← Общие книги

Общие книги · id 14243

حكم الجاهلية

أحمد شاكر

Полный текст (258 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يصلحهم وما يضرهم؟ فسيقولون: نعم، أفتؤمنون بأنه أرسل رسوله محمداً بالهدى ودين الحق، وأنزل عليه هذا القرآن من لدنه هدى للناس وإصلاحاً في دينهم ودنياهم؟ فسيقولون: نعم، أفتؤمنون بأن هذه الآية بعينها (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) من القرآن؟ فسيقولون: نعم، أفتؤمنون بأن تشريع الله قائم ملزم للناس في كل زمان وفي كل مكان، وفي كل حال؟ فسيقولون: نعم، إذن فأنى تصرفون؟!، وعلى أي شرع تقومون؟! أما من أجاب -ممن ينتسب للإسلام- على أي سؤال من هذه السؤالات بأن: لا، فقد فرغنا منه وعرفنا مصيره، وقد أيقن كل مسلم، من عالم أو جاهل، مثقف أو أمي-: أن من يقول في شيء من هذا "لا" فقد خرج من الإسلام، فلن نجادلهم في هذا، ولن نسايرهم في الحديث عنه، إذ لم يؤمنوا بمثل ما آمنا، ولن يرضوا عنا أبداً إلا أن نقول مثل قولهم! وعياذاً بالله من ذلك. ولو عقل هؤلاء الناس -الذي ينتسبون للإسلام- لعلموا أن بضعة أيد من أيدي السارقين لو قطعت كل عام، لنجت البلاد من سبة اللصوص، ولما وقع كل عام إلا بضع سرقات، كالشيء النادر، ولخلت السجون من مئات الألوف التي تجعل السجون مدارس حقيقية للتفنن في الجرائم لو عقلوا لفعلوا، ولكنهم يصرون على باطلهم، ليرضى عنهم سادتهم ومعلموهم! وهيهات!! ". * ... * ... *

стр. 37

قال الله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: ٤٤]. قال الحافظ ابن كثير (١): " ... سُئل ابن عباس عن قوله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم ...) الآية؟ قال: "هي به كفر"، قال ابن طاوس: وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقال عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. رواه ابن جرير، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه. ورواه الحاكم في مستدركه، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قال الشيخ (٢): "وهذه الآثار -عن ابن عباس وغيره- مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا، من المنتسبين للعلم، ومن غيرهم من الجرآء على الدين: يجعلونها عذراً أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضربت على بلاد الإسلام. وهناك أثر عن أبي مجلز في جدال الإباضية الخوارج إياه، فيما كان

стр. 38

يصنع بعض الأمراء من الجور، فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة، عمداً إلى الهوى، أو جهلاً بالحكم، والخوارج من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر، فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون من كفر هؤلاء الأمراء، ليكون ذلك عذراً لهم فيما يرون من الخروج عليهم بالسيف، وهذا الأثران رواهما الطبري: ١٢٠٢٥، ١٢٠٢٦؛ وكتب عليهما أخي السيد محمود محمد شاكر تعليقاً نفيساً جداً، قوياً صريحاً، فرأيت أن أثبت هنا نص أولى روايتي الطبري، ثم تعليق أخي على الروايتين. فروى الطبري: ١٢٠٢٥، عن عمران بن حدير قال: "أتى أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أريت قول الله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) أحق هو؟ قال نعم، قالوا: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أحق هو؟ قال نعم، قالوا: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، أحق هو؟ قال نعم، قال: فقالوا: يا أبا مجلز فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً، فقالوا: لا والله، ولكنك تَفْرق! قال: أنتم أولى بهذا مني! لا أرى، وإنكم ترون هذا، ولا تحرّجون! ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك، أو نحواً من هذا". ثم روى الطبري: ١٢٠٢٦، نحو معناه وإسناداه صحيحان، فكتب

стр. 39

أخي السيد محمود محمد شاكر بمناسبة هذين الأثرين ما نصه (١): "اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة. وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام. فلما وقف على هذين الخبرين، اتخذهما رأياً يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها، والعامل عليها. والناظر في هذين الخبرين لا محيص له عن معرفة السائل والمسؤول، فأبو مجلز (لاحق بن حميد الشيباني السدوسي) تابعي ثقة، وكان يحب علياً ﵁ وكان قوم أبي مجلز وهو بنو شيبان، من شيعة علي يوم الجمل وصفين، فلما كان أمر الحكمين يوم صفين، واعتزلت الخوارج، كان فيمن خرج على علي ﵁، طائفة من بني شيبان، ومن بني سدوس بن شيبان بن ذهل، وهؤلاء الذين سألوا أبا مجلز، ناس من بني عمرو بن سدوس (كما في الأثر: ١٢٠٢٥)، وهم نفر من الإباضية (كما في الأثر ١٢٠٢٦)، والإباضية من جماعة الخوارج الحرورية، وهم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي، وهم يقولون بمقالة سائر الخوارج في التحكيم، وفي تكفير علي ﵁ -إذ حكم الحكمين، وأن علياً لم يحكم بما أنزل الله في أمر التحكيم، ثم إن عبد الله

