← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14250

الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار

علاء الدين الحصكفي

Полный текст (766 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الوديعة (برئ) المودع وعاد الدين على المحيل، لان الحوالة مقيدة بها بخلاف المقيدة بالمغصوب فإنه لا يبرأ، لان مثله يخلفه، وتصح أيضا بدين خاص فصارت الحوالة المقيدة ثلاثة أقسام، وحكمها أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه ولا المحتال عليه دفعها للمحيل، مع أن المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته، بخلاف الحوالة المطلقة كما بسطه خسرو وغيره. (باع بشرط أن يحيل عى المشتري بالثمن غريما له) أي للبائع (بطل ولو باع بشرط أن يحتال بالثمن صح) لانه شرط ملائم كشرط الجودة بخلاف الاول. (أدى المال في الحوالة الفاسدة فهو بالخيار: إن شاء رجع على) المحتال (القابض، وإن شاء رجع على المحيل) وكذا في كل موضع ورد الاستحقاق. بزازية. وفيها: ومن صور فساد الحوالة ما لو شرط فيها الاعطاء من ثمن دار المحيل مثلا لعجزه عن الوفاء بالملتزم. نعم لو أجاز جاز كما لو قبلها المحتال عليه بشرط الاعطاء من ثمن داره، ولكن لا يجبر على البيع، ولو باع يجبر على الاداء (ولا يصح تأجيل عقدها) فلو قال ضمنت بما لك على فلان على أن أحيلك به على فلان إلى شهر انصرف التأجيل إلى الدين لانه لا يصح تأجيل عقد الحوالة. بحر عن المحيط (وكرهت السفتجة) بضم السين وتفتح وفتح التاء، وهي إقراض لسقوط خطر الطريق، فكأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض فكان في معنى الحوالة، وقالوا: إذا لم تكن المنفعة مشروطة ولا متعارفة فلا بأس. فرع: في النهر والبحر عن صرف البزازية: ولو أن المستقرض وهب منه الزائد لم يجز، لانه مشاع يحتمل القسمة (ولو توكل المحيل على المحتال بقبض دين الحوالة لم يصح) ولو شرط المحتال الضمان على المحيل صح ويطالب أيا شاء، لان الحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة. خانية. وفيها عن الثاني: لو غاب المحال عليه ثم جاء المحال وادعى جحوده المال لم يصدق وإن برهن، لان المشهود عليه غائب، فلو حاضرا وجحد الحوالة ولا بينة كان القول له وجعل جحوده فسخا. فرع: الاب أو الوصي إذا احتال بمال اليتيم: فإن كان خيرا لليتيم بأن كان الثاني أملا صح. سراجية. وإلا لم يجز كما في مضاربة الجوهرة. قلت: ومفادهما عدم الجواز لو تساويا أو تقاربا، وبه جزم في الخانية، والوجه له لانه حينئذ اشتغال بما لا تفيد، والعقود إنما شرعت للفائدة.

стр. 457

كتاب القضاء لما كان أكثر المنازعات يقع في الديون والبياعات أعقبها بما يقطعها (هو) بالمد والقصر: لغة: الحكم. وشرعا. (فصل الخصومات وقطع المنازعات) وقيل غير ذلك كما بسطه في المطولات، وأركان ستة على ما نظمه ابن الغرس بقوله: أطراف كل قضية حكمية ست يلوح بعدها التحقيق حكم ومحكوم به وله ومحكوم عليه وحاكم وطريق (وأهله أهل الشهادة) أي أدائها على المسلمين، كذا في الحواشي السعدية. ويرد عليه أن الكافر يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل الذمة ذكره الزيلعي في التحكيم. (وشرط أهليتها شرط أهليته) فإن كلا منهما من باب الولاية، والشهادة أقوى لانها ملزمة على القاضي، والقضاء ملزم على الخصم، فلذا قيل حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة. ابن كمال (والفاسق أهلها فيكون أهله لكنه لا يقلد) وجوبا ويأثم مقلده كقابل شهادته، به يفتى، وقيده في القاعدية بما إذا غلب على ظنه صدقه فليحفظ. درر. واستثنى الثاني الفاسق ذا الجاه والمروءة فإنه يجب قبول شهادته. بززاية. قال في النهر: وعليه فلا يأثم أيضا بتوليته القضاء حيث كان كذلك إلا أن يفرق بينهما انتهى. قلت: سيجئ تضعيفه فراجعه، وفي معروضات المفتي أبي السعود: لما وقع التساوي في قضاة زماننا في وجود العدالة ظاهرا ورد الامر بتقديم الافضل في العلم والديانة والعدالة (والعدو لا تقبل شهادته على عدوه إذا كانت دنيوية) ولو قضى القاضي بها لا ينفذ. ذكره يعقوب باشا (فلا يصح قضاؤه عليه) لما تقرر أن أهله أهل الشهادة قال: وبه أفتى مفتي مصر شيخ الاسلام أمين الدين بن عبد العال. قال: وكذا سجل العدو لا يقبل على عدوه. ثم نقل عن شرح الوهبانية أنه لم ير نقلها عندنا، وينبغي النفاذ لو القاضي عدلا. وقال ابن وهبان بحثا: إن بعلمه لم يجز، وإن بشهادة العدول بمحضر من الناس جاز اهـ. قلت: واعتمده القاضي محب الدين في منظومته فقال: ولو على عدوه قاض حكم إن كان عدلا صح ذاك وانبرم واختار بعض العلما وفصلاإن كان بالعلم قضى لن يقبلا وإن يكن بمحضر من الملا وبشهادة العدول قبلا قلت: لكن نقل في البحر والعيني والزيلعي والمصنف وغيرهم عند مسألة

стр. 458

التقليد من الجائر عن الناصحي في تهذيب أدب القاضي للخصاف أن من لم تجز شهادته لم يجز قضاؤه، ومن لم يجز قضاؤه لا يعتمد على كتابه اهـ. وهو صريح أو كالصريح فيما اعتمده المصنف كما لا يخفى فليعتمد، وبه أفتى محقق الشافعية الرملي، ومن خطه نقلت: أنه لو قضى عليه ثم أثبت عداوته بطل قضاؤه، فليحفظ. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: ثم إنما ثبتت العداوة بنحو قذف وجرح وقتل ولي لا بمخاصمة. نعم هي تمنع الشهادة فيما وقعت فيه المخاصمة كشهادة وكيل فيما وكل فيه ووصي وشريك (والفاسق لا يصلح مفتيا) لان الفتوى من أمور الدين، والفاسق لا يقبل قوله في الديانات. ابن ملك. زاد العيني: واختاره كثير من المتأخرين، وجزم به صاحب المجمع في متنه، وله في شرحه عبارات بليغة، وهو قول الائمة الثلاثة أيضا وظاهر ما في التحرير إنه لا يحل استفتاؤه إتفاقا كما بسطه المصنف (وقيل نعم يصلح) وبه جزم في الكنز لانه يجتهد حذار نسبة الخطأ، ولا خلاف في اشتراط إسلامه وعقله، وشرط بعضهم تيقظه لا حريته وذكورته ونطقه، فيصح إفتاء الاخرس لا قضاؤه (ويكتفي بالاشارة منه لا من القاضي) للزوم صيغة مخصوصة كحكمت وألزمت بعد دعوى صحيحة، وأما الاطرش وهو من يسمع الصوت القوي فالاصح الصحة، بخلاف الاصم (ويفتي القاضي) ولو في مجلس القضاء وهو الصحيح (من لم يخاصم إليه) ظهيرية. وسيتضح (ويأخذ) القاضي كالمفتي (بقول أبي حنيفة على الاطلاق، ثم بقول أبي يوسف ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد) وهو الاصح. منية وسراجية. وعبارة النهر: ثم يقول الحسن فتنبه. وصحح في الحاوي اعتبار قوة المدرك والاول أضبط. نهر (ولا يخير إلا إذا كان مجتهدا) بل المقلد متى خالف معتمد مذهبه لا ينفذ حكمه وينقض هو المختار للفتوى كما بسطه المصنف في فتاويه وغيره، وقدمناه أول الكتاب، وسيجئ. وفي القهستاني وغيره: اعلم أن في كل موضع قالوا الرأس فيه للقاضي فالمراد قاض له ملكة الاجتهاد انتهى. وفي الخلاصة: وإنما ينفذ القضاء في المجتهد فيه إذا علم أنه مجتهد فيه، وإلا فلا (وإذا اختلف مفتيان) في جواب حادثة (أخذ بقول أفقههما بعد أن يكون أورعهما) سراجية. وفي الملتقط: وإذا أشكل عليه أمر ولا رأي له فيه شاور العلماء ونظر أحسن أقاويلهم وقضى بما رآه صوابا لا بغيره، إلا أن يكون غيره أقوى في الفقه ووجوه الاجتهاد فيجوز ترك رأيه برأيه. ثم قال: وإن لم يكن مجتهدا فعليه تقليدهم واتباع رأيهم، فإذا قضى بخلافه لا ينفذ حكمه. (المصر شرط لنفاذ القضاء في ظاهر الرواية، وفي رواية النوادر لا) فينفذ في القرى وفي عقار لا في ولايته على الصحيح. خلاصة (وبه يفتى) بزازية (أخذ القضاء برشوة) للسلطان أو لقومه وهو عالم بها أو بشفاعة. جامع الفصولين وفتاوى ابن نجيم (أو ارتشى) وهو أو أعوانه بعلمه. شرنبلالية (وحكم لا ينفذ حكمه) ومنه ما لو جعل لموليه مبلغا في كل شهر يأخذه منه ويفوض إليه قضاء ناحية. فتاوى المصنف. لكن في الفتح: من قلد بواسطة الشفعاء كمن قلد احتسابا، ومثله في

стр. 459

البزازية بزيادة: وإن لم يحل الطلب بالشفعاء (ولو) كان (عدلا ففسق بأخذها) أو بغيره وخصها لانها المعظم (استحق العزل) وجوبا، وقيل ينعزل وعليه الفتوى. ابن الكمال وابن ملك. وفي الخلاصة عن النوادر: لو فسق أو ارتد أو عمي ثم صلح أو أبصر فهو على قضائه، وأما إن قضى في فسقه ونحوه فباطل، واعتمده في البحر، وفي الفتح: اتفقوا في الامارة والسلطنة على عدم الانعزال بالفسق لانها مبنية على القهر والغلبة، لكن في أول دعوى الخانية الوالي كالقاضي، فليحفظ (وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه والاجتهاد شرط الاولوية) لتعذره على أنه يجوز خلو الزمن عنه عند الاكثر. نهر. فصح تولية العامي. ابن كمال. ويحكم بفتوى غيره لكن في إيمان البزازية: المفتي يفتى بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر، دل على أن الجاهل لا يمكنه القضاء بالفتوى أيضا، فلا بد من كون الحاكم في الدماء والفروج عالما دينا كالكبريت الاحمر، وأين الكبريت الاحمر وأين العلم (ومثله) فيما ذكر (المفتي) وهو عند الاصوليين المجتهد، أما من يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت وفتواه ليس بفتوى، بل هو نقل كلام كما بسطه ابن الهمام (ولا يطلب القضاء) بقلبه (ولا يسأله بلسانه) في الخلاصة: طالب الولاية لا يولى إلا إذا تعين عليه القضاء أو كانت التولية مشروطة له، أو ادعى أن العزل من القاضي الاول بغير جنحة. نهر. قال: واستحب الشافعية والمالكية طلب القضاء لخامل الذكر لنشر العلم (ويختار) المقلد (الاقدر والاولى به، ولا يكون فظا غليظا جبارا عنيدا) لانه خليفة رسول الله (ص)، وفي إطلاق اسم خليفة الله خلاف تاترخانية (وكره) تحريما (التقلد) أي أخذ القضاء (لمن خاف الحيف) أي الظلم (أو العجز) يكفي أحدهما في الكراهة. ابن كمال (وإن تعين له أو أمنه لا) يكره. فتح. ثم إن انحصر فرض عينا وإلا كفاية. بحر (والتقلد رخصة) أي مباح (والترك عزيمة عند العامة) بزازية. فالاولى عدمه (ويحرم على غير الاهل الدخول فيه قطعا) من غير تردد في الحرمة، ففيه الاحكام الخمسة (ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائر) ولو كافرا. ذكره مسكين وغيره. إلا إذا كان يمنعه عن القضاء بالحق فيحرم، ولو فقد وال لغلبة كفار وجب على المسلمين تعيين وال وإمام للجمعة. فتح (ومن) سلطان الخوارج و (أهل البغي) وإذا صحت التولية صح العزم، وإذا رفع قضاء الباغي إلى قاضي العدل نفذه. وقيل لا، وبه جزم الناصحي (فإذا تقلد طلب ديوان قاض قبله) يعني السجلات (ونظر في حال المحبوسين) في سجن القاضي، وأما المحبوسون في سجن الوالي فعلى الامام النظر في أحوالهم، فمن لزمه أدم أدبه وإلا أطلقه، ولا يبيت أحدا في قيد إلا رجلا مطلوبا بدم، ونفقة من ليس له مال في بيت المال. بحر (فمن أقر) منهم (بحق أو قامت عليه بينة ألزمه) الحبس. ذكره مسكين. وقيل الحق (وإلا نادى عليه) بقدر ما يرى ثم أطلقه بكفيل بنفسه، فإن أبى نادى عليه شهرا ثم أطلقه (وعمل في الودائع وغلات الوقف ببينة أو إقرار) ذي اليد (ولم يعمل) المولى (بقول المعزول) لالتحاقه بالرعايا وشهادة الفرد لا تقبل خصوصا بفعل نفسه. درر. ومفاده ردها ولو مع آخر. نهر. قلت: لكن أفتى

стр. 460

قارئ الهداية بقبولها، وتبعه ابن نجيم، فتنبه (إلا أن يقر ذو اليد أنه) أي المعزول (سلمها) أي الودائع والغلات (إليه فيقبل قوله فيهما) أنها لزيد، إلا إذا بدأ ذو اليد بالاقرار للغير ثم أقر بتسليم القاضي إليه فأقر القاضي بأنها لآخر فيسلم للمقر له الاول ويضمن المقر قيمته أو مثله للقاضي بإقراره الثاني يسلمه لمن أقر له القاضي (ويقضي في المسجد) ويختار مسجدا في وسط البلد تيسيرا للناس ويستدبر القبلة كخطيب ومدرس. خانية. وأجرة المحضر على المدعي هو الاصح. بحر عن البزازية. وفي الخانية: على المتمرد وهو الصحيح، وكذا السلطان والمفتي والفقيه (أو) في (داره) ويأذن عموما (ويرد هدية) التنكير للتقليل. ابن كمال. وهي ما يعطى بلا شرط إعانة، بخلاف الرشوة. ابن مالك. ولو تأذى المهدي بالرد يعطيه مثل قيمتها. خلاصة. ولو تعذر الرد لعدم معرفته أو بعد مكانه وضعها في بيت المال، ومن خصوصياته ﵊ أن هداياه له. تاترخانية. مفاده أنه للامام قبول الهدية وإلا لم تكن خصوصية، وفيها يجوز للامام والمفتي والواعظ قبول الهدية لانه إنما يهدي إلى العالم لعلمه، بخلاف القاضي (إلا من) أربع: السلطان والباشا. أشباه وبحر أو ممن جرت عادته بذلك بقدر عادته ولا خصومة لهما. درر (و) يرد إجابة (دعوة خاصة وهي التي لا يتخذها صاحبها لولا حضور القاضي) ولو من محرم ومعتاد. وقيل هي كالهدية. وفي السراج وشرج المجمع: ولا يجيب دعوة خصم وغير معتاد ولو عامة للتهمة (ويشهد الجنازة ويعود المريض) إن لم يكن لهما ولا عليهما دعوى. شرنبلالي عن البرهان (ويسوي) وجوبا (بين الخصمين جلوسا وإقبالا وإشارة ونظرا، ويمتنع من مسارة أحدهما والاشارة إليه) ورفع صوته عليه (والضحك في وجهه) وكذا القيام له بالاولى (وضيافته) نعم لو فعل ذلك معهما معا جاز. نهر (ولا يمزح) في مجلس الحكم (مطلقا) ولو لغيرهما لذهابه بمهابته (ولا يلقنه حجته) وعن الثاني: لا بأس به. عيني (ولا) يلقن (الشاهد شهادته) واستحسنه أبو يوسف فيما لا يستفيد به زيادة علم، والفتوى على قوله فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته. بززاية. في الولوالجية: حكي أن أبا يوسف وقت موته قال: اللهم إنك تعلم أني لم أمل إلى أحد الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة نصراني مع الرشيد لم أسو بينهما وقضيت على الرشيد، ثم بكى. اهـ قلت: ومفاده أن القاضي يقضي على من ولاه وفي الملتقى: ويصح لمن ولاه وعليه، وسيجئ. فروع: في البدائع من جملة أدب القاضي أنه لا يكلم أحد الخصمين بلسان لا يعرفه الآخر. وفي التاترخانية: والاحوط أن يقول للخصمين أحكم بينكما، حتى إذا كان في التقليد خلل يصير حكما بتحكيمهما. قضى بحق ثم أمره السلطان بالاستئناف بمحضر من العلماء لم يلزمه. بزازية. طلب المقضى عليه نسخة السجل من المقضى له ليعرضه على العلماء أهو صحيح أم لا؟ فامتنع، ألزمه القاضي بذلك. جواهر الفتاوى. وفي الفتح: متى أمكن إقامة الحق بلا إيغار صدور كان أولى.

