Полный текст (12 382 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
الشيخ: كمُبْتَدَأَة، من أين عرف إن التقدير: كمُبْتَدَأَة؟
طلبة: لا عادة لها.
الشيخ: لأنه قال: (لا عادة لها)، إذن المبتدأة اللي ليس لها عادة ولا تمييز تجلس غالبَه، من أين؟ من أول الشهر، وهذه سبقت، ولَّا لا؟ لأنه قال: (وإن لم يكن دمها مُتَمَيِّزًا قعدت غالب الحيض من كل شهر).
لكن فائدة قوله: (كمن لا عادة لها ولا تمييز) هنا، أن يبين أن المبتدأة التي ليس لها عادة ولا تمييز، ونسيت موضعه من الشهر، تبدأ من أول كل شهر.
الحمد لله الآن فهمتم الاستحاضة؟ تمام؟ ترى الطلبة يقعدون فيها أشهر، أنتم ما شاء الله يومين أو ثلاثة بس، لكن والله ما أدري هل أنتم ضبطوها ولَّا لا.
أعود مرة ثانية أقول: المستحاضة قسمان: مُبْتَدَأَة ومعتادة؛ المبتدأة ماذا تعمل؟
طالب: تجلس الأقل.
الشيخ: لا، المستحاضة، تجلس التمييز، العادة ما فيها مُبْتَدَأَة، تجلس التمييز؛ الأسود والغليظ والْمُنْتِن هذا حيض، والأحمر والرقيق وما لا رائحة له استحاضة، قالت: ليس لها تمييز.
طلبة: غالب الحيض.
الشيخ: تجلس غالبَ الحيض. تسأل: من أين أبتدئ هذا الغالب؟
طلبة: من أول الشهر الهلالي.
الشيخ: لا.
طالب: من أول ما جاءها.
الشيخ: من أول ما جاءها، صح، هي الآن تسأل: متى أبدأ؟ نقول: من أول وقت جاءك الحيض. قالت: نسيت؟
طلبة: من أول كل شهر هلالي.
الشيخ: من أول كل شهر هلالي.
انتهينا من الْمُبْتَدَأَة، جاءتنا امرأة معتادة، فماذا نصنع معها؟ استُحِيضَت وهي معتادة.
طلبة: العادة.
الشيخ: اجلسي العادة، قلَّتْ أو كثُرت، ما دامت لم تتجاوز أكثر الحيض. متى أبتدئ جلسة العادة؟
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول يوم يأتيكِ الدم. قالت: نسيت.
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول الشهر الهلالي، تمام؟ قالت: إنها نَسِيَت العادة؟
طالب: عددها؟
الشيخ: عددها ووقتها، وكل شيء؟
طلبة: التمييز.
стр. 597
الشيخ: ترجع للتمييز، إي نعم، نسيت العادة مرة، ترجع للتمييز كما رجعت الْمُبْتَدَأَة. قالت: لا تمييز عندي.
طلبة: غالب الحيض.
الشيخ: تجلس غالب الحيض. قالت: من متى؟
طالب: من أول ما جاءها.
الشيخ: هي ناسية يا جماعة، من أول كل شهر هلالي. جاءتنا امرأة أخرى قالت: إنها تعلم موضعه، ولكن تنسى عدده؟
طلبة: غالب الحيض.
الشيخ: غالب الحيض في موضعه. جاءت امرأة أخرى قالت: أنا بالعكس، أنا لا أعلم الموضع، وأعلم العدد؟
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول الشهر. إذا كانت تعلم أن موضعه في النصف الأخير؟
طلبة: من أول النصف.
الشيخ: ففيه الخلاف؛ على رأي المؤلف؟
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول الشهر، وعلى القول الثاني؟
طلبة: من أول النصف.
الشيخ: من أول النصف، وهو الصحيح.
انتهينا الآن من المستحاضة؟ الحمد لله، زين، بقينا في الْمُبْتَدَأَة، القول الصحيح في الْمُبْتَدَأَة أن دمها دم حيض ما لم يستغرق أكثر الشهر، يعني أن المبتدأة من يوم يجيئها الحيض تجلس حتى تطهر.
الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فكلما وُجِدَ هذا الدم الذي هو الأذى فهو حيض، قَلَّ أو كَثُر، كيف نقول: اجلسي يومًا وليلة، ثم اغتسلي وصَلِّي، ثم اغتسلي عند انقطاعه ثانية، واقضي الصوم؟ هذا مُشْكِل، معناه أوجبنا العبادة عليها مرتين، وأوجبنا عليها الغسل مرتين، وهذا ضرر، لا تأتي بمثله الشريعة، العبادات تجب مرة واحدة فقط، لا تجب أكثر من ذلك.
إن استغرق أكثر الوقت -دمُ المبتدأة- فهي حينئذ مستحاضة، فترجع إلى التمييز، إن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض، هذا القول هو الصحيح.
طيب في المعتادة؟ المعتادة واضح أمرها، تجلس عادتها، فإن نَسِيَتْها عملت بماذا؟
طالب: بالتمييز.
الشيخ: بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز؟
طلبة: فغالب الحيض.
стр. 598
الشيخ: فغالب الحيض، من أول مدة عَلِمت فيها ابتداء الحيض، فإن لم تعلم فمن أول كل شهر هلالي.
طالب: لماذا حددناها بشهر؟
الشيخ: ما هو قلنا: إن الغالب إن النساء يأتيهن حيض كل شهر مرة، وأتينا بدليل من القرآن، ولَّا لا؟
طالب: شيخ، بارك الله فيك ( ... ) تنظر إلى عادة أقاربها كأمها وأختها وخالتها، لكن إذا حصل بينهم خلاف؛ الأم تجلس كذا، والأخت تجلس كذا .. ؟
الشيخ: ترجع إلى غالب النساء.
الطالب: بالنسبة يا شيخ البلاد الحارة تختلف عن البلاد الباردة، غالب النساء في الحارة غير الباردة.
الشيخ: تجلس غالب النساء في مكانها، إن كانت في أرض ..
الطالب: وإذا انتقلت يا شيخ؟
الشيخ: إذا انتقلت ينتقل الحكم، إي نعم.
طالب: شيخ، المستحاضة المعتادة يا شيخ، التمييز الصالح ما هو بيقين بالنسبة لها؟
الشيخ: لا، ما هو بيقين.
الطالب: لماذا؟
الشيخ: لأن هذا اللي حصل ما دام إن المرأة هذه لها عادة معلومة والشرع قال: اجلسي قدر ما كانت تحبسك، بدون تفصيل؛ لأنه قد يُرَاعِي الشارعُ راحة المرأة، فالغالب إن هذا التمييز في المستحاضات يكون مضطربًا متعبًا، مراعاته متعبة.
طالب: نحن نقول: التمييز هذا صالح.
الشيخ: نعم.
الطالب: لله سنن كونية لا تتغير، يعني هذه السنة ..
الشيخ: هو على كل حال، إذا وافق زمن العادة واضح.
الطالب: لا، إذا ما وافق؟
الشيخ: إذا لم يوافق هذه هي المشكلة الآن.
الطالب: كأنه بيقين يعني، إذا كان التمييز الصالح كأنه كيف يُعْدَل عنه إلى العادة؟
الشيخ: نقول: نَعْدِل عنه بمقتضى النص، ما دام الشارع رَجَّعْنَا للعادة نرجع للعادة.
طالب: إذا حائض طهرت ولم يوجد ماء، تتيمم ولَّا .. ؟
الشيخ: إي نعم، مثل غيرها، تتيمم وتصلي.
الطالب: أيش الدليل؟
الشيخ: الدليل على أيش؟
الطالب: على أنها تتيمم.
الشيخ: الدليل عموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣].
стр. 599
طالب: شيخ، المرأة إذا كانت أول مرة، وحاضت أكثر الشهر، عشرين يومًا، خمسة وعشرين يومًا، والدم أسود ما تغير، وجلست أكثر من عادة النساء الطهر؛ حاضت خمسة وعشرين يومًا، وجلست شهرين من غير ما تحيض، ولا أقل أيام، وهو قد يكون هذا الحيض حقيقيًّا، ليست مستحاضة؟
الشيخ: لا، هذا بعيد.
الطالب: أليس أنت قلت أنه يعني في نساء تطهر أكثر من شهر؟
الشيخ: لا، أنا قلت: إنه مر عليَّ امرأة تقول إنه ينحبس عنها الحيض ثلاثة أشهر، ما يأتيها ثلاثة أشهر، ويجيئها في الشهر الرابع شهرًا كاملًا، هذا -والله أعلم- إنه يجتمع الدم في مكانه ولا يخرج إلا في هذا الوقت، لكن النساء الغالب لا.
طالب: لكن، ماذا تعمل؟
الشيخ: تجلس كل الشهر هذا، إي؛ لأن أكثر وقتها طهر، ثلاثة أشهر طهر، نعم يا أخي.
طالب: اللي تعلم العدد، قالت: أنا لا أدري هل في العشرين ولا خمسة وعشرين، تبدأ من يوم عشرين أو من نصف الشهر؟
الشيخ: المؤلف كما رأيت يقول: (من أول الشهر).
الطالب: نعم.
الشيخ: والقول الثاني: من أول المدة الذي ذكرت أن حيضها يأتيها فيه، وهو الصحيح، فإذا قالت مثلًا: هو يقين ما هو قبل العشرين، من العشرين إلى الثلاثين، نقول: اجلسي من العشرين. ( ... )
***
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
( ... ) المؤلف: (ومَن زادت عادتها، أو تقدمت، أو تأخرت).
(مَن) اسم شرط جازم، وهو يفيد العموم، فيشمل كل امرأة زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت.
(من زادت) يعني: أي امرأة تحيض فزادت عادتها بأن كانت عادتها خمسة أيام، وفي هذا الشهر صارت سبعة أيام، هذه الزيادة، يأتي الحكم بعد.
(أو تقدَّمَت أو تأخَّرت).اللي معاه الشرح يُنَبِّه على وهم الشارح ﵀ هنا-، عندكم قال: (أو تقدمت .. )؟
طالب: (مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه من آخره).
стр. 600
الشيخ: هذا بالعكس، هذه تأخَّرت عادتها، ولَّا لا؟ (مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره)، هذا ما يقال: تقدَّمت عادتها، يقال: هذه تأخَّرت.
فالمؤلف ﵀ الشارح وَهِمَ في هذا، فجعل صورة التقدم للتأخر، وصورة التأخر للتقدم، فيحسن -بل يجب- التنبيه على ذلك؛ لئلا يخطئ أحد في هذا الشيء.
(أو تَقَدَّمَت): تقدمت عادتها، بأن كانت العادة تأتيها في آخر الشهر، فأتتها هذا الشهر في أوله، هذه تقدمت عادتها.
(أو تأخرت)، بأن كانت عادتها تأتيها في أول الشهر، فرأته في آخر الشهر.
الصور الثلاث الآن: زادت، تقدمت، تأخرت، بقي صورة رابعة: نقصت عن عادتها، وسيذكرها المؤلف إن شاء الله بنفسه.
فعندنا الآن تغيُّر الحيض بزيادة، أو نقص، أو تقديم، أو تأخير.
يقول المؤلف في الصور الثلاث؛ بالزيادة والتقدم والتأخر: (فما تكرَّرَ ثلاثًا فحيض)، كالْمُبْتَدَأَة تمامًا.
ففي الزيادة: كانت عادتها خمسة أيام، فجاءها الحيض سبعة، كم تجلس؟ تجلس خمسة فقط، ثم تغتسل، وتصلي وتصوم، فإذا انقطع اغتسلت مرة ثانية، كالْمُبْتَدَأَة إذا زاد دمها عن أقل الحيض، إذا كان الشهر الثاني وحاضت سبعة، تفعل كما فعلت في الشهر الأول، إذا صار الشهر الثالث وحاضت سبعة، صار أيش؟
طلبة: حيض.
الشيخ: صار حيضًا، وحينئذ يجب عليها أن تقضي ما يجب على الحائض قضاؤه فيما فعلته بعد العادة الأولى، يعني تقضي مثلًا الصوم الواجب إذا كانت صامت في اليومين، وتقضي الطواف إن كانت طافت طوافًا واجبًا في هذين اليومين الزائدين، لماذا؟ لأنه تَبَيَّنَ أنهما أيش؟
طلبة: حيض.