стр. 40

بن إباض قال: إن من خالف الخوارج كافر ليس بمشرك، فخالف أصحابه، وأقام الخوارج على أن أحكام المشركين تجري على من خالفهم. ثم افترقت الإباضية بعد عبد الله بن إباض الإمام افتراقاً لا ندري معه -في أمر هذين الخبرين- من أي الفرق كان هؤلاء السائلون، بيد أن الإباضية كلها تقول: إن دور مخالفيهم دور توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دور كفر عندهم، ثم قالوا أيضاً: إن جميع ما افترض الله على خلقه إيمان، وأن كل كبيرة فهي كفر نعمة، لا كفر شرك، وأن مرتكبي الكبائر في النار خالدون مخلدون أبداً. ومن البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية، إنما كانوا يريدون أن يلزموه في تكفير الأمراء لأنهم في معسكر السلطان ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه. ولذلك قال لهم في الخبر الأول (رقم: ١٢٠٢٥): "فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً" وقال لهم في الخبر الثاني: "إنهم يعملون بما يعملون ويعلمون أنه ذنب" وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله ، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه. والذي نحن فيه اليوم، هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه

стр. 41

وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع، على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب انقضت، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها، فأين هذا مما بيناه من حديث أبي مجلز والنفر من الإباضية من بني عمرو بن سدوس!!. ولو كان الأمر على ما ظنوا في خبر أبي مجلز، أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من أحكام الشريعة، فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكما وجعله شريعة، ملزمة للقضاء بها، هذه واحدة، وأخرى: أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها، فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة. وإما إن يكون حكم بها هوى ومعصية، فهذا ذنب تناله التوبة، وتلحقه المغفرة، وإما أن يكون حكم به متأولاً حكما خالف به سائر العلماء، فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار بنص الكتاب وسنة رسول الله ﷺ وأما أن يكون كان في زمن أبي مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء في أمر، جاحداً لحكم من أحكام الشريعة، أو مؤثراً لأحكام أهل الكفر على أحكام أهل الإسلام، فلذلك لم يكن قط، فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والإباضيين إليه. فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها، وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان، أو احتيالاً على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام

стр. 42

الله: أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله، ورضي بتبديل الأحكام "فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين. وكتبه محمود محمد شاكر". * ... * ... * قال تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). [المائدة:٤٥]. قال الإمام ابن كثير (١): "قال ابن عباس: تقتل النفس بالنفس، وتقفأ العين بالعين، وتقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم، إذا كان عمداً في النفس وما دون النفس، ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمداً في النفس وما دون النفس ... "اهـ. قال الشيخ (٢): "هذا التشريع الثابت بنص القرآن الكريم، والذي أخبرنا الله سبحانه

стр. 43

في هذه الآية أنه ثابت في التوراة -جعله الإفرنج الكفرة الفجرة مما يتندرون به في أقوالهم وكتاباتهم، يسمونه "شريعة الغاب"!! عن كفرهم بالأديان، وإنكارهم للشرائع السماوية، حتى سارت هذه الكلمة المنكرة مثلاً، ثم يقلدهم الملحدون من المنتسبين للإسلام، والجاهلون من المسلمين، لا يدرون أنهم بذلك طعنوا في التشريع الإلهي الثابت في الأديان الثلاثة السماوية!. فليحذر المسلمون مواطن الزلق، وليصونوا ألسنتهم وأقلامهم، أما الملحدون فهم الملحدون". * ... * ... *

стр. 44

٢ - الملحدون واعتذار الرسول ﷺ عن طلحة قال: "مر رسول الله ﷺ على قوم في رؤوس النخل، فقال: "ما يصنع هؤلاء"؟ قالوا: يلقّحونه، يجعلون الذكر في الأنثى، قال: "ما أظن ذلك يغني شيئاً"، فأخبروا بذلك، فتركوه فأُخْبِر رسول الله ﷺ فقال: "إن كان ينفعهم فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظناً، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا أخبرتكم عن الله بشيء فخذوه، فإني لن أكذب على الله شيئاً". قال الشيخ (١): "وهذا الحديث مما طنطن به ملحدوا مصر وصنائع أوربا فيها، من عبيد المستشرقين، وتلامذة المبشرين، فجعلوه أصلاً يحاجّون به أهل السنة وأنصارها وخدام الشريعة وحماتها، إذا أرادوا أن ينفوا شيئاً من السنة، وأن ينكروا شريعة من شرائع الإسلام، في المعاملات وشؤون الاجتماع وغيرها، يزعمون أن هذه من شؤون الدنيا، يتمسكون برواية أنس: "أنتم أعلم بأمر دنياكم"، والله يعلم أنهم لا يؤمنون بأصل الدين، ولا يالألوهية، ولا بالرسالة، ولا يصدقون القرآن في قرارة نفوسهم، ومن آمن

стр. 45

منهم فإنما يؤمن لسانه ظاهراً ويؤمن قلبه فيما يخيل إليه، لا عن ثقة وطمأنينة، ولكن تقليداً وخشية فإذا ما جدّ الجدّ، وتعارضت الشريعة -الكتاب والسنة- مع ما درسوا في مصر أو في أوربا، لم يترددوا في المفاضلة، ولم يحجموا عن الاختيار، فضّلوا ما أخذوه عن سادتهم، واختاروا ما أشربته قلوبهم! ثم ينسبون نفوسهم بعد ذلك، أو ينسبهم الناس إلى الإسلام!!. والحديث واضح صريح، لا يعارض نصاً، ولا يدل على عدم الاحتجاج بالسنة في كل شأن، لأن رسول الله ﷺ لا ينطق عن الهوى، فكل ما جاء عنه فهو شرع وتشريع: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)، وإنما كان في قصة تلقيح النخل أن قال لهم: "ما أظن ذلك يغني شيئاً" فهو لم يأمر ولم ينه، ولم يخبر عن الله، ولم يسن في ذلك سنة، حتى يتوسع في هذا المعنى إلى ما يهدم به أصل التشريع، بل ظن، ثم اعتذر عن ظنه، قال: "فلا تؤاخذوني بالظن"، فأين هذا مما يرمي إليه أولئك؟ هدانا الله وإياهم سواء السبيل" اهـ.

