← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

الشيخ: نعم، هذا السؤال جيد، يقول: كيف نعذِّر المشركين الآن الذين يشركون في بعض البلاد الإسلامية وهم يعيشون في وسط المسلمين، ولم يُعْذَر أبو الرسول ﵊ حيث قال: «أَبِي وَأَبُوكَ فِي النَّارِ» (٨)؟ أما أهل الفترة فليس لنا أن نتجاوز ما جاءت به النصوص، ولولا أن الرسول قال: إن أباه في النار لكان مقتضى القاعدة الشرعية أنه لا يُعَذَّب في النار، وأنه يكون أمره إلى الله كسائر أصحاب الفترة؛ لأن القول الراجح أن أصحاب الفترة يُمتَحَنُون يوم القيامة بما شاء الله من نوع الامتحان، فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار، حتى قيل: إنهم يُمتَحَنُون بأن تُمَثَّل لهم النار أو تكون أمامه، ويقال: ادخل النار، فمن دخلها كانت بَرْدًا وسلامًا عليه، ومن أبى عُذِّب بها. فأهل الفترة لولا ما جاءت به النصوص لكانوا ممن يُتَوَقَّف في أمرهم ويُوكَل أمرهم إلى الله ، أما هؤلاء فإنهم يقولون: إنهم مسلمون، يعتبرون أنفسهم مسلمين ولم يأتهم مَنْ يقول: إن عملكم هذا شرك، بل عندهم من العلماء الضالين المضلِّين مَن يقول: إن هذا هو الحق، وهذا هو الصحيح؛ ولهذا قلنا: لو قيل لهم: إن هذا شرك وحرام وأَبَوْا إلَّا أن يكونوا على ما هم عليه فإنهم لا يُعْذَرون، في عذرهم نظرٌ. طالب: بس مع وسائل الإعلام لا يَخْفَى عليهم. الشيخ: والله لا تقول، ربما تخفى، العامة أمرهم عجيب، على كل حال اللي ما تخفى عليه نحكم بكفره. طالب: لو أعطى إنسانًا آخر أمانة. الشيخ: نعم؟ الطالب: لو أعطى إنسانًا آخر أمانة ( ... ) شيء تلفت ( ... )، إذا قلنا: يا شيخ لا يضمن، شيخ، ما الفرق بينه وبين الصبي أو المجنون ( ... ) يتلف شيئًا وليس له قصد، شيء ثان النائم لو مثلًا نام. الشيخ: صاحب الأمانة لو أتلفها هو ضمنها على كل حال. الطالب: يا شيخ، بدون تفريط؟

стр. 3187

الشيخ: إي، ولو من دون تفريط إذا أتلفها هو، لكن لو تلفت؛ هي بنفسها تلفت باحتراق مثلًا أو جاء إنسان أخذها وسرقها، لكن لو هو يُتْلِفُها. افرض أن هذا صاحب الأمانة أني جعلتُ عنده طبقَ تمرٍ. قلت: هذا وديعة، فجاء هذا الرجل فظنه طبقه فأكله، يضمن أو لا؟ يضمن. الطالب: حتى النائم يا شيخ؟ الشيخ: حتى النائم يضمن، لأيش؟ الطالب: ما رفع عنه القلم؟ ! الشيخ: إي، مرفوع عنه القلم بالنسبة للإثم، لكن بالنسبة لضمان حق الآدمي لا يُفَرَّق. طالب: رجل ذبح شاة؛ بهيمة الأنعام، ولم يسمِّ، وهو جاهل في ذلك ونيته سليمة، يريدها لله ، فهل يُعْذَر في ذلك؟ الشيخ: هل يُعْذَر؟ ! طيب؛ رجل ذبح شاة مع بطنها جاهلًا، بحسب المقصود ماتت بأي حال، فجاء بالسكين وقَدَّها مع بطنها حتى شقها نصفين، وهو ما يدري، ما تقول؟ الطالب: ميتة. الشيخ: ميتة؟ الطالب: نعم. الشيخ: نفس الشيء فيمن لم يسمِّ. الطالب: نيته سليمة كيف نعرف؟ الشيخ: وإذا نيته سليمة، هذا ابن حلال قال: بطنه هو اللي فيه الطعام وإذا شقت بطنه، ما عاد تعود تأكل، خلِّ، أذبح مع البطن. الطالب: يا شيخ، كيف نعذر إنسانًا يشرك بالله ، ولا نعذر هذا وهو لا يعلم؟ الشيخ: إي، هذا فَعَل محرمًا، المشرك فعل محرمًا، وهذا تَرَك واجبًا، فرق بين ترك الواجب وعدمه؛ لأن الرسول ﵊ جعل إنهار الدم والتسمية في حكمٍ واحد، فقال: «مَا أنهَرَ الدَّم وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» (٩) شرط، وقال في الصيد: «إِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» (١٠)؛ ولهذا من غرائب الأقوال أن من العلماء ﵏ مَنْ قال: إذا نسي التسمية على الذبيحة فهي حلال، وإذا نسي التسمية على الصيد فهو حرام، مع أنه كله واحد، كله شرط، مع أنه لو كان الأمر بالعكس كان أَوْلَى؛ لأن الصيد يأتي الإنسان بسرعة ويرتبك فيجيء على طول يرمي، والذبيحة بالطمأنينة، عرفت؟

стр. 3188

طالب: عفوًا فيه هنا كلام بسيط، إذا كنت تعلِّق عليه، يقول: هناك، قال رحمه الله تعالى: وقوله: (فَقَطْ) أي: من غير زيادة وفاقًا لحديث الصديق: «مَنْ سَأَلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطَه» (١١) مع توفر الصحابة، ولم يُنقل عنهم أخذ الزيادة ولا قولهم به، ولأنه لا يُزاد على أخذ الحق من المظالم كسائر الحقوق، وقيل: «وَشَطْرَ مَالَهُ» إن علم تحريمه؛ لحديث: «فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالَهِ»، وهو من رواية بهز، قال الشافعي وغيره: حديث بهز لا يثبته أهل العلم، ولو ثبت لقلنا به. الشيخ: طيب، جزاه الله خيرًا، هذا هو ثابت في الحديث، حديث صحيح. الطالب: بالنسبة لحديث الصديق يا شيخ؟ الشيخ: هذا نعم، من سأل شيئًا من شخص باذلٍ، من سأل زيادة ما يُطاع، لكن رجل منعها بخلًا وأبى بس نأخذها منه ونقول: روح! نُعَزِّرُه، يجيء المرة الثانية ما يمنع ولَّا أجيء لغيره، ما يمنع. طالب: شيخ لو إنسان منع الزكاة فأخذناها منه قَسْرًا، قهرًا، فالآن هو لا تجزئه الزكاة؛ يعني: لا تسقط. الشيخ: عند الله؟ الطالب: إي نعم، فلو أراد أن يتوب، هل يُخْرِج ثانيًا؛ لأنها لا تجزئه؟ الشيخ: إي، ويش تقولون في هذا؟ طالب: ما فهمنا السؤال. الشيخ: يقول: هذا الذي أخذناها منه قهرًا قلنا: إنها لا تجزئه عند الله، لكن لو تاب هل يَلْزَمْه إخراجها أو لا؟ الظاهر يلزمه إخراجها؛ لأنه ما بَرِئت ذمته. طالب: نفس المسألة هذه ( ... ) الشيخ: الفقه ( ... ) سلعة وليس معه إلَّا مئة، أظن هذا معنى السؤال، فهل يجوز أن يعطيه المئة ويَرجِع عليه فيما بعد من باب المصارفة؟ إذا كان من باب المصارفة فإنه لا يجوز؛ لأنه لابد من الاستلام في مجلس العقد. طالب: ما فهمنا يا شيخ. الشيخ: يقول: إذا اشتريت من شخص بعشرة ريالات، وليس معي إلَّا مئة، فهل أعطيه المئة وأقول: أرجعُ عليك آخذ التسعين إذا لم يكن عنده تسعين ريال؟ أقول: من باب المصارفة لا يجوز؛ لأنه لا بد من القبض.

стр. 3189

طالب: ويش باب المصارفة؟ الشيخ: يعني: قصده يصرف مئة بعشرة، مئة بعشرة أوراق من فئة عشرة، لكن ما قَبَض، هذا ما يجوز، أما إذا قال: خذ هذه المئة كَرَهْنٍ عنده، وأنا آتِ لك بالعشرة فيما بعد، هذا ما فيه بأس. الطالب: أو تبقى عنده حتى يتوفر عنده صَرْف. الشيخ: أو تبقى عنده، يقول: ما أنصرف حتى أنه يتوفر عندك، تبقى عندك وديعة حتى أحضُر بعد ما يتوفر عندك ويتفق على هذا. على كل حال، يقول: أقترح أن تكون هناك أسئلة قبل درس الزاد؛ وذلك لأنه بقي الكثير منه، والأسئلة -ما أدري ويش الكلمة- الكثير من وقته، فحبَّذا أن لا تكون هناك أسئلة قبله؛ لأنه بإمكان السائل أن يسأل في وقت آخر ولله الحمد والمنَّة إلَّا إذا كانت هناك قضية مطروحة في الساحة فهذه حاجة لا بد من تبيينها لطلبة العلم، والله يحفظكم. هو على كل حال اتفقنا أنه ما يُجاب إلَّا على ثلاثة أسئلة فقط، هذه تبقى حتى يأتيها الدور إن شاء الله، وإن جاء رمضان قبل أن يأتيها الدور فتسقط. *** طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: ولا يجوز إخراجها إلا بنية، والأفضل أن يفرِّقها بنفسه ويقول عند دفعها هو وآخذها ما وَرَد، والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده ولا يجوز نقلُها إلى ما تَقْصُر فيه الصلاة فإن فعل أجزأت، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. رجل منع زكاته فبماذا تحكمون عليه؟ طالب: كان جاحدًا وجوبَها يا شيخ أو مانعها؟ جاحدًا يا شيخ أو غير جاحد؟ الشيخ: ما أدري، إن كان عندك تفصيل ففصِّلْ. الطالب: تؤخذ منه قهرًا. الشيخ: عندك تفصيل؟ الطالب: أولًا: إذا كان جاحدًا لوجوبها ولو أخرجها قُتِل رِدَّة. الشيخ: إن كان جاحدًا لوجوبها كفر؟ الطالب: ولو أخرجها. الشيخ: طيب وإن كان مُقِرًَّا بوجوبها، ولكن تهاون أو بخل بها؟

стр. 3190

الطالب: يُطالَب بإخراجها وتؤخذ منه قهرًا، فإن لم يخرجها قُتِل حَدًَّا. الشيخ: يُقْتل؟ ماذا تقولون في الجواب الثاني؟ طالب: ما يُقتل حدًّا يا شيخ، تؤخذ قهرًا منه. الشيخ: تُؤْخَذ قهرًا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ولا يُقتل؟ الطالب: ولا يُقتل. الشيخ: لكن لو منعها قوم قوتلوا، لو منعها جماعة قوتلوا كما فعل الصديق ﵁. يقول المؤلف: إذا منعها بُخْلًا أُخِذَت منه وعُزِّر، بماذا يكون التعزير؟ طالب: التعزير راجع للإمام، فيما يرى حسب الأصلح لكل شخصٍ بِحَسَبِه. الشيخ: هل هناك قول ثانٍ في المسألة؟ طالب: فيه قول: راجع للإمام. الشيخ: انتهينا منه، هذا أخبرنا به، هل فيه قول آخر في التعزير؟ الطالب: ما أخبر عليه، ما كتبته. الشيخ: ما كتبته؟ هل هناك قول؟ الطالب: نعم، أنه تؤخذ وَشَطْرُ ماله؟ الشيخ: تؤخذ وشطرُ ماله؟ دليله؟ طالب: قول النبي ﷺ : «إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ» (٤)، طيب، ما المراد بالمال؟ طالب آخر: فيه خلاف يا شيخ، منهم من قال: شطر ماله كله، ومنهم من قال: شطر ماله الذي منع الزكاة فيه. الشيخ: اللي منع زكاته، وبناءً على هذا هل نأخذ بالأشد أو بالأخف؟ طالب: نأخذ بالأخف. الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: إلَّا أن يرى الإمام المصلحة ( ... )، كأن يتداعى أكثر الناس عليها أو غالب الناس فيغلظ عليهم كما عمل عمر ﵁. الشيخ: نعم؛ يعني: يأخذ بالأسهل؛ لأنه المتيَقَّن ما لم يكن في الأخذ بالأشد مصلحة فتتبع. هل تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؟ طالب: فيه خلاف. الشيخ: على ما مشى عليه المؤلف. الطالب: نعم تجب. الشيخ: تجب، مَنْ يُخرجها؟ الطالب: وليُّه القائم عليه. الشيخ: طيب، مَن الوليُّ؟ الطالب: المذهب: الأب أو الوصي أو الوكيل. الشيخ: نعم، والقول الثاني؟ الطالب: الثاني: الأقربين. الشيخ: مَنْ يتولى أمره من أبٍ أو جدٍّ أو عمٍّ أو خالٍ أو أمٍّ، وهذا هو الصحيح.

