← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

إذا سمع أخبَار أبي هريرة ﵁ عن النَّبِيّ ﷺ خلافَ مذهبهم الذي هو ضلالٌ، لم يَجِدْ حِيلةً في دَفْع أخبارِه بحُجَّةٍ وبُرهانٍ، كان مَفزَعُه الوَقيعةَ في أبي هريرة. أو قَدَريٌّ اعتَزلَ الإسلامَ وأهلَه، وكفَّر أهلَ الإسلام الذين يُثبِتون الأقدارَ الماضية التي قدَّرها الله تعالى وقَضَاها قبل كَسْب العبادِ لها، إذا نَظَرَ إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النَّبِيّ ﷺ في إثبات القَدَر، لم يَجِدْ حُجَّةً تؤيِّد (١) صحَّةَ مَقالتِه التي هي كفرٌ وشِركٌ، كانت حُجّتُه عند نفسه أنَّ أخبارَ أبي هريرة لا يجوز الاحتجاجُ بها. أو جاهلٌ يتعاطى الفقهَ ويَطلُبه من غير مَظانِّه، إذا سمع أخبارَ أبي هريرة فيما يخالفُ مذهبَ من قد اجتَبى مذهبَه وأخباره تقليدًا بلا حُجّة ولا بُرهان، تكلَّم في أبي هريرة ودَفَعَ أخباره التي تخالف مذهبَه، ويحتجُّ بأخباره على مُخالفِيه إذا كانت أخبارُه موافقةً لمذهبه. وقد أَنكَر بعضُ هذه الفِرَق على أبي هريرة أخبارًا لم يَفهَموا معناها أنا ذاكرٌ بعضَها بمشيئة الله . ذَكَرَ الإمامُ أبو بكر ﵀ في هذا الموضع حديثَ عائشة الذي تقدَّم ذِكْري له (٢)، وحديثَ أبي هريرة: "عُذِّبَت امرأةٌ في هرَّة" (٣)، و"مَن كان مصلِّيًا بعد الجُمعة" (٤)، وما يعارضُه من حديث ابن عُمر، والأمرَ بالوضوء ممَّا مَسَّت النارُ (٥)، وذِكرُها والكلامُ عليها يَطُول.

стр. 4867

قال الحاكم ﵀: وأنا ذاكرٌ بمشيئةِ الله في هذا روايةَ أكابر الصحابة ﵃ أجمعين عن أبي هريرة، فقد روى عنه زيدُ بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن الزُّبير، وأُبيُّ بن كعب، وجابر بن عبد الله، وعائشةُ، والمِسوَرُ بن مَخرَمة، وعُقْبة بن الحارث، وأبو موسى الأشعريُّ، وأنسُ بن مالك، والسائبُ بن يزيد، وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، وأبو أُمامةَ بن سهل، وأبو الطُّفيل، وأبو نَضْرة الغِفاري، وأبو رُهْم الغِفاري، وشدّاد بن الهادِ، وأبو حَدرَدٍ عبد الله بن حَدرَد الأسلمي، وأبو رَزِينٍ العُقَيلي، وواثلةُ بن الأسقَع، وقَبِيصة بن ذُؤيب، وعمرو بن الحَمِق، والحجّاج الأسلمي، وعبد الله بن عُكَيم، والأغرُّ الجُهَني، والشَّريد بن سُوَيد، ﵃ أجمعين، فقد بلغ عددُ من روى عن أبي هريرة من الصحابة ثمانيةً وعشرين رجلًا. فأما التابعون فليس فيهم أجَلُّ ولا أشهرُ وأشرفُ وأعلمُ من أصحاب أبي هريرة، وذِكرُهم في هذا الموضع يَطُول لكَثْرتهم، واللهُ يَعصِمُنا من مخالفة رسولِ ربِّ العالمين، والصحابةِ المُنتجَبِين، وأئمَّةِ الدِّين من التابعين ومَن بعدهم من أئمة المسلمين ﵃ أجمعين، في أمرِ الحافظِ علينا شرائعَ الدين، أبو هريرة ﵁. ٦٣٠١ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا هُشَيم، عن سَيَّار، عن جَبْر بن عبيدة، عن أبي هريرة قال: وَعَدَنا رسولُ الله ﷺ غزوةَ الهند، فإن استُشهِدتُ كنتُ من خير الشهداء، وإن رجعتُ فأنا أبو هريرة المحرَّرُ (١).

стр. 4868

ذكر أبي مَحذُورة الجُمَحي وهو أحد مؤذِّني رسولِ الله ﷺ . واختُلِف في اسمه: ٦٣٠٢ - فحدّثَني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: أبو مَحذُورةَ أَوْس بن مِعْيَر بن وهب بن دُعموُص بن سَعْد (١) بن جُمَحَ، وأمُّه خُزَاعيّة. قال إبراهيم الحَرْبي: هكذا قال مصعب الزُّبيري، وقد قيل: اسمه سَمُرة بن مِعَير (٢). ٦٣٠٣ - فحدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّستَري، حَدَّثَنَا خَليفة بن خيَّاط: قال أبو محذورة أَوْس بن مِعيَرٍ بن لَوْذان بن رَبيعة، قال شَبَابٌ (٣): وقال أبو اليَقْظان: أَوْس بن مِعيَر قُتل يومَ بدر كافرًا، واسم

стр. 4869

أبي محذورة سَلْمان بن سَمُرة، قال شباب: ويقال: اسمه سَمُرة بن مِعيَر. ٦٣٠٤ - وحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حَدَّثَنَا الحسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عمر قال: أبو محذورة اسمه أَوْس بن مِعيَر بن لَوْذان بن رَبيعة بن عُرَيج (١) بن سعد بن جُمَحَ، وكان له أخ من أبيه وأمه يقال له: أُنيس، قُتل يومَ بدر كافرًا، وتُوفي أبو محذورة بمكة - حرسها الله تعالى سنة تسع وخمسين، ولم يهاجِرْ ولم يزلْ مقيمًا بمكة (٢). ٦٣٠٥ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حَدَّثَنَا محمد بن رافع القُشَيري قال: سألت أبا سعيد بن أبي مَحذُورة المؤذِّنَ في المسجد الحرام عن اسم جدِّه فقال: مِعيَر بن مُحَيرِيز. ٦٣٠٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفة، حَدَّثَنَا أيوب بن ثابت، عن صَفيَّة بنت تَجْراةَ: أنَّ أبا محذورة كانت له قُصَّةٌ في مُقدَّم رأسه، إذا قَعَدَ أرسلَها فبَلَغ الأرض، فقالوا له: ألا تَحلِقُها؟ فقال: إِنَّ رسول الله ﷺ مَسَحَ عليها بيده، فلم أكن لأَحلِقَها حتَّى أموت. فلم يَحلِقْها حتَّى مات (٣).

