← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

يستوفي دينه. فإن بقي (١) شيء كان للغريم الآخر حتى يستوفي. فإن بقي شيء كان للمكاتب. وكذلك لو كان المقر عليه لم يمت ولكن كان الميت أدى فعتقا. فإن كان إقراره بالدين متصلاً تحاصّا (٢) فيما كان بقي في يدي المقر عليه قبل العتق. فإن بقي شيء كان للمكاتب. وإن لم يف (٣) ذلك بدينهم لم يكن للغرماء على المكاتب ولا على المقر عليه سبيل. ولو كان إقراره منقطعاً كان الغريم الأول أحق بما في يدي المقر عليه حتى يستوفي حقه. فإن بقي شيء كان للغريم الآخر. وإن لم يبق شيء لم يكن للغريم الآخر قليل ولا كثير. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فادّان (٤) ألف درهم (٥) ثم أقر عليه بدين ألف درهم وهو يجحد ذلك ثم إن المولى أعتقه فإن الغريم الذي أدان العبد بالخيار. إن شاء ضمن المولى قيمة العبد. وإن شاء أخذ دينه من العبد. فإن أخذ ذلك من المولى فاستوفاه منه فلا شيء للذي أقر له المولى على العبد ولا على المولى؛ لأن العبد أقر عليه المولى بذلك ولا فضل في رقبته (٦)، فكان إقراره عليه بذلك باطلاً. ولو كان الذي أدان العبد المال أخذه من العبد وأبرأ منه المولى كان للذي أقر له المولى أن يرجع على المولى فيأخذ منه قيمة العبد؛ لأن المولى قد أقر بدينه، فيصدق على نفسه ولا يصدق على عبده. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فأقر عليه المولى بألفي درهم والعبد يجحد ذلك، ثم صار على العبد ألف درهم بإقرار من العبد أو ببينة، فإن العبد يباع فيقتسمون ثمنه، يضرب فيه الأول بألفي درهم ويضرب فيه الآخر بألف درهم. ولو كان الدين الذي أقر به العبد قبل إقرار

стр. 4867

المولى عليه بالألفين بِيع العبد فكان صاحب الألف التي أقر بها العبد أحق بثمن العبد حتى يستوفي. فإن بقي شيء كان للذي أقر له المولى. وإن لم يبق شيء لم يكن للذي أقر له المولى قليل ولا كثير. ولو أن العبد بيع بألفي درهم فخرج من ذلك ألف درهم وتَوَى (١) ألف درهم كان الذي أقر له العبد بالدين أحق بهذه الألف، ولا شيء لأصحاب الدين الذين أقر لهم المولى. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم وأقر العبد بدين ألف درهم، ثم أقر المولى عليه بدين ألف درهم وهو يجحد، ثم أقر العبد بدين ألف درهم، فإن العبد يباع، فيكون أصحاب الدين الذين أقر لهم العبد الأولون والآخرون أحق بالثمن، يقتسمونه بينهم بالحصص حتى يستوفوا حقهم. فإن بقي شيء بعد ذلك كان لأصحاب الدين الذين أقر لهم المولى. فإن لم يبق شيء لم يكن لهم قليل ولا كثير. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فأقر عليه المولى بدين ألف درهم وأقر لآخر عليه بدين ألف درهم والعبد يجحد ذلك كله فإن العبد يباع. فإن كان المولى أقر بالدينين إقراراً متصلاً فقال: لفلان على عبدي هذا ألف درهم ولفلان ألف درهم، فوصل كلامه، فإن ثمن العبد يقسم بينهما بالحصص. وإن كان إقراره (٢) منقطعاً (٣) أقر بالأول ثم قطع الكلام ثم (٤) أقر بالآخر بدئ بالأول فأخذ حقه. فإن بقي من ثمن العبد شيء كان للآخر. ولو كان العبد صدقه في أحدهما فإن كان الأول وكان إقراره متصلاً تحاصّا؛ لأنه صدّق بعدما وجب الدينان في رقبته. وإن كان إقراره منقطعاً فصدقه في الأول فالأول أحق بالثمن حتى يستوفي. فإن بقي شيء كان للباقي. وإن صدقه في الآخر والإقرار متصل أو منقطع فهو سواء، ويتحاصّ الغريمان جميعاً في ثمن العبد. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم وخمسمائة درهم

стр. 4868

فأقر العبد بدين ألف درهم، ثم أقر عليه المولى بدين ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف درهم ثم بيع العبد بألفي درهم، فإن الثمن يقسم بين أصحاب الدين الأول وبين أصحاب الدين الآخر وبين أصحاب الدين الذين أقر لهم المولى على خمسة أسهم، يضرب فيه أصحاب الدين الأول بجميع دينهم؛ لأن العبد أقر به. ويضرب فيه أصحاب الدين الآخر بجميع دينهم؛ لأن العبد أقر به (١). وأما الدين الذي أقر به المولى على العبد فإنما يلزمه خمسمائة؛ لأن المولى أقر بذلك عليه وليس فيه من فضل القيمة على الدين (٢) الأول إلا خمسمائة. فإنما يلحقه من الدين بقدر ما بقي من قيمته، فلحقه من الدين الذي أقر به عليه المولى خمسمائة، فيضرب صاحب الدين بذلك مع الغرماء غرماء العبد الذين (٣) أقر لهم العبد بدينهم، فيقتسمون الثمن على خمسة. فيضرب فيه صاحب الدين الأول بألف درهم، ويضرب فيه صاحب الدين (٤) الأوسط الذي أقر لهم المولى بخمسمائة، ويضرب فيه صاحب الدين الآخر بألف درهم، فيكون الخمسان من الثمن لأصحاب الدين الأول، ويكون الخمسان لأصحاب الدين الآخر، ويكون الخمس لصاحب الدين الذي أقر له المولى. ولو كان المولى لم يبعه ولكنه أعتقه وقيمته ألف وخمسمائة، فإن القيمة يضمنها المولى، فتقسم (٥) بين الغرماء على خمسة أسهم. لصاحب الدين الأول الذي أقر له العبد الخمسان، ولصاحب الدين الآخر الخمسان، ولصاحب الدين الذي أقر له المولى الخمس. ثم يرجعون على العبد، فيأخذ منه الغريمان اللذان (٦) أقر لهما العبد جميع (٧) ما بقي لهما من دينهما، ويأخذ منه الغريم الذي أقر له المولى تمام ما بقي له من الخمسمائة التي لزمت العبد، وذلك مائتا درهم. ويبطل (٨) من دين الغريم الذي أقر له المولى خمسمائة درهم. ولا يتبع العبد

стр. 4869

ولا المولى من ذلك بقليل ولا كثير. فإن شاء الغرماء اتبعوا العبد وتركوا المولى. فإن اتبعوا العبد أخذ منه الغريمان اللذان أقر لهما العبد ألفي درهم وهو جميع دينهم، وأخذ منه الغريم الذي أقر له المولى خمسمائة درهم لا يأخذ منه غير ذلك؛ لأن العبد لم يلحقه من الدين الذي أقر له المولى في حال الرق إلا خمسمائة درهم. فإنما يؤخذ منه من ذلك بعد العتق ما لحقه في حال الرق. وللغريم (١) الذي أقر له المولى أن يتبع المولى بخمسمائة درهم فيأخذها منه من قيمة العبد؛ لأنه أعتق العبد فضمن قيمته. فلما أبرأه الغريمان اللذان أقر لهما العبد كان للغريم الذي أقر له المولى أن يتبع المولى (٢) بما بقي له (٣) من دينه؛ لأن المولى مقر بأن ذلك الدين (٤) على عبده وأنه استهلك رقبة عبده وذلك الدين فيه. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فأقر العبد بدين ألف درهم، ثم أقر عليه المولى بدين ألف درهم، ثم زادت (٥) قيمة العبد حتى صارت تساوي ألفي درهم، ثم أقر العبد بدين ألف درهم، ثم بيع العبد للغرماء بألفي درهم، فإن الثمن بين الغريمين اللذين أقر لهما العبد الأول والآخر يقتسمانه نصفين، ولا شيء للغريم الذي أقر له المولى؛ لأن المولى أقر على العبد بذلك الدين يوم أقر ولا فضل في قيمته على الدين الأول، فإقراره عليه (٦) باطل. وكذلك لو أعتقه فضمن المولى قيمته ألفي درهم أخذها الغريمان اللذان أقر لهما العبد فاقتسما ذلك نصفين (٧). ولا حق للغريم الذي أقر له المولى في القيمة ولا على المولى ولا على العبد؛ لأن العبد لا يلزمه شيء من دينه في حال رقه. فإذا عتق لم يلحقه من دينه قليل ولا كثير. ولو أن الغريمين اللذين أقر لهما (٨) العبد اختارا اتباع العبد بدينهما

стр. 4870

وأبرآ المولى من القيمة كان لهما ذلك، ويتبعان (١) العبد بجميع دينهما، ويأخذ الغريم الذي أقر له المولى من المولى (٢) جميع دينه؛ لأن المولى قد أقر بذلك الدين على عبده وقد أعتق العبد. فاستهلك رقبته وقد أبرأه الغريمان من دينهما (٣). فللغريم الذي أقر له المولى بالدين أن يتبع المولى فيأخذ منه الأقل من دينه ومن قيمته. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم وخمسمائة فأقر عليه المولى بدين ألف درهم، ثم أقر عليه المولى بعد ذلك بدين ألف درهم، ثم أقر عليه بألف درهم، ثم بيع العبد بألف درهم، فإن الثمن يقسم بين الغريمين الأولين على ثلاثة أسهم، يضرب فيه الغريم الأول بجميع دينه، ويضرب فيه الغريم الثاني بخمسمائة؛ لأن الغريم الثاني أقر له المولى بألف درهم وليس في قيمته من الفضل عن (٤) الدين الأول إلا خمسمائة. فلا يشارك الغريم الثاني الغريم الأول إلا بخمسمائة. فإذا بيع العبد بالألف ضرب فيه الغريم الأول بجميع دينه وهو ألف، ويضرب فيه الثاني بخمسمائة، ولا شيء للغريم الثالث؛ لأن المولى أقر عليه بالدين الثالث ولا فضل فىِ قيمته. فإن لم يبع العبد ولكن المولى أعتق العبد وقيمته ألف درهم، فإن الغريمين يضمنان المولى القيمة وهي ألف درهم، فيقتسمانها أثلاثاً، ثلثاها للغريم الأول وثلثها للغريم الثاني. ويرجع الغريمان الأولان على العبد بخمسمائة، فيقتسمانها على ثلاثة أسهم حتى يصير لهما ألف وخمسمائة، ويبطل ما سوى ذلك من الدين. ولو أن الغريمين طلبا أخذ (٥) العبد بدينهما كان لهما أن يرجعا عليه بألف درهم قيمته لا يزادان على ذلك قليلاً ولا كثيراً (٦). فإذا أخذوا ذلك من العبد كان لهما أيضاً أن يتبعا المولى، فيأخذان منه القيمة حتى يسلم لهما دينهما كله؛ لأن المولى إذا أخذت منه القيمة أولاً فإنما بقي (٧) من دينهما الذي (٨) لحق قبل العتق

