← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

بعضها، ويأخذ بالشفعة النصف الآخر ذلك له، فإن لم تيبس (١) أخذها، وإن يبست قبض الثمن (٢)، فها هنا صحيح بيعها، ولم يردها للبائع. وأما سحنون، فيرى هذا كله بيعاً منتقضاً (٣)، لأنه رآها باستحقاق الأرض (٤)، وفسخ (٥) البيع في المستحق منها، وبقي الزرع (٦) كصفقة جمعت حلالاً وحراماً، وكرجل باع أرضاً من رجل، وزرعها الذي لم يبد صلاحه من آخر، (في) (٧) صفقة، فإنها تفسد كلها. وتأمل قوله في الكتاب: وزرع لم يبد صلاحه (٨)، [والمذهب أن الزرع لا يباع حتى ييبس، فصواب الكلام أن يقال: وزرع لم ييبس ولم يبيض (٩) فأما أن يكون قوله: لم يبد صلاحه] (١٠)، تجوزاً (١١) في اللفظ. والمراد به هذا إذ يكون (١٢) إشارة إلى قول من رأى من أصحابنا، أنه إذا بيع بعد أن بدا صلاحه وأفرك أنه (١٣) يفوت بالعقد. وقوله في كراء الأرض المستحقة، وتفريقه بين فوات زرعها، وإمكانه. ثم جاء بقول غيره في بعض النسخ، وليس في روايتنا. وهو تفسير لقول ابن القاسم ومعناه (١٤).

стр. 2102

وقوله: لأن الذي استحق قد كان وجب له الكراء، فله الكراء (١) ما لم تفت [الزراعة] (٢) كذا في كتابي (٣). وكثير من النسخ. وفي بعضها وجب له الزرع. قال أحمد بن خالد: أنا أصلحته. كذا استدل شيوخنا من هذه المسألة وأشباهها. أن من اشترى شقصا فاكتراه لمدة طويلة فأقام شفيعه أنه يأخذ شفعته، ويبقى (٤) الكراء للمكتري (٥) إلى مدته، والشفيع بالخيار بالرضا بذلك، أو يترك الشفعة كعيب (٦) حدث، وبه أفتى أبو بكر بن مغيث (٧). والشارقي (٨) (٩) وابن ارفع رأسه (١٠) وغيره من فقهاء طليطلة. وأفتى ابن عتاب، وابن مالك، وابن القطان، وفقهاء قرطبة، أن يفسخ (١١) الكراء ويشفع (١٢)، واستدلوا بمسألة كتاب الاستحقاق، وأن للمستحق فسخ الكراء،

стр. 2103

لأنه أكرى بوجه شبهة، وقال (١) ابن عتاب أيضاً: إن أكرى وهو يعلم أن له شفيعا انفسخ الكراء، إلا في المدة اليسيرة، كالشهر، وأما في الطويلة فلا، إلا أن يكون المكتري (٢) زرع، فحتى يحصد، وإن كان غير عالم بالشفيع فلا يفسخ، إلا في المدة الطويلة، وأما السنة ونحوها فلا، وكأنه التفت هنا إلى مسألة كتاب الجعل، في كراء الوصي أرض يتيمه لمدة، فتعجل (٣) احتلامه (٤). فانظرها (٥). وقوله (٦) "فيمن اشترى نخلاً فيها طلع لم يؤبر، فاستحق رجل نصفها، وقد عمل فيها المشتري، وسقى [وأبرت النخل، أخذ المستحق النصف بالاستحقاق والثاني بالشفعة، وغرم للمشتري عمله فيما سقى] (٧) وعمل في جميع ذلك، فإن لم يأخذ (٨) بالشفعة فله (٩) نصف الحائط، ونصف الثمرة، وعليه نصف ما عمل (١٠) المشتري، فإن أبى أن يغرم ذلك لم يكن له أن يأخذ نصف ما استحق، ورجع على البائع بنصف الثمن" (١١). كذا في الروايات. والأصول. قال ابن أبي زمنين: قوله: "ما استحق" مستحيل، والصواب سقوطه. قال القاضي ﵀: إنما يستحيل إذا حمل النصف على ما

стр. 2104

استحق، وإذا (١) حمل على الجميع استقام. وقوله: "قال مالك في الشريكين في الزرع يبيع أحدهما نصيبه بعد ما يبس، وحل بيعه، لا شفعة فيه إذا حل بيعه" (٢). قال بعض شيوخنا (٣): يخرج من هذا (٤) قول آخر في الشفعة في الزرع، إذا بيع قبل يبسه، كما قال في الثمار، لقوله: "لا شفعة له في الزرع إذا حل بيعه" (٥)، وأما أن يكون إذا بيع مع الأرض، أو بعد بدو صلاحه. على قول من قال من أصحابنا أنه يفوت ببيعه (٦)، ويكون هذا قوله في العتبية، في سماع أشهب، يشفع في الأرض، وفي كل ما تنبت الأرض. قال القاضي ﵀: فالذي عندي أنه لا دليل فيه من هنا، وإنما ذكر (٧) اليبس وحل البيع، إذ لا تصح شفعة عندي في بيع فاسد (٨)، فكأنه قال: لا شفعة فيه على حال من الحالات. وقد يعتضد (٩) من يريد التخريج (١٠) المتقدم بقوله: "والزرع، والثمرة، سواء" (١١). وليس (١٢) المراد بهذا هنا تسويتهما في الشفعة، وإنما المراد أن لهما حصة من الثمن، إذا تقاسما الأصل.

стр. 2105

وقوله: "إذا اشترى النخل وفي رؤوسها تمر [قد] (١) أزهى، فالشفيع يأخذها (٢) بالشفعة، إذا أدرك الثمرة" (٣). قال بعضهم: فرق بينهما إذا اشتراها مع الأصل. فقال: يأخذها ما لم تجذ، وإذا اشتراها (بغير أصل) (٤)، قال: الشفعة فيها [ما لم تيبس] (٥)، وعلى هذا تأول مذهبه في الكتاب. وقال آخرون هو اختلاف من قوله في الوجهين، فمرة يقول في الوجهين: حتى تيبس، ومرة (٦) يقول: حتى تجذ (٧). وظاهر اختصار ابن أبي زمنين، وابن أبي زيد وغيرهم، التسوية بين هذه الوجوه. وأن الشفعة فيها ما لم تيبس، لكن ابن أبي زمنين قال: وفي بعض الروايات: فإن كان بعد يبس الثمرة، وجذاذها. فنبه على الخلاف في الرواية بما ذكر، لا غير (٨). وقوله: " (نخلاً) (٩)، ودياً" (١٠) بكسر الدال المهملة، وهي الصغار التي تنقل، وتغرس. "والبواسق" (١١): الطوال (١٢).

