← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

٣٩٠١ - عن أنس أنّه قال: "مرَّ رجلٌ بالنبيِّ ﷺ وعندَه ناسٌ فقالَ رجلٌ ممن عندَه: إني لأُحِبٌّ هذا للَّهِ، فقال النبيُّ ﷺ : أَعْلَمْتَهُ؟ قال: لا، قال: قُمْ إليه فأَعْلِمْهُ، فقامَ إليه فأَعْلَمَه فقال: أحبَّكَ الذي أحببتَني له، قال: ثم رجعَ فسألَهُ النبيُّ ﷺ فأخبرَه بما قالَ، فقالَ النبيُّ ﷺ أنتَ مَع مَن أحبَبْتَ، ولكَ ما احتسبْت" (١) وفي رواية: "المرءُ معَ مَن أحبَّ ولهُ ما اكتسبَ" (٢). ٣٩٠٢ - عن أبي سعيد أنه سمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا تُصاحِبْ إلّا مؤمنًا ولا يأكل طعامَك إلّا تقيٌّ" (٣). ٣٩٠٣ - وعن أبي هريرة أنّه قال، قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه

стр. 1507

وسلم: "المرءُ على دينِ خليلِه فلينظْر أحدُكم مَن يُخَالِلْ" (١) (غريب). ٣٩٠٤ - عن يزيد بن نَعَامَةَ (٢) أنّه قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا آخَى الرجلُ الرجلَ فليسألْهُ عن اسمِه واسم أبيهِ وممَن هوَ، فإنه أَوْصَلُ للمودَّةِ" (٣). ١٧ - باب ما يُنهَى [عنه] (٤) من التهاجُرِ والتقاطُعِ واتباعِ العوراتِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٠٥ - قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يحِلُّ لرجلٍ أنْ

стр. 1508

يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ يلتقيانِ فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدَأُ بالسلامِ" (١). ٣٩٠٦ - وقال: "إيَّاكم والظنَّ! فإنَّ الظنَّ أكذَبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَاجشُوا ولا تَحَاسدُوا، ولا تَبَاغضوا ولا تَدَابروا، وكونوا عبادَ اللَّهِ إخوانًا" (٢) ويروى: "ولا تَنَافسوا" (٣). ٣٩٠٧ - وقال: "تُفتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فيُغفَرُ لكلِّ عبدٍ لا يشركُ باللَّهِ شيئًا، إلا رجلًا كانَتْ بينَهُ وبينَ أخيهِ شحناءُ فيقال: أَنْظِروا هذينِ حتَّى يَصْطلِحا" (٤). ٣٩٠٨ - وقال: "تُعرَضُ أعمالُ الناسِ في كلِّ جمعةٍ مرتينِ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فيُغفرُ لكل عبدٍ مؤمنٍ إلا عبدًا بينَه وبينَ أخيهِ شحناءُ فيقال: اتركُوا هذينِ حتَّى يَفيئا" (٥).

стр. 1509

٣٩٠٩ - وقال: "إنَّ الشيطانَ قد أيسَ أنْ يَعبُدَه المصلونَ في جزيرةِ العربِ، ولكنْ في التحريشِ بينَهم" (١). ٣٩١٠ - وعن أم كلثوم بنتِ عُقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ أنها قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "ليسَ الكذَّابُ الذي يُصلِحُ بينَ الناسِ ويقولُ خيرًا ويَنْمِي خيرًا" (٢)، قالت: ولم أَسمعْهُ -تَعني النبيَّ ﷺ يُرَخِّصُ في شيءٍ مما يقولُ النَّاسُ كذبًا، إلّا في ثلاثةٍ: الحربُ، والإصلاحُ بينَ الناسِ، وحديثُ الرجلِ امرأتَه، وحديثُ المرأةِ زوجَها (٣). مِنَ الحِسَان: ٣٩١١ - عن أسماء بنت يزبد أنَّها قالت، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ الكذبُ إلّا في ثلاثٍ: كذبُ الرجلِ امرأتَهُ ليُرضِيَها، والكذبُ في الحربِ، والكذبُ ليُصلِحَ بينَ الناسِ" (٤). ٣٩١٢ - عن عائشة أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال:

стр. 1510

"لا يكونُ لمسلم أنْ يهجرَ مسلمًا فوقَ ثلاثةٍ، فإذا لقِيَهُ سلَّم عليهِ ثلاثَ مرَّاتٍ كلُّ ذلكَ لا يَرُدُّ عليهِ فقد باءَ بإثمِهِ" (١). ٣٩١٣ - وعن أبي هريرة، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يحِلُّ لمسلمٍ أنْ يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ، فمَن هجرَ فوقَ ثلاثٍ فماتَ دخلَ النار" (٢). ٣٩١٤ - عن أبي خِراش السُّلَمي أنه سمعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "من هجرَ أخاهُ سنةً فهوَ كسفكِ دمِهِ" (٣). ٣٩١٥ - عن أبي هريرة أنّه قال، قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسليم: "لا يحِلُّ للمؤمنِ أنْ يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ، فإنْ مرَّتْ بهِ ثلاثةٌ فليَلْقَهُ فليُسلِّمْ عليهِ، فإنْ ردَّ ﵇ فقد اشتركَا في الأجرِ، وإنْ لم يَرُدَّ عليهِ فقد باءَ بالإِثمِ وخرجَ المُسَلِّمُ مِن الهجرِ" (٤).

