← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

حنطة، فهو بقفيز البلد. وكذلك الرطل فهو برطل البلد الذي أقر فيه. وكذلك الأَمْنَاء (١) والسَّنَجَات (٢)، فهو على وزن البلد. ولو قال: له علي ألف، ولم يبين فالقول قوله يقر بما شاء. وإذا قال: له علي مائة وثوب، فالقول في المائة قوله يقر (٣) بما شاء. وكذلك كل شيء لا يكال ولا يوزن ولا يعد عدداً. وكذلك لو قال: له (٤) علي مائة وثوبان، كان القول قوله في المائة. ولو (٥) قال: له علي مائة وثلاثة أثواب، كان ذلك كله ثياباً، يقر بما شاء من الثياب. ألا ترى أنه لو قال (٦): له علي مائة وعشرة أثواب، أو قال: له علي مائة وعشرون ثوباً، كان ذلك ثياباً (٧) كله. وكذلك ثلاثة (٨) أثواب. وكذلك كل شيء لا يكال ولا يوزن ولا يعد فهو مثل ذلك. … باب الإقرار بشيء من الوزن من صنفين والكيل وغيره وقال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل أن لفلان عليه مائتي مثقال ذهب وفضة، فإن عليه من كل واحد منهما النصف، وليس للمقر أن يجعل الفضة أكثر. والقول (٩) قول المقر في الجيد من ذلك والرديء، فإن قال: هو من ذهب رديء وفضة رديئة، فهو كما قال بعد أن يحلف.

стр. 4552

ولو أقر فقال: لفلان علي كُرّان من حنطة وشعير، ثم أراد بعد ذلك أن يجعل الحنطة مختوماً (١) والشعير ما بقي فليس له ذلك، وعليه من كل واحد كر. فإن قال: هما كران وسط، وادعى الطالب جيداً، فالقول قول المقر وعلى الطالب البينة. والسلم والقرض والغصب والوديعة والبضاعة والمضاربة في ذلك كله سواء. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وكذلك لو قال: استودعني (٢) عشرة أثواب يهودية ومروية، كان عليه من كل نوع خمسة أثواب. وكذلك لو قال: له عشرة أثواب يهودية وزُطّية بسلم (٣)، كان عليه من كل نوع خمسة أثواب (٤)، ولا يصدق أن يجعل أحد الصنفين أكثر من الآخر إلا أن يصدقه الطالب. وكذلك هذا في التزويج. ولو تزوج رجل امرأة على كُرّي حنطة وشعير، كان جائزاً، وكان لها من كل واحد كر. وكذلك الخلع. وكذلك الشراء والبيع. ولو باع رجل عبداً بكري حنطة وشعير جيد إلى أجل أو حال، كان ذلك جائزاً، وكان عليه من كل واحد النصف. وكذلك الوصية والغصب. وكذلك الكفالة. ولو أقر أنه قد كفل لرجل بعشرة مثاقيل من ذهب وفضة كان عليه من كل واحد النصف. ولو أن رجلاً أقر لرجل بكُرّ من حنطة وشعير وسمسم كان عليه من كل واحد الثلث. ولو أقر أن له عليه فَرَقاً من سمن وزيت كان عليه من كل واحد النصف. فإن أقر (٥) أن له قبله مثقالين من وَرْس وزعفران كان عليه من كل واحد النصف. وإذا أقر أن عليه قفيزاً من حنطة وشعير إلا ربعاً، كان الاستثناء جائزاً، وكان عليه ثلاثة أرباع، من كل واحد النصف. وإذا أقر أن لفلان وفلان عليه قفيزاً من حنطة وشعير فعليه من كل واحد منهما نصف قفيز لهما جميعاً.

стр. 4553

وإذا أقر فقال: استودعتني (١) ثلاثة أثواب زُطّي ويهودي، كان القول قول المقر، إن شاء قال (٢): يهودي وزطيان، مع يمينه. وإذا أقر الرجل (٣) أن الدين الذي له على فلان لفلان، وكان للمقر على فلان مائة درهم في صك وعشرة دنانير في صك، فقال المقر: إنما عنيت الدراهم خاصة دون الدنانير، وقال المقر له: في (٤) ذلك كله، فإن الدنانير والدراهم للمقر له كله. وقال أبو حنيفة: لو غاب المقر لم يكن للمقر له أن يتقاضى المال من الغريم، لأن هذا قضاء على غائب. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فأقر الطالب أن نصفها لفلان، فهو جائز، وليس لفلان أن يتقاضاها إن غاب المقر. كان حضر المقر [كان] هو الذي يتقاضى (٥)، ويعطى المقر له نصف ما خرج. فإن ادعى المقر له الضمان على المقر وقال: أَدَنْتَ هذا المال بغير إذني، وقال المقر: لم أُدِنْه، فالقول قول المقر مع يمينه ولا ضمان عليه. وإن أقر أنه أدانه وادعى أن فلاناً المقر له أذن له في ذلك فإن المقر ضامن لحصة المقر له من ذلك بعد أن يحلف المقر له (٦) ما أذن له (٧) في ذلك. وإن كان لرجل على رجل ألف درهم في صك باسمه (٨)، فأقر الطالب أن ما في هذا الصك لفلان، فهو جائز. فإن دفع الغريم ذلك إلى المقر له فهو بريء من ذلك؛ لأنه قد دفعه إلى من يملكه. ولو لم يدفعه إلى المقر له ولكنه دفعه إلى المقر الذي كان (٩) الصك باسمه فإنه بريء من المال أيضاً؛ لأنه دفعه إلى من الصك باسمه. وإذا كان لرجل على رجل كُرّ حنطة (١٠) سلم، فأقر أنه لآخر، فهو جائز. فإن وكله المقر بقبضه وغاب فللمقر له أن يقبضه بالوكالة، ولا يقبضه

стр. 4554

بالإقرار. كان لم يكن له على الوكالة بينة فأقر (١) الذي عليه الطعام بالوكالة جَبَرْتُه (٢) على دفعه. ولو لم يقر بالوكالة وأقر أن فلاناً قد أقر بأن هذا الطعام لك، فإني لا أجبره على دفعه، ولا أصدقه على صاحب الطعام الغائب. والدين كله والقرض وثمن البيع والسلم والكيل والوزن والغصب مثل هذا كله. وهذا كله باب واحد. وأهل الإسلام وأهل الذمة في ذلك سواء. والعبد التاجر والمكاتب في ذلك سواء. وإذا كان لرجل على رجل كرّ شعير وكر حنطة، فأقر أن نصف طعامه الذي على فلان لفلان، فإنما أقر بالحنطة دون الشعير. ألا ترى أنه لو كان له على رجل كر من حنطة وكر من سمسم لم يدخل السمسم في ذلك. ألا ترى أنه لو كان له عليه كر من حنطة (٣) وكر من تمر أنه لا يدخل التمر في ذلك. وإذا أقر الرجل [فقال:] إن لفلان عندي ألف درهم قرض ووديعة، فإنه يضمن نصفها قرضاً ونصفها وديعة. فإن أراد أن يجعل الوديعة الثلثين والقرض الثلث فإنه لا يصدق إلا أن يصل الكلام. وكذلك لو قال: له قِبَلِي ألف درهم مضاربة وقرض، فإن وصل الكلام فقال: مائة منها (٤) قرض وتسعمائة مضاربة، كان القول قوله مع يمينه. وكذلك لو قال: له قِبَلِي كُرّ من حنطة وشعير، الحنطة مختوم، والشعير تسعة وثلاثون مختوماً، كان القول قوله مع يمينه. ولو سكت وقطع الكلام كان من كل واحد منهما النصف. وكذلك لو قال: له عندي ألف درهم مضاربة ووديعة، فخمسمائة منها وديعة وخمسمائة مضاربة، فإن عمل بالمضاربة ضمن إلا أن يصدقه الطالب.

стр. 4555

وإذا أقر فقال: إن له عندي ألف درهم هبة ووديعة، فإنها وديعة، ولا تكون هبة؛ لأنه لم يقبضها. وإذا أقر الرجل فقال (١): كنت غصبتك شاة كثيرة، فهي أربعون شاة مما تجب فيه الزكاة. وإذا قال: إبلا كثيرة، فهي خمسة وعشرون مما تجب فيه الفريضة. وإذا قال: حنطة كثيرة، فهي خمسة أوساق مما يجب فيه العشر. وهذا كله قول محمد. وهو قياس قول أبي يوسف. … باب الإقرار بالوديعة التي عند فلان لفلان وإذا كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة، فأقر رب الوديعة أن الوديعة التي عند فلان لفلان (٢)، فهو جائز، وليس له أن يقبضها من المستودع والمقر غائب. فإن حضر المقر أخذها ودفعها إلى المقر له. كان دفعها المستودع إلى المقر له برئ منها. وإن أقر أن الوديعة التي لي عند فلان لفلان، وكان له عند فلان ودائع مختلفة من أنواع مختلفة شتى، فقال المقر: إنما عنيت نوعاً واحداً منها، وقال المقر له (٣): استودعها فلان بغير أمري، فالقول قوله، والمقر ضامن بعد أن يحلف المقر له ما أذن له في ذلك ولا أمره به (٤). وإذا أقر الرجل [فقال:] إن الوديعة التي في عند فلان فإنها لفلان، فقال المستودع: قد دفعتها إليك، وقال المقر: ما دفعتها إلي، فلا (٥) ضمان على المستودع ولا على المقر، وعلى كل واحد منهما اليمين على ذلك. فإن قال المستودع: قد دفعتها إلى المقر له، فالقول قوله بعد أن يحلف، ولا ضمان عليه. وهذا الباب كله إذا أقر رب المال أنه أمره بذلك أن يودعه