стр. 2106

(وقوله: "لأن الثمرة حبل" (١) بسكون الباء، أي ولادة، هو اسم الشيء المحمول به، وبفتحها اسم الفعل، ومصدره) (٢). وقوله: "لا شفعة في الرحى" (٣) يعني المبنية (٤)، ولا في موضعها من الأرض، إذ (٥) هو في حكم التبع لها. قال أبو إسحاق: وسوى (٦) هنا العليا (٧)، والسفلى. هذا إذا بيعت مفردة، على هذا التأويل، وأما الحجر الملقى غير المبني (٨) فلا إشكال أنه لا شفعة فيها، ولا خلاف، وأما التي بيعت مع بيتها، وأرضها، فقال أيضاً: "لا شفعة في الرحى، ويشفع في البيت، والأرض" (٩). وقيل: معنى ذلك في العليا (١٠)، وأما السفلى فداخلة في البنيان (١١). وفي جملة الأرض المشفوع فيها. [١١٩] وظاهر قوله خلاف هذا، وأنه (١٢) لا فرق بين العليا (١٣)، والسفلى (١٤) عند من يشفع، وعند من لا يشفع، ألا ترى أن أشهب الذي يرى فيها (١٥) الشفعة قال: هي كباب الدار، ويشبه ما تعلق منها بالأرض

стр. 2107

كتعلق الباب بالبناء. قال هي كرقيق الحائط. يحكم له بالاتصال (١)، وإن كانوا منفصلين. وغيره من شيوخنا علل (٢) منع الشفعة بأنها ليست متصلة، كاتصال (٣) البنيان، فإنما (٤) هي كالموضوعة بالأرض، ومثله مروي عن مالك، (وهذا) (٥) كله يستوي فيه العليا، والسفلى (٦). وأشهب (٧) يجعل الشفعة في الجميع كباب الدار، وآلة الحائط، سواء بيعت مفردة، أو مع الأرض (٨). ومثله لابن القاسم في كتاب يحيى بن إسحاق. وقال أشهب، وعبد الملك: إلا أن ينصبوها في غير أرضهم، فلا شفعة فيها (٩). وقال (١٠) أشهب: وهي التي تجعل وسط الماء، على (١١) غير أرض، وأما ما ردم حتى اتصل بالأرض (١٢) فله حكم الأرض، وفيه الشفعة (١٣). وروى ابن وهب عن مالك في الرحى الشفعة، إذا بيعت من أصلها، وفي كل ما كان منها مبنياً، فإن بيعت الحجارة (١٤) (وحدها فلا شفعة

стр. 2108

فيها (١)، ولمالك أيضاً أنه يشفع في البيت، وموضع الرحى، دون الحجارة،) (٢) وهي كحجر (٣) ملقى، ولم (٤) يجعل لها بعضهم حكم البنيان. وإنما جعلها كالموضوعة بالأرض. وأشار القاضي الباجي أنه يخرج على تعليل أشهب أن الخلاف إنما هو في حجر الرحى، لا في موضعها (٥)، خلاف ما أشار إليه التونسي (٦). وقد اختلف الشيوخ في الدار إذا بيعت وفيها مطاحين. فاتفقوا (٧) أنها إن كانت غير مبنية فهي للبائع، وإن كانت مبنية، فالسفلى (٨) للمشتري. واختلف في العليا، وهذا يرد قول (٩) من جعلها كعرض ملقى. قال بعض الشيوخ: الخلاف (١٠) فيها مبني على الخلاف في الشفعة فيما لا ينقسم إلا بإفساده (١١) كالحمام، والأنذر. قال: وعلى هذا (١٢) يأتي (على) (١٣) اختلاف قول ابن القاسم، وكلامه في ذلك، وعلى هذا اختلف فيها، وإن بيعت بأرضها، ومناصبها، وآلتها، لأنها لا تنقسم. كما روي عنه

стр. 2109

في العتبية (١)، لا شفعة في مناصب الأرحى، وهذا خلاف المدونة، لقوله: الشفعة في بيتها، وأرضها (٢). وكذلك قالوا: أنه يختلف فيها إذا بيع حجرها، وهو مبني، وهي رواية (٣) عيسى عن ابن القاسم، وعليه جعلوا الخلاف في الشفعة في رقيق الحائط، إذا بيع مفرداً من الحائط، ولم يجعل بعضهم في هذا خلافاً (٤). قال (٥): إنما الخلاف إذا بيع معه. وأما إذا بيعت الرحى، والرقيق، مفرداً عن الأرض، فلا شفعة فيه باتفاق (٦). وقد قال ابن شبلون: وفي معنى (٧) قوله في كتاب القسم في الجدار أنه بيع مع شيء من الأرض (٨)، وأما إن بيع وحده فلا. فانظر قوله مع شيء من الأرض، وإن كان يعني الأرض التي قام عليها الجدار فقط. فيشبه (٩) أن يكون خلافاً لما قاله أبو إسحاق في أنه لا شفعة في الرحى. ولا في موضع حجرها من الأرض. وإن (١٠) كان أراد أرضاً تتصل (١١) بالحائط فهو وفاق. لكن (١٢) أنكر قوله هناك في قسمته وليس له (١٣) كبير عرصة (١٤) (فدل أنها أرض غير الأرض التي قام عليها) (١٥).

