← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الوقار (١) أن بالوضع ينقطع لبن الأول. وهو الذي حكى ابن المنذر عليه إجماع العلماء (٢)، وخلافُ (٣) ما في كتاب ابن شعبان (٤) عن ابن وهب أن وطء الثاني يقطع حرمة لبن الأول، وخلافُ (٥) ما لسحنون (٦) أن بمضي خمسة أعوام - أقصى أمد الحمل من فراق الأول - تنقطع حرمة لبنه. فجاءت أربعة أقوال. وانظر فظاهر لفظه أنه لا يعتبر غلبة أحد اللبنين على الآخر ولا كثرته من قلته، فيكون الحكم للأكثر الغالب (٧)، بخلاف غلبة الطعام أو الدواء على اللبن؛ لأنه وإن غلب عليه اللبن الآخر فلم يغير القليل عن صفته، بل هو لبن على ما كان عليه. وكذلك لو خلط على هذا لبن من امرأتين فغذي بهما طفل. وقد اختلف العلماء في ذلك هل الحكم للأغلب أو لهما جميعاً؟ وتردد بعضهم في ذلك هل يقوله (٨) ابن القاسم أو لا (٩) يفرق (١٠) بين اللبن والطعام؟ (١١) وأما على ما في كتاب ابن حبيب (١٢) فلا مراعاة لشيء من ذلك، وإنما يراعى وصوله إلى الجوف لا غير. والغِيلة (١٣)، بكسر الغين المعجمة: اسم من الغيل، وهو إرضاع المرأة

стр. 947

ولدها وزوجها يطؤها (١) / [خ ٢٠٣]. والخلاف في معناه مفسر في "الأم" (٢). ولا تفتح الغين إلا مع حذف الهاء. وأصله من الضرر (٣). وقيل من الزيادة. وقد رواه بعض شيوخنا في غير "المدونة" بفتح الغين. وكذلك قيده عبد الحق عن الأجدابي في "المدونة". وحكى بعض أهل اللغة الوجهين في الرضاع، وفي القتل الكسرَ لا غير (٤). وقال بعضهم: لا يصح الفتح في الرضاع إلا مع حذف الهاء؛ يقال: غيلة وغيل وغيال. ويقال: أغال الرجل ولده إغالة، واغتيالاً. وقال بعضهم: الغَيلة: المرة الواحدة، بالفتح (٥). وقوله (٦): "حتى ذكرت فارس والروم، فلم ينه عنه النبي ﵇"، هو طرف من الحديث، وتمامه: "حتى ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضر أولادهم" (٧). وقوله (٨): "حتى يَلْفِظه الحجْر"، بكسر الفاء؛ لَفِظ يَلْفِظ أي طرح (٩)، والمعنى: يستغني (١٠) عن الرقاد في الحجر للرضاع، والْحَجْر [والْحِجْر] (١١)

стр. 948

بالفتح والكسر (١). وقوله (٢): "لأن مالكاً قد رأى (٣) الشهر والشهرين بعد الحولين (رضاعاً"، كذا عند ابن عيسى. وعند ابن عتاب: ما بعد الشهر والشهرين بعد الحولين) (٤). والمختصرون كلهم والشارحون إنما نقلوه على الرواية الأولى. ولعل تقويم (٥) هذه الثانية: "رأى ما بعْدُ"، بضم الدال، ويكون: "الشهر والشهرين بعد الحولين" تفسيراً لـ "ما بعدُ" المتقدمِ وبدلاً (٦) منه، أو مفعولا لـ "رأى". وقوله: "وعاش بالطعام"، ويروى بالفطام. وكلاهما عند ابن عتاب (٧). وقوله (٨): "إنما ذلك في الصبي إذا وصل رضاعه بالشهرين بعد الحولين بالحولين". كذا في الأصل، وفيه تقديم وتأخير. وصوابه: "إذا وصل رضاعه بالحولين بالشهرين التي" (٩) بعد الحولين. وفي بعض النسخ (١٠): "إذا وصل رضاعه بحد الحولين بالشهر والشهرين"، وهذا بين.

стр. 949

والحبر (١) هو العالم، بفتح الحاء وكسرها (٢). وقول عبد الله بن مسعود (٣): "إنما أنت مداوي" (٤)، نقله ابن أبي زمنين أن ابن مسعود قاله لأبي موسى، وفسره بأنه كان يبيع العقار (٥)، كأنه نفاه عن العلم لشغله بذلك. ولم يكن عندنا في "الأم" اسم أبي موسى/ [ز ١٢٥] هنا مصرحاً، وإنما فيه (٦) "أن عبد الله قال له: إنما أنت رجل مداو". وعلى هذه الكناية تأول أبو عمران أنه عنى بذلك الرجل السائل لهما بأنه مص من ثدي امرأته لبناً، لا أبا موسى، وأن ابن مسعود أراد بقوله هذا: إنك لم تقصد الرضاعة بمصك ثديها، وإنما أردت المداواة بإزالته من ثديها لاحتقانه فيه وأن بقاءه فيه يضر بها. وقيل: أراد بذلك أبا موسى وأنك مفتي (٧) كالطبيب المداوي فيجب له أن يتثبت ولا يعجل. ووقع في "الأسدية" - وليس في "المدونة" - قلت: أرأيت لبن المرأة هل يتداوى به ويشربه الناس؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: وهل سمعته من مالك؟ قال: قال مالك: لا بأس بأن يستسعط بلبن المرأة، فأرى ذلك مثل هذا إذا كان على وجه الدواء. قال القاضي: والذي يخرج من مجموع هذه المسألة إباحته على وجه الدواء، وكذلك من هذا الأثر، ولا شك في حله وطهارته، لكن يجب توقيه

стр. 950

لأجل حرمة الرضاع (١) والخلافِ في وقوعها للكبير. وقوله (٢): "عند دار القضاء"، كذا عندهما (٣) بالقاف. وعند ابن عتاب بالفاء أيضاً معاً، وكتب: صوابه القضاء، يعني بالقاف. قال القاضي: وهو المعروف في الأمهات وكتب الحديث، ولا وجه للفاء. وأكثر الناس يظنون أن دار القضاء دار الإمارة. وبه فسرها بعضهم، لا سيما وكانت دار مروان بن الحكم (٤)، وهو غلط؛ إنما سميت بذلك لأنها بيعت/ [خ ٢٠٤] في قضاء دين عمر بن الخطاب بعد موته، [وكانت تعرف بدار قضاء دين عمر] (٥) ثم اختصر واقتصر بتسميتها بدار القضاء (٦). وقوله (٧) في لبن المرأة الميتة: إنه حرام - وشبهه بلبن الشاة الميتة وبما وقعت فيه فأرة - يدل على نجاسة ابن آدم بالموت، خلاف ما دل عليه ما له في الجنائز، فيخرج القولان من الكتاب. وقد تكلمنا عليها هناك. وقوله (٨): الحد على من وطئ ميتة، فكذلك اللبن، يعني أن حرمة الميتة في نكاحها والحية واحد في إيجاب الحد وتحريم الفرج، فكذلك

