صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.
ذكر من قال: إِنَّ الذَّبيح إسحاق بن إبراهيم ﵇
٤٠٨٩ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ عمرو بن أبي سفيان بن أَسِيد بن جارية الثقفي أخبره: أنَّ كعبًا قال لأبي هريرة: ألا أخبِرُك عن إسحاق بن إبراهيم النبي؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعبٌ: لما رأى إبراهيمُ [أن] (١) يذبح إسحاق، قال الشيطانُ: والله لئن لم أفتِن عندها آل إبراهيم لا أُفتِنُ أحدًا منهم أبدًا، فتمثَّل الشيطانُ لهم رجلًا يعرفُونه، قال: فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحَه دخل على سارةَ امرأةِ إبراهيم، قال لها: أين أصبح إبراهيم غادِيًا بإسحاق؟ قالت سارةُ: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله، ما غدا لذلك، قالت سارة: فلِمَ غدا به؟ فقال: غدا به ليذبحه، قالت سارة: وليس في ذلك شيءٌ لم يكن ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى والله، قالت سارة: ولِمَ يذبحه؟ قال: زعم أنَّ ربّه أمره بذلك، فقالت سارة: فقد أحسن أن يُطيع ربَّه إن كان أمره بذلك، فخرج الشيطان من عند سارة، حتى إذا أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، قال: أين أصبح أبوك غادِيًا؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله، ما غدا بك لبعض حاجته، ولكنه غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: فما كان أبي ليذبحني، قال: بلى، قال: لِمَ؟ قال: زعم أنَّ الله أمره بذلك، قال إسحاق: فوالله إن أمره ليُطيعَنه، فتركه الشيطان، وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديًا بابنك، قال: غَدوتُ لبعض حاجتي، قال: لا والله، ما غَدوتَ به إلا لتذبحه، قال: ولم أذبحه؟ قال: زعمت أنَّ الله أمرك بذلك، قال: فوالله لئن كان أمرني لأفعلنَّ.
قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلَّم إسحاق عافاه اللهُ، وَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عظيم،
стр. 3187
قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بُني، فإنَّ الله قد أعفاك، وأوحى الله إلى إسحاق: أني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها، قال إسحاق: فإني أدعوك أن تستجيب لي: أيُّما عبدٍ لَقِيَك من الأولين والآخرين لا يُشرِكُ بك شيئًا فأدخله الجنة (١).
стр. 3188
قال الحاكم: سياقةُ هذا الحديث من كلام كعب بن ماتع الأحبار، ولو ظهر فيه سند لحكمتُ بالصحة على شرط الشيخين، فإنَّ هذا إسناد صحيح لا غُبار عليه.
٤٠٩٠ - حدثنا إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا موسى بن إسماعيل وحجاج بن مِنْهال، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو إسحاق؛ يعني الذبيح (١).
٤٠٩٠ م - وحدثنا (٢) حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: الذي أراد إبراهيمُ ذَبْحَه إسحاق (٣).
стр. 3189
٤٠٩١ - حدثنا إسماعيل بن الفضل بن محمد الشعراني، أخبرنا جدي، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا حجاج بن محمد، عن شُعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: الذَّبِيحُ إسحاقُ (١)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
٤٠٩٢ - حدثناه أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثنا أبو سليمان داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنَّ الصخرة التي في أصل ثَبِيرٍ التي ذبح عليها إبراهيم إسحاقَ، هَبَطَ عليه كبشٌ أغبَرُ له نُواحٌ من
стр. 3190
ثَبِير قد نَوحه؛ فذكر حديثًا طويلًا (١).
٤٠٩٢ م - قال الواقدي: وحدثنا محمد بن عمرو الأوسي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما رأى إبراهيم في المنام أن يَذبَح إسحاق أخذ بيده؛ فذكره بطوله (٢).
قال الحاكم: وقد ذكر الواقديُّ بأسانيده هذا القول عن أبي هريرة، وعبد الله بن سَلَام، وعُمير بن قتادة الليثي، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، والله أعلم.
وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيها، وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدَتُهم فيه قول النبي ﷺ : "أنا ابن الذبيحين" (٣)، إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل، وأنَّ الذَّبيح الآخر أبوه الأدنى عبد الله بن عبد المطلب، والآن فإنِّي أجدُ مُصنِّفي هذه [الأزمنة] (٤) يختارون قول من قال: إنه إسحاق (٥).
فأما الرواية عن وهب بن مُنبِّه، وهو باب هذه العلوم:
٤٠٩٣ - فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا أبو الحسن بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبِّه، قال: حديث إسحاق حين أمر الله إبراهيم أن يذبحه: وهبَ الله لإبراهيم إسحاق في الليلة التي فارقته الملائكة، فلما كان ابن سبع سنين أوحى الله إلى إبراهيم أن يذبحه ويجعله قُربانًا، وكان القُربان يومئذ يُتقبَّل ويُرفَع، فكتم إبراهيمُ ذلك إسحاق وجميع الناس وأسره إلى خليلٍ له يُقال له: العازَرُ الصِّدِّيق، وهو أول من آمَنَ بإبراهيم وقوله، فقال له الصديق: إنَّ الله لا يبتلي بمثل هذا مثلك، ولكنه يريد أن يُجرِّبَك ويَختبرك، فلا يَسُوءنَّ بالله ظَنُّك، فإنَّ الله يجعلك للناس إمامًا، ولا حول ولا قوة لإبراهيم وإسحاق إلّا بالله الرحمن الرحيم؛ فذكر وهب حديثًا طويلًا.