стр. 2110

وقوله: "إذا اشترى شرب (١) يوم أو يومين، فغار الماء، فعلم أن الذي غار هو ثلث الشرب الذي اشترى، أو أقل، أو أكثر، فإنه يوضع عن المشتري ما قل منه، أو كثر. وإن كان أدنى من الثلث. إذا كان ما غار من الماء يضره في سقيه. وجاء من نقصانه ضرر بين، فإنه يوضع عنه، ولا ينظر إلى الثلث. قال ابن القاسم: وأرى إن كان ما كثر (٢) من الماء حتى قطع (٣) ذلك سقيه، وضع عنه، لأن مالكاً قال لي: ما أصيب من الثمار من قبل الماء، وإن كان أقل من الثلث، رأيت أن يوضع، إلى آخر ما ذكر في (٤) المسألة" (٥). كذا روايتنا (٦). وفي (٧) كثير من النسخ. وهي (٨) رواية ابن وضاح. وعليه اختصر (٩) ابن أبي زمنين. قال: وهي مصلحة في رواية ابن وضاح. وفي غير رواية ابن وضاح. وهي رواية أبي العباس الأبياني. والقرويين: إن علم أن الذي غار من الماء هو ثلث الشرب الذي اشترى وضع عنه، كما يوضع في جوائح الثمار (١٠) وعليه (اختصر) (١١) أكثر المختصرين (١٢). وجعلوا قول ابن القاسم بعده خلافه. قال شيوخنا الأندلسيون: وما تأول عن مالك في ذلك خلاف أصله،

стр. 2111

ولذلك (١) أصلحها (٢) سحنون. وقال (٣) أبو عمران: قول مالك خلاف لابن القاسم (٤) ومالك يراعي الثلث، وفي بعض الروايات تخليط، وأدخل بعضهم كلام ابن القاسم في كلام (مالك) (٥) واستدل (٦) بابتدائه بذكر الثلث، قال: وأكثر الروايات يصحح ما قلناه. ومسألة "من اشترى نخلاً ليقلعها، ثم اشترى بعدها الأرض فأقرها (٧) فيها، فاستحق نصف الأرض، والنخل" (٨) إلى آخر المسألة. وقوله: "فإن أخذ بالشفعة في نصف الأرض والنخل، أخذ بما يقع عليه من الثمن الأول الذي اشتراه به المشتري" (٩) هذا نصه في المختلطة. وأوقفها سحنون. وأمر بطرحها. وقرأها رواية. واختلف في تأويل قوله: "ما يقع عليها من الثمن [الأول] (١٠) الذي اشتراه (١١) به المشتري" (١٢) فحمله بعضهم على أنه يأخذها بنصف ثمن الأرض، ونصف ثمن النخل. وكذا في كتاب محمد (١٣). وإليه ذهب ابن أبي زمنين، (وغيره. قال ابن أبي زمنين) (١٤)، ............................

стр. 2112

(وغيره) (١) بثمنهما (٢) معاً. ولا يحملان على القيمة. وكذا (٣) اختصرها أبو محمد. ومن (٤) بعده من القرويين. بثمنهما، لا بالقيمة في واحد منهما. وفي كتاب محمد لابن القاسم فيها قولان (٥): أحدهما هذا. وقال أشهب: الشفعة في الأرض دون البناء، والنخل (٦). وقال سحنون: يخير المستحق (٧) أولاً، فإن أجاز بيع نصيبه وأدى الثمن لم يكن للمشتري كلام، فإن لم يجز وأخذ [المستحق] (٨) ما استحق رجع المبتاع على البائع بنصف الثمن، وينظر إلى (٩) النخل، فإن [١٢٠] تفاضل جنسها، وقدرها، انفسخ (البيع) (١٠) في نصف البائع، لأنه لما باع على؛ القلع صار ثمناً مجهولاً (١١) لا يعرف ماذا يقع له في القسم لأن الأرض تقسم مع النخل فيقع في نصيبه كثير من النخل مع قليل من الأرض، أو قليل من النخل، مع كثير من الأرض، للكرم والزيادة (١٢)، (فأما) (١٣) إن (١٤) كانت الأرض والنخل لا تختلف، حتى تنقسم على الاعتدال، فالبيع جائز، في نصيب البائع (١٥).

стр. 2113

ويبدأ المشتري في قول أشهب (١)، في رد ما بيده، أو حبسه، فإن حبسه فللشفيع الشفعة في الأرض، والنخل، بنصف الثمن (٢). قال ابن القاسم (٣): يبدأ الشفيع (٤) ونحو هذا الأصل في مراعاة اختلاف الأرض والنخل، (واختلافهما) (٥) واتفاقهما في الجواز، والفساد، لمحمد بن المواز (٦). قال القاضي: وهذه الصورة قل ما يتفق أن تكون [أرضاً] (٧) معتدلة في ذاتها، أو نبات (٨) ثمرها، واعتدالها في صفتها، وقدرها، ومواضعها حتى إذا قسمت (٩) الأرض، بالسواء (١٠) مجردة بنصفين، خرج في كل نصف من الثمار ما خرج للآخر (١١) عدداً، وصفة، وجنساً (١٢). وقوله: "إذا اشتريت داراً فهدمتها ثم بنيتها فاستحق نصفها رجل. قال: لا شيء على المشتري فيما هدم، مما (١٣) أراد أن يبنيه، وأراد أن يتوسع به" (١٤). تأمل (١٥) قوله هذا. وقوله مثله آخر الكتاب. فدليله (١٦) أنه إنما يهدر

стр. 2114

عنه ما هدمه لمنفعة (١) ووجه، لا ما هدمه عبثاً (٢)، ولغير منفعة، فيجب أن يكون في ذلك ضامناً، لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء. وهذا لم يعمل شيئاً لمنفعة (٣). والأول فعله لمنفعة (٤). ووضع يده عليه بشبهة. (فعذر) (٥). وقوله في هبة الشفعة للثواب (٦) يأخذ بقيمة العوض (٧). قال بعض الشيوخ: ليس على أصله، إلا أن يكون عرضاً معيناً. والذي يجب في غير المعين أن يستشفع بقيمة العرض (٨) وقاله أبو عمران. وقوله في هبة الثواب "إنما يهبون للثواب رجاء أن يأخذوا أكثر ما أعطوا، وإنما رجعوا إلى القيمة حين تشاحُّوا، بعد (٩) تغيير السلعة" (١٠). فتأمل قوله. ثم قوله بعده: "ألا ترى أن الهبة لو كانت على حالها لم تتغير ردت، إلا (١١) أن يقبضها (١٢) الواهب لغير شيء، ولو كانت عند الناس، إنما يطلبون فيها كفاف (١٣) الثمن لما وهب أحد للثواب. ولحملها على وجه

