← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

الشيخ: في الملأ، إي نعم، حتى لو كان وحده وقلت: يا فلان، ادعُ الله لي، لمن ترجو منه الصلاح، فهذا لا بأس به، لكن بشرط إذا كان الدعاء لأمر عام، يا فلان، ادعُ الله أن يغيثنا، ادعُ الله أن ينقذنا من الشدة، أما الدعاء للشخص نفسه خاص، فقد ذكر شيخ الإسلام أنه إذا لم يقصد نفع أخيه فإنه من المسألة المذمومة. طالب: ألا ترى أن يغلب جانب الترهيب في خطبة الاستسقاء؟ الشيخ: والله ينبغي أن يُغلَّب هذا وهذا. أولًا: أرى أنه ينبغي أن يُغلب جانب الترغيب قبل الدعاء؛ لأنك لو ذكرت الترهيب قبل الدعاء أوجب أن يقنطوا من الرحمة، لكن اذكر الترغيب أولًا، ثم بعد ذلك إذا دعوا وانتهى الدعاء اذكر الترهيب وحذَّرهم؛ لأجل أن يَرِد الدعاء على قلوبٍ منفتحة راجية، هذا هو الذي أرى أحسن؟ طالب: أحسن الله إليك، يشرع ( ... ) هيئة اللباس ( ... )؟ الشيخ: لا، الأحسن يكون لباسًا عاديًّا. الطالب: ( ... ). الشيخ: والله ما أحفظ سنة أن الرسول ﵊ لما أراد الخروج خرج بثياب بذلة، لكن يخرج متخشعًا، حتى الإنسان بلباسه العادي يختلف، لكن متخشع عنده وقار سكون. طالب: ( ... ) الضلال يذهبون لشخص من الأشخاص، يبذلون له مالًا، فيكتب لهم أشياء ( ... )، هذا يُشرع ( ... ) للصلاة ( ... )، يُصلون ( ... ). الشيخ: تزول الفتنة يعني؟ طالب: إي نعم. الشيخ: لتزول الفتنة؟ الطالب: غالبًا ما ( ... ). الشيخ: لا بأس، أقول: لا بأس، هذا طيب، من أجل ألا ينسب نزول المطر إلى هؤلاء المبتدعة. طالب: حديث ابن عباس يا شيخ، يقول الرسول لابن عباس لم يذكر خطبتكم هذه (١٣)، كيفية الخطبة يعني أو ( ... ). الشيخ: الظاهر -والله أعلم- أنه في عهد ابن عباس كان هناك خطب مطولة كثيرة، فأنكرها ﵁، وذكر ما كان يفعله النبي ﷺ من خطبة موجزة جامعة نافعة. طالب: ( ... ) الإمام أحمد ( ... ) يتوسل بجاه النبي؟ الشيخ: إي نعم، أولًا: هذه لا بد أن نطالب بصحة النقل عن أحمد.

стр. 2627

وثانيًا: لو قاله أحمد فإن هذه الرواية ضعيفة من حيث الدليل؛ وذلك لأن التوسل بالجاه لا ينفع، إذا قدرنا هذا الرجل له جاه عند الله، ويش ينفعك؟ لو أن الإنسان قال: أسأله بجاه الرسول؛ بمعنى أني أسألك بأني أؤمن بأن للنبي ﷺ جاهًا، فهذا يكون من باب الإيمان، من باب التوسل بالإيمان، فإذا صح عن أحمد، وأمكن أنه يحمل على هذا حمل. إني أسألك بجاهه، أي: بأني أؤمن بأن له جاهًا عندك كما قال تعالى عن موسى: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، وقال عن عيسى: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥]. طالب: قول أنس أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء (١٤). الشيخ: نعم. الطالب: على أي شيء يحمل؟ الشيخ: على الخطبة. الطالب: جميع الخطب؟ الشيخ: نعم، الخطب فقط. طالب: شيخ. الشيخ: نعم؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: المعروف من المذهب أنه يكون في أثناء الخطبة، يقلب رداءه ويستقبل القبلة ويدعو، وقال بعض العلماء: إنما يكون القلب بعد الدعاء؛ تفاؤلًا بأن الله أجاب الدعاء، وأن الله سيقلب الحال من الشدة إلى الرخاء. طالب: شيخ، هل الإسلام يشترط لها إذن السلطان؟ الشيخ: المذهب لا يشترط ( ... ). الطالب: بالنسبة ( ... ) قوم ( ... ). الشيخ: إي نعم، المذهب لا يشترط، ولكن لو قيل: نظرًا لأن الأهواء كثرت، لو قيل: بأنه لا يُخرج إلا بإذن الإمام كان حسنًا، كما هو المتبع عندنا الآن، لكن إذا قدرنا أننا في بلد لا يهتم الإمام بهذا الشيء، وأردنا أن نتواعد في مكان في البيت أو غير البيت هذا لا بأس به. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- أقول: لو كان الاستسقاء يوم الخميس، ألا يكون أحسن من يوم الإثنين لا سيما أن الناس الخميس في أيام إجازة، الخروج من المصلى لا شك ( ... )؟ الشيخ: يقولون: يوم الخميس نخشى أن يناموا. طالب: هذه عِلَّتهم.

стр. 2628

الشيخ: هذا تعليلهم، إي نعم. *** طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله، وسألوه المزيد من فضله، وينادي: الصلاة جامعة، وليس من شرطها إذن الإمام، ويسن أن يقف في أول المطر، وإخراج رحله وثيابه ليصيبهما المطر، وإذا زادت المياه، وخِيف منها سن أن يقول: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (١٥). ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما الفرق بين خطبة العيد وخطبة الاستسقاء؟ طالب: أن خطبة العيد خطبتان، والاستسقاء واحدة. الشيخ: نعم، والموضوع؟ طالب: ( ... ). طالب آخر: حتى الخطبة في فرق ( ... ) أنه في صلاة الاستسقاء يجوز قبل وبعد، أما في صلاة العيد بعد، الاستسقاء يجوز قبل وبعد. الشيخ: فقد ورد؟ الطالب: في السُّنة. الشيخ: قبل وبعد، أيضًا الموضوع؟ طالب: صلاة العيد السنة التكبير. الشيخ: ويبين أحكام ما يتعلق بالعيدين، وفي الاستسقاء يكثر من الاستغفار والدعاء بطلب الغيث. هل يجوز تمكين أهل الذمة من صلاة الاستسقاء؟ طالب: إذا كان في اليوم الذي يصلي فيه المسلمون يجوز، ( ... ) المكان الذي يصلي فيه المسلمون. الشيخ: يعني إذا كانوا بمكان منفردين، وفي نفس اليوم، فإنه جائز لو كانوا في نفس اليوم، لكن يصلون قبل المسلمين؟ الطالب: لا. الشيخ: يمنعون. الطالب: في الوقت الذي يصلي فيه المسلمون. الشيخ: أو بعده. الطالب: أو بعده. الشيخ: يقول المؤلف: إنه يجوز التوسل بالصالحين؟ طالب: بدعاء الصالحين. الشيخ: بدعاء الصالحين، هل لهذا من دليل؟

стр. 2629

طالب: نعم، عمر ﵁ كان الاستسقاء في عهده، فدعا الله وقال: اللَّهُمَّ إنا كُنَّا نسْتَسْقِي إليكَ بِنَبيِّنا فاسْقنا، وإنا نستسقي إليك بِعَمِّ نبينا فاسْقِنا، ثم قال: قُمْ يا عباس فادْعُ لنا، فقام العباسُ ﵄ فدعا الله فَسُقُوا (١٦). الشيخ: هل نتوسل بجاه الصالحين عند الله؟ طالب: ( ... ). الشيخ: أليس لهم جاه عند الله؟ طالب: نعم يا شيخ، لكن لا يتوسل بجاههم ( ... ). الشيخ: ولأنه لا ينفع؛ لأن الجاه إنما ينفع صاحبه، أما نحن فلا ينفعنا. هل يرفع يديه إذا دعا؟ طالب: نعم، يرفعها. الشيخ: يرفع يديه. الطالب: يرفع يديه، وكذلك المصلون. الشيخ: ولو في الخطبة؟ الطالب: ولو في الخطبة. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: الدليل فعل النبي ﷺ . الشيخ: فعل النبي. الطالب: ثبت عنه ﷺ أنه رفع يديه، ورفع المصلون أيديهم. الشيخ: رفع يديه حتى بدا بياض إبطه (١٧). قال: («غَيْثًا مغيثًا»)، ما هو الغيث؟ طالب: ( ... ) في اللغة. الشيخ: ومغيث؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: ويش معنى مغيث؟ الطالب: مزيلًا. الشيخ: مزيل لأيش؟ الطالب: ( ... ) أو يسقط المطر. الشيخ: ويش معنى مزيل؟ مزيل أيش؟ الطالب: مزيلًا للشدة. الشيخ: مزيلًا للشدة نعم. ثم قال المؤلف ﵀: (وإنْ سقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله)

стр. 2630

(إن سقوا) الضمير يعود على الناس، يعني إن سقاهم الله وأنزل المطر قبل أن يخرجوا فلا حاجة للخروج، لو خرجوا في هذه الحال لكانوا مبتدعين؛ لأن صلاة الاستسقاء إنما تشرع لطلب السقيا، فإذا سقوا فلا حاجة، يكون عليهم وظيفة أخرى، وهي وظيفة الشكر، فيشكرون الله على هذه النعمة، يشكرون الله تعالى بقلوبهم وبألسنتهم وبجوارحهم؛ لأن الشكر يتعلق بهذه الأشياء الثلاثة: القلب، واللسان، والجوارح؛ أما القلب فأن يوقن الإنسان بأن هذه النعمة من الله ، تفضل بها، وأما باللسان فأن يثني بها على الله، فيقول: الحمد الله الذي سقانا، وما أشبه ذلك من الكلمات، وأما الجوارح فأن يقوم بطاعة الله ، بفعل أوامره وترك نواهيه. هذا هو الشكر. الشكر إذن يتعلق بالقلب واللسان والجوارح. ولهذا قال الشاعر: أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا وقول المؤلف: (وسألوه المزيد من فضله) أي: سألوا الله أن يزيدهم من فضله، ومن ذلك أن يقولوا: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيْبًا نَافِعًا» (١٨)، كما كان النبي ﷺ يقوله. قال: (وينادي: الصلاة جامعة) (ينادي) يعني بصلاة الاستسقاء، إذا حان وقتها ينادي لها: الصلاة جامعةٌ، أو جامعةً؟ طلبة: يجوز ( ... ). الشيخ: يجوز الصلاةُ جامعةً، والصلاةَ جامعةً، والصلاةُ جامعةٌ. ثلاثة أوجه: أما (الصلاةُ جامعةٌ) فهي مبتدأ وخبر. وأما (الصَّلاةَ جامعةً) فالصلاةَ: مفعول لفعل محذوف، وجامعةً: حال من الصلاة، أي: احضروا الصلاة حال كونها جامعة. وأما (الصلاةُ جامعةً) فالصلاةُ: خبر مبتدأ محذوف التقدير: هذه الصلاةُ، وجامعةً: حال من الصلاة، لكن هذا الوجه هو أضعفها، أضعف الوجوه الثلاثة.