стр. 4871

خمسمائة، ولا يتبعان العبد بأكثر منها. وإذا اتبعا العبد بدينهما أولاً (١) لم يكن لهما عليه أكثر من قيمته؛ لأن هذا الدين دين أقر به على المولى ولم يقر العبد بشيء منه، فلا يأخذان منه بعد العتق أكثر من قيمته (٢). فإذا أخذا (٣) القيمة من العبد اقتسما ذلك أثلاثاً، ثم يرجعان على المولى، فيأخذان منه القيمة، فيقتسمان ما يأخذان منها أثلاثاً حتى يخرج (٤). منها خمسمائة. فإذا خرج منها خمسمائة صار الغريم الأول مستوفياً لجميع دينه، وبقي من الدين الثاني الذي أقر به المولى خمسمائة، فيأخذ الغريم الثاني هذه الخمسمائة من دينه؛ لأن المولى مقر بها فيصدق على نفسه. ولا يشاركه صاحب الدين الآخر فيها وإن كان المولى قد أقر به؛ لأن إقراره للثاني كان قبل إقراره للثالث. ولو كان المولى أقر بهذه الديون كلها إقراراً متصلاً كانوا جميعاً شركاء في ثمن العبد. فإن أعتق العبد ولم يبعه اتبعوا المولى بالقيمة ثم رجعوا على العبد فيما بقي من دينهم بقدر قيمته أيضاً؛ لأنه لا يضمن بعد العتق إلا قدر قيمته. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ثم أقر عليه بدين ألف درهم (٥) وقيمة العبد ألف درهم، ثم أن المولى بعد ذلك أقر عليه بدين ألف درهم (٦) ثم زادت قيمة العبد بعد ذلك حتى صارت تساوي ألفين، ثم أقر عليه المولى بدين ألف درهم ثم بيع العبد في الدين بألفي درهم، فإن الثمن يقسم بين المقر له الأول وبين المقر له (٧) الآخر نصفين، ولا شيء للمقر له الأوسط؛ لأنه (٨) أقر له يوم أقر له ولا فضل في العبد، فكان إقراره له باطلاً. فلما زادت قيمته ألفاً ثم أقر لآخر كان إقراره هذا جائزاً؛ لأنه أقر وفي قيمة العبد فضل ألف درهم مثل الدين الذي أقر له. فإذا بيع بألفي درهم كانت بين الغريم الأول وبين الغريم الآخر نصفين ولا شيء للغريم

стр. 4872

الأوسط. ولو كان العبد بيع بألفين وخمسمائة أخذ الغريم الأول والغريم الآخر من الثمن ألفي درهم فاقتسما ذلك نصفين، والخمسمائة الباقية للغريم الأوسط. فإن تَوَى (١) على المشتري شيء من الثمن وخرج بعضه كان ما خرج بين الغريم الأول والغريم الآخر نصفين (٢) حتى يستوفيا دينهما، ثم يكون ما بقي للغريم الأوسط. وما تَوَى من ذلك على الغريم الأوسط لا حق له حتى يستوفي الغريمان الأول والآخر. ولو كان المولى أعتق العبد وقيمته ألفا درهم أخذ الغريم الأول والغريم الآخر من المولى القيمة فاقتسماها نصفين، ولا شيء للغريم الأوسط على المولى ولا على العبد؛ لأن دينه لم يلحق العبد منه (٣) شيء في حال الرق. وكذلك لو كان المولى أعتق العبد وقيمته ألفان وخمسمائة غرم المولى القيمة ألفين وخمسمائة، فأخذ الغريم الأول والآخر من ذلك ألفين، فاقتسما ذلك بينهما نصفين، وكانت الخمسمائة الباقية للغريم الأوسط، ولا يرجع أحد من الغرماء على العبد بقليل ولا كثير. ولو كانت القيمة التي ضمن المولى تَوَى بعضها كان التَّوَى من نصيب الغريم الأوسط. فإن كان خرج من القيمة ألف درهم وتَوَى ما بقي كانت الألف التي خرجت بين الغريم الأول والآخر نصفيق. ويرجعان على العبد فيأخذان منه تمام دينهما وذلك ألف درهم؛ لأن ذلك أقل من قيمته. وليس للغريم الأوسط على العبد قليل ولا كثير؛ لأن العبد لم يلزمه من دين الأوسط قليل ولا كثير. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم وخمسمائة درهم فأقر عليه المولى بدين ألف درهم، ثم أقر عليه بعد ذلك بدين ألف درهم (٤)، ثم أقر عليه بعد ذلك بألفي درهم، ثم بيع العبد بثلاثة آلاف درهم، فإن الأول يستوفي جميع دينه وهو ألف درهم، والثاني أيضاً يستوفي جميع دينه وهو ألف درهم (٥)، ويبقى للغريم الآخر ألف فيستوفيها من دينه،

стр. 4873

ويبقى من دينه ألف درهم. فإن تَوَى بعض الثمن على المشتري وخرج بعضه، فإن كان الذي خرج ألف درهم اقتسمه الغريم الأول والغريم الثاني على ثلاثة أسهم، للغريم الأول ثلثاه وللغريم (١) الثاني ثلثه. وكذلك كل شيء خرج بعد ذلك اقتسماه على ثلاثة أسهم (٢) حتى يستوفي الغريم الأول جميع دينه، ويستوفي الغريم الثاني خمسمائة. فإذا (٣) استوفيا ذلك كان ما خرج بعد ذلك للغريم الثاني حتى يستوفي خمسمائة تمام دينه، ولا شيء للغريم الثالث حتى يستوفي الغريم الثاني؛ لأن الإقرار للغريم الثاني كان قبل الإقرار للغريم الثالث، فيكون التَوَى على الغريم الثالث. ولو كان المولى أقر بالدين كله جميعاً متصلاً كان ما تَوَى على قدر دينهم وما خرج على قدر دينهم. ولو كان المولى أقر بدينهم إقراراً منقطعاً ثم أقر العبد بذلك بدين ألف درهم ثم بيع العبد بثلاثة آلاف درهم فقبضت من المشتري، فإن الغريم الأول يأخذ منها ألف درهم، والغريم الآخر الذي أقر له العبد يأخذ منها ألف درهم، ويأخذ منها الغريم الثاني ألف درهم، ولا شيء للغريم الثالث. فإن تَوَى من الثمن ألف درهم (٤) وخرج منها ألفا درهم اقتسمه الغريم الأول والثاني والآخر الذي أقر له العبد على خمسة أسهم، فيكون للغريم الأول من ذلك الخمسان وللغريم الثاني الخمس وللغريم الآخر الذي أقر له العبد الخمسان. وكذلك ما خرج بعد ذلك اقتسموه على هذا حتى (٥) يخرج من الدين خمسمائة أخرى. فإذا خرجت خمسمائة استوفى صاحب الدين الأول دينه، واستوفى صاحب الدين الثاني من دينه خمسمائة، واستوفى صاحب الدين الآخر الذي أقر له العبد جميع دينه وهو خمسمائة. وما بقي بعد ذلك وهو خمسمائة فهو لصاحب الدين الثاني؛ لأن الإقرار له كان قبل الإقرار لصاحب الدين الثالث.

стр. 4874

وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فاشترى العبد وباع فصار في يديه (١) ألف درهم، ثم إن العبد أقر بألف درهم، ثم أقر عليه المولى بألف درهم، فإن الألف التي في يد العبد تقسم بين الغريمين نصفين، ثم يباع العبد فيقسم ثمنه بين الغريمين أيضاً نصفين. ولو كان المولى أقر عليه بألفين معاً قسم المال الذي في يده بين الغريم الذي أقر له العبد وبين الغريم الذي أقر له المولى نصفين، ويباع العبد فيقسم ثمنه بين الغريمين نصفين. ولا يجوز إقرار المولى على عبده من الألفين اللتين أقر بهما عليه إلا بألف واحدة؛ لأن العبد إنما فضل قيمته وفضل ما في يده ألف درهم، فلا يجوز إقرار المولى عليه بأكثر من الفضل الذي على الدين. ولو كان المال الذي في يدي العبد خمسمائة درهم وقيمة العبد ألف درهم فأقر العبد لرجل بدين ألف درهم ثم أقر عليه المولى بدين ألفي (٢) درهم ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ألف (٣) درهم (٤)، فإن الخمسمائة التي في يد العبد تقسم بين الغريم الأول والغريم الثاني الذي أقر له المولى وبين الغريم الآخر على خمسة أسهم، سهمان من ذلك للغريم الأول وسهمان من ذلك للغريم الآخر وسهم للغريم الذي أقر له المولى. ثم يباع العبد فيقتسمون ثمنه على خمسة أسهم، سهمان من ذلك للغريم الأول وسهمان من ذلك للغريم الآخر وسهم من ذلك للغريم الذي أقر له المولى؛ لأن المولى أقر له على عبده بألفي درهم ولا فضل في العبد ولا فيما في يده إلا خمسمائة درهم، فإنما يضرب مع غريمي العبد بخمسمائة درهم. ولو كان إقرار المولى قبل إقرار العبد بالدين الأول قسم ما في يد (٥) العبد على أربعة أسهم، سهمان من ذلك للغريم الذي أقر له المولى وسهمان من ذلك للغريمين اللذين (٦) أقر لهما العبد. ثم يباع العبد فيقسم ثمنه بينهم على أربعة أسهم، سهمان من ذلك للغريم الذي أقر له المولى وسهمان من ذلك

стр. 4875

للغريمين اللذين (١) أقر لهما العبد بينهما نصفين؛ لأن الغريم الذي أقر له المولى يضرب بجميع دينه؛ لأن المولى (٢) أقر له بدينه على عبده ولا دين على (٣) العبد، ولزمه جميع ما أقر به وإن كان ذلك أكثر من قيمة العبد ومن جميع ما في يده. وإذا كان إقرار المولى بعدما لزم العبد شيء من الدين فإنما يلحق العبد مما أقر به عليه المولى بقدر ما في قيمته وفيما في يده من الفضل على الدين. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. … باب إقرار العبد بقبض المال من المولى والوكالة في ذلك وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم باع عبداً مما في يده من المولى بقدر قيمة العبد أو بأكثر فبيعه جائز، ويقبض المولى العبد، ويدفع الثمن فيكون بين الغرماء. فإن قبض المولى العبد الذي اشترى وأقر العبد المأذون له أنه قد (٤) قبض الثمن من مولاه فإقراره بقبض الثمن باطل، ولا يصدف على ذلك إلا بمحضر من الشهود حتى يشهدوا على معاينة القبض. والمولى بالخيار إن كان العبد قائماً بعينه. إن شاء رد البيع ولم يكن له أن يرجع على عبده من الثمن بقليل ولا كثير. وإن شاء نقد الثمن مرة أخرى. فإن كان العبد الذي اشترى قد مات في يدي المولى فعلى المولى أن يؤدي الثمن، ولا خيار له في شيء من ذلك. وكذلك إن كان العبد الذي اشترى حدث به عيب عند المشتري فالثمن له لازم، ولا خيار له في رد ما اشترى. وكذلك كل دين وجب للعبد على مولاه من غصب أو قرض أو دين أو استهلاك شيء من متاعه فوجب عليه فيه قيمته فقال العبد: قد قبضت ما وجب لي من دين على المولى، فإن العبد لا يصدق على ذلك، ولا يبرأ المولى من ذلك حتى يعاين الشهود قبض الدين.