стр. 46

٣ - الحكم بقتل شارب الخمر في الرابعة ٦١٩٧ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فقال في الرابعة أو الخامسة: فاقتلوه". قال الشيخ (١): "بقيت كلمة لا نجد بداً من قولها، في هذا العصر الذي استهتر فيه المسلمون بشرب الخمر، من كل طبقات الأمم الإسلامية، من أعلاها ومن أدناها، حتى النساء، يجاهرون بشربها في البيوت والنوادي والمحافل العامة، وحتى الحكومات التي تدّعي أنها إسلامية، تقدمها علانية في الحفلات الرسمية! يزعمون أنها مجاملة لسادتهم الأجانب، الذين يقلدونهم في كل سيئة من المنكرات والذين يستخذون لهم ويُستضعفون! يخشون أن ينتقدهم أولئك السادة ويتندروا بهم! وما كانت الخمر حلالاً في دين من الأديان، على رغم من رغم، وزعم من زعم غير ذلك؛ وأقبح من ذلك وأشد سوءاً: أن يحاول هؤلاء الكذابون المفترون المستهترون، أن يلتمسوا العذر لسادتهم في الإدمان على هذه السموم التي تسمم الأجسام والأخلاق، بأن بلادهم باردة وأعمالهم شاقة، فلا بد لهم من شربها في

стр. 47

بلادهم، وينددون "بالرجعيين الجامدين" أمثالنا، الذين يرفضون أن يجعلوا هذه الأعذار الكاذبة الباردة مما يجوز قبوله، ويزعمون أن "جمودنا" هذا ينفر الأمم الإفرنجية وغيرها من قبول الإسلام؛ كأنهم قبلوا الإسلام في كل شيء إلا شرب الخمر!! ويكادون يصرحون بوجوب إباحتها لأمثال تلك الأمم الفاجرة الداعرة الملحدة الخارجة عن كل دين. ففي حديث ديلم الجيشاني ما يخزي هؤلاء المستهترين الكاذبين. فقد أبدى ديلم هذا العذر نفسه لرسول الله ﷺ : أن بلادهم باردة شديدة البرد، وأنهم يعالجون بها عملاً شديداً، كأنه يلتمس رخصة بذلك للإذن بشرب الخمر، أو يجد إغضاءاً وتسامحاً فما كان الجواب إلا الجواب الحازم الجازم: المنع والتحريم مطلقاً، فلما كرر السؤال والعذر، ولم يجد إلا جواباً واحداً، ذهب إلى العذر الأخير، إنهم لا يصبرون على شرابهم وأنهم غير تاركيه؟ فكان الجواب القاطع، الذي لا يدع عذراً لمعتذر: "فإن لم يصبروا عنه فاقتلوهم". فبلغ رسول الله ﷺ الرسالة أتم بلاغ وأعلاه، وأدى الأمانة حق أدائها، ووضع العظة موضعها، ثم وضع السيف موضعه، وبهذا فلاح الأمم، والحمد لله". * ... * ... *

стр. 48

٤ - خمّارة حقيقية (١) إن حوادث القاهرة في يوم السبت ٢٦ يناير سنة ١٩٥٢، لا تكاد تُنسى. فهي أشد ما رأينا من الفظائع والإجرام بما كان فيها من عدوان وبغي، وسرقة وتدمير، دون أن يردع المجرمين رادع. والسلطة القائمة الآن بسبيل وضع اليد على المجرمين اللصوص، وعلى من وراءهم من المحرضين والمدبرين. ونحن على ثقة من وصول يد العدل إلى هؤلاء وأولئك، إن شاء الله. ولكن لنا عبرة في بعض النواحي التي تكشف عنا هذه الأحداث المدمرة فمن مُثُل ذلك أنا كنا نسمع ونحن أطفال صغار، ثم شبان ناشئون، أن يُطلق العامة وأشباههم على "لوكندة شبرد" اسم "خمارة شَبَت". وكنا لا نعرف ما وراء هذا الاسم من حقيقة فظيعة، لم يكن خيالنا ليصور وجودها في بلد "إسلامي" أو هكذا يسمى. حتى جاءت هذه الأحداث الفظيعة، فكشفت لنا بعض هذه الحقائق المنكرة. وما ندري أيهما أشد فظاعة وأنكى؟ أهذه الحوادث أم هذه الحقائق؟!! حتى أعلمتنا هذه الحقائق أن العامة في طفولتنا كانوا: مُلْهمين، وإما عارفين. فقد رأينا في بعض الصحف التي تصف ما لقيت" لوكندة شبرد" من التدمير أن "قبو الفندق كان يحتوي على أكثر من ٢٦ ألف صندوق من