الشيخ: حيض، والحائض لا يصح أن تصوم، ولا يصح أن تطوف، وهذا مبني على ما سبق في الْمُبْتَدَأَة، وقد تقدم أن القول الصحيح أن الْمُبْتَدَأَة تجلس حتى تطهُر، وبناءً على هذا فإذا زادت العادة وجب على المرأة أن تبقى لا تصلي، ولا تصوم، ولا يأتيها زوجها حتى تطهر، فمن أول شهر تجلس كم على القول الراجح الصحيح؟
стр. 601
طالب: ثلاثين يومًا.
الشيخ: كان يجيئها خمسة ويجيئها سبعة يا جماعة.
طلبة: سبعة.
طلبة آخرون: خمس.
الشيخ: تجلس سبعة أيام من الأصل، يعني ما نقول: انتظري حتى تتكرر اليومان ثلاث مرات، نقول: حتى لو زادت فأنت تجلسين ما تصلين؛ لأن هذا دم حيض، ولم يتغير، والله قد بَيَّنَ لنا الحيض بوصف مُنْضَبِط، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾، فما دام هذا الأذى موجودًا فهو حيض، وعلى هذا فيكون القول الراجح أن ما زاد على العادة فهو حيض تجلسه.
التقدم: كانت تراه في آخر الشهر، فرأته في أوله. نقول: انتظري، إذا تكرر ثلاث مرات فهو حيض، وإن لم يتكرر فليس بشيء.
والصحيح أنه حيض، وأنه لو كانت عادتها في آخر الشهر، ثم في الشهر الثاني جاءها الحيض من أول الشهر، فإنه يجب عليها أن تجلس، ولا تصلي، ولا تصوم، ولا يأتيها زوجها؛ لأن هذا حيض.
تأخرت: مثل أن كانت عادتها أن يأتيها الحيض في أول الشهر، ثم تأخر، فعلى ما مشى عليه المؤلف: إذا جاءها في آخر الشهر لا تجلس، وإن كان هو دمَ الحيض الذي تعرفه برائحته وغِلَظِه وسواده، فإنها لا تجلس، حتى يتكرر ثلاث مرات، فتصلي وتصوم، فإذا تكرر ثلاث مرات أعادت الصوم، يعني أعادت ما يجب على الحائض قضاؤه.
والقول الراجح في هذه المسألة كالأول؛ أنها إذا تأخرت عادتها ثم جاءت في آخر الشهر وجب عليها أيش؟
طالب: تجلس.
الشيخ: وجب عليها أن تجلس؛ لأنه كما ذكرنا من قبل معلوم بوصف الله إياه بأنه أذًى.
بقي عندنا الصورة الرابعة، ما هي الصورة الرابعة؟
طلبة: النقص.
الشيخ: النقص.
***
стр. 602
قال المؤلف: (وما نقص عن العادة طُهْر). يعني: إذا تغيَّرت العادة بنقص، فكانت عادتها أن تحيض سبعة أيام، فحاضت خمسة ثم طهُرت، فإن ما نقص طُهْر، يجب عليها أن تصلي، وتصوم الواجب، ولزوجها أن يجامعها؛ ليش؟ لأن المرأة طهرت، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والنبي ﵊ يقول: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» (٥)، وهذه المرأة انتهى حيضها، طهُرت، فيجب عليها أن تغتسل وتصلي، وتفعل كما يفعل الطاهرات مما يجب عليهن، واضح الآن.
إذا قال قائل: ما علامة الطهر؟
علامة الطهر عند النساء معروفة: وهو سائل أبيض يخرج إذا توقَّف الحيض، وبعض النساء لا يكون عندهن هذا السائل، تبقى إلى الحيضة الثانية بدون أن ترى هذا السائل، لكن علامة الطهر أنها إذا احْتَشَت بقُطْنة لم تتغير القُطْنة، يعني تدخل القُطْنة بيضاء في محل الحيض، فإذا خرجت القُطْنة بيضاء فإنها علامة على أنها طهرت، فإذا طهرت هذه قبل انتهاء عادتها وجب عليها أن تصلي؛ لأن ما نقص عن العادة طُهْر، وقد علمتم دليله قبل قليل.
قال: (وما عاد فيها جَلَسَتْهُ)، ما عاد في العادة بعد انقطاعه فإنها تجلسه، بدون تكرار؟ نعم، بدون تكرار؛ لأن العادة قد ثبتت، وعاد الدم الآن في نفس العادة.
مثاله: امرأة عادتها ستة أيام، في اليوم الرابع انقطع الدم، وطهُرت، طهُرت طُهْرًا كاملًا، في اليوم السادس جاء الدم، تجلس اليوم السادس ولَّا لا؟
طلبة: تجلس.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنه عادة.
الشيخ: لأنه في زمن العادة، في زمن العادة فتجلسه، ولهذا قال: (ما عاد فيها)، أي: في العادة (جلسته).
فإن لم يَعُد إلا في اليوم السابع، فإنها لا تجلسه؛ لأنه خارج عن العادة، وقد سبق قبل قليل أنه إذا زادت العادة فليس بحيض حتى يتكرر كم؟
طلبة: ثلاث مرات.
الشيخ: ثلاث مرات.
стр. 603
***
قال المؤلف: (وما عاد فيها جَلَسَتْهُ، والصُّفْرة، والكُدْرة في زمن العادة حيض).
(الصُّفْرة والكُدْرة): هما سائلان يخرجان من المرأة، أحيانًا قبل الحيض، وأحيانًا بعد الحيض.
الصفرة ماء أصفر، والكدرة ماء ممزوج بحُمرة، وأحيانًا يُمْزَج بعروق كالعَلَقة، يعني هو سائل أبيض، لكن فيه شيء من عروق كالعلقة في نفس هذا الأبيض، هذا نسميه كدرة، يعني كالصديد الذي يكون ممتزجًا بمادة بيضاء وبدم، هل هذا عادة؟ يعني هل هذا حيض، أو ليس بحيض؟ العلماء اختلفوا في هذا:
منهم من قال: إنه ليس بحيض مطلقًا؛ لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا (٦)، هكذا أخرجه البخاري. كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا. ما معنى (شيئًا)؟
طالب: الحيض.
الشيخ: يعني حيضًا، ليس معنى (شيئًا): لا يؤثر؛ لأن هذا ينقض الوضوء بلا شك، لكن شيئًا من الحيض، وظاهر كلامها العموم، أنها لا تُعَدُّ مُطلَقًا.
وقال بعض العلماء: بل الصفرة والكدرة حيض مطلقًا، كلما رأت المرأة الصفرة والكدرة فهو حيض؛ لأن هذا خارج من الرحم، ومُنْتِنُ الريح، فحكمه حكم الحيض.
والمؤلف يقول ﵀ بالقول الثالث: إن كان في زمن العادة فهو حيض، وإن كان قبل أو بعد فليس بحيض.
وهذا القول وسط بين القولين؛ لأنه لا يقول: إنه حيض مطلقًا، ولا ليس بحيض مطلقًا.
واستدل أصحاب هذا القول بما رواه أبو داود في نفس حديث أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطُّهْر شيئًا. فإن هذا القيد يدل على أنه قبل الطُّهْر حيض.
ووجه هذا من ناحية القياس: أنه إذا كان قبل الطهر فإنه يثبت له أحكام الحيض تبعًا للحيض.
ومن قواعد الفقه المعروفة أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. فهذا يكون تابعًا للدم، ويكون حيضًا.
أما بعد الطُّهْر فقد انفصل، وليس هو الدم الذي قال الله فيه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾، فهو كسائر السائلات التي تخرج من فرج المرأة، فلا يكون له حكم الحيض.
стр. 604
وهذا القول هو الراجح؛ أنه بعد الطُّهْر ليس بشيء، وقبل الطُّهْر؟
طلبة: ليس بشيء.
الشيخ: قبل الطهر؟
طلبة: ليس بشيء.
الشيخ: حيض، أنه قبل الطُّهْر حيض، وبعده ليس بحيض، وهذا هو الذي دل عليه رواية أبي داود في حديث أم عطية ﵂، وهو الذي مشى عليه المؤلف.
***
ثم قال المؤلف: (ومن رأت يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طُهْر ما لم يَعْبُر أكثرَه).
(يعبر) يعني: يجاوز.
هذه امرأة ترى يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، يعني ما يجيئها الدم، إذا أَذَّنَ المغرب رأت الدم، وإذا أذن المغرب من اليوم الثاني رأت الطهر، النقاء.
يقول المؤلف: (الحكم يدور مع عِلَّتِه) فيوم الحيض حيض، ويوم النقاء طُهْر؛ لأن هذا هو مقتضى قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فما دام الأذى موجودًا وهو الدم فهو حيض، وإذا طَهُرَت منه ونَقِيت منه فهو طُهْر، وعلى هذا فنُلْزِم المرأة أن تغتسل ست مرات في ستة أيام، وهذا مشقة شديدة، لا سيما في أيام الشتاء.
ولهذا كان القول الثاني في هذه المسألة أقرب إلى الصواب؛ أن اليوم ونصف اليوم لا يعد طُهْرًا، لماذا؟ لأن عادة النساء أن تَجِفَّ يومًا أو ليلة حتى في أثناء الحيض، هذا شيء مشهور عندهن، تجف لكن ما ترى الطُّهْر، ولا ترى نفسها طاهرة أيضًا في هذه المدة، فإذا كان هذا من العادة فإنه يُحْكَم لهذا اليوم الذي رأت النقاء فيه بأنه يوم حيض، لا يجب عليها غسل، ولا صلاة، ولا يأتيها زوجها، ولا يثبت له أحكام الطهر، بمعنى أنها لا تطوف مثلًا فيه، ولا تعتكف؛ لأنها حائض، حتى ترى الطُّهْر.
ويؤيد هذا قول عائشة ﵂ للنساء يأتين إليها بالكُرْسُف بِقُطْن ليرينها إياه، هل هي طَهُرت المرأة ولَّا لا؟ فتقول: لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء (٧).
стр. 605
لا تعجلن: يعني لا تغتسلن وتصلين حتى ترين القصة البيضاء. وهذا أقرب إلى الصواب؛ لأن هذا أمر معتاد، وهو جُفُوف المرأة الحائض لمدة عشرين ساعة، أو اثني عشر ساعة، أو أربع وعشرين ساعة، هذا أمر معتاد عند النساء، وهي في نفسها أيضًا في قرارة نفسها لا ترى أنها طَهُرت، بل هي ترتقب نزول الدم بين كل لحظة وأخرى.
لكن على كلام المؤلف نقول: إذا كانت ترى يومًا دمًا ويومًا نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طُهْر، فالحيض تثبت له أحكام الحيض، والنقاء يثبت له أحكام النقاء.
وهنا يقول: (ما لم يَعْبُر أكثرَه).
يعني ما لم يتجاوز مجموعهما أكثرَ الحيض، فإن تجاوز أكثرَ الحيض، فإن الزائد عن خمسة عشر يومًا يكون استحاضة؛ لأن الأكثر صار دمًا، فإذا كان الأكثر دمًا فإن الرسول ﷺ يقول: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ » (٥) حين قال: إنها ناقصة الدين عن الرجل، ثم بدأ المؤلف يذكر أحكام الاستحاضة.
الآن في الحقيقة تم كتاب الحيض، فصار أولًا: نقسم الْحُيَّض إلى قسمين: مُبْتَدَأَة ومعتادة.
الْمُبْتَدَأَة تجلس أقل الحيض، ثم تغتسل وتصلي، فإذا انقطع اغتسلت ثانية، إلى أن يتكرر .. ؟
طالب: ثلاث مرات.
الشيخ: ثلاث مرات، ثم يكون عادة، وتقضي ما يجب على الحائض قضاؤه مما فعلته بين اليوم والليلة وانقطاع الدم.
المعتادة ترجع إلى عادتها، فإن زادت أو تقدمت أو تأخرت فهي أيش؟
طلبة: فهي مستحاضة.
الشيخ: كالْمُبْتَدَأَة، ما هو استحاضة، فهي كالْمُبْتَدَأَة، ما تكرر ثلاثًا فحيض، وما لم يتكرر ثلاثًا فليس بحيض، ثم نعود مرة ثانية نقول: المستحاضات.
المستحاضات قسمان: مُبْتَدَأَة ومعتادة.
فالْمُبْتَدَأَة تعمل أولًا بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز .. ؟
طلبة: فغالب الحيض.
стр. 606
الشيخ: فغالب الحيض، وسبق لنا في أثناء الشرح أن من أهل العلم من قال: ترجع إلى عادة نسائها، وهذا هو الأقرب، فإن اختلفت عادة نسائها واضطربت، رجعت إلى غالب النساء، وإلا فإن الأصل أن المرأة تكون طبيعتها كطبيعة أيش؟
طلبة: أقاربها.