стр. 4556

فهو سواء. كان قال المستودع: قد ضاعت الوديعة، فإن القول قوله مع يمينه، ولا ضمان عليه. والذي يلي اليمين وخصومة المستودع المقر إذا كان المقر له (١) أذن له في الوديعة. … باب الإقرار بألف لا بل بألفين وقال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم لا بل ألفي درهم، فإن عليه ألفي درهم، وكان ينبغي في القياس أن يكون عليه ثلاثة آلاف درهم، ولكنا تركنا القياس. وهو قول أبي يوسف وقولنا. أرأيت لو قال: له علي ألف (٢) درهم لا بل خمسمائة، ألم يكن عليه ألف درهم، لا يكون عليه غيرها. أرأيت لو قال: له علي درهم وزن سبعة لا بل نصف درهم، أكنت أجعل عليه درهماً ونصفاً، إنما عليه الدرهم، الأكثر (٣) من ذلك. أرأيت لو قال: له علي درهم أبيض لا بل أسود، أما كان (٤) عليه أفضلهما والآخر باطلاً. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه كُرّ حنطة لا بل نصف كر، فإنما عليه كر (٥) واحد. ولو قال: له علي درهم لا بل دينار، كان عليه درهم ودينار جميعاً. ولو قال: له علي كر حنطة لا بل كر شعير، كان عليه الكران جميعاً إذا (٦) ادعى الطالب ذلك. وكذلك إذا اختلف النوعان من الكيل والوزن على هذا الوجه فإنه يلزمه النوعان جميعاً إذا ادعى الطالب ذلك. وإذا كان (٧) نوعاً واحداً جعلت عليه الأكثر. والكيل والوزن والدراهم والدنانير والفلوس في ذلك كله سواء.

стр. 4557

وإذا أقر أن له عليه درهماً زائفاً لا بل جيداً (١)، فهو درهم جيد. وكذلك لو قال: له علي قفيز حنطة رديء لا بل جيد، فهو جيد. وكذلك لو قال: له علي مختوم من دَقَل (٢) لا بل فارسي، فهو مختوم فارسي. وكذلك لو قال: له علي مختوم دقيق رديء، ثم قال: لا بل هو (٣) جيد، أو قال: هو حُوَّارِي (٤)، فهو على الجيد، والرديء باطل. ولو قال: له علي رطل من بنفسج لا بل من خِيري (٥)، وادعى الطالب المصنفين جميعاً كان عليه رطلان. ولو قال: له علي رطل من سمن غنم، ثم قال: لا بل من سمن بقر، كان عليه رطلان جميعاً إذا ادعى الطالب ذلك؛ ولو قال: له علي رطل سمن رديء، ثم قال: لا بل هو جيد، كان عليه رطل جيد. وكذلك إذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم لا بل لفلان ألف، فلكل واحد منهما ألف درهم، يلزمه ذلك. وإذا أقر الرجل بألفما درهم قرضاً لا بل لمكاتبه ألف درهم قرض، لزمه لكل واحد منهما ألف. وكذلك لو أقر بها له لا بل لعبده فلان، وعبده (٦) تاجر عليه دين أو ليس عليه دين: فإن كان عليه دين لزمه لكل واحد منهما ألف، كان لم يكن عليه دين فإنما عليه ألف واحدة. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وإذا أقر فقال: لفلان علي ألف درهم من ثمن جارية باعنيها، ثم قال: لا بل فلان باعنيها (٧) بألف درهم، فإن ادعاها فلان لنفسه فعليه لكل

стр. 4558

واحد منهما ألف، وإن لم يدعها فلان لنفسه وأقر أنها للأول فهي ألف واحدة للأول. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه (١). … باب إقرار الطالب بالاقتضاء على هذا الوجه وإذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود، فأقر الطالب أنه قد اقتضى منه درهماً أبيض ثم قال: لا بل أسود، وادعى (٢) المطلوب أنه قد قضى الدرهمين جميعاً، فإني ألزم الطالب (٣) الدرهم الواحد (٤). وهذا والإقرار بالدين سواء. ألا ترى أنه قد أقر بقبض درهم. ولو كان عليه مائة درهم في صك ومائة درهم في صك آخر فقال: قد قبضت منك عشرة دراهم من هذا الصك، ثم قال: لا بل من هذا الصك الآخر، فإنها عشرة واحدة من أي الصكين شاء الذي قضى. وهذا والبيض والسود (٥) سواء. ولو كان عليه مائة درهم في صك قد كفل بها عنه رجل، ومائة عليه قرض خاصة، فقال: قد قبضت منك عشرة من دراهم الصك الذي فيه كفالة

стр. 4559

فلان، ثم قال: " (١) بل هي (٢) من هذا الصك الذي عليه خاصة، فإنها عشرة واحدة من أي الصكين شاء الدافع (٣) جعلها، وعلى المقر اليمين أنه لم يقبض إلا عشرة واحدة. وكذلك إن كانا صكين لرجل واحد من نوع واحد فإنه يلزمه واحد من ذلك. فإن كانا صكين على رجل واحد وعلى كل واحد منهما كفيل على حدة فقال: قد أخذت من هذا الصك من هذا الكفيل عشرة لا بل من هذا عشرة (٤)، فهو من كل صك عشرة. ولو كان له عليه مائة درهم وعشرة دنانير فقال: قد قبضت منك ديناراً لا بل درهماً، وادعاهما الدافع جميعاً، فإنه يلزم المقر (٥) دينار ودرهم (٦). وكذلك كل ما اختلف من الأنواع من الحنطة والشعير والكيل والوزن، فإنه يلزمه الأمران جميعاً. وإذا كان نوعاً واحداً لزمه نوع واحد، الأفضل من ذلك. وإذا كان له على رجلين على كل واحد منهما مائة درهم، كل واحد منهما في صك، أو هما جميعاً في صك، وكل واحد منهما (٧) كفيل عن صاحبه، فقال: قد قبضت من هذا عشرة، لا بل من هذا عشرة، فإنه يلزمه لكل واحد منهما عشرة. وكذلك لو كفل عنهما بذلك رجل واحد. وكذلك لو كانا كفلا هما بذلك عن رجل، فإنه يلزمه لكل واحد منهما عشرة. ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فقال الطالب: دفعت إلي منها مائة درهم بيدك، ثم قال: لا بل أرسلت إلي بها مع غلامك، فإنها مائة واحدة، ولا يلزمه أكثر من ذلك. ولو أقر أنه قبض منه مائة درهم فقال المطلوب: وعشرة دراهم أرسلت بها إليك مع فلان، وثوب بعتكه بعشرة، فقال الطالب: قد صدقت، وقد دخل هذا في هذه المائة، كان القول قوله مع يمينه.

стр. 4560

ولو كان به كفيل فقال: اقتضيت (١) منك مائة درهم لا بل من كفيلك، لزمه لكل واحد منهما مائة. فإن أراد أن يستحلف كل واحد منهما لم يكن عليه يمين؛ لأنه قد أقر بذلك. … باب إقرار الرجل بالمال ودفَعَه (٢) إليه آخر وإذا أقر الرجل فقال: إن فلاناً دفع إلي (٣) هذه الألف وهي لفلان، وادعى الألف كل واحد منهما، فإنها للدافع. فإن أقر فقال: هذه الألف لفلان دفعها إلي فلان، فهي للمقر له الأول، ولا يكون للدافع منها شيء. فإن ادعاه الدافع وحلف ما هي لفلان ضمن المستودع ألفاً أخرى له. والوديعة والعارية سواء. وإذا أقر أن هذه الألف لفلان أقرضنيها فلان الآخر (٤)، وادعاها كل (٥) واحد منهما، فإنها للذي أقر له بها أولاً، وللمقرض عليه ألف درهم. وإذا كان عبد في يدي رجل فأقر أنه لفلان باعنيه فلان الآخر (٦) بألف درهم، وادعى البائع أنه باعه بألف، وادعاه المقر له، وحلف أنه لم يأذن لى في بيعه، فإنه (٧) يقضى بالعبد للمقر له، ويقضى بالثمن للبائع. ولا يشبه البيع [و] القرض (٨) والوديعة ما سواها.

стр. 4561

وإذا أقر الرجل أن هذا العبد الذي في يديه لفلان، غصبه فلان المقر له من فلان، لرجل آخر (١)، فإنه يقضى به للمقر له، ولا يكون للمغصوب منه شيء. ألا ترى أنه لو قال: هذا الصبي ابن فلان غصبه من فلان لآخر، وادعى أبو الصبي أنه ابنه، وادعى المغتصب منه أنه عبده، فإنه يقضى به للأب، وهو حر لا سبيل عليه ثابت النسب منه. ألا ترى أنه لو قال: هذا الصبي ابن فلان (٢) أرسل إلي به مع فلان، كان الابن ابن الأول إذا ادعاه، ولا يكون للرسول. وإنما أنظر في هذا إلى الإقرار الأول. وفىِ جميع هذا إن ادعى الرسول ذلك كان له على المقر مثله (٣)، ما خلا الابن، فإن كان يعبر عن نفسه وأقر أنه ابن الذي أقر له المقر (٤) به فلا ضمان على المقر الدافع. وإن كان صغيراً لا يتكلم [فهو] (٥) مثل ذلك، غير أن على المقر قيمته للرسول إذا ادعاه لنفسه أنه مملوك.