стр. 49

صناديق الويسكي" وقد ضاعت كلها في الحريق. وذلك يعني أن مخزون الويسكي بالفندق زاد على ربع مليون زجاجة. كما يقولون إن نحو مائة ألف زجاجة شمبانيا قد ذهبت هي الأخرى طعمة للنيران. كما دمرت عدة صناديق من الكونياك المعروف باسم كونياك نابليون، وعمر الزجاجة الواحدة منه أكثر من ٧٠ سنة. وكانت إدارة الفندق تحتفظ بهذه الزجاجات ولا تقدمها إلا لنزلائها من الملوك، فإذا صدق ما قيل من أن المواد الكحولية هي التي ألهبت الحريق، وكانت السبب المباشر للتدمير الشامل، فإن ذلك يعني أن حريق شبرد قد غذّته هذه المشروبات الروحية بأكثر من ٧٠.٠٠٠ سبعين ألف جالون من المواد الكحولية الملتهبة". (عن جريدة الأساس يوم الأربعاء ١٧ جمادى الأولى سنة ١٣٧١هـ ١٣ فبراير سنة ١٩٥٢). إذن فلم يكن "شبرد" فندقاً، أو لوكندة كما يسمى: بل كان "خمارة حقيقية" هي أجدر باسم "خمارة شبت"، كما كان يسميها العوام والدهماء. إذن فقد كان وصمة عار في جبين بلد يوصف بأنه "بلد إسلامي"، وفي جبين دولة ينص دستورها على أن "دين الدولة الإسلام". وها نحن أولاء نرى الأخبار تبشِّر البلاد! بأن شركة مصرية قد تتشرف بإعادة هذه "الخمارة" إلى سابق مجدها المخزي المخجل! وما ندري ما حقيقة هذا؟ ولكنا على ثقة بأن سيعود هذا الخزي والفجور سافراً متهتكا، سواء أقامه ناس من الحيوانات الأوربية المنحلة، أم أقامه ناس من

стр. 50

عبيدهم عقلا وروحاً ممن ينتسبون عاراً بحق الوِلاد إلى هذه الأمة الإسلامية المسكينة!. وما كانت "خمارة شبت" وحدها بالعار الذي تخزَى به هذه الأمة المنتسبة إلى الإسلام. ولكن الحوادث أظهرتها مصادفة مثالا بارزا يُتحدّث عنه. وأرى أنه يجب على الأمة الإسلامية عامة، وعلى الأمة المصرية خاصة، أن تحدد موقفها من الدين والخلق، ثم من الدنيا ومتاعها. وأنا أعرف ما سيتحدّث به عبيد أوربا وعبيد المال، من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وممن لا يستطيعون الصبر عن تلمّس المتعة حيث كانت، وممن لا يستطيعون الصبر عن "الفن والجمال"!! وعن الشهوات وعبادة المال. أتريد هذه الأمة أن تعبد الله وحده، وتقف عند حدوده التي أُمر بها كل من انتسب إلى الإسلام، أم نريد أن تعبد المال وحده، فتحرص على وروده من أوربة من أي طريق كان، ولو من طريق التهتك والفجور؟!. على الأمة أن تختار أحد الطريقين: فإما إلى الجنة وإما إلى النار. ولكن، فليعلم المسلمون أن رسول الله ﷺ قال: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه" (١)

стр. 51

وليعلموا أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله الخمر، ولعن شاربها وساقيها وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها" (٢) فليختر امرؤ لنفسه.

стр. 52

٥ - الرد على من زعم أن رسول الله ﷺ حكم بين أهل الكتاب بشرعهم قد ثبت عنه ﷺ أنه رجم يهودياً ويهودية، وبصدد الرد على زعم بعضهم أن النبي ﷺ حكم بين أهل الكتاب بشرعهم. قال الشيخ (١): " ... فإن رسول الله ﷺ إنما يحكم بينهم بما يحكم به بين المسلمين، بما شرعه الله له وأنزله عليه، كما أمره ربه بذلك، ونهاه ربه أن يتبع أهواءهم، أو يرجع إليهم في شريعتهم، وإنما أرجعهم إلى التوراة في هذه الواقعة ... إقامة للحجة عليهم، وفضيحة لهم في تلاعبهم بدينهم وبكل دين، ونحن إنما أمرنا باتباع هذا الرسول ﷺ الذي جاءنا بكتاب مهيمن على ما بين يديه من الكتاب، لا تابعاً لهم، ولا آخذاً منهم شيئاً" إلى أن قال: " ... فمن زعم أنه يجوز للمسلم أن يحكم بين أهل الكتاب بشرعهم، وهم ليس لهم شرع يعرف، بل هي أهواء الفرق والطوائف منهم: فقد خالف أمر الله، ولا يقبل عذره إذا اعتذر، فإن أصر على ذلك خرج من الإسلام يقيناً، ومن حكم بغير ما أنزل الله عامداً عارفاً بذلك فهو

стр. 53

كافر، ومن رضي عن ذلك وأقره فهو كافر؛ سواء أحكم بما يسميه "شريعة أهل الكتاب" أم بما يسمى "تشريعاً وضعياً". فكله كفر وخروج من الملة، أعاذنا الله من ذلك". * ... * ... *

стр. 54

٦ - هل إذا أسلم غير المسلم يُجبر على الاحتكام إلى غير شريعة الإسلام ؟ يا حضرات الأخوان (١) أصدر مجلس الوزراء أول من أمس (الأربعاء ٢٧ ربيع الأول ١٣٥٨) مشروعاً بقانون لتنظيم المحاكم الدينية لغير المسلمين قرأتموه كلكم في الصحف. ولا يعنيني أن أنقده الآن، ولكن الذي يعنيني منه في مقامي هذا المادة الثامنة، ونصها "تغيير دين أحد الخصوم أثناء سير الدعوى لا يؤثر في اختصاص المحكمة التي رفع إليها النزاع وفقاً لأحكام هذا القانون". ومعنى هذا بالقول الصريح: أن الرجل إذا دخل دين الإسلام أثناء التقاضي كان للمحكمة الأخرى غير المسلمة أن تحكم بتطليق زوجته منه، حكما تقره الدولة. وهي في عصمته في حكم دين الإسلام الذي تدين به الأمة والدولة. وهي في عصمته في حكم دين الإسلام الذي تدين به الأمة والدولة. وأن المرأة إذا أسلمت أثناء التقاضي حكمت عليها المحكمة غير المسلمة بالدخول في طاعة زوجها الذي أبى الإسلام، ونفذت قوات الدولة الإسلامية هذا الحكم، ومكنت غير المسلم من المرأة المسلمة .. إلى غير ذلك مما يعرض لكم من الحوادث كل يوم.

