Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
الشيخ: لا، ما يستقيم هذا؛ لأن الشهادة تكفر كل شيء، أصل الموت حدث أكبر يوجب الغسل، فلما سقط عن الشهيد، نقول: كذلك أيضًا ما أوجب الغسل من غير الموت.
طالب: يا شيخ، في قوله: (إذا خرج منه شيء بعد السابعة يوضأ) لماذا؟ ولأن الوضوء ليس واجبًا؟
الشيخ: لا، يكون هذا نقضًا للوضوء، وإذا كان ناقضًا للوضوء فإنه يجب أن تكون الصلاة على الميت وهو على طهارة كاملة.
الطالب: الخارج منه هل لا بد أن يكون ( ... )؛ يعني: لو كان دم هل يُوَضَّأ؟
الشيخ: ظاهر كلامهم أنه يُوَضَّأ.
الطالب: من كل خارج؟
الشيخ: من كل خارج.
الطالب: وما هو ضابط الخارج؟
الشيخ: الخارج الدم، قيح، بول، غائط.
الطالب: كل شيء؟
الشيخ: كل شيء.
طالب: ( ... ).
الشيخ: أيهم؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: الذي يترجح عندي أنه إذا بقي متأثرًا كتأثر المحتضر أنه لا يغسل، أما إذا بقي متألمًا لكنه معه عقله وفكره فإنه يغسل.
الطالب: إذا قلنا يا شيخ ( ... ) حمية ( ... ) يغسل ( ... ) غنيمة فقط؟
الشيخ: ويش تقولون؟ يقول: لو كان المقتول في المعركة قد صرح بأنه يقاتل حمية وعصبية فهل له حكم الشهيد؟ لا، هذا يغسل كغيره.
طالب: أحسن الله إليك، ( ... ) ما يكون شهيد؟
الشيخ: وُجِدَ مقتولًا، وليس فيه آثار قتل.
الطالب: لا، ميتًا.
الشيخ: ميتًا، هذا الصواب هذا المؤلف يقول: (إذا وجد ميتًا ولا أثر به فإنه يجب أن يغسل).
الطالب: شيخ، ما يكون له أجر الشهداء؟
الشيخ: دعنا من الأجر، أجر الآخرة عند الله، لكن نحن الآن لم نعلم ما يسقط تغسيله، فلا يزال يقين الوجوب بالشك.
الطالب: هل شهيد المقتول في سبيل الله؟
الشيخ: المقتول في سبيل الله شهيد ما فيه شك.
الطالب: يعني: يقال لرجل ميت: إنه شهيد؟
الشيخ: ما ندري إن كان من فعل العدو فهو شهيد، وإن كان بفعل الله؛ الله يميت الإنسان هكذا سكتة.
طالب: الغازات تحتاج الكشف عليها ولا ظاهرة ( ... )؟
الشيخ: نعم، إذا علم أن العدو استعمل الغاز، وأن هذا الميت مات منه.
стр. 2732
الطالب: ( ... ).
الشيخ: إي، فهذا قد يقال: إن هذا ظاهر أنه مات من الغازات، لكن في عهد العلماء ما يعرفون الغازات ( ... ).
***
(والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه) السِّقط بكسر السين، ويجوز الفتح، ويجوز الضم؛ فتقول: السِّقط والسَّقط والسُّقط، ومعناه: الساقط، والمراد به: الحمل إذا سقط من بطن أمه.
فهل حكمه كحكم من مات بعد خروجه أم ماذا؟
قال: (إذا بلغ أربعة أشهر غُسِّل وصُلِّي عليه) يعني: إذا تم له أربعة أشهر، ليس المعنى إذا دخل الرابع، بل إذا أتمه.
(إذا بلغ أربعة أشهر غُسِّل وصُلِّي عليه) من ابتداء الحمل، والمراد بالأشهر هنا الأشهر الهلالية؛ لأن الأشهر الهلالية هي التي جعلها الله مواقيت للناس؛ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وهي التي وضعها الله تعالى للناس جميعًا منذ خلق السماوات والأرض، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]، وهي هذه الأشهر الهلالية المعروفة.
وأما الأشهر الاصطلاحية التي هي أشهر النصارى ومن تابعهم، فهذه لا أصل لها شرعًا ولا أصل لها قدرًا؛ أما الأصل القدري فلأن الله تعالى جعل هذه الأهلة هي المواقيت؛ ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، وأما شرعًا فإنه لم يرتب عليها لا صيام، ولا حج، ولا أشهر حرم، كل الأحكام -أحكام الأشهر- منفية عن هذه الأشهر الاصطلاحية التي جاءت من النصارى.
إذن المعتبر بقوله: (أربعة أشهر) الأشهر الهلالية التي جعلها الله لعباده شرعًا وقدرًا.
يقول: (إذا بلغ أربعة أشهر غُسِّل وصُلِّي عليه) (غُسِّل) يعني: وكُفِّن، الكفن لا بد منه، (وصُلِّي عليه) يعني: ودُفِن، فالمؤلف طوى ذكر الكفن والدفن؛ لأنه معلوم.
стр. 2733
وإنما قيده ببلوغ أربعة أشهر؛ لأنه قبل ذلك ليس بإنسان؛ إذ لا يكون إنسانًا حتى يمضي عليه أربعة أشهر، ودليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود حيث بيَّن النبي ﷺ : أنه يكون -يعني الجنين- في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، فهذه كم؟ أربعة أشهر، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات (٥)، إلى آخره.
وعلى هذا فهو قبل هذه المدة يكون جمادًا؛ قطعة لحم يدفن في أي مكان بدون تغسيل، وبدون تكفين، وبدون صلاة، لكن بعد أربعة أشهر يكون إنسانًا، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فيعامل معاملة من مات بعد خروجه.
قال العلماء: ويسمى؛ يسمى بالاسم؛ لأن هذا السقط يبعث يوم القيامة، فلا بد أن يسمى؛ لأن الناس يدعون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيسمى حتى يدعى باسمه يوم القيامة.
قال العلماء: فإن شُك فيه هل هو ذكر أو أنثى -وهو بعيد، لكن ربما يقع- فإنه يسمى باسم صالح للذكر والأنثى؛ مثل هبة الله، عطية الله، نحلة الله، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا صالح للذكر والأنثى. أما إذا كان ذكرًا فيسمى باسم الذكور؛ كعبد لله، إن كان أنثى يسمى بأسماء الإناث؛ كزينب، وفاطمة.
(ومن تعذر غسله يُمِّمَ) يعني: من امتنع غسله؛ أي: تغسيله، فإنه ييمم. وكيفية التيمم أن يضرب الحيُّ يديه على الأرض، ثم يمسح بهما وجه الميت وكفيه.
ولكن بماذا يكون التعذر؟ يكون التعذر؛ إما بعدم الماء، وإما بتعذر استعماله في هذا الميت؛ بأن يكون الميت قد تمزق، أو يكون محترقًا لا يمكن مسه إلا بتمزيق جلده، فهنا ييمم.
стр. 2734
لماذا ييمم؟ قالوا: لأن تغسيل الميت طهارة مأمور بها، فإذا تعذر تطهيره بالماء عدلنا إلى بدله وهو التراب. وأظن فيه قولًا بأنه لا ييمم إذا تعذر غسله؛ لأن هذه ليست طهارة حدث، إنما هي طهارة تنظيف؛ ولهذا قال النبي ﷺ للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكَثَرَ مِنْ ذَلِكَ» (٦)، وطهارة الحدث لا تزيد على ثلاث، فإذا كان المقصود تنظيف الميت، وتعذر الماء، فإن استعمال التراب لا يزيده إلا تلويثًا، فتجنبه أولى.
فإذا كان هذا قد قيل فهو أقرب إلى الصواب من القول بتيميمه، وإن كانت المسألة إجماعًا؛ يعني: ييمم من تعذر غسله، فالإجماع لا تجوز مخالفته؛ لأن هذه الأمة لا تجمع على ضلالة.
ثم قال: (وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا) (على الغاسل) غاسل من؟ غاسل الميت. (ستر ما رآه) من الميت، (إن لم يكن حسنًا) الميت ربما يُرَى منه ما ليس بحسن؛ إما ليس بحسن من الناحية الجسدية، وإما ليس بحسن من الناحية المعنوية، قد يُرَى -والعياذ بالله- وجهه مظلمًا متغيرًا كثيرًا عن حياته، فلا يجوز للإنسان أن يتحدث إلى الناس، ويقول: إني رأيت وجهه مظلمًا؛ لأنه إذا قال ذلك ظنَّ الناس به سوءًا. وقد يكون وجهه مسفرًا، حتى إن بعضهم يُرى بعد موته متبسمًا، هذا أيضًا يستر أو لا؟ هذا لا يستره.
أما السيء من الناحية الحسية؛ فإن الميت قد يكون في جلده أشياء من التي تسوؤه إذا اطَّلع الناس عليها، كما قال الله تعالى في قصة موسى: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢]، فإنه قد يكون فيه برص يكره أن الناس تطلع عليه، فلا يجوز للإنسان أن يقول: رأيت فيه برصًا، وقد يتغير لون الجلد ببقع سوداء، والظاهر -والله أعلم- أنها دموية تكون، أيضًا لا يبرزها للناس يجب أن يسترها.
стр. 2735
قال العلماء: إلا إذا كان صاحب بدعة وداعية لبدعته ورآه على وجهٍ مكروه، فإنه ينبغي أن يبين ذلك، ليش؟ حتى يحذر الناس من دعوته إلى البدعة؛ لأن الناس إذا علموا أن خاتمته على هذه الحال، فإنهم ينفرون من منهجه وطريقه، وهذا القول لا شك قول جيد وحسن؛ لما فيه من درء المفسدة التي تحصل في اتباع هذا المبتدع الداعية.
عندي في الشرح كلام حسن يقول: فيلزمه ستر الشر، لا إظهار الخير؛ يعني: ستر الشر واجب، وإظهار الخير ليس بواجب، ولكنه حسن ومطلوب؛ لما فيه من إحسان الظن بالميت والترحم له، ولا سيما إذا كان صاحب خير.
يقول: (ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء) يعني: بالنسبة للأموات أن نرجو للمحسن رحمة الله، ونخاف على المسيء، خوفنا على المسيء يستلزم أن ندعو الله له، إذا لم تكن إساءته مخرجة إلى الكفر، فإذا مات الإنسان وهو معروف بالمعاصي التي لا توصل إلى الكفر، فإننا نخاف عليه، ولكننا نسأل الله له المغفرة والعفو؛ لأنه محتاج إلى ذلك.
(ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي ﷺ (لا نشهد) يعني: بالجنة أو بالنار، إلا لمن شهد له النبي ﷺ .
والشهادة بالجنة أو بالنار على نوعين؛ النوع الأول: شهادة للجنس، والنوع الثاني: شهادة للعين؛ يعني: أن تشهد لشخص بعينه.
فأما الأول فنشهد بالجنة لكل مؤمن؛ لأن الله هكذا قال، ونشهد بالجنة لكل متق؛ لأن الله قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وهذا لا يخص شخصًا بعينه، لكن يعم الجنس، وكذلك نشهد لكل كافر أنه في النار، قال الله تعالى في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١].