стр. 4562

ولو قال: هذه الألف لفلان، أرسل بها إلي مع فلان وديعة، وادعاها كل واحد منهما، فإنها للأول. فإن قال الأول: ليست في ولم أرسل بها، وادعاها الرسول فهي للرسول. وإن كان المقر له غائباً فأراد الرسول أن يأخذها، فإن ادعاها الرسول (١) لنفسه لم يأخذها (٢) ولم يكن له سبيل عليها. كان أقر أنها لفلان وأنه كان رسولاً بها إليك فذلك أبعد له منها، ولا سبيل له عليها؛ لأن رسالته قد انقطعت. وإذا أقر الخياط أن هذا الثوب الذي في يديه لفلان أسلمه إليه فلان، وكل واحد منهما يدعيه، فإنه للذي أقر له به أول مرة. وكذلك القصار والصباغ والصائغ وكل عامل من العمال. ولا يضمن للثاني شيئاً في قياس قول أبي يوسف. ويضمن في قول محمد. وإن أقر أن هذا الثوب أسلمه إليه فلان ليقطعه قميصاً وهو لفلان، وادعاه كل واحد منهما، فإنه للذي أسلمه إليه أول مرة، وليس للثاني شيء. وإذا أقر أن هذا الثوب استعاره من فلان، فبعث به إلي مع فلان، فهو للذي (٣) أعاره إياه. كان أقر أن فلاناً أتاه بهذا الثوب عارية من قبل فلان، وادعاه كل واحد منهما، فهو للرسول. … باب إقرار الرجل بالمال اقتضاه من آخر وإذا أقر الرجل أنه اقتضى من رجل ألف درهم كانت له عليه وقبضها، فقال له فلان: قد أخذت بها مني هذا المال ولم يكن لك علي شيء، فرده علي، فإنه يجبر على أن يرد عليه المال بعد أن يحلف ما كان لفلان عليه شيء.

стр. 4563

وكذلك لو أقر أنه قبض من فلان ألف درهم كانت وديعة عنده له، فقال فلان: بل هو مالي قبضته مني، فإنه يرد المال عليه بعد أن يحلف ما استودعه إياه. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً قال: أسكنت فلاناً بيتي هذا ثم أخرجته منه ودفعه إلي، وادعى الساكن في البيت أنه له، فالقول قول صاحب البيت، وعلى الساكن البينة. وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول الساكن، ويرد عليه البيت بعد أن يحلف الساكن ما أسكنه إياه. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً أقر أن هذه الدابة له أعارها فلاناً ثم قبضها منه، وقال فلان: بل هي دابتي، فإن (١) القول قول الذي في يديه الدابة مثل الأول بعد أن يحلف. وقال أبو يوسف ومحمد: بل ترد على الذي قال: قبضت منه، وعليه اليمين ما استعارها من هذا، وعلى الآخر البينة أنه أعارها إياه. وكذلك الحلي والثوب في قولهم جميعاً. وإذا أقر الرجل أن فلاناً الخياط خاط له قميصه هذا بنصف درهم وقبض منه القميص، وقال الخياط: بل هو قميصي أعرتكه، فالقول فيه مثل الأول. وكذلك الثوب يسلم إلى الصباغ. فإن قال رب الثوب: خاط الخياط قميصي هذا بنصف درهم، ولم يقل: قبضته منه، فإن هذا في قولهم جميعاً لا يرد على الخياط. وكذلك الصباغ والصائغ (٢). وإذا كان الثوب معروفاً أنه للمقر أو الدابة أو الدار فقال: أعرت فلاناً هذه الدار أو هذه الدابة وقبضتها منه، فالقول قول (٣) المقر (٤)، ولا يشبه المعروف في هذا الوجه المجهول، والمجهول في هذا الوجه إذا لم يخاصمه المأخوذ منه فهو له. وإذا أقر الرجل أن فلاناً ساكن في هذا البيت، فادعى فلان البيت، فإنه يقضى به للساكن على المقر.

стр. 4564

وإذا أقر الرجل (١) أن فلاناً زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم أو غرس هذا البستان، وذلك كله في يدي المقر، فادعى الباني والغارس والزارع الأرض والزرع والغرس (٢) والبناء، وقال المقر: بل ذلك كله في استعنتك ففعلت ذلك، أو فعلته بأجره، كان القول في هذا كله قول المقر مع يمينه؛ لأنه لم يقر أن ذلك كان في يد الفاعل، وهذا مثل قوله (٣): خاط لي هذا القميص. وإذا أقر الرجل أنه أخذ من عبده ألف درهم قبل أن يعتقه، وقد أعتقه قبل هذه المقالة، وقال العبد: بل أخذتها مني بعد العتق، فإن أبا حنيفة قال في ذلك (٤): القول (٥) قول العبد، والذي أقر بقبض المال ضامن. وكذلك هذا الوجه في الجراحات كلها. ولو قال: قطعت يدلّ قبل أن أعتقك، وقال العبد: بل قطعتها بعد العتق، فإن عليه دية حر. وكذلك لو كان مال (٦) قائم بعينه فقال: أخذت هذا المال منك قبل العتق، وقال العبد: بعد العتق، فإنه يرده عليه. وكذلك لو كانت أمة أعتقها ثم قال: أخذت منك هذا الولد قبل العتق، وقالت: بل أخذته (٧) مني بعد العتق، فإنه يرده عليها وهو حر. ولو لم يقل: أخذت منك، ولكنه قال (٨): أعتقتك بعد ما ولدتيه، وقالت هي: أعتقتني قبل أن ألده، فإن كان الولد في يدي المولى فالقول قوله، وإن كان الولد في يدي الجارية فالقول قولها. وهذا قول أبي حنيفة. ولا يشبه هذا قوله: أخذته منك. وقال أبو حنيفة: كل شيء أخذه منها أو جناية جناها عليها فإنه لا يصدق على شيء من ذلك أنه كان قبل العتق ما خلا خصلتين: الجماع والغلة (٩). فإنه إن قال: أخذت منك غلة قبل أن أعتقك كل شهر خمسة

стр. 4565

دراهم، فالقول قوله. وإن قالت هي: أخذتها بعد العتق، لم يصدق. وإن قال: قد جامعتك قبل أن أعتقك، وقالت هي: بعد العتق، فالقول قول المولى، ولا يكون عليه في ذلك يمين. وهذا كله قول أبي يوسف. وقال محمد: يصدق المولى في كل شيء مستهلك من مال أو جناية، فأما ما كان قائماً بعينه فإنه لا يصدق عليه، ويرده على العبد المعتق. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً من أهل الحرب أسلم، فأقر (١) رجل أنه غصبه ألف درهم في الحرب أو في دار الحرب، وقال المغتصب منه: بل غصبتني بعد الإسلام في دار الإسلام، فإن الغاصب ضامن لذلك. وكذلك الجراحات في هذا الوجه. وقال أبو حنيفة: لو كان هذا على ما قال الغاصب والجاني لكان مال هذا الرجل وجسده مباحاً لمن أصابه لا ضمان عليه. ألا ترى لو أن رجلاً أسلم فأقر رجل أنه غصسب ابنه هذا في دار الحرب وهو صبي، وقال الحربي الذي أسلم: بل غصبتنيه (٢) في دار الإسلام، أن القول قول المغتصب منه. ألا ترى أن أصحاب النبي ﷺ قد كان لهم أولاد (٣) في (٤) الشرك معروفون، فلو أن رجلاً منهم أخذ ابن أحدهم فقال: أخذته في دار الحرب، أكان يصدق على ذلك؟ ولو أن رجلاً جرح أحداً منهم أو أخذ منه متاعاً أو مالاً ثم قال: فعلته في الحرب، وكذبه الآخر فإن القول قول المجروح والمأخوذ منه المال، ولا يصدق الاخذ والجارح على ما قال، ولا يبرأ بقوله. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: يصدق المقر على ما كان من مستهلك أو جناية، ولا يصدق على ما كان منه قائماً بعينه من مال أو ولد. ولو أن رجلاً أعتق عبداً فأقر أنه أخذ منه ألفاً وهو عبد لفلان، فقال العبد: أخذتها مني بعد العتق، فإن القول قول العبد.

