← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ وفاة عبد الله بن عبّاس ﵄ ٦٤٤٢ - أخبرني علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري قال: سمعت أبا نُعَيم يقول: مات عبد الله بن عبّاس سنةَ ثمانٍ وستين. ٦٤٤٣ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأَسَدي، حدثنا أبي، حدثنا أشعثُ، عن محمد ابن الحنفيَّةِ: أنه كبَّر على ابن عبّاس أربعًا، وقال: هَلَكَ رَبَّاني هذه الأُمة (١). ٦٤٤٤ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدِّي، حدثنا سُنَيد بن داود، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثني أَجلحُ بن عبد الله، عن أبي الزُّبير قال: شَهِدتُ جَنازَة عبد الله بن عبّاس بالطائف، فرأيت طيرًا أبيضَ جاء حتى دخل تحتَ الثوب، فلم يُرَ خَرَجَ بعدُ (٢).

стр. 4937

٦٤٤٥ - وأخبرني محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الفضل ابن إسحاق الدُّورِي، حدثنا مروان بن شُجَاع، عن سالم بن عَجْلان، عن سعيد بن جُبير قال: مات ابنُ عبّاس بالطائف، فشهدتُ جنازتَه، فجاء طيرٌ لم يُرَ على خِلقَتِه ودخل في نَعشِه، فنَظَرْنا وتأمَّلناه هل يخرج فلم يُرَ أنه خرج من نَعشِه، فلما دُفِنَ تُلِيَت هذه الآيةُ على شَفيرِ القبر ولا يُدرَى من تلاها: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠] (١). قال: وذكر إسماعيلُ بنُ علي وعيسى بنُ علي أنه طيرٌ أبيضُ. ٦٤٤٦ - أخبرني أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ الإمام بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هُشَيم، حدثنا أبو حمزة عمران بن [أبي] (٢) عطاء قال: شهدتُ وفاة ابن عبّاس بالطائف، فَوَلِيه محمدُ ابنُ الحنفيّة وكبَّر عليه أربعًا، وأدخله القبرَ من قِبَل رِجلَيه، وضَرَبَ عليه البناءَ ثلاثًا، والذي حَفِظْنا عنه نحوٌ من أربع مئة حديثٍ (٣).

стр. 4938

٦٤٤٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحِزَامي قال: قال ابنُ واقدٍ: حدثنا عمرُ بن عُقْبة، قال: سمعت شُعبة مولى ابن عبّاس يقول: مات ابنُ عبّاس سنةَ ثمان وستين بالطائف وهو ابنُ خمسٍ وسبعينَ، وكان يصفِّرُ لحيته (١). ٦٤٤٨ - قال إبراهيم بن المنذر: قال ابن واقد وحدثنا خالد بن القاسم (٢)، قال: سمعت شُعبة مولى ابن عبّاس يقول: سمعت ابن عبّاس يقول: وُلِدتُ قبلَ الهجرة ونحن في الشِّعْب، فتُوفَّى النبي ﷺ وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ.

стр. 4939

قال: وتُوفِّي ابن عبّاس سنةَ ثمانٍ وسبعين وهو ابنُ إحدى وثمانين سنةً. ٦٤٤٩ - أخبرني (١) محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عبَّاد بن بشير، حدثنا علي بن بَذِيمةَ، عن مجاهد قال: قال يزيد بن عُتْبة بن أبي لَهَب يَذكُر السَّحابَ التي سَقَت قبرَ ابن عبّاس: صبَّت ثلاثًا سماءُ الله رحمتَها … بالماءِ مرَّت على قبرِ ابنِ عبّاس قد كان يخبرُنا هذا ونَعلَمُهُ … علمَ اليقينِ فمِن واعٍ ومِن ناسِي أنَّ السماءَ يُروِّي القبرَ رحمتَهُ … هذا لَعَمْري أمرٌ في يدِ الناسِ لو كان للقوم رأيٌ يُعصَمون بهِ … عند الخُطوبِ رَمَوكُم بابنِ عبّاسِ للهِ درُّ أبيهِ أيُّما رجلٍ … هل مِثلُه عند فَصْلِ الخَطْبِ في الناسِ لكنْ رَمَوكُم بشيخٍ من ذَوِي يَمَنٍ … لم يَدْرِ ما ضربُ أخماسٍ لأسداسِ (٢) ٦٤٥٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا داود بن عمرو الضِّبِّي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه وعبد الله بن الفضل بن عيّاش بن أبي ربَيعة بن الحارث: أنَّ حسَّان بن ثابت قال: إنا مَعاشرَ الأنصارِ طَلَبْنا إلى عمر - أو إلى عثمان؛ شكَّ ابنُ أَبي الزِّناد - فمَشَينا بعبد الله بن عبّاس وبنفرٍ معه من أصحاب رسول الله ﷺ ، فتكلَّم ابن عبّاس وتكلَّموا، وذكروا الأنصارَ ومناقبَهم، فاعتلَّ الوالي. قال حسان: وكان أمرًا شديدًا طَلَبْناه، قال: فما زال يراجعُهم حتى قاموا وعَذَرُوه إِلَّا عبدَ الله بنَ عبّاس، فإنه قال: لا والله ما للأنصارِ من مَترَكٍ، لقد نَصَروا وآوَوْا، وذَكَر من فضلِهم، وقال: إِنَّ هذا لشاعرُ

стр. 4940

رسول الله ﷺ والمنافحُ عنه، فلم يَزَلْ يراجعُه عبدُ الله بكلامٍ جامعٍ يَسُدُّ عليه كلَّ حُجَّته، فلم يَجِدْ بُدًّا من أن قَضَى حاجَتنا. قال: فخرجنا وقد قَضَى الله حاجتنا بكلامه، فأنا آخذٌ بيد عبد الله أُثْني عليه وأدعو له، فمررتُ في المسجد بالنَّفَر الذين كانوا معه، فلم يَبلُغوا ما بَلَغ، فقلت حيث يَسمَعون: إنه كان أَوْلاكم بنا، قالوا: أجل، فقلت لعبد الله: إنها والله صُبَابَةُ النبوَّة، ووِراثةُ أحمدَ ﷺ ، وإنَّه كان أحقَّكم بها، قال حسان: وأنا أشيرُ إلى عبد الله: إذا قال لم يَترُك مقالًا لقائلٍ … بمُلتَقَطَاتٍ لا تَرَى بينَها فَصْلا كَفَى وشَفَى ما في الصدورِ فلم يَدَعْ … لذي إرْبةٍ في القول جِدًّا ولا هَزْلا سَمَوتَ إلى العَلْيا بغيرِ مَشَقَّةٍ … فيِلتَ ذُرَاهَا لا دَنيًا ولا وغْلا (١) ٦٤٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة بن إسحاق الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: وحدثني عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله، عن عِكْرمة قال: رأيتُ ابن عبّاس يَلبَسُ المِطْرَفَ من الخَزِّ المنصوب الحراني بمزالف (٢) ويأخذُه بألفٍ (٣).