стр. 461

وهل يقبل قصص الخصوم إن جلس للقضاء؟ لا، وإلا أخذها، ولا يأخذ بما فيها إلا إذا أقر بلفظه صريحا. فصل في الحبس هو مشروع بقوله: تعالى: * (أو ينفوا من الارض) * وحبس ﵊ رجلا بالتهمة في المسجد، وأحدث السجن علي رضي الله تعالى عنه، بناه من قصب وسماه نافعا، فنقبه اللصوص فبنى غيره من مدر وسماه مخيسا بفتح الياء وتكسر: موضع التخييس وهو التذليل، وفيه يقول علي رض الله عنه: ألا تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا وأمينا كيسا (صفته أن يكون بموضع ليس به فراش ولا وطاء) ليضجر فيوفي. ومفاده أنه لو جئ له به منع منه (ولا يمكن أحد أن يدخل عليه للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه) لاحتياجه للمشاورة (ولا يمكثون عنده طويلا) ومفاده أن زوجته لا تحبس معه لو هي الحابسة له وهو الظاهر. وفي الملتقي: يمكن من وطئ جاريته لو فيه خلوة (ولا يخرج لجمعة ولا جماعة ولا لحج فرض) فغيره أولى (ولا لحضور جنازة ولو) كان (بكفيل) زيلعي. وفي الخلاصة: يخرج بكفيل لجنازة أصوله وفروعه لا غيرهم، وعليه الفتوى (ولو مرض مرضا أضناه ولم يجد من يخدمه يخرج بكفيل وإلا لا) به يفتى، ولا يخرج لمعالجة وكسب. قيل ولا يتكسب فيه، ولو له ديون خرج ليخاصم ثم يحبس. خانية (ولا يضرب) المحبوس إلا في ثلاث: إذا امتنع عن كفارة ظهار والانفاق على قريبه والقسم بين نسائه بعد وعظه، والضابط ما يفوت بالتأخير لا إلى خلف. أشباه. قلت: ويزاد ما في الوهبانية: وإن فر يضرب دون قيد تأدبا وتطيين باب الحبس في العنت يذكر (ولا يغل) إلا إذا خاف فراره فيقيد أو يحول لسجن اللصوص. وهل يطين الباب؟ الرأي فيه للقاضي. بزازية (ولا يجرد ولا يؤاجر) وعن الثاني: يؤجره لقضاء دينه (ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة) له، ولو كان ببلد لا قاضي فيها لازمه ليلا ونهارا حتى يأخذ حقه. جواهر الفتاوى (وتعيين مكانه) أي مكان الحبس عند عدم إرادة صاحب الحق (للقاضي إلا إذا طلب المدعي مكانا آخر) فيجيبه لذلك. قنية. وأفتى المصنف تبعا لقارئ الهداية بأن العبرة في ذلك لصاحب الحق لا للقاضي اهـ. وفي النهر: ينبغي أن لا يجاب لو طلب حبسه في مكان اللصوص ونحوه. فرع: في البحر عن المحيط: ويجعل للنساء سجن على حدة نفيا للفتنة (وإذا ثبت الحق للمدعي) ولو دانقا وهو سدس درهم (ببينة عجل حبسه بطلب المدعي) لظهور المطل بإنكاره (وإلا) يثبت ببينة بل بإقرار (لم يعجل) حبسه بل يأمره

стр. 462

بالاداء فإن أبى حبسه، وعكسه السرخسي وسوى بينهما في الكنز والدرر، واستحسنه الزيلعي. والاول مختار الهداية والوقاية والمجمع. قال في البحر: وهو المذهب عندنا اهـ. قلت: وفي منية المفتي: لو ثبت ببينة يحبس في أول مرة، وبالاقرار يحبس في الثانية والثالثة دون الاولى فليكن التوفيق (ويحبس) المديون (في) كل دين هو بدل مال أو ملتزم بعقد. درر ومجمع وملتقى. مثل (الثمن) ولو لمنفعة كالاجرة (والقرض) ولو لذمي (والمهر المعجل وما لزمه بكفالة) ولو بالدرك أو كفيل الكفيل وإن كثروا. بزازية. لانه التزمه بعقد كالمهر، هذا هو المعتمد خلافا لفتوى قاضيخان لتقديم المتون والشروح على الفتاوى. بحر. فليحفظ. نعم عده في الاختيار لبدل الخلع هنا خطأ فتنبه. وزاد القلانسي: أنه يحبس أيضا في كل عين بقدر على تسليمها كالعين المغصوبة (لا) يحبس (في غيره) أي غير ما ذكر وهو تسع صور: بدل خلع، ومغصوب، ومتلف، ودم عمد، وعتق حظ شريك، وأرش جناية، ونفقة قريب، وزوجة، ومؤجل مهر. قلت: ظاهره ولو بعد طلاق. وفي نفقات البزازية: يثبت اليسار بالاخبار هنا بخلاف سائر الديون، لكن أفتى ابن نجيم بأن القول له بيمينه ما لم يثبت غناه فراجعه. ولو اختلفا فقال المديون ليس بدل مال وقال الدائن إنه ثمن متاع، فالقول للمديون ما لم يبرهن رب الدين. طرسوسي بحثا، وأقره في النهر. فرع: لا يحبس في دين مؤجل، وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الاجل، وإن بعذر له السفر معه فإذا حل منعه حتى يوفيه. بدائع. ومقدمناه في الكفالة (إن ادعى) المديون (الفقر) إذ الاصل العسرة (إلا أن يبرهن غريمه على غناه) أي على قدرته على الوفاء ولو باقتراض أو يتقاضي غريمه (فيحبسه) حينئذ (بما رأى) ولو يوما هو لصحيح بل في شهادات الملتقظ. قال أبو حنيفة: إذا كان المعسر معروفا بالعسرة أحبسه، وفي الخانية: ولو فقره ظاهخرا سأل عنه عاجلا وقبل بينته على إفلاسه وخلى سبيله. نهر، وفي البزازية: قال المديون حلفه أنه ما يعلم إني معسر إجابة القاضي، فإن حلف حبسه بطلبه وإن نكل خلاه، وأقره البمصنف وغيره. قلت: قدمنا أن الرأي لمن له ملكة الاجتهاد فتنبه (لم) بعد حبسه بما يراه لو. حاله مشكلا عند القاضي وإلا عمل بما ظهر. بحر. واعتمده المصنف (سأل عنه) احتياطا لا وجوبا من جيرانه، ويكفي عدل بغيبة دائن. وأما المستور فإن وافق قوله رأي القاضي عمل به، وإلا لا. أنفع الوسائل بحثا. ولا يشترط حضرة الخصم ولا لفظ الشهادة إلا إذا تنازعا في اليسار والاعسار. قهستاني. قلت: لكنها بالاعسار للنفي وهي ليست بحجة ولذا لم يجب السؤال أنفع الوسائل، فتنبه (فإن لم يظهر له مال خلاه) بلا كفيل، إلا في ثلاث: مال يتيم، ووقف، وإذا كان الدائن غائبا، ثم لا يحبسه ثانيا لا للاول ولا لغيره حتى يثبت غريمه غناه. بزازية. وفي القنية: برهن المحبوس على إفلاسه فأراد الدائن إطلاقه قبل تفليسه فعلى القاضي القضاء به حتى لا يعيده الدائن ثانيا. فرع: أحضر المحبوس الدين وغاب ربه يريد تطويل حبسه إن علمه وقدره أخذه أو

стр. 463

كفيلا وخلاه خانية. وفي الاشباه: لا يجوز إطلاق المحبوس إلا برضا خصمه، إلا إذا ثبت إعساره أو أحشر الدين للقاضي في غيبة خصمه (ولو قال) من يراد حبسه (أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي) يومين أو (ثلاثة أيام ولا) يحبسه لان الثلاثة مدة ضربت لابلاء الاعذار (ولو له عقار يحبسه) أي (ليبيعه ويقضي الدين) الذي عليه (ولو بثمن قليل) بزازية. وسيجئ تمامه في الحجر (ولم يمنع غرماءه عنه) على الظاهر فيلازمونه نهارا لا ليلا، إلا أن يكتسب فيه ويستأجر للمرأة مرأة تلازمها. منية. فرع: لو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة ففي حجر الهداية: يخبر الطالب إلا لضرر، وكلفه في البزازية الكفيل بالنفس وللطالب ملازمته بلا أمر قاض لو مقرا بحقه (ولا يقبل برهانه على إفلاسه قبل حبسه) لقيامها على النفي، وصححه عزمي زاده وصحح غيره قبولها، والمعول عليه رأيه كما مر، فإن علم إعساره قبلها وإلا لا. نهر فليحفظ (وبينة يساره أحق) من بينة إعساره بالقبول، لان اليسار عارض والبينات للاثبات. نعم لو بين سبب إعساره وشهدوا به فتقدم لاثباتها أمرا عارضا. فتح بحثا. واعتمده في النهر. وفي القنية: إن يبينوا مقدار ما يملك قبلت. وإلا لم يمكن قبولها لانها قامت للمحبوس وهو منكر، والبينة متى قامت للمنكر لا تقبل (وأبد حبس الموسر) لانه جزاء الظلم. قلت: وسيجئ في الحجر أنه يباع ماله لدينه عندهما، وبه يفتى، وحينئذ فلا يتأبد حبسه، فتنبه، (ولا يحبس لما مضى من نفقة زوجته وولده) إذا ادعى الفقر وإن قضى بها لانها ليست بدل مال ولا لزمته بعقد على ما مر، حتى لو برهنت على يساره حبس بطلبها (بل يحبس إذا) برهنت على يساره بطلبها كما أمر (أبى أن ينفق عليهما) أو على أصوله وفروعه فيحبس إحياء لهم. بحر. قلت: وهل يحبس لمحرمه لو أبى؟ لم أره، وظاهر تقييدهم لا، لكن ما مر عن الاشباه لا يضرب المحبوس إلا في ثلاث يفيده، فتأمل عند الفتوى، وسيجئ حبس الولي بدين الصغير (لا) يحبس (أصل) وإن علا (في دين فرعه) بل يقضي القاضي دينه من عين ماله أو قيمته، والصحيح عندهما بيع عقاره كمنقوله. بحر فليحفظ (ولا يستخلف قاض) نائبا (إلا إذا فوض إليه) صريحا كول من شئت أو دلالة كجعلتك قاضي القضاة، والدلالة هنا أقوى لان في الصريح المذكور يملك الاستخلاف لا العزل، وفي الدلالة يملكها كقوله ول من شئت واستبدل أو استخلف من شئت، فإن قاضي القضاء هو الذي يتصرف فيهم مطلقا تقليدا وعزلا (بخلاف المأمور بإقامة الجمعة) فإنه يستخلف بلا تفويض للاذن دلالة. ابن ملك وغيره. وما ذكره منلا خسرو، قال في البحر: لا أصل له، وإنما هو فهم فهمه من بعض العبارات، وقد مر في الجمعة (نائب القاضي المفوض إليه الاستنابة) فقط لا العزل (نائب عن الاصل) وهو السلطان، وحينئذ (فلا يملك أن يعزله القاضي بغير تفويض منه) للعزل أيضا كوكيل وكل

стр. 464

(و) كذا (لا ينعزل) أيضا فعزله ولا بموته ولا بموت السلطان بل بعزله. زيلعي وعيني وابن ملك وغيرهم في الوكالة. واعتمده في الدرر والملتقى. وفي البزازية: وعليه الفتوى، وتمامه في الاشباه. وفي فتاوى المصنف: وهذا هو المعتمد في المذهب، لا ما ذكره ابن الغرس لمخالفته للمذهب (ونائب غيره) أي غير المفوض إليه (إن قضى عنده أو) في غيبته و (أجازه) القاضي (صح) قضاؤه لو أهلا، بل لو قضى فضولي أو هو في غير نوبته وأجازه جاز، لان المقصود حصول رأيه. بحر قال: وبه علم دخول الفضولي في القضاء. فرع: في الاشباه والمنظومة المحبية: لو فوض لعبد ففوض لغيره صح، ولو حكم بنفسه لم يصح، ولو عتق فقضى صح، بخلاف صبي بلغ (وإذا رفع إليه حكم قاض) خرج المحكم ودخل الميت والمعزول والمخالف لرأيه لانه نكرة في سياق الشرط فتعم، فافهم (آخر) قيد اتفاقي إذ حكم نفسه قبل ذلك كذلك. ابن كمال (نفذه) أي ألزم الحكم والعمل بمقتضاه لو مجتهدا فيه عالما باختلاف الفقهاء فيه، فلو لم يعلم لم يجز قضاؤه ولا يمضيه الثاني في ظاهر المذهب. زيلعي وعيني وابن كمال. لكن في الخلاصة: ويفتى بخلافه وكأنه تيسيرا، فليحفظ بعد دعوى صحيحة من خصم على خصم حاضر، وإلا كان إفتاء فيحكم بمذهبه لا غير. بحر. وسيجئ آخر الكتاب. وأنه إذا ارتاب في حكم الاول له طلب شهود الاصل، قال: وبه عرف أن تنافيذ زماننا لا تعتبر لترك ما ذكر، وقد تعارفوا في زماننا القضاء بالموجب، وهو عبارة عن المعنى المتعلق بما أضيف إليه في ظن القاضي شرعا من حيث إنه يقضي به، فإذا حكم حنفي بموجب بيع المدبر كان معناه الحكم ببطلان البيع، ولو قال الموثق وحكم بمقتضاه لا يصح، لان الشئ لا يقتضي بطلان نفسه، وبه ظهر أن الحكم بالموجب أعم. نهر (إلا ما) عري عن دليل مجمع أو (خالف كتابا) لم يختلف في تأويله السلف كمتروك تسمية (أو سنة مشهورة) كتحليل بلا وطئ لمخالفته حديث العسيلة المشهور (أو إجماعا) كحل المتعة لاجماع الصحابة على فساده وكبيع أم ولد على الاظهر، وقيل ينفذ على الاصح (و) من ذلك ما (لو قضى بشاهد ويمين) المدعي لمخالفته للحديث المشهور البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر (أو بقصاص بتعيين الولي واحدا من أهل المحلة بحصة نكاح المتعة أو الموقت أو بصحة بيع معتق البعض أو بسقوط الدين بمضي سنين أو بصحة) طلاق (الدور وبقاء النكاح) كما مر في بابه (وقضاء عبد وصبي مطلقا و) قضاء (كافر على مسلم أبدا ونحو ذلك) كالتفريق بين الزوجين بشهادة المرضعة (لا ينفذ) في الكل، وعد منها في الاشباه نيفا وأربعين، وذكر في الدرر لما ينفذ سبع صور، منها لو قضت المرأة بحد وقود، وسيجئ متنا خلافا لما ذكره المصنف شرحا، والاصل أن القضاء يصح في موضع الاختلاف لا الخلاف، والفرق أن للاول دليلا لا الثاني. وهل اختلاف الشافعي معتبر؟ الاصح نعم. صدر الشريعة (يوم الموت لا يدخل تحت القضاء، بخلاف يوم القتل) فلو برهن على موت أبيه في يوم كذا ثم برهنت امرأة أن

