стр. 1821
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 14253
التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة
القاضي عياض
Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1822
كتاب الشركة (١)
الشركة عقد يلزم بالعقد (٢) كسائر العقود (٣)، والمعاوضات، وهو رخصة في بابه الذي يختص (٤) به، هذا مذهب ابن القاسم في الكتاب. ومذهب غيره أنه لا يلزم إلا بالخلط (٥).
والشركة ثلاثة ضروب (٦) شركة أموال، وشركة أبدان، وشركة ذمم (٧)، وكل ضرب منها على ثلاثة أقسام:
فشركة الأموال (٨) [شركة (٩) مفاوضة، وهي (١٠) الاختلاط في كل شيء
стр. 1823
من أموال (١) التجارة، وهي الجائزة عندنا باتفاق، ومنعها الشافعي (٢).
[٧٣] وسميت مفاوضة لتفويض كل واحد؛ منهما الأمر إلى صاحبه. قال الله (تعالى) (٣): ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٤).
وقيل (٥): (سميت بذلك) (٦) لاستوائهما، من قولهم تفاوضنا [في] (٧) الحديث.
وقيل: المفاوضة المشاورة، كأنهما يتشاوران (٨) في جميع أمورهما (٩)، إذ لا يختص أحدهما بشيء دون الآخر (١٠).
الثانية شركة عنان (١١) وهي الشركة في شيء مخصوص للتجارة. قال في (تفسير ابن مزين (١٢): على السواء. واتفق على جوازها. ولم يعرف مالك
стр. 1824
مرة اسمها، أو تخصيصها بالجواز، أو استعمال (١) هذا اللفظ ببلدهم (٢)، وقد تقدم) (٣) تفسيره في كتاب السلم الثاني.
ويقال: عنان بالكسر (٤)، وهو الأكثر، لمن جعل اشتقاقه من عنان الدابة. وعنان بالفتح لمن جعله من عن لي الأمر (٥)، أو من عنان السحاب لظهوره.
الثالثة: شركة المضاربة وهي القراض، من الضرب بالمال في الأرض، وهو السفر [به] (٦). قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٧).
وأما شركة الأبدان (٨) فهي (٩) أيضاً ثلاثة (١٠) ضروب:
شركة بغير آلات (١١) ولا رأس مال، أو بآلة لا قدر لها كالتعليم، والحمل على الرؤوس، والخياطة، والبناء. فمن شرط جواز هذه ثلاث (١٢) صفات:
- التقارب في القدرة (١٣) والمعرفة بذلك العمل.
- وأن يكون عملاً واحداً.
стр. 1825
- و (أن) (١) يكونا فيه مجتمعين، غير مفترقين، متعاونين فيه.
و [قد] (٢) تأول شيوخنا ما وقع في العتبية من جواز الافتراق في ذلك أنهما يتعاونان في الموضعين، وأن نفاق صنعتهما في الموضعين سواء. وعلى هذا يكون (٣) وفاقاً للمدونة، إذ ليس المقصود الجلوس في موضع واحد، إلا لتقارب أسواقه، ومنافعه، وإذا تباعد ربما كانت المنفعة لأحدهما دون الآخر، فدخله الغرر، وأكل المال (٤) بالباطل.
الثاني: أن تكون صناعتهما تحتاج إلى الآلات (٥) كالكمد، والنسج، والصيد بالجوارح، والحمل على الدواب، وهذا (٦) يحتاج إلى شرطين زائدين على الثلاثة المتقدمة.
(شرط) (٧) رابع: وهو الاشتراك في الآلة بالملك، أو بالإجارة من غيرهما، وهل يجوز أن يؤاجر أحدهما نصف آلة صاحبه، بنصف (٨) آلته (هو) (٩)، وهما متساويان (١٠)؟
ظاهر الكتاب الجواز. ولابن القاسم وغيره المنع، إلا بالتساوي في الملك، أو الكراء، (و) (١١) من غيرهما، فمن لم يذكرا كراء واستويا فظاهر المدونة المنع، فمن وقع مضى، وأجازه سحنون (١٢)، واختلف في تأويل
стр. 1826
قوله في الكتاب في ذلك.
وشرط خامس: وهو أن يكون عملهما، وقسمتهما على قدر رؤوس أموالهما في هذا العمل.
وأما شركة الذمم فهي ثلاثة (١) ضروب أيضاً:
شركة في [شراء (٢) شيء بعينه: فهذا جائز، اعتدلا، أو اختلفا. ويتبع كل واحد (منهما) (٣) من [ثمن] (٤) تلك السلعة بقدر نصيبه.
الثانية: (اشتراكهما في معين على أن يتعجل كل واحد منهما بصاحبه، فإن كانا معتدلين فيها جازت الشركة، والبيع. وإن كانا (٥) مختلفين لم يجز ذلك.
الثالثة:) (٦) شركة (٧) على غير معين، فهذا لا يجوز (٨)، وهو من باب تحمل عني، وأتحمل عنك، وأسلفني، وأسلفك (٩). فإن وقع هذا، فقد وقع في باب شركة المفاوضة، أن ما اشترى كل واحد فهو بينه وبين صاحبه، لأن صاحبه قد أمره (١٠) أن يشتري عليه، وكذا كان في هذا الباب في الأسدية بعد قوله: لا تعجبني (١١) هذه الشركة. قال: فإن نزلت رأيت أن يكون ما اشترى كل واحد منهما يلزم صاحبه نصفه (١٢)،
стр. 1827
لأنه قد اشتراه (١) بإذن (٢) صاحبه.
(قال حمديس) (٣): كأنه حمله محمل (٤) الوكالة. ولأصبغ نحوه (٥). قال فضل: طرح سحنون قول ابن القاسم هنا، وقال لكل واحد منهما ما اشتراه.
وقوله (٦) "في الصانعين (٧) على أن على صاحب الثلث ثلث الصباغ" (٨) كذا لهم، ولابن وضاح (الضياع) (٩)، بالضاد المعجمة، والياء باثنين، يريد الضمان. والرواية الأولى تصحيف، وهذه أصح. [لأنه] (١٠) قال في السؤال: قصاران لا صباغان.