стр. 4941

٦٤٥٢ - قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن جعفر، حدثتني أمُّ بكرٍ بنت المِسوَر ابن مَحْرَمة: أنَّ المِسوَرَ بن مَخرَمة اعتَلَّ، فجاءه ابنُ عبّاس نصفَ النهار يعودُه، فقال له المسور: يا أبا عبّاس، هلَّا ساعةً غيرَ هذه؟ قال: فقال ابن عبّاس: إِنَّ أَحبَّ الساعاتِ إلي أن أؤدِّيَ فيها الحقِّ إليك، أشَقُها عليَّ (١). ٦٤٥٣ - قال ابن عمر: وحدثني إسحاق بن يحيى، حدثنا أبو سَلَمة الحضرمي قال: رأيتُ قبرَ ابن عبّاس وابنُ الحنفيّة قائمٌ عليه، فأَمَرَ به أن يُسطَّحَ (٢). ٦٤٥٤ - أخبرني قاضي قضاة المسلمين أبو الحَسَن (٣) محمد بن صالح بن علي، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجَرِيري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث الخرَّاز، حدثنا علي بن محمد المَدائني، حدثنا سُحَيم بن حفص قال: قال أبو بَكْرة: قَدِمَ علينا عبدُ الله بن عبّاس البصرةَ وما في العرب مثلُه حشمًا وعلمًا وبيانًا وجمالًا وكمالًا. قال علي بن محمد: ووَلَدَ عبدُ الله بن عبّاس عَليًّا، وهو سيد ولدِه، وُلِدَ سنة أربعين، ويقال: وُلد عامَ الجَمَل سنة ست وثلاثين، وكان أجملَ قرشيٍّ على الأرض

стр. 4942

وأوسمَه، وأكثرَه صلاةً، وكان يُدعَى السَّجّاد، وفي عَقِبِه الخِلافةُ، وعبّاسًا، وهو أكبرُ ولدِه وبه كان يُكنّى، ومحمدًا وعُبيدَ الله والفضلَ ولُبابةَ، أمُّهم زُرْعةُ بنت مِسرَح بن مَعدِي كَرِبَ بن وَلِيعة، ومِسرحٌ أحد الملوك الأربعة، ولا بقيَّة للعبّاس وعبيد الله والفضلِ ومحمد بني عبد الله بن عبّاس، وأما لُبابةُ بنتُ عبد الله فإنها كانت تحت عليِّ بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فوَلَدَت له، ولولدِها أعقابٌ، وأسماءُ بنتُ عبد الله كانت عند عَبد الله بن عُبيد الله بن العبّاس، فوَلَدَت له حَسنًا وحُسينًا، وأمها أم ولد. ٦٤٥٥ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجيَةَ، حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن المسيَّب بن رافع قال: لما كُفَّ بصرُ ابنِ عبّاس أتاه رجل فقال له: إنك إنْ صَبَرتَ لي سبعًا لم تُصلِّ إلَّا مستلقيًا تُومِيُّ إيماءً، داويتُك فبَرَأتَ إن شاء الله، فأرسَلَ إلى عائشةَ وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب محمد ﷺ [كلٌّ] يقول: أرأيتَ إن مُتَّ في هذا السَّبْع، كيف تَصنعُ بالصلاة؟ قال: فتركَ عينَه ولم يُداوِها (١). ذكرُ مناقب عَوْف بن مالك الأشجعي ﵁ - ٦٤٥٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيَّاط قال: عوفُ بن مالك يُكْنى أبا عبد الرحمن، ويقال: أبا عَمْرو، من ساكِني الشام. ٦٤٥٧ - فحدَّثَني محمد بن مُظفَّر الحافظ، حدثنا إبراهيم بن خُزَيم، حدثنا أبو زُرْعة قال: عوفُ بن مالك الأشجعي يُكْنى أبا محمد، وكان منزلُه بحِمْص.

стр. 4943

٦٤٥٨ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا عبيد الله بن محمد اليَزِيدي، حدثنا أبو حسان الزِّيادي، حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: عوف بن مالك الأشجعيُّ، وَجَّهَ إليه رسولُ الله ﷺ حين نَزَلت عليه الصدقةُ أبا بكر الصِّدّيق، قال أبو بكر لعوفٍ: إنَّ الله تعالى قد أَنزلَ الصدقةَ، قال: وما الصدقةُ؟ قال: من كلِّ أربعين ناقةً ناقةٌ، قال: فاعتَرِضُها فخُذْ ناقةً، فاعترَضَها أبو بكر فأخذ ناقةً لرَحْلِه، فقال عوفٌ: إنها لرَحْلي، فقال له أبو بكر: إنها لَأعظمُ لأَجْرِك، قال: فسُقْ حِقَّها معها، فساقها أبو بكر وحِقَّها إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره بصنيع عوف وقوله، فقال رسول الله ﷺ : "ارجِعْ إليه فأخبِرْه أنَّ الله قد بَنَي له بيتًا في الجنة" (١). ٦٤٥٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عوفُ بن مالكٍ الأشجعيُّ، وشهد عوفٌ خيبرَ مع المسلمين، وكانت معه رايةُ أشجَعَ يومَ فَتْح مكة، ثم تحوَّل عوفٌ إلى الشام في خلافة أبي بكر فنزل حمصَ، وبقيَ إلى أول خلافة عبد الملك بن مروان، ثم مات سنة ثلاث وسبعين، وكان يُكْنى أبا عَمْرو. ٦٤٦٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، حدثنا هلال ابن العلاء الرَّقّي، حدثنا أبي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، حدثني إسحاق بن راشد، عن الزُّهْري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطَّاب، عن عوف بن مالك الأشجعيّ قال: دخلتُ على رسولَ الله ﷺ في غزوة تَبُوك في آخر السَّحَر وهو في فُسْطاطِه، فسلَّمتُ عليه وقلت: أَدخُلُ يا رسول الله؟ فقال: "ادخُلْ"، فقلت: كُلِّي؟ فقال: "كُلُّك"، ثم قال ﷺ : "ستٌّ قبل الساعة: أَوَّلَهُنَّ موتُ نبيِّكم، قل: إحْدَى قلت: إحدى "والثانيةُ فتحُ بيتِ المقدِس، قل اثنَينْ" قلت: اثنين، ثم قال: "والثالثة مُوتَانٌ يأخذكم كقُعَاصِ الغَنَم، قل: ثلاثًا" قلت: ثلاثًا، قال: "والرابعةُ يَفِيضُ فيكم

стр. 4944

المالُ حتى إنَّ الرجلَ لَيُعطَى مئةَ دينار فيَظَلُّ يَتَسَخَّطُها، قل: أربعًا" قلت: أربعًا، "والخامسةُ فتنةٌ تكون فيكم، قَلَّما يبقى فيكم بيتُ وَبَرٍ ولا مَدَرٍ إِلَّا دَخلَتْه، قل: خمسًا" قلت: خمسًا، "والسادسة هُدْنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفرِ، فيَجتمِعون لكم حَمْلَ امرأةٍ، ثم يَغدِرون بكم فيُقبِلون في ثمانين رايةً، كلَّ رايةٍ اثنا عشرَ ألفاً" (١). ٦٤٦١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابور، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا نُعيم بن حمَّاد، حدثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "تفترِقُ أمَّتي على بِضْعٍ وسبعين فِرقةً، أعظمُها فتنةً على أمَّتي قومٌ يَقِيسون الأمورَ برأيهم، فيُحِلُّون الحرامَ، ويُحرِّمون الحلالَ" (٢).

