← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

فليس لهم أن يضمنوه قيمة الغائب. قلت: أرأيت إن اجتمعا جميعاً فأجاز الغرماء مكاتبة أحدهما ولم يجيزوا مكاتبة الآخر هل لهم أن يردوا هذا الآخر في الرق دون الذي أجازوا؟ قال: ليس لهم أن يردوا هذا الآخر في الرق. قلت: ولم؟ قال: لأن مكاتبتهما واحدة، فلا يردان إلا جميعاً ولا يعتقان إلا جميعاً. … باب ميراث المكاتب قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي (١) وعبد الله وشريح أن المكاتب إذا مات وترك مالاً وورثة أنه يؤدى إلى المولى ما بقى من المكاتبة، ويكون ما بقي لورثته (٢). قلت: أرأيت المكاتب إذا مات وله ورثة أحرار وقد ترك وفاء وعليه من مكاتبته بقية ما القول في ذلك؟ قال: يأخذ السيد ما بقي من مكاتبته مما ترك، وما فضل فلورثته. قلت: فهل يعتق المكاتب؟ قال: نعم. قلت: فهل يجر ولاء ولده وله ولد أحرار من امرأة حرة وقد كان تزوجها وهي حرة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المكاتب إذا مات وترك ولداً ولد في المكاتبة من أمة له وله ولد سوى ذلك أحرار وترك مالاً من يرثه؟ قال: يأخذ المولى ما بقي من مكاتبته (٣)، ويكون ميراثه بين ولده الأحرار (٤) وبين

стр. 3327

ولده (١) الذين ولدوا له في المكاتبة. قلت: ولم والذين ولدوا في المكاتبة عبيد؟ [قال:] (٢) لأنه عتق فعتق ابنه الذي ولد في المكاتبة بعتقه. ألا ترى أن المولى حيث قبض المكاتبة عتق المكاتب (٣) وعتق ولده معه، فصاروا ورثته. قلت: أرأيت إن ترك المكاتب ديناً فيه وفاء لمكاتبته ما حال الولد والدين لا يقدر؟ قال: يسعى هذا الولد الذي ولد في المكاتبة فيما على أبيه (٤) من المكاتبة. قلت: أرأيت إن سعى فيها فأداها هل يعتق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن خرج دين أبيه (٥) بعد ذلك ما القول في ذلك ومعه إخوة له أحرار؟ قال: لا يرجع ولده الذي يسعى في المكاتبة فيما سعى على والده، ويكون ما ترك أبوه ميراثاً بينه وبين إخوته. قلت: ولم لا يرجع فيما يسعى؟ [قال:] (٦) لأنه هو نفسه مال أبيه، وما اكتسب أيضاً وما أدى فهو من (٧) مال أبيه. قلت: أرأيت مكاتباً مات وعليه دين وترك ولداً أحراراً وترك وفاء وقد كان أوصى بوصية لرجل ودبر عبداً له ما القول في ذلك؟ قال: وصيته باطل، وتدبيره باطل، ويأخذ المولى ما بقي من المكاتبة، وما بقي فللورثة. قلت: ولم أبطلت وصية المكاتب؟ قال: لأنه بمنزلة العبد. قلت: أرأيت مكاتباً مات وعليه دين وقد ترك وفاء ما القول في ذلك؟ قال: يبدأ بالدين فيقضي، ثم يأخذ المولى ما بقي من المكاتبة بعد ذلك، وما بقي فهو ميراث لورثته. قلت: أرأيت إن كان السيد قد أدانه ديناً في مكاتبته ما القول في ذلك؟ قال: يبدأ بدين الأجنبيين فيؤدي إليهم، ثم يؤدي إلى المولى، ثم يأخذ المولى بعد ذلك ما بقي من المكاتبة، وما بقي فلورثته، وذلك إذا ترك وفاء بذلك كله، فإن لم يترك بعد دين الأجنبيين إلا مقدار المكاتبة أو الدين دينِ المولى فانه يبدأ بالمكاتبة قبل دين المولى؛ لأنا

стр. 3328

إن بدأنا بالدين مات المكاتب عاجزاً وبطل (١) دين المولى. قلت: أرأيت إن لم يدع شيئأ إلا قدر الدين هل للمولى منه شيء؟ قال: لا، ولكنه للغرماء. قلت: ولم لا يضرب المولى مع الغرماء بدينه فيما ترك المكاتب؟ قال: لأنه عبده (٢)، فلا يضرب بدينه مع الغرماء. قلت: فهل يرث المكاتب إذا مات أخ لى أو أب له حر؟ قال: لا يرث المكاتب؛ لأنه بمنزلة العبد. قلت: فهل يورث إذا مات؟ قال: نعم، يأخذ (٣) مولاه ما بقي من مكاتبته، وما بقي فلأقرب الناس ممن يرثه. قلت: أرأيت المكاتب إذا مات وقد كاتب عبداً له أيكون مكاتبة عبده ذلك ميراثاً لورثته؟ قال: نعم، ينظر إلى جميع ما ترك من مال وما كان له من دين على أحد وما كان له من مكاتبة، فهو ميراث لورثته بعد ما يقبض المولى ما (٤) بقي من مكاتبته، وهو في ذلك بمنزلته. قلت: أرأيت المكاتبة إذا ولدت ابنة ووُلِد لولدها جارية ووُلِد لولدها ابن ثم إن المكاتبة ماتت وتركت وفاء ما القول في ذلك وليس لها وارث إلا ولدها؟ قال: يأخذ المولى ما بقي من المكاتبة، ولابنتها النصف بعد ذلك من جميع ما بقي، وما بقي فهو للمولى. قلت: أرأيت إن كانت ولدت غلاماً ووُلِد لابنها ولد ذكر من جارية ثم ماتت المكاتبة؟ قال: يأخذ المولى ما بقي من المكاتبة، وما بقي فلابنها دون ابن ابنها. قلت: أرأيت المكاتبة إذا ماتت وتركت مالاً ديناً ولها ولد قد (٥) ولدته في المكاتبة فاستسعاها القاضي فيما (٦) على الأم فعجزت هل ترد في الرق وقد أيس من الدين أن يخرج؟ قال: نعم، إذا كان الأمر على ما ذكرت ردت في الرق. قلت: أرأيت إن خرج المال بعد ذلك؟ قال: هو كله للمولى.

стр. 3329

قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له وامرأته مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا فولدت المكاتبة في مكاتبتها ولداً ثم إن الولد اكتسب مالاً ثم مات لمن يكون المال؟ قال: هو للأم دون الأب. قلت: لم؟ (١) قال: لأن هذا ليس بميراث، ولأن الولد عضو من أعضاء الأم، وكسب الولد وماله أجمع للأم دون الأب. قلت: أرأيت إن ماتت الأم وتركت مالاً وفيه وفاء بمكاتبتها وفضل ولها (٢) ولد أحرار قد أعتقوا قبل المكاتبة ما القول في ذلك؟ قال: يأخذ المولى مما تركت (٣) جميع ما بقي من المكاتبة، والميراث بين (٤) ولدها الأحرار وبين زوجها، ويرجع الولد على الزوج بما أدت عنه الأم؛ لأن المكاتبة كانت عليهما جميعاً. ألا ترى أنها لو كانت حية فأدت رجعت عليه بما أدت عنه من المكاتبة، فكذلك (٥) ورثتها. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له وابناً للعبد وهما رجلان جميعاً مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا فمات الأب وترك مالاً كثيراً ما القول في ذلك وليس له وارث غير ابنه؟ قال: يأخذ المولى ما بقي من المكاتبة مما ترك الأب، وما بقي فهو ميراث لابن المكاتب. قلت: ولم وهو مكاتب؟ قال: لأنه عتق الابن بعتق الأب، وورثه من ذلك. ولو كانت (٦) مكاتبتهما ليست بواحدة وكانت مكاتبتين متفرقتين فمات الأب وترك وفاء فأدى الابن إلى المولى بعد موت أبيه وعتق لم يرثه؛ لأن أباه مات وهو مكاتب، وإنما عتق بعد موته وبعد ما صار الميراث لغيره، والذي ولد له في المكاتبة إنما عتق مع الأب، فلذلك اختلفا. قلت: وكذلك الابن لو مات؟ قال: نعم؛ لأنها إذا كانت مكاتبة ولدته فإنما يعتق الابن بعتق الأب. ألا ترى أن الأب لا يصير حراً إلا

стр. 3330

والابن (١) حر معه، وإذا كان في غير مكاتبة لم يكن كذلك. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له ثم مات وترك رجالاً ونساءً ثم مات المكاتب بعد ذلك وترك مالاً كثيراً وليس له وارث إلا مواليه؟ قال: ينظر إلى مكاتبته مما ترك، فيكون لجميع (٢) الورثة من الرجال والنساء (٣)، وما بقي من مال المكاتب للرجال دون النساء. قلت: لم؟ قال: لأن المكاتبة ميراث من الميت تركه، فهو لجميع الورثة من الرجال والنساء، فاذا قبض الورثة المكاتبة عتق المكاتب وكان ما بقى ميراثاً (٤) للذكور من ولد المولى دون الإناث؛ لأن هذا ولاء، ولا ترث (٥) النساء شيئاً منه. قلت: وكذلك لو أن المكاتب أدى إلى الورثة جميع المكاتبة ثم مات بعد ذلك؟ قال: نعم. قلت: فلمن يكون ما أدى من المكاتبة؟ قال: لجميع ولد المولى من الرجال والنساء؛ لأنه ميراث كله (٦). قلت: أرأيت رجلاً مات وترك ولداً رجالا ونساء فوهبوا له ما عليه من المكاتبة هل يعتق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات وترك بعد ذلك مالاً من يرثه؟ قال: الذكور دون الإناث. قلت: وكذلك لو أعتقوه جميعاً ورثه الرجال دون النساء؟ قال: نعم (٧). قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن ولاءه (٨) للميت الذي كان كاتبه، ولا يرث النساء من الولاء شيئاً إلا ما أعتقن أو كاتبن، وليس هذا بمنزلة ما كاتبن ولا ما أعتقن. قلت: أرأيت امرأة كاتبت عبداً لها ثم إن المكاتب كاتب عبداً له فأديا جميعاً المكاتبة ثم مات المكاتب الأول وليس له وارث إلا مولاته هل ترثه؟ (٩) قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات مكاتب المكاتب بعد ذلك وليس له وارث يخرها هل ترثه؟ قال: نعم. قلت. لم وقد زعمت أن النساء لا

стр. 3331

يرثن إلا ما أعتقن أو كاتبن؟ قال: هذا بمنزلة ما أعتقت هي؛ لأن عتق ما أعتقته وكتابة ما كاتبته (١) في ذلك بمنزلة ما أعتقت أو كاتبت، ومولى مولاها بمنزلة مولاها. قلت: وكذلك لو أعتقت عبداً فأعتق مولاها ذلك (٢) عبداً ثم مات مولاها الأول ثم مات الآخر بعد ذلك وليس له وارث غيرها هل ترثه؟ قال: نعم؛ لأن ما أعتق مولاها هو بمنزلة ما أعتقت. قلت: وكذلك ما أعتق مولى مولاها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك ما كاتبت مكاتبتها أو أعتق المكاتب بعد ما أدى أو كاتب المكاتب بعد ما أدى؟ قال: نعم، وهذا كله سواء، ويرثه إذا مات. قلت: أرأيت المكاتب إذا مات قبل أن يؤدي شيئاً أو قد أدى بعض مكاتبته؟ قال: يؤدي ما بقي من مكاتبته، وما بقي فهو ميراث. وقول عبد الله وعلي بن أبي طالب في هذا أحب إلينا، وبه نأخذ في الموت (٣). فأما إذا كان حيّا فبقول زيد ﵁ نأخذ (٤): إن عجز عن درهم من مكاتبته رد في الرق، وذلك أيضأ قول عائشة وقول ابن عمر (٥). وبالله التوفيق. … باب مكاتبة (٦) المملوك الصغير قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً صغيراً هل تجوز المكاتبة؟ قال: نعم، إن كان يعقل جازت المكاتبة، وإن كان لا يعقل لم تجز.