стр. 55

وفي يقيني أن هذه المادة لا أثر لها في أحكام الأديان الأخرى سوى الإسلام، لأن المسلم إذا ارتد عن دينه خرج من بحبحة الإسلام ورخصه، إلى الضيق والحرج. إخواني ... تعرفون ما يتعلل به أنصار هذه المادة، وما يبررون به ضرب الذلة على المسلمين بها، إذ يزعمون أن من يسلم في هذه الحال إنما يسلم فراراً من حكم يصدر عليه أو يخشى صدوره، أو هرباً من زوجة نغصت عليه عيشه، أو نغص عليها عيشها، أو زوجة فارك تبغض زوجها وتريد أن تصل بالإسلام إلى الخروج من عصمته. وأنا أسلم لهم كل هذا ولا أجادل فيه. ولكنهم نسوا أن الإسلام جاء بالرأفة والرخص للناس، وأنه رغبهم في الدخول فيه، بما سن لهم من شرائع تخفف عنهم مما أرهقوا به. يقول الله تعالى في سورة الأعراف: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ). وفاتهم أن من تيسير الإسلام أن يقبل التظاهر بالدخول فيه "والله يتولى سرائرهم". وقد أنكر رسول الله ﷺ على من قتل رجلاً في الحرب بعد أن نطق بالشهادتين مستعيذاً من السيف فقال: "هلا شققت عن قلبه؟ ". وأن الإسلام دين عزة وغلبة وقوة، وأنه يحمي من لاذ بحماه أن يعتدي عليه أحد، حتى إن أحقر المسلمين شأناً إذا حمى شخصاً في

стр. 56

الحرب وجب على المسلمين جميعاً حمايته، كما قال رسول الله ﷺ : "ويسعى بذمتهم أدناهم". وحتى إن والي مصر شكا إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز نقص جباية المال، بكثرة دخول الذميين في الإسلام، فراراً من الجزية، وكأنه يرجو أن يأذن له عمر ببقاء الجزية عليهم، إذا كان يرى أن إسلامهم كان حيلة ألحقت الضرر بخزينة الدولة، فما كان جواب عمر إلا أن قال له: "إن الله بعث محمداً هادياً، ولم يبعثه جابياً". وحتى إن رجلاً شكا إلى الفاروق عمر بن الخطاب أنه أسلم والجزية تؤخذ منه، فقال عمر: لعلك أسلمت متعوذااً؟ فقال: أما في الإسلام ما يعيذني؟ قال: بلى، ثم أمر أن لا تؤخذ منه الجزية. ونسوا من معنى الوطنية، ومن العزة القومية الإسلامية، أن أية أمة من أمم الأرض إنما يحكم فيها بشريعة أكثريتها، وأن الأقليات لا تخرج في التشريع عن حكم الأكثرية أبداً. وإنما كانت هذه الأقليات في بلادنا لها حكم دينها بما أذن الله للمسلمين أن يدعوهم وما يدينون، زيادة في العزة والظفر، لا خنوعاً ولا ذلاً. أفينتهي هذا التشريع الإسلامي العالي إلى أن يجعل في بلادنا سبباً لذلة المسلمين، وامتهاناً لكرامة الإسلام؟! هذا التشريع منحة من شريعة الإسلام لأهل الذمة، فعليهم أن يقبلوه في حدود أحكام الله. وإذا أبوه عادوا إلى التشريع العام: أن يُحكم بينهم بحكم الإسلام، أما أن يجعل التشريع الاستثنائي هو الأصل، ثم تهدم به أحكام الإسلام، فلا يعقل ذلك أحد، ولا يقبله مسلم يعرف دينه ويخاف ربه. إن محمداً ﷺ ، وهو الأمين المأمون، وهو سيد الأوفياء بالعهود، عاهد

стр. 57

قريشاً يوم الحديبية، أن لا يأتيه أحد من مكة إلا ردّه إليهم، وإن كان مؤمناً، وقد أوفى بعهده، فردّ أبا جندل ابن سهيل وغيره، وفاء بالعهد، ثم جاء نساء مؤمنات مهاجرات من مكة، فأتى أهلهن يسألونه الوفاء بعهده، فمنعه الله من ذلك، وأمره أن لا يرد النساء إليهم، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) [الممتحنة: ١٠]. أفيراد من المسلمين بعد هذا النص القرآني القاطع أن يخرجوا على دينهم، فيسلموا المرأة التي أسلمت إلى الرجل ليس من أهل ملتها؟! اللهم إن هذا لا يرضيك، وإنا نأبى أن نخضع له. أيها الإخوان: قد زعمت فرنسا من عهد قريب أنها مستطيعة أن تعمل في سوريا ما يراد أن يصنع بنا الآن، وكان من حجتها عليهم أن هذا كائن بمصر، وهي زعيمة الدول الإسلامية، فأبى مسلموا الشام الذلة والصغار، ورفضوا أن يحارب دينهم في بلادهم جهاراً، وأنت تعرفون ما كان من شأنهم بعد ذلك. ولم يكن هذا المشروع موجوداً بمصر كما ادعوا، وإنما كانت في وزارة العدل لجنة ليس لها وجود قانوني، تسمي نفسها (لجنة تنازع الاختصاص)، وتعطي نفسها من السلطان ما لم يكن لها، وتفعل مثل هذه الأعمال فيما يعرض عليها من أحكام المحاكم الشرعية، إذا عارضتها أحكام من جهات أخرى. وكانت تصل إلينا فلتات من أخبارها، ولا تصل إليها