стр. 4945

ذكرُ عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام ﵄ ٦٤٦٢ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري قال: أول مولود وُلِدَ بعد الهجرة عبدُ الله ابن الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيلد بن أَسد بن عبد العُزَّى، وأمُّه أسماُء بنت أبي بكر

стр. 4946

الصدّيق، وأمُّها قَتْلة بنت عبد العزَّى بن عبدِ أسد بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر ابن لؤيّ، وعبد الله يُكنى أبا بكر. ٦٤٦٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق الصَّيدلاني، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، عن عُمر بن عامر، عن أم كُلُثوم، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ سمَّى عبد الله بن الزُّبير عبد الله (١). ٦٤٦٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابُور، حدثنا يحيى ابن أيوب العلَّاف بمِضْر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يعقوب بن أبي عبَّاد المكي، حدثنا محمد بن مُسلِم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس قال: كان التاريخُ في السنة التي قدِمَ فيها النبيُّ ﷺ المدينة، وفيها وُلِدَ عبدُ الله بن الزُّبير (٢). ٦٤٦٥ - أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي بالكوفة، حدثنا الحسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا محمد بن شَريك، حدثني ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن الزُّبير قال: سُمِّيتُ باسم جدي أبي بكر، وكُنِّيتُ بكُنيته (٣).

стр. 4947

وكان لعبد الله كُنْيتان: أبو بكر وأبو خُبَيب. ٦٤٦٦ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُروة بن الزُّبير، حدثني هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: خَرَجَت أسماء بنت أبي بكر حين هاجَرَت إلى رسول الله ﷺ وهي حاملٌ بعبد الله بن الزُّبير، فنُفِسَتْه، فأَتَتْ به النبيَّ ﷺ ليُحنِّكَه، فأخذه رسولُ الله ﷺ فَوَضَعَه في حَجْرِه، وأُتِي بتمرة فمَصَّها ثم مَضَعَها، ثم وَضَعَها في فيهِ فحنَّكَه بها، فكان أوَّلَ شيءٍ دخل بطنَه رِيقُ رسول الله ﷺ ، قالت: ثم مَسَحَه رسول الله ﷺ وسمَّاه عبدَ الله، ثم جاء بعدُ وهو ابنُ سبع سنين أو ابنُ ثمان سنين ليبايعَ النبي ﷺ ، وأَمَره الزُّبير بذلك، فتبسَّم النبيُّ ﷺ حين رآه مُقبلًا وبايعَهَ. وكان أولَ من وُلِدَ في الإسلام بالمدينة مَقدَمَ رسولِ الله ﷺ ، وكانت اليهود تقول: قد أخَّذْناهم (١)، لا يُولَدُ لهم بالمدينة ولدٌ ذكرٌ، فكبَّر أصحابُ رسول الله ﷺ حسين وُلِدَ عبد الله. وقال عبدُ الله بن عمر بن الخطَّاب حين سمع تكبيرَ أهل الشام وقد قَتَلوا عبدَ الله بنَ الزُّبير: الذين كبَّروا على مولدِه، خيرٌ من الذين كبَّروا على قتلِه (٢).

стр. 4948

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٦٤٦٧ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد ابن ميمون المكِّي ومحمد بن الصَّبّاح قالا: حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة قال: ذُكِرَ ابن الزُّبيرَ عند ابن عبّاس فقال: كان عفيفًا في الإسلام، قارئًا للقرآن (١)، كان أبوه الزُّبيرَ، وأمُّه أسماءُ، وجدُّه أبو بكر، وعمَّتُه خديجة، وجدَّته صفيَّة، وخالتُه عائشة، واللهِ لأحاسبنَّ له نَفْسي محاسبةً لم أحاسِبْها لأبي بكر ولا لعمر، ولكنه عَمَدَ فآثر عليَّ الحُمَيداتِ والأُساماتِ والتُّويتات (٢). قال أبو علي القبَّاني (٣): يريد بالحُمَيدات: حُمَيدَ بن زُهير بن الحارث بن أسد ابن عبد العُزَّى، وتُوَيتٌ ابنُ حَبيب بن أَسد بن العزَّى، وكان الزُّبيرُ ابنَ العوَّام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العزَّى.

стр. 4949

٦٤٦٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثني أبي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: مَحا ابنُ الزُّبير نفسَه من الِّديوان حين قُتِلَ عثمانُ (١). ٦٤٦٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ حدثنا موسى بن هارون، حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأَمَوي، حدثني أبي، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطيَّة، عن هلال بن يَسَاف: حدثني البَرِيدُ الذي أَتى ابنَ الزُّبير برأس المختار، فلما رآه قال ابنُ الزُّبير: ما حدَّثني كعبٌ بحديث إلَّا وجدتُ مِصداقه، إلَّا أنه حدَّثني: أنَّ رجلًا من ثَقيفٍ سيَقتلُني. قال الأعمش وما يَدرِي أنَّ أبا محمدٍ - خَذَلَه الله - خُبِئَ له (٢). ٦٤٧٠ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا حَبيب بن الشَّهيد، عن ابن أبي مُلَيكة قال: كان ابن الزُّبير يواصلُ سبعة أيام، فيُصبِحُ يومَ الثالث وهو أَليَثُنا. يعني به كأنه لَيثٌ (٣).

стр. 4950

٦٤٧١ - وأخبرني أبو الحسين، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزُّبير مئةُ غلام، يتكلَّمُ كلُّ غلام منهم بلُغةٍ أخرى، فكان ابن الزُّبير يُكلِّم كلَّ واحد منهم بلُغَته، وكنتُ إذا نَظَرتُ إليه في أمر دُنْياه قلت: هذا رجل لم يُردِ الله طَرْفةَ عينٍ، وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرتِه، قلت: هذا رجل لم يُرِدِ الدنيا طَرْفةَ عينٍ (١). ٦٤٧٢ - أخبرني أبو العبّاس السَّيّاري، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيكة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إنَّ في قلبك من ابن الزُّبير، قال: قلت: ما رأيتُ مُناجيًا مثلَه، ولا مصلِّيًا مثله، ولا أخشنَ (٢) في ذاتِ الله مثله، ولا أسخى نفسًا منه (٣). ٦٤٧٣ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّي، حدثني أبي، حدثنا شعيب بن أبي إسحاق السَّبيعي (٤)، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ

стр. 4951

يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزُّبير: إني قد بعثتُ إليك بسلسلةٍ من فضَّة، وقيدٍ من ذهب، وجامعةٍ من فضة، وحَلَفْتُ لَتأتيَنِّي في ذلك، قال: فأَلقى الكتابَ وقال: ولا أَلِينُ لغيرِ الحقِّ أَنمَلةً … حتى يَلينَ لضِرسِ الماضغِ الحَجَرُ (١) ٦٤٧٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حرسها الله تعالى، حدثنا علي بن المبارَك الصَّنعاني [حدثنا زيد بن المبارك] (٢) حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذِّمَاري، حدثنا القاسم بن مَعْن، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: لما مات معاويةُ تَثاقَلَ عبد الله بن الزُّبير عن طاعةِ يزيد بن معاوية، وأَظهَرَ شَتْمَه، فبلغ ذلك يزيد، فأقسَمَ لا يُؤتى به إلَّا مغلولًا، ولا أُرسِلُ إليه، فقيل لا بن الزُّبير: ألا نَصنعُ لك أغلالًا من فضة تَلْبَسُ عليها الثوب وتَبَرُّ قَسَمَه؟ فالصلحُ، أجملُ، فقال: لا أَبَرَّ الله قسمَه، ثم قال: ولا أَلِينُ لغير الحقِّ أَنمَلةً … حتى يَلينَ لضِرسِ الماضعِ الحَجَرُ ثم قال: والله لَضربةٌ بسيفٍ في عزٍّ، أحبُّ إليَّ من ضربةٍ بسوطٍ في ذُلّ. ثم دعا إلى نفسه وأظهَرَ الخلافَ ليزيد بن معاوية، فوجَّه إليه يزيدُ بن معاوية مسلمَ بن عُقْبة المُرِّي (٣) في جيش أهل الشام، وأمَرَه بقتال أهل المدينة، فإذا فَرَغَ من ذلك سارَ إلى مكة. قال: فدخل مسلم بن عُقْبة المدينةَ، وهرب منه يومئذٍ بقايا أصحاب رسول الله ﷺ ، وعَبَثَ فيها وأسرَفَ في القتل، ثم خرج منها، فلما كان في

