← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

٨٧٨٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن سِمَاك بن حَرْب قال: سمعت جابر بن سَمُرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لتَفتَحَنَّ لكم كنوزَ كِسْرى الأبيضَ - أو الذي في الأبيض - عِصابةٌ من المسلمين" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه! ٨٧٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتَيبة القاضي بمصر، حدثنا أبو داود الطَّيالِسي، حدثنا عمران القَطّان، عن قَتَادة، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "بادِروا بالأعمال سِتًّا: قبلَ طلوع الشمس من مَغرِبها، والدُّخان، والدَّجّال، ودابَّةِ الأرض، وخُوَيصَّةِ أحدكم، وأمرِ العامَّة" (٢).

стр. 6582

قد احتجَّ مسلم بعبد الله بن رَبَاح. هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه! ٨٧٨٨ - أخبرني محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعَيم بن حمّاد، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن يزيد بن عبد الله الجُهَني، عن أنس بن مالك قال: دخلتُ على عائشةَ ورجلٌ معها، فقال الرجل: يا أمَّ المؤمنين، حدِّثينا عن الزَّلزلة، فأعرَضَت عنه بوجهِها، قال أنس: فقلت لها: حدِّثينا يا أمَّ المؤمنين عن الزَّلزلة، فقالت: يا أنسُ، إن حدَّثتُكَ عنها عشتَ حزينًا، وبُعِثْتَ حين تُبعَثُ وذلك الحُزْنُ في قلبك، فقلت: يا أُمَّاه، حدَّثينا، فقالت: إنَّ المرأةَ إذا خَلَعَت ثيابَها في غير بيتِ زوجِها، هَتَكَت ما بينَها وبينَ الله من حِجابٍ، وإنْ تطيَّبَت لغير زوجِها كان عليها نارًا وشَنَارًا، فإذا استَحلُّوا الزِّنى وشربوا الخمور بعدَ هذا، وضربوا المعازفَ، غارَ اللهُ في سمائِه فقال: تَزلزَلي بهم، فإن تابوا ونَزَعُوا وإلَّا هَدَمَها عليهم، فقال أنس: عقوبةً لهم؟ قالت: رحمةً وبركةً وموعظةً للمؤمنين، ونَكالًا وسَخْطةً وعذابًا للكافرين، قال أنس: فما سمعتُ بعدَ رسول الله ﷺ حديثًا أنا أشدُّ به

стр. 6583

فرحًا مني بهذا الحديث، بل أعيشُ فَرِحًا، وأُبعَثُ حين أُبعَثُ وذلك الفرحُ في قلبي. أو قال: في نَفْسي (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٧٨٩ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، عن كَثير بن زيد قال: حدثني الوليد بن رَبَاح مولى [ابن] أبي ذُبَاب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "سألتُ ربِّي ثلاثًا، فأعطاني ثِنتَين ومَنَعني واحدةً: سألتُه أن لا يُهلِكَ أُمَّتي بالسِّنين، فأعطاني، وسألتُه أن لا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرِهم، فأعطاني، وسألتُه أن لا يُلبِسَهم شِيَعًا ويُذيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمَنَعَني" (٢).

стр. 6584

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٧٩٠ - أخبرني أحمد بن محمد بن بالَوَيهِ العَفْصي (١)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، حدثنا يزيد بن المِقْدام، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: قد رأَيْنا من كلِّ شيءٍ قاله لنا رسولُ الله ﷺ ، غيرَ أنه قال: "يقال لرجالٍ يومَ القيامة: اطرَحُوا سِياطَكم وادخلوا جهنَّمَ" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٧٩١ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزَيمة، حدثنا موسى

стр. 6585

ابن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عُرفُطةَ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا خالدُ، إنه سيكون بعدي أحداثٌ وفتنٌ واختلافٌ، فإن استطعتَ أن تكون عبدَ الله المقتولَ لا القاتلَ، فافعَلْ" (١). تفرَّد به عليُّ بن زيد القُرَشي عن أبي عثمان النَّهْدي، ولم يَحتجَّا بعليٍّ. ٨٧٩٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الحافظ الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مِهران، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت مالكَ بن أنس يُحدِّث عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك أنه قال: جاءنا عبدُ الله بن عمرو (٢) في بني معاويةَ - وهي قريةٌ من قُرى الأنصار - فقال: هل تدري أين صلَّى رسول الله ﷺ في مسجدِكم هذا؟ قال: قلت: نعم؛ وأشَرتُ له إلى ناحيةٍ منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بهنَّ فيه؟ قلت: نعم، فقال: أخبِرْني بهنَّ، فقلت: دعا بأن لا يُظهر عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلِكَهم بالسِّنين، فأُعطِيَهما، ودعا بأن لا يَجعلَ بأْسَهم بينهم، فمُنِعَها (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٨٧٩٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد

стр. 6586

الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا ابن وهب، عن مَسلَمة (١) بن علي، عن قَتادة، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تكون هَدَّةٌ في شهر رمضان تُوقِظُ النائمَ، وتُفزِعُ اليقظانَ، ثم تظهرُ عِصابةٌ في شوَّال، ثم مَعمَعةٌ (٢) في ذي الحِجّة، ثم تُنتَهكُ المحارمُ في المحرَّم، ثم يكون موتٌ في صَفَر، ثم تتنازع القبائلُ في ربيعٍ، ثم العَجَبُ كلُّ العجب، بين جُمادى ورَجَب، ثم ناقةٌ مُقتَبَة خيرٌ من دَسْكَرةٍ تُغِلُّ (٣) مئةَ ألف (٤). قد احتَجَّ الشيخان ﵄ برُوَاة هذا الحديث عن آخرهم غير مَسلَمة بن علي الخُشَني، وهو حديث غريبُ المَتْن، ومَسلَمةُ أيضًا ممَّن لا تقوم الحُجَّةُ به. ٨٧٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر، حدثنا بِشْر بن بَكر، حدثني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن قال: عُدْتُ أبا هريرة فسَنَّدتُه إلى صدري، ثم قلت: اللهمَّ اشفِ أبا هريرة، فقال:

стр. 6587

اللهمَّ لا تَرجِعْها، قلت: اللهمَّ اشفِ أبا هريرة، قال: اللهمَّ لا تَرجِعْها، قلت: اللهمَّ اشفِ أبا هريرة قال: اللهمَّ لا تَرجِعْها، ثم قال: إنِ استطعتَ يا أبا سَلَمة أن تموت فمُتْ، فقلت: يا أبا هريرة، إنا لنحبُّ الحياةَ، فقال: والذي نفسُ أبي (١) هريرة بيدِه، لَيأتيَنَّ على العلماء زمانٌ الموتُ أحبُّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ليأتينَّ أحدُكم قبرَ أخيه فيقول: ليتَني مكانَه (٢). هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٨٧٩٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمي (٣)، حدثنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي عُبيدة قال: كنت أسألُ الناسَ عن حديث عَدِيِّ بن حاتم وهو إلى جنبي بالكوفة، فأتيتُه، فقلت: حديثٌ حُدِّثتُه عنك، فحدِّثني به، قال: لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ كرهتُه أشدَّ ما كرهتُ شيئًا قطُّ، فأتيتُ أقصى أرض العرب فكرهتُه، ثم أتيتُ أرضَ الرُّوم وكنت أكرهَ له من كراهيَتي لما قبلُ أو أشدَّ، فقلت: لآتيَنَّ هذا الرجلَ، فإن كان صادقًا فلأَسمعنَّ منه، وإن كان كاذبًا فما هو بضارِّي، فأتيتُه فسألته فقال: "إنك لَتسألُ عن شيءٍ لا يَحِلُّ لك في دِينَك" فكأني رأيت لها عليَّ غَضَاضةً، فقال: "يا عَدِيَّ بنَ حاتم، أسلِمْ تَسلَمٍ" مرتين، فقال: "قد أُراني - أو قد أظنُّ" أو كما قال رسول الله ﷺ (٤)، فقال رسول الله ﷺ : "فلعلَّه إنما يمنعُك عن الإسلام أنك تَرى بمن

стр. 6588

حَوْلي خَصَاصةً، وأنك ترى الناسَ علينا أَلْبًا" ثم قال: "هل رأيتَ الحِيرةَ؟ قلت: لم أرها، وقد عرفتُ مكانها، قال: "فَلَيُوشِكنَّ أنَّ الظَّعينةَ تَرحَلُ من الحِيرةِ بغير جوَارٍ حتى تطوفَ بالبيت، ولتُفتحَنَّ علينا كنوزُ كِسرى بن هُرمُز" قلت: كِسرى بنُ هُرمُز؟! قال: "كِسرى بنُ هُرمُز، ويوشكُ أن لا يجدَ الرجلُ صدقةً" (١). [قال]: فرأيتُ الظَّعينةَ ترحلُ، وأَحلِفُ لتُفتحَنَّ الثالثةُ لقول رسول الله ﷺ ، وهو الحقُّ (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٧٩٦ - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن يزيد بن سِنَان، حدثنا أبي، حدثنا سليمان الأعمَش، عن شَقِيق، عن حُذَيفة بن اليَمَان قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشكُ الله أن يَملأَ أيديَكم من العجم، ويجعلَهم أُسْدًا لا يَفِرُّون، فيضربون رقابَكم ويأكلون فَيئَكم" (٣).

стр. 6589

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٧٩٧ - حدثنا أبو حفص أحمد بن أَحيَد (١) الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة قال: سمعت سفيان بن سعيد يقول: أخبرنا الأعمش، أخبرنا أبو عمّار، عن صِلَةَ بن زُفَر، عن عبد الله بن مسعود قال: يكون عليكم أمراءُ يتركون من السُّنة مثلَ هذا. وأشار إلى أصل إصبَعه. وإن تركتموهم جاؤوا بالطامَّةِ الكُبرى، وإنها لم تكن أُمَّةٌ إلَّا كان أولَ ما يتركون من دينهم السُّنّةُ، وآخرَ ما يَدَعُون الصلاةُ، ولولا أنهم يَستَحيُون ما صَلَّوْا (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٧٩٨ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفان العامري، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافِسي، حدثنا يوسف بن صُهيب، حدثني موسى بن أبي المختار، عن بلال بن يحيى العَبْسي، عن حُذَيفة قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ بعثًا إلى دُومةِ الجَندَل فقال: "انطلِقوا، فإنكم تَجِدُون أُكَيدِرَ دُومةَ خارجًا يقتنصُ الصيدَ، فخذوه أخْذًا"، فانطلَقوا فوجدوه كما قال لهم،، فأَخَذوه.

стр. 6590

وتحصَّنَ أهلُ المدينة وأَشرَفوا على المسلمين يكلِّمونهم، قال: يقول رجلٌ من المسلمين لبعض مَن أشرَفَ: أذكِّرُك الله، هل تجدون محمدًا في كتابِكم؟ قال: لا، قال آخرُ إلى جنبِه: نجدُه في كتابنا يُشبِه قريشيات (١)، يَخطِرُه قلمٌ من الشيطان، فقال الرجل: يا أبا بكر، أليس قد كَفَرَ هؤلاء؟ قال: بلى، وأنتم ستَكفُرون. فلما رجع الجيشُ وخرج مُسيلِمةُ يتنبَّأ، قال الرجل لأبي بكر: أمَا تَذكُر قولَك ونحن بدُومةِ جَندلٍ: وأنتم سوف تكفرون؟ ذاك أمرُ مُسيلِمةَ؟ قال: لا، ذاك في آخرِ الزمان (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٧٩٩ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجِي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة، حدثنا الوليد بن مُسلِم، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج رجلٌ يقال له: السُّفْياني، في عُمْق دمشقَ، وعامَّةُ من يَتبَعُه من كَلْب، فيَقتُل حتى يَبقُرَ بطونَ النساءِ ويَقتُلَ الصِّبيان، فتَجمَعُ لهم قيسٌ فيقتلُها حتى لا تَمنَعَ ذَنَبَ تَلْعةٍ، ويخرج رجلٌ من أهل بيتي في الحَرَم فيَبلُغُ السُّفيانيَّ، فيبعثُ إليه

стр. 6591

جُندًا من جنده (١)، فيَهزِمُهم، فيسير إليه السُّفيانيُّ بمن معه، حتى إذا صار ببَيداءَ من الأرض خُسِفَ بهم، فلا يَنجُو منهم إلَّا المُخبِرُ عنهم" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٨٠٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمِر بن سليمان قال: سمعت حُميدًا، حدثنا الحسن، حدثني حِطَّانُ بن عبد الله الرَّقَاشي: أنهم أَقبلوا مع أبي موسى من غزاةٍ، فلما نزلوا مَنزلًا قال: كنا نتحدَّث أنَّ بين يدي الساعةِ هَرْجًا، قالوا: وما الهَرْجُ أيها الأمير؟ قال: القتلُ، قلنا: أكثرَ مما نَقتلُ؟! إنا نقتلُ في السَّنة إن شاء الله أكثرَ من مئة ألف، قال: ليس قتلَكم المشركين، ولكنْ قتلُ بعضِكم بعضًا، قال: قلنا: ومعنا عقولُنا يومئذٍ؟! قال أبو موسى: تُنزَعُ عقولُ أكثر ذلك الزمان، ويَخلُفُ هَباءٌ من الناس، يَحسَبُ أكثرُهم أنهم على شيءٍ، والله ما أَجِدُ لي ولكم إنْ هي أدرَكَتْني وإياكم فيما نَقرأُ من كتاب ربِّنا وفيما عَهِدَ إلينا نبُّينا، إلّا أن نَخرُجَ منها كما دَخَلْنا فيها (٣).