стр. 3332

قلت: أرأيت الرجل إذا كاتب عبداً له وهو صغير لم يحتلم ولكنه قد راهق وعرف ذلك هل يجوز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أَجَزْتَ المكاتبة هل يكون في ذلك بمنزلة العبد الكبير؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن استدان ديناً هل يلزمه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن اشترى وباع هل يجوز؟ قال: نعم (١)، وهو في ذلك بمنزلة الكبير. قلت: أرأيت إن كاتب المملوك عبداً له هل يجوز؟ قال: نعم. قلت: وهو في ذلك بمنزلة الكبير؟ قال: نعم (٢). قلت: أرأيت إن عجز هل يرد في الرق قبل أن يدرك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كاتب الرجل عبداً له صغيراً لا يعقل ولا يعرف ذلك ولا يقدر على أن يسعى، فجاء رجل فأدى عنه تلك المكاتبة، فقبلها المولى، هل يعتق الصبي ما لم يتكلم؟ قال: لا يعتق، وليس هذه بمكاتبة. قلت: لم وأنت تزعم لو أن رجلاً كاتب عبداً له مكاتبة فاسدة فأداها عتق؟ قال: لأني لو أجزت هذا لأجزت لو أن رجلاً كاتب ما في بطن جاريته فجاء رجل بعد ذلك فأدى عنه (٣) عتق، وليس هذا بشيء، وهذا بمنزلة من لم يكاتب، وُيرَدّ المال إلى صاحبه، وإنما يجوز إذا كان يعقل ويتكلم ويعرف ذلك. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبدين له صغيرين وقد راهقا ولم يحتلما (٤) مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا هل يكونان في ذلك بمنزلة الكبيرين؟ قال: نعم. قلت: ولا يعتقان إلا بأداء جميع المكاتبة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أدى أحدهما قيمته من المكاتبة هل يعتق؟ قال: لا يعتقان حتى يؤديا جميع المكاتبة كلها. قلت: أرأيت إن عجز أحدهما ولم يعجز الآخر هل يردان في الرق؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن الآخر إذا أدى جميع المكاتبة عتقا جميعاً، ولا يكون عجزهما إلا جميعاً ولا عِتْقُهما إلا بالأداء جميعاً.

стр. 3333

قلت: أرأيت الرجل (١) كاتب على عبد لرجل رَضِيع فرضي المولى بذلك هل يجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الرجل لا تجوز كتابته لرجل عن عبده، وكذلك المكاتب. قلت: أرأيت إن أدى إليه المكاتبة هل يعتق الصبي؟ قال: نعم (٢). قلت: ولم وقد زعصت أن المكاتبة ليست بجائزة؟ قال: لأني استحسنت ذلك وجعلته بمنزلة قوله: إذا أديت إلي كذا وكذا (٣) فعبدي حر. ألا ترى أن الرجل لو لم يؤد شيئاً ثم بلغ العبد وهو غائب يوم وقعت الكتابة (٤) فأجازها كان جائزاً، وكان الأداء على العبد يؤخذ بذلك. وإن أداه الرجل عنه إلا درهماً (٥) كان أداؤه عنه جائزاً ولا يؤخذ العبد إلا بذلك الدرهم ويتم ما صنع في (٦) ذلك. فكذلك أداء الجميع أيضاً جائز، ولا يؤخذ به العبد، ويَعْتِق (٧). والصغير بمنزلة العبد الغائب. قلت: أفرأيت الرجل إذا كاتب عبداً له صغيراً قد راهق ثم إن المكاتب كاتب عبداً له آخر (٨) ثم عجز المكاتب الأول ما حال المكاتب الثاني؟ قال: هو مكاتب على حاله، إن أدى عتق، وإن عجز رد في الرق. … باب (٩) الرجل يكاتب عن نفسه وعن عبد له آخر قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له على نفسه وعبد له آخر غائب على ألف درهم مكاتبة واحدة وضمن المكاتبة هل يجوز هذا؟ قال: أما المكاتب

стр. 3334

فمكاتبته على نفسه جائزة، ولا تجوز على الآخر الغائب. قلت: أرأيت إن أدى جميع المكاتبة هل يعتقان جميعاً؟ قال: نعم. قلت: فهل يرجع هذا المكاتب على الغائب بشيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنهما لم يكاتبا جميعاً، ولأنه كاتب عنه بغير أمره. قلت: أفرأيت إن عجز هذا المكاتب هل يرد في الرق؟ قال: نعم (١). قلت: ولم والآخر غائب؟ قال: لأن الآخر لم يدخل في المكاتبة؛ لأنهما لم يكاتبا جميعاً. قلت: أرأيت (٢) إن رد (٣) في الرق ثم جاء الآخر بعد ذلك فقال: أنا أسعى في المكاتبة، هل يلتفت إليه؟ قال: لا، وهو عبد. قلت: أرأيت إن قدم قبل أن يؤدي فرضي بالمكاتبة فعجز المكاتب بعد ذلك هل يردان جميعاً في الرق؟ قال: نعم. قلت: لم (٤) وقد كان الآخر رضي بالمكاتبة؟ قال: لأن الآخر ليس من هذا في شيء، ولا يلتفت إليه، ولم يكاتب هو لنفسه. قلت: أرأيت إن أدى هذا المكاتب حصة قيمته من المكاتبة هل يعتق؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لا يعتق حتى يؤدي جميع المكاتبة. قال: لأن المكاتبة قد لزمته جميعاً يوم كاتب، فلا يعتق إلا بأدائها (٥) جميعاً. قلت: أرأيت إن مات المكاتب ولم يدع شيئاً ما حال الآخر؟ قال: الآخر مملوك إلا أن يعجل جميع المكاتبة حالة، فاني أستحسن أن أعتقهما جميعاً، وإن لم يؤده حالاً رد في الرق. قلت: أرأيت إن قال الآخر: أنا أسعى، هل يلتفت إلى قوله؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قدم الغائب منهما فرضي بالمكاتبة ورضي السيد بعد ذلك أن يكون عليه وعلى المكاتبة يأخذ أيهما شاء فهل يجوز ذلك؟ قال: لا. قلت (٦): ولا يكون للمولى عليه سبيل؟ قال: لا (٧). قلت: لم وقد رضي المولى؟ قال: لأن الغائب لم يكن دخل في المكاتبة، فليس يلزمه شيء من المكاتبة بعد ذلك رضي أو لم يرض. قلت: فكيف القياس في هذا الذي ذكرت لك؟ قال: إذا أدى المكاتب الذي كاتب قدر حصة قيمته من المكاتبة

стр. 3335

عتق، ولكن أستحسن أن لا يعتق إلا بأداء جميع المكاتبة؛ لأنهما مكاتبة واحدة، والنجوم واحدة، والمال كله على المكاتب، فلا يعتق إلا بأدائه. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له وعبداً له آخر وهما حاضران جميعاً (١) ورضي الآخر بذلك (٢) بعد وقوع المكاتبة وجعل المال على هذا الذي كاتب دون الآخر هل يجوز ذلك؟ قال: هذا والباب الأول سواء، إذا لم تقع المكاتبة عليهما والنجوم والأداء عليهما جميعاً لم تجز مكاتبة المكاتب على الآخر وضمانه على المال، إلا أني أستحسن إذا وقع الأمر على ما ذكرت لك فأدى المال أن يعتقا (٣) جميعاً، ولا يعتق المكاتب إلا بأداء جميع المال، ندع القياس في ذلك. قلت: أرأيت المولى إن أعتق الآخر الذي لم يدخل مع هذا في المكاتبة هل يرفع عن المكاتب ما بقي؟ قال: نعم. قلت: ولم وليس يلزمه شيء من مال (٤) المكاتبة؟ قال: لأنه قد أعتق (٥)، فهو بمنزلة ما قد قبض هذا المال؛ لأن المال إنما لزم المكاتب عنهما جميعاً. قلت: أرأيت إن مات الذي لم يدخل في المكاتبة هل يرفع عن هذا شيء؟ قال: لا. قلت: أرأيت إذا كان أحدهما غائباً فكاتب الشاهد على نفسه وعلى الغائب ولا يدري ما قيمة الغائب كيف القياس في هذا؟ (٦) قال: المكاتبة فاسدة. قلت: ولم؟ قال: لأني لا أدري ما يلزم هذا المكاتب من المكاتبة؛ لأن في القياس إنما يلزمه قدر قيمته من المكاتبة، فاذا لم يعلم ما قيمة الآخر فالمكاتبة فاسدة، ولكن أدع القياس وأجيز ذلك. قلت: أرأيت إن أدى جميع المكاتبة وهي فاسدة هل يعتق ويعتق الآخر معه؟ قال: نعم. قلت: لم وأنت قد أفسدت المكاتبة؟ قال: لأنه إذا أدى عتق (٧)؛ لأن الرجل إذا كاتب عبده مكاتبة فاسدة فأدى المكاتبة قبل أن يرد في الرق عتق.