стр. 4952

بعض الطريق إلى مكة مات، واستَخلَفَ حُصَين بن نُمير الكِنْدي وقال له: يا بَرذَعَةَ الحمارِ، احذَرْ خدائعَ قُريش، ولا تُعامِلْهم إلَّا بالنِّقَاف (١)، ثم القِطَاف، فمضى حُصينٌ حتى وَرَدَ مكة، فقاتل بها ابنَ الزُّبير أيامًا (٢). ٦٤٧٥ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني مَسلَمةُ بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبير قال: سمعتُ أَبي يقول: أَرسلَ ابنُ الزُّبير إلى الحُصَين بن نُمير يدعوه إلى البراز، فقال الحُصين: لا يَمنعُني من لقائك جُبْنٌ، ولستُ أدري لمن يكون الظَّفَرُ، فإن كان لك كنتُ قد ضيَّعتَ مَن ورائي، وإن كان لي كنتُ قد أخطأتُ التدبير، وإن ظَفِرتُ (٣). ٦٤٧٤ م - رَجَعْنا إلى باقي الحديث (٤): وضَرَبَ ابنُ الزُّبير فسطاطًا في المسجد، فكان فيه نساءٌ يَسقِينَ الجرحى ويُداوينَهم ويُطعِمنَ الجائع، ويَكمُنُ إليهنَّ المجروحُ، فقال حُصَين: ما يزالُ يخرج علينا من ذلك الفُسطاطِ أسدٌ كأنما يخرج من عَرينِه،

стр. 4953

فمن يَكِفنيهِ؟ فقال رجل من أهل الشام: أنا، فلما جَنَّ عليه الليلُ وَضَعَ شمعةً في طرف رمحه ثم ضرب فرسَه، ثم طَعَنَ الفسطاطَ فالتهَبَ نارًا، والكعبةُ يومئذٍ مُؤَزَّرة في الطَّنافس، وعلى أعلاها الحِبَرَةُ، فطارت الريحُ باللَّهَب على الكعبة حتى احترقت، واحترق فيها يومئذٍ قَرْنا الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق. قال: فبلَغَ حُصينَ بن نُمير موتُ يزيد بن معاوية، فهرب حصينُ بنُ نُمير، فلما مات يزيدُ بن معاوية دعا مروانُ بن الحَكَم إلى نفسه، فأجابه أهلُ حِمْص وأهلُ الأردنِّ وفلسطينَ، فوَجَّه إليه ابنُ الزُّبير الضحاكَ بنَ قيس الفِهْريَّ في مئة ألف، فالتقَوْا بمَرْجِ راهطٍ، ومروانُ يومئذٍ في خمسة آلاف من بني أُميَّة ومَواليهِم وأتباعهم من أهل الشام، فقال مروانُ لمولًى له [يقال له] (١): كره: احمِلْ على أيِّ الطَّرفين شئتَ، فقال: كيف نَحملُ على هؤلاء؟! لكَثرتِهم، فقال: هم بين مُكرهٍ ومُستأجَر، احمِلْ عليهم لا أمَّ لك، فيكفيك الطِّعانُ الناجعُ الجيِّد، وهم يَكفُونك بأنفسهم، إنما هؤلاء عَبيدُ الدينار والدِّرهم، فحَمَلَ عليهم فهَزَمَهم، وقُتِل الضحاكُ بن قيس وانصَدَعَ الجيشُ، ففي ذلك يقول زُفَرُ بنُ الحارث: لَعَمْري لقد أبقَتْ وَقِيعةُ راهطٍ … لمروانَ صَرْعى واقعاتٍ وسابَيَا أَمضي سلاحي لا أبالكِ إنني … لدى الحربِ لا يزداد إلَّا تمادِيَا فقد يَنبُت المَرْعى على دِمَنِ الثَّرى … وتبقى حُزازاتُ النفوسِ كما وفيه يقول أيضًا: أفي الحقِّ أمَّا بَحدلٌ وابنُ بَحدلٍ … فيَحْيا وأمَّا ابنُ الزُّبير فيُقتَلُ كَذَبتم وبيتِ الله لا تَقتلونَهُ … ولمَّا يَكُنْ يومٌ أَغَرُّ مُحجَّلُ ولمَّا يكنْ للمَشْرَفِيَّةِ فيكمُ … شُعاعٌ كنُورِ الشمسِ حين تَرجَّلُ

стр. 4954

قال: ثم مات مروانُ، فدعا عبدُ الملك إلى نفسه وقام، فأجابه أهلُ الشام، فخَطَبَ على المنبر وقال: مَن لابن الزُّبير؟ فقال الحجَّاج: أنا يا أميرَ المؤمنين، فأسكَتَه، ثم عاد فأسكَتَه، ثم عاد فقال: أنا له يا أميرَ المؤمنين، فإني رأيتُ في المنام كأني انتزعتُ جُبَّتَه فلَبِستُها. فعَقَدَ له ووَجَّهه في الجيش إلى مكة - حَرسها الله تعالى- حتى وَرَدَها على ابن الزُّبير فقاتله بها، فقال ابنُ الزبير لأهل مكة: احفَظُوا هذين الجبلين، فإنكم لن تَزالوا بخير أعزَّةً ما لم يَظهَروا عليهما، قال: فلم يَلبَثُوا أَن ظَهَرَ الحَجَّاجُ ومَن معه على أبي قُبيس، ونَصَبَ عليه المَنجَنيقَ، فكان يرمي به ابنَ الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغَدَاةُ التي قُتِلَ فيها ابنُ الزُّبير، دَخَلَ ابنُ الزُّبير على أمِّه أسماءَ بنت أبي بكر، وهي يومئذٍ بنتُ مئة سنةٍ لم يَسقُطْ لها سنٌّ، ولم يَفسُدْ لها بصرٌ ولا سمعٌ، فقالت لابنها: يا عبد الله، ما فعلتَ في حربِك؟ قال: بَلَغُوا مكانَ كذا وكذا، قال: وضَحِكَ ابنُ الزبير وقال: إنَّ في الموت لراحةً، فقالت: يا بنيَّ، لعلَّك تتمنَّاه لي؟! ما أُحِبُّ أن أموتَ حتى آتيَ على أحدِ طَرَفَيك، إمَّا أن تَملِكَ (١) فتَقَرَّ بذلك عيني، وإمَّا أن تُقتَل فأَحتسِبَك، قال: ثم ودَّعها، فقالت له: يا بنيَّ، إياك أن تُعطِيَ خَصْلةً من دِينِك مخافةَ القتل. وخَرَج عنها فدَخَل المسجد، وقد جعل مِصراعَينِ على الحجر الأسود يتَّقي أن يصيبَه المَنجنيقُ. وأتى ابن الزُّبير آتٍ وهو جالسٌ عند زمزمَ فقال له: ألا نفتحُ لك الكعبةَ فتصعدَ فيها، فنظر إليه عبدُ الله ثم قال له: من كل شيءٍ تَحفَظُ أخاك إِلَّا من نفسه. يعني من أجَلِه- وهل للكعبة حُرْمةٌ ليست لهذا المكان؟! والله لو وَجَدُوكم مُعلَّقِين بأستار الكعبةِ لقَتَلوُكم، فقيل له: ألا تكلِّمُهم في الصُّلح؟ فقال: أوَحِينُ صُلحٍ هذا؟! والله لو وَجَدُوكم في جوفها لذَبَحُوكم جميعًا، ثم أنشأَ يقول: ولستُ بمبتاعِ الحياةِ لسُبَّةٍ … ولا مُرتَقٍ من خَشْية الموتِ سُلَّما