وأما الشهادة لمعين فلا نشهد إلا إذا شهد له النبي ﷺ ، مثل العشرة المبشرين بالجنة؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وستة مجموعون في بيت:
سَعِيدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ
وَعَامِرُ فِهْرٍ وَالزُّبَيْرُ الْمُمَدَّحُ
стр. 2736
ستة وغيرهم أيضًا ممن شهد له الرسول شهد النبي ﷺ بالجنة لغير هؤلاء؛ مثل: سعد بن معاذ، ثابت بن قيس بن شماس، عبد الله بن سلَام، وبلال، وغيرهم من الصحابة نشهد لهم بالجنة؛ لأن النبي ﷺ شهد لهم.
وألحق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من اتفقت الأمة أو جُلُّ الأمة على الثناء عليه؛ مثل الأئمة الأربعة؛ لأن النبي ﷺ لمَّا مرَّت جنازة أثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ : «وَجَبَتْ» يعني: وجبت له الجنة، ومرت جنازة أخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: «وَجَبَتْ»، ثم قال لهم: «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ» (٧).
وعلى هذا فنشهد لهؤلاء الأئمة الذين أجمعت الأمة أو جُلها على الثناء عليهم بالجنة، لكن ليست شهادتنا لهم بالجنة كشهادتنا لمن شهد له الرسول ﷺ .
قال: (ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهره العدالة) انتبه، يحرم سوء الظن بمسلم، أما الكافر فلا يحرم سوء الظن فيه؛ لأنه أهلٌ لذلك.
(ظاهره العدالة) يعني: وأما من عُرف بالفسوق والفجور فلا حرج أن نسيء الظن به؛ لأنه أهلٌ لذلك، ومع هذا لا ينبغي للإنسان أن يتتبع عورات الناس ويبحث عنها؛ لأنه قد يكون متجسسًا بهذا العمل.
قال: (ويُسْتَحَب ظنُّ الخيرِ بالمسلم) يعني: يستحب للإنسان أن يظن بالمسلمين خيرًا، وإذا وردت كلمةٌ من إنسانٍ تحتمل الخير والشر فاحملها على الخير ما وجدت لها محملًا، وإذا حصل فعلٌ من إنسانٍ يحتمل الخير والشر فاحمله على الخير ما وجدت له محملًا؛ لأن ذلك يزيل ما في قلبك من الحقد والعداوة والبغضاء ويريحك.
فإذا كان الله لم يكلفك أن تبحث وتنقب، فاحمد الله على العافية، وأحسن الظن بإخوانك المسلمين حتى لو قالوا فيك كلمة أنت، وجاءك الشيطان يقول: ترى إن هذا الرجل يريد كذا وكذا، فالواجب أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تحملها على أحسن المحامل.
стр. 2737
وإلا لو اتبعنا الشيطان في هذه الأمور لكنا نؤول كلمات كثيرة من الناس على أنها قدح، ولكننا يجب أن نبعد الشيطان عنا في هذا الأمر، وما دامت كلمة أخينا المسلم تحتمل الخير -ولو من وجه بعيد- فليحملها على الخير.
وأما ما يذكر عن النبي ﵊: «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ» (٨)، فهذا كذب لا يصح عن النبي ﷺ ، بل روى أبو داود من حديث ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لَا يُحَدِّثْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ، وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ» (٩)، ﵊. وهذا هو اللائق بالمسلم.
أما -والعياذ بالله- بعض الناس من فُتن وصار يتتبع عورات الناس ويبحث عنها، وإذا رأى شيئًا يحتمل الشر ولو من وجه بعيد طار به فرحًا ونشره، فليبشرْ بأن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جحر ( ... ).
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله، قال المصنف رحمه الله تعالى:
فصل
يجب تكفينه في ماله مقدمًا على دينٍ وغيره، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته، إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته.
ويُسْتَحب تكفينُ رجلٍ في ثلاث لفائف بيض، تجمر، ثم تبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط فيما بينها، ثم يوضع عليها مستلقيًا، ويجعل منه في قطن بين أليتيه، ويشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتبان، تجمع أليتيه ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده، وإن طيب كله فحسن.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: في الكفن).
قبل أن نبدأ بالدرس اليوم نبين ما ذكرناه الآن من أن من تعذر غسله فإنه لا ييمم على القول الراجح، وننظر في السقط هل يغسل ويكفن ويصلى عليه أم لا؟
طالب: يغسل ويكفن ويصلى عليه.
الشيخ: السقط يغسل؟
الطالب: إذا بلغ أربعة أشهر.
стр. 2738
الشيخ: إذا بلغ أربعة أشهر يغسل ويكفن ويصلى عليه.
لماذا قيدناه بأربعة أشهر؟
طالب: لأنه عندما يبلغ عمره أربعة أشهر ينفخ فيه الروح ويتم خلقه، حديث ابن مسعود: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يَمْكُثُ -فِي معنى الحديث- أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَقَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ» (٥)، وقبل الأربعة أشهر يكون كقطعة اللحم لا يتبين فيه خلق الإنسان.
الشيخ: يعني: لا يتبين فيه خلق الإنسان إلا بعد أربعة أشهر؟
الطالب: نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: إذا كان له أربعة أشهر فإنه يكون حكمه حكم إنسان يغسل ويُصَلَّى عليه، أما قبل ذلك ..
الشيخ: إي، لماذا؟ نسأل عن التعليل.
الطالب: لأنه يكون إنسانًا وتم إنسان .. ، لم يخلق؛ لم ينفخ فيه الروح.
الشيخ: يعني: إذا أتم أربعة أشهر نفخ فيه الروح، فكان إنسانًا يوصف بالحياة والموت.
قبل أربعة أشهر هل يخلق أو لا؟
طالب: لا يُخَلَّق.
الشيخ: قبل أربعة أشهر لا يُخَلَّق؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: أنا أسأل هل يُخَلَّق أو لا؟
الطالب: يُخَلَّق.
الشيخ: يُخَلَّق. الدليل؟
طالب: ( ... ) أربعين يوم علقة، ثم يكون مضغة مثل ذلك.
الشيخ: مثل ذلك، والمضغة قال الله فيها: ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥].
يقول المؤلف: (يجب على الغاسل أن يستر ما رآه إن لم يكن حسنًا) هل هذا على إطلاقه؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يجب؟
الطالب: يجب على المغسِّل أن يبين ما فيه إذا كان صاحب بدعة.
الشيخ: إذن ليس على إطلاقه.
الطالب: إي نعم، إذا كان صاحب بدعة يبينه؛ ليعتبر به الناس.
الشيخ: إي نعم، وكذلك أيضًا لو كان صاحب مبدأ هدَّام؛ كالبعثيين مثلًا والحداثيين وما أشبههم، فقول العلماء: صاحب بدعة يشمل هذا؛ لأن هذه المبادئ كلها مبتدعة في الدين، وإن انتسبت إلى الدين فإنها بدعة.
стр. 2739
المهم أن كل صاحب عقيدة أو طريقة مخالفة للشرع وداعية لذلك والناس يعتقدون به فإن الواجب أن نبين ما نراه بعد موته من مظهر السوء؛ حتى ينفر الناس من طريقته ومنهجه.
***
ثم قال المؤلف: (فصل: في الكفن) (الكفن) ما يكفَّن به الميت من ثياب أو غيرها.
وحكمه -أي: حكم تكفين الميت- الوجوب؛ لقول النبي ﷺ في الذي وقصته راحلته: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» (١٠)، «كَفِّنُوهُ»، والأصل في الأمر الوجوب. ولأن النبي ﷺ أعطى النساء اللاتي يغسلن ابنته الكفن وقال: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» (٦)، أعطاهن حِقْوَه ﵊ -يعني: إزاره- وقال: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» أي: اجعلنه شعارًا، وهو الذي يلي بدنها.
وقوله: (يجب تكفينه) ما نوع الوجوب هذا؟ كفائي.
وقد تقدم لنا الفرق بين الكفائي والعيني؛ أن الكفائي يقصد حصول الفعل بقطع النظر عن الفاعل، وأما العيني فيطلب الفعل من الفاعل؛ يعني: يراعى فيه الفعل والفاعل.
وتقدم أيضًا أن القول الراجح أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية؛ لأنه أوكد، بدليل أن الله تعالى أمر به جميع الخلق.
(يجب تكفينه في ماله) أي: في مال الميت، ودليل كونه واجبًا في ماله قوله: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» (١١)، فأضاف الثوبين إلى الميت.
ولكن لو فرض أن هناك جهة مسؤولة ملتزمة بذلك، فلا حرج أن نكفنه منها، إلا إذا أوصى الميت بعدم ذلك؛ بأن قال: كفنوني من مالي، فإنه لا يجوز أن نكفنه من الأكفان العامة، سواء كانت من جهة حكومية أو من جهة فاعل خير.
(مقدمًا على دَين وغيره) (مقدمًا) هذه حال من (تكفينه) يعني: حال كون التكفين مقدمًا على دَين وغيره.
الدَّين معروف وهو: كل ما ثبت في الذمة من ثمن مبيع، أو أجرة بيت، أو دكان، أو قرض، أو صداق، أو عوض خلع، المهم أن الدين كل ما ثبت في الذمة، وإن كان العامة لا يطلقون الدين إلا على ثمن المبيع لأجلٍ، فهذا عرف ليس موافقًا لإطلاقه الشرعي.
стр. 2740
وقوله: (وغيره) يعني: الوصية والإرث، فالتكفين مقدم على كل شيء.
وعموم قول المؤلف: (مقدمًا على دَين) يشمل ما إذا كان الدين فيه رهن أو لا، وعلى هذا فلو خلَّف الرجل شاة ليس له غيرها مرهونة هذه الشاة بدَين عليه، ولم نجد كفنًا إلا إذا بعنا هذه الشاة واشترينا بقيمتها كفنًا، فهل نقدم حق المرتهن ونقول: لا نبيع الشاة، أو نقدم الكفن؟ نقول: نقدم الكفن؛ لأن الكفن مما تتعلق به حاجة الشخص الخاصة، فيقدم على كل شيء.
إذن نأخذ من إطلاق المؤلف أو عموم كلامه: (مقدمًا على دَين) أنه يُقَدَّم التكفين على الدين، ولو كان الدَين برهنٍ فيباع الرهن ويُكَفَّن منه.
وقوله: (وغيره) ماذا ذكرنا في الغير؟ الوصية والإرث، فلو أوصى الميت بشاة للفقراء، ولما مات لم نجد ما نكفنه به إلا قيمة هذه الشاة فماذا نصنع؟ تباع الشاة ويكفن من قيمتها.
(فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته) يعني: إن لم نجد له مالًا فعلى من تلزمه نفقته.
إذا وجدنا ثوبًا قد لبسه الميت وغترة، فهل نكفنه به أو نقول: لا بد أن نكفنه باللفائف؟
نقول: إذا كان يقوم بالواجب فإننا لا نلزم الناس أن يكفنوه ما دام في ماله، ولو ثيابه التي عليه تكفي فإننا لا نلزم غيره بتكفينه.
(فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته) ومن الذي تلزمه النفقة؟ نحن نذكر هنا ما يسمى عند الناس بالخطوط العريضة؛ الأصول والفروع تجب نفقته بكل حال، فيجب عليك أن تنفق على والديك بكل حال، وعلى أولادك بكل حال، سواء كنت وارثًا أم لم تكن، وعلى هذا فتجب نفقة الجد على ابن ابنه، وإن لم يكن وارثًا لوجود الابن؛ يعني: وإن كان محجوبًا بالابن.