стр. 3336

قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له على نفسه وولد له صغار هل يجوز له ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كبر الولد وغاب الأب هل للمولى أن يستسعي الولد في شيء من المكاتبة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتبة على الأب. قلت: أرأيت إن أدى الأب المكاتبة هل يعتقون جميعاً؟ قال: نعم. قلت: فهل يرجع الأب على ولده بشيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه كاتب على ولده وهم صغار، ولأن الولد لم يكن عليهم شيء من المكاتبة. قلت: أرأيت إن أدى الولد إلى المولى المكاتبة هل يرجعون على أبيهم بشيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا شيء تطوعوا به على أبيهم. قلت: أرأيت إن مات الأب ما حال الولد؟ قال: يسعون في المكاتبة على النجوم، فإن أدوا عتقوا، وإن عجزوا ردوا. قلت: أرأيت رجلاً (١) كاتب عبداً له على نفسه وعلى عبد له آخر برضى ذلك العبد ثم إن السيد باع العبد الذي لم يدخل في المكاتبة هل يجوز بيعه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتب لو أدى المكاتبة عتقا جميعاً. قلت: أرأيت الرجل إذا كاتب جاربة له على نفسها وجارية له أخرى ثم إن السيد وطئ المكاتبة فعلقت فاختارت أن تعجز هل تكون الأخرى رقيقاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان أيضاً وطئ السيد التي لم تدخل في المكاتبة فعلقت هل تصير أم ولده؟ قال: أما من أجاز المكاتبة عليهما جميعاً وأخذ بالاستحسان فيه لم يصيرها (٢) أم ولد، لأن المكاتبة إذا أدت المكاتبة عتقا جميعاً. وأما في القياس فتصير أم ولد وتسعى المكاتبة في قدر قيمتها من المكاتب وتعتق. ولكن أدع القياس فلا تصير أم ولد، وتكون على حالها. قلت: أرأيت إن دبر السيد التي لم تدخل في المكاتبة هل يرفع عن المكاتبة شيء؟ قال: لا. قلت: ولم وقد زعمت أنها إذا عتقت رفع عن هذه حصة قيمتها من المكاتبة؟ قال: لأن المدبرة مملوكة على حالها، ألا ترى أن المكاتبة إذا أدت عتقا جميعاً.

стр. 3337

قلت: أرأيت الرجل إذا كاتب أمة له على نفسها وعلى أمة له أخرى ثم إن الأخرى ولدت ولداً هل للمولى أن يبيع ولدها؟ قال: لا، وهي بمنزلة أمها؛ لأن المكاتبة إذا أدت عتقا جميعاً. [قلت:] (١) فهل للمولى أن يطأها؟ قال: أكره له ذلك. قلت: أرأيت السيد أله أن يزوجها برضاها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن ماتت الأخرى التي (٢) ضمنت (٣) شيئاً من المكاتبة فأخذ المولى (٤) قيمتها وفي قيمتها وفاء بالمكاتبة هل تعتق المكاتبة؟ قال: نعم. قلت: فهل يرجع السيد (٥) على المكاتبة الأخرى بشيء؟ قال: لا (٦)؛ لأنها لو كانت حية فأدت المكاتبة لم ترجع بشيء، فكذلك قيمتها. … باب المكاتبة على الحيوان وغير ذلك من العروض قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له على عبد إلى أجل هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كاتب أمة له على عبد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كاتبها على وصيف؟ قال: نعم، وقيمة ذلك عندنا أربعون ديناراً في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فعلى قدر الغلاء والرخص. قلت: وكذلك المكاتب يكون عليه وصيف وسط فجاء به هل يجبر المولى على أن يقبله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أتى بقيمة الوصيف أربعين ديناراً (٧) هل يجبر المولى على أخذ ذلك؟ قال: نعم (٨). قلت:

стр. 3338

وتعتق المكاتبة؟ قال: نعم. قلت (١): وتجيز المكاتبة على عبد وعلى خادم وعلى وصيف؟ قال: نعم. قلت: وتُعتِق المكاتب إذا أداه؟ قال: نعم. قلت: ولم أجزت هذا؟ قال: استحسنت ذلك وتركت القياس فيه، وهو في القياس سواء لا يجوز. قلت: أرأيت رجلَا كاتب عبداً له على عبد بعينه لرجل هل تجوز المكاتبة على هذا؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه كاتبه على عبد رجل، فلا يجوز. قلت: أرأيت إذا كاتبه على دابة هل تجوز المكاتبة؟ قال: لا. قلت: ولم وقد أجزته في الوصيف والعبد؟ قال: لأن الدواب مختلفة من البَرَاذِين (٢) والحُمُر والبغال وغير ذلك، فمن ثم لم نجز؛ (٣) لأنه لم يسم نوعاً منها بعينه، فمن ثم لم نجز. قلت: أرأيت إن كاتبه على ثوب هل تجوز المكاتبة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن الثياب مختلفة، فلم يسم نوعاً، فمن ثم لم نجز. قلت: أرأيت إن سمى نوعاً من الثياب فقال له: كاتبتك على كذا كذا ثوبا يهودياً (٤) أو كذا كذا ثوباً هَرَوِياً (٥)، أو غير ذلك من الثياب هل تجوز المكاتبة؟ قال: نعم. قلت: فما الذي يلزمه من ذلك؟ قال: وسط من الثياب التي سمى. قلت: وكذلك الدواب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له على وصيف ولم يسم للمكاتبة أجلاً هل تجوز هذه المكاتبة؟ قال: نعم، ويكون الوصيف حالاً، فاذا أدى عتق حين يأخذ المولى، وإلا رد في الرق. قلت: لم أجزت هذا ولم تسم له أجلاً؟ قال: لأن هذا بمنزلة الدراهم؛ ألا ترى أنه لو كاتبه على ألف درهم ولم يجعل لها أجلاً كانت المكاتبة جائزة وكانت حالة، فإن أداها (٦) حين

стр. 3339

يأخذه فيها المولى وإلا رد في الرق، وكذلك إذا كاتبه على وصيف أو على عبد. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له على وصيف ثم صالحه من الوصيف على ثوب فدفعه المكاتب إليه وقبضه المولى هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن صالحه على دنانير؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن صالحه على دابة أو على غير ذلك من العروض؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن صالحه على ثوب زُطِّي (١) نسيئة أو هَرَوِي هل يجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم وقد أجزته إذا كان يداً بيد؟ قال: لأنه إذا كان يداً بيد فهو جائز، وإن (٢) كان نسيئة فلا يجوز دين بدين. قلت: وكذلك لو صالحه على كُرّ من طعام بعينه؟ قال: لا يجوز. ولا يجوز أن يصالحه إلا يداً بيد. ألا ترى لو أن رجلاً تزوج امرأة على خادم فصالحه من ذلك على ثوب نسيئة أو على طعام نسيئة لم يجز؛ لأنه لا يجوز أن يبيع ديناً بدين. ألا ترى أنه لو كان لرجل على رجل دين فصالحه من ذلك على ثوب نسيئة لم يجز، فكذلك الثياب في الباب الأول في المكاتبة. قلت: أرأيت رجلاً كاتب أمة له على وصيف إلى أجل فولدت المكاتبة ولداً في مكاتبتها ثم إن المكاتبة ماتت ما حال الولد؟ قال: عليه ما كان على أمه من الوصيف. قلت: وهو عندك بمنزلة المكاتبة على دنانير أو دراهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو كاتب مكاتبين له على وصيف مكاتبة واحدة ثم إن السيد أعتق أحدهما ما القول في ذلك؟ قال: يرفع عن الباقي من قيمة الوصيف بحصة الذي أعتق، وينظر؛ فإن كان (٣) قيمتهما (٤) سواء رفع (٥) عنه نصف الوصيف. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا بمنزلة رجل كاتب عبدين له على ألف درهم وأعتق أحدهما وقيمتهما سواء، فيرفع عن الباقي نصف المكاتبة. قلت: وكذلك إذا كاتبهما على وصيف.

стр. 3340

قلت: أرأيت رجلاً كاتب أمة له على وصيف ثم إن الأمة أدت إليه الوصيف أو قيمته فعتقت ثم استحق (١) ذلك من يد السيد (٢) ما القول في ذلك؟ قال: يرجع السيد على المكاتبة بما أعطته (٣) من ذلك، والمكاتبة حرة، ويكون الوصيف ديناً (٤) عليها. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبداً له على جارية فدفع إليه الجارية وقبضها ثم إن السيد وطئ الجارية فولدت منه ولداً ثم جاء رجل فاستحق الجارية ما القول في ذلك؟ قال: يأخذ المستحق الجارية وعقرها وقيمة أولادها من السيد، ويرجع السيد على المكاتب بالجارية التي كاتبه عليها وبقيمة أولادها، ولا يرجع السيد على المكاتب بالعقر. قلت: ولم يرجع عليه بقيمة الأولاد؟ قال: لأنه غره وأعطاه جارية لا يملكها. ألا ترى لو أن رجلاً ابتاع من مكاتب له جارية فولدت من السيد أولاداً ثم جاء رجل فاستحق الجارية أخذها وعقرها وأخذ قيمة ولدها من السيد، ويرجع السيد بقيمة الولد على المكاتب؛ لأنه قد غره وباعه ما لم يملك. والمكاتب وغيره سواء. قلت: أرأيت المكاتبة على الوصيف والثوب إذا سمي جنسه بمنزلة المكاتبة على الدراهم والدنانير؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كاتبه على دار قد سماها ووصفها هل تجوز المكاتبة؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو كاتبه على أرض؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل شيء من العروض إلا على ما سميت لك من الوصيف والثوب إذا سمي جنسه، وأما (٥) على الأرض (٦) والدار وغير ذلك فلا يجوز؟ قال: نعم. قلت: فإن سمى داراً بعينها؟ قال: ذلك أفسد للمكاتبة. قلت: ولم؟ قال (٧): لأن الدار إذا (٨) لم تسم بعينها فقد