стр. 6592

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٨٠١ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي [عن سفيان] (١) عن العلاء بن أبي العبَّاس - وكان شيعيًّا - عن أبي الطُّفيل، عن بكر بن قِرْواش، سمع سعدَ بن أبي وقَّاص يقول: قال رسول الله ﷺ : "شيطانُ الرَّدْهة يَحتدِرُه (٢) رجلٌ من بَجِيلةَ يقال له: الأشهب - أو ابن الأشهب - راعي الخيل - أو راعي للخيل (٣) - عَلَامةٌ في القوم الظَّلَمة" (٤).

стр. 6593

هذا حديث صحيح الإسناد (١)، ولم يُخرجاه. ٨٨٠٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو داود الطَّيالِسي، حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن البراء بن ناجيَة الكاهِلي، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "تدورُ رَحَا الإسلام لخمسٍ وثلاثين، أو ستٍّ وثلاثين، فإن يَهلِكوا فسبيلُ مَن هَلَك، وإن يَقُمْ لهم دينُهم يَقُمْ لهم سبعين عامًا" فقال عمر: يا رسول الله، بما مَضَى أو بما بقيَ؟ قال: "بما بَقِيَ" (٢).

стр. 6594

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. حديثٌ إسنادُه خارجَ شرط الكتب الثلاث (١)، أخرجتُه تعجُّبًا، إذ هو قريبٌ ممَّا نحن فيه: ٨٨٠٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عبد الوهاب بن حسين (٢)، عن محمد بن ثابت البُنَاني، عن أبيه، عن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "خروجُ الدابَّةِ بعد طلوع الشمس من مَغربِها [فإذا خَرَجَت] قَتَلَت (٣) إبليسَ وهو ساجدٌ، ويَتمتَّع المؤمنون في الأرض بعد ذلك أربعين سنةً، لا يَتمنَّونَ شيئًا إلَّا أُعطُوه ووَجَدُوه، ولا جَوْرَ ولا ظُلَم، وقد أسلَمَ الأشياءُ لرب العالمين طَوْعًا وكَرْهًا، والسَّبُعُ والطيرُ كَرْهًا، حتى إنَّ السَّبُع لا يؤذي دابةً ولا طيرًا، ويلدُ المؤمنُ فلا يموت حتى يُتِمَّ أربعين سنةً بعد خروج دابَّةِ الأرض، ثم يعودُ فيهم الموتُ فيمكُثون كذلك ما شاءَ اللهُ، ثم يُسرِعُ الموتُ في المؤمنين فلا يبقى مؤمنٌ، فيقول الكافر: قد كنَّا مَرعُوبِين من المؤمنين، فلم يبقَ منهم أحدٌ، وليس تُقبَل منا توبةٌ، فما لنا لا نَتهارجُ؟! فيتهارَجُون في الطريق تَهارُجَ البهائمِ، ثم يقوم أحدُهم بأمِّه وأختِه وابنتِه فتُنكَحُ وسطَ الطريق، يقومُ عنها واحدٌ ويَنزُو عليها آخرُ، لا يُنكِرُ ولا

стр. 6595

يغيِّرُ، فأفضلُهم يومئذٍ من يقول: لو تَنحَّيتم عن الطريق كان أحسنَ، فيكونون بذلك حتى لا يبقى أحدٌ من أولاد النِّكاح، ويكون أهلُ الأرض أولادَ السِّفَاح فيَمكثُون بذلك ما شاء الله، ثم يُعقِرُ اللهُ أرحامَ النساء ثلاثين سنةً، لا تَلِدُ امرأةٌ، ولا يكون في الأرض طفلٌ، ويكون كلُّهم أولادَ الزنى شِرارَ الناس، وعليهم تقومُ الساعةُ" (١). محمد بن ثابت بن أسلمَ البُناني من أعزِّ البصريين وأولادِ التابعين حديثًا، إلَّا أنَّ عبد الوهاب بن الحسين مجهولٌ. ٨٨٠٤ - أخبرني الحسين بن حَليم (٢) المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ (٣)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن المغيرة بن النُّعمان، حدثنا عبد الله بن يزيد الباهِليّ، حدثنا الأحنَف بن قيس قال: كنتُ بالمدينة فإذا أنا برجل يَفِرُّ الناسُ منه حين يَرَونَه، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا أبو ذرٍّ، صاحبُ رسول الله ﷺ ، قلت: ما يُفِرُّ الناسَ منك؟ قال: أنهاهم عن الكُنوز بالذي كان يَنهاهم رسولُ الله ﷺ ، قال: قلت: فإنَّ أُعطِياتِنا قد ارتفَعَت اليومَ وبَلَغَت، هل تخافُ علينا شيئًا؟ قال: أمَّا اليومَ

стр. 6596

فلا، ولكنها تُوشِكُ أن تكون أثمانَ دِينِكم، فإذا كانت أثمانَ دينِكم فدَعُوها وإيَّاكم (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان بن كامل المُرادِي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شُرحبيل (٢) بن يزيد، عن أبي عَلقَمة، عن أبي هريرة - ولا أعلمُه إلَّا عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله يَبعَثُ إلى هذه الأُمَّة على رأس كلِّ مئة سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها" (٣). ٨٨٠٦ - فسمعتُ الأستاذَ أبا الوليد ﵁ يقول: كنت في مجلس أبي العباس بن سُرَيج، إذْ قام إليه شيخُ يَمدحُه، فسمعته يقول: حدثنا أبو الطاهر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شُرحبيل بن يزيد عن أبي عَلقَمة عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله يَبعَثُ على رأس

стр. 6597

كلِّ مئة سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها". فأَبشِرْ أيها القاضي، فإنَّ الله بَعَثَ على رأس المئة عمرَ بنَ عبد العزيز، وبَعَثَ على رأس المئتين محمدَ بنَ إدريس الشافعيَّ، وأنت على رأس الثلاث مئةٍ، ثم أَنشأَ يقول: اثنانِ قدْ مَضَيا وبُورِكَ فيهما … عمرُ الخليفةُ ثمَّ حِلْفُ السُّؤدَدِ الشافعيُّ الألمعيُّ محمدٌ … إِرْثُ النبوَّةِ وابنُ عمِّ محمَّدِ أَبشِرْ أبا العباسِ إنَّكَ ثالثٌ … مِن بعدِهم سُقْيا لتُرْبةِ أحمدِ قال: فصاحَ القاضي أبو العباس ﵀ بالبكاء، وقال: قد نَعَى إليَّ نَفْسي هذا الشيخُ. فحدَّثَني جماعةٌ من أصحابي: أنهم حَضَروا مجلسَ الشيخ الإمام أبي الطيِّب سهلَ بن محمد بن سليمان، وجَرَى ذكرُ هذه الحكاية، فحَكَوْها عنِّي بحَضْرتِه، وفي المجلس أبو عَمرو البَسْطاميُّ الفقيه الرَّزْجاهي (١)، فأنشأَ أبو عمرو في الوقتِ: والرابعُ المشهورُ سَهلُ محمَّدٍ … أَضحى إمامًا عند كلِّ موحِّد يَأْوي إليه المسلمون بأَسرِهمْ … في العِلمِ إنْ حَرِجُوا بخَطْبٍ مُؤبِدِ (٢) لا زالَ فيما بينَنا شيخَ الوَرَى … للمذهبِ المختارِ خيرَ مُجدِّدِ (٣)