стр. 2631

يعني أنه إذا جاء وقت صلاة الاستسقاء، ارتفعت الشمس قيد رمح ينادى، ينادي المنادي: (الصلاة جامعة) ليحضر الناس، قياسًا على صلاة الكسوف، والمذهب؛ يعني أصحاب المذهب يرون أنه ينادى للكسوف والعيد والاستسقاء، ولكن ما ذكره المؤلف، بل ما ذكره الأصحاب في المناداة للعيد والاستسقاء ضعيف جدًّا. أولًا: لأنه خلاف هدي النبي ﷺ ؛ فالعيد وقع في عهد النبي ﷺ ، ولم يكن ينادى لها، وصلاة الاستسقاء كذلك لم يكن ينادى لها. وقد ذكرنا قاعدة فيما سبق: أن كل شيء وُجد سببُه في عهد النبي ﷺ ، ولم يَشرع له شيئًا من العبادات، فشرع شيء من العبادات من أجله يكون بدعة؛ لأننا نحن يلزمنا الوقوف عند الشرع، عند أسبابه وعند جنسه وهيئته، إلى آخر ما عرفتم فيما سبق. فإذن نقول: هذا لا يصح؛ لأنه خلاف السنة فيكون بدعة، ولأن إلحاق ذلك بصلاة الكسوف غير صحيح أيضًا، أي أنه يمتنع القياس؛ لأن صلاة الكسوف تأتي على غير تأهُّب وباغتة، وصلاة العيد معلومة من قبل، والناس يتأهبون لها، وكذلك الاستسقاء، وقد سبق في كلام المؤلف أنه قال: إن الإمام يعدهم يومًا يخرجون فيه، فالصلاة معلومة، لكن صلاة الكسوف تأتي على غير تأهب واستعداد، تأتي بغتة كما هو معروف. حتى لو قال قائل: إننا اليوم نعلم بالكسوف متى يحصل ابتداءً وانتهاءً، وفي أي وقت من نهار أو ليل. نقول: حتى في هذه الحال ينادي: الصلاة جامعة؛ لأن الحسابين قد يخطئون، ونحن قد علقت الصلاة منا بوجود الكسوف، لا بالعلم به، بل بوجوده، «إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا» (١٩). إذن هذا القول بأنه ينادى لصلاة الاستسقاء وصلاة العيد: لا يصح أثرًا ولا نظرًا، لا يصح أثرًا؛ لعدم وروده، مع وجود سبب في حياة النبي ﷺ ، ولا نظرًا؛ لوجود الفرق بين الأصل والفرع.

стр. 2632

قال: (وليس من شرطها إذن الإمام) يعني ليس من شرط إقامتها أن يأذن الإمام بذلك، بل إذا قحط المطر وأجدبت الأرض خرج الناس وصلوا، ولو صلى كل بلد وحده لم يخرجوا عن السنة، فليس من شرطها إذن الإمام، بل لو وجد السبب وقال الإمام: لا تصلوا، فإن في منعه إياهم نظرًا؛ لأنه وجد السبب، فلا ينبغي أن يمنعهم، ولكن حسب العرف عندنا: لا تُقام صلاة الاستسقاء إلا بإذن الإمام، اللهم إلا أن يكون قوم من البادية بعيدين عن المدن ولا يتقيدون، فهنا ربما يقيمونها وإن كان البلد لم يقيموها. قال: (ويسن أن يقف في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبها) (يسن أن يقف) السنة في اصطلاح الفقهاء هي ما يُثاب فاعله امتثالًا، ولا يُعاقب تاركه. وقوله: (أن يقف) يعني أن يقف قائمًا. (في أول المطر) يعني أول ما ينزل المطر، ويخرج رحله؛ أي: متاعه الذي في بيته أو في خيمته إن كان في البر، وكذلك ثيابه يخرجها؛ لأن هذا روي عن ابن عباس ﵄. والثابت من سنة النبي ﷺ أنه إذا نزل المطر حسر ثوبه -حسره: يعني رفعه- حتى يصيب المطر بدنه، ويقول: «إِنَّهُ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِرَبِّهِ» (٢٠)، وهذه السنة ثابتة في الصحيح. وعليه فيقوم الإنسان، ويُخرج شيئًا من بدنه، إما من ساقه، أو من ذراعه، أو من رأسه، حتى يصيبه المطر اتباعًا لسنة النبي ﷺ . وقوله: «إِنَّهُ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِرَبِّهِ»؛ لأن الله خلقه الآن، فهو حديث عهد بخلق الله. ولكن هل يقال: إن هذا التعليل يتعدى لغيره مما يحدثه الله ؟ أو نقول: إن هذا تعليل بعِلَّة قاصرة على معلولها؟ الجواب: الثاني، أن هذه العِلَّة قاصرة على معلولها؛ ولهذا لا يمكن نقول للإنسان: إنه ينبغي أن يصيب من بدنه ما ولد من حيوان أو نحوه مما هو حديث عهد بالله.

стр. 2633

ويستفاد من الحديث: «إِنَّهُ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِرَبِّهِ» (٢٠) ثبوت الأفعال الاختيارية لله التي تقع بمشيئته خلافًا لمن أنكر ذلك، فإن إنكاره عن جهل عن عقله وهو في الحقيقة جهل، وليس بعقل، فالرب تقوم به الأفعال الاختيارية، ويفعل ما يشاء في أي وقت شاء. قال: (وإذا زادت المياه وخيف منها سُن أن يقول: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا لَا عَلَيْنَا») إلى آخره. (إذا زادت المياه) يريد بذلك مياه السماء؛ يعني الأمطار، ومثل ذلك أيضًا لو زادت مياه الأنهار على وجه يخشى منه، فإنه يسن أن يقول هذا الذكر يقول: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكَ المالُ وتهدم البِناء فادعُ اللهَ يمسكها عَنَّا. فلم يدعُ الله بإمساكها، ولكنه دعا الله بإبقائها على وجه لا يضر فقال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» (٢١) إلى آخره. وقوله: («اللَّهُمَّ»): هذه منادى حُذفت منها ياء النداء، وعُوِّض عنها الميم، ولم تُجعل الميم في أول الكلمة تيمنًا بالبداءة باسم الله، وجعلت في آخرها ميمًا؛ لأن الميم تدل على الجمع، فكأن الداعي جمع قلبه على الله . وقوله: («حَوَالَيْنَا»): أي: أنزله حوالينا، أي حوالي المدينة، وحوالي هنا ملحق بالمثنى؛ لأنه نصب بالياء بدلًا عن الفتحة؛ لأنه ملحق بالمثنى؛ حيث إنه لا يدل على اثنين بل على واحد، أي: حولنا. («وَلَا عَلَيْنَا») يعني ولا على المدينة التي خِيف أن تتهدم من كثرة الأمطار. («اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (١٥)).

стр. 2634

قوله: («عَلَى الظِّرَابِ»): هي الروابي الصغار؛ يعني الأماكن المرتفعة من الأرض، لكن ليس ارتفاعًا شاهقًا، وذلك لأن المرتفع من الأرض يكون فيه النبات أسرع نموًّا وأحسن طروًّا؛ لأنه مرتفع قد تبين للشمس والهواء فيكون أحسن. (الآكام) يقول: إنها الجبال الصغيرة، ولهذا يقال: أكمة للجبل الصغير. (وبطون الأودية) أي داخل الأودية، أي الشعاب؛ لأن بطون الأودية إذا أمطرت سالت وحصل فيها أشجار كبيرة نافعة. (ومنابت الشجر) هذا عام يعم كل أرض تكون منبتًا للشجر. فإذا قال قائل: هذه الدعوات شملت الأرض كلها. فالجواب: لا، لم تشمل الأرض كلها، خرج منها رؤوس الجبال العالية؛ لأنها ليست آكامًا ولا ظرابًا، وخرج منها الأرض القاحلة السبخة التي لا تنبت؛ لأنها ليست من منابت الشجر ولا من بطون الأودية، فالنبي ﷺ دعا الله أن يكون نزول المطر على أراضٍ نافعة وهي هذه الأنواع الأربعة: الظراب، الآكام، بطون الأودية، منابت الشجر. قال المؤلف: (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به) هذه لم ترد عن النبي ﷺ ، لكنها مناسبة، فإذا قالها الإنسان لا على سبيل أنها سنة فلا بأس، أما إذا قالها على أنها سنة فلا. وهنا في الكتاب: ربنا لا تحملنا، وهي في الآية: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وإنما حذفها المؤلف؛ لأنها في الآية حرف عطف على ما سبق، وهنا لم يسبقها شيء تُعطف عليه، فلهذا حذف الواو فقال: (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به)، الآية. يعني إلى آخر الآية، أكمل الآية، ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ أربع دعوات: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ وهذا من باب التخلية.

стр. 2635

﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ كذلك، من باب التخلية، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ كذلك، ﴿وَارْحَمْنَا﴾ من باب التحلية، يعني من باب إيجاد الشيء، فهذه الدعوات كلها دعوات مفيدة مناسبة، لكن بشرط ألا يتخذها الإنسان على أنها سُنة. ذكر الشرح مسألة مفيدة، قال: (يحرم أن يقول: مُطرِنا بنوء كذا، ويُباح في نَوْء كذا، وإضافة المطر إلى النوء دون الله كفر إجماعًا، قاله في المبدع). يقول: (يحرم أن يقول: مُطرنا بنوء كذا) والنَّوْء: هو النجم؛ يعني مطرنا مثلًا بالنجم الفلاني، بنجم الشولة، بنجم النعائم، بنجم سعد الذابح، بنجم سعد البلع، سعد السعود، وما أشبه ذلك، يحرم أن يقول هذا. ودليله ما رواه، ما ثبت في الصحيح من حديث زيد بن خالد الجهني، أنهم كانوا مع النبي ﷺ في الحديبية على إثر سماء كانت من الليل -يعني مطر نزل في الليل- فلما انصرف النبي ﷺ من صلاة الصبح قال لهم: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ»، كم قسمًا صاروا؟ طالب: قسمين. الشيخ: قسمين؛ «مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ». «فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» (٢٢). وهذا نص صريح في أن من قال: مُطرنا بنوء كذا فهو كافر، ولهذا حكى في المبدع إجماع أهل العلم على ذلك. إذن قول الإنسان: مُطرنا بنوء كذا مُحرَّم، بل هو من كبائر الذنوب، وهل يكون كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة؟ هو بحسب عقيدة القائل: إن كان يعتقد أن النوء هو الذي خلق هذا المطر فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة؛ لأنه ادعى أن مع الله خالقًا.

