← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، عن أبي حسّان الأعرج، أنَّ عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "كان أهلُ الجاهلية يقولون: إنَّما الطِّيَرةُ في المرأةِ والدَّابَةِ والدَّار"، ثم قرأَت ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ [الحديد: ٢٢] (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٣١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة حدثنا وَكيع عن سفيان، عن سِماك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]، قال: ليس أحدٌ إِلَّا هو يَحزَنُ ويفرح، ولكنْ مَن جعل المصيبةَ صبرًا، وجعل الفرحَ (٢) شكرًا (٣). صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. ٣٨٣٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشَّهيد، حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن عَقِيل بن يحيى، عن

стр. 3012

أبي إسحاق الهَمْداني، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن ابن مسعود: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٧]، قال ابن مسعود قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبدَ الله بنَ مسعود" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله - ثلاث مِرارٍ - قال: هل تدري أيُّ عُرَى الإيمانِ أوثقُ؟ " قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: "أوثقُ الإيمان الوَلَايةُ في الله بالحبِّ فيه والبُغْضِ فيه، يا عبدَ الله بنَ مسعود" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله - ثلاث مِرارٍ - قال: "هل تدري أيُّ الناس أفضلُ؟ " قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: "فإنَّ أفضل الناس أفضلُهم عملًا إذا فَقُهوا في دِينهم، يا عبدَ الله بنَ مسعود قلت: لبَّيك وسَعدَيكَ - ثلاث مِرار - قال: "هل تدري أيُّ الناس أعلمُ؟ قلت: الله ورسوله أعلمُ، قال: "فإنَّ أعلمَ الناس أبصرُهم بالحقِّ إذا اختلف الناسُ، وإن كان مقصِّرًا في العمل، وإن كان يَزحَفُ على اسْتِه. واختَلَفَ مَن كان قبلَنا على ثنتين وسبعين فِرقةً، نَجَا منها ثلاثٌ وهَلَكَ سائرُها: فرقةٌ آزَتِ الملوكَ وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم حتى قُتِلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقةٌ بمُؤَازاةِ الملوك، فأقاموا بين ظَهْرانَيْ قومِهم فَدَعَوهُم إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم، فقتَلَتْهم الملوكُ ونَشَرَتهم بالمناشير، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقةٌ بمُؤَازاةِ الملوك ولا بالمُقام بين ظَهْرانَيْ قومِهم، فدَعَوهم إلى الله وإلى دين عيسى ابن مريم فساحُوا في الجبال وترهَّبوا فيها، فهُم الذين قال الله: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٧]، فالمؤمنون الذين آمنوا بي وصدَّقوني، والفاسقون الذين كَفَروا بي وجَحَدوا بي" (١).

стр. 3013

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٨ - ومن تفسير سورة المجادلة ٣٨٣٣ - حدثنا الشيخ أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا محمد بن أبي عُبيدة بن مَعْن المسعودي، حدثني أَبي، عن الأعمش،

стр. 3014

عن تميم بن سَلَمة، عن عُرْوة قال: قالت عائشة: تَبارَكَ الذي وَسِعَ سمعُه كلَّ شيء، إني لأسمعُ كلامَ خولةَ بنت ثَعْلبة ويخفى عليَّ بعضُه وهي تشتكي زوجَها إلى رسول الله ﷺ ، وهي تقول: يا رسول الله، أَكَلَ شبابي، ونَثَرتُ له بطني، حتى إذا كَبِرَت سِنِّي وانقَطَع له ولدي، ظاهَرَ منِّي، اللهمَّ إني أشكُو إليك، قالت عائشة: فما بَرِحَت حتى نَزَلَ جبريل ﵇ بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١]. قال: وزوجُها أَوسُ بن الصامت (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد رُوِيَ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ مختصرًا: ٣٨٣٤ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا أبو النَّعمان محمد بن الفَضْل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ جميلةَ كانت امرأةَ أَوْس بن الصامت، وكان أوسُ امرَأً به لَمَمٌ، فإذا اشتدَّ به لممُه ظاهَرَ من امرأته فأَنزل الله فيه كفَّارةَ الظِّهار (٢).