стр. 1511

٣٩١٦ - عن أبي الدرداء أنّه قال، قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُخبِرُكم بأفضلَ مِن درجةِ الصيامِ والصدقةِ والصلاةِ، قلنا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وإفسادُ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ" (١) (صح). ٣٩١٧ - وقال: "دَبَّ إليكم داءُ الأممِ قبلَكم، الحسدُ والبغضاءُ هي الحالِقَةُ، لا أقول تحلِقُ الشعرَ ولكنْ تحلِقُ الدينَ" (٢). ٣٩١٨ - عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إيَّاكُم والحسدَ فإنَّ الحسدَ يأكل الحسناتِ كما تأكلُ النّارُ الحطبَ" (٣).

стр. 1512

٣٩١٩ - وعن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: "إيًاكُم وسوءَ ذاتَ البَيْنِ فإنها الحالِقَةُ" (١). ٣٩٢٠ - عن أبي صِرْمةَ (٢)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن ضَارَّ ضارَّ اللَّهُ بهِ، ومَن شاقَّ شاقَّ اللَّهُ عليهِ" (٣) (غريب). ٣٩٢١ - عن أبي بكر الصديق ﵁، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ملعونٌ مَن ضارَّ مؤمنًا (٤) أو مكرَ بهِ" (٥) (غريب). ٣٩٢٢ - عن ابن عمر أنّه قال: "صعِدَ رسولُ اللَّهِ ﷺ المنبرَ فنادَى بصوتٍ رفيع فقال: يا معشرَ مَن أَسْلَمَ بلسانِه ولم يُفْضِ الإِيمانُ إلى قلبِهِ: لا تُؤْذُوا المسلمينَ ولا تُعَيِّروهم ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهم، فإنه مَن

стр. 1513

يَتَّبعْ عَوْرَة أخيهِ المسلمِ يتَّبعِ اللَّهُ عَوْرتَهُ، ومن يتَّبعِ اللَّهُ عَوْرتَه يفضحْهُ ولو في جوفِ رَحْلِهِ" (١). ٣٩٢٣ - عن سعيد بن زيد، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "إنَّ مِن أربَى الرِّبَا الاستطالةُ في عرضِ المسلمِ بغيرِ حقٍّ" (٢). ٣٩٢٤ - وعن أنس أنّه قال، قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لمَّا عَرَجَ بي ربي مرَرْتُ بقومٍ لهم أظفارٌ مِن نُحاسٍ يخمِشُونَ وجوهَهم وصدورهم، فقلتُ: مَن هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الذينَ يأكلونَ لحومَ الناسِ ويَقَعُونَ في أعراضِهم" (٣). ٣٩٢٥ - وعن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: "مَن حَمَى مؤمنًا مِن منافقٍ يعيبُه، بعثَ اللَّهُ مَلَكًا يحمي لحمَهُ يومَ القيامةِ مِن نارِ

стр. 1514

جهنمَ، ومَن قفا مسلمًا بشيءٍ يريدُ شَيْنَهُ بهِ حبسَهُ اللَّهُ على جسرِ جهنَم حتَّى يخرجَ مما قالَ" (١). ٣٩٢٦ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: "اعتلَّ بعيرٌ لصفيةَ وعندَ زينبَ فضلُ ظهرٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لزينبَ: أعطيها بعيرًا. فقالت: أنا أُعطي تلكَ اليهوديةَ! فغضبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فهجرَها ذا الحِجَّةِ والمحرمَ وبعضَ صَفَرَ" (٢). ٣٩٢٧ - عن المُستورِدِ بنِ شداد أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن أكلَ برجل مسلمٍ أُكْلَةً فإنَّ اللَّهَ يُطعِمُه مثلَها مِن جهنمَ، ومَن كُسِيَ ثوبًا برجلٍ مسلمٍ فإنَّ اللَّهَ يكسوهُ مثلَه مِن جهنمَ، ومَن قامَ برجلٍ مقامَ سُمعةٍ ورياءٍ فإنَّ اللَّهَ يقومُ بهِ مقامَ سمعةٍ ورياءٍ يومَ القيامةِ" (٣). ٣٩٢٨ - وقال: "حُسْنُ الظنِّ (٤) مِن حُسْنِ العبادةِ" (٥).

стр. 1515

١٨ - باب الحذر والتأني في الأمور مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٢٩ - قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يُلْدَغُ المؤمنُ مِن جُحْرٍ واحدٍ مرتينِ" (١). ٣٩٣٠ - و"قال لِأشَجِّ عبدَ القيسِ: إنَّ فيكَ لخصلتينِ يحبُهما اللَّهُ ورسولُه: الحِلمُ والأناةُ" (٢). مِنَ الحِسَان: ٣٩٣١ - عن سهلِ بن سعدٍ الساعديِّ عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: "الأناةُ مِن اللَّهِ، والعجلَةُ من الشيطانِ" (٣) (غريب). ٣٩٣٢ - عن أبي سعيد أنّه قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا حليمَ إلّا ذو عَثرةٍ، ولا حكيمَ إلّا ذو تَجربةٍ" (٤) (غريب).

стр. 1516

٣٩٣٣ - عن أنس: "أنَّ رجلًا قالَ للنبيِّ ﷺ : أَوْصني، فقال: خُذِ الأمرَ بالتدبيرِ فإنْ رأيتَ في عاقبتِه خيرًا فأَمْضِهِ، وإنْ خِفْتَ غيًا فأمسِكْ" (١). ٣٩٣٤ - عن مصعبِ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ -قال الأعمشُ: لا أعلمُه إلّا عن النَّبيِّ ﷺ قال: "التؤدَةُ في كلِّ شيء إلّا في عملِ الآخرةِ" (٢). ٣٩٣٥ - عن عبدِ اللَّهِ بن سَرْجَس أنَّ النبيَّ ﷺ