стр. 4955

أُنافسُ [سَهمًا] إِنَّه غيرُ نازحٍ … مُلَاقِي المَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيمَّما ثم أقبل على آل الزبير يَعِظُهم: ليَكُنَّ أحدكم سيفه كما يَكُنُّ وجهَه، لا يُنكِّسْ سيفَه فيدفعَ عن نفسه بيده كأنه امرأةٌ، والله ما لَقِيتُ زَحْفًا قطُّ إلَّا في الرَّعيل الأول، ولا أَلمِتُ جُرحًا قطُّ إلَّا أن آلَمَ الدواء. قال: فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم نفرٌ من [باب] بني جُمَحَ فيهم أسوَدُ، فقال: مَن هؤلاءِ؟ قيل: أهلُ حِمص، فحَمَل عليهم ومعه سبعون، فأولُ من لقيَه الأسودُ، فضربه بسيفه حتى أطَنَّ رِجلَه، فقال له الأسود: آهٍ يا ابنَ الزانية، فقال له ابنُ الزُّبير: اخسأْ يا ابن حامٍ، لَأسماءُ زانيةٌ؟! ثم أخرَجَهم من المسجد، فانصرف، فإذا بقومٍ قد دَخَلوا من باب بني سَهْم، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: أهلُ الأُردنِّ، فحَمَلَ عليهم وهو يقول: لا عهدَ لي بغَارةٍ مثلِ السَّيلْ … لا يَنجِلي غُبارُها حتَّى اللَّيلْ قال: فأخرجهم من المسجد، ثم رجع، فإذا بقوم قد دَخَلوا من باب بني مخزوم، فحَمَل عليهم وهو يقول: لو كان قِرْني واحدًا لكَفَيتُهُ قال: وعلى ظَهْر المسجد من أعوانِه مَن يرمي عدوَّه بالآجُرِّ وغيره، فحَمَلَ عليهم، فأصابته آجُرَّةٌ في مَفرِقِه حتى فَلَقَت رأسَه، فوقف قائمًا وهو يقول: ولسنا على الأعقابِ تَدْمي كُلُومُنا … ولكِنْ على أقدامِنا تَقطُرُ الدِّمَا قال: ثم وقع فأكَبَّ عليه مَولَيانِ له وهما يقولان: العبدُ يَحْمي ربَّهُ ويَحتمي قال: ثم سِيرَ إليه فحُزَّ رأسُه، ﵁. ٦٤٧٦ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا زيادٌ الجَصَّاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال:

стр. 4956

قال لي عبد الله بن عمر: انظُرْ إلى المكان الذي به ابنُ الزُّبير، فلا تمرَّ بي عليه، قال: فسَهَا الغلامُ، قال: فإذا ابنُ عمر يَنظُر إلى ابن الزُّبير مصلوبًا، فقال: يغفرُ الله لك ثلاثًا، أَمَا والله ما عَلِمتُك إلَّا كنتَ صوَّامًا قوَّامًا، وَصُولًا للرَّحِم، أما والله إني لَأرجو مع مَساوئ ما أصبتَ ألَّا يُعذِّبَك اللهُ بعدها أبدًا، ثم الْتَفتَ إليَّ فقال: سمعت أبا بكر الصِّدّيق يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به في الدنيا" (١). ٦٤٧٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا هشام بن علي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا صاعد بن مُسلم اليَشكُري، قال: سمعت الشَّعْبي يقول: بَعَثَ عبدُ الملك بن مروان برأس عبد الله بن الزُّبير إلى ابن خازمٍ بخُراسانَ، فكفَّنه وصلَّى عليه. قال: فقال الشعبيُّ: أخطأَ، لا يُصلِّى على الرأس (٢). ٦٤٧٨ - قال: وحدثنا هشام، حدثنا موسي، حدثنا ابن عُليَّة، عن ابن أبي نَجِيح:

стр. 4957

أنَّ ابن الزُّبير لما قُتِل نُقِلَت خزائنُه إلى عبد الملك بن مروان ثلاثَ سنين (١). ٦٤٧٩ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسوَد بن شَيْبان، أخبرنا أبو نَوفَل بن أبي عَقرَب العُرَيجي قال: صَلَبَ الحجّاجُ بنُ يوسف عبدَ الله بنَ الزُّبير على عَقَبة المدينة ليُري (٢) ذلك قريشًا، فلما أنْ نَفَروا جعلوا (٣) يمرُّون ولا يَقِفون عليه، حتى مرَّ عبدُ الله بن عمر ابن الخطّاب فوقف عليه، فقال: السلامُ عليك أبا حُبَيب - قالها ثلاثَ مرات - لقد نهيتُك عن ذا- قالها ثلاث مرات - لقد كنتَ صوّامًا قوامًا، تَصِلُ الرَّحِمَ. قال: فبَلَغَ الحجَّاجَ موقفُ عبد الله بن عمر، فاستَنزَلَه فرَمَى به في قبور اليهود، وبَعَثَ إلى أسماءَ بنت أبي بكر أن تأتيَه، وقد ذهبَ بصرها، فأبَتْ، فأرسل إليها: لَتَجيئِنَّ أو لأ بعثنَّ إليكِ من يَسحبُكِ بقُرونِك، قالت: واللهِ لا آتيكَ حتى تبعثَ إِليَّ من يَسحَبُني بقُروني، فأتى رسولُه فأخبره، فقال: يا غلامُ، ناوِلْني سِبْتِيَّتيَّ، فناوَله نَعلَيه، فقام وهو يَتوقَّد حتى أتاها، فقال لها: كيف رأيتِ الله صَنَعَ بعدوِّ الله؟ قالت: رأيتُكَ أَفَسَدْتَ عليه دُنْياه، وأفسَدَ عليك آخِرَتك، وأمَّا ما كنتَ تُعيِّرُه بذات النِّطاقَينِ، أَجَلْ لقد كان لي نِطاقانِ: نطاقٌ أُغطِّي به طعامَ رسولَ الله ﷺ من النَّمل، ونِطاقي الآخر لا بُدَّ للنساء منه، وقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ فِي ثَقيفٍ كذابًا ومُبِيرًا"، فأما الكذابُ فقد رأَيناه (٤)،