стр. 6598

فسألتُ الفقيه أبا عمرٍو في مجلسي، فأَنشدَنِيها. ٨٨٠٧ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي يَعلَى مُنذِر الثَّوْري، عن الحسن بن محمد بن علي، عن مولاةٍ لرسول الله ﷺ قالت: دَخَل النبيُّ ﷺ على عائشة - أو على بعض أزواج النبي ﷺ وأنا عندَه، فقال: "إذا ظَهَرَ السُّوءُ فلم يَنهُوا عنه، أَنزلَ الله بهم بأسَه" فقال إنسان: يا نبيَّ الله، وإن كان فيهم الصالحون؟! قال: "نعم، يصيبُهم ما أصابَهم ثم يَصِيرون إلى مَغفِرةِ الله ورحمته" أو "إلى رحمةِ الله ومغفرتِه" (١).

стр. 6599

٨٨٠٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا إبراهيم بن الحسين الهَمَذاني ومحمد بن غالب بن حَرْب (١)، قالا: حدثنا أبو همّام محمد بن مُحبَّب (٢)، حدَّثنا سفيان بن سعيد الثَّوْري، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذَكَرَ الساعةَ احمرَّت وَجْنتاه، واشتدَّ غضبُه، وعَلَا صوتُه، كأنه مُنذِرُ جيشٍ: "صبَّحَكم، مَسَّاكم" (٣).

стр. 6600

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٨٨٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا بشر بن بَكْر، حدثنا الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله (١)، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم الأشعَري قال: قال لي أبو الدَّرداء: كيف ترى الناسَ؟ قلت: بخيرٍ، إنَّ دعوتَهم واحدة، وإمامهم واحد، وعدوَّهم شقيّ (٢)، وأُعطِياتِهم وأرزاقَهم دارَّةٌ، قال: فكيف إذا تباغَضَت قلوبُهم، وتلاعنت ألسنتُهم، وظهَرَت عداوتُهم، وفَسَدَت ذاتُ بينهم، وضرب بعضُهم رقابَ بعض؟! (٣) هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١٠ - أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا عثمان بن كَثير بن دينار، عن سعيد بن سِنان، عن أبي الزاهريَّة، عن أبي شَجَرة كَثير بن مُرَّة، عن حُذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : "لن تَفْنى (٤) أمَّتي حتى يظهرَ فيهم التمايزُ والتمايلُ والمَعامعُ" قلت: يا رسول الله، ما التمايزُ؟ قال:

стр. 6601

"التمايزُ عصبيَّةٌ يُحدِثها الناسُ بعدي في الإسلام" قلت: فما التمايلُ؟ قال: "يَميل القبيلُ على القَبيل فيستحلُّ حُرمتَها" قلت: فما المَعامعُ؟ قال: "تسير الأمصارُ بعضُها إلى بعض تختلفُ أعناقُها في الحرب" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن سعيد الجمَّال، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شُعبة، عن حُصَين، عن عبد الأعلى بن الحَكَم (٢) رجلٍ من بني عامر، عن خارجة بن الصَّلت البُرْجُمي قال: دخلتُ مع عبد الله المسجدَ، فإذا القومُ ركوعٌ، فركع، فمَرَّ رجل فسلَّم عليه، فقال عبد الله: صدقَ الله ورسولُه، ثم وصل إلى الصفِّ، فلما فَرَغَ سألتُه عن قوله: صدق الله ورسولُه، فقال: إنه كان يقال (٣): لا تقوم الساعةُ حتى تُتَّخذَ المساجد طُرقًا، وحتى يسلِّم الرجلُ على الرجل بالمعرفة، وحتى تَتَّجِرَ المرأةُ وزوجُها، وحتى تَغلُوَ الخيلُ والنساءُ ثم تَرخُصَ فلا تَعْلُو إلى يوم القيامة (٤). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي (٥)، حدثنا عوف بن أبي جَمِيلة، عن الحسن، عن أبي

стр. 6602

بَكْرة قال: لما كان يومُ الجَمَل أردتُ أن آتيَهم أقاتلُ معهم، حتى ذكرتُ حديثًا سمعتُه من رسول الله ﷺ : أَنه بَلَغَهُ أَنَّ كِسْرى - أو بعض ملوك الأعاجم - مات فولَّوْا أمرَهم امرأةً، فقال رسول الله ﷺ : "لا يُفلِحُ قومٌ تَملِكُهم امرأةٌ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خبَّاب، عن عِكْرمة، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت جالسًا عند النبيِّ ﷺ ، فذكر الفتنة أو ذُكِرَت له، فقال: "إذا الناسُ قد مَرِجَت عهودُهم، وخفَّت أماناتُهم، وصاروا هكذا" وشبَّك بين أصابعه، فقمتُ إليه فقلت: كيف أصنعُ عند ذلك يا رسول الله، جعلني اللهُ فِداك؟ قال: "املِكْ عليك لسانَك، واجلِسْ في بيتِك، وخُذْ ما تعرفُ ودَعْ ما تُنكِر، وعليك بخاصَّةِ نفسِك ودَعْ عنك أمرَ العامَّة" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١٤ - أخبرني أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا هاشم (٣) بن يونس

стр. 6603

العصَّار بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عُمَارة بن غَزِيَّة، عن مسلم بن أبي حُرَّة قال: لما حُصِرَ ابن الزُّبير وتحصَّنَت أبوابُ المسجد من أهل الشام، سمع مَولَيَين له من خلفه وتكلَّما بكلامٍ، فالْتفَتَ إليهما وقال: ما تتبَّعَ أحدٌ من الكتب ما تتبعَّتُها، لقد قرأتُ الكتبَ وسمعتُ الأحاديث، فوجدتُ كلَّ شيء باطلًا إِلَّا ما في كتاب الله. قال: فخرج فاستلم الرُّكنَ، ثم دخل على أمِّه أسماءَ فقبَّلها، قبَّل ما بين الخِمار إلى الوجه فوقَ الجبهة، فقالت: ما حِسٌّ أسمعُه؟ فقيل لها: أهلُ الشام، قالت: كلُّهم مسلمون؟ قيل لها نعم، كذلك يَزعُمون، قالت: لقد رأيتُ الإسلام لو اجتَمعوا على شاةٍ ما أَكَلوها، ثم قالت: يا بنيَّ، متْ كريمًا ولا تَستسلِمْ فقال عبد الله: أين أهلُ مصر؟ قالوا له على الباب، بابِ بني جُمَحَ، وكان أكثرَ الأبواب بأسًا، فحَمَلَ عليهم فانكَشَفوا حتى السُّوق، قال: وإنَّ خُبيبًا ليَضربُهم بالسيف من ورائهم ويقول: احمِلُوا، وما أحدٌ يَدخُل عليه، قال: ثم يحمل فينكشفون، قال: فلما رأَوْا [ذلك أَدخلوا أسوَدَ، فلما رأوْه] (١) حوَّلوا ليَختِلَ له، قال: فدخل الأسودُ حتى كان بين أستارِ الكعبة، فلما جاءه خرج إليه فضربه ابن الزُّبير فأطَنَّ رِجلَيه كِلتَيهما، قال: فطَفِقَ يتحاملُ يستقلُّ، قال: ثم خَرَّ، فما الْتفَتَ إليه حتى جاءه حجرٌ فأصابه عند الأُذن فخَرَّ، فقتلوه (٢).

