← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

بما يتغابن الناس في مثله فذلك جائز (١) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن كان الثمن أقل من قيمة الجارية التي اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله فذلك جائز في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن هذا بمنزلة البيع. وليس للعبد المأذون له في التجارة أن يبيع شيئاً مما في يديه (٢) بأقل من قيمته بما لا يتغابن الناس فيه. وأما في قول أبي حنيفة فذلك جائز. وإذا باع العبد المأذون له في التجارة