стр. 3191

الطالب: شيخ الإسلام يقول: إن الإنسان إذا طُلِبَ منه أن يقيم الصلاة ثم رفض أن يصليها حتى يقام عليه القتل فإنه يعتبر جاحدًا؛ لأنه لا يمكن أن يُسْتَنَد على هذا الشيء ونقول: إنه تركها تهاونًا، بل هو جاحد، هل نقول بالزكاة من هذا يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما نقول؛ لأن الصلاة قال كثير من العلماء بكفر تاركها بخلاف الزكاة. الطالب: أقصد يا شيخ أن نقول: إنه أردنا نقيم عليه القتل وهو مُصِرٌّ على ذلك. الشيخ: بس هذاك نهدده بالقتل، المصلي اللي ترك الصلاة، فإذا أبى، ولو قُتِل فهو ( ... ) وأنه معاند، لكن هذا لا نهدده بالقتل لأنه لا يُقتل. طالب: مانع الزكاة. الشيخ: نعم، مانع الزكاة لا يُقتل. الطالب: باقي الصحابة على كفران مانعها. الشيخ: قتال؟ طالب: إي نعم، يُقتَل حَدًّا. الشيخ: قتال مانعها، قتال جماعة، طائفة؛ ولهذا المؤلف يقول ﵀: (كفر عارفٌ بالحكم وأُخِذَت منه وقُتِلَ)؛ لتكذيبه الله ورسوله، أما الثانية قال: قوتل، المقاتلة غير القتل، المقاتلة من أجل أن يلتزم بالواجب، مثل منعها جماعة، طائفة نقاتلهم حتى يؤدُّوها، وقد ذكرنا لكم فيما سبق الفرق بين القتال والقتل، وأن المقاتلة أوسع من القتل. قال المؤلف: (ولا يَجوز إخراجُها إلا بِنِيَّةٍ)، (لا يجوز) يعني: ولا يجزئ أيضًا إخراجها إلَّا بنية، بنيةٍ ممن تجب عليه؛ لأنه هو المخاطَب بها، ودليل ذلك أثريٌّ ونظري: أما الأثر فقول النبي ﵌: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١٢).

стр. 3192

وأما النظر؛ فلأن إخراج المال يكون للزكاة الواجبة وللصدقة المستحبة، ويكون هدية، ويكون ضمانًا لمُتْلَفٍ إلى غير ذلك، ولا يحدد نوع الإخراج إلَّا النية؛ فلهذا لا بد من نية في إخراج الزكاة، فينوي الزكاة عن ماله المعين؛ إن كان عروض تجارة فينويها عروض تجارة، إن كان من النقدين ينويها عن النقدين، من الماشية كذلك، المهم ينوي الزكاة عن هذا المال المعين، والدليل ما سمعتم من الأثر والنظر. وبناءً على ذلك لو أن رجلًا أخرج الزكاة عن آخر بدون توكيل فإنها لا تُجزئ؛ لعدم وجود النية ممن تجب عليه. وظاهر ما قلنا أنه وإن أجاز ذلك مَنْ تجب عليه فإنه لا يجزئ، وقيل: إذا أجازها من تجب عليه فلا بأس. أما القول الأول فدليله: أن النية إنما تكون ممن خُوطِب بها، والدافع قبل أن يُوَكَّلَ ليس أصلًا ولا فرعًا، فلا تجزئ حتى وإن أجازها؛ لأن النية لا بد أن تقارِن الفعل. وأما الثاني الذي يقول: إذا أجازها مَنْ تجب عليه أجزأت فيستدل بأن النبي صلى الله عليه آله وسلم أجاز دفع أبي هريرة المال للذي جاءه وادَّعى أنه فقير وذو عِيال (١٣)، مع أن أبا هريرة إنما هو وكيل في الحفظ فقط، وليس وكيلًا في التوزيع، فأجازه النبي ﵌؛ وهذا أقرب، ولكن الأول أحوط، أن لا تَدفع الزكاة عن شخص إلَّا بعد استئذانه؛ حتى تبرأ ذمته بيقين. قال: (والأفضل أن يفرقها بنفسه) لا تجزئ إلَّا بنية، لو فرضنا أن الرجل امتنع من إخراج الزكاة بُخلًا كما سبق وأُخِذَت منه، فهل تجزئه فيما بينه وبين الله؟ ذكرنا فيما سبق أنها لا تجزئه، لكنها تجزئه ظاهرًا، بمعنى أنه لا يحِقُّ للإمام أن يطالبه بها مرة أخرى. (والأفضل أن يُفَرِّقَها بنفسه) هذا هو الأفضل، (أن يفرقها بنفسه) بمعنى: أنه هو الذي يباشر، يقول: (الأفضل أن يفرقها بنفسه) وذلك لوجهين: الوجه الأول: أن ينال أجر التعب في تفريقها؛ لأن تفريقها عبادة فيُثاب عليه المرء.

стр. 3193

والثاني: لأنه يبرئ ذمته بيقين، فإن الوكيل قد يتهاون بعض الشيء، قد يتهاون في إعطائها من لا يستحق، قد يتهاون في المبادرة بصرفها، وقد يتهاون فتتلف عنده، فإذا فرَّقها الإنسان بنفسه أبرأ ذمته بيقين. وجه ثالث: أنه يدفع عن نفسه المَذَمَّة، لا سيما إذا كان غَنيًّا مشهورًا، ولم يُعْرَف وكيلٌ له، فإنه يقع في أفواه الناس؛ يقولون: فلان لا يُزَكِّي. فهذه ثلاثة أوجه كلها تدل على أن الأفضل أن يفرقها بنفسه. وعُلِمَ من قوله: (الأفضل) أنه يجوز أن يُوَكِّلَ مَنْ يدفعها عنه، سواء دفعها الوكيل من ماله، أو أعطاه مَنْ تجب عليه المال وقال: ادفعه زكاةً، فهو جائز. أما الصورة الأولى: أن يدفعها الوكيل من ماله فأن يقول شخص لآخر: إن عليَّ مئة ريال زكاة فادفعها عني، فيدفعها الوكيل من ماله، فيجزئ، ويَرْجِع بها على مَنْ تجب عليه. وأما الصورة الثانية فأن يعطيه الدراهم، ويقول: هذه زكاة فرِّقْها على نظرك لمستحقِّها. وهل يجوز دفعها إلى الساعي وهو الوكيل من قِبَل الحكومة؟ الجواب: نعم يجوز، لكن بشرط أن نكون على ثقة بأنها تصرف في مصارفها، فإن كنا لسنا على ثقة فإنا لا ندفعها، إلَّا إذا طُلِبَت منا وخِفْنا أن يرجعوا علينا فيما لو لم ندفعها لهم، فحينئذ ندفعها وإن كان يغلب على ظننا أنهم لا يضعونها في مواضعها، وإذا دفعناها في هذه الحال صار الإثم -إن لم تصل إلى أهلها- على مَنْ؟ طالب: الساعي. الشيخ: على الساعي، وهنا يقول: (الأفضل أن يُفَرِّقَها بنفسه)، ولم يذكر هل يفرقها سرًّا أو يفرقها علنًا؟ وهل يُعْلِم مَن سلَّمه إياها بأنها زكاة أو لا يُعْلِم؟ فهاتان مسألتان؛ الأُولى: هل الأفضل إسرارها أو إعلانها؟ والثاني: هل يُعْلِم من أعطاه بأنها زكاة أو لا يُعلمه؟

стр. 3194

أما الأول: فالصحيح أنه يَنْظُر للمصلحة، إن كانت المصلحة في الإسرار أسَرَّ، وإن كانت المصلحة في الإعلان أعلن، وإذا كانت المصلحة في الإعلان تتحقق بدفع بعض الزكاة دَفَع البعض إعلانًا وأسرَّ الباقي؛ لأن الأصل أن الإسرار أفضل، لكن إذا كان في الإعلان مصلحة مثل أن يقتدي به الناس في إخراج زكاة أموالهم، وما أشبه ذلك من المصالح التي تُعْرَف في حينها فإن الأفضل الإعلان، وإلَّا فالأصل أن الإسرار أفضل؛ لئلا يقع الإنسان في الرياء، وأن يكون بَذَلَها ليقال: فلانٌ كريم. أما المسألة الثانية وهي: هل يخبِر المدفوع إليه بأنها زكاة، أو يعطيه ويسكت؟ قال العلماء ﵏: إذا عَلِم أنه أَهْلٌ للزكاة فلا يخبره بأنها زكاة، يعطيه ولا يحتاج أن يُعْلِمَه؛ لأن في إعلامه أنها زكاة نوعًا من الإذلال والتخجيل، فلا ينبغي أن يُعلمه. أما إذا كان لا يَعْلَم فليُعْلِمْه وليقل: إنها من الزكاة من أجل أنه إن كان من أهلها قَبِلَهَا، وإن لم يكن من أهلها قال: لا أقبلها. ثم قال المؤلف ﵀: (ويقول عند دفعها هو وآخِذُها ما ورد)، يَحْتَمِل أن تكون العبارة (ويقول) عطفًا على (يفرق)، ويَحْتَمِل أن تكون بالرفع على سبيل الاستئناف، وعلى كلٍّ فينبغي أن يقول عند دفعها ما ورد، ويقول المدفوع إليه أيضًا ما ورد. أما هو فينبغي أن يقول: اللهم تقبَّلْ مني إنك أنت السميع العليم، بعضهم يقول: تقول: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا. وأما الآخذ فقد قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه آله وسلم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [براءة: ١٠٣] فتقول: اللهم صلِّ عليك أو صلى الله عليك أو ما أشبه ذلك، أو تدعو بما ترى أنه مناسب. قال: (والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده) هذا هو الأفضل؛ أن يُخرَج زكاة كل مال في فقراء البلد، وذلك لوجوه:

стр. 3195

الأول: أنه أَيْسَر للمكلف، أيسر من أن يحمِلَها من بلده إلى بلد آخر. والثاني: أنه أقلُّ خوفًا؛ لأن في السفر بها عُرْضَة لتلفها. والثالث: أن أهل البلد أقرب الناس إليك، والقريب له حقٌّ، الأقربون أَوْلَى بالمعروف. والرابع: أن الفقراء في بلدك تتعلق أطماعهم بك؛ بما عندك من المال، والأبعدون ربما لا يعرفون عنك شيئًا، فصاروا هم أَوْلَى بالإِعْطاء. والخامس: أنك إذا أعطيتَ أهل بلدك بذرْتَ بينك وبينهم بذرة المودة والمحبة، ومعروف أن ما يقع من المحبة بين أهل البلد الواحد له أثر كبير في التعاون فيما بينهم، بخلاف ما لو كان إلى بلد أجنبي. وقوله: (الأفضلُ إخراجُ زكاة كل مال في فقراء بلده) يدلُّ على أنَّه لو أخرجها في غير فقراء البلد فهو جائز لكنه مفضول، وإذا كان جائزًا ولكنه مفضول فيجب أن نعلم أنه لو كان الفقراء الذين خارج بلده أحوج أو كانوا من أقاربه فهم أَوْلَى، لكن يجب أن نعلم أن هذا فيما إذا كان البلد قريبًا من بلدك، لا يُسَمَّى السَّيْرُ إليه سفرًا. أما إذا كان بعيدًا فقد قال المؤلف: (ولا يجوز نقلُها إلى ما تَقْصُر فيه الصلاة)؛ يعني: لا يجوز نقلُها إلى بلد بينك وبينه مسافة قَصْر، وهي على المذهب -أعني مسافة القَصْر- محددة بثلاثة وثمانين كيلو تقريبًا، فالبلد الذي بينك وبينه ثلاثة وثمانين كيلو لا يجوز أن تنقل زكاة مالك إليه، ولو كان الفقراء الذين فيه أشد حاجة، ما دام بلدك فيه مَنْ يستحق الزكاة فإنه لا يجوز أن تنقلها إلى بلد آخر، وظاهر كلام المؤلف: لا يجوز ولو لمصلحة أو شدة ضرورة أو قرابة، أو ما أشبه ذلك. فتبين بهذا أن هناك ثلاثة مواضع: بلدك، البلد القريب الذي دون المسافة، البلد البعيد الذي فوق مسافة القَصْر. فالأول هو الأصل -أعني بلدك- وهو الأفضل أن تُفَرِّقَ زكاتك فيه. والثاني جائز، لكنه مفضول ما لم يترجَّح لمصلحة أخرى. والثالث: غير جائز، لا يجوز نقلها إلى ما تُقْصَر فيها الصلاة.