стр. 951

رضاعها في الحرمة في الحياة والموت حكمه واحد. والحد في الأجنبي كما قال. واختلف شيوخنا المتأخرون في حد زوجها إذا وطئها ميتة؛ وإلى إسقاطه مال أكثرهم والمحققون منهم؛ لبقية حرمة الزوجية وحقوقها بغسله لها منكشفة الجسم وأنه أحق بتدليتها في قبرها. وقوله (١) في لبن الميتة: "ولا يجعل في دواء"، يبين (٢) أنه لا يتداوى بالنجاسة والمحرمات. وقوله في القائلة (٣): إنها أرضعت رجلاً وامرأته: لا يفرق بينهما ويقال للزوج: تنزه عنها؛ أمره هنا بالتنزه ولم يشترط الفشو، وهو خلاف ظاهر ما له في النكاح الثاني. وقد تقدم الكلام عليه هناك. وكذلك الكلام على شهادة الأم وتأويل أكثرهم أنه فراق بغير إجبار ولا قضاء، ويبينه قوله في الكتاب إثر المسألة (٤): "وليس قول المرأة: هذا أخي. والرجل: هذه أختي، كقول الأجنبي". وقوله (٥) في المسألة قبلها: "إذا قالت أم المرأة: قد أرضعتكما"، وكذا (٦) روايتنا فيها عن القاضي أبي عبد الله (٧). "فينهى عنها على وجه الاتقاء لا على التحريم ولا يفرق القاضي بينهما" (٨). وروايتنا فيها عن الفقيه أبي محمد (٩): "إذا قالت امرأة" مكان "أم المرأة". وهذا كله خلاف

стр. 952

تأويل ابن حبيب (١) ومحمد (٢) أنه يقضى (٣). وقد غلط فضل هذا التأويل. وقيل: هذا خلاف. وقيل (٤): لعلها عندهما عاقدة النكاح بوصية، فكانت كالأب. وقيل: سواء فيها الوصية وغيرها، بخلاف الأب. وقد جاء في التمليك والتخيير (٥) في الذي قال للخاطب: "هي أختك، ثم قال: ما كنت إلا كاذباً: لا يتزوجها". قال بعض الصقليين: ولا يقضى عليه بالفراق هنا؛ لأنه قاله عند الخطبة والرد، بخلاف القائل ذلك في غير خطبة. بخلاف مسألة الرضاع. وسوى غيره بينهما ولم يعذره، ورأى التفريق بالقضاء. وهو أولى. وقد قال في هذا الكتاب (٦): "إذا أقر/ [ز ١٢٦] الرجل (٧) أو الأب في ابنه الصغير أو ابنته بالرضاعة ثم يقول: ما كنت إلا كاذباً، أو إنما أردت أن أمنعه. قال مالك: لا أرى للوالد أن يزوجها (٨). قال مالك: ذلك في الأب في ولده، فإن تزوجها يفرق السلطان بينهما ويؤخذ بإقراره الأول". قال فضل: الرجل هنا المذكور أولاً المقر على نفسه بالرضاعة، لا أجنبي شهد وأقر على غيره. ولزم إقرار الأب ها هنا لأنه يعقد على الصغير، فقام مقام إقرار الكبير على نفسه. قال القاضي: فانظر قوله: أردت أن أمنعها، أو كنت كاذباً لم يقبل فيهما عذره. وسوى بين اعتذاره وتصريحه بالكذب كما نص في كتاب

стр. 953

محمد (١) وخلاف ما ذهب إليه من ذكرنا من الصقليين من التفريق. وانظر مذهبه إذا قال ذلك الأب بعد عقد النكاح؛ فقد نص في كتاب محمد (٢) أنه لا يقبل قول الأب ولا الأم بعد النكاح، ولا قول الجارية ولا امرأتين عدلتين/ [خ ٢٠٥] من غير أمر فاش ويؤمر بالتنزه. وإن كان مع المرأتين الفشو قضى بالفسخ. فظاهره أن اشتراط الفشو إنما هو في المرأتين لا في الأب؛ لأنهما هنا كشاهدين لكن شهادة المرأتين ضعيفة ناقصة لم تجوز في الحقوق إلا مع رجل، وفي مواضع ينفردن بها إن لم يكذبهن ما هو أقوى من شهادتهن، فإذا كان معها هنا (٣) الفشو قوى ضعفها، وإن عريت منه ضعفت؛ إذ لو كانت صحيحة لم تخف وسمعت. وإلى معنى هذا نحا ابن لبابة. والأب بعد العقد فليس بشاهد، فشا أو لم يفش، إنما هو مقر بفسخ عقد عقده على غيره فلم يلزم به شيء، بخلاف الزوج إذا أقر على نفسه؛ لأن المرء يؤخذ بإقراره على نفسه لا على غيره، كما أن قوله ذلك ولم يعقد النكاح حتى رشد ابنه وابنته وجاز أمرهما غير لازم، وهو كغيره من الناس. واختلف إذا فسخ نكاحهما بقول الأب ثم كبر الابن ورشد هل ذلك الفصل (٤) تحريم؟ وكالحكم بصحة رضاعهما، وهو قول غير واحد. أو إنما حل للعقد (٥) لاعتراف عاقده - وهو الأب - بفساده، ولا يسري ذلك إلى

стр. 954

تحريم النكاح فيما بعد إذ (١) لم يثبت. وقوله (٢) في رجل قال في امرأة: "هذه أختي من الرضاعة أو غير ذلك من النساء اللائي يحرمن عليه". كذا عندهما. وفي طرة ابن عيسى: اللائي لا يحرمن عليه لابن وضاح. وهو وهم. وقول ربيعة (٣): "الرضاعة لا تكون إلا باجتماع رأي أهل الصبي والمرضعة"، قال ابن وضاح: معناه لم يزل يُسمع (٤). وهذا مثل قوله: فشا وعرف عند الأهلين والجيران. وقوله (٥) فيمن تزوج صبية أرضعتها أمه أو أخته، وذكر زوجة أخيه: إنها يفرق بينهما. ومعناه: وقد دخل بها أخوه ولم يفارقها، أو فارقها وبقي حكم لبنه لم يقطعه لبن غيره. وقوله (٦): "لو أن لبناً صُنِع به طعام"، كذا لابن عتاب بالنون والعين المهملة. ولابن عيسى: صُبغ، بالباء والغين المعجمة. وانظر قوله (٧) في اللبن يخلط بالطعام أو بالدواء حتى يغيب فيه: إنه "لا يحرم؛ لأن هذا اللبن قد ذهب، وليس في الذي أكل أو شرب بلبن (٨) يكون فيه عيش للصبي ولا يحرم"، فقد رد الأمر فيما يحرم من اللبن إلى التغذية كما نص عليه في مسألة الحقنة. ولم يراع غيرُه في كتاب ابن حبيب

стр. 955

هذا، وإنما راعوا وصوله إلى الجوف (١). وهو الذي رجح أبو محمد السوسي (٢) وأبو الحسن اللخمي (٣) وغيرهما إذا كان خلطه بطعام أو دواء يغذي؛ لأن لذلك القليل - وإن لم يظهر - حظه من التغذية، كما لو جمعت نقطة من ماء وأخرى من عسل، وأخرى من لبن وأخرى من سمن ومن نبيذ وزيت وعصير وغير ذلك، وكذلك من مطعومات مختلفة، وخلطت حتى لم يتميز منها شيء في جملتها، وغلب على كل نقطة منها مجموع سواها، لم يبطل حكم التغذية/ [ز ١٢٧] خلطها وغلبة بعضها على بعض؛ إذ لكل نقطة منها حظها من التغذية، ولا يبطل ذلك أنها الأسير (٤) لغلبة البقية عليها، بخلاف الأدوية غير المغذية إذا غلبت على اللبن فإنها بكثرتها وغلبتها عليه؛ أبطل (٥) فعلُها (٦) في الدواء فعلَ ذلك القليل في التغذية. وقد تقدم الكلام لو كان الخلط بلبن آخر.