стр. 3015

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٣٨٣٥ - حدثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عِصْمة قالا: حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُريح، أخبرني ابن أبي كَريمة قال: سمعت عِكرمةَ يقول: سمعت ابنَ عباس يقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، قال: يرفعُ الله الذين أُوتُوا العلمَ من المؤمنين على الذين لم يُؤتَوُا العلم درجاتٍ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٣٦ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرِير عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إنَّ في كتاب الله لَآيةً ما عَمِلَ بها أحدٌ ولا يعملُ بها أحدٌ بعدي آية النَّجْوى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية [المجادلة: ١٢]، قال: كان عندي دينارٌ فبِعتُه بعشرة دراهمَ فناجيتُ النبيَّ ﷺ ، فكنت كلَّما ناجيتُ النبيَّ ﷺ قدَّمتُ بين يَدَيْ نَجْواي درهمًا، ثم نُسِخَت فلم يَعملْ بها أحدٌ، فنَزَلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية [المجادلة: ١٣] (٢).

стр. 3016

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٣٨٣٧ - حدثني أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا عمرو بن محمد العَنقَزي، حدثنا إسرائيل، حدثنا سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كان رسول الله ﷺ في ظلِّ حُجْرة وقد كاد الظلُّ أن يَتقلَّص، فقال رسول الله ﷺ : "إنه سيأتيكم إنسانٌ فيَنظُرُ إليكم بعَيْن شيطانٍ، فإذا جاءَكم فلا تُكلِّموه"، فلم يَلبَثوا أنْ طَلَعَ عليهم رجلٌ أزرقُ أعورُ، فقال: حينَ رآه دَعَاه رسولُ الله ﷺ ، فقال: "عَلَامَ تَشتِمُني أنت وأصحابُك؟ " فقال: ذَرْني آتِكَ بهم، فانطَلَق فدعاهم، فحَلَفوا ما قالوا وما فعلوا، حتى تَجوَّز (١)، فأنزل الله : ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.

стр. 3017

٣٨٣٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، أخبرنا السائب بن حُبَيش الكَلَاعي، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري، قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنُك؟ فقلت: في قريةٍ دونَ حِمصَ، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تقامُ فيهم الصلاةُ، إلَّا قد استَحوَذَ عليهم الشيطانُ"، فعليكَ بالجماعة، فإنما يأكل الذئبُ القاصيةَ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه حدثنا الحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في ذي الحِجَّة سنة أربع مئة: ٥٩ - ومن تفسير سورة الحشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨٣٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارَك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارَك الصَّنعاني، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كانت غزوةُ بني النَّضِير - وهم طائفةٌ من اليهود - على رأس ستة أشهرٍ من وَقْعة بَدْر، وكان منزلُهم ونخلُهم بناحية المدينة، فحاصَرَهم رسولُ الله ﷺ حتى نَزَلوا على الجَلَاء، وعلى أنَّ لهم ما أقلَّتِ الإبل من الأمتعة والأموال إلَّا الحَلْقةَ - يعني السلاح - فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ١، ٢]، فقاتلهم النبيُّ ﷺ حتى صالحهم على الجَلَاء، فأَجْلاهم إلى الشام، وكانوا من سِبْطٍ لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما خَلَا، وكان الله قد كَتَبَ عليهم ذلك، ولولا ذلك لَعذَّبهم في الدنيا بالقتل والسَّبْي، وأما قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾، فكان جلاؤُهم ذلك أولَ حشرٍ في الدنيا إلى الشام (٢).

стр. 3018

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٤٠ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا منصور بن حيَّان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر وابن عبَّاس: أنهما شَهدًا على رسول الله ﷺ أنه نَهَى عن الدُّبَّاءِ والنَّقِير والحَنتَم والمزفَّت؛ ثم تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (١).

стр. 3019

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الزِّيادة. ٣٨٤١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري بهَمَذان، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن مُحارِب بن دِثَار، عن ابن عمر قال: أُهديَ لرجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ رأسُ شاةٍ فقال: إِنَّ أخي فلانًا وعيالَه أحوَجُ إلى هذا منّا، قال: فبَعَثَ إليه، فلم يَزَلْ يَبْعَثُ إليه واحدٌ إلى آخرَ حتى تداوَلَها سبعةُ أبياتٍ، حتى رَجَعَت إلى الأول، فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ إلى آخر الآية [الحشر: ٩] (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٤٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس

стр. 3020

الضَّبّي، حدثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدثنا عبد الله بن زُبَيد، عن طلحة بن مُصرِّف، عن مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص قال (١): الناسُ على ثلاثِ منازلَ، فمَضَت منهم اثنتان وبقيَت واحدةٌ، فأحسنُ ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيَت، ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون، وهذه منزلةٌ قد مضت، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء الأنصارُ، وهذه منزلةٌ وقد مضت، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: ٨ - ١٠]، قال: فقد مضت هاتانِ المنزلتانِ وبقيَت هذه المنزلةُ، فأحسنُ ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيَت (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٤٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن حُميد بن عبد الله السَّلُولي، عن علي بن أبي طالب قال: كان راهبٌ يتعبَّد في صَومعةٍ، وإِنَّ امرأةً زيَّنَت له نفسَها، فَوقَعَ عليها فحَمَلَت، فجاءه الشيطان فقال: اقتُلْها، فإنهم إن ظَهَروا عليك افتُضِحتَ، فقتلها فدَفَنها، فجاؤوه فأخذوه فذَهَبوا به، فبينما هم يَمشُون إذ جاءه الشيطانُ فقال: أنا الذي زيَّنتُ لك، فاسجُدْ لي سجدةً أُنجِّيك، فَسَجَدَ له، فأنزل الله : ﴿كَمَثَلِ

стр. 3021

الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ الآية [الحشر: ١٦] (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٠ - ومن تفسير سورة الامتحان ٣٨٤٤ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ [الممتحنة:١ - ٣]: في مكاتَبة حاطبِ

стр. 3022

ابن أبي بَلْتعة ومن معه إلى كفّار قريش يُحذِّرونهم، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الممتحنة: ٤]، نُهوا أن يتأسَّوْا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا للمشركين، وقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]، لا تُعذِّبْنا بأيديهم ولا بعذابٍ من عندِك فيقولون: لو كان هؤلاءِ على الحقِّ ما أصابهم هذا (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٤٥ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ (٢) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الممتحنة: ٦]، قال: في صُنْع إبراهيم كلِّه إِلَّا في الاستغفار لأبيه وهو مشركٌ (٣).

стр. 3023

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٤٦ - أخبرنا أبو العبَّاس السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه قال: قَدِمَت قُتَيلة بنت العُزَّى بنت أسعد من بني مالك بن حِسْل على ابنتها أسماءَ بنت أبي بكر وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية، فقَدِمَت على ابنتها بهدايا ضِبابًا وسَمْنًا وأَقِطًا، فأبَتْ أسماءُ أن تَقبَل منها أو تُدخلها منزلَها حتى أرسَلَت إلى عائشة: أنْ سَلِي عن هذا رسولَ الله ﷺ ، فأخبرَتْه، فأمرها أن تَقبَلَ هداياها وتُدخِلَها منزلَها، فأنزل الله : ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ إلى آخر الآيتين [الممتحنة: ٨، ٩] (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٤٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي. وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العبَّاس بن الفضل الأَسْفاطي؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن ابن عَجْلان، عن أبيه، عن فاطمة بنت عُتْبة بن رَبيعة بن عبدِ شمس: أنَّ أبا حُذَيفة بن

стр. 3024

عُتْبة أَتى بها ويهند بنت عُتبةَ رسولَ الله ﷺ تبايعُه، فقالت: أَخَذَ علينا فشَرَطَ علينا، قالت: قلت له: يا ابنَ عمِّ، وهل عَلِمتَ في قومك من هذه العاهات أو الهَنَاتِ شيئًا؟ قال أبو حُذيفة: إيهًا، فبايعيهِ، فإنَّ بهذا يُبايع، وهكذا يَشترِط، فقالت هند: لا أبايعُك على السَّرِقة، إني أسرقُ من مال زوجي، فكَفَّ النبيُّ ﷺ يدَه وكفَّت يدَها حتى أَرسَلَ إلى أبي سفيان فتحلَّلَ لها منه، فقال أبو سفيان: أما الرَّطْبُ فنعم، وأما اليابسُ فلا ولا نِعمةَ، قالت: فبايَعْناه، ثم قالت فاطمةُ: ما كانت فِئَةٌ (١) أبغضَ إِليَّ من فِئتِك ولا أحبَّ أن يُبيحَها اللهُ وما فيها، واللهِ ما من فِئةٍ أحبُّ إليَّ أن يُعمِّرَها اللهُ ويباركَ فيها من فِئتِك، فقال رسول الله ﷺ : "وأيضًا واللهِ لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحب إليه من ولدِه ووالدِه" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 3025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦١ - ومن تفسير سورة (سبَّح) الصَّف ٣٨٤٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أَبي، حدثنا الأوزاعي. وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سَلَام قال: اجْتَمَعْنا فتذاكَرْنا فقلنا: أيُّكم يأتي رسولَ الله ﷺ يسألُه: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ ثم تفرَّقْنا وهِبْنا أن يأتيَه منا أحدٌ، فأرسَلَ إلينا رسولُ الله ﷺ فَجَمَعَنا، فجعل يُومِئُ بعضنا إلى بعض، فقرأ علينا رسولُ الله ﷺ : ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ إلى آخر السورة (١). قال أبو سَلَمة: فقرأَها علينا عبدُ الله بن سَلَام من أولها إلى آخرها، قال يحيى: فقرأَها علينا أبو سَلَمة من أولها إلى آخرها، قال الأوزاعي: فقرأَها علينا يحيى بن أبي كثير من أولها إلى آخرها، قال أبو إسحاق الفَزَاري: وقرأها علينا الأوزاعي من أولها إلى آخرها، قال معاوية بن عمرو: وقرأَها علينا أبو إسحاق الفَزَاري من أولها إلى آخرها، قال محمد بن أحمد الأزْدي: وقرأها علينا معاويةُ بن عمرو من أولها إلى آخرها، قال أبو بكر بن بالَوَيهِ: وقرأها علينا محمد بن أحمد بن النَّضْر من أولها إلى آخرها. قال الحاكم: وأنا أقول: قرأها علينا أبو بكر بن بالَوَيهِ من أولها إلى آخرها. وقد قرأها علينا الحاكمُ أبو عبد الله من أولها إلى آخرها.