стр. 4870

٦٣٠٧ - أخبرني جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي، حَدَّثَنَا محمد بن علي بن زيد المكِّي، حَدَّثَنَا محمد بن معاوية، حَدَّثَنَا الهُذَيل بن بلال قال: سمعت ابنَ أبي مَحذُورة يحدِّث عن أبيه قال: جعل رسول الله ﷺ لبني عبد المطَّلِب السِّقايةَ، ولبني عبد الدَّار الحِجابةَ، وجعل الأذانَ لنا ولمَوالِينا (١). ٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْوٍ، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا كامل بن العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ أبا محذورةَ أن يَشفَعَ الأذانَ ويُوتِرَ الإقامةَ (٢).

стр. 4871

٦٣٠٩ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم الحَنظَلي، حَدَّثَنَا أبو قِلابةَ، حَدَّثَنَا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحذُورة: أنَّ عبد الله بن مُحيرِيزٍ أخبره، وكان يتيمًا في حِجْر أبي محذورةَ بن مِعيَر حتَّى جهَّزه إلى الشام (١). ٦٣١٠ - أخبرني محمد بن إسماعيل المقرئ، حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الثَّقفي، حَدَّثَنَا محمد بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج قال: سمعتُ أصحابَنا يقولون عن ابن أبي مُلَيكةَ قال: أذَّنَ مؤذِّنُ معاويةَ، فاحتمَلَه أبو محذورةَ فألقاه في زَمزَمَ (٢).

стр. 4872

ذكرُ أبي أُسَيد الساعدي ﵁ - ٦٣١١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسوَد، عن عُرْوة قال: اسم أبي أُسَيْد الساعدي مالكُ بن رَبِيعة. ٦٣١٢ - حَدَّثَنَا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير (١)، عن ابن إسحاق قال: أبو أَسَيد مالك بن رَبيعة [بن] اليَدِيّ (٢) بن عامر بن عمرو بن عوف بن حارثةَ بن عمرو بن الخَزرَج بن ساعدةَ. ٦٣١٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا الحسين بن علي بن يزيد الصُّدَائي، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدةَ، عن أبي أُسَيد مالك بن رَبيعة، وكان قد شَهِدَ بدرًا، ثم ذهب بصرُه بَعدُ (٣).

стр. 4873

٦٣١٤ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارِمٌ أبو النُّعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يَسَار: أنَّ أبا أُسَيد الساعدي أُصيبَ ببصره قبل قتلِ عثمان، فقال: الحمدُ لله الذي متَّعَني ببَصَري (١) في حياة النبي ﷺ ، فلمّا أراد اللهُ الفتنةَ في عباده كَفَّ بصري عنها (٢). ٦٣١٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن بالَوَيِه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله قال: وفي السَّنةِ الجماعةِ سنةِ أربعين (٣) مات أبو أُسَيد مالكُ بن رَبيعة بن عامر بن عَوْف بن الخَزَرج بن ساعدةَ، وهو آخر من مات من أهل

стр. 4874

بدرٍ، وكان ممَّن أبصَرَ الملائكة يوم بدر، فكُفَّ بصره، فكان أمينَ رسول الله ﷺ على نسائه (١). ٦٣١٦ - أخبرني عبد الله بن غانم الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يحيى بن بُكَير قال: تُوفِّي أبو أُسيد الساعدي سنةَ ستين، وهو ابنُ اثنتين وتسعين سنةً. ٦٣١٧ - حدثنا أبو عبد الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أُبيٌّ، عن العبّاس بن سهل بن سعد الساعديّ قال: رأيتُ أبا أُسَيد الساعدي بعد أن ذهب بصُره قصيرًا دخداحًا، أبيضَ الرأس واللحيةِ، ورأيت رأسَه كثيرَ الشَّعر، ومات أبو أُسيد بالمدينة سنة ستين، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، وهو آخر من مات من أهل بدر (٢). ٦٣١٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذِئْب، وأنس بن عِيَاض، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه: أنَّ أبا أُسَيد الأنصاريَّ قَدِمَ بسَبْي من البحرَين، فصُفُوا، فقام رسول الله ﷺ فَنَظَر إليهم، فإذا امرأةٌ تبكي، فقال: "ما يُبكيك؟ " فقالت: بِيعَ ابني في بني عَبْس، فقال رسول الله ﷺ لأبي أُسَيد: "لتَركَبَنَّ فَلَتجِيئنَّ به"، فرَكِبَ أبو أُسيد فجاءَ به (٣).

стр. 4875

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٣١٩ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي إملاءً، حدثنا أبو عبد الله البُوشّنجي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن أبيه أنه حدَّث: أنَّ فِتيةً سألوا أبا أُسيد الساعديَّ عن تخيير رسول الله ﷺ عليه الأنصارَ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خيرُ قبائل الأنصار دُورُ بني النَّجّار، ثم بني عبدِ الأَشهَل، ثم بني الحارثِ بن الخَزرَج، ثم بني ساعدةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصار خيرٌ". قال أبو أُسَيد: لو كنتُ قائلًا غير الحقِّ لبدأتُ بفَخِذي؛ بنو (١) ساعدةَ (٢).