стр. 1517

قال: "السمتُ الحسن والتؤَدَةُ والاقتصادُ، جزءٌ مِن أربعةٍ وعشرينَ جزأً مِن النبوةِ" (١). ٣٩٣٦ - عن ابن عباس أنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّ الهَدْيَ الصالحَ، والسمْتَ الصالحَ، والاقتصادَ، جزءٌ مِن خمسةٍ وعشرينَ جزأً مِن النبوةِ" (٢). ٣٩٣٧ - عن جابر بن عبد اللَّه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا حدَّثَ الرجل بالحديثِ ثم التفتَ فَهِيَ (٣) أَمَانَةٌ" (٤). ٣٩٣٨ - عن أبي هريرة: "أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأبي الهيثمِ بنِ (٥) التيهانِ: هلْ لكَ خادمٌ؟ قال: لا، فقال: إذا أتَانَا سَبْيٌ فائتنا، فأُتيَ النبيُّ ﷺ برأسينِ، فأتاهُ أبو الهيثمِ فقالَ النبيُّ ﷺ : اختَرْ منهما، فقال: يا نَبيَ اللَّهِ اختَرْ لي، فقالَ النبيُّ صلى

стр. 1518

اللَّهُ عليه وسلم: إنَّ المستشارَ مؤتمنٌ خذْ هذا فإني رأيتُه يُصلي، واستَوْصِ بهِ معروفًا" (١) (٢). ٣٩٣٩ - وقال: "المجالسُ بالأمانةِ إلّا ثلاثةَ مجالسٍ: سَفْكُ دمٍ حرامٍ، أو فرجٌ حرامٌ، أو اقتطاعُ مالٍ بغيرِ حقٍّ" (٣). ٣٩٤٠ - وقال: "إنَّ مِن أعظمِ الأمانةِ عندَ اللَّهِ تعالى يومَ القيامةِ: الرجلُ يُفْضي إلى امرأتِهِ وتُفضي إليه ثم يُفشي سرَّها" (٤). ١٩ - باب الرفق والحياء وحسن الخلق مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٤١ - عن عائشة أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّ

стр. 1519

اللَّهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ، ويُعطي على الرفقِ ما لا يُعطي على العنفِ، وما لا يُعطي على ما سِواهُ" (١). ٣٩٤٢ - وقال ﷺ لعائشة ﵂: "عليكِ بالرفقِ وإيَّاكِ والعُنْفَ والفُحْشَ، إنَّ الرفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلّا زانَهُ ولا يُنزَعُ مِن شيءٍ إلّا شانَهُ" (٢). ٣٩٤٣ - وعن جرير، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَن يُحْرَمِ الرفقَ يُحْرَمِ الخيرَ" (٣). ٣٩٤٤ - وقال: "إنَّ الحياءَ مِن الإيمان" (٤).

стр. 1520

٣٩٥٤ - وقال: "الحياءُ لا يأتي إلّا بخيرٍ" (١) ويروي: "الحياءُ خيرٌ كلُّه" (٢) ٣٩٤٦ - وقال: "إنَّ مما أدركَ الناسَ مِن كلام النبوةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحي فاصنع ما شئت" (٣). ٣٩٤٧ - عن نواس بن سمعان قال: "سألتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ عن البِرِّ والإِثمِ؟ فقال: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثمُ ما حاكَ في صدرِكَ وكَرِهتَ أنْ يطَّلِعَ عليهِ النَّاسُ" (٤). ٣٩٤٨ - وقال: "إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ أحسنَكم أخلاقًا" (٥). ٣٩٤٩ - وقال: "إنَّ مِن خيارِكم أحسنَكم أخلاقًا" (٦).

стр. 1521

مِنَ الحِسَان: ٣٩٥٠ - عن عائشة ﵂ قالت، قال النبيُّ ﷺ : "مَن أُعطيَ حظَّهُ مِن الرفقِ أُعطيَ حظَّهُ من خيرِ الدنيا والآخرةِ، ومَن حُرِمَ حظَّهُ مِن الرفقِ حُرِمَ حظَّهُ مِن خير الدنيا والآخرةِ" (١). ٣٩٥١ - عن أبي هريرة قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الحياءُ مِن الإيمانِ والإيمانُ في الجنَّةِ، والبذاءُ مِن الجفاءِ والجفاءُ في النَّارِ" (٢). ٣٩٥٢ - عن أسامة بن شريك قال: "قالوا يا رسولَ اللَّهِ ما خيرُ ما أُعطيَ الإِنسانُ؟ قال: الخلقُ الحسنُ" (٣).

стр. 1522

٣٩٥٣ - عن حارثة (١) بن وهب قال رسولُ اللَّهِ ﷺ "لا يدخلُ الجنةَ الجوَّاظُ ولا الجَعْظَريُّ" (٢) قال: والجوَّاظُ الغليظُ الفظُّ. ٣٩٥٤ - عن أبي الدرداء عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إنَّ أثقلَ شيءٍ يوضعُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ خلقٌ حسنٌ، وإنَّ اللَّهَ يُبغِضُ الفاحشَ البذيء" (٣) (صحيح). ٣٩٥٥ - وعن عائشة، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّ المؤمنَ ليُدرِكُ بحسنِ خلقِه درجةَ قائمِ الليلِ وصائمِ النهارِ" (٤).

стр. 1523

٣٩٥٦ - عن أبي ذر قال: "قال لي رسولُ اللَّهِ ﷺ : اتَّقِ اللَّهَ حيْثُما كنتَ وأَتْبعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها وخالقِ الناسَ بخلقٍ حسنٍ" (١). ٣٩٥٧ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ألا أخبرُكم بِمَن يحرُمُ على النَّارِ وبِمَن تحرُمُ النّارُ عليهِ؟ على كلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قريبٍ سهلٍ" (٢) (غريب). ٣٩٥٨ - عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ : "المؤمنُ غِرٌّ كريمٌ، والفاجرُ خَبٌّ لئيمٌّ" (٣).