стр. 58

أيدينا وأقلامنا. حتى كشف عن غطائها أخونا الأستاذ العلامة الشيخ عباس الجمل، في مجلس الشيوخ في الدورة الماضية. ويراد الآن بالمسلمين أن يعترفوا علناً وقانوناً بمثل هذه الأعمال؛ التي تخالف نصوص القرآن، وبديهيات الإسلام. وأنتم حماة الشرع، أنتم وسائر العلماء، وعليكم جميعاً عبء الدفاع عنه، الذب عن حوضه، فلا تهنوا، ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. أيها الإخوان: إن الواجب على العلماء الآن أن يقولوها كلمة صريحة واضحة خالصة لوجه الله، أن هذه المادة عدوان على الإسلام، وخروج على كتاب الله، وأنها إذا أقرت نهائياً كانت ردة وانفصاماً عن الدين، لا حكم لها غير ذلك. واعلموا أن لا عذر لكم عند الله وعند الناس في السكوت عنها. وأن الله سبحانه قال لخير الناس بعد الأنبياء، وهم أصحاب محمد، في شأن أهون من هذا، وهو النفقة في سبيل الله، ولستم أكرم على الله منهم، قال لهم: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) والسلام عليكم ورحمة الله (١). * ... * ... *

стр. 59

٧ - جزاء الفجور بالمحارم (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً) [النساء: ٢٢]. قال الحافظ ابن كثير (١): " ... وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشيم حدثنا أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: "مر بي عمي الحارث بن عمير، ومعه لواء قد عقده له النبي ﷺ ، فقلت له: أي عم أين بعثك النبي؟ قال: "بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه". قال الشيخ (٢): وهذا حكم الله وحكم رسوله فيمن ركب هذه الفاحشة المستبشعة، فانظروا ماذا جنت علينا القوانين الوثنية؟ تزوج رجل امرأة شابة، وكان له ابن شاب لا يخاف الله، ولا يرقب في خُلُق ولا عرض إلا ولا ذمة. فزنا بامرأة أبيه، ثم شعر المجرمان بأن الرجل يكاد يكشف ما ركبا من فجور، فتآمرا وقتلاه، وثبتت هذه الوقائع، وقد استحق هذان الفاجران القتل بجريمة الفجور بين المحارم، واستحقا القتل مرة أخرى بقتل الأب والزوج

стр. 60

عمدا. ولكن هذه القوانين أفسدت على الناس عقولهم وفطرتهم الإسلامية، بل فطرتهم الآدمية، فحكمت على هذين الفاسقين القاتلين بالتعزير! ببضع سنين من الأشغال الشاقة! دون نظر إلى الجريمة الخلقية البشعة، ودون نظر إلى القتل العمد، وخاصة قتل الأب الوالد، وكان التعليل لنقل الحد من القتل إلى التعزير أعجب! بتصوير الرجل القتيل المظلوم -المعتدى على دمه وعرضه- بصورة المخطئ المتسبب في هاتين الجريمتين! بزعم أنه رجل كبير السن تزوج امرأة فتية! بما وضعه المبشرون وأتباعهم في نفوس المنتسبين للإسلام، من إنكار زواج الكبير بالصغيرة، قصدا إلى المساس بالمقام الأعلى (١). ولا أحب أن أقول أكثر من هذا، ولكني أقول: إنه لا يشك مسلم -عالماً كان أو عامياً- أن هذا لا يصدر عن مسلم، وأن المسلم الذي يقوله أو يرضى به يخرج من الإسلام إلى حمأة الكفر والردة -والعياذ بالله. * ... * ... *

стр. 61

٨ - النساء والجنديّة . (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ...) [النساء: ٣٢] قال الحافظ ابن كثير (١): قال الإمام أمحمد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث فأنزل الله (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ). ورواه الترمذي .... وقال: غريب، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت يا رسول الله فذكره، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحاكم في مستدركه ... ". قال الشيخ (٢): " ... وهذا الحديث يرد على الكذابين المفترين -في عصرنا- الذين يحرصون على أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، فيخرجون المرأة عن خِدْرِها، وعن صونها وسترها الذي أمر الله به، فيدخلونها في نظام

стр. 62

الجند، عارية الأذرع والأفخاذ، بارزة المقدمة والمؤخرة، متهتكة فاجرة!! يرمون بذلك -في الحقيقة- إلى الترفيه الملعون عن الجنود الشبان، المحرومين من النساء في الجندية، تشبها بفجور اليهود والإفرنج، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. * ... * ... *

стр. 63

٩ - الرد على من قال بمساواة المرأة بالرجل (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء:٣٤] قال الحافظ ابن كثير (١): (وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيّما عليها كما قال الله تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية. قال الشيخ (٢): أما النساء في عصرنا، فقد ملأهن الكبر والغرور والطغيان، بما بث أعداؤنا المبشرون والمستعمرون في نفوسهن، بالتعليم المتهتك الفاسق. فزعمن لأنفسهن حق المساواة بالرجال في كل شيء! في ظاهر أمرهن، وهن على الحقيقة مستعليات طاغيات، يردن أن يحكمن الرجال في الدار وخارج الدار، وأن يعتدين على التشريع الإسلامي، حتى فيما كان فيه من