стр. 465

الميت نكحها بعد ذلك قضى بالنكاح، ولو برهن على قتله فيه فبرهنت أن المقتول نكحها بعده لا تقبل، وكذا جميع العقود والمداينات إلا في مسألة الزوجة التي معها ولد فإنه تقبل بينتها بتايخ مناقض لما قضى القاضي به من يوم القتل. أشباه. واستثنى محشوها من الاول مسائل، منها: ادعياه ميراثا فلاسبقهما تاريخا. برهن الوكيل على وكالته وحكم بها فادعى المطلوب موت الطالب صح الدفع. برهن أنه شراه من أبيه سنة وبرهن ذو اليد على موته منذ سنتين لم تسمع، وقيل تسمع، وسره أن القضاء بالبينة عبارة عن رفع النزاع والموت من حيث إنه موت ليس محلا للنزاع ليرتفع بإثباته، بخلاف القتل فإنه من حيث هو محل للنزاع كما لا يخفى (وينفذ القضاء بشهادة الزور ظاهرا وباطنا) حيث كان المحل قابلا والقاضي غير عالم بزورهم (في العقود) كبيع ونكاح (والفسوخ) كإقالة وطلاق لقول علي ﵁ لتلك المرأة: شاهداك زوجاك. وقالا: وزفر والثلاثة ظاهرا فقط، وعليه الفتوى. شرنبلالية عن البرهان (بخلاف الاملاك المرسلة) أي المطلقة عن ذكر سبب الملك فظاهرا فقط إجماعا لتزاحم الاسباب، حتى لو ذكرا سببا معينا فعلى الخلاف إن كان سببا يمكن إنشاؤه، وإلا لا ينفذ اتفاقا كالارث، وكما لو كانت المرأة محرمة بنحو عدة أو ردة، وكما لو علم القاضي بكذب الشهود حيث لا ينفذ أصلا كالقضاء باليمين الكاذبة. زيلعي. ونكاح الفتح (قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه) أي مذهبه. مجمع وابن كمال (لا ينفذ مطلقا) ناسيا أو عامدا عندهما والائمة الثلاثة (وبه يفتي) مجمع ووقاية وملتقى. وقيل بالنفاذ يفتى. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: قضى من ليس مجتهدا كحنفية زماننا، بخلاف مذهبه عادما لا ينفذ اتفاقا، وكذا ناسيا عندهما، ولو قيده السلطان بصحيح مذهبه كزماننا تقيد بلا خلاف لكونه معزولا عنه انتهى. وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت: ولو حكم القاضي بحكم مخالف لمذهبه ما صح أصلا يسطر قلت: وأما الامير فمتى صادق فصلا مجتهدا فيه نفذ أمره كما قدمناه عن سير التاترخانية وغيرها، فليحفظ (ولا يقضي على غائب ولا له) أي لا يصح بل ولا ينفذ على المفتى به. بحر (إلا بحضور نائبه) أي من يقوم مقام الغائب (حقيقة كوكيله ووصيه ومتولي الوقف) أفاد بالاستثناء أن القاضي إنما يحكم على الغائب والميت لا على الوكيل والوصي فيكتب في السجل أنه حكم على الميت وعلى الغائب بحضرة وكيله وبحضرة وصيه. جامع

стр. 466

الفصولين. وأفاد بالكاف عدم الحصر، فإن أحد الورثة كذلك ينتصب خصما على الباقين، وكذا أحد شريكي الدين وأجنبي بيده مال اليتيم وبعض الموقوف عليهم: أي لو الوقف ثابتا كما مر في بابه (أو) نائبه (شرعا كوصي) نصبه (القاضي) خرج المسخر كما سيجئ (أو حكما بأن يكون ما يدعي على الغائب سببا) لا محالة، فلو شرى أمة ثم ادعى أن مولاها زوجها من فلان الغائب وأراد ردها بعيب الزواج لم يقبل لاحتمال أنه طلقها وزال العيب. ابن كمال (لما يدعي على الحاضر) مثاله: (كما إذا) ادعى دارا في يد رجل و (برهن) المدعي (على ذي اليد أنه اشترى) الدار (من فلان الغائب فحكم) الحاكم (على) ذي اليد (الحاضر كان) ذلك (حكما على الغائب) أيضا، حتى لو حضر وأنكر لم يعتبر لان الشراء من المالك سبب الملكية لا محالة، وله صور كثيرة ذكر منها في المجتبى تسعا وعشرين (ولو كان ما يدعي على الغائب شرطا) لما يدعيه على الحاضر، كما إذا ادعى على مولاه انه علق عتقه بتطليق زوجة زيد وبرهن على التطليق بغيبه زيد (لا) يقبل في الاصح (إذا كان فيه ابطال حق الغائب) فلو لم يكن كما إذا علق طلاق امراته بدخول زيد الدار يقبل لعدم ضرر الغائب ان يدعي المشهود عليه ان الشاهد عبد فلان فبرهن المدعى ان مالكه الغائب اعتقه تقبل. ومن حيل الطلاق حيلة الكفالة بمهرها معلقة بطلاقها ودعوى كفالته بنفقة العدة معلقة بالطلاق ومن اراد ان لا يزني فحليته ما في دعوى البزازية ادعى عليها أن زوجها الغائب طلقها وانقضت عدتها وتزوجها فأقرت بزوجية الغائب وأنكرت طلاقه فبرهن عليها بالطلاق يقضي عليها أنها زوجة الحاضر، ولا يحتاج إلى إعادة البينة إذا حضر الغائب (ولو قضى على غائب بلا نائب ينفذ) في أظهر الروايتين عن أصحابنا. ذكره منلا خسرو في باب خيار العيب (وقيل لا) ينفذ، ورجحه غير واحد. وفي المنية والبزازية ومجمع الفتاوى: وعليه الفتوى، ورجح في الفتح توقفه على إمضاء قاض آخر، وفي البحر والمعتمد أن القضاء على المسخر لا يجوز إلا لضرورة وهي في خمس مسائل: اشترى بالخيار فتوارى اختفى المكفول له. حلف ليوفينه اليوم فتغيب الدائن. جعل أمرها بيدها إن لم تصل نفقتها فتغيب. الخامسة: إذا توارى الخصم فالمتأخرون أن القاضي ينصب وكيلا في الكل، وهو قول الثاني. خانية. قلت: ونقل شراح الوهبانية عن شرح أدب القاضي أنه قول الكل، وأن القاضي يختم بينته مدة يراها ثم ينصب الوكيل (ولاية بيع التركة المستغرقة بالدين للقاضي لا للورثة) لعدم ملكهم حيث كان الدين لغيرهم (يقرض القاضي مال الوقف والغائب) واللقطة (واليتيم) من ملئ مؤتمن حيث لا وصي ولا من يقبله مضاربة ولا مستغلا يشتريه، وله أخذ المال من أب مبذر ووضعه عند عدل. قنية ويكتب الصك ندبا ليحفظه (لا) يقرض (الاب) ولو قاضيا لانه لا يقضي

стр. 467

لولده (و) لا (الوصي) ولا الملتقط، فإن أقرضوا ضمنوا لعجزهم عن التحصيل، بخلاف القاضي، ويستثنى إقراضهم للضرورة كحرق ونهب فيجوز اتفاقا. بحر. ومتى جاز للملتقط التصدق فالاقراض أولى (ولو قضى بالجور فالغرم عليه في ماله إن متعمدا وأقر به) أي بالعمد (ولو خطأ ف) - الغرم (على المقضى له) درر. وفي المنح معزيا للسراج. قال محمد: لو قال تعمدت الجور انعزل عن القضاء، وفيه عن أبي يوسف: إذا غلب جوره ورشوته ردت قضاياه وشهادته. فروع: القضاء مظهر لا مثبت، ويتخصص بزمان ومكان وخصومة، حتى لو أمر السلطان بعد سماع الدعوى بعد خمسة عشر سنة فسمعها لم ينفذ. قلت: فلا تسمع الآن بعدها إلا بأمر إلا في الوقف والارث ووجود عذر شرعي، وبه أفتى المفتي أبو السعود فليحفظ. أمر السلطان إنما ينفذ إذا وافق الشرع، وإلا فلا. أشباه من القاعدة الخامسة وفوائد شتى. فلو أمر قضاته بتحليف الشهود وجب على العلماء أن ينصحوه ويقولوا له لا تكلف قضاتك إلى أمر يلزم منه سخطك أو سخط الخالق تعالى. قضاء الباشا وكتابه إلى القاضي جائز إن لم يكن قاض مولى من السلطان. الحاكم كالقاضي إلا في أربع عشرة مسألة ذكرناها في شرح الكنز: يعني في البحر. وفي الفصل الاول من جامع الفصولين: القاضي بتأخير الحكم يأثم ويعزر ويعزل. وفي الاشباه: لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود شرائطه إلا في ثلاث: لريبة ولرجاء صلح أقارب، وإذا استمهل المدعي. لا يصح رجوعه عن قضائه إلا في ثلاث: لو بعلمه، أو ظهور خطؤه، أو بخلاف مذهبه. فعل القاضي حكم، فلو زوج اليتيمة من نفسه أو ابنه لم يجز إلا في مسألتين: إذا أذن الولي للقاضي بتزويجها كان وكيلا، وإذا أعطى فقيرا من وقف الفقراء كان له إعطاء غيره. أمر القاضي حكم إلا في مسألة الوقف المذكورة فأمره فتوى، فلو صرف بغيره صح. القاضي يحلف غريم الميت ولو أقر به المريض لا يقبل قول أمين القاضي إنه حلف المخدرة إلا بشاهدين. من اعتمد على أمر القاضي الذي ليس بشرعي لم يخرج عن العهدة اهـ. وقدمنا في الوقف عن المنظومة المحبية معزيا للمبسوط أن للسلطان مخالفة شرط الواقف لو غالبه قرى ومزارع وأنه يعمل بأمره وإن غاير الشرط، فليحفظ. قلت: وأجاب صنعي أفندي بأنه متى كان في الوقف سعة ولم يقصر في أداء خدمته لا يمنع، فتنبه. وفي

стр. 468

الوهبانية: يحبس الولي بدين الصغير حتى يوفيه أو يظهر فقر الصغير. قلت: لكن قدم شارحها عن قاضيخان أن الحر والعبد والبالغ والصبي في الحبس سواء، فيتأمل نفيه هنا، قاله الشرنبلالي. قال: وليس للقاضي البيع مع وجود أبي أو وصي، وهي فائدة حسنة. قلت: وفي القنية: ومتى باعها فللقاضي نقضه لو أصلح كما نظمه الشارح فضممته للمتن مغيرا لبعضه، فقلت: وينقض بيع من أب أو وصية ولو مصلحا والاصلح النقض يسطر ويحبس في دين على الطفل والدوصي وللتأديب بعض يصور وفي الدين لم يحبس أب ومكاتب وعبد لمولاه كعكس ومعسر نعم لو العبد مديونا يحبس المولى بدينه لانه للغرماء، وكذا يحبس بدين مكاتبه إلا فيما كان من جنس الكتابة، ففي عتاق الوهبانية: وفي غير جنس الحق يحبس سيدامكاتبه والعبد فيها مخير وفي حجرها: ويحبس ذو الكتب الصحاح المحرر على الدين إذ بالكتب ما هو معسر باب التحكيم (هو) لغة: جعل الحكم فيما لك لغيرك. وعرفا: (تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما. وركنه لفظه الدال عليه مع قبول الآخر) ذلك (وشرطه من جهة المحكم) بالكسر (العقل لا الحرية والاسلام) فصح تحكيم ذمي ذميا (و) شرطه (من جهة المحكم) بالفتح (صلاحيته للقضاء) كما مر (ويشترط الاهلية) المذكورة (وقته) أي التحكيم (ووقت الحكم جميعا، فلو حكما عبدا فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم ثم حكم لا ينفذ كما) هو الحكم (في مقلد) بفتح اللام مشددة، بخلاف الشهادة، وقدمنا أنه لو استقصى العبد ثم عتق فقضى صح، وعزاه سعدي أفندي للمبتغى (حكما رجلا) معلوما، إذ لو حكما أول من يدخل المسجد لم يجز إجماعا للجهالة (فحكم بينهما ببينة أو إقرار أو نكول) ورضيا بحكمه (صح لو في غير حد وقود ودية على عاقلة) الاصل أن حكم المحكم بمنزلة الصلح، وهذه لا تجوز بالصلح فلا تجوز بالتحكيم (وينفرد أحدهما بنقضه) أي التحكيم بعد وقوعه (كما) ينفرد أحد العاقدين (في مضاربة وشركة ووكالة) بلا التماس طالب (فإن حكم لزمهما) ولا يبطل حكمه بعزلهما لصدوره عن ولاية شرعية و (لا) يتعدى حكمه إلى (غيرهما) إلا في مسألة ما لو حكم أحد الشريكين وغريما له رجلا فحكم بينهما وألزم الشريك تعدى للشريك الغائب لان حكمه كالصلح. بحر (فلو حكماه في عيب مبيع فقضى برده ليس للبائع رده على بائعه إلا برضا البائع الاول والثاني والمشتري) بتحكيمه. فتح. ثم استثناء الثلاثة يفيد صحة التحكيم في كل المجتهدات كحكمه بكون الكنايات رواجع، وفسخ اليمين المضافة إلى الملك وغير ذلك، لكن هذا مما يعلم ويكتم، وظاهر

стр. 469

الهداية أنه يجيب بلا يحل، فتأمل (وصح إخباره بإقرار أحد الخصمين وبعدالة الشاهد حال ولايته) أي بقاء تحكيمهما (لا) يصح (إخباره بحكمه) لانقضاء ولايته (ولا يصح حكمه لابويه وولده وزوجته) كحكم القاضي (بخلاف حكمهما) أي القاضي والمحكم (عليهم) حيث يصح كالشهادة (حكما رجلين فلا بد من اجتماعهما) على المحكوم به (ويمضي) القاضي (حكمه إن وافق مذهبه وإلا أبطله) لان حكمه لا يرفع خلافا (وليس له) للمحكم (تفويض التحكيم إلى غيره، وحكمه بالوقف لا يرفع خلافا) على الصحيح. خانية (فلو رفع إلى موافق) لمذهبه (حكم) ابتداء (بلزومه) بشرطه (ولا يمضيه) لانه لم يقع معتبرا. والحاصل: أنه كالقاضي إلا في مسائل عد منها في البحر سبعة عشر، منها: لو ارتد انعزل، فإذا أسلم احتاج لتحكيم جديد، بخلاف القاضي. ومنها لو رد الشهادة لتهمة فلغيره قبولها، وينبغي أن لا يلي الحبس ولم أره، وكذا لم أر حكم قبوله الهدية، وينبغي أن لا يجوز إن أهدى إليه وقت التحكيم. باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره أراد بغيره قوله: والمرأة تقضي الخ (القاضي يكتب إلى القاضي في) كل حق، به يفتى استحسانا (غير حد وقود) للشبهة (فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة وكتب بحكمه) ليحفظ (و) كتاب الحكم (هو السجل الحكمي) أي الحجة التي فيها حكم القاضي هذا في عرفهم وفي عرفنا كتاب كبير تضبط فيه وقائع الناس (وإن لم يكن الخصم حاضرا لم يحكم) لانه حكم على الغائب (وكتب الشهادة) إلى قاضي يكون الخصم في ولايته (ليحكم) القاضي (المكتوب إليه بها على رأيه وإن كان مخالفا لرأي الكاتب) لانه ابتداء حكم وهو نقل الشهادة حقيقة ويسمى (الكتاب الحكمي) وليس بسجل (وقرأ) الكتاب (عليهم) أو أعلمهم بما فيه (وختم عندهم) أي عند شهود الطريق (وسلم الكتاب إليهم بعد كتابة عنوانه في باطنه) وهو أن يكتب فيه اسمه واسم المكتوب إليه وشهرتهما (فلو كان) العنوان (على ظاهره لم يقبل) قيل هذا في عرفهم، وفي عرفنا يكون على الظاهر فيعمل به، واكتفى الثاني بأن يشهدهم أنه كتابه، وعليه الفتوى كما في العزمية عن الكفاية. وفي الملتقى: وليس البخر كالعيان (فإذا وصل إلى المكتوب إلى نظر إلى ختمه) أولا (ولا يقبله) أي لا يقرؤه (إلا بحضور الخصم وشهوده) ولو كان لذمي على ذمي لشهادتهم على فعلى المسم (إلا إذا أقر الخصم فلا حاجة إليهم) أي الشهود (بخلاف الكتاب الامان) في دار الحرب (حيث لا يحتاج إلى بينة) لانه لس بمعلوم. وفي الاشباه: لا يعمل بالخط إلا في مسألة كتاب الامان ويلحق به البراءات ودفتر يباع وصراف وسمسار، وجوزه محمد لراو وقاض وشاهد إن تيقن به، قيل وبه يفتى (ولا بد من مسافة ثلاثة أيام ين القاضيين كالشهادة على الشهادة) على الظاهر، وجوزهما الثاني إن بحيث لا يعود في يومه، وعليه الفتوى. شرنبلالية وسراجية (ويبطل) الكتاب (بموت الكاتب وعزله قبل وصول الكتاب إلى الثاني أو بعد وصوله قبل القراءة) وأجاز الثاني (وأما بعدهما فلا) يبطل