стр. 3341

كاتبه على شيء لا يعرف، فإن سماها فقد كاتبه (١) على ما (٢) لم يملك. قلت: وكذلك لو كاتبه على ياقوتة ولؤلؤة أو غير ذلك من العروض؟ قال: نعم، أيضاً لا يجوز. قلت: أرأيت لو كاتبه على كُرّ حنطة أو كُرّ شعير أو سمسم أو كذا كذا من الزيت أو كذا كذا من السمن أو غير ذلك مما يكال أو يوزن هل تجوز المكاتبة على ذلك؟ قال: نعم. قلت: لم أجزت هذا في هذا (٣) الباب وقد أفسدته في العروض؟ قال: لأن هذا يكال ويوزن ويعرف، وهذا عندنا بمنزلة الدراهم والدنانير. قلت: وكذلك إذا كاتبه على شيء مما يكال أو يوزن فهو جائز عندك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كاتبه على كُرّ حنطة ولم يسم جيداً ولا رديئاً ولا وسطاً هل تجوز المكاتبة؟ قال: نعم، وله (٤) كُرّ وسط. قلت: ولم أجزته في هذا الباب وأنت لا تجيزه في السلم؟ قال: لأن المكاتبة لا تشبه السلم؛ ألا ترى أني أجيز المكاتبة على الوصيف، والسلم في الوصيف غير جائز، ولا يجوز السلم في شيء من الحيوان، والمكاتبة في الحيوان جائزة. قلت: أرأيت إذا كاتبه على وصيف فدفع إليه المكاتب وصيفا له به عيب فاحش ما القول في ذلك؟ قال: إذا قبض السيد وصيف الوصيف عتق المكاتب، فإن أصاب به السيد عيباً فاحشاً بعد ذلك رده (٥) على المكاتب ورجع (٦) عليه بمثله، ويصير المكاتب حراً. قلت: أرأيت إن استحق بعض العبد من السيد ما القول في ذلك؟ قال: السيد بالخيارث إن شاء رد ما بقي من الجبد وأخذ القيمة، وإن شاء أمسكه وأخذ من المكاتبة (٧) بقدر (٨) ما استحق، وإن شاء رد ما بقي وأخذه (٩) عبداً كاملاً. …

стр. 3342

باب مكاتبة الذمي قلت: أرأيت رجلاً من أهل الذمة كاتب عبداً له هل تجوز مكاتبته؟ قال: نعم. قلت: وهو في ذلك بمنزلة الرجل المسلم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ذميًّا كاتب عبداً له والعبد ذمي ثم إن العبد أسلم وهو مكاتب ما القول في ذلك؟ قال: هو على مكاتبته، فإن أدى عتق، وإن عجز أجبر المولى على بيعه. قلت: ويسعى له في المكاتبة وهو مسلم؟ قال: نعم. قلت: من يرثه إن مات وقد أدى وليس له وارث من المسلمين؟ قال (١): ورثه بيت المال. قلت: أرأيت نصرانياً ابتاع عبداً مسلماً فكاتبه هل تجوز مكاتبته؟ قال: نعم. قلت: ولا يرد المكاتبة؟ قال: لا. قلت: ولم (٢) وأنت تجبر النصراني (٣) على بيعه؟ قال: لأني أجبره على بيعه ما دام عبدا، فأما إذا كاتبه فاني أجيز المكاتبة. قلت: أرأيت ذمياً كاتب جارية له ثم أسلمت المكاتبة فولدت ولداً في مكاتبتها ثم إن المكاتبة ماتت أيكون ولدها بمنزلتها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الذمي إذا كاتب عبدين له مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة ثم إن أحد المكاتبين أسلم ما حالهما؟ قال: هما على مكاتبتهما، وإسلامهما وإسلام أحدهما في ذلك سواء، وهما على مكاتبتهما. قلت: أرأيت إذا أسلصت مكاتبة الذمي وهي من أهل الذمة لم لا تخيّرها كما تخيّر (٤) المكاتبة إذا علقت من سيدها؟ قال: لأن إسلامها وغير إسلامها

стр. 3343

في المكاتبة سواء؛ لأن الذمي إنما يجبر على بيع الأمة المسلمة لمكان الخدمة والوطء. فإذا لم يكن عليها ذلك من أجل كتابة كاتبها (١) عليه لم تخيّر (٢) المكاتبة لذلك؛ لأنه لا سبيل له عليها في خدمة ولا وطء. قلت: أرأيت ذمياً كاتب عبداً له ذمياً على دَنِّ (٣) من خمر هل تجوز المكاتبة على ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم أجزته؟ قال: لأن أهل الذمة لو تبايعوا الخمر فيما بينهم لأجزتها، وكذلك المكاتبة. قلت: أرأيت إن كان العبد مسلماً فكاتبه مولاه وهو ذمي على خمر هل يجوز؟ قال: لا، والمكاتبة (٤) باطل. قلت: ولم أبطلتها والمولى نصراني؟ قال: لأن العبد مسلم، فلا أقضي على المسلم بالخمر، فأرد المكاتبة وأجبره على بيع العبد. قلت (٥): أرأيت إن أدى إليه الخمر قبل أن يرد القاضي المكاتبة ما القول في ذلك؟ قال: يعتق العبد. قلت: ولم يعتق وأنت لا تجيز المكاتبة؟ قال: لأنه بمنزلة قوله: إذا أديت إلي كذا وكذا فأنت حر. قلت: أرأيت إذا أعتق العبد وقد كان كاتبه على ما ذكرت لك هل للسيد على العبد شيء؟ قال: نعم، له عليه قيمته ديناً عليه. قلت: لم وقد أدى إليه المكاتبة؟ قال: لأنه أدى إليه ما لا يحل له ولا تجوز المكاتبة عليه. قلت: أرأيت إن كان السيد مسلماً والعبد ذمياً فكاتبه على خمر فهو بمنزلة الباب الأول لا يجوز؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: أرأيت ذمياً كاتب عبداً له من أهل الذمة على خمر ثم إن العبد أسلم ما القول في ذلك؟ قال: المكاتبة جائزة. قلت: فما يكون على العبد؟ قال: عليه قيمة الخمر. قلت: لم وأنت لا تجيز المكاتبة على الخمر؟ قال:

стр. 3344

لأنه كاتبه يوم كاتبه والمكاتبة جائزة، فلا يفسدها إسلامه ولا يزيدها إلا شدة، ويكون عليه قيمة الخمر يسعى فيها. قلت: أرأيت إن كان نجومه كل شهر أن يؤدي كذا كذا رطلاً من خمر كيف يؤدي النجوم بعد إسلامه؟ قال: يؤدي قيمة كل نجم عند محل كل نجم، فإن عجز عن شيء من ذلك رد في الرق، وإن عجز ورد في الرق أجبر مولاه على بيعه. قلت: وكذلك السيد هو الذي أسلم؟ قال: نعم، إلا أنه لا (١) يجبر على بيعه. قلت: أرأيت إن كان كاتبه على ميتة هل تجوز المكاتبة على ذلك؟ قال: لا، والمكاتبة فاسدة. قلت: ولم وقد أجزت المكاتبة الفاسدة في الخمر؟ قال: لأن الميتة لا تشبه الخمر. قلت: وكذلك لو كاتبه على دم؟ قال: نعم، لاْ يجوز؛ لأن الخمر مال، وليس هذا بمال. قلت: أرأيت إن أدى إليه ما كاتبه عليه من هذا هل يعتق؟ قال: لا. قلت: ولم وقد أجزت في المكاتبة الفاسدة أن يعتق فأعتقته في الخمر؟ قال: لأن الميتة والدم لا تباع وليس لها ثمن، ولو تبايعوا به لم أجزه. ألا ترى لو أن رجلاً باع عبداً بميتة ثم أعتقه المشتري بعد ما قبضه لم يجز عتقه، فكذلك المكاتب. قلت: أرأيت إن كان السيد قال في المكاتبة حيث كاتبه على الميتة: إذا أديتها (٢) فأنت حر أو دفعتها (٣) إلي فأنت حر، فدفعها إليه وقبلها السيد هل يعتق؟ قال: نعم في هذا الوجه. قلت: لم؟ قال: لأنه قال له: إن دفعتها إلي فأنت حر، فإنما يعتق بقوله: أنت حر، ولا يعتق بالأداء. قلت: فهل يرجع السيد عليه بعد ذلك بشيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن العبد إنما يعتق بعتقه إياه، ليس بالأداء. قلت: أرأيت ذمياً كاتب عبداً له ذمياً على عبد أو على (٤) ثوب وقد سماه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه كاتبه على شيء معلوم. قلت: وهو في ذلك عندك بمنزلة الرجل الحر المسلم إذا كاتب عبداً له في جميع العروض؟ قال: نعم.

стр. 3345

قلت: أرأيت ذمياً كاتب أم ولد له ذمية ثم إنها أسلمت في مكاتبتها ما القول في ذلك؟ قال: تمضي على مكاتبتها، فإن أدت عتقت، وإن عجزت قضى القاضي عليها بقيمتها تسعى فيها، ولا يكون للسيد عليها سبيل، ولا ترد إليه. قلت: أرأيت إن قضى القاضي عليها بالسعاية في القيمة فعجزت هل ترد إلى مولاها وهو ذمي؟ قال: لا، ولكنها تسعى، ولا يلتفت إلى عجزها ما دام مولاها ذمياً. قلت: أرأيت إن أسلم مولاها فعجزت هل ترد إليه فتصير أم ولده على حالها؟ قال: نعم. قلت: ولم (١) وقد قضى القاضي عليها بالقيمة؟ قال: لأن مولاها مسلم، ولأن ذلك ليس بعتق، وإنما قضى القاضي عليها بالقيمة. قال: لأن مولاها كان نصرانياً، ولم يكن يقدر على بيعها، فلا يكون قضاء القاضي عليها بالقيمة عتقاً (٢) لها، ولا تعتق إلا بالأداء. قلت: أرأيت إن أعتقها السيد بعد ما قضى القاضي عليها بالقيمة (٣) هل تبراً من القيمة ويجوز عتقه؟ قال: نعم. قلت: وسواء إن أسلمت أو لم تسلم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات السيد بعد ما قضى القاضي عليها بالقيمة وقد مات نصرانياً ما القول في ذلك؟ قال: تعتق من جميع ماله، ولا تسعى في شيء، ويبطل ما كان عليها من القيمة. قلت: لم وقد كنت أخرجتها من يده وقضيت عليها بالسعاية؟ قال: لأن الرقبة في ملك السيد بَعْدُ حتى تؤدي، فاذا مات عتقت؛ لأنها بمنزلة أم ولد مات عنها سيدها. قلت: أرأيت إن ولدت ولداً بعد ما قضى القاضي عليها بالسعاية وأعتق السيد ولدها هل يجوز عتقه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا مات السيد ولم يعتق الولد هل يعتق ولدها معها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن ماتت الأم وبقي الولد أيسعى فيما كان على أمه فيما كان قضي (٤) عليها من القيمة؟ قال: نعم. قلت: وإن كان ذلك أكثر من قيمته أو أقل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن عجز عن ذلك وقد أسلم السيد هل يرد إليه؟ قال:

стр. 3346

نعم، ويكون بمنزلة أمه؛ لأن أمه كانت تكون حرة من جميع المال، وكذلك ولدها. قلت: أرأيت النصراني إذا كاتب (١) أم ولده فأدت بعض المكاتبة ثم أسلمت ثم عجزت بعد ذلك فردها القاضي وقضى عليها بالقيمة لمن يكون ما أخذ السيد؟ قال: له. قلت: فلا تحتسب لها بما قبض منها مما أدت من قيمتها؟ قال: لا. قلت: فإن أدت ذلك بعد إسلامها؟ قال: وإن أدت. قلت: ولم؟ قال: لأنها قد عجزت وردت في الرق وصارت (٢) مملوكة، وإنما قضي عليها بالسعاية بعد ما صار المال للسيد. قلت: أرأيت ذمياً كاتب أمة له ذمية ثم وطئها فولدت ما القول في ذلك؟ قال: هي بالخيار؛ إن شاءت أن تمضي على مكاتبتها وتأخذ عقرها من سيدها فعلت، فإن أدت عتقت، وإن شاءت أن تعجز عجزت وهي أم ولد له. قلت: أرأيت إن أسلمت بعد ما علقت منه فاختارت العجز ما القول في ذلك؟ قال: يقضي (٣) عليها القاضي أن تسعى في قيمتها وتعتق، فإن أدت عتقت ولا سبيل للسيد عليها. قلت: أرأيت النصراني كاتب أم ولده (٤) ثم إنه مات هل تعتق؟ قال: نعم، هي حرة. قلت: أرأيت النصراني إذا كاتب أمتين له من أهل الذمة مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة ثم إن النصراني وطئ إحداهما (٥) فعلقت ما القول في ذلك؟ قال: هما على مكاتبتهما، والولد ولده، وتأخذ عقرها منه. قلت: ولا تجيزها؟ (٦) قال: لا؛ لأن الأخرى مكاتبة معها، فلا تعتقان إلا جميعاً، ولا تعجزان إلا جميعاً، ولا تعجز إحداهما (٧) دون الأخرى.

стр. 3347

قلت: أرأيت الذمي (١) إذا كاتب مدبرة له هل يجوز؟ (٢) قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات السيد قبل أدائها (٣) هل تعتق؟ قال: نعم، هي حرة من الثلث، وتبطل المكاتبة. قلت: أرأيت رجلاً من أهل الذمة كاتب نصيباً له من عبد بينه وبين آخر بغير إذن شريكه والعبد ذمي والشريك مسلم فكاتبه على خمر فأداها إلى الذمي ما القول في ذلك؟ قال: يعتق نصيبه من العبد، فإن كان موسراً فشريكه بالخيار؛ إن شاء ضمن، وإن شاء أعتق، وإن شاء استسعى. قلت: فهل يكون له على شريكه مما قبض من المكاتبة سبيل؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه مسلم، ولا يحل له الخمر ولا قيمتها، فمن ثم لم أقض له على شريكه بشيء مما أخذ إذا استهلكه. قلت: أرأيت إذا كان العبد بين رجلين ذمي ومسلم والعبد ذمي فكاتب الذمي نصيبه بإذن شريكه على خمر هل تجوز المكاتبة؟ قال: نعم. قلت: لم وشريكه مسلم؟ قال: لأن المسلم لم يكاتب نصيبه، وإنما كاتب الذمي نصيبه، فمكاتبة نصيبه على الخمر جائزة لأنه ذمي والعبد ذمي في قول أبي حنيفة. قلت: فهل يكون للمسلم فيما أخذ النصراني من المكاتبة شيء وقد استهلكه؟ قال: لا. قلت: لم وقد كاتبه باذنه؟ قال: لأنه كاتبه على ما لا يحل للمسلم، فمن ثم لم يكن له فيه (٤) شيء. قلت: أرأيت إن كاتباه جميعاً على خمر مكاتبة واحدة والنجوم واحدة هل تجوز المكاتبة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنها مكاتبة واحدة، ولا يحل للمسلم أن يكاتب على خمر، فإذا أفسدت نصيب المسلم أفسدت نصيب (٥) الآخر. قلت: ولم أفسدت نصيب الذمي؟ قال: لأن المكاتبة واحدة، ولا يعتق إلا بأدائهما جميعاً. ألا ترى لو أنهما كاتباه على دراهم مكاتبة واحدة ثم إن أحدهما قبض نصيبه من المكاتبة لم يعتق نصيبه، ولا يعتق إلا بأداء جميع

стр. 3348

المكاتبة إليهما، فلذلك أفسدت مكاتبة الذمي. قلت: أرأيت إن أدى إليهما ما كاتباه عليها من الخمر هل يعتق العبد؟ قال: نعم. قلت: فما حال العبد؟ قال: العبد حر، ويكون عليه نصف قيمته للمسلم، ويكون للنصراني نصف الخمر؛ لأنه لا يحل له ما أخذ منه، فلذلك كان للمسلم أن يرجع عليه بنصف قيمته. قلت: أرأيت عبداً نصرانياً بين نصراني ومسلم كاتبه المسلم بإذن شريكه على نصيبه منه فقبض المكاتبة هل يوجع النصراني عليه بشيء؟ قال: نعم إن لم يكن أذن له في قبض المكاتبة، وهما في ذلك بمنزلة المسلمين. قلت: أرأيت عبداً ذمياً بين رجلين من أهل الذمة كاتباه جميعاً على خمر مكاتبة واحدة ثم إن أحدهما أسلم ما القول في ذلك؟ قال: يكون لهما جميعاً قيمة الخمر دراهم على المكاتب. قلت: أرأيت إن أدى إلى المسلم حصته من المكاتبة دراهم هل يشاركه الذمي في ذلك؟ قال: نعم، ويرجع هو على العبد بما أخذ منه شريكه. قلت: أرأيت إن أدى إلى الذمي الخمر هل يكون للمسلم فيما أدى إليه من شيء؟ قال: لا، ولا يعتق بأدائها؛ لأن (١) المكاتبة قد تحولت دراهم. قلت: ولم؟ قال: لأني لا (٢) أدفع إلى المسلم الخمر. قلت: فهل يعتق نصيب النصراني منه؟ قال: لا. قلت: لم (٣) وقد قبض حصته التي له عليه؟ قال: لأن المكاتبة واحدة، فلا يعتق حتى يستوفيا (٤) جميعاً، ولا أبطل حصة المسلم مما أخذ النصراني مِن قِبَل أنه له خاصة، ولكن أكره أن أدفع إلى المسلم خمراً وأقضي له بها. قلت: أرأيت إن كاتب الذمي أمة له على خمر فولدت له ولداً في مكاتبتها ثم ماتت الأم ما حال الولد؟ قال: يسعى فيما على أمه (٥) من ذلك. قلت: فإن أسلم ما يكون عليه؟ قال: عليه قيمة الخمر، فيسعى (٦) فيها على نجوم أمه. قلت: متى تلزمه القيمة يوم كاتب الأم أو يوم يسلم؟ قال: يوم

стр. 3349

يسلم. قلت: لم؟ قال: لأنه أسلم والخمر عليه. ألا ترى أن الأم لو أسلمت كان عليها قيمة ذلك يوم أسلمت، فكذلك الولد. قلت: أرأيت إن كانت ولدت ولدين ثم ماتت فأسلم أحدهما وبقي الآخر ما القول في ذلك؟ قال: عليهما (١) قيمة الخمر يسعيان فيها. قلت: فهل له أن يستسعي المسلم منهما بجميع قيمة الخمر ويدع الآخر؟ قال: نعم إن شاء، وإن شاء استسعى الآخر في قيمة الخمر وترك المسلم. قلت: ولم؟ قال: لأن له أن يستسعي أيهما شاء في جميع المكاتبة. قلت: أرأيت إن عجز أحدهما هل له أن يرده في الرق؟ أقال: لا، (٢) حتى يعجزا جميعاً. قلت: أرأيت ذمياً (٣) كاتب عبداً له ذمياً على خمر فاشترى المكاتب جارية فوطئها فولدت منه (٤)، ثم إن المكاتب مات وترك ولداً صغيراً لا يستطيع أن يسعى ما القول في ذلك؟ قال: تسعى الأم في المكاتبة على نجوم المكاتبة، فإن أدت عتقت وعتق ولدها، وإن عجزت ردا في الرق جميعاً. قلت: أرأيت ذمياً كاتب عبداً له ذمياً ثم إن المكاتب سباه أهل الحرب وأسلم في أيديهم ثم ظهر المسلمون على الدار ما حال المكاتب؟ قال: يرد إلى مولاه وهو على مكاتبته ولا يصير فيئاً؛ لأن المكاتب لا يقع عليه السبي لذمي كان أو لمسلم (٥). وكذلك المدبر لا يقع (٦) عليه السبي. قلت (٧): أفرأيت إن أدى اليه فأعتق ورجع إلى دار الحرب مرتداً ناقضاً أيكون حربياً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كاتبه ذميان على خمر فأسلم أحدهما وأعطى (٨) النصراني نصف الخمر والمسلم نصف قيمتها هل يعتق؟ قال: لا. قلت:

стр. 3350

وكذلك لو كاتب الذمي عبداً له على خمر فولد للمكاتب ابنان ثم مات وأسلم أحدهما فأدى الذمي الخمر والمسلم نصف قيمتها؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت عبد المكاتب إذا مات من يصلي عليه: سيده أم المكاتب؟ قال: ينبغي للمكاتب أن يقدم السيد، فإن أبى فالمكاتب أحق به. قلت: أرأيت مكاتباً قال: إذا أنا مت وأنا حر فثلث مالي لفلان، أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا أدى قبل أن يموت، فإن ترك وفاء ولم يؤد حتى مات لم تجز الوصية. … باب مكاتبة الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان قلت: أرأيت حربيًّا دخل دار الإسلام بأمان ومعه عبد له فكاتبه هل تجوز مكاتبته؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه عبده أخرجه من دار الحرب معه. ألا ترى أنه لو أعتقه حين أخرجه جاز عتقه، فإن شاء العبد أقام، وإن شاء رجع. قلت: أرأيت حربياً دخل دار الإسلام بأمان فابتاع عبداً مسلماً هل يجوز شراؤه؟ قال: نعم. قلت: وتجبره على بيعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يعلم به حتى كاتبه هل تجوز مكاتبته؟ قال: نعم (١)، لأنه عبده؛ ألا ترى [أنه] (٢) لو أعتقه جاز عتقه، فكذلك إذا كاتبه. قلت: أرأيت إن دبره هل يجوز تدبيره؟ قال: نعم، يقضى عليه بقيمته، يسعى فيها للحربي ويعتق. قلت: أرأيت إذا كاتبه ثم أراد أن يرجع إلى دار الحرب فيدخل به (٣) معه أيكون ذلك له؟ قال: لا، وليس له أن يدخله دار الحرب. قلت: أرأيت إن ذهب به معه ما حال المكاتب؟ قال: إذا أدخله (٤) دار الحرب فهو حر ساعة