стр. 2636

وإن كان يعتقد أن النوء سبب فإنه كافر كفرًا دون كفر، وإنما كان كافرًا فيما إذا اعتقد أنه سبب؛ لأنه أثبت سببية لم يثبتها الله ، فإن النجوم ليس لها أثر، وإنما هي أوقات فقط، أما أن يكون لها أثر في إنزال المطر أو عدم إنزاله فلا، وإنما هي أوقات. لو قال: مطرنا في نوء كذا؟ طلبة: صحيح. الشيخ: فهذا جائز؛ لأن (في) للظرفية، ومن ذلك استعمال العامة عندنا (الباء) هنا وهم يريدون الظرفية، يقول مثلًا: مطرنا بالمربعانية، مُطرنا بالشط، مُطرنا بالعقارب؛ العقارب هي السعود الثلاثة: سعد الذابح، وبلع، والسعود. تسمى عندنا في العامية العقارب إذا قال: مُطرنا بسعد السعود وهو يقصد: (في سعد السعود) كما هي اللغة العامية عندنا، فهنا لا يكون كافرًا. والباء قد تأتي بمعنى (في) مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨] يعني في الليل. إذن القائل: (مُطرنا بنوء كذا) له ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة، متى؟ إذا اعتقد أن للنوء تأثيرًا في خلق المطر. ثانيًا: يعتقد أنه سبب، أن يريد بذلك السببية، فهذا؟ الطلبة: كفر أصغر. الشيخ: كفر أصغر. الثالث: أن يريد الظرفية؛ أي أننا مطرنا في هذا الوقت، فهذا جائز، هذا جائز، وهو الذي يريده العامة عندنا، العامة عندنا يقولون: مطرنا بكذا؛ يعني بالنجم الفلاني، يريدون بذلك الظرفية. *** [مدخل (٢٣) ثم قال المؤلف ﵀: (كتاب الجنائز). طالب: ( ... ). الشيخ: تكلمنا عليه فيما سبق. (الجنائز) جمع جنازة، وهي بفتح الجيم وكسرها بمعنى واحد، وقيل: بالفتح اسم للميِّت، وبالكسر: اسم لما يُحمل عليه الميت، فإذا قيل: جَنازة أي مَيِّت. وإذا قيل: جِنازة أي نعش.

стр. 2637

وهذا تفريق دقيق؛ لأن الفتح يناسب الأعلى، والميت فوق النعش، والكسر يناسب الأسفل، والنعش تحت الميت، وينبغي للإنسان أن يتذكر حاله ونهايته في هذه الدنيا، وليست هذه النهاية نهاية، بل وراءها غاية أعظم منها وهي الآخرة، فينبغي للإنسان أن يتذكر دائمًا الموت، ولكن يتذكر الموت لا على أساس الفراق للأحباب والمألوف؛ لأن هذه نظرة قاصرة. ولكن على أساس فراق العمل والحرث للآخرة، فإنه إذا نظر هذه النظرة استعد وزاد في عمل الآخرة، وإذا نظر النظرة الأولى حزن وساءه الأمر، وصار على حد قول الشاعر: لَا طِيبَ لِلْعَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ الْمَوْتِ وَالْهَرَمِ فيكون ذكره على هذا الوجه لا يزداد به إلا تحسرًا وتنغيصًا، أما إذا ذكره على الوجه الأول وهو أن يتذكر الموت ليستعد له ويعمل للآخرة، فهذا لا يزيده حزنًا، وإنما يزيده إقبالًا إلى الله ، وإذا أقبل الإنسان على ربه فإنه يزداد صدره انشراحًا، وقلبه اطمئنانًا، فينبغي أن يستعد. وفي هذا المجال يحسن البحث في أمور: أولًا: هل المريض إذا مرض، هل يعاد أو لا يعاد؟ الجواب: بل يعاد. وعيادة المريض من حقوق المسلم على أخيه، وفي العيادة من جلب المودة والإلف، والمحبة شيء لا يعرفه إلا من أُصيب ثم عيد، فإنك إذا عُدت أخاك في مرضه يجد لهذا قيمة كبيرة عظيمة، لا يزال يتذكرها، فالعيادة -أعني عيادة المريض- من السنن المؤكدة، وفيها ثواب عظيم.

стр. 2638

وقال بعض أهل العلم: بل هي فرْض على الكفاية، كتجهيز الميت، وأنه يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم، فمن علم أن شخصًا ما مريض، ولكنه لا يُعاد وجب عليه أن يعوده، وجب عليه أن يعوده، وهذا القول أصح، أي أن عيادة المرضى من فروض الكفاية، وأن الناس إذا علموا بمريض ولم يعودوه أثموا، وإن قام به البعض سقط عن الباقين؛ لأنه ليس من الإسلام والإيمان في شيء أن يكون أخونا المسلم تتلفه الأمراض وتتقاذفه ونحن لا نعوده، أين الأخوة الإيمانية؟ فلا بد من عيادة المريض، ثم إذا عيد المريض، هل الأولى أن نبسط الكلام معه، وأن نذكر الماضي والحاضر، أو أن نقتصر على السلام والدعاء، ثم ننصرف؟ في هذا خلاف بين العلماء، والصحيح أن الخلاف قريب من اللفظي، وأن المسألة تعود إلى ما تقتضيه الحال، فقد يكون المريض يرغب أن هذا الشخص يبقى عنده ويحدثه، وهو يفرح به ويأنس به، فهذا نقول: الأفضل في حقك الإطالة، الإطالة حتى يظهر على صاحبك الملل. وهناك شخص آخر مفارقته عيد ومقاربته نار، مثل هذا لا ينبغي أن يجلس عند المريض ولا لحظة، ولولا أننا نحب أن يكتسب الأجر لقلنا. طالب: لا تعد. الشيخ: لا تعد المريض، هو في غنى عنك، وهذا التفصيل هو الصحيح، أن الإنسان ينظر إلى ما تقتضيه الحال، ثم إن المريض أيضًا أحيانًا يكون متسع الصدر منشرحًا، يحب الأنس، ويحب الكلام، فهنا نطيل معه، أحيانًا يكون ضيق الصدر، يتململ من أمراضه، ويظهر على وجهه أنه يحب الانفراد، أو يحب أن يكون عنده أهله، أو ما أشبه ذلك فهنا نقول: نقتصر على أقل شيء، إذن القول الراجح في المكث عند المريض أنه يختلف. الطلبة: حسب ( ... ). الشيخ: باختلاف الأحوال، حسب ما تقتضيه الحال. ثالثًا: إذا عُدنا المريض، فهل نذكره بالتوبة، والوصية إن كان يريد الوصية، والخروج من المظالم، وما أشبه ذلك؟ أو ماذا؟

стр. 2639

نقول أيضًا: ينبغي للإنسان أن ينظر حال المريض، إذا كان يعرف من حال المريض أنه متهاون بمظالم الناس، متهاون بما أوجب الله عليه، فينبغي أن يذكره، ولكن على وجه لا يزعجه؛ لأن المريض قد ضعفت نفسه، كل شيء يفكر فيه، فلو قال له: يا فلان، أوصِ، ما تدري متى يأتيك الموت، ماذا يقول المريض؟ ينزعج جدًّا. وهذا كامرأة أذكرها عادت مريضًا، فقالت: الله يعافيه، والله وليدي أصابه مثلك هذا، ولا قعد إلا يومين. أيش هذا؟ إي نعم، هل هذا زين؟ يمكن يموت قبل يومين، علشان هذا الكلام، فلا ينبغي للإنسان أن يزعج المريض بأي شيء، لكن إذا كان يعرف أن المريض عنده تفريط، عنده مظالم للخلق، فإنه يذكره بوجه لطيف يحصل به المقصود، مثلًا إذا علمنا أنه مَدِين مطلوب للناس يحسن أن نقول: إن كتابة الديون والإشهاد عليها حسن، والأمور بيد الله، والآجال عند الله، وما أشبه ذلك من الكلام الذي لا يزعجه. رابعًا: هل يسأل المريض كيف يصلي وكيف يتطهر؟ أو نقول: إن هذا من باب التدخل فيما لا يعنيه؟ طالب: ( ... ). الشيخ: الذي نرى أنه إن كان المريض من ذوي العلم الذين يعرفون فلا حاجة أن تذكره؛ لأنه سيحمل تذكيرك إياه على إساءة الظن به، وأما إذا كان من العامة الجهال، فهنا يحسن أن نبين له. وأذكر لكم قصة وقعت عليَّ، أنا عدت مريضًا، فسألته عن حاله، فقال: الحمد لله على كل حال، أنا لي نصف شهر أجمع وأقصر، أجمع وأقصر. هذا يحتاج إلى تنبيه؛ لأنه يظن أن القصر مع الجمع، وأن من جمع قصر، مثل هذا يعلمنا أنه رجل عامي، لا بد نعلمه نذكره، ومن ذلك أيضًا أنه اشتهر عند العامة أن من لا يستطيع الإيماء بالركوع والسجود فإنه يومي بأصبعه، هذا مشهور عند العامة، فينبغي أن نسأل حتى لا يقع في الخطأ. البحث الخامس: التداوي، هل يؤمر المرضى بالتداوي، أو يؤمرون بعدم التداوي أم في ذلك تفصيل؟

стр. 2640

من العلماء من قال: ترك التداوي أفضل، ولا ينبغي أن يتداوى الإنسان، واستدلوا لذلك بأن النبي ﷺ لما مرض ولدوه، أمر بأن يلد جميع من كان حاضرًا إلا العباس بن عبد المطلب، قالوا: وهذا دليل على أنه كره ما فعلوه. واللدود: ما يُلد به المريض، وهو نوع من الدواء. واستدلوا أيضًا بأن أبا بكر ﵁ لما مرض، وقيل له: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: إن الطبيب قد رآني، فقال: إني أفعل ما أريد (٢٤)، وأبو بكر هو خير الأمة بعد نبيها وهو قدوة وإمام. ومن العلماء من قال: بل يسن التداوي لأمر النبي ﷺ بذلك، ولأنه من الأسباب النافعة، ولأن الإنسان ولا سيما المؤمن المغتنم للأوقات كل ساعة تمر عليه تنفعه، ولأن المريض يكون ضيق النفس، لا يقوم بما ينبغي أن يقوم به من الطاعات، وإذا عافاه الله انشرح صدره، وانبسطت نفسه، وقام بما ينبغي أن يقوم به من العبادات، فيكون الدواء إذن مرادًا؟ طالب: لغيره. الشيخ: لغيره، فيسن. وفصل بعض العلماء، فقال: إذا كان الدواء مما علم أو غلب على الظن نفعه بحسب التجارب، فهو أفضل، وإن كان من باب المخاطرة فتركه أفضل؛ لأنه إذا كان من باب المخاطرة فقد يحدث فيه رد فعل، فيكون الإنسان هو الذي تسبب لنفسه بما يضره، ولا سيما الأدوية الحاضرة العقاقير التي قد تفعل فعلًا مباشرًا شديدًا على الإنسان، بغلطة وصفة طبيب. ومن العلماء من قال: إنه يجب التداوي إذا ظن نفعه، والصحيح أنه يجب إذا كان في تركه هلاك، مثل: سرطان موضعي، السرطان الموضعي -بإذن الله- إذا قطع الموضع الذي فيه السرطان فإنه ينجو منه، لكن إذا ترك انتشر في البدن وكانت النتيجة هي الهلاك، فهذا يكون دواءً معلوم النفع؛ لأنه موضعي، يُقطع ويَزول، وقد خرب الخضر السفينة بخرقها لإنجاء جميعها، لتنجو.