стр. 4566

ولو أن رجلاً كاتب عبداً له فأقر رجل أنه أخذ من هذا المكاتب ألف درهم قبل الكتابة (١)، وقال المكاتب: أخذتها مني بعد الكتابة (٢)، فإن القول قول المكاتب، والمال له، ولا شيء لمولاه. ولو أن رجلاً باع عبداً من رجل، فأقرت امرأة أنها غصبت من هذا العبد مائة درهم وهو عبد مولاه الأول، وقال مولاه الآخر: بل غصبته وهو عبدي، فإن المال لمولاه الآخر، وليس للأول شيء. ألا ترى أنها أقرت أنها قبضت من عبده، ولا تصدق على أن تصرفه إلى غيره. وكذلك الجراحات في جميع ذلك. ألا ترى أنه لو أقر أنه اغتصب من فلان ألف درهم لفلان آخر كانت الألف للمغتصب منه وليس لفلان شيء. وكذلك قولها: أخذت من عبدك وهو عبد فلان. وإذا أقر الرجل أنه غصب فلاناً ألف درهم والغاصب حربي يوم غصب وهو اليوم مسلم، وقال المغتصب منه: بل غصبتني بعدما أسلمت، فإن الغاصب ضامن لها. وكذلك الجراحات. ألا ترى أنه لو أقر فقال: فقأت عين فلان عمداً كان عيني ذهبت بعد ذلك، فقال فلان المفقوء عينه: بل فقأت عيني وعينك ذاهبة، فإن القول قول المفقوء عينه، والمقر ضامن لأرش عينه، ولا يصدق المقر على إبطالها. وكذلك الجراحات في اليد وغيرها. وقال أبو حنيفة: إذا أقر (٣) الرجل الحر أنه قتل هذا الرجل خطأ، والقاتل عبد يومئذ في قوله، وقد كان يعرف أنه قد كان (٤) عبداً، وقال ورثة المقتول: بل قتلته بعد العتق، فليس على العبد في هذا شيء. ولا يشبه هذا ما ذكرنا قبله في قول أبي حنيفة؛ لأنه أقر على مولاه، وفيما كتبنا قبل ذلك في الحر أقر على نفسه، ثم أراد أن يصرف الحق إلى غير صاحبه. وهذا كله قوله وقول أبي يوسف. وقال محمد: كل شيء أقر به الرجل أنه أخذه

стр. 4567

من عبده قبل أن يعتقه، فإن كان شيئاً قائماً (١) بعينه لم يصدق عليه ورده على عبده. وكل شيء مستهلك من جناية جناها أو جماع أو مال (٢) استهلكه، فالقول في ذلك قول المولى، ولا يصدق العبد على ما يدعي من الضمان. وكذلك الحربي إذا أسلم فهو مثل العبد إذا أعتق في جميع ما وصفت لك. … باب إقرار المفاوض وإذا أقر أحد المتفاوضين أن عليه لفلان ديناً (٣) ألف درهم فإن أبا حنيفة قال: يلزمه المال، ويلزم شريكه، وإن جحد ذلك شريكه لم ينفعه الجحود (٤). وكذلك لو أقر بوديعة بعينها أو قال: استهلكتها، فهي دين عليه وعلى شريكه. وكذلك لو أقر بغصب شيء. ولو قال (٥) شريكه: كان هذا قبل المفاوضة، لم يصدق على ذلك، وكان المال لازماً لهما جميعاً، يأخذ الطالب أيهما شاء بجميع ماله. وقال أبو حنيفة: إذا (٦) أقر أحدهما (٧) بضمان على رجل لرجل أو بكفالة مالمالزمهما ذلك. وقال: الكفالة من تجارتهما، ويأخذ الطالب أيهما شاء بجميع ماله. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزم شريكه من الكفالة شيء ولا من الضمان، ويلزم ذلك المقر خاصة؛ لأن هذا معروف. وقال أبو حنيفة: إذا أقر أحدهما بقبض دين كان لهما من شركتهما (٨) أداناه جميعاً أو أدانه الآخر الذي لم يقر بالقبض فهو جائز، والمطلوب بريء من ذلك الدين كله. وكذلك إذا أخّر أحدهما مالاً على رجل لهما حالاً

стр. 4568

فأخّره إلى أجل مسمى فهو جائز. وكذلك لو أقر أحدهما لرجل بأجر بيت في شركتهما، أو بأجر أجير، أو بأجر دابة، فهو جائز عليهما. وكذلك العبد والدابة والحيوان والعروض والكيل والوزن والمال العين والدين. وكل شيء من شركتهما في ذلك أقر به أحدهما لرجل فهو جائز عليه وعلى شريكه. وإن أقر أحدهما بمهر امرأة فإن أبا حنيفة قال: يلزمه خاصة دون شريكه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا أقر أحدهما بجناية لها أرش فإن ذلك يلزمه دون شريكه، وهذا قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن الجناية والمهر ليسا من التجارة. وإذا أقر أحدهما بنفقة امرأته لما مضى فإن ذلك يلزمه دون شريكه؛ لأن هذا بمنزلة المهر. ولو أقر أحدهما بمهر لامرأة صاحبه أو نفقة لامرأة صاحبه أو جناية ذكر أن صاحبه جناها على رجل لها أرش لم يلزمه من ذلك شيء، ولم يجز (١) ذلك على صاحبه؛ لأن هذا ليس من التجارة. فإن قال المقر: قد كفلت بذلك لهم عن صاحبي، فإن ذلك يلزمه، ويلزم صاحبه في قياس قول أبي حنيفة، ولا يلزم صاحبه في قول أبي يوسف ومحمد. ولو أن (٢) امرأة مفاوضة أقرت بدراهم اختلعت بها من زوجها لزمها ذلك دون شريكها. ولو أن أحد الشريكين ادعى أن صاحبه أنفق من المال نفقة دون صاحبه فإنها دين عليه، لم يصدق على ذلك إلا ببينة. ولو أقر أنه أنفق على نفسه لزمه ذلك. ولو أقر أحد الشريكين أن على صاحبه ديناً قَبْل الشركة لفلان، وأنكر صاحبه ذلك، وادعى الطالب أن هذا الدين كان في الشركة فإن المال

стр. 4569

يلزمهما جميعاً. ولو أقر أن الدين الذي عليه (١) كان قبل الشركة وادعى الطالب أنه كان عليه في الشركة فإن المال لازم له ولشريكه. إذا لزمه المال لزم شريكه (٢)، ولا يصدق واحد منهما على دفع ذلك عن نفسه، ويؤخذ الشريك إذا أنكر ذلك. وإذا أقر أحدهما أنه كان على شريكه مال لفلان قبل الشركة، فقال الشريك: أجل، قد كان ذلك، وادعى الطالب أنه كان قبل الشركة، فإن القول على ما أقرا به. وإذا أقر (٣) أحدهما أن لفلان عليه ألف درهم، فقال الآخر: بل لفلان، فإنه يلزمهما (٤) المالان جميعاً. وإذا مات أحد المتفاوضين فأقر الباقي بدين كان في الشركة لزمه ذلك دون صاحبه؛ لأن المفاوضة قد انقطعت. وإذا تفرق المتفاوضان ثم أقر أحدهما بدين كان عليهما في المفاوضة، وجحد الآخر ذلك، فإن ذلك يلزم المقر خاصة دون صاحبه، وعلى صاحبه اليمين. وإذا ادعى الرجل قِبَل المتفاوضين (٥) ديناً، فقدمهما إلى القاضي ولم تكن له بينة، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، لزمهما جميعاً المال. وإذا أقر المفاوض لأبيه أو لأمه (٦) أو لامرأته أو لمكاتبه بدين فإنه لا يصدق في قول أبي حنيفة على شريكه، ويصدق في قول أبي يوسف ومحمد في ذلك كله ما خلا المكاتب. وإذا أقر المفاوض أنه قد كان أنفق من المال نفقة على نفسه فهو

стр. 4570

مصدق، وهو دين عليه (١). وإذا ادعى المفاوض طائفة من المال الذي في أيديهما فقال: هو ميراث، فإنه لا يصدق. وإن أقر أنها وديعة لابنه أو لأمه أو لأبيه أو مضاربة لأحد من هؤلاء فإنه لا يصدق في قياس قول أبي حنيفة، ويصدق في قياس قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أقر المفاوض بوديعة خلطها بالمال أو شركة لأحد في شيء من مالهما أو مضاربة فهو مصدق. … باب إقرار الشريك شركة عنان وإذا كان شريكان في تجارة شركة عنان فأقر أحدهما بدين عليهما جميعاً في الشركة وأنكر صاحبه ذلك فإنه لا يصدق على شريكه. وإن كان هو وَلِيَ الدينَ لزمه الدين كله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن كانا ولياه جميعاً لزمه نصف ذلك. وإن كان وليه الشريك الجاحد لم يلزمه شيء. فإن أقر بوديعة بعينها في أيديهما أو بعبد من شركتهما أو بدار جاز عليه النصف من ذلك، ولم يجز على شريكه من ذلك شيء (٢). وكذلك العروض والحيوان والكيل والوزن. وإن أقر أحدهما بأجر أجير في عملهما أو بأجر دابة أو بأجر حانوت وكان هو الذي ولي ذلك وجحد الشريك ذلك فإن المقر يلزمه ذلك ولا يلزم الجاحد ذلك. وإن كان الجاحد ولي ذلك فجحد ذلك فأقر به الآخر لم يلزم واحداً منهما من ذلك شيء. وإن ولياه جميعاً لزم المقر من ذلك النصف. وإن كان المقر هو الذي وليه لزمه ذلك كله، وكان له أن يستحلف شريكه على علمه، ولا يشبه شريك العنان المفاوض في ذلك.