"والمدقة" (١١) بضم الميم والدال. والمدقة بكسر الميم وفتح الدال، وهي الإرزبة (١٢)، بكسر الهمزة التي تكمد بها الثياب.
وقوله في "مسألة الثلاثة (نفر) (١٣)، لأحدهم (١٤) البيت، وللآخر الدابة، وللآخر الرحى، اشتركوا بالسواء، وذكرهم (١٥) في السؤال أنهم
стр. 1828
جهلوا أن ذلك غير جائز، فعملنا (١) وأصبنا مالاً، فقسم (٢) بيننا أثلاثاً، إذا كان كراء الدابة، والرحى، معتدلاً" (٣).
فظاهر هذا أن مذهب الكتاب (٤) [هنا] (٥) ما قدمناه أنه لا يجوز، حتى يكتري (٦) كل واحد منهما نصيبه بنصيب صاحبه (٧)، إذا كان مستوياً. وسحنون يجيز ذلك إذا استويا.
قال أحمد بن خالد: هذا قول سحنون. وهو في المختلطة خطأ، فأصلحها في هذا الموضع، وتأول سحنون ما في الكتاب أنه إنما يمنع منه إذا كان كراء الآلة وهذه (٨) الأشياء مختلفاً (٩)، وقد يحتج لهذا بقوله آخر المسألة: "فقد أكرى كل واحد منهما متاعه بمتاع صاحبه، وكانت الشركة صحيحة" (١٠).
قال أبو محمد [بن أبي زيد] (١١): يريد (١٢) قد آلت إلى الصحة، لا أنها (١٣) (تجوز ابتداء (١٤)، دون معرفة أكريته) (١٥)، كشراء كل واحد
стр. 1829
[منهما] (١) (ذلك) (٢) (من صاحبه) (٣)، هكذا نزل (٤) كلامه.
قال غيره: ويؤيد قوله بعد في (باب) (٥) شركة الحمالين (٦)، حتى تكون الأداة بينهما، فما ضاع منهما أو تلف منهما جميعاً، وما سلم منهما.
قالوا: وقوله هناك "إذا كانت قيمتهما مختلفة" (٧). سحنون أدخل هذه اللفظة على مذهبه. وقد ذكر فضل أن سحنون طرح اسمه عليها من قوله: "فما ضاع إلى قوله: جميعاً" (٨). كأنه نحا إلى الرواية الأخرى. وقد بينه ابن القاسم آخر المسألة.
"ولو استأجر الذي لا أداة له نصف أداة صاحبه جاز" (٩). ويعتضد (١٠) سحنون ومن ذهب مذهبه بمسألة المزارعة (١١).
ومذهب مالك وابن القاسم في إجازة التساوي فيما يخرج هذا من البقر، والأداة، و [ما] (١٢) يخرج (هذا) (١٣) الآخر [٧٤] من الأرض، والممسك (١٤)، أو ما يخرج كل واحد منهما من آلته (١٥)، وكذا جاءت عندنا هذه الرواية هنا.
стр. 1830
"وروى غيره وهو ابن القاسم" (١)، كذا في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط.
وفي بعض النسخ، وهو ابن غانم. وجاء ذكر ابن غانم (٢) في الرواية التي قبلها في كتاب أحمد بن خالد، وكذا في أصل ابن المرابط، وابن سهل، "وقد روى ابن غانم (٣) " (٤).
وعند (٥) ابن عتاب مكانه: وقد روى في شركة الحرث عن مالك: اختلاف فيما يخرجان من البقر والأداة (٦).
وذكر بعض الرواة عن مالك (أن ذلك) (٧) لا يجوز، حتى يكون (٨) البقر والأداة بينهما، فتكون مصيبته (٩) منهما جميعاً (١٠). وهذا مثل ما لابن القاسم في المسألة قبلها، وعلى ما عند ابن عتاب اختصرها ابن أبي زيد، وهي رواية ابن أبي عقبة من القرويين.
ومعنى "الممسك (١١) " (١٢) هنا الحراث (١٣) (١٤).
стр. 1831
"والأداة" (١) بفتح الهمزة الآلة، وما يحتاج إليه في ذلك العمل، وبه يقوم.
ومحتش (٢) بفتح التاء، وتشديد الشين، مجتمع (٣) الحشيش مما تنبت الأرض.
ومسألة (٤) "الاشتراك في الصيد بالبزاة والكلاب قال: لا أرى ذلك إلا أن يكون الكلاب والبزاة (٥) بينهما، أو يكون البازيان (٦) والكلبان يتعاونان، وطلبهما واحد، وأخذهما (٧) واحد، لا يفترقان" (٨) كذا في أكثر النسخ.
وفي روايتي عن شيوخي، وفي أصولهم في هذا الحرف: أو يكون (٩) البازيان (١٠).
وفي كتاب ابن سهل: وقع في بعض الروايات ويكون البازيان. فعلى هذا يفرق (١١) الصائدان (١٢)، اشتراكهما فيهما كالصانعين، ونحوه في كتاب محمد (١٣)، وكأنه رآهما كآلتين، أو هي (١٤) تبع لفعل الصائدين، وأنه (١٥) لا يجوز حتى يشتركا فيهما، وفي العمل بهما معاً.
стр. 1832
وأما على رواية: أو فاستدل منه الأشياخ على أن الاشتراك إذا حصل بينهما لم يلزم اجتماعهما، وجاز الافتراق (١)، كما (٢) قال في كتاب ابن حبيب في المشتركين في الدابتين (٣) يشتركان على العمل عليها (٤)، أنه (٥) يجوز لهما العمل (٦) مفترقين (٧)، وكذلك قال بعض المتأخرين في الصائدين بالبزاة، والكلاب المشتركة، وجعلوا (ها هنا) (٨) الكلاب، والجوارح، كرؤوس الأموال، ولأن الجوارح هي معظم عمل الصيد، فإذا اشتركا فيها لم يقع غرر (٩)، وعمل أحدهما بها (١٠) كعمل أحدهما في بيعه في سفره، وشرائه بالمال، ويستدل فيه أيضاً أن التساوي في الآلة يجوز معه الاشتراك (١١)، وإن لم يشتركا (١٢) فيها على ما تقدم (١٣).