стр. 4958

وأما المُبِيرُ فأنت ذاكَ، قال: فخرج (١). وقد صحَّت الرواياتُ بسماع عبد الله بن الزُّبير من رسول الله ﷺ ، ودخولِه عليه وخروجِه من عنده وهو ابنُ ثمانِ سنين، وأنا ذاكرٌ بمشيئة الله تعالى في هذا الموضع أخباره التي تدلُّ على ذلك، فإنَّ المخرَّجَ في مُسندِه عن رسول الله ﷺ نيِّفٌ وسبعون حديثًا. ٦٤٨٠ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمَة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الهُنَيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعِزٍ قال: سمعتُ عامرَ بنَ عبد الله بن الزُّبير يحدِّث، أنَّ أباه حدَّثه: أنه أَتى النبيَّ ﷺ وهو يَحتجِمُ، فلما فَرَغَ من حَجامتِه (٢) قال: "يا عبدَ الله، اذهَبْ بهذا الدم فأَهرِقْه حيثُ لا يراكَ أحدٌ"، فلما بَرَرْتُ عن رسولَ الله ﷺ عَمَدت إلى الدم فحَسَوتُه، فلما رجعتُ إلى النبي ﷺ قال: "ما صنعتَ يا عبد الله؟ " قال: جعلتُه في مكانٍ ظَنَنتُ أنه خافٍ على الناس، قال: "فلعلَّك شَرِبتَه؟ " قلت: نعم، قال: "ومَن أمَرَك أن تشربَ الدمَ؟ وَيلٌ لك من الناس، ووَيلٌ للناسِ منك" (٣).

стр. 4959

٦٤٨١ - حدثنا الشيخ أبو محمد المُزَني، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا محمد بن بحر الهُجَيمي، حدثنا سعيد بن سالم القَدَّاح، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن الزُّبير قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "من قرأَ القرآنَ ظاهرًا أو نَظَرًا، أعطي شجرةً في الجنة لو أنَّ غُرابًا فرَّخَ تحت ورقةٍ منها، ثم طار ذلك الفرخُ، أدركه الهَرَمُ قبل أن يَقطَعَ تلك الورقة" (١).

стр. 4960

٦٤٨٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثني عبد الله بن نافع الزُّبيري، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: بايعتُ رسولَ الله ﷺ في يوم مرَّتين (١). هذا حديث صحيح الإسناد (٢)، ولم يُخرجاه، وقد ذكرتُ في أول الترجمة بيعتَه وهو ابن ثمانِ سنين، وضَحِكَ رسولِ الله ﷺ وتعجُّبَه منه (٣). ٦٤٨٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج [حدثنا محمد بن عمر الواقدي] حدثني عثمان بن محمد العُمَري (٤)، عن

стр. 4961

عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أنه قيل له: أيُّ ابنَي الزُّبيرِ كان أشجعَ؟ قال: ما منهما إِلَّا شجاعٌ، كلاهما مَشَى إلى الموت وهو يراه (١). ٦٤٨٤ - قال ابن عمر: وحدثني أبو القاسم بن علي القُرشي قال: سُئِلَ المهلَّبُ عن الشُّجَعَاءِ فقال: ابنُ الكَلْبية - يعني مصعبَ بن الزُّبير - وأَحَدُ بني تَميم - يعني عمرَ بن عُبيد الله بن مَعمَر - وعبَّادُ بن حُصَين الحَبَطي، فقيل له: فأين أنت عن عبد الله بن الزُّبير وعبد الله بن خازمٍ؟ فقال: إنما كنَّا في ذكر الإنس، ولم نكن في ذِكْر الجنّ (٢). ٦٤٨٤ م - قال ابن عمر: وقُتِل عبد الله بن الزُّبير ﵁ يومَ الثلاثاء لِتسعَ عشرةَ مضت من جُمادَى الأولى سنة ثلاث وسبعين، حَمَلَ على أهل الشام فرُميَ بآجُرَّةٍ فأصابته في وجهه، فأُرعِشَ ودَمِي، فَسَقَطَ، فأُخبر الحجّاجُ فسجد، ثم جاء حتى وَقَفَ عليه هو وطارقُ بن عمرو، فقال طارق: ما وَلَدَت النساءُ أذكرَ من هذا. ٦٤٨٥ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: كنت أنا وعمرُ بن أبي سَلَمة يوم الخندق على أُطُم، فكان يُطأطئ لي فأنظُرُ إلى القتال، وأُطأطئُ له فينظرُ إلى القتال، فرأيتُ أَبي يَجُولُ في السَّبَخةِ يَكُرُّ على هؤلاء مرةً ويَكُرُّ على هؤلاء مرةً، فلمّا رجع قلت له: يا أبَهْ، قد رأيتُك قال أبي: أيْ بنيَّ، وقد رأيتَني؟ قلت: نعم، قال: قد جَمَعَ

стр. 4962

لي رسولُ الله ﷺ اليومَ أبَويهِ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ٦٤٨٦ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنه قال حين قُتِلَ عبدُ الله بن الزُّبير: سمعت عبد الله بن الزُّبير يقول: مَن أَنكَرَ البلاءَ فَإِنِّي لا، أُنكِرُه، لقد ذُكِرَ لى أنَّما قُتِل يحيى بنُ زكريا في زانيةٍ كانت جارية (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه بعض المِصريين عن يحيى ابن أيوب مسنَدًا. ٦٤٨٧ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مَزيَد، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن الزُّبير لعبد الله بن جعفر: أتذكُرُ يومَ استقبَلْنا رسولَ الله ﷺ أنا وأنت، فحَمَلني وترككَ؟ (٣)

стр. 4963

هذا حديث لهشام بن عُرْوة ولم يُخرجاه. ٦٤٨٨ - أخبرني محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن بِشْر المَرثَدي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عُروة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: وَدِدتُ أن رسول الله ﷺ أعطاني النداءَ، قيل: ولِمَ ذاكَ؟ قال: إنهم أطوَلُ الناس أعناقًا يوم القيامة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. قد ذكرتُ في مَقتل عبد الله بن الزُّبير من جُرأة الحجاّج بن يوسف على الله وعلى رسولِه، وتهاوُنِه بالحَرَمَين وأهلِ بيت الصِّدِّيق ﵃، ما يكتفي به العاقلُ من معرفتِه، فاسمع الآنَ أقاويلَ الصحابة والتابعين فيه، وشهادتَهم على سُوء عقيدتِه بعدَ قتلِه عبدَ الله بن عمر بنِ الخطَّاب وعبدَ الله بنَ الزُّبير وسعيدَ بنَ جُبَير: ٦٤٨٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن يونس القُرشي، حدثنا المؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهيل قال: اختلفتُ أنا وذرٌّ المُرهِبي في الحجَّاج، فقال: مؤمنٌ، وقلت: كافرٌ (٢). وبيانُ صحَّتِه ما أَطلق فيه مجاهدُ بن جَبْر ﵁:

стр. 4964

٦٤٩٠ - فيما حدَّثَناه أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القَطّان ببغداد، حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عيّاش قال: سمعتُ الأعمشَ يقول: والله لقد سمعتُ الحجّاجَ بن يوسف يقول: يا عَجَبًا من عبدِ هُذيلِ، يَرْعُم أنه يقرأُ قرآنًا من عند الله، والله ما هو إلَّا رَجَزٌ من رَجَزِ الأعراب، والله لو أدركتُ عبدَ هُذيلٍ لضربتُ عنقَه (١). هذا بعد قتلِه عبدَ الله بنَ عمر وعبدَ الله بنَ الزُّبير، يتأسَّفُ على ما فاته من قتلِ عبدِ الله بن مسعود رضي الله عن العبادلة، ولَعَنَ من أبغضَهم وخَذَلَهم. ذكرُ مناقب عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﵄ ٦٤٩١ - حدثنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد عن علي بن زيد، عن أنس وسعيد بن المسيّب قالا: شَهِدَ ابنُ عمر بدرًا (٢).