стр. 3196

وليس هناك دليل واضح؛ لأنهم استدلوا بقول النبي ﵌ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «أَعْلِمْهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٧)، على فقرائهم، فالإضافة تقتضي التخصيص؛ أي: فقراء أهل اليمن، لا تجزئ لغيرهم. وقال بعض العلماء: يجوز نقلها إلى المكان البعيد والقريب للحاجة أو المصلحة؛ للحاجة كما لو كان البلد البعيد أهله أشدُّ فقرًا، أو المصلحة كما لو كان له أقارب يساوون مَنْ عنده في البلد في الحاجة، لكن إذا دفعناها للأقارب حصل لنا صدقة ويش؟ وصِلَة، وهذه مصلحة، أو يكون في البلد الآخر طلاب علم حاجتهم مساوية لأهل البلد الذي أنت فيه، فهنا لا شك أن دَفْعَها إلى هؤلاء أصلح. وهذا القول -أعني بأنه يجوز نقلها إلى مسافة القَصْر لمصلحة أو شدة حاجة- هو الصحيح، وهو الذي عليه العمل؛ لعموم الأدلة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] وهؤلاء فقراء مساكين. وأما قوله ﵌ لمعاذ: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائِهِمْ» فالإضافة هنا يحتمل أن تكون للجنس، كما هي في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ إلى أن قال: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، ويحتمل أن تكون للتعيين والتخصيص، لكن نظرًا إلى أنَّ نقل الزكاة من اليمن إلى المدينة مثلًا فيه شيء من الصعوبة والمشقة فصار توزيعها هناك أو ( ... ) هناك أرفق وأنفع، وعلى هذا القول الذي صححناه عليه العمل، فتجد الناس الآن يرسلون زكواتهم من الحجاز إلى القصيم، ومن الرياض إلى القصيم، ومن الرياض مثلًا إلى اليمن من غير نكير، فالعمل جارٍ على هذا.

стр. 3197

يقول المؤلف ﵀: (فإن فعل أجزأت)، معنى (فعل) أي: نقلها إلى مسافة القَصْر فأكثر أجزأت، ولكنه يأثم. فإن قال قائل: القاعدة عندنا أن المحرم لا يجزئ. قلنا: التحريم هنا ليس عائدًا إلى الدفع، بل هو عائد إلى النقل، وإلَّا فقد دُفِعَتْ إلى أهلها فتجزئ، ويكون آثمًا بالنقل. والنهي الذي يقتضي الفساد أو التحريم الذي يقتضي الفساد هو ما عاد إلى عَيْن الشيء وذات الشيء، مثل: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ» (١٤) فلو صلى إنسان بعد العصر لم تَصِحَّ صلاته إلَّا ما استُثني، فهناك فَرْق بين أن يتعلق التحريم بنفس العبادة، أو بأمر خارج عنها. (فإن فعل أجزأت إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيُفَرِّقُها في أقرب البلاد إليه)، هذا مستثنىً من قوله: (ولا يجوز نقلُها إلى ما تقصر فيه الصلاة). استثنى قال: (إلا أن يكون) والضمير في (يكون) يعود إلى المال بدليل قوله: (والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده) إلَّا إذا كان المال في بلد لا فقراء فيه، قال: (فيفرِّقُها) بالرفع؛ لأن الفاء هنا استئنافية وليست عاطفة. (فيفرقها في أقرب البلاد إليه) ووجه ذلك أنه لمَّا عُدِمَ المستحِقُّ في الموضع الذي يجب فيه دَفْع الزكاة سقط الواجب، كما لو قُطِعَتْ اليد فإنه يسقط غسلها في الوضوء، وكما لو قُطِع الكف فإنه يسقط السجود عليه في حال الصلاة؛ لأن المحل الذي يجب فيه عليه السجود قد زال، مع أن المسألة الأخيرة تحْتَمِل أن نقول: ولو قُطِعَتْ كفه يجب عليه أن يضع طَرَف الذراع على الأرض؛ لأن المقصود هو الخضوع لله . طالب: شيخ. الشيخ: نعم؟ طالب: ( ... ) يا شيخ، العلماء يقولون قاعدة: أن زكاة الفطر تُدْفَع ( ... ). الشيخ: ستأتي في كلام المؤلف. طالب: شيخ، قول المؤلف: (ولا يجوز إخراجُها إلَّا بِنِيَّةٍ) شيخ، قال بعضهم: إلَّا أن يأخذها منه السلطان قهرًا. الشيخ: نعم. الطالب: ويش وجهه يا شيخ؟

стр. 3198

الشيخ: يعني: فإنها تجزئ ظاهرًا، مرادهم إنها تجزئ ظاهرًا لو ما نوى. الطالب: لو أخذها من السلطان قهرًا؟ الشيخ: إي نعم، لو أخذها قهرًا. الطالب: بس ما تجزئه. الشيخ: ما تجزئه فيما بينه وبين الله، نعم. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لدفع الزكاة إلى فقراء في غير البلد، أليس فيه دليل على ذلك؛ فعل الرسول ﷺ أنه أتاه صحابي فقال: «انْظُرْنَا حَتَّى تَأْتِي الصَّدَقَةُ» (١٥)؟ فيه دليل يا شيخ؟ الشيخ: ما فيه دليل. الطالب: لأنه قال: «حَتَّى تَأْتِي الصَّدَقَةُ». الشيخ: إي، الرسول يرسل عماله يجيبون الزكاة للمدينة، لكنها تُقْبَضُ في محلها، والإمام نائب عن الفقراء. الطالب: قُبِضَت ووُزِّعَت في .. ؟ الشيخ: إي نعم، قُبِضَت هناك ووُزِّعَت هنا، لكن هي حين قُبِضَت فقد وصلت إلى أهلها. الطالب: في فَرْق إذن؟ الشيخ: إي، في فَرْق. طالب: هل يجوز تأخير الزكاة إلى ( ... )؟ الشيخ: مرت علينا هذه، مرت علينا، راجع الشريط. طالب: شيخ، الأفضل في الزكاة في إعانة الخير ولَّا في دفع المُحَرَّم؟ الأفضل؟ الشيخ: ويش معنى: في إعانة الخير؟ الطالب: إعانة الخير مثلًا. الشيخ: أو دفع المحرَّم. الطالب: دفع المحرَّم مثلًا؛ واحد؛ رجل فقير ويأخذ الأموال للنفقة في الربا، وهذا في الزكاة في دفع المحرم، وفي إعانة الخير مثلًا يعطي العلماء والطلبة لأجل يدرسون ( ... ). الشيخ: إي، هذا السؤال جيد، يقول: هل الأفضل أن نُعطيَ الزكاة مَنْ يَسْلَمُ بها مِنَ الْمُحَرَّم؟ أو مَن يستعين بها على الخير؟ يعني. طالب: ذكرناها. الشيخ: لا، ما ذكرناها. الطالب: قلنا: ( ... ) مقدم على ( ... ). الشيخ: يعني: يقول: هذا الرجل لا يعيش إلَّا على الربا، لا يعيش إلَّا على الربا، فهل نعطيه مِنَ الزكاة ما يكفيه من أجل أن يَسْلَم من الربا؟ وهذا رجل آخر لا يطلب العلم إلَّا من الزكاة، لو لم يكن عنده زكاة لترك طلب العلم من أجل طلب المعيشة، فأيهما يُقَدَّم؟

стр. 3199

طلبة: ( ... ). الشيخ: من أين وجدت هذا؟ هذا جيد جدًّا. طالب: الثاني يا شيخ لعموم الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]، أما هذا فيستطيع أن .. الشيخ: أيهما الثاني؟ الذي يَدْفَع بها المُحَرَّم؟ الطالب: الذي يطلب العلم؛ هو أَوْلَى بها من الأول؛ لأن الأول يستطيع أن يستغني عن الربا. الشيخ: لا، ما يستطيع. الطالب: يستطيع الثاني؛ لأنها ليست ضرورة. الشيخ: لو ترك الاتِّجار بالربا. الطالب: ليس ضرورة أكله الربا، إن الشرع أوسع؛ لأن طالب العلم نفعُه يَعُمُّ، أما هذا فعله على نفسه فقط. الشيخ: يعني: معناه نقدم طالب العلم؟ الطالب: إي نعم، وغيره، أما هذا فضرره والإثم عليه نفسه فقط. طالب آخر: نقدم مَنْ سيقع في المحرم؛ لأن فيه إنقاذه من الحرام والوقوع فيه. الشيخ: طيب، الظاهر أنكم ستختلفون، الآن حصل، بان الخلاف؟ طالب: ( ... ) المصلحة يا شيخ، إن كانت المصلحة أكبر في إعطاء هذا فإنه يُعْطى. الشيخ: إي معلوم، طالب علم، ولا يمكن يجمع بين طلب العلم والمعيشة. الطالب: يعني: ما قد يكون المصلحة فيه أكبر يا شيخ؟ الشيخ: أيهن؟ الطالب: لدفع الربا، تكون فيه مَضَرَّة على الناس، يا شيخ. الشيخ: مَنْ؟ الطالب: ( ... ) الربا ( ... ). الشيخ: لا، ما يضر إلَّا نفسه. طلبة: شيخ. الشيخ: على كل حال نشوف، هذا الذي يأكل الربا إذا منعناه من الزكاة أَلَا يمكن أن يعيش بدون أكل الربا؟ طالب: نعم، بلى. الشيخ: يمكن، عنده أعمال. طالب: ( ... ) الشيخ: بمعنى أنه الآن يأكل الربا ولكن لو نمنعه من هذا الاتِّجار يمكن أن يجد عملًا. طالب: المسألة واضحة. الشيخ: زين، إذا كان كذلك فالمسألة واضحة، لكن إذا كان لا يستطيع العمل؛ إذا كان مشلولًا لا يستطيع العمل. طالب: طالب العلم. طالب آخر: الآية يا شيخ ( ... ). الشيخ: وهي؟ الطالب: أن ثمانية مستحقين للزكاة. الشيخ: طيب، هذا مستحِقٌّ.

