Полный текст (59 стр.). Показаны 36–59 · переход к 41.
стр. 36
النار، يقال: زهر النار وأزهرها، أي: أوقدها، أي: إذا سمعن صوت موقد النار.
ويروي في آخر كلامها: (وهو أمام القوم في المهالك) أي: مقدمهم في الحرب لشجاعته.
стр. 37
قول الحادية عشرة
(أم زرع)
قول أم زرع: زوجي أبو زرع وما أبو زرع، قيل: تكنية الزوجين بزرع كان على عادة العرب في تكنية الأبوين باسم من ولد بينهما، كأم الدرداء وأبي الدرداء وأم الهيثم وأبو الهيثم في الصحابة.
وقولها: أناس من حلي أذني، أي حركها بما حلاهما به من القرطة. والنوس: تحريك الشيء المتدلي، والإناسة: تحريكه.
стр. 38
قولها: ملأ من شحمٍ عضدي، أي سمنتي بحسن التعهد، واكتفت بالعضد عن سائر
الأعضاء فإنهما إذا سمنا سمن سائر البدن.
وقولها: وبجَّحَني فبَجِحَتْ إليَّ نفسي، قال ابن الأنباري: أي عظمني فعظمت عند نفسي. وقال أبو عبيد: فرحني ففرحت وعظمت عند نفسي.
ويروي (فبجِحْتُ إلى نفسي) يقال بجح بالشيء وبحج به، أي فرح.
قولها: ووجدني في أهل غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ، وَأَطِيطٍ، قيل: (شق) موضع بعينه، ثم أبو عبيد فتح الشين، وكسرها غيره، وذكر الهروي أن الصواب الفتح، وقال ابن أبي أويس: المعنى بشق
стр. 39
جبل لقلتهم وقلة غنمهم، وهذا يصح على رواية الفتح، أي: بشق في الجبل كالغار ونحوه، وعلى رواية الكسر، أي: في طرف منه وناحية.
قَالَ آخرون: المعنى بجهدٍ ومشقةٍ يحتملونها في معيشتهم، كما في قوله تعالى: (إِلا بِشِقِّ الأَنفُسِ).
والمقصود: أني كنت في قومٍ قليلي العدد والمال، فلم يأنف من فقر قومي وضعفهم، فنكحني ونفاني إلى قومه، وهم أهل خيل وإبل.
والأطيط: هاهنا صوت الإبل، وقد يسمى صوت غير الإبل أطيطاً.
قولها: ودائسٍ ومنق، فقد قيل: الدائس البيدر، والمنق: الغربال، وقيل: الدائس الذي يدوس الطعام بعد الحصاد! تريد أنهم أصحاب زرع أيضا، ويروى
стр. 40
(منق) بكسر النون من النقيق، وفسر بالمواشي والأنعام، وقيل: أرادت الدجاج، أي هم أصحاب طير.
قولها: فعنده أقول فلا أقبح، أي لا يرد قولي، ولا يقال لي: قبحك اللَّه.
والتصبح: نوم الصبحة، وهو أن تنام بعدما تصبح! تريد أنها مخدومة مكفية المؤنة لا تحتاج إلى البكور. وقيل: أرادت لا أنبه ولا أزعزع حتى أقضي وطري من النوم.
قولها: وأشرب، فأتقمح: أي أرفع رأسي عن الإناء للري والاستغناء عن الشرب، من قولهم: (بعير قامح) إذا رفع رأسه من الحوض فلم يشرب، ويروي (فأتقنح) بالنون، أي: أقطع الشرب من الري. وقيل: أشرب على الري، وذلك مع عزة الماء
стр. 41
عندهم، وقيل: هما بمعنى واحد، كما يقال: امتقع لونه وانتفع.
والمعنى: أشرب حتى أني لأرى المشروب فأصرف عن تمام الشبع.
قولها: عكومها رداح: العكوم: الأحمال والأعدال التي فيها الأمتعة، الواحد عكم. والرداح: العظيمة الممتلئة، وقيل: الثقيلة، قَالَ في (الفائق): وتكون صفة للمؤنث كالرحال والثقال، يقال: جفنة وكتيبة وامرأة رداح، ولما كانت جماعة ما لا يعقل في حكم المؤنث، جعلت صفة لها، قَالَ: ولو جاءت الرواية
стр. 42
بفتح العين لكان الوجه على أن يكون العكوم: الجفنة التي لا تزول عن مكانها إما لعظمها، أو لأن القرى متصل دائم، من قولها: (مر ولم يعكم)، أي لم يقف ولم يتحبس؛ أو التي كثر طعامها وتراكم، من قولهم: اعتكم الشيء وأرتكم، أو التي يتعاقب فيها الأطعمة، م قولهم للمرأة المعقاب: عكوم، والرداح حينئذ يكون واقعة في نصابها.