стр. 4965

٦٤٩٢ - أخبرني أبو الحسن بن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أبو زيد أحمد بن محمد بن طَرِيف، حدثنا جعفر بن محمدٍ وهَديَّةُ بن عبد الوهاب قالا: حدثنا محمد بن عُبَيد، عن أبي سعدٍ البقّال، عن أبي حَصِين، عن أبي وائل، عن حُذَيفة قال: لقد تَرَكَنا رسولُ الله ﷺ يوم تُوفِّي وما منّا أحدٌ إِلَّا وغيَّر عمَّا كان عليه إلَّا عمرَ وعبدَ الله بنَ عمر (١). ٦٤٩٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: عبدُ الله بنُ عمر بنِ الخطّاب بنِ نُفيل العَدَوي، يُكنى أبا عبد الرحمن، وأمُّه زينب بنت مَطعُون بن حَبيب بن وهب ابن حُذافة بن جُمَحَ، وكان يَخضِبُ بالصُّفْرة، تُوفِّي بمكة ودُفِن بذي طُوَى، ويقال دُفن بفَخٍّ في مقبرة المهاجرين دُفن سنة أربع وسبعين، وهو يومَ ماتَ ابنُ أربعٍ وثمانين سنة. ٦٤٩٤ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا فُضَيل بن مرزوق، عن عطيَّة قال: قلت لمولًى لابن عمر: كيف كان موتُ ابنِ عمر؟ قال: إنه أَنكرَ على الحجَّاج بن يوسف أفاعيلَه في قتل ابن الزُّبير،

стр. 4966

وقام إليه فأسمَعَه، فقال الحجَّاجَ: اسكُتْ يا شيخُ، قد خَرِفتَ، فلما تفرَّقوا أمرَ الحجَّاجُ رجلًا من أهل الشام فضربه بحَرْبتِه في رِجْله، ثم دخل عليه الحجاجُ يَعُودُه فقال: لو أعلمُ الذي أصابك لضربتُ عنقَه، فقال: أنت الذي أصبْتَني، قال: كيف؟ قال: يومَ أدخلتَ حَرَمَ اللهِ السلاحَ (١). ٦٤٩٥ - حدَّثَناه الشيخ أبو محمد المُزَني، حدثنا القاضي أبو خَلِيفة، حدثنا إبراهيم ابن أبي سُوَيد الذارع، حدثنا عُمارة بن زاذانَ، حدثني مكحول قال: بَيْنا أنا مع ابن عمر إذ نَصَبَ الحجَّاجُ المَنجَنيقَ على الكعبة وقَتَلَ ابن الزُّبير، فأنكرَ عبدُ الله بنُ عمر ذلك وتكلَّم بما ساء الحجَّاجَ سماعُه، فأمر الحجاجُ بقتلِه، فضربه رجلٌ من أهل الشام ضربةً، فلما بَلَغَ الحجَّاجَ فَصَدَه عائدًا، فقال له ابنُ عمر: أنت قتلتَني والآن تَجِيئُني عائدًا؟! كَفَى بالله حَكَمًا بيني وبينَك (٢). ٦٤٩٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط قال: قَدِمَ عبد الله بن عمر البصرةَ، وأتى فارسَ غازيًا، قَدِمَها، ومات بمكة سنةَ أربعٍ وسبعين. ٦٤٩٧ - أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق

стр. 4967

ابن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن الزُّهْري، عن سالم قال: أَوْصاني أبي أن أدفِنَه خارجًا من الحَرَم، فلم نَقدِرُ، فدفنَّاه بالحَرَم بفخٍّ في مقبرة المهاجرين (١). ٦٤٩٨ - حدثني أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى ابن إسحاق التَّميمي، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثنا عبد الله بن جعفر المَحْرَمي، حدثني أبو المَلِيح، عن ميمون بن مهران قال: سمعت عبدَ الله بنَ عمر يقول: كَفَفْتُ يدي فلم أُقِدمْ، والمقاتلُ على الحق أفضلُ (٢). قال الحاكم ﵀: شرحُ هذا الحديث وبيانُه: ٦٤٩٩ - فيما حدَّثَناه أبو ..... قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: ما آسَى على شيءٍ ..... (٣). ٦٥٠٠ - أخبرني قاضي القُضَاة أبو الحسن محمد بن صالح بن علي، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجَريري البَجَلي صاحبُ أبَوَيِ العبّاس أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد، حدثنا أبو جعفر أحمد (٤) بن الحارث الخرّاز مولى أمير المؤمنين المنصورِ وصاحبُ أبي عبد الله محمد بن زياد (٥) الأعرابي، حدثنا علي بن محمد

стр. 4968

المَدائني، حدثني غسّان بن عبد الحميد قال: ما كان الناسُ يَشُكُّون أَنَّ ابن عمر يُبايع عليًّا على أن لا يقاتل معه، ورضي عليٌّ منه بذلك (١). ٦٥٠٠ م - قال أبو الحسن المَدَائني: وحدثني الأسود بن شَيْبان، عن خالد بن سُمَير، قال: سمعت موسى بن طلحة بن عبيد الله يقول: يَرحَمُ اللهُ أبا عبد الرحمن عبدَ الله ابنَ عمر، إني لأحسَبُه على العهد الذي عاهَدَه عليه رسولُ الله ﷺ لم يتغيَّرُ، والله ما استفزّتْه قريشٌ في فتنتِها الأُولى. فقلت: هذا يُزْري على أبيه (٢). ٦٥٠١ - أخبرنا حمزة بن العبّاس العَقَبي ببغداد، حدثنا العبّاس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو الجوَّاب الأحوَص بن جَوّاب، حدثنا عمَّار (٣) بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن عَوسَجة، عن البراء قال: عُرِضتُ أنا وابنُ عمر على رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ فاستَصغَرَنا، وشَهِدْنا أُحدًا (٤).

стр. 4969

قال الحاكم ﵀: قد قدَّمتُ في أول الترجمة حديثَ يزيد بن هارون بإسناده عن أنس: أنَّ ابن عمر شَهِدَ بدرًا، وهذا الإسنادُ أقوى منه، وقد اتَّفق الشيخان على حديث عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه عُرِضَ على رسول الله ﷺ وهو ابنُ أربع عشرة سنة، فلم يُجِزُه، وعُرِضَ عليه في الخندَق فأجازه، وهو أولُ مشهدٍ شَهِدَه، والله أعلم. ٦٥٠٢ - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الأَسَدي الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حدثني عَتِيقُ بن يعقوب قال: سمعت مالكَ ابنَ أنس ﵀ يقول: قال ليَ ابنُ شِهاب: لا تَعدِلَنَّ عن رأي ابن عمر، فإنه أقام بعدَ رسول الله ﷺ ستين سنةً فلم يَغبْي (١) عليه شيءٌ من أمرِ رسول الله ﷺ ولا من أمرِ أصحابه (٢). ٦٥٠٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا حجاَّج بن نُصَير، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا سَلَمة بن عبد الرحمن يقول: كان ابنُ عمر في زمانِه أفضلَ من عمر في زمانِه (٣).

