه (فقالت: قال رسول الله: أنزلوا الناس منازلهم) هو حض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم وتفضيل بعضهم عل بعض في المجالس وفي القيام والمخاطبة والمكاتبة وغير ذلك من الحقوق كما تقدم عن المصنف. قال الإمام مسلم: فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق حقه من قوله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (يوسف: ٧٦) وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها، وقد سوّى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأشباهها مما هو معروف اهـ. قال العلماء: في الحديث أن العالم إذا فعل شيئاً يخفى أمره وسئل عن ذلك يستدل بالحديث النبوي إذ هو من أقوى الحجج الشرعية وهو أبلغ من ذكر الحكم بلا دليل (رواه أبو داود) في الأدب من سننه، قال السخاوي: ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والبزار وأبو يعلى في «مسنديهما» ، والبيهقي في الأدب، والعسكري في الأمثال ومداره عندهم على ميمون (لكن قال) أبو داود (ميمون لم يدرك عائشة) أي فالحديث منقطع، قال السخاوي في كتاب «الجواهر والدرر» في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: وتعقب ابن الصلاح ما ذكر عن أبي داود بأن ميمون أدرك المغيرة وهو قد مات قبل عائشة، وأشار إليه نظر، فإن الاكتفاء بالمعاصرة محله في غير المدلس، وميمون قد قال فيه عمرو بن الغلاس ليس بقويّ في شيء من حديثه سمعت، ولم أخبر أن أحداً منهم يزعم أنه سمع الصحابة اهـ. وصرح غيره بأنه روى عن جمع من الصحابة لم يدركهم منهم معاذ وأبو ذرّ وعلي، فلذا قال أبو

стр. 732

حاتم: إن روايته عنها مرسلة، بل صرح أيضاً بأن روايته عن عائشة غير متصلة وكذا قال البيهقي: حديثه عنها مرسل، وقال أبو نعيم: إنه ضعيف، ثم ذكر السخاوي تصحيح بعض المحدثين لروايته عن أبي ذرّ وعن معاذ والمغيرة ثم قال: وهذا كله مشعر بإدراك ميمون لعائشة. ثم إن الجواب عن أبي داود ممكن بأن يكون مراده أنه لم يدرك السماع منها، وجزم ابن القيم بفساد التعقب المشار إليه: أي بالرواية عن المغيرة وغيره بأن ميموناً كان بالكوفة، فسماعه من المغيرة لا ينكر لأنه كان معه بها، بخلاف عائشة فإنها كانت بالمدينة، قال: وأئمة هذا الشأن لهم أمر وراء المعاصرة، على أن الحافظ العراقي قال: لم يأت في خبر قط إدراك ميمون للمغيرة، إنما أخذه ابن الصلاح من رواية مسلم في المقدمة عنه عن المغيرة حديثاً استشهاداً وقال فيه: إنه حديث مشهور، ثم أشار السخاوي إلى أن من ذكر رواية موقوفاً عليها (وقد ذكره مسلم في أول صحيحه تعليقاً) وهو في مسلم قليل جداً (فقال: وذكر) بالبناء للمفعول (عن عائشة) قال المصنف: هو بالنظر إلى أن لفظه لي جازماً لا يقتضي حكمه بصحته، وبالنظر إلى أنه احتج به، وأورده إيراد الأصول لا إيراد الشواهد يقتضي حكمه بصحته (قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل) بضم النون الأولى وسكون الثانية مضارع أنزل وفي رواية بضم الأولى وفتح الثانية وتشديد الزاي وهي المشهورة (الناس منازلهم وذكره الحاكم أبو عبيد ا) بن الربيع بفتح الموحدة وتشديد التحتية (في كتابة معرفة علوم الحديث) في النوع السادس عشر (قال: وهو حديث صحيح) وعبارته «صحت الرواية عن عائشة ﵂» وساقه بلا إسناد وكذا صححه ابن خزيمة لأنه أخرجه في كتاب السياسة من صحيحه، وتعقب التصحيح بما تقدم من انقطاعه وباختلاف رواته في رفعه تارة ووقفه على عائشة أخرى. قال السخاوي في «الجواهر» : هذا حديث حسن. وفي المقاصد: وبالجملة فحديث عائشة حسن، قال أبو أحمد العسكري في الأمثال: وهذا الحديث مما أدب به النبيّ أمته في إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبهه. ١٠٣٥٧ - (وعن ابن عباس رضيا عنهما قال: قدم عيينة) بضم العين وفتح التحتية الأولى وسكون الثانية بعدها نون فهاء (ابن حصن) بكسر المهملة الأولى بن حذيفة بن بدر بن