стр. 470

(و) يبطل (بجنون الكاتب وردته وحده لقذف وعمائه وفسقه بعد عدالته) لخروجه عن الاهلية، وأجاز الثاني (و) كذا (بموت المكتوب إليه) وخروجه عن الاهلية (إلا إذا عمم بعد تخصيص) اسم المكتوب إليه (بخلاف ما لو عمم ابتداء) وجوزه الثاني (و) عليه العمل. خلاصة (لا) يبطل (بموت الخصم) أيا كان لقيام وارثه أو وصيه مقامه. قلت: وكذا لا يبطل بموت شاهد الاصل كما سيأتي متنا في بابه. خلافا لما وقع في الخانية هنا، فهو مخالف لما ذكره بنفسه ثمة، فتنبه. (و) اعلم أن (الكتابة بعلمه كالقضاء بعلمه) في الاصح. بحر. فمن جوزه جوزها ومن لا فلا، إلا أن المعتمد عدم حكم بعلمه في زماننا. أشباه. وفيها الامام يقضي بعلمه في حد قذف وقود وتعزير. قلت: فهل الامام قيد كما قدمناه في الحدود لم أره، لكن في شرح الوهبانية للشرنبلالي والمختار الآن عدم حكمه بعلمه مطلقا كما لا يقضى بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى كزنا وخمر مطلقا، غير أنه يعزر من به أثر السكر للتهمة. وعن الامام: إن علم القاضي في طلاق وعتاق وغصب يثبت الحيلولة على وجه الحسبة لا القضاء (ولا يقبل) كتاب القاضي (من محكم بل من قاض مولى من قبل الامام يملك) إقامة (الجمعة) وقيل يقبل من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو رستاق، واعتمده المصنف والكمال (كتب كتابا إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين فوصل إلى قاض ولي بعد كتابة هذا المكتوب لا يقبل) لعدم ولايته وقت الخطاب. جواهر الفتاوى. وفيها: لو جعل الخطاب للمكتوب إليه ليس لنائبه أن يقبله (والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن أثم المولى لها) لخبر البخاري لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (وتصلح ناظرة) لوقف (ووصية) ليتيم (وشاهدة) فتح. فتصح تقريرها في النظر والشهادة في الاوقاف ولو بلا شرط واقف. بحر. قال: وقد أفتيت فيمن شرط الشهادة في وقفه لفلان ثم لولده فمات وترك بنتا أنها تستحق وظيفة الشهادة. وفي الاشباه من أحكام الانثى اختار في المسايرة جواز كونها نبية لا رسولة لبناء حالهن على الستر (ولو قضت في حد وقود فرفع إلى قاض آخر) يرى جوازه (فأمضاه ليس لغيره إبطاله) لخلاف شريح. عيني. والخنثى كالانثى. بحر. واعلم أنه إذا وقع للقاضي حادثة أو لولده فأناب غيره و (قضى نائب القاضي له أو لولده جاز) قضاؤه (كما لو قضى للامام الذي قلده القضاء أو لولد الامام) سراجية. وفي البزازية: كل من تقبل شهادته له وعليه يصح قضاؤه له وعليه اهـ. خلافا للجواهر والملتقط، فليحفظ (ويقضي النائب بما شهدوا به عند الاصل وعكسه) وهو قضاء الاصل بما شهدوا به عند النائب، فيجوز للقاضي أن يقضي بتلك الشهادة بإخبار النائب وعكسه. خلاصة. فروع: لا يقضي القاضي لمن لا تقبل شهادته له، إلا إذا ورد عليه كتاب قاض لمن لا تقبل شهادته له فيجوز قضاؤه به. أشباه. وفيها: لا يقضي لنفسه ولا لولده إلا في

стр. 471

الوصية. وحرر الشرنبلالي في شرحه للوهبانية صحة قضاء القاضي لام امرأته ولامرأة أبيه وله في حياة امرأته وأبيه، وأنه يقضي فيما هو تحت نظره من الاوقاف، وزاد بيتين فقال: ويقضى لام العرس حال حياتها وعرس أبيه وهو حي محرر وبعد وفاة إن خلا عن نصيبه بميراث مقضي به فتبصروا ويقضى بوقف مستحق لريعه لوصف القضا والعلم أو كان ينظر هذه مسائل شتى أي متفرقة، وجاؤوا شتى: أي متفرقين (يمنع صاحب سفل عليه علو) أي طبقة (لآخر من أن يتد) أي يدق الوتد (في سفله) وهو البيت التحتاني (أو ينقب كوة) بفتح أو ضم الطاقة، وكذا بالعكس. دعوى المجمع (بلا رضا الآخر) وهذا عنده وهو القياس. بحر. وقالا: لكل فعل ما لا يضر، ولو انهدم السفل بلا صنع ربه لم يجبر على البناء لعدم التعدي، ولذي العلو أن يبني ثم يرجع بما أنفق إن بنى بإذنه أو بإذن قاض، وإلا فبقيمة البناء يوم بنى. وتمامه في العيني (زائغة مستطيلة) أي سكة طويلة (يتشعب عنها) سكة (مثلها) لكن (غير نافذة) إلى محل آخر (يمنع أهل الاولى عن فتح باب) للمرور لا للاستضاءة والريح. عيني (في القصوى) الغير النافذة على الصحيح إذ لا حق لهم في المرور، بخلاف النافذة (وفي زائغة مستديرة لزق) أي اتصل (طرفاها) أي نهاية سعة اعوجاجها بالمستطيلة (لا) يمنع لانها كساحة مشتركة في دار، بخلاف ما لو كانت مربعة فإنها كسكة في سكة، ولذا يمكنهم نصب البوارق. ابن كمال بهذه الصورة: زائغة مربعة - زائغة مستديرة - زائغة نافذة - زائغة غير نافذة (ولا يمنع الشخص من تصرفه في ملكه إلا إذا كان الضرر) بجاره ضررا (بينا) فيمنع من ذلك، وعليه الفتوى: بزازية. واختاره في العمادية وأفتى به قارئ الهداية، حتى يمنع الجار من فتح الطاقة، وهذا جواب المشايخ استحسانا، وجواب ظاهر الرواية عدم المنع مطلقا، وبه أفتى طائفة، فالامام ظهير الدين وابن الشحنة ووالده، ورجحه في الفتح وفي قسمة المجتبى، وبه يفتى واعتمده المصنف ثمة فقال: وقد اختلف الافتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية اهـ. قلت: وحيث تعارض متنه وشرحه فالعمل على المتون كما تقرر مرارا فتدبر. قلت: وبقي ما لو أشكر هل يضر أم لا؟ وقد حر محشي الاشباه المنع قاسيا على مسألة السفل والعلو أنه لا يتد إذا أضر، وكذا إن أشكل على المختار للفتوى كما في الخانية. قال المحشي: فكذا تصرفه في ملكه إن أضر أو أشكل

стр. 472

(يمنع، وإن لم يضر لم يمنع) قال: ولم أر من نبه عليه، فليغتنم فإنه من خواص كتاب انتهى. (ادعى) على آخر (هبة) مع قبض (في وقت فسئل) المدعي (بينة فقال) قد (جحدنيها) أي الهبة (فاشتريتها منه أو لم يقل ذلك) أي جحدنيها، ومفاده الاكتفاء بإمكان التوفيق، وهو مختار شيخ الاسلام من أقوال أربعة، واختار الخجندي أنه يكفي من المدعى عليه لا من المدعي لانه مستحق وذاك دافع، والظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق. بزازية (فأقام بينة على الشراء بعد وقتها) أي وقت الهبة (تقبل في الصورتين وقبله لا) لوضوح التوفيق في الوجه الاول وظهور التناقض في الثاني، ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لاحدهما تقبل لامكان التوفيق بتأخير الشراء، وهل يشترط كون الكلامين عند القاضي أو الثاني فقط؟ خلاف، وينبغي ترجيح الثاني. بحر. لان به التناقض والتناقض يرفع بتصديق الخصم وبقول المتناقض تركته الاول وادعى بكذا أو بتكذيب الحاكم، وتمامه في البحر، وأقره المصنف (كما لو ادعى أولا أنها) أي الدار مثلا (وقف عليه ثم ادعاها لنفسه) أو ادعاها لغيره ثم ادعاها (لنفسه) لم تقبل للتناقض وقيل تقبل إن وفق بأن قال كان لفلان ثم اشتريته. درر في أواخر الدعوى. قال (ولو ادعى الملك) لنفسه (أولا ثم) ادعى (الوقف) عليه (تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره) فإنه يقبل. (ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية وأنكر) الآخر الشراء جاز (للبائع أن يطأها إن ترك) البائع (الخصومة) واقترن تركه بفعل يدل على الرضا بالفسخ كإمساكها ونقلها لمنزله، لما تقرر أن (جحود) جميع العقود (ما عدا النكاح فسخ) فللبائع ردها بعيب قديم لتمام الفسخ بالتراضي. عيني. أما النكاح فلا يقبل الفسخ أصلا (ف) - لذا (لو جحد أنه تزوجها ثم ادعاه وبرهن) على النكاح (يقبل) برهانه (بخلاف البيع) فإنه إذا أنكره ثم ادعاه لا يقبل لانفساخه بالانكار، بخلاف النكاح. (أقر بقبض عشرة) دراهم (ثم ادى أنها زيوف) أو نبهرجة (صدق) بيمينه لان اسم الدراهم يعمها، بخلاف الستوقة لغلبة عشها (و) لذا (لو ادعى أنها ستوقة لا) يصدق (إن) كان البيان (مفصولا وصدق لو) بين (موصولا) نهاية، فالتفصيل في المفصول لا في الموصول (ولو أقر بقبض الجياد لم يصدق مطلقا) ولو موصولا للتناقض (ولو أقر أنه قبض حقه أو) قبض (الثمن أو استوفى) حقه (صدق في دعواه الزيافة لو) بين (موصولا وإلا لا) لان قوله جياد مفسر فلا يحتمل التأويل، بخلاف غيره لانه ظاهر أو نصر فيحتمل التأويل. ابن كمال. (أقر بدين ثم ادعى أن بعضه قرض وبعضه ربا) وبرهن عليه (قبل) برهانه. قنية عن علاء الدين. وسيجئ في الاقرار.

стр. 473

(قال لآخر لك علي ألف) درهم (فرده) المقر له (ثم صدقه). في مجلسه (فلا شئ عليه) للمقر له إلا بحجة أو إقرار ثانيا، وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد. (ومن ادعى على آخر مالا فقال) المدعى عليه (ما كان لك علي شئ قط فبرهن المدعي على) أن له عليه (ألف وبرهن) المدعى عليه (على القضاء) أي الايفاء (أو الابرار ولو بعد القضاء) أي الحكم بالمال إذ الدفع بعد قضاء القاضي صحيح، إلا في المسألة المخمسة كما سيجئ (قبل) برهانه لامكان التوفيق. لان غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة، وسيجئ في الاقرار أنه لو برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو ليس لي عليه شئ صح الدفع إلى آخره، وذكره في الدرر قبيل الاقرار في فصل الاستشراء (كما) يقبل (لو ادعى القصاص على آخر فأنكر) المدعى عليه (فبرهن المدعي) على القصاص (ثم برهن المدعى عليه على العفو أو) على (الصلح عنه على مال، وكذا في دعوى الرق) بأن ادعى عبودية شخص فأنكر فبرهن المدعي ثم برهن العبد أن المدعي أعتقه يقبل إن لم يصالحه، ولو ادعى الايفاء ثم صالحه قبل برهانه على الايفاء بحر. وفيه: برهن أن له أربعمائة ثم أقر أن عليه للمنكر ثلاثمائة سقط عن المنكر ثلاثمائة، وقيل لا وعليه الفتوى. ملتقط. وكأنه لانه لما كان المدعى عليه جاحدا فذمته غير مشغولة في زعمه، فأين تقع المقاصة؟ والله تعالى أعلم (وإن زاد) كلمة (ولا أعرفك ونحوه) كما رأيتك (لا) يقبل لتعذر التوفيق، وقيل يقبل لان المحتجب أو المخدرة قد يتأذي بالشغب على بابه فيأمر بإرضاء الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه حتى لو كان ممن يعمل بنفسه لا يقبل. نعم لو ادعى إقرار المدعى عليه بالوصول والايصال صح. درر في آخر الدعوى، لان التناقض لا يمنع صحة الاقرار (أقر ببيع عبده) من فلان (ثم جحده صح) لان الاقرار بالبيع بلا ثمن باطل إقرار. بزازية. (ادعى على آخر أنه باعه أمته) منه (فقال) الآخر (لم أبعها منك قط فبرهن) المدعي (على الشراء) منه (فوجد) المدعي (بها عيبا) وأراد ردها (خبرهن البائع أنه) أي المشتري (برئ إليه من كل عيب بها لم تقبل) بينة البائع للتناقض، وعن الثاني تقبل لامكان التوفيق ببيع وكيله وإبرائه عن العيب، ومنه واقعة سمرقند: ادعت أنه نكحها بكذا وطالبته بالمهر فأنكر فبرهنت فادعى أنه خلعها على المهر تقبل لاحتمال أنه وجه أبوه وهو صغير ولم يعلم. خلاصة (يبطل) جميع (صك) أي مكتوب (كتب إن شاء الله في آخره) وقالا آخره فقط، وهو استحسان راجح على قوله. فتح. واتفقوا على أن الفرجة كفاصل السكوت وعلى انصرافه للكل في جمل عطفت بواو وأعقبت بشرط، وأما الاستثناء بإلا وأخواتها فللاخير، إلا لقرينة كله مائة درهم وخمسون دينارا إلا درهما، فللاول استحسانا، وأما الاستثناء بإن شاء الله بعد جملتين إيقاعيتين فإليهما اتفاقا، وبعد طلاقين معلقين أو طلاق معلق وعتق معلق فإليهما عند الثالث، وللاخير عند الثاني، ولو بلا عطف أو به بعد سكوت فللاخير

стр. 474

اتفاقا، وعطفه بعد سكوته لغو، إلا بما فيه تشديد على نفسه، وتمامه في البحر. (مات ذمي فقالت عرسه أسلمت بعد موته وقالت ورثته قبله صدقوا) تحكيما للحال (كما) يحكم الحال (في مسألة) جريان (ماء الطاحونة) ثم الحال إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق (كما في مسلم مات فقالت عرسه) الذمية (أسلمت قبل موته) فأرثه (وقالوا بعده) فالقول لهم، لان الحادث يضاف لاقرب أوقاته. فرع: وقع الاختلاف في كفر الميت وإسلامه فالقول لمدعي الاسلام. بحر (قال المودع) بالفتح (هذا) ابن مودعي بالكسر (الميت لا وارث له غيره دفعها إليه) وجوبا كقوله هذا ابن دائني، قيد بالوارث لانه لو أقر أنه وصيه أو وكيله أو المشتري منه لم يدفعا (فإن أقر) ثانيا (بابن آخر له لم يفد) إقرارا (إذا كذبه) الابن (الاول) لانه إقرار على الغير، ويضمن للثاني حظه إن دفع للاول بلا قضاء. زيلعي. (تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا نعلم) كذا نسخ المتن والشرح، وعبارة الدرر وغيرها: لا نعلم (له وارثا أو غريما لم يكفلوا) خلافا لهما لجهالة المكفول له ويتلوم القاضي مدة ثم يقضي ولو ثبت بالاقرار كفلوا اتفاقا، ولو قال الشهود ذلك لا اتفاقا. (ادعى) على آخر (دارا لنفسه ولاخيه الغائب) إرثا (وبرهن عليه) على ما ادعاه (أخذ) المدعي (نصف المدعى) مشاعا (وترك باقيه في يد ذي اليد بلا كفيل حجد) ذو اليد (دعواه أو لم يجحد) خلافا لهما، وقولهما استحسان. نهاية. ولا تعاد البينة ولا القضاء إذا حضر الغائب في الاصح لانتصاب أحد الورثة خصما للميت حتى تقضى منها ديونه، ثم إنما يكون خصما بشروط تسعة مبسوطة في البحر، وألحق الفرق بين الدين والعين (ومثله) أي العقار (المنقول) فيما ذكر (في الاصح) درر. لكن اعتمد في الملتقى أنه يؤخذ منه اتفاقا، ومثله في البحر. قال: وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقرا. (أوصى له بثلث ماله يقع) ذلك (على كل شئ) لانها أخت الميراث. (ولو قال مالي أو ما أملكه صدقة فهو على) جنس (مال الزكاة) استحسانا (وإن لم يجد غيره أمسك منه) قدر (قوته، فإذا ملك) غيره (تصدق بقدره) في البحر قال: إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فحليته أن يبيع ملكه من رجل بثوب في منديل ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شئ، ولو قال ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ففعله وهو يملك أقل لزمه بقدر ما يملك، ولو لم يكن له شئ لا يجب شئ (وصح الايصاء بلا علم الوصي فصح) تصرفه (لا) يصح (التوكيل بلا علم وكيل) والفرق أن تصرف الوصي خلافه والوكيل نيابة (فلو علم) الوكيل بالتوكيل (ولو من) مميز أو (فاسق صح تصرفه ولا يثبت عزله إلا ب) - إخبار (عدل) أو فاسق إن صدقه بجناية (أو مستورين أو فاسقين) في الاصح (كإخبار السيد بجناية عبنده) فلو باعه كان مختارا للفداء (والشفيع) بالبيع (والبكر) بالنكاح (والمسلم الذي لم يهاجر) الشرائع، وكذا الاخبار بعيب لمريد