стр. 4970

٦٥٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة، حدثنا يزيد بن هارون وعبد الله بن مَسلَمة قالا: حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمة، عن عائشة قالت: ما رأَينا ألزم للأمرِ الأَوَّل من عبد الله بن عمر (١). ٦٥٠٥ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عثمان سعيدٌ ابن الحَجْواني، حدثنا وكيع بن الجرَّاح، حدثني أبو هلال محمد بن سُلَيم، عن قَتَادةَ، عن سعيد بن المسيّب قال: لو شَهِدتُ على أحدٍ أنه من أهل الجنة، لشَهِدتُ على ابن عمر (٢). ٦٥٠٦ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن الفضل، حدثني أبي، عن صالح بن خَوَّات، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما فَرَضَ عمرُ لأسامةَ بن زيد ثلاثةَ آلاف وفَرَضَ لي ألفين وخمس مئة، فقلت له: يا أَبَهُ، لِمَ تَفرِضُ لأسامة بن زيد ثلاثةَ آلاف وتفرضُ لي ألفين وخمس

стр. 4971

مئة؟! والله ما شَهِدَ أسامةُ مَشهدًا غبتُ عنه، ولا شَهِدَ أبوه مُشهدًا غاب عنه أَبي، قال: صَدَقتَ يا بنيَّ، ولكنْ أَشهدُ لَأبوه كان أحبَّ الناس إلى رسول الله ﷺ من أبيك، ولهو أحبُّ إلى رسول الله ﷺ منك (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. فإن توهَّم متوهِّمٌ أنَّ هذه الفضيلةَ لأسامة، فليَعلَمْ أني إنما أخرجتُ هذا الحديث لأمرين: أحدُهما شهادةُ عمرَ لابنه: أنه لم يَشهَدْ أسامةً مَشهَدًا إِلَّا شَهِدتَه، وهذا من أجَلِّ فضائل ابن عمر، والثاني: أنَّ الشيخين ﵄ قد خرَّجا أكثرَ ما رُوِيَ من فضائل ابن عمر على شَرْطِهما من المسانيد، فأنا أجتهِدُ في تحصيل خبرٍ مُسنَدٍ صحيحٍ لم يُخرجاه. ٦٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد، حدثنا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حدثنا عَبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بايعتُ النبيَّ ﷺ يومَ الحُديبِيَة على الموت مرتين، قال: رأى عمرُ الناسَ مجتمعين فقال: اذهب فانظُرْ ما شأنُهم، فإذا النبيُّ ﷺ يبايعُ على الموت، فبايعتُه، ثم رجعتُ إلى عمر فأخبرتُه، فجاء فبايَعَه، ثم بايعتُ بعدما بايع (٢).

стр. 4972

وهذه من أجَلِّ فضائل ابن عمر، ولم يُخرجاه، وعبدُ الله بن عمر العُمَري ﵀ لم يُذكَرُ إلَّا بسُوء الحِفْظ فقط. ٦٥٠٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن عبد الله الحَضرَمي، حدثنا سعيد بن عمرو الأَشعَثي، حدثنا عَبثَر، حدثنا حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: ما منَّا أحدٌ أدرَكَ الدنيا إلَّا قد مالَتْ به ومالَ بها، إلَّا عبدَ الله بنَ عمر (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٦٥٠٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا قُتَيبة بن سعيد وأبو النَّضْر إسماعيل بن عبد الله العِجْلي قالا: حدثنا محمد بن يزيد بن حُنَيس، قال: قال عبد العزيز بن أبي رَوَّاد: حدثني نافع قال: دخل ابنُ عمر الكعبةَ، فسمعته يقول وهو ساجد: قد تَعلَمُ ما يَمنَعُني من مُزاحَمةِ قريشٍ على هذه الدنيا إلَّا خوفُك (٢).

стр. 4973

٦٥١٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عمر بن محمد الأَسَدي، حدثنا أبي، حدثنا شَريك، عن سعيد بن مسروق، عن مُنذِر الثَّوْري، عن محمد ابن الحنفيَّةِ قال: كان ابنُ عمر خيرَ هذه الأُمَّة (١). ٦٥١١ - قال أبو عِمران (٢): وحدثنا عمر بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا محمد ابن أبانَ، عن السُّدِّي، عن سعيد بن جُبير قال: رأيتُ ابنَ عمر وأبا هريرة وأبا سعيد وغيرهم، كانوا يَرَونَ أنه ليس أحدٌ منهم على الحال التي فارَقَ عليها محمدًا ﷺ غيرَ ابن عمر. ٦٥١٢ - حدثني أبو عبد الله محمد بن العبّاس الشَّهيد ﵁، أخبرنا حاتم (٣) بن محبوب، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: سمعت عليَّ بن الحسين يقول: ابنُ عمر أزهدُ القوم وأصوَبُ القوم رأيًا (٤). ٦٥١٣ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران قال: كنَّا مع جابر بن عبد الله، فقال جابر: إذا سَرَّكم أن تَنظُروا إلى أصحاب محمدٍ ﷺ الذين لم يُغيروا ولم يُبدِّلوا، فانظُروا إلى عبد الله بن عُمر، ما منَّا أحدٌ إِلَّا غَيَّر (٥).

стр. 4974

٦٥١٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دِينار العَدْل، حدثنا أبو نَصْر أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن محمد ابن سُوقَة، عن أبي جعفر قال: لم يكن أحدٌ من أصحاب النبي ﷺ إذا سَمِعَ من رسول الله ﷺ حديثًا، أحذر أن لا يزيدَ فيه ولا يَنقُصَ ولا ولا من ابن عمر (١). ٦٥١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسلَمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عَمرو (٢)، عن أبي عَمرو بن حِمَاس، عن حمزة بن عبد الله بن عُمر، عن عبد الله بن عمر قال: تَلَوتُ هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، فذَكَرتُ ما أعطاني الله، فما وجدتُ شيئًا أحبَّ إليَّ من جاريتي رضيَّة، فقلت: هي حُرَّةٌ لوجه الله ، فلولا أني لا أعودُ في شيءٍ جعلتُه لله لنكَحتُها. فأنكَحَها نافعًا، فهي أمِّ ولدِه (٣).

стр. 4975

٦٥١٦ - حدثني علي بن حَمْشَادَ العَدْل، حدثنا بِشْر (١) بن موسى، حدثنا عبد الصمد ابن حسّان، حدثنا خارجةُ، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع قال: لو رأيت ابن عمر يَتَتبَّع آثارَ رسول الله ﷺ لقلتَ: هذا مجنون (٢). ٦٥١٧ - أخبرني محمد بن الحسن القارِزِي (٣)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيدٍ، حدثنا ابن أبي مريم، حدثني عبد الجبار بن عمر، عن ابن شِهاب قال: أسلَمَ عبدُ الله بن عمر قبلَ أبيه (٤). ٦٥١٨ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أُسامة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عمر: أنَّ رجلًا سأله عن مسألةٍ، فقال: لا عِلمَ لي بها، فلما أدبَرَ الرجلُ قال ابن عمر: نِعمَ ما قال ابنُ عمر، سُئِلَ عَمَّا لا يعلمُ فقال: لا عِلمَ لي بها (٥).
следующие страницы →