стр. 733

عمرو بن حوية بن لوذان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة بن ذبيان بن مفيض بن ربيع بن غطفان بن سعد بن قيس عبلان بالمهملة الفزاري، أسلم بعد الفتح وقيل قبله، وشهد حنيناً والطائف، وكان من المؤلفة قلوبهم والأعراب الجفاة، ثم ارتد وقاتل مع طليحة الأسدي فأسرته الصحابة وحملوه إلى الصديق فأسلم فأطلقه، والمراد أنه قدم المدينة (فنزل على ابن أخيه الحر) بضم المهملة وتشديد الراء (ابن قيس) والحرّ صحابي، أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ مرجعه من تبوك، وهو الذي خالف ابن عباس في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فقال ابن عباس: هو الخضر؛ فسأل أبيًّا فذكر حديثاً مرفوعاً كما قال ابن عباس، وحكاية الخلاف بينهما في كتاب العلم من صحيح البخاري، وقيل المخالف لابن عباس عوف البكالي وهو كذلك في مسلم، قال العلائي: كان للحرّ ابن شيعي وابنة حرورية وامرأة معتزلية وجارية مرجئية فقال لهم الحرّ: أنا وأنتم كما قال تعالى: ﴿كنا طرائق قدداً﴾ (الجن: ١١) (وكان) أي الحر (من النفر) بفتح النون والفاء وهو كما في المصباح: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل إلى سبعة ولا يقال فيما زاد على العشرة اهـ. قلت: فهو اسم جمع لا واحد له من لفظه (الذين يدنيهم) بضم التحتية الأولى: أي يقربهم (عمر ﵁ منه لعلمهم وعملهم (وكان القراء أصحاب مجلس عمر ﵁ المقدمين فيه (و) أصحاب (مشاورته) مصدر شاورته في الأمر، قال في «المصباح» : شاورته في كذا واستشرته فيه: راجعته لأرى رأيه فيه؛ فأشار علي بكذا: أي أراني ما عنده من المصلحة والاسم المشورة، وفيها لغتان سكون الشين وفتح الواو وضم الشين وسكون الواو، ويقال هي «من شار الدابة» إذا عرضها في المشوار، وقيل «من شرب العسل» شبه حسن النصيحة بشرب العسل اهـ. (كهولاً) خبر مقدم لقوله (كانوا أو شبانا) عطف على كهولاً وهو بضم الشين المعجمة وتشديد الموحدة الأولى جمع شاب كفارس وفرسان، ويجوز أن يقرأ شباب بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى جمع شاب كفارس وفرسان، ويجوز أن يقرأ شباب بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى جمع شاب أيضاً كما في مصدر شب فيكون على تقدير مضاف أو على تقدير المبالغة كزيد عدل. قال في «الفتح» : الأولى رواية الأكثر والثانية رواية الكشميهني: والشباب قبل الكهولة، وقد