стр. 4876

وكذلك لو أن العبد وكل وكيلاً بقبض دين وجب له على سيده فقال الوكيل: قد قبضت الدين ودفعته إلى العبد، لم يصدق الوكيل على شيء من ذلك إن صدقه العبد المأذون له في التجارة أو لم يصدقه؛ لأن وكيله بمنزلته. وإذا أذن الرجل لابنه وهو صغير في التجارة ثم لحقه دين كثير فباع عبداً من أبيه فبيعه جائز إن باع بالقيمة أو بأكثر من ذلك. فإن باع بأقل من ذلك وذلك أمر يتغابن الناس فيه فهو جائز. وإن كان شيئاً (١) لا يتغابن الناس فيه فلا يجوز في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. فإن قال: قد قبضت الدين الذي وجب لي على أبي، فإقراره باطل إن لم يعاين الشهود القبض. ألا ترى أن إقرار العبد لمولاه بدين وعليه دين لا يجوز. وكذلك إقراره له بمال في يديه بعينه، فإن ذلك لا يجوز. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن العبد وكل وكيلاً أن يبيع عبداً له من مولاه فباعه منه بقدر قيمته أو بأكثر فبيعه جائز. فإن قال البائع: قد قبضت الثمن من المولى فدفعته إلى العبد المأذون له وصدقه العبد بذلك أو كذبه، فإن الوكيل لا يصدق على قبض المال إلا أن يعاين الشهود القبض. والمولى بالخيار. إن شاء نقض البيع إن كان العبد قائماً بعينه. وإن شاء أدى ثمناً آخر؛ لأن وكيل العبد المأمور بالبيع في هذا بمنزلة العبد الآمر. فإن اختار المشتري رد العبد أو أخذه ونقده الثمن بمعاينة الشهود فإن المشتري يبرأ من الثمن. وللمشتري أن يرجع على الوكيل البائع بما أقر أنه قبض منه من (٢) الثمن؛ لأنه هو الذي ولي عقدة البيع وقد أقر بقبض الثمن، فيلزمه ما أقر به من ذلك. ولا يرجع الوكيل البائع بما لزمه من ذلك على العبد الذي وكله. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن العبد أودع مولاه ألف درهم أو أَبْضَعَها (٣) معه أو دفعها إليه مضاربة فذلك جائز. فإن

стр. 4877

قال العبد بعد ذلك: قد قبضت من المولى ما دفعت إليه من ذلك، فالقول قوله (١) ولا ضمان على المولى. ولا يشبه هذا المال المضمون؛ لأن هذا كان أمانة في يدي المولى، فالقول قول العبد في ذلك. وكذلك لو أن المولى قال: دفعت ذلك إلى العبد، وكذبه العبد كان القول قول المولى مع يمينه. وإذا دفع العبد المأذون له في التجارة إلى مولاه ألف درهم مضاربة بالنصف وعلى العبد دين كثير، فربح المولى في المال ألف درهم فالمضاربة جائزة. فإن قال العبد: قد أخذت رأس المال من المولى وقاسمته الربح فقبضت منه رأس المال وحصتي من الربح، وكذبه الغرماء أو ادعى ذلك المولى وكذبه العبد والغرماء، فلا ضمان على المولى مع يمينه. وللعبد أن يأخذ من المولى حصته من الربح الذي صار له، فيكون للعبد من رأس ماله؛ لأن المولى والعبد لا يصدقان على أن تسلم (٢) للمولى حصته التي قبضها (٣) من الربح. ولا يضمن ما ادعى أنه دفع إلى العبد؛ لأنه كان في ذلك أميناً. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن العبد شارك مولاه بخمسمائة مما في يديه (٤) وخمسمائة من مال مولاه شركة عنان على أن يشتريا ويبيعا فذلك جائز. فإن اشتريا وباعا فلم يربحا شيئاً فأقر العبد أنه قد قاسم مولاه المال فاستوفى منه نصفه ودفع إلى مولاه نصفه وصدقه المولى بذلك، فإن العبد لا يصدق على القسمة، وللغرماء أن يأخذوا من المولى نصف ما قبض. وكذلك كل شركة وقعت بين المولى وعبده في طعام أو ثياب أو عروض أو غنم أو غير ذلك فأقر العبد أنه قد قاسمه فأخذ نصفاً ودفع إلى المولى نصفاً فصدقه المولى بذلك، فإن العبد لا يلحقه مما أقر أنه قبض قليل ولا كثير، ويأخذ الغرماء من المولى نصف ما قبض؛ لأن العبد لا يصدق على القسمة والقبض إلا أن يعاين الشهود ذلك.

стр. 4878

وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن العبد وكل رجلاً ببيع عبد (١) له من مولاه فباعه بأكثر من قيمته، ثم إن المولى حجر على عبده فأقر الوكيل أنه قد قبض الثمن وكذبه الغرماء وصدقه العبد أو كذبه، فإن الوكيل لا يصدق على شيء من ذلك، وهذا بمنزلة لو كان العبد المأذون له في التجارة على حاله. ولو كان الآمر قد باعه القاضي للغرماء في دينهم ثم إن الوكيل البائع أقر بعدما بيع العبد الآمر أنه قد قبض الثمن من المولى فضاع في يده فهو مصدق مع يمينه. ولا شيء على المولى من الثمن؛ لأن العبد الآمر خرج من ملكه وصار الوكيل وكيلاً للغرماء. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن المولى أخذ جارية من رقيق العبد فباعها وقبضها المشتري وتَوَى الثمن على المشتري، فإن أقر العبد المأذون له أنه أمر مولاه بذلك فإقراره جائز، ولا ضمان على المولى وإن كان الأمر من العبد لا يعرف إلا بقوله بعد تَوَى الثمن. ولو كان العبد أنكر أن يكون أمر (٢) المولى ببيعه ضمن المولى قيمة العبد فكانت بين الغرماء. ولو أن العبد قال: لم آمر المولى بشيء من ذلك ولكن قد أجزت البيع، فإن كانت الجارية قائمة بعينها أو لا يدرى ما فعلت فالبيع جائز، وقد برئ المولى من ضمان الجارية. وإن كانت الجارية قد ماتت فإجازته باطل، وعلى المولى قيمة الجارية للغرماء. ولو كان العبد لم يقر بشيء من ذلك حتى حجر المولى عليه ثم إن العبد أقر بأنه هو الذي أمره بالبيع، فإن العبد لا يصدق على شيء من ذلك (٣)، والمولى ضامن لقيمة الجارية. وكذلك لو كان العبد المأذون له بيع للغرماء في دينهم فأقر أنه هو الذي أمر المولى بذلك، فإنه لا يصدق على ذلك والمولى ضامن لقيمة العبد. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إنه باع عبداً من

стр. 4879

ابن مولاه أو من أبيه أو من مكاتبه أو من عبد له (١) آخر تاجر عليه دين كثير أو لا دين عليه، فباعه بأكثر من قيمته ودفع العبد إلى المشتري، ثم أقر العبد البائع أنه قد (٢) قبض الثمن من المشتري، فإن كان ابن المولى أو أباه أو أخاه (٣) أو أخته أو ذا (٤) رحم محرم منه فالعبد مصدق على ما أقر به من قبض الثمن. وإن كان الذي اشترى مكاتب المولى أو عبده وعليه دين أو لا دين عليه فأقر العبد أنه قبض الثمن منه لم يصدق وكان شراؤه بمنزلة شراء المولى. وكذلك لو أن العبد وكل (٥) وكيلاً فباعه الوكيل من مكاتب المولى أو من عبده وعليه دين أو لا دين عليه فهو بمنزلة الوكيل ببيع المولى في جميع ما وصفت لك (٦). وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن ابناً للعبد استهلك للعبد ألف درهم وهو حر، أو امرأة للعبد (٧)، أو استهلك ذلك أبو العبد وهو حر (٨)، أو مكاتب لابنه، أو عبد له تاجر عليه دين أو لا دين عليه، فأقر العبد المأذون له في التجارة أنه قبض الألف التي استهلكت من الذي استهلكها، فإن قياس قول أبي حنيفة في هذا أن العبد لا يصدق على ذلك إلا أن يعاين الشهود القبض. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه يصدق في ذلك. وكذلك لو لم يكن على العبد المأذون له في التجارة دين كان (٩) بهذه المنزلة في قولهم جميعاً. ولو كان الذي استهلك المال أخاً للعبد المأذون له في التجارة أو عماً (١٠) أو ذا رحم محرم منه سوى الوالد والولد والزوجة (١١) فأقر العبد المأذون له في التجارة أنه (١٢) قد قبض الألف التي استهلكت من الذي استهلكها فالقول قول العبد، وهو

стр. 4880

مصدق على ذلك، ولا يمين على الذي (١) استهلك المال؛ لأن العبد قد أقر بقبضه إن كان على العبد دين أو لم يكن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إنه دفع عبداً إلى مولاه وأمره أن يبيعه، فباعه من رجل بألف درهم ودفع العبد إليه وأقر المولى أنه قبض الثمن من المشتري ودفعه إلى العبد، فصدقه العبد بذلك أو كذبه، وكذبه الغرماء في جميع ذلك، فإن المولى يصدق على ذلك مع يمينه، ولا شيء على المشتري من الثمن، ولا يمين عليه. وكذلك لو أن العبد حجر عليه مولاه من قبل إقراره بقبض الثمن ثم أقر بقبض الثمن بعدما حجر على عبده. وكذلك لو أن المولى باع عبداً له في الدين ثم أقر بقبض الثمن بعد بيع العبد المأذون له، فإن إقراره جائز، والمشتري بريء من الثمن. ويسأل المولى عن الثمن الذي قبض. فإن ادعى أنه ضاع صدق، وكانت عليه اليمين على ما ادعى من ذلك. ولو كان العبد هو الذي (٢) باع من المشتري فأقر بقبض الثمن وعليه دين كثير صدق في ذلك، ولا يمين على المشتري في شيء من ذلك. وكذلك لو كان العبد أقر بقبض (٣) الثمن بعدما حجر عليه مولاه. فإن كان بيع في الدين ثم أقر بعد ذلك بقبض الثمن أو عاينت الشهود دفع الثمن إليه بعدما بيع، فإن الثمن على المشتري على حاله، وليس للعبد أن يقبض الثمن بعد البيع. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن العبد أمره مولاه ببيع جارية له، فباعها من رجل أجنبي وضمن المولى الثمن (٤) على المشتري لعبده، فإن ضمانه باطل والبيع جائز. فإن قال المولى: قد قبض العبد الثمن من المشتري، وادعى ذلك المشتري وكذبه