стр. 3026

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٤٩ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: واعَدَ عيسى ﵇ أصحابَه اثنَيْ عشرَ رجلًا في بيتٍ، فخرج إليهم من عينٍ من جانب البيت يَنفُضُ رأسَه؛ وذكر حديثًا، وقال في آخره: فأَنزل الله : ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤] (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٦٢ - ومن تفسير سورة الجمعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المقرئ، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن مَيسَرة: أنَّ هذه الآية مكتوبةٌ في التوراة بسبع مئة آيةٍ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾؛ أولَ سورة الجُمُعة (٢). ٣٨٥١ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا داود بن أبي هند. وحدثني عليُّ بن عيسى - واللفظُ له - حدثنا الحسين بن محمد القَبّاني، حدثنا

стр. 3027

أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: مرَّ أبو جهل بالنبي ﷺ وهو يصلِّي، فقال: ألم أنهَكَ عن أن تصلِّيَ يا محمد، لقد علمتَ ما بها أحدٌ أكثرَ ناديًا مني، فانتهَرَه النبيُّ ﷺ ، فقال جبريل ﵇: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ [العلق: ١٧، ١٨]؛ والله لو دعا ناديَه لأَخذَتْه زَبَانيةُ العذاب (١). صحيح الإسناد. ٣٨٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: أَطِيلوا هذه الصلاةَ، واقصُرُوا هذه الخُطْبة؛ يعني صلاةَ الجمعة (٢).

стр. 3028

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٥٣ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا عبد العزيز بن محمد (١)، عن أَسِيد بن أبي أَسيد، عن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن تَرَك الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ من غير ضَرُورةٍ، طَبَعَ اللهُ على قلبِه" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٣ - ومن تفسير سورة المنافقين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨٥٤ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي سعيد

стр. 3029

الأَزْدي، حدثنا زيد بن أرقَمَ قال: غَزَوْنا مع رسول الله ﷺ ، وكان معنا ناسٌ من الأعراب، فكنا نَبتدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسبِقونا، فيَسبِقُ الأعرابيُّ أصحابَه فيملأُ الحوضَ، ويجعل حولَه حجارةً ويجعل النِّطعَ عليه حتى يجيءَ أصحابُه، فأتى رجلٌ من الأنصار الأعرابيَّ فأَرخَى زِمامَ ناقته لتشربَ، فأَبى أن يَدَعَه، فانتَزَع حَجَرًا ففاضَ، فرفع الأعرابيٌّ خشبةً فضرب بها رأسَ الأنصاري فشَجَّه، فأتى عبدَ الله بنَ أُبيٍّ رأسَ المنافقين فأخبره، وكان من أصحابه، فغَضِبَ عبدُ الله بن أُبي، ثم قال: لا تُنفِقوا على مَن عندَ رسول الله حتى ينفضُّوا من حوله؛ يعني: الأعرابَ، وكانوا يُحدِّثون رسولَ الله ﷺ عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه: إذا انفضُّوا من عندِ محمد، فأْتُوا محمدًا بالطعام (١) فليأكُلْ هو ومَن عندَه، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتُم إلى المدينة، فليُخرِجِ (٢) الأعزُّ منها الأذلَّ. قال زيد: وأنا رِدْفُ عمِّي، فسمعتُ عبدَ الله وكنَّا أخوالَه (٣)، فأخبرتُ عمِّي، فانطلق فأَخبر رسولَ الله ﷺ ، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ ، فحَلَفَ وجَحَدَ، فَصَدَّقه رسولُ الله ﷺ وكذَّبني، فجاء إليَّ عمِّى فقال: ما أردتَ أنْ مَقَتَك رسولُ الله ﷺ وكذَّبَك (٤) المسلمون، فوَقَعَ عليَّ من الغمِّ ما لم يَقَعْ على أحدٍ قطُّ. فبَيْنا أنا أسِيرُ مع رسول الله ﷺ في سفرٍ وقد خَفَقَتْ برأسي من الهمِّ، فأتاني رسول الله ﷺ فَعَرَكَ أُذُني وضحك في وجهي، فما كان يَسرُّني أَنَّ لي بها الخُلْدَ أو الدنيا، ثم إنَّ أبا بكر لَحِقَني، فقال: ما قال لك رسولُ الله ﷺ ؟ قلت: ما قال لي رسول الله ﷺ شيئًا غيرَ أنْ عَرَكَ أُذني وضحك في وجهي، فقال: أَبشِرْ، ثم لَحِقَني عمر، فقلت له مثلَ قولي لأبي بكر.