стр. 2115

السوق، فانتقد الثمن، ولكنهم (١) رجوا الفضل عند أهل الفضل" (٢) فهذا كله خلاف ما تقدم له صدر الباب. ومذهبه في الكتاب في الهبات من أن الموهوب إذا أثاب قيمة (٣) الهبة أجبر الواهب على القبول، ولم يكن له رد الهبة، وما ها هنا وفاق لرواية مطرف، في كتاب ابن حبيب، ونص (٤) مثل كلام مطرف بلفظه. وقوله: "لا يجوز ما وهب الأب، ولا ما حابى، ولا ما تصدق من مال ابنه، ولا ما أعتقه (٥) إلا أن يكون (الأب) (٦) موسراً، فيجوز ذلك على الأب. وضمن قيمته في ماله. ولا يجوز في الهبة وإن كان موسراً" (٧). كذا في نسخ، وروايات، وفي كتاب إسحاق (٨) وابن المرابط: إلا أن يكون الأب موسراً، في العتق، وبه تصح المسألة. وتفسر (٩) على أصله، وعلى العتق يرجع الكلام خاصة. وقوله "في الأب يهب شقصاً من دار ابنه على عوض أنه يجوز، ولم يشترط شيئاً" (١٠). وقال في كتاب الهبات: "إذا وهب مال ابنه على عوض وهو صغير، إنه جائز، وهو بيع من البيوع، وبيع الأب على ابنه جائز" (١١).

стр. 2116

وقال في مسألة الشفعة هنا في الوصي: "لا ينبغي إلا أن يكون لذلك وجه" (١) وفسره بما فيه غبطة للمحجور (عليه) (٢) قال (٣) بعضهم: يظهر من هذا أن فعل الأب محمول على النظر، حتى يظهر خلافه. وفعل الوصي (محمول) (٤) على غير النظر حتى يظهر النظر، وهذا إنما هو في الرباع خاصة. كما (٥) قال أبو عمران، وغيره. وأما غير الرباع فهو (٦) محمول (٧) على النظر حتى يتبين خلافه. قال أبو عمران: وهو (٨) معنى ما في كتاب محمد. وما في المدونة يفسره. وقال أصحاب الوثائق (٩): ابن العطار (١٠) وغيره، نحو ما تقدم من التفريق بين الأب، والوصي. لكنهم لم يفرقوا بين الرباع، وغيرها. قالوا فإن لم يوجد من يشهد لهم بالنظر جاز بيعهم. وحملت أفعالهم على [النظر و] (١١) التمام. حتى يثبت خلافه. كذا قال ابن العطار. وفى الكلام تناقض. فانظره. فأي (١٢) فرق (إذًا) (١٣) بينه وبين الأب. وقوله "فيمن وهب شقصاً على عوض، [أنه] (١٤) إذا سمى العوض (١٥)

стр. 2117

فللشفيع الشفعة" (١). وفي كتاب الهبات: "لا يأخذ الشفعة حتى يثاب. سمى أو لم يسم" (٢). قيل هو خلاف. وقيل: ليس بخلاف. وسنذكره مبيناً في كتاب الهبات (٣) وكذلك [ما] (٤) جاء هناك (٥) في الآثار من الخلاف متى (٦) يلزم الموهوب بالقيمة؟. فانظره هناك. وقوله: "في الصلح من دم خطأ بشقص: إن كان من أهل الإبل أخذ الشفيع الدار بقيمة الإبل" (٧). قال بعضهم: معناه يقوم (٨) الآن على أن يقبض (٩) إلى آجالها في الدية (١٠). ويقبض (١١) (القيمة) (١٢) الآن نقدا. وهو تأويل سحنون في كتاب ابن عبدوس. وقاله عبد الملك. وكذا مذهبه فيمن اشترى بثمن مؤجل أنه يباع بعرض (١٣). وقيل: قيمتها عنده كما قال في الكتاب على أجلها. ومتى (١٤) حلت سنة قومت ثلث الإبل نقداً حينئذ، وقبضت. واعترض هذا سحنون وغيره. وقال: هذا من بيع الدين بالدين. وحكي عن سحنون أيضاً ويحيى بن عمر

стр. 2118

أنه (إنما) (١) يأخذ بمثل الإبل على آجالها (٢) لا بقيمتها، لأنها أسنان معلومة، موصوفة. قالوا: ولا يصح أن تقوم الآن الإبل على أن تؤخذ القيمة على آجالها. وقول (٣) عبد الملك وسحنون إذا كانت الدية عيناً قومت (٤) العرض (٥) نقداً على أن تقبض (٦) على آجالها (٧). قال سحنون: ثم يقوم (٨) العرض بعين، وبه يشفع. وقال عبد الملك: بل يشفع بالعرض الذي قوم به (٩). [١٢١] وأشهب يقول كقول ابن القاسم: أنه لا قيمة في العين، وإنما يشفع بمثل الدين، أو يترك، / وعلى قولهم هذا يجب إذا كان الشفيع عديماً أن يأتي بحميل ثقة، كما قال فيمن اشترى بالدين يشفع فيه، فإن لم يأت بحميل ثقة (١٠) فعلى قوله في كتاب محمد: لا شفعة له. وعلى ما قال ابن نافع: له الشفعة ما لم ينقض أجلها (١١). وقوله: "في الصلح على القذف، لا أراه جائزاً، لأن (١٢) الحدود التي هي لله إذا بلغت السلطان لا عفو فيها، ولا يصلح فيها الصلح على مال قبل أن ينتهي إلى السلطان" (١٣).

стр. 2119

قال سحنون: مسألة القذف فيها مغمز (١) ويجب جواز الصلح فيها (٢) قال فضل: ينبغي (٣) أن يجوز عفوه في القذف، وتكون فيه الشفعة. قال القاضي ﵀: يعني قبل انتهائه إلى السلطان أو بعد انتهائه، على أحد الأقوال في جواز العفو بعد بلوغ السلطان. قال بعضهم: هذا في الحكم، والقضاء، ولا فرق بين صلحه على حق في عرضه، أو بدنه، (وإن) (٤) كان مذموماً في مكارم الأخلاق أن (٥) يأخذ لعرضه ثمناً. وإلى [نحو] (٦) هذا أشار حمديس. (وقال أشهب) (٧): الحدود التي لا يجوز (٨) فيها الصلح مالاً لا يجوز (٩) فيها العفو، كالسرقة، والزنا، وما جاز فيه العفو، جاز فيه الصلح. تأمل (١٠) قوله في المحارب: إن أخذوه قبل أن يتوب، فليس عفوهم عفواً (١١)، ولا يجوز أن يصالحوه من الدم على مال، معناه: (أنه) (١٢) إن تاب قبل القدرة عليه فتجوز (١٣) مصالحته على (١٤) جميع ذلك، لأن الحق