الشيخ: أقاربها، وطبيعتها إلى أقاربها أقرب منها إلى طبيعة العموم، هذه المستحاضة الْمُبْتَدَأَة.
المعتادة؟
طالب: ترجع إلى العادة.
الشيخ: ترجع إلى العادة، فإن نسيت العادة عملت بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز؟
طلبة: فغالب الحيض.
الشيخ: فغالب الحيض، ونقول في غالب الحيض هنا كما قلنا؟
طلبة: في الْمُبْتَدَأَة.
الشيخ: في الْمُبْتَدَأَة، ترجع على القول الراجح إلى عادة نسائها أولًا، فإن اضطربت أو لا تعلم عادة نسائها، أو نسيت عادة نسائها، فإنها ترجع إلى عادة غالب النساء.
تغيُّر الحيض -حيض المعتادة- بتقدم أو تأخر أو زيادة أو نقص، في صورة النقص: إذا تغير بنقص ماذا تصنع؟
طلبة: تغتسل وتصلي.
الشيخ: تغتسل وتصلي، امرأة حاضت وطَهُرت تغتسل وتصلي، إذا تقدمت أو تأخرت أو زادت؟
طلبة: ما تكرر ثلاثًا.
الشيخ: فلا عبرة به حتى يتكرر؟
طلبة: ثلاثًا.
الشيخ: ثلاثًا، والصحيح أنه لا يُشْتَرَط تكراره ثلاثًا، وأنه يكون حيضًا بمجرد وجوده.
التي يتقطع دمها: إن كان تقطعًا يسيرًا كالساعة والساعتين فهذا لا عبرة به؛ لأن هذا أمر معروف عند النساء ما فيه إشكال.
امرأة مثلًا تحيض، لكن في أول النهار يسيل الدم، أو في وسط النهار يسيل الدم، وفي ساعة من النهار أو الليل يجف، نقول: هذه حائض، ولو جَفَّ دمها، التعليل؟
طلبة: هذه عادة النساء.
الشيخ: لأن هذا هو العادة؛ إذ إنه يَنْدُر أن توجد امرأة من يوم يبدأ بها الحيض حتى تطهر وهو يسيل، هذا موجود لكن نادر، على أن هذا أيضًا قد يكون في بعض الأحيان نزيفًا.
لكن على كل حال نقول: إن هذا التقطع لا يضر، أما إذا كان يومًا ويومًا، كما قال المؤلف، فما حكمه؟
طالب: ليس بحيض.
стр. 607
الشيخ: النقاء طُهْر، والدم حيض، إلا إذا تجاوز أكثر الحيض فإنه يكون استحاضة، فترجع إلى العادة إن كانت معتادة، أو للتمييز إن كانت غير معتادة، أو معتادة نسيت العادة.
ولكن الصحيح أن هذا كالأول -أنه حيض- لأن هذا أمر معتاد عند النساء، وليس من عادة النساء أنها تطهر يومًا وتحيض يومًا، بل هذا حكمه حكم الحيض.
***
ثم قال المؤلف: (والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها، وتعصبه، وتتوضأ لوقت كل صلاة).
هذه ثلاثة أمور:
أولًا: المستحاضة.
ما تعريف المستحاضة على المذهب؟ هي التي تجاوز دمها أكثرَ الحيض. هذا على المذهب، وقيل في المذهب أيضًا: إن المستحاضة هي ..
و(الْمُسْتَحَاضَةُ) ونحوُها تَغْسِلُ فَرْجَها وتَعْصِبُه وتَتوضَّأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ وتُصَلِّي فُرُوضًا، ونوافِلَ، ولا تُوطَأُ إلا مع خوفِ العَنَتِ، ويُسْتَحَبُّ غُسْلُها لكلِّ صَلاةٍ.
وأكثرُ مُدَّةِ (النِّفَاسِ) أربعون يومًا، ومَتَى طَهُرَتْ قَبْلَه تَطَهَّرَتْ وصَلَّتْ، ويُكْرَهُ وَطَؤُهَا قبلَ الأربعينَ بعدَ التطهيرِ، فإن عاوَدَها الدمُ فمشكوكٌ فيه تَصومُ وتُصَلِّي، وتَقْضِي الواجبَ، وهو كالحيْضِ فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ ويَجِبُ ويَسْقُطُ غيرَ العِدَّةِ والبلوغِ، وإن وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ فأَوَّلُ النِّفاسِ وآخِرُه من أَوَّلِهما.
هذه المستحاضة، هي التي ترى دمًا لا يصلح أن يكون حيضًا ولا نفاسًا.
فيشمل على هذا التعريف الأخير، يشمل: من زاد دمها على يوم وليلة وهي مُبْتَدَأة؛ يعني: هذا الدم ليس حيضًا ولا نفاسًا، فيكون استحاضة.
أما على القول الثاني: فهو دم فساد، وينتظر فيه ماذا يلحق به أبالحيض أم بالاستحاضة؟
وقول المؤلف: (ونحوها) النحو بمعنى: مِثْل، من مثلُها؟ كل من كان حدثه دائمًا، هذا المراد بـ (نحوها)، كل من كان حدثه دائمًا، كمن به سلس البول أو سلس الريح، هذا نقول: حكمه حكم المستحاضة، هذا معنى قوله: (ونحوها).
يجب عليها أحكام:
стр. 608
أولًا: قال: (تغسل فرجها) تغسل الفرج، وهنا لا يكفي التنشيف بالمناديل وشبهها، بل لا بد من غسله حتى يزول الدم وأثر الدم.
فإن قالت: إنها تتضرر بغسله أو قرر الأطباء أنها تتضرر بغسله، فإنها تنشفه بيابس؛ منديل أو شبهه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
وأحيانًا ترى المرأة بنفسها أنها إذا غسلت فرجها في حال الحيض أو في حال الاستحاضة تتأثر، أو يقال لها من قِبَل الأطباء: إنه يضرها، ففي هذه الحال -كما قلت- تنشفه، هذه واحدة.
ومن به سلس البول يغسله ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، يغسل فرجه. ومن به سلس الريح يغسل فرجه ولَّا لا؟
طلبة: لا يغسل.
الشيخ: لا يغسل فرجه؛ لأن الريح ليست نجسة.
قال: (تغسل فرجها)، الثاني: (وتعصبه) تعصبه، (تغسل فرجها) ما هو الدليل؟ الدليل: قوله ﷺ لفاطمة بنت حبيش: «اغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ» (١)، وفي لفظ: «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ» (٢)، الدم، هذا يدل على أنه لا بد من غسله.
(تعصبه) العَصْب: أن تشده بخرقة، ويسمى استثفارًا، ويسمى تَلَجُّمًا، فهو عصب ويش بعد؟
طلبة: استثفار.
الشيخ: استثفار.
طلبة: وتلجم.
الشيخ: وتلجم، والمعنى واحد.
***
(ولا توطأ) قوله: (ولا توطأ) يعني: أن المستحاضة لا يطؤها زوجها.
الدليل قالوا: لأن الاستحاضة دم، والدم أذًى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فجعل علة الأمر باعتزالهن أن الدم أذى، ومعلوم أن دم الاستحاضة أذًى، فهو دم مستقذر نجس، وعلى هذا فلا توطأ.
ولأن الإنسان إذا وطئ المستحاضة تلوث ذكره بالدم، والدم نجس، والأصل أن الإنسان لا يباشر النجاسة إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولكن تحريم هذا الوطء ليس كتحريم الوطء في الحيض:
стр. 609
أولًا: لأنه قال: (إلا مع خوف العَنَت) العنت يعني: المشقة في ترك الجماع، فإذا خاف الرجل العنت بترك الجماع؛ يعني: المشقة، أو خافت المرأة المشقة بترك الجماع فإنه يجوز حينئذٍ؛ لأجل المشقة.
والمشقة، من القواعد العامة عند العلماء: أن المشقة تجلب التيسير، وقد أشار الله إلى هذه القاعدة في قوله تعالى في آيات الصيام لما ذكر: ﴿مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
فإذا كان الرجل لا يتمكن من ترك الجماع لزوجته المستحاضة، أو المرأة يشق عليها التصبر عن الجماع فإنه حينئذٍ يجوز؛ لوجود المشقة، وإذا جاز للمشقة فهل فيه كفارة كالوطء في الحيض؟ لا، وبهذا نعرف أن تحريم وطء المستحاضة أهون من تحريم وطء الحائض من وجوه متعددة:
أولًا: أن تحريم وطء الحائض قد نص عليه القرآن، وأما المستحاضة فإنه؛ إما قياس، وإما دعوى أن النص شمله.
ثانيًا: أنه يحل وطؤها مع المشقة بترك الوطء بخلاف الحائض.
ثالثًا: أن وطأها لا كفارة فيه بخلاف وطء الحائض.
فلو أن امرأة تجاوز دمها خمسة عشر يومًا فإننا نقول: هي مستحاضة، ويجوز لزوجها إذا شق عليه ترك الوطء أن يجامعها، ويجوز أن يجامعها إذا كان يشق عليها هي ترك الوطء.
والقول الثاني في المسألة: أن وطء المستحاضة ليس بحرام؛ لعموم قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ [البقرة: ٢٢٣]؛ ولأن الحيض ليس كدم الاستحاضة، لا في طبيعته، ولا في أحكامه؛ ولهذا يجب عليها أن تصلي.
وامرأة تستبيح الصلاة بهذا الدم كيف لا يباح وطؤها؟ أيهما أعظم تحريم الصلاة أو الوطء؟ تحريم الصلاة أعظم، فإذا استباحت الصلاة مع هذا الدم، فإباحة الوطء من باب أولى.
стр. 610
ولا نُسلِّم أنه داخل في الآية، ولا نُسلِّم القياس أيضًا؛ أما لا نُسلِّم أنه داخل في الآية؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] (هو) ضمير يدل على التخصيص، ﴿هُوَ أَذًى﴾ لا غيره.
وأما أن لا نُسلِّم بالقياس؛ فلأنه لا قياس مع الفارق، يفترق دم الاستحاضة عن دم الحيض في أكثر الأحكام، ودمٌ يفارق غيره في أكثر الأحكام كيف يقال: إنه يقاس عليه؟ ولهذا الصحيح: أن وطء المستحاضة حلال، ولا بأس به.
ويدل لذلك أيضًا مع البراءة الأصلية -لأن الأصل البراءة والحل-: أن الصحابة الذين استحيضت نساؤهم، والنساء اللاتي استحضن في عهد الرسول ﵊ حوالي سبع عشرة امرأة، لم ينقل أن واحدًا منهم أمره النبي ﷺ أن يتجنب زوجته، ومعلوم أنه لو كان من شرع الله تحريم وطء المستحاضة لكان يُبينه الرسول ﵊ لأصحابه الذين ابتليت زوجاتهم بهذا، ولكان ينقل؛ حفظًا للشريعة والحكم الشرعي، فلما لم يكن شيء من ذلك عُلِم أنه ليس بحرام.
وحينئذٍ يتبين أن القول الراجح في هذه المسألة هو: أن المستحاضة لا يحرم وطؤها، نعم إذا كان الإنسان يستقذره وكره أن يجامع مع رؤية الدم فهذا شيء نفسي لا يتعلق بحكم شرعي، والإنسان قد يكره الشيء كراهة نفسية، ولا يلام إذا تجنبه، كما كره النبي ﷺ أكل الضب مع أنه حلال، وقال: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي أَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» (٣). هذا حكم وطئها.
стр. 611
يقول: (ويستحب غُسلها لكل صلاة) يعني: أن غُسل المستحاضة لكل صلاة مستحب؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك (٤)، ولكن هذا إن قويت أن تغتسل لكل صلاة، وإلا فإنها تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وبدلًا من أن تغتسل خمس مرات تغتسل ثلاث مرات، أهون عليها، وهذا الاغتسال ليس بواجب، الاغتسال الواجب هو ما كان عند إدبار الحيضة، وما عدا ذلك فإنه سنة، ومع كونه سنة من الناحية الشرعية ففيه فائدة من الناحية الطبية -أعني الاغتسال- لأنه يوجب تقلص الأوعية؛ أوعية الدم، وإذا تقلصت انسدت، فيقل النزيف، وربما ينقطع بهذا الاغتسال؛ لأن دم الاستحاضة -كما ثبت عن النبي ﵊ دم عِرْق (٥)، ومعروف أن العُروق تتصلب مع البرودة، والدم أيضًا يتجمد، فيكون في اغتسالها فائدة طبية.