стр. 3351

أدخله في قياس قول أبي حنيفة. قلت: لم؟ قال: لأنه لو أدخله وهو عبد له عتق؛ لأن الحربي لا يملك المسلم في دار الحرب إذا اشتراه في دار الإسلام، فكذلك المكاتب. لأن الحربي لو أعتقه جاز عتقه، فادخاله إياه دار الحرب بمنزلة إعتاقه (١). قلت: وكذلك إذا دبره ثم أدخله دار الحرب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان القاضي قد قضى على المدبر بقيمته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت حربياً دخل دار الإسلام بأمان فاشترى جارية فوطئها فعلقت منه ما القول في ذلك؟ قال: يقضي عليها القاضي بالسعاية وتعتق. قلت: أرأيت إن أدخلها الحربي دار الحرب بعد ما ولدت منه ما القول في ذلك؟ قال: هي حرة ساعة أدخلها دار الحرب. قلت: لم وهي أم ولد له؟ قال: لأن إدخاله إياها دار الحرب بمنزلة موته. قلت: أرأيت إن كان إنما أدخلها بعد قضاء (٢) القاضي عليها بالسعاية أو قبل أن يقضي عليها بالسعاية هو سواء؟ قال: نعم، وهي حرة. قلت: أرأيت حربياً دخل دار الإسلام بأمان فاشترى أمة ذمية ما القول في ذلك وهل يجوز شراؤه؟ قال: [نعم] (٣)، شراؤه جائز، وأجبره على بيعها. قلت: لم وهي ذمية؟ قال: لأنه ليس للحربي (٤) أن يملك الذمية، وهي في ذلك عندنا بمنزلة الأمة المسلمة. قلت: أرأيت إن اشتراها وكاتبها هل تجوز مكاتبتها؟ قال: نعم، مكاتبتها جائزة. قلت: أرأيت إن أدخلها دار الحرب بعد ذلك ما القول في ذلك؟ قال: هي حرة ساعة أدخلها دار الحرب. قلت: وهي في ذلك بمنزلة المسلمة؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الحربي لا يملك الذمية في دار الحرب؛ ألا ترى لو أنه أدخلها دار الحرب قبل أن يكاتبها عتقت. فكذلك المكاتبة؛ لأنها أمته بعد. قلت: أرأيت حربياً دخل دار الإسلام بأمان فاشترى عبدين فكاتبهما جميعاً مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا هل

стр. 3352

يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن رجع الحربي إلى دار الحرب فذهب بأحدهما معه ما القول (١) في ذلك؟ قال: أما الذي أدخله معه فهو حر، وأما الآخر فعلى مكاتبته، وسقط عن الباقي من المكاتبة حصة الذي أدخله من قيمته من المكاتبة. قلت: ولم لا يعتق الباقي وقد عتق الذي أدخله معه دار الحرب؟ قال: لأن ذلك قد عتق بادخاله بغير أداء. ألا ترى أنه لو كان أعتق أحدهما في دار الإسلام جاز عتقه، وكان على الآخر مكاتبته، فكذلك إذا أدخل (٢) أحدهما دار الحرب. قلت: أرأيت إذا دخل الحربي بأمان بعد ذلك فأدى هذا المكاتب الباقي إلى الحربي ما عليه من المكاتبة هل يعتق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يرجع إلى دار الإسلام ما حال المكاتب، إلى من يؤدي المكاتبة؟ قال: إذا أداها إلى القاضي عتق، ويصير ذلك المال للحربي. قلت: أرأيت إن جاء الحربي بعد ذلك مسلماً إلى دار الإسلام أيكون له ولاء هذا المكاتب؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة حربي أعتق عبداً له مسلماً في دار الإسلام ثم رجع الحربي (٣) إلى دار الحرب ثم جاء الحربي بعد ذلك مسلماً (٤)، فولاؤه للحربي (٥). قلت: وكذلك لو أن حربيا دخل دار الإسلام بأمان فابتاع عبداً مسلماً فأدخله دار الحرب عتق؟ قال: نعم، وهو حر ساعة أدخله، ولا يكون له ولاؤه. قلت: وإن أسلم الحربي قبل أن يرجع إلينا؟ قال: وإن. قلت: ولم؟ قال: لأنه خرج من دار الإسلام إلى دار الشرك، فصار بمنزلة من أعتق في دار الشرك ثم خرج إلينا مسلماً، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق العبد المسلم إذا أدخله الحربي دار الحرب حتى يظهر عليه المسلمون أو يهرب منه إلينا. قلت: وكذلك لو كان ابتاع عبداً حربياً في دار الحرب فأعتقه لم يكن له من ولائه شيء؟ قال: نعم. قلت:

стр. 3353

أرأيت إذا دخل إلى (١) دار الإسلام بأمان فابتاع عبداً مسلماً فأعتقه أو كاتبه فأدى إليه أو ذمياً فأعتقه أو كاتبه فأدى إليه ثم لحق الحربي ثم رجع بعد ذلك مسلماً هل يكون له الولاء؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة لو أعتقه (٢) في دار الحرب والعبد مسلم. قلت: أرأيت لو أسلم هاهنا أو صار ذمياً هل يكون له ولاؤهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات الحربي في دار الإسلام بعد ما عتق العبد وصار (٣) الحربي ذمياً وله ورثة في دار الحرب ثم جاء ورثته بعد ذلك مسلمين هل يكون لهم ولاء هذا العبد؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه ليس من أهل الحرب. ألا ترى لو أن ذمياً أعتق عبداً له وله وارث من أهل الحرب، ثم أسلم العبد وهلك الذمي، ثم جاء وارثه وهو حربي بعد ذلك مسلماً، كان له الولاء. قلت: أرأيت رجلاً من أهل الحرب كاتب عبداً له في دار الحرب ودبر عبداً له في دار الحرب، ثم أخرج المدبر معه والمكاتب وأمة قد ولدت منه فخرج بهم (٤) إلى دار الإسلام بامان وهم معه فأراد ان يبيعهم أله ذلك؟ قال: أما أم ولده فلا ينبغي للمسلمين أن يشتروها منه، وأما المكاتب والمدبر فلا بأس به، وله أن يبيعهما. قلت: ولم وقد أجزت المكاتبة إذا كان في دار الإسلام؟ قال: لأن مكاتبته وتدبيره في دار الحرب باطل. ألا ترى لو أنه أعتق عبداً له في دار الحرب ثم غصبه نفسه فأخرجه معه كان عبداً له، وكان له أن يبيعه، فلا يكون ذلك أشد من هذا. وإذا دخل المكاتب دار الحرب بأمان فاشترى بينهم وباع فصار عليه مال لهم وله عليهم مال ثم خرجوا بأمان فإنهم لا يؤخذون بدينه ولا يؤخذ بدينهم؛ لأن بعضهم لا يؤخذ بذلك (٥) لبعض (٦). فكذلك المكاتب الذمي أو المسلم. وإن أسلموا أخذوا بذلك من بعضهم لبعض (٧).

стр. 3354

وقال أبو حنيفة ويعقوب ومحمد جميعاً: إذا أعتق الحربي في دار الحرب عبداً مسلماً فالعتق جائز، وله ولاؤه. وقال أبو حنيفة: يوالي من شاء. وكل معتق يجري عليه السبي بعد العتق والمولى حربي أو مسلم في قول أبي حنيفة ومحمد، وللمعتق أن يوالي من شاء بعد ما أعتق في قولهما. وقال يعقوب: أستحسن ما وصفت لك في المسلم يُعتق الحربي أن له ولاءه (١) بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ثم أسلما؛ لأن الحكم على المولى إذا كان مسلماً حكم من أهل الإسلام. وبالله التوفيق. … باب ضمان المكاتب وكفالته قلت: أرأيت مكاتباً كفل بكفالة لرجل (٢) على رجل هل تجوز كفالته؟ قال: لا. قلت: وإن كفل عنه بأمره؟ قال: وإن. قلت: وكذلك لو ضمن المكاتب حقاً لرجل عن رجل؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: وكذلك لو أحاله على المكاتب؟ قال: نعم، لا يجوز شيء من هذا. لا يجوز للمكاتب أن يضمن ولا يكفل، وإن فعل لم يلزمه (٣) شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه ليس بشري ولا ببيع (٤)، ولا شيء أخذه، وإنما هو غرم يدخل عليه، فليس يجوز ذلك ولا يلزمه. قلت: أرأيت المكاتب إذا ضمن رجلاً بنفسه لرجل هل يجوز؟ قال: لا. قلت: لم ولم يضمن مالاً؟ قال: لأن ضمانه لا يجوز وإن ضمن الرجل بنفسه. ألا ترى أني لو أجزته كان للذي ضمنه أن يحبسه إن شاء حتى يجيء بصاحبه، فلذلك أبطلته. قلت: أرأيت المكاتب إذا كفل له رجل بكفالة أو ضمن له ضماناً هل

стр. 3355

يجوز؟ قال: نعم، يجوز الضمان له، ولا يجوز عنه ضماناً لغيره. قلت: أرأيت المكاتب إذا كفل لرجل بكفالة بإذن سيده أو ضمن له أو أحيل عليه هل يجوز؟ قال: لا يجوز. قلت: لم وقد أذن له سيده في ذلك؟ قال: إذن السيد وغير إذنه في هذا سواء. قلت: ولم؟ قال: لأنه ليس للسيد على ماله سبيل، ولا يملك أن يلزم رقبته شيئاً، فمن ثم لم يجز. قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد ذلك وقد كان كفل بكفالة بإذن سيده هل تلزمه تلك الكفالة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن ضمانه كان باطلاً، ولأن الكفالة لم تكن يومئذ بشيء ولم تلزمه، فلذلك لم تلزمه بعدما عجز. قلت: أرأيت مكاتباً كفل بكفالة بإذن سيده ثم أدى المكاتبة هل يلزم ذلك الكفالة؟ قال: نعم. قلت: ولم يلزمه بعد العتق؟ قال: لأنه كفل وهو بمنزلة العبد، فأبطلنا كفالته ما دام على تلك الحال، فإذا عتق لزمته الكفالة. ولو أن عبداً محجوراً عليه كفل ثم عتق لزمته الكفالة بعد العتق. ألا ترى لو أن عبداً كفل بكفالة بغير إذن سيده لم يلزمه شيء من الكفالة حتى يعتق. قلت: أرأيت المكاتب إذا كفل لسيده بمال عن رجل هل يجوز؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: السيد وغير السيد في هذا سواء. قلت: أرأيت إن كفل له سيده بدين له على رجل هل يجوز ذلك ويكون للمكاتب أن يأخذ سيده بذلك الدين؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن ضمان سيده له جائز. ألا ترى أنه لو اشترى منه شيئاً جاز ولزمه الثمن. قلت: أرأيت ضمانه لسيده لم لا يجوز ولو اشترى من سيده شيئاً لأجزته؟ قال: لأن الكفالة لغيره لا تجوز، فكذلك لا تجوز لسيده. قلت: أرأيت إن كان للمكاتب دين على رجل فكفل به السيد بأمره ثم إن المكاتب عجز قبل أن يدفع السيد إلى المكاتب ما ضمن له ما القول في ذلك؟ قال: يرجع السيد فيأخذ (١) ذلك الحق من الذي هو عليه، ويبطل