стр. 475

شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف، فهي عشرة يشترط فيها أحد شطري الشهادة لا لفظها (ويشترط سائر الشروط في الشاهد) وقيده في البحر بالعزل القصدي، وبما إذا لم يصدقه ويكون المخبر غير المرسل ورسوله فإنه يعمل بخبره مطلقا كما سيجئ في بابه. (باع قاض أو أمينه) وإن لم يقل جعلتك أمينا في بيعه على الصحيح. ولوالجية (عبدا لدين) (الغرماء وأخذ المال فضاع) ثمنه عند القاضي (واستحق العبد) أو ضاع قبل تسليمه (لم يضمن) لان أمين القاضي كالقاضي، والقاضي كالامام، وكل منهم لا يضمن بل ولا يحلف، بخلاف نائب الناظر (ورجع المشتري على الغرماء) لتعذر الرجوع على العاقد. (ولو باعه الوصي لهم) أي لاجل الغرماء (بأمر القاضي) أو بلا أمره (فاستحق) العبد (أو مات قبل القبض) للعبد من الوصي (وضاع) الثمن (رجع المشتري على الوصي) لانه وإن نصبه القاضي عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه (وهو يرجع على الغرماء) لانه عامل لهم، ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه هو الاصح (أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان) الهالك (من مالهم) أي الفقراء (والثلثان للورثة) لما مر. (أمرك قاض) عدل (برجم أو قطع) في سرقة (أو ضرب) في حد (قضى به)، بما ذكر (وسعك فعله) لوجوب طاعة ولي الامر، ومنعه محمد حتى يعاين الحجة، واستحسنوه في زماننا. وفي العيون: وبه يفتي، إلا في كتاب القاضي للضرورة، وقيل يقبل لو عدلا عالما (وإن عدلا جاهلا إن استفسر فأحسن) تفسير (الشرائط صدق وإلا لا، وكذا) لا يقبل قوله (لو) كان (فاسقا) عالما كان أو جاهلا للتهمة فالقضاة أربعة (إلا أن يعاين الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في

стр. 476

مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها: وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر

стр. 477

كتاب الشهادات أخرها عن القضاء لانها كالوسيلة وهو المقصود (هي) لغة: خبر قاطع. وشرعا: (إخبار صدق لاثبات حق) فتح. قلت: فإطلاقها على الزور مجاز كإطلاق اليمين على الغموس (بلفظ الشهادة في مجلس القاضي) ولو بلا دعوى كما في عتق الامة. وسبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه بأن لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب. فتح. (شرطها) أحد وعشرون شرطا شرائط مكانها واحد. وشرائط التحمل ثلاثة (العقل الكامل) وقت التحمل، والبصر، ومعاينة المشهود به إلا فيما يثبت بالتسامع (و) شرائط الاداء سبعة عشر: عشرة عامة وسبعة خاصة، منها (الضبط والولاية) فيشترط الاسلام لو المدعى عليه مسلما (والقدرة على التمييز) بالسمع والبصر (بين المدعي والمدعى عليه). ومن الشرائط عدم قرابة ولاد أو زوجية أو عداوة دنيوية أو دفع مغرم أو جر مغنم كما سيجئ (وركنها: لفظ أشهد) لا غير لتضمنه معنى مشاهدة وقسم وإخبار للحال فكأنه يقول: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره فتعين حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك. وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التركة بمعنى افتراضه فورا إلا في ثلاث قدمناها (فلو امتنع) بعد وجود شرائطها (أثم) لتركه الفرض (واستحق العزل) لفسقه (وعزر) لارتكابه ما لا يجوز شرعا. زيلعي (وكفر إن لم ير الوجوب) أي إن لم يعتقد افتراضه عليه. ابن ملك. وأطلق الكافيجي كفره واستظهر المصنف الاول (ويجب أداؤها بالطلب) ولو حكما كما مر، لكن وجوبه بشروط سبعة مبسوطة في البحر وغيره، منها عدالة قاض وقرب مكانه وعلمه بقبوله أو بكونه أسرع قبولا وطلب المدعي (لو في حق العبد إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد لانها فرض كفاية تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء، وكذا الكاتب إذا تعين، لكن له أخذ الاجرة لا للشاهد، حتى لو أركبه بلا عذر لم تقبل، وبه تقبل لحديث أكرموا الشهود وجوز الثاني الاكل مطلقا وبه يفتى. بحر. وأقره المصنف (و) يجب الاداء (بلا طالب لو) الشهادة (في حقوق الله تعالى) وهي كثيرة عد منها في الاشباه أربعة عشر. قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد (كطلاق امرأة) أي بائنا (وعتق أمة) وتدبيرها،

стр. 478

وكذا عتق عبد وتدبيره. شرح وهبانية. وكذا الرضاع كما مر في بابه، وهل يقبل جرح الشاهد حسبة؟ الظاهر نعم لكونه حقا لله تعالى. أشباه. فبلغت ثمانية عشر، وليس لنا مدعي حسبة إلا في الوقف على المرجوح فليحفظ (وسترها في الحدود أبر) لحديث من ستر ستر، فالاولى الكتمان إلا لمتهتك. بحر (و) الاولى أن (يقول) الشاهد (في السرقة أخذ) إحياء للحق (لا سرق) رعاية للستر (ونصابها للزنا أربعة رجال) ليس منهم ابن زوجها، ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد، ولو شهدا بعتقه ثم أربعة بزناه محصنا فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن الاولان قيمته لمولاه والاربعة ديته له أيضا لو وارثه (و) لبقية (الحدود والقود و) منه (إسلام كافر ذكر) لمآلها لقتله، بخلاف الانثى. بحر (و) مثله (ردة مسلم رجلان) إلا المعلق فيقع ولا يحد كما مر (وللولادة واستهلال الصبي للصلاة عليه) وللارث عندهما والشافعي وأحمد وهو أرجح. فتح (والبكارة وعيوب النساء فيما لا يطلع عليه الرجال امرأة) حرة مسلمة والثنتان أحوط، والاصح قبول رجل واحد. خلاصة. وفي البرجندي عن الملتقط: أن المعلم إذا شهد منفردا في حوادث الصبيان تقبل شهادته اهـ فليحفظ، (و) نصابها (لغيرها من الحقوق سواء كان) الحق (مالا أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال صبي) ولو (للارث رجلان) إلا في حوادث صبيان المكتب فإنه يقبل فيها شهادة المعلم منفردا. قهستاني عن التجنيس (أو رجل وامرأتان) ولا يفرق بينهما لقوله تعالى: * (فتذكر إحداهما الاخرى) * ولا تقبل شهادة أربع بلا رجل لئلا يكثر خروجهن، وخصهن الائمة الثلاثة بالاموال وتوابعها (ولزم في الكل) من المراتب الاربع (لفظ أشهد) بلفظ المضارع بالاجماع، وكل ما لا يشترط فيه هذا اللفظ كطهارة ماء ورؤية هلال فهو إخبار لا شهادة (لقبولها والعدالة لوجوبه) في الينابيع: العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج، ومنه الكذب لخروجه من البطن (لا لصحته) خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه (فلو قضى بشهادة فاسق نفذ) وأثم. فتح (إلا أن يمنع منه) أي من القضاء بشهادة الفاسق (الامام فلا) ينفذ لما مر أنه يتأقت ويتقيد بزمان ومكان وحادثة وقول معتمد حتى لا ينفذ قضاؤه بأقوال ضعيفة، وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول الثاني. بحر. وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأقره المصنف (وهي) إن (على حاضر يحتاج) الشاهد (إلى الاشارة إلى) ثلاثة مواضع: أعني (الخصمين والمشهود به لو عينا) لا دينا (وإن على غائب) كما في نقل الشهادة (أو ميت فلا بد) لقبولها (من نسبته إلى جده فلا يكفي ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته إلا إذا كان يعرف بها) أي بالصناعة (لا محالة) بأن لا يشاركه في المصر غيره (فلو قضى بلا ذكر الجد نفذ) فالمعتبر التعريف، لا تكثير الحروف، حتى لو عرف باسمه فقط أو بلقبه وحده كفى جامع الفصولين وملتقط (ولا يسأل عن شاهد بلا طعن من الخصم إلا في حد وقود،

стр. 479

وعندهما يسأل في الكل) إن جهل بحالهم. بحر (سرا وعلنا به يفتى) وهو اختلاف زمان لانهما كانا في القرن الرابع، ولو اكتفى بالسر جاز. مجمع، وبه يفتى. سراجية (وكفى في التزكية) قول المزكي (هو عدل في الاصح) لثبوت الحرية بالدار. درر: يعني الاصل فيمن كان في دار الاسلام الحرية، فهو بعبارته جواب عن النقض بالعبد ودلالته جواب عن النقص بالمحدود. ابن كمال (والتعديل من الخصم الذي لم يرجع إليه في التعديل لم يصلح) فلو كان ممن يرجع إليه في التعديل صح. بزازية. والمراد بتعديله تزكيته بقوله هم عدول، زاد: لكنهم أخطؤوا ونسوا أو لم يزد (و) أما (قوله صدقوا أو هم عدول صدقة) فإنه (اعتراف بالحق) فيقضي بإقراره لا بالبينة عند الجحود. اختيار وفي البحر عن التهذيب: يحلف الشهود في زماننا لتعذر التزكية إذ المجهول لا يعرف المجهول، وأقره المصنف. ثم نقل عنه عن الصيرفية تفويضه للقاضي. قلت: ولا تنس ما مر عن الاشباه (و) الشاهد (له أن يشهد بما سمع أو رأى في مثل البيع) ولو بالتعاطي فيكون من المرئي (والاقرار) ولو بالكتابة فيكون مرئيا (وحكم الحاكم والغصب والقتل وإن لم يشهد عليه) ولو مختفيا يرى وجه المقر ويفهمه (ولا يشهد على محجب بسماعه منه إلا إذا تبين لقائل) بأن لم يكن في البيت غيره، لكن لو فسر لا تقبل. درر (أو يرى شخصها) أي للقائلة (مع شهادة اثنين بأنها فلانة بنت فلان بن فلان) ويكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب، وعليه الفتوى. جامع الفصولين. فرع: في الجواهر عن محمد: لا ينبغي للفقهاء كتب الشهادة، لان عند الاداء يبغضهم المدعى عليه فيضره (وإذا كان بين الخطين) بأن أخرج المدعي خطأ إقرار المدعى عليه فأنكر كونه خطه فاستكتب فكتب وبين الخطين (مشابهة ظاهرة) على أنهما خط كاتب واحد (لا يحكم عليه بالمال) هو الصحيح. خانية. وإن أفتى قارئ الهداية بخلافه فلا يعول عليه، وإنما يعول على هذا التصحيح، لان قاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحاته، كذا ذكره المصنف هنا، وفي كتاب الاقرار: واعتمده في الاشباه، لكن في شرح الوهبانية: لو قال هذا خطي لكن ليس علي هذا المال، إن كان الخط على وجه الرسالة مصدرا معنونا لا يصدق ويلزم بالمال، ونحوه في الملتقط وفتاوى قارئ الهداية فراجع ذلك (ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه) وقيده في النهاية بما إذا سمعه في غير مجلس القاضي، فلو فيه جاز وإن لم يشهده. شرنبلالية عن الجوهرة. ويخالفه تصوير صدر الشريعة وغيره، وقولهم لا بد من التحميل وقبول التحميل وعدم النهي بعد التحميل على الاظهر. نعم الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه، وقيده أبو يوسف بمجلس القاضي وهو الاحوط. ذكره في الخلاصة (كفى) عدل (واحد) في اثنتي عشرة مسألة على ما في الاشباه: منها إخبار القاضي بإفلاس المحبوس بعد المدة (للتزكية) أي تزكية السر، وأما تزكية العلانية فشهادة إجماعا (وترجمة الشاهد) والخصم (والرسالة) من القاضي إلى المزكي والاثنان أحوط، وجاز تزكية عبد وصبي ووالد، وقد

стр. 480

نظم ابن وهبان منها أحد عشر فقال: ويقبل عدل واحد في تقوم وجرح وتعديل وأرش يقدر وترجمة والسلم هل هو جيدوإفلاسه الارسال والعيب يظهر وصوم على ما مر أو عند علة وموت إذا للشاهدين يخبر (والتزكية للذمي) تكون (بالامانة في دينه ولسانه ويده وأنه صاحب يقظة) فإن لم يعرفه المسلمون سألوا عنه عدول المشركين. اختيار. وفي الملتقط: عدل نصراني ثم أسلم قبلت شهادته، ولو سكر الذمي لا تقبل (ولا يشهد من رأى خطه ولم يذكرها) أي الحادثة (كذا القاضي والراوي) لمشابهة الخط للخط، وجوزاه لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن المبتغى (ولا) يشهد أحد (بما لم يعاينه) بالاجماع (إلا في) عشرة على ما في شرح الوهبانية: منها العتق والولاء عند الثاني والمهر على الاصح. بزازية. و (النسب والموت والنكاح والدخول) بزوجته (وولاية القاضي وأصل الوقف) وقيل: وشرائطه على المختار كما مر في بابه (و) أصله (هو كل ما تعلق به صحته وتوقف عليه) وإلا فمن شرائطه (فله الشهادة بذلك إذا أخبره بها) بهذه الاشياء (من يثق) (الشاهد) (به) من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين، إلا في الموت فيكفي العدل ولو أنثى وهو المختار. ملتقى وفتح. وقيده شارح الوهبانية بأن لا يكون المخبر منهما كوارث وموصى له (ومن في يده شئ سوى رقيق) علم رقه و (يعبر عن نفسه) وإلا فهو كمتاع ف (- لك أن تشهد) به (أنه له إن وقع في قلبك ذلك) أي أنه ملكه (وإلا لا) ولو عاين القاضي ذلك جاز له القضاء به. بزازية: أي إذا ادعاه المالك، وإلا لا (وإن فسر) الشاهد (للقاضي أن شهادته بالتسامع أو بمعاينة اليد ردت) على الصحيح (إلا في الوقف والموت إذا) فسر أو (قالا فيه أخبرنا من نثق به) تقبل (على الاصح) خلاصة. بل في العزمية عن الخانية: معنى التفسير أن يقولا شهدنا لانا سمعنا من الناس، أما لو قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت في الكل، وصححه شارح الوهبانية وغيره اهـ. باب القبول وعدمه أي من يجب على القاضي قبول شهادته ومن لا يجب لا من يصح قبولها، أو لا يصح لصحة الفاسق مثلا كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا وغيره. (تقبل من أهل الاهواء) أي أصحاب بدع لا تكفر كجبر وقدر ورفض وخروج وتشبيه وتعطيل، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا اثنين وسبعين (إلا الخطابية) صنف من الروافض يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب ولم يبق لمذهبهم ذكر. بحر (و) من (الذمي) لو عدلا في دينهم. جوهرة (على مثله) إلا في خمس مسائل على ما في الاشباه، وتبطل بإسلامه قبل القضاء، وكذا

стр. 481

بعده لو بعقوبة كقود. بحر (وإن اختلفا ملة) كاليهود والنصارى (و) الذمي (على المستأمن لا عكسه) ولا مرتد على مثله في الاصح (وتقبل منه على) مستأمن (مثله مع اتحاد الدار) لان اختلاف داريهما يقطع الولاية كما يمنع التوارث (و) تقبل من عدو بسبب الدين (لانها من التدين) بخلاف الدنيوية فإنه لا يأمن من التقول عليه كما سيجئ، وأما الصديق لصديقه فتقبل، إلا إذا كانت الصداقة متناهية بحيث يتصرف كل في مال الآخر. فتاوى المصنف معزيا لمعين الحكام (و) من مرتكب صغيرة بلا إصرار (إن اجتنب الكبائر) كلها وغلب صوابه على صغائره. درر وغيرها. قال: وهو معنى العدالة. وفي الخلاصة: كل فعل يرفض المروءة والكرم كبيرة، وأقره ابن الكمال. قال: ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته (و) من (أقلف) لو لعذر وإلا لا، وبه نأخذ. بحر. والاستهزاء بشئ من الشرائع كفر. ابن كمال (وخصي) وأقطع (وولد الزنا) ولو بالزنا خلافا لمالك (وخنثى) كأنثى لو مشكلا، وإلا فلا إشكال (وعتيق لمعتقه وعكسه) إلا لتهمة لما في الخلاصة: شهدا بعد عتقهما أن الثمن كذا عند اختلاف بائع ومشتر لم تقبل لجر النفع بإثبات العتق (ولاخيه وعمه ومن محرم رضاعا أو مصاهرة) إلا إذا امتدت الخصومة وخاصم معه على ما في القنية. وفي الخزانة: تخاصم الشهود والمدعى عليه تقبل لو عدولا (ومن كافر على عبد كافر مولاه مسلم أو) على وكيل (حر كافر موكله مسلم لا) يجوز (عكسه) لقيامها على مسلم قصدا، وفي الاول ضمنا (و) تقبل (على ذمي ميت وصيه مسلم إن لم يكن عليه دين لمسلم) بحر. وفي الاشباه: لا تقبل شهادة كافر على مسلم إلا تبعا كما مر أو ضرورة في مسألتين: وفي الايصاء: شهد كافران على كافر أنه أوصى إلى كافر وأحضر مسلما عليه حق للميت. وفي النسب: شهدا أن النصراني ابن الميت فادعى على مسلم بحق، وهذا استحسان ووجهه في الدرر (والعمال) للسلطان (إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم) فلا تقبل شهادتهم لغلبة ظلمهم كرئيس القرية والجابي والصراف والمعرفين في المراكب والعرفاء في جميع الاصناف ومحضر قضاة العهد والوكلاء المفتعلة والصكاك وضمان الجهات كمقاطعة سوق النخاسين حتى حل لعن الشاهد لشهادته على باطل. فتح وبحر. وفي الوهبانية: أمير كبير ادعى فشهد له عماله ونوابه ورعاياهم لا تقبل كشهادة المزارع لرب الارض، وقيل أراد بالعمال المحترفين: أي بحرفة لائقة به وهي حرفة آبائه وأجداده، وإلا فلا مروءة له لو دنيئة، فلا شهادة له لما عرف في حد العدالة. فتح. وأقره المصنف (لا) تقبل (من أعمى) أي لا يقضى بها، ولو قضى صح، وعم قوله: (مطلقا) ما لو عمي بعد الاداء قبل القضاء، وما جاز بالسماع خلافا للثاني، وأفاد عدم قبول الاخرس مطلقا بالاولى (ومرتد ومملوك) ولو مكاتبا أو مبعضا (وصبي) ومغفل ومجنون (إلا) في حال صحته إلا (أن يتحملا في الرق والتميز وأديا بعد الحرية) ولو لمعتقه كما مر (و) بعد (البلوغ) وكذا بعد إبصار وإسلام وتوبة فسق وطلاق زوجة لان المعتبر حال الاداء. شرح تكملة. وفي البحر: متى حكم برده لعلة ثم زالت فشهد بها لم تقبل إلا أربعة: عبد وصبي وأعمى وكافر على مسلم، وإدخال الكمال أحد الزوجين