стр. 734

تقدم بيان الأسنان ونظمها للدماميني في باب تعظيم حرمات المسلمين، وفيه تقديم أولي الفضل على من عداهم وإن كانوا دونهم في السن أو في النسب والحسب (فقال عيينة لابن أخيه: يا بن أخي: لك وجه) أي تقدم (عند هذا الأمير) يعني عمر (فاستأذن لي عليه) أي اسأل لي منه الإذن في الدخول عليه (فاستأذن له فأذن له عمر ﵁، فلما دخل) معطوف على مقدر: أي دخل؛ فلما دخل (قال: هي) بكسر الهاء وسكون التحتية كلمة تهديد، وقيل ضمير، وثم محذوف أي هي داهية (يا ابن الخطاب) بفتح المعجمة وتشديد المهملة (فوا ما تعطينا الجزل) أي ما يجزل لنا من العطاء، وأصل الجزل ما عظم من الحطب (ولا تحكم فينا بالعدل) هو خلاف الجور، يقال عدل على القول من باب ضرب عدلاً (فغضب عمر) لما نسبه إليه من الجور (حتى هم) بتشديد الميم أي أراد (أن يوقع) بضم التحتية (به شيئاً) أي من العقوبة أو شيئاً من الإيقاع وذلك لجفاءه وسوء أدبه معه (فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ ) أي والأصل في أحكام التكاليف اشتراك أمته معه حتى يدل دليل على التخصيص والاقتداء فيما لم يدل دليل على الخصوص مطلوب قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (الأحزاب: ٢١) وقوله: ﴿خذ العفو﴾ أي ما عفا لك من أفعال الناس وتسهل، ولا تطلب ما يشق عليهم من العفو الذي هو ضد الجهد، أو خذ العفو عن المذنبين أو الفضل أو ما يسهل من صدقاتهم وقوله: ﴿وأمر بالعرف﴾ أي بالمعروف المستحسن من الأفعال، وقوله: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ أي فلا تمارهم ولات كافئهم مثل أفعالهم، وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق آمرة للرسول باستجماعها (وإن هذا من الجاهلين) أي المأمور بالإعراض عنهم (ووا) الواو الأولى عاطفة على فقال له الحر والثانية القسم (ما جاوزها) وفي نسخة ما جازها (عمر ﵁ أي بالمخالفة لها (حين تلاها عليه) بل وقف عندها فأعرض عن مكافأة جهله (وكان وقافاً) بتشديد القاف

стр. 735

(عند) أوامر (كتاب ا) يعني القرآن كناية عن امتثالها والقيام بأداء ما أمر بأدائه وترك ما نهي عنه (رواه البخاري) في كتاب التفسير والاعتصام من صحيحه، وهذا الحديث ذكره المصنف في أواخر باب الصبر وتقدم شرحه ثم، وفيه بعض فوائد زائدة على ما هنا. ١١٣٥٨ - (وعن أبي سعيد) وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو عبد الله، وقيل أبو سليمان وقيل أبو محمد حكاها في التهذيب (سمرة) بفتح السين وضم الميم (ابن جندب) بضم الجيم والدال المهملة وبفتح الدال بينهما نون ساكنة ابن هلال بن جريج بمهملة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فجيم ابن مرة بن حزن بن عمر جابر بن خشين بخاء وشين معجمتين ابن لأًيُّ بن عصم بن شمخ بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان الفزاري الصحابي ﵁ توفي أبوه وهو صغير فقدمت به أمه المدينة فتزوّجها أنصاري وكان في حجره حتى كبر، فقيل أجازه النبيّ في المقاتلة يوم أحد، وغزا مع النبي غزوات ثم سكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة وعلى الكوفة إذا سار إلى البصرة، وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء البصرة يثنون عليه. روي له عن النبي مائة حديث، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعة. توفي بالبصرة سنة تسع وقيل ثمان وخمسين، وقال البخاري: توفي سمرة بعد أبي هريرة يقال آخر سنة تسع وخمسين ويقال سنة ستين (قال: لقد كنت على عهد) أي زمن حياة (رسول الله ﷺ غلاماً) تقدم ما يؤخذ منه أن سنه كانت عند وفاة النبيّ نيفا وعشرين سنة، فالمراد من الغلام الصغير في السن (فكنت أحفظ عليه) معطوف على كنت الأوّل (فما يمنعني من القول) أي من التحديث (إلا أن ههنا رجالاً هم أسنّ مني) أخذ منه علماء الأثر قوله: يكره أن يحدث إذا كان في البلد من هو أولى به بزيادة علم أو ضبط أو حفظ أو تقدم سن أو نحو ذلك بل يدل عليه، وهذا بخلاف باقي العلوم فلا يكره تعاطيها للمفضول المتأهل مع وجود الأعلم بها منه (متفق عليه) .