стр. 3200

الطالب: هذا إذا كان دخل في الثمانية المستحقين للزكاة فهو أَوْلَى، أما إذا كان مرابيًا وعنده مال، ونقول: نعطيه؟ الشيخ: لا، إذا صار عنده، إذا صار عنده مال ما هو بواردة، ما يرد علينا هذا، عنده مال مستغنٍ، ما نعطيه. الطالب: الذي يرابي عنده مال. الشيخ: ما هو على كل حال. الطالب: ( ... ) يرابي؟ الشيخ: ما هو على كل حال، يمكن عنده مال ما يكفيه، يرابي بعشرة آلاف ريال بإحدى عشر ألف ريال ولا يكفيه. ( ... ) طالب: رجل عنده مال ربا، كل ماله ربا، ( ... ) وأمرناه يتخلص منه فأبى، فهل تؤخذ الزكاة من هذا المال؛ لأن الزكاة تكون مالًا ( ... ) بذات المال فهل نأخذ زكاة المال .. ؟ الشيخ: إي نعم، نأخذها منه. الطالب: بس المال حرام. الشيخ: إي، لكن حرام لكسبه، الحرام لكسبه نأخذ منه. طالب: إذا كان سرقة؟ الشيخ: لا إذا كان سرقة ( ... )، ما هي ملكه. الطالب: الأصل بالنسبة للزكاة؛ دفعها إلى الساعي أو الإمام أو .. ؟ الشيخ: لا، الأصل أن يُفَرِّقُها الإنسان بنفسه. الطالب: حتى زكاة الأموال الظاهرة؟ الشيخ: إي نعم، هذا الأصل. الطالب: يعني: مثل .. الشيخ: مثل الثمار والإبل والبقر والغنم. الطالب: الأصل أن تُدفع بنفسه؟ الشيخ: نعم. الطالب: يعني: يُفَرِّقُها بنفسه. الشيخ: نعم. طالب: شيخ، قول الله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقلنا في الوكيل أو الرجل الذي دفع عن الآخر زكاة قلنا: إنها تجزئ، ولم يؤخذ من نفس المال، وهل تنطبق كذلك على عروض التجارة يا شيخ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾؟ الشيخ: نعم، ويش تقولون في هذا؟ الطالب: ما سمعنا منه يا شيخ؟ الشيخ: يقول الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ والوكيل الذي دَفَع من ماله ليرجع به على صاحب الزكاة لم تؤخذ الزكاة من ماله، عرفتم؟ ما هو الجواب؟ طلبة: ( ... ).

стр. 3201

الشيخ: الجواب سهل، المقصود إخراج ما يجب، و ﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ هذه لبيان الجنس؛ يعني: أن الزكاة إنما تجب فيما يملكه الإنسان. طالب: شيخ، أَلَيْسَ قلنا: درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح؟ الشيخ: بلى. الطالب: فيه مصلحة؛ إذا كان ( ... ) مثلًا دفع الزكاة ليتخلص منه، يتم أَوْلَى من جلب مصلحة. الشيخ: إي، بارك الله فيكم، يجب أن نعلم أن درء المفاسد أَوْلَى مَنْ جلب المصالح مع التساوي والتقارب، أما إذا رَبَتْ المصلحة وزادت زيادة بيِّنة على المفسدة فهي مُقَدَّمة. الطالب: ( ... ) ما دام الأخ قال رأيًا خلِّه يدلي بحجته، وأنا أدلي بحجتي، نعرض الحُجَّتَيْن. الشيخ: أنت أدليت بحجتك. الطالب: لا ما أدليت. الشيخ: ما تقول: نحميه ونحمي أهله من الربا؟ الطالب: هذه واحدة. الشيخ: الثانية، ويش عندك؟ الطالب: عندي: طلب العلم فرض كفاية ولَّا فرض عين؟ الشيخ: فرض كفاية. الطالب: والحرام إذا وقع على إنسان، أيش يكون؟ الشيخ: يجب تَجَنُّبُه على مَنْ باشره. الطالب: ويش نُقَدِّم؟ الشيخ: معلوم، نشوف فرض الكفاية، قد تكون .. الطالب: إذا كان طلب العلم يَتَأَتَّى منه ولَّا من غيره، وهذا وقع في الحرام، ولَّا له منفذ غير هذا. الشيخ: وأنت شو رأيك؟ طالب: نحن نقول: قد يكون هؤلاء أو طلبة العلم هؤلاء لا يوجد غيرهم، فيكون فرض عين، فأنت إلى ماذا تميل يا شيخ؟ الشيخ: والله أنا أستخير الله، دعوني أتأمل. الطالب: كأن كلامك يميل مع الثاني، كأنك تميل مع الثاني. الشيخ: الآن أنا أرجح أن نعطيها طلبة العلم؛ لأن هذا يمكن نمنعه، ما نعطيك من الربا، عنده من الصدقات ولَّا من تبرعات أخرى من غير الزكاة. الطالب: بس اللي وجهته، ما خرجت له وجهًا ثانيًا، إن عندنا زكاة فقط وعندنا اثنين، ما فيه مخرج. الشيخ: إذا قَدَّمْنَا هذا لا بد أن نقيت هذا الرجل؛ لأنه إذا وصل إلى حد الضرورة صار دفع ضرورته واجبًا من غير زكاة.

стр. 3202

الطالب: ما صارت مسألتنا، ما عاد صارت، مسألة ثانية؛ عشرة ريالات زكاة مثلًا ( ... ) وشخصين، ما معنا إلَّا هذا من نعطيها هذا ولَّا هذا؟ هذه مسألتنا. الشيخ: نعم هذه، أيهما يقدم؟ الطالب: أقول: الذي حدده الله في الأدلة. الشيخ: كيف؟ الطالب: المولى حدد؛ ما في الآية هو الذي نمشي عليه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. الشيخ: المشكلة كلهم فقراء، هذا إذا منعناه الفقير، أنت تظن أن الذي يتعامل بالربا أنه غني، نُقَدِّر أنه ما عنده إلَّا ما يكفيه ليوم واحد. ( ... ) إذا اشترى بمالِ الصدقة محلًّا تجاريًّا وأعطاه للفقير حتى يستغنيَ به عن السؤال عند الحاجة، أفتونا؟ هذا إن شاء الله يأتي في البحث في الفقير، وأنه لا يُعطَى إلَّا كفايته فقط، والمحل التجاري كبير القيمة، فإذا اشترى مثلًا بعشرة آلاف معناه أنه حَرَم عشرة فقراء أو أكثر من زكاة هذا العام فلا يجوز، لكن لو فُرِض أن الفقير قد اشترى شيئًا وصار عليه دَيْن فهذا يُقْضَى دَيْنُه من الزكاة. *** طالب: بسم الله الرحمن الرحيم. ولا يجوز نقلُها إلى ما تُقْصَر فيه الصلاة، فإن فعل أجزأت، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيُفَرِّقُها في أقرب البلاد إليه، فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده وفِطْرَتَه في بلد هو فيه، ويجوز تعجيلُ الزكاة لحولين فأقل ولا يُسْتَحَبُّ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. هل يجوز التوكيل في إخراج الزكاة؟ طالب: نعم، يجوز. الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل عدم الدليل. الشيخ: ما يصير؛ لأنه قد يقول قائل: الزكاة عبادة، والعبادة مطلوبة من الإنسان بنفسه. طالب: النبي ﷺ وَكَّلَ أبا هريرة في صرف الزكاة. الشيخ: في زكاة الفطر، هذه واحدة.

стр. 3203

طالب: ( ... ) الزكاة من الناس. الشيخ: في أخْذِها، ويكونوا وكلاء في قبضها، فيه أيضًا في الهدي وهو عبادة وَكَّلَ النبي ﵌، مَنْ؟ علي بن أبي طالب ﵁. طالب: الأصل الجواز؟ الشيخ: لا، هو الأصل الجواز في المعاملات، أما هذه عبادة فقد يقول قائل: الواجب أن يؤدِّيَها الإنسان بنفسه. ما هو الأفضل في إخراج الزكاة من حيث المكان؟ طالب: يخرجها في بلده، في فقراء بلده. الشيخ: في فقراء بلده، الدليل؟ الطالب: الدليل قول النبي ﷺ لمعاذ: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ» (٧). الشيخ: «صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ». الطالب: «صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ». الشيخ: «فِي فُقَرَائِهِمْ». الطالب: ( ... ) الإضافة تقتضي التخصيص. الشيخ: نعم، ما الجمع بين قول المؤلف: (والأفضلُ إخراجُ زكاة كل مال في بلده) (ولا يجوز نقلها إلى ما تُقْصَر فيه الصلاة)؟ طالب: ما فيه تعارض يا شيخ، إن هذه الحال إنه يكون الفقراء في البلد، تؤخذ في حالة يجوز إخراجها في بلد .. الشيخ: لا، يقول: (لا يجوز)، (لا يجوز نقلُها)، فإذا كان لا يجوز نقلها إلى بلد فهذا يقتضي أن يجب إخراجها في البلد. الطالب: مقصود المؤلف أنه في البلد ممكن يخرجها في بلد ليست مسافة قصر. الشيخ: نعم، دون المسافة، تمام، إذن الإخراج إما أن يكون في البلد نفسه أو في بلد دون المسافة، أو في بلدٍ مسافةَ قصرٍ فأكثر؛ الأول: هو الأفضل، والثاني: جائز؟ لا، مطلقًا. والثالث: نقله إلى ما تُقصر فيه الصلاة لا يجوز على المشهور عند الأصحاب ﵏. مثال ما إذا نقلها لبلد لا تُقْصَر فيه الصلاة؟ طالب: ( ... ). الشيخ: إذا نقلها لبلد لا تُقْصَر فيه الصلاة؛ يعني: بلد قريب. الطالب: أُمَثِّل البلد؟

стр. 3204

الشيخ: إي نعم، مثِّل، إي، عايزين مثالًا. الطالب: ( ... ) أن يكون الذي عليه زكاة في عنيزة ويخرجها في الرس. الشيخ: زين، تمام، طيب. الطالب: ثلاثة وثمانين كيلو على المذهب؛ يعني: مسافة القَصْر، ثلاثة وثمانين كيلو على المذهب. الشيخ: إي، لا، هي دون مسافة القَصْر. لو أنه فعل فأخرجها في بلد تُقْصَر فيه الصلاة. الطالب: أجزأت ولكن يأثم. الشيخ: أجزأت ولكن يأثم، كيف تجزئ مع الإثم؟ الطالب: لأن التحريم ليس عائدًا على نفس الإخراج. الشيخ: نعم. الطالب: على نفس الدفع، ولكن عائد إلى مكان الإخراج. الشيخ: النهي هنا لا يتعلق بذات العبادة. الطالب: ولكن يعود إلى أمر خارج. الشيخ: نعم، لأمر خارج، فلذلك أجزأت. قال المؤلف: (إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فَيُفَرِّقُها في أقرب البلاد إليه). يقول المؤلف: (إلا أن يكون) هذا مستثنى من قوله: (ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة إلا أن يكون) الفاعل أو اسم كان يعود على المال؟ أو على رب المال؟ طلبة: المال. الشيخ: يعود على المال. فإن كان في بَلَدٍ ومالُه في آخَرَ أَخْرَجَ زكاةَ المالِ في بَلَدِه، وفِطرتَه في بَلَدٍ هو فيه، ويَجوزُ تَعجيلُ الزكاةِ لِحَوْلَيْنِ فأَقَلَّ ولا يُستَحَبُّ. (باب أهل الزكاة) (أَهْلُ الزَّكَاة ثَمَانِيَةٌ) الأَوَّلُ: الفُقراءُ، وهم مَن لا يَجِدُون شيئًا أو يَجدونَ بعضَ الكِفايةِ، والثاني: المساكينُ يَجِدُون أكْثَرَها أو نِصْفَها، والثالثُ: العاملون عليها وهم جُبَاتُها وحُفَّاظُها، الرابعُ: الْمُؤَلَّفُةُ قلوبُهم مِمَّنْ يُرْجَى إسلامُه أو كفُّ شَرِّه أو يُرْجَى بعَطِيَّتِه قُوَّةُ إيمانِه، الخامسُ: الرِّقابُ وهم الْمُكَاتَبُونَ، ويُفَكُّ منها الأسيرُ المسلِمُ، السادسُ: الغارمُ لإصلاحِ ذاتِ الْبَيْنِ ولو مع غِنًى، طالب: ثلاثة وثمانين كيلو عن مسافة القَصْر. الشيخ: لا، هي دون مسافة القَصْر. لو أنه فعل فأخرجها في بلد تُقْصَر فيه الصلاة؟

стр. 3205

طالب: أجزأت ولكن يأثم. الشيخ: أجزأت ولكن يأثم. كيف تجزئ مع الإثم؟ الطالب: لأن العلة التحريم ليس عائدًا على نفس الدم، ولكن عائد إلى مكان الإخراج. الشيخ: النهي هنا لا يتعلق بذات العبادة. الطالب: ولكن يعود إلى أمر خارج. الشيخ: نعم، لأمر خارج؛ فلذلك أجزأت. *** قال المؤلف: (إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرِّقُها في أقرب البِلاد إليه) (إلا أن يكون) هذا مستثنى من قوله: (ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة)، (إلا أن يكون) الفاعل أو اسم (كان) يعود على المال أو على رَبِّ المال؟ طلبة: المال. الشيخ: يعود على المال؛ لأن السياق في المال. (والأفضل إخراجُ زكاة كُلِّ مَالٍ في فقراء بلده) أي: بلد المال؛ يعني: إلَّا أن يكون المال في بلد لا فقراء فيه، فيفرقها في أقرب البلاد. وقوله: (لا فقراء) هذا مبني على الأغلب، والعبارة العامة أن يقول: إلَّا أن يكون في بلد لا مستحِقَ للزكاة فيه؛ من أجل أن يشمل جميع الأصناف؛ لأنه قد لا يكون فيه فقراء، ولكن يكون فيه مستحقون بغير الفقر. وقوله: (فيفرِّقُها في أقرب البلاد إليه) (يفرِّقُها) أي: مَنْ عليه الزكاة، (في أقرب البلاد إليه) لأن الأقربين أحق من الأباعد؛ فلهذا أوجبوا عليه أن يفرقها في أقرب البلاد. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا تعذر في بلده يُفَرِّقها حيث شاء؛ لأنه سقط الأصل، فإذا سقط الأصل لم يتعين، قالوا: ونظير ذلك أن المرأة المحادَّة يلزمها البقاء في بيتها، فإذا جاز لها الخروج لضرورة فإنها تعتدُّ حيث شاءت، ولا يلزمها أن تعتدَّ في أقرب بيت إلى بيتها الأول، فهذا مثله، وسبق لنا أن القول الراجح في هذه المسألة أنه يجوز نقلها للحاجة أو المصلحة.