стр. 482

مع الاربعة سهو (ومحدود في قذف) تمام الحد، وقيل بالاكثر (وإن ناب) بتكذيبه نفسه. فتح. لان الرد من تمام الحد بالنص والاستئناف منصرف لما يليه وهو * (وأولئك هم الفاسقون) * (إلا أن يحد كافرا) في القذف (فيسلم) فتقبل، وإن ضرب أكثره بعد الاسلام على الظاهر بخلاف عبد حد فعتق لم تقبل (أو يقيم) المحدود (بينة على صدقه) إما أربعة على زناه أو اثنين على إقراره به، كما لو برهن قبل الحد. بحر. وفيه: الفاسق إذا تاب تقبل شهادته، إلا المحدود بقذف والمعروف بالكذب وشاهد الزور لو عدلا لا تقبل أبدا. ملتقط. لكن سيجئ ترجيح قبولها (ومسجون في حادثة) تقع في السجن وكذا لا تقبل شهادة الصبيان فيما يقع في الملاعب، ولا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجات لمنع الشرع عما يستحق به السجن وملاعب الصبيان وحمامات النساء، فكان التقصير مضافا إليهم لا إلى الشرع. بزازية وصغرى وشرنبلالية. لكن في الحاوي: تقبل شهادة النساء وحدهن في القتل في الحمام بحكم الدية كي لا يهدر الدم اهـ. فليتنبه عند الفتوى. وقدمنا قبول شهادة المعلم في حوداث الصبيان (والزوجة لزوجها وهو لها)، وجاز عليها إلا في مسألتين في الاشباه (ولو في عدة من ثلاث) لما في القنية: طلقها ثلاثا وهي في العدة لم تجز شهادته لها ولا شهادتها له، ولو شهد لها ثم تزوجها بطلت. خانية. فعلم منع الزوجية عند القضاء لا تحمل أو أداء (والفرع لاصله) وإن علا إلا إذا شهد الجد لابن ابنه على أبيه. أشباه. قال: وجاز على أصله إلا إذا شهد على أبيه لامه ولو بطلاق ضرتها والام في نكاحه، وفيها بعد ثمان ورقات: لا تقبل شهادة الانسان لنفسه إلا في مسألة القاتل إذا شهد بعفو ولي المقتول، فراجعها (وبالعكس) للتهمة (وسيد لعبده ومكاتبه والشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) لانها لنفسه من وجه. في الاشباه: للخصم أن يطعن بثلاثة: برق وحد وشركة. وفي فتاوى النسفي: لو شهد بعض أهل القرية على بعض منهم بزيادة الخراج لا تقبل ما لم يكن خراج كل أرض معينا أو لا خراج للشاهد، وكذا أهل قرية شهدوا على ضيعة أنها من قريتهم لا تقبل، وكذا أهل سكة يشهدون بشئ من مصالحه لو غير نافذة، وفي النافذة إن طلب حقا لنفسه لا تقبل، وإن قال لا آخذ شيئا تقبل، وكذا في وقف المدرسة انتهى فليحفظ (والاجير الخاص لمستأجره) مسانهة أو مشاهرة أو الخادم أو التابع أو التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه. درر. وهو معنى قوله ﵊ لا شهادة للقانع بأهل البيت أي الطالب معاشه منهم، ومن القنوع لا من القناعة، ومفاده قبول شهادة المستأجر والاستاذ له (ومخنث) بالفتح (من يفعل الردئ) ويؤتى. وأما بالكسر فالتكسر المتلين في أعضائه وكلامه خلقة فتقل. بحر (ومغنية) ولو لنفسه لحرمة رفع صوتها. درر. وينبغي تقييده بمداومتها عليه ليظهر عند القاضي كما من مدمن الشرب على اللهو. ذكره الواني (ونائحة في مصيبة غيرها بأجر. درر وفتح. زاد

стр. 483

العيني: فلو في مصيبتها تقبل، وعلله الواني بزيادة اضطرارها وانسلاب صبرها واختيارها فكان كالشرب للتداوي (وعدو بسبب الدنيا) جعله ابن الكمال عكس الفرع لاصله فتقبل له لا عليه، واعتمد في الوهبانية والمحبية قبولها ما لم يفسق بسببها. قالوا: والحقد فسق للنهي عنه. وفي الاشباه في تتمة قاعدة: إذا اجتمع الحرام والحلال ولو العداوة للدنيا لا تقبل، سواء شهد على عدوه أو غيره لانه فسق وهو لا يتجزأ. وفي فتاوى المصنف: لا تقبل شهادة الجاهل على العالم لفسقه بترك ما يجب تعليمه شرعا فحينئذ لا تقبل شهادته على مثله ولا على غيره، وللحاكم تعزيره على تركه ذل ك. ثم قال: والعالم من يستخرج المعنى من التركيب كما يحق وينبغي (ومجازف في كلامه) أو يحلف فيه كثيرا أو اعتاد شتم أولاده أو غيرهم لانه معصية كبيرة كترك زكاة أو حج على رواية فوريته أو ترك جماعة أو جمعة، أو أكل فوق شبع بلا عذر، وخروج لفرجة قدوم أمير وركوب بحر ولبس حرير، وبول في سوق أو إلى قبلة أو شمس أو قمر أو طفيلي ومسخرة ورقاص وشتام للدابة، وفي بلادنا يشتمون بائع الدابة. فتح وغيره. وفي شرح الوهبانية: لا تقبل شهادة البخيل لانه لبخله يستقصي فيما يتقرض من الناس فيأخذ زيادة على حقه، فلا يكون عدلا، ولا شهادة الاشراف من أهل العراق لتعصبهم، ونقل المصنف عن جواهر الفتاوى: ولا من انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه، وكذا بائع الاكفان والحنوط لتمنيه الموت، وكذا الدلال والوكيل لو بإثبات النكاح، أما لو شهد أنها امرأته تقبل، والحيلة أنه يشهد بالنكاح ولا يذكر الوكالة. بزازية وتسهيل. واعتمده قدري أفندي في واقعاته، وذكره المصنف في إجارة معينة معزيا للبزازية، وملخصه: أنه لا تقبل شهادة الدلالين والصكاكين والمحضرين والوكلاء المفتعلة على أبوابهم، ونحوه في فتاوى مؤيد زاده. وفيها: وصي أخرج من الوصاية بعد قبولها لم تجز شهادته للميت أبدا، وكذا الوكيل بعد ما أخرج من الوكالة إن خاصم اتفاقا، وإلا فكذلك عند أبي يوسف (ومدمن الشرب) لغير الخمر، لان بقطرة منها يرتكب الكبيرة فترد شهادته، وما ذكره ابن الكمال غلط كما حرره في البحر. قال: وفي غير الخمر يشترط الادمان لان شربه صغيرة، وإنما قال (على اللهو) ليخرج الشرب للتداوي فلا يسقط العدالة لشبهة الاختلاف. صدر الشريعة وابن كمال (ومن يلعب بالصبيان) لعدم مروءته وكذبه غالبا. كافي والطيور) إلا إذا أمسكها للاستئناس فيباح إلا أن يجر حمام غيره فلا لاكله للحرام. عيني وعناية (والطنبور) وكل لهو شنيع بين الناس كالطنابير والمزامير، ولم يكن شنيعا نحو الحداء وضرب القصب فلا، إلا إذا فحش بأن يرقصوا به. خانية. لدخوله في حد الكبائر. بحر (ومن يغني للناس) لانه يجمعهم على كبيرة. هداية وغيرها. وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالاجرة، فتأمل. وأما المغني لنفسه لدفع وحشته فلا بأس به عند العامة. عناية. وصححه العيني وغيره، قال: ولو فيه وعظ وحكمه

стр. 484

فجائز اتفاقا، ومنهم من أجازه في العرس كما جاز ضرب الدف فيه، ومنهم من أباحه مطلقا، ومنهم من كرهه مطلقا اهـ. وفي البحر: والمذهب حرمته مطلقا فانقطع الاختلاف، بل ظاهر الهداية أنه كبيرة ولو لنفسه، وأقره المصنف. قال: ولا تقبل شهادة من يسمع الغناء أو يجلس مجلس الغناء. زاد العيني: أو مجلس الفجور والشراب وإن لم يسكر، لان اختلاطه بهم وتركه الامر بالمعروف يسقط عدالته (أو يرتكب ما يحد به) للفسق، ومراده من يرتكب كبيرة، قاله المصنف وغيره (أو يدخل الحمام بغير إزار) لانه حرام (أو يلعب بنرد) أو طاب مطلقا، قامر أو لا. أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف شرط واحد من ست فلذا قال (أو يقامر بشطرنج أو يترك به الصلاة) حتى يفوت وقتها (أو يحلف عليه) كثيرا (أو يلعب به على الطريق أو يذكر عيه فسقا) أشباه. أو يداوم عليه ذكره سعدي أفندي معزيا للكافي والمعراج (أو يأكل الربا) قيدوه بالشهرة، ولا يخفى أن الفسق يمنعها شرعا، إلا أن القاضي لا يثبت ذلك إلا بعد ظهوره له فالكل سواء. بحر فليحفظ (أو يبول أو يأكل على الطريق) وكذا كل ما يخل بالمروءة، ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة والناس حضور وقد كثر في زماننا. فتح (أو يظهر سب السلف) لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه لانه فاسق مستور. عيني. قال المصنف: وإنما قيدنا بالسلف تبعا لكلامهم، وإلا فالاولى أن يقال: سب مسلم لسقوط العدالة بسبب المسلم وإن لم يكن من السلف كما في السراج والنهاية. وفيها: الفرق بين السلف والخلف، أن السلف الصالح الصدر الاول من التابعين منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. والخلف: بالفتح من بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر. بحر. وفيه عن العناية عن أبي يوسف: لا أقبل شهادة من سب الصحابة، وأقبلها ممن تبرأ منهم لانه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه، بخلاف الساب. شهدا أن أباهما أوصى إليه فإن ادعاه (صحت) صحت شهادتهما استحسانا كشهادة دائني الميت ومديونيه والموصى لهما ووصية لثالث على الايصاء (وإن أنكر لا) لان القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية. عيني (كما) لا تقبل (لو شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر) والفرق أن القاضي لا يملك نصب الوكيل على الغائب، بخلاف الوصي. (شهد الوصي) أي وصي الميت (بحق للميت) بعد ما عزله القاضي عن الوصاية ونصب غيره أو بعد ما أدرك الورثة (لا تقبل) شهادته للميت في ماله أو غيره (خاصم أو لا) لحلول الوصي محل الميت، ولذا لا يملك عزل نفسه بلا عزل قاض فكان كالميت نفسه فاستوى خصامه وعدمه، بخلاف الوكيل فلذا قال (ولو شهد الوكيل بعد عزله للموكل إن خاصم) في مجلس القاضي ثم شهد بعد عزله (لا تقبل) اتفاقا للتهمة (وإلا قبلت) لعدمها خلافا للثاني فجعله كالوصي. سراج. وفي قسامة الزيلعي: كل من صار خصما

стр. 485

في حادثة لا تقبل شهادته فيها، ومن كان بعرضية أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل، وهذان الاصلان متفق عليهما، وتمامه فيه. قيدنا بمجلس القاضي لانه لو خاصم في غيره ثم عزله قبلت عندهما، كما لو شهد في غير ما وكل فيه وعليه. جامع الفتاوى. وفي البزازية: وكله بالخصومة عند القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم عند القاضي ثم عزله فشهد أن لموكله على المطلوب مائة دينار تقبل، بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي وخاصم، وتمامه فيها. (ك) - ما قبلت عندهما خلافا للثاني (شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بدين علي الميت) لان كل فريق يشهد بالدين في الذمة وهي تقبل حقوقا شتى فلم تقع الشركة له في ذلك، بخلاف الوصية بغير عين كما في وصايا المجمع وشرحه، وسيجئ ثمة (و) ك (- شهادة وصيين لوارث كبير) على أجنبي (في غير مال الميت) فإنها مقبولة في ظاهر الرواية، كما لو شهد الوصيان على إقرار الميت بشئ معين لوارث بالغ تقبل. بزازية (ولو) شهد (في ماله) أي الميت (لا) خلافا لهما، ولو لصغير لم يجز اتفاقا، وسيجئ في الوصايا (كما) لا تقبل (الشهادة على جرح) بالفتح: أي فسق (مجرد) عن إثبات حق لله تعالى أو للعبد، فإن تضمنته قبلت وإلا لا (بعد التعليل و) لو (قبله قبلت) أي الشهادة بل الاخبار ولو من واحد على الجرح المجرد. كذا اعتمده المصنف تبعا لما قرره صدر الشريعة، وأقره منلا خسرو وأدخله تحت قولهم: الدفع أسهل من الرفع، وذكر وجهه، وأطلق ابن الكمال ردها تبعا لعامة الكتب، وذكر وجهه، وظاهر كلام الواني وعزمي زاد الميل إليه، وكذا القهستاني حيث قال: وفيه أن القاضي لم يلتفت لهذه الشهادة ولكن يزكي الشهود سرا وعلنا، فإن عدلوا قبلها، وعزاه للمضمرات، وجعله البرجندي على قولهما لا قوله، فتنبه (مثل أن يشهدوا على شهود المدعي) على الجرح المجرد (بأنهم فسقة أو زناة أو أكلة الربا أو شربة الخمر أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو أنهم أجراء في هذه الشهادة، أو أن المدعي مبطل في هذه الدعوى، أو لانه لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة) فلا تقبل بعد التعديل بل قبله. درر. واعتمده المصنف (وتقبل لو شهدوا على) الجرح المركب (كإقرار المدعي بفسقهم أو إقراره بشهادتهم بزور أو بأنه استأجرهم على هذه الشهادة) أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه الحق. عيني (أو أنهم عبيد أو محدودون بقذف) أو أنه ابن المدعي أو أبوه. عناية. أو قاذف والمقذوف يدعيه (أو أنهم زنوا ووصفوه أو سرقوا مني كذا) وبينه (أو شربوا الخمر ولم يتقادم العهد) كما مر في بابه (أو قتلوا النفس عمدا) عيني (أو شركاء المدعي) أي والمدعى مال (أو أنه استأجرهم بكذا لها) للشهادة (وأعطاهم ذلك مما كان لي عنده) من المال (ولو لم يقله لم تقبل لدعواه الاستئجار لغيره) ولا بولاية له عليه (أو أني صالحتهم على كذا ودفعه إليهم) أي رشوة، وإلا فلا صلح بالمعنى الشرعي، ولو قال ولم أدفعه لم تقبل (على أن لا يشهدوا علي زورا و) قد (شهدوا زورا) وأنا أطلب ما أعطيتهم، وإنما قبلت في هذه الصور لانها حق الله تعالى أو العبد فمست الحاجة لاحيائهما (شهد عدل فلم يبرح) عن مجلس القاضي ولم