стр. 4571

ولو أقر أحد الشريكين شركة عنان بدين لولد أو والد لزمه ذلك كله. وكذلك إذا أقر لمكاتب له أو لعبد له تاجر عليه دين لزمه ذلك دون شريكه. وكذلك لو كان عبداً تاجراً شارك عبداً تاجراً (١) فأقر أحدهما بدين لابن مولاه أو لأبي مولاه فإن ذلك يلزمه خاصة دون شريكه. ولو أن مكاتباً (٢) شارك رجلاً آخر فأقر المكاتب بدين في شركه، وليه هو، لزمه ذلك دون شريكه. وأهل الذمة والنساء والرجال في ذلك سواء. … باب إقرار المضارب وإذا كان مع الرجل ألف درهم مضاربة فأقر منها بدين وجحد ذلك رب المال فإن إقراره فيها جائز. وكذلك إن أقر فيها بأجر أجير أو بأجر فى دابة أو بأجر حانوت أو بأجر عامل من العمال قصار أو خياط فهو جائز. فإن كان دفعها إلى رب المال فقال: هذا من رأس المال فاقبضه، ثم أقر بعد ذلك ببعض (٣) ما ذكرنا من الدين فإنه لا يصدق. ولو كانت ألف درهم مع رجلين مضاربة فربحا فيها ألف درهم فأقر أحدهما أن خمسمائة منها لفلان وقال الآخر: الألف كلها ربح، فإن المقر يصدق على مائتين وخمسين مما في يديه لفلان كما قال، والمائتان والخمسون الباقية في يديه ومثلها مما في يدي صاحبه ربح بينهم على الشرط، والخمسون والمائتان الفضل الذي في يدي صاحبه بين صاحبه وبين رب المال على أرباحهما. وإن كان المضارب أقر بهذه الخمسمائة لابنه أو لأبيه (٤) أو لأمه أو لامرأته أو لعبده أو لمكاتبه أو لنفسه فهو سواء، وهو مصدق في ذلك كله على ما وصفت لك. وإذا أقر المضارب بربح ألف درهم في المال ثم قال بعد ذلك:

стр. 4572

غلطت، إنما هي خمسمائة، فلا يصدق، وهو ضامن لحصة رب المال. وإذا قال المضارب: قد هلك المال، فهو مصدق. وكذلك إذا قال: قد دفعته إلى صاحبه، فهو مصدق بعد أن يحلف. وإن بقي في يديه شيء فقال: هذا الربح وقد دفعت رأس المال وكذبه رب المال فإن القول قول رب المال، ولا يصدق المضارب؛ لأنه يريد أن يستحق ما (١) في يديه دون رب المال (٢)، ولا يصدق (٣) المضارب. وإذا أقر المضارب لأبيه أو أمه أو (٤) لامرأته بدين فإنه لا يصدق في قول أبي حنيفة على شريكه. وكذلك لو أقر لمكاتبه. ويصدق في قول أبي يوسف ومحمد في ذلك كله ما خلا المكاتب. وإذا أقر المفاوض أنه قد أنفق من المال على نفسه فهو مصدق، وهو دين عليه. وإذا ادعى المفاوض طائفة من المال الذي في أيديهما فقال: هو ميراث لي، فإنه لا يصدق على ذلك. ولو أقر أنه وديعة لابنه أو لأبيه أو لأمه أو مضاربة لأحد من هؤلاء فإنه لا يصدق على ذلك (٥) في قياس (٦) قول أبي حنيفة، ويصدق في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أقر المفاوض بوديعة خلطها بالمال أو بشركة لأحد في شيء من مالهما أو مضاربة فهو مصدق (٧). …

стр. 4573

باب إقرار الرجل بالمفاوضة وإذا أقر الرجل [فقال:] إن فلاناً شريكي مفاوضة، وقال فلان: نعم، أو قال فلان: صدق، أو قال: أجل، أو قال: هو كما قال، أو قال: هو كما قلت، أو قال: أنت صادق، فهذا كله باب واحد، وهما شريكان متفاوضان (١) في كل مال عين أو دين أو رقيق أو عقار أو شِقْص في دار أو دار تامة أو شِقْص في أرض أو أرض تامة أو قرية (٢) أو رقيق أو شيء من الحيوان أو شِقْص في شيء (٣) من الحيوان أو متاع من متاع التجارة. وكل شيء من ذلك في يدي واحد منهما فهو بينهما نصفان إلا الطعام أو الكسوة (٤)، طعام مثل طعام كل واحد منهما (٥) أو كسوته في أهله ليس يكون بينهما، أستحسن ذلك. وكذلك أم ولد أحدهما أو مدبرته فإنها له دون صاحبه خاصة. وأما مكاتب لأحدهما قد كان مكاتباً قبل إقراره فإن ما على المكاتب بينهما. وإذا أقر الرجل فقال: فلان شريكي مفاوضة، أو قال: هو مفاوضي في الشركة، أو قال: أنا مفاوضه في الشركة، وصدقه الآخر، فهما شريكان متفاوضان. والمرأة والرجل والأب والابن والأخ وكل ذي رحم محرم في ذلك سواء. وكذلك أهل الذمة. وإذا كان الرجلان متفاوضين فأقر أحدهما بشركة رجل آخر معهما وأنكر الآخر فإنه جائز عليهما جميعاً. وأهل الذمة في المفاوضة مثل أهل الإسلام. وإذا أقر الذمي للمسلم بالمفاوضة أو المسلم للذمي بالمفاوضة فهو كله جائز في قول أبي يوسف. وأكره للمسلم شركة الذمي. وقال أبو حنيفة: لا يكونان متفاوضين. وهو قول

стр. 4574

محمد. ولكن ما في أيديهما بينهما نصفين بمنزلة إقرار المتفاوضين. وهو قياس قول أبي حنيفة. وإذا أقر الرجل الحر بشركة عبده مفاوضة وصدقه العبد وهو تاجر فكل شيء في أيديهما بينهما، ولا يجوز إقرارهما بالمفاوضة. وكذلك لو أقر للمكاتب. وكذلك إقراره للذمي في قول أبي حنيفة وقولنا. وكذلك لو أن المكاتب أقر لحر. وكذلك العبد التاجر لو أقر لحر فما (١) كان في أيديهما فهو بينهما نصفان على ما ذكرت لك، ولا يجوز إقرار واحد منهما على صاحبه بدين ولا وديعة؛ لأن المفاوضة بينهما لا تجوز، ولا يكونان في ذلك بمنزلة الحرين. وإذا أقر الرجل الحر لصبي تاجر بالمفاوضة فصدقه الصبي (٢) فهو جائز فيما في أيديهما. وكذلك الصبي التاجر يقر بالمفاوضة لصبي مثله أو لرجل كبير. وكذلك الحربي المستأمن يقر بالمفاوضة. وكذلك المرتد يقر بالمفاوضة (٣) ثم يسلم فهو مثل ذلك، ولا يكونان متفاوضين. وإذا أقر الرجل لآخر (٤) بشركة مفاوضة وأنكر الآخر ذلك فلا شيء لواحد منهما مما في يدي صاحبه. ولو كان الآخر قال: أنا شريكك فيما في يديك غير مفاوضة، ولست بشريكي فيما في يدي، كان القول قوله بعد أن يحلف. وإذا أقر الرجل لصبي لا يتكلم بشركة (٥) المفاوضة وصدقه أبوه فإن ما في يدي الرجل فهو بينهما نصفان، ولا يكونان متفاوضين؛ لأن هذا الصبي لا يتكلم ولا يشتري ولا يبيع. …

стр. 4575

باب الإقرار بالشركة غير مفاوضة وإذا أقر الرجل أنه شريك فلان بن فلان في كل قليل وكثير فقال الآخر: نعم، فهما شريكان في كل قليل وكثير في يدي كل واحد منهما بمنزلة المتفاوضين (١)؛ إلا أنه لا يجوز إقرار أحدهما على الآخر بالدين ولا بالوديعة. ولو أقر أنه شريكه في التجارات وصدقه الآخر كان ما في أيديهما من متاع التجارات بينهما، ولا يدخل في ذلك مسكن ولا خادم ولا كسوة ولا طعام. ولو كانت في يدي أحدهما دار فقال: هذه ليست من تجارتنا، كان القول قوله مع يمينه. وكذلك العبد والأمة. ولو أن أحدهما قال: هذا مالي في يدي ليس من الشركة، أصبته من ميراث أو إجارة أو بضاعة لإنسان أو جائز؛ (٢) أو وديعة لإنسان، كان القول قوله مع يمينه إلا أن تقوم للآخر بينة أنه من الشركة، وأنه كان في يديه يوم أقر. وإن أقر أنه كان في يديه يوم أقر كان في الشركة؛ لأن الدراهم والدنانير هي من التجارة. ولو كان في يديه متاع من التجارة فقال: هذا ليس من التجارة التي (٣) بيننا، ولم يزل في يدي قبل الشركة، كان هذا في شركة ما بينهما ولا يصدق، وليس هذا مثل الأول. ولو أقر رجل فقال: إن فلاناَ شريكي في كل (٤) تجارة، فقال فلان: أنا شريكك، ولم يسم شيئاً، ثم قال بعد ذلك: إنما عنيت هذه الدار وهذا الخادم، كان القول قوله مع يمينه. ولو قال: فلان شريكي في تجارة

стр. 4576

الزُّطِّي (١)، كان القول قوله مع يمينه. فإن ادعى الآخر غير الزُّطِّي لم يصدق. ولو أقر فقال: فلان شريكي في كل تجارة، فقال فلان: أنا شريكك فيما في يديك، ولست بشريكي فيما في يدي، كان القول قوله مع يمينه. ولو أقر والحانوت (٢) في يديه فقال: فلان شريكي فيما في هذا الحانوت، ثم إنه أدخل الحانوت بعد ذلك عِدْل (٣) زُطِّي، فقال: هذا من غير الشركة، وقال الآخر: قد كان هذا في الحانوت يوم أقررت بالشركة، فإن العدل ليس من شركة ما بينهما، ويصدق أنه أدخله بعد الإقرار إلا أن يأتي الآخر ببينة؛ لأن الحانوت وما فيه غير معلوم فلا يصدق المدعي الذي ليس الحانوت في يديه على شيء مما فيه أنه من الشركة، وما فيه معلوم فلا يصدق واحد منها على شيء مما فيه أنه من غير الشركة. فإن جاء بالبينة أنه أدخله الحانوت بعد إقراره فهو له وحده. وإذا أقر الرجل [فقال:] إن فلاناً شريكي في كل تجارة، وأقر فلان بذلك، ثم مات أحدهما وفي يديه مال، فقال ورثته: هذا مال استفاده من غير الشركة، فالقول قولهم مع أيمانهم، وعلى الآخر البينة، فإن أقروا أنه كان في يديه يوم أقر به وهو من التجارة فهو من الشركة. وكذلك إن جاء الآخر ببينة أنه كان في يديه يوم أقر به وهو من التجارة فإنه من الشركة. وإن كان للميت صك باسمه على رجل بمال تاريخه قبل الشركة فهو من شركة ما بينهما، ولا يصدق ورثة الميت أنه له خاصة. وإن كان تاريخه بعد الشركة فقالت الورثة: ليس من الشركة، فالقول قولهم مع أيمانهم. وإذا أقر الرجل فقال: إن فلاناَ شريكي في الطحن، وفي يدي المقر أرحاء (٤) وإبل ومتاع من متاع الطحانين، فادعى المقر له الشركة في الإبل