إلى أن قال وهبٌ: وبلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لقد سَبَقَ إسحاق الناسَ إلى دعوةٍ ما سبقه إليها أحدٌ، وليقومن يوم القيامة فليشفَعَن لأهل هذه الدعوة، وأقبل الله على إبراهيم في ذلك المقام، فقال: اسمع مني يا إبراهيم، يا (١) أصدق الصادقين، وقال لإسحاق: اسمع مني يا أصبَرَ الصابرين، فإني قد ابتليتكما اليوم ببلاء عظيم لم أبتل به أحدًا من خلقي: ابتليتك يا إبراهيم بالحريق فصبرت صبرًا لم يصبر مثله أحدٌ من العالمين، وابتليتك بالجهاد في وأنت وحيدٌ وضعيفٌ فصدَقْتَ وصبرت صبرًا وصِدْقًا لم يصدق مثله أحدٌ من العالمين، وابتليتك يا إسحاق بالذَّبح، فلم تبخل بنفسك، ولم تُعظم ذلك في طاعةِ أبيك، ورأيتَ ذلك هيِّنًا صغيرًا في الله، بما ترجو
стр. 3196
من حُسن ثوابه، ويُسرِّيهِ (١) حسن لقائه، وإني أعاهدكما اليوم عهدًا لا أَخِيسُ به، أما أنت يا إبراهيم، فقد وَجَبَتْ لك الخُلّة على نفسي، فأنت خليلي من بين أهل الأرض دون رجال العالمين، وهي فَضيلةٌ لم ينلها أحدٌ قبلك ولا بُدَّ أحدٌ بعدك، فخَرَّ إبراهيم ساجدًا تعظيمًا لِما سَمِعَ من قول الله مُتشكِّرًا الله، وأما أنت يا إسحاق فتمنَّ علي بما شئت، وسَلْني واحتكم أُوتِكَ سؤالك، قال: أسألك يا إلهي أن تصطفيني لنفسك، وأن تُشفِّعَني في عبادك المُوحِّدين، فلا يلقاك عبدٌ لا يُشرك بك شيئًا إلا أجرته من النار، قال له ربه: قد أوجبتُ لك ما سألت وحتّمتُ لك وِلايتك، ما وعدتكما على نفسي وعدًا لا أُخْلِفُه، وعهدًا لا أَخِيسُ به، وعطاءً هنيئًا ليس بمردود (٢).
٤٠٩٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو غسان النَّهْدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التّمِيمي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة:١٢٤]، قال: مناسك الحج (٣).
стр. 3197
هذا حديث صحيح الإسناد، وشواهدها كثيرة قد خرَّجتُها في كتاب "المناسك".
ذكر لوطٍ النبي ﷺ
قد اتفقت الروايات في أنه من بيت إبراهيم ﷺ ، ثم اختلفوا أهو من ولده أو من ولد أخيه.
٤٠٩٥ - فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا أبو الحسن بن البراء، حدثنا عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: لما توفيت سارة تزوج إبراهيم امرأة يقال لها: حجورا، فولدت له سبعة نفرٍ: نافسُ ومدين وكيسان، ولوط وسرخ وأميم ونغشان، وذكر أيضًا في هذا الكتاب: وَهَب مدين درجات (١) لإبراهيم، وأن لوطًا كان منهم (٢).
٤٠٩٦ - وأخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القناد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ولوطٌ النبي صلى الله عليه كان ابن أخي إبراهيم الخليل ﵉ (٣).
هذا إسناد صحيح.
وفي كتاب إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن مَعقِل، قال: سمعت وهب بن مُنبِّه يقول: خرج إبراهيم بامرأته سارة ومعها أخوها لوط إلى أرض الشام (٤).
стр. 3198
وهو قول ثالث.
٤٠٩٧ - حدثنا أبو الحسن بن شَبَّوَيه الرئيس، حدثنا [يحيى] (١) بن ساسَويه، حدثنا محمد بن حُميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: ولوطٌ النبي ﵇ هو لوط بن فاران (٢) بن آزر بن ناحُور ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن، والمؤتفكة هم قوم لوطٍ (٣).
٤٠٩٨ - حدثنا أحمد بن يعقوب وعبد الله بن محمد بن موسى الصَّيدلاني، قالا: حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قوله : ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠]، قال: قال رسول الله ﷺ : "رَحِمَ اللهُ لوطًا، كان يأوي إلى رُكْنٍ شديد، وما بعث الله بعده نبيًا إلّا في ثَروةٍ من قومه" (٤).
стр. 3199
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنما اتفقا على حديث الزهري عن سعيد وأبي عُبيد عن أبي هريرة مختصرًا (١).