стр. 6604

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١٥ - فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا عَوف، حدثنا أبو الصِّدِّيق قال: لما ظَفِرَ الحجّاجُ على ابن الزُّبير فقتله ومَثَّل به، ثم دخل على أم عبد الله، وهي أسماءُ بنت أبي بكر، فقالت: كيف تستأذنُ علي وقد قتلتَ ابني؟! فقال: إِنَّ ابنك أَلحَدَ في حَرَم الله، فقتلتُه مُلحِدًا عاصيًا، حتى أذاقه الله عذابًا أليمًا، وفَعَلَ به وفَعَل، فقالت: كذبت يا عدوَّ الله وعدوَّ المسلمين، والله لقد قتلته صوّامًا قوامًا بَرًّا بوالديه، حافظًا لهذا الدِّين، ولئِن أفسدتَ عليه دُنْياه، لقد أفسد عليك آخرتكَ، ولقد حدَّثَنا رسول الله ﷺ : أنه يخرج من ثَقيفٍ كذَّابانِ، الآخِرُ منهما أشرُّ من الأول، وهو المُبِير، وما هو إلَّا أنت يا حجَّاجُ (١). ٨٨١٦ - أخبرَناهُ الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو عُمر (٢) الحَوْضي وعَمْرو (٣) بن مرزوق قالا: حدثنا شُعبة، عن حُصَين؛ فذكر

стр. 6605

الحديث بنحوه، وزاد فيه: فقال: الحجَّاج: صَدَقَ رسول الله ﷺ وَصَدَقتِ، أنا المُبيرُ؛ أُبِيرُ المنافقين (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١٧ - أخبرني محمد بن موسى بن عمران المؤذِّن، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة قال: سمعت أبا جَمْرة يحدِّث عن إياس بن قَتَادة، عن قيس بن عُبَاد قال: كنت أَقدَمُ المدينة ألقى ناسًا من أصحاب الرسول ﷺ ، فكان أحبَّهم إليَّ لقاءً أُبيُّ بنُ كعب، قال: فَقَدِمتُ زمنَ عمر إلى المدينة، فأقاموا صلاةَ الصبح، فخرج عمرُ وخرج معه رجالٌ، فإذا رجلٌ من القوم يَنظُرُ في وجوه القوم، فعَرَفَهم وأنكَرَني فَدَفَعَني فقام مقامي، فصلَّيتُ وما أَعقِلُ صلاتي، فلما صلَّى قال: يا بنيَّ، لا يَسُؤُكَ الله، إني [لم] (٢) أَفعل الذي فعلتُ لجهالةٍ؛ إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: "كونوا في الصفِّ الذي يَلِيني"، وإني نظرتُ في وجوه القوم فعرفتُهم غيرَك. وجلس، فما رأيتُ الرجالَ مَتَحَت (٣) أعناقَها إلى شيء مُتُوحَها (٤) إليه، فإذا هو أُبيُّ بن كعب، وكان فيما قال: هَلَكَ أهلُ العَقْد وربِّ الكعبة، هَلَك أهلُ العَقْد وربِّ الكعبة، والله ما آسَى عليهم، إنما أسَى على مَن أهلَكوا من المسلمين (٥).

стр. 6606

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو داود الطَّيالِسي، حدثنا شُعبة، عن سِمَاك بن حَرْب قال: سمعت مالك بن ظالم يحدِّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "هلاكُ أمَّتي على يَدَيْ أُغَيلِمةٍ من قُريش" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه لخلاف بين شعبةَ وسفيان الثَّوريِّ فيه: ٨٨١٩ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن سِمَاك، حدثني عبد الله بن ظالم قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "إنَّ فسادَ أمتي على يَدَي أُغيلمَةٍ سفهاءَ من قُريش" (٢). فسمعت أبا عبد الله محمدَ بنَ يعقوب يقول: سمعت الحسين بن محمد القَبّاني

стр. 6607

يقول: سمعت عمرو بن علي يقول: الصحيحُ مالكُ بن ظالم. ٨٨٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عمرو بن مالك النُّكْري، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عباس قال: يأجوجُ ومأجوجُ شِبرٌ وشبرانِ (١) وثلاثة، وهم من ولد آدِم (٢). ٨٨٢١ - أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن سعيد الجَمَّال، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن أبي التَّيّاح، عن المغيرة بن سُبَيع (٣)، عن عمرو بن حُريث، عن أبي بكر الصِّدّيق: حدَّثَنا رسول الله ﷺ : "أَنَّ الدَّجالَ يخرج من أرضٍ بالمَشرِق يقال لها: خُراسانُ، يَتبَعُه أقوامٌ كأَنَّهم (٤) المَجَانُّ المُطرَقة" (٥).

стр. 6608

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد رواه عبد الله بن شَوذَب عن أبي التَّياح مثلَ رواية سعيد: ٨٨٢٢ - حدَّثَنيهِ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بالوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن عبد الله بن شَوذَب، عن أبي التَّيّاح، عن المغيرة بن سُبَيع، عن عمرو بن حُرَيث قال: مَرِضَ أبو بكر الصِّدّيق ثم كُشِرَ (١) عنه، فصلَّى بالناس فحَمِدَ الله وأَثنى عليه، ثم قال: أنا لكم ناصحٌ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرجُ الدَّجالُ من قِبَل المشرِق من أرضٍ يقال لها: خُراسانُ، معه قومٌ وجوههم كالمَجَانِّ" (٢). ٨٨٢٣ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم العَدْل، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مُطرِّف عن الشَّعْبي، عن بلال بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يخرجُ الدجالُ من هاهنا، أو هاهنا، أو من هاهنا، بل يخرجُ هاهنا"؛ يعني المشرقَ (٣).