стр. 956

والضُّؤَرَة (١) بضم الضاد (٢) وفتح الواو المهموزة (٣)، كذا روَّيناه هنا. وروِّينا (٤) في كتاب الجعل: الضُّورَة (٥) / [خ ٢٠٦]، وقرأناه في كتاب الهروي (٦) على شيخنا أبي الحسين (٧) بهمز الواو ساكنة (٨). قال: وهو نادر، وهن المرضعات؛ واحدها ضِئْر (٩) مهموز، سميت بذلك لعطفها على الولد (١٠). وقوله (١١) في كراهة (١٢) إرضاع الكوافر: "إنما غذاء الصبي بما يأكلن ويشربن، وهي تأكل الخنزير وتشرب الخمر، فلا آمنها أن تذهب به إلى بيتها فتطعمه ذلك"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب (١٣): "غذاء اللبن مما يأكلن ويشربن"، فظاهره أن العلة نجاسة لبنها والخوف أن

стр. 957

تطعم الصبي وتسقيه ما لا يحل. وعلى هاتين العلتين اختصرها الشيخ أبو محمد (١) وبعضهم (٢) فقال: لِمَا يتغذين به، أو يُغذين به الولد. ونبه بعض الشيوخ على ما ذكرناه من هذا قولةً (٣) له في الكتاب في نجاسة عرق السكران وعرق الجلالة. واختصر المسألة ابن أبي زمنين على العلة الواحدة فقال: "لأنهن يشربن الخمر ويأكلن الخنزير، فأخاف أن يطعم الصبي ذلك". وهذا لفظه (٤) بنصه أول الباب في الكتاب (٥)، ولم يعرج على اللفظ الآخر الذي ذكرناه. وقوله (٦): إذا وجد الأب - وهو موسر - من يرضع ولده بخمسين وأبت هي إلا بمائة: "الأم أحق أن ترضعه بما يرضع به غيرها"، إلى آخر المسألة. حمله ابن الكاتب (٧) وغيره (٨) على أجر رضاع مثلها لا على ما طلبت ولا على ما وجد الزوج. ويشهد له قوله بعد (٩): "وليس للأب أن يفرق بينه وبينها إذا أرادت أن ترضعه بما ترضعه به الأجنبية"، ثم قوله آخر المسألة (١٠): "فإنها (١١) أحق به بأجر رضاع مثلها"، وقوله أيضاً آخر الكتاب (١٢): إذا وجد من يرضعه باطلاً وهو موسر لم يكن له أخذه وعليها رضاعه بما ترضع به غيرها، ويجبر الأب على ذلك. ومثله في كتاب

стр. 958

محمد (١). وسواء وجد الأب من يرضعه عندها أو (٢) لم يجد؛ لأن المرضعة تتناوله عند الرضاعة وغيرها وهو تفريق بينه وبينها. وقال غيره (٣): إنما تكون أحق به بأجرة المثل إذا لم يقبل غيرها أو لم يوجد من يرضعه غيرها (٤). وأما إذا وجد من يرضعه غيرها باطلاً أو بدون أجر المثل فلا حجة لها إلا إن أخذته بمثل ذلك. ومثله فى كتاب ابن سحنون لأبيه. وقد يشهد لهذا أيضاً من الكتاب قوله (٥): "إذا علق بالأم لا صبر له عنها أو كان لا يقبل غيرها، أو خيف عليه فأمه أحق به بأجر مثلها". وفي كتاب ابن حبيب (٦) عن مالك - ورواه ابن وهب (٧) عنه أيضاً - أن القول قول الأب إذا وجد من يرضعه باطلاً أو بدون أجرة المثل. ووقع هذا القول في الكتاب آخر الباب في رواية شيخينا - رحمهما (٨) الله - ونصه (٩): وقد قيل: إن كان الأب موسراً ووجد (١٠) من يرضعه باطلاً قيل للأم: إما أرضعيه (١١) باطلاً أو فرديه إلى أبيه. وقد ذكر ابن المواز (١٢) القولين عن مالك.

стр. 959

كتاب إرخاء الستور معنى هذا اللفظ الخلوة، كان هناك ستر أو غلق أو لا، إذا كان هناك خلوة. وذلك أن الغالب في مثل هذا إرخاء الستر عندها لمن له ستر، فسمي بذلك باسم الغالب عليه. قال عيسى بن دينار في كتابه "إرخاء الستر": والدخول/ [ز ١٢٨] هو الإعراس/ [خ ٢٠٧] والبناء البين. تقدمت (١) في كتاب النكاح مسألة اعتراف الزوج بالدخول وإنكار الزوجة (٢) وتخييرها في أخذ الصداق كاملاً أو نصفه وكلامُ سحنون أن ذلك إذا صدقته. وما في آخر هذا الباب (٣) مما يدل على أنه وفاق بما تقف عليه هناك. وقول ربيعة (٤) في تقاررهما على نفي المسيس: إذا دخل عليها عند أهلها لها نصف الصداق. وإن قال: لم أدخل، وقالت: دخل، صدقت وكان لها الصداق. قيل: يريد أن الدخول كان (٥) معلوماً، ولو كان مجهولاً

стр. 960

صدق الزوج. وكذلك قوله (١): "الستر بينهما شاهد، وله عليها الرجعة إن قال: وطئت". قال أبو عمران: هو وفاق؛ يريد إذا كان دخول اهتداء وإن أنكرت هي. ومثله في كتاب محمد (٢)؛ حيث يقبل قولها في الصداق يقبل قوله في الرجعة والعدة ودفع الصداق. وقول ابن المسيب (٣): "إذا دخل عليها في بيتها صدق عليها، وإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه"، يعني بقوله: "في بيتها" غير دخول اهتداء. وهذا وفاق للمدونة وأحد قولي مالك في كتاب محمد (٤). وقوله الآخر: حيث أخذهما الغلق القول قولها، على ظاهر حديث عمر. وحكى عيسى في كتابه أن دخوله عليها حيث كان على وجه الزيارة فالقول قوله. وقوله في القائل (٥) لزوجه: راجعتك في عدتك بعد انقضائها: لم يصدق "إلا أن يكون يبيت عندها ويدخل عليها". قال محمد في قوله "يبيت عندها": هذا على أحد قوليه في منعه الدخول عليها في رجعتها (٦). وأما على قوله بإباحة ذلك له إذا كان ثم من يتحفظ بها (٧) فلا حجة له في الدخول والخروج. وأما المبيت فإن كان في بيتها أو هي في الدار معه وحدها (٨) فهو حجة على القولين جميعاً. وتأمل ظاهر قوله: يبيت ويدخل. وقوله (٩): "اجتلاها" (١٠)، بالجيم، .............................