***
[باب النفساء]
ثم قال المؤلف: (وأكثر مدة النفاس أربعون يومًا) النفاس هذا هو آخر الدماء؛ لأن الدماء: حيض، واستحاضة، ونفاس، وبعضهم يزيد نوعًا رابعًا: وهو دم الفساد، وبعضهم يُدخِل دم الفساد في دم الاستحاضة.
(أكثر مدة النفاس أربعون يومًا) أولًا: نفسر النفاس، هل هو بكسر النون أو بضمها؟ هو بكسر النون؛ من: نَفَّس الله كُربته، فهو نفاس؛ لأنه نُفِّس للمرأة به، فإن المرأة بلا شك تتكلف الحمل، وتتكلف أيضًا عند الولادة، قال الله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤]، وقال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فإذا ولدت نُفِّس عنها، فهو مأخوذ من هذا؛ من قولهم: نَفَّس الله كربته؛ لما فيه من تنفيس كربة المرأة.
والنفاس تعريفه: دم يخرج من المرأة بعد الولادة أو معها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق، أما بدون طلق فالذي يخرج قبل الولادة ليس بشيء؛ دم فساد، لكن إذا كان فيه طلق وبدأ يخرج الدم مع هذا الطلق قبل الولادة بيومين أو ثلاثة فهو نفاس.
стр. 612
فإذا قلت: كيف نعرف أنه قبل الولادة بيومين أو ثلاثة؟ هذه امرأة أحست بالطلق وصار الدم يخرج منها، لكن هل تعلم أنها ستلد خلال يومين أو ثلاثة؟ لا تعلم، إذن ما الأصل؛ أن تجلس أو ألَّا تجلس؟
نقول: الأصل ألَّا تجلس، لكن عندنا ظاهر يَقْوى على هذا الأصل وهو الطلق؛ فإن الطلق قرينة على أن هذا الدم دم نفاس، وعلى هذا فتجلس لا تصلي، ثم إن زادت عن اليومين قضت ما زاد؛ لأنه أصبح غير نفاس.
وقال بعض العلماء: إنه لا نفاس إلا مع الولادة أو بعدها، وأن ما تراه المرأة قبل الولادة ولو مع الطلق فليس بنفاس.
وبناءً على هذا القول تكون المرأة مستريحة، فماذا تصنع مع وجود الدم؛ تصلي ولَّا لا؟ تصلي وتصوم، ولا حرج عليها في ذلك؛ لأن إلى الآن لم تتنفس، والنفاس يكون بالتنفس، وهي الآن في كربة، أكرب ما يأتيها مثل هذه الحال، لم تتنفس، وهذا قول للشافعية ﵏: أنه لا عبرة بالدم الذي يكون قبل الولادة، وإنما أشرت إليه؛ لقوته، ولَّا ما نحب أننا نذكر الآراء في هذه المسائل.
يقول: (أكثر مدة النفاس أربعون يومًا) لكن هنا مسائل:
المسألة الأولى: هل كل وضع يثبت به النفاس أم ماذا؟
نقول: إذا وضعت نطفة فليس الدم بنفاس ولا حيض.
إذا وضعت علقة فليس بنفاس ولا حيض ولو رأت الدم، يسمى هذا عند العلماء: السِّقط، وعند العامة: العوار، يقال: تعورت المرأة.
ولدت مضغة غير مخلَّقة ليس بنفاس ولو رأت الدم.
وضعت مضغة مخلَّقة ليس بنفاس ولو رأت الدم.
وضعت ما تم له أربعة أشهر فهو نفاس، قولًا واحدًا؛ لأنه نفخت فيه الروح، وتيقنا أنه بشر، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فهذا الذي نزل بعد أربعة أشهر تيقنا أن له أمًّا ليش؟ لأنه نفخت فيه الروح.
هذا الذي نفخت فيه الروح تم له أربعة أشهر، إذا خرج وخرج معه الدم فهو نفاس بالاتفاق، وما خرج نطفة فليس بنفاس بالاتفاق.
стр. 613
هذان طرفان؛ نطفة ليس بنفاس بالاتفاق، نفخت فيه الروح بعد أربعة أشهر نفاس بالاتفاق.
وما بينهما محل خلاف، اللي بينهما الآن -كما عددنا قبل قليل- ثلاث مراحل: علقة، مضغة مخلَّقة، مضغة غير مخلَّقة.
فمن العلماء من يقول: إذا وضعت علقة فإن الذي يصيبها نفاس؛ لأن العَلَقة تكونت؛ يعني: الماء الذي هو النطفة تكون الآن، وانقلب عن حاله إلى أصل الإنسان وهو الدم، فتيقنا أن هذا النازل إنسان.
الذي يقول: إن العبرة بالمضغة ولو غير مخلَّقة، يقول: لأن الدم يجوز أن يفسد ويمرج ولا يُنشَأ منه إنسان، فإذا صار إلى مضغة لحم، فقد تيقنا الآن أنه إنسان، فإذا نفست به فدمها دم نفاس، والله يقول في القرآن: ﴿مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [الحج: ٥] نُبيِّن لكم هذه الأطوار التي لا تعلمونها، ولعله يشمل أيضًا: نُبيِّن لكم الحكم.
والذين قالوا: إنه لا بد أن يكون هذا الساقط مضغة مخلقة، قالوا: لأنه إذا سقط ولم يُخلَّق، فيحتمل أن يكون دمًا متجمدًا أو قطعة لحم ليس أصلها الإنسان، ومع الاحتمال لا يكون نفاسًا؛ لأن النفاس له أحكام منها: إسقاط الصلاة مثلًا، وإسقاط الصيام، ومنع الزوج منها، فلا نرفع هذه الأحكام إلا بشيء متيقن، ولا نتيقن حتى يتبين فيه خلق إنسان.
وهذا هو عليه الأكثر من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب؛ أنه لا يحكم بالنفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، مضغة مخلَّقة؛ يعني: بان رأسه ويداه ورجلاه، فإذا كان كذلك صار نفاسًا.
ما هي أقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان؟ أقلها واحد وثمانون يومًا؛ لحديث ابن مسعود: أربعون يومًا نطفة، ثم علقة مثل ذلك -هذه ثمانون يومًا- ثم مضغة (٦)، كم المضغة؟ أربعون يومًا، تبتدئ مِن؟ من واحد وثمانين كان مضغة، يقول الله في القرآن: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥].
стр. 614
إذن إذا سقط لأقل من ثمانين يومًا فلا نفاس، فالدم هذا ليس له حكم، حكمه حكم سلس البول.
إذا ولدت لواحد وثمانين؟
طلبة: نفاس.
الشيخ: لا، هو يمكن، لكن يجب التثبت، نشوف هل هو مخلق ولَّا غير مخلق؟ لأنه يقول: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ فجاز ألَّا تخلق، لكن يكون الغالب أنه إذا تم للحمل تسعون يومًا تبين فيها خلق الإنسان، وعلى هذا إذا وضعت لتسعين يومًا فهو نفاس، هذا هو الغالب، وما بعد التسعين يتأكد أنه ولد، ويتأكد النفاس، وما قبل التسعين يحتاج إلى تثبت؛ لأنها لا تكون مضغة إلا بعد الثمانين، والمضغة قسَّمها الله إلى مخلَّقة وغير مخلَّقة، وحينئذٍ يجب علينا أن نتثبت.
إذا نفست المرأة فالدم قد يبقى معها يومًا وليلة، وقد لا ترى دمًا أصلًا، وهذا نادر جدًّا، لكنهم يقولون: يمكن تلد امرأة بدون دم، إذا ولدت بدون دم نقول: تجلس مدة النفاس؟ لا، ويش تسوي؟ ولدت بعد طلوع الشمس، وجاء الظهر وهي ما فيها دم، تصلي الظهر؟
طالب: تغتسل وتصلي.
الشيخ: تغتسل؟
طالب: تصلي.
الشيخ: أيش تقولون: تغتسل ولَّا لا؟
طالب: ليس بواجب.
الشيخ: ما تغتسل.
طالب: تتوضأ.
الشيخ: إي، نعم، تتوضأ وتصلي.
لكن إذا رأت الدم يومًا أو يومين أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين فهو دم نفاس؛ ولهذا يقول المؤلف: (أكثر مدة النفاس أربعون يومًا) الدليل، نريد الدليل والتعليل.
стр. 615
الدليل: أنه روي عن النبي ﵊ أن النفساء تجلس في عهد النبي ﵊ أربعين يومًا، حديث أم سلمة مشهور: كانت النفساء تجلس في عهد النبي ﷺ مدة أربعين يومًا (٧)، والحديث هذا متكلم فيه، فضعَّفه بعض العلماء، وحسَّنه بعضهم وجوَّده، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، ولكن هل هذا الحديث يعني أن هذا أكثر الحيض أو أن هذا هو الغالب؟ فيه احتمال أنه أكثره أو غالبه، فذهب بعض العلماء إلى أن هذا يحدد أكثر النفاس، وهو المشهور من المذهب.
وعلى هذا، فإذا تم لها أربعون يومًا والدم مستمر فإنه يجب عليها أن تغتسل وتصلي وتصوم؛ لأن أكثر المدة أربعون يومًا.
والمشهور من مذهب الشافعي: أن أكثره ستون يومًا، قالوا: لأن هذا -أعني الستين يومًا- كثير في النساء، وموجود وكثير، وحملوا الحديث على أن المراد بذلك الغالب؛ يعني: تجلس أربعين يومًا هذا في الغالب، قالوا: واضطررنا إلى حمله على الغالب؛ لأننا وجدنا النساء يستمر معهن الدم على طبيعته وعلى رائحته وعلى وتيرة واحدة أكثر من أربعين يومًا، وإذا كان هذا موجودًا فكيف نقول: هذه المرأة ما قبل أذان الظهر نفاس، وما بعده ليس بنفاس؛ طُهْر، مع أن الدم لم يتغير؟
هذا يحتاج إلى دليل قاطع يدل على هذا؛ لأنه مثلًا مشكلة؛ يعني مثلًا إذا قلنا: امرأة ولدت الساعة الثانية عشرة من النهار، وتم لها أربعون يومًا في الساعة الثانية عشرة، ولَّا لا؟ طيب، الساعة الثانية عشرة إلا خمس دقائق نقول: هذا الدم؟ نفاس، والثانية عشرة وخمس؟ طُهْرٌ، مع أن الدم هو هو، هذا فيه صعوبة يعني، ومحال أن تكون السنة تأتي بمثل هذا التفريق مع عدم الفارق.
فإذا قلت: هذا الإيراد الذي أوردت يَرِدُ على الستين أيضًا؛ فامرأة تم لها ستون يومًا في الساعة الثانية عشرة، وبقي دمها لم يتغير، فماذا تصنع؟
стр. 616
إن قلت: إن الدم الذي خرج في الساعة الثانية عشرة إلا خمس دقائق نفاس، والذي خرج في الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق غير نفاس، فقد أشبهت من رددت عليهم، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ماذا تجيب؟ قال أجيب: بأن هذا أكثر ما قيل في هذه المسألة، وإن كان بعض العلماء قال: أكثره سبعون يومًا، لكنه قول ضعيف ما ذهب إليه أحد إلا شذاذ من العلماء.
فيقول: أنا والله، أنا أقول: إن أكثره ستون؛ لأن هذا أكثر ما روي عن العلماء المعتبرين.
على كل حال، الذي يترجح عندي أنه إذا كان الدم مستمرًّا على وتيرة واحدة فإنها تبقى إلى تمام ستين، ولا تتجاوزه.
وعلى التقديرين؛ أربعين أو ستين، إذا خرج عن الستين أو خرج عن الأربعين على القول الثاني، فماذا تصنع في هذا الدم؟ نقول: إن وافق العادة فهو حيض.
مثال ذلك: امرأة تم لها أربعون يومًا في النفاس في أول يوم من الشهر، وعادتها أن يأتيها الحيض قبل أن تحمل في أول يوم من الشهر، استمر الدم في اليوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس، ويش نجعل هذه الأيام؟
طلبة: حيضًا.
الشيخ: نجعلها حيضًا؛ لأنه وافق العادة، وهو لما تجاوز أكثر النفاس صار حكمه حكم الاستحاضة، وإذا كان حكمه حكم الاستحاضة فقد تقدم أن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها، فنرد هذه إلى عادتها.
وإن لم يصادف العادة فإنه يكون دم فساد، لا تترك من أجله الصلاة ولا الصوم، سواء قلنا بالستين أو قلنا بالأربعين.