стр. 3206

ثم قال: (فيُفَرِّقُهَا في أقرب البلاد إليه) وعُلِمَ من قوله: (فيُفَرِّقُهَا) أن مؤونة النقل على مَنْ؟ على صاحب المال، لا من الزكاة، فإذا قُدِّر أن الزكاة لا تُحْمَل إلى هذا البلد الذي فيه الفقراء إلَّا بمؤونة، فهل يَخْصِم المؤونة من الزكاة؟ لا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب، وقد وجب عليه إخراج الزكاة، فيجب أن يوصِلها إلى مستحقها، والمؤونة عليه، حتى لو أن المؤونة صارت أضعافَ أضعافَ قيمةِ الزكاة فإنه يلزمه أن يؤديها إلى مستحقيها. قال: (وإن كان في بلد وَمَالُهُ في آخَرَ أخْرَجَ زَكَاةَ المال في بلده، وَفِطْرَتَهَ في بلدٍ هو فيه) إذا كان صاحب المال في بلد وماله في بلد، ولا سيما إذا كان المال ظاهرًا كالمواشي والثمار، فإنه يُخْرِج زكاة المال في بلده، ويُخْرِج فطرة نفسه في البلد الذي هو فيه؛ لأن الفطرة زكاة تتعلق بالبدن، والمال زكاته تتعلق به، فإذا كان في بلد وهو في بلد آخر فعلى ما ذَكَر المؤلف. مثال ذلك: رجل ساكن في مكة وأمواله التي يتَّجِر بها في المدينة، فنقول: أخرج زكاة المال في المدينة، وفطرتك في مكة؛ لأن زكاة المال تبعٌ للمال، والفطرة تبعٌ للبدن. ثم قال المؤلف ﵀: (ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل) أقل من الحولين كم؟ حول واحد؛ يعني: يجوز أن يُعَجِّل الزكاة قبل وجوبها، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب، فإن لم يكن عنده نصاب وقال: سأعجل زكاة مالي؛ لأنه سيأتيني مالٌ في المستقبل، فإنه لا يجزئه إخراجها، وهذه مبنية على قاعدة ذكرها ابن رجب ﵀ في القواعد الفقهية؛ وهي أن تقديم الشيء على سببه لاغٍ، وعلى شرطه جائز. من هذه المسألة: لو قدَّم الزكاة قبل أن يملك النصاب، هذا على أساس سيملك نصابًا فإنه لا يجزئه، لماذا؟ لأنه قدَّم الزكاة على سبب الوجوب وهو ملك النصاب، فإن مَلَكَ نصابًا وقدَّمها قبل تمام الحول جاز؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول.

стр. 3207

نظير ذلك: لو أن شخصًا كَفَّر عن يمين يريد أن يحلفها فكفَّر قبل اليمين، ثم حَلَف وحَنِث، فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب. ولو حَلَف وكَفَّر قبل أن يحنِث؟ طلبة: تجزئ. الشيخ: أجزأ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط. إذن يجوز تعجيل الزكاة، ما هو الدليل؟ الدليل أثري ونظري. أما الأثر فما روى أبو عبيدٍ في الأموال (١) بإسناده: أن النبي ﷺ تعجَّل من العباس صدقة سنتين، قال الشارح: ويعضِدُه رواية مسلم: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، تعجَّل زكاة سنتين؛ يعني: قدَّم زكاة سنتين. أما رواية مسلم التي أشار إليها فهي ما ثبت في الصحيحين (٢): أن النبي ﵌ بعث عمر على الصدقة، فرجع ومن معه وقالوا: مَنَع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، أَبَوْا أن يُعطوا السعاةَ الزكاةَ، فقال النبي ﵌: «أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا؛ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا ابْنُ جَمِيلٍ فَمَا يَنْقِمُ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ»، وهذا من باب تأكيد الذم بما يُشبه المدح، وهو أسلوب عربي معروف، ومنه قول الشاعر: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاع ِالْكَتائِبِ «وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، هكذا قال النبي ﵌، العباس عمه، قال: «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا». واختلف العلماء في قوله: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا» هل هو -كما أشار إليه المؤلف- أن العباس قد عجَّل الصدقة سنتين، أو أن المعنى أن العباس لمَّا كان ظاهرُ مَنْعِهِ احتماءَهُ بقرابته من النبي ﵌ أراد أن يضاعف الغُرْم عليه، ويكون هذا مثلَ قولِهِ فيمن مَنَع الزكاة: «إِنَّا آخِذُوهُا وَشَطْرَ مَالِهِ» (٣)؟

стр. 3208

والذي يظهر لي هو الثاني؛ لأن العباس لو كان قد عَجَّل الصدقة لقال للسُعاة: إنني قد أخرجتها، قد قدمتها، ولا يأتون يقولون: منع العباس، الظاهر لي هو هذا؛ أن هذا من باب التضعيف عليه؛ لكونه احتمى بقرابته من النبي ﵌، وكانت هذه السياسةُ سياسةَ عدلٍ؛ حيث إن عمر بن الخطاب ﵁ كان من سياسته إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال لهم: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم -يعني: الطير إذا نظر لحمًا ينقض عليه- وإني لا أعلم أن أحدًا منكم فعل هذا إلَّا أضعفت عليه العقوبة (٤)، أعاقب الناس مرة وهو مرتين؛ لأن هؤلاء سوف يحتمون بقرابتهم منه، فيقول: أضعف عليكم العذاب ضعفين. وكذلك أيضًا في القرآن ما يشير إلى هذا: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]. فالحاصل أن الذي يظهر لي أن قوله في العباس: «هِيَ عَلَيَّ ومثلُها» أن هذا من باب التضعيف عليه؛ لكونه احتمى بقرابته من النبي ﵌. أما حديث أبي عبيد فإن صح فهو دليل مستقل، لا علاقة له في هذه القصة. هذا دليل أثري. أما الدليل النظري؛ فلأن تعجيل الزكاة من مصلحة أهل الزكاة، وتأخيرها إلى أن يتم الوجوب هذا من باب الرفق بالمالك، وإلَّا لكان يجب عليه أن يُخْرِج زكاته من حين أن يملك النصاب، كما وجب عليه إخراج زكاة الزرع من حين حصاده، فإذا كان هذا من باب الرفق به ورضي لنفسه بالأشد، فلا مانع من ذلك، ولكن هل هذا مستحب؟ يقول المؤلف ﵀: (ولا يُسْتَحَب) لأن الزكاة إنما تجب عند تمام الحول، فإخراجها عند تمام الحول أرفق بالمالك؛ لأنه ربما يَنْقُص النصاب قبل تمام الحول، فلا تجب عليه الزكاة، وربما يَتْلَف ماله كله قبل تمام الحول، فلا تجب عليه الزكاة، فكان الأفضل ألَّا يعجِّلها.

стр. 3209

ولكن نَفْيُ الاستحباب لا يقتضي ثبوته لسبب شرعي، ثبوت أيش؟ طالب: التعجيل. الشيخ: الاستحباب لسبب شرعي؛ مثل أن تدعو الحاجة إلى تقديم الزكاة لمعونة مجاهدين، أو لحاجة قريب، أو ما أشبه ذلك، فهنا نقول: استحباب تعجيلها لذاته أو لغيره؟ طلبة: لغيره. الشيخ: لغيره، وهو السبب الطارئ الذي صارت المصلحة في تقديم الزكاة من أجله. [باب أهل الزكاة] ثم ذكر المؤلف أهل الزكاة؛ لأنه لما ذَكَر إخراجَها وكيفيتَها ووقتَها ذَكَر مستحِق الزكاة، فقال: (باب أهل الزكاة) الأهل بمعنى المستحِق، فمعنى أهل الزكاة؛ يعني المستحقين لها. واعلم أن الله لحكمته قد يُعَيِّن المستحِق وما يستحِق، وقد يُعَيِّن المستحِق دون ما يستحِق، وقد يُعَيِّن ما يُسْتَحَق دون من يَسْتَحِق. مثال الأول؛ أن يُعَيِّن المستحِق دون ما يستحِق، أهل الزكاة عَيَّنَهُم الله، ولا قال: أعطوا هذا كذا، وهذا كذا، وهذا كذا، أو اقسموها بين الأصناف الثمانية، على القول الراجح. تعيين المستحِق وما يستحِق؛ مثل الفرائض، عَيَّن الله المستحقين وما يستحقون، وكذلك كفارة الأذى، فِدْيَة الأذى ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. وتعيين المستحِق دون ما يستحِق، مثل؟ طالب: كفارة اليمين. الشيخ: الكفارات؛ كفارة اليمين والظهار، وما أشبهها. يقول: (وهم ثمانية أصناف) الدليل على هذا الحصر القرآنُ؛ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] محصورون.

стр. 3210

وقولهم: (ثمانية) يُستفاد منه أنه لا يجوز أن تُصرف في غيرهم؛ لأن الحصر يقتضي إثبات الحكم في المذكور ونَفْيُهُ عَمَّا سواه، فلا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد، ولا بناء المدارس، ولا إصلاح الطرق، ولا غير ذلك؛ لأن الله فرضها لهؤلاء الأصناف وقال: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. الأول يقول: (الفقراء وهم: الذين لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية، والمساكينُ: يجدون أكثرها أو نصفَها) فصار فقراء يجدون أقل من النصف، أو لا يجدون شيئًا، والمساكين يجدون النصف ودون الكفاية. وكيف يمكن أن نعرف هذا؟ والإنسان قد يقدِّر أن نفقته في السنة عشرة آلاف، ثم تزداد الأسعار، فتكون النفقة عشرين ألفًا أو خمسة عشر، فكيف يمكن؟ نقول: هذا يقدِّر الإنسان بحسب ما يظهر له الآن، وإذا جدَّ حديث فلكل حادث حديث، هذه واحدة. أو يكون الإنسان يعلم ذلك براتب شهري، مقداره خمسة آلاف في السنة كلها، وهو ينفق في السنة عشرة آلاف، الآن نعرف أنه فقير ولَّا مسكين؟ طلبة: مسكين. الشيخ: مسكين، ليش؟ يجد النصف. إذا كان راتبه أربعة ومصروفه عشرة؟ طلبة: فقير. الشيخ: فهو فقير. إذا لم يكن عنده شيء ولا وظيفة ولا عمل؟ طلبة: فقير. الشيخ: فهو فقير، نعم؟ طالب: أفقر. الشيخ: أفقر. وسمي الفقير فقيرًا؛ لأنه خالي اليد، وأصلها من القَفْر؛ والقَفْر: الأرض الخالية من السكان، لكن الاشتقاق هنا اشتقاق لا يناسب المشتق منه في ترتيب الحروف، وإن كان يوافقه في الحروف لكن يخالفه في الترتيب. يقول المؤلف: (وهم من لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية)، وهل المعتبَر كفاية الشخص، أو كفايته وكفاية من يمونه؟ الثاني هو المعتبر. وهل المعتبر ما يكفيه للأكل والشرب والكِسوة والسُّكْنى، أو حتى للإعفاف؛ إعِفاف نفسه بالنكاح؟