٤٠٩٩ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعاني، حدثنا علي بن المبارك الصَّنْعاني، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن ثَور، عن ابن جريج: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، قال: بلغنا أنه لم يُبعث نبيٌّ قَطُّ بعد لوط إلا في ثروة من قومه (٢).
٤١٠٠ - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباطٌ، عن السُّدِّي، قال: انطلق لوطٌ ونَزَل على أهل سَدُوم، فوجدَهم يَنكِحُون الرجال، فنزل فيهم فبعثه الله إليهم، فدعاهم ووَعَظَهم، وكان من خبرهم ما قَصَّ الله في كتابه (٣).
٤١٠١ - أخبرنا أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد، حدثني مروان بن جعفر، حدثني حميد بن مُعاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن سُمرة، عن كَعْب الأحبار، قال: كان لوط نبي الله، وكان ابن أخي إبراهيم، وكان رجلًا أبيض حسن الوجه، دقيق الأنف، صغير الأذن، طويل الأصابع، جيّد الثَّنايا، أحسنَ الناسَ مَضْحَكًا إِذا ضحك، وأحسَنَه وأَرْزَنَه
стр. 3200
وأحكمه، وأقله أذًى لقومه، وهو حين بلغه عن قومه ما بلغه من الأذى العظيم الذي أرادوه عليه حين يقول: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] (١).
٤١٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا الواقدي، قال: وبلغنا أنَّ إبراهيم لما هاجر إلى أرض الشام وأخرجوه منها طَرِيدًا، فانطلق ومعه سارة، وقالت له: إني قد وهبتُ نفسي لك، فأوحى الله إليه أن يتزوَّجها، فكان أول وحيٍ أنزله عليه، وآمن به لوط في رهطٍ معه من قومه، وقال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت:٢٦]، فأخرجوه من أرض بابل آمِّين الأرضَ المقدسة، حتى ورد حَرّان، فأخرجُوه منها، حتى دَفَعُوا إلى الأردن، وفيها جَبّار من الجبارين حتى قَصَمَه الله، ثم إن إبراهيم رجع إلى الشام ومعه لوط، فنبَّأ الله لوطًا وبعثه إلى المؤتفكات رسولًا وداعيًا إلى الله، وهي خمسة مدائن، أعظمُها سَدُوما، ثم عَمُودا، ثم أرُوما، ثم صَعُورا، ثم صابورا، وكان أهل هذه المدائن أربعة آلاف ألفِ إنسان، فنزل لوطٌ سَدُوما، فلبث فيهم بضعًا وعشرين سنة يأمرهم وينهاهم ويدعوهم إلى الله وإلى عبادته، وتَرْكِ ما هم عليه من الفواحش والخبائث، وكانت الضِّيافةُ مُفتَرَضَةً على لوطٍ كما افتُرِضَت على إبراهيم وإسماعيل، فكان قومه لا يُضيفون أحدًا، وكانوا يأتون الذُّكْران من العالمين، ويدَعُون النساء، فعيَّرهم الله بذلك على لسان نبيهم في القرآن فقال: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦] (٢).
٤١٠٢ م - قال وهبٌ (٣): وذكر (١) عبد الله بن عباس أنَّ الذي حَمَلَهم على إتيان الرجال دون النساء أنهم كانت لهم بساتين وثِمارٌ في منازلهم، وبساتين وثمارٌ خارجةً على
стр. 3201
ظهر الطريق، وأنهم أصابهم قَحْط شديدٌ وجوعٌ، فقال بعضهم لبعض: إنكم إن مَنَعتُم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل، كان لكم فيها معاشٌ، فقالوا: كيف نمنعها؟ فأقبل بعضهم على بعض، فقالوا: اجعَلُوا سُنَّتكم فيها من أخذتُم في بلادكم غريبًا لا تَعرِفُوه فاسلبوه وانكِحُوه وشُجُّوه، فإنَّ الناس لا يَطَؤُون بلادكم إذا فعلتُم ذلك، فجاءهم إبليس على تلك الحال في هيئة صَبِيٍّ وَضِيءٍ أحلى صبيٍّ رآه الناسُ وأَوسمه، فعَمَدُوه فنكحوه وسَلَبُوه وشَجُّوه، ثم ذَهَبَ فكان لا يأتيهم غريبٌ من الناس إلّا فعلوا به ذلك، فكان تلك سُنتهم، حتى بعث الله إليهم لوطًا، فنهاهم لوط عن ذلك، وحذَّرهم العذاب وأعذَرَ إليهم، فقال: يا قوم ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٨]، ثم ذكر باقي الحديث عن ابن عباس (١).
٤١٠٣ - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباطٌ، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.
وعن مُرّة، عن ابن مسعود.