стр. 4881

العبد بذلك وكذبته بذلك الغرماء، فإن المشتري بريء من الثمن ولا يمين عليه، وعلى المولى اليمين على ما ادعى من ذلك، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه المال. وكذلك لو أن العبد أقر أن المولى قد قبض الثمن وجحد ذلك المولى فإن المشتري بريء من الثمن ولا يمين عليه، ولا ضمان على المشتري ولا على المولى (١). وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن رجلاً استهلك للعبد ألف درهم فضمنها المولى عنه فإن ضمانه جائز لازم. فإن أقر العبد أنه قبض المال من الذي استهلكه لم يصدق حتى يعاين الشهود القبض. وكذلك لو أقر أنه قبض ذلك من المولى كان إقراره باطلاً إن كان المولى كفل بأمر الغريم أو بغير أمره. وكذلك لو كان المال على المولى فكفل به رجل أجنبي بأمره أو بغير أمره (٢) فإن كفالته جائزة. فإن أقر العبد أنه قبض المال من الكفيل أو من المولى فإقراره باطل، والمال عليهما جميعاً على حاله. ولو كان العبد أبرأ الكفيل بغير قبض كان إبراؤه باطلاً؛ لأن العبد ليس له أن يبرئ. ولو كان الغريم مكاتب المولى فكفل به رجل أجنبي وكان (٣) الكفيل مكاتب المولى بما كان عليه للمكفول عنه كان بمنزلة المولى وكفيله (٤)، الأمر فيه على ما وصفت لك في ذلك. ولو كان الغريم أبا المولى أو ابنه أو كان الكفيل أبا المولى أو ابنه فأقر العبد بقبض الدين من الكفيل أو من الغريم كان مصدقاً في جميع ما وصفت لك، وبرئ الغريم والكفيل من مال العبد. …

стр. 4882

باب وكالة (١) الأجنبي العبد بقبض الدين من المولى ووكالة المولى بقبض الدين من عبده وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ثم إن مولاه لحقه دين ألف درهم لرجل، فوكل ذلك الرجل العبد المأذون له بقبض دينه من مولاه فأقر العبد أنه قد قبض الألف من مولاه فضاعت فكذبه رب المال، فإن المولى بريء من الدين، والعبد مصدق فيما قال، ولا يمين على المولى، ويستحلف العبد على ما ذكر من القبض والهلاك. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه المال في عنقه إن كان عليه دين أو لم يكن. فبيع في ذلك وفي دينه، فاقتسموا بينهم (٢) بالحصص. ولو كان المولى هو الذي وكله الأجنبي بقبض الدين له على عبده وعلى العبد دين كثير أو لا دين عليه (٣)، فأقر المولى أنه قد (٤) قبض الدين من عبده وكذبه رب المال، فإن العبد لا يبرأ من المال، وإقرار (٥) المولى بذلك باطل. وكذلك لو عاينت الشهود قبض المولى للدين وقد ضاع المال في يدي (٦) المولى كان قبضه باطلاً، ولا يبرأ العبد بقبض المولى، ولا يكون المولى وكيلاً في قبض دين على عبده. ألا ترى أن عبده يسلم له بقبضه الدين الذي عليه، وعبده ماله، فلا يسلم له ماله بقبضه؛ لأنه إن سلم له كان وكيل نفسه. فأما العبد إذا وكل بقبض دين على مولاه فإن وكالته جائزة؛ لأن مال المولى ليس بمال عبده. ولو كان لرجل عبدان مأذون لهما في التجارة وعلى أحدهما لرجل أجنبي ألف درهم، فوكل الأجنبي العبد الآخر بقبض دينه على العبد فأقر بقبضه وأنكر ذلك رب المال، فالعبد الذي عليه الدين بريء، ولا ضمان عليه ولا يمين، ويستحلف العبد الآخر على ما ادعى من القبض. فإن حلف برئ. فإن نكل عن اليمين لزمه ما أقر بقبضه في عنقه، فيباع فيه إلا أن يفديه

стр. 4883

المولى. وكذلك لو كان الوكيل مكاتباً للمولى أو ابن المولى أو أباه أو زوجته أو أخاه أو أخته. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن العبد أراد أن يرهن عبداً من عبيده بعض غرمائه فأبى ذلك بقيتهم، فللغرماء أن يمنعوه ذلك ولا يجوز رهنه. وكذلك إن أراد أن يقضي بعضهم دون بعض لم يكن له ذلك إذا كان الدين بإقرار من العبد. فإن لم يكن عليه إلا ألف (١) درهم فرهن صاحبها بها عبداً ووضعاه على يدي المولى وتراضيا بذلك وقيمة الرهن ألف درهم فضاع الرهن في يدي المولى، فإن الدين على العبد على حاله، ويضيع الرهن من مال العبد، ولا يكون المولى وكيلاً للمرتهن في شيء من ذلك. ولو كان الذي وضعا الرهن على يديه عبداً آخر للمولى أو مكاتباً أو كان أبا المولى أو ابنه فهلك الرهن في يدي الذي وضعا الرهن على يديه، فإن الرهن بما فيه وقد بطل دين الأجنبي. ولو كان الذي وضع الرهن على يديه عبداً للعبد المأذون له في التجارة فهلك في يديه كان من مال الرجل الأجنبي. ولو كان المال للأجنبي على المولى فرهنه به رهناً ووضعاه على يدي العبد المأذون له فضاع (٢) ذهب بما فيه وبرئ المولى من الدين. وكذلك لو قال العبد: قد هلك الرهن، ولا يعرف إلا بقوله كان القول قوله ويبرأ المولى من الدين. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين ثم أذن العبد لعبد (٣) مما في يديه في التجارة (٤)، فلحقه دين فوكل بعض غرماء الأول العبد الآخر بقبض دينه فأقر بقبضه وكذبه رب المال، فإن إقراره جائز على رب المال، والذي عليه الدين بريء. ولو أن بعض غرماء العبد الآخر وكل العبد الأول بقبض دينه على العبد الآخر فأقر بقبضه كان إقراره باطلاً. وكذلك لو عاينت الشهود القبض لم يبرأ العبد الآخر من الدين؛ لأن العبد الأول لا يكون وكيلاً فيما على عبده. ولو كانت الغرماء لم يوكلوا بقبض دينهم وكان على

стр. 4884

العبد دين على كل واحد منهما ألف درهم، وفي يدي كل واحد منهم عبد (١) له يساوي ألف درهم، فرهن كل واحد منهما غريمه عبده بدينه، ووضع كل واحد منهما العبد الذي رهن على يدي العبد الآخر، فضاع الرهنان جميعاً، فإن الرهن الذي رهنه الآخر يضيع من مال الغريم، ويبرأ العبد الأعلى من الدين. وأما العبد الذي رهنه الأسفل فإنه يضيع من مال العبد الأسفل، ولا يضيع من مال الغريم. ويبيع (٢) العبد الأسفل بالدين على حاله؛ لأن العبد الأسفل من مال العبد الأعلى، فلا يكون العبد الأعلى وكيلاً للغريم (٣) في قبض الرهن. وأما العبد الأعلى فليس للعبد الأسفل فيه حق ولا في ماله. فالعبد الأسفل وكيل للآخر (٤) الغريم (٥) في الرهن، وقبضه للغريم قبض. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير فأحال العبد أحد الغرماء بدينه على رجل آخر، فإن كان أحاله بمال كان للعبد على الرجل الحر فالحوالة باطل؛ لأن على العبد ديناً (٦) غير هذا، فلا يجوز أن يحيل بعضهم دون بعض. فإن لم يكن للعبد على الرجل الحر مال فأحال عليه أحد الغرماء بألف درهم، فإن الحوالة جائزة والمحتال عليه ضامن للمال، والعبد (٧) بريء من الدين الذي أحال به صاحب المال. فإن وكل (٨) الغريم بقبض الدين (٩) العبد الذي كان عليه أصل الدين أو مولاه فأقر بالقبض أو عاينت الشهود ذلك، فإن القبض في ذلك باطل (١٠). ولا يكون المولى ولا عبده وكيلاً في ذلك؛ لأن أصل المال على العبد؛ لأن العبد يبرأ بقبضه (١١)، فإذا كان يبرأ بقبضه لم يكن وكيلاً. فإن كانت الألف التي في يدي القابض ردت على صاحبها. وإن كانت قد ضاعت فلا ضمان

стр. 4885

على الذي ضاعت في يديه؛ لأن الذي ضاعت في يديه كان فيها أميناً ولم يكن فيها وكيلاً، وكان الدافع قد دفع إلى غير الوكيل. ولو كان الذي وكل بقبض الدين عبداً للمولى آخر أو مكاتباً للمولى أو ابن المولى أو أباه أو عبداً للعبد المأذون له في التجارة الذي كان عليه الدين، فأقر الذي وكل بقبض الدين من المحتال عليه، فإن إقراره جائز على الغريم ويبرأ الغريم من الدين ولا يمين عليه. فإن كان الدين على المولى فأحال به على رجل ثم إن الغريم وكل عبداً للمولى بقبض دينه فأقر بقبضه أو عاينت الشهود القبض فإن إقراره وقبضه جائز، ولا يشبه هذا المال الذي كان على المولى فأحال به المولى المال الذي كان على العبد فأحال به؛ لأن المال الذي كان على المولى يكون العبد فيه وكيلاً، ولا يكون المولى وكيلاً فيما على عبده. ألا ترى أن المال لو كان على العبد فكفل به رجل فوكل الغريم المولى بقبض الدين من عبده أو من كفيله لم تجز وكالته ولم يكن وكيلاً في ذلك. ولو كان الدين (١) على المولى وبه كفيل فوكل الغريم عبد المولى بقبضه من مولاه أو من كفيله كانت وكالته جائزة، وكان وكيلاً في قبض المال إن أقر أو قامت بينة على معاينة القبض. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم أذن العبد لعبد من عبيده في التجارة فلحقه دين كثير، فوكل بعض غرماء الأول أو بعض غرماء الآخر المولى بقبض دينه فقبضه، فإن قبضه باطل. ولا يكون المولى وكيلاً في شيء من ذلك؛ لأن العبدين جميعاً مال المولى، ولا يكون المولى وكيلاً (٢) في ماله. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن الغرماء وكلوا (٣) بقبض الدين ابن العبد المأذون له في التجارة والابن حر، أو أباه أو أخاه أو ذا رحم محرم منه أو مكاتباً لابنه أو عبداً لابنه

стр. 4886

مأذوناً له في التجارة أو محجوراً (١) عليه، فأقر الوكيل بقبض الدين وجحد ذلك الغرماء، فإن الوكيل مصدق في ذلك كله في قياس قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أذن (٢) الرجل لعبده في التجارة فغصب العبد من رجل ألف درهم فغصبها (٣) منه رجل آخر فضاعت في يديه، ثم إن المغصوب أقام البينة على حقه فهو بالخيار. إن شاء اتبع بماله العبد. وإن شاء اتبع الرجل الأجنبي. فإن اتبع الرجل الأجنبي برئ العبد من المال الغصب. فإن وكل رب المال العبد أو (٤) مولاه (٥) بقبض المال من الأجنبي الغاصب فأقر الوكيل بأنه (٦) قد قبض المال من الغاصب الأجنبي وكذبه رب المال، فإن القبض جائز على رب المال، وقد برئ الغاصب من المال، ولا شيء عليه بعد إقرار الوكيل بالقبض. ولو كان المغصوب منه لم يختر (٧) ضمان الأجنبي [لم يكن له بعد ذلك أن يتبع الأجنبي] (٨) بشيء من هذا المال أبداً. وإنما حقه على العبد. فإذا أخذ المال من العبد اتبع العبد الأجنبي بما أخذ منه. فإن لم يأخذ المغصوب من العبد شيئاً حتى وكل مولى العبد أو الأجنبي بقبض المال من العبد، فأقر الوكيل بالقبض أو عاينت ذلك الشهود، فإن كان الوكيل هو المولى فوكالته باطل ولا يكون قبضه قبضاً. وإن كان الأجنبي هو الوكيل فوكالته جائزة وإقراره بالقبض جائز على رب المال. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن المولى دبر عبده فإن الغرماء بالخيار. إن شاؤوا اتبعوا المولى بالقيمة ولا شيء لهم على العبد مما بقي من دينهم حتى يعتق. وإن شاؤوا اتبعوا العبد بجميع دينهم وأبرؤوا المولى من القيمة. فإن اختاروا اتباع (٩) المولى بالقيمة ووكلوا (١٠) العبد بقبضها من المولى فأقر أنه قبضها فضاعت في يده أو عاينت الشهود