стр. 1524

٣٩٥٩ - وقال: "المؤمنونَ هَيِّنونَ لَيِّنونَ كالجمل الأنِفِ، إنْ قِيدَ انقادَ وإنْ أُنيخَ على صخرةٍ استناخَ" (١) [مُرسَلٌ] (٢). ٣٩٦٠ - عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "المسلمُ الذي يخالط الناسَ ويصبر على أذاهم، أفضلُ مِن الذي لا يخالطُهم ولا يصبرُ على أذاهم" (٣). ٣٩٦١ - وعن سهل بن معاذ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن كظمَ غيظًا وهو يقدرُ على أنْ يُنْفِذَهُ دعاهُ اللَّه على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ حتَّى يَخيِّرَهُ في أيِّ الحورِ شاءَ" (٤) (غريب)، وفي رواية:

стр. 1525

"ملأ اللَّهُ قلبَه أمنًا وإيمانًا" (١) وزاد بعضهم: "مَن تركَ لُبسَ ثوبِ جمالٍ وهو يقدرُ عليهِ -أحسبُه قال- تواضعًا كساهُ اللَّهُ حُلَّةَ الكرامةِ ومَن تزوَّجَ للَّهِ توَّجَهُ اللَّه تاجَ الملكِ" (٢). ٢٠ - باب الغضب والكبر مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٦٢ - عن أبي هريرة: "أنَّ رجلًا قال للنبيِّ ﷺ : أَوْصِني، قال: لا تَغضبْ، فرَدَّدَ مِرارًا، قال: لا تَغضبْ" (٣).

стр. 1526

٣٩٦٣ - وقال: "ليسَ الشديدُ بالصُّرَعَةِ، إنما الشديدُ الذي يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ" (١). ٣٩٦٤ - وقال: "ألا أُخبرُكم بأهلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضعيفٍ مُتَضَعِّفٍ (٢) لو أقسمَ على اللَّهِ لأبَّرةُ، ألا أُخبِرُكم بأهلِ النَّارِ؟ كلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُستكبرٍ" (٣)، ويروى: "كلُّ جَوَّاظٍ زنيمٍ متكبّرٍ" (٤). ٣٩٦٥ - وقال: "لا يدخلُ النَّارَ أحدٌ في قلبِهِ مثقالُ حبَّةٍ مِن خردلٍ مِن إيمانٍ، ولا يدخلُ الجنةَ أحدٌ في قلبِهِ مثقالُ حبةٍ مِن خردلٍ مِن كبرياءِ" (٥). ٣٩٦٦ - وقال: "لا يدخلُ الجنةَ [أحدٌ في قلبِهِ] (٦) مثقالُ ذرةٍ مِن

стр. 1527

كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إنَّ الرجلَ يُحِبُّ أنْ يكونَ ثوبُه حسنًا ونعلُهُ حسنًا؟ فقال: إنَّ اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناسِ" (١). ٣٩٦٧ - وقال: "ثلاثة لا يُكلِّمُهم اللَّهُ يومَ القيامة ولا يُزَكِّيهم -ويُروى: ولا يَنظرُ إليهم- ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّابٌ، وعائلٌ مستكبِرٌ" (٢). ٣٩٦٨ - وقال: "قالَ اللَّهُ تعالى: الكبرياءُ رِدائي والعَظَمةُ إزاري، فمَن نازَعَني واحدًا منهما قذفتُه في النَّارِ" (٣). مِنَ الحِسَان: ٣٩٦٩ - عن سلمة بن الأكوع قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يزالُ الرجلُ يذهبُ بنفسِه حتَّى يُكتَبَ في الجبَّارِينَ فيصيبُهُ ما أصابَهم" (٤).

стр. 1528

٣٩٧٠ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "يُحشَرُ المتكبرونَ أمثالَ الذرِّ يومَ القيامةِ في صورةِ الرجالِ، يَغشاهُم الذلُّ مِن كلِّ مكانٍ يُساقونَ إلى سجنٍ في جهنمِ يسمى بَوْلَسَ تَعْلُوهم نارُ الأنيارِ، يُسْقَوْنَ مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ طينةِ الخَبالِ" (١). ٣٩٧١ - عن عطية بن عروةَ السعدي قال، قالَ رسول اللَّهِ ﷺ : "إنَّ الغضبَ مِن الشيطانِ، وإنَّ الشيطانَ خُلِقَ مِن النَّارِ، وإنما تطْفَأُ النّارُ بالماءِ، فإذا غَضِبَ أحدُكم فليتوضأ" (٢). ٣٩٧٢ - عن أبي ذرٍّ أنَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ قال: "إذا غضبَ أحدُكم وهو قائمٌ فليجلسْ، فإنْ ذهبَ عنه الغضبُ وإلا فليضطجع" (٣). ٣٩٧٣ - عن أسماء بنت عُمَيْس قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "بئسَ العبدُ عبدٌ تخيَّلَ واختالَ ونسيَ الكبيرَ المتعالِ، بئسَ العبدُ عبدٌ تجبَّرَ واعتدَى ونسيَ الجبارَ الأعلى، بئسَ العبدُ عبدٌ سَها

стр. 1529

ولَها ونسيَ المقابرَ والبِلَى، بئسَ العبدُ عبدٌ عَتا وطَغَى ونَسيَ المُبتدا والمُنتهى، بئسُ العبدُ عبدُ يَخْتِلُ الدنيا بالدين، بئسَ العبدُ عبدٌ يَخْتِلُ الدينَ بالشبهاتِ، بئسَ العبدُ عبدٌ طمَعٌ يقودُه، بئسَ العبدُ عبدٌ هَوًى يُضِلُّه، بئسَ العبدُ عبدٌ (١) رَغُبٌ يُضِلُّه" (٢) (غريب ضعيف). ٢١ - باب الظلم مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٧٤ - عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الظلمُ ظلماتٌ يومَ القيامةِ" (٣). ٣٩٧٥ - وعن جابر أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "اتَّقوا الظلمَ فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلكَ مَن كانَ قبلَكم، حملَهم على أنْ سَفَكُوا دِماءَهم واستَحَلُّوا محارِمَهم" (٤).