стр. 3356

ضمانه إن كان كفل بأمره. وإن كان كفل عنه بغير أمره بطل المال عنهما جميعاً، ولم يكن على الذي عليه الأصل شيء (١). قلت: ولم يرجع به عليه وقد كان ضمنه؟ قال: لأنه حق المكاتب على ذلك الرجل، فحيث عجز رد في الرق، فقد صار لسيده، ولم يبرأ ذلك الرجل منه؛ لأنه لم يصل إليه، ولم يؤده السيد، وهو مال العبد يأخذه سيده إذا عجز (٢). قلت: أرأيت إن أداه السيد إلى المكاتب هل يرجع به على الذي ضمنه به عنه؟ قال: نعم إذا ضمنه بأمره. قلت: ولم وإنما دفعه إلى مكاتبه؟ قال: لأنه قد غرم عنه بأمره، فلا بد من أن يرجع به عليه. قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد ذلك هل يكون للسيد على ذلك الرجل شيء؟ قال: نعم، يرجع به عليه بما ضمن عنه. قلت: ولم وقد صار المكاتب عبداً له ورجع إليه ماله؟ قال: لأنه قد كان غرمه، فصار دينأ له عليه. قلت: أرأيت إن كان ذلك في يد المكاتب بعينه بعدما رد في الرق وعجز أيرجع السيد على الذي كان عليه بما كان أدى إلى المكاتب من ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد صار ديناً له عليه حيث أداه المكاتب، فصار بمنزلة غيره من مال المكاتب. قلت: أرأيت المكاتب إذا كان له دين على رجل فاحال سيده على ذلك الرجل بذلك الحق وهو لا يبلغ المكاتبة هل يجوز؟ قال: نعم. قلت: فهل يكون للمكاتب أن يأخذ بذلك الرجل؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد ذلك فرد في الرق ما القول في ذلك؟ قال: يرجع السيد بالمال على ذلك الرجل. قلت: فلم يرجع عليه؟ قال: لأنه دين للمكاتب عليه أبدا حتى يعطيه. قلت: أرأيت السيد إذا ضمن لمكاتبه مالاً عن رجل فحلت النجوم على المكاتب وفيما ضمن للمكاتب وفاء بالنجوم هل يصير ذلك قصاصاً ويعتق العبد؟ قال: نعم، ويرجع به (٣) السيد على الذي ضمنه عنه إن كان

стр. 3357

ضمنه بأمره. قلت: وكذلك لو أقرضه المكاتب مالاً أو باعه شيئاً وقد حلت جميع نجومه عليه وفي ذلك العرض (١) وفاء لنجومه؟ قال: نعم، هو قصاص، والعبد حر. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة ما أدى إليه، وهو في ذلك بمنزلة الحر. ألا ترى أن رجلاً حراً لو أقرض رجلاً مالاً ولذلك (٢) الرجل عليه مال (٣) مثله كان قصاصاً، فكذلك المكاتب. قلت: أرأيت إن لم يكن له فيما باعه أو ضمن له وفاء بالمكاتبة أيأخذه فيما بقي؟ قال: نعم، ولا يعتق حتى يؤدي ما بقي. قلت: أرأيت إن كان فيه فضل أيكون الفضل ديناً (٤) على السيد للمكاتب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المكاتب إذا كاتب عبداً له ثم إن المكاتب كفل بكفالة وضمن ضماناً هل يجوز؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن ضمن له مولاه الذي كاتبه؟ قال: نعم، هذا كله باطل لا يجوز. قلت: أرأيت إن أدان المكاتب مكاتبه ديناً من بيع باعه إياه أو من قرض أقرضه إياه هل يلزمه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك ما أدان المكاتب الثاني الأول ديناً ثم إن الأول عجز هل يكون ذلك الدين لمكاتب (٥) المكاتب في رقبة المكاتب؟ قال: نعم، فإن أداه المولى وإلا بيع فيه له. قلت: ولم وهو الذي كاتبه؟ قال: لأن الدين في رقبته، وقد كان له أن يأخذ قبل العجز. قلت: أرأيت إن أدان المكاتب مكاتبه ديناً من قرض أو بيع ثم عجز الثاني وعليه دين كثير غير ذلك ما القول في ذلك؟ قال: إن أدى عنه المكاتب دينه وإلا بيع. قلت: فدين المكاتب ما حاله؟ قال: يبطل. قلت: ولم؟ قال: لأنه لمولاه، ولا يكون لمولاه في رقبة عبده شيء (٦). قلت: أفرأيت إن عجز الأول وبقي الثاني ما حال دين المكاتب الذي عليه؟ قال: هو عليه على حاله يأخذه المولى؛ لأنه بمنزلة دين له على الأجنبي. قلت: أرأيت إن عجزا جميعاً وعليهما دين كثير يحيط برقبتهما وقد

стр. 3358

كان المكاتب أدان مكاتبه ديناً ما القول في ذلك؟ قال: دين كل واحد منهما في رقبته، يباع فيه إن لم يؤد (١) عنهما المولى. قلت: أفرأيت دين المكاتب الذي كان على مكاتبته ما حاله، وهل يبطل عنه دين المكاتب الذي له عليه؟ قال: نعم، يبطل. قلت: ولم يبطل وعلى المكاتب الأول دين؟ قال: لأن ذلك الدين سقط عنه حيث عجز. ألا ترى لو أن عبداً مأذوناً له [أَذِنَ لعبده] في التجارة وعلى الأول دين وعلى الآخر دين بيع كل واحد منهما في دين نفسه، ولا يكون لغرماء الأول في رقبة الثاني من ذلك الدين الذي أدانه الأول شيء (٢)؛ لأنه لم يكن يلزمه يوم أدانه. فكذلك الأول. … باب مكاتبة ما في بطن الخادم قلت: أرأيت رجلاً له أمة حبلى فكاتب الأمة على ما في بطنها هل تجوز المكاتبة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتبة في هذا باطل؛ لأنه لا يعلم أشيء (٣) هو أم لا، وأنه ليس بشيء يكاتب عن نفسه، ومكاتبتها (٤) على ما في بطنها لا تجوز. قلت: أرأيت إن قال السيد: قد كاتبت ما في بطن جاريتي هذه على كذا كذا، هل يجوز؟ قال: لا، وهذا باطل. قلت: ولم وإنك تجيز العتق لو أعتقه أو دبره؟ قال: لأن العتق والتدبير لا يشبه المكاتبة، لأن المكاتبة لا تجوز إلا أن يكاتب العبد نفسه أو الأمة، والمكاتبة هاهنا على غير شيء، وهو لو كاتب صبياً لا يعقل ولا يتكلم لم يجز، فهذا أشد حالاً وأحرى أن لا يجوز. قلت: أفرأيت إن كاتبه على ما في بطنها رجل حر وضمن المكاتبة وقال: إذا أديت إلي فهو حر، هل يجوز؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن أدى اليه المكاتبة هل يعتق ما في بطنها؟ قال: نعم إن كان في بطنها ولد. قلت: وكيف

стр. 3359

تعلم ذلك؟ قال: إذا وضعت لأقل من ستة أشهر، [فإن وضعته لأكثر من ستة أشهر] (١) فلا يعتق، ويرجع صاحب المال على صاحبه فيأخذ ماله أعتق هو أو لم يعتق على كل حال. قلت: أفرأيت إن كان ما في بطنها ولد فأعتقه فأراد صاحب المال أن يرجع في ماله فيأخذه أيكون ذلك له؟ قال: نعم. … باب شراء المكاتب وبيعه (٢) وصدقته (٣) وهبته وما يلزمه من الدين قلت: أرأيت المكاتب إذا وهب هبة أتجوز هبته؟ قال: لا. قلت: وكذلك صدقته؟ قال: نعم. قلت: ولم لا تجيزها؟ قال: لأن هذا ليس بشِرى ولا بيع، وليس له أن يهب شيئاً من ماله ولا يتصدق به ولا يعتق رقبة. قلت: أرأيت إن تصدق على مولاه بصدقة أو وهب له هبة أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: فيرد ذلك القاضي؟ قال: نعم إن اختصما إليه (٤). قلت: أرأيت المكاتب إذا تصدق بصدقة أو وهب (٥) هبة ثم إن المكاتب عتق ما حال الهبة، هل تردها إليه؟ قال: نعم، أعتق أو لم يعتق فإنها مردودة. قلت: أرأيت إن [كان] (٦) الموهوب له مات والهبة في يد

стр. 3360

ورثته هل يردها إلى المكاتب إن طلبها أو خاصم فيها؟ قال: نعم. قلت: ولم (١) وقد خرجت منه إلى غيره؟ قال: لأن هبته ليس بشيء. قلت: فأينما (٢) وجدها المكاتب أخذها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الصدقة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الثحْلَى والعُمْرَى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا وهب المكاتب هبة أو تصدق بصدقة فاستهلكها الموهوب له ثم خاصمه المكاتب فيها هل يقضي بها القاضي للمكاتب؟ قال: نعم، يقضي بقيمتها. قلت: أرأيت إن عجز وقد استهلك الموهوب له الهبة هل يرجع السيد على الموهوب له بقيمة الهبة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كان الموهوب له قد باع الهبة؟ قال: نعم. قلت: وهبة المكاتب عندك وصدقته باطل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المكاتب إذا اشترى وباع هل يجوز شراؤه وبيعه من سيده؟ قال: نعم (٣). قلت: وهو في ذلك بمنزلة غيره من الناس؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن اشترى من مولاه عبداً ثم أصاب به عيباً هل يرد ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن ابتاع السيد من مكاتبه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مكاتباً اشترى عبداً من رجل ثم عجز والعبد في يديه ثم أصاب السيد بالعبد عيباً هل يرد العبد على البائع؟ قال: نعم. قلت: ولم والمكاتب هو الذي اشترى وقد خرج من ملكه إلى مولاه؟ قال: لأن العبد قد صار للسيد. قلت: أرأيت إن اشترى عبداً ثم باعه من سيده ثم إن المكاتب عجز والعبد عنده ثم إن السيد وجد بالعبد عيباً هل يرد السيد على البائع؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن السيد إنما اشتراه من مكاتبه ولم يشتره من البائع، فليس له أن يرده على البائع؛ لأنه ليس له بخصم ولا ببائع، ولا يقدر أن يرده على عبده، فمن ثم ليس له أن يرده، وهو في