стр. 3030

فلمّا أصبَحْنا قرأَ رسول الله ﷺ سورةَ المنافقين: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حتى بَلَغَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى بَلَغَ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (١). قد اتَّفق الشيخان على إخراج أحرفٍ يسيرة من هذا الحديث من حديث أبي إسحاق السَّبِيعي عن زيد بن أرقمَ، وأخرج البخاري متابِعًا لأبي إسحاق من حديث شُعْبة عن الحَكَم عن محمد بن كعب القُرَظي عن زيد بن أرقمَ، ولم يُخرجاه بطوله، والإسناد صحيح. ٦٤ - ومن تفسير سورة التغابن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨٥٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي قال: سمعت محمد بن كُنَاسة يقول: سمعت سفيانَ الثَّوري وسُئِلَ عن قول الله

стр. 3031

: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، فقال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال النبي ﷺ : "يُبعَثُ كلُّ عبدٍ على ما ماتَ عليه" (١). قد أخرج مسلمٌ (٢) حديث الأعمش، ولم يخرجه بهذه السِّياقة. ٣٨٥٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق (٣) بن إبراهيم، أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] في قومٍ من أهل مكَّة أسلموا، فأَبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم، فيَأْتُوا (٤) المدينةَ، فلما قَدِمُوا على رسول الله ﷺ رَأَوْهم قد فَقِهوا، فهَمُّوا أن يُعاقِبوهم (٥)، فأنزَلَ الله : ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا﴾ [التغابن: ١٤] (٦). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن كَثير،

стр. 3032

حدثنا سفيان، عن جامع بن شدَّاد، عن الأسود بن هلال قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود فسأله عن هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦]، وإني امْرُؤٌ ما قَدَرتُ، ولا يخرجُ من يدي شيءٌ، وقد خَشِيتُ أن يكون قد أصابتني هذه الآيةُ، فقال عبد الله: ذكرتَ البخلَ وبِئسَ الشيءُ البخلُ، وأمّا ما ذَكَرَ اللهُ في القرآن، فليس كما قلت، ذاك أن تَعمِدَ إلى مال غيرِك أو مالِ أخيك فتأكلَه (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٥٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا محمد بن مسلمة (٢)، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقولُ الله : استَقرَضتُ عبدي فَأَبَى أن يُقرِضَني، ولا يدري (٣) يقولُ: وادَهراهْ، وادَهْراهْ، وأنا (٤) الدَّهرُ". ثم تلا أبو هريرة

стр. 3033

قولَ الله : ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٧] (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه ٦٥ - ومن تفسير سورة الطلاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي (٢) الصَّنعاني بمكَّة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني (٣)، حدثنا زيد (٤) بن المبارك، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: طَلَّق عبدُ يزيدَ أبو رُكَانةَ أمَّ رُكانة ثم نَكَحَ امرأةً من مُزَينة، فجاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، ما يُغني عني إلَّا ما تُغْني هذه الشَّعرة - لشعرةٍ أخَذَتْها من رأسها - فأخَذَتْ رسولَ الله ﷺ حَمِيَّةٌ عند ذلك، فدعا رُكانةَ وإخوتَه، ثم قال لجلسائه: "أتَرونَ كذا مِن كذا؟ " فقال رسول الله ﷺ لعبدِ يزيدَ: "طلِّقها" ففَعَلَ، فقال لأبي رُكانةَ: "ارتجِعْها" فقال: يا رسول الله، إني طلَّقتُها! فقال رسول الله ﷺ : "قد عَلِمتُ ذلك، فارتجِعْها"، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٥).