стр. 4876

ذكرُ بلال بن الحارث المُزَنِي ﵁ - ٦٣٢٠ - أخبرنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبَيدة مَعمَر بن المثنَّى قال: قال بلال بن الحارث المُزَني صاحبُ رسول الله ﷺ . هو بلالُ بن الحارثِ بنِ مازن بن صُبْح بن خَلَاوَةَ بن ثَعْلبة ابن ثَوْر بن هُذْمه بن لاطِم بن عَمْرو بن مُزَيَّنة. ٦٣٢١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأَنماطي قال: سمعتُ هارونَ بن عبد الله يقول: بلالُ بن الحارث المُزَنِي يُكْنى أبا عبد الرحمن. ٦٣٢٢ - أخبرنا الشيخ أبو بكر، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن عبد الله ابن نُمير: قال مات بلال بن الحارث المُزَني سنةَ ستين. ٦٣٢٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر قال: كان بلال بن الحارث المُزَنِي أحدَ من يَحمِلُ لواءً من ألوية مُزَينة الثلاثة التي عَقَدَها لهم رسول الله ﷺ يومَ فَتح مكة، وكان بلال يُكنى أبا عبد الرحمن، وكان يَسكُن جَبَلَي مُزَينة الأشعرَ والأجردَ، ويأتي المدينة كثيرًا، وتُوفِّي سنة ستين، وهو يومَئذٍ ابنُ ثمانين سنة. ٦٣٢٤ - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسَتويهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، حدثنا حُمَيد بن صالح، عن الحارث وبلالٍ ابني يحيى بنِ بلال بن الحارث، عن أبيهما، عن جدِّهما بلال بن الحارث المُزَني:

стр. 4877

أنَّ رسول الله ﷺ أقطَعَه القطيعة وكتب له: "هذا ما أعطى محمدٌ رسولُ الله ﷺ بلالَ ابنَ الحارث، أعطاه مَعادِنَ القَبَليّةِ؛ غَوْريَّها وجَلْسِيَّها، والغَشِيّةَ (١)، وذات النُّصْب، وحيث صَلَحَ الزَّرعُ من قُدْسٍ، إن كان ضاربًا"؛ وكَتَبَ معاويةُ (٢) ٦٣٢٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد [عن محمد] (٣) بن عمرو، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث، عن النبي ﷺ : قال: "المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه" (٤).

стр. 4878

٦٣٢٦ - أخبرني إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حدثنا محمد بن العبّاس المؤدِّب، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان الجَوهَري، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، حدثني رَبيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث المُزَني، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، فَسْخُ الحجِّ لنا خاصّةً أم للناس عامّةً؟ قال: "بل لنا خاصَّةً" (١). ٦٣٢٧ - وبإسناده عن بلال بن الحارث المُزَنِي: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى باليمين مع الشاهد (٢).

стр. 4879

ذكر صفوان بن المعطَّل السُّلَمي ﵁ - ٦٣٢٨ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي الزاهد، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: صفوان بن المُعطَّل بن رَحضة (١) ابن خُزَاعيّ بن مُحارِب بن مُرَّة بن هلال بن فالج بن ذَكْوان بن ثَعلبة بن بُهثة بن سُلَيم، وله دار بالبصرة في سِكَّة المِربَد (٢)، توفي بالجزيرة بناحية شِمشاط (٣)، وقبرُه هناك. ٦٣٢٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: وكان صفوانُ بن المعطَّل يُكنى أبا عَمْرو، أسلم قبل غزوة المُرَيسِيع، وشَهِدَها مع رسول الله ﷺ وشهدَ مع رسول الله ﷺ بعدها الخندقَ والمشاهدَ كلَّها (٤)، وكان مع كُرْز بن جابر الفِهْري في طلب العُرَنيِّين الذين أَغاروا على لِقاحِ رسول الله ﷺ بذي الجَدْر (٥)، ومات صفوان بن المعطَّل بشِمشاط سنة ستين.

стр. 4880

٦٣٣٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا الضحّاك بن عثمان، عن سعيد المَقبُري، عن صفوان بن المعطَّل السُّلَمي، أنه سأَل رسول الله ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، إني سائلُكَ عن أمرٍ أنت به عالمٌ وأنا به جاهل، قال: "ما هوَ؟ " قال: هل من ساعاتِ الليل والنهار من ساعةٍ تُكرَه فيها الصلاة؟ قال: "إذا صلَّيتَ الصبحَ فَدَعِ الصلاةَ حتى تَطلُعَ الشمسُ، فإنها تَطلُع لقَرْنَي شيطانٍ، ثم صلِّ، فالصلاةُ متقبَّلةٌ، حتى تستويَ الشمس على رأسك كالرُّمْح، فإذا كانت على رأسِك كالرُّمح فدَعِ الصلاةَ، فإنها الساعةُ التي تُسجَرُ فيها جهنَّمُ، وتُفتَحُ فيها أبوابُها حتى تَزِيعَ (١) الشمس، فإذا زاغت فالصلاةُ محضورةٌ متقبَّلةٌ حتى تصلِّيَ العصر، ثم دَعِ الصلاةَ حتى تَعْرُبَ الشمس" (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٣٣١ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي،

стр. 4881

حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدثنا أبو وَهْب، عن مَكحُول، عن صفوان بن المعطَّل، قال: بَعَثَني رسول الله ﷺ أُنادي أن: "لا تَنتبِذوا في الجَرَّة" (١). ٦٣٣٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أبي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: وقَعَدَ صفوانُ بن المعطَّل لحسّانَ بن ثابت فضربه، وقال صفوانُ حين ضربه: تلقَّ ذُباب السيفِ منّي فإِنَّني … غلامٌ إذا هُو جِيتُ لستُ بشاعرِ ولكنَّني أَحْمي حِمايَ وأَشتَفي (٢) … من الباهتِ الرامي البِراءِ الطَّواهرِ قالت عائشة: وفرَّ صفوانُ وجاء حسّانُ يَستَعدي عند رسول الله ﷺ ، فسأله