يعني: لو فرضنا أنا وجدنا جدًّا فقيرًا وأبًا فقيرًا وابنَ ابنٍ غنيًّا، يجب على ابن الابن أن ينفق على أبيه وعلى جده، مع أنه لا يرث جده؛ لكونه محجوبًا بأبيه، كذلك في الأصول يجب الإنفاق على الأصول، سواء ورثهم المنفق أم لم يرثهم.
стр. 2741
الضابط إذن في الأصول والفروع .. ، ما هو الضابط؟
طالب: أن كل أصل وفرع تجب نفقته.
الشيخ: بكل حال، سواء كان وارثًا أم لم يكن، أما غير الأصول والفروع فلا تجب النفقة، إلا على من كان وارثًا بفرض أو تعصيب.
الأخ هل يجب أن ينفق على أخيه؟
طالب: إن كان وارثًا.
الشيخ: إن كان لأخيه أولاد فإنه لا يلزمه أن ينفق عليه، لماذا؟ لأنه محجوب بهم، وإن لم يكن له أولاد وجب أن ينفق عليه؛ لأنه وارثه. هذه هي القاعدة العريضة في المشهور من مذهب الإمام أحمد، والمقام لا يقتضي البسط هنا ولا الترجيح، لكن هذه القاعدة.
إذن من الذي تلزمه نفقته؟ الأصول والفروع، وفي الحواشي من كان المنفق وارثًا له لزمته النفقة، وإلا فلا.
وعلى هذا لو مات ابن بنت شخص ولم نجد له كفنًا، هل يلزم جده من قبل أمه أن يكفنه؟ نعم، يلزم، لماذا؟ لأنه من الأصول، والأصول يجب عليهم الإنفاق على فروعهم مطلقًا، سواء كانوا وارثين أم لا، وكذلك الفروع يجب عليهم الإنفاق على أصولهم مطلقًا، سواء كانوا وارثين أم غير وارثين.
(إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته) يعني: لو ماتت امرأة ولم نجد وراءها شيئًا تكفن به، وزوجها عنده ملايين، فإنه لا يلزمه أن يكفن امرأته، لماذا؟ لأن الإنفاق على الزوجة إنفاق معاوضة؛ مقابل الاستمتاع، وهي إذا ماتت انتهى الاستمتاع بها، مع أنها إذا ماتت فإن بعض علائق الزوجية تبقى؛ بدليل أن الزوج يغسل امرأته بعد موتها.
وقد اختلف العلماء ﵏ في هذه المسألة؛ فالمشهور عندنا في مذهب الحنابلة أنه لا يلزم الزوج أن يكفِّن امرأته، والعلة ما ذكرنا؛ أن الإنفاق عليها إنفاق معاوضة وقد انقطع بموتها.
والقول الثاني أنه يلزمه أن يكفِّن امرأته؛ لأن هذا من العِشْرَة بالمعروف، ومن المكافأة بالجميل، ولأن علائق الزوجية لم تنقطع. وهذا القول أرجح؛ أنه يلزمه كفن امرأته إذا كان موسرًا.
стр. 2742
فإن لم يوجد من تلزمه النفقة أو وُجِدَ وكان فقيرًا ففي بيت المال، فإن لم يوجد بيت مال منتظم فعلى من علم بحاله من المسلمين؛ لأنه فرض كفاية.
إذن فالمراتب أربعة؛ أولًا: في ماله، ثانيًا: من تلزمه نفقته، ثالثًا: بيت المال، رابعًا: عموم المسلمين.
وإنما قُدِّم بيت المال على عموم المسلمين؛ لأنه لا منَّة فيه على الميت، بخلاف ما إذا كان من المسلمين، فإن هذا الذي سيعطيه سيكون في قلبه منَّة عليه.
قال المؤلف ﵀: (ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض) الاستحباب هنا ليس منصبًّا على أصل التكفين؛ لأن أصل التكفين فرض كفاية، لكنه منصبٌّ على كون الكفن ثلاث لفائف، وكونها بيضًا، فالمستحب في تكفين الرجل أن يكفن في ثلاث لفائف بيض؛ وذلك لأن هذا هو كفن النبي ﷺ ؛ فإنه كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَّة، ليس فيها قميص ولا عمامة (١٢)، وكذلك أمر النبي ﵊ بأن نلبس البياض ونكفن فيها موتانا، وقال: «إِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ» (١٣)، ولا شك أن البياض يبهج النفس أكثر من غيره من الألوان؛ ولهذا كان النهار أبيض، وتجد السرور إذا طلع الفجر، بخلاف ما إذا جاء الليل.
إذن نقول: الأفضل أن تكون بيضًا، وأن تكون ثلاث لفائف، فإن كُفِّن بغير الأبيض جاز، وإن كُفِّن بلفافة واحدة جاز أيضًا.
وكيف يكفن؟ قال: (تُجمَّر) يعني: تبخر، وسمي التبخير تجميرًا؛ لأنه يوضع في الجمر، ولكن ترش أولًا بماء، ترش رشًا ثم تبخر؛ من أجل أن يعلق الدخان فيها.
(تُجمَّر، ثم تبسط بعضها فوق بعض) تمد الأولى على الأرض، ثم الثانية، ثم الثالثة.
قال المؤلف: (ويُجْعَل الحنوطُ فيما بينها) الحنوط: أخلاط من الطيب تصنع للأموات، ويدل لهذا قول الرسول ﵊ في الذي وقصته راحلته: «وَلَا تُحَنِّطُوهُ» (١١)؛ فإن هذا يدل على أن من عادتهم تحنيط الأموات.
стр. 2743
(ثم يوضع الميت عليها) أي: على اللفائف، (مستلقيًا) لأن وضعه مستلقيًا أثبت، وأسهل لإدراجه فيها؛ إذ لو وضع على جنبه لانقلب، وصار في إدراجه هذه اللفائف شيء من الصعوبة، فيوضع مستلقيًا.
(ويجعل منه) أي: من الحنوط (في قطن بين أَليتيه) الحنوط ذكرنا أنه أخلاط من الطيب يصنع للأموات، فنأتي بهذا الطيب نجعل منه فيما بين الأكفان الثلاثة، ونضعه أيضًا في قطنة نجعلها بين أليتيه.
قالوا في تعليل ذلك: لئلا يخرج شيء من دبره، والغالب إذا خرج شيء من دبره أن تكون رائحته كريهة، وهذا الحنوط يضيع الرائحة الكريهة.
ثم قال: (ثم يُشَد فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتُّبان) (يُشَد فوقها) أي: فوق الحنوط الذي وُضِعَ في القطن، (خرقة مشقوقة الطرف كالتُّبان) والتبان هو: السروال القصير الذي ليس له أكمام. يقول عندي في الشرح: هو السراويل بلا أكمام.
(تجمع) أي: الخرقة المشقوقة (أليتيه ومثانته)، واضحة؟
طلبة: لا.
الشيخ: إي، ما هي بواضحة، يؤتى بخرقة مشقوقة الطرف من أجل أن يمكن إدارتها على الفخذين جميعًا، ثم تشد، ومعنى تشد؛ يعني: تربط لتجمع بين أليتيه ومثانته.
إذن تكون على العورة على السوأتين؛ لأنه لا يمكن أن تجمع المثانة مع الأليتين إلا إذا كانت ساترة لهما، وهذا من تمام الستر؛ ولهذا يقول: (تجمع أليتيه ومثانته) يعني: هذه الخرقة.
(ويُجْعَل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده) الباقي منين؟ من الحنوط الذي وضع في القطن، يجعل على منافذ وجهه؛ ومنافذ الوجه هي: العينان، والمنخران، والشفتان.
وعندي أيضًا زيادة: (الأذنين) مع أن الأذنين من الرأس، لكنها لقربها من الوجه تلحق به.
(تجعل على المنافذ) من أجل أن تمنع الهوام دخول هذه المنافذ. وتجعل على مواضع السجود؛ وهي: الجبهة، والأنف، والكفان، والركبتان، وأطراف القدمين، عللوا لذلك بأن هذا من باب التشريف لها أن تخص بشيء من الحنوط.
стр. 2744
وكل هذا على سبيل الاستحباب من العلماء؛ يعني: وضع الحنوط في هذه الأماكن، أما الحنوط من حيث هو فقد جاءت به السنة كما سمعتم.
(وإن طُيِّب كله فحسن) إن طُيِّب الميت كله فحسن؛ لأنه يكون أطيب، لكن ينبغي أن يُطَيب بطيب ليس حارًّا؛ لأن الحار ربما يمزق البدن، لكن بل يكون باردًا، وهذا ليس من الأمور التي عُرِفَت في عهد الرسول ﵊، لكن فعلها بعض الصحابة.
يقول: (ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، ويرد طرفها الآخر من فوقه) يعني: من فوق الطرف الأيمن، ثم يفعل الثانية، والثالثة كذلك، يرد طرف اللفافة العليا؛ وهي التي تلي الميت.
(على شقه الأيمن) الآن تصوروا أن الميت مستلقٍ على هذه اللفائف الثلاث، نرد طرف اللفافة العليا؛ وهي التي تلي الميت، على شقه الأيمن، ثم نرد طرفها من الجانب الأيسر على اللفافة التي جاءت من قبل اليمين، نفعل بالأولى هكذا، ثم نفعل بالثانية كذلك، ثم بالثالثة كذلك.
وإنما قال المؤلف هذا؛ لئلا يظن الظان أننا نرد طرف اللفائف الثلاث ردة واحدة؛ بمعنى أن نجمع الثلاث نردها على الجانب الأيمن، ثم نرد الثلاث أيضًا على الجانب الأيسر، المؤلف يقول: لا، أكملْ ردِّ اللفافة الأولى، كيف إكمالها؟ ترد الطرف الذي يلي يمين الميت، ثم الطرف الذي يلي يساره، انتهت العملية بالنسبة للفافة الأولى، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك.
قال: (ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، ويرد طرفها الآخر من فوقه، ثم يفعل بالثانية، والثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل على رأسه) (أكثر الفاضل) منين؟ من الكفن؛ يعني: إذا كان الكفن طويلًا، فليجعل الفاضل من جهة رأسه؛ يعني: يرده على الرأس، وإذا كان يتحمل الرأس والرجلين فلا حرج، ويكون هذا أيضًا أثبت للكفن.
стр. 2745
يقول: (ثم يعقدها) يعقد اللفائف، والحكمة من عقدها لئلا تنتشر وتتفرق، (وتحل في القبر) استدل عندي بأثر عن ابن مسعود قال: إذا أدخلتم الميت القبر فحلوا العقد (١٤)، إي نعم، يعقدها، ثم تحل في القبر، حتى لو فرض أنه نُسي أن تحل، ثم ذكروا عن قرب، فإن الميت ينبش من أجل أن تحل هذه العقد.
عندي في الشرح يقول: وكره تخريق اللفائف؛ لأنه إفساد لها؛ يعني: يكره أنك تخرق اللفائف.
فإذا قال قائل: كيف أخرقها إذا خرقتها لم تستر؟
نقول: لا، تستره خرِّق -مثلًا- العليا، ثم خرق التي تحتها من جهة أخرى لا تقابل الخرق العليا، ثم الثالثة كذلك.
وإنما ذكر المؤلف هذا؛ لأن بعض أهل العلم قال: إذا خيف من النَّباش فإنها تخرق اللفائف. أيش النَّباش؟ فيه ناس سُرَّاق يأتون إلى المقابر ينبشونها ويأخذون الأكفان، فقال: إذا خفت من هؤلاء فخرق اللفائف؛ لتفسدها عليهم، كما خرق الخضر السفينة؛ لئلا يأخذها الملك الظالم، لكن الفقهاء المتأخرون يقولون: لا تخرقها.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: إي، «لَا تُحَنِّطُوهُ» (١١)؛ لأنه محرم؛ لأن الرسول يخاطبهم في المحرم الذي وقصته راحلته، فنهيه عن التحنيط يدل على أن هذا من عادتهم.