стр. 736

١٢٣٥٩ - (وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله: ما أكرم شاب) بتشديد الموحدة (شيخاً) أي داخلاً في سن الشيخوخة: وهو ما بعد الخمسين (لسنه) أي لأجل كبره (إلا قيض) بتشديد التحتية والضاد المعجمة: أي قدر (اله من يكرمه عند سنه) أي كبره، ففيه إيماء إلى وعد من أكرم شيخاً لسنه تعالى بأن يطول عمر المكرم حتى يبلغ ذلك السن ويقدر الله له من يقوم بكرامته فيدان بما دان به (رواه الترمذي وقال: غريب) في «الجامع الصغير» على الحديث علامة الحسن. ٤٥ - باب زيارة أهل الخير أي قصدهم تشوّقاً إليهم . قال في «المصباح» زاره: يزوره قصده شوقاً إليه فهو زائر وزور وزوّار مثل سافر وسفر وسفار ونسوة زور أيضاً وزوّر مثل نوح وزائرات اهـ. والمراد من أهل الخير حزب الله المنقطعون إليه اللائذون به الحائزون لشرف العلم والعمل به مع الإخلاص فيه، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم أماتنا الله على محبتهم وحشرنا كذلك في زمرتهم (ومجالستهم) أي ليحفظ نفسه ذلك الزمن عن المخالفة لمولاه فإن ذلك أقل ثمرات مجالستهم، ويراعى في ذلك الأدب ويحفظ نفسه من الخواطر بين يدي أهل الله تعالى (وصحبتهم) أي المصاحبة معهم (ومحبتهم) أي تعاطي ما يوصل إليها والمصادر مضافة لمفعولها الفاعل محذوف (وطلب زيارتهم ودعائهم) مصدران مضافان لفاعلهما واستحباب طلبه لزيارتهم له لتعود بركتهم على منزله ومن به وطلبه لدعائهم له لأنه أقرب إلى الإجابة وأرجى إلى الحصول (وزيارة) معطوف على زيارة المضاف إليه الباب: أي وزيارته (المواضع الفاضلة) وفضلها بكونها مساجداً وبكونها مأثورات عن النبيّ أو عن أحد من الصحابة أو عن متعبدات الأولياء الصالحين فالمكان بالمكين.

стр. 737

(قال تعالى: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ ) أي واذكر إذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف عليهم الصلاة والسلام، فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذا سمي فتاه وقيل لعبده ﴿لا أبرح﴾ لا أزال أسير فحذف الخبر لدلالة حاله وهو السفر عليه، وقوله ( ﴿حتى بلغ مجمع البحرين﴾ ) من حيث إنها تستدعي ذا غاية عليه، ويجوز أن يكون لا أبرح بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه فلا تستدعى خبراً، ومجمع البحرين ملقتى بحر فارس والروم مما يلي المشرق، وعد لقاء الخضر فيه، وقيل البحر أن موسى وخضر فإن موسى كان بحر علم الظاهر، وخضر كان بحر علم الباطن، وقرىء مجمع بكسر الميم الثانية على الشذوذ من يفعل كالمشرق والمطلع ﴿أو أمضي حقباً﴾ أي أسير زمناً طويلاً؛ والمعنى: حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب وهو الدهر، وقيل ثمانون سنة، وقيل سبعون سنة، وكان الخضر في أيام أفرندون وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى ( ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾ ) أي مجمع البحرين، وبينهما ظرف وأضيف إليه على الاتساع أو بمعنى الوصل ( ﴿نسيا حوتهما﴾ ) أي نسي موسى أن يطلب حاله ويتعرفه ويوشع أن يذكر ما رأى من حياته وووقعه في البحر، وكان ذلك العلامة من الله تعالى لموسى على مكان الخضر، وكان الحوت مشوياً فوثب في ذلك المكان في البحر معجزة لموسى أو الخضر ( ﴿فاتخذ سبيله في البحر سرباً﴾ ) فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكاً وسرباً مفعول ثان وفي البحر حال منه أو من السبيل ويجوز تعلقه باتخذ ( ﴿فلما جاوزا﴾ ) مجمع البحرين ( ﴿قال لفتاه آتنا غداءنا﴾ ) أي ما نتغذى به ( ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً﴾ ) قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه وسأل الليلة والغد إلى الظهر ألقي عليه الجوع والنصب، وقيل لم يعي موسى في سفر غيره ويؤيده التقييد باسم الإشارة ( ﴿قال: أرأيت إذ أوينا﴾ ) أي أرأيت ما دهاني إذ أوينا ( ﴿إلى الصخرة﴾ ) يعني التي وعد عندها موسى بلقاء الخضر ( ﴿فإني نسيت الحوت﴾ ) أي فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه ( ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ ) أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإن أذكره بدل من مفعول أنساني، وهو اعتذار عن نسيانه لشغل الشيطان له بوسواسه، والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما جرت بمشاهدة أمثالها عن موسى وألفها قل اهتمامه بها، ولعله نسي ذلك لاستغراقه