стр. 2641

فكذلك البدن إذا قطع بعضه من أجل نجاة باقيه كان ذلك سائغًا بل واجبًا، وهذا القول أقرب الأقوال؛ أن ما علم نفعه، أو غلب على الظن مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب، وأما ما غلب على الظن نفعه، ولكن ليس هناك هلاك محقق لتركه فهو أفضل، وما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل، لئلا يلقي الإنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بالنسبة لعدد مرات النداء، كم مرة ينادي؟ الشيخ: ينادي بحسب ما يحصل به الإبلاغ، ولكن -كما قلنا لكم- أن الصحيح أنه ليس بسُنَّة. طالب: ( ... ) يا شيخ ( ... ) الصواعق ( ... ). الشيخ: ليس فيه حديث صحيح في هذه المسألة. لكن في آثار مثل: إذا رأى البرق قال: سبحان الله وبحمده فإنه يروى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: من قال حين يرى البرق: سبحان الله وبحمده لم تصبه صاعقة (٢٥). ومثل: إذا سمع الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك، فإنه يؤثر عن عبد الله بن الزبير ﵁ (٢٦). طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا علم المريض أن زيارتي له تؤذيه. الشيخ: ما هو بالمريض؟ أنت كنت تقول: إذا علم المريض؟ الطالب: إذا علم المعاد؟ الشيخ: نعم، العائد؟ الطالب: الْمُعاد؟ يعني أنا كنت أريد أزور صديقًا ( ... ) جارًا لي يعلم هذا الجار أو هذا المريض المُعاد، أنني إذا زرته سيتأذى بي. الشيخ: سيتأذى المريض يعني؟ الطالب: إي نعم، يتأذى، هل يجوز له الزيارة؟ الشيخ: لا، إذا كنت تعلم أنه يتأذى لا تزُره.

стр. 2642

(كتاب الجنائز) تُسَنُّ عِيادةُ المريضِ وتَذكيرُه التوبةَ والوَصيةَ، وإذا نَزَلَ به سُنَّ تَعاهُدُ بَلِّ حَلْقِه بماءٍ أو شَرابٍ وتُنَدَّى شَفتَيْهِ بقُطْنَةٍ وتَلْقِينُه " لا إلهَ إلا اللهُ " مَرَّةً ولم يَزِدْ على ثلاثٍ إلا أن يَتَكَلَّمَ بعدَه فيُعيدَ تَلقينَه برِفْقٍ، ويَقرأُ عندَه (يس) [مدخل] ثم قال المؤلف ﵀: (كِتَابُ الجَنَائِزِ): طالب: ( ... ). الشيخ: تكلمنا عليه فيما سبق. الجنائز: جمع جنازة، وهي بفتح الجيم وكسر الجيم بمعنًى واحد، وقيل: بالفتح اسم للميت، وبالكسر اسم لما يُحمَل عليه الميت، فإذا قيل: جَنازة أي ميت، وإذا قيل: جِنازة أي نعش. وهذا تفريق دقيق؛ لأن الفتح يناسب الأعلى، والميت فوق النعش، والكسر يناسب الأسفل، والنعش تحت الميت. وينبغي للإنسان أن يتذكر حاله ونهايته في هذه الدنيا، وليست هذه النهاية نهاية، بل وراءها غاية أعظم منها، وهي الآخرة، فينبغي للإنسان أن يتذكر دائمًا الموت، ولكن يتذكر الموت لا على أساس الفراق للأحباب والمألوف؛ لأن هذه نظرة قاصرة، ولكن على أساس فراق العمل والحرث للآخرة، فإنه إذا نظر هذه النظرة استعد وزاد في عمل الآخرة، وإذا نظر النظرة الأولى حزن وساءه الأمر، وصار على حد قول الشاعر: لَا طِيبَ لِلْعَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ الْمَوْتِ وَالْهَرَمِ فيكون ذكره على هذا الوجه لا يزداد به إلا تحسرًا وتنغيصًا، أما إذا ذكره على الوجه الأول، وهو أن يتذكر الموت، ليستعد له ويعمل للآخرة، فهذا لا يزيده حزنًا، وإنما يزيده إقبالًا إلى الله ، وإذا أقبل الإنسان على ربه فإنه يزداد صدره انشراحًا، وقلبه اطمئنانًا، فينبغي أن يستعد. وفي هذا المجال يَحسُن البحث في أمور: أولًا: هل المريض إذا مرض هل يعاد أو لا يعاد؟

стр. 2643

الجواب: بل يعاد، وعيادة المريض من حقوق المسلم على أخيه، وفي العيادة من جلب المودة والألفة والمحبة شيء لا يعرفه إلا من أصيب ثم عيد، فإنك إذا عدت أخاك في مرضه يجد لهذا قيمة كبيرة عظيمة لا يزال يتذكرها، فالعيادة -أعني عيادة المريض- من السنن المؤكدة، وفيها ثواب عظيم. وقال بعض أهل العلماء: بل هي فرض على الكفاية؛ كتجهيز الميت، وأنه يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم، فمن علم أن شخصًا ما مريض ولكنه لا يعاد وجب عليه أن يعوده، وهذا القول أصح، أي أن عيادة المرضى من فروض الكفاية، وأن الناس إذا علموا بمريض ولم يعيدوه أثموا، وإن قام به البعض سقط عن الباقين؛ لأنه ليس من الإسلام والإيمان في شيء أن يكون أخونا المسلم تتلفه الأمراض وتتقاذفه ونحن لا نعوده، أين الأخوة الإيمانية! فلا بد من عيادة المريض، ثم إذا عيد المريض هل الأولى أن نبسط الكلام معه وأن نذكر الماضي والحاضر، أو أن نقتصر على السلام والدعاء ثم ننصرف؟ في هذا خلاف بين العلماء، والصحيح أن الخلاف قريب من اللفظي وأن المسألة تعود إلى ما تقتضيه الحال، فقد يكون المريض يرغب أن هذا الشخص يبقى عنده ويحدثه وهو يفرح به ويأنس به، فهذا نقول: الأفضل في حقك الإطالة حتى يطرأ على صاحبك الملل، وهناك شخص آخر مفارقته عي ومقاربته نار، مثل هذا لا ينبغي أن يجلس عند المريض ولا لحظة، ولولا أننا نحب أن يكتسب الأجر لقلنا: لا تعد المريض، هو في غنى عنك، وهذا التفصيل هو الصحيح؛ أن الإنسان ينظر إلى ما تقتضيه الحال. ثم إن المريض أيضًا أحيانًا يكون متسع الصدر منشرحًا يحب الأنس ويحب الكلام، فهنا نطيل معه، أحيانًا يكون ضيق الصدر يتململ من أمراضه ويظهر على وجهه أنه يحب الانفراد، أو يحب أن يكون عنده أهله أو ما أشبه ذلك، فهنا نقول: نقتصر على أقل شيء. إذن القول الراجح في المكث عند المريض أنه يختلف باختلاف الأحوال حسب ما تقتضيه الحال.

стр. 2644

ثالثًا: إذا عدنا المريض فهل نذكره بالتوبة والوصية إن كان يريد الوصية والخروج من المظالم وما أشبه ذلك أو ماذا؟ نقول أيضًا: ينبغي للإنسان أن ينظر حال المريض إذا كان يعرف من حال المريض أنه متهاون بمظالم الناس، متهاون بما أوجب الله عليه، فينبغي أن يذكره، ولكن على وجه لا يزعجه؛ لأن المريض قد ضعفت نفسه، كل شيء يفكر فيه، فلو قال له: يا فلان أوص، ما تدري متى يأتيك الموت، ماذا يقول المريض؟ ينزعج جدًّا، وهذا كامرأة أذكرها عادت مريضًا فقالت: الله يعافيه والله والدي أصابه مثل هذا ولا قعد إلا يومين. أيش هذا اللي إي نعم هل هذا زين يمكن يموت قبل اليومين علشان هذا الكلام، فلا ينبغي للإنسان أن يزعج المريض بأي شيء، لكن إذا كان يعرف أن المريض عنده تفريط، عنده مظالم للخلق، فإنه يذكره بوجه لطيف يحصل به المقصود. مثلًا إذا علمنا أنه مدين مطلوب للناس يحسن أن نقول: إن كتابة الديون والإشهاد عليها حسن، والأمور بيد الله، والآجال عند الله، وما أشبه ذلك من الكلام الذي لا يزعجه. رابعًا: هل يسأل المريض كيف يصلي وكيف يتطهر، أو نقول: إن هذا من باب التدخل فيما لا يعنيه؟ الذي نرى أنه إن كان المريض من ذوي العلم الذين يعرفون، فلا حاجة أن تذكره؛ لأنه سيحمل تذكيرك إياه على إساءة الظن به، وأما إذا كان من العامة الجُهال فهنا يحسن أن يبين له. وأذكر لكم قصة وقعت علي، أنا عدت مريضًا فسألته عن حاله فقال: الحمد لله على كل حال، أنا لي نصف الشهر أجمع وأقصر، هذا يحتاج إلى تنبيه؛ لأنه يظن أن القصر مع الجمع، وأن من جمع قصر، مثل هذا إذا علمنا أنه رجل عامي لا بد نعلمه، نذكره. ومن ذلك أيضًا أنه اشتهر عند العامة أن من لا يستطيع الإيماء في الركوع والسجود فإنه يومئ بأصبعه، هذا مشهور عند العامة، فينبغي أن نسأل حتى لا يقع في الخطأ. البحث الخامس: التداوي: هل يؤمر المرضى بالتداوي، أو يؤمرون بعدم التداوي، أم في ذلك تفصيل؟

стр. 2645

من العلماء من قال: ترك التداوي أفضل، ولا ينبغي أن يتداوى الإنسان، واستدلوا لذلك بأن النبي ﷺ لما مرض وَلَدُّوه أمر بأن يُلَدَّ جميع من كان حاضرًا إلا العباس بن عبد المطلب (١)، قالوا: وهذا دليل على أنه كره ما فعلوا. واللدود: ما يُلَدُّ به المريض وهو نوع من الدواء. واستدلوا أيضًا بأن أبا بكر ﵁ لما مرض، وقيل له: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: إن الطبيب قد رآني فقال: إني أفعل ما أريد (٢)، وأبو بكر هو خير الأمة بعد نبيها وهو قدوة وإمام. ومن العلماء من قال: بل يُسنّ التداوي؛ لأمر النبي ﷺ بذلك، ولأنه من الأسباب النافعة، ولأن الإنسان ولا سيما المؤمن المغتنم للأوقات كل ساعة تمر عليه تنفعه. ولأن المريض يكون ضيق النفس، لا يقوم بما ينبغي أن يقوم به من الطاعات، وإذا عافاه الله انشرح صدره وانبسطت نفسه، وقام بما ينبغي أن يقوم به من العبادات، فيكون الدواء إذن مرادًا لغيره فيسنّ. وفصل بعض العلماء فقال: إذا كان الدواء مما علم أو غلب على الظن نفعه بحسب التجارب فهو أفضل، وإن كان من باب المخاطرة فتركه أفضل؛ لأنه إذا كان من باب المخاطرة فقد يحدث فيه رد فعل فيكون الإنسان هو الذي تسبب لنفسه بما يضره، ولا سيما الأدوية الحاضرة العقاقير التي قد تفعل فعلًا مباشرًا شديدًا على الإنسان بغلطة وصفة طبيب. ومن العلماء من قال: إنه يجب التداوي إذا ظُن نفعه. والصحيح: أنه يجب إذا كان في تركه هلاك، مثل: السرطان الموضعي، بإذن الله إذا قطع الموضع الذي فيه السرطان فإنه ينجو منه، لكن إذا ترك انتشر في البدن، وكانت النتيجة هي الهلاك، فهذا يكون دواء معلوم النفع؛ لأنه موضعي يقطع ويزول، وقد خَرَّبَ الخَضِرُ السفينةَ بخرقها لإنجاء جميعها لتنجو، فكذلك البدن إذا قطع بعضه من أجل نجاة باقيه كان ذلك سائغًا بل واجبًا.