стр. 4887

القبض، فإن قبضه باطل لا يجوز على الغرماء ولا يكون وكيلاً في شيء من ذلك؛ لأن أصل المال عليه. ألا ترى أنه لو أعتق كان للغرماء أن يأخذوه بجميع دينهم. أفلا ترى أنه يبرئ نفسه مَن يَقْبِضُ دينه بقبضه (١). ولو كان الغرماء اختاروا اتباع العبد بدينهم ثم (٢) وكلوا المولى بقبض دينهم من عبده كان هذا باطلاً أيضاً، وكان هذا والأول سواء. فإن أعتق المولى عبده المدبر بعدما اختاروا اتباع العبد فلا ضمان لهم على المولى. فإن وكلوا المولى بقبض الدين من العبد بعد العتق أو قبل العتق وأقر المولى بعد العتق أنه قد (٣) قبض منه دينهم بعدما أعتقه، فإن كانت الوكالة من الغرماء قبل العتق فقبض المولى باطل لا يجوز عليهم؛ لأنه حين وكل غير وكيل، فلا يكون وكيلاً بعد العتق بتلك الوكالة. فإن كانوا وكلوه بعدما أعتقه فوكالتهم جائزة، وإقراره بالقبض جائز عليهم إن صدقوه أو كذبوه. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير وقيمة العبد ألف درهم فأعتقه المولى، فإن الغرماء يتبعون العبد بدينهم كله ويتبعون المولى بقيمة العبد، ولا يكون اتباعهم العبد بجميع دينهم إبراء للمولى، ولا يكون اتباعهم المولى بالقيمة إبراء (٤) للعبد. فإن أبرؤوا العبد من دينهم كله كان بريئاً وبرئ المولى أيضاً من القيمة. وإن أبرؤوا المولى أيضاً من القيمة كان لهم أن يتبعوا العبد بجميع دينهم. فإن وكلوا المولى بعدما أبرؤوه بقبض دينهم من العبد فأقر بقبضه كان إقراره جائزاً على الغرماء؛ لأنهم وكلوه ولا دين لهم عليه. ولو كانوا وكلوا المولى قبل أن يبرئوه من القيمة لم يكن وكيلاً في قبض الدين الذي على العبد المعتق. وكذلك لو أبرؤوا المولى بعد الوكالة لم يكن وكيلاً في قبض الدين (٥) إلا أن يوكلوه بعد البراءة. ولو كانوا أبرؤوا العبد من دينهم على أن يتبعوا المولى بقدر القيمة من دينهم وتراضوا على ذلك جميعاً كان جائزاً، ويبرأ العبد من الدين، ويتبعون المولى بالقيمة.

стр. 4888

فإن تَوَى ما على المولى رجعوا على العبد من دينهم بقدر القيمة، وكان هذا بمنزلة الحوالة. فإن لم يَتْوَ (١) ما على المولى حتى وكلوا العبد بقبض المال من المولى فأقر العبد بقبضه أو قامت البينة، فإن القبض (٢) في هذا باطل ولا يكون وكيلاً؛ لأن أصل المال عليه فلا يكون وكيلاً في دين أصله عليه. وإذا أذن الرجل لعبده (٣) في التجارة فلحقه دين كثير ثم مات المولى وعليه دين كثير يحيط بماله كله أو لا دين عليه، فوكل غرماء العبد الوارث بقبض دينهم من العبد فأقر (٤) الوارث بقبضه أو عاينت الشهود القبض، وقد ضاع المال في يدي الوارث، فإن الوكالة في هذا باطل، ولا يكون الوارث وكيلاً في ذلك؛ لأن العبد مال الوارث. ألا ترى أنه لو أعتقه ثم قضى الغرماء جميع دينهم عتق العبد. أفلا ترى أنه عبده وأنه يبرأ بقبضه فلا يكون وكيلاً في شيء من ذلك. ولو كان غرماء العبد وكلوا بعض غرماء السيد بقبض دينهم من العبد كان هذا والباب الأول سواء، ولم يكن وكيلاً في شيء من ذلك (٥). ولو كان الميت لا دين عليه وقد ترك ثلاثمائة درهم سوى العبد المأذون له، وقد أوصى بثلثي (٦) الثلاثمائة أو نصفها لرجل، فوكل غرماء العبد الموصى له بقبض دينهم من العبد، فأقر بقبضه أو عاينت الشهود ذلك، فإن إقراره بالقبض باطل، وكذلك معاينة الشهود. ولا يكون الموصى له وكيلاً في الدين على العبد المأذون له؛ لأن له شِرْكاً في مال الميت والعبد من مال الميت. ألا ترى أني لو جعلته وكيلاً وأجزت (٧) إقراره على الغرماء ثم (٨) لحق الميت دين كان ذلك الدين في رقبة العبد وسلمت له وصيته. أوَلا ترى أنه شريك في مال الميت بمنزلة الوارث. وقد قال أبو يوسف ومحمد: لو أن رجلاً أوصى لرجل بألف درهم من مال بعينه (٩) ثم

стр. 4889

مات (١) الموصي وله مال كثير يخرج (٢) الألف من ثلثه، ثم إن الموصى له شهد ورجل آخر للميت على رجل بدين، أن شهادة الموصى له باطل؛ لأنه شريك في المال. ألا ترى أن مال الميت كلما كثير كان في ذلك منفعة للموصى له. ولو أن العبد المأذون له في التجارة مات مولاه ولا دين على المولى وعلى العبد دين كثير وقد ترك المولى ثلاثمائة درهم وقد أوصى لرجل بثلثها فأعتق الوارث العبد فإن عتقه جائز. فإن اختار الغرماء اتباع العبد وأبرؤوا الوارث من القيمة ثم إنهم وكلوا الموصى له بقبض دينهم من العبد فأقر بقبضه وكذبه الغرماء، فإن الوكالة جائزة، والإقرار جائز على الغرماء. وكذلك لو وكلوا الوارث المعتق بذلك. ولو كانوا لم يبرئوا الوارث من القيمة حتى وكلوا الموصى له بقبض الدين من العبد أو بقبض القيمة من الوارث، فأقر الموصى له بالقبض أو عاينت ذلك الشهود وقد ضاع المال، فإن الوكالة في هذا باطل، ولا يجوز قبض الموصى له على الغرماء؛ لأن القيمة التي على الوارث من مال المولى (٣)، فالموصى له شريك في تلك القيمة. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن المولى باع العبد للغرماء برضاهم بألف درهم وقبض الثمن المولى فاستهلكه، فإن البيع جائز، ولا حق للغرماء على العبد حتى يعتق. فإن وكل الغرماء العبد وهو مأذون له في التجارة أو محجور عليه بقبض الثمن الذي استهلك المولى فأقر العبد بقبضه أو قامت به بينة، فإن الوكالة في هذا باطل، ولا يكون العبد في هذا وكيلاً؛ لأن أصل الدين على العبد. ألا ترى أن العبد لو أعتق وتَوَى الثمن على البائع المستهلك أنهم يأخذون العبد بجميع دينهم. فلذلك لا يكون وكيلاً في شيء من ذلك. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن العبد دفع ألفاً مما في يده مضاربة إلى رجل بالنصف فذلك جائز على غرماء العبد

стр. 4890

وعلى مولاه. فإن اشترى المضارب بالألف عبداً وقبضه (١) ولم ينقد الثمن حتى وكل الذي باع العبد من المضارب العبد المأذون له بقبض الثمن، أو وكل مولى العبد بقبض ذلك، أو وكل بعض غرماء العبد بقبض ذلك، فأقر الوكيل بالقبض أو قامت البينة على معاينة القبض، فإن الوكالة في ذلك كله باطل، ولا يجوز القبض على البائع، ولا يكون العبد (٢) ولا مولاه ولا أحد من غرماء العبد وكيلاً في شيء من ذلك. ولو كان الثمن قد دفعه المضارب إلى الذي باعه العبد، ولم يدفع العبد إلى المضارب حتى وكل المضارب بعض من ذكرنا بقبض العبد من البائع، فأقر الوكيل بالقبض وكذبه المضارب، فإن إقراره جائز، والوكالة في هذا جائزة. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير أو لم يلحقه حتى وجب للعبد ولرجل أجنبي على رجل دين ألف درهم هما فيه شريكان، ثم إن الشريك وكل العبد بقبض نصيبه فقبضه وأشهد على ذلك وعاينت الشهود القبض، فهلك المال في يدي العبد قبل أن يدفعه، فإن المال الذي قبض لا يكون حصة الأجنبي، ولكن الذي قبض يهلك من حصتيهما جميعاً، وتكون الخمسمائة التي بقيت على الغريم بين العبد وشريكه نصفين؛ لأن العبد لو كان وكيلاً في ذلك وكان ما قبض للأجنبي كانت قسمته جائزة لنفسه على الأجنبي، فلا يكون الرجل مقاسماً لنفسه. ولكن كل شيء قبضه العبد للأجنبي فهو من مالهما جميعاً، وقبضه لنفسه يكون قبضاً لنفسه، إن (٣) هلك هلك من مال العبد، وإن لم يهلك كان للأجنبي أن يأخذ نصفه. ولو أن الأجنبي لم يوكل العبد بقبض نصيبه من الدين ولكنه وكل مولى العبد بذلك، فإن كان العبد لا دين عليه فهذا ووكالة العبد سواء، وما قبض المولى من نصيب الأجنبي فهو من نصيبهما جميعاً، إن تَوَى توى من مالهما جميعاً. وإن كان على العبد دين كان قبض المال جائزاً على الأجنبي، إن توى المال في يدي المولى توى من مال الأجنبي. وكذلك لو أقر المولى