وعن أناس من أصحاب النبي ﷺ ، قال: لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قريةِ لُوطٍ وأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم لَقُوا ابنةَ لُوطٍ تستقي من الماء لأهلها - وكان له ابنتان - فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيانٌ على باب المدينة، ما رأيتُ وجوه قومٍ هي أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، وقد كان قومه
стр. 3202
نهوه أن يُضيف رجلًا حتى قالوا: خَلِّ عنا، فلنُضِفِ الرجال، فجاء بهم ولم يُعلِمُ أحدًا إِلَّا أهلَ بيتِ لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومه، قالت: إن في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاءه قومه يُهرَعُون إليه، فلما أتوه قال لهم لوط: يا قوم، اتَّقُوا الله ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨]؟! ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ مما تريدون، قالوا له: أوَلَم نَنْهَكَ أن تُضيف الرجال، قد ﴿عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩]، فلما لم يقبلُوا منه شيئًا عرضه عليهم، قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، يقول صلوات الله عليه: لو أنَّ لي أنصارًا ينصروني عليكم أو عشيرةً تمنعني منكم، لَحُلْتُ بينكم وبين ما جئتم تُريدونه من أضيافي، ولما قال لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، بسط حينئذ جبريل جناحيه، ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضُهم في آثار بعض عُميانًا يقولون: النَّجا النَّجا، فإنَّ في بيت لوط أسحر قومٍ في الأرض، فذلك قول الله : ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧]، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك لن يصِلُّوا إليك ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨١] فاتَّبِع آثارَ أهْلِكَ، يقول: سِرْ بهم، ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥]، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكُوهم الساعة، فقالوا: إنا لم نُؤْمَرُ إلَّا بالصبح، أليس الصبحُ بقريب؟ فلما أن كان السَّحَرُ خرج لوط وأهله معه امرأته، فذلك قول الله : ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] (١).
стр. 3203
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
ذكر هودٍ النبي ﷺ
٤١٠٤ - حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سلمة والحسين بن محمد بن زياد، قالا: حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمي، أخبرني أبي، عن شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: كان هودٌ النبي ﷺ رجلًا جَلْدًا (١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
٤١٠٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب العبدي، حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثمة، حدثنا مُؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: إنه لم تَهْلِكُ أمة إلّا لَحِقَ نبيُّها بمكة، فتعبَّد فيها حتى يموت، وإن قبرَ هُود بين الحَجَر وزمزم (٢).
стр. 3204
٤١٠٦ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَبَّويه الرئيس بمرو، حدثنا جعفر بن محمد النيسابوري، حدثنا مهران الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخُزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول لرجل من حضرموت: أرأيتَ كَثيبًا أحمر يُخالِطُه مَدَرةٌ حمراء وسِدْرٌ كثيرٌ بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ قال: والله يا أمير المؤمنين إنك لتَنْعَتُه نعت رجل قد رآه، قال: لا، ولكن حُدِّثتُ عنه، قال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبر هود ﷺ (١)
стр. 3205
٤١٠٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، قال: وسُئل وهب بن مُنبِّه عن هود: أكان أبَ اليمن الذي وَلَدَ لهم؟ فقال وهبٌ: لا ولكنه أخو اليمن، وفي التوراة يُنسب إلى نوح، فلما كانت العصبية بين العرب وفَخَرَت مُضَرُ بأبيها إسماعيل، ادعت اليمن هودًا أبًا ليكون والدًا من الأنبياء وولاده فيهم، وليس بأبيهم ولكنه أخوهم، وإنما بُعِث إلى عادٍ، وكان وهبٌ لا يُسمي عادَ قَدْحًا لهم (١)، ولا ينسب قبائلهم، ولا يأثر أشعارهم، ولم يكن في الأرض أُمّةٌ كانوا أكثر منهم عددًا، ولا أعظم منهم أجسامًا، ولا أشد منهم بطشًا، فلما رأوا الريح قد أقبلت عليهم، قالوا لهُودٍ: تُخوِّفنا بالريح، فجمعُوا ذَراريهم وأموالهم ودوابهم في شِعْبٍ، ثم قاموا على باب ذلك الشِّعب يَردُّون الريح عن أموالهم وأهليهم، فدخلتِ الريحُ من تحت أرجُلِهم بينهم وبين الأرض حتى قلعتهم.
قال وهب: ولما بعث الله إليهم هودَ بن عبد الله بن رباح بن الحارث بن عاد بن عُوص بن إرَم بن سام بن نوح كان كلّ رمل وضعه الله بشيء من البلاد كان مساكن عادٍ في رمالها، وكانت بلاد عادٍ أخصب بلاد العرب، وأكثرها ريفًا وأنهارًا وجنانًا، فلما غَضِب الله عليهم وعَتَوا على الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله، أرسل الله عليهم الريح العقيم (٢).
стр. 3206
٤١٠٨ - أخبرنا أبو سعيد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثني مروان بن جعفر، حدثني حميد بن معاذ، حدثني مُدرِك، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب، قال: كان نبي الله هودٌ أشبه الناس بآدم ﵉ (١).
ذكر صالح النبي ﷺ
٤١٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن نَوف الشامي: أنَّ صالح النبي ﷺ من العرب، لما أهلك الله عادًا، وانقضى أمرُها عُمِّرت ثَمُودُ بعدها فاستُخلفوا في الأرض، فانتشروا، ثم عَتَوا على الله، فلما ظهر فسادهم وعبَدُوا غير الله، بعث الله إليهم صالحًا - وكانوا قومًا عربًا وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا - رسولًا، وكانت منازلهم الحِجْرَ إلى قُرْحٍ (٢) وهو وادي القُرى، ثمانية عشر ميلًا فيما بين الحِجر إلى الحِجاز، فبعثه الله إليهم غلامًا شابًا، فدعاهم إلى الله حتى شَمِط وكَبِر، ولا يتبعه منهم إلا قليلٌ مُستضعَفُون، فهلكت عاد وثمود ومن كان منهم من تلك الأمم، وكانوا من ولد لاوَذَ بن سام بن نوح، ولم يكن بين نوح وإبراهيم نبيٌّ قبله - يعني قبل إبراهيم - إلا هود وصالح وإبراهيم ﵈ (٣).