стр. 3034

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٠ - أخبرني الأستاذ أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا كامل بن طَلْحة، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عمر: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، قال: خروجُها من بيتها فاحشةٌ مبيِّنة (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٣٨٦١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا كَهمَس بن الحسن القَيْسي، عن أبي السَّليل ضُرَيب بن نُقَير القَيْسي قال: قال أبو ذرٍّ: جَعَلَ رسولُ الله ﷺ يَتلُو هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]، قال: فجعل يردِّدُها حتى نَعَستُ، فقال: "يا أبا ذرٍّ، لو أنَّ الناس أَخَذوا بها لَكَفَتْهم" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٢ - أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين بن عُقْبة بن خالد

стр. 3035

السَّكُوني بالكوفة، حدثنا عُبيد (١) بن كثير العامري، حدثنا عبَّاد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، حدثنا عمَّار بن أبي معاوية، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ في رجلٍ من أشجَعَ كان فقيرًا خفيفَ ذاتِ اليد كثيرَ العيال، فأَتى رسولَ الله ﷺ فسأَله، فقال له: "اتَّقِ الله واصبِرْ" فرجع إلى أصحابه فقالوا: ما أعطاك رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: ما أعطاني شيئًا، قال لي: "اتَّقِ الله واصبِرْ". فلم يَلبَثْ إِلَّا يسيرًا حتى جاء ابنٌ له بغَنَم له كان العدوُّ أصابوه، فأَتى رسولَ الله ﷺ فسأله عنها وأخبره خَبَرَها، فقال له رسول الله ﷺ : "كُلْها" فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٣ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرير، عن مطرِّف بن طَريف، عن عمرو بن سالم، عن أُبيِّ بن كعب قال: لما نَزَلَت الآيةُ التي في سورة البقرة في عِدَدٍ من عِدَد النساء قالوا: قد

стр. 3036

بقيَ عِدَدٌ من عِدَد النساء لم يُذكَرْنَ الصِّغارُ، والكِبارُ اللَّائِي انقَطَع عنهن (١) الحَيضُ، وذواتُ الأحمال، فأنزل الله الآيةَ التي في النساء: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٤ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا عبيد بن غنَّام النَّخَعي، أخبرنا علي بن حَكيم، حدثنا شَريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحى، عن ابن عبَّاس أنه قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، قال: سبعَ أرَضِينَ، في كلِّ أرض نبيٌّ كنبيِّكم، وآدمُ كآدمَ، ونوحٌ كنوحٍ، وإبراهيمُ كإبراهيمَ، وعيسى كعيسى (٣).

стр. 3037

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٥ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عبَّاس في قوله : ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلِّ أرض نحوُ إبراهيم (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٦٦ - ومن تفسير سورة التحريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨٦٦ - حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا محمد بن بُكَير الحَضْرمي، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ كانت له أَمَةٌ يَطؤُها، فلم تَزَلْ به حَفْصةُ (٢) حتى جعلها على نفسه حرامًا، فأَنزل الله هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى آخر الآية (٣).

стр. 3038

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهْران، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن سالم الأفطَس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: جاءه رجل فقال: جَعلتُ امرأتي عليَّ حرامًا، فقال: كذبتَ ليست عليكَ بحَرامٍ؛ ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، عن الثَّوْري، عن منصور، عن رِبْعيٍّ، عن علي بن أبي طالب في قوله : ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] قال: علِّموا [أنفسَكم و] أهلِيكم (٢) الخيرَ (٣).

стр. 3039

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٦٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا مِسعَر، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الرحمن بن سابِط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ الحجارة التي سمَّى اللهُ في القرآن ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤، التحريم: ٦]، حجارةٌ من كِبْريتٍ، خَلَقَها الله عنده كيف شاءَ؛ أو كما شاء (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البُخَاري، حدثني أَبي، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا محمد بن مُطرِّف، عن أبي حازم، أظنُّه عن سَهْل بن سعد: أنَّ فتًى من الأنصار دَخَلَته خَشْيةٌ من النار، فكان يبكي عند ذِكْر النار حتى حَبَسَه ذلك في البيت، فذُكِرَ ذلك للنبيِّ ﷺ فجاءَه في البيت، فلما دخل عليه اعتَنَقَه الفتى وخَرَّ ميِّتًا، فقال النبي ﷺ : "جَهِّزوا صاحبَكم، فإِنَّ الفَرَقَ فَلَذَ كَبِدَه" (٢).