стр. 64

النصوص الصريحة من الكتاب والسنة. بل يردن أن يكنّ حاكمات فعلا، يتولين من شئون الرجال ما ليس لهن، وأن يخرجن على ما أمر الله به ورسوله. بل يكفرن بأن الرجال قوامون على النساء، ويكفرن بأنه "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة"، حتى طمعن في مناصب القضاء وغيرها، وساعدهن الرجال الذين هم أشباه الرجال. ولم يخش هؤلاء ولا أولئك ما وراء ذلك من فساد وانهيار، ثم من سخط الله وشديد عقابه. * ... * ... *

стр. 65

١٠ - جزاء من يُخالف الشرع مع الإقرار بصحته . (ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ...) [البقرة:٨٥] قال الحافظ ابن كثير (١): " ... والذي أرشدت إليه الآية الكريمة وهذا السياق ذم اليهود في قيامهم بأمر التوراة التي يعتقدون صحتها؛ ومخالفة شرعها، مع معرفتهم بذلك، وشهادتهم له بالصحة ... ". قال الشيخ (٢): ومما يملأ النفس ألما وحزنا: أن صار أكثر الأمم التي تنتسب للإسلام إلى هذا الوصف المكروه، وقعوا في مثل هذا العمل الذي ذمّ الله اليهود من أجله، وجعل جزاء مَن يفعله خزيا في الحياة الدنيا، ورداً في الأخرى إلى

стр. 66

أشد العذاب، فنرى أكثر الأمم المنتسبة للإسلام يعتقدون صحة القرآن ويشهدون بذلك ويعرفونه، ويزعمون القيام بأمره -ثم هم يخالفونه في التشريع، في شئونهم المالية والجنائية والخلقية، ولا يستحون أن يعلنوا أن تشريعه وتشريع رسول الله ﷺ في سنته لا يوافق العصر! ويجعلون من حقهم أن يشرعوا ما شاؤا، وافق الكتاب والسنة أم خالفه! ويصطفون قوانين أوروبة الوثنية الملحدة، ويشربونها في قلوبهم، يزعمونها أهدى وأنفع للناس مما أنزل إليهم من ربهم. ولا يتعظون بما أنذرهم به ربهم من المثل بالأمم قبلهم. * ... * ... *

стр. 67

١١ - التشبه بأوربة في قوانينهم الكافرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [البقرة:١٠٤]. قال الحافظ ابن كثير (١): " ... والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولاً وفعلا ... وقد روي أبو داود ... "من تشبه بقوم فهو منهم" ففيه دلالة على النهي الشديد، والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تُشرع لنا ولا نقرّ عليها. قال الشيخ (٢): فانظر إلى ما يفعله المسلمون -بل المنتسبون للإسلام- في عصرنا، من التشبه بالكفار في كل شيء، حتى ليريد الوقحاء من الكُتّاب أن يدخلوا شعائرهم أو ما يشبهها في عباداتنا، وحتى ضربوا على أنفسهم الذلة والصغار، باصطناع تشريع أوروبة الوثنية الملحدة في قوانينهم المجرمة الكافرة. أعاذنا الله من الفتن، وأعاد للمسلمين عقولهم ودينهم.

стр. 68

١٢ - جزاء من اتبع أهواء اليهود والنصارى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) [البقرة:١٢٠]. قال الشيخ (١): عصم الله المسلمين، منذ أن هداهم الله للإسلام إلى قريب من عصرنا هذا -من أن يتبعوا ملة اليهود والنصارى، إلا ما يكون من حوادث فردية، أكثرها من المعاصي العملية. ثم ذل المسلمون لأعدائهم من اليهود والنصارى، فزادوا في التشبه بهم قليلاً قليلاً. ثم وجد من أهل العلم فيهم ومن أهل الرأي -من حاول أن يدافع عن الإسلام أسوأ دفاع، فصاروا يتقربون شيئاً فشيئاً لسادتهم، بتأويل القرآن والسنة، وتحريف معانيهما، ليقاربوا بين شريعتهم المطهرة، وشرائع تلك الأمم الضالة المغضوب عليها ... بل ليقاربوا شريعتنا ونصوصنا الصريحة

стр. 69

إلى عقائد الملحدين الوثنين من أهل أوروبة وأمريكا، فكان في علمائنا وكتابنا من ينكر الغيب أو أكثره، فيتأولون صفة الملائكة، ووصف الجن، وينكرون المعجزات النبوية عامة -لأنها لم ترد في القرآن، زعموا! ثم يحرّفون المعنى فيما ثبت منهما في القرآن أو السنة المتواترة. ثم كشفوا عن وجوههم فضربوا على المسلمين قوانين أوربة الوثنية المجرمة الملعونة، ثم استباحوا أكثر المحرمات، يصرحون بإباحتها من غير حياء ولا غيرة. ثم صاروا ينبزون الشرائع الإسلامية والأخلاق الكريمة التي هدانا الله إليها ورسوله -بالتقاليد وبالرجعية، لينفروا الناس منها، وقامت في عصرنا هذه الدعوة سافرة وقحة إلى تغيير الشريعة النقية في تعدد الزوجات والطلاق والمواريث. بل إن من يحمل "شهادة العالمية" من الأزهر كتب في الصحف من غير حياء: "إن الإسلام يحرم تعدد الزوجات"! وضعُفَ الأزهر كله عن أن يضرب على يديه، خشية أن يغضب من وراءه ومن ينصره في كفره وافترائه على الله. وحتى إن بعض الصحف القوية الماجنة الداعرة لتدعوا إلى الزنا علناً، دون أن يردعها أحد، بل أن بعضهم ليصرح بمنع العلماء من الكتابة في المسائل "الإجتماعية". والصحف الأخرى لا ترضى أن تنشر لأحد من العلماء دفعا لهذا الكفر البواح، بل إن نسوانا ماجنات فاجرات ينشرن في الصحف الدعوة