стр. 3207
٤١١٠ - أخبرني أحمد بن محمد الأحمسي، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا مروان بن جعفر، حدثنا حميد بن معاذ، حدثني مُدرِك، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن البصري، عن سَمُرة، عن كعب، قال: ثم كان صالحٌ نبي الله ﷺ ، وكان يُشبه عيسى ابن مريم، أحمرُ إلى البياض ما هو، سَبِطُ الرأس (١).
٤١١١ - أخبرني الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا أبو الحسن بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبِّه، قال: حديثُ صالح بن عبيد بن جابر بن ثمود بن جاثِر بن سام بن نوح، قال وهبٌ: إِنَّ الله بعث صالحًا إلى قومه حين راهَقَ الحُلُم، وكان رجلًا أحمر إلى البياض سبط الشعر، وكان يمشي حافيًا كما كان عيسى ابن مريم ﵇ لا يتخذُ حِذاءً، ولا يَدَّهِنُ، ولا يتخذ بيتًا ولا مَسكَنًا، ولا يزال مع ناقةِ ربَّه حيثما توجّهت توجه معها، وحيثما نزلت نزل معها، وكان قد صام أربعين يومًا قبل أن تُعقر الناقة، وكانت على يده اليمنى شامةٌ علامةً، فلَبِثَ فيهم أربعين عامًا يدعوهم إلى الله مِن لَدُنْ كان غلامًا إلى أن شَمِط وهم لا يزدادون إلا طغيانًا (٢).
٤١١٢ - حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجِي، حدثنا يعقوب بن كعب الحلبي، حدثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: نزلنا الحجر في غزوة تبوك، فقال النبي ﷺ : "مَن كان عَمِلَ من
стр. 3208
هذا الماء طعامًا فليُلْقِه"، قال: فمنهم من عَجَنَ العَجِين، ومنهم من حاسَ الحَيْسَ، فألقوه (١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث جويرية بن أسماء، عن نافع (٢)، عن ابن عمر: أنَّ الناس نزلُوا مع رسول الله ﷺ حِجْر ثَمُود، بغير هذه الألفاظ.
٤١١٣ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا سُنَيد، حدثنا حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن
стр. 3209
خارجة، قال: قلنا له: حدثنا حديث ثَمود، فقال: أُحدِّثكم عن رسول الله ﷺ عن ثمود: "وكانت ثَمُودُ قومُ صالح أعمرَهم الله في الدنيا، فأطال أعمارهم، حتى جعل أحدهم يبني المَسكَنَ من المَدَر فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتًا فَرِهين، فنحتُوها وجابوها وجَوَّفوها، وكانوا في سَعةٍ من معايشهم، فقالوا: يا صالح، ادعُ لنا ربَّك ليُخرج لنا آيةً نَعلَمُ أنك رسول الله، فدعا صالحٌ ربَّه، فأخرج لهم الناقة، وكان شربها يومًا، وشربهم يومًا معلومًا، فإذا كان يومُ شِرْبها خَلَّوا عنها وعن الماء وحلبوا الماء، فمَلَؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فإذا كان يوم شربهم صَرَفُوها عن الماء فلم تشرب منه شيئًا، فملؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فأوحى الله إلى صالح: أنَّ قومَك سيَعْقِرون ناقتك، فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل، قال: إن لم تَعقِروها أنتم يُوشِك أن يُولد فيكم مولود يعقرها، قالوا: ما علامة ذلك المولود، فوالله لا نجده إلا قتلناه، قال: فإنه غلامٌ أشقر، أزرق، أصْهَبُ.
قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابنٌ يُرغَب له عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا تجد لها كُفُؤًا، فجمع بينهما مجلسٌ، فقال أحدهما لصاحبه: ما منعك أن تُزوِّج ابنك؟ قال: لا أجد له كُفُؤًا، قال: فإِنَّ ابنتي كُفُؤٌ له، وأنا أُزوجه، فزوجه، فوُلِد بينهما ذلك المولود، وكان في المدينة ثمانيةُ رَهْطٍ يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، قال لهم صالح: إنما يعقِرُها مولودٌ فيكم، فاختار ثمانيةً نِسْوةٍ قوابل من القرية، وجعلوا معهم شُرَطًا، فكانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا امرأة تَمَخَّضُ نُظر ما ولدها، فإن كان غلامًا قَلَّبْنَه يَنظُرْن ما هو، وإن كانت جاريةٌ أعرضْنَ عنها، فلما وجدوا ذلك المولودَ صَرحْنَ النِّسْوةُ، قلن: هذا الذي يريد رسول الله صالحٌ، فأراد الشُّرَطُ أن يأخذُوه، فحالَ جَدّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنَّ صالحًا أراد هذا قتلناه، وكان شرَّ مولود، وكان يَشِبُّ في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شبابَ غيره في السنة، فاجتمع الثمانية الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون والشيخان، فقالوا: نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف
стр. 3210
جَدَّيه، فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينام معهم في القرية، كان في البرية في مسجد يُقال له: مسجد صالح، فيه يبيتُ بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذَكَّرهم، وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه".