стр. 6609

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٢٤ - أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا الحسن (١) بن سفيان وعِمران بن موسى قالا: حدثنا أبو كامل الجَحدَري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي (٢)، حدثنا أيوب، عن حُميد بن هلال قال: كان الناس يمرُّون على هشام بن عامر ويأتون عِمرانَ بن حُصَين، فقال هشام: إنَّ هؤلاء يجتازون إلى رجلٍ قد كنَّا أكثرَ مشاهدةً للرسول الله ﷺ منه وأحفظَ عنه، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما بينَ خلقِ آدمَ إلى قيام الساعةِ فِتنةٌ أكبرَ عند الله من الدَّجّال" (٣). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. ٨٨٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزَّاز، حدثنا عُمر بن يونس بن القاسم اليَمَامي، حدثنا جَهضَم بن عبد الله القَيْسي، عن عبد الأعلى

стр. 6610

ابن عامر، عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخّير، عن ابن عمر قال: كنت في الحَطِيم مع حُذَيفة، فذكر حديثًا، ثم قال: "لَتُنقضَنَّ عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً، وليكونَنَّ أئمةٌ مُضِلُّون، ولَيَخرُجَنَّ على أثر ذلك الدَّجّالون الثلاثةُ". قلت: يا أبا عبد الله، قد سمعتَ هذا الذي تقول من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، سمعتُه. وسمعتُه يقول: "يخرجُ الدَّجالُ من يهوديَّةِ أصبهانَ، عينُه اليمنى ممسوخة والأُخرى كأنها زَهْرَةٌ تشقُّ الشمس شقًّا، ويتناول الطيرَ من الجوِّ، له ثلاثُ صَيحاتٍ يسمعهنَّ أهلُ المشرِق وأهلُ المغرِب، ومعه جَبَلانِ: جبلٌ من دُخانٍ ونارٍ، وجبلٌ من شجرٍ، وأنهار، ويقول: هذه الجنّة وهذه النار". وسمعتُه يقول: "يخرجُ من قَبلِهِ كذَّابٌ". قال: قلت: فما الثالث؟ قال: إنه أكذبُ الكذَّابين، إنه يخرج من قِبَل المشرق، يَتبَعُه خُشَارةُ العرب وسَفِلةُ المَوالي، أوَّلُهم منصور وآخرُهم مَثْبور، هلاكُهم على قَدْر سلطانهم، عليهم اللعنةُ الله دائمةً. قال: فقلت: العجبُ كلُّ العجبِ! قال: وأعجبُ من ذلك سيكون، فإذا سمعتَ به فالهربَ الهربَ، قال: قلت: كيف أصنعُ بمن خلَّفتُ؟ قال: مُرْهم فليَلحَقوا برؤوس الجبال، قال: قلت: فإن لم يُترَكوا وذلك؟ قال: مُرْهم أن يكونوا أحلاسًا من أحلاسِ بيوتِهم، قال: قلت: فإن لم يُترَكوا وذلك، قال: يا ابنَ عمر، زمانُ خوفٍ وهَرْجٍ وسَلْبٍ، قال: فقلت: يا أبا عبد الله، ما لهذا الهَرْج من فَرَج؟ قال: بلى، إنه ليس من هَرْج إلَّا وله فَرَجٌ، ولكن أين ما يبقى لها، إنها فتنةٌ يقال لها: الحارقة (١)، تأتي على صَرِيح العرب وصَريح الموالي وذوي الكُنوز وبقيَّةِ الناس، ثم تَنجَلي عن أقلَّ من القليل (٢).

стр. 6611

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ﵀، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادة، عن أبي الطُّفَيل، عن حُذيفة بن أَسِيد؛ قال (١): كنت بالكوفة فقيل: خرج الدَّجّالُ، قال: فأتَينا على حذيفة بن أَسيد وهو يحدِّث، فقلت: هذا الدجالُ قد خرج، فقال: اجلِسْ، فجلستُ، فأَتى علينا العَريفُ (٢) فقال: هذا الدجالُ قد خرج وأهل الكوفة يُطاعِنونَه، قال: اجلِسْ، فجلس، فنودِيَ: إنها كَذْبةُ صَبَّاغ (٣). قال: فقلنا: يا أبا سَريحةَ، ما أجلستَنا إلَّا لأمرٍ، فحدِّثنا، قال: إنَّ الدجال لو خرج في زمانِكم، لرَمَتْه الصِّبيانُ بالخَزَف (٤)، ولكن الدجال يخرج في نقص من الناس وخِفَّة من الدِّين وسوءِ ذاتِ بَينٍ، فيَرِدُ كلَّ مَنْهَلٍ، فتُطَوى له الأرضُ طيَّ فَرْوةِ الكَبْش، حتى يأتيَ المدينة، فيغلبُ على خارجِها ويمنع داخلَها، ثم جبلَ إيلِياءَ (٥) فيحاصرُ عِصابةً من المسلمين، فيقول لهم الذين عليهم: ما تنتظرون بهذا الطاغيةِ أن تقاتلوه حتى تَلحَقوا بالله أو يُفتَحَ لكم؟!

стр. 6612

فيأتمِرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا، فيُصبِحون ومعهم عيسى ابن مريمَ، فيَقتُل الدَّجالَ ويَهزِمُ أصحابَه، حتى إنَّ الشجر والحجر والمَدَر يقول: يا مؤمنُ، هذا يهوديٌّ عندي فاقتُلْه، قال: وفيه ثلاثُ علامات: هو أعورُ، وربُّكم ليس بأعورَ، ومكتوبٌ بين عينيه: كافر، يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ أُمِّيٍّ وكاتب، ولا تُسخَّرُ له المَطايا إِلَّا الحمارُ، فهو رِجسٌ على رجس. ثم قال: أنا لغيرِ الدجال أخوفُ عليَّ وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سَرِيحة؟ قال: فتنٌ كأنها قِطَعُ الليل المظلِم، قال: فقلنا: أيُّ الناس فيها شرٌّ؟ قال: كلُّ خطيبٍ مِصقَع، وكلُّ راكبٍ مُوضِع (١)، قال: فقلنا: أيُّ الناس خيرٌ؟ قال: كلُّ غنيٍّ خفيّ، قال: فقلت: ما أنا بالغنيِّ ولا بالخفيِّ، قال: فكن كابنِ اللَّبُون، لا ظهر فيُركَبَ، ولا ضَرْعَ فيُحلَبَ (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٨٨٢٧ - حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الرَّمْجاريُّ، حدثنا أحمد بن معاذ السُّلَمي ومَحمِش (٣) بن عِصام قالا: حدثنا حفص بن عبد الله السَّلَمي، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان عن أبي الزُّبير عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "يخرج الدَّجالُ في خِفَّةٍ من الدِّين وإدبارٍ من العلم، وله أربعون يومًا يَسِيحُها، اليومُ منها كالسَّنة، واليومُ كالشهر،

стр. 6613

واليوم كالجُمعة، ثم سائرُ أيامه مثلُ أيامكم، وله حمار يَركَبُه، عَرْضُ ما بين أُذُنيه أربعون ذراعًا، يأتي الناسَ فيقول: أنا ربُّكم! وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيه: ك ف ر، يقرؤه كلُّ مؤمنٍ كاتبٍ وغيرِ كاتب، يمرُّ بكل ماءٍ ومَنهَل إِلَّا المدينةَ ومكةَ، حرَّمهما اللهُ عليه وقامت الملائكةُ بأبوابها". (١).