стр. 2120

فيه صار (١) للناس، بخلاف إذا لم يتب حتى قدر عليه، لأن حد الحرابة ثابت فيه لله (تعالى) (٢). "والغياض" (٣) الشجر الملتف (٤). "والآجام" (٥): مثله، وكذلك القصب الملتف، وشبهه. وقوله: "في البير إذا قسمت فلا شفعة (٦) فيها" (٧). وفي العتبية (٨): فيها الشفعة. قال سحنون: ليس بخلاف. ومعنى ما في العتبية هي آبار كثيرة تقسم. وما في المدونة بئر واحدة لا تنقسم (٩). وقال ابن لبابة: معنى ما في المدونة لا فناء لها. وما في العتبية لها فناء، وأرض مشتركة، يجعل فيها القلد، ويقسم فيها ماؤها. ذهب (١٠) اللخمي وغير واحد (إلى) (١١) أنه اختلاف من قوله: إما (١٢) على أصله في اختلافه في الشفعة فيما لا ينقسم عند بعضهم، (أو) (١٣) على الخلاف في الشفعة فيما هو متعلق بالأصول عند آخرين، كالنخل،

стр. 2121

والنقض (١)، وكذلك هذا الاختلاف عند بعضهم في الكثير منها، والواحدة سواء، إذا لم يكن معها أرض. وقوله: "إذا سلم الأب والوصي شفعة الصغير جاز ذلك عليه" (٢). قال أبو عمران (الفاسي) (٣): ولو كان له أخذها نظراً إذ لا يجبر على الشراء له. وقال: "إن سلم له القاضي شفعته إذا لم يكن له ناظر فذلك جائز" (٤). قال: هو بخلاف الوصي، والأب، لا يجوز (له) (٥) من تركه (٦) إلا ما كان نظراً، لأن الحاكم إنما هو تارك للحكم فيما رفع إليه من ذلك. وقوله في الشفعة في هبة الشقص للثواب، إذا سموا الثواب. انظر خلاف هذا اللفظ في كتاب الهبات. والخلاف في تأويله. وقوله في المضارب يشتري شقصاً من دار بمال المضاربة (٧)، وهو شفيعها، له أن يأخذ بالشفعة [قال أشهب في المجموعة: وعمدته في الشفعة] (٨) على البائع، لا على رب المال، إذا لم يرض رب المال بشرائه لها (٩) تكون (١٠) عهدته عليه، و (كذلك) (١١) لو كان الشفيع هو رب المال فيستشفع لكانت عهدته على البائع أيضاً، وعلقت من (١٢) (كتاب) (١٣) ابن

стр. 2122

عتاب عن بعض الشيوخ أن سحنوناً يقول: إذا أخذ العامل بالشفعة في المسألة المذكورة فعهدته على رب المال في مال القراض. وقوله: "في شهادة أبي، وابني، وزوجتي، وابنتي، وجدتي، على وكالتي، لا تجوز شهادتهم بما وكله غيره. وتجوز (١) بما وكل هو غيره عليه" (٢)، وقع في بعض روايات المدونة زيادة [أو] (٣) أخي. وقيل (٤): معناها غير مبرز على القول باشتراط التبريز في شهادة الأخ لأخيه [على] (٥) ما تقدم في (كتاب) (٦) الشهادات. وهي ساقطة من جل النسخ (٧). وأراها ثابتة في رواية أبي عمران (٨). ولم تكن (٩) في أصول شيوخنا. ومعنى المسألة فيمن لا تجوز شهادته من القرابة. وإنما أجاز ذلك هنا إذا كانت شهادته عليه، لا له (١٠) مثل أن ينكر التوكيل، أو يكون القائم به غيره لمنفعته، لا لحقه هو، فأما متى (١١) كان القائم به وهو الطالب إثبات حقه، أو حق غيره بذلك، فهي شهادة لا تجوز. وقوله: "في تزكية النساء لا تجوز" (١٢)، ثم قال ابن القاسم: وأرى

стр. 2123

تجريحهن لا يجوز، كما لا يجوز تزكيتهن. ثبت في نسخ (١). وكان في أصل ابن عتاب. وأصل ابن المرابط موقوفاً، محوقاً عليه. وقوله: "لو أن رجلاً خاصم رجلاً حتى نظر (٢) القاضي في أمرهما، وتحاجا عنده ثم حلف ألا يخاصمه، وأراد أن يوكل؟ ليس له ذلك، إلا لعذر" (٣) تأمل هذا. وأنه فيما وقع (٤) فيه الخصام، ونظر بينهما القاضي فهو يبين (٥) ما ذهب إليه الشيوخ من أن ذلك إذا تكررت المجالس، (والحجج) (٦)، ثلاث مجالس، فأكثر، لم يكن له (بعد) (٧) توكيل غيره، لأنه من التشغيب [إلا لعذر بين، وهو قول أصبغ، وأما مجلس أو اثنان فله أن يوكل، وللتهمة (٨) (والحجج) (٩) أن يكون إنما يعدل بعد هذه المجالس] (١٠) لعجزه، وليأتي (١١) من يستأنف له حججاً أخرى (١٢). ومثله (قوله) (١٣) في كتاب الديات (١٤): لكل واحد منهما أن يوكل ما لم يرد أذاه (١٥)، وليس بخلاف إن شاء الله. ومعنى "أسرع عليه" (١٦) أي استطال.

стр. 2124

ومعنى "عنته (١) " (٢) أي أدخل (٣) المشقة، والتعب عليه، والأذى (٤) بالخصام، وأصله المشقة. وقوله في مشتري دين رجل (٥) إذا علم أن ذلك لعداوة بينه وبين الذي عليه الدين (٦) وأنه إنما أراد بذلك عنته (٧)، لم يمكن من ذلك. ظاهره أنه يفسخ بيعه، ولا يترك، وهو كقول غيره في كتاب المدبر، في الذمي يشتري مسلماً (٨)، أنه يفسخ شراؤه (٩)، وهي رواية ابن القاسم [١٢٢]. ومثله (١٠) في العتبية، و (له) (١١) في [كتاب] (١٢) التجارة إلى أرض (١٣) الحرب أنه "يباع عليه" (١٤) فاستخرجوا له من ها هنا (١٥) مثل قوله الآخر المتقدم، وقول غيره، وأكثر الرواة. وقوله: "فيمن ادعى دعوى في دار، فصالحه (١٦) منها، ولم يسم دعواه هذا الصلح، إذا كان يعرف ما يدعي من الدار، فلا بد أن يسميه، ثم