стр. 961

أي كشفها وعرضت عليه (١)، وأصله من الكشف والظهور. والسقط (٢) من الولادة، بضم السين وفتحها وكسرها، وتقدم (٣). وقول عمران بن الحصين (٤): "طلق في غير عدة"، معناه أنه لما لم يشهد عند طلاقه لم يحسب له تلك الأيام من العدة ولا تعتد بها، ولا يصدقان جميعاً في ذلك؛ إذ يتهمان على إسقاط العدة. والأقراء (٥) هي الأطهار، على ما الكتاب (٦)، واحدها قُرء وقَرء بالضم والفتح. واختلف السلف ومن بعدهم هل هي الأطهار أو الحيض؟ وعند (٧) أهل اللغة يقع ذلك عليهما (٨) جميعاً (٩). وقيل: اشتقاقه من الجمع، وعليه شواهد من كلام العرب وقولهم (١٠): قريت الماء في الحوض، وما قرأت الناقة جنيناً قط (١١). وقيل: من الوقت، وشواهده من اللغة قولهم: هبت الريح لقرئها أي لوقتها (١٢). وقبل: من الانتقال، وشواهده قولهم: قرأ النجم إذا أفل، وقرأ إذا طلع.

стр. 962

وقوله (١): "حتى ترى أول قطرة من الحيضة الثالثة فقد تم قرؤها وانقضت الرجعة عنها وحلت للأزواج. قال أشهب: أستحب ألا تعجل بالتزويج حتى يتبين أن الدم التي (٢) رأت دم حيض يتمادى بها" إلى آخر كلامه. الكلام كله من أول المسألة عندي في "المدونة" لأشهب، وأوله: "وقال غيره إذا طلق الرجل امرأته"، وساق المسألة إلى قوله: "قال أشهب: غير أني أستحب" - بغير واو (٣) -. وعلى كون المسألة كلها لأشهب اختصرها ابن أبي زمنين وغيره. واختصرها أبو محمد (٤) / [خ ٢٠٨] وغيره (٥) من القرويين على أن أول المسألة لابن القاسم ثم جاء باستحباب أشهب بعده، وهي روايتهم والكلام لابن القاسم وأنه مذهب (٦) صحيح مشهور. وأكثر الشيوخ حملوا قول أشهب على التفسير والوفاق لما تقدم. وذهب غير واحد إلى أنه خلاف لقول ابن القاسم. وهو مذهب سحنون (٧) لقوله: وهي خير من رواية ابن القاسم؛ قال: وهو مثل قوله في رواية ابن وهب: إنها لا تحل للأزواج ولا تبين (٨) من/ [ز ١٢٩] زوجها حتى يعلم أنها حيضة صحيحة (٩). وإلى أنه خلاف كان يذهب (١٠) ..............................

стр. 963

شيخنا (القاضي) (١) أبو الوليد بن رشد (٢) ﵀ وقال: يؤخذ من "المدونة" من هنا أن الدفعة الواحدة تكون حيضا كما قال محمد (٣). وإليه نحا أبو عمران (٤). وقال القاضي أبو الوليد: وهذا هو مذهب ابن القاسم، وذلك أنه لا حد لأقل الحيض عنده؛ لأنه قد يكون يوماً أو بعض يوم إذا كان قبل (٥) طهر فاصل، وبعد (٦) طهر فاصل. فإذا رأت أول قطرة انقضت عدتها وحلت للأزواج، ولا معنى لاستحباب تربصها على مذهبه؛ إذ لو انقطع بعد ساعة لما كان للزوج عليها عند ابن القاسم رجعة، لأن الدم إن عاد على قرب أضافه إليه وكانت حيضة ثالثة صحيحة، وإن عاد عن بعد وبعد مدة كانت حيضة رابعة. وإنما يلزم التربص على مذهب من يحدد للحيض؛ فعلى مذهب ابن الماجشون (٧) تتربص خمسة أيام أقل أمد الحيض عنده. وعلى قول محمد بن مسلمة (٨) تتربص ثلاثة أيام أقل ذلك عنده. وعلى ما حكاه الخطابي عن مالك: أقل الدم يوم؛ تتربص يوماً. وهذا لاحتمال (٩) انقطاعه، فإن انقطع وعاد بقرب لفق منه العدة المذكورة وصح عند هؤلاء حيضا. وإن انقطع ولم يعد إلا عن بعد كانت تلك الدفعة والحيض المنقطع عندهم ملغاة لا يعتد بها في شيء؛ حكمها (١٠) حكم دم العلة والفساد، وتقضي ما تركت فيه من الصلاة.

стр. 964

قال القاضي: وهذا تخريج لمذهب ابن القاسم من الكتاب من هذا الموضع كما قال أبو عمران. ونحوه له في كتاب الاستبراء مما سننبه عليه في موضعه - إن شاء الله -. والذي ذهب إليه جمهور الشيوخ أنه إن لم يتمادى (١) بها [الدم] (٢) أنها لا تحتسب به حيضة ولا لما تقدم على نحو ما في كتاب محمد. وعلى ما رواه ابن وهب عن مالك أنها لا تبين إذا رأت الدم حتى يعلم أنها حيضة مستقيمة. واختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بقرب، هل هي رجعة فاسدة؟ إذ قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل. وهو الصحيح. وقد قيل: لا تبطل، رجع عن قرب أو بعد (٣). وأما قول شيخنا: وتقضي ما تركت فيه من الصلاة ففيه نظر ولا يوافق عليه. وذكر في الكتاب (٤): "ابن وهب: قال ربيعة ويونس: ومن طلق امرأته فليشهد على الطلاق والرجعة"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ابن وهب: قال يونس وقال ربيعة. وفي كتاب ابن سهل: أشهب عن ابن وهب عن يونس وقال ربيعة. وكتب خارجاً: قال أحمد: قال ابن وضاح: كذا رواه أشهب عن ابن وهب (٥). وبعد هذا: أشهب عن ابن لهيعة عن يونس عن ربيعة، في كتاب ابن عتاب، موقوف، وكتب عليه: ليس لابن وضاح (٦).