стр. 1530

٣٩٧٦ - وقال: "إنَّ اللَّهَ لَيُملي للظالمِ حتَّى إذا أخذَهُ لم يُفْلِتْهُ ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ (١) الآية" (٢). ٣٩٧٧ - عن ابن عمر: "أنَّ النبيَّ ﷺ لما مَرَّ بالحِجْرِ قال: لا تَدخلوا مساكنَ الذينَ ظَلَموا أنفسَهم إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ، أنْ يُصيبَكم مِثْلُ (٣) ما أصابَهم، ثمَّ قَنَّعَ رأسَه وأَسْرَعَ السيرَ حتَّى اجتازَ الوادي" (٤). ٣٩٧٨ - عن أبي هريرة قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن كانَت له مَظْلَمَةٌ لأخيهِ مِن عرضِه أو شيءٍ فليَتَحَلَّلْهُ منه اليومَ، قبلَ أنْ لا يكونَ دينارٌ (٥) ولا درهمٌ، إنْ كانَ لهُ عملٌ صالحٌ أُخِذَ منهُ بقدرِ مَظْلَمَتِه، وإنْ لم يكنْ لهُ حسنات أُخِذَ مِن سيئاتِ صاحبِهِ فحُمِلَ عليهِ" (٦). ٣٩٧٩ - عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أتدرونَ ما المفلسُ؟ قالوا: المفلسُ فينا مَن لا درهمَ له ولا متاعَ، فقال: إنَّ

стр. 1531

المفلسَ مِن أُمَّتي مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شَتَمَ هذا وقذفَ هذا وأكلَ مالَ هذا وسفكَ دم هذا وضربَ هذا، فيُعطَى هذا مِن حسناتِه وهذا مِن حسناتِه، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُه قبلَ أنْ يُقضَى ما عليهِ أُخِذَ مِن خطاياهم فطُرِحَتْ عليهِ، ثم طُرِحَ في النَّارِ" (١). ٣٩٨٠ - وقال: "لَتُؤدُّنَّ الحقوقَ التي أهلِها يومَ القيامةِ حتَّى يُقادَ للشاةِ الجَلْحاءِ مِن الشاةِ القرناءِ" (٢). مِنَ الحِسَان: ٣٩٨١ - عن حذيفة قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تكونوا إمَّعةً تقولونَ: إنْ أحسنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وإنْ ظَلَمُوا ظلمْنا، ولكنْ وَطِّنُوا أنفسَكم: إنْ أحسنَ النَّاسُ أنْ تُحسِنُوا وإنْ أساؤوا فلا تظلِمُوا" (٣). ٣٩٨٢ - وكتبَ معاويةُ [بنُ أبي سفيان] (٤) إلى عائشةَ ﵂: أنْ اكتبي إليَّ كتابًا تُوصِيني فيهِ ولا تُكْثِري، فكتَبَتْ: سلامٌ عليكَ، أمَّا

стр. 1532

بعدُ: فإني سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: مَن التمسَ رضا اللَّهِ بسَخَطِ الناسِ كفاهُ اللَّه مؤونَةَ الناسِ، ومَن التمسَ رضا الناسِ بسخطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إلى الناسِ، والسلامُ عليكَ" (١). ٢٢ - باب الأمر بالمعروف مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٨٣ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن رَأَى مِنكم مُنكَرًا فليُغيِّرْه بيدِه، فإنْ لم يستطِعْ فبلسانِه، فإنْ لم يستطِعْ فبقلبِهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمانِ" (٢). ٣٩٨٤ - وقال: "مَثَلُ المُدْهنِ في حدودِ اللَّهِ والواقعِ فيها، مَثَلُ قومٍ استهمُوا سفينةً فصارَ بعضُهم في أسفلِها وصارَ بعضُهم في أعلاها، فكانَ الذي في أسفلِها يَمُرُّ بالماءِ على الذينَ في أعلاها فتَأذَّوا بهِ، فأخذَ فأسًا فجعلَ بنقرُ أسفلَ السفينةِ فأتَوْهُ فقالوا: ما لكَ؟ فقالَ: تأذَّيتُم بي ولابُدَّ لي مِن

стр. 1533

الماءِ، فإنْ أَخَذُوا على يديهِ أَنجوْهُ ونَجَّوا أنفسَهم، وإنْ تَرَكُوه أهلكُوه وأهلكُوا أنفسَهم" (١). ٣٩٨٥ - وقال: "يُجاءُ بالرجلِ يومَ القيامةِ فيُلقَى في النَّارِ فتَندلِقُ أَقتابُه في النَّارِ فيَطحنُ فيها كطحنِ الحمارِ بِرَحَاهُ، فيَجتمعُ أهلُ النَّارِ عليهِ فيقولونَ: أي فلانُ، ما شأنُكَ؟ أليسَ كنتَ تأمرُنا بالمعروفِ وتنهانا عن المنكرِ؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمعروفِ ولا آتِيهِ وأنهاكُم عن المنكرِ وآتِيهِ" (٢). مِنَ الحِسَان: ٣٩٨٦ - عن حُذيفة بنِ اليمانِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "والذي نفسي بيدِه لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهُونَّ عن المنكرِ أو لَيُوشِكنَّ اللَّهُ أنْ يبعثَ عليكم عذابًا مِن عندِه ثم لَتدْعُنَّهُ فلا يُستجابُ لكم" (٣). ٣٩٨٧ - عن العُرْس [بن عَميرة] (٤) عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا عُمِلَتْ الخطيئةُ في الأرضِ مَن شهِدَها فكرِهَها، كانَ كمَن غابَ