стр. 70

السافرة إلى الفجور، بعد انتشار السفور. فلئن لم يدفع المسلمون -أو المنتسبون للإسلام- هذه المنكرات عن دينهم وعن بلادهم، ليسلطن الله عليهم عدوهم، وليستأصلن شأفتهم، وليستبدلن بهم قوما غيرهم، ثم لن يكونوا أمثالهم. * ... * ... *

стр. 71

١٣ - لعن الله آكل الربا . (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ...) [البقرة: ٢٧٥]. قال الحافظ ابن كثير (١): " ... قوله ﷺ : "لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه" قالوا: وما يشهد عليه ويكتب: لا إذا أظهر في صورة عقد شرعي ويكون داخله فاسداً، فالاعتبار بمعناه لا بصورته ... " قال الشيخ (٢): هذا كان حين كان الحكم في بلاد الإسلام للإسلام، فكان من يريد العصيان والخروج يحتال بمظهر العمل الصحيح. أما الآن، وأكثر البلاد التي تنتسب للإسلام، وتسمي نفسها بلاداً إسلامية، ثم تحكم بتشريع آخر غير دين الإسلام، تشريع مقتبس عن القوانين الوثنية والنصرانية والأمم الملحدة -هؤلاء لا يحتاجون إلى الحيل للظهور بمظهر العمل الصحيح!! بل هم يكتبون العقود ظاهرة صريحة

стр. 72

بالربا وبالعقود الباطلة في دين الإسلام، لأنهم اتخذوا دينا غيره، بخضوعهم ورضاهم بتشريع غير شرعته، فالإسلام قول وعمل، وسمع وطاعة، فلن يُقبل من أحد أن يقول كلمة الإسلام ثم يخضع نفسه وأمته لشرعة أعدائه، ويضمر في قلبه أنه بذلك يصنع الصواب، أو يختار ما فيه من المصلحة، أو يلزم ما يناسب عصره! فيهدم بعمله ما يقوله بلسانه (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، فإنا لله وإنا إليه راجعون. * ... * ... *

стр. 73

١٤ - تسمية الربا بالفائدة ! (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩]. قال الشيخ (١): " ... وها هو ذا القرآن الكريم يحرم الربا كله أشد التحريم، ويفسره التفسير الواضح الذي لا يحتمل تأويلاً: أنه ما زاد على رأس المال، وتؤكده الأحاديث الصحاح في التحريم والتفسير. ويتوعد الله آكلي الربا أشد الوعيد: بالحرب من الله ورسوله، يتوعد آكلي الكثير والقليل، بل يتوعد آكلي (مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) ليشمل أقل القليل. وها هي ذي أقوال الصحابة والتابعين، في استتابة المرابين، ثم وجوب قتلهم إن لم يتوبوا عنه -فقها منهم دقيقاً لمعنى الآية في إعلام المرابين بالحرب.

стр. 74

هذا فيمن يفعل دون مجاهرة باستحلال الربا. أما المستحل ما حرم الله في كتابه وعلى لسان رسوله، المعلوم تحريمه من الدين بالضرورة -فلا يشك مسلم من عامة المسلمين في أنه مرتد خارج من الإسلام، مباح الدم بالردة عن الإسلام، لا بأكل الربا والإصرار عليه فقط. فانظروا -أيها المسلمون إن كنتم مسلمين- إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا قليلا، وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة، المقتبسة من قوانين أوربة الوثنية الملحدة، التي استباحت الربا استباحة صريحة بألفاظها وروحها، والتي يتلاعب فيها واضعوها بالألفاظ، بتسمية "الربا": "فائدة".جتى لقد رأينا ممن ينتسب إلى الإسلام، من رجال هذه القوانين ومن غيرهم ممن لا يفقهون -من يجادل عن هذه الفائدة، ويرمي علماء الإسلام بالجهل والجمود، إن لم يقبلوا هذه المحاولات لإباحة الربا. أيها المسلمون! إن الله لم يتوعد في القرآن بالحرب على معصية من المعاصي غير الربا، فانظروا إلى أنفسكم وأممكم ودينكم. ولن يغلب الله غالب. * ... * ... *

стр. 75

١٥ - الربا محرم بكافة أنواعه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ... [آل عمران: ١٣٠]. قال الحافظ ابن كثير (١): يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة، كما كانوا في الجاهلية يقولون: "إذا حل أجل الدين: إما أن تقضي، وإما أن تربي" فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر، وهكذا كل عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا ... " قال الشيخ (٢): والمتلاعبون بالدين من أهل عصرنا، وأولياؤهم من عابدي التشريع الوثني الأجنبي -بل التشريع اليهودي في الربا- يلعبون بالقرآن، ويزعمون أن هذه الآية تدل على أن الربا المحرم هو "الأضعاف المضاعفة"! ليجيزوا ما بقي من أنواع الربا، على ما ترضاه أهواؤهم وأهواء سادتهم، ويتركوا الآية الصريحة: (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ
следующие страницы →