стр. 3211

الجواب: الثاني؛ يعني: لو فُرِض أن الإنسان محتاج إلى الزواج، وعنده ما يكفيه لأكله وشربه وكِسوته وسكنه، لكن ليس عنده ما يكفيه للمهر، فإننا نعطيه ما يتزوج به ولو كان كثيرًا. إذا كان رجل عنده ما يكفيه لأكله وشربه وكِسوته وسكنه، لكنه طالب علم يحتاج إلى كتب تُشْتَرَى له، فهل نعطيه؟ نعم، نعطيه؛ يشتري الكتب، لكن لا نعطيه يؤسس مكتبة فيها ألف كتاب، نعطيه ما يحتاج إليه فقط من الكتب؛ وذلك لأنه إذا كان يُعْطَى لغذائه البدني فإنه يُعْطَى لغذائه الروحي والقلبي، فإذا كان هذا الرجل يحتاج إلى كتب علم فإنه لا بأس أن يُعْطَى من الزكاة ما يشتري به الكتب. يحتاج إلى سيارة؛ هو عنده ما يكفيه للأكل والشرب والسكن والنكاح، لكنه يحتاج إلى سيارة؛ لأن عمله في مدرسته أو ما أشبه ذلك يحتاج إلى سيارة، هل نشتري له سيارة، أو ندفع له أجرة يكتري بها سيارة؟ الظاهر الثاني؛ لأننا إذا اشترينا له سيارة فهي بثمن باهظ، هذا الثمن ممكن أن نعطيه فقيرًا آخر، فنقول: الآن نؤمِّن لك سيارة لحاجتك، وإذا أغناك الله اشترِ من نفسك. ذكر في الشرح مسألة مهمة: وهو رجل قادر على التكسب؛ يستطيع أن يتكسب، لكن ليس عنده مال، ويريد أن يتفرغ عن العمل لطلب العلم، فهل يُعْطَى من الزكاة أو لا؟ الجواب: نقول: إنه يُعْطَى، لماذا؟ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، هكذا قرر الفقهاء هنا، وقالوا: إذا تفرغ قادر على التكسب للعلم فإنه يُعْطَى؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله. وهذا يؤيد ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في جواز أخذ الرهان في العلم؛ يعني: تعايا رجلان في مسألة، فقال أحدهما: سنجعل جُعْلًا للمصيب، إن أصبتُ أنا أعطني مئة، وإن أصبتَ أنت أعطيتك مئة، هذا لا شك أنه رهان، هل يجوز أو لا؟ المشهور عند الفقهاء أنه لا يجوز، وأنه لا يجوز السَّبق إلَّا في ثلاث؛ وهي الإبل والخيل والسهام.

стр. 3212

ولكن شيخ الإسلام ﵀ قال: ويجوز أيضًا في طلب العلم؛ لأن العلم نوع من الجهاد، وقد جعله الله تعالى قسيمًا للجهاد في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ خرجوا في الجهاد، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ أي: الفرقة الباقية ﴿فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. رجل آخر طيبٌ وحبيب يقدر على العمل، لكنه رجل عابد يحب العبادة؛ يحب أن يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا، أن يقوم ثلث الليل، أن يتعبَّد بالصلاة، لكن يقول: مشكل؛ إن بقيت أَتَعَبَّد هكذا احتجتُ إلى مؤونة، وإن اشتغلت انكففت عن العبادة، فهل نعطيه؟ طلبة: لا. الشيخ: ما نعطيه، لماذا؟ لأن العبادة نفعها قاصر على المتعبد، بخلاف العلم؛ ولهذا يقال: إن موت عالم أهون على الشيطان من موت ألف عابد، أو أشد؟ طلبة: أشد. الشيخ: أشد على الشيطان من ألف عابد، طيب نشوف. يقال: إن جنود الشيطان قالوا له: كيف تفرح بموت العالم هذا الفرح، ولا تفرح بموت العابد؟ قال: سأريكم، فأرسل إلى العابد وقال له: هل يقدر الله أن يجعل السماوات والأرضين في بيضة؟ فقال العابد: لا، ما يستطيع، ما يقدر، فأرسل إلى العالم وقال له: هل يقدر؟ قال: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، فقال: انظر .. على كل حال إذا تفرغ قادر على التكسُّب للعلم فإننا نعطيه من الزكاة، وإن تفرغ للعبادة فإننا لا نعطيه، والفرق ظاهر؛ العلم جهاد ونفعه متعدٍّ، والعبادة نفعها قاصر على العابد فقط. طالب: شيخ، ذَكَرَ يُسن تعجيل الزكاة لحولين، وما شرحنا حولين، ( ... ) الحولين؟ الشيخ: يقول: هل يجوز أن يعجِّلها لأكثر من حولين؟ لا، لحولين فأقل، ولا يجوز أن تُعَجَّل لأكثر من حولين. طالب: الدليل يا شيخ؟

стр. 3213

الشيخ: لا يحضرني الآن الدليل، ولا يُسْتَبْعَد أن يكون في المسألة خلاف؛ لأنه إذا جاز للحولين فما الذي يمنع؟ على كل حال نراجعها إن شاء الله. طالب: ( ... ) قدم الزكاة للحولين ( ... )، ثم أتته ( ... ) وأتى عليه الحول، فهل يكفي ما قدَّم؛ يعني: قدم قبل؟ الشيخ: يعني: تلفت الغنم الأولى؟ الطالب: الأولى. الشيخ: إي نعم. الطالب: قبل أن يأتي الحول، ثم ( ... ) أربعين، ثم حال عليه الحول، يكتفي بالسابق؟ الشيخ: لا، ما يكتفي. الطالب: ولكن ما ( ... )؟ الشيخ: إي؛ لأن السابق زكاة عن نصابٍ تَلِف، وهذا النصاب الجديد يحتاج إلى حول. طالب: شيخ، تعيين المستحِق والمستحَق، ما يكون فيه قسم رابع هو عدم تعيين لا هذا ولا هذا؟ الشيخ: مثل؟ الطالب: مُطْلَق الصدقة. الشيخ: ما هي بواجبة. طالب: الأسئلة ويش؟ الشيخ: يقول: ما يمكن نقول: شيء لا يُعَيَّن فيه المستحِق ولا المستحَق، قلت: مثل؟ قال: الصدقة، قلت: الصدقة غير واجبة. طالب: الآن -يا شيخ- إذا طُلِب مني مكوس هل يمكن أن أدفعها بنية الزكاة؟ الشيخ: إي نعم، هذه فيها خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: يجوز أن تدفعها بنية الزكاة، مثل طُلِب مني مكس على هذا المال المعين فدفعته، وبعضهم يقول: لا يجوز؛ لأن هذا مما أمر الرسول ﵊ بالصبر عليه، وأنت إذا نويت به الزكاة دفعت الصبر، وهذا أقرب. طالب: يا شيخ، إذا كان عندي مال أجهزه للزكاة وسُرِق ( ... )، حول كامل، ومجهزه ( ... ) خاص لمجاهدين ولَّا خاص لزكاة؟ الشيخ: يعني: قبل تمام الحول؟ الطالب: لا، تم الحول. الشيخ: تم. الطالب: الذي سُرِق ( ... ) مقدار الزكاة. الشيخ: إي، يعني: ما أخرجتها الآن؟ الطالب: ما أخرجتها ( ... ) أزكي؟ الشيخ: إي. الطالب: ( ... ). الشيخ: إي، يعني: عزلتها عن مالك؟ الطالب: عزلتها عن مالي ( ... ) أعطه المسكين. الشيخ: إي نعم. الطالب: وسُرِق. الشيخ: تضمنها. الطالب: بس -يا شيخ- السارق ( ... ). الشيخ: دور، ولعلك تقطع يده.

стр. 3214

الطالب: ( ... )؟ الشيخ: لا، هذه سُرِقَتْ. الطالب: يعني: أدفع الزكاة؟ الشيخ: إي نعم، تدفع هذه، وهذه إن حصلت في الدنيا وإلَّا ففي الآخرة .. طالب: ( ... ) أن النصاب قد تم، ثم قبل تمام الحول فإذا النصاب قد نَقَص؟ الشيخ: نَقَص، ولَّا ناقص حين التعجيل؟ الطالب: لا، نَقَص بعدما عجَّل. الشيخ: إي نعم. الطالب: فهل؟ الشيخ: يكون تَطَوُّعًا. الطالب: ما يرجئه إلى زكوات قادمة ( ... )؟ الشيخ: لا، ما يمكن؛ لأنه نوى عن هذا العام. طالب: ( ... ) أخرج زكاة المال في بلده ( ... ) في بلد هو فيها، هل هذا على الوجوب؟ الشيخ: على المذهب على الوجوب. الطالب: والصحيح؟ الشيخ: نحن قلنا: الصحيح جواز نقلها للمصلحة والحاجة. الطالب: طيب، والفطرة هنا؟ الشيخ: نفس الشيء. الطالب: نفس حكم الزكاة؟ الشيخ: إي نعم. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لتعريف الفقير والمسكين هذا في كل إطلاق؟ الشيخ: لا، الفقير في باب النفقات غير الفقير في باب الزكاة. الطالب: حتى في باب الزكاة؟ الشيخ: الفقير مثلًا في باب الحج غير؛ يعني: يختلف باختلاف المواضع. طالب: عفا الله عنك، بالنسبة لفقير ومسكين ما ظهر لنا الفرق بينهم، إذا كان ( ... ) في نفسي أنا أن الفقير اللي ما عنده مال، والمسكين الذي لا يحسن التصرف، مثلًا إنسان عنده ثلاث آلاف، وهذا عنده ثلاث آلاف، يمكن الثلاث اللي عند الفقير يتصرف فيها وقت طويل، والثلاث آلاف التي عند اللي ما يحسن التصرف ( ... ) هذا اللي ( ... ). الشيخ: لا، الفقير الذي عنده أقل من نصف الكفاية، عرفت؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذا كان يكفيه في السنة عشرة آلاف ريال عنده أربعة آلاف، هذا فقير، والمسكين اللي عنده أقل من الكفاية الكاملة، فاللي عنده مثلًا خمسة آلاف ونفقته عشرة نقول: هذا مسكين، عنده ستة: مسكين، سبعة: مسكين، ثمانية: مسكين، تسعة: مسكين، عشرة: غني.

стр. 3215

طالب: القول الثاني حكي عن الحسن أنه لا يجوز ( ... ) ومالك وداود، ( ... ) روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لَا تُؤَدِّ الزَّكَاةَ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ» (٥)، أخرجه ابن ماجه والبيهقي والدارقطني، الدليل النظري قال .. الشيخ: هذا موقوف. الطالب: إي نعم. الشيخ: أقول: هذا الحديث موقوف، الصحيح أنه موقوف، الثاني؟ الطالب: الدليل النظري قالوا: لأن الحول أحد شروط الزكاة، فلم يجزئ تقديم الزكاة عليها كالنصاب، هذا الدليل النظري، دليل ( ... ). الشيخ: إي، لا، النظري هذا نظَّرنا فيه، وقلنا: إنه تقديم الشيء بعد وجود السبب قبل الشرط ثابت، فالكفارة مثلًا إذا حلف وأراد أن يُخْرِج الكفارة قبل الحِنْث فلا بأس، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، لكن مع ذلك لا يُستحب؛ يعني: لا نقول: إن هذا من باب المسابقة في الخير، نقول: لا يُستحب أن يُخرج قبل .. طالب: ما حكم ما زاد عن حولين؟ الشيخ: فيما زاد عن الحولين هذا محل نظر؛ لأنه قد تتغير الأحوال، إي نعم. طالب: التخريج الذي طلبته مني -يا شيخ- تخريج البول في المستَحَم ( ... ) ومواعدكم الليلة. الشيخ: إي، هذا هو، نعم. الطالب: أَقرأه؟ الشيخ: اقرأ، نعم. الطالب: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

стр. 3216

الحديث رواه الخمسة، وذكر النووي في المجموع في المجلد الثاني صفحة مئة وسبعة الكلام على حديث عبد الله بن المغفل ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» (٦)، قال: هذا الحديث حسن، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد حسن، وروى حُمَيْد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي، عن رجل صحب النبي ﷺ كما صحِبه أبو هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله (٧)، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي، وإسناده صحيح. وقال المنذري في الترغيب والترهيب المجلد الأول صفحة مئة وسبعة وثلاثين في الكلام على حديث عبد الله بن المغفل قال: رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي واللفظ له، وقال: حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلَّا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى، ونقل كلام الحافظ فقال: إسناده صحيح متصل، وأشعث بن عبد الله ثقة صدوق، وكذلك بقية رواته. وكذلك قال الحاكم في المستدرك المجلد الأول صفحة مئة وثمانية وستين: هذا –أي: حديث عبد الله بن المغفل- حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد عند أبي داود من حديث حُمَيْد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله، ووافقه الذهبي على ذلك، وهذا، والله أعلم.