стр. 3040

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٧١ - أخبرنا أبو عبد الله على أثرِه، حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، حدثني محمد بن إسحاق الثَّقفي. وحدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى إملاءً، حدثنا أبو العبَّاس محمد بن إسحاق الثقفي، حدثني أحمد بن منصور (١) الأنصاري، عن منصور بن عمَّار، قال: حَجَجَتُ حَجَّةً فنزلتُ سِكَّةً من سِكَك الكوفة، فخرجتُ في ليلةٍ مظلمةٍ فإذا بصارخ يَصرُخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي، وعزَّتِك وجلالِك ما أردتُ بمعصيتي إياك مخالفتَك، ولقد عصيتُك إذ عصيتُك وما أنا بذلك (٢) جاهلٌ، ولكنْ خطيئةٌ عَرَضَت أَعانني عليها شقائي، وغرَّني سِتْرُك المَرخيُّ عليَّ، وقد عصيتُك بجَهْلي، وخالفتُك

стр. 3041

بجهلي، فالآن مِن عذابك (١) مَن يستنقذُني، وبحبل مَن أتَّصِلُ إن أنت قطعتَ حبلَك عني، واشَبَاباهُ واشَبَاباهْ، فلما فَرَغَ من قوله تلوتُ آيةً من كتاب الله: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ الآية [التحريم: ٦]، فسمعُت حركةً شديدةً، ثم لم أسمع بعدها حِسًّا، فمضيتُ. فلما كان من الغدِ، رجعتُ في مَدْرَجتي، فإذا أنا بجنازة قد وُضِعَت، وإذا عجوزٌ كبيرة، فسألتُها عن أمر الميِّت، ولم تكن عرفَتني، فقالت: مرَّ هاهنا رجلٌ لا جزاه الله إلَّا جزاءَه، مرَّ بابني البارحةَ وهو قائمٌ يصلي، فتلا آيةً من كتاب الله، فلما سمعها ابني تَفطَّرَت مَرارتُه فوقع مَيّتًا (٢). ٣٨٧٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعمان بن بَشِير، عن عمر بن الخطاب ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، قال: أن يُذنبَ العبدُ ثم يتوبَ فلا يعودَ فيه (٣).

стр. 3042

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٧٣ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد، عن أبيه، عن عَبَاية الأسَدي قال: قال عبد الله بن مسعود: التوبةُ النَّصُوحُ تكفِّر كل سيِّئة، وهو في القرآن؛ ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٧٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، حدثنا عُتْبة بن يَقْظانَ، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قول

стр. 3043

الله : ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨] قال: ليس أحدٌ من الموحِّدين إلَّا يُعطَى نورًا يومَ القيامة، فأما المنافق فيُطفَأ نورُه، والمؤمن مشفقٌ ممّا رأَى من إطفاءِ نور المنافق، فهو يقول: ربَّنا أَتمِمْ لنا نورَنا (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٧٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة: سفيانُ، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّة، عن ابن عبَّاس ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، قال: ما زَنَتا، أما امرأةُ نوحٍ فكانت تقول للناس (٢): إنه مجنون، وأما امرأةُ لوطٍ فكانت تدلُّ على الضَّيف، فذلك خِيانتُهما (٣).

стр. 3044

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: كانت امرأةُ فِرْعون تُعذَّب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلَّتها الملائكةُ بأجنحتها، وكانت ترى بيتَها في الجنة (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٧٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفَضْل البَجَلي، حدثنا عفَّان بن مُسلِم، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "لمّا أُسرِيَ بي مرَّت بي رائحةٌ طيِّبةٌ، فقلت: ما هذه الرائحةُ؟ قالوا: هذه رائحةُ ماشطةِ ابنةِ فرعونَ وأولادِها، كانت تَمشُطُها فوقع المُشْطُ من يدها، فقالت: باسم الله، فقالت ابنته: أَبي؟ فقالت: لا، بل ربِّي وربُّكِ وربُّ أبيك، فقالت: أُخبِرُ بذلك أَبي، قالت: نعم، فأخبرته، فدَعَا بها وبولدِها، فقالت: لي إليكَ حاجةٌ، فقال: ما هي؟ قالت: تَجمَعُ عِظامي وعِظامَ ولدي فتَدفِنُه جميعًا، فقال: ذلكِ لكِ علينا من الحقِّ، فأَتى بأولادها، فأَلقى واحدًا واحدًا حتى إذا كان آخرُ ولدها وكان صبيًّا مُرضَعًا، فقال: اصبِري يا أَمَّاهُ، فَإِنَّكِ على الحق، ثم أُلقِيَت مع ولدِها"؛ قال رسول الله ﷺ : "تَكلَّم أربعةٌ وهم صِغَار: هذا، وشاهدُ