طالب: شيخ، لو وضع ( ... )؟
الشيخ: الظاهر أنه لا بأس، بس الفاظة يخشى منها أنها متينة.
الطالب: فيه نوع خفيف.
الشيخ: إذا كان فيه نوع خفيف طيب.
طالب: شيخ، الراجح أنه يقدم الكفن على الدَّين؟
الشيخ: إي نعم، الراجح أنه يقدم الكفن على الدَّين.
الطالب: من يقوم بسداد دينه إذا ( ... )؟
الشيخ: يقوم بسداد دينه رب العالمين، من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله، أجل نذهب بالميت كأنه فرخ لا ريش له إلى المقبرة.
الطالب: ( ... ) بيت المال؟
الشيخ: هذا فيه مِنَّة.
طالب: شيخ، إذا صلى على الميت من يقوم به؟
الشيخ: من تقوم به الكفاية.
الطالب: إذا ناس صلوا صلاة أخرى هل يكونون صلوا سنة أو واجبًا كفائيًّا؟
стр. 2746
الشيخ: الصلاة الثانية سنة، وصلاة الفريضة هي الأولى.
الطالب: طيب يا شيخ، بالنسبة للفرض الآن اللي قام بفرض الكفاية قام بالفرض عن الجميع ( ... ) إسقاط الواجب عن الجميع؟
الشيخ: أسقطوا الواجب عن أنفسهم فقط، لكنه سقط عن الجميع؛ لأن المقصود الفعل وقد حصل.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: إي نعم، معلوم؛ لأنه لا بد أن يوجد هذا الفعل من المسلمين، فإذا فعله واحد وحصل به الكفاية فقد أسقط الفرض عن نفسه، والآخرون بعد أن قام هذا بالكفاية لا يجب عليهم شيء.
طالب: شيخ، لماذا تحل العقد في القبر؟
الشيخ: تحل العقد في القبر، عرفتم الأثر عن ابن مسعود، هذه واحدة، الحكمة الثانية: الحكمة من ذلك هو أن الميت يتورم في القبر، فإذا كان مشدودًا بهذه العقد تمزق.
طالب: شيخ، ( ... ) في هامش الحاشية ( ... ) الإمام أحمد وقال هو وغيره: إنهم يتزاورون فيها.
الشيخ: الله أعلم، هذا ما نعلم.
طالب: بالنسبة -يا شيخ- لو توفي وليس عنده مال ولكن زوجته عندها مال هل تلزمها؟
الشيخ: لا تلزمها، إلا على رأي ابن حزم يقول: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] والزوجة وارثة، فيلزمها إذا كان زوجها فقيرًا أن تنفق عليه، حتى في الحياة يقول: إذا كان الزوج فقيرًا وجب على الزوجة أن تنفق عليه.
طالب: شيخ ( ... )؟
الشيخ: هو لا يضر، إذا كان عن قرب ما يضر، لم يحصل شيء، نعم لو مضى وقت وخيف أن يكون الميت قد تغير فهنا لا ينبش من أجلها.
طالب: أحسن الله إليك، ذكر أهل العلم ( ... ) أن تغسيل الميت ( ... ) سنة، ما دليل هؤلاء؟
الشيخ: ليس عندهم دليل، لا أعلم لهم دليلًا، يقول بعض العلماء: إنه سنة؛ غسل الميت وتكفينه، أقول: لا أعلم لهم دليلًا.
طالب: جزاك الله خيرًا، بالنسبة ( ... ) ما هو دليلهم على أن ( ... ) فعل الصحابة فقط؟
الشيخ: فعل الصحابة ﵃، نعم.
الطالب: ( ... )؟
стр. 2747
الشيخ: لا، من جملة الصحابة أبو بكر وعمر، وقد أمرنا باتباع سنتهم، ثم إن بعض العلماء علل بعلة جيدة قال: لم يكن الله يختار لنبيه إلا أفضل الأكفان على أيدي الصحابة ﵃.
الطالب: أربع أو خمس؟
الشيخ: لا، هذا إسراف ينهى عنه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، قلت في الدرس الماضي: إن السقط يسمى، وإن الناس يوم يبعثون بأسماء ..
الشيخ: يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم.
الطالب: ( ... )؟
الشيخ: هذا ثبت في صحيح البخاري: أن الناس يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم (١٥).
طالب: إذا دفن الميت وفيه أشياء ثمينة، السِّنة ذهب وغيره هل يجوز ( ... )؟
الشيخ: إحنا ما ذكرنا هذا يا جماعة؟
طلبة: ذكرناها.
الشيخ: ذكرناها ولكن ( ... ).
الطالب: لا، ولكن شيء غامض؛ يعني: إذا شوف؟
الشيخ: نحن قلنا: إذا مات وفيه سن ذهب؛ فإن تيسر أخذه أخذ، وإن لم يمكن إلا بالتشويه فإنه يبقى، فإذا ظن أنه قد بلي نبش وأخذ، إلا إذا تنازل الورثة عنه فإنه يبقى.
الطالب: يعني يؤخذ بعد الدفن؟
الشيخ: إي، يؤخذ بعد الدفن، لكن ما هو بعد الدفن مباشرة؛ يعني: بعد الدفن مباشرة إذا أخذناه سيتشوه، لكن بعد أن نعلم أن الميت هذا قد يبس وصار لو أخذناه ما يتأذى.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: إي نعم، هذا إشكال جيد، يقول: لو وجدنا بعض ميت فهل نغسله ونكفنه أم ماذا؟
نقول: إن كان الموجود جملة الميت؛ يعني: وجدنا رجلًا بلا أعضاء فإننا نغسله ونكفنه ونصلي عليه، وإن كان الموجود عضو من الأعضاء؛ فإن كان قد صُلِّي على جملة الميت فهذا لا يصلى عليه، وإن كان لم يصلَّ عليه فإننا نصلي على هذا الجزء الموجود.
طالب: شيخ، بالنسبة لعدد العقد؟
الشيخ: ما يحتاج إليه، أما بعض العامة يقولون: سبع عقد، فلا أعلم لها أصلًا، لكن ما يحتاج إليه، ومعلوم أننا نحتاج إلى عقدتين؛ واحدة عند الذي يرد عند الرأس، والثاني عند الذي يرد عند الرجل، ثم إن كانت اللفائف ما هي عريضة نحتاج أيضًا إلى اثنتين أو ثلاث في الوسط.
стр. 2748
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بالنسبة إلى غسل الرَّجُل الميت وكان معه معاون، هل لهما أن يتحدثا بما رآه من الميت؟
الشيخ: ويش قلنا يا جماعة؟ هل للغاسل ومن معه أن يتحدثا بما رأى من الميت؟
الطالب: ( ... ) أن يتحدثا ( ... ) فقط.
الشيخ: إذن لا ينبغي؛ لأنه قد يتحدثا بذلك على وجه الشماتة.
الطالب: أو للعظة يا شيخ.
الشيخ: أما إذا كان للعظة أو للدعاء له فلا بأس.
طالب: شيخ، ( ... ) أيهما أفضل ( ... )؟
الشيخ: لا، إذا كان غير البياض يعتبر جمالًا؛ فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه يلبس العمامة السوداء (١٦) والحلة الحمراء (١٧)، وإذا كان على حد سواء فالبياض أفضل ( ... ).
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن كُفِّن في قميص ومئزرٍ ولفافة جاز) بعد أن ذكر المؤلف ﵀ المشروع في تكفين الرجل أنه يكفن في ثلاث لفائف بيض، كما كُفِّن النبي ﷺ ، وذكرنا وجه الدلالة في ذلك أن الصحابة ﵃ اختاروا هذا، وقد اختار الله لنبيه ما اختاره أصحابه، والله هداهم لما فيه الخير لرسول الله ﷺ .
لكن مع هذا (إن كُفِّن في قميص ومئزر ولفافة جاز) القميص هو: هذا الذي نلبسه؛ يعني الدرع ذا أكمام. هذا القميص، والمئزر: ما يؤتزر به، ويكون في أسفل البدن، واللفافة عامة؛ يعني: إذا كُفِّن بهذا فلا بأس، ولكن غالب ما يكفن به الناس اليوم هو اللفائف الثلاث؛ لأن القميص يحتاج إلى خياطة وإلى مدة، أو إلى تجهيز أقمصة تكون مهيئة عند الذين يغسلون الموتى ويكفِّنونهم.
ثم قال المؤلف: (وتكفن المرأة في خمسة أثواب) المرأة تكفن في خمسة أثواب، فبينها: (إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين).
قوله: (في خمسة أثواب؛ إزار) هذه يسمونها من حيث الإعراب بدل بعضٍ من كل؛ لأن (خمسة أثواب) هذه عامة، ثم فصَّلها، الإِزار معروف، والخمار: ما يغطى به الرأس، والقميص: هو الدرع ذو الأكمام، واللفافتين: يعمان جميع الجسد.
стр. 2749
وقد جاء في هذا حديث مرفوع (١٨)، إلا أن هذا الحديث في إسناده نظر؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن المرأة تكفن بما يكفن به الرجل؛ أي: في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض.
وهذا القول إذا لم يصح الحديث هو الأصح؛ لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية، إلا ما دلَّ الدليل عليه، فما دلَّ الدليل على اختصاص أحدهما بالحكم فعلى ما دلَّ عليه الدليل، وإلا فالأصل أنهما سواء.
وعلى هذا فنقول: إن ثبت الحديث بتكفين المرأة في هذه الأثواب الخمسة فعلى العين والرأس، وإن لم يثبت فالأصل تساوي الرجال والنساء في جميع الأحكام، إلا ما دلَّ عليه الدليل.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والواجب ثوب يستر جميع الميت) الواجب في الكفن ثوب يستر جميع الميت ثوب واحد، وقول المؤلف: (يستر جميع الميت) يدل على أنه لا بد أن يكون هذا الثوب صفيقًا بحيث لا ترى من ورائه البشرة، فإن رئيت من ورائه البشرة فإنه لا يكفي.
والدليل على أن هذا واجبٌ أن الصحابة الذين قصرت بهم ثيابهم عن الكفن أمر النبي ﵊ أن يجعل الكفن من نحو الرأس، ويجعل على الرجلين شيء من الإذخر (١٩)، الإذخر نبات معروف.
فإذا لم يوجد شيء؛ مثل أن يكون الرجل قد احترق بثيابه ولم يوجد ثياب يكفن بها فإنه يكفن بحشيش أو نحوه يوضع على بدنه ويلف عليه حزائم، فإن لم يوجد شيء فإنه يدفن على ما هو عليه، كل هذا مأخوذ من عموم قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
***
[الصلاة على الميت]
ثم قال المؤلف: (فصل: السنة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها) لم يفصح المؤلف في هذا الفصل بحكم الصلاة على الميت؛ لأنه ذكرها في أول الفصل في قوله: (غسلُ الميتِ وتكفينُه والصلاةُ عليه ودفنُه فرضُ كفايةٍ).