стр. 4882

رسول الله ﷺ أن يَهَبَ منه ضربةَ صفوانَ، إياه، فوَهَبها لرسول الله ﷺ ، فعوَّضَه رسول الله ﷺ حائطًا من نخلٍ عظيم وجاريةً روميّةً تُدعَى سِيرِين، فباع حسانُ الحائطَ من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمالٍ عظيم (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٦٣٣٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس الصَّيرَفي، حدثنا سَلّم بن قُتَيبة، حدثنا عمر بن نَبهان (٢)، حدثني سَلّام أبو عيسى، حدثنا صفوان بن المعطَّل السُّلَمي قال: خرجنا حُجّاجًا، فلما كنا بالعَرْج إذا نحن بحيّةٍ تضطرب فلم تَلبَثْ أن ماتت، فأخرج له رجلٌ منا خِرقةً من عَيْبة له فلفَّها فيها وغيَّبها في الأرض فدَفَنها، ثم قَدِمْنا مكة، فإنّا لَبالمسجدِ الحرامِ إذ وَقَفَ علينا شخصٌ فقال: أيُّكم صاحبُ عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما نعرف عمرَو ابنَ جابر، قال: أيُّكم صاحبُ الجانِّ؟ قالوا: هذا، قال: أمَا إنه كان آخرَ التسعة موتًا، الذين أتَوْا رسولَ الله ﷺ يستمعون القرآن (٣).

стр. 4883

ذكرُ حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ - ٦٣٣٤ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلَمي، عن كَثير بن زيد، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلَمي، عن أبيه حمزة بن عمرو قال: كان يَدُور (١) طعامُ أصحاب رسولَ الله ﷺ على يَدَيْ أصحابه هذه الليلةَ، قال: فدارَ عليَّ، فصنعتُ طعامَ أصحابِ رسول الله ﷺ ، فذهبتُ به إليه (٢). قال سفيان بن حمزة: وكان حمزةُ بن عمرو الأسلمي يُكنى أبا محمد، مات سنةَ إحدى وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنةً. ٦٣٣٥ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود حدثنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن حمزة الأسلمي: أنَّ حمزة كان يُكْنى أبا محمد، ومات سنةَ إحدى وستين. ذكرُ عبد الله بن زيد بن عاصم المازنِي الأنصاري ﵁ - ٦٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهدُ، حدثنا محمد ابن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويْسي، حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدَّراوَرْدي، عن عمرو بن يحيى، عن عبَّاد بن تَميم: أنَّ عبد الله بن

стр. 4884

زيد بن عاصم قُتِلَ يومَ الحَرَّة. ٦٣٣٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عبدُ الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عَوْف ابن مَبذُول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النَّجّار، وأمُّه أمُّ عُمَارة، واسمها نَسِيبة بنت كعب بن عمرو بن عَوف بن مَبذُول، شهد أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله، ﷺ وهو عمُّ عبَّاد بن تَميم، وكان عبد الله بن زيد فيمن قَتَل مُسيلِمةَ الكذَّاب يوم اليَمامةِ، وقُتِلَ عبد الله بن زيد يومَ الحَرَّة، وكان آخرَ ذي الحِجَّة من سنة ثلاث وستين في إمارة يزيد بن معاوية. ٦٣٣٨ - حدثني أبو بكر محمد أحمد بن بالَوَيَه، حدثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا أبو أُويس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبّاد ابن تَميم، عن عمِّه عبد الله بن زيد، وكان شَهِدَ بدرًا (١). ٦٣٣٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثني إسحاق ابن إبراهيم الحَنظلَي قال: عبدُ الله بن زيد بن عاصم هو خَزْرجيٌّ من بني مازن بن النَّجّار، وهو قاتلُ مُسيلِمة. ٦٣٤٠ - أخبرني محمد بن يوسف المؤذِّن، حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عمران، حدثنا أحمد ابن زهير بن حَرْب قال: سمعت أَبي يقول: عبد الله بن زيد يُكْنى أبا محمد. ٦٣٤١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أحمد بن

стр. 4885

إسحاق الحَضْرمي، حدثنا وُهَيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عبَّاد بن تَميم قال: لما كان زمنُ الحَرَّةِ جاء رجلٌ إلى عبد الله بن زيد فقال: هذا ابنُ حَنظلةَ يبايعُ الناسَ على الموت، فقال: لا أبايعُ على هذا أحدًا بعد رسول الله ﷺ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ذكرُ رَبِيعة بن كعب الأسلمي ﵁ - ٦٣٤٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: رَبيعةُ بن كعب الأسلمي، أسلَمَ وصحبَ النبيَّ ﷺ قديمًا، وكان من أهل الصُّفّة، وكان يَخدم رسول الله ﷺ ، ولم يَزَلْ ربيعةُ ابن كعب يَلزَمُ النبي ﷺ بالمدينة ويغزو معه حتى قُبِضَ، فخرج ربيعةُ من المدينة فنزل بَيْنَ (٢)، وهي بلاد أسلَمَ، وهي على بَريدٍ من المدينة، وبقي ربيعةُ إلى أيام الحرَّة فهَلَكَ فيها، وكانت الحرّةُ في ذي الحِجَّة سنة ثلاثٍ وستين. ٦٣٤٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،

стр. 4886

حدثنا عفّان، حدثنا المبارَكُ بن فَضَالة قال: حدثني أبو عِمران الجَوْني، حدثني ربيعةُ بن كعب الأسلَمي قال: كنت أخدُمُ رسولَ الله ﷺ ، فقال لي: "يا ربيعةُ، ألَا تَزوَّجُ؟ " فقلت: لا والله، ما أريد أن أتزوَّجَ (١). ذكرُ معاذ بن الحارث القارئ ﵁ - ٦٣٤٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم بن المنذِر الحِزَامي قال: معاذُ بن الحارث القارئ من بني النَّجّار، يُكْنى أبا الحارث، قُتِلَ يوم الحَرَّة. ٦٣٤٥ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: معاذُ بن الحارث بن الحُباب بن الأَرقَم بن عَوْف بن مالك بن النَّجّار، وهو معاذٌ القارئ يُكنى أبا الحارث، قُتِل يومَ الحَرَّة في ذي الحِجَّة سنة ثلاثٍ وستين ﵁. ذكرُ مَعقِل بن سِنان الأشجع ﵁ - ٦٣٤٦ - سمعتُ أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعِين يقول: مَعقِلُ بن سِنان الأشجعيُّ أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يزيد (٢). ٦٣٤٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحِزَامي قال: مَعقِلُ بن سِنان الأشجعي شَهِدَ الفتحَ مع النبي ﷺ ، وقُتِلَ يومَ الحَرَّة سنة ثلاثٍ وستين. ٦٣٤٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: كان مَعقِل بن سِنان بن مُظهِر (٣) بن عَرَكيِّ بن