قال رسول الله ﷺ : "ولما أرادوا أن يمكروا بصالحٍ مَشَوا حتى أَتَوا على سَرَبٍ (١) على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خَرَج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيَّتْناهم، فأمر الله الأرضَ فاستوتْ عليهم، فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة، وهي على حوضِها قائمةً، فقال الشَّقيُّ لأحدهم: ائتها فاعقِرُها، فأتاها فتَعاظَمَه ذلك، فأَضْرَبَ عن ذلك، فبعثَ آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلًا إِلَّا تَعاظَمَه ذلك مِن أمرها، حتى مشى إليها ويتطاول (٢)، فضرَب عُرْقُوبَها فَوَقَعَتْ تَركُضُ، فأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدرك الناقة، فقد عُقرتْ، فأقبل وخرجُوا يتلقونه ويعتذِرُون إليه: يا نبي الله، إنما عَقَرها فلانٌ، لا ذَنْبَ لنا، قال: انظروا هل تُدرِكُون فَصِيلَها، فإن أدركتُموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذابَ، فخرجُوا يَطلبونه، ولما رأى الفَصيلُ أمه تضطرِبُ أتى جبلًا يقال له: القارة، قصيرًا، فصعِد، وذهبوا يأخذُوه، فأوحى الله إلى الجبل فطَالَ في السماء حتى ما تناله الطير.
قال: ودخل صالحٌ القرية، فلما رآه الفَصِيلُ بكى حتى صارت (٣) دموعه، ثم استقبل صالحًا فرَغَا رَغْوةً، ثم رَغَا أَخرى، ثم رَغَا أُخرى، فقال صالحٌ: لكل رغوة أجل يوم ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]، أَلا إِنَّ آية العذابِ أنَّ اليوم الأول تصبح وجوههم مُصفَرةً، واليوم الثاني مُحمرّةً، واليوم الثالث مُسْودَّةً.
فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طُلِيَتْ بالخَلُوق، كبيرهم وصغيرهم، ذكَرُهم
стр. 3211
وأُنثاهُم، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومٌ من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم مُحمَرَّةً كأنما خُضِبتْ بالدماء، فصاحوا وضَجُّوا وبكوا وعرفُوا أنه العذابُ، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مُسودَّةٌ كأنما طُلِيتْ بالقَارِ، فصاحوا جميعًا ألا قد حَضَرَكم العذابُ، فتكفَّنُوا وتَحنَّطُوا، وكان حَنُوطهم الصَّبِرَ والمُرَّ، وكانت أكفانُهم الأنطاعَ، ثم ألقوا أنفُسَهم بالأرض، فجعلوا يُقلِّبون أبصارهم إلى السماء مرّةً، وإلى الأرض مرّةً، لا يَدرُون من حيثُ يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء، أو من تحت أرجُلِهم من الأرض، جَشَعًا (١) وفَرَقًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحةٌ من السماء فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ وصوتُ كلِّ شيءٍ له صَوتٌ في الأرض، فتقطَّعَت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دِيارِهم جاثِمِين" (٢).
стр. 3212
هذا حديثٌ جامِعٌ لذِكْر هَلاكِ آل ثَمُودَ تَفَرَّد به شهر بن حَوشَب، وليس له إسناد غيره، ولم نستغنِ عن إخراجه، وله شاهِدٌ على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دلّ على صحة الحديث الطويل، على شرط مسلم.
٤١١٤ - حدثناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الزَّعْفَراني بالرّي، حدثنا أبو بكر محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجاج بن محمد، قال: وقال ابن جريج: حدثنا أبو الزبير، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ لما أتى على الحجر حَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: فلا تسألوا رسولكم الآياتِ، هذا قوم صالح سألوا رسولَهم الآيةَ، فبعث الله لهم الناقةَ، فكانت تَرِدُ من هذا الفَجِّ وتَصْدر من هذا الفَجِّ، فتَشْرَبُ ماءهم يومَ وِرْدِها" (١).
ذكر شُعيب النبي ﷺ
٤١١٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَبَّوَيهِ المَروَزي، حدثنا جعفر بن محمد النيسابوري، حدثنا علي بن مهران، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: وشعيب بن ميكائيل النبي ﷺ بعثه الله نبيًا، فكان من خَبَره وخَبَر قومِه ما ذَكَر الله في القرآن، وكان رسول الله ﷺ إذا ذكره قال: "ذاك خطيب الأنبياءِ"، لِمُراجَعَته قومه (٢).
стр. 3213
٤١١٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا شريك بن عبد الله، عن سِماك بن حَرْب وسالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، في قوله : ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ [هود: ٩١]، قال: كان شعيبٌ أعمى (١).