стр. 2750
وعلى هذا فنقول: الصلاة على الميت فرض كفاية؛ لأن النبي ﷺ أمر بالصلاة على الميت فقال في قصة الرجل الذي عليه الدين: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» (٢٠)، وقال في الذي قتل نفسه بمشاقص: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» (٢١)، وقال: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (٢٢).
ويشير إلى هذا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، فإن هذا يدل على أن رسول الله ﷺ كان من هديه أن يصلي على الأموات، وهو كذلك. فالصلاة على الميت فرض كفاية، وتسقط بمكلَّف؛ يعني: لو صلَّى عليه مكلف واحد ذكر أو أنثى فإن الفرض يسقط.
قد تقولون: كيف لا يوجد إلا رجل واحد أو امرأة واحدة تصلي عليه؟
نقول: نعم، هذا ممكن؛ مثل أن يموت شخص في مكان مجهول، ولا يعلم عنه، فيصلي عليه واحد من الناس يكفي.
ومثلما يسأل عنه الآن بعد أن تنور الناس وتفتحت لهم أبواب العلم يكون عندهم أطفال صغار؛ إما سقط، أو أكبر من ذلك يدفنون في زمن الجهل بدون صلاة عليهم وبدون تكفين وبدون تغسيل، يسأل بعض الأحيان أهل البادية يقولون: إنا كنا ندفن الأموات الصغار بدون صلاة؟
نقول لهم: يصلي واحد منكم على هؤلاء الذين دفنوا ويكفي، حتى لو صلت امرأة واحدة على أحد من الناس كفى؛ لأن فرض الكفاية يسقط بواحد.
واشترطنا أن يكون مكلَّفًا؛ لأن الصلاة على الجنازة فرض، والفرض لا يقوم به إلا المكلَّف.
стр. 2751
أمَّا كيف يصلى عليه فاستمع يقول: (السنة أن يقوم الإمام عند صدره، وعند وسطها) هذه السنة، والسنة هنا ليست ضد الواجب، ولكن المراد بها الطريقة؛ يعني: الطريقة التي سنها النبي ﷺ لأمته؛ أن يقوم الإمام عند صدره، صدر من؟ صدر الرجل، بدليل قوله: (وعند وسطها) فيقف الإمام عند صدر الرجل، ويقف عند وسط المرأة، هكذا قال المؤلف ﵀، ولكن الصحيح أنه يقف عند رأس الرجل، لا عند صدره؛ لأن السنة ثبتت بذلك.
(وعند وسطها) أي: وسط المرأة؛ لأن النبي ﷺ قام على امرأة ماتت في نفاسها عند وسطها (٢٣).
والحكمة في ذلك لأن وسطها محل العجيزة والفرج، فكان الإمام عندهما ليحول بين المأمومين وبين النظر إليه، هذه من الحكمة، والله أعلم هل هناك حكم أخرى أم لا، المهم أن هذا هو السنة عند؟
طالب: من السنة ذكرت أن الحكمة ..
الشيخ: ما هو الحكمة عند، الحكم أين يقف الإمام من الرجل؟
الطالب: عند رأس الرجل.
الشيخ: وعلى رأي المؤلف؟
الطالب: قال: عند صدره.
الشيخ: عند صدره، ولكن الصحيح عند الرأس.
وقوله: (أن يقوم الإمام عند صدره) يُفْهَم منه أن هذه الصلاة كغيرها من الصلوات؛ يكون الإمام هو المتقدم والمأمومون خلفه، وقد جرت عادة كثير من الناس اليوم أن يقوم مع الإمام الذين قربوا الجنازة إلى الإمام، يقومون على يمينه غالبًا دون يساره، وأحيانًا عن يمينه وعن يساره، وكل هذا خلاف السنة.
السنة أن يتقدم الإمام، وأما الذين قدموا الجنازة إلى الإمام؛ فإن كان لهم محل في الصف الأول صفوا في الصف الأول، وإن لم يكن لهم محل صفوا بين الإمام وبين الصف الأول؛ من أجل أن يتميز الإمام بمكانه، ويكون أمام المأمومين، ثم إن قدر أن المكان ضيق لم يتسع لوقوف الإمام وصف خلفه فإنهم يكونون عن يمينه وعن شماله، وليس كلهم عن اليمين؛ لأن صف المأمومين كلهم عن يمين الإمام خلاف السنة أيضًا.
стр. 2752
ودليل ذلك أنه لما كان الناس إذا كانوا ثلاثة وقاموا جماعة فإن الإمام يكون بين الاثنين، دلَّ ذلك على أنه متى كانت الصفوف مع الإمام فإنهم يكونون على يمينه وعلى يساره، خلافًا لما اعتاده كثير من الناس اليوم؛ يصف المأمومون كلهم عن يمين الإمام ولا يبقى عن يساره أحد، هذا خلاف السنة لا شك.
فإذا قال قائل: السنة إذا كانوا ثلاثة أن يتقدم الإمام؟
قلنا: نعم، هذا هو الذي آل إليه الحكم أخيرًا، والحكم الأول نسخ، لكن الذي نسخ من الحكم الأول هو كون الإمام بين الثلاثة، أما إذا كانوا لا بد أن يصفوا معه فإن السنة باقية؛ أن يكونوا على يمينه وعلى شماله.
وقول المؤلف ﵀: (ويكبر أربعًا) التكبيرات هنا يقول الفقهاء: كلها أركان؛ لأنها بمنزلة الركعات؛ كل تكبيرة عن ركعة، فيقولون: إن التكبيرات هنا كلها أركان.
بقية التكبيرات في الصلوات الأخرى؛ منها ما هو ركن، ومنها ما هو واجب، ومنها ما هو سنة؛ الركن في غير صلاة الجنازة تكبيرة الإحرام، والسنة تكبيرة المسبوق إذا جاء والإمام راكع، فإنه يكبِّر تكبيرة الإحرام قائمًا، ثم يركع، والأفضل أن يكبر للركوع وإن لم يكبر فلا حرج، والواجب ما عدا ذلك، هذا هو الراجح.
وذهب بعض العلماء إلى أن التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام كلها سنة، وأن الرجل لو تعمد تركها لم تبطل صلاته، لكن ما ذكرناه هو ما مشى عليه أصحاب الإمام أحمد ﵏.
(يكبر أربعًا؛ يقرأ في الأولى بعد التعوذ الفاتحة) يعني: في التكبيرة الأولى يقرأ بعد التعوذ؛ أي: بعد قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الفاتحة.
стр. 2753
وعُلم من كلامه أنه لا استفتاح فيها؛ أي: في صلاة الجنازة، وعلل العلماء الذين يقولون بهذا بأن هذه الصلاة مبنية على التخفيف؛ ولهذا ليس فيها ركوع، وليس فيها سجود، وليس فيها قراءة مطولة زائدة على الفاتحة، بل ولا قراءة زائدة مطلقًا على قول بعض العلماء، وليس فيها تشهد، وليس فيها إلا تسليم واحد، فهي مبنية على التخفيف، إذن من التخفيف ألا يستفتح، وقال بعض أهل العلم: بل يستفتح؛ لأنها صلاة، فيستفتح لها كما يستفتح لسائر الصلوات.
يقول ﵀: (بعد الفاتحة) أفادنا أيضًا أن الفاتحة لا بد منها، وهو كذلك، فالفاتحة في صلاة الجنازة ركن؛ لقول النبي ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٢٤)، وصلاة الجنازة صلاة.
(ويصلي على النبي ﷺ في الثانية، كالتشهد) يصلي في الثانية؛ أي: في التكبيرة الثانية، (كالتشهد) يعني: كما يصلي عليه في التشهد.
والصلاة عليه ﷺ في التشهد هي: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
وإن اقتصر على قوله: اللهم صلِّ على محمد، كفى كما يكفي ذلك في التشهد.
(ويدعو في الثالثة) يعني: في التكبيرة الثالثة يدعو بالدعاء المأثور عن النبي ﷺ إن كان يعرفه، فإن لم يكن يعرفه فبأي دعاء دعا جاز، إلا أنه يخلص الدعاء للميت؛ أي: يخصه بالدعاء.
ومنه: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا).
(اللهم اغفر) أي: يا الله اغفر، والمغفرة: ستر الذنب مع التجاوز عنه، ليست ستر الذنب فقط، بل لا بد من ستر وتجاوز، وهي مأخوذة من المِغْفَر الذي يُغَطَّى به الرأس عند القتال؛ لأنه يتضمن سترًا ووقاية.
стр. 2754
وقوله: (لحينا وميتنا) أي: لحينا نحن المسلمين، وميتنا كذلك نحن المسلمين، وهذا عام، أليس كذلك؟ لأنه مفرد مضاف، والمفرد المضاف يعم؛ يشمل الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد، والشاهد والغائب. وإنما قلت ذلك لتعتبروا فيما يأتي.
(وشاهدنا وغائبنا) هذا أيضًا عموم داخل في العموم الأول، والعموم الأول داخل فيه أيضًا؛ لأن (شاهدنا وغائبنا) يشمل الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد، والحي والميت.
(وصغيرنا وكبيرنا) مثلها.
(وذكرنا وأُنثانا) مثلما سبق، كله عام.
فإذا قال قائل: لماذا؟ قلنا: لأن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط، السنة في الدعاء أن تبسط وتطول؛ لسببين:
السبب الأول: أن إطالة الدعاء تدل على محبة الداعي؛ لأن الإنسان كلما أحب شيئًا أحب طول مناجاته، أليس كذلك؟ فأنت متصل بالله في الدعاء، فتطويلك الدعاء وبسطك بالدعاء دليل على محبتك لمناجاة الله .
ثانيًا: أن التطويل يظهر فيه من التفصيل ما يدل على شدة افتقار الإنسان إلى ربه في كل حال.
الثالث: أن ذلك أحضر للقلب.
واعتبر هذا بقول القائل: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، سره وعلانيته، وأوله وآخره، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، هذا فيه تفصيل ولَّا لا؟ تفصيل وعمومات، لكن فائدته ما أشرت إليه من قبل.
(إنك تعلم منقلبنا ومثوانا) (إنك تعلم) الجملة تعليل لما سبق؛ يعني: دعوناك بهذا الدعاء؛ لأننا نعلم أنك تعلم منقلبنا؛ أي: ما ننقلب إليه، ومثوانا؛ أي: ما نصير إليه؛ لأن المثوى والمصير معناهما واحد.
(وأنت على كل شيء قدير) تتمة الدعاء، ولكنها من زيادات بعض الفقهاء؛ لأنها لم ترد في الحديث الوارد عن النبي ﷺ .
стр. 2755
ومعناها (وأنت على كل شيء قدير): أن الله قادر على كل شيء؛ قادر على أن يوجد المعدوم، وأن يعدم الموجود، وأن يغير الحال من أحسن إلى حسن، أو من حسن إلى أردى، أو من أردى إلى حسن، أو من حسن إلى أحسن، المهم أنه على كل شيء قدير، وهذه جملة عامة لا يستثنى منها شيء.
وقول صاحب تفسير الجلالين في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السماوات وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يقول: (خصَّ العقلُ ذاتَه فليس عليها بقادر) هذا القول منكر؛ وذلك لأن قوله: (خص العقل ذاته) أين العقل الذي خص ذاته بأنَّه ليس قادرًا عليها، أليس الله يفعل ما يريد؟ ! بلى، يفعل ما يريد، والفاعل لما يريد يفعل بنفسه، فهو قادر على أن يفعل ما شاء، وأن يدع ما شاء.
نعم، الشيء الذي لا يليق بجلاله لا يمكن أن يكون متعلق القدرة؛ لأن أصل القدرة لا تتعلق به.