стр. 4887

فتيان بن سُبَيع بن بكر بن أشجَعَ، شهد الفتح مع رسول الله. ٦٣٤٩ - فحدَّثَني (١) عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي، عن أبيه قال: كان معقلُ بنُ سِنان الأشجعي قد صَحِبَ النبيَّ ﷺ وحمل لواءَ قومِه يوم الفتح، وكان شابًا طريًّا، وبقي بعدَ ذلك حتى بَعثَه الوليدُ بن عُتْبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة (٢)، فاجتمع معقلُ بن سنانٍ ومسلمُ بن عُقْبة الذي يُعرَف بمُسرِفٍ، فقال معقلٌ لمسرفٍ، وقد كان آنَسَه وحادَثَه إلى أن ذَكَر معقلٌ يزيدَ بن معاوية، فقال معقل: إني خرجتُ كَرْهًا لبيعةِ هذا الرجل، وقد كان من القضاءِ والقَدَر خروجي إليه، رجلٌ يشرب الخمرَ ويزني بالحُرَم، ثم نال منه وذكر خِصالًا كانت فيه، ثم قال لمسرفٍ: أحببتُ أن أضَعَ ذلك عندك، فقال مسرفٌ: أما أن أذكُرَ ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا، فلا والله لا أفعَلُ، ولكنْ اللهِ عليَّ عهدٌ وميثاقٌ لا تُمكِنُني يدايَ منك ولي عليك مَقدِرةٌ، إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناك. فلما قَدِمَ مسرفٌ المدينةَ وأَوقَعَ بهم أيامَ الحَرَّةِ، وكان معقلُ بن سِنان يومئذٍ صاحبَ المهاجرين، فأُتِيَ به مسرفٌ مأسورًا، فقال له: يا معقلَ بنَ سنان، أعَطِشتَ؟ قال: نعم، أصلَحَ اللهُ الأمير، قال: خوضوا له شربةً بلَوْز، قال: فخاضُوها له، فقال: أشرِبتَ ورَوِيتَ؟ قال: نعم، قال: أمَا والله لا تَستهنِئُ بها، يا مُفرجُ (٣)، يا نوفلَ بنَ مُساحِقٍ قمْ فاضرِبْ عنقَه، فقام إليه فقتله صَبْرًا، وكانت الحرَّةُ في ذي الحِجَّة سنةَ ثلاث وستين.

стр. 4888

فقال شاعر الأنصار: ألَا تِلكُمُ الأنصارُ تَنعَى سَرَاتَها … وأشجَعُ تَنعَى معقلَ بنَ سِنانِ (١) ذكرُ الأشعث بن قيس الكِنْدي ﵁ - ٦٣٥٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة ومحمد بن عبد الله بن نُمَير: قالا: مات أبو محمد الأشعثُ بن قيس الكِنْديُّ من بني الحارث بن معاويةَ بالكوفة والحسنُ بنُ علي بها بعد صُلْح معاويةَ إياه، فصلَّى عليه الحسنُ بن عليٍّ ﵄. ٦٣٥١ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمود ابن خِدَاش، حدثنا عَبيدةُ (٢) بن حُمَيد، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن حفص ابن جابر (٣) قال: لما مات الأشعثُ بنُ قيس قال الحسنُ بن علي: إذا غسَّلتُموه فلا تَهِيجُوه حتى تأتوني به، قال: به قال فأُتِيَ به، فدعا بحَنُوطٍ فوضَّأ به يدَيهِ ووجهه ورجلَيهِ، ثم قال: أَدرِجُوا (٤).

стр. 4889

ذكرُ المِسوَر بن مَخرَمة الزُّهْري ﵁ - ٦٣٥٢ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَلِيفة بن خيَّاط قال: المِسوَر بن مخرمة بن نَوفَل بن أُهَيْب بن عبدِ مَناف بن زُهْرة، أمُّه عاتكةُ بنت عَوْف أختُ عبد الرحمن بن عوف. ٦٣٥٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أَبي، عن الوليد بن كثير، حدثني محمد ابن عَمْرو بن حَلحَلَة الدِّيلِي، أنَّ ابن شهاب حدَّثه، أنَّ عليَّ بن الحسين حدَّثه: أنهم حين قَدِموا المدينةَ من عند يزيد بن معاوية بعد مَقتَل الحُسين بن علي رضوان الله وسلامه عليهما، لقيه المِسورُ بن مَخرَمة فقال: سمعت النبيَّ ﷺ يَخطُب على مِنبَرِه وأنا يومئذٍ محتلِمٌ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٦٣٥٤ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خياط قال: مات المِسوَر بن مَخرمَة بمكَّة سنة أربع وستِّين، ويقال: إنه مات بالحَجُون؛ أصابه حجر المنجنيق، وهو في الحِجْر بمكة، فمَكَثَ خمسًا ثم مات، وصلَّى عليه عبد الله بن الزُّبير وهو ابن ثمانٍ وستين سنة. ٦٣٥٥ - أخبرني مَخلَد بن جعفر، حدثنا محمد بن جَرِيرٍ (٢) قال: وُلِدَ المِسوَر