وجوز بعضهم أن يقال: كنت بالعكوم عن الكفل.
والفياح: والأفيح: الواسع، يقال: فاح بفيح إذا اتسع، ويروى بدل الفياح: فساح بتخفيف لاسين، والفساح والفسيح الواسع أيضاً.
قولها: (مضجعة كمسل شطبةٍ)، المسل: مصدر كالسل، وهو يقام مقام المسلول، والمعنى: كمسلول شطبة. والشطبة: ما ينزع من القضبان الدقاق من جريد
стр. 43
النخل، ينسج منها الحصر، وقد يشق الجريد فيجعل قضبانا دقاقا، أي هو صوب اللحم، خفيف الخصر، والعرب تمدح بذلك، ويستدل به على الشجاعة.
وقيل: الشطبة السيف، شبهته بسيف سل من غمده.
في (الفائق) أن الجفر: الماعزة إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت وأخذت في الرعي.
والذراع: يذكر ويؤنث. والرواية: تشبعه بالتاء.
ويروي (وترويه فيقة اليعرة ويميس في حلق الثرة) و (الفقيه): ما يجتمع من اللبن بين الحلبتين وهي الفواق أيضاً، و (اليعرة): العناق، وقيل: الجدي. تصفه بالإقلال من الطعام والشراب وهو محمود عندهم، و (يميس) يتبختر، و (الثرة) الدرع القصيرة.
стр. 44
قولها: ملء كساءها، أي تملأه بكثرة اللحم، وهي مستحبة في النساء ويروي (صفر ردائها، وملء إزارها)، وفيه وصف بالضمور، وعظم الكفل، لأن طرف الرداء يقع على مقعد الإزار.
قولها: وغيظ جارتها، الجارة: الضرة، أي يغيظ الضرة ما يرى من عفتها وجمالها.
ويروى بدله (وعُبْر جارتها)، وفسره ابن الأنباري بوجهين:
أحدهما: أنها ترى منها ما يعتبر عينها ويبكيها من الغيظ والحسد.
стр. 45
والآخر: أنها ترى من عفتها من يعتبر به، الأول من العبرة، والثاني من العبرة.
ويروي: (وعَقَر جارتها)، بفتح العين والقاف، وهو الدهش، يقال منه عقر فادن
ويروي: (وعَقَر جارتها)، وهو الجرح، ومنه قولهم: كلب عقور: أي تجرح قلبها.
ويروي: (وعَقْر جارتها)، أي يعطل الزوج الجارة لرغبته في هذه الممدوحة فلا تحبل، فتصيل كأنها عاقر.
ويروي: (وغير جارتها)، والغير والغار: الغيرة.
ويروي - قبل قولها: طوع أبيها وطوع أمها -: (وفِيّ الإلّ، كريم الخِلّ، برود الظل)، والإل: العهد، أي هي وافية بعهدها. ويرد الظل: مثل لطيب العشرة. قولها: (كريم الخل)، قيل: معناه إنها تكرم على من يعاشرها، فخليلها يعاشر بعشرته إياها كريما، وقيل:
стр. 46
المعنى أنها لا تتخذ أخدان السوء، وإنما قَالَ: وفي وكريم في صفة المؤنث على تأويل أنها إنسان أو شخص وفي الأل.
قولها: لا تبث حديثنا تبثيثا، ويروي بالباء والنون، وهما متقاربان؛ يقال: بث الخبر أي نشره وأشاعه، ونث الحديث ينثه نثا أفشاه، ويقال: نث اغتاب واطلع على السر، وهما متقاربان.
والمقصود أنها لاتخرج سرا ولا تظهره. ولقرب اللفظتين في المعنى، روى بعضهم الفعل بالباء والمصدر بالنون، ومخالفة المصدر الفعل كما في قوله تعالى: (وَتَبَتّل إِليهِ تَبتِيلا) ونظايره.
قولها: ولا ينتقل ميرتنا تنقيتا، الميرة: الطعام،
стр. 47
والميرة أيضا ما يمتاره البدوي من الحاضرة. والتنقيت: الإسراع في السير.