كما لو قال قائل: هل يقدر الله على أن يخلق مثله؟ نقول: هذا مستحيل؛ لأن المثلية ممتنعة، لو لم يكن من انتفاء المماثلة إلا أن الثاني مخلوق والأول خالق ..
стр. 2756
اللَّهُمَّ مَن أَحْيَيْتَه منا فَأَحْيِهِ على الإسلامِ والسُّنَّةِ، ومَن تَوَفَّيْتَه مِنَّا فَتَوَفَّهُ عليهما، اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وارْحَمْهُ وعافِهِ واعْفُ عنه وأَكْرِمْ نُزُلَه وأَوْسِعْ مُدْخَلَه، واغْسِلْهُ بالماءِ والثلجِ والْبَرَدِ، ونَقِّهِ من الذنوبِ والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُ دارًا خيرًا من دارِه وزَوجًا خيرًا من زَوْجِه وأَدْخِلْه الجنَّةَ وأَعِذْهُ من عَذابِ القبرِ وعذابِ النارِ وأَفْسِحْ له في قَبْرِه ونَوِّرْ له فيه، وإن كان صغيرًا قالَ: " اللهمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْه، وفَرَطًا وأَجْرًا وشَفيعًا مُجَابًا، اللهمَّ ثَقِّلْ به مَوازِينَهما، وأَعْظِمْ به أُجورَهما، وأَلْحِقْهُ بصالِحِ سَلَفِ المؤمنينَ، واجْعَلْهُ في كَفالةِ إبراهيمَ، وَقِهِ برَحمَتِكَ عذابَ الجحيمِ، ويَقِفُ بعدَ الرابعةِ قليلًا ويُسَلِّمُ واحدةً عن يمينِه ويَرفَعُ يَديْهِ مع كلِّ تكبيرةٍ، وواجبُها قِيامٌ وتَكبيراتٌ أربعٌ والفاتحةُ والصلاةُ على النبيِّ ﷺ ودعوةٌ للمَيِّتِ والسلامُ، ومَن فاتَه شيءٌ من التكبيرِ قَضاهُ على صِفتِه، ومَن فاتَتْهُ الصلاةُ عليه صَلَّى على القبرِ. وعلى غائبٍ بالنِّيَّةِ إلى شَهْرٍ.
ولكنها من زيادات بعض الفقهاء؛ لأنها لم تَرِد في الحديث الوارد عن النبي ﷺ ، ومعناها: ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وأنت على كل شيء قدير، إن الله قادر على كل شيء، قادر على أن يوجِد المعدوم، وأن يعدم الموجود، وأن يغيِّر الحال من أحسن إلى حسن، أو من حسن إلى أردأ، أو من أردأ إلى حسن، أو من حسن إلى أحسن، المهم أنه على كل شيء قدير، وهذه جملة عامة لا يُسْتَثْنَى منها شيء.
стр. 2757
وقول صاحب تفسير الجلالين في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠]، يقول: (خَصَّ العقلُ ذاتَه، فليس عليها بقادر)، هذا القول منكَر، وذلك لأن قوله: خَصَّ العقلُ ذاتَه، أين العقل الذي خص ذاته بأنه ليس قادرًا عليه، أليس الله يفعل ما يريد؟ بلى، يفعل ما يريد، والفاعل لما يريد يفعل بنفسه، فهو قادر على أن يفعل ما شاء وأن يدع ما شاء.
نعم، الشيء الذي لا يليق بجلاله لا يمكن أن يكون متعلّق القدرة؛ لأن أصل القدرة لا تتعلق به، كما لو قال قائل: هل يقدر الله على أن يخلق مثله؟ نقول: هذا مستحيل؛ لأن المثلية ممتنعة، لو لم يكن من انتقاء المماثلة إلا أن الثاني مخلوق والأول خالق، الأول واجب الوجوب، والثاني ممكن الوجوب، لو لم يكن إلا هذا الفرق لكان كافيًا، مع أنه مستحيل.
ويذكر أن جنود الشيطان جاؤوا إليه، استمع للقصة هذه غريبة، جاؤوا إليه فقالوا له: يا سيدنا، نراك تفرح بموت الواحد من العلماء، ولا تفرح بموت آلاف العُبَّاد، كيف هذا، العابد الذي يعبد الله ليلًا ونهارًا، يسبِّح ويهلِّل، ويصوم ويتصدق، لا تفرح بالأَلْف فرحك بالواحد من العلماء؟ !
قال: نعم، أنا أدلكم على هذا، فذهب إلى عابد وقال له: يا أيها الشيخ، هل يقدر الله أن يجعل السماوات في جوف بيضة، السماوات كلها الكبرى في جوف بيضة، فقال العابد: لا، ما يصير! قال: احبسوها عندكم، قيِّدُوها، غلطة كبيرة، وذهب إلى العالم وقال له: هل يقدر الله على أن يجعل السماوات في بيضة؟ قال: نعم. قال: كيف؟ قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، إذا قال للسماوات: كونوا في جوف بيضة، كانت. فقال: انظروا الفرق بين هذا وهذا.
فالمهم أنه يجب أن نطلِق، نقول: إن الله على كل شيء قدير.
стр. 2758
فإن قال قائل عبارة تَرِد كثيرًا عند الناس: إنه على ما يشاء قدير. هل هذا جائز؟
قلنا: لا، لا يجوز إلا مقيَّدًا؛ لأنك إذا قلت: إنه على ما يشاء قدير، أوهم أن ما لا يشاء لا يقدر عليه، وهو قادر على الذي يشاء والذي لا يشاء، لكن إذا قيدت المشيئة بشيء معين صح، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٩]، يعني إذا يشاء جمعه فهو قادر عليه.
وكذلك في قصة الرجل الذي أدخله الله الجنة آخر ما كان، فقال الله له: إني على ما أشاء قادر؛ لأنه يتعلق بفعل معيَّن.
( ... ) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كيف يُكَفَّن الرجل، وكم خرقة توضع في كفنه؟
طالب: ثلاث ثياب بيض.
الشيخ: ثلاث لفائف.
الطالب: ثلاث لفائف بيض، يوضع فوق بعض، ثم نُجَمِّر هذه اللفائف، ثم يوضع عليها مستلقيًا ..
الشيخ: ويش معنى تُجَمَّر؟
الطالب: يعني تُطَيَّب.
الشيخ: تُبَخَّر؟ نعم.
الطالب: ثم يوضع عليها الميت مستلقيًا، ثم بعد ذلك يُوضَع من هذا الطِّيب في قطن، ثم توضع في إليتيه، ثم يشد بخرقة مشقوقة ..
الشيخ: على منافذ وجهه ومواضع سجوده.
الطالب: لا، الأول القطن يوضع من هذا بين إليتيه، شد هذه الإليتين بالخرقة هذه، ثم بعد ذلك يوضع الباقي من هذه القطنة على منافذ وجهه ومواضع سجوده، ثم بعد ذلك ..
الشيخ: يكفي، إلى هذا الحد، مَن يكمل؟
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يُرَد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ..
الشيخ: العليا هي تلي الميت.
الطالب: نعم على شقه الأيمن، ويُرَد طرفها الأيسر من فوقها، طرف اللفافة العليا من فوق الشق الأيمن، ثم الثانية ثم الثالثة، ثم يُعْقَد، ويجعل الفاضل من اللفائف على رأسه إذا كان هناك فاضل، ثم يُعقد الطرفان، تُعْقَد ولا تُحَلُّ إلا في القبر.
الشيخ: إلَّا في القبر، تمام، هل يجوز أن يُكَفَّن بغير هذه اللفائف؟
طالب: إلا بعذر، إن لم تكن هناك لفائف يجوز أن يُكَفَّن ..
الشيخ: عند الضرورة.
стр. 2759
الطالب: عند الضرورة.
الشيخ: وعند غير الضرورة؟
الطالب: عند غير الضرورة مستحب.
الشيخ: إي، لكن هل يجوز أن يُكَفَّن بغيرها؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مثل؟
الطالب: الملابس اللي ( ... ).
الشيخ: المؤلف ذكره، لا، على كل حال كل ده يكفي، هو الواجب ثوب يستر الجميع، لكن المؤلف ذكر صفة أخرى.
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا ( ... ).
الطالب: يكفن بقميص ومئزر.
الشيخ: ولفافة، إي نعم، يعني ممكن أن نجعل اللفائف مئزرًا وقميصًا ولفافة، ما هو الواجب من الكفن؟
طالب: الثوب الواحد يستره.
الشيخ: يستر الجميع، لو كُفِّنَ في ثوب دقيق يصف البشرة، هل يجزئ أو لا؟
طالب: لا يجزئ.
الشيخ: لا يجزئ؛ لأن الواجب أن يكون الثوب ساترًا، إذا كُفِّنَ بثوب أسود يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: نعم، ولكن الأفضل الأبيض. إذا لم يجد إلا ما يستر بعض بدنه، فماذا نعمل؟
طالب: نستره ( ... ).
الشيخ: نعم، أو ورق، وإذا لم يجد شيئًا من ذلك، ماذا نعمل؟
طالب: يُدْفَن هكذا.
الشيخ: يُدْفَن هكذا، فاتقوا الله ما استطعتم، بارك الله فيك، الصلاة على الميت حكمُها؟
طالب: فرض.
الشيخ: فرض؟ ما هو الدليل؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: مثل؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: نعم، ويذكر عنه أنه قال: صَلُّوا ..
الطالب: ( ... ).
الشيخ: هل في القرآن ما يدل على أن من عادتهم الصلاة على الأموات؟
طالب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ( ... ) أنه صلى عليهم.
الشيخ: نعم، النهي عن الصلاة على المنافقين دليل على أنه كان يصلي على غيرهم، وأنه من العادة الصلاة على الأموات.
طالب: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
الشيخ: لا لا، صلِّ عليهم، يعني عند إعطاء الزكاة، ما هو السنة في وقوف الإمام في صلاة الجنازة؟
طالب: أن يقف عند رأس الرجل، وعلى وسط المرأة ..
стр. 2760
الشيخ: وعلى وسط المرأة، أنت قلت: قال المؤلف، فهل لديك قول آخر؟
الطالب: ( ... ) عند رأس الرجل.
الشيخ: عند رأس الرجل، هل هذا على سبيل الوجوب؟ لو وقف عند رِجْلَي الرجل، عند قدميه، يجزئ أو لا؟
طالب: يجزئ.
الشيخ: يجزئ، ماذا تقولون؟ صحيح، لو وقف والميِّت خارج عن موضع يكون بين يدي الإمام؟
طالب: لا بد أن يكون بين يديه.
الشيخ: لا بد أن يكون بين يديه، فأما إذا ذهب به يمينًا أو يسارًا فإنه لا يجزئ، ما هي الحكمة في أنه يكون عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة؟
طالب: يكون عند وسط المرأة لكي ( ... ).
الشيخ: يحول دون رؤية ما وراءه، عند رأس الرجل؟
الطالب: لأنه مكان العقل.
الشيخ: إي نعم؛ لأنه مكان العقل.
طالب: المرأة يا شيخ يقولون: إن مكان ( ... ) في وسطها ( ... )؟
الشيخ: لا، لو كان كذا كان يقول: عند البطن.
الطالب: هو يشمل الوسط.