стр. 965

وقَبَاث بن رَزِين (١) بفتح القاف والباء بواحدة بعدها، وآخره تاء مثلثة. كذا ضبطناه في "الأم" عن شيوخنا، وكذا ذكره/ [خ ٢٠٩] البخاري (٢) والدارقطني (٣)، ويكنى بأبي هاشم، من أهل مصر، ليثي. وضبطه أبو نصر الحافظ (٤) بضم القاف. واسم أبيه بفتح الراء بعدها زاي، وآخره نون. وقول عمر (٥): "إن الأزواج حرام عليها ما بَقِيتُ"، كذا رويناه بضم تاء المخبر عن نفسه. قال إسماعيل القاضي: قال ابن وهب: يعني عمر نفسه، وكذلك في "موطأ" ابن وهب. قال أبو عمران: وهذا على طريق الردع والزجر في أول الإسلام وقبل اشتهار السنن لئلا يجترأ على مثل هذا، وليس عليه العمل. قال القاضي: ويصحح هذا قولُه: ما بقيت. وقصر ذلك على مدة اجتهاده ونظره. وقد حكي عن ابن وضاح وأبي صالح (٦) أن عمر إنما قال ذلك لأنه راجعها فكانت له زوجة فغيره عليها (٧) حرام. وهذا بعيد؛ شاهد القصة وقول عمر وإخفاؤها الحمل لا يساعده/ [ز ١٣٠]. وقد يحتمل عندي أن يكون اجتهاد عمر بهذا أنها لما كانت حاملاً، ثم ولدت وكتمت الولادة فهي مدعية أنها لم تلد، وأنها بعد حامل في العدة حرام على الأزواج،

стр. 966

وهي بالحقيقة لا تلد إذ قد ولدت ما كتمت، فلا يصح لها النكاح مع تماديها على قولها: إنها لم تلد. ومتى رجعت إلى أنها قد كانت ولدت لتتزوج الآن قيل لها: قد قلت: إنك لم تلد (١). فقولك يكذب بعضه بعضاً. فنحن ننتظر ولادتك على ما قلته، عقوبة لها (٢). وقول ابن شهاب (٣) في قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٤): "بلغنا أنه الحمل، وبلغنا أنه الحيضة". قال بعض العلماء: هو في الحمل أظهر. ومسلم بن صُبيح (٥)، بضم الصاد المهملة، أبو الضحى (٦). وقوله (٧): "إن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها"، استدل الناس بالآية المتقدمة على ائتمانهن. وقال بعض العلماء: ليس في الآية دليل واضح على أمانتها، وليس في نهيهن عن كتم ما في أرحامهن دليل على ائتمانهن، كما ليس فيه دليل على غيره من الأحكام. وإنما الحجة فيه الإجماع. وقول أشهب (٨) في الذي لا يعلم أنه أرخى عليها سترا يدعي إصابتها: "لا رجعة له عليها ولها عليه النفقة والكسوة، وعليها العدة إن صدقته. ولو لم تصدقه لم تكن لها عليه نفقة ولا كسوة ولا عليها عدة". نبه

стр. 967

الشيوخ من هذه المسألة وفاق (١) ابن القاسم لسحنون في المسألة المتقدمة وطلبها جميع الصداق إذا اختلفا في الدخول، وأنها إنما تأخذ جميعه إذا رجعت إلى قوله. وقد تقدمت في النكاح. لكن عندي بين المسألتين فرق؛ وذلك أن الصداق حق مجرد اعترف لها به، وأنه متقرر في ذمته وإن كانت هي لا تدعيه. وها هنا النفقة والكسوة من توابع العدة، فهي لا تطلبهما (٢) ولا تأخذهما (٣) ما لم تجب عليها عدة، ولا تلزمها عدة ما لم تصدقه. وكيف تطلبه بهما وهي تكذبه وتتزوج غيره إن شاءت! ولا يجتمع هذا مع أحكام العدة، وهو فرق بين (٤). والخضراء في قوله: "فإذا هي خضراء"؛ أي سوداء (٥). وقوله في المتعة (٦): "وزعم زيد بن أسلم أنها منسوخة"، وقول ابن القاسم (٧): "قال الله (٨): ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٩)، فجعل المتاع للمطلقات كلهن - المدخول بهن وغيرهن - ثم (١٠) استثنى في موضع آخر فقال (١١): ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١٢) " الآية، وقول مالك (١٣)

стр. 968

في التي سمى لها صداقاً فطلقت قبل الدخول: لا متعة لها/ [خ ٢١٠]. وهي التي استثنيت في القرآن. فمذهب مالك خلاف مذهب زيد (١)؛ مالك يرى التخصيص من عموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ومن عموم قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ (٢)، ومن قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ (٣) الآية، فخصت من سائر المطلقات في الآية الأولى، ومن المطلقات قبل الدخول في الآيتين بعدها، وإن سماها استثناءً فهو تخصيص؛ إذ هما بمعنى، إلا أن للاستثناء صيغاً بحروف الاستثناء (٤). وزيد يراها منسوخة (٥). وهو قول ابن المسيب وغيره. ثم اختلفوا ما هو المنسوخ: فعن ابن المسيب وجوب المتعة لقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ و ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، فصارت ندباً وترغيباً. وقيل: بل الناسخ قوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية، فعلى هذا، المنسوخُ من المتعة هذا الحكم وحده. وغير هؤلاء لا يرى فيها نسخاً ولا تخصيصاً، وأنها واجبة لكل مطلقة مدخول بها أو لا، مسمى لها أو لا. وهو قول علي وابن عباس والحسن وجماعة (٦). فيأتي للعلماء فيها خمسة أقوال: وجوبها عموماً، وهو هذا القول. واستحبابها في جميعهن، وهو قول ابن المسيب. واستحبابها في الجميع

стр. 969

غير المفروض لها قبل الدخول وحدها فلا شيء لها، وهو قول مالك وأصحابه (١). ووجوبها في الجميع إلا في هذه وحدها، وهو قول محمد بن مسلمة من أصحابنا/ [ز ١٣١] والشافعي (٢) وجماعة. وإيجابها في غير المدخول بها التي لم يفرض لها، وندب في المدخول (٣)، وهو قول ابن عباس وأهل العراق. وقول ابن عمر (٤): "لكل مطلقة متعة؛ التي تطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً". قال فضل (٥): قوله في المطلقة واحدة أو اثنتين (إن) (٦) كان دخل بها ما أظنه إلا بعد انقضاء عدتها ولم يراجعها، وأما قبل فلا متعة لها حتى تنقضي العدة. ويدل عليه قول ربيعة بعده (٧): "إنما يؤمر بالمتاع من لا ردة له عليها" أي لا رجعة. ونقل بعضهم (٨) كلام فضل مطلقاً: لا متعة لها حتى تنقضي. وقال أبو عمران: ينظر فإن كان نيته رجعتها لم يمتِّع، وإن كان نيته ألا يراجعها متع وإن لم تخرج من العدة. ثم إن بدا له فراجعها لم يرجع بها، لأنها كالهبة المقبوضة. وابن حُجَيرة (٩)، بتقديم الحاء المهملة المضمومة وبعدها جيم مفتوحة. والخلع (١٠) معناه الزوال والبينونة (١١). وكذلك المبارأة معناه المفاصلة والبينونة (١٢).