стр. 6614

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٨٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسول الله ﷺ ذكر الدَّجال فقال: "إنْ يَخرج وأنا فيكم، فأنا حَجيجُكم، وإن يَخرجْ ولست فيكم، فكلُّ امْرِيءٍ حَجِيجُ نفسِه، واللهُ خليفتي على كلِّ مسلم، ألا وإنه مطموسُ العين كأنها عينُ عبدِ العُزَّى بن قَطَن الخُزاعي، ألا فإنه مكتوبٌ بين عينيه: كافر، يقرؤُه كلُّ مسلم، فمن لَقِيَه منكم فليَقرأْ بفاتحة الكهف، يخرجُ من بين الشام والعراق، فعاثَ يمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عبادَ الله اثْبُتوا" ثلاثًا، فقيل: يا رسول الله، فما مُكْثُه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يومٌ كالسَّنة، ويومٌ كالشهر، ويومٌ كالجُمعة، وسائرُها كأيامِكم" قالوا يا رسول الله، فكيف نصنعُ بالصلاة يومئذٍ، صلاةُ يومٍ أو نَقدُرُ؟ قال: "بل تَقدُرون (١) " (٢).

стр. 6615

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٨٢٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا يحيى بن سعيد (١)، حدثنا هشام بن هشام بن حسَّان، حدثني حُميد بن هلال، عن أبي الدَّهْماء، عن عِمران بن حُصين الخُزاعي قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سَمِعَ منكم بخروج الدَّجّالِ فليَنأَ عنه، فإنَّ الرجل يأتيه فيَحسَبُ أنه مؤمنٌ، فما يزالُ يَتبَعُه مما يَرى من الشُّبُهات" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ولا أعلمُ أحدًا ذكر عن هشام بن حسان في إسناده [أبا الدهماء] (٣) غير يحيى بن سعيد: ٨٨٣٠ - فقد أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان، عن حُميد بن هلال، عن عِمران بن حُصين قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع بالدَّجال فليَنْأَ عنه - يقولها ثلاثًا - فإنَّ الرجل يأتيِه فيَتبَعُه فيَحسَبُ أنه صادقٌ، لِما بُعِثَ به من الشُّبهات" (٤).

стр. 6616

٨٨٣١ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد وأبو أحمد بكر (١) بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو قالا: حدثنا أبو قِلابةَ الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، حدثني أَبي، حدثنا يزيد بن صالح، أنَّ أبا الوَضِيء عبَّاد بن نُسَيب حدَّثه، أنه قال: كنا في مَسيرٍ عامدِينَ إلى الكوفة مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فلما بَلَغْنا مسيرَ ليلتين أو ثلاثٍ من حَرُوراءَ شذَّ منا ناس، فذكرنا ذلك لعليٍّ، فقال: لا يَهُولنَّكم أمرُهم، فإنهم سَيرجِعون، فنَظَرْنا، فلما كان من الغد شذَّ مِثلا مَن شذَّ، فذكرنا ذلك لعليٍّ، فقال: لا يَهُولَنَّكم أَمرُهم، فإِنَّ أَمرَهم يسير، وقال علي: لا تَبدَؤُوهم بقتالٍ حتى يكونوا هم الذين يبدؤُونكم، فجَثَوْا على رُكَبِهم واتَّقَينا بتُرُسِنا، فجعلوا يَنالُونا بالنُّشّاب والسِّهام، ثم إنهم دَنَوْا منا فأَسنَدوا لنا الرِّماح، ثم تناوَلونا بالسيوف حتى همُّوا أن يَضَعُوا السيوف فينا، فخرج إليهم رجلٌ من عبدِ القَيْس يقال له: صَعصعة بن صُوحان، فنادى ثلاثًا، فقالوا: ما تشاءُ؟ فقال: أُذكِّرُكم الله أن تَخرُجوا بأرضٍ تكون مَسبَّةً على أهل الأرض، وأذكِّرُكم الله أَن تَمرُقوا من الدِّين مروقَ السَّهم من الرَّمِيَّة. فلما رأيناهم قد وَضَعوا فينا السيوفَ، قال علي: انهَضُوا على بَرَكة الله، فما كان إِلَّا فُوَاقٌ من نهارٍ حتى ضَجَّعْنا مَن ضَجَّعْنا، وهربَ مَن هربَ، فَحَمِدَ الله عليٌّ، فقال: إنَّ خليلي ﷺ أخبرني أن قائدَ هؤلاءِ رجلٌ مُخدَجُ اليدِ، على حَلَمَة ثَدْيِهِ شُعَيرات كأنهن ذَنَبُ يَربُوع، فالتَمَسُوه فلم يجدوه، فأَتيناه فقلنا: إنا لم نَجِدْه، فقال: التَمِسُوه، فواللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فما زِلْنا نلتمسُه حتى جاء عليٌّ بنفسه إلى آخر المعركة التي كانت لهم، فما زالَ يقول: اقلِبُوا ذا، اقلِبُوا ذا، حتى جاء رجلٌ من أهل الكوفة فقال: ها هو ذا، فقال علي: الله أكبر، واللهِ لا يأتيكم أحدٌ يخبِرُكم من أبوه؛ مالك! فجعل الناس

стр. 6617

يقولون: هذا مالك، هذا مالك، يقول علي: ابن مَنْ؟ فيقولون: لا ندري. فجاء رجلٌ من أهل الكوفة فقال: أنا أعلمُ الناس بهذا، كنت أَرُوضُ مُهرةً لفلان ابن فلان، شيخٍ من بني فلان، وأضعُ على ظهرها جَوَالقَ سهلةً له، أُقبِلُ بها وأُدبِرُ، إذ نَفَرَت المُهْرة، فناداني فقال: يا غلامُ، انظُرْ فإنَّ المهرةَ قد نَفَرَت، فقلت: إني لأرى خَيَالًا كأنه غُراب أو شاة، إذ أشرفَ هذا علينا، فقال: من الرجلُ؟ فقال: رجلٌ من أهل اليَمامة، قال: وما جاءَ بك شَعِثًا شاحبًا؟ قال: جئتُ أعبدُ الله في مصلَّى الكوفة، فأَخذ بيدِه ما لنا رابعٌ إِلَّا اللهُ، حتى انطَلَقَ به إلى البيت، فقال لامرأته: إنَّ الله تعالى قد ساق إليكِ خيرًا، قالت: واللهِ إني إليه لفقيرةٌ، فما ذاك؟ قال: هذا رجلٌ شَعِثٌ شاحبٌ كما تَرَين [جاء] من اليَمامةِ ليعبدَ الله في مصلَّى الكوفة، فكان يعبدُ الله فيه ويدعو الناسَ حتى اجتمع الناسُ إليه، فقال علي: أمَا إِنَّ خَليلي ﷺ أخبرني أنهم ثلاثةُ إخوةٍ من الجنِّ، هذا أكبرُهم، والثاني له جمعٌ كبير، والثالث فيه ضعفٌ (١).