стр. 1534

عنها، ومَن غابَ عنها فرَضِيَها كانَ كمَن شهدَها" (١). ٣٩٨٨ - عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: "يا أيُّها النَّاسُ إنَّكم تقرؤونَ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٢) فإني سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: إنَّ الناسَ إذا رَأَوْا منكرًا فلم يُغَيرُوه يوشِكُ أنْ يعُمَّهم اللَّهُ بعقابِهِ" (٣) (صحيح)، وفي رواية: "إذا رَأَوْا الظالمَ فلم يأخذُوا على يديْه أَوْ شَكَ. . . " (٤)، وفي رواية: "ما مِن قوم يُعمَلُ فيهم بالمعاصي ثم يقدِرُونَ على أنْ يُغَيِّروا ثم لا يُغيِّرونَ إلّا يُوشِكُ أنْ يَعُمَّهم اللَّهُ بعقابٍ" (٥)، وفي رواية: "يُعمَلُ فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعملُه. . . " (٦).

стр. 1535

٣٩٨٩ - عن جرير بن عبد اللَّه البَجَلي، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "ما مِن قومٍ يكونُ بينَ أَظهُرِهم رجلٌ يعملُ بالمعاصي هم أَمْنَعُ منهُ وأَعَزُّ، لا يُغَيِّرُونَ عليهِ إلّا أصابَهم اللَّهُ بعقابٍ" (١). ٣٩٩٠ - وعن أبي ثعلبة الخُشَني: "في قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٢) فقال: أَما واللَّهِ لقد سألتُ عنها رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: بل ائتَمِروا بالمعروفِ وتَناهَوْا عن المنكرِ، حتَّى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا وهوًى مُتَبعًا ودُنيا مؤثَرَةً وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيهِ، ورأيتَ أمرًا لا بُدَّ لكَ منهُ فعليكَ نفسَكَ ودَعْ أَمْرَ العوامِّ، فإنَّ وراءَكُم أيامَ الصبرِ، فمَن صبرَ فيهنَّ كانَ كمَن قبضَ على الجمرِ، للعاملِ فيهنَّ أجرُ خمسينَ رجلًا يعملونَ مثلَ عملِهِ، قال: يا رسولَ اللَّهِ أجرُ خمسينَ منهم؟ قال: أجرُ خمسينَ منكم" (٣).

стр. 1536

٣٩٩١ - عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: "قامَ فينا رسولُ اللَّهِ ﷺ خطيبًا بعدَ العصرِ فلم يَدَعْ شيئًا يكونُ إلى قيامِ الساعةِ إلّا ذَكَرَهُ، حَفِظَهُ مَن حَفِظهُ ونَسيَهُ مَن نسيَهُ، وكانَ فيما قال: إنَّ الدنيا (١) حُلْوةٌ خَضِرةٌ، وإنَّ اللَّهَ مستخلِفُكم فيها فناظِرٌ كيفَ تعملونَ؟ أَلا فاتَّقُوا الدنيا واتَّقُوا النساءَ، وذكرَ أنَّ لكلِّ غادرٍ لِوَاءً يومَ القيامةِ بقدرِ غدْرتِهِ في الدنيا، ولا غدْرَ أكبرُ مِن غدرِ أميرِ العامَّةِ يُغرَزُ لِواؤه عندَ استِهِ، قال: ولا تَمنعَنَّ أحدًا منكم هيبةُ الناسِ أنْ يقولَ بحقٍّ إذا علمَهُ -وفي رواية: إنْ رأَى منكرًا أنْ يُغيِّرَه- فبَكى أبو سعيدٍ وقال: قد رأيناهُ فمنعتْنا هيبةُ الناسِ أنْ نتكلمَ فيهِ، ثمَّ قال: أَلا إنَّ بني آدم خُلِقُوا على طبقاتٍ شَتَّى، فمنهم: مَن يولدُ مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموتُ مؤمنًا، ومنهم: مَن يولدُ كافرًا ويحيا كافرًا ويموتُ كافرًا، ومنهم: مَن يولدُ مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموتُ كافرًا، ومنهم: مَن يولدُ كافرًا ويحيا كافرًا ويموتُ مؤمنًا، قال: وذكرَ الغضبَ، فمنهم: مَن يكونُ سريعَ الغضبِ سريعَ الفَيْءِ فإحداهُما بالأُخرى، ومنهم: مَن يكونُ بطيءَ الغضبِ بطيءَ الفيءِ فإحداهُما بالأُخرى، وخِيارُكم مَن يكونُ بطيءَ الغضبِ سريعَ الفيءِ، وشِرارُكم مَن يكونُ سريعَ الغضبِ بطيءَ الفيءِ، وقال: اتقوا الغضبَ فإنَّهُ جمرةٌ على قلبِ ابنِ آدمَ، أَلا تَرَوْنَ إلى انتفاخِ أوداجِهِ وحُمرةِ عينيهِ، فمَن أحسَّ بشيءٍ مِن ذلكَ فليضطجعْ وليتلبَّدْ بالأرضِ، قال: وذكرَ الدَّيْنَ فقال: منكم مَن يكونُ حَسَنَ القضاءِ وإذا كانَ لهُ أفحشَ في الطلَبِ فإحداهما بالأخرى، ومنكم مَن يكونُ سيِّئَ القضاءِ وإنْ كانَ لهُ أَجْمَلَ في الطلَبِ فإحداهُما بالأخرى، وخِيارُكم مَن إذا كانَ عليهِ الدَّيْنُ أحسنَ القضاءَ وإنْ كانَ لهُ أجملَ في الطلَبِ، وشِرارُكم مَن إذا كانَ عليهِ الدينُ أساءَ القضاءَ وإنْ كانَ لهُ أفحشَ في الطلبِ، حتَّى إذا كانَت الشَّمْسُ على رؤوسِ النخلِ وأطرافِ