стр. 970

والنشوز (١) الامتناع من الزوج والاستعصاء عليه، والنشوز أصله (٢) الارتفاع، والنشْز والنشَز ما ارتفع من الأرض (٣). ورافع بن خَديج (٤)، بتقديم الخاء وفتحها. وقوله (٥): قد جَلَّت بالجيم وتشديد اللام، أي: أسنت (٦) وكبرت. وسودة بنت زَمعة (٧)، بفتح الزاي وفتح الميم وسكونها معاً. وضَنَّتْ بمكانها بالضاد، أي اغتبطت به وبخلت بتركه. وقول ربيعة (٨) في التي تخاف من زوجها نشوزاً: "ما يحل من صلحها وإن رضيت بغير نفقة ولا كسوة ولا قسم؟ قال: ما رضيت من ذلك جاز عليها"، معناه ما يعطيها على الرضى بذلك والبقاء، أو تعطيه على ألا يفارقها وتبقى معه على ذلك أو على ترك ما كرهت. وقول عثمان (٩): "الخلع مع الطلاق تطليقتان إلا أن يكون لم يطلق قبله شيئاً فالخلع تطليقة"، يريد أنه في نفسه طلاق، فإن تقدمه طلاق حسب الخلع طلاقاً، خلاف قول ابن عباس (١٠) والشافعي أنه فسخ لا يحسب طلاقاً. وليس المراد أن الخلع بنفسه/ [خ ٢١١] طلقتان (١١)؛ إذ لم يقل

стр. 971

بهذا أحد، ولأنه إنما قال: مع الطلاق. وإلى نحو ما قلناه أشار أبو عمران في تأويل قوله في هذا الباب. وهو ظاهر قوله: "إلا أن يكون لم يطلق قبله شيئاً"، لكن احتجاج سحنون به آخر الباب في إذا أتبع الخلع طلاقاً، وقوله متصلاً به: "وقال ابن أبي سلمة: إذا لم يكن بينهما صمات" يدل على خلاف هذا، وأن معناه إذا خالع وطلق. والخلع بالغرر جائز ماض عنده في الكتاب (١). ولابن القاسم قول آخر أنه كرهه (٢). وفيه قول ثالث أنه ممنوع (٣)، ويمضي الخلع بغير شيء. قال بعض الشيوخ: ويجب على أصلهم أن يعوض قيمة ما خرج من يدها أو يبطل الخلع كله (٤). وقد خرج بعضهم من قوله (٥) في اشتراط النفقة على الولد بعد الحولين أو على الزوج أن ذلك ساقط عن الأب اختلاف (٦) من قوله في "المدونة". وعلى حكم التسوية في الجواز في ذلك كله قول المغيرة (٧)

стр. 972

وغيره (١). وقال بعضهم: ليس بخلاف، وفرقوا بينهما بفروق ضعيفة (٢). وأولى ما يفرق بينهما - على هذا عندي - أن يقال: إن الغرر هنا كثير ومن الجهتين؛ لأن المرأة لا تدري هل يعيش الولد فيلزمها ما التزمت وتخرجه من يدها على كل حال ويصل الزوج إلى غرضه، أم يموت بعد الحولين الولد أو الوالد، فلا يخرج من يدها شيء ويتوفر مالها ولا يصل (٣) الزوج إلى غرض، أم تخرب (٤) ذمة المرأة وتعدم فلا يصل الزوج (أيضاً) (٥) إلى غرض. وغير هذا من البعير الشارد والآبق والثمرة قد أخرجت ذلك المرأة من يدها ويئست من رجوعه إليها وبقي الغرر فيه من جهة الزوج وحده. والنفقة في الحولين أخف في الغرر؛ لأنها لو لم تخالعه عليها لكان رضاعه لازما لها في الزوجية مدة الحولين، فهي لم تخرج من يدها/ [ز ١٣٢] شيئاً للفراق سوى ما كان يلزمها مدة الزوجية من الرضاع. وإذ قد يقوم بالصبي رضاعه ويستغني به عن نفقة كأكثر الصبيان وغير ذلك من كسوة ومؤنة فكالتبع، ولأن الأب إذا أعدم بعد الطلاق في الحولين لزم الأب (٦) رضاع الولد فيهما بخلاف النفقة فيما بعدهما. وكذلك في الحمل هي لو لم تكن حاملاً كانت نفقتها على نفسها، فإذا التزمتها في الحمل لم تزد على نفسها شيئاً كان لا يلزمها لو لم تكن حاملاً. وقد قال ابن وهب في "المبسوط": إنما يجوز من ذلك صلحها في الحولين على الرضاع وحده، فأما على نفقة (٧) فلا يجوز في الحولين ولا بعدهما، وهذا يشد

стр. 973

نظرنا في المسألة والتفاتنا إلى الفرق الذي ذكرناه. وكثير مولى سمرة (١)، كذا في الأصول. وكتب خارجاً عند شيوخنا: "مولى ابن سمرة" (٢)، وهو الصحيح (٣). وكذا قاله البخاري. وهو كثير بن كثير أو ابن أبي كثير، كذا على الشك ذكره البخاري (٤). والجميع بفتح الكاف. وأشهل بن حاتم (٥)، بشين معجمة. وقوله في الحامل (٦): "فإن مات زوجها قبل أن تضع انقطعت النفقة عنها"، قال فضل: قوله في كتاب طلاق السنة (٧) - لأن السكنى وجبت (٨) عند الطلاق فلا ينقطع بالموت ما وجب - خلاف لهذا. وقال غيره: ليس بخلاف، وفرق بينهما. وقوله (٩): "وإن (١٠) اتسع لخدمة أحدهما (١١) "، كان القاضي ابن يبقى يتأول بقوله هذا أن الإثبات على من طلب الزوج بالخدمة وأن ماله يتسع لذلك، وأن يحمله (١٢) على غير الاتساع حتى يثبت ضده.

стр. 974

ومذهب ابن القاسم في المطلق طلاق الخلع في الكتاب أنها واحدة بائنة؛ لأنه قال قبل رواية غيره في المسألة قبلها: إذا خالع/ [خ ٢١٢] زوجته على أن أعطاها مائة درهم إنها بائنة، ثم قال (١): "قال مالك: وكذلك لو لم يعطها شيئاً فخالعها فهي بائن". وهو منصوص مبين له في "الواضحة" وغيرها (٢). وقوله في "الأم" (٣): "وقال غيره، فقيل له: المطلق طلاق الخلع"، وذكر المسألة وأنها البتة، بين أن الجواب لمالك، وأن الضمير في "له" لمالك الذي جرى ذكره في المسألة قبلها بسطر، وليس ثم على من يعود سواه. وقول غيره فيها: "فقيل له"، بالفاء، يدل على عطف المسألة على التي قبلها وأن قوله فيها تمام لرواية ابن القاسم، لا لغير ابن القاسم كما ظنه أكثر المختصرين، وجعله كثير منهم لعبد الملك (٤). وكذلك ذكره ابن حبيب في الواضحة (٥) عنه. ومسألة أبي ضمرة (٦) نقلها في "المدونة" واختلافَ الرواة عن مالك

стр. 975

فيها فيمن طلق وأعطى. ووَهَّمَ أبو بكر بن عبد الرحمن (١) وغيره هذا النقل وقالوا: إنما وقعت المسألة في "موطإ" ابن وهب (٢) و"الأسدية" (٣) وكتاب محمد (٤) فيمن صالح وأعطى، أو خالع وأعطى، لا من طلق وأعطى. وأن رواية ابن القاسم هنا في "الأم" أنها رجعية إنما هي فيمن طلق وأعطى، غير مخالفة لروايته قبلها فيمن خالع على أن أعطى مائة أنها بائن، وليس بخلاف، وإنما هي مسألتان. وترجح أبو عمران في احتمالها (٥) الخلاف أو الوفاق. وفي كتاب محمد: إن كان جرى بينهما بمعنى الخلع والصلح فهي بائنة، وإن لم يكن على ذلك فهو طلاق (٦). قال بعض شيوخنا (٧): [ومسألة] (٨) الذي طلق طلاق الخلع، والخلاف فيها إنما هو في المدخول بها، وأما من لم يدخل بها فلا يختلف أنها واحدة. وتعليل مالك في الكتاب (٩) بأنه "ليس دون البتة طلاق يبين إلا الخلع" (١٠) يدل عليه، لأن طلاقه قبل البناء يبين. ومسألة المختلعة (١١) على أن يكون الولد عنده وإجازته ذلك إذا لم يضر بالصبي. قال الفضل (١٢): روايته عنه في منع بيع الأمة برضاها على