стр. 3214
هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
٤١١٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: إِنَّ الله بعث شعيبًا إلى أهل مدين وهم أصحاب الأيكة - والأيكة: الشجرُ المُلْتَفُّ. وكانوا أهل كفر بالله، وبَخْس للناس في المكاييل والموازين، وإفسادٍ لأموالهم، وكان الله تعالى وسَّع عليهم في الرِّزق وبَسَطَ لهم في العيش، استدراجًا منه لهم مع كفرهم به، فقال لهم شعيب: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: ٨٤]، فكان من قول شعيب لقومه وجوابِ قَومِه له ما قد ذَكَرَ اللهُ في كتابه (١).
٤١١٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا سعيد بن زيد أخو حمّاد بن زيد، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، حدثني بُرَير الباهلي، قال: سألتُ عبد الله بن عبّاس عن هلاك قوم شعيب، وقول الله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قال عبد الله بن عباس: بعث الله عليهم وَمَدَةً (٢) وحرًا شديدًا، فأخذ بأنفاسهم، فدخَلُوا أجوافَ البيوت، فدخل عليهم أجوافَ البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هِرابًا إلى البرية، فبعث الله سحابةً فأظلَّتْهم من الشمس، فوجدوا لها بَرْدًا ولَذَّةً، فنادى بعضُهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسَلَ الله عليهم نارًا، قال عبد الله بن عباس: فذاكَ ﴿عَذَابُ
стр. 3215
يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (١).
٤١١٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني جرير بن حازم، أنه سمع قتادة يقول: بعث الله شعيب النبي ﷺ إلى أمتين: إلى قومه أهل مَدْيَنَ، وإلى أصحاب الأيكة، وكانت الأيكة من شجر مُلْتَفٍّ، فلما أراد الله أن يُعذِّبَهم بعث الله عليهم حرًّا شديدًا، ورفع لهم العذاب كأنه سحابةٌ، فلما دنَتْ منهم خرجوا إليها رَجاءَ بَرْدِها، فلما كانوا تحتها مَطَرَت عليهم نارًا، قال: فذلك قوله : ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (٢).
٤١٢٠ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾، قال: ظلال العذاب (٣).
стр. 3216
٤١٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، في قول الله : ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء﴾ [هود: ٨٧]، قال: كان مما ينهاهم عنه حَذْفُ الدراهم - أو قال: قَطْعُ الدراهم - ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قال: بعث إليهم ظُلَّةٌ من سَحابٍ، وبعث الله إلى الشمس فأحرقَتْ على الأرض، فخرجوا كلُّهم إلى تلك الظُّلَّة، حتى إذا اجتمعوا كلُّهم كشف الله عنهم الظُّلَّة، وأحمى عليهم الشمس، فاحترقُوا كما يحترِقُ الجَرادُ في المِقْلَى (١).
٤١٢٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السُّنِّي بمَرْو، حدثنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا أبو حمزة، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس، قال: مَن حَدَّثك من العلماء ما عذاب يومِ الظُّلَّة، فكَذِّبْه (٢).
стр. 3217
ذكر يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم
٤١٢٣ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم هو إسرائيل (١)
٤١٢٤ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار، جدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط بن نضر، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله، قال: وأما الأسباطُ فهم بنو يعقوب: يوسف، وبن يامين، ورُوبيل، ويهوذا، وشَمعون، ولاوِي، ودان، وقَهَاث، كانوا اثني عشر رجلًا، نشَرَ الله منهم اثني عشر سِبْطًا لا يَعلَمُ أَنسابهم إلَّا اللهُ ، قال الله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] (٢).
стр. 3218
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
٤١٢٥ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي، حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العَنْقَزِي، حدثنا أبي، حدثنا أسباط، عن السُّدِّي قال: تزوج إسحاق بن إبراهيم الخليل امرأةً، فحملت بغلامين في بطن، فلما أرادت أن تَضَعَ اقتَتَل الغلامان في بطنها، فأراد يعقوب أن يَخرُج قبل عيصا، فقال عيصا: والله إن خرجت قبلي لأعترضَنَّ في بطن أمي فلأقتُلَنّها، فتأخر يعقوب وخرج عيصا قبله، وأخذ يعقوبُ بعَقِبِ عيصا فخرج، فسُمِّي عيصا لأنه عَصَى فخرج قبل يعقوب، وسُمّي يعقوبَ لأنه خرج آخِذًا بعقِبِ عيصا، وكان أكبرهما في البطن، ولكنه عصى وخرج قبله، وكَبِرَ الغلامان، وكان عيصا أحبّهما إلى أبيه، وكان يعقوب أحبَّهما إلى أُمِّه، وكان عيصا صاحبَ صَيدٍ، فلما كَبِرَ إسحاقُ عَمِي؛ وذكر حديثًا طويلًا (١).
стр. 3219
ذكر يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما
٤١٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني.
وحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب وإسحاق بن الحسن بن ميمون؛ قالوا: حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "أُعطيَ يوسفُ وأمُّه شَطْرَ الحُسْنِ" (١).
стр. 3220
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
٤١٢٧ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أحمد بن حيان بن مُلاعِب، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم (١) يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خَليل الله" (٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
٤١٢٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: جاء أسماء بن خارجة باب عبد الله بن مسعود، فقال: أنا ابن الأشياخ الكِرام، فقال عبد الله بن مسعود: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (٣).