стр. 4577

والأرحاء وفي متاعها، فإن القول (١) قول (٢) المقر الذي في يديه إبل ومتاع. وكذلك كل عامل في يديه حانوت فيه متاع من متاع عمله فأقر أنه شريك فلان في عمل كذا وكذا فهما (٣) مشتركان في ذلك العمل إذا صدقه فلان، ولا يكون للمقر له في ذلك المتاع شيء بعد أن يحلف المقر له على ذلك. فإن قال: هو شريكي في هذا الحانوت في عمل كذا وكذا، فهما مشتركان، وكل (٤) ما في الحانوت من عمل أو متاع ذلك العمل فهو بينهما. وإن كان الحانوت وما فيه في أيديهما جميعاً فقال أحدهما: فلان شريكي في عمل كذا وكذا، وأما المتاع فهو (٥) لي، وقال الآخر: بل المتاع بيننا، فهو (٦) بينهما. وإذا أقر الرجل [فقال:] إن فلاناً شريكي في كل شيء اشتريت من زُطِّي وفي يديه عِدْلا (٧) زطي فقال: اشتريت أحدهما وورثت الآخر، كان القول قوله مع يمينه، وعلى الشريك إن ادعاهما جميعاً البينة. وكذلك لو قال: هو شريكي في كل عدل زُطّي عندي للتجارة، وعنده عدلا (٨) زُطّي، فقال: أحدهما من التجارة والآخر من الميراث ورثته، فإن القول قوله مع يمينه. وإن أقر أنه اشتراهما جميعاً فقال: أحدهما من خاصة مالي لغير التجارة، وقال الآخر: من شركة بيننا، وقال الشريك: بل (٩) هما جميعاً من الشركة، فإن القول قول الذي هما في يديه مع يمينه، وعلى الآخر البينة. فإن أقر الذي هما في يديه أنهما للتجارة جميعاً (١٠)، وقال: هذا من خاصة مالي، وهذا من الشركة، فإنه لا يصدق، وهما جميعاً من الشركة، وإذا أقر [فقال:] إن فلاناً شريكي في كل زُطِّي قدم لي أمس من الأهاز، ثم أقر أن هذه الأعدال العشرة قدمت من (١١) الأهواز أمس،

стр. 4578

وقال: أحدهما من خاصة مالي، والآخر بضاعة لفلان، وقال الشريك: بل هي كلها من الشركة، فإنها كلها من الشركة (١) إلا العدل الذي أقر أنه بضاعة، فإنه يصدق على حصته منه أنه بضاعة، ولا يصدق على نصيب شريكه، ويضمن لصاحب البضاعة نصف قيمة هذا العدل؛ لأنه أتلفه بالإقرار الأول. وإذا أقر الرجل [فقال:] إن فلاناً شريكي في الرقيق الذي قدم علينا أمس، وصدقه فلان، وفي يد كل واحد منهما رقيق قدموا عليهما أمس، فهما مشتركان في ذلك. فإن ادعى واحد (٢) منهما مما في يدي صاحبه مملوكاً، فقال: هذا ممن قدم أمس، فأنكر شريكه، فالقول قول الذي في يديه العبد مع يمينه، وعلى المدعي البينة. وإذا كان العبد في يد شريكين فأقرا جميعاً أنه من شركتهما ثم قال أحدهما بعد ذلك: استودعناه فلان، فإنه يصدق على حصته ولا يصدق على حصة شريكه، ولا يضمن منهما شيئاً؛ لأنه لم يكن في يديه إلا النصف. وإذا أقر الرجل [فقال:] إن فلاناً شريكي في هذا الدين الذي (٣) لي على فلان، فقال المقر له: أنت أدنته (٤) الدين ولم آذن لك في ذلك، ولم يكن بيني وبينك شرك، فإن كان المقر هو باع المبيع فهو ضامن لنصف قيمته مع يمين الآخر ما أذن له، والقول في القيمة قوله. وإن لم يكن في الذِّكْر حَقّ (٥) أنه باعه المتاع فقال: لم أبع المتاع أنا، ولكنه بعته أنا وأنت، وكتبت (٦) الصك باسمي، فالقول قوله مع يمينه أنه لم يبع المتاع، والصك بينهما. فإن أراد المقر له أن يضمن الذي عليه الصك نصف قيمة المتاع وقال: قبضت متاعي بغير بيع مني، فقال الذي عليه الصك: ما اشتريت

стр. 4579

منك شيئاً، وإنما باعني المتاع الذي الصك باسمه، فالقول قوله مع يمينه، ولا يصدق على الذي الصك (١) باسمه عليه في تضمين المتاع، والذي في الصك بينهما نصفان. … باب إقرار الرجل بالمضاربة وإذا أقر الرجل أن هذه الألف درهم التي في يديه (٢) مضاربة لفلان معه (٣)، أو مضاربة من قبل فلان، أو قال: هي مضاربة بملك فلان، أو من ملك فلان، أو لملك فلان، أو من ميراث فلان، أو بميراث فلان، أو لميراث فلان، أو بحق (٤) فلان، أو من حق فلان، وادعى (٥) فلان أنها مضاربة كما (٦) قال المقر، فإنها مضاربة في جميع ذلك في الأول. وإن قال: مضاربة لحق فلان، كان هذا الإقرار باطلاً. وإن جحد المقر بعد هذا القول الأول ضمن. وإن لم يجحد وادعى أنها مضاربة بالنصف وقال رب المال: بالثلث، فالقول قول رب المال مع يمينه. ولو لم يقر رب المال بذلك وقال: هي بضاعة، فالقول قول رب المال مع يمينه، والربح كله لرب المال، ولا ضمان على المضارب في عمله بها؛ لأن رب المال قد أقر أنه أذن له في العمل بها. ولو ادعى رب المال أنها قرض، وقد عمل بها المضارب، كان المضارب لها ضامناً؛ لأن عمله هاهنا لنفسه، وكان عمله في الباب الأول لرب المال، فلذلك اختلف. ولو لم يعمل بها حتى هلك لم يكن عليه ضمان، ولا يصدق رب المال على القرض. فإن

стр. 4580

أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الذي يدعي القرض الذي في يديه المال؛ لأن القول قول رب المال. والبينة على المدعي الذي في يديه المال. والباب الأول الذي يدعي رب المال فيه القرض كان رب المال مدعياً فيه للضمان (١)، فلذلك أخذت (٢) ببينته (٣). وإذا كان في يدي رجل عبد فقال: هذا مضاربة لفلان معي بالنصف، ثم باعه بألفين، وقال: كان رأس المال ألف درهم، وقال رب المال: دفعت إليك العبد نفسه مضاربة، ولم أدفع إليك مالاً، فإن القول قول رب المال، والثمن (٤) كله له، وعليه للمضارب أجر مثله مع يمينه على دعوى المضارب. وإذا أقر المضارب أن معه ألف درهم مضاربة لفلان بالنصف، وأنه قد ربح فيها ألف درهم، وادعى رب المال رأس ماله ألفين وأنها مضاربة بالنصف، فإن أبا حنيفة كان يقول في ذلك: القول قول رب المال، ولا ربح للمضارب حتى يستوفي رب المال. ثم رجع عن ذلك فقال: القول قول المضارب مع يمينه، وعلى رب المال البينة. والقول الآخر قول أبي يوسف ومحمد. وإذا قر المضارب أن هذا المال مضاربة لفلان ثم قال بعد ذلك: هو مضاربة لفلان، وادعى كل واحد من الرجلين المال أنه له مضاربة بالنصف، ثم عمل به المضارب فربح، فإنه يدفعه إلى الأول، ويدفع إليه نصف الربح، ويدفع إلى الآخر مثل رأس المال الذي غرم من ماله؛ لأنه أتلف ماله بإقراره الأول، ولا يضمن له من الربح شيئاً مِن قِبَل أنه قد ضمن المال يوم (٥) أقر به قبل أن يربح فيه شيئاً. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: يضمن للأول رأس المال بإقراره للثاني، ويفممن للثاني مثله بإقراره للأول، والربح كله له يتصدق به.