стр. 4890

ابن مَخرَمة بمكة بعد الهجرة بسنتين، وتُوفِّيَ لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، وكان يحيى بن مَعِين فيما حُدِّثتُ عنه يقول: مات المسور بن مَخرَمة سنة ثلاث وسبعين، وهذا غلطٌ من القول. ٦٣٥٦ - حدثنا أبو الحسين (١) محمد بن عبد الله بن زكريا الفقيه، حدثنا زكريا ابن يحيى الساجِيّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زَبَالةَ المخزومي، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن جعفر المَحْرَمي، حدثني أخي المَسوَر بن عبد الله، عن أبيه قال: حدثتني أمُّ بكر بنت المِسوَر بن مخرمة، عن أبيها قال: أطعَمَني رسولُ الله ﷺ تمرًا في طبقٍ ليس من بَزْنيِّكم هذا، وتُوفِّي رسول الله ﷺ وأنا ابنُ إحدى عشرةَ سنة (٢). ٦٣٥٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حاتم بن وَرْدانَ، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن المِسوَر ابن مَخرَمة قال: قَدِمَت على النبيِّ ﷺ أَقبيَةٌ فَقَسَمَها بين أصحابه، فقال لي أَبي: انطلِقْ بنا إليه، فإنه أتَتْه أقبيَةٌ، فتكلَّم أَبي على الباب فعَرَفَ رسولُ الله ﷺ صوتُه، فخرج ومعه قَبَاءٌ، فجعل يقول: "خَبَأْتُ هذا لك، خَبَأْتُ هذا لك" (٣). هذا الحديث، مخرَّجٌ في كتاب مسلم (٤)، وإنما أعدتُه ليُعلَمَ أنه كان يأتي مع أبيه

стр. 4891

النبيَّ ﷺ ، وكان يَبَرُّه ويُطْعِمُه النبيُّ ﷺ (١). وقد حَفِظَ المسورُ خُطَبَ النبي ﷺ : ٦٣٥٨ - كما حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا العبّاس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا عبد الرحمن بن [المبارك العَيْشي] (٢) حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جُرَيج عن محمد بن قيس، عن المِسوَر بن مَحْرَمة قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ بعَرَفاتٍ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: "أمّا بعد فإنَّ أهلَ الشِّرك والأوثانِ كانوا يَدفَعون من هذا الموضع إذا كانت الشمسُ على رؤُوس الجبال كأنها عمائمُ الرِّجال في وُجوهها، وإنَّا نَدفَعُ بعد أن تَغِيبَ، وكانوا يَدفَعون من المَشعَر الحرامِ إذا كانت الشمسُ مُنبسِطةً" (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. قد صحَّ وثَبَتَ بما ذكرتُه سماعُ المِسوَر بن مَخرمَة من رسول الله ﷺ ، لا كما يتوهَّمُه رَعَاعُ أصحابِنا أنه ممَّن له رؤية (٤) بلا سماع. ذكرُ الضحّاك بن قيس الأكبر ﵁ - ٦٣٥٩ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعبَ بن عبد الله الزُّبيري قال: الضَّحّاك بن قيس بن خالد بن وَهْب بن ثَعلَبة بن وائلةَ بن عمرو بن شَيْبان (٥) بن مُحارِب بن فِهْر، وأمُّه أُمَيمة بنت رَبيعة من

стр. 4892

كِنانةَ، وهي أيضًا أمُّ أخته فاطمة بنت قيس أختِ الضحاك بن قيس، هما لأبٍ وأمٍّ. ٦٣٦٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا شَبَاب العُصفُري، حدثنا الوليد بن هشام القَحذَمي، عن أبيه، عن جدِّه، وأبو اليَقْظان (١) وغيرهما، قالوا: قَدِمَ ابن زيادٍ الشام وقد بايعَ أهلُ الشام عبدَ الله بن الزُّبير ما خلا أهلّ الجابيَةِ، فبايع ابنُ زياد ومَن كان هناك من بني أُميَّة ومَوالِيهم مروانَ بنَ الحَكَم ومِن بعده لخالد بن يزيد بن معاوية، وذلك للنصف من ذي القَعْدة سنة أربع وستين، ثم سار إلى الضحاك بن قيس فالتقَوْا بِمَرْج راهِطٍ فاقتتلوا عشرين يومًا، ثم كانت الهزيمةُ على الضحاك بن قيس وأصحابه، وذلك في ذي الحِجَّة من سنة أربع وستين، فقُتِل الضحاكُ بن قيس وناسٌ كثير من قيس. ٦٣٦١ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: كان الضحاك بن قيس الأكبرُ يُكنى أبا أُنَيس، قبِضَ رسولَ الله ﷺ والضحاكُ غلامٌ لم يَبلُغ. ٦٣٦٢ - فأخبرني مَخلَدُ بن جعفر، حدثنا محمد بن جَرِيرٍ قال: زَعَمَ الواقديُّ أنَّ الضحاك بن قيس لم يَسمَعْ من النبيِّ ﷺ ، وزَعَم غيرُه أنه سمع من النبي ﷺ (٢)

стр. 4893

فنقولُ وبالله التوفيق: إِنَّ الصواب قولُ أبي جعفر محمد بن جَرِير ﵀، فقد صحَّتْ له عن رسول الله ﷺ رواياتٌ ذُكِرَ فيها سماعُه من رسول الله ﷺ ، فمنها: ٦٣٦٣ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ من أصلِ كتابه، حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد البَيَهقي، حدثنا سُنَيد بن داود المصيصي، حدثنا حَجّاج ابن محمد، عن ابن جُرَيج، حدثني محمد بن طَلْحة، عن معاوية بن أبي سفيان، حدثني الضحّاكُ بن قيس، وهو عَدْلٌ مَرْضيٌّ، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يزالُ والٍ من قرُيشٍ" (١). ومنها: ٦٣٦٤ - ما حدَّثَناه الشيخ أبو محمد المُزَني إملاءً، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حُميدٍ الطويل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن الحسن: أنَّ الضَّحّاك بن قيس كَتَبَ إلى قيس بن الهيثم حيثُ مات يزيدُ بن معاوية: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ بين يَدَي الساعةِ فِتنًا كقِطَع الدُّخَان، يموتُ منها قلبُ الرجل كما يموت بَدَنُه، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا

стр. 4894

ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيعُ فيها أقوامٌ دينَهم بعَرَضٍ من الدنيا"، وإنَّ يزيد قد مات، وأنتم إخوانُنا وأشقّاؤُنا (١). ومنها: ٦٣٦٥ - ما أخبرَنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشِّخَير قال: سمعت أبا سعيدٍ الضَّحّاك (٢) ابن قيس الفِهْريِّ يَقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أَتى الرجلُ القومَ فقالوا: مَرحبًا، فمَرحبًا به يومَ يَلقَى ربَّه، وإذا أتى الرجلُ القومَ فقالوا له: قَحْطًا، فقَحطًا له يومَ القيامة" (٣).