طيب، أقل النفاس؟
طلبة: لا حد ..
الشيخ: لا حد لأقله، وبهذا يفارق الحيض، الحيض أقله على كلام الفقهاء: يوم وليلة، أما هذا ما له أقل.
قال المؤلف: (ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت) وجوبًا (ومتى طهرت قبله)، وبماذا تطهر؟ بانقطاع الدم، والمرأة تعرف الطهارة.
(تطهرت) يعني: اغتسلت، (وصلت) فروضًا أو نوافل؟ فروضًا ونوافل، لكن وجوبًا في الفرائض، واستحبابًا في النوافل.
стр. 617
(ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير) (يكره وطؤها) وطء من؟ النفساء التي طهرت قبل الأربعين يكره لزوجها أن يطأها، ليش؟ قالوا: خوفًا من أن يرجع الدم؛ لأن الزمن زمن نفاس، فيخشى إذا جامعها أن يعود الدم، فليصبر، إذا طهرت لثلاثين يوم نقول: كم صبرت؟
طلبة: ثلاثين.
الشيخ: أيضًا عشرة، لكن قد يقول: أنا صبرت ثلاثين يوم غصبًا علي، والآن ما فيه مانع.
لكن هو المؤلف يقول: (يكره وطؤها) نقول الآن: أنتم قلتم: إنه يكره، فأخرجتم حكم الوطء عن الحكم الأصلي، ويش هو الحكم الأصلي؟
طلبة: الحل.
الشيخ: لا، التحريم، الحكم الأصلي: أن في حال الدم التحريم.
نقول: انقطع الدم، فقلتم: الآن لا يحرم الوطء؛ لزوال علته وهو الدم، ما الذي جعله لا يخرج عن التحريم إلى الإباحة؟ أين تجدوا الكراهة؟ الكراهة تحتاج إلى دليل، وهو وطء النفساء؛ إما حرام، وإما حلال.
ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة: أنه يجوز أن يطأها زوجها قبل الأربعين إذا طهرت، ولا مانع من هذا، قال ابن عباس ﵄: إذا صلت حلت (٨)، صح؟
طلبة: بلى.
الشيخ: صحيح؛ يعني: إذا استباحت الصلاة كيف لا يستباح الوطء؟
فالصواب: أنه إذا طهرت فإنه يحل لزوجها أن يجامعها، ولا حرج عليه، ثم إن عاد الدم ينظر فيه، أما نقول للمرأة: صلي وصومي، ولكن لا يقربك الزوج، ففيه نظر.
ومنع الإنسان من إتيان زوجته بعد الطهارة فيه شيء من القلق النفسي، كيف نحرمه أمرًا أباحه الله له؟ وأنتم الآن باعترافكم أن الحكم انتقل من أين؟ من التحريم، فلينتقل إلى الحل، أما ينتقل إلى الكراهة بدون دليل شرعي فهذا ليس بصواب، فالصواب أنه يحل.
طالب: يمكن من الناحية الطبية اليوم ( ... ) يعني المستحاضة ( ... ) تغتسل لكل صلاة؟
الشيخ: نعم.
الطالب: أم حبيبة سبع سنين استحاضت وتغتسل لكل صلاة، ما انقطع ..
الشيخ: لا، يعني هو سبب، السبب لازم أنه يكون .. ، يمكن لو ما تتطهر يمكن تستحاض أكثر من سبع سنين.
***
стр. 618
( ... ) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا ( ... ) ما هو؟
طالب: هو دم يرخيه الرحم عند الولادة أو بعدها.
الشيخ: (طهرت وصلت) قرأناها.
وحكم وطئها إذا طهرت قبل الأربعين؟
طالب: إذا طهرت قبل الأربعين على المذهب لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، يحرم.
الطالب: على المذهب.
الشيخ: إي نعم، على المذهب، يحرم؟
طالب: على المذهب: يكره.
الشيخ: على المذهب: يكره.
قولنا على المذهب كأنها توحي بأن هناك قولًا آخر؟
طالب: القول الثاني: أنه لا يكره أن يطأها قبل الأربعين.
الشيخ: نعم، طيب، أيهما أصح؟
طالب: الأصح الثاني، لعلة ..
الشيخ: الأصح الثاني؛ أنه لا يكره.
الطالب: أنه لا يكره.
الشيخ: طيب، ما هو دليل الكراهة؟ وما هو دليل عدم الكراهة؟
الطالب: دليل الكراهة: قالوا: إنه قد يرجع النفاس، فاحترازًا من ذلك فقالوا ( ... ).
الشيخ: هذا التعليل، والدليل؟
الطالب: الدليل: أن أم سلمة أنها قالت: أغلب الحيض أربعين يومًا.
الشيخ: لا، ( ... ) ذكرناه لكم ولَّا لا؟ قلنا لكم: إن عثمان بن أبي العاص لما طهرت زوجته قبل الأربعين وأتت إليه قال: لا تقربيني (٩)، وعثمان بن أبي العاص من الصحابة، فقوله: لا تقربيني، هذا نهي، وأقل النهي الكراهة.
والتعليل ما قاله الأخ: أنه يخشى أنه مع الجماع يعود الدم.
القول بعدم الكراهة ما هو دليله؟
طالب: الدليل قالوا: إنكم نقلتم هذا الحكم من أصله التحريم إلى الكراهة، ونقله إلى الكراهة لا دليل له، وحتى إن الرجل تحرمه من زوجته وهو انتظر ثلاثين يومًا، فهذا مشقة عليه وعلى زوجته، فالأولى أن يكون حلالًا وطؤها، وقال ابن عباس: إذا صلت حلت (٨).
الشيخ: زين، نحن نقول: نقابل قول عثمان بن أبي العاص بقول من؟ ابن عباس وهو أفقه منه.
ونقول: إذا جازت الصلاة وهي أشد وأعظم من الجماع، فالجماع من باب أولى.
стр. 619
وثالثًا: نقول: نقلكم الحكم من التحريم إلى الكراهة يحتاج إلى دليل، وقول عثمان بن أبي العاص ﵁ لا يدل على الكراهة؛ لأنه قد يتنزه عن ذلك بدون أن يكون ذلك مكروهًا عنده، وربما أنه ﵁ فعله من باب الاحتياط؛ يخشى أنها رأت طهرًا وليس بطهر، أو لغير ذلك من الأسباب.
المهم، الصواب أن وطأها جائز، ولا بأس به.
***
قال: (فإن عاودها الدم فمشكوك فيه) (إن عاودها الدم) متى؟ بعد أن تتطهر، كما قال: (ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت).
قال: (فإن عاودها الدم فمشكوك فيه) (عاودها) يعني: رجع إليها بعد هذا الطهر، (فمشكوك فيه) يعني: فهو مشكوك فيه، ما وجه الشك؟ يعني: أننا لا ندري أنفاس هو أم دم فساد؟
فإن كان نفاسًا ثبت له حكم النفاس، وإن كان دم فساد لم يثبت له حكم النفاس، فماذا نصنع؟
نقول: تصوم وتصلي؛ يعني: وتطوف، وتعتكف، وتفعل كل ما تفعله المرأة الطاهرة مما يطلب منها، شوف مما يطلب منها، أما ما لا يطلب -كالجماع مثلًا- فإنها لا تفعله؛ لأننا إنما نأمرها بفعل المأمور من الصلاة والصوم من باب الاحتياط، والمباح ليس فيه احتياط، أصلًا مباح؛ إن تركته فلا شيء عليها، وإن فعلته فلا شيء عليها.
فمثلًا نقول لهذه المرأة النفساء التي عاد عليها الدم بعد الطهر في وقت النفاس: يجب عليك أن تصلي، وتطهر ولَّا لا؟
طلبة: تتطهر.
الشيخ: إي نعم، معلوم تطهر؛ يعني: أنها تتوضأ وتصلي.
طيب، تصوم متى؟ إذا صادف ذلك رمضان، أما إذا لم يصادف رمضان فلا حاجة للصوم؛ لأن بإمكانها أن تؤخره، لكن في رمضان لا يمكن أن تؤخر، ولا تبرأ ذمتها إلا بالصوم، فتصوم وتصلي.
стр. 620
قال: (وتقضي الواجب) تقضي الواجب من الصوم والصلاة إن كان يقضى، فمثلًا: هذه امرأة كان يوم طهرها في أثناء النفاس اليوم العاشر من رمضان، ولها عشرون يومًا في النفاس؛ يعني: أنها قد ولدت قبل رمضان بعشرة أيام، وفي عشرة من رمضان طهرت، كم لها بنفاسها؟ لها عشرون يومًا، طهرت إلى عشرين من رمضان، ثم عاد عليها الدم، عاد عليها كم لها؟ لها ثلاثون يومًا من النفاس، بقي الدم كل العشر الأواخر، نقول: يجب عليها أن تصلي ولَّا لا؟ احتياطًا؛ لأنه يحتمل أن هذا الدم ليس دم نفاس، ويجب عليها أن تصوم أيضًا، احتياطًا ولَّا لا؟ احتياطًا؛ لأن هذا الدم يحتمل أنه ليس دم نفاس، فتصوم.
طهرت في يوم العيد، يجب أن تغتسل ولَّا لا؟ يجب؛ لاحتمال أن يكون هذا الدم دم نفاس، فتغتسل وجوبًا.
هل تقضي الصلاة؟ لا تقضي الصلاة؛ لأن هذا الدم إن كان دم فساد فقد صلت وبرئت ذمتها، وإن كان دم نفاس فالنفساء لا تصلي.
إذن الصلاة لا تقضى، الصوم؟ يقضى، الصوم تقضيه؛ لاحتمال أن يكون هذا الدم دم نفاس، ودم النفاس لا يصح معه الصوم.
طالب: العشرين.
الشيخ: هي صامت كم؟
طلبة: عشرة أيام.
الشيخ: عشرة أيام، تقضي عشرة أيام، أما العشرة التي كانت في الطهر فلا تقضيها؛ لأنها أدتها وهي طاهر، ما عليها دم، فصار الدم المشكوك فيه هو الدم الذي لا ندري أدم نفاس هو أم دم فساد؟
وحكمه: أن المرأة يجب عليها فعل ما يجب على الطاهرات، مثل؟
طلبة: الصلاة.
الشيخ: الصلاة والصوم إذا كان ذلك في رمضان.
ويجب عليها قضاء ما يجب قضاؤه على من؟ النفساء.
شفتم الآن: يجب عليها فعل ما يجب على الطاهرات، علل؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: لاحتمال أن يكون الدم دم فساد. ويجب عليها قضاء ما يجب على النفساء قضاؤه؛ لاحتمال أن يكون دمها دم نفاس، أظن الحكم واضحًا، والتعليل واضح؟
طالب: واضح.
стр. 621
الشيخ: هذا ما ذهب إليه المؤلف؛ على أن هذا دم مشكوك فيه، ويجب علينا أن نعمل بالأحوط، فنوجب عليها ما يلزم الطاهرة فعله، ونلزمها بقضاء ما يجب؟ أكمل.
طالب: على النفساء ..
الشيخ: على النفساء قضاؤه.
والصحيح: أن الله لم يوجب على العباد عبادتين، الصوم واحد فقط؛ فإما أن يكون أهلًا للصوم فيصوم، وإما ألَّا يكون أهلًا فلا يصوم.
فهنا نقول: هذا الدم الذي عاد في زمن النفاس وهي تعرف أن هذا هو دم النفاس بلونه ورائحته وكل أحواله ليس دمًا مشكوكًا فيه، بل هو دم معلوم، ما هو؟ دم نفاس، وعلى هذا فلا تصلي ولا تصوم، وتقضي أيش؟
طلبة: الصوم.
الشيخ: تقضي الصوم فقط؛ لأنه دم نفاس.
فإن علمت بالقرائن أنه ليس دم نفاس فهي في حكم الطاهرات؛ تصوم وتصلي، وليس عليها ( ... ) لا تصح منه.
يقول المؤلف ﵀: (وهو) أي: النفاس (كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط) هو كالحيض في كل شيء، فيما يحل مثل؟
طالب: استمتاع.
الشيخ: كاستمتاع الرجل بغير الوطء، وكمباشرة المرأة، وكلباسها الثياب، ثم تصلي فيها إذا طهرت، إلى غير ذلك من المباح، وكالمرور في المسجد مع أمن التلويث.
(وفيما يحرم) كالصوم والصلاة والوطء والطواف والطلاق ..
طالب: يا شيخ، والطلاق؟
الشيخ: إلَّا.