وذكر في الكتاب في اختلاف المالين "إذا أخرج أحدهما مائة، والآخر مائتين على تسوية ما وراء ذلك إلى آخر المسألة، إلى قوله ولو كانت سلفاً لكان له ربح الخمسين التي أعطاه، حتى (١٤) يساويه في رأس المال، ولكان (١٥) ضامناً للخمسين، ........................................
стр. 1833
[قال] (١) وأراه (٢) إنما أسلفه الخمسين على أن أعانه بالعمل (٣) فأراه مفسوخاً، ولا ضمان عليه، وضمانها من صاحب المائتين، وربحها له، ووضيعتها عليه، ولصاحب المائتين أجرته (٤) فيما أعانه" (٥).
قال بعض شيوخنا (٦) القرويين: هذا هو مذهبه في الكتاب، لأن الآخر لم يتمكن منها تمكيناً صحيحاً، لشرط (٧) ربها [عليه] (٨) أن يتجر بها في جملة المال، ولا يبين بها، ولأن (٩) يد صاحب المائتين مطلقة في التصرف في جميع المال. ألا تراه كيف قال: إنما أسلفه الخمسين على إن أعانه بالعمل (١٠).
وفيها قول آخر: أن ضمانها من الشريك، وربحها له (١١)، وإلى هذا ذهب ابن حبيب. قال: وقد واقعا (١٢) ما حرم الله (تعالى) (١٣).
قال فضل: مذهب ابن القاسم في المدونة أن السلف لا يكون إلا مضموناً، وأرى الربح والوضيعة على قدر المال، وهو كمن أخرج مائة، وآخر مائتين على أن الربح بينهما نصفان (١٤)، وإلى هذا ذهب سحنون.
стр. 1834
وقوله: "في الشركة في المعادن إذا مات (أحدهما) (١) بعد ما أدرك النيل المعادن لا تملك (٢) فإذا (٣) مات صاحبها أقطعها (٤) السلطان (٥) لغيره" (٦).
قال سحنون: إن لم يكن هذا سنة فلا ينبغي. وقال (٧) غيره: لعله يريد في الكتاب أنه لم يدرك نيلاً، إذ لم يجب على مسألته (٨)، وإنما أجاب عن حكم المعدن في الجملة، وأشهب يقول: ورثة الميت أحق به، (وإن لم يدرك نيلاً) (٩). وغيره يقول: إن قدر ورثته على العمل فهم أحق به، وآخر يقول: النيل الذي أدرك لورثته. ذكر ذلك ابن عبدوس.
مسألة المزارعة ووجوهها ثلاثة:
وجه لا خلاف فيه في الجواز عندنا، وهو اشتراكهم (١٠) في الأرض، والآلة، والعمل، والزريعة (١١)
ووجه لا يختلف [فيه] (١٢) عندنا في فساده، وهو اختصاص أحدهم بكون (١٣) البذر من عنده (١٤)، دون الآخر، ومن عند الآخر الأرض التي لها قيمة، استويا (١٥) في غير ذلك أو لا، اختلفوا (١٦) فيما سواه أو
стр. 1835
تساووا (١)، لأنه كراء الأرض بما يخرج منها، إلا ما ذهب إليه الداودي في كراء الأرض بما يخرج منها، والأصيلي، ويحيى بن يحيى في جواز كرائها بالجزء (٢) على مذهب الليث في الوجهين، وكلاهما خارج عن مذهب مالك، وأصحابه.
وما عدا هذين الوجهين مختلف فيه عندنا (٣)، فنزل مسائله كيف شئت، بعد إذا سلمت من هذا الاعتلال تجد نصوص خلاف أصحابنا فيها في الأصول مشهوراً (٤) معلوماً (٥).
وقوله: "في مسألة ثلاث (٦) نفر اشتركوا في زرع" (٧)، وقد قال ابن غانم عن مالك: يكون الزرع لصاحبي (٨) الزريعة (٩). كذا لابن وضاح (١٠)، وابن هلال، وأكثر الرواة. وعند ابن باز: وقال ابن وهب، وابن غانم، عن مالك. وعند (ابن) (١١) أبي عقبة، و (قد) (١٢) قال غيره: يكون الزرع (لصاحب الأرض) (١٣).
وقوله في باب الشركة بالعروض (١٤): "إذا وقع على الفساد إن كان لم
стр. 1836
يعملا، وأدركت السلعتان ردتا" (١). كذا روايتنا.
(و) (٢) في بعض النسخ: لم يفوتا (٣) ببيع ردتا. وفي بعضها لم تتغير، ولم تفت (ردتا) (٤). وأصلنا في هذا [٧٥] ما قاله شيوخنا: أنه يفيتها حوالة الأسواق، كالبيع (الفاسد) (٥)، وكذلك نصوا؛ عليه.
والشركة من أنواع المعاوضة، على أصل ابن القاسم. وتنعقد عنده بالقول، وهي هنا كالبيع الفاسد.
وقوله: "فيما استعاره أحد المتفاوضين من شيء ليحمل عليه شيئاً من تجارتهما فتلف، أو لغير تجارتهما، أن الضمان على الذي استعاره وحده" (٦). ثم ذكر الدابة والسفينة، ثم ذكر "قول (٧) غيره: عارية [في] (٨) الدواب لا تضمن، إلا بالتعدي" (٩). فظاهره أنه خلاف ومن أصل [قول] (١٠) ابن القاسم أن عواري الدواب لا تضمن. لأنها مما لا يغاب عليه.
وذهب حمديس أن معنى المسألة أولاً (١١) في كلام ابن القاسم فيما يغاب عليه، وأما الدواب فلا يضمنها إلا بالتعدي. وقال [أبو محمد] (١٢) ابن
стр. 1837
أبي زيد [﵀] (١): (يريد) (٢) [بعد] (٣) أن تبين (٤) كذبه في الحيوان، وذهب [إلى] (٥) أن قول الغير تفسير. وقال ابن لبابة: لبس سحنون هذا الباب وأدخل قول غيره من أثناء قول ابن القاسم، ويحتمل إرادته معنيين:
أحدهما: أنه ألزم المستعير الضمان، لاستعارته بغير إذن صاحبه، يريد فصار كالمتعدي بذلك، كما قال في المسألة آخر الكتاب (٦)، في الأجنبي الذي حمل الغلام الذي كان سيده استعار (٧) الدابة لحمله أنه ضامن، وهو لم يفعل في الدابة إلا ما أباحه (٨) صاحبها له، بخلاف شريك (٩) المستعير لها لذلك (١٠).