стр. 4895

ومنها: ٦٣٦٦ - ما حدَّثَناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقّي، حدثنا أَبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحّاك بن قيس قال: كانت بالمدينة امرأةٌ تَخفِضُ النساء يقال لها: أم عطيَّة، فقال لها رسول الله ﷺ : "اخفِضِي ولا تَنهَكي، فإنه أنضَرُ للوجه، وأحْظَى عند الزَّوج" (١).

стр. 4896

ذكرُ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السَّهْمي ﵁ - ٦٣٦٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عبدُ الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سُعَيد (١) بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب، أسلمَ عبدُ الله بن عمرو قبلَ أبيه، وكان ممَّا ذُكِرَ رجلًا طُوَالًا، أحمرَ، عظيمَ الساقَين، أبيضَ الرأس واللحية، وكان قد عَمِيَ في آخر عمره، تُوفِّي عبد الله بن عمرو بالشام سنة خمس وستين، وهو يومئذٍ ابنُ اثنتين وسبعين سنة، وكان يُكنَى أبا محمد. ٦٣٦٨ - فحدَّثَني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليِفة ابن خَيّاط قال: وكانت وفاةُ أَبي محمدٍ عبد الله بن عمرو بن العاص -وأمُّه رائطةُ (٢) بنت مُنبِّه بن الحَجّاج بن عامر بن حَذيَم (٣) بن سعد بن سَهم- سنةَ خمس وستين، وكان يَخضِبُ بالسواد، وكان عمرو بن العاص أكبرَ من ابنه بثنتَيْ عشرةَ سنة. ٦٣٦٩ - حدثني أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلف الدُّورِي، حدثنا داود ابن رُشَيد، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدثني سالم بن عبد الله الكَلَاعي (٤)، عن أبي عبد الله القُرشي قال: دخل عبدُ الله بن عُمر على عبد الله بن عمرو وقد سَوَّدَ لحيتَه،

стр. 4897

فقال عبد الله بن عمر: السلام عليك أيها الشُّوَيْب، فقال له ابن عمرو: أَما تعرفُني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: بلى، أعرفُك شيخًا، فأنت اليومَ شابٌّ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصُّفْرةُ خِضاب المؤمن، والحُمْرةُ خِضاب المسلم، والسَّوَادُ خِضابُ الكافر" (١). ٦٣٧٠ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن الحسن العَلّاف بمِصْر، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني حُمَيد بن هانئ أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليَّ يقول: جاء ثلاثةُ نَفَرٍ إلى عبد الله بن عمرو فقالوا: يا أبا محمد (٢).

стр. 4898

٦٣٧١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعبَ بن عبد الله الزُّبيري (١) قال: عبد الله بن عمرو بن العاص أمُّه رَيْطةُ بنت مُنبِّه بن الحجّاج بن عامر بن حُذَيفة بن سَعْد بن سَهْم بن عَمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤي. ٦٣٧٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "خذوا القرآنَ من أربعةٍ - رجلَين من المهاجرين، ورجلَينِ من الأنصار -: من عبدِ الله بن مسعودٍ وسالمٍ مولى أبي حُذَيفة، وأُبيِّ بن كعب ومعاذِ بن جَبَل"، قال: وخَصَّ عبدَ الله بن مسعود بكلمة (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 4899

٦٣٧٣ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْوٍ، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن قُدَامة الجُمَحي، حدثني عُمر ابن شُعيب - أخو (١) عَمْرو بن شعيب - بالشام، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت أمُّ عبد الله بن عمرو بنت نُبَيه بن الحجَّاج (٢) تَلَطَّفُ برسول الله ﷺ ، فأتاها ذاتَ يوم فقال: "كيف أنتِ يا أمَّ عبد الله؟ " قالت: بخير، فكيف أنتَ بأبي وأمي يا رسول الله؟ قال: "وكيف عبد الله؟ " قالت: بخير. وعبدُ الله رجلٌ قد تَرَكَ الدنيا، قال له أبوه يوم صَفِّين: اخرجْ فقاتِلْ [فقال: يا أَبتي، كيف تأمرُني أن أقاتل] (٣) وكان من عهدِ رسول الله ﷺ ما قد سمعت؟! قال: أَنشدُكَ بالله، أتعلمُ أنَّ ما كان من عهدِ رسول الله ﷺ إليك أنه أَخذَ بيدك فوَضَعَها في يدي فقال: "أطِعْ أباك عمرَو بن العاص؟ " قال: نعم، قال: فإني آمرُكَ أن تقاتلَ، قال: فخرج يقاتل، فلما وَضَعَت الحربُ قال عبد الله: ولو (٤) شَهِدَ جُمْلٌ مَقامي ومَشهَدي … بصِفِّينَ يومًا شاب منها الذَّوائبُ عَشيّةَ جا أهلُ العراق كأنَّهمْ … سَحاب ربيعٍ رَبَعَته الجنائبُ

стр. 4900

إذا قلت قد وَلَّوْا سِراعًا ثَبَتَ لنا … كتائبُ منهمْ وارْجَحنَّتْ كتائبُ فقالوا لنا إنّا نَرى أن تُبايِعوا … عليًّا فقلنا بل نَرى أن تُضارِبُ (١) ٦٣٧٤ - حدثني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن عليِّ بن يحيى، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في غَزْوة له ففَزِعَ الناسُ، فخرجتُ وعليَّ سلاحي، فنظرتُ إلى سالم مولى أبي حُذَيفة عليه سلاحُه يمشي وعليه السَّكينةُ، فقلت: لأَقتديَنَّ بهذا الرجل الصالح، حتى أَتى فجَلَسَ عند بابِ رسول الله ﷺ ، وجلستُ معه، فخرج رسول الله ﷺ مُغضَبًا فقال: "يا أيها الناس، ما هذه الخِفَّةُ؟ ما هذا النَّزَقُ؟ أعجَرْتُم أَن تَصنَعوا كما صَنَعَ هذانِ الرجلانِ المؤمنانِ؟ " (٢).