стр. 2646

وهذا القول أقرب الأقوال: أن ما عُلم نفعه أو غلب على الظن مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب. وأما ما غلب على الظن نفعه، ولكن ليس هناك هلاك محقق في تركه فهو أفضل. وما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل؛ لئلا يلقي الإنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر. طالب: السلام عليكم يا شيخ، عدد مرات النداء، كم مرة ينادي؟ الشيخ: ينادي حسب ما يحصل به الإبلاغ، ولكن كما قلنا لكم: إن هذا الصحيح أنه ليس بسنة. طالب: ( ... ). الشيخ: ليس فيه حديث صحيح في هذه المسألة، لكن فيه آثار، مثل إذا رأى البرق قال: سبحان الله وبحمده؛ فإنه يروى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: من قال حين يرى البرق: سبحان الله وبحمده لم تصبه صاعقة (٣)، ومثل إذا سمع الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك (٤) فإنه يؤثر عن عبد الله بن الزبير ﵁. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا علم المريض أن زيارتي لهذا المريض تؤذيه. الشيخ: ما هو بالمريض، إنك تقول: إذا علم المريض. طالب: إذا علم العائد. الشيخ: نعم العائد. طالب: يعني أنا كنت أريد صديقي جارنا ( ... ) وهذا المريض المعاد أنني إذا زرته ( ... ). الشيخ: ( ... ) المريض. طالب: إي نعم ( ... ) الشيخ: لا، إذا كنت تعلم أنه يتأذى لا تزره. *** [ما يسن عند الاحتضار] الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الجنائز تُسَنُّ عيادة المريض وتذكيره التوبة والوصية. وإذا نزل به سن تعاهد بلِّ حلقه بماء أو شراب، وندي شفتيه بقطنة، ولقنه: لا إله إلا الله مرة، ولم يزد على ثلاث، إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه برفق. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 2647

يقول المؤلف ﵀: (كتاب الجنائز) وقد سبق لنا أظن شرح أول هذا الباب أليس كذلك؟ فالجنائز من حيث اللغة العربية؟ طالب: إذا كانت بالفتح معناها النعش. الشيخ: جمع أيش؟ طالب: جمع جنازة. الشيخ: بالفتح؟ طالب: إذا كانت بالفتح فهو الميت. الشيخ: وبالكسر؟ طالب: إذا كان بالكسر فالمقصود به. الشيخ: النعش. طالب: النعش. الشيخ: لماذا ذكر المؤلف الجنائز في هذا الباب أو في كتاب الصلاة؟ طالب: لأنه من الصلوات، الصلاة على الجنازة، فأدخل المؤلف هذا في كتاب الصلاة. الشيخ: لأن الصلاة أهم ما يفعل بالميت وأنفع ما يكون له لأنه يدعى له. حكم التداوي هل تركه أفضل أو فعله أفضل أو في ذلك تفصيل؟ طالب: اختلفوا إذا دعت الحاجة إليه، بل فعله أفضل. الشيخ: وإن لم تدع الحاجة إليه ( ... ). طالب: اختلف العلماء، منهم من قال: إن تركه أفضل ( ... )، ومنهم من قال: إنه يستحب ( ... ). الشيخ: فعله أفضل. طالب: فعله أفضل ( ... ) فقال ( ... ) شبه متيقن فيستحب له. الشيخ: يعني إن غلب على ظنه الشفاء. طالب: إن غلب على ظنه الشفاء يستحب له بل قد يجب. الشيخ: بل قد يجب. طالب: وإن كان ما يتيقن فالأفضل أن يتركه. الشيخ: فالأفضل تركه، وهذا أقرب الأقوال. التداوي بمحرم؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: يجوز. حرام؟ طالب: نعم. الشيخ: ما الدليل؟ طالب: نهي النبي ﷺ عن ذلك. الشيخ: عن التداوي بمحرم نعم، قال: «تَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» (٥) ولعموم الأدلة في تحريم المحرم عامة ما فيها تفصيل، ولأنه لو كان فيه خير لم يمنع الله العباد منه، بل أحله لهم، تمام. لو قيل لشخص: إن الذي يشفيك أن يضرب عندك بالدف. طالب: ما يفعل هذا. الشيخ: لا يفعل بالدف. طالب: لأن الدف حرام. الشيخ: الدف حرام، ما هو يجوز في بعض الأحيان؟ طالب: في وقت الزواج يجوز للنساء فقط. الشيخ: إي نعم وقدوم الغائب. طالب: لا. الشيخ: أليس الرسول لما قدم أذن للمرأة أن تضرب بين يديه بالدف؟

стр. 2648

طالب: هذا ثابت عن الرسول. الشيخ: إي نعم. طالب: يكون في وقت الأعياد. الشيخ: لا وفي وقت الأعياد ( ... ) فلهذا نقول: الدف أهون من غيره من آلات اللهو، لو ثبت هذا، لكن قد لا يثبت، وقد يكون بعض الناس يشفى بذلك. هل يجوز التداوي ببول الغنم؟ ما هو طاهر؟ طالب: بول الإبل يجوز. الشيخ: أنا أسأل عن بول الغنم. طالب: ما أدري. طالب آخر: ( ... ). الشيخ: ( ... ) التداوي ببول الغنم. طالب: المذهب ما يجوز إلا ببول الإبل فقط. الشيخ: إي نعم. طالب: والقول الثاني يجوز بكل ما يؤكل لحمه. الشيخ: إي، والثالث لا يجوز ولو ببول الإبل؛ لأن من العلماء من يقول: إن البول نجس مطلقًا؛ لقوله ﵊: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ» (٦)، ولكن هذا قول ضعيف لأن في بعض ألفاظ: «فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ». بول الإبل ثبت فيها السنة في قصة من؟ طالب: قصة العرنيين، أن رجال ( ... ) المدينة فأمرهم أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا وقتلوا .. (٧). الشيخ: آخر الحديث ما نبغيه للحاجة. هذا يدل على؟ طالب: على جواز التداوي بأبوال الإبل. الشيخ: وقياس ذلك أيضًا لو ثبت أن في أبوال الغنم فائدة فإنه لا فرق، العبرة بالمنفعة. تعرض المؤلف ﵀ لمسألة مهمة، الشرح، قال: (ويكره أن يستطب مسلم ذميًّا لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يبيّن له مفرداته المباحة). يعني معنى كلام المؤلف يقول: يكره أن تذهب إلى ذمي، يعني: يهودي أو نصراني، عقدنا له الذمة لتتداوى عنده؛ لأنه غير مأمون، وإذا كان هكذا فجعل هؤلاء مدراء على أطباء مسلمين من باب أولى؛ لأن المدير له كلمته، وربما يوجه إلى شيء محرم، أو إلى شيء يضر بالمسلمين، ولهذا نقول: إن استطباب غير المسلمين لا يجوز إلا بشرطين: الشرط الأول: الحاجة إليهم.

стр. 2649

والشرط الثاني: الأمن من مكرهم؛ لأن غير المسلمين لا تأمن مكرهم إلا في النادر، ولا سيما في قضية الولادة، التوليد؛ لأن هؤلاء النصارى في التوليد يحرصون على أن يقتلوا الأطفال، أطفال المسلمين، أو أن يمزعوا أيديهم عند إخراج الطفل في التوليد؛ كما نقل لي بعض الناس، فلذلك يجب التحرز منهم وسؤال الله أن يرزقنا الاستغناء عنهم؛ لأنهم أعداء، هم من أعداء المسلمين، فإذا احتاج الإنسان إليه وأمن منه فلا بأس، فإن النبي ﵊ استعمل دليلًا مشركًا يدله على الطريق من مكة إلى المدينة وقت الهجرة (٨)، مع أن هذا من أخطر ما يكون، فإن قريشًا كانوا يطلبون النبي ﷺ وأبا بكر، ومع هذا لما أمنه النبي ﵊ جعله دليلًا له. ثم قال المؤلف: (وتُسَنُّ عيادة المريض) والسنة عند الفقهاء: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه. فهي من الأمور المرغب فيها، وليست من الأمور الواجبة. وقول المؤلف: (عيادة المريض) ولم يقل: زيارة؛ لأن الزيارة للصحيح، والعيادة للمريض، وكأنه اختير لفظ العيادة للمريض من أجل أن يكرر؛ لأنها مأخوذة من العود، وهي: الرجوع للشيء مرة بعد أخرى، والمرض قد يطول فيحتاج الإنسان إلى تكرار العيادة. وقول المؤلف: (عيادة المريض) (أل) هنا للجنس، يعني: من أصابه جنس المرض، وهي أيضًا باعتبار المريض عامة، فعندنا الآن باعتبار المرض هي للجنس، وباعتبار المريض الذي أصابه المرض هي للعموم؛ لأنها اسم محلى بـ (أل)، والاسم المحلى بـ (أل) يفيد العموم، على أن بعض النحويين الذين يتعمقون في البحث في النحو يقولون: إن (أل) اسم موصول؛ لأنه إذا كان اسم الفاعل مقرونًا بـ (أل) أو اسم المفعول فإن (أل) عندهم بمعنى اسم الموصول. إذن عندنا عمومان: الأول: المرض؛ لأن (أل) للجنس. والثاني: المصاب بالمرض.