стр. 6618

قد أخرج مسلمٌ ﵀ حديثَ المُخدَج على سبيل الاختصار في "المسند الصحيح" (١)، ولم يخرجاه بهذه السِّياقة، وهو صحيح الإسناد والسند. ٨٨٣٢ - أخبرنا أحمد بن عثمان المقرئ وبكر بن محمد المروَزي قالا: حدثنا أبو قِلابة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أَبي، حدثنا حسين بن ذَكْوان، حدثنا عبد الله (٢) بن بُرَيدة الأَسلمي، أن سليمان بن رَبِيعة الغبري (٣) حدثه: أنه حجَّ مرةً في إمرة معاوية ومعه المنتصرُ بن الحارث الضَّبِّي في عصابةٍ من قُرّاء أهل البصرة، قال: فلما قَضَوْا نُسُكَهم قالوا: والله لا نَرجِعُ إلى البصرة حتى نلقى رجلًا من أصحاب محمدٍ ﷺ مَرْضيًّا، يحدِّثُنا بحديثٍ يُستَطرَفُ نحدِّثُ به أصحابَنا إذا رجعنا إليهم، قال: فلم نَزَل نسألُ حتى حُدِّثنا أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص نازلٌ بأسفل مكة، فعُدْنا إليه، فإذا نحن بثَقَلٍ عظيم (٤) يرتحلون ثلاث مئة راحلة، منها مئةُ راحلةٍ ومئتا زاملةٍ، فقلنا: لمن هذا الثَّقَل؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو، فقلنا: أكلُّ هذا له، وكنا نُحدَّث أنه من أشدِّ الناس تواضعًا؟ قال: فقالوا: ممَّن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق، قال: فقالوا: العَيبُ منكم حقٌّ يا أهل العراق، أمّا هذه المئةُ راحلةٍ، فلإخوانه يَحمِلُهم

стр. 6619

عليها، وأما المئتا زاملةٍ، فلمن نَزَلَ عليه من الناس، قال: فقلنا: دُلُّونا عليه، فقالوا: إنه في المسجد الحرام. قال: فانطلَقْنا نطلبُه حتى وَجَدْناه في دُبُر الكعبة جالسًا، فإذا هو قصيرٌ أَرمَصُ (١) أصلعُ بين بُردَين وعمامةٍ ليس عليه قميص، قد علَّق نعليه في شِماله، قال: فقلنا: يا عبد الله، إنك رجلٌ من أصحاب محمد ﷺ ، فحدِّثنا حديثًا ينفعنا الله تعالى به بعد اليوم، قال: فقال لنا: ومن أنتم؟ قال: فقلنا له: لا تسألْ من نحن، حدِّثنا غفرَ الله لك، قال: فقال: ما أنا محدِّثَكم شيئًا حتى تُخبروني مَن أنتم، قلنا: وَدِدْنا أنك لم تَنقُدْنا وأعفَيتَنا وحدَّثتنا بعضَ الذي نسألك عنه، قال: فقال: والله لا أحدِّثُكم حتى تُخبروني من أيِّ الأمصار أنتم، قال: فلما رأَيناه حلفَ ولَجَّ، قلنا: فإنا ناسٌ من العراق، قال: فقال: أفٍّ لكم كلِّكم يا أهلَ العراق، إنكم تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسخَرون، قال: فلما بلغ السُّخرِيَّ (٢)، وَجَدْنا من ذلك وَجْدًا شديدًا، قال: فقلنا: معاذَ الله أن نسخرَ من مثلِك، أما قولك: الكَذِبُ، فوالله لقد فَشَا في الناس الكذبُ وفينا، وأما التكذيبُ فوالله إنا لَنسمعُ الحديث لم نَسمعْ به من أحد نَثِقُ به، فإذا نكادُ نكذِّب به، وأما قولُك: السُّخريّ، فإنَّ أحدًا لا يسخرُ بمثلِك من المسلمين، فوالله إنك اليومَ لسيدُ المسلمين فيما نعلمُ نحن، إنك من المهاجرين الأوَّلين، ولقد بَلَغَنا أنك قرأتَ القرآن على محمدٍ ﷺ ، وأنه لم يكن في الأرض قرشيٌّ أَبرَّ بوالدَيهِ منك، وأنك كنت أحسنَ الناس عينًا فأفسَدَ عينيك البكاءُ، ثم لقد قرأتَ الكتبَ كلَّها بعد رسول الله ﷺ ، فما أحدٌ أفضلَ منك علمًا في أنفسِنا، وما نعلمُ بقيَ من العرب رجلٌ كان يرغَبُ عن فقهاءِ أهل مِصْرِه حتى يدخلَ إلى مِصْرٍ آخر يبتغي العلمَ عند رجل من العرب غيرَك، فحدِّثنا غفرَ الله لك، فقال: ما أنا بمحدِّثِكم حتى تُعطُوني مَوثِقًا أَلَّا تُكَذِّبوني ولا تَكذِبون

стр. 6620

عليَّ ولا تَسخَرون، قال: فقلنا: خذْ علينا ما شئت من مواثيق، فقال: عليكم عهدُ الله ومواثيقُه أن لا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون عليَّ ولا تَسخَرون لما أحدِّثُكم، قال: فقلنا له: علينا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ الله تعالى به عليكم كَفيلٌ ووَكِيل؟ فقلنا: نعم، فقال: اللهمَّ اشهَدْ عليهم. ثم قال عند ذاكَ: أما وربِّ هذا المسجدِ والبلد الحرام واليوم الحرام والشهرِ الحرام - ولقد استَسمنتُ اليمينَ أليس هكذا؟ قلنا: نعم، قد اجتهدتَ - قال: لَيُوشِكَنَّ بنو قَنطُوراء بن كركرى - قومٌ خُنْس الأنوف صِغارُ الأعيُن، كأنَّ وجوههم المَجَانُّ المُطرَقة - في كتاب الله المُنزَل أن يَسُوقوكم (١) من خُراسانَ وسِجستانَ سِياقًا عنيفًا، قومٌ يُوفُون اللَّمَم (٢)، وينتعلون الشَّعَر، ويَحتجِزون السيوفَ على أوساطهم (٣)، حتى ينزلوا الأُبُلّة، ثم قال: [وكم الأُبلّة] (٤) من البصرة؟ قلنا: أربعُ فراسخَ، قال: ثم يَعقِدون بكل نخلة من نخل دِجْلة رأسَ فرسٍ، ثم يُرسِلون إلى أهل البصرة: أن اخرُجوا منها قبلَ أن تَنزِلَ عليكم، فيخرجُ أهلُ البصرة من البصرة، فيَلحَقُ لاحقٌ ببيت المقدِس، ويلحقُ آخرون بالمدينة، ويلحقُ آخرون بمكة، ويلحقُ آخرون بالأعراب (٥)، فلا يبقى أحدٌ من المصلِّين إلَّا قتيلًا وأسيرًا يحكمُون في دمِه ما شاؤوا. قال: فانصرَفْنا عنه وقد ساءَنا الذي حدَّثَنا، فمَشَينا من عنده غيرَ بعيدٍ، ثم انصرف
следующие страницы →