الطالب: كيف؟
الشيخ: هذا كلام المؤلف، نمشي على كلام المؤلف.
في كل ما يحرم، (فيما يجب) ويش اللي يجب؟
طلبة: الغسل.
الشيخ: الغسل مثلًا، يجب في النفاس الغسل إذا طهرت كما يجب في الحيض.
(وفيما يسقط) كالصلاة والصوم فإنهما يسقطان عنها، لكن الصوم يجب قضاؤه، والصلاة لا يجب.
стр. 622
يقول المؤلف: (غير العدة) استثنى (غير العدة والبلوغ) فإنه يختلف عن الحيض؛ لأن الحيض يحسب من العدة، والنفاس لا يحسب من العدة، كيف هذا؟ الحيض إذا طلق الإنسان امرأته تعتد بكم؟ بثلاث حيض، كل حيضة تحسب من العدة، لكن النفاس لا يحسب؛ لأنه إن طلقها قبل الوضع انتهت العدة بالوضع، وإن طلقها بعده انتظرت ثلاث حيض، فليس له دخل في العدة إطلاقًا، هذه واحدة.
(والبلوغ) البلوغ يحصل بالحيض ولا يحصل بالحمل؛ يعني: المرأة إذا حاضت بلغت، أما الحمل فليس من علامات البلوغ، كيف؟ لأن البلوغ، إذا حملت المرأة فقد علمنا أنها أنزلت، وحصل البلوغ بالإنزال السابق للحمل، هذا السبب أنه ما هو من علامات البلوغ؛ لأن علامة البلوغ سبقت الحمل.
فيه أيضًا يستثنى المسألة الثالثة وهي: مدة الإيلاء؛ الإيلاء: أن يحلف الرجل على ترك وطء زوجته؛ إما مطلقًا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، مثل أن يقول: واللهِ لا يطأ زوجته، ويش يسمى هذا؟
طلبة: إيلاء.
الشيخ: إيلاء، أو: واللهِ لا يطأ زوجته حتى يخرج الدجال، هذا إيلاء؛ لأن المدة غالبًا تزيد على أربعة أشهر.
طيب، واللهِ لا يطأ زوجته حتى يدخل شهر المحرم عام ألف وأربع مئة وتسعة؟
طلبة: إيلاء.
طلبة آخرون: ليس بإيلاء.
الشيخ: إيلاء، كم باقٍ على محرم؟
طالب: ثلاثة أشهر.
الشيخ: خمسة شهور؛ شعبان، رمضان، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، خمسة، وبقية الشهر هذا، إذن هذا مُولٍ.
هذا الْمُولِي يحسب عليه أربعة أشهر، يقال: لك أربعة أشهر؛ إن رجعت عن إيلائك وجامعت زوجتك كفِّرْ عن يمينك، ولا إشكال، وإن أبيت فإنه إذا تمت المدة، قلنا لك: إما ارجع، وإما طلق.
طيب، قال: يا جماعة، امرأته تحيض بالشهر عشرة أيام باقٍ عليه أربعين يومًا، وهو كم له من شهر؟
طالب: خمسة.
стр. 623
الشيخ: أربعة أشهر؛ يعني: يُحدَّد له أربعة أشهر، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، تمت أربعة أشهر، قال: واللهِ يا جماعة زوجته تحيض عشرة أيام في الشهر؛ معناها بيطلب الآن أربعين يومًا، نقول: ما نحسبهم دول؛ معناه أن أيام الحيض ما نسقطهم، بل هي محسوبة عليك.
هذا رجل قال لزوجته: واللهِ لا يجامعها مدة خمس أشهر، كم نعطيه؟
طلبة: أربعة أشهر.
الشيخ: أربعة أشهر، نقول: لك الآن أربعة أشهر، تمت أربعة أشهر قلنا: تعال، يا إما تجامعها، ولَّا تطلقها، قال: لي أربعة أشهر في القرآن ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، قلنا: عطيناك أربعة أشهر، قال: لكن كل شهر عشرة أيام زوجته تحيض؛ يعني: اسقطوهن عنه، يبغي منا الآن زود؟
طلبة: أربعين يومًا.
الشيخ: أربعين يومًا، نقول له: ما نسقطهم عنك، هؤلاء نحسبهم عليك، فإذا تمت أربعة أشهر حتى في الأيام التي هي تحيض فيها نحسبهم، واضح ولَّا لا؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، لكن النفاس ما نحسبه عليه، هذا رجل آلى ألَّا يجامع زوجته وهي في الشهر التاسع من الحمل، ثم وضعت، جعلنا له أربعة أشهر، فوضعت، مضى أربعة أشهر من وضع الأجل اللي إحنا وضعناه له، قلنا: يلا، تعال، تمت أربعة أشهر الآن، إما أن تطلق، وإما أن تجامع، قال: لكن زوجتي جلست أربعين يومًا في النفاس، أبغيكم تسقطونها عني، نسقطها عنه ولَّا لا؟
طلبة: نسقطها.
الشيخ: نسقطها، إذن نزيده؟
طلبة: أربعين يومًا.
الشيخ: نزيده أربعين يومًا، وإن جلست ستين يومًا نزيده؟
طلبة: ستين يومًا.
الشيخ: ستين يومًا، زود؟
طلبة: شهرين.
الشيخ: شهرين، يظهر له زيادة شهرين.
هنا تجدون الفرق بين الحيض وبين النفاس؛ مدة الحيض تحسب على الْمُولِي، ومدة النفاس لا تحسب، كم فرقًا رأينا الآن؟
طالب: ثلاثة فروق.
الشيخ: ثلاثة فروق.
стр. 624
الفرق الرابع: المرأة المعتادة اللي عادتها في الحيض ستة أيام، طهرت في هذا الشهر لأربعة أيام، طهرت طهرًا كاملًا، يومًا وليلة، كم باقٍ عليها من العادة؟
طلبة: يوم وليلة.
الشيخ: باقٍ عليها يوم وليلة؛ عاد الدم، عاد الدم في اليوم والليلة، يكون حيضًا.
في النفاس عاد في مدة النفاس يكون مشكوكًا فيه، هذا فرق ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: فرق، هذا أيضًا من الفروق، أربعة فروق.
الفرق الخامس وهو على خلاف المذهب: أن الطلاق في الحيض حرام، والمطلق آثِم.
وهل يقع أو لا يقع؟ فيه خلاف، لكن نبينه إن شاء الله.
الطلاق في النفاس على كلام المؤلف: حرام؛ لأنه يقول: (كالحيض فيما يحل ويحرم).
الطلاق في النفاس حرام؛ لأن النبي ﷺ قال لعمر: «مُرْهُ فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (١٠) «طَاهِرًا»، والنفساء طاهر ولَّا غير طاهر؟
طلبة: غير طاهر.
الشيخ: غير طاهر، فالطلاق في النفاس حرام كالطلاق في الحيض.
والصحيح: أن الطلاق في النفاس ليس حرامًا؛ لأن تحريم الطلاق في الحيض من أجل كونه طلاقًا لغير العدة، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فإن الرجل إذا طلق زوجته وهي حائض فبقية هذه الحيضة تحسب ولَّا لا؟
طالب: لا تحسب.
الشيخ: ما تحسب؛ يعني: لازم تجيب ثلاث حيض جداد، جديدة، لكن النفاس -سبق لنا قبل قليل- أنه لا دخل له في العدة، أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، إذا كان ما له دخل في العدة، فهو إذا طلقها في النفاس أو بعده على حد سواء؛ لأن المرأة في النفاس سوف تشرع في العدة من الآن، وعدة متيقنة ولَّا مشكوك فيها؟
طلبة: متيقنة.
الشيخ: متيقنة أن عدتها بالأقراء، لكن المرأة الحائض عدتها ما تدخل في العدة من حين الطلاق؛ فلهذا نقول: إن النفساء يحل طلاقها بخلاف الحائض.
стр. 625
بقي أن نقول: كيف نجيب عن قول الرسول ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (١١)؟ نقول: المراد طاهرًا من الحيض، بدليل أن الحديث يقول: طلق امرأته وهي حائض، وبدليل أن الرسول ﵊ قرأ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]
وهذا الحكم يختص بالطلاق في الحيض، أما في النفاس فلا.
فصارت الفروق بين الحيض والنفاس خمسة:
العدة، وجه الفرق: النفاس لا يحتسب في العدة، والحيض يحتسب به.
البلوغ: الحيض من علامات البلوغ، والنفاس ليس من علامات البلوغ.
مدة الإيلاء: الحيض يحسب على الْمُولي، والنفاس لا يحسب عليه.
الرابع: إذا عاد الدم بعد الطهر في مدة النفاس فمشكوك فيه، وإذا عاد الدم في زمن الحيض بعد الطهر فهو حيض.
الفرق الخامس: أن الطلاق في الحيض محرم، وفي النفاس ليس بمحرم.
طالب: أقول: فرق الوطء إذا طهرت قبل العادة في الحيض ( ... )، وفي النفاس يكره.
الشيخ: إي نعم، هذا فرق، ستة فروق.
طالب: السادس.
الشيخ: على المذهب هذا؛ أنه يكره وطؤها إذا طهرت قبل الأربعين، ولا يكره وطؤها في الحيض إذا طهرت قبل زمن العادة.
طالب: أيش الدليل على أن ( ... )؟
الشيخ: إي نعم، يقول العلماء: الفرق أن الحيض أمر معتاد، وقد جعل الله تعالى لهذا الزوج أربعة أشهر، وهو يعلم أن غالب النساء تحيض في كل شهر مرة، وأما النفاس فهو أمر نادر، وهو حالة تقتضي من الْمُولي ألَّا يميل إلى الزوجة في حال الدم.
طالب: شيخ، ( ... ).
الشيخ: هم يقولون: إن الآية مطلقة، لكن بناءً على أن هذا عذر نادر اللي هو النفاس، فلا يحسب، والمسألة ما تخلو من خلاف.
***
( ... ) إن ولدت توأمين؛ يعني: ولدين، فأول النفاس وآخره؟ من أولهما، حتى لو كان بينهما مدة كيومين وثلاثة فأول النفاس من أولهما، فإذا قُدِّر أنها ولدت التوأم الأول في أول يوم من الشهر، والتوأم الثاني في العاشر من الشهر، كم تبقى؟
طلبة: ثلاثين.
стр. 626
الشيخ: بقي لها ثلاثون يومًا في مدة النفاس، والعشرة اللي قبل الثاني تحسب من النفاس؛ لأن أول النفاس من الأول.
لو ولدت التوأم الأول في أول يوم من الشهر، وولدت التوأم الثاني في يوم اثنا عشر من الشهر الثاني؟
طالب: لا نفاس لها.
الشيخ: فلا نفاس لها للثاني، لماذا؟ قال: لأن النفاس من الأول، مدته أربعون، ما يمكن يزيد دم النفاس على أربعين يومًا، والحمل هنا واحد ولَّا متعدد؟
طلبة: واحد.
الشيخ: واحد، المحمول متعدد، والحمل واحد، فإذا كان الحمل واحدًا والنفاس واحدًا، فالنفاس لا يزيد على أربعين.
ولكن القول الراجح: أنه إذا تجدد دم للثاني فإنها تبقى في نفاسها.
كيف نقول: هذه امرأة ولدت وجاءها نفاس دم، نقول: هذا الدم ليس بشيء؟ فالصواب: أنه متى استمر الدم فإنه يستمر، إذن هو يحكم بأنه نفاس ولو كان ابتداؤه من الثاني.
طالب: ويش الدليل -يا شيخ- على أن دم الحيض لا يحسب في الإيلاء، ودليل التفريق بينه وبين النفاس؟
الشيخ: هذا اللي سأل عنه وأجبنا عنه.
طالب: بارك الله فيك يا شيخ، جزاك الله خيرًا، جملة في كلام المؤلف أثناء الشرح ما تعرضنا لها؟
الشيخ: وهي؟
الطالب: وهي قوله ﵀: (وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي فروضًا ونوافل) هذه ما وجدناها هنا يا شيخ؛ لأنه حينما انتهى الدرس الذي قبل هذه الجملة بدأنا الدرس الثاني بعد هذه الجملة، وتقريبًا ما شرحناها، ونحن لم نتعرض لها.
الشيخ: طيب، بسيطة هي.
شرحها: أنه يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة إن خرج شيء، وإن لم يخرج شيء بقيت على الوضوء الأول.