стр. 3045

يوسفَ، وصاحبُ جُرَيج، وعيسى ابن مريمَ ﵇" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٣٨٧٨ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا داود بن أبي الفُرَات، عن عِلْباءَ بن أحمر اليَشكُري، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: خَطَّ رسولُ الله ﷺ أربعَ خطوط ثم قال: "أَتدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: "إنَّ أفضلَ نساءِ أهل الجنة خَديجةُ بنت خُويلِد، وفاطمةُ بنت محمد، ومريمُ بنت عِمرانَ، وَآسِيَةُ بنت مُزاحِمٍ امرأَةُ فِرعونَ مع ما قصَّ الله علينا من خبرها في القرآن: ﴿قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١] " (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللَّفظ، إنما اتَّفقا على الحديث الذي:

стр. 3046

٣٨٧٩ - حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن هشام بن عُرْوة. وحدثنا أبو (١) العبَّاس السَّيّاري، حدثنا أبو الموجَّه، أخبرنا صَدَقةُ بن محمد، حدثنا عَبْدة بن سليمان، عن هشام بن عُرْوة. وأخبرني محمد بن عبد الله بن قُريش، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا ابن نُمير وأبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو خَيْثمة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن عمِّه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ نسائِها مريمُ بنت عِمران، وخيرُ نسائِها خديجةُ" (٢).

стр. 3047

رواه البخاري في "الصحيح" عن صَدَقة بن محمد! ورواه مسلم عن أبي خَيْثمة (١) وأبي بكر بن أبي شيبة بهذه السِّياقة. ٦٧ - تفسير سورة الملك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا عِمران القَطّان، عن قَتَادة، عن عبَّاس الجُشَمي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ سورةً من كتابِ الله ما هي إلَّا ثلاثون آيةً، شَفَعَت لرجل، فأخرجَتْه من النار وأدخلَتْه الجنةَ" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد سَقَطَ لي في سماعي هذا حرفُ "وهي سورة المُلك". ٣٨٨١ - أخبرني الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن ابن مسعود قال: يُؤتَى الرجلُ في قبره، فتُؤتى رِجلاه، فتقول رجلاهُ: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأُ بي سورةَ المُلْكَ، ثم يُؤتَى من قِبَل صدره - أو قال: بطنه - فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأُ بي سورةَ المُلْك، ثم يُؤتَى رأسُه فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيلٌ، كان يقرأُ بي سورةَ المُلْك، قال: فهي المانعةُ، تَمنَعُ من عذاب القبر، وهي في التوراة: سورةُ المُلْكَ، مَن قرأها في ليلةٍ فقد أكثَرَ وأطيَبَ (٣).

стр. 3048

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٨ - تفسير سورة القلم ٣٨٨٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عبَّاس

стр. 3049

قال: إِنَّ أول شيءٍ خَلَقَه اللهُ القلمُ، فقال له: اكتبْ، فقال: وما أكتبُ؟ فقال: القَدَرَ، فجَرَى من ذلك اليوم بما هو كائنٌ إلى أن تقومَ الساعةُ. قال: وكان عرشُه على الماء، فارتفع بخارُ الماء ففُتِقَت منه السماواتُ، ثم خُلِقَ النُّونُ فبُسِطَت الأرض عليه، والأرضُ على ظهر النُّون، فاضطَرَبَ النُّونُ فمادَتِ الأرض، فأُثبِتَت بالجبال، فإن الجبال تَفخَرُ على الأرض (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٨٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدثنا أَبي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان عن ابن عبَّاس: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ قال: وما يَكتُبون (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٨٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتادة، عن زُرَارة بن أَوفى، عن سعد بن هشام بن عامر في قول الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، قال: سألتُ عائشةَ قلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أَنبِئيني عن خُلُقَ رسول الله ﷺ ، فقالت: أتقرأُ

стр. 3050

القرآن؟ فقلت: نعم، فقالت: إنَّ خُلُقَ رسولِ الله ﷺ كان القرآنَ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٣٨٨٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله : ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ [القلم: ١٣]، قال: يُعرف بالشرِّ كما تُعرَف الشاةُ بِزَنْمَتِها (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
следующие страницы →