стр. 2125

يتصالحان (١). (ثم) (٢) قال: "إلا أن يكونا لا يعرفان ذلك، فيجوز الصلح" (٣). كذا ثبت في روايتنا عن ابن عتاب. وفي أكثر النسخ. وسقطت (لا) من بعض النسخ. ومن روايتنا عن ابن عيسى عن ابن المرابط. ولم يكن في أصله. قال ابن أبي زمنين: من أسقطها رد الكلام إلى أول المسألة. ومن أثبتها معناه تحلل (٤) بعضها من بعض. وقال فضل: إثباتها صحيح. لأنه إذا لم يعرفا جاز على وجه التحلل (٥). ومثله مسألة الصلح على دراهم، لا يعرفان عددها، أنه يجوز صلحهما على دنانير، ودراهم، وغيرهما، نقداً. ومثله (في) (٦) بيع الصبرة، لا يعرفان كيلها (٧). ومثله لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر (٨) في موضع إن جهلا جميعاً صفة الأرض جاز. ولو علمها أحدهما دون الآخر لم يجز. إذ يدخل في هذه المخاطرة. وهناك ارتفعت لاستواء حالهما. وللضرورة إلى ذلك. ولا ضرورة إذا علم ذلك أحدهما. [دون] (٩) أن يعلم الآخر

стр. 2126

فيستوي (١) علمهما. وقوله (٢) في مسألة النخل، والأرض، ومسألة الدارين (٣)، إن استحق من ذلك الكثير، كان له أن يرد، أو يتماسك (٤) هذا على أحد قوليه. خلاف ما له في الاستحقاق، والعيوب. أنه ليس له الرضى بذلك، لأنه شراء بثمن مجهول (٥). وكذا (٦) قال سحنون في هذه ليس له ذلك. لأنه لا يدري بما يقع من الثمن. وفي (كتاب) (٧) النكاح الثاني، وكتاب ابن حبيب، جواز ذلك. كما هنا. ونحوه في القسمة، في تخييره في الرضى بما بقي مما استحق من الدار، بما يصيبه من الثمن، لم يبين هل هو على الجزء أم لا؟ وسنذكره هناك (إن شاء الله) (٨). قال ابن أبي زمنين في قوله: أو يتماسك بما بقي في يده ويأخذ من الثمن بقدر ما استحق (٩): لفظ فيه نظر، وهو مطروح في بعض الروايات، لأنه خلاف أصله، إذا كان ما استحق معينا، وكذلك قوله في آخر المسألة (١٠)، إذا كانت النخل على حدة، والأرض على حدة، واشتراها صفقة واحدة، فاستحق من النخل أكثرها، كان له أن يرد جميع النخل، إذا لم يكن ما استحق وجه ما اشترى، هذا أيضاً خلاف أصله، لمانما يلزمه

стр. 2127

[أيضاً] (١) أن يرد ما استحق فقط، إذا لم يكن ما استحق وجه جميع ما اشترى. ومسألة "المصالح من دعوى في سدس دار على الإنكار بشقص من دار أخرى دفعه المدعي، وقبض السدس، لا شفعة في السدس، ويشفع في الشقص" (٢) يقوم من ها هنا (٣) أن الشفعة في المناقلة على إحدى الروايات (٤) [عنه] (٥) في منع (٦) ذلك جملة، على أي وجه كان التعاوض (٧). رواية ابن القاسم عن مالك في العتبية، وكتاب ابن حبيب، كان المتناقلان (٨) شريكين (٩) في الأصلين (١٠) أو في أحدهما، أو لا. إذ لو لم يكن عنده هنا بينهما شفعة لكان من حجة دافع السدس أن يقول: أنا لم أبع (١١) أصلاً إلا بأصل (١٢)، ولم أبعه بثمن غير الأصول، فلا شفعة علي فيما أخذت فيه. وقد قيل في هذا الباب كله: لا شفعة (فيه) (١٣) كان ما ناقل له به (١٤) [ليس] (١٥) فيه شرك مع المشتري، أو غيره، وهي رواية ابن القاسم عن أصحابه عن مالك وربيعة وغيرهما من المدنيين إذا قصد المناقلة، والسكنى،

стр. 2128

دون البيع. وذكر مطرف، وعبد الملك [عن مالك] (١) أن المناقلة التي لا شفعة فيها أن يبيع حصته (٢) من شريكه بأصل آخر له (فيه) (٣) معه شرك أيضاً ليوسع من حظه بما صار له من حظ شريكه، فلا تكون المناقلة على هذا إلا بشرط شركتهما في الأصلين المتناقل بهما. وهذا بين الوجه في إسقاط الشفعة. ظاهر في الفقه. وقال مطرف: بإسقاط الشفعة إذا كانت شركة (٤)، وإن كانت من جهة واحدة. وفي المبيع الواحد فتسقط (٥) في الجهة التي أخذ من شريكه ليوسع به في منزله دون ما دفع، مما لم يكن (٦) للآخر [فيه] (٧) شرك، وهذا قريب في الظهور، والفقه، من الأول، لكن (٨) له أيضاً وجه صحيح إذا لم يقصد المبايعة. ومسألة "من اشترى بعبد مغصوب أو دراهم مغصوبة" (٩). وقوله في مسألة الدراهم، وفي فوات العبد الشفعة، فيه دليل على جواز شراء ما اشترى بالثمن الحرام، على ما قاله محمد بن سحنون (١٠)، وابن عبدوس، وغيرهما.