стр. 4891

بالقبض ولم يعاين الشهود ذلك كان إقراره جائزاً على الذي وكله؛ لأنه وكله في ذلك، فإقراره ومعاينة الشهود سواء. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير أو لم يلحقه ثم إن رجلاً دفع إلى المولى عبداً وأمره ببيعه فباعه المولى من عبده فبيعه باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن كان الرجل أمره أن يبيعه من عبده فباعه منه، فإن كان العبد لا دين عليه فالبيع (١) باطل (٢)؛ لأنه إنما باع العبد لنفسه. وإن كان باعه من عبده وعلى عبده (٣) دين فالبيع جائز (٤)، والعهدة في هذا على الآمر؛ ولا عهدة على المولى، والذي يلي قبض الثمن من العبد المأذون له ودَفْعَ العبد إلى العبد المأذون له (٥) الآمرُ؛ لأني لا أجعل على المولى عهدة، وهو لو أقر بقبض الثمن لم يصدق، فإذا كان لا يصدق على ذلك لم يكن وكيلاً، وكان الآمر هو الذي يلي دفع العبد وقبض الثمن. وكذلك لو أن الآمر دفع إلى المولى ألف درهم وأمره أن يشتري له بها جارية مما في يدي العبد المأذون له في التجارة وعلى العبد دين أو لا دين عليه، فإن لم يكن عليه دين فالشراء باطل. فإن كان عليه دين فالشراء جائز. والذي يلي دفع الثمن وقبض الجارية الآمر؛ ولا يجوز قبض المولى للجارية على الآمر؛ لأن الجارية جارية المولى. ولو كان الآمر دفع جارية له إلى العبد المأذون له في التجارة وأمره أن يبيعها من مولاها فباعها منه، وعلى العبد المأذون له (٦) دين أو لا دين عليه، فإن بيعه جائز، ويدفع العبد الجارية إلى مولاه، ويقبض منه الثمن، والعهدة في هذا على العبد؛ لأن العبد يكون وكيلاً فيما وجب للآمر على المولى، ولا يكون المولى وكيلاً فيما وجب للآمر على العبد. ولو كان الآمر دفع إلى العبد ألف درهم وأمره أن يشتري له بها جارية من المولى فاشترى له جارية بها،

стр. 4892

وعلى العبد دين أو لا دين عليه، فإن الشراء جائز، ويدفع العبد الألف التي في يديه إلى المولى فيأخذ منه الجارية، وقبضه (١) الجارية جائز على الآمر إن أقر بذلك العبد إقراراً أو قامت به البينة. وكذلك لو أن الآمر لم يدفع إلى العبد شيئاً من الثمن كان البيع (٢) جائزاً، وأخذ الثمن من الآمر فدفعه إلى المولى. فإن قبض العبد الجارية كان قبضه جائزاً على الآمر. فإذا دفع العبد المأذون له في التجارة إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فربح فيها ألفاً أو لم يربح فيها شيئاً حتى دفع رجل إلى العبد أو إلى مولاه أو إلى بعض غرمائه عبداً وأمره (٣) ببيعه فباعه من المضارب، فإن بيعه منه باطل في قياس قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد. فإن كان أمره أن يبيعه من المضارب بعينه فباعه منه بجميع ما في يديه من المال فبيعه جائز، والعهدة في هذا على الآمر؛ والذي يلي دفع العبد إلى المضارب وقبض الثمن (٤) الآمر؛ ولا يكون المولى ولا عبده المأذون له ولا أحد من غرمائه وكيلاً في ذلك. ألا ترى أن المال الذي في يدي المضارب للعبد أو لمولاه أو لغرمائه، فلا يكون أحد (٥) منهم وكيلاً في شيء من ذلك. وكذلك لو كان المضارب اشترى بالمضاربة عبداً يساوي ألفاً أو يساوي ألفين، ثم إن رجلاً دفع إلى بعض من ذكرنا مالاً وأمره أن يشتري له به العبد الذي في يد المضارب، كان شراؤه جائزاً، والذي يلي القبض ودفع الثمن في هذا الآمر؛ لأن قبض بعض ما ذكرنا من المضارب لا يجوز على الآمر. وكل من جعلناه في جميع هذه الأبواب غير وكيل وأبطلنا قبضه فإن الذي عليه الدين إن رهن صاحب الدين بذلك رهناً ووضعاه (٦) على يدي هذا الوكيل برضاهم جميعاً (٧)، فضاع الرهن في يدي الوكيل، فإنه يضيع من مال الذي عليه الدين، ولا يضيع من مال الذي له الدين؛ لأنه لم يكن وكيلاً في ذلك. وكل من كان وكيلاً في قبض الدين في جميع هذه الأبواب

стр. 4893

فإنه إذا وضع الرهن على يديه برضى المرتهن (١) فضاع في يديه فإنه (٢) يضيع من مال المرتهن. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. … باب بيع القاضي العبد المأذون له للغرماء أو بيع المولى (٣) إياه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فباع العبد واشترى فصار عليه من ذلك دين كثير، فقدمه الغرماء إلى القاضي وذلك (٤) بحضرة المولى فأرادوا بيعه، فإن القاضي لا يعجل ببيعه ولكنه ينظر. فإن كان عنده مال حاضر نظر (٥) هل له من مال غائب يرجو قدومه أو دين يرجو أخذه عاجلاً. فإن كان له شيء من ذلك يلزم (٦) به القاضي لم يعجل (٧) ببيعه. وإن لم يكن عنده شيء من ذلك باعه في الدين إلا أن يفديه مولاه. ولا يباع إلا بمحضر من المولى. فإذا باعه القاضي قسم ثمنه بين الغرماء بالحصص، فضرب كل غريم منهم بجميع دينه في الثمن إن كان أكثر من الثمن أو أقل. ولا سبيل لهم على العبد فيما بقي من دينهم حتى يعتق. فإن اشتراه مولاه الذي باعه القاضي عليه للغرماء من بعد ذلك لم يتبعه مما بقي من ذلك الدين قليل ولا كثير في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن أذن له مولاه الذي باعه عليه القاضي بعدما اشتراه فلحقه دين كثير فبيع لغرمائه لم يشارك الغرماء الأولون بما بقي من دينهم هؤلاء الغرماء الآخرين؛ لأن القاضي قد كان باع للأولين مرة، فلا سبيل لهم على الثمن الثاني، وإنما الثمن الثاني لغرماء الآخرين.

стр. 4894

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فاشترى وباع ثم إن المولى باع العبد، فإن كان العبد لا دين عليه فبيع المولى جائز. وإن كان عليه دين فبيع المولى باطل إلا أن يقضي المولى الدين أو يكون في الثمن وفاء بالدين فيعطيه المولى الغرماء. فإن لم يقض (١) المولى الدين ولم يكن في الثمن وفاء فالبيع مردود إلا أن يجيزه الغرماء. فإن أجازه الغرماء فهو بمنزلة بيع القاضي العبد للغرماء في جميع ما وصفت لك. وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير فباعه المولى بغير أمر من الغرماء وقبضه المشتري، ثم جاء الغرماء يطلبون العبد بدينهم فوجد الغرماء المشتري والعبد في يديه حاضرين ولم يقدروا على البيع، فلا خصومة بينهم حتى يحضر البائع، ولا يكون المشتري خصماً في نقض (٢) البيع؛ لأن الغرماء إنما ادعوا أن دينهم كان على العبد في يد البائع، ولم يكن لهم على العبد دين في يد المشتري، فلا خصومة بين الغرماء وبين المشتري في ذلك حتى يحضر البائع. وكذلك لو حضر البائع وغاب المشتري وقد قبض المشتري العبد، فلا خصومة بين البائع وبين الغرماء في رقبة العبد حتى يحضر المشتري. وقال أبو يوسف إذا حضر البائع ولم يحضر المشتري وقد قبض المشتري العبد كما قال أبو حنيفة في ذلك. فإن حضر المشتري ولم يحضر البائع فالمشتري خصم؛ لأنه يدعي رقبة العبد. فيباع للغرماء في دينهم إلا أن يقبضهم المشتري. فإذا بيع (٣) لهم في دينهم رجع المشتري على البائع بالثمن. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن لم يقدروا على المشتري وقدروا على البائع ولم يقدروا على العبد وأرادوا أن يضمنوا المولى قيمة العبد كان لهم ذلك، وكان البائع خصماً في ذلك. فإن ضمنوا البائع القيمة اقتسموها بينهم بالحصص، يضرب كل رجل منهم بجميع دينه في تلك

стр. 4895

القيمة، وكان الثمن الذي باع به البائع العبد للبائع لا حق للغرماء فيه، وجاز البيع في العبد للمشتري، ولم يكن للغرماء على العبد سبيل. وكذلك لو أجازوا البيع كان لهم الثمن، ويبرأ البائع من القيمة، وأخذوا الثمن فاقتسموه بينهم بالحصص. فإن هلك الثمن في يدي البائع قبل أن يقبضه الغرماء من البائع هلك من مال الغرماء، وبرئ البائع من القيمة والثمن، وسلم العبد للمشتري، ولا سبيل للغرماء على العبد حتى يعتق. فإذا عتق اتبعوه بجميع دينهم. وكذلك لو أن الغرماء أجازوا البيع بعدما هلك الثمن في يد البائع كان بمنزلة هلاكه بعد إجازتهم البيع. وكذلك لو أقر البائع أنه قبض الثمن (١) من المشتري وهلك في يده قبل إجازتهم للبيع أو بعده فكذبوه في ذلك وقالوا للبائع: لم يقبض من الثمن شيئاً قليلاً ولا (٢) كثيراً، وقد أجازوا البيع بعد إقراره بذلك أو قبل إقراره، فإن البيع جائز، والبائع مصدق فيما ذكرت من ذلك مع يمينه، ولا شيء للغرماء على العبد حتى يعتق، فإذا عتق اتبعوه بجميع دينهم. فإن اختاروا بعض الغرماء ضمان القيمة واختار بعضهم الثمن كان للذين اختاروا ضمان القيمة حصتهم من القيمة، وللذين اختاروا ضمان الثمن حصتهم من الثمن على قدر الدين. تقسم القيمة على الدين كله، فيأخذ الذين اختاروا ضمان القيمة من البائع حصتهم من القيمة، ويقسم الثمن على الدين كله، فيأخذ الذين اختاروا ضمان الثمن حصتهم من الثمن، ويكون ما بقي من الثمن للبائع بما ضمن من القيمة. ولو كان العبد والمشتري حاضرين مع البائع فأجاز بعض الغرماء البيع وأبطله بعضهم لم يجز من البيع قليل ولا كثير، وباع القاضي العبد لجميع الغرماء في دينهم فقسم ثمنه بينهم (٣). وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن القاضي باع العبد للغرماء في دينهم، فضاع الثمن في يدي الأمين الذي باعه للغرماء ثم