стр. 2650

هل المراد ذلك؟ نقول: لا، ليس المراد ذلك؛ لأن المراد بالمريض مرضًا يحبسه عن الخروج مع الناس، فأما إذا كان لا يحبسه فإنه لا يحتاج إلى عيادة؛ لأنه يشهد الناس ويشهدونه، إلا إذا علم أن هذا الرجل يأتي أو يخرج إلى السوق أو إلى المسجد بمشقة شديدة، ولم يصادفه حين خروجه، وأنه بعد ذلك يبقى في بيته، فهنا نقول: عيادته مشروعة. المرض بالزكام هل يدخل في هذا؟ الزكام مرض لا شك، فإن حبس الإنسان دخل في هذا، وإن لم يحبسه كما هو الغالب والكثير فإنه لا يحتاج إلى عيادة. المريض بوجع الضرس يعاد؟ طالب: ( ... ) القاعدة. الشيخ: تنسحب عليه القاعدة إن انحبس في بيته عدناه، وإن خرج وصار مع الناس لا نعوده، لكن لا مانع أن نسأل عن حاله إذا علمنا أنه مصاب بمرض الضرس. المريض بوجع العين كذلك ينسحب عليه الحكم، إذا كان مرضه قد حبسه فإنه يعاد، وإن كان يخرج مع الناس ويمشي مع الناس فإنه لا يعاد، لكن يسأل عن حاله. المريض قلنا: إنه عام فهل يشمل الكافر والمسلم والبر والفاجر أو يختص بواحد من هؤلاء. نقول: أما غير مسلم فلا يعاد، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك بحيث نعوده لنعرض عليه الإسلام، فهنا تشرع عيادته إما وجوبًا وإما استحبابًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ عاد يهوديًّا فعرض عليه الإسلام، وكان في سياق الموت، فنظر إلى أبيه كأنه يستشيره، فقال له أبوه: أطع محمدًا. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (٩)، فأسلم، فهذا الأب يقول: أطع محمدًا وهو لم يطع محمدًا، اللهم إلا كان فيما، بعد ما ندري عنه. إذن عيادة غير المسلم ففيها تفصيل، إذا كان فيه مصلحة بحيث يرجى إسلامه فهذا طيب، بل قد يجب، وإن لم يكن في ذلك مصلحة فلا يعاد. الفاجر من المسلمين، أعني الفاسق بكبيرة من الكبائر، أو صغيرة من الصغائر أصر عليها هل يعاد؟

стр. 2651

نقول: فيه هذا التفصيل أيضًا، إذا كنا نعوده من أجل أن نعرض عليه التوبة ونرجو منه التوبة، فعيادته مشروعة إما وجوبًا وإما استحبابًا، وإلا فإن الأفضل ألا نعوده، وقد يقال: بل عيادته مشروعة ما دام لم يخرج من وصف الإيمان أو الإسلام؛ لقول النبي ﵊: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ» (١٠). وذكر منها عيادة المريض. هل يشمل القريب والبعيد، يعني: القريب لك بصلة قرابة، أو مصاهرة، أو مصادقة، والبعيد، أو يختص بمن بينك وبينه صلة؟ الجواب: يعم؛ لأن هذا حق مسلم على مسلم، لا قريب على قريب، ولكن كلما كانت الصلة أقوى كانت العيادة أشد إلحاحًا وطلبًا، ومن المعلوم أنه إذا مرض أخوك الشقيق فليس كمرض ابن عمك البعيد، وكذلك إذا مرض من بينك وبينه مصاهرة يعني: صلة بالنكاح، فليس من ليس بينك وبينه مصاهرة، كذلك من بينك وبينه مصادقة ليس كمن ليس بينك وبينه مصادقة. على كل حال الحقوق هذه تختلف باختلاف الناس. نرجع الآن إلى أصل الحكم، قول المؤلف: (تسنّ) ظاهره أنَّها سنة في حق جميع الناس، ولكن هذا ليس على إطلاقه؛ فإن عيادة المريض إذا تعينت برًّا أو صلة رحم صارت واجبة، لا من أجل المرض، ولكن من أجل القرابة، فهل يمكن أن نقول لشخص مرض أبوه: إن عيادة أبيك سنة، لا، نقول: واجبة؛ لأنها يتوقف عليها البر، أو إن عيادة أخيك المريض سنة، لا يتوقف عليها البر، فهذا يكون الوجوب ليس من أجل المرض، ولكن من أجل الصلة في القرابة.

стр. 2652

أما من لا يعد ترك عيادته عقوقًا أو قطيعة فإن المؤلف يقول: إنه سنة، ولكن الصحيح أنه واجب على الأقل، واجب كفائي، يعني يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم؛ لأن النبي ﷺ جعلها من حق المسلم على المسلم، وليس من محاسن الإسلام أن يمرض الواحد منا ولا يعوده أحد، وكأنه مرِض في برية، فالصواب الذي تقتضيه النصوص أنه واجب ولكنه واجب كفائي، فلو علمنا أن هذا الرجل لا يعوده أحد فإنه يجب على من علم بحاله وقدر أن يعوده. عيادةُ المريض مع كونها من أداء الحقوق على المسلم لأخيه ففيها جلب مودة وألفة لا يتصورها إلا من مرض ثم عاده إخوانه، فإنه يجد من المحبة لهؤلاء الذين عادوه شيئًا كثيرًا، تجده يتذوقها، ويتحدث بها كثيرًا، ففيها مع الأجر فيها أنها تثبت الألفة بين المسلمين. قال المؤلف: (تسنّ عيادة المريض) لم يبيِّن المؤلف في أي وقت يعود المريض، ولم يبيّن هل يتحدث عنده ويتأخر في المقام، أو لا يتحدث ويعجل في الانصراف. نقول: عدم ذكر ذلك أحسن؛ ففي الزمن نقول: ينظر إلى الزمن المناسب، قد يكون في الصباح أنسب، وقد يكون في المساء أنسب، وقد يكون في الضحى أنسب، حسب ما تقتضيه حال المريض ومصلحته، ولا نقيدها بأنها بكرة أو عشيًّا كما قيده بعض العلماء، بل نقول: هذه ترجع إلى أحوال الناس، وهي تختلف بحسب حال المريض، فإذا قدرنا أن المريض قد جعل له وقتًا يجلس فيه للناس فليس من المناسب أن نعوده في غير هذا الوقت؛ لأن تخصيصه لزمن يعوده فيه الناس يدل على أنه لا يرغب في غير هذا، وإلا لجعل الباب مفتوحًا. المسألة الثانية قلنا: هل يتأخر عند المريض ويتحدث إليه، أو يعوده ثم ينصرف بسرعة؟ هذا أيضًا ينبغي ألا يقيد، وإن كان بعض العلماء يقول: الأفضل ألا تتأخر وأن تبادر بالانصراف؛ لأن المريض قد يثقل عليه ذلك، وكذلك أهل المريض ربما يثقل عليهم بقاؤك عنده؛ لأنهم يحبون أن يأتوا إلى مريضهم.

стр. 2653

ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه يرجع أيضًا إلى ما تقتضيه الحال والمصلحة، قد يكون هذا المريض يحب من يعوده سواء كان محبة عامة أو محبة خاصة لشخص معين، ويرغب أن يبقى عنده، ويتحدث إليه، ولا سيما إذا استطعمك المريض، ورأيت أنه يحب أن تتحدث، مثل أن يسألك عن أحوال الناس مثلًا، أو عن أشياء يحب أن يطلع عليها، فهنا ينبغي لك أن أيش؟ أن تمكث عنده، أما إذا كان المريض علمت من حاله أنه لا يحب أن تبقى كثيرًا، مثل أن رأيته يتململ، وأن صدره ضائق أو سمعته يقرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] فهنا تخرج ولّا لا؟ تخرج ما تبقى؛ لأنك تعرف الآن أنه لا يريد أن تبقى عنده. فعلى كل حال الصحيح في هذه المسألة النظر إلى الحال وما تقتضيه المصلحة، والناس يختلفون، لا المرضى ولا العائدون. ولهذا أنا أرى أن إطلاق المؤلف ﵀ هذا الإطلاق بدون تقييد بزمن ولا ببقاء أرى أنه من أحسن ما فعل ﵀. يقول ﵀: (وتذكيره التوبة والوصية) يعني: ويسنّ أن يذكره التوبة وأن يذكره الوصية، التوبة يعني من المعاصي والمظالم، سواء كان ذلك فيما يتعلق بحق الله ، أو بحقوق العباد، ويؤكد على حقوق العباد، ويبيّن له أنه إن لم يقضها في الدنيا ويتب إلى الله منها في الدنيا، فسوف تؤخذ من حسناته يوم القيامة التي هو أحوج الناس إليها، وأيضًا يذكره بأن الورثة كثير منهم لا يخافون الله ولا يرحمون الميت، تجدهم يلعبون بالمال، والميت محبوس بدينه؛ تجده يقول: لا، ما نبيع العقار، العقار الآن فيه كساد، انتظر حتى ترتفع القيمة ثم نبيعه ونقضي دينه، وما أشبه ذلك، فيذكره مثل هذه الأمور من أجل أن يحرص على أداء المظالم قبل أن يموت.

стр. 2654

يذكره أيضًا الوصية، كيف الوصية؟ ليس المراد بالوصية ما يفهمه كثير من العامة أنها الوصية بالعشاء والضحية، عندنا هنا في نجد الوصية في العشاء والضحية، أكثر الوصايا: أوصى بثلث ماله أو بجزء منه يقدره بعشاء وضحية، ويستدلون بالحديث الضعيف: «اسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ فَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَطَايَاكُمْ» (١١) يعني: اتخذوا ضحايا فارهة فإنها مطاياكم، فيقول: أنا أحب أن تكون لي مطية يوم القيامة، فأوصي بالأضحية. ليس مراد العلماء هذا. أهم شيء الوصية بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق العباد، قد يكون عليه زكاة ما أداها، قد يكون عليه حج لم يؤده، قد يكون عليه كفارة، قد يكون عليه ديون للناس فيذكر بالوصية في هذا. ويذكر أيضًا بالوصية التطوع، فيقال: لو أوصيت بشيء من مالك في وجوه الخير تنتفع به، وأحسن ما يوصي به للأقارب غير الوارثين؛ لأن الذي يترجّح عندي أن الوصية للأقارب غير الوارثين واجبة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فخص الوارث بآيات المواريث، ويبقى ما عداه على الأصل على الوجوب. فالصحيح أن الآية محكمة لا منسوخة، وعلى هذا فيوصي بما شاء، يوصي بالخمس مثلًا، يقول: أنا أوصيت بالخمس، يعطي الوصي منه ما رأى لأقاربي غير الوارثين، والباقي في أعمال الخير، وإذا كان له أقارب غير وارثين فقراء فهم أحق بالخمس كله، هذه الوصية. ولكن كلام المؤلف يدل على أنه يذكر بذلك، سواء كان المرض مَخُوفًا أو غير مخوف، وسواء ظننا أن المريض يرتاع بذلك أو لا؛ لأن بعض المرضى إذا قلت: تبْ إلى الله، استغفر الله، انظر للمظالم اللي عليك، أوصِ، تُدْني إليه الموت وربما يموت؛ لأنه ماذا يقول؟ يقول: هذا رأى فيّ الموت.