стр. 3217

قال الألباني: هذا حديث غريب؛ أي: ضعيف، وعلته عندي أنه من رواية الحسن، عن عبد الله بن المغفل، والحسن مُدَلِّس وقد عنعنه، فلا يُغْتَرُّ بمن صححه من المعاصرين أو الغابرين، لكن في النهي عن البول حديث صحيح عند أبي داود وهو: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله، انتهى كلامه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد. الشيخ: بارك الله فيك، جزاك الله خيرًا. طالب: الحديث في صحيح أبي داود، وعزوه أيضًا إلى مسلم الحديث ( ... ). الشيخ: واللهِ ما أدري ما .. ، طلبتَهُ في مسلم؟ الطالب: لا، ليس في مسلم. الشيخ: ليس في مسلم، فيحسُن أنك تعلق عليه، ويكون فاتحة خير إن شاء الله. طالب: لكن هل المسْتَحَم في السابق نفس المسْتَحَم الآن؟ الشيخ: لا، المسْتَحَم في السابق يكون أرضًا مستوية، ويُخشَى أنه إذا توضأ يصيبه رشاش البول، ويبدأ يكون معاه وسواس هل أصابه رشاش البول أو لم يصبه؟ أما الآن -الحمد لله- المستَحَمَّات محل البول خاص، وينظف من يوم يجيه الماء. طالب: وقد يكون سؤال الأخ عن المستَحمَّات الحالية. الشيخ: لا، ما أدري عنها، لا، مو هذه، المستَحمَّات العادية للاغتسال فقط. ( ... ) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، هل يجوز التراخي في إخراج الزكاة؟ الطالب: التراخي، ما أفهم المعنى. الشيخ: التراخي؛ يعني: أنه ما يخرجها بأول السنة. الطالب: لا، ما يجوز، يجب عليه على الفور إلَّا لعذر. الشيخ: أحسنت، ويش مثال العذر؟ طالب: يخاف أن يدور عليه من يأخذ الزكاة مرة بعد .. الشيخ: يعني: يأتيه رجل الحكومة. الطالب: إي نعم، بعدما دفع الزكاة فيطالبه بالزكاة. الشيخ: نعم. رجل منع الزكاة هل يُقتل أو لا؟ وهل يُقتل حدًّا أو كفرًا؟ طالب: نقول: المسألة فيها تفصيل. الشيخ: نعم. الطالب: إن كان مَنَعَها جحْدًا لوجوبها عارفٌ بالحكم أُخِذَت منه وقُتل. الشيخ: تمام. الطالب: وقُتل حدًّا؛ لردته. الشيخ: نعم.

стр. 3218

الطالب: الدليل قول النبي ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (٨)، هذه الحال الأولى. الحال الثانية: أنه منعها جحْدًا لوجوبها. الشيخ: جحْدًا؟ الطالب: جحْدًا. الشيخ: ولَّا بخلًا؟ الطالب: لا، الثانية جحْدًا لوجوبها، لكنه جاهل بالحكم؛ كحديث عهد بإسلام أو أهل البادية هنا تؤخذ منه ولا يُقتل، ولا يَكْفُر بهذا. الشيخ: ولا يُحْكَم برِدَّتِه. الطالب: معذورٌ بالجهل. الشيخ: لا يؤخذ برِدَّتِه لعذره؟ الطالب: بالجهل. الشيخ: بالجهل. الطالب: الحال الثالثة: أنه منعها بخلًا، وفي هذه الحال تؤخذ منه ويُعَزَّر، والتعزير أنواع، قيل: إنها ترجع إلى الإمام للمصلحة، وهو الذي يرى نوع التعزير؛ أي: التأديب، وقيل -وهو الراجح والصحيح- إنها حديث النبي ﷺ : «تُؤْخَذُ وَشَطْرَ مَالِهِ» (٣). الشيخ: أحسنت. رجل مجنون بالغٌ له عشرون سنة وعنده مال، فهل تجب الزكاة في ماله؟ طالب: نعم؛ لأنه ليس شرطًا في الزكاة إلَّا الإسلام. الشيخ: طيب. الطالب: وهو من أولاد المسلمين، وإن كان من أولاد الكافرين .. الشيخ: اصبر، لا تطوِّل. مَنْ الذي يُخْرِجُها وهو مجنون؟ الطالب: وليه. الشيخ: وليه. مَنْ وليه؟ الطالب: وهو الذي يتصرف في أموره. الشيخ: مَنْ؟ الأب، الأم؟ الطالب: يعني: كل مَنْ يتصرف. الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: مطلقًا، المذهب غير الأم والأخ؛ يعني: هو حَصَرَ .. الشيخ: بمن؟ الطالب: بالأب وأقربائه غير الأم والأخ، والمذهب يقول: هذا لا يكون وليًّا له. الشيخ: مَنْ الولي على المذهب؟ الطالب: وليه الأب. الشيخ: الأب فقط؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب. طالب: ( ... ). الشيخ: لا. الطالب: لا، الأب. الشيخ: الأب فقط، طيب. طالب: الأب، ثم الوصي، ثم الوكيل. الشيخ: ثم الوصي، ثم مَنْ؟ الطالب: الوكيل. الشيخ: الحاكم، ثم الحاكم، طيب. هل الأفضل أن يوزع الزكاة بنفسه، أو أن يوكل فيه مَنْ يوزعها؟

стр. 3219

طالب: الأفضل أن يوزعها بنفسه؛ لأنها عبادة. الشيخ: أن يفرقها بنفسه. الطالب: نعم. الشيخ: هذا واحد، عبادة فينبغي أن يباشرها بنفسه. الطالب: ودفع التهمة عن نفسه الناس من حوله. الثالثة: أن يكون على يقين من إبراء ذمته. الشيخ: نعم، من وصولها إلى مستحقها. طالب: في تقسيمها مشقة يزيد من أجره. الشيخ: زيادة الأجر بمشقة التقسيم. رجل ماله في جدة، فأخرج زكاته في المدينة، ماذا تقول؟ طالب: أجزأت، ولكن الأفضل أن يُخْرِجُها في بلده. الشيخ: بس، يعني: يجوز بلا إثم؟ الطالب: لا، يأثم، يجوز لكن مع الإثم. الشيخ: يجوز مع الإثم؛ يعني: تجزئ أو يجوز مع الإثم؟ الطالب: تُجزئ مع الإثم. الشيخ: ولا يجوز؟ الطالب: تجزئ، لكن مع الإثم. الشيخ: مع الإثم، إذن لا يجوز، هل يأثم الإنسان على شيء يحِلُّ له؟ الطالب: لا. الشيخ: إذن لا تجوز، وتجزئ. طالب: المذهب؟ الشيخ: إي، نبغي المذهب ونشوف القول. الطالب: على المذهب أنه لا يجوز، يأثم وتجزئ. الشيخ: ويجوز ولَّا ما يجوز؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز. الطالب: لأنه يأثم. الشيخ: لأنه يأثم، ولا إثم إلَّا على محرَّم، طيب. الطالب: أما القول الثاني يا شيخ .. الشيخ: طيب، ما هو الدليل على عدم الجواز؟ طالب: استدلوا بحديث معاذ. الشيخ: الدليل حديث معاذ، ما هو؟ الطالب: تؤخذ الزكاة للفقراء من الأغنياء. الشيخ: «أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ». الطالب: «عَلَى فُقَرَائِهِمْ». الشيخ: «عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٩)، تمام. فيها قول ثانٍ؟ الطالب: نعم، إذا كان هناك حاجة أو مصلحة فتُنقل للبلد الآخر. الشيخ: طيب، كيف نجيب عن حديث معاذ؟ الطالب: بالمشقة -يا شيخ- بين المدينة واليمن، ثم إنه يقال: يُراد التخصيص. طالب آخر: الإضافة تحتمل أن تكون إضافة للجنس أو إضافة ( ... ).

стр. 3220

الشيخ: يعني: إذن لا يتعين أن تكون فقراء البلد؛ لأن احتمال أن يكون المراد بها الجنس؛ يعني: في فقراء المسلمين؛ لأنهم لما أسلموا صاروا مسلمين، فـ (فقراؤهم) يعني: فقراء المسلمين، صحيح. عندنا إشكال في كونها تَحْرُم وتجزئ؛ يحرم نقلها إلى بلد آخر، ولو فَعَلَ أجزأتْ؟ طالب: الحرمة ليست على ذات الزكاة. الشيخ: نعم. الطالب: بل على النقل، يعني ليست .. الشيخ: يعني: لأمر خارج. الطالب: نعم، خارج ( ... ). الشيخ: عن العبادة طيب. هل لها نظير؟ الطالب: إي. الشيخ: مثل؟ الطالب: مثل الصلاة في الثوب المتنجس. الشيخ: المتنجس؟ الطالب: الثوب النجس. الشيخ: إي، ما يصلح؛ يعني: الصلاة في الثوب النجس. الطالب: للضرورة. الشيخ: لا، دعنا من الضرورة. الطالب: ( ... ) تكون الحرمة ليست لذات العبادة. الشيخ: لو صلى في ثوب نجس عالمًا بطلت صلاته. الطالب: لو صلى ما عنده. الشيخ: هذا ضرورة. الطالب: ولكن ما ينطبق عليه ( ... )؟ الشيخ: ما تنطبق؛ لأنه على المذهب يصلي ويعيد. الطالب: ويعيد؟ الشيخ: إي، والصحيح أنه ما يعيد، لكن هذا لضرورة. طالب: أن يصلي بثوب حرير. الشيخ: لا. طالب: أن يصلي -شيخ- وعليه عمامة من حرير. الشيخ: إي، طيب. طالب: أن يصلي على أرض مغصوبة. الشيخ: كله يعود على شيء واحد. طالب: يعني: يصلي في ثوب مغصوب. الشيخ: ( ... ) حديث تَلَقِّي الرُّكْبان (١٠)، تَلَقِّي الرُّكْبان حرام، ومعلوم أن المراد تَلَقِّيهم بالشراء منهم، ما هو تَلَقِّيهم بيسلم عليهم، ومع ذلك البيع صحيح. طالب: لكن ما ذكرت القول الصحيح ( ... ) لأمر خارج. الشيخ: إي نعم، يعني: ذكر على اختيار الصحيح؟ الطالب: الاختيار الصحيح. الشيخ: إي. طالب: الآن ما ذَكَر. الشيخ: من اللي ما ذَكَر؟ الطالب: جواب لهذه، يعني ما ذُكِر .. الشيخ: أنا ما ذكرتُه؟ الطالب: إلَّا ( ... ) العمامة. الشيخ: لا، ذكرتُه، أنا ما ذكرتُه؟ طالب: لا، ذُكِر ( ... ) ما ذُكِر.