والمعنى أنها لا تنقل طعامنا ولا تذهب ولا تفرقه مسرعة: تصفها بالأمانة.
ويروى (ولا تُنَقِّث)، وهو بمعناه.
ويروى (ولا تُنَفِّث)، وحينئذٍ يكون المصدر والفعل متفقين، ورواه بعضهم (لا تَبث) بالباء، وبعضهم (لا تُنَفِّث) بالفاء، ولا صحة لها.
قولها: ولا تملأ بيتنا تعشيشاً، روى بالغين المعجمة من الغش، أي: لا تغشنا، وقيل: أرادت النميمة؛ ورواه الأكثرون بالعين، ثم قيل: هو مأخوذ من عش الطائر، وذكر على هذا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها تهتم بشأن البيت وتطهيره، فلا تدع الكناسات هاهنا كعشيشة الطيور.
والثاني: أنها لا تدع متغيرا مستقذراً كعش الطائر.
والثالت: أنها لا تخون في الطعام فتخبأه هنا وهنا كما يعش الطير في مواضع شتى.
стр. 48
قَالَ أبو سليمان الخطابي: وهو من قولهم عش الخبز، إذا تكرج وفسد.
يريد أنها تحسن مراعاة الطعام، وتعهده وتطعم منه الشيء بعد الشيء طريا، ولا يغفل عنه فيفسد.
وجوز أبو القاسم الزمخشري أن يكون ذلك من قولهم: شجرة عشة، أي قليلة السعف؛ وعش المعروف يعشه، إذا أقله، وتطية معشوشة قليلة أي لا تملأ البيت اختزالا وتقليلا لما فيه.
ويروي في صفة الجارية: (لا تنجث عن أخبارنا تنجيثا، ولا تغث طعامنا تغثيثاً)، والتنجيث: إلا الاستخراج والإشاعة، والإغثاث والتغثيث إفساد الطعام والكلام وغيرهما.
стр. 49
في بعض الروايات: (طهاة أبي زرع وما طهاة أبي زرع، لا تفتر ولا تعدى تقدح قدراً تنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى)، والطهاة: الطباخون، وأرادت أنهم لا يفترون عن الطبخ ولا يصرفون عنه. والقدح: الغرف، ويقال للمغرفة: مقدحة، والقدور يلحق بعضها بعضا، فلا ينقطع الطعام عن الضيفان.
ويروي: (ضيف أبي زرع وما ضيف أبي زرع في شبعٍ وردي ورتعٍ)، أي: لهو وتنعم.
وأيضا: (مال أبي زرع وما مال أبي زرع، على الجمم محبوس وعلى العفاة معكوس) الجمم جمع جمة: وهم القوم الذين يسألون في الدية، ويقال الجمة: الدية، وأجم: أعطى الدية؛ والعفاة: السائلون؛ والمعكوس: المعطوف. يريد أن ماله وقف على تسكين الفتن، ودفع حاجات الناس.
стр. 50
قولها: والأوطاب تمخض، والأوطاب جمع وطب: وهو سقاء اللبن خاصة، والأفعال في جمع فعل قليل والأغلب الفعال، وقد ورد في بعض الروايات: (والوطاب تمخض)، على فوق الغالب، وتمخض: تحرك لاستخراج الزبد، قيل: إشارته بذلك إلى كثرة اللبن عندهم.
قولها: كالفهدين، شبهتهما بالفهدين في كونهما فارهين ممتلئين حسني الصورة.
стр. 51
قولها: يلعبان من تحت خصره برمانتين، قَالَ ابن أبي أويس: أرادت بالرمانتين:
ثدييها، وقال أبو عبيد وغيره: وصفتها بعظم الكفل، تريد أنها إذا استلقت نبا بها الكفل عن الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمان.
стр. 52
والسري: السيد الشريف، ويجمع على سريين وأسريا وسراة.
والفرس الشري: الذي يسري في عدوه، أي: يلج ويتمادى، ويقال: هو الفائق المختار من قولهم لخيار المال: سرانه وشرانة، واسترى واشترى: اختار.
والخطى: الرمح المنسوب إلى الخط، وهو موضع على ساحل البحر تنتقل إليه الرماح الهندية ثم ينقل منها، وقيل: هو ساحل البحر.
стр. 53
قولها: وأراح علي، أي ردها من المرعى.
نعماً ثرياً، الثري: الكثير، يقال: أثرت الأرض إذا كثر ترابها، وأثرى بنو فلان: كثرت أموالهم، والثروة: المال الواسع، والثراء: كثرة المال، يقال: رجل ثروان وامرأة ثروى، وتصغيرها ثريا، وذكر ثريا حملا على اللفظ.