стр. 486

يطل المجلس ولم يكذبه المشهود له حتى قال أو (همت) أخطأت (بعض شهادتي ولا مناقضة قبلت) شهادته بجميع ما شهد به لو عدلا ولو بعد القضاء وعليه الفتوى. خانية وبحر. قلت: لكن عبارة الملتقى تقتضي قبول قوله أوهمت وأنه يقضي بما بقي وهو مختار السرخسي وغيره، وظاهر كلام الاكمل وسعدي ترجيحه فتنبه وتبصر (وإن) قاله الشاهد (بعد قيامه عن المجلس لا) تقبل على الظاهر احتياطا، وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب. هداية (بينة أنه) أي المجروح (مات من الجرح أولى من بينة الموت بعد البرء) ولو (أقام أولياء مقتول بينة على أن زيدا جرحه وقتله وأقام زيدا جرحه وقتله وأقام زيد بينة على أن المقتول قال إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى من بينة أولياء المقتول) مجموع الفتاوى (وبينة العين) من يتيم بلغ (أولى من بينة كون القيمة) أي قيمة ما اشتراه من وصيه في ذلك الوقت (مثل الثمن) لانها تثبت أمرا زائدا، ولان بينة الفساد أرجح من بينة الصحة. درر. خلافا لما في الوهبانية، أما بدون البينة فالقول لمدعي الصحة. منية (وبينة كون المتصرف) في نحو تدبير أو خلع أو خصومة (ذا عقل أولى من بينة) الورثة مثلا (كونه مخلوط العقل أو مجنونا) ولو قال الشهود لا ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض، ولو قال الوارث كان يهذي بصدق حتى يشهدا أنه كان صحيح العقل. بزازية (وبينة الاكراه) في إقراره (أولى من بينة الطوع) إن أرخا واتحد تاريخهما، فإن اختلفا أو لم يؤرخا فبينة الطوع أولى. ملتقط وغيره. واعتمده المصنف وابنه وعزمي زاده. فروع: بينة الفساد أولى من بينة الصحة. شرح وهبانية. وفي الاشباه: اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد لمدعي الصحة إلا في مسألة الاقالة. وفي الملتقط: اختلفا في البيع والرهن فالبيع أولى. اختلفا في البتات والوفاء فالوفاء أولى استحسانا شهادة قاصرة يتمها غيرهم تقبل كأن شهدا بالدار بلا ذكر أنها في يد الخصم فشهد به آخران أو شهدا بالملك بالمحدود وآخران بالحدود، أو شهدا على الاسم والنسب ولم يعرفا الرجل بعينه فشهد آخران أنه المسمى به. درر. شهد واحد فقال الباقون نحن نشهد كشهادته لم تقبل حتى يتكلم كل شاهد بشهادته، وعليه الفتوى. شهادة النفي المتواتر مقبولة. الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل، إلا في عبد بين مسلم ونصراني فشهد نصرانيان عليهما بالعتق قبلت في حق النصارني فقط. أشباه. قلت: وزاده محشيها خمسة أخرى معزية للبزازية. باب الاختلاف في الشهادة مبني هذا الباب على أصول مقررة منها: أن الشهادة على حقوق العباد لا تقبل بلا دعوى، بخلاف حقوقه تعالى. ومنها: أن الشهادة بأكثر من المدعى باطلة، بخلاف

стр. 487

الاقل للاتفاق فيه. ومنها: أن الملك المطلق أزيد من المقيد لثبوته من الاصل والملك بالسبب مقتصر على وقت السبب. ومنها: موافقة الشهادتين لفظا ومعنى، وموافقة الشهادة الدعوى معنى فقط، وسيتضح. (تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبولها) لتوفقها على مطالبتهم ولو بالتوكيل، بخلاف حقوق الله تعالى لوجوب إقامتها على كل أحد، فكل أحد خصم فكأن الدعوى موجودة (فإذا وافقتها) أي وافقت الشهادة الدعوى (قبلت وإلا) توافقها (لا) تقبل وهذا أحد الاصول المتقدمة (فلو ادعى ملكا مطلقا فشهدا به بسبب) كشراء أو إرث (قبلت) لكونها بالاقل مما ادعى فتطابقا معنى كما مر (وعكسه) بأن ادعى بسب وشهدا بمطلق (لا) تقبل لكونها بالاكثر كما مر. قلت: وهذا في غير دعوى إرث ونتاج وشراء من مجهول كما بسطه الكمال. واستثنى في البحر ثلاثة وعشرين (وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظا ومعنى) إلا في اثنتين وأربعين مسألة مبسوطة في البحر، وزاد ابن المصنف في حاشيته على الاشباه ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل (بطريق الوضع) لا التضمن، واكتفيا بالموافقة المعنوية، وبه قالت الائمة الثلاثة (ولو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج قبلت) لاتحاد معناهما (كذا الهبة والعطية ونحوهما، ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين أو مائة ومائتين أو طلقة وطلقتين أو ثلاث ردت) لاختلاف المعنيين (كما لو ادعى غصبا أو قتلا فشهد أحدهما به والآخر بالاقرار به) لم تقبل، ولو شهد بالاقرار به قبلت (وكذا) لا تقبل (في كل قول جمع مع فعل) بأن ادعى ألفا فشهد أحدهما بالدفع والآخر بالاقرار بها لا تسمع للجمع بين قول وفعل. قنية. إلا إذا اتحدا لفظا كشهادة أحدهما ببيع أو قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالاقرار به فتقبل لاتحاد صيغة الانشاء والاقرار، فإنه يقول في الانشاء بعت واقترضت وفي الاقرار كنت بعت واقترضت فلم يمنع القبول، بخلاف شهادة أحدهما بقتله عمدا بسيف والآخر به بسكين لم تقبل لعدم تكرار الفعل بتكرر الآلة. محيط وشرنبلالية (وتقبل على ألف في) شهادة أحدهما (بألف و) الآخر (بألف ومائة إن ادعى) المدعي (الاكثر) لا الاقل، إلا أن يوفق باستيفاء أو إبراء، ابن كمال. وهذا في الدين (وفي العين تقبل على الواحد كما لو شهد واحد أن هذين العبدين له وآخران هذا له قبلت على) العبد (الواحد) الذي اتفاقا عليه اتفاقا. درر (وفي العقد لا) تقبل (مطلقا) سواء كان المدعى أقل المالين أو أكثرهم. عزمي زاده. ثم فرع على هذا الاصل بقوله: (فلو شهد واحد بشراء عبد أو كتابته على ألف وآخر بألف وخمسمائة ردت) لان المقصود إثبات العقد، وهو يختلف باختلاف البدل فلم يتم العدد على كل واحد (ومثله العتق بمال والصلح عن قود والرهن والخلع إن ادعى العبد والقاتل والراهن والمرأة) لف ونشر مرتب، إذ مقصودهم إثبات العقد كما مر (وإن ادعى الآخر) كالمولى مثلا (فكدعوى الدين) إذ مقصودهم المال فتقبل على الاقل إن ادعى الاكثر كما مر. (والاجارة كالبيع) لو (في أول المدة) للحاجة لاثبات العقد (وكالدين بعدها) لو

стр. 488

المدعي المؤجر، ولو المستأجر فدعوى عقد اتفاقا (وصح النكاح) بالاقل أي (بألف) مطلقا (استحسانا) خلافا لهما (ولزم) في صحة الشهادة (الجر بشهادة إرث) بأن يقولا مات وتركه ميراثا للمدعي (إلا أن يشهدا بملكه) عند موته (أو يده أو يد من يقوم مقامه) كمستأجر ومستعير وغاصب ومودع فيغني ذلك عن الجر، لان الايدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان، فإذا ثبت الملك ثبت الجر ضرورة (ولا بد مع الجر) المذكور (من بيان سبب الوراثة) بيان (أنه أخوه لابيه وأمه أو لاحدهما) ونحو ذلك. ظهيرية. وبقي شرط ثالث (و) هو (قول الشاهد لا وارث) أو لا أعلم (له) وارثا (غيره) ورابع، وهو أن يدرك الشاهد الميت وإلا فباطلة لعدم معاينة السبب. ذكرهما البزازي (وذكر اسم الميت ليس بشرط، وإن شهدا بيد حي) سواء قالا (مذ شهر) أو لا (ردت) لقيامها بمجهول لتنوع يد الحي (بخلاف ما لو شهدا أنها كانت ملكه أو أقر المدعى عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه أقر أنه كان في يد المدعي) دفع للمدعي لمعلومية الاقرار، وجهالة المقر به لا تبطل الاقرار، والاصل أن الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا باليد المنقضية لتنوع اليد لا الملك. بزازية. ولو أقر أنه كان بيد المدعي بغير حق هل يكون إقرارا له باليد؟ المفتى به: نعم. جامع الفصولين. فروع: شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت بألف إلا إذا شهد معه آخر، ولا يشهد من علمه حتى يقر المدعى به. شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع خلافا لهما، واستظهر صدر الشريعة قولهما، وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها. ذكره الزيلعي. ادعى المديون الايصال متفرقا وشهدا به مطلقا أو جملة لم تقبل. وهبانية. شهدا في دين الحي بأنه كان عليه كذا تقبل، إلا إذا سألهما الخصم عن بقائه الآن فقالا لا ندري وفي دين الميت لا تقبل مطلقا حتى يقولا مات وهو عليه. بحر. قلت: ويخالفه ما في معين الحكام من ثبوته بمجرد بيان سببه وإن لم يقولا مات وعليه دين اهـ. والاحتياط لا يخفى. ادعى ملكا في الماضي وشهدا به في الحال لم تقبل في الاصح، كما لو شهدا بالماضي أيضا. جامع الفصولين. باب الشهادة على الشهادة (هي مقبولة) وإن كثرت استحسانا في كل حق على الصحيح (إلا في حدود وقود) لسقوطهما بالشبهة وجاز الاشهاد مطلقا، لكن لا تقبل إلا (بشرط تعذر حضور الاصل بموت) أي موت الاصل، وما نقله القهستاني عن قضاء النهاية فيه كلام فإنه نقله عن الخانية عنها، وهو خطأ والصواب ما هنا (أو مرض أو سفر) واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله، واستحسنه غير واحد. وفي القهستاني والسراجية: وعليه الفتوى

стр. 489

وأقره المصنف (أو كون المرأة مخدرة) لا تخالط الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام. قنية. وفيها: لا يجوز الاشهاد لسلطان وأمير، وهل يجوز لمحبوس إن من غير حاكم الخصومة؟ نعم ذكره المصنف في الوكالة وقوله (عند الشهادة) عند القاضي قيد للكل لاطلاق جواز الاشهاد لا الاداء كما مر (و) بشرط (شهادة عدد) نصاب ولو رجلا وامرأتين، وما في الحاوي غلط. بحر (عن كل أصل) ولو امرأة (لا تغاير فرعي هذا وذاك) خلافا للشافعي (و) كفيتها أن (يقول الاصل مخاطبا للفرع) ولو ابنه. بحر (اشهد على شهادتي أني أشهد بكذا) ويكفي سكوت الفرع، ولو رده ارتد. قنية. ولا ينبغي أن يشهد على شهادة من ليس بعدل عنده. حاوي (ويقول الفرع وأشهد أن فلانا أشهدني على شهادته بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك) هذا أوسط العبارات وفيه خمس شينات، والاقصر أن يقول أشهد على شهادتي بكذا ويقول الفرع اشهد على شهادته وكذا فتوى السرخسي وغيره. ابن كمال. وهو الاصح كما في القهستاني عن الزاهدي. (ويكفي تعديل الفرع لاصله) إن عرف الفروع بالعدالة وإلا لزم تعديل الكل (ك) - ما يكفي تعديل (أحد الشاهدين صاحبه) في الاصح لان العدل لا يتهم بمثله (وإن سكت) الفرع (عنه نظر) القاضي (في حاله) وكذا لو قال لا أعرف حاله على الصحيح. شرنبلالية وشرح المجمع. وكذا لو قال ليس بعدل على ما في القهستاني عن المحيط، فتنبه. (وتبطل شهادة الفرع) بأمور بنهيهم عن الشهادة على الاظهر. خلاصة. وسيجئ متنا ما يخالفه، وبخروج أصله عن أهليتها كفسق وخرس وعمى و (بإنكار أصله الشهادة) كقولهم ما لنا شهادة أو لم نشهدهم أو أشهدناهم وغلطنا، ولو سئلوا فسكتوا قبلت. خلاصة (شهدا على شهادة اثنين على فلانة بنت فلان الفلانية وقالا أخبرانا بمعرفتها وجاء المدعي بامرأة لم يعرفها أنها هي قيل له هات شاهدين أنها هي فلانة) ولو مقر (ومثله الكتاب الحكمي) وهو كتاب القاضي إلى القاضي لانه كالشهادة على الشهادة، فلو جاء المدعي برجل لم يعرفاه كلف إثبات أنه هو ولو مقرا لاحتمال التزوير. بحر. ويلزم مدعي الاشتراك البيان كما بسطه قاضيخان (ولو قالا فيهما التميمية لم تجز حتى ينسباها إلى فخذها) كجدها، ويكفي نسبتها لزوجها، والمقصود الاعلام (أشهده على شهادته ثم نهاه عنها لم يصح) أي نهيه، فله أن يشهد على ذلك درر. وأقره المصنف هنا، لكنه قدم ترجيح خلافه عن الخلاصة. (كافران شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل كذا شهادتهما على القضاء لكافر على كافر، وتقبل شهادة رجل على شهادة أبيه وعلى قضاء أبيه) في الصحيح. درر خلافا للملتقط (من ظهر أنه شهد بزور) بأن أقر على نفسه ولم يدع سهوا أو غلطا كما حرره ابن

стр. 490

الكمال، ولا يمكن إثباته بالبينة لانه من باب النفي (عزر بالتشهير) وعليه الفتوى. سراجية. وزاد ضربه وحبسه. مجمع. وفي البحر: وظاهر كلامهم أن للقاضي أن يسحم وجهه إذا رآه سياسة، وقيل إن رجع مصرا ضرب إجماعا، وإن تائبا لم يعزر إجماعا، وتفويض مدة توبته لرأي القاضي على الصحيح لو فاسقا ولو عدلا أو مستورا لا تقبل شهادته أبدا. قلت: وعن الثاني تقبل، وبه يفتى. عيني وغيره، والله أعلم. باب الرجوع عن الشهادة (هو أن يقول رجعت عما شهدت به ونحوه، فلو أنكرها لا) يكون رجوعا (و) الرجوع (شرطه مجلس القاضي) ولو غير الاول لانه فسخ أو توبة وهي بحسب الجناية كما قال ﵊ السر بالسر والعلانية بالعلانية (فلو ادعى) المشهود عليه (رجوعهما عند غيره وبرهن) أو أراد يمينهما (لا يقبل) لفساد الدعوى، بخلاف ما لو ادعى وقوعه عند قاض وتضمينه إياهما. ملتقى. أو برهن أنهما أقرا برجوعها عند غير القاضي قبل وجعل إنشاء للحال. ابن ملك (فإن رجعا قبل الحكم بها سقطت ولا ضمان) وعزر ولو عن بعضها لانه فسق نفسه. جامع الفصولين (وبعده لم يفسخ) الحكم (مطلقا) لترجحه بالقضاء (بخلاف ظهور الشاهد عبدا أو محدودا في قذف) فإن القضاء يبطل ويرد ما أخذ وتلزم الدية لو قصاصا، ولا يضمن الشهود لما مر أن الحاكم إذا أخطأ فالغرم على المقتضى له. شرح تكملة (وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه) لتسببهما تعديا مع تعذر تضمين المباشر لانه كالملجأ إلى القضاء (قبض المدعي المال أو لا به يفتى) بحر وبزازية وخلاصة خزانة المفتين. وقيد في الوقاية والكنز والدرر والملتقى بما إذا قبض المال لعدم الاتلاف قبله، وقيل إن المال عينا فكالاول، وإن دينا فكالثاني، وأقره القهستاني (والعبرة فيه لمن بقي) من الشهود (لا لمن رجع فإن رجع أحدهما ضمن النصف، وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن، وإن رجع آخر ضمنا النصف، وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين ضمنت الربع، وإن رجعتا فالنصف، وإن رجع ثمان نسوة من رجل وعشر نسوة لم يضمن، فإن رجعت أخرى ضمن) التسع (ربعه) لبقاء ثلاثة أرباع النصاب (فإن رجعوا فالغرم بالاسداس) وقالا عليهن النصف كما لو رجعن فقط (ولا يضمن راجع في النكاح شهد بمهر مثلها) أو أقل إذ الاتلاف بعوض كلا إتلاف (وإن زاد عليه ضمناها) لو هي المدعية وهو المنكر. عزمي زاده. (ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها فلا ضمان) على المعتمد لتعذر المماثلة بين البضع والمال (بخلاف ما لو شهدا عليها بقبض المهر أو بعضه ثم رجعا) ضمنها لها لاتلافهما المهر (وضمنا في البيع والشراء ما نقص عن قيمة المبيع) لو الشهادة على البائع

стр. 491

(أو زاد) لو الشهادة على المشتري للاتلاف بلا عوض، ولو شهدا بالبيع وبنقد الثمن، فلو في شهادة واحدة ضمنا القيمة، ولو في شهادتين ضمنا الثمن. عيني. (ولو شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ألف، فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا، وإن شاء أخذ المشتري إلى سنة وأيا ما اختار برئ الآخر) وتمامه في خزانة المفتين (وفي الطلاق قبل وطئ وخلوة ضمنا نصف المال) المسمى (أو المتعة) إن لم يسم (ولو شهدا أنه طلقها ثلاثا وآخران أنه طلقها واحدة قبل الدخول وآخران بالدخول ثم رجعوا فضمان نصف المهر على شهود الثلاث لا غير) للحرمة الغليظة (ولو بعد وطئ أو خلوة فلا ضمان) ولو شهدا بالطلاق قبل الدخول وآخران بالدخول ثم رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر وشهود الطلاق ربعه. اختيار. (ولو شهدا بعتق فرجعا ضمنا القيمة) لمولاه (مطلقا) ولو معسرين لانه ضمان إتلاف (والولاء للمعتق) لعدم تحول العتق إليهما بالضمان فلا يتحول الولاء هداية (وفي التدبير ضمنا ما نقصه) وهو ثلث قيمته، ولو مات المولى عتق من الثلث ولزمهما بقية قيمته. وتمامه في البحر (وفي الكتابة يضمنان قيمته) كلها، وإن شاء اتبع المكاتب (ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما) وتصدقا بالفضل والولاء لمولاه، ولو عجز عاد لمولاه ورد قيمته على الشهود (وفي الاستيلاد يضمنان نقصان قيمتها) بأن تقوم قنة وأم ولد لو جاز بيعها فيضمنان ما بينهما (فإن مات المولى عتقت وضمنا) بقية (قيمتها) أمة (للورثة) وتمامه في العيني (وفي القصاص الدية) في مال الشاهدين وورثاه (ولم يقتصا) لعدم المباشرة، ولو شهدا بالعفو لم يضمنا لان القصاص ليس بمال اختيار (وضمن شهود الفرع برجوعهم) لاضافة التلف إليهم (لا شهود الاصل بقولهم) بعد القضاء (لم نشهد اللفروع على شهادتنا أو أشهدناهم وغلطنا) وكذا لو قالوا رجعنا عنها لعدم إتلافهم ولا الفروع لعدم رجوعهم (ولا اعتبار بقول الفروع) بعد الحكم (كذب الاصول أو غلطوا) فلا ضمان، ولو رجع الكل ضمن الفرع فقط (وضمن المزكون) ولو الدية (بالرجوع) عن التزكية (مع علمهم بكونهم عبيدا) خلافا لهما (أما مع الخطأ فلا) إجماعا. بحر (وضمن شهود التعليق) قيمة القن ونصف المهر لو قبل الدخول (لا شهود الاحصان) لانه شرط بخلاف التزكية لانها علة (والشرط) ولو وحدهم على الصحيح. عيني. قال: وضمن شاهدا الايقاع لا التفويض لانه علة والتفويض سبب اهـ.