стр. 3221

الشيخ: سبحان الله! الدليل على أن الشيء يحرم ويصِح لأنه عائد على غير. طالب: لا ذكرته. طالب: ( ... ). الشيخ: خير إن شاء الله، على كل حال، إن لم أكن ذكرتُه، فالآن ذكرتُه. طالب: ( ... ). الشيخ: العمامة صحيحة، عائد على خارج عن العبادة. طالب: ( ... ). الشيخ: ما هو؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: المراد ثوب الحرير الذي حَرُم لأنه حرير، لا لأنه غير ساتر، طيب، خير إن شاء الله، الآن عرفنا لها نظيرًا. إذا كان في بلدٍ لا فقراءَ فيه فماذا يصنع؟ طالب: ( ... ). الشيخ: طيب، يتعين الأقرب أو لنا أن نُبْعِد؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: نعم، والقول الثاني؟ الطالب: القول الثاني أنه ( ... ). الشيخ: أنه لا يتعين الأقرب. الطالب: نعم. الشيخ: هل لها نظير؟ الطالب: المرأة تَعْتَدَّ ( ... ). الشيخ: نعم، المحادَّة. الطالب: إذا تحولت ( ... ) من بيت زوجها، فإن لها أن تعتدَّ في بيت أهلها وفي غيره. الشيخ: أحسنت، تمام. تعجيل الزكاة أفضل أم تأخيرها؟ طالب: على قول المؤلف يجوز تعجيل الزكاة لأقل من حولين. الشيخ: لا، السؤال: هل هو أفضل أم التأخير؟ الطالب: ( ... ) أفضل عند تمام الحول. الشيخ: عند تمام الحول، أحسنت، إذن إذا قال: الأفضل التعجيل أو التأخير؟ نقول: ماذا تريد بالتأخير؟ إن أردت التأخير إلى ما بعد الحول فهو حرام؛ لأنه لا يجوز إلَّا لغرض، وإذا أردت التأخير إلى تمام الحول فالأفضل تأخيرها إلى تمام الحول. ذكرنا أن أهل الزكاة ثمانية، فما هو الدليل على انحصارهم في هذا؟ طالب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. الشيخ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] طيب، أحسنت. ما الفرق بين الفقراء والمساكين في هذا الباب؟ طالب: الفقير هو الذي لا يجد شيئًا، أو يجد أقل ( ... ) نصف.

стр. 3222

الشيخ: الفقير هو الذي لا يجد شيئًا أو يجد دون النصف من كفايته. الطالب: أو يجد أكثرها أو نصفها. الشيخ: يجد أكثرها أو نصها، ومن يجد الكفاية كلها؟ الطالب: غني. الشيخ: غني، ليس فقيرًا ولا مسكينًا، طيب. إذا قال قائل: كيف نعرف أن عنده نصف الكفاية أو أقل، أو الكفاية أو أقل، بماذا نعرف هذا؟ طالب: مثل إذا كان عنده راتب نعرف بهذا، مثلًا راتب عنده خمسة آلاف. الشيخ: إي نعم. الطالب: هذا نعرف أنه مسكين. الشيخ: عنده خمسة آلاف وكم نفقته؟ الطالب: نفقته في السنة حوالي ألفين. الشيخ: هذا غني جيد. الطالب: في السنة خمسة آلاف. الشيخ: نعم؟ اعكس تُصِب. الطالب: أعكس؟ الشيخ: إي. الطالب: مثلًا إذا صار راتبه ألفين. الشيخ: زين، ونفقته؟ الطالب: في السنة. الشيخ: وراتبه بالسنة ألفين ولَّا بالشهر؟ الطالب: بالشهر ألفين. الشيخ: إي، ونفقته بالسنة. الطالب: بالسنة خمسة آلاف. الشيخ: خمسة آلاف، غني جدًّا. الطالب: لا. الشيخ: لأن عنده اثنا عشر بالسنة. الطالب: بالسنة ينفق خمسة آلاف. الشيخ: نعم، وراتبه بالشهر؟ الطالب: ثلاثة آلاف. الشيخ: ثلاثة آلاف! شيء غريب، ثلاثة آلاف معناه ستة وثلاثين ألفًا عنده. طالب: مثلًا رجل راتبه خمسة آلاف. الشيخ: سنوي؟ الطالب: لا، في الشهر، وينفق خمسة عشر ألفًا. الشيخ: في الشهر؟ الطالب: إي، هذا الفقير، أما المسكين مثل رجل راتبه خمسة آلاف ويصرف. الشيخ: لكن فقير وينفق بالشهر خمسة عشر ألفًا؟ ! الطالب: ( ... ). الشيخ: إي. الطالب: مثلًا راتبه ألف وينفق ثلاثة آلاف. الشيخ: زين، طيب، هذا أيش؟ الطالب: الفقير. الشيخ: طيب، والمسكين؟ الطالب: مثلًا راتبه ألف وينفق ألف وخمس مئة.

стр. 3223

الشيخ: صحيح، طيب، وإنما ضربنا هذا المثل؛ لأنه أقرب؛ لأن مجرد الدراهم المجموعة مهما كانت تنفد، الدراهم اللي ما يدخل عليها شيء تنفد، لكن يكون عنده صنعة يأخذ منها بالشهر -مثلًا- نصف كفايته، راتب، أجرة عمل، وما أشبه ذلك، مغل أجرة؛ مثل بيت، عمارة، دكان، يأخذ منها أقل من كفايته نقول: هذا فقير. فلو قال قائل: إذا كان عنده بيت يساوي مئة ألف يؤجره بعشرة آلاف سنويًّا، وينفق في السنة خمسة عشر ألفًا، فهل يلزمه أن يبيع البيت، أو نقول: يُبقي البيت ويأخذ من الزكاة؟ طالب: الثاني. الشيخ: الثاني، وقد نص عليه الإمام أحمد ﵀؛ على أن الذي عنده عَقار يتضرر لو باعه ويستغل منه أدنى من كفايته فإنه يُعْطَى كفايته، ولا يُلزم بأن يبيع البيت؛ لأنه يقول: أنا إذا بعت البيت نقصت كفايتي، والناس ليسوا دائمين لي، كل سنة يعطوني من الزكاة. هل لنا أن نعرف أن الفقير أشد حاجة بالأسلوب القرآني؟ طالب: لقول الله جل وعلا: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ [الكهف: ٧٩] ﴿فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ السفينة .. الشيخ: لا، نريد من الأسلوب اللي في الآية. الطالب: نعم، ( ... ) قدَّم المساكين. الشيخ: نعم. الطالب: قدَّمَها. الشيخ: ويُبدأ؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: نعم، بالأهم فالأهم في نفس الموضوع، وهنا الحاجة، فالأشد حاجة. هل عندنا دليل على أن المعطوف بالواو يُبدأ بالأسبق؛ يعني: بالمعطوف عليه؟ دليل من السُّنَّة على أن العطف بالواو يقتضي تقديم المعطوف عليه ولو كان بالواو؟ طالب: شيخ، عندما قدَّم ( ... ) في الصفا. الشيخ: لما دنا من الصفا قرأ؟ الطالب: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فقال: «نبدأ». الشيخ: «أبدأُ». الطالب: «بما بدأَ».

стр. 3224

الشيخ: «أبدأُ بما بدأ الله به» (١١)، وفي هذا دليل على أن الواو قد تقتضي الترتيب لا باعتبار ذاتها، لكن باعتبار التقديم؛ تقديم المعطوف يدل على أنه أَوْلَى بالتقديم. *** قال المؤلف ﵀: (أَهْلُ الزَّكَاة ثَمَانِيَةٌ) والدليل على الحصر الآية وذكرتموها، الأول: (الفقراء) (وهم: من لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية) كلمة: (بعض) يريد به ما دون النصف، والثاني: (المساكين)، المساكين جمع (مسكين)، ووصفوا بهذا الوصف؛ لأن الفقر أسكنهم؛ أي: أذلَّهم، والغالب أن الغني يكون له عزَّة، وشَمَم وحركة، بخلاف المسكين الذي ليس غنيًّا فإنك تجده قد أسكنه الفقر، وأذلَّه، ولا يتكلم، ولا يرى لنفسه حظًّا. يقول المؤلف: (المساكين يجدون أكثرها) قوله: (يجدون) يَحْسُن أن يكون إعرابها أن تكون خبرَ مبتدأٍ محذوف؛ يعني: هم يجدون، ويجوز أن نقول: (المساكين) مبتدأ و (يجدون) خبر، لكن يعارض هذا أن (المساكين) خبرٌ لقوله: (الثَّانِي الْمَسَاكِينُ). (يَجِدُونَ أكْثَرَهَا) يعني: أكثر أيش؟ طلبة: الكفاية. الشيخ: الكفاية، (أوْ نِصْفَهَا)، وعرفتم من يجد أكثرَها أو نصفَها. والذي يجد كلها هذا غني، ليس له حق من الزكاة. الثالث (العاملون عليها) هنا قال: (عليها)، ولم يقل: (فيها) ولا (بها)، فالعامل هذا المشتق يتعدَّى بالباء، ويتعدَّى بـ (على)، ويتعدَّى بـ (في)، وقد قال تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ لم يقل: (بها) ولا (فيها). ولنضرب مثلًا يبين لنا الفرق: هذه دراهم عند شخص، قيل له: اتجِّر بها ولك نصف الربح، ماذا نقول لهذا؛ عامل فيها أو بها؟ طلبة: فيها. الشيخ: (بها)، هذا عامل بها؛ يعني: يعمل بها. الثاني: شخص استؤجر لتنظيف البيت، فصار ينظف كل يوم، هذا عامل فيه ولَّا به؟ طلبة: فيه. الشيخ: فيه، طيب. الثالث: رجل وكَّلناه لتأجير هذا البيت، والنظر فيه، وفِعْل ما يُصْلِحه، هذا عامل عليه.

стр. 3225

إذن (العاملون عليها) يعني: الذين تولَّوْا عليها، فالعمل هنا عمل ولاية، ليس عمل مصلحة، كيف عمل ولاية؟ يعني: أن لهم ولاية عليها، ينصبهم ولي الأمر، وهم الفِرقة التي تُرسلهم الحكومة لجمع الزكاة من أهلها وصَرْفِها في مستحِقِّها؛ لأنهم عاملون عليها لهم نوع ولاية. المؤلف ﵀ أطلق قال: (العاملون عليها) كما جاء في القرآن، فهل يُشترط أن يكونوا فقراء؟ الجواب: لا يُشترط أن يكونوا فقراء، بل يعطون ولو كانوا أغنياء؛ لأنهم يعملون لمصلحتها؛ لمصلحة الزكاة، فهم يعملون للحاجة إليهم، لا لحاجتهم، فإن انضم إلى ذلك أنهم فقراء، وأن نصيبهم من العَمالة لا يكفي لمؤُونتهم ومَؤُونة عيالهم فإنهم يأخذون بالسببين؛ أي: يعطون للعَمالة، ويعطون للفقر. مثال العاملين عليها قال المؤلف ﵀: (وهم جُبَاتها وحُفَّاظها)، الجباة والحفَّاظ وكذلك الموَكَّلُون بقسمها كلهم من العاملين عليها. الجباة جمع (جابي)، وهم الذين يأخذونها من أهلها. والحفَّاظ: الذين يقومون على حفظها. والثالث القاسمون لها: الذين يَقسمونها في أهلها. فالزكاة الآن تحتاج إلى ثلاثة أشياء؛ جِباية، والثاني حفظ، والثالث تقسيم، فالذين يشتغلون في هذا هم العاملون عليها. الرُّعاة هل هم من العاملين عليها، أو من العاملين فيها؟ طلبة: فيها. الشيخ: فيها؛ ولذلك لا يعطون من الزكاة على أنهم من أهل الزكاة، ولكن يعطون من الزكاة كأُجَراء يؤجِّرُهم مَنْ له الولاية على الزكاة. طالب: من الزكاة؟ الشيخ: من الزكاة، نعم. الرابع (المؤلَّفَة قلوبهم) (المؤَلَّفَة) اسم مفعول، و (قلوب) نائب فاعل؛ يعني: الذين يعطون لتأليف قلوبهم، ومن هم الذين يُعْطَوْن لتأليف قلوبهم؟ هم السادات المطاعُون في عشائرهم. طالب: ( ... ) يكون غنيًّا، ما هي الحكمة في إعطائه؟ الشيخ: لأنه عَمِل لمصلحتها، وإحنا قلنا: أهل الزكاة منهم مَنْ يُعْطَى لحاجته، ومنهم مَن يُعْطَى للحاجة إليه.
следующие страницы →