стр. 2129

وإن كان ابن عبدوس قد فرق بين علم البائع بذلك، أم [لا] (١) لأنه إذا علم كأنه رضي بدفع (٢) سلعته بغير ثمن، أو بثمن معيب، بخلاف إذا لم يعلم. قال غيره: وإنما نحا ابن عبدوس في [ذلك] (٣) منحى الورع، وقد كره (٤) سحنون وغيره شراء ذلك على الجملة. وقوله: "في الموهوب الشقص يدعي عليه الشراء في السر، وكتمه، أو كانت بثواب، والحيلة باسم الهبة، إن كان رجل صدق (٥) لا يتهم على مثل هذا، فلا يمين عليه، وإن اتهم حلف" (٦) فيه حجة [في] (٧) مراعاة الشبه (٨) في المدعى عليه، [وأن من ادعي عليه] (٩) بدعوى لا تشبه (١٠) ولا جرت عادته به أنه (١١) لا يمين عليه فيه. قال بعض شيوخنا في معنى المسألة: أنه لم يحقق (١٢) عليه الدعوى، وإنما اتهمه بذلك، فصارت يمين تهمة، لا تلزم إلا من يليق به ذلك، وهذا صحيح. ألا تراه (١٣) كيف قال: "أخاف أن يكون قد باعه في السر" (١٤) ولو

стр. 2130

حقق عليه الدعوى للزمه اليمين على كل حال. إلا الرجل الصالح المبرز، الذي لا يليق [١٢٣] به؛ هذا جملة، على رأي بعضهم. ومسألة "من حلف لإحدى زوجتيه بطلاقها إن آثر (١) الأخرى عليها" (٢). ومسألة الشفعة في الحبس (٣) (ثبتت) (٤) عند أحمد بن خالد في كثير من النسخ. وعليها (اختصر) (٥) المختصرون (٦) وسقطت (٧) من بعضها. ولم يثبتها (٨) في كتابه ابن عتاب. ولا غيره من شيوخنا.

стр. 2131

كتاب القسمة (١) وهي تمييز حق على الصحيح من مذهبنا. وأقوال أئمتنا. وإن كان أطلق عليها مالك (٢) أنها بيع (٣)، واضطرب [فيها] (٤) رأي ابن القاسم، وسحنون، على ما في مسائلنا بين (٥) الأصلين (٦). ولا خلاف في لزومها إذا وقعت على الوجه الصحيح (٧). وهي على أربعة أضرب: قسمة حكم وإجبار، وهي قسمة السهم، والقرعة (٨). فلا تجوز (٩) إلا بالتعديل والتقويم (١٠)، والتسوية، وفي الجنس الواحد، وفي (١١) غير

стр. 2132

المكيل، والموزون، ولا تجوز (١) بتعديل السهام، بزيادة دراهم، أو دنانير، أو غير ذلك، من [غير] (٢) جنس (٣) المقسوم، من أحد (٤) الجهتين، والمتقاسمين. وقسمة مراضاة (٥) وتقويم فيما اختلفت (٦) أجناسه (٧)، أو اتفقت، وهي جائزة بغير قرعة، ولم يجزها ابن القاسم، وغيره، بالقرعة. إذ القرعة تنافي التراضي. فلا تجوز عند ابن القاسم [بالقرعة] (٨)، مع اختلاف أجناسها. وأجاز أشهب (٩) القرعة فيها. وقد تأول على (١٠) ابن القاسم إجازتها من مسألة الشجرة والزيتونة (١١)، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله (تعالى) (١٢). وقسمة مراضاة على غير تعديل. وحكم هذه حكم البيوع في كل وجه، ولا يرجع فيها بغبن، على القول بأنه (١٣) لا يرجع به في البيوع، ويرجع بالغبن في الوجهين (١٤) الأولين، ويعفى عن اليسير في ذلك، في قسمة التراضي.

стр. 2133

واختلف في اليسير [في قسمة] (١) القرعة، كالدينار والدينارين من العدد الكثير. فذهب أبو محمد بن أبي زيد وبعضهم (إلى) (٢) أنه معفو عنه، وأبى ذلك آخرون. وقالوا تنتقض القسمة، لأنه (٣) خطأ في الحكم، يجب فسخه، ولا يفرق فيه بين القليل والكثير. وهو عندهم ظاهر المدونة. وهو قول أشهب، وابن حبيب، ومثله في المبسوط. وقيل: قسم القاسم كحكم القاضي (٤) (٥)، لا يرد منه إلا الخطأ البين. وقسمة مهايأة (٦): وهي قسمة المنافع بالمراضاة أيضاً (٧)، لا بالإجبار والقرعة (٨)، ويقال: بالنون. لأن كل واحد (هنأ) (٩) صاحبه ما أراده. ويقال: (مهايأة) (١٠)، [بالياء] (١١) باثنتين (تحتها) (١٢). لأن كل واحد هيأ للآخر ما طلب منه، وهذا الضرب منها على ضربين: مقاسمة الزمان. ومقاسمة الأعيان (١٣). وهي جائزة على الجملة، لكنها تختلف فروعها في مهايأة الغلة، أو الخدمة، أو السكنى (١٤)، وفي العبد الواحد، أو أكثر، وفي

стр. 2134

الدار (١) الواحدة أو أكثر، أو العبد والدار (٢)، والأرض وغير ذلك على ما تفسر (٣) في أصولنا. وكتب شيوخنا (٤). وقوله في [مسألة] (٥) قسمة العلو والسفل: ذهب بعضهم أن ذلك إنما يجوز بالمراضاة، لا بالقرعة، على ما جاء مفسراً لعبد الملك. وما في كتاب ابن شعبان. والعلة أنه كقسم شيئين. إذ لا ساحة للعلو، وإنما هو مرتفق للسفل، والأكثر يجيزونه على الوجهين، بالسهم، والمراضاة. وترجح في ذلك أبو عمران (٦). وقوله: "لو أن داراً بيني وبين رجل قاسمته الدار، فأخذ طائفة، وأخذت طائفة [على أن الطريق] (٧) لي، إلا أن له في الطريق الممر، ذلك جائز" (٨). تأولها سحنون أنها على المراضاة، لا بالقرعة، إذ يجب قبل القسمة إخراج الطريق، وتأولها أبو عمر ابن المكوي (٩) (١٠) أنها جائزة على الوجهين، وذلك أنه (١١) قد لا يحتاج إلى (إخراج) (١٢) طريق في قسمة كل

стр. 2135

دار، لإحاطة الطريق (١) ببعضها، فحيث يخرج نصيبه يخرج بابه لما يليه من المحجة، وقد يضطر إلى خروجهم من النصيبين معاً، على باب الدار نفسها، ولا ينقسم الباب، فتقوم رقبته في أحد النصيبين على أن الممر فيه للآخر. ومعنى "الأقرحة" (٢): الفدادين. واحدها قراح، بالفتح. مثل (٣) زمان. وأزمنة. وذكر في الكتاب واحدها "قريح (٤) (٥) ولا يبعد صوابه إن كان سمع، مثل قفيز، وأقفزة. وبعير وأبعرة. قال الخليل (٦) القراح من الأرض كل قطعة على حيالها (٧)، من منابت النخل (٨) وغير ذلك (٩) قال ابن دريد: القراح من الأرض، ما خلص طينه (١٠) من السبخ، وغيره. وأصله الخالص (١١) من كل شيء. وقوله: "لا يقسم (١٢) الزرع فدادين، ولا مذارعة. ولا قَتًّا" (١٣) (بفتح