стр. 1537

الحيطانِ فقالَ: أَما إنه لم يَبْقَ مِن الدنيا فيما مَضَى منها إلّا كما بقيَ مِن يومِكم هذا فيما مَضَى منه" (١). ٣٩٩٢ - وقال: "لن يَهلكَ النَّاسُ حتَّى يُعذِّبُ مِن أنفسِهم" (٢). ٣٩٩٣ - وقال: "إنَّ اللَّهَ لا يُعذِّبُ العامَّةَ بعملِ الخاصَّةِ حتَّى يَرَوْا المنكرَ بينَ ظهرانَيْهِم، وهم قادرونَ على أنْ يُنكِروهُ فلا يُنكِرُونَهُ، فإذا فعلُوا ذلكَ عذَّبَ اللَّهُ العامَّةَ والخاصَّةَ" (٣). ٣٩٩٤ - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال، قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لمَّا وَقَعَتْ بنو إسرائيلَ في المعاصي نَهَتْهُم علماؤهُم فلم يَنْتَهُوا، فجالسُوهم في مجالِسِهم وَواكلُوهُم وشارَبُوهم، فضربَ اللَّهُ قلوبَ بعضِهم

стр. 1538

ببعضٍ، ولعنَهم على لسانِ داودَ وعيسَى بنِ مريمَ ﵉ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) قال: فجلسَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وكانَ مُتَّكِئًا فقال: لا وَالذي نفسي بيدهِ حتَّى تَأْطِرُوهم أَطْرًا" (٢)، وفي رواية: "كلا واللَّهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ وَلَتنهَونَّ عن المنكرِ ولتأخُذُنَّ على يَدَي الظالمِ ولَتَأْطِرُنَّهُ على الحقِّ أَطْرًا، أولتقصُرُنَّه على الحقِّ قَصْرًا أو ليَضْرِبَنَّ اللَّهُ بقلوبِ بعضِكُم على بعضٍ ثم لَيَلْعَنَنَّكم كما لعنَهُم" (٣). ٣٩٩٥ - عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "رأيتُ ليلةَ أُسريَ بي رجالًا تُقرَضُ شِفاهُهم بمقاريضَ نارٍ، فقلتُ: مَن هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ خطباء مِن أُمَّتِكَ يأمرونَ الناسَ بالبِرِّ وينسونَ أنفسَهم" (٤).

стр. 1539

٣٩٩٦ - عن عمار بن ياسر قال، قال رسول اللَّهِ ﷺ : "أُنزِلَتْ المائدةُ مِن السماءِ خبزًا ولحمًا، وأُمِروا أنْ لا يَخُونوا ولا يَدَّخِرُوا لغدٍ، فخانُوا وادَّخروا ورَفَعُوا لغدٍ فمُسِخُوا قِرَدَةً وخنازِير" (١).

стр. 1540

٢٤ - كِتَابُ الرِّقاقِ [١ - باب] مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٩٧ - قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ مِن الناسِ: الصِّحَّةُ والفَرَاغُ" (١). ٣٩٩٨ - وقال: "واللهِ ما الدُّنيا في الآخرةِ إلّا مِثْلُ ما يجعلُ أحدُكم إصبَعَهُ في اليمِّ فلينظرْ بمَ يرجعُ" (٢). ٣٩٩٩ - وعن جابر: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فقالَ: أيُّكم يُحِبُّ أَنَّ هذا لهُ بدرهمٍ؟ فقالوا: ما نحبُّ أنهُ لنا بشيءٍ فقال: فَواللَّهِ للدنيا أهونُ على اللَّهِ مِن هذا عليكُم" (٣). ٤٠٠٠ - وقال: "الدُّنيا سجنُ المؤمنِ وجَنَّةُ الكافرِ" (٤).

стр. 1541

٤٠٠١ - وقال: "إنَّ اللَّهَ لا يظلمُ مؤمنًا حسنةً، يُعطَى بها في الدنيا ويُجزَى بها في الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ فيُطعَمُ بحسناتِ ما عملَ بها للَّهِ في الدنيا حتَّى إذا أفضَى إلى الآخرةِ لم يَكُنْ له حسنةٌ يُجْزَى بها" (١). ٤٠٠٢ - وقال: "حُجِبَتْ النّارُ بالشهواتِ، وحُجِبَتْ الجنةُ بالمَكارِه" (٢). ٤٠٠٣ - وقال: "تَعِسَ عبدُ الدينارِ وعبدُ الدرهمِ وعبدُ الخَميصَة، إنْ أُعطيَ رضي وإنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ وإذا شيكَ فلا انتقشَ، طُوبى لعبدٍ آخذٍ بعِنانِ فرسِه في سبيلِ اللَّهِ أشعثٍ رأسُه مغْبَّرةٍ قدماهُ إنْ كانَ في الحراسة كانَ في الحراسةِ، وإنْ كانَ في الساقةِ كانَ في الساقةِ، إنْ استأذَنَ لم يُؤذَنْ لهُ وإنْ شَفَعَ لم يُشَفَّعْ" (٣). ٤٠٠٤ - عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ مما أخافُ عليكُم مِن بعدي ما يُفتَحُ عليكُم مِن زهرةِ الدنيا وزينتِها، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ أَوَ يأتي الخيرُ بالشرِّ؟ فسكتَ حتَّى ظنَنَّا أنهُ يُنزَلُ عليهِ، قال: فمسحَ عنه الرُّحَضَاءَ وقال: أينَ السائلُ؟ وكأنَّهُ حَمِدَهُ فقال: إنَّه لا يأتي الخيُر بالشرِّ، وإنَّ مما يُنبِتُ الربيعُ ما يَقتُلُ حَبَطًا أو يُلِمُّ، إلَّا آكِلَةَ الخُضَرِ، أَكَلَتْ حتَّى إذا امتدَّتْ خاصِرَتَاها استقبَلَتْ عينَ الشمسِ فَثَلَطتْ

стр. 1542

وبَالَتْ، ثمَّ عادَتْ فأَكَلَتْ، وإنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فمَن أخذَهُ بحقِّه ووَضَعَهُ في حقِّه فنِعْمَ المعُونَةُ هُوَ، ومَن أخذَهُ بغيرِ حقِّهِ كانَ كالذي يأكلُ ولا يشبعُ، ويكونُ شهيدًا عليهِ يومَ القيامةِ" (١). ٤٠٠٥ - وقال: "واللَّهِ ما الفقرَ أَخْشَى عليكُم، ولكِنْ أخشَى عليكُم أنْ تُبْسَطَ عليكُم الدنيَا كما بُسِطَتْ على مَن قبلَكم، فَتَنَافسُوها كما تَنَافَسُوها وتُهلِكَكُم كما أهلَكَتْهُم" (٢). ٤٠٠٦ - وقال: "اللَّهمَّ اجعلْ رزقَ آلِ محمدٍ قُوتًا" (٣) ويروى: "كَفَافًا" (٤).

стр. 1543

٤٠٠٧ - وقال: "قد أفلحَ مَن أسلمَ ورُزِقَ كَفَافًا وقنَّعَهُ اللَّهُ بما آتاهُ" (١). ٤٠٠٨ - وقال: "يقولُ العبدُ: مالي مالي، إنَّما لهُ مِن مَالِهِ ثلاثٌ: ما أكلَ فأَفْنَى أو لَبِسَ فأَبْلَى أو أَعْطَى فاقتَنَى، ما سِوَى ذلكِ فهوَ ذَاهِبٌ وتَارِكُه للناسِ" (٢). ٤٠٠٩ - وقال: "يَتْبَعُ الميتَ ثلاثةٌ فيَرجعُ اثنانِ ويبقَى معَهُ واحدٌ: يتبعُهُ أهلُه ومالُه وعملُه، فيرجِعْ أهلُه ومالُه، ويبقَى عملُه" (٣). ٤٠١٠ - عن عبد اللَّه قال، قال النبي ﷺ : "أيُّكم مالُ وارثِهِ أحبُّ إليهِ مِن مالِه؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ما مِنَا أحدٌ إلّا مالُه أحبُّ إليهِ، قال: فإنَّ مالَهُ ما قدَّمَ ومالُ وارثِهِ ما أخَّرَ" (٤). ٤٠١١ - عن مُطَرف، عن أبيه قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يقرأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (٥) قال، يقولُ ابنُ آدمَ: مالي مالي قال:

стр. 1544

وهل لكَ مِن مالِكَ يا ابنَ آدَم إلّا ما أكلْتَ فأَفنَيْتَ أو لَبِسْتَ فأَبليْتَ أو تصدَّقْتَ فأَمضَيْتَ" (١). ٤٠١٢ - وقال: "ليس الغِنى عن كثرةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النفسِ" (٢). مِنَ الحِسَان: ٤٠١٣ - عن أبي هريرة قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن يَأْخُذْ عَنّي هؤلاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أو يُعَلِّمُ مَن يعملُ بهنَّ؟ قلتُ: أنا يا رسولَ اللَّهِ، فأخذَ بيدي فعدَّ خمسًا فقال: اتَّقِ المَحَارِمَ تكنْ أَعْبَدَ الناسِ، وارضَ بما قسمَ اللَّهُ لكَ تكنْ أغنَى الناسِ، وأَحسِنْ إلى جارِكَ تكن مؤمنًا، وأَحِبَّ للناسِ ما تحبُ لنفسِك تكنْ مسلمًا، ولا تُكْثِرِ الضحكَ فإنَّ كثرةَ الضحكِ تُميتُ القلبَ" (٣) (غريب). ٤٠١٤ - عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال:

стр. 1545

"إنَّ اللَّهَ يقولُ: ابنَ آدَم تفرَّغْ لعبادتي املأ صدرَكَ غِنَى وأَسُدَّ فقرَكَ، وإنْ لا تفعلْ ملأتُ يدَكَ شغلًا ولم أَسُدَّ فقرَكَ" (١). ٤٠١٥ - عن جابر قال: "ذُكِرَ رجلٌ عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ بعبادةٍ واجتهادٍ، وذُكِرَ آخرُ بِرِعَةٍ، فقال النبيُّ ﷺ : لا تَعدِلْ بالرِّعَةِ شيئًا" (٢) يعني الورع. ٤٠١٦ - و"قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لرجلٍ (٣) وهو يَعِظُه: اغتنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: شبابَكَ قبلَ هرمِكَ، وصحتَكَ قبلَ سقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فقرِكَ، وفراغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحياتَك قبلَ موتكَ" (٤) (مرسل).
следующие страницы →