(تصلي فروضًا ونوافل) بمعنى أنها لو توضأت للنفل فلها أن تصلي الفريضة؛ لأن طهارتها ترفع الحدث، بخلاف التيمم عندهم؛ فإن التيمم مبيح، وإذا تيمم لنافلة لم يصلِّ الفرض، والصحيح أنه يصلي الفرض، وأن التيمم رافع، وطهارة المستحاضة ونحوها رافعة أيضًا.
стр. 627
طالب: المؤلف يقول: إن طلاق النفاس محرم، فكيف يكون أن النفاس لا يعد من العدة مع أنه حرمه أول؟ فكيف يمثل بهذا؟
الشيخ: إي نعم، هو يقول: إنه حرام؛ الطلاق حرام؛ لأنه كالحيض في أحكامه، ولا يحسب من العدة؛ لأن الله يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] والنفاس ليس من القروء.
طالب: ( ... ) إذا كان حرام، ما يوجد أصلًا؟
الشيخ: لا، يوجد؛ لأنه عندهم أن الطلاق في الحيض يحرم ويقع.
طالب: يقع؟
الشيخ: إي نعم، المذهب يقول: يقع.
طالب: من استطاع أن يميز أنه دم نفاس فله حكمه، وإن لم تميز أنه فاسد فله حكم الدم الفاسد، لكن إذا قالت: إنها لا تستطيع أن تميز لا هذا ولا هذا، احتارت فيه، فما الحكم ( ... )؟
الشيخ: الحكم أنه نفاس؛ لأنه دم في زمنه، والأصل أنه منه، حتى يتبين سبب يقتضي أنه ليس من النفاس.
الطالب: حتى ولو كان بعد الأربعين؟
الشيخ: لا، بعد الأربعين نجعله حيضًا.
طالب: على القول الصحيح؟
الشيخ: على القول الصحيح يكون حيضًا.
طالب: ( ... ) ستين؟
الشيخ: قيل: إنها طهرت هذه، وكونه في الستين يعني لو استمر معها الدم.
الطالب: ألا يرجح قول المذهب أن قلنا: الرجل لا يطلق ( ... ) بعد ثلاث حيض ( ... )؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: ( ... ) النفاس؛ يعني: ما تستطيع تتزين له ( ... )؛ يعني: لا جديد فيها ( ... )، ونحن قلنا في الحيض: إنها إذا كانت ثلاث حيض ( ... )، ألا يطابق هذا قول المذهب؟
الشيخ: أيش لون يعني؟
الطالب: المذهب يقولون: إنه يحرم الطلاق فيه.
الشيخ: في النفاس؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: كما يحرم في الحيض.
طالب: طيب، إحنا قلنا: إن العلة في النفاس ..
الشيخ: أن من جملة العلة.
طالب: أن من جملة العلة فعلًا، طيب، ما يقويه يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما يقويه؛ لأن أصل العلة أنه: ﴿طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، والنفاس ما هو داخل في العدة، هذا الأصل.
طالب: ما يمنع من الوطء يا شيخ؟
стр. 628
الشيخ: ( ... ) يمنع من الوطء.
طالب: شيخ، كيف ( ... )؟
الشيخ: وهو أيش؟
طالب: يعني ما يجوز أنه يطؤها.
الشيخ: ما يجوز أنه يطؤها، ما هو لأنها ليست زوجة؛ لأنها في نفاس؛ لأنه دم، وكما قال الله : ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والأذى حاصل بدم النفاس كما يحصل بدم الحيض.
طالب: وإن تركها وقت دم مشكوك فيه نفاس؟
الشيخ: تطلق، إذا طلقها؟
الطالب: نعم، في دم مشكوك فيه.
الشيخ: ما فيه مشكوك.
الطالب: فيه ( ... ) نفاس.
الشيخ: إي، ما فيه شيء مشكوك، ما قلنا: إنه يكون نفاسًا، المشكوك فيه يكون نفاسًا.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: إما أن تعلم أنه حيض، أنه دم فساد، أو تشك فيكون نفاسًا.
طالب: شيخ، مبتدأة ومعتادة.
الشيخ: مبتدأة ومعتادة، ما الفرق بينهما؟
الطالب: المعتادة يكون لها عادة معروفة، إنما المبتدأة لأول مرة.
الشيخ: يكون لها عادة معروفة في الحيض قبل الاستحاضة، والمبتدأة؟
طالب: يكون لأول مرة يأتيها.
الشيخ: يعني التي صارت مستحاضة من أول ما أتاها الحيض.
طيب، ماذا تعمل المعتادة؟
طالب: المعتادة؟
الشيخ: إي نعم، المستحاضة المعتادة ماذا تعمل؟
طالب: إذا كان تحسب عادتها الأساسية، والباقي يكون استحاضة، تجمع.
الشيخ: تجلس عادتها، ثم؟
الطالب: ثم الباقي يكون استحاضة.
الشيخ: ثم ماذا تصنع؟ لأن هذه امرأة تسألك تقول: أيش تسوي؟
الطالب: ثم تصلي وتصوم.
الشيخ: لا.
طالب: ثم تغتسل
الشيخ: ثم تغتسل.
الطالب: وتفعل ما يجب.
الشيخ: وتفعل كما يفعل الطاهرات، لكن كيف تتم طهارتها للصلاة؟
طالب: المستحاضة ( ... ) لكل صلاة تتوضأ.
الشيخ: تتوضأ لكل صلاة، على طول تتوضأ، ما تعمل عمل قبل الوضوء؟
الطالب: أولًا تغسل فرجها وتعصبه.
الشيخ: تغسل فرجها، وتعصبه.
الطالب: ثم تتوضأ، لكل صلاة ..
الشيخ: العصابة ما اسمها في الوقت الحاضر؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا، إحنا بيناها لكم.
طالب: حفاضة.
الشيخ: يسمونها حفاضة؛ يعني: المرأة تتحفظ.
الشيخ: بعد ذلك؟
стр. 629
طالب: بعد ذلك تصلي فروضًا ونوافل.
الشيخ: تتوضأ وضوءًا عاديًّا.
طالب: نعم، وضوء عادي.
الشيخ: ثم؟
طالب: تصلي فروضًا ونوافل.
الشيخ: إي نعم، إلى متى؟
طالب: إلى أن ينقطع الدم.
الشيخ: لا، بس تصلي فروض ونوافل إلى متى؟ يعني مثلًا افرض أنها فعلت هذا لصلاة الفجر، إلى متى تستمر في طهارتها؟
الطالب: إلى وقت الصلاة الثانية؛ الظهر.
الشيخ: يعني إلى الظهر؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي، توافقونه؟
طالب: تتوضأ لكل صلاة ..
الشيخ: المهم الآن هذه امرأة توضأت لصلاة الفجر، فهل تبقى في طهارتها إلى الظهر؟
طالب: إلى خروج وقت الفجر.
الشيخ: إلى خروج وقت الفجر، إلى طلوع الشمس فقط، يعني انتهى الوقت.
طالب: ( ... ) الظهر ( ... ).
الشيخ: دعنا من الظهر، نقول: هذه امرأة توضأت لصلاة الفجر، فهل تستمر أو لا؟ نقول.
طالب: ( ... ).
الشيخ: إذا خرج الوقت فلا بد أن تجدد الطهارة، هذا بالنسبة لطهارتها، لكن كيف يكون حيضها؟ يعني: ترجع إلى أي شيء؟
الطالب: المعتادة.
الشيخ: المعتادة.
الطالب: هذا ( ... ) عادتها.
الشيخ: هذا واحد، فإن نسيت العادة.
الطالب: التمييز.
الشيخ: إلى التمييز، قيد التمييز؟
الطالب: تمييز ( ... ) لون الدم.
الشيخ: التمييز: الصالح، فإن لم يكن تمييز؟
الطالب: إلى عادة النساء.
الشيخ: كم؟
الطالب: ست أو سبع.
الشيخ: ستة أيام أو سبعة من كل شهر. التمييز بماذا يكون؟
طالب: قلنا: يكون بأربعة أمور.
الشيخ: بأربعة أمور.
الطالب: باللون.
الشيخ: باللون.
الطالب: وثخونة الدم.
الشيخ: نعم.
الطالب: رائحته، وتجمده أو تجلطه.
الشيخ: أربعة أمور، اللون؛ أيهما الحيض؟
الطالب: أسود.
الشيخ: طيب، اللون إذا كان أسود وأحمر فالأسود؟
الطالب: الأسود حيض.
الشيخ: هو الحيض. روائح؟
الطالب: الحيض يكون منتنًا.
الشيخ: نعم، يكون له رائحة منتنة، والاستحاضة؟
الطالب: لا رائحة.
الشيخ: لا رائحة لها. الرقة والغلظة؟
طالب: الحيض يكون غليظًا.
الشيخ: الحيض يكون غليظًا، والاستحاضة؟
стр. 630
الطالب: رقيقة.
الشيخ: رقيقة. بالنسبة للتجمد وعدمه؟
طالب: الحيض يتجمد.
الشيخ: الحيض يتجمد، والاستحاضة؟
الطالب: الاستحاضة يكون مائعًا.
الشيخ: لا تتجمد، توافقونه؟
طلبة: لا.
طالب: عكسه.
الشيخ: العكس.
الطالب: الاستحاضة تتجمد، والحيض لا يتجمد.
الشيخ: والحيض لا يتجمد. هل هناك من السنة إشارة إلى هذا؟
طالب: على ماذا؟
الشيخ: إلى أن الحيض لا يتجمد، والاستحاضة تتجمد؟
طالب: قول الرسول: «إِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ» (٥).
الشيخ: قول الرسول ﷺ : «إِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ»، والمعروف أن دماء العروق تتجمد.
نحن ذكرنا أنه لا بد أن نقيد التمييز بكونه صالحًا، هل هذا له ضد؟
طالب: امرأة مبتدأة لا تعرف .. ، ما حضرت.
طالب آخر: احتراز من التمييز الغير صالح.
الشيخ: احترازًا من التمييز الغير صالح.
طالب: ما كان بعد زمن الحيض أو قبله.
الشيخ: لا.
طالب: ما كان بعد زمن ( ... ).
الشيخ: ما هو الصالح وما هو الفاسد؟
الطالب: هو الذي في زمن الحيض ( ... ) فهو تميز صالح.
الشيخ: الصالح هو الذي لا ينقص عن أقله ولا يزيد على أكثره، هذا الصالح على المذهب.
وعلى هذا، لو رأت الدم خمس ساعات في الأسود والباقي غير أسود، تعمل بغير التمييز أو لا؟
طالب: لأنه غير صالح.
الشيخ: لا، لأنه؟
الطالب: غير صالح.
الشيخ: لماذا غير صالح؟
الطالب: نزل عن أقله.
الشيخ: إي، صح. ولو كانت ترى أسود سبعة عشر يومًا؟
الطالب: يعني: اللي زاد عن المذهب؛ اللي زاد عن خمسة عشر فهو استحاضة.
الشيخ: هذه امرأة جاءت تستفتي تقول: إنها ترى الدم مستمرًّا عليها، ترى الدم الأسود سبعة عشر يومًا والباقي أحمر؟
الطالب: نقول: إنها على المذهب؛ يعني: إن ما زاد فهو استحاضة.
الشيخ: تعمل بالتمييز ولَّا لا؟
الطالب: تعمل بالتمييز، على القول الراجح.
الشيخ: خلو ( ... ) كلام المؤلف.
الطالب: كلام المؤلف ( ... ).
стр. 631
الشيخ: هي الآن جاءت تسأل تقول: إنها ترى الدم الأسود سبعة عشر يومًا والباقي أحمر، فهل تجلس هذا الدم الأسود أو لا؟
طالب: تجلس عادتها إذا كان لها عادة.
الشيخ: نسيت العادة؟
طالب: تعمل بالتمييز.
الشيخ: ها الحين هي الآن تسأل: ماذا تصنع؟
الطالب: تعمل بالتمييز.
الشيخ: يعني تجلس سبعة عشر يومًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
طالب: ( ... ) التمييز ( ... ) أكثره، وأكثره خمسة عشر يومًا.
الشيخ: ونحن اشترطنا في التمييز أن يكون صالحًا؛ الصالح ألَّا يزيد على أكثره ولا ينقص عن أقله.
بماذا تفارق المستحاضة الطاهرات بالنسبة للزوج؟
طالب: الزوج يعني يفارق المرأة؟
الشيخ: المستحاضة بالنسبة للزوج هل هي كالطاهرات أو لا؟
الطالب: كالطاهرات نعم.
الشيخ: كالطاهرات؛ يعني: يحل لزوجها أن يستمتع منها؟
الطالب: فيما دون الفرج.