الشيخ: لا، عند العجيزة، كما جاء في الحديث: «عَجِيزَتِهَا» (١)، والذين قالوا: عند صدره، ذكروا فيه حديثًا عن رسول الله ﷺ ، لكنه لا يقاوم الحديث الصحيح، وقالوا: إن الصدر محل القلب، ولكن إذا جاءت السنة فهي تقضي على كل شيء.
طالب: ( ... ).
الشيخ: كأنه أيش؟ عند أيش؟
الطالب: عند رأسه.
الشيخ: لا، بينهما فرق؛ لأنه إذا وقف عند رأسه يجعل كل الصدر على يساره، أو على يمينه.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: لا، هذا أيضًا من المسائل التي ينبغي أن ننبه عليها، عند العامة لا بد أن يكون رأس الميت على يمين الإمام، وهذا ليس بصحيح، يعني يجوز أن يكون رأس الميت على يساره وعلى يمينه، ليس لازمًا أن يكون الرأس على يمين الإمام.
ماذا يقرأ في التكبيرة الأولى؟
طالب: الفاتحة.
الشيخ: الفاتحة، ما الدليل؟
الطالب: أن النبي ﷺ قال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٢).
الشيخ: بفاتحة الكتاب، هذا دليل، والجنازة صلاتها صلاة، دليل آخر؟
стр. 2761
الطالب: قول ابن عباس أنه من السنة قراءة الفاتحة.
الشيخ: أنها من السنة، تمام، في التكبيرة الثانية ماذا يصنع؟
طالب: يصلي على النبي.
الشيخ: يصلي على النبي ﷺ ، وكيف يصلي؟
الطالب: يصلي كما يصلي في التشهد.
الشيخ: كما يصلي في التشهد، في الثالثة؟
طالب: يدعو للميت.
الشيخ: يدعو للميت، الدعاء للميت عام وخاص، الدعاء العام ما هو؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: نعم، هذا الدعاء فيه تطويل: «لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا»، فما هي الحكمة، لو قال: لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، عَمَّت كل شيء؟
طالب: إلحاح.
الشيخ: هذا إلحاح في الدعاء، هذه واحدة.
طالب: إظهار شدة الافتقار إلى الله.
الشيخ: إظهار شدة الافتقار إلى الله.
الطالب: وكذلك محبة الداعي.
الشيخ: نعم، كذلك محبة الداعي لمن دعاه، حيث يتبسَّط معه في القول.
الطالب: لأن الأولى يكون بسط الدعاء.
الشيخ: إي، بس لماذا هذا الحكم؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: نعم، يعني ربما يذكر شيئًا يدعو له مع البسط.
طالب: فيه إظهار ..
الشيخ: ذكرناه.
طالب: استحضار القلب.
الشيخ: استحضار القلب، يعني ربما يستحضر في أول جملة أو لا يستحضر ثم يستحضر في الثانية.
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا، هذه ما إليها.
الطالب: ( ... ) كان يلح في الدعاء.
الشيخ: إي نعم، لكن ما هي الحكمة من هذا؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: إي، بس هذه إن صحت فإنما تكون في صلاة الجنازة، لكن البسط في غير صلاة الجنازة أيضًا، ( ... ) من هذا، الآن نقول: زيادة الأجر والتعبد لله؛ لأن الدعاء عبادة يؤجَر عليها الإنسان.
طالب: ( ... ).
الشيخ: هذا إشكال، يقول: ذكرتم أنه لا يقرأ دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لأنها مبنية على التخفيف، فكيف نقول هنا: نبسط في الدعاء، والبسط معناه التطويل، فيقال: الدعاء هو مضمون الصلاة، ومضمون الصلاة ينبغي أن يُبْسَط فيه، أما الاستفتاح فهو خارج عن ذلك.
стр. 2762
وأهم شيء أن ذلك لم يَرِد في السنة عن النبي ﷺ ، ما ورد عن النبي أنه كان يستفتح في صلاة الجنازة، وهذا كافٍ.
فيه تنبيه على الكلمات، قوله: وأنت على كل شيء قدير، لم تَرِد عن النبي ﷺ ، فالْأَوْلَى حذفها، وقوله: اللهم مَن أحييته منا فأَحْيِه على الإسلام والسنة، ومَن توفَّيْتَه منا فتوفَّهُ عليهما. هذه أيضًا بهذه الصيغة لم تَرِد، والوارد: «اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» (٣).
والوارد عن النبي ﷺ أولى؛ أنَّ مَن أحياه الله يحييه الله على الإسلام والانقياد التام، ومَن أماته فليتوَفَّهُ على الإيمان.
طالب: العكس.
الشيخ: العكس أيش؟ على الإيمان، لا، اللي أحفظ: «مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ»، والحكمة من ذلك أن الاستسلام الظاهر حين الوفاة قد لا يتمكن الإنسان منه لأنه منهَك، وفي آخر قواه، فكان الدعاء له بالإيمان في هذه الحال أبلغ، ولأن الإيمان هو اليقين، ووفاة الإنسان على اليقين أبلغ، أما الإسلام فإن الإسلام ظاهر في العمل، ويكون من المؤمن حقًّا، ومن ضعيف الإيمان، ومن المنافق أيضًا، فلهذا كان الدعاء في حال الحياة بالإسلام، وعند الممات بالإيمان.
وهنا مسألة، أن الدعاء الوارد عن النبي ﷺ أولى بالمحافظة عليه من الدعاء غير الوارد، وإن كان الأمر واسعًا، لكن المحافظة على ما ورد أولى، إحنا وصلنا إلى هذا.
***
ثم قال المؤلف: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ)، هذا الدعاء الخاص، وبدأ بالدعاء العام؛ لأنه أشمل، أما الخاص فهو خاص بالميت، (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ)، المغفرة محو آثار الذنوب وسترها، والإنسان محتاج إلى ستر ذنوبه حيًّا وميتًا.
стр. 2763
(وَارْحَمْهُ) بحصول المطلوب، ولهذا يجمع بين المغفرة والرحمة كثيرًا؛ لأن بالمغفرة النجاة من المرهوب، وبالرحمة حصول المطلوب.
(وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ)، عافِه مما قد يصيبه من السوء كعذاب القبر مثلًا، (وَاعْفُ عَنْهُ) تجاوز عنه ما فرَّط فيه من الواجب في حال الحياة، فالعفو التسامح والتجاوز عن الأوامر، والمغفرة محو آثار الذنوب بالمخالفة.
(وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ)، يقال: نُزُلَه، بالضم، ويقال: نُزْلَه، بالسكون؛ وهو القِرَى، أي الإكرام الذي يقدَّم للضيف، والإنسان الراحل هو في الحقيقة قادم على دار جديدة، فتسأل الله أن يكرم نزله، أي: ضيافته.
(وَأَوْسِع مُدْخَلَهُ)، يقال: مَدْخَل ومُدْخَل، بالضم والفتح، فالمُدخل بالضم الإدخال، والمَدْخَل اسم مكان، أي: مكان الدخول، وعلى هذا فالفتح أحسن، يعني أَوْسِع مكان دخوله، والمراد به القبر، أن الله يوسِّعه له، وذلك لأن القبر إما أن يضيق على الميت حتى تختلف أضلاعه، والعياذ بالله، وإما أن يوسع له مد البصر، فأنت تسأل الله أن يوسع مدخله.
(وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)، الغسل بالماء يعني استعمال الماء فيما تلوث وما حصل فيه أذى من أجل إزالة التلويث والأذى، وهنا المراد بالغسل غسل آثار الذنوب، وليس المراد أن يغسل شيئًا حسيًّا؛ لأن الغسل الحسي قد تم بالنسبة للميت قبل أن يُكَفَّن، ولهذا قال: (بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ).
أورد بعض العلماء على هذا إشكالًا، وقال: إن الغسل بالماء الساخن أنقى، فلماذا قال: (بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)؟
وأجابوا عن ذلك بأن المراد غسله من آثار الذنوب، وآثار الذنوب نار محرقة، فيكون المضاد لها الماء والبرودة، وقال: (الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ).
стр. 2764
الفرق بينهما أن الثلج ما يتساقط من غير سحاب، يتساقط من الجو مثل الرذاذ ويتجمَّد، والبَرَد هو الذي يتساقط من السحاب، ويسمَّى عند بعض أهل اللغة حب الغَمَام؛ لأنه ينزل مثل الْحَبّ.
(وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَْبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ)، والحديث من الخطايا: نَقِّه من الخطايا، والخطايا جمع خطيئة، وهي ما خالَف فيه الصواب، سواء كان فعلًا للمحظور، أو تركًا للمأمور.
وأما قوله: (مِنَ الذُّنُوبِ) على ما أورده المؤلف فإنه لو صح به الحديث: «الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا» (٤)، لقلنا: الذنوب للصغائر، والخطايا للكبائر، ولكن الحديث ورد بالخطايا فقط، وبناء عليه نقول: الخطايا هنا تشمل الصغائر والكبائر.
وقال: (كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَْبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ)، هذا التشبيه لقوة التنقية، يعني: نَقِّه نقاء كاملًا، كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وخَصَّ الأبيض لأن ظهور الدنس على الأبيض أَبْيَن من ظهوره على غيره، ولهذا يكره الغسَّالون أيام الشتاء؛ لأن الناس يلبسون ثيابًا سودًا ملوَّنَة لا تتسخ سريعًا، فيكسد سوقهم، في أيام الصيف يلبسون البياض ويتسخ، يومين أو ثلاثة حسب حال الإنسان، فيكثر الورود عليهم، وينشط سوقهم، إذن الأبيض نقول: خص الأبيض؛ لأنه أكثر قبولًا للوسخ، ونقاؤه يدل على أنه ليس فيه وسخ إطلاقًا.
وقوله: (وأبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَهْلًا خَيّرًا منْ أهْلِهِ).
طلبة: ( ... ).
الشيخ: ما هي موجودة، المؤلف حذفها، وهي موجودة في الحديث.
(أبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ)، الدار الأولى دار الدنيا، والثانية دار البرزخ، وهناك دار أخرى ثالثة؛ وهي دار الآخرة، فـ (أبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ) يشمل الدارين؛ دار البرزخ، ودار الآخرة.
стр. 2765
(وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) هذا فيه إشكال، سواء كان المصلَّى عليه رجلًا أم امرأة؛ لأنه إن كان المصلَّى عليه رجلًا، وقلنا: أبدله زوجًا خيرًا من زوجه، فهذا يقتضي أن الحور خير من نساء الدنيا، وإن كان امرأة فهذا يقتضي أننا نسأل الله أن يفرِّق بينها وبين زوجها، ويبدلها بخير منه، صح؟ فهذان إشكالان.
أما الجواب عن الأول: (أبدله زوجًا خيرًا من زوجه) فنقول: ليس فيه دلالة صريحة على أن الحور خير من نساء الدنيا؛ لأنه قد يكون المراد خيرًا من زوجه في الأخلاق، لا في الخيرية عند الله .
وبهذا الجواب يتضح الجواب عن الإشكال الثاني، وهو أن المرأة إذا قلنا: أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها، فإنه يعني أننا نسأل الله أن يفرِّق بينهما؟
فنقول: الجواب أن خيرية الزوج هنا ليست خيرية في العين، بل خيرية في الوصف، وهذا يتضمن أن يجمع الله بينهما في الجنة؛ لأن أهل الجنة ينزع الله ما في صدورهم من غِلٍّ، ويبقون على أصفى ما يكون، والتبديل كما يكون في العين يكون في الصفة، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فالأرض هي الأرض بعينها، لكن اختلفت، وكذلك السماوات، فهذا هو الجواب عن هذا الإشكال.