стр. 976

أن يفرق بينها وبين ابنها الذي/ [ز ١٣٣] لم يثغر لأنه حق للصبي، خلاف لقوله هنا ووفاق لقول عبد الملك (١): إن شرط الزوج لهذا باطل، والولد مع أمه ما دام صغيراً، ولو جاز ذلك لجاز بيعها دون ابنها برضاها. ومثل قول عبد الملك روى ابن غانم والمدنيون عن مالك. قال بعض شيوخنا (٢): يخرج من هذه المسألة أن لمن له الحضانة (٣) تولية حقه فيها لغيره وإن أبى من هو أولى من المُوَلَّى؛ إذ لم يشترط هنا في جواز ذلك إن لم يكن ثم من هو أحق بالحضانة من الأب. وقد اختلف هل له ذلك أم لا؟ وقال أبو عمران (٤): القياس ألا يسقط حق الجدة هنا إن قامت بالحضانة. وقوله في مسألة (٥) المخالعة على تعجيل الدين، "وقيل: إن الدين إذا كان لها عليه"، كذا عند ابن عيسى. وفي كتاب ابن عتاب لابن وضاح: إذا كان له. قال أحمد بن خالد: "عليه" هو الصواب. قال القاضي: رواية ابن وضاح وهم كما قال ابن خالد تفسد بها المسألة ولا تستقيم إلا بكونه "عليه"، وعلى هذا اختصرها المختصرون والشارحون. وقوله في المخالِعة (٦) يستبين لها بعد أن بالزوج جنون أو جذام (٧):

стр. 977

"لا يكون له شيء من الخلع"، وذكر أنه فسخ بغير طلاق (١). قال سحنون في مسألة النكاح المختلف فيه في ثاني (٢) النكاح: "إن الخلع فيه جائز ولا يرد، قال/ [خ ٢١٣]: ولو رأيت الخلع فيه غير جائز ما أجزت الطلاق. ثم ذكر اختلاف قول مالك في هذا الأصل وأن كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه فالخلع فيه مردود، ويرد عليها ما أخذ منها. قال سحنون (٣): وهذه ترد إلى ما في كتاب الخلع، يعني ما قدمناه في وجود العيب. وهو مما يحكم فيه بالطلاق، وليس مما يفسخ بكل حال؛ إذ للزوجة الرضى به، وقد رد فيه الخلع. وقال في كتاب محمد (٤): ما لأحد الزوجين الرضى به فلا يرد فيه الخلع. وظاهر الكلام في هذا الكتاب لابن القاسم، وعلى ذلك اختصره غير واحد، ونقله اللخمي لابن الماجشون (٥). وقد ذكر هذا عبد الحق عن بعض شيوخه وأن مذهب ابن القاسم الرد فيها (٦). وكلام سحنون ورد (٧) مسألة النكاح إليها يدل على خلاف ذلك (٨). وقوله (٩) في هذه المسألة: "أو جذام أو برص"، ثبت "البرص" عند ابن عيسى. وأوقفه في كتاب ابن عتاب (١٠) وكتب عليه: هذا خلاف ما له في الخيار (١١) إلا أن يكون غرها منه.

стр. 978

قال القاضي: انظر ما في الخيار وهل هو خلاف كما ذكر؟. وإلى الخلاف نحا اللخمي (١) وغيره والتفريقِ فيه بين الرجل والمرأة. وظاهر ما في كتاب الخيار أنه فيما طرأ (٢) بعد النكاح. وفي "العتبية" (٣) رد المرأة والرجل من قليل البرص إلا أن يكون اليسير الذي يستيقن أنه لا يزداد فلا يردا (٤). وقوله في الخلع على الصبي (٥): ذلك جائز لأنه ممن يكره (٦) لشيء ولا يجب له، كذا عند ابن المرابط. وعند شيوخنا من طريق غيره وأكثر النسخ: ممن يكره، بسقوط "لا". وثباتها أبين. وقوله (٧): "زوج الوصي (٨) اليتيم وهو بالغ بأمره"، وقد ذكر تزويج السيد العبد الكبير بغير أمره (٩)، دليل على اشتراط رضى السفيه وأنه لا يجبره الوصي على النكاح خلاف ظاهر ما له في النكاح الأول. وقد نبهنا عليه هناك وذكرنا الاختلاف فيه. وقوله (١٠): "إن كان بالغاً عبداً أو يتيماً أو ابناً يأبى الطلاق ويكرهه، ويكونون ممن لو طلق (١١) وليه أو سيده أو أبوه كارهاً

стр. 979

لمضى (١) طلاقه"، كذا لابن عتاب. ولغيره: "ووليه أو سيده أو أبوه كاره" (٢). وهو أبين وأصح من الأولى (٣). وقوله (٤): "وإنما ذلك (٥) ضيعة لليتيم (٦) ونظر له"، كذا عندهما بالضاد المعجمة. وفي طرة ابن عتاب وعند (٧) إبراهيم: "صَنْعة" بالصاد المهملة والنون. قال أحمد: هو أجود. وفي نسخ (٨): غبطة لليتيم. وهذا أبين معنى. ومذهب ابن القاسم في الكتاب (٩) في تطليق السيد على عبده الصغير طلاق السنة عند (١٠) / [ز ١٣٤] غير واحد، وروايته (١١) عن مالك مثل مذهب ابن نافع أنه (١٢) "لا يجوز إلا ما كان على وجه الخلع"، وأن رواية ابن نافع (١٣) بخلاف (١٤) ذلك إذ (١٥) لم يشترط الخلع. ويجوز إذا كان نظرا بغير خلع إذا حمل على ظاهره، وهو قول أكثرهم (١٦). وحمل بعضهم الكل على

стр. 980

الوفاق. قال ابن لبابة: وقد قيل: لا يجوز وإن كان على وجه الخلع؛ لأن للسيد انتزاعه، فكأنه أخذه لنفسه. وقوله في إنكاح ولده الصغير: "إنه يعقد عليه لما يرى له في ذلك من الحظ، ولما له في ذلك من الرغبة"، يدل على ما تقدم في النكاح الأول، وأن ما في "المدونة" من ذلك وفاق لما قاله المخزومي. وقول ابن نافع عن مالك (١): "لا أرى بأساً أن يباري الخليفة عن الصغيرة"/ [خ ٢١٤]، إلى آخر المسألة. أنكرها سحنون وأسقطها عند السماع (٢). وهي ثابتة في روايتنا وكتب الأندلسيين (٣). قال ابن لبابة: رواية ابن نافع أحسن، ولم أر أحداً تعجبه رواية ابن القاسم أنه (لا) (٤) يبارئ عنها إلا برضاها. وقوله (٥) في كراهة إنكاح أم الولد هنا. ظاهره كراهة جبرها. ويدل عليه قوله: "ولا أرى أن يفسخ نكاحها إلا أن يكون في ذلك ضرر فيفسخ". ولو كان برضاها لم يلتفت إلى الضرر لرضاها به. وإلى هذا ذهب فضل بن سلمة خلاف ما تأوله بعضهم مما هو ظاهر أيضاً في غير هذا الموضع أن كراهيته (٦) لأنه ليس من مروءة الأخلاق. وقد قدمناه (٧) في كتاب النكاح الأول. ولا يبعد أن يكون كره إنكاحها جملة لأنه ليس من مكارم [الأخلاق] (٨). وكره أيضاً (٩) إجبارها على النكاح لشبهة الحرية فيها. فتكلم