стр. 2136

القاف) (١)، يعني حزماً، وقبضاً، وأصله الجمع. وكلما (٢) جمعته قليلاً، قليلاً، فقد قتتته (٣). و"الفرسك" (٤)، بكسر الفاء، والسين المهملة، نوع من الخوخ، أملس (٥). "والْخَرص والْخِرص" (٦) بالفتح (٧)، اسم الفعل (٨). (والمصدر) (٩) وبالكسر اسم الشيء المخروص. والرانان (١٠)، خفان طويلان. يبلغان الفخذين (١١). والساعدان (١٢): ما يغشى به الذراعان في الحرب (١٣)، وغيرها (١٤). وربيع الماء، هي الساقية. وجمعها أربعاء (١٥).

стр. 2137

وقوله في الحكم على الغائب في الدور، والأرضين، بينه في داخل الكتاب، إنما ذلك إذا ادعي عليه (١) في أصولها (٢)، ويستأنى (٣) به (٤). وأما القسم فيقسم عليه، وقد فرق في أول الكتاب هنا بين القريب الغيبة، وبعيدها (٥). وكذلك (٦) جعل يحكم عليه في الشفعة (٧). وفي كتاب الشفعة: بيع رباعه في الدين، وفي الكفالة، وفي نفقة الزوجة. وعبد الملك يحكم على الغائب في كل شيء، ولا يستأنى به. وقد مضى في كتاب الشفعة من هذا. فانظر ما أثبتناه هناك، مما (٨) لا يحتاج إلى تكراره. وقد ذكر أيضاً في مسألة الدار إذا ادعى عليه أنه وارث معه أنه لا يحكم عليه (٩) (فيها) (١٠). وهذا موافق لما في داخل الكتاب، أنه لا يحكم عليه في دعوى الأصول. ثم قال إلا أن تطول الغيبة جداً، [١٢٤] وتبعد (١١). وقوله يكتب القاضي إليه فيوقف، إما أن يستخلف، وإما أن يقدم فيخاصم (١٢). قال فضل: هذا من قوله يدل أن الخصومة حيث يكون المدعى فيه، وهو قول عبد الملك، وقال مطرف: القضاء حيث المدعى عليه. قال: وبه الحكم في المدنية (١٣)، وبه حكم ابن بشير بالأندلس. وقاله أصبغ،

стр. 2138

وسحنون. واستدل بعضهم عليه من قوله في الكتاب، في آخر كلامه، في هذه المسألة. "وإن كانت بعيدة، فعلم أن الذين طلبوا لا يقدرون على [الذهاب إلى] (١) ذلك الغائب، ولا يوصل إليه، رأيت أن يقضى لهم" (٢)، ولا حجة في هذا، لأنه إنما قال هذا في العذر للذهاب بإعذار القاضي، والكتاب له، ليأتي أو يوكل (٣) فانظره. وتأمل قوله هنا: فادعى (٤) أنه وارث (٥)، فجعل الدعوى بالوراثة (٦) وغيرها (سواء) (٧). وهو مذهبه في الكتاب. وأشهب يفرق في ذلك، ويقول: إن كانت (٨) بميراث، وطال مقامها بيد الغائب، فلا يقضى عليه فيها حتى يقدم. و"البز" (٩) بفتح الباء، في إطلاقه في الكتاب، إنما هو [في] (١٠) كل ما يلبس من الثياب، كان صوفاً، [أو بزاً] (١١)، أو كتاناً، أو قطناً، أو حريراً، مخيطاً، أو غير (١٢) مخيط. وقال (١٣) صاحب العين (١٤) البز: ضرب من الثياب (المخيطة) (١٥). وقال ابن دريد: البز: (إنما هو) (١٦) متاع البيت خاصة من

стр. 2139

الثياب (١). و"الملفقة" (٢): الثياب (٣) المخيطة. والقمح المعلوث (٤) بالثاء المثلثة، ويقال: بالغين المعجمة، وبالمهملة (٥) معا، الذي فيه تبن، وزبل، لم تحسن (٦) تصفيته من ذلك. و"حشف التمر" (٧)، بفتح الشين رديه، وهو ما يبس من التمر، قبل طيبه، وزهوه. وقوله: "لأن حشف التمر من التمر" (٨) قالوا معنى ذلك، ما فيه حلاوة. وأما ما لا حلاوة فيه جملة، فحكمه حكم التبن، والغلث (٩). "والأجنحة" (١٠) الرفوف والغرف الخارجة عن (١١) الأفنية. وقوله في البقل: "لا يعجبني قسمته بالخرص" (١٢)، [ثم ذكر قياسه ذلك على قول مالك في منع قسمة الثمار بالخرص] (١٣) غير النخل، والعنب، ثم قوله: "والبقل أبعد من الثمار" (١٤). فاختلف في تأويل المسألة. فحملها سحنون على المنع جملة، وأنكر ذلك عليه ابن عبدوس (١٥). وقال

стр. 2140

إنما منعها (١) ابن القاسم إذا كانت على التأخير. وأما على الجذ فيجوز. وهو قول أشهب (٢). وهذا دليل الكتاب بعد عندهم من قوله بعد هذا في مسألة الزرع، أنه يجوز بيعه بالخرص على الجذاذ، وذلك (٣) في البلح الصغير (٤). وقوله فيه: "هو (٥) بقل من البقول" (٦). وقوله: "إنما هو بمنزلة البقل، والعلف" (٧) في القسمة. وكذلك قوله: في فداني كرّاث [بفدان كرّاث] (٨)، أو سريس، أو سلق (٩). قال: لا خير في ذلك (١٠)، إلا على الجذ (١١). ثم قال: وكذلك البقل عندي (١٢) كله بين أن المنع إن لم يكن على الجذاذ. وأشار بعض الشيوخ إلى أن الخلاف يدخل في خرصه (١٣) لقياسه (١٤) إياه على الثمار الذي اختلف قوله فيها. ومسألة "قسمة اللبن في ضروع الماشية" (١٥)، ومنعه (١٦) له للمخاطرة.
следующие страницы →