стр. 738

في الاستقبال وانجذاب شراشره إلى جانب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة، وإنما نسبه إلى الشيطان هضماً لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الأخرى يعد من النقصان (واتخذ سبيله في البحر عجباً) سبيلاً عجباً وهو كونه كالسرب أو اتخاذ عجباً والمفعول الثاني هو الظرف. وقيل هو مصدر فعله المضمر: أي قال في آخر كلامه أو موسى في جوابه عجباً تعجباً من تلك الحال وقيل الفعل لموسى: أي واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجباً (قال ذلك) أي أمر الحوت (ما كنا نبغ) نطلب لأنه أمارة المطلوب، قال البكري: وحذف الياء على التشبيه بالفواصل، وسهل ذلك أن الباء لا تضم ههنا وقرىء بإثباتها وهو الجيد اهـ. ( ﴿فارتد﴾ ) فرجعا (على آثارهما) في الطريق التي ذهبا منها ( ﴿قصصا﴾ ) يقصان قصصاً: أي يتبعان آثارهما اتباعاً أو مقتصين حتى أتيا الصخرة ( ﴿فوجدا عبداً من عبادنا﴾ ) الجمهور أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان، وقيل اليسع وقيل إلياس ( ﴿آتيناه﴾ ) بالمد أعطيناه ( ﴿رحمة﴾ ) هي الوحي والنبوة ( ﴿من عندنا وعلمناه من لدنا علماً﴾ ) مما يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيب ( ﴿قال له موسى: هل أتبعك﴾ ) في هذا دليل لزيارة أهل الخير في أماكنهم ومصاحبتهم ومجالستهم والتواضع معهم. قال السيوطي في «الإكليل في أحكام التنزيل» : في الآية أنه لا بأس بالاستخدام واتخاذ الرفيق والخادم في السفر واستحباب الرحلة في طلب العلم واستزادة العالم من العلم وتواضع المتعلم لمن يتعلم منه ولو كان دونه في المرتبة اهـ. ملخصاً. (وقال تعالى) : ( ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ ) تقدم الكلام عليها في باب فضل ضعفة المسلمين. ١٣٦٠ - (وعن أنس ﵁ قال: قال أبو بكر لعمر ﵄ بعد) ظرف للقول (وفاة رسول الله ﷺ انطلق بنا إلى أم أيمن) هي بفتح الهمزة والميم وسكون التحتية بينهما مولاة رسول الله ﷺ ﵂ صارت إليه بالإرث من أبيه قاله بعض، وقال القرطبي: كانت لأمه آمنة فورثها عنها، ونقله الدميري عن أبي بن شيخ وقال في «الديباجة» : عتقها عبد الله أبو النبي، قال: وقال الواقدي: كانت لعبد المطلب وصارت للنبي