стр. 4901

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٣٧٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبة الحمصي، حدثنا محمد بن حِمْيَر، أخبرني عمرو بن قيس السَّكُوني قال: كنت مع والدي بحُوّارينَ إِذْ أقبل رجلٌ، فلما رآه الناسُ ابْتَدَرُوه، قال: وكنت فيمن ابتدَرَ مجلسَه، فقلت: مَن هذا الرجل؟ قالوا: هذا عبدُ الله بنُ عمرو بن العاص (١). ٦٣٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مسَلَمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قلت: يا رسول الله، أتأذنُ لي فأكتُبَ ما أسمعُ منك؟ قال: "نعم" قلت: في الرِّضا والغضب؟ قال:" نَعَم، فإنه لا يَنبَغي أن أقولَ عند الرِّضا والغضبِ إِلَّا حقًّا" (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٣٧٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جَرير، عن عُمَارة، عن الأخنس بن خَليفة الضَّبّي قال: رأى

стр. 4902

كعبُ الأحبارِ عبدَ الله بن عمرو يُفتي الناسَ، فقال: من هذا؟ قالوا: هذا عبدُ الله بن عمرو بن العاص، فأرسَلَ إليه رجلًا من أصحابه، قال: قل له: يا عبدَ الله بنَ عمرو، لا تَفْترِ على الله كذِبًا فيُسحِتك بعذابٍ، وقد خابَ من افتَرى، قال: فأتاه الرجلُ فقال له ذلك، قال ابنُ عَمرو: صَدَقَ كعبٌ، قد خاب من افتّرى، ولم يَعْضَبْ، قال: فأعادَ عليه كعبٌ الرجلَ فقال: سَلْهُ عن الحَشْر ما هو؟ وعن أرواح المسلمينَ أين تجتمعُ؟ وأرواحِ أهل الشِّرك أين تجتمعُ؟ فأتاه فسأله، فقال: أما أرواح المسلمين فتجتمعُ بأَرِيحا، وأما أرواحُ أهل الشِّرك فتجتمعُ بصَنعاءَ، وأمّا أولُ الحَشْر فإنها نارٌ تَسُوق الناسَ يرونها ليلًا، ولا يَرَونها نهارًا، فرجع رسولُ كعبٍ إليه فأخبره بالذي قالَ، فقال: صَدَقَ، هذا عالمٌ فَسَلُوه (١). ذكرُ أسماء بن حارثة الأنصاري ﵁ - ٦٣٧٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: أسماءُ بن حارثةَ بن سَعيد بن عبد الله بن غِيَاث

стр. 4903

ابن سَعْد بن عمرو بن عامر بن ثَعلَبة بن [مالك بن] أَفْصَى، وإلى بني حارثةَ … (١). ٦٣٧٩ - حدثني (٢) سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسماء ابن حارثة الأسلمي قال: دخلتُ على النبي ﷺ يومَ عاشوراءَ فقال: "أصُمتَ اليومَ يا أسماءُ؟ " قلت: لا، قال: "فصُمْ" قلت: قد تغدَّيتُ يا رسول الله، قال: "صُمْ ما بقيَ ومُرْ قومك بصومِه" قال أسماءُ: فأخذتُ نعليَّ بيدي فأدخلتُ رِجليَّ (٣) حتى وَرَدتُ على قومي، فقلت: إنَّ نبيَّ الله ﷺ يأمركم أن تصوموا، فقالوا: قد تَغدَّينا، فقلت: إنَّه قد أمركم أن تصوموا بقيَّةَ يومِكم (٤).

стр. 4904

٦٣٨٠ - أخبرني محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق، أخبرني أبو يونس، حدثني إبراهيم بن المنذِرِ الحِزَامي قال: تُوفِّيَ أسماءُ بن حارثة سنة ستٍّ وستين وهو ابن ثمانينَ سنة. ٦٣٨١ - أخبرني الزُّبير بن عبد الواحد الحافظ بأَسَداباذ (١)، حدثنا عَبْدانُ الأَهْوازي، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا أبو همَّام محمد بن الزِّبرِقان، حدثنا يزيد ابن إبراهيم، عن محمد بن سِيريِن، عن أبي هريرة قال: ما كنتُ أَرى أسماءَ وهندَ ابنَي حارثةَ إِلَّا خادمَينِ لرسول الله ﷺ من طولِ لزومِهما بابه وخدمتِهما إيَّاه، وكانا محتاجَينِ (٢).

стр. 4905

ذكرُ هند بن حارثة الأسلمي ﵁ - ٦٣٨٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: هِندُ بن حارثة الأسلميُّ، شَهِدَ الحُدَيبِيَة مع رسول الله ﷺ ، ومات هِندُ بن حارثة بالمدينة في خلافة أمير المؤمنين عليٍّ ﵁. وقيل: إنهم ثمانيةُ إخوةٍ كلُّهم صَحِبوا النبيَّ ﷺ وشَهِدوا بيعة الرِّضْوان، وهم: أسماءُ، وهندُ، وخِداشٌ، وذُؤَيبٌ، وحُمْرانُ، وفَضَاله، وسَلَمةُ، ومالكٌ، بنو حارثةَ ابن سعيد بن عبد الله بن غِياث (١). ٦٣٨٣ - أخبرني أبو الحسين محمد بن بن الأَصَمِّ بقَنطَرة بَرَدانَ، حدثنا أحمد أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا يزيد بن أبي عُبيدٍ، حدثنا سَلَمةُ بن الأكوَع: أَنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من أسلم يوم عاشوراءَ، فقال: "من أكل وشَرِبَ فليُتِمَّ صومَه، ومن لم يكن أكلَ فليَصُمْ بقيّة يومِه" (٢). قد تقدَّمَت الرواية بأن أسماءَ هو الرسوُل بذلك، ورُوِي أنه هند: ٦٣٨٤ - أخبرناه بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْيِ، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا، وُهَيب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة
следующие страницы →