الشيخ: فيما دون الفرج، إذن ليست كالطاهرات.
الطالب: لا، كالطاهرات في بعض ما جرى، كالصلاة.
الشيخ: أنا أقول: في الزوج خاصة.
الطالب: لا أعلم.
الشيخ: لا تعلم.
طالب: كالطاهرات التي لا يجوز له أن يطأها إلا مع العنت.
الشيخ: إلا مع خوف العنت، إذن هي كالطاهرات، فيباشرها ويستمتع بها بما شاء مما أحل الله إلا الجماع، فلا يجامعها إلا مع خوف العنت.
هل فيه رأي آخر؟
طالب: أنه يأتيها؛ لأن دام يحل لها الصلاة فالصلاة أعظم ( ... ).
الشيخ: نعم، ولأن الصحابيات في عهد الرسول ﵊ لم يمنع أزواجهن من وطئهن.
هل يحل أن تُطَلَّق المرأة المستحاضة أو لا؟
طالب: يجوز طلاق المستحاضة.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم ( ... ).
الشيخ: نعم. صح؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: تمام.
هذه امرأة كانت عادتها أربعة أيام، ثم في هذا الشهر صار خمسة، هل تجلس هذا الخامس أو لا؟
طالب: الخامس لا تجلس.
الشيخ: على المذهب تجلسه، كانت عادتها أربعة أيام ( ... ) الاستحاضة، فصارت هذا الشهر خمسة؟
الطالب: لا تجلس.
الشيخ: لا تجلس ( ... ) خمسة.
стр. 632
الطالب: لا ( ... ) ما زاد لا يعتبر حيضًا.
الشيخ: أبدًا؟
الطالب: لا.
الشيخ: مطلقًا؟
طالب: على المذهب أنها ( ... ) ثلاثًا تجلس، وعلى القول الراجح تجلس مطلقًا.
الشيخ: وإن لم يتكرر إذا زاد ( ... )، فالمذهب لا بد تتكرر هذه الزيادة ثلاث مرات.
طيب، افرض تكررت ثلاث مرات وهي كانت تصلي ولا تصوم، فماذا تصنع؟
طالب: كانت تصلي؟
الشيخ: تصلي وتصوم، قصدي.
الطالب: يجب عليها قضاء الصيام، أما الصلاة فلا يجب عليها.
الشيخ: فلا يجب لأنها؟
الطالب: أصبحت حائضًا.
الشيخ: نعم، والحائض لا تجب عليها الصلاة. صح يا جماعة؟
طلبة: صح.
الشيخ: والصحيح أنها تجلس ولو زادت العادة في أول شهر.
ما هو النفاس؟
طالب: هو دم يصيب المرأة ينزل قبل الولادة بيوم أو يومين، ويكون مع الطلق.
الشيخ: يعني: لا بد ينزل قبل الولادة بيوم أو يومين؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فإن كان مع الولادة فليس بنفاس؟
الطالب: لا، يكون مع الولادة أو قبلها بيوم أو يومين.
الشيخ: إذن هو الدم الذي تراه.
الطالب: المرأة.
الشيخ: قبل الولادة بيوم أو يومين مع الطلق.
الطالب: أو مع الولادة.
الشيخ: أو مع الولادة. أحسنت
حكم النفاس؟
طالب: لا تصوم ولا تصلي.
الشيخ: فقط؟
الطالب: يعني: لا تفعل العبادات مطلقًا، ولا يجامعها زوجها.
الشيخ: يعني هل هو كالحيض أو يختلف عن الحيض؟
الطالب: بالنسبة لعدة أمور بالحيض يختلف، بالنسبة للطلاق في الحيض يختلف عن النفاس؛ في النفاس ممكن تطلق.
الشيخ: طيب، أيهما أكثر؛ موافقة النفاس أو مخالفته؟
الطالب: الحيض يعني ..
الشيخ: كل شيء، إن كان في العبادات والطلاق والنكاح.
الطالب: فيه اختلاف بينهم، فيه اختلاف بين النفاس وبين الحيض، بالنسبة للحيض ..
الشيخ: اصبر، فيما يختلفا؟
الطالب: يختلفا أولًا: في الطلاق، من ناحية الطلاق في النفاس، ممكن تطلق؛ لأنها العدة بتاعتها وهي في الولادة.
الشيخ: زين، هذه واحدة.
стр. 633
الطالب: في الحيض، لا يجوز أنها تطلق إلا لعدتها، من ناحية أخرى بالنسبة للصوم والصلاة؛ بالنسبة للصوم النفاس مثله مثل الحيض لا تصوم، لكن ممكن ..
الشيخ: اصبر، النفاس تصوم النفساء؟
الطالب: لا تصوم.
الشيخ: لا تصوم، والحائض؟
الطالب: لا تصوم أيضًا.
الشيخ: المسائل التي تفترق فيها الحائض والنفساء، هذا الطلاق.
طالب: البلوغ.
الشيخ: في البلوغ، أيش معنى البلوغ؟
الطالب: يعني: أنه لا تعتد إياه في النفاس لا تعتد بالبلوغ، أما الحيض ..
الشيخ: يعني: أن الحيض من علامات البلوغ، والنفاس؟
الطالب: ليس من علامات البلوغ.
الشيخ: لماذا كان النفاس ليس من علامات البلوغ مع أنها ولدت؟ يعني تقدر تقول: هذه النفساء ليست بالغة!
طالب: أصلًا، لا نفاس إلا بعد الحيض.
الشيخ: لا، ما هو صحيح، قد تحمل المرأة قبل أن تحيض.
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا، أنا أجزم به.
طالب: لأنه أصلًا ما فيه حمل إلا بعد إنزال.
الشيخ: صحيح؛ وحينئذ يكون البلوغ حاصلًا بالإنزال السابق.
طالب: على الحمل.
الشيخ: على الحمل، إذن فمن نفست فهي؟
طلبة: بالغ.
الشيخ: بالغ، لكن لا بالنفاس، ولكن بالإنزال الحاصل قبل الحمل. طيب هذه اثنتين.
طالب: نقول: الإيلاء، الإيلاء في مدة الحيضة تفصل عن الزوج، أما في مدة النفاس لا تنفصل عن الزوج، مثلًا يقول ..
الشيخ: يقول: في الإيلاء مدة الحيض تحسب على الْمُولي، ومدة النفاس لا تحسب، وأيش معنى الإيلاء؟
طالب: الإيلاء هو أن يقول الرجل لزوجته يحلف ألَّا يطأها أربعة أشهر أو مطلقًا، فهذا مُولٍ، يعني ..
الشيخ: أن يحلف على ترك وطء زوجته أربعة أشهر فأكثر.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، وأيش نعمل؟
الطالب: إذا انتهت الأربع الأشهر، نقول له ..
الشيخ: نضرب له أربعة أشهر.
الطالب: نعم.
الشيخ: إما أن يطلق أو يرجع لزوجته.
الطالب: أو يرجع.
الشيخ: طيب، تحسب عليه أيام النفاس؟
طالب: أيام النفاس تحسب له، يعني ..
الشيخ: تحسب عليه ولَّا ما تحسب؟
стр. 634
الطالب: يعني إذا قال مثلًا: امرأتي نفساء، نقول له ..
الشيخ: يعني مثلًا هذا قال لامرأته وهي حامل: واللهِ لا يطؤها لمدة خمسة أشهر، وطالبت هي، نقول: نضرب له أربعة أشهر، ضربنا له أربعة أشهر، بعد مضي عشرة أيام ولدت، وبقيت في النفاس أربعين يومًا، هل نحسب الأربعين يومًا من الأربعة ولَّا ما نحسبها؟
الطالب: نزيد على الأربعة أشهر.
الشيخ: لا، أسألك: هل نحسبها أو لا؟
الطالب: أعد السؤال يا شيخ.
الشيخ: هذا إنسان آلى من زوجته وضربنا له أربعة أشهر، وبعد ضرب المدة بعشرة أيام ولدت وبقيت في نفاسها أربعين يومًا، فهل نحسب الأربعين من المدة؛ الأربعة أشهر ولَّا لا؟
الطالب: نحسبها.
الشيخ: نحسبها، بس الإخوان كأنهم يخالفوك؟
الطالب: الفهم، أنا فاهم المسألة أنها يعني: إذا كانت نفساء تحسب المدة له لا عليه.
الشيخ: هذه امرأة جاءت تسأل، ويش نقول؟ فرضنا أنها نفست أربعين يومًا، هل نحسبها من الأربعة أشهر ولَّا ما نحسبها؟
الطالب: ما نحسبها من الأربعة.
الشيخ: ما نحسبها من الأربعة، إذن إذا تمت أربعة أشهر نضيف إليها؟
الطالب: الأربعين.
الشيخ: أربعين يومًا، صح.
أما الحيض؟
الطالب: أما الحيض فبالعكس، بخلاف ذلك.
الشيخ: فيحسب عليه.
الطالب: يحسب عليه.
الشيخ: يعني: لو كانت تحيض من كل شهر ثمانية أيام، ما نضيفها إلى بعد الأربعة.
طلبة: اثنين وثلاثين.
الشيخ: اثنين وثلاثين يومًا، ما نضيفه لهذا.
طالب: العلة يا شيخ؟
الشيخ: العلة، أعطنا العلة؟
طالب: العلة بالنسبة للنفاس كثيرة؛ أي: أربعين يومًا، بخلاف الحيض المدة محدودة.
الشيخ: طيب، هذه امرأة تحيض في الشهر ثلاثة عشر يومًا، كم ( ... ) أربعة أشهر؟
طالب: أربعة أشهر؟
طلبة: اثنين وخمسين.
الشيخ: اثنين وخمسين، أكثر من مدة النفاس، ومع ذلك ما تحسب على الزوج، ما هو العلة الكثرة، العلة شيء آخر.
طالب: أن يكون -يا شيخ- النفاس مرة واحدة.
الشيخ: إي، طيب، هذه امرأة ..
الطالب: قد يحصل وقد لا يحصل.
стр. 635
الشيخ: لا، قاربت ولما ..
طالب: لأن النص عَلِم الله أن المرأة تحيض فقال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فهي دائمًا تحيض، لكن النفاس نادر، والنادر لا حكم فيه.
الشيخ: صح، هذه العلة: لأن النفاس نادر، أما الحيض فمعلوم أنه كل شهر غالبًا.
طيب، هذه أربعة أشياء باقٍ علينا.
طالب: ( ... ) بالعدد.
الشيخ: لا، ترتبط بالندرة.
طالب: ( ... ) صار نادرًا.
الشيخ: ما هو لأجل طول المدة، ليس لطول المدة، ولكن لأنه نادر، حتى لو فرض أن النفاس عشرة أيام.
طالب: ( ... ) إذا كانت تحيض بالشهر ثلاث مرات ( ... ).
الشيخ: نعم، لا ما هو ثلاث مرات، ثلاثة عشر يومًا.
الطالب: ثلاثة عشر يومًا؟
الشيخ: إي، موجود، أنا أخبرك، عشرة أيام من النساء كثير.
طالب: على المذهب: أنه إذا طهرت المرأة من النفاس ثم عاد إليها الدم فمشكوك فيه، أما الحيض إذا طهرت ثم عاد إليها فحيض.
الشيخ: أعده بصوت مرتفع.
الطالب: شيخ، على المذهب أنه إذا طهرت النفساء.
الشيخ: في أثناء الأربعين؟
الطالب: قبل الأربعين.
الشيخ: قبل الأربعين، نعم.
الطالب: ثم عاد إليها الدم.
الشيخ: في الأربعين؟
الطالب: في الأربعين فمشكوك فيه
الشيخ: فمشكوك فيه.
الطالب: أما الحائض إذا طهرت.
الشيخ: في أثناء عادتها.
الطالب: في أثناء عادتها.
الشيخ: ثم عاد الدم في العادة.
الطالب: في العادة فإنه دم حيض.
الشيخ: فإنه دم حيض، صح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: غير مشكوك فيه، هذه أربعة.
طالب: لا يحصل بالنفاس استبراء كما يحصل بالحيض.
الشيخ: ويش لون يعني؟
الطالب: بالنسبة للنفساء.
الشيخ: إي نعم؛ يعني: يحصل الاستبراء بالحيض ولا يحصل؟
الطالب: بالنفاس.
الشيخ: بالنفاس، صح.
طالب: ( ... ).
الشيخ: العلة: لأن المرأة ..
الطالب: الاستبراء هو العدة؟
الشيخ: لا، غير العدة.
طالب: إذا انقطع الدم ثم عاد، فيلزم الزوج الجماع.
следующие страницы →