وقول سحنون فيها: "لأنه (١١) حمل على دابة رجل بغير أمره (١٢)، وبغير وكالة من المستعير" (١٣).
قال ابن لبابة: وقد أدخل لفظاً يوجب ألا تكون هذه إرادته، وهو قوله في السؤال، أو لغير (١٤) تجارتهما كأنه يقول (١٥): استعارها لنفسه، فلم يفرق
стр. 1838
في الضمان بين المعنيين، وقد يمكن أن يكون سكت (١) هنا عن الجواب، وجاوب عن الأول.
والمعنى الثاني: أن أسد بن الفرات إنما قدم بالأسدية من عند أهل العراق، ورأيهم تضمين عارية الحيوان، فسأل ابن القاسم على (٢) رأي من يرى ذلك، وحكم به على المستعير، هل يلزم شريكه منه شيء (٣) أم لا (٤)؟.
وقد قيل: إن قاضي مصر (حينئذ) (٥) كان يرى رأي أهل العراق.
وقول غيره في هبة أحد الشريكين لا يجوز، أن يعطي شيئاً من المال، لا من حصته، ولا من غير ذلك (٦)، (إلى آخر المسألة) (٧). ثابتة (٨) عند ابن وضاح، وابن هلال، (و) (٩) عند ابن عتاب، وفي كثير من الروايات، وسقطت في بعضها، وثبتت في كتاب ابن المرابط لابن باز، وسقطت عنده لابن هلال، ولابن أبي عقبة (١٠). قال ابن باز: أمر سحنون بطرحها (١١) في العرضة الأخيرة.
وقوله في باب الشريكين بالمال (١٢)، يضع أحدهما من كلام غيره (١٣)،
стр. 1839
ألا ترى أن صاحب المائة التي اشترى بها يقول لم أرض أن يكون له معي نصيب في مالي (١)، فإذا كان ولم ينعقد لي في ماله شركة فلا شيء له في مالي (٢). كذا في أصول شيوخنا مصلحاً. وهي رواية (٣) ابن وضاح.
قال سحنون: هذا [هو] (٤) الصواب. وعند بعض الرواة: فإذا لم يكن ولم ينعقد. وهو خطأ. (وتأمل) (٥) (قوله) (٦) في "باب المتفاوضين، يبضع أحدهما أو يقارض. قول غيره إن الرجل إذا قال للرجل (٧) نصف ما أربح في هذه السلعة فطلع فيها ربح فله أن يقوم عليه، فيأخذه (٨) ما لم يمت، أو يفلس، أو يوهب (٩) " (١٠)، كتبت (١١) عن بعض شيوخي، أنه يقوم من هذا أنه من (١٢) التزم نفقة فلان مدة (١٣) أن ذلك يلزمه (١٤) ما لم يمرض أو يفلس.
وقوله: "في باب المتفاوضين يبيعان السلعة من تجارتهما إلى أجل ثم يفترقان فيقضي أحدهما المشتري" (١٥). "وقال (١٦) غيره: إن كان الوكيل قد
стр. 1840
علم بأنه قد فسخ أمره فاقتضى بعد ذلك، والذي قضاه يعلم، أو لا يعلم، فإنه ضامن (١) " (٢). كذا في كتاب ابن عتاب. وعنده خارجاً، رد سحنون الوكيل غارماً (٣)، وعند غيره: الغريم غارم. وكذا في كتاب ابن سهل. وانظر هذه مع مسألة الوكالات.
وقوله فيما صنعه (٤) أحد الشريكين من المعروف "لا يجوز [له] (٥) أن يصنعه في مال شريكه" (٦). زاد في (٧) بعض الروايات وهو يجوز عليه من ذلك قدر حصته، وضرب عليه في كتاب ابن وضاح. وقال: طرحه سحنون. وصح لابن أبي عقبة، وبعض الروايات.
وقوله: "لو أن شريكين في دار أو متاع أو غيره أقر أحدهما لأجنبي بنصف ذلك، قال: يحلف المقر له، مع إقراره، ويستحق حقه" (٨).
قال أحمد بن خالد: هذا في غير المتفاوضين. وإنما هو في شيء بعينه.
قال القاضي ﵀: ومذهب ابن القاسم أن إقرار (٩) المفاوض لازم، إلا لمن يتهم عليه. قال محمد بن سحنون: وكذلك إن اشتركا (١٠) في نوع شركة عنان، فإقرار أحدهما لازم لهما، يريد والله أعلم فيما يتعلق بشركتهما، ومعاملتهما في ذلك النوع، فأما في شيء بعينه فالمقر كالشاهد (١١).
стр. 1841
كتاب القراض (١)
وله اسمان: القراض، والمضاربة.
فالقراض: مأخوذ من القرض. قال صاحب العين (٢): أقرضت الرجل إذا أعطيته ليعطيك (٣) (٤)، فهي عطية ليجازى عليها [صاحبها] (٥). (قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٦) الآية.
والقراض: عطية ليجازى عليها) (٧) بجزء من ربحها (٨). والقرض في السلف من هذا. فكأن القراض سلف ينتفع (٩) آخذه، لكن (١٠) لا ضمان عليه فيه. وعليه رده، ومكافأة (١١) ما (١٢) صنعه معه ربه بما يدخله عليه فيه من
стр. 1842
ربح. ولهذا سمي (١) مقارضة، إذ المنفعة فيه والرغبة من الاثنين التي منهما (تتم) (٢) المفاعلة. ولا يكون ذلك في السلف، إذ النفع فيه للمتسلف (٣) وحده. وقد (قيل) (٤): سمي السلف قرضاً، لأن الله تعالى يجازي عليه بثوابه (٥). وهذا معترض، لأن هذا الاسم كان معروفاً في الجاهلية (٦). وهم لا يطلبون من الله جزاء، ولا يعترف أكثرهم بمعاد. وأما تسميته مضاربة (٧)، فمن الضرب (٨) في الأرض للتجارة (به) (٩)، والسفر لذلك (١٠).
قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ [٧٦] / يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١١).
وكان أصل القراض في الجاهلية دفع المال ليسافر به. فتكون المضاربة هنا إما لأنها بمعنى السفر الذي جاء فيه فاعل من الواحد، فقالوا (فيه) (١٢): سافر، أو لأجل أن عقده من اثنين.
ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين، وأنه رخصة مستثناة من الإجارة المجهولة (١٣)، ومن السلف بمنفعة (١٤)، وهو بمعنى قول بعض
стр. 1843
شيوخنا، أنه سنة (١)، أي إباحته، والرخصة فيه جائزة بالسنة، لا بمعنى السنة التي يحض على إتيانها (٢). ولهذا قال ابن عبد الحكم: لا أقول: هو (٣) سنة.
ولا خلاف أنه جائز بالدنانير، والدراهم. غير جائز بالعروض ما كانت (٤).
واختلفوا في الشروط التي بها يصح، فعندنا أن شروطه عشرة شروط (٥):
- نقد (٦) رأس المال (للعامل) (٧).
- وكونه معلوماً.
- وكونه غير مضمون على العامل.
- وكونه مما يتبايع به أهل بلدهما من العين: مسكوكاً [كان] (٨) أو غير مسكوك.
- ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه.
- وكونه مشاعاً، لا مقدراً بعدد، ولا تقدير.
- وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه، إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة، ومؤنة في السفر.
стр. 1844
- واختصاص العامل بالعمل.
- و (أن) (١) لا يضيق عمله (٢) بتحجير، أو تخصيص يضر بالعمل.
- وأن لا يضرب له أجلاً (٣).
ومذهب الكتاب في القراض الفاسد كله أنه يرجع (٤) فيه إلى أجرة مثله، إلا في تسع مسائل (٥):
- القراض بالعروض.
- وإلى أجل.
- وعلى الضمان.
- والقراض المبهم.
- والقراض بدين يقبضه المقارض من أجنبي.
- والقراض على شرك في المال.
- والقراض على أنه لا يشتري إلا بالدين، فاشترى بالنقد.
-[والقراض على أن لا يشتري إلا سلعة كذا مما لا يكثر وجوده فاشترى غير ما أمر به] (٦).
- والقراض على أن يشتري عبد فلان، ثم يبيعه ويتجر بثمنه.
стр. 1845
ومما جعل فيه قراض المثل في الكتاب، مسألة عاشرة ليست من القراض الفاسد، وهو: إذا اختلف المتقارضان، وأتيا بما لا يشبه، وحلفا (١)، هذا مذهبه في الكتاب (٢).
وقد عبر بعضهم عن مذهب الكتاب، ومذهب ابن القاسم فيه، وروايته عن مالك، وهو الذي حكاه ابن حبيب عنه، أنه يرد (٣) إلى قراض مثله (٤)، في كل منفعة اشترطها أحد المتقارضين على صاحبه، داخلة في المال، ليست بخارجة عنه، ولا خالصة لمشترطها (٥).
وقد أشار ابن القاسم إلى هذا المعنى في الكتاب. قالوا: ويرد إلى أجر مثله، بكل حال، على رب المال في كل منفعة اشترطها أحدهما على صاحبه (٦)، خالصة وخارجة من المال، وفي كل غرر، وحرام تعاملا عليه، خرجا به عن سنة القراض (٧)، وهو قول مطرف، وابن عبد الحكم، وابن
стр. 1846
نافع، وأصبغ، وجماعة من أئمتنا، واختيار ابن حبيب (١)، إلا أنه يرى الإجارة إنما هي في ربح إن كان في المال، وإن لم يكن فيه ربح لم يكن له شيء، وغيره ممن تقدم يرى أنها منفعة متعلقة بذمة رب المال (٢)، وهو المشهور. ونص ما في الكتاب، ومذهب عبد المالك، وأشهب (٣). وروي عن مالك (أن) (٤) جميع القراض الفاسد يرد إلى قراض مثله (٥)، من غير تفصيل (٦). فهذه في الجملة (٧) ثلاثة أقوال.
وخرَّج عبد الوهاب قولاً رابعاً على ما ذهب إليه [محمد] (٨) ابن المواز: أنه يرد إلى قراض مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي سمى (٩). إن كان رب المال هو مشترط (١٠) الشرط فإنما يكون له الأقل من قراض المثل، أو الأجرة (١١)، أو من جزئه المشترط من الربح (١٢).
стр. 1847
وفيها قول خامس ذهب (١) إليه ابن نافع في بعض هذه الصور: أنهما يمضيان على قراضهما. ويسقط الشرط. قاله في القراض إلى أجل، أنه يسقط الأجل، (وهذا) (٢) يأتي على الاختلاف في بيع وشرط. والقول بسقوط الشرط، وصحة البيع (٣) (٤). على أنهم استبعدوا قول ابن نافع هذا.
وفيها قول سادس لابن نافع أيضاً، في شرح ابن مزين. أن لمشترط الزيادة إسقاطها، ويبقيان على قراضهما، فإن أبيا (٥) أبطلناها، ورد إلى أجرة مثله، والمال وربحه ووضيعته لربه.
القول السابع: قول عبد العزيز في الكتاب أنه يرد في كل شيء إلى أجرة مثله (٦). وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة (٧).
وقوله: "في الذي يعطيه دراهم (٨) ليصرفها (دنانير) (٩) ويعمل بها قراضاً لا يعجبني، لأن في هذا منفعة لرب المال" (١٠).
قال فضل: هذا إذا كان الصرف في البلد (١١) له بال. وقد ذكر أشهب عن مالك: أنه يرد إلى قراض مثله (١٢)، ويعطى أجرة صرفه، فإن لم يكن له بال مضى. وهذا إذا كان التعامل في البلد بالدنانير، (وليصرف رأس
стр. 1848
المال (١) دنانير. وهو دليل مسألة الكتاب. لقوله: "وهي مثل [المسألة] (٢) التي فوقها" (٣).