قولها: من كل رائحة زوجا، أي: ماشية تروح.
ويروي: (من كل سائمة) وهي الماشية الراعية، يقال: سامت هي، أي: رعت وأسمتها أنا.
ويروي: (من كل آبدة) وهي المتوحشة، والجمع الأوابد.
стр. 54
قولها: زوجا، قيل: الزوج يقع على الإثنين كما يقع على الفرد، ثم يقال: زوجان.
وقد روى: (من كل سائمة زوجين): وقيل: الزوج الفرد، إذا كان معه آخر، وذكر بعضهم أنه يجوز أن يريد أنه أعطاها من كل رائحة صنفا، وقد يعبر عن الصنف بالزوج، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: (وَكُنتُم أزوَاجاً ثَلاثَةً).
قوله: وميري أهلك، أي: خذي الطعام، واذهبي به إليهم، تريد أنه وسع عليها وعلى أهلها.
قولها: أصغر آنية أبي زرع، يروي: (أصفر) بالفاء من الصفر، وهو الخالي،
يريد: أن الذي نكحته - وإن كان بالصفات المذكورة - فإن قدره لا يبلغ قدر أبي زرع.
стр. 55
وفي بعض الروايات: (فاستبدلت بعده - أي بعد أبي زرع - ولك بدل أعور)، وهذا مثل معروف، أي: البدل قاصر عن الأصل غالباً، نسبته إليه كنسبة الأعور إلى ذي العينين.
стр. 56
كلام النبي ﷺ لعائشة
قوله: ﵌ لعائشة: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع)، زيد في بعض الروايات: (إلا أن أبا زرع طلق، وأنا لا أطلق)، وفي بعضها: (كنت لك كأبي زرعٍ في الألفة والرفاء، لا في الفرقة والخلاء).
قال ابن الأنباري: والرفاء: الاجتماع، من قولهم: رفأت الثوب أرفاه، ويقرب منه: قول من يقول: الرفاء الموافقة والمواصلة. والخلاء في الإبل: كالحيوان في الخيل والبغال.
يروى عن عائشة ﵂ أنها قالت: (قلت يا رسول اللَّه! بل أنت لي خير من أبي زرع لأم زرع)، وهذا هو اللائق لحسن أدبها.
وأعلم أن حديث أم زرع قد تكلم في تفسيره ومعانيه جماعة من المتقدمين والمتأخرين من علماء الحديث وأصحاب اللغة، وفيما أوردناه ما يحوي معظمه.
стр. 57
فوائد الحديث
قَالَ الإمام أبو سليمان الخطابي: (وفيه: العلم، وحسن العشرة مع الأهل، واستحباب محادثتهن بما لا إثم فيه.
وفيه: أن بعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن، ولم يكن ذلك غيبة لأنهن لم يعرفوا بأعيانهم وأسمائهم).
وزاد تاج الإسلام أبو بكر السمعاني، فقال: (فيه دلالة على جواز ذكر أمور الجاهلية واقتصاص أحوالهم؛ وعلى فضل عائشة ﵂ ومحبته لها بملاطفته إياها؛ وعلى أن السمر بما يحل جائز).
ولمعنى حسن العشرة مع الأهل ونحوه أورده البخاري الحديث في (كتاب النكاح)، ولإشعاره بفضل عائشة أورده مسلم في (الفضائل)، ولمعنى السمر أورده أبو عيسى الترمذي في (أخلاق النبي ﵌ في باب ترجمة ب: كلام رسول الله
стр. 58
صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ في السمر؛ وليس في اللفظ ما يدل على أن ذلك كان في السمر، لكن القصة تشبه الأسمار وربما ورد نقل.
стр. 59
وكان والدي ﵀ يرغبني في حفظ هذا الحديث في صغري لكثرة فوائده، وحسن ألفاظه.
وأختم الآن الحديث وشرحه بقولي:
نَفسي مِن جانِبِ طاعاتِها ... حَلَّت بِوادٍ غَيرِ ذي زَرعِ
لكن رَبي واسع فَضلُهُ ... إن اَعتنى بي لم يَضِق ذَرعِ
وَصِرتُ أرتاحُ بإحسانِهِ ... كأُمُّ زَرعٍ بِأبي زَرعِ
أحسن اللَّه بنا، وحقق المنى بجوده وسعة رحمته.