стр. 4581

وإذا (١) أقر المضارب أن المال مضاربة لفلان وفلان، وصدقاه جميعاً، ثم قال بعد ذلك: لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث، فإنه لا يصدق على ذلك، وهو بينهما نصفان، إلا أن يصل الكلام بعضه ببعض فيصدق. وإذا كان المضارب رجلين في أيديهما مال أقرا (٢) أنه مضاربة لفلان، وصدقهما فلان، ثم أقر رب المال لأحدهما بثلث الربح وللآخر بربعه، فإن القول قوله مع يمينه. فإن ادعى كل واحد منهما أكثر (٣) من ذلك فعليه البينة. والمكاتب والعبد التاجر والمرأة وذو القرابات وأهل الذمة في جميع هذا الإقرار سواء. وإذا أقر الرجل بمضاربة لفلان ولم يسمها فالقول قوله فيما سمى، وهو كما قال بعد أن يحلف. وكذلك إن مات فالقول فيه قول وارثه مع يمينه على علمه. … باب الإقرار بالبراءة بالعلم وإذا أقر الرجل [فقال:] إنه لا حق لي (٤) على فلان فيما أعلم، ثم أقام البينة أن له عليه حقاً مسمى، فإنه تقبل منه البينة على ذلك، وليس هذه البراءة بشيء. وكذلك لو فال:- في علمي، أو في نفسي، أو في ظني، أو في رأيي، أو في يقيني، أو فيما أرى، أو فيما أظن، أو فيما أحسب، أو في حسابي، أو في كتابي، فهذا كله باب واحد. ولو قال: قد (٥) علمت أنه لا حق لي قبل فلان، لم أقبل منه بينة. ولو قال: قد أستيقنت أنه لا حق لي قبل فلان (٦)، لم أقبل منه بينة، وجاز ذلك عليه.

стр. 4582

باب الإقرار بالدين الذي لا يلزم وغير الدين وإذا قال (١) الرجل للرجل: إنه لا حق لي عليك، فأَشْهِدْ لي عليك بألف درهم، وقال الآخر: أجل، لا حق لك علي، ثم أَشْهَدَ له بألف درهم، والشهود يسمعون ذلك كله، فإن هذا باطل ولا يلزم منه شيء، ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم تلجئة (٢)، فقال الطالب: بل هو حق، فإن كان المقر له أقر بذلك فهو مثل الأول، وإن كان المقر له لم يقر بذلك وقال: هي حق لي عليك، فهي لازمة له. وكذلك لو قال: اشهدوا أن لفلان علي ألف درهم زوراً أو باطلاً أو كذباً، فقال فلان: قد صدق في جميع ما قال، فإنه لا يلزمه في ذلك كله شيء. وإن قال فلان: صدق في المال، وكذب في قوله: باطلاً وزوراً، أخذته (٣) بألف درهم. ولو أقر أنه باع داره من فلان بألف درهم تلجئة، فقال فلان: صدق في جميع ما قال، فإن هذا (٤) البيع باطل لا يجوز ولا يلزم، ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه. ولو قال فلان: قد باعني بيعاً صحيحاً وليس فيه تلجئة، لزمه البيع بإقراره ولا يصدق المقر بالبيع على التلجئة. ولو قال: صدق، كان على جميع الكلام وكان البيع باطلاً لا يجوز ولا يلزم المال. ولو قال: إني أريد أن ألجئ إليك داري هذه، وأُشهد لك بها بيعاً بألف درهم، وأقر لك بقبض الثمن تلجئة مني إليك لأمر خفته، فقال الآخر: نعم، أَشهد لي على ما قلت فإنها تلجئة، وحضر الشهود هذه

стр. 4583

المقالة، ثم أَشهد أنه باع هذه الدار بألف درهم (١)، فقال: إني أُشهد له أنه باعه هذه الدار بألف درهم، وأنه قد قبض الثمن منه، فإن هذا البيع باطل لا يجوز، ولا يجوز من قبض الثمن شيء. وإن ادعى المشتري أن البيع ثابت فإنه لا يصدق على ذلك (٢) ولا تقبل منه. وكذلك لو ادعى البائع أن البيع ثابت وقال المشتري: هو تلجئة، فهو تلجئة. وكذلك الإجارة. ولو أن رجلاً أقر أن لفلان عليه ألف درهم، فقال: ما لي عليك شيء، فقد برئ المقر مما أقر به. فإن أعاد الإقرار: بل لك (٣) علي ألف (٤) درهم، فقال المقر له: أجل، هي لي عليك، آخذه بها. وإذا أقر أفقال:، إن هذه الجارية لفلان غصبتها إياه، فقال فلان: ليست هذه لي، فقد انتقض الإقرار، ولا يلزم المقر من هذا شيء. فإن أعاد الإقرار فادعاها المقر له فإنه يدفع إليه. ولو قال: هذا العبد لك، فقال: ليس هو لي، ثم قال: بل هو لي، قبل أن يعيد الآخر الإقرار لم يكن له العبد، ولم تقبل بينته عليه إن أقام بينة مِن قِبَل أنه قد برئ منه حين أقر أنه ليس له. ولو أن رجلاً أقر أنه بريء من هذا العبد ثم ادعاه وأقام البينة لم تقبل منه بينته ولم يكن له فيه حق، إلا حق يحدث له بعد البراءة. وكذلك لو قال: قد أخرجت هذا العبد من مالي أو من ملكي أو من يدي. وإذا قال الرجل للمرأة: إني أريد أن أُشهد أني قد تزوجتك بألف درهم تزويجاً باطلاً وتلجئة، وقالت المرأة: نعم، أفعل على هذا الوجه، وحضر الشهود هذه المقالة ثم أشهد أنه تزوجها بألف درهم ورضيت بذلك، فإن هذا جائز يلزمه ذلك ويلزم المرأة؛ لأن النكاح جده وهزله سواء. وبذلك جاءت الآثار. وكذلك الطلاق والعتاق. ولو أن رجلاً قالت له امرأة: أَشْهِدْ أنك قد طلقتني ثلاثاً على أن ذلك باطل، فقال: نعم، ففعل ذلك، فقد وقع الطلاق عليها وجاز ذلك عليها.

стр. 4584

وكذلك الخلع والعتاق على مال. وكذلك الطلاق على مال. وهذا لا يشبه البيع يرد بالعيب، وتجوز فيه الإقالة، ويجوز فيه الخيار. ولا يرد الطلاق، ولا يكون للزوج فيه خيار. وكذلك العتاق والنكاح. ولا يُرد شيء من ذلك من عيب. وإذا طلقها على مال على هذه الصفة فإن المال لها لازم. وكذلك العتاق. ولو قال عبد لمولاه: إني أريد أن تظهر أنك قد كاتبتني على ألف درهم، وذلك تلجئة وباطل، فقال المولى: نعم، أنا أظهر لك ذلك على أنه تلجئة وباطل، فكاتبه على ذلك وأشهد له شهوداً قد حضروا هذه المقالة، كانت الكتابة باطلة لا تجوز. والمكاتبة في هذا بمنزلة البيع؛ لأنه لم يدخل فيها عتق. ألا ترى أنه يعجز فيرد في الرق (١). وإذا قال الرجل لآخر: أشهد لي عليك بألف درهم على أنها باطلة وعلى أنك بريء منها، ففعل، كان منها بريئاً، ولم يكن عليه منها شيء. ولو أن رجلاً خطب امرأة فقال: إني أمهرها ألفاً في السر، وأظهر في العلانية ألفين سمعة ورياء، وإنما أصل المهر ألف، وقالت المرأة: نعم، وأشهدوا على ذلك شهوداً، ثم تزوجها على ألفين، فإن أبا حنيفة قال في هذا: المهر ألف درهم، والسمعة باطلة بما أعلن به. وقال أبو حنيفة فيما أعلم (٢): لو كان مثل هذا في بيع كان بألفين. وقال أبو حنيفة: النكاح مخالف للبيع. وقال أبو يوسف ومحمد بأنهما سواء، البيع والنكاح على ألف درهم. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً قال لآخر: إني أريد أن ألجئ داري هذه إليك، وأشهد لك بالبيع بألف درهم وأني قبضت الثمن تلجئة مني إليك لأمر خفته، فقال الآخر: نعم، ثم أشهد له بالبيع بألف درهم،

стр. 4585

والشهود قد حضروا هذه المقالة، فقال أبو حنيفة فيما أعلم (١): إنه تقع المقالة التي كانت قبله باطلة، ويؤخذ بالثمن. وقال أبو حنيفة: إن قالوا بعد البيع: إنه تلجئة، فهو تلجئة وهو باطل. وقال أبو يوسمف: البيع باطل على الكلام الأول، وليس عليه (٢) ثمن، وهو باطل. وقال محمد: هذا القول الآخر هو القول، وهو أحب إلي. وهما سواء البيع والنكاح على ألف درهم. وكذلك قال أبو يوسف. … باب الإقرار بالجراحة والقتل وإذا أقر الرجل بقتل عمد أو ادعى (٣) ذلك (٤) عليه الولي فعليه القصاص. وكذلك كل جراحة دون النفس فيها قصاص أقر بها الرجل فإقراره جائز، وعليه القصاص فيه. ولو أقر الرجل أنه قتل فلاناً وحده عمداً، وقال الآخر: أنا قتلته وحدي عمداً، فقال الوارث: قتلتماه جميعاً عمداً، فإنه يقتلهما جميعاً. ولو قال الولي لأحدهما: أنت قتلته، وقال للآخر: لم تقتله أنت، كان له أن يقتل الذي صدقه، ولا قصاص له على الآخر. ولو قال: صدقتما جميعاً في مقالتكما، لم يكن له أن يقتل واحداً منهما؛ لأنه قد أكذب كل واحد منهما بتصديقه الآخر؛ لأن كل واحد منهما قال: أنا قتلته وحدي. ولو أقر الرجل أنه قتل فلاناً عمداً، وقامت بينة على آخر بذلك، فادعى الولي عليهما جميعاً، كان له أن يقتل المقر، ولا شيء له على الذي