стр. 4896

وجد به المشتري عيباً فرده، فإن القاضي يأمر الأمين أن يبيعه مرة أخرى ويبين عيبه ويأخذ الثمن، فيبدأ بالمشتري الأول الذي اشترى العبد فرده بالعيب فيوفيه الثمن. فإن كان الثمن الآخر أقل من الثمن الأول غرم الغرماء للمشتري الأول الفضل على الثمن الآخر حتى يوفوه جميع الثمن الذي نقد الأمين للأول (١)، ولا غرم على الأمين. وإن كان الثمن الآخر أكثر من الثمن الأول بدأ بالمشتري الأول فأعطي (٢) جميع حقه، وقسم ما بقي بين غرماء العبد. فإن لم يكن القاضي باعه للغرماء ولكن رب العبد باع العبد للغرماء برضاهم وأمرهم، وقبض الثمن فضاع في يده، ثم وجد المشتري بالعبد عيباً فرده على البائع بإباء (٣) اليمين أو ببينة قامت على العيب أو بعيب لا يحدث مثله، فإن القاضي يبيع العبد فيوفي المشتري ثمنه. فإن كان الثمن الآخر ينقص عن الثمن (٤) الأول غرم المولى (٥) البائع الفضل من ماله فدفعه إلى المشتري الأول ثم رجع به على الغرماء؛ لأنه باعه لهم بأمرهم. وإن كان الثمن الآخر أكثر من الثمن الأول بدئ بالمشتري الأول، فأخذ بجميع ماله، وقسم ما بقي بين غرماء العبد. وإن كان العبد رد على المولى البائع بإقراره بعيب يحدث مثله بيع العبد ودفع الثمن إلى المشتري الأول. وإن كان الثمن الأول أكثر ضمن البائع الفضل للمشتري الأول، ولم يرجع على الغرماء بما ضمن من فضل الثمن بقليل ولا كثير، إلا أن تقوم له بينة على العيب أنه قد كان بالعبد قبل أن يقبضه المشتري الأول. فإن أقام بينة على ذلك رجع على الغرماء بما ضمن من فضل الثمن. وإن لم تكن له (٦) بينة استحلف الغرماء على علمهم. فإن حلفوا لم يرجع عليهم بشيء مما ضمن. وإن لم يحلفوا رجع عليهم بما ضمن من الفضل. ولو كان العبد حين رد على أمين القاضي أو على المولى البائع بالعيب في جميع هذه الوجوه مات قبل أن يباع البيع الثاني، رجع المشتري إن كان أمين القاضي هو الذي باع العبد على الغرماء بالثمن وأخذه منهم، ولا ضمان على الأمين

стр. 4897

في شيء من ذلك. وإن كان المولى هو الذي باع العبد فرده القاضي عليه فمات في يده قبل أن يباع البيع الثاني، ضمن المولى البائع الثمن للمشتري، ورجع به على الغرماء إلا أن يكون القاضي رده عليه بإقراره بعيب يحدث مثله. فإن كان رده عليه بذلك كان الثمن على البائع ولم يرجع به على الغرماء إلا أن تقوم له بينة على العيب أو يأبى الغرماء اليمين. ولو كان (١) أمين القاضي والمولى البائع قبل أحدهما العبد بعينه بغير قضاء قاض فمات في يديه غرم الثمن للمشتري، ولم يرجع به على الغرماء. إن رده (٢) عليه بعيب يحدث مثله أو بعيب لا يحدث مثله فهو سواء؛ لأن هذه إقالة. فإنما يلزم الثمن (٣) المردود عليه العبد، ولا يلزم الغرماء شيء من ذلك. وكذلك لو كان العبد لم يمت كان للمردود عليه، ولا شيء للغرماء فيه، ويغرم المردود عليه الثمن للمشتري. فإن أراد الغرماء بيع العبد فكان فيه فضل على الثمن الأول لم يكن لهم ذلك؛ لأن العبد لم يرد عليهم، إنما رد على البائع بغير قضاء قاض، فصار بمنزلة الإقالة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير، ثم إن المولى باع العبد بألف درهم وقبضه المشتري ونقده الثمن وغَيَّب العبد، فحضر الغرماء فهم بالخيار. إن شاؤوا ضمنوا المشتري قيمة العبد. وإن شاؤوا ضمنوا البائع القيمة. فإن ضمنوا المشتري قيمة العبد يرجع المشتري على البائع بالثمن الذي دفعه إليه إن كان الثمن أكثر من القيمة أو أقل. وإن اختار الغرماء أن يضمنوا البائع القيمة سلم البيع فيما بين البائع والمشتري، ولا سبيل للغرماء على العبد ولا على الثمن، ويأخذون القيمة فيقتسمونها بينهم بالحصص على قدر دينهم. وأيهم اختار (٤) الغرماء ضمانه برئ الآخر. فإن تَوِيَت (٥) القيمة على الذي اختاروا ضمانه لم يرجعوا على الآخر بقليل ولا كثير.

стр. 4898

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن اختار الغرماء أن يضمنوا البائع القيمة أو المشتري ثم ظهر العبد بعد ذلك فلا سبيل لهم عليه، إن كان القاضي قضى لهم بقيمة العبد على الذين اختاروا ضمانه ببينة قامت لهم على قيمة العبد (١) أو بإباء يمين من الذي ضمن القيمة. وإن كان القاضي ضمن الذين اختاروا ضمانه قيمة (٢) العبد (٣) بقوله في القيمة وقد ادعى الغرماء أكثر من ذلك، فإن الغرماء بالخيار. إن شاؤوا أخذوا القيمة وسلموا العبد. وإن شاؤوا ردوا القيمة وأخذوا العبد فباعوه في دينهم. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن اختاروا أن يضمنوا البائع قيمة العبد فضمنوه ذلك وأخذوا القيمة فاقتسموها فيما بينهم بالحصص على قدر دينهم، ثم إن العبد ظهر في يدي المشتري فوجد به المشتري عيباً فرده على البائع بالعيب الذي دلس له بقضاء قاض، فإن البائع بالخيار. إن شاء أخذ من الغرماء القيمة التي دفع إليهم وبيع لهم العبد في دينهم. وإن شاء سلم لهم القيمة وكان العبد له على حاله. فإن كان البائع قد علم بالعيب قبل أن يبيعه المشتري فرده على المشتري بذلك العيب (٤)، فإن كان الغرماء ضمنوا البائع قيمته وبه العيب سلمت القيمة للغرماء، ولم يكن للبائع عليها سبيل. وإن كان الغرماء ضمنوا البائع قيمة العبد صحيحاً كان للبائع أن يأخذ منهم القيمة، وسلم لهم العبد فيبيعونه في دينهم. وإن شاء البائع سلم لهم القيمة وأمسك العبد؛ لأن الغرماء حين ضمنوا المولى القيمة كان بمنزلة بيعهم العبد. ألا ترى أن رجلاً لو غصب رجلاً عبداً فباعه فضمن مولى العبد الغاصب قيمته فأخذها، ثم إن المشتري (٥) رد العبد (٦) على البائع بعيب، له أن يرده بذلك العيب على مولاه ويأخذ منه القيمة؛ لأنه حين ضمنه القيمة صار بمنزلة البيع. فكذلك الأول. ولو أن المولى باع عبده

стр. 4899

المأذون له في التجارة وعليه دين كثير فقبضه المشتري بغير أمر من الغرماء فغيبه، فضمن الغرماء المشتري القيمة فاقتسموها بينهم بالحصص، ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي أعطاه، ثم إن العبد ظهر في يدي المشتري، فهو للمشتري لا سبيل للبائع عليه. فإن وجد به المشتري عيباً قد دلس له رده على الغرماء وأخذ منهم القيمة، وبيع العبد للغرماء وقسم ثمنه بينهم بالحصص إلا أن يشاء المشتري أن يسلم لهم القيمة ويأخذ العبد بعينه. وإن كان الغرماء اختاروا أن يضمنوا البائع القيمة (١) ولم يضمنوا المشتري، ثم إن المشتري وجد بالعبد عيباً قد (٢) دلسه البائع فرده القاضي عليه بإقرار من البائع بالعيب، والعيب يحدث مثله، فلا سبيل للبائع على الغرماء في القيمة التي أخذوا، إلا أن يقيم البائع البينة أن العيب كان بالعبد قبل أن يبيعه. فإن لم تكن (٣) له بينة على العيب استحلف الغرماء البتة. فإن حلفوا سلمت لهم القيمة التي ضمنوه، وبيع العبد للغرماء في دينهم. وإن كان المشتري رد العبد على البائع بذلك العيب بغير قضاء قاض وذلك العيب يحدث مثله أو لا يحدث مثله، فإن العبد للبائع، ولا سبيل للبائع على القيمة التي ضمنه الغرماء، ولا خصومة بين الغرماء ولا بين البائع في شيء من أمر هذا العبد. وكذلك لو كان البائع أقال المشتري البيع. وكذلك لو كان المشتري بالخيار في العبد ثلاثاً فرده بخيار بعدما ضمن الغرماء البائع القيمة لم يكن للبائع (٤) أن يرجع عليهم من القيمة بقليل ولا كثير. وكذلك لو كان المشتري أرسل رسولاً فقبض العبد من البائع ولم يكن المشتري رآه فضمن الغرماء البائع القيمة، ثم رأى المشتري العبد فلم يرضه (٥) فرده على البائع

стр. 4900

بخيار الرؤية، لم يكن للبائع أن يرجع على الغرماء بشيء من القيمة التي غرم لهم، ولكن العبد يسلم للبائع. وكذلك لو كان البائع بالخيار وقد دفع العبد إلى المشتري، فضمن الغرماء البائع القيمة، لم إن البائع اختار رد العبد. ولا يشبه هذا (١) العيب. ألا ترى لو أن رجلاً غصب رجلاً عبداً فباعه الغاصب من رجل ودفعه إليه والمشتري فيه بالخيار، ثم إن رب العبد ضمن البائع القيمة، فإن البيع يسلم للمشتري ويكون على خياره. فإن رد العبد على البائع بالخيار (٢) وأجاز (٣) البيع سلمت القيمة لرب العبد، ولم يكن للبائع الغاصب عليها سبيل. وكذلك كل ما وصفت لك من العبد المأذون له في التجارة إذا باعه مولاه. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن المولى باع عبده بغير أمر من الغرماء فأعتقه المشتري قبل أن يقبضه فإن العتق موقوف. فإن قضى المولى الغرماء دينهم أو كان في الثمن وفاء فأخذ الغرماء دينهم من الثمن وأجاز (٤) الغرماء البيع عتق العبد على المشتري، وجاز البيع فيما بين المشتري والبائع. وإن كان الغرماء لم يأخذوا دينهم ولم يكن في الثمن وفاء، أو كان في الثمن وفاء فهلك الثمن في يدي البائع وأبى الغرماء أن يجيزوا البيع، وأبى البائع أن يقبض الدين عن عبده (٥)، فإن القاضي يبطل العتق ويبيع العبد للغرماء؛ لأن البيع كان فاسداً، ولا يجوز حتى يجيزه الغرماء أو يقضي (٦) الغرماء الدين. فإن كان المشتري قبض العبد ثم أعتقه ولم يكن في الثمن وفاء ولم يقض المولى ولا المشتري الغرماء الدين، فإن العتق ماض لا يرد، والغرماء بالخيار. إن شاؤوا أجازوا البيع وأخذوا (٧) الثمن. وإن شاؤوا ضمنوا البائع القيمة. فإن ضمنوا البائع القيمة سلم الثمن (٨) للبائع (٩). وإن ضمنوا المشتري القيمة رجع المشتري على البائع بالثمن. ولو كان المشتري