ولو كانت معاملتهم بالدراهم، وكان في بيعها بالدنانير) (٤) ليشتري بها في بلد آخر مما يتعامل فيه بالدنانير جاز. لأن هذا كله نوع من التجارة (٥) وضرب من النظر، ويرد دراهم. وعلى هذا قالوا: لو أعطاه دنانير ليصرفها دراهم، ويشتري بها، ويكون رأس المال الدنانير - لأن الشراء بالدراهم من جنس (٦) النظر - جاز.
وقد وقع في بعض نسخ المدونة (٧) هذا آخر الباب. وأشهب يجيزه في تصريف الدنانير. وكان صحيحاً في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله. قالوا: ولو كان على أن يكون رأس المال الدراهم لم يجز عند ابن القاسم. وأجازه أشهب. ومعناه (٨) عندهم: إذا كانت (٩) أجرة البيع بها الشيء اليسير.
وقوله "في الذي يعطي المال على أن الربح كله للعامل ولا ضمان عليه لا بأس به" (١٠). قال سحنون: ويكون ضامناً (١١) كالسلف.
قال فضل: إنما هذا (١٢) إذا لم يشترط ألا ضمان عليه.
стр. 1849
وقال محمد: إذا قال خذه (قراضاً) (١)، ولك ربحه. فهذا لا ضمان عليه. وإن قال: خذه واعمل به، ولك ربحه، ولم يذكر قراضاً، فهو ضامن.
وقوله "فيمن دفع إلى رجلين (مالاً) (٢) قراضاً على أن لأحدهما سدس الربح، وللآخر الثلث لا يجوز [٧٧] لأن العاملين بالمال لو اشتركا على مثل هذا لم يجز (٣). وإنما يجوز من هذا؛ إذا عملا على مثل (٤) ما يجوز في الشركة بينهما" (٥).
قال بعضهم: ظاهر هذا أنه لو كان عملهما على قدر أجزائهما من الربح جاز. ونحوه (٦) لحمديس.
وفي سماع أصبغ لا خير فيه. فإن عملا مضى (٧).
قال فضل: القياس أن يرد (٨) إلى قراض مثلهما، لأنها زيادة داخلة في المال على أصله.
وقال بعض مشايخنا المتأخرين: الصواب جوازه. واعتراض سحنون على ابن القاسم بأن رب المال كأنه زاد أحدهما السدس صحيح. وله مكارمة أحدهما دون الآخر.
وقوله: "في الذين يأخذون [المال] (٩) قراضاً فيشهدون الموسم، (أترى (١٠) لهم نفقة في مال القراض، فقال مالك: لا يخرج حاجاً، وتكون
стр. 1850
نفقته في القراض. وأبى ذلك" (١). كذا لابن وضاح. وسقطت (لا) عند ابن باز وغيره) (٢). والمعنى صحيح على الروايتين. لأن ما بعده يبينه، أنه لا يجوز له ذلك، ويمنعه.
وقول غيره في مسألة العامل: "إذا صبغ (البز) (٣) بمال من عنده" (٤) ثابت في الأصول.
وقال الشيخ أبو محمد: هو مطروح في الأم. وعلم (٥) في كتاب ابن المرابط على فصل منه. وهو قوله: "إلا أن يكون فيها فضل، فيكون له من القيمة قدر رأس المال، وربحه" (٦). وقال: ليس المعلم عليه ليحيى، ولا أحمد.
وقوله في مسألة الذي يخرج لحاجة نفسه: "أو ليس [قد] (٧) قلت لي في الذي يخرج وينفق من عنده أنه يحسب نفقة مثله، إلى قوله: إنما (٨) قال ذلك مالك إذا أراد أن يخرج في حاجة نفسه إلى آخر الكلام" (٩). ثم ذكر قول سحنون: إذا خرج في حاجة (١٠) نفسه، وأعطي مالاً قراضاً، فلا ينبغي (له) (١١) أن ينفق [من] (١٢) المال الذي أعطي (١٣) قراضاً، لأنه لم يكن
стр. 1851
خروجه بسبب ذلك المال. وإنما كان خروجه لحاجة نفسه. كذا عندنا في الأصل، "يحسب نفقة مثله" (١)، وفي بعض الروايات: لا يحسب، ولم يكن عند ابن عتاب قول سحنون آخر الباب (٢)، ولا عند ابن المرابط، وثبت في رواية ابن لبابة.
(قال ابن لبابة) (٣): اختلف الرواة في حروف من هذه المسألة عن سحنون. وموضع الغلط رواية من روى: لا يحسب. والدليل على صحة إسقاطها. أنه إنما سأله عن رجل لم يخرج إلا بمال القراض، غير أنه أنفق من مال نفسه، وأوجب له الرجوع في مال القراض، فقال السائل: أو ما [قد] (٤) قلت (٥) [لي] (٦) فيمن خرج وأنفق من مال نفسه، فإنما احتج عليه بخلاف جوابه فيما سأله عنه. "فقال ابن القاسم: [إنما قال ذلك مالك] (٧). لأنه خرج في حاجة نفسه" (٨)، وفي القراض: ومسألتك إنما خرج من سبب القراض، فالفرق بين المسألتين بين (٩).
стр. 1852
قال ابن لبابة: فأنبأك بأن (١) الجوابين في المسألتين (٢) مختلفان. فإذا (٣) كان جوابه في المسألة التي لم يشخصه إلا في القراض أن النفقة في القراض، كان الجواب الثاني ضده. وضده قوله: لا ينبغي أن ينفق من المال الذي يعطى قراضاً، لأنه لم يكن أول خروجه بسبب ذلك المال، ويكون (٤) كمسألة الغازي، والحاج، وإليه ذهب من أثبت: لا (٥)، وبكون (٦) النفقة تجب (٧) على الحالتين اللتين (٨) خرج فيهما، وهما حاجته والقراض بدليل قوله: "فيفض ذلك على المال القراض ونفقة مثله" (٩). وقول سحنون موافق لما في مختصر ابن عبد الحكم. قال ابن لبابة: إنما أدخله سحنون مخالفة لما قبله.