قال: (وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ)، أدخله الجنة هي دار المتقين -نسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها- كما قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].
(وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)؛ لأن القبر فيه عذاب، ولكن الله تعالى قد يَقِي الإنسان عذابه إذا ألَحَّ على الله في الدعاء، كما أمر النبي ﵊، قال: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» (٥).
стр. 2766
ولهذا أمر أن يتعوَّذ الإنسان من عذاب القبر في كل صلاة، إذا تشهَّد التشهد الأخير فإنه يُؤْمَر أن يتعوَّذ بالله من أربع؛ من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، وعذاب النار معروف.
فإن قال قائل: أليس إدخال الجنة يُغْنِي عن سؤال أن يعيذه الله من عذاب القبر وعذاب النار؟
قلنا: لا، فإن الإنسان قد يدخل الجنة بعد أن يعذَّب في القبر، وبعد أن يعذَّب بالنار، فأنت تسأل الله أن يدخل الجنة نقيًّا من عذاب سابق، لا في القبر ولا في النار.
ثم هاهنا إشكال في الدعاء (اللهم اغفر له)، الضمير للمفرد المذكَّر، فإذا كان الميت أنثى فهل نقول: اللهم اغفر له، أو نقول: اللهم اغفر لها، بالتأنيث؟
نقول هكذا بالتأنيث؛ لأن ضمير الأنثى يكون مؤنثًا، فنقول: اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها .. إلى آخره.
وإن كان المقدَّم اثنين، نقول: اللهم اغفر لهما، وإن كانوا جماعة: اللهم اغفر لهم؛ إذا كانوا جماعة ذكور، وإذا كانت جماعة إناث: اللهم اغفر لهن.
المهم أن الضمير يكون على حسب مَن يُدْعَى له، ونظير هذا من بعض الوجوه حديث ابن مسعود ﵁ في دعاء الغم، «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ» (٦)، تقول المرأة: اللهم إني أَمَتُك بنت عبدك بنت أَمَتِك.
الشيء الثاني، السؤال الثاني: على هذا إذا فرضنا أن الإنسان لا يدري هل المقدَّم ذكر أو أنثى، فهل يؤنِّث الضمير أو يذكِّر الضمير؟
طلبة: يجوز هذا وهذا.
الشيخ: نعم، يجوز هذا وهذا، فإن ذكرت (اللهم اغفر له)، أي: لهذا الشخص أو الميت، (اللهم اغفر لها)، أي: لهذه.
طالب: وَأَبْدِلْهَا زوجًا خيرًا من زوجها ( ... ).
الشيخ: هذا إشكال، يقول: إذا كان الميت لم يتزوج، فكيف نقول: زوجًا خيرًا من زوجه وهو لم يتزوج؟ نقول: نعم، الجواب على هذا أي خيرًا من زوجه في الدنيا لو تزوج.
طالب: ( ... ).
стр. 2767
الشيخ: لا، النص واضح؛ لأن هذا الحديث اللي ورد كان الرسول يصلِّي على رجل، لو قال: إذا صليتم على الميت فقولوا كذا، لكان قولك وجيهًا، أن نأخذ بالنص، ونؤوله نحن على ما يناسب الحال.
طالب: الزوجة أيضًا ( ... ).
الشيخ: لا، ( ... ) زوجية النكاح.
الطالب: الدليل على الترتيب ( ... )؟
الشيخ: إي نعم، الدليل على هذا، ما هناك دليل بَيِّن واضح، لكن المعروف أن الدعاء يبدأ فيه بالثناء على الله، وقد تضمَّنَتْه الفاتحة، ثم بالصلاة على النبي ﷺ ، ثم بالدعاء.
الطالب: الدليل على أنه يجمع بين العام والخاص؟
الشيخ: نعم، هي وردت، ورد الدعاء العام، وورد الدعاء الخاص.
الطالب: ما ورد الجمع بينهما؟
الشيخ: لا، الجمع بينهما ما ورد، لكن العلماء قالوا: يجمع بينهم؛ لعموم قوله ﵊: «أَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ»، فلا بد من تخصيصه، وإن كان قوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا» يشمل.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: لا، الاستفتاح ( ... ) أبو هريرة سأل النبي ﵊: ماذا تقول؟ فلم يذكر له إلَّا نوعًا واحدًا، فدل هذا على أن الاستفتاح ما يجمع فيه بين نوعين.
طالب: ( ... ).
الشيخ: أيش؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: لا، وفيه أيضًا (زوجًا خيرًا من زوجه)، نفس الـ ( ... ).
الطالب: ( ... ).
الشيخ: فيه (أهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه).
الطالب: أحسن الله إليكم، الشارح يقول: ويشير بأصبعه ( ... ) من الدعاء.
الشيخ: إي، شرح الروض، كيف؟
الطالب: قول المصنف.
الشيخ: يقول: لا بأس بالإشارة، في هذا نظر، إلا أن نقيسها على تحريك الأصبع في دعاء التشهد، وإلا ففيها نظر.
طالب: لماذا لا نبدأ ( ... ).
الشيخ: ممكن، نحن قلنا: إذا جعلت، لكن كونك تأتي بالشيء الخاص إذا علمت أنها أنثى، تقول: اللهم اغفر لها، أحسن.
طالب: ( ... ).
الشيخ: نعم، كيف؟
الطالب: ( ... ).
стр. 2768
الشيخ: إي نعم، يحصل هذا، الدعاء له فرض الكفاية إذا قام به مَن يكفي سقط عن الباقي، فمثلًا الصلاة على الميت تحصل بواحد، لكن دفن الميت ربما لا يكفي فيه واحد ولا اثنان ولا ثلاثة، يعني ربما يقتصر بالصلاة على واحد، ونقول: الدفن لا بد من أربعة.
طالب: ( ... ).
الشيخ: إي نعم، صحيح، هذا لأجل الإشارة إلى أن التنقية تكون مقرونة بما يُزِيل الأثر نهائيًّا.
***
( ... ) وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، نبدأ من أول الفصل، ما هي السنة في وقوف الإمام إذا كانت الجنازة ذَكَرًا؟
طالب: أن يكون عند صدره.
الشيخ: أن يكون عند صدره، كأنك تشير إلى أن هناك قولًا آخر؟
الطالب: إي نعم، القول الآخر أن ( ... ).
الشيخ: نعم، وإذا كان الميت أنثى؟
الطالب: يقف عند وسطها.
الشيخ: عند وسطها، ما هي الحكمة من هذا التفريق؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: نعم، هل يستفتح في صلاة الجنازة؟
طالب: إي نعم، يستفتح.
الشيخ: ( ... ).
طالب: قلنا: إنه لا يستفتح؛ لأن الصلاة مبنيَّة على التخفيف فلا يستفتح.
الشيخ: هل يتعوَّذ أو لا يتعوَّذ؟
طالب: يتعوَّذ.
الشيخ: كيف يتعوَّذ وهي مبنية على التخفيف؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: من أجل قراءة القرآن؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].
ما هي الحكمة في أنه يكرِّر في الدعاء «لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا» (٧) إلى آخره، نعم، نقول: الحكمة أن يكرر؛ لأنه لو قال: اللهم اغفر لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، كفى عن كل شيء؛ لأن هذا من باب الإلحاح في الدعاء، والله يحب الْمُلِحِّين في الدعاء، فائدة أخرى؟
طالب: التعبد لله.
الشيخ: التعبد لله تعالى بالدعاء؛ لأن الدعاء عبادة.
طالب: ( ... ).
الشيخ: زيادة أجر وثواب؛ لأنه كلَّمَا كَرَّر الدعاء أُثِيبَ عليه.
طالب: ( ... ) يدل على شدة افتقار العبد إلى ربه.
стр. 2769
الشيخ: نعم، أنه يدل على شدة افتقار الإنسان إلى ربه.
الطالب: أدعى لحضور القلب.
الشيخ: أدعى لحضور القلب في الدعاء، خمسة.
طالب: ( ... ).
الشيخ: هذا ما هو للإفادة، لكن ما الحكمة من أن الرسول يفعل هذا؟
الطالب: أن العلماء ( ... ).
الشيخ: إي، لكن ما الحكمة من أن الرسول فعله؟
طالب: المحبة للميت.
الشيخ: محبة للميت، لا، ما يناسبه.
طالب: الافتقار إلى الله .
الشيخ: ذكرناها.
طالب: الاستحضار.
الشيخ: نعم، الاستحضار؛ لأنه قد يأتي في أول الدعاء، ويستحضر في آخره.
طالب: محبة المدعو.
الشيخ: محبة المدعو.
الطالب: محبة الداعي للمدعو؛ لأن مَن أحب شيئًا أحب مناجاته.
الشيخ: مناجاته والتبسط معه، وفيه بالنسبة لغير هذه المسألة، في غير هذا الموضع، فيه التفصيل، «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» (٨)، تفصيل.
قوله: (إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا)، ما معنى منقلبنا؟
طالب: يعني ما نصير إليه.
الشيخ: يعني معنى ننقلب إليه؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: طيب مثوانا؟ إذن ( ... )، ماذا تقولون يا جماعة، صح؟ المثوى: المستقَرّ، والمنقلَب حال الانقلاب، يعني إذا الإنسان مثلًا ينصرف من باب إلى آخر فهو في السفر منقلب، وإذا وصل إلى الغاية فهو مثواه، تمام.
المؤلف يقول: (مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ والسُّنَّةِ)، وذكرنا أن نص الحديث على خلاف ذلك، ما هي الحكمة في التفريق؟
طالب: هو أن الإسلام الأعمال الظاهرة للناس ( ... ).
الشيخ: حتى لا تظهر مخالفته للشرع.
الطالب: والإيمان لأنها تكون أعمالًا قلبية ( ... ).
الشيخ: والميت في هذه الحال حاجته للإيمان أقوى؛ لأنه قد لا يستطيع العمل بالجوارح. (عافه واعف عنه).
طالب: ( ... ).
الشيخ: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، في القرآن، فالعطف يقتضي المغايرة.
стр. 2770
طالب: ( ... ) واعف عنه ( ... ).
الشيخ: الله المستعان.
طالب: العفو أي: تجاوز عنه السوء في عذاب القبر، والمعافاة ..
الشيخ: واعف عنه.
الطالب: واعف عنه ما حصل له.
الشيخ: ( ... ).
طالب: عافِني هذه: من الستر، ( ... )، واعف عني: تجاوز عما فرَّط فيه من واجب.
الشيخ: إذن المعافاة معناها السلامة من الفعل المحرَّم، والعفو التجاوز عن ترك الواجب، أما العافية البدنية فلا محل لها هنا.
قال المؤلف: (وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ)، هذا بقدر ثابت في القرآن والسنة، و ( ... ) إجماع الأمة أيضًا، وذكرنا أدلة من القرآن هل تستحضرونها الآن؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: أيش؟
الطالب: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦].
الشيخ: أحسنت، هذا من الدليل، دليل آخر من القرآن؟
طالب: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
الشيخ: إي نعم، هو على كل حال استدل بعض العلماء بهذا، وقال: التوفية تكون لتكميل الشيء، لكن فيها نظر، ﴿إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣]، ﴿الْيَوْمَ﴾ للعهد الحضوري.
طالب: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
الشيخ: هذا قد استدل به بعض العلماء، ولكنه ( ... )، على كل حال، القرآن فيه أدلة واضحة، طيب من السنة؟
طالب: ( ... ).
следующие страницы →