стр. 4901

باع العبد بعدما قبضه أو وهبه وقبضه الموهوب له ثم حضر الغرماء، فإن أجازوا البيع جاز وكان الثمن للغرماء وجاز بيع المشتري وهبته. وكذلك لو أبرأ الغرماء العبد من دينهم أو ضمنوا البائع القيمة أو ضمنوها المشتري، فإن البيع الذي باع المشتري والهبة التي (١) وهب المشتري جائزة. ولو أن البائع وهب العبد لرجل وقبضه ثم إن الغرماء ضمنوا البائع القيمة ثم إن البائع رجع في هبته بقضاء قاض (٢) أو بغير قضاء قاض (٣) فلا سبيل له على القيمة، والعبد للبائع، ولا سبيل للغرماء عليه في شيء من دينهم حتى يعتق. فإذا عتق اتبعوه بدينهم الذي بقي لهم. ولو كان رب العبد حين رجع في هبته بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض ثم وجد بالعبد عيباً ينقصه من القيمة التي ضمنه الغرماء فإن رب العبد بالخيار. إن شاء أخذ منهم القيمة التي دفع إليهم وبيع العبد لهم في دينهم. وإن شاء سلم لهم القيمة وكان له العبد على حاله ولم يرجع عليهم من القيمة بقليل ولا كثير. فإن علم بالعيب ثم أعتق العبد بعد ذلك أو عرضه على بيع أو كانت جارية فوطئها سلمت القيمة للغرماء، ولم يكن للبائع أن يرجع على الغرماء من تلك القيمة بقليل ولا كثير. فإن كان البائع أعتق العبد قبل أن يعلم بالعيب أو دبره أو كانت أمة فوطئها أو حدث به عيب عنده، فإن البائع لا يقدر على أخذ القيمة من الغرماء، ولكن العبد يقوّم صحيحاً ويقوّم وبه ذلك العيب الذي وجده البائع به فيرجع البائع على الغرماء بقدر ذلك العيب من القيمة التي أخذوا. فإن وجد بعضهم ولم يجد بعضاً أخذ الذين وجد بحصتهم من ذلك النقصان. فإن قالت الغرماء حين أراد البائع أن يرجع عليهم بالنقصان: نحن ندفع إليه القيمة ونبيع العبد في ديننا، فذلك لهم إلا أن يكون البائع أعتق العبد أو دبره. فإن كان إنما حدث به عيب أو كانت جارية فوطئها فلهم أن يدفعوا إليه القيمة، ويبيعون العبد والأمة (٤) في دينهم إلا أن يشاء البائع أن يسلم القيمة كلها. فإن اختار ذلك لم يكن للغرماء على العبد ولا على الجارية سبيل. وإن كان وطئ

стр. 4902

الجارية غير البائع رجع البائع على الغرماء بنقصان العيب من القيمة، ولم يكن للغرماء أن يدفعوا إلى البائع القيمة ويأخذوا منه الجارية؛ لأن البائع قد وجب له عقر على الواطئ، فإذا وجب له عقر أو أرش من قبل الجارية لم يكن للغرماء على الجارية سبيل. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم إن البائع باع العبد بغير أمر الغرماء وقبضه المشتري، ثم إن الغرماء ضمنوا البائع القيمة، ثم إن العبد ظهر في يدي المشتري فوجد به المشتري عيباً لا يحدث مثله، فلم يرده بذلك العيب حتى حدث عند المشتري عيب آخر فإن المشتري لا يقدر على رد العبد بالعيب على البائع بالعيب (١) الذي حدث عنده، ولكن المشتري يرجع على البائع بفضل ما بين الصحة والعيب من الثمن الذي قبض البائع. فإذا رجع علمِه بذلك لم يكن للبائع أن يرجع على الغرماء من القيمة التي ضمنوه بقليل ولا كثير. فللبائع أن يرجع بحصة العيب من القيمة التي غرم للغرماء (٢). ولو كان البائع حين أراد المشتري أن يرجع عليه بنقصان العبد رضي أن يأخذ العبد بعيبه الذي حدث عند المشتري كان له ذلك. فإذا قضى به القاضي فأراد البائع أن يرجع على الغرماء (٣) بالقيمة أو بشيء منها ويدفع إليهم العبد لم يكن له ذلك، وسلمت القيمة للغرماء. ولا سبيل للبائع (٤) على الغرماء في قليل ولا كثير. … باب بيع المولى عبده المأذون له في التجارة الذي يجوز بغير إذنهم وإذا أذن (٥) الرجل لعبده في التجارة فاشترى وباع فلحقه دين كثير إلا

стр. 4903

أن دينه ذلك إلى أجل، وليس منه شيء حال (١)، فباعه المولى بأكثر من قيمته أو بأقل، فبيعه جائز. وليس للغرماء أن يردوا من ذلك قليلاً ولا كثيراً إلا أنه لا سبيل لهم على العبد حتى يحل دينهم. فإذا حل دينهم ضمنوا المولى قيمة العبد. ولا سبيل لهم على الثمن إن أجازوا (٢) البيع أو لم يجيزوه؛ لأن البيع كان جائزاً فإجازتهم فيه وغير إجازتهم سواء. فإذا أخذوا القيمة من المولى قسموها بينهم بالحصص. وكذلك لو أن المولى وهب العبد قبل أن يحل الدين وقبضه الموهوب له فالهبة جائزة، ولا سبيل للغرماء على الموهوب له ولا على العبد حتى يعتق، وللغرماء أن يضمنوا المولى القيمة، فيقتسمونها بينهم. فإن تَوَى ما على المولى من القيمة لم يكن لهم على العبد سبيل حتى يعتق ولا على الموهوب له. ألا ترى أن رجلاً لو (٣) وهب لرجل في مرضه عبداً لا مال له غيره وعليه دين كثير ثم مات الواهب أن الغرماء أحق بالعبد من الموهوب له. فإن لم يمت الواهب حتى باعه الموهوب له أو وهبه وقبضه الموهوب له الآخر أو تصدق به وقبضه المتصدق عليه ثم مات الواهب الأول فلا (٤) سبيل لغرماء الواهب الأول على العبد، ولا على الذي العبد في يده، وإنما سبيلهم على الموهوب له الأول، فيضمنونه القيمة. فإن تَوَى ما عليه لم يكن لهم على العبد ولا على الذي العبد في يده سبيل. أرأيت لو أن عبداً مأذوناً له في التجارة عليه دين إلى أجل أراد مولاه أن يستخدمه أكان للغرماء أن يمنعوه من ذلك. أرأيت لو أراد أن يسافر به سفراً أكان (٥) لهم أن يمنعوه من ذلك. أرأيت لو كان دينهم إلى سنة وآجره شهراً أو شهرين وأخذ غلته (٦) أكان لهم أن ينقضوا (٧) الإجارة أو كان لهم عليه سبيل. ولو كان دينهم حالاً لمنعوه من ذلك كله. أرأيت لو كان دينهم إلى سنة فرهنه بدين له حال أكان يكون الرهن (٨) باطلاً. هذا كله جائز في الإجارة والرهن وغير ذلك؛

стр. 4904

لأن (١) الدين إذا حل على العبد ولم تتم (٢) الإجارة كان هذا عذراً (٣)، وكان للغرماء أن ينقضوا الإجارة فيما بقي من العهدة، ويبيعوا العبد في دينهم. وإن حل دينهم والعبد رهن على حاله فلا سبيل لهم على العبد إلا أن يقضوا الدين، ويبيعونه في دينهم. وإن شاؤوا ضمنوا المولى قيمته وسلم الرهن للمرتهن. فإن أرادوا أن يضمنوا المولى القيمة فافتك المولى العبد ودفعه إليهم فذلك لهم ولا ضمان عليه. فإن كان القاضي قد قضى عليه بضمان القيمة ثم افتكه بعد فلا سبيل للغرماء على العبد، ولا سبيل للمولى على القيمة التي وجبت للغرماء. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلم يلحقه (٤) دين حتى أمره مولاه أن يكفل على رجل بألف درهم فقال العبد للمكفول له: إن لم يعطك (٥) فلان مالك الذي لك عليه وعليه ألف درهم فهو علي، فالضمان جائز على ما ضمن العبد. وكذلك لو قال العبد المكفول له: إن مات فلان الذي لك عليه هذا المال ولم يعطك (٦) مالك عليه فهو علي، فهذا جائز، وهو على ما قال. فإن باعه المولى أو وهبه وقبضه الموهوب له أو تصدق به وقبضه المتصدق عليه ثم إن المكفول عنه مات قبل أن يعطي المكفول له حقه، فإن المكفول له يرجع على المولى، فيضمنه قيمة العبد إلا أن يكون المال الذي ضمنه العبد أقل من القيمة، ولا يبطل الضمان ما مضى من البيع والهبة والصدقة. وهذا يبين لك الوجه الذي قبله. أرأيت لو أن المولى أمر عبده أن يضمن دركاً في دار باعها المولى فضمن العبد ذلك ألم يكن الضمان جائزاً (٧). فإن باعه مولاه أو وهبه وقبضه الموهوب له أو تصدق به وقبضه المتصدق عليه ثم إن الدار استحقت من يدي المشتري كان للمشتري أن يضمن المولى الأول من القيمة ومن الثمن ولا سبيل له على العبد ولا على الذي العبد في يديه. فهذا يبين لك ما قبله. ولو أن

стр. 4905

المولى لم يبع العبد ولم يهبه ولم يتصدق به حتى لحق العبد دين يحيط برقبته ثم استحقت الدار من يدي المشتري، فإن العبد يلزمه الضمان الذي ضمن مع الدين الذي في عنقه. أوَلا ترى أن الضمان قد كان لازماً للعبد يوم ضمن وأنه قد كان في عنقه. ولو كان الضمان إنما لزم العبد يوم استحقت الدار كان غرماء العبد الذي وجب لهم الدين عليه قبل استحقاق الدار أحق برقبته حتى يستوفوا دينهم. أفلا ترى أن الضمان إنما وجب يوم ضمن وأنه يشارك الغرماء في رقبة العبد. ولو لحق العبد (١) دين حال فباعه المولى لجاز بيعه فيه. فكذلك يجوز بيعه إذا كان عليه دين إلى أجل. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فاحتفر بئراً في الطريق، ثم إن مولاه باعه أو وهبه وقبضه الموهوب له أو تصدق به وقبضه المتصدق عليه، ثم وقع في البئر دابة تساوي ألفي درهم فنفقت، فإن البيع والهبة والصدقة جائزة، ولا سبيل لرب الدابة على العبد ولا على الذي العبد في يديه، ولكن رب الدابة يرجع على المولى بالأقل من قيمة الدابة ومن قيمة العبد، ولا سبيل لرب الدابة على الثمن إن أجاز البيع أو لم يجزه. فإن تَوَى ما على المولى من ذلك فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق. فإذا عتق (٢) العبد اتبعه رب الدابة بجميع قيمة الدابة. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ودينه ذلك إلى أجل، فباعه المولى ثم اشتراه، أو استقال البيع (٣)، أو وجد المشتري به عيباً فرده بعدما قبضه بغير قضاء قاض، ثم إن الدين الذي كان على العبد حل، فإن الغرماء يضمنون المولى (٤) قيمة العبد، ولا سبيل لهم على العبد في شيء من ذلك الدين حتى يعتق. ولو كان الذي اشترى العبد رده على المولى بالعيب بقضاء قاض (٥) أو بخيار رؤية أو بخيار اشترطه في أصل البيع (٦) ثم حل الدين (٧)، فإن الغرماء يتبعون العبد بدينهم، فيبيعونه
следующие страницы →