стр. 739

ميراثاً: أي بأن وهبها لابنه عبد الله ثم ورثها النبيّ. ٩ إذ من البين أن النبيّ لم يرث عبد المطلب لوجود أولاده. وفي «فتح الباري» في أواخر كتاب الهبة قال ابن شهاب: كان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعد ما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر، فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة، وتوفيت بعده بخمسة أشهر واسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان ﵂، وهي أم أيمن غلبت عليها كنيتها كنيت بابنها أيمن بن عبيد، وهي بعده أم أسامة بن زيد تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي فولدت له أسامة، يقال لها مولاة رسول الله ﷺ وخادمه، وتعرف بأم الظباء، وشربت هي وأم أيمن بركة مولاة أم حبيبة جاءت بها من أرض الحبشة بوله. قال السهيلي: أم أيمن بركة المذكورة: أي في الترجمة هي التي هاجرت في حرّ شديد من مكة إلى المدينة وليس معها أحد، فبينا هي كذلك إذ سمعت حفيفاً فوق رأسها، فالتفتت فإذا دلو أدى لها من السماء فشربت منها فلم تظمأ بعدها أبداً، وكانت تتعمد الصوم في خيار القيظ لتعطش فلا تعطش (نزورها) جملة مستأنفة (كما كان رسول الله ﷺ يزورها) كرامة لها وكان يقول أم أيمن أمي، وكان يكرمها ويبرّها مبرّة الأم ويكثر زيارتها، وكان عندها كالولد ولذا تصخب عليه: أي ترفع صوتها عليه وتدمر: أي تغضب وتضجر فعل الوالدة بولدها، قاله القرطبي. وقال المصنف: في هذه الجملة زيارة الصالحين وفضلها وزيارة الصالح لمن هو دونه، وزيارة الإنسان لمن كان صديقه يزوره ولأهل ود صديقه، وزيارة جماعة من الرجال المرأة واستصحاب العالم والكبير في العيادة والزيارة اهـ. (فلما انتهيا إليها بكت) تذكراً لعهد المصطفى وزيارتها برئءَتها لكثرة ملازمتها له وعدم مفارقتها له في الغالب (فقالا لها ما يبكيك أما) استفهام تقريري (تعلمين أن ما) أي الذي (عند ا) مما أعد لنبيه مما لا تستطيع العبارة الإعراب عن أدناه فضلاً عن أقصاه (خير لرسول الله) قال تعالى: ﴿وللآخرة خير لك من الأولى﴾ (الضحى: ٤) (قالت: إني لا أبكي أني) أي لأني (لا أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله) أي لا أبكي لجهلي بأخيرية ما عند الله له وأنا أعلم ذلك كما

стр. 740

جاء عنها عند ابن ماجه قالت: «إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله» (ولكن) استدراك لما قد يتوهم من انتفاء مقتضى البكاء عند علمها بشرف مقامه المنتقل إليه بأن للبكاء سبباً آخر هو قولها (أبكي أن) أي لأن (الوحي قد انقطع من السماء) أي لانقطاع الوحي من السماء عن الأرض بموته، فإن بفتح الهمزة على إضمار حرف التعليل كما ضبطه القرطبي. قال: وانقطاع الوحي سبب اختلاف مذاهب الناس ووقوع التنازع والفتن وحصول المصائب والمحن، ولذا نجم بعده النفاق وفشا الارتداد والشقاق، ولولا أن الله تعالى تدارك الدين بثاني اثنين لما بقي منه أثر ولا عين اهـ. (فهيجتهما) بتشديد التحتية (على البكاء) أي أثارتهما عليه بذكرها ما يدعو إليه (فجعلا) من أفعال الشروع أي فشرعا (يبكيان معها) قال المصنف: فيه البكاء حزناً على فراق الصالحين والأصحاب وإن كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه (رواه مسلم) في باب فضل أم أيمن ورواه ابن ماجه، ومن العجيب قول الترمذي في الديباجة انفرد به المصنف وهو حديث صحيح رجاله حفاظ ثقات مخرج لهم في الصحيحين أو في أحدهما اهـ. ٢٣٦١ - (وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي أن رجلاً زار أخاً له) أي في الدين، وقوله: (في قرية أخرى) في محل الحال من المفعول لتخصيصه بوصف الظرف (فأرصد الله تعالى على مدرجته) أي محل دروجه: أي في طريقه (ملكاً فلما أتى) أي مر الرجل (عليه قال) ظاهره أن الملك خاطبه وشافهه (أين تريد) واستفهم عنه مع إطلاع الله له على ذلك إن كان ليبني ما بشره الله به مما يأتي على جوابه وهو (قال أريد أخاً لي) كائناً (في هذه القرية) قال العاقولي: هو جواب على المعنى الغائي من السؤال، لأن قوله أين تريد؟ يقتضي أن يقول له قرية كذا، فيقول ما تفعل بها؟ فيقول أريد أخاً لي، فقدمه وأجابه من الأول علماً بما يؤول إليه السؤال (قال: هل لك عليه من نعمة) أي عطية بالزيارة (قال لا) أي لا نعمة لي أربها بزيارته. قال القرطبي: أي لم أزره لغرض من أغراض الدنيا
следующие страницы →