стр. 492

كتاب الوكالة مناسبته أن كلا من الشاهد والوكيل ساع في تحصيل مراد غيره (التوكيل صحيح) بالكتاب والسنة، قال تعالى: * (فابعثوا أحدكم بورقكم) * ووكل ﵊ حكيم بن حزام بشراء ضحية، وعليه الاجماع، وهو خاص وعام كأنت وكيلي في كل شئ عم الكل حتى الطلاق. قال الشهيد: وبه يفتى، وخصه أبو الليث بغير طلاق وعتاق ووقف، واعتمده في الاشباه، وخصه قاضيخان بالمعاوضات، فلا يلي العتق والتبرعات وهو المذهب كما في تنوير البصائر وزواهر الجواهر، وسيجئ أن به يفتى، واعتمده في الملتقط فقال: وأما الهبات والعتاق فلا يكون وكيلا عند أبي حنيفة خلافا لمحمد. وفي الشرنبلالية: ولو لم يكن للموكل صناعة معروفة فالوكالة باطلة (وهو إقامة الغير مقام نفسه) ترفها أو عجزا (في تصرف جائز معلوم، فلو جهل ثبت الادنى وهو الحفظ ممن يملكه) أي التصرف نظرا إلى أصل التصرف، وإن امتنع في بعض الاشياء بعارض النهي. ابن كمال (فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقا وصبي يعقل ب) - تصرف ضار (نحو طلاق وعتاق وهبة وصدقة وصح بما ينفعه) بلا إذن وليه (كقبول هبة و) صح (بما تردد بين ضرر ونفع كبيع وإجارة إن مأذونا وإلا توقف على إجارة وليه) كما لو باشره بنفسه (ولا يصح توكيل عبد محجور. وصح لو مأذونا أو مكاتبا، وتوقف توكيل مرتد، فإن أسلم نفذ، وإن مات أو لحق أو قتل لا) خلافا لهما (و) صح (توكيل مسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير) وشرائهما كما مر في البيع الفاسد (ومحرم حلالا ببيع صيد وإن امتنع عنه الموكل لعارض) النهي كما قدمنا، فتنبه. ثم ذكر شرط التوكيل فقال (إذا كان الوكيل يعقل العقد ولو صبيا أو عبدا محجورا) لا يخفى أن الكلام الآن في صحة الوكالة لا في صحة بيع الوكيل فلذا لم يقل ويقصد تبعا للكنز. ثم ذكر ضابط الموكل فقه فقال (بكل ما يباشره) الموكل (بنفسه) فشمل الخصومة فلذا قال (فصح بخصومة في حقوق العباد برضا الخصم) وجوازه بلا رضاه، وبه قالت الثلاثة، وعليه فتوى أبي الليث وغيره، واختاره العتابي، وصححه في النهاية، والمختار للفتوى تفويضه للحاكم. درر (إلا أن يكون) الموكل (مريضا) لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه. ابن كمال (أو غائبا مدة سفر أو مريدا له) ويكفي قوله أنا أريد السفر. ابن كمال (أو مخدرة) لم تخالط الرجال كما مر (أو حائضا) أو نفساء (والحاكم بالمسجد) إذا لم يرض الطالب بالتأخير. بحر (أو محبوسا من غير حاكم) هذه (الخصومة) فلو منه فليس

стр. 493

بعذر. بزازية بحثا (أو لا يحسن الدعوى) خانية (لا) يكون من الاعذار (إن كان) الموكل (شريفا خاصم من دونه) بل الشريف وغيره سواء. بحر (وله الرجوع عن الرضا قبل سماع الحاكم الدعوى) لا بعده. قنية (ولو اختلفا في كونها مخدرة إن من بنات الاشراف فالقول لها مطلقا) ولو ثيبا فيرسل أمينه ليحلفها مع شاهدين. بحر. وأقره المصنف (وإن من الاوساط فالقول لها لو بكرا، وإن) هي (من الاسافل فلا في الوجهين) عملا بالظاهر. بزازية (و) صح (بإيفائها و) كذا ب (- استيفائها إلا في حد وقود) بغيبة موكله عن المجلس. ملتقى (وحقوق عقد لا بد من إضافته) أي ذلك العقد (إلى الوكيل كبيع وإجارة وصلح عن إقرار يتعلق به) ما دام حيا ولو غائبا. ابن ملك (إن لم يكن محجورا كتسليم مبيع وقبضه وقبض ثمن ورجوع به عند استحقاقه وخصومة في عيب بلا فصل بين حضور موكله وغيبته) لانه العاقد حقيقة وحكما، لكن في الجوهرة: لو حضرا فالعهدة على آخر الثمن لا العاقد في أصح الاقاويل، ولو أضاف العقد إلى الموكل تتعلق الحقوق بالموكل اتفاقا. ابن ملك. فليحفظ، فقوله لا بد فيه ما فيه، ولذا قال ابن الكمال: يكتفي بالاضافة إلى نفسه فافهم. (وشرط الموكل عدم تعلق الحقوق به) أي بالوكيل (لغو) باطل. جوهرة (والملك يثبت للموكل ابتداء) في الاصح (فلا يعتق قريب الوكيل بشرائه ولا يفسد نكاح زوجته به و) لكن (هما) ثابتان (عل الموكل لو اشترى وكيله قريب موكله زوجته) لان الموجب للعتق والفساد الملك المستقر (وفي كل عقد لا بد من إضافته إلى موكله) يعني لا يستغني عن الاضافة إلى موكله، حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح. ابن كمال (كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد أو عن إنكار وعتق على مال وكتابة وهبة وتصدق وإعارة وإيداع ورهن وإقراض) وشركة ومضاربة. عيني (تتعلق بموكله) لا به لكونه فيها سفيرا محضا، حتى لو أضافه لنفسه وقع النكاح له فكان كالرسول (فلا مطالبة عليه) في النكاح (بمهر وتسليم) للزوجة (وللمشتري الاباء عن دفع الثمن للموكل وإن دفع) له (صح ولو مع نهي الوكيل) استحسانا (ولا يطالبه الوكيل ثانيا) لعدم الفائدة، نعم تقع المقاصة بدين الوكيل لو وحده ويضمنه لموكله، بخلاف وكيل يتيم وصرف. عيني (ومثله) أي مثل الوكيل عبد (مأذون لا يدين عليه مع مولاه) فلا يملك قبض ديونه، ولو قبض صح استحسانا ما لم يكن عليه دين فرع: التوكيل بالاستقراض باطل لا الرسالة. درر. لانه للغرماء. بزازية والتوكيل بقبض القرض صحيح فتنبه. باب الوكالة بالبيع والشراء الاصل أنها إن عمت أو علمت أو جهلت جهالة يسيرة وهي جهالة النوع المحض كفرس صحت وإن فاحشة وهي جهالة الجنس كدابة بطلت، وإن متوسطة كعبد، فإن بين الثمن أو الصفة كتركي صحت وإلا لا.

стр. 494

(وكله بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح) بما يحتمله حال الآمر. زيلعي فراجعه (وإن لم يسم) ثمنا لانه من القسم الاول (وبشراء دار أو عبد جاز إن سمى) الموكل (ثمنا يخصص) نوعا أو لا. بحر (أو نوعا كحبشي) زاد في البزازية: أو قدرا ككذا قفيزا (وإلا) يسم ذلك (لا) يصح وألحق بجهالة الجنس (و) هي ما لو وكله (بشراء ثوب أو دابة لا) يصح وإن سمى ثمنا للجهالة الفاحشة (وبشراء طعام وبين قدره أو دفع ثمنه وقع) في عرفنا (على المعتاد) المهيأ (للاكل) من كل مطعوم يمكن أكله بلا إدام (كلحم مطبوخ أو مشوي) وبه قالت الثلاثة، وبه يفتى. عيني وغيره. اعتبارا للعرف كما في اليمين (وفي الوصية له) أي لشخص (بطعام يدخل كل مطعوم) ولو دواء به حلاوة كسكنجبين. بزازية. (وللوكيل الرد بالعيب ما دام المبيع في يده) لتعلق الحقوق به (ولوارثه أو وصيه ذلك بعد موته) موت الوكيل (فإن لم يكونا فلموكله ذلك) أي الرد بالعيب، وكذا الوكيل بالبيع، وهذا إذا لم يسلمه (فلو سلمه إلى موكله امتنع رده إلا بأمره) لانتهاء الوكالة بالتسليم، بخلاف وكيل باع فاسدا فله الفسخ مطلقا لحق الشرع. قنية (و) للوكيل (حبس المبيع بثمن دفعه) الوكيل (من ماله أولا) بالاولى لانه كالبائع (ولو اشتراه) الوكيل (بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل المطالبة به حالا) وهي الحيلة. خلاصة. ولو وهبه كل الثمن رجع بكله ولو بعضه رجع بالباقي لانه حط. بحر. (هلك المبيع من يده قبل حبسه هلك من مال موكله ولم يسقط الثمن) لان يده كيده (ولو) هلك (بعد حبسه فهو كمبيع) فيهلك بالثمن، وعند الثاني كرهن (ولا اعتبار بمفارقة الموكل) ولو حاضرا كما اعتمده المصنف تبعا للبحر، خلافا للعيني وابن ملك (بل بمفارقة الوكيل) ولو صبيا (في صرف وسلم فيبطل العقد بمفارقته صاحبه قبل القبض) لانه العاقد، والمراد بالسلم الاسلام لا قبول السلم لانه لا يجوز. ابن كمال (والرسول فيهما) أي الصرف والسلم (لا تعتبر مفارقته بل مفارقة مرسله) لان الرسالة في العقد لا القبض، واستفيد صحة التوكيل بهما. (وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى ضعفه بدرهم مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم) خلافا لهما والثلاثة. قلنا: إنه مأمور بأرطال مقدرة فينفذ الزائد على الوكيل، ولو شرى مالا يساوي ذلك وقع للوكيل إجماعا كغير موزون (ولو وكله بشراء شئ بعينه) بخلاف الوكيل بالنكاح إذا تزوجها لنفسه صح. منية. والفرق في الواني (غير الموكل لا يشتريه لنفسه) ولا لموكل آخر بالاولى (عند غيبته حيث لم يكن مخالفا) دفعا للغرر (فلو اشتراه بغير النقود بخلاف ما سمى) الموكل (له من الثمن وقع) الشراء (للوكيل) لمخالفته أمره وينعزل في ضمن المخالفة. عيني (وإن) بشراء شئ (بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل) وقت الشراء (أو شراه بماله) أي بمال الموكل، ولو تكاذبا في النية حكم بالنقد إجماعا، ولو توافقا أنها لم تحضره فروايتان. (زعم أنه اشترى عبدا لموكله فهلك وقال موكله بل شريته لنفسك، فإن) كان العبد

стр. 495

(معينا وهو حي) قائم (فالقول للمأمور مطلقا إجماعا نقد الثمن أو لا) لاخباره عن أمر يملك استئنافه (وإن ميتا و) الحال أن (الثمن منقود فكذلك) الحكم (وإلا) يكن منقودا (فالقول للموكل) لانه ينكر الرجوع عليه (وإن) العبد (غير معين) وهو حي أو ميت (فكذا) أي يكون للمأمور (إن الثمن منقودا) لانه أمين (وإلا فللآمر) للتهمة خلافا لهما (قال بعني هذا لعمرو فباعه ثم أنكر الامر) أي أنكر المشتري أن عمرا أمره بالشراء (أخذه عمرو ولغا إنكاره) الامر لمناقضته لاقراره بتوكيله بقوله يعني لعمرو (إلا أن يقول عمرو لم آمره به) أي الشراء (فلا) يأخذه عمرو، لان إقرار المشتري ارتد. برده (إلا أن يسلمه المشتري إليه) أي إلى عمرو لان التسليم على وجه البيع بيع بالتعاطي، وإن لم يوجد نقد الثمن للعرف. (أمره بشراء شيئين معينين) أو غير معينين إذا نواه للموكل كما مر. بحر (و) الحال أنه (لم يسم ثمنا فاشترى له أحدهما بقدر قيمته أو بزيادة) يسيره (يتغابن الناس فيها صح) عن الآمر (وإلا لا) إذ ليس للوكيل الشراء بغبن فاحش إجماعا، بخلاف وكيل البيع كما سيجئ (و) كذا (بشرائهما بألف وقيمتها سواء فاشترى أحدهما بنصفه أو أقل صح، و) لو (بالاكثر) ولو يسيرا (لا) يلزم الآمر (إلا أن يشتري الثاني) من المعينين مثلا (بما بقي) من الالف (قبل الخصومة) لحصول المقصود، وجوازه إن بقي ما يشتري بمثله الآخر (و) لو أمر رجل مديونه (بشراء شئ) معين (بدين له عليه وعينه أو) عين (البائع صح) وجعل البائع وكيلا بالقبض دلالة فيبرأ الغريم بالتسليم إليه، بخلاف غير المعين لان توكيل المجهول باطل، ولذا قال (وإلا) يعين (فلا) يلزم الآمر (ونقد على المأمور) فهلاكه عليه خلافا لهما، وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم ما عليه أو يصرفه بناء على تعين النقود في الوكالات عنده وعدم تعينها في المعاوضات عندهما. (ولو أمره) أي أمر رجل مديونه (بالتصدق بما عليه صح) أمره بجعله المال لله تعالى وهو معلوم (كما) صح أمره (لو أمر) الآخر (المستأجرة بمرمة ما استأجره كما عليه من الاجرة) وكذا لو أمره بشراء عبد يسوق الدابة وينفق عليها صح اتفاقا للضرورة، لانه لا يجد الآخر كل وقت فجعل المؤجر كالمؤجر في القبض. قلت: وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: إن كان ذلك قبل وجوب قبوله الاجرة لا يجوز، وبعد الوجوب قيل على الخلاف الخ، فراجعه (و) ولو أمره (بشرائه بألف ودفع) الالف (فاشترى وقيمته كذلك) فقال الآمر (اشتريت بنصفه وقال المأمور) بل (بكله صدق) لانه أمين (إن) كان (قيمته نصفه ف) القول (للآمر) بلا يمين. درر. وابن كمال تبعا لصدر الشريعة حيث قال: صدق في الكل بغير الحلف وتبعهم المصنف، لكن جزم الواني بأنه تحريف، وصوابه بعد الحلف (وإن لم يدفع) الالف (وقيمته نصفه ف) القول (للآمر) بلا يمين. قاله المصنف تبعا للدرر كما مر. قلت: لكن في الاشباه: القول للوكيل بيمينه إلا في أربع فبالبينة، فتنبه (وإن) كان (قيمته ألفا فيتحالفان ثم يفسخ العقد) بينهما (فيلزم) المبيع (المأمور) وكذا لو أمره (بشراء معين من غير بيان ثمن فقال المأمور اشتريته بكذا و) إن (صدقه بائعه) على الاظهر (وقال الآمر بنصفه تحالفا) فوقوع الاختلاف في الثمن يوجب
следующие страницы →