стр. 3361

الباب الأول إنما يرد (١) ذلك على ملك المكاتب. قلت: أرأيت إن مات المكاتب في يد السيد بعدما عجز ثم أصاب السيد بالعبد عيباً هل يرده على البائع؟ قال: لا، ليس له أن يرده؛ لأنه ليس له بخصم ولا بائع. قلت: أرأيت المكاتب إذا اشترى شيئاً فلزمه دين من ذلك ثم إنه عجز ما القول في ذلك؟ قال: الدين في رقبته، إن أدى عنه مولاه والا بيع للغرماء. قلت: ولم؟ قال: لأن الدين في رقبته للغرماء، لابد من أن يؤدي عنه مولاه، وإلا بيع. قلت: أرأيت المكاتب إذا استقرض مالاً في مكاتبته أو استدان ديناً من شراء اشتراه ثم عجز؟ قال: يلزمه جميع ذلك في رقبته، فإن أدى عنه مولاه وإلا بيع فيه. قلت: أرأيت المكاتب إن استدان من مولاه ثم إنه عجز ما القول في ذلك؟ قال: أما دين مولاه فباطل، ويباع في دين الأجنبي. قلت: ولم أبطلت دين مولاه وقد كان لازما له قبل ذلك؟ قال: لأنه قد رجع في الرق، ولا يكون له في عنق عبده دين. قلت: وكذلك لو مات ولم يدع إلا قدر دين الأجنبي؟ قال: نعم، يبطل دين المولى، ويكون ما ترك لهم. قلت: أرأيت إن ترك مالاً كثيراً ما القول في ذلك؟ قال: يبدأ بدين الأجنبي فيؤدي، ثم يؤدي دين المولى ومكاتبته، ويكون ما بقي بعد ذلك لورثته إن كان له ورثة أحرار. قلت: أرأيت المكاتب إن استدان (٢) ديناً في مكاتبته ثم إن المكاتب عجز فرد في الرق وذلك الدين في رقبته ثم جاء رجل بعبد (٣) يرده عليه بعيب به وقد اشتراه منه وهو مكاتب هل يرد (٤) عليه؟ قال: نعم. قلت: فما حال الثمن؟ قال: هو في رقبة العبد، يباع العبد المردود فيقسم

стр. 3362

بين غرمائه جميعاً، فإن فضل شيء بيع فيه المكاتب إلا أن يؤدي عنه مولاه (١). قلت: أرأيت إن قال المشتري: لا أرده حتى آخذ ثمنه، ما القول في ذلك؟ قال: له أن لا يرده ويمسكه حتى يباع له خاصة دون الغرماء. قلت: أفرأيت إن كان الغرماء قد خاصموا المولى إلى القاضي فأمر القاضي أن يباع العبد للغرماء وقد أبى المولى أن يؤدي عنه فجاء المشتري بالعبد ليرده بعيب على المكاتب هل يرده؟ قال: نعم، ويكون ثمنه ديناً في رقبته. قلت: أرأيت إن قال المشتري: أنا أرد العبد وأكون أحق بثمنه حتى أستوفي لأنه في يدي، أيكون ذلك له؟ قال: نعم، له أن يمسكه حتى يأخذ ثمنه الذي يؤديه، ويكون أحق بذلك من الغرماء حتى يستوفي الثمن الذي رد به. قلت: أرأيت مكاتباً اشترى عبداً ثم إنه عجز ورد في الرق ثم أصاب المولى بالعبد عيباً هل يرده؟ قال: نعم، ولكن يلي (٢) رده المكاتب. قلت: أرأيت إن مات المكاتب بعدما عجز هل يرده المولى على البائع؟ قال: نعم، وهو في هذه الحالة بمنزلة الوارث. قلت: أرأيت مكاتباً أسره العدو فاستدان في أرض العدو ديناً من شراء اشتراه أو قرض استقرضه ثم إن أهل الدار أسلموا فرد المكاتب إلى مولاه هل يلزمه ذلك الدين في رقبته؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد أسره وقد كان ذلك الدين في حال أسره؟ قال: لأنه على مكاتبته على حالها، وهو بمنزلة ما لو دخل أرض العدو بأمان. ألا ترى أنه لا يصير فيئاً ولا يقع عليه السبي. قلت: وكذلك لو أن المكاتب هرب من أيديهم فخرج إلى دار الإسلام وخرج صاحب الدين بأمان ذمياً أو مسلماً فأقام عليه بينة مسلمين (٣) أو أقر المكاتب؟ قال: نعم، الدين له لازم إذا كان مسلماً أو كان ذمياً. قلت: فإن استدان بعد ذلك ديناً أيكون الدين في رقبته؟ قال: نعم. [قلت:] وهو بمنزلة ما استدان في أرض الإسلام؟ قال: نعم.

стр. 3363

قلت: أرأيت مكاتباً ارتد عن الإسلام وقد كان عليه دين قبل أن يرتد فاستدان ديناً في حال ردته بشراء (١) أو بيع أو قرض ولا يعلم إلا بقوله ثم استتيب فأبى أن يتوب فقتل ما القول في ذلك؟ قال: أما ما استدان في ردته فهو جائز، وهو بمنزلة ما استدان في مرضه، فإن ترك شيئاً أدى إلى غرمائه الذين كانوا أدانوه في حال الإسلام، ثم كان ما بقي للذين أدانوه في حال ردته، وهذا قول محمد. وقال أبو يوسف: الحر ما أقر به من دين في ردته إذا قتل فهو بمنزلة الصحيح، وكذلك المكاتب. قلت: أرأيت إن كان ترك مالاً كثيراً يكون (٢) فيه وفاء بالدينين جميعاً ما القول (٣) في ذلك؟ قال: يؤدى (٤) عنه ما كان (٥) من دينه في حال إسلامه، فإن فضل شيء أعطي الذين أدانوه في حال ردته، فإن فضل شيء بعد ذلك أدي إلى مولاه بقية مكاتبته، وكان ما بقي لورثته من المسلمين. قلت: أرأيت ما كان اكتسب في حال ردته أيقضى به دينه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يترك مالاً ولا شيئاً إلا شيئاً اكتسبه في حال ردته أي الدينين (٦) يبدأ به؟ قال: يبدأ بما كان استدان في الإسلام يؤدى ذلك، فإن فضل شيء كان للآخرين في قياس قول أبي حنيفة، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: ما أقر به في حال ردته وما أقر به قبل ذلك جائز عليه، يتحاصّون في ذلك وإن قتل على ردته. قلت: أرأيت إن لم يكن استدان إلا في ردته ثم قتل وترك مالاً كثيراً ما القول في ذلك؟ قال: يؤدى ما كان عليه من دين، ويأخذ (٧) مولاه بقية المكاتبة بعد ذلك، وما بقي فلورثته المسلمين. قلت: ولم لا يكون لبيت المال وقد اكتسبه في حال ردته؟ قال: لأنه اكتسبه وهو عبد. قلت: أرأيت المكاتب إذا ارتد عن الإسلام فاشترى وباع فاستدان ديناً

стр. 3364

كثيراً في ردته ثم أسلم أيلزمه جميع ذلك؟ قال: نعم، ويصير كأنه استدان ذلك في حال إسلامه. قلت: أرأيت المأذون له في التجارة إذا ارتد عن الإسلام فاشترى وباع بعد ذلك فاستدان ديناً كثيراً في ردته ثم أسلم أيلزمه جميع ذلك وقد أسلم بعد ذلك؟ (١) قال: نعم، إذا أسلم فجميع ذلك في رقبته، ويصير كأنه استدان ذلك في حال إسلامه. قلت: أرأيت إن قتل مرتداً (٢) وقد ترك مالاً أيكون غرماؤه أحق به من المولى؟ قال: نعم. قلت: وإن كان اكتسبه في حال ردته؟ قال: وإن. قلت: أرأيت المكاتب إذا ولد له في مكاتبته ولد من جارية له ثم إن المكاتب مات وعليه دين (٣) وعليه من مكاتبته؟ [قال:] يسعى (٤) [الولد] فيما على أبيه (٥) من المكاتبة، [فإذا أداه إلى مولاه عتق استحساناً كما لو أداه أبوه] (٦). قلت: أرأيت إن جاء الغرماء بعد ذلك هل يرجع الغرماء فيأخذون من المولى ما أخذ من ذلك ويعتق الابن ويرجع السيد على الابن بما أخذ منه الغرماء؟ قال: لا، ولكن يتبعون الابن بدينهم. قلت: ولم يعتق ولم يؤد الدين بعد؟ قال: لأنه عندي في ذلك بمنزلة أبيه. ألا ترى أن أباه لو أدى المكاتبة عتق، فأستحسن أن أجعل الابن بمنزلته، وأترك القياس فيه. قلت: أرأيت المكاتبة إذا ولدت ولداً في مكاتبتها ثم استدانت ديناً ثم ماتت أهي بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: فإن كان المكاتب أو المكاتبة تركا مالاً فأداه الابن إلى السيد؟ قال: أما في هذا فيرجعون بذلك المال على السيد، ويعود الابن مكاتباً كما كان، ألا ترى أن هذا الابن لو لم يكن كان الغرماء أحق

стр. 3365

بذلك المال (١)، فكذلك (٢) إذا ماتت وتركت وفاء. وإنما (٣) يجوز للابن أن يقضي بعض الغرماء دون بعض أو يبتدئ (٤) بالمكاتبة إذا أدى ذلك من كسب نفسه (٥). ألا ترى أن القاضي قد جعله بمنزلة أمه. … باب (٦) وصية المكاتب (٧) قلت: أرأيت مكاتباً حضره الموت فأوصى بثلث ماله وقد ترك مالاً كثيراً هل تجوز وصيته؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه عبد، فلا تجوز وصيته. قلت: أرأيت إن أوصى بعبد له فقال: بيعوه بعد موتي نَسَمَةَ (٨) أو أعتقوه، هل يجوز شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه لا يجوز شيء من وصية المكاتب في شيء مما ذكرت ولا في غيره. ألا ترى أن الرجل الحر إذا أوصى بأن يباع عبده نَسَمَة أنه يحط من ثلثه مقدار ما يشتري العبد نَسَمَة إذا كان يخرج ذلك من الثلث؛ لأن ذلك وصية للعبد، والمكاتب لا تجوز وصيته، فمِن قِبَل ذلك كان على ما وصفت لك. قلت:
следующие страницы →