و [قد] (١٠) قال في الباب الآخر بعده إذا خرج بمال نفسه، وغيره: "أن النفقة على قدر المالين" (١١).
وللقائل (١٢) أن يقول: تفترق المسألتان لأن هذا خرج بهما معاً ابتداء. والأول ابتداء (١٣) خروجه لحاجة نفسه، فهو أشبه بالحاج.
وقال حمديس في هذه المسألة: ينبغي أن تكون (١٤) أصلاً لمسألة من
стр. 1853
أراد الحج، والغزو، وأخذ قراضاً أن يفض (١) النفقة عليه، وعلى المال الذي أخذه. ولو كان لم يرد ذلك إلا للتجارة في القراض، فنفقته وكراؤه من (٢) القراض. ولا يضره حجه ولا غزوه إذا لم يشغله (٣) عن القراض. كما لو استأجر نفسه في حج، أو غزو، فخرج (٤) مع مستأجره وحج عن نفسه، وشهد القتال، أن ذلك جائز، إذا لم يشغله عن الإجارة، وله سهمه.
قال (٥) فضل: ينبغي أن ينظر إلى قدر نفقته في سيره في حاجة نفسه، وإلى مال القراض، فتكون النفقة على المالين بقدر كل واحد منهما. ومثله في سماع ابن القاسم.
وقوله: "في الذي يقارض عبده أو أجيره أنه جائز وقول غيره في الأجير: ليس هو مثل العبد" (٦).
ثبت قول الغير في الأصول، وهو ثابت لابن وضاح عند ابن المرابط. ولم يكن في كتاب ابن عتاب. وكتب عليه: "قال سحنون: ليس هو مثل العبد" (٧) كره أن يقارض الرجل أجيره.
قال فضل: يريد أنه (٨) لا يجوز. لأن الخدمة غير التجارة. ومن استأجر أجيراً لعمل غير معين فأراد رده إلى غيره لم يجز. لأنه دين بدين (٩).
وقال ابن أبي زمنين: ما أرى غيره فرق بين الأجير والعبد، إلا أن الأجير إذا أشغله بالقراض (١٠) خفف عنه بعض ما استأجره، فيكون ذلك
стр. 1854
التخفيف زيادة يشترطها العامل على رب المال.
وقال غيرهما: معنى قول ابن القاسم: أن الأجير على خدمته، لم ينحرف عنها. ويتجر في خلال ذلك، إذا أمكنت (١) سلعة ابتاعها.
وقال يحيى بن عمر: إن كان استأجره [ليتجر له فيجوز أن يعطيه مالاً قراضاً وإن كان لخدمة فلا يجوز دفعه القراض له، وإن كان استأجره] (٢) ليدفع له القراض لم يجز.
وقال غيره: معنى المسألة لابن القاسم أنه أجير ملك جميع خدمته، فصار كالعبد. ويكون ما استأجره فيه يشبه عمل القراض. وهو [نحو] (٣) قول يحيى.
وقوله: "في المقارض يشتري سلعة ثم دفع إليه رب المال قراضاً ليعمل به على حدة بالثلث، أو النصف، لا أرى به بأساً، قلت: وكذلك لو باع السلعة ولم يأمره أن يخلطه بالأول، فنض (٤) في يده الأول، وفيه خسارة، أو ربح، فقال: إن كان باعها بمثل رأس المال فلا بأس أن يدفع إليه مالاً على مثل القراض الأول، لا زيادة [فيه] (٥) ولا نقصان (٦). وإن كان بربح، أو خسارة فلا خير فيه بوجه" (٧)، شرط خلطه أو لم يخلطه.
стр. 1855
اختصرتها على المعنى. وذكر قول غيره (١).
وقد اختلف في معنى قوله في المسألة الأولى التي جوزها بشرط، إذا كان مثل القراض الأول إذا لم يكن فيها ربح، فذهب ابن لبابة [إلى] (٢) أن معنى ذلك على غير الخلط، ولو كان على (معنى) (٣) الخلط لجاز، وإن اختلفت الأجزاء (٤). ويعضد هذا ما له في كتاب محمد: لا بأس (أن) (٥) يأخذ (٦) مائتين على أن يعمل بكل مائة على حدة، إذا كانت (٧) على جزء واحد، فإن اختلفت الأجزاء لم يجز، إلا على الخلط. وإلى هذا [٧٨] / نحا فضل في معنى قوله.
وقيل: الأظهر على لفظ الكتاب خلاف هذا. أو أنه لا يجوز (٨) إلا على الخلط. وإن اتفقت الأجزاء. بدليل قوله في المسألة بعدها: "وإن اشترط عليه ألا يخلطه" (٩). فدل أن كلامه في الأولى (١٠) على الخلط، وهو قول ابن حبيب. ورواية أبي زيد. وتأويل أبي محمد (١١). وقال فضل: إلا أن يريد أن الأول لم يحضر في وقت دفع الثاني. حتى يعرف (١٢) صحة الأمر فيه، كما عرف (١٣)، إذا كان ذلك في
стр. 1856
وقت واحد (فعسى به) (١).
ولم يختلفوا في جواز المسألة في دفع المالين على الخلط في الابتداء، اختلف الجزء، أو اتفق، ولم يختلفوا على اختلاف الأجزاء، وترك الخلط أنه لا يجوز، وتلخيص هذه الجملة أنه ما لم يشغل المال فليزده رب المال (٢) ما شاء (على ما شاء) (٣)، إذا كان على الخلط، كما لو قارضه (٤) بمالين، ولا يجوز على غير الخلط بحال. فإذا شغله بشيء (٥) لم يجز أن يزيده على الخلط بحال. وجاز على كل حال، على أن لا يخلط. فإذا باع السلع ونض (المال) (٦) مثل رأس المال جاز أن يزيده على مثل القراض (الأول على الخلط) (٧).
ويختلف في ترك الخلط، وإن كان فيه ربح، (أو وضيعة لم تجز الزيادة بحال، لا على الخلط، ولا على غيره، إلا أن يتقابضا، ويتفاصلا، ثم يستأنفا القراض. وخالفه غيره إذا كان فيه ربح) (٨)، على ما نصه في الكتاب.