стр. 3221
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
٤١٢٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا هُدبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن: أنَّ يوسف ﵇ أُلقي في الجُبِّ وهو ابن ثنتي عشرة سنةً، ولقي أباه بعد الثمانين (١).
٤١٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الجُرَشي، قال: قسم الحُسنُ، فجعل ليوسف وسارة النصفُ، ولسائر الناس النصف (٢).
٤١٣١ - أخبرني محمد بن يوسف العدل، حدثنا محمد بن عمران النَّسَوي، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الفضل بن غانم، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن
стр. 3222
إسحاق، عن روح بن القاسم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ، وهو يَصِفُ يوسف حين رآه في السماء الثالثة، قال: "رأيتُ رجلًا صورته كصورة القمر ليلة البدر، فقلت: يا جبريلُ، مَن هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف" (١).
стр. 3223
قال ابن إسحاق: وكان الله قد أعطى يوسفَ من الحُسن والهَيئة ما لم يُعطِه أحدًا من الناس قبلَه ولا بعدَه، حتى كان يقال - والله أعلم -: إنه أُعطي نِصفَ الحُسن، وقُسمَ النصفُ الآخرُ بين الناس.
٤١٣٢ - حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخاري، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا أحمد بن عِمران الأخنسي، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ نَزَل بأعرابيٍّ فأكرمَه، فقال له: "يا أعرابيُّ، سَلْ حاجتَك"، قال: يا رسول الله، ناقةٌ برَحْلِها، وأعنُزٌ يَحلُبها أهلي، قالها مرتين، فقال له رسول الله ﷺ : "أعجَزْتَ أن تكون مثلَ عجُوزِ بني إسرائيل؟ "، فقال له أصحابه: يا رسول الله، وما عَجوزُ بني إسرائيل؟ قال: "إنَّ موسى أراد أن يَسيرَ ببني إسرائيل، فأضَلَّ عن الطريق، فقال له عُلماءُ بني إسرائيل: نحن نُحدِّثك: إنَّ يوسف أخذ علينا مَواثيقَ اللهِ أن لا نَخرُج من مصرَ حتى نَنقُلَ عِظامَه معنا، قال: وأيكم يدري أين قبرُ يوسف؟ قالوا: ما ندري أين قبرُ يوسفَ إلّا عجوزُ بني إسرائيل، فأرسل إليها، فقال لها: دُلِّيني على قبر يوسف، قالت: لا والله لا أفعَلُ حتى أكونَ معك في الجنة، قال: وكَرِه رسولُ الله ما قالت، فقيل له: أعطِها حُكمَها، فأعطاها حُكمَها، فأتت بُحَيرةً، فقالت: أَنضِبُوا هذا الماءَ، فلما نَضَّبُوه، قالت: احفِرُوا هاهنا، فلما حَفَروا إذا عظامُ يُوسفَ، فلما أقلُّوها من الأرض فإذا الطريقُ مثلُ ضَوْء النهارِ" (١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٤١٣٣ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع، حدثني الحسين بن علي السُّلَمي، حدثني محمد بن حسان، عن
стр. 3224
محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان عِلمُ الله وحِكمتُه في وَرَثة إبراهيم، فعند ذلك أتى اللهُ يوسفَ بنَ يعقوب مُلكَ الأرض المقدّسة، فمَلَكَ اثنتين وسبعين سنة، وذلك قوله فيما أنزل من كتابه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية [يوسف: ١٠١] (١).
٤١٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا الحسين بن علي الجُعْفي، حدثنا الفُضَيل بن عِيَاض، قال: كان بين فِراقِ يوسف حِجْرَ يعقوبَ إلى أن التَقَيا ثمانون سنةً (٢).
٤١٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدل، حدثنا أحمد بن نَضْر، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال: إنما اشتُريَ يوسفُ بعشرين درهمًا، وكان أهلُه حين أَرسَلَ إليهم وهم بمصرَ ثلاثَ مئة وتسعين إنسانًا، رجالُهم أنبياءُ ونساؤهم صِدِّيقاتٌ، والله ما خرجُوا مع موسى حتى بلغوا ستَّ مئة ألف وسبعين ألفًا (٣).
стр. 3225
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٤١٣٦ - أخبرني أبو سعيد الأحمَسي، حدثنا الحسين بن حُميد، حدثنا مروان بن جعفر السَّمُري، حدثني حُميد بن معاذ، حدثني مُدرِك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذَكْوان، عن الحسن، عن سَمُرة، عن كعب، قال: ثم وُلِد ليعقوبَ يوسفُ الصِّدِّيق الذي اصطفاهُ الله واختارَه وأكرمَه، وقَسَمَ له من الجَمَالِ الثُّلثَين، وقَسَمَ بين عباده الثُّلث، وكان يُشبِه آدمَ يومَ خَلَقَهُ اللهُ وصَوَّره ونفخَ فيه من رُوحه قبل أن يُصيب المعصيةَ، فلما عصى آدمُ نُزِع منه النورُ والبهاءُ والحُسنُ، وكان الله أعطى آدمَ