стр. 981

في كل موضع بحسب بابه وأدخل المسألتين في البابين كما جرى له في غير مسألة. وقوله (١) في خلع المريضة (٢): "لا يجوز ذلك"، حمله بعضهم أنه خلاف لقول ابن القاسم بعده (٣) وأنه أبطله على الإطلاق. ولم يجز منه شيئاً كالمرأة تهب جميع مالها أنه لا يجوز منه الثلث على مذهبه وروايته. وعليه حمله محمد بن المواز (٤). وأكثرهم يرون قول ابن القاسم هنا مفسرا لقول مالك. وكذا جاء في "العتبية" (٥) من رواية ابن القاسم عنه كقول ابن القاسم في "المدونة" وأتم كلاماً. وقوله (٦): "وقال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحها على أكثر من ميراثه لم يجز"، كذا عند ابن عيسى وأكثر النسخ. وعند ابن عتاب (٧): "قال ابن القاسم وابن نافع". وكذا في نسخ. وقوله (٨) في البنت تبقى في حضانة الأم حتى تبلغ مبلغ النكاح أو يخاف عليها، فإذا بلغت وخيف عليها؛ فإن كانت (٩) في حرز ومنعة وتحصين كانت أحق بها حتى تنكح، وإن لم يكن كذلك ضم الجارية أبوها أو أولياؤها.

стр. 982

قال القاضي: إنما راعى هنا حد النكاح والحرز والمنعة في المسكن؛ لأن من بلوغها حد النكاح وملاقاة الرجال يخشى على الصبية الفساد إذا لم يكن المسكن في حرز وتحصين لا سيما في الشابة وذات الجمال فيهن. ولا يراعيه فيما قبل من صغرها عن حد النكاح وإطاقة الرجال، وإنما يراعي حال الحاضنة في نفسها من القيام بالولد واستحقاقها ذلك. وقوله (١): "حجْري له حِواء"، بفتح الحاء في الأول وكسرها معاً. وحِواء بكسر الحاء فقط، ممدود، أي مسكن ومحل (٢). وأصل الحواء البيوت المجتمعة، وجمعها أحوية (٣). ويزيد بن مجمع (٤)، يقال بفتح الميم وكسرها، وكذا ضبطناهما (٥) عن شيخنا القاضي أبي علي وغيره. وحكى لنا الشيخ أبو بحر عن شيخه القاضي أبي الوليد الكناني (٦) إنكار الفتح.

стр. 983

وقوله (١): "حَضنك خير له"، كذا رويناه بفتح الحاء على المصدر أي حضانتك، ويصح بالكسر، وهو الحجر. وقوله (٢): "وكان وصيفاً"، يروى بتخفيف الصاد؛ صفة للصبي. وبتشديدها صفة/ [ز ١٣٥] للراوي للقصة، أي حسن الوصف والحكاية لما يخبر عنه. والزَّمْنى (٣) بسكون الميم مقصور، وفتح الزاي، مثل المرضى، جمع زَمِن، وهو من به عاهة أو آفة أقعدته عن الكسب (٤). وبضم الزاي وفتح الميم ممدود، مثل كرماء. وكأنه جمع زمين، يقال: زَمِنَ فهو زَمِنٌ. وأما أزمن/ [خ ٢١٥] فهو مُزمن، فهو من الكبر ومرِّ الزمان عليه. وقوله (٥): [قلت] (٦) أرأيت إن كان تحت أبيها (٧) حرائر أربع، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ضرائر أربع. وكلاهما صحيح المعنى. وقوله (٨) في الذي لأمه المعسرة زوج معسر: "ينفق عليها، ولا حجة له في أن يقول (٩) فليفارقها"، حجة لمسألة اليتيمة إذا أرادت سكنى دارها مع

стр. 984

زوجها أو نفقتها على نفسها، وخشيت فراقه إن لم يكن هذا. وقد تقدمت في النكاح الثاني. وقول السائل (١) لربيعة عن الولد: "هل يموِّن أبويه في عسره ويسره؟ قال: ليس عليه ضمان"، أي إن ذلك إنما يلزم (٢) في يسره دون عسره، وليس بشيء لازم له على كل حال كالديون. ومعنى يمون ينفق عليهما ويقوم بمؤنتهما. وابن لهيعة (٣) أن أبا بشر المدني (٤). كذا في كتابي ونسخ بالشين المعجمة، منسوب إلى المدينة. ووجدت أبا محمد عبد الحق قيده بالسين المهملة. وقوله (٥): "إلا أن يكون للصبي كسب"، يعني صناعة. وقوله (٦): "من الصبيان من هو قوي على الكسب إلا أنه على كل حال على الأب نفقته"، يريد قوياً بذاته ولكنه لا صناعة له، أو له صناعة بارت فلا تمونه، لكن لو أراد الأب فيمن له قوة أن يعلمه كسباً ويدخله صناعة كان ذلك له إلا أن يكون من غير أهل الصنع وممن لا يتعيش (٧) بها

стр. 985

وممن على مثله في ذلك معرة، فيمنع الأب من ذلك. وكذلك إن كان من أهل الصناعات ولكنه أدخله في صناعة لا تليق بمثله من صنع الأراذل. وقوله (١) في الحكمين إذا قال أحدهما: برئت (٢) منك. وقال الآخر: خلية: "أما التي لم يدخل بها فهي واحدة؛ لأن الواحدة تخليها وتبرئها (٣). وإن نوى (٤) بها (٥) البتة فهي أيضاً واحدة". وقال بعض الشيوخ: قوله هذا خلاف ما له في كتاب التمليك. قال أبو عبد الله بن عتاب: لأن مذهبه في "خلية وبرية"، لغير المدخول بها أنها ثلاث إذا لم تكن له نية. وظاهر ما ها هنا أنها واحدة؛ يعني لقوله: "فهي واحدة وإن نوى بها أيضاً البتة، يعني الحكمين (٦) فهي أيضاً واحدة". فدل أن الكلام قبل فيمن لا نية له. وقول ربيعة (٧): "وإن كان يسيء الرِّعَة"، بكسر الراء أي لا يرع ولا يتقي، من الورع (٨). أو يكون من المراعاة، أي لا يراعي حق صحبتها. وقال الهروي: الرعة ما يظهر من سوء الخلق لأنه يراعي (٩). وقوله (١٠): "وليس للحكمين أن يبعثا إلا بسلطان"، خلاف لقول مالك
следующие страницы →