стр. 4586

قامت عليه البينة، لأنه (١) قد أكذب الشهود بادعائه على الآخر. وكذلك هذا كله في الجراحات العمد دون النفس. … باب الإقرار بالجراحة الخطأ أو القتل وإذا أقر الرجل بقتل خطأ وادعى ذلك عليه الولي فإن الدية تلزم المقر في ماله في ثلاث (٢) سنين، ولا شيء على عاقلته. وكذلك كل جراحة يقر بها خطأ فيما (٣) دون (٤) النفس فإن أرشها في ماله. ولو أن رجلاً أقر بقتل خطأ وقامت البينة على آخر وادعى ذلك الولي كله كان له على المقر نصف الدية، ولا شيء له على الذي قامت البينة عليه؛ لأنه قد أكذب شهوده حين ادعى على المقر. وكذلك الجراحة دون النفس. ولو ادعى ذلك كله على المقر كانت عليه الدية. ولو ادعى ذلك على الذي قامت عليه البينة وحدة كانت الدية على عاقلته. وإذا أقر الرجل أنه قطع يد هذا العبد خطأ، وقال: قطعته وهو في يدي قبل أن يشتري هذا، وقال المشتري: بل قطعته في يدي وملكي، فإن أرش ذلك للمشتري. ولو أن البائع أقر أنه قطعه، أو كان في ملكه، وقال المشتري: بل قطعته في يدي وفي ملكي (٥)، ضمنته ذلك بعد أن يكون الشراء قبل الإقرار. وكذلك الهبة في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا ضمان على البائع. ولو أن رجلاً وهب عبداً لرجل وقبضه ثم أقر الواهب أنه كان قطعه قبل الهبة، وقال الموهوب له: بل قطعته بعد الهبة لي والقبض، فإن القول قول

стр. 4587

الموهوب له، والقاطع ضامن في (١) قياس قول (٢) أبي حنيفة وأبي يوسف. ولو لم تُعلَم الهبة ولم تُعرَف فقال الواهب: قطعت يد عبدي هذا، ثم وهبته لك، وقال الموهوب له: بل قطعته بعدما وهبته لي، فإن القول قول الواهب في هذا. وكذلك هذا في البيع والعتق. ولا ضمان عليه إذا كان الإقرار على هذا. فإن قامت البينة على الهبة والبيع والعتق (٣) قبل الإقرار لم يصدق المقر، وهو ضامن. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: لا شيء على المولى البائع والواهب في شيء مما ذكرت لك إن عُلمت الهبة والبيع أو لم تعلم حتى يعلم أن الجناية كانت بعد ذلك. ولو أن رجلاً أقطع (٤) اليد اليمنى وأقر أنه قطع يد فلان اليمنى عمداً قبل أن تقطع يده، وقال فلان: بل قطعتها وأنت أقطع، فإن له على هذا دية اليد، ولا يصدق على هذا فيما قال؛ لأنه يريد أن يبطل الأرش. أرأيت لو قال: أنت أمرتني فقطعت يدك، أكنت أصدقه على ذلك، لا أصدقه على ذلك. … باب الإقرار بقبض المال من الرجل هبة أو قضاء وإذا أقر الرجل أنه اقتضى من فلان ألف درهم فقال فلان: ما كان لك علي شيء ولكنك أخذتها مني ظلماً، فإن المقر يؤخذ بها وترد على الذي أخذت منه بعد أن يحلف أنه لم يكن له عليه شيء. وكذلك لو ادعى أنها هبة أو صدقة أو قرض فإنه يردها عليه إذا جحد الواهب ذلك. وكذلك لو ادعى وقال: كانت لي وديعة عندك، فإنه لا يصدق على ذلك، ويردها عليه بعد أن يحلف الآخر. ولا يشبه هذا قوله: استودعتنيها فضاعت؛ لأن

стр. 4588

المستودع لم يقبض لنفسه شيئاً، وجميع ما ذكرنا قد قبض لنفسه، ولا يصدق. ولو قال: قبضتها بوكالة من فلان كانت له عليك، أو وهبتها له فأمرني بقبضها فدفعتها إليه، كان ضامناً؛ لأن أخذها لنفسه ولغيره سواء إذا جحد ذلك الذي قبضت منه. ولو أقر أنه قبض منه ثوباً عارية أعاره إياه القابض، فقال الآخر: بل غصبتنيه، فإن أبا حنيفة قال في هذا: أستحسن أن أصدق القابض. وكذلك الدابة والدار. وقال أبو يوسف ومحمد: أضمنه، ولا أصدقه بعد أن يحلف الآخر بعد ما أعاره. … باب إقرار الواحد لاثنين على نفسه وعلى آخر وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه وعلى، فلان ألف درهم، وجحد ذلك فلان، فادعى الطالب المال على المقر وحده، فإنما يلزم المقر من ذلك النصف، ولا يصدق على صاحبه بعد أن يحلف (١) صاحبه. ولو أقر أنه غصب هو وفلان شيئاً قيمته كذا وكذا وجحد ذلك فلان لم يلزمه إلا النصف من ذلك الحق. وكذلك الجراحة الخطأ والعمد. وكذلك القتل الخطأ. وكذلك الغصب كله. وكذلك الإقرار بالوديعة والعارية والمضاربة والديون كلها فإنما يلزمه من ذلك النصف، ولا يلزم الآخر من ذلك من شيء بعد أن يحلف. ولو أقر أنه قطع هو وفلان يد فلان عمداً، وجحد ذلك فلان، وادعى الطالب أنهما قطعاها جميعاً، لزم المقر من ذلك نصف الأرش، ولا يلزم الآخر من ذلك شئ بعد أن يحلف. ولو ادعى الطالب ذلك كله على المقر لم يلزمه شيء؛ لأن الطالب ادعى عليه قصاصاً، وإنما هو أقر له بمال، في القياس، ولكنا ندع القياس ونجعل عليه أرش اليد. ألا ترى أن رجلين لو قطعا يد رجل عمداً لم يكن عليهما قصاص، ولو قطعها واحد فعليه

стр. 4589

القصاص. ولا يشبه هذا النفس. لو أقر أنه هو وفلان قتل فلاناً عمدا فأنكر فلان ذلك فادعى الولي ذلك عليهما جميعاً أو على المقر كان له أن يقتله؛ لأنه يُقتل اثنان بواحد ولا يقطع يدان بيد. وكذلك كل جراحة دون النفس، وهو مثل اليد، والقياس فيه واحد. وهما سواء في القياس، ولكن جاء الأثر في النفس عن عمر أنه قتل سبعة نفر برجل واحد (١). وعن إبراهيم النخعي أنه قال: لا يقطع يدان بيد (٢). فأخذنا في النفس بالأثر، وأخذنا في اليد وفيما دون النفس بالقياس والأثر عن إبراهيم النخعي. ولو أقر أنه هو وفلان قطعا يد فلان خطأ فادعى المقطوعة يده ذلك كله على المقر أو عليهما جميعاً كان على المقر نصف الأرش في الوجهين جميعاً، ولا شيء على الآخر، إذا حلف فهو بريء. وإذا أقر الرجل فقال: أقرضني أنا وفلاناً فلان وفلان (٣) ألف درهم، فإنه يلزمه من ذلك النصف بينهما نصفان. ألا ترى أنه لو قال: لفلان علي ألف درهم وفلان (٤)، ثم قال: إنما عنيت أن الآخر معي في الدين، لم يصدق على ذلك، وكان الدين لهما جميعاً نصفين. ولو قال: لفلان علي ألف درهم ولفلان، كانت الألف بينهما نصفين. وكذلك لو أقر أنها مضاربة أو وديعة أو ثوب عارية أو ثوب غصب، فهذا كله سواء.

стр. 4590

باب إقرار الرجل لاثنين وإذا أقر الرجل أن لفلان وفلان (١) عليه ألف درهم، فإن المال لهما جميعاً نصفان. فإن قال بعد ذلك: لأحدهما ستمائة، وللآخر أربعمائة، لم يصدق، وكان للذي أقر له بأربعمائة خمسمائة، وللآخر ستمائة؛ لأنه أقر له بها. ولو وصل الكلام فقال: لفلان وفلان علي ألف درهم، لفلان ستمائة وللآخر أربعمائة، كان القول قوله على ما قال. ولو قال: أقرضني فلان ألف درهم مع فلان، كانت الألف (٢) لهما جميعاً. ولو قال: أقرضني فلان ألف درهم عند فلان، كانت الألف درهم (٣) لفلان الأول. ولو قال: أقرضني وفلاناً (٤) معي (٥) ألف درهم، كان عليه من ذلك خمسمائة، فكذلك إذا زاد فيها "معي" (٦). وإن قال: أقرضني - وفلان معي شاهد (٧) على ذلك - فلان ألف درهم، كانت الألف عليه وحده. وكذلك لو قال: وفلان معي جالس أو قائم. وكذلك لو قال: غصبت أنا وفلان معي فلاناً ألف درهم، فإنما عليه خمسمائة. وإن قال: وفلان معي شاهد، فإن الألف كلها عليه. إذا وصف فلاناً بفَعَال (٨) ضمن الألف، وإذا لم يصف فلاناً بفَعَال فإنما أقر بخمسمائة. وكذلك الإقرار بالغصب والوديعة والعارية والديون كلها والجراحات
следующие страницы →