وقوله في آخر باب المقارض يشترط عليه ألا يسافر بالمال: "إذا أراد رب المال أن يبيع العامل (٩) السلعة مكانه، ليس ذلك له إلى قوله: (لئلا) (١٠) يذهب عمل العامل (باطلاً" (١١). زاد) (١٢) في بعض الروايات:
стр. 1857
"ابن وهب، وقال (١) الليث مثله. إلا أن يكون طعاماً يخاف عليه السوس، أو شبهه (٢)، فيتلف رأس المال، فإنه يؤمر حينئذ بالبيع" (٣). ولم يكن هذا في كتاب ابن وضاح.
وكتب في كتاب ابن عتاب عليها: أدخلها إبراهيم بن محمد من موطأ ابن وهب. وليس مما دون سحنون، وصحت لابن باز عند ابن المرابط. ولم يكن في كتاب الأبياني، ولا في رواية الدباغ.
وفي كتاب ابن المرابط يخاف عليه اللصوص، مكان السوس في كتاب ابن عتاب. وما في كتاب ابن عتاب أصح معنى.
وقوله في الذي [قال لرجل] (٤) اجلس في هذا الحانوت وأعطيك مالاً تتجر به، فما ربحت فلك نصفه (٥)، فهذا لا خير فيه. كذا في أصل ابن عتاب وخارج كتابه: فهذا أجير (٦)، لابن وضاح وكذا في أصل ابن سهل، وهو على أصل ابن القاسم صحيح الجواب، وكذا قال في المسألة قبلها التي يبين هذه بها.
وقوله "في باب المقارض بألف يبتاع عبدين صفقة واحدة بألفين قال: يكون شريكاً" (٧)، قالوا معناه: أنه زاد الألف، واشترى بها لنفسه. ولو كان للقراض كان رب المال مخيراً عليه، على ما تقدم في الكتاب. وإلى هذا ذهب ابن لبابة (٨)، وغيره. وذهب فضل أنه إنما اشتراها على القراض.
стр. 1858
ومعنى قوله: كان شريكاً (١): إذا أبى رب المال أن يدفع إليه الألف، على ما تقدم في الأم. ثم قال فيمن دفع مائة قراضاً، "فاشترى العامل بمائتين مائة نقداً، ومائة إلى سنة (٢)، [أرى] (٣) أن تقوم المائة الآجلة بالنقد" (٤). كذا في كتاب ابن عتاب. ونحوه في كتاب ابن سهل. وكثير من الأصول.
قال ابن وضاح: وكذا أصلحها سحنون. قال: وكانت في الكتاب "أن تقوم السلعة بالنقد" (٥). وهو خطأ. وكذا في العتبية (٦)، وكتاب عبد الرحيم (٧). وكذا (٨) ألفيت في بعض الأصول من المدونة. وهي رواية القابسي عن الدباغ. والأبياني. وخطؤوا هذه الرواية. وقاله ابن المواز. والوجهان مرويان عن مالك.
قال فضل: قرأ لنا عبد الجبار: تقوم المائة بالنقد، فإن كانت قيمتها خمسين (٩).
وقرأ لنا غيره: "فإن كانت قيمتها خمسين ومائة" (١٠).
قال سحنون: السلعة (١١)، في كتاب ابن القاسم، وأنا أصلحت المائة. وتقويم السلعة بحال.
стр. 1859
قال يحيى: وقرأ علينا: السلعة. وقال: هي خطأ. قال فضل: وهذا على مذهب ابن القاسم. وأما على ما أصلح سحنون فلا معنى لذكر مائة (١). وإصلاح (٢) سحنون هو على رواية أشهب عن مالك.
قال القاضي: لا يصح ذكر لفظة مائة بعد خمسين، مع قوله: تقوم (٣) المائة، كما (٤) قال فضل. وإنما يتوجه على قوله: تقوم السلعة، وسقطت لفظة مائة من كتاب ابن عتاب، وابن سهل، وأكثر الأصول. وثبتت عند ابن المرابط. وفي بعض النسخ وقد تقدم أن تقويم المائة هو الصواب.
قال محمد بن المواز: روي لنا عن ابن القاسم في كتاب عبد الرحيم (٥) "أن تقوم السلعة بالنقد" (٦)، فما زادت قيمتها على المائة التي دفع إليه رب المال كان بتلك الزيادة شريكاً.
قال ابن لبابة: السلعة ثابتة في الأسدية. وكذا في بعض روايات المدونة. تقوم السلعة بالنقد، فتعرف زيادة قيمتها (٧) على مال القراض، فيشترك به صاحب المال. وهذا (٨) نحو ما حكاه محمد عن كتاب عبد الرحيم.
قال ابن لبابة: قال سحنون: تعرف قيمة الدين بالنقد، فيشترك رب المال بتلك القيمة.
وفي بعض الروايات أسقط القول الأول، وجعل قول سحنون مكانه.
стр. 1860
ومحمد بن عبد الرحمن الأسدي (١) عن عروة بفتح السين، أسد قريش. وهو أبو الأسود، المعروف بيتيم عروة، شيخ مالك (٢).
"ومقدم مولى أم الحكم" (٣) بفتح القاف والدال (٤).
ومسألة "الذي يبتاع السلعة (٥) فيقصر ماله عنها، فيأتي الرجل فيأخذ منه مالاً قراضاً إلى قوله فلا أحب هذا" (٦). زاد في بعض الروايات، ولو علم أن ذلك صحيح لم يكن لغلاء وقع فيه. وما أشبه ذلك. لم يكن به بأس، ولم يكن في أصول شيوخنا من المدونة. وهي صحيحة في أصل سماع ابن القاسم. وفي الأسدية.
قال فضل: وطرحها سحنون. وقال: لا يعجبني العمل به، وإن صح. وقاله ابن القاسم أيضاً.
[٧٩] قال ابن المواز: لا يحل، لأن ثمن السلعة صار ديناً في ذمة العامل. فإن (٧) وقع فالربح له،؛ والوضيعة عليه.
"ومسألة المقارض يشتري من رب المال سلعة لا يعجبني، وإن