стр. 2655

وبعض الناس يكون عنده يقين ولا يهتم بهذا الشيء، يعرف أن الوصية لا تقرب الأجل ( ... ) متى تأخر ثم يقول له أيضًا يبين له مسألة هامة يهملها كثير من كتاب الوصايا فيقول له: قل، وهذه الوصية ناسخة لما سبقها ويؤرخها؛ لأننا وجدنا أن بعض الموصين يوصي بوصيتين: وصية سابقة فيها أشياء يطلب تنفيذها، ووصية لاحقة فيها أشياء يطلب تنفيذها، خلاف الأشياء الأولى، فيحصل بذلك تضارب وارتباك عند الأوصياء. ولهذا ينبغي أن يقول كلما كتب وصية أن يقول: وهذه الوصية ناسخة لما سبقها؛ حتى لا يرتبك الوصي، وحتى لا يحصل تضارب بين الوصايا ويرتاح الإنسان، وهذه كلمة ما تضر. وإن كان قد يقول قائل: العبرة بالوصية الأخيرة؛ لأن المتأخر ناسخ، لكن إذا أمكن الجمع فلا نسخ، وقد تكون ( ... ) في الأولى كثيرة وفي الثانية كثيرة ويمكن الجمع. طالب: فك السحر عند طبيب يتعامل مع الجن، وهذا شيء مشاهد الآن ملموس، يأتي المسحور إلى طبيب يكون الشفاء على يد هذا الطبيب. الشيخ: ما رأيكم أولًا في المعاملة مع الجن وأيش تقولون؟ يعني مثلًا لو كان الإنسان يعرف جنيًّا صالحًا حبيبًا يأتي إليه ويدرس عليه ويتعلم منه ويخدمه فيه شيء؟ طالب: ابن تيمية قال: يجوز؛ لأن فيهم من الجن صالحين.

стр. 2656

الشيخ: إي نعم، وهو كذلك في القرآن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤]، فإذا كان شيخ الإسلام ﵀ فصّل قال: إذا كان يستعين بالجن على وجه ليس بطريق محرم، ولا على فعل محرم، فلا بأس به، ومنعه بعض العلماء مطلقًا وقال: لا يمكن أن يستعين الإنسي بالجن؛ لأن الله يقول في سورة الأنعام: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨] وقال: إن المعاونة نوع من الاستمتاع، ولكن لا دلالة في الآية؛ لأنك إذا قرأت ما بعدها عرفت أن هذا الاستمتاع مبني على الظلم، ولهذا قال: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩]. فإذا كان هذا الانتفاع ليس مبنيًّا على ظلم، وليس فيه ظلم لأحد، فما قاله شيخ الإسلام ﵀ متوجه. أنا يعني حسب ما اشتهر عند الناس أن من الناس من له أصحاب من الجن يحدثونه بالأشياء التي لا يعلمها، وهذا ليس من علم الغيب، علم الغيب هو ادعاء علم المستقبل، هذا هو الذي لا يجوز أن يصدق به، أما شيء حصل فهو غيب نسبي، غيب على من؟ على من لم يره أو لم يسمعه، أما من رآه أو سمعه فليس غيبًا. طالب: يتعامل مع جن مشركين يعينهم أقول: هذا يأتي مثلًا إلى هذا ( ... ) اللي يتعامل مع جن مشركين وهو أصلًا مشرك، أصلًا ما وصل إلى المرتبة إلا بعد أن أشرك. الشيخ: اللي هو الإنسي. طالب: أيوه الإنسي. الشيخ: لا، هذا ما يجوز، ما فيه إشكال.

стр. 2657

طالب: لكن إذا قالوا يا شيخ: إنه يحسن ( ... ) وفيه ناس الآن ما عندهم أخلاق وطيبون. ( ... ). الشيخ: لكن هذا إعانة على شركهم، معناه أننا أغريناهم بهذا. طالب: ولو استدل بحديث ( ... ). الشيخ: ( ... ) وأيش قال الرسول؟ قال: هي من عمل الشيطان. طالب: ( ... ) عند اليهود والنصارى دخول الآن اليهود والنصارى، لو قال قائل: وجودهم الآن في الجزيرة غير شرعي مخالف للنص. الشيخ: وجِّهها للمسؤولين. طالب: لكن ماذا نقول يا شيخ. الشيخ: ما بعد استفتينا حتى نقول. طالب: لكن نقول الآن: وجودهم الآن غير شرعي. الشيخ: وجه هذا للمسؤولين. طالب: شيخ، عيادة المسجون واجبة إذا كان مريضًا ولَّا. الشيخ: وأيش تقولون فيه؟ طالب: وقت الزيارة. الشيخ: لكن هل يلزم منها عيادة ولَّا زيارة هو صحيح. طالب: ( ... ) يعني إذا قلنا: عيادة. الشيخ: ( ... ) قلنا: زيارة. طالب: مريض مسجون. الشيخ: أو مريض مسجون. طالب: لا ( ... ). الشيخ: المهم ( ... ) هذه تعتبر زيارة ولا بأس. ( ... ) عيادته سنة ولّا لا، إحنا نقول: هذه زيارة، وهي أيضًا فيها مصلحة، ربما تعرض عليه أن يقلع عما كان يفعله ويصير به خير. طالب: العيادة بالهاتف يا شيخ إذا كان العائد كفيفًا لا يرى هل يكفيه التليفون يتصل ما يرى المريض حتى ينظر بحاله. الشيخ: وأيش تقولون يا جماعة؟ العيادة بالهاتف هل تجزئ عن العيادة بالقدم. طالب: لا. الشيخ: ما تجزئ حقيقة، ولهذا تجد مثلًا إذا صار قريبًا له يقول: هذا ما تنزل، ما جاء يعودني، وإنما كلمني بالهاتف. طالب: إذا صار بعيدًا في بلد ثان. الشيخ: لا، إذا صار بعيدًا يحتاج إلى سفر صعب. طالب: ( ... ) بالجن بأن شرعنا لم يرد بخلافه ( ... ).

стр. 2658

الشيخ: وأيش تقولون في هذا؟ يقول: هل يستدل بقصة سليمان على جواز استخدام الجن؛ لأن سليمان قد سخر له الجن ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٧، ٣٨] والعفريت من الجن قال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ [النمل: ٣٩] يعني بعرش بلقيس ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾؛ لأنه لم يرد شرعنا بخلافه، قد يقال: إن هذا خاص بسليمان؛ لأن النبي ﷺ قال في الشيطان الذي تفلت عليه: «لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَمْسَكْتُهُ وَرَبَطْتُهُ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ» (١٢)، لكن على كل حال الأصل عدم المنع، ما دام هؤلاء مسلمين ولم يتوصل إلى استخدامهم بمحرم، ولا استعنا بهم على محرم فلا تجد في هذا محظورًا، اللهم إلا أن يقال: إنه يخشى من فتح الباب فيمنع لهذا السبب، فنحن لا نقول: حرام، بل نقول: يمنع، وفرق بين قولنا: حرام وبين قولنا: يمنع. طالب: ( ... ). *** طالب: ( ... ) نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الجنائز تسن عيادة المريض وتذكيره التوبة والوصية، وإذا نُزِل به سن تعاهد ببل حلقه بماء أو شراب، وتندي شفتيه بقطنة وتلقينه: لا إله إلا الله مرة، ولم يزد على ثلاث، إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه برفق، ويقرأ عنده يس، ويوجهه إلى القبلة، فإذا مات سن تغميضه وشد لحييه وتليين مفاصله وخلع ثيابه وستره بثوب. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب الجنائز)، وذكرنا أن الجنائز جمع؟ طالب: جنازة. الشيخ: نعم جمع جَنازة أو جِنازة بالفتح أو بالكسر. طالب: بالفتح. الشيخ: بالفتح مطلقًا. طالب: إذا قلنا ( ... ). الشيخ: النعش. طالب: جِنازة. الشيخ: بالكسر، وهو صالح لهذا وهذا. إذن الجنائز جمع جنازة بفتح الجيم للميت، وبكسرها للنعش الذي يحمل عليه الميت.

стр. 2659

ما هي المناسبة في أنه ذكر هذا الباب في كتاب الصلاة أو في آخر كتاب الصلاة؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة عليه، فلهذا ذكرت في كتاب الصلاة دون الوصايا والمواريث حكم التداوي. طالب: حكم التداوي، اختلف أهل العلم في حكم التداوي على عدة أقوال: القول الأول قالوا: الأفضل ترك التداوي، واستدلوا بقول النبي ﷺ عندما مرض ولُدّ من حوله إلا العباس (١)، وقول أبي بكر الصديق عندما قالوا: تداو. قال: تداويت، ألا ندعو لك الطبيب، قال: لقد اطلع علي الطبيب، قالوا: ماذا قال؟ قال: إني فعال لما أريد (٢). وقال بعض أهل العلم: إن التداوي ( ... ) أمر النبي ﷺ ، ولأنه من الأسباب النافعة التي تقوي الإنسان على فعل الطاعات، وقال بعض أهل العلم؛ فصل في ذلك؛ قال: إن الواجب إذا غلب على الظن أن ترك التداوي يهلك الإنسان ففعله واجب، وإذا كان فيه من باب المخاطرة فتركه أفضل، والصحيح أنه إذا كان يؤدي بالإنسان إلى التهلكة ففعله واجب، وكذلك إذا غلب على الظن أن تركه يؤدي إلى تهلكة ففعله واجب، هذا الصحيح. الشيخ: من صححه؟ طالب: ( ... ). الشيخ: هل قلنا هذا؟ طالب: لا. طالب: الصحيح قلت: إذا كان. الشيخ: إن ظن نفعه فهو أفضل. طالب: نعم وإذا كان يؤدي إلى تهلكة كالسرطان الموضعي ففعله واجب. الشيخ: إذا كان تركه يؤدي إلى الهلاك قطعًا وفعله يؤدي إلى السلامة لا بد من هذا. طالب: كالسرطان الموضعي. الشيخ: هل يجوز التداوي بمحرم؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لا يجوز. طالب: ( ... ) «تَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا» ( ... ). الشيخ: «وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» (٥) طيب التعليل؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لو كان فيه منفعة لما حرم صح. ما رأيك بمن يقول بجواز التداوي بآلات الموسيقى؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لا، يقولون: فيها راحة للنفس، تسلية على الواحد، لا سيما الموسيقى الهادئة. طالب: ( ... ) الشياطين. الشيخ: هم الآن يفعلونها.

стр. 2660

طالب: إن كان ( ... ) حلال وحرام ( ... ) وإن كان ( ... ) فلا يجوز التداوي بها. الشيخ: يعني إذن يفصل إن كان المريض كافرًا فلا بأس. طالب: إي نعم. الشيخ: وإن كان مسلمًا. طالب: ما يجوز ( ... ) المؤمن ( ... ) ولا تزيده إلا ( ... ). الشيخ: وأيش تقول؟ طالب: هؤلاء يصدق عليهم قول الله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٤٥]. الشيخ: اصبر، ما بعد وصلنا، ماذا يصدق عليهم، ماذا تقول في شخص يقول: إننا سنداوي هذا المريض بصوت الموسيقى الهادئة؟ طالب: نقول يا شيخ: هذه. الشيخ: هذه حرام ولّا لا؟ طالب: حرام. الشيخ: حرام، هل يشملها قول العلماء: يحرم التداوي بالحرام؟ طالب: يشملها. الشيخ: يشملها، وأيضًا يشملها الحديث: «لَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ»، صحيح، ولا يمكن أن ينشرح الصدر ويطمئن القلب بهذا إلا وفيه مرض لا شك؛ لأن القلب السليم لا بد أن ينفر من هذا ولا يزيده هذا إلا مرضًا وبلاء. عيادة المريض ما حكمها على ما يراه المؤلف؟ طالب: سنة. الشيخ: سنة، وما حكم السنة لدى الفقهاء؟ طالب: يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. الشيخ: نعم صح طيب هل هناك قول آخر؟ طالب: ليس في كل حال ( ... ). الشيخ: هذا شيء آخر إذا كان يعني إذا كان يترتب على تركها العقوق صارت واجبة لكن نحن نريد العيادة من حيث هي. طالب: ( ... ). الشيخ: فيها قول آخر أنها فرض. طالب: كفاية. الشيخ: كفاية، وهذا القول هو الراجح طيب؛ لأن النبي ﵊ جعلها من حقوق المسلم على المسلم، ولا يمكن أن يفرط به. هل كل مريض يعاد؟ طالب: ليس كل مريض يعاد. الشيخ: من الذي يعاد؟ طالب: يعاد الذي ( ... ). الشيخ: من الموت. طالب: من الموت أو .. الشيخ: معناه أنه ما يعاد إلا إذا صار مريضًا ( ... ). طالب: ( ... ). الشيخ: أعطنا قاعدة. طالب: الذي يعاد المسلم. الشيخ: صح، المسلم أو الذمي إذا رجي إسلامه هذا باعتبار الشخص، لكن باعتبار المرض هل يعاد الإنسان من كل مرض؟

стр. 2661

طالب: لا، المرض الذي يحبسه عن الخروج. الشيخ: أحسنت، هذه القاعدة المرض الذي يحبسه عن الخروج، أما الذي يخرج فلا يحتاج يعاد؛ لأنه هو بارز للناس. هل كلام المؤلف تسن عيادة المريض يتضمن أن يعوده صباحًا ومساء، أو في هذا تفصيل؟ طالب: لا، مرة واحدة. الشيخ: مرة واحدة في الشهر. طالب: مرة واحدة ( ... ). الشيخ: في الشهر. طالب: ( ... ). الشيخ: يعني لو يبقى سنة ما نعوده إلا مرة واحدة. طالب: حسب ما تقتضيه حال المريض بالنسبة للعيادة. الشيخ: حسب ما تقتضيه حال المريض وحسب ما تقتضيه الحال مطلقًا إذا كان قريبًا لك ليس كالبعيد، واضح إذن بحسب الحال. يرى بعض العلماء أن العيادة مشروعة غبًّا، فما رأيك هل نجعل هذا مستقرًّا بمعنى أن نقول: تعوده غبًّا، يعني يوم تعود ويوم لا تعود؟ طالب: ( ... ) لمصلحة المريض إذا كان يأنس ( ... ). الشيخ: إذن المرجع في هذا إلى ما تقتضيه المصلحة وحال المريض تمام. هل ينبغي أن يخبر المريض بحاله أو ينفس له في الأجل؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لا ينبغي أن يخبر بحاله لأنه؟ طالب: ( ... ) الشيخ: وأيش المضرة؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لأنه ربما يلحقه الخوف فيزداد المرض عليه. توافقون على هذا أنه لا يخبر بحاله بل يقال: ما شاء الله أنت اليوم طيب والمرض هذا خفيف. طالب: ( ... ). الشيخ: ما هو التفصيل؟ طالب: أن ينظر في حال المريض إن كان قوي التوكل على الله قوي ( ... ) هذا يخبر بحاله حتى يستعد ( ... )، وأما إن كان ضعيف الإيمان أو يخشى عليه إن أخبر جزع ( ... ) وخاف فهذا ( ... ). الشيخ: إذن بحسب الحال صحيح ولا ينبغي أن يروع المريض فيقال مثلًا: والله هذا المرض أصاب فلانًا ولا ( ... ) إلا خمسة أيام ومات لو تقول له هذا الكلام لحسب الأيام، ولهذا بعض الإخوان يجتهد فإذا جاء المريض وعاده يخبره بكل شيء فيروعه، وهذا ينبغي كما قال الأخ ينظر للمصلحة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويسن تذكيره التوبة والوصية).

стр. 2662

ما هي التوبة؟ تعريفها العام؟ طالب: الإقلاع عن المعاصي. الشيخ: الرجوع من معصية الله إلى طاعته. الطالب: تنقسم إلى قسمين بحق الله وبحق العباد. الشيخ: من حق الله ومن حق العباد هذه لا شك أن هذا صحيح، لكن ما أظن قصدنا هذا، التوبة لها شروط؟ طالب: خمسة. الشيخ: شروطها خمسة، ما هي؟ طالب: أولًا: الإخلاص لله. الشيخ: الإخلاص لله. طالب: والإقلاع عن المعصية. الشيخ: لا يسبق الإقلاع شيء؟ طالب: والعزم. الشيخ: يسبقه شيء، الندم. طالب: الندم، والإقلاع، والعزم على ألا يعود، في وقت قبول التوبة. الشيخ: تكون التوبة في وقت قبول التوبة، هذه خمسة شروط. لو قال قائل: الندم انفعال، والانفعال ليس فعلًا، فكيف نقول: لا بد من الندم؛ لأن الإنسان ما يستطيع أن يأتي بالانفعال. طالب: ( ... ) «النَّدَمُ -كما قال النبي ﷺ تَوْبَةٌ» (١٣)، لا يشترط أن يكون انفعالًا. الشيخ: ( ... ) الندم انفعال في النفس، ما هو بفعل جوارح ولا قول لسان مثل الغضب تمامًا، هل يمكن تغضب بدون سبب؟ طالب: ( ... ). الشيخ: قلنا: يعرف الندم بلازمه، بأن يتمنى أنه لم يفعل هذا الشيء. ما تقول في رجل قال: إنه تائب من الغيبة، ولكنه متى سنحت له الفرصة اغتاب الناس؟ طالب: ( ... ) إذا كان تاب ورجع من الغيبة. الشيخ: لا، هو تاب يعني لأنه ما وجد أحدًا يتحدث إليه. طالب: هذه ليست توبة. الشيخ: وأيش اللي اختل من الشروط؟ طالب: أنه لم يعزم على الرجوع ( ... ). الشيخ: رجل ( ... ) ما هي التوبة؟ يقول المؤلف ﵀: (وَإِذَا نُزِلَ بِهِ سُنَّ تَعَاهُدُ بَلِّ حَلْقِهِ) إلى آخره.

стр. 2663

(إذا نزل به)، أي: نزل به الملك لقبض روحه، والملك الذي يقبض الروح هو ملك واحد يسمى ملك الموت؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وتسميته عزرائيل لم تثبت عن النبي ﷺ ، إنما هي من أخبار بني إسرائيل، ولم يثبت من أسماء الملائكة إلا خمسة أسماء، وهي: جبرائيل، ميكائيل، إسرافيل، مالك، ورضوان، هذا الذي نعرفه. طالب: حيزوم. الشيخ: حيزوم ما هو من الملائكة اللي يباشرون أعمال العباد، ولا خنزب أيضًا من أسماء الشياطين، فهذه الأسماء الثابتة فيمن يتولون أعمال العباد، وأما منكر ونكير اللذان يسألان الميت في قبره، فقد أنكرهما كثير من أهل العلم، ولكنه وردت فيهما آثار. المهم أن ملك الموت لا يسمى بعزرائيل؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ، وهذه من الأمور الغيبية التي يتوقف إثباتها أو نفيها على ما ورد به الشرع.

стр. 2664

ثم إن ملك الموت له أعوان يعينونه على إخراج الروح من الجسد حتى يوصلوها إلى الحلقوم، فإذا أوصلوها إلى الحلقوم قبضها ملك الموت، وقد أضاف الله تعالى الوفاة إلى نفسه، وإلى رسله، أي: الملائكة، وإلى ملك واحد، فقال الله : ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وأضافها إلى ملك واحد في قوله: ﴿قُلْ يَتَوفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وإلى الملائكة في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]، ولا معارضة بين هذه الآيات، فأضاف الله تعالى ذلك إلى نفسه؛ لأنه واقع بأمره، وأضافه إلى الملائكة ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾؛ لأنهم أعوان لملك الموت، يخرجون الروح إلى الحلقوم، وأضاف الوفاة إلى ملك الموت لأنه هو الذي يتولى قبضها من البدن، فإذا نزل به، يعني نزل الملك لقبض روحه، يقول: (سُنَّ تعاهد بلّ حلقه بماء أو شراب)؛ لأن الشفة يابسة، والحلق ( ... ) تحتاج إلى تندية. وقول المؤلف: (بماء أو شراب) الماء معروف، والشراب: ما سوى الماء، مثل العصير أو شبهه، المهم الشيء الذي يصل إلى حلقه فيبلّه. (وتلقينه: لا إله إلا الله) يعني تعليمه إياها كما يلقن التلميذ. وهل يقولها بلفظ الأمر فيقول: قل: لا إله إلا الله، أو يقولها بدون لفظ الأمر بأن يذكر الله عنده حتى يسمعه؟ ينبغي أن ينظر في هذا إلى حال المريض، فإن كان المريض قويًّا يتحمل، أو كان كافرًا فإنه يؤمر، يقال: قل: لا إله إلا الله، اختم حياتك بلا إله إلا الله، وما أشبه ذلك. وإن كان مسلمًا ضعيفًا فإنه لا يؤمر، وإنما يذكر الله عنده حتى يسمع فيتذكر، وهذا التفصيل مأخوذ من الأثر والنظر.

стр. 2665

أما الأثر فلأن النبي ﷺ أمر عمه أبا طالب عند وفاته أن يقول: لا إله إلا الله، قال: «يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١٤) لأنه إن قالها فهو كسب، وإن لم يقلها فهو كافر، يعني لو فرض أنه ضاق صدره بهذا الأمر ولم يقلها فهو باق على حاله لم يؤثر عليه شيئًا، أما إذا كان مسلمًا وهو ممن يتحمل فإن أمرنا إياه بها لا يؤثر عليه، وإن كان ضعيفًا فإن أمرناه إياه بها ربما يحصل منه رد فعل بحيث يضيق صدره، ويغضب فينكر، يقول: لا يشرع على صاحبه الذي عنده وهو في حال فِراق الدنيا، يأمره بعض الناس حتى في حال الحياة في غير حال الاحتضار إذا قلت له: قل: لا إله إلا الله، يا ابن الحلال قل: لا إله إلا الله، قال: ما أنا بقائل: لا إله إلا الله، إي نعم، فيه ناس عند الغضب يغضب حتى ينسى، فيقول: لا أقول: لا إله إلا الله، فما بالك بهذه الحال؟ فالصواب في هذه المسألة أن يقال: أما من كان كافرًا فإنه يؤمر بها؛ لأن المفسدة التي ( ... ) منها هي موجودة، إن قالها فهو غنم، وإن لم يقلها فلم نغرم شيئًا؛ لأن الرجل كان كافرًا، ودليله أمر النبي ﷺ عمه أبا طالب أن يقول: لا إله إلا الله، أما إذا كان مسلمًا فينظر إلى الحال، إلى حال الشخص. وقوله: (تلقينه: لا إله إلا الله) ولم يقل: محمد رسول الله؛ لأن هذا هو الذي ورد به الحديث: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١٥)، وقال النبي ﵊: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١٦). فهي مفتاح الإسلام، أعني كلمة التوحيد، وما يأتي بعدها فهو من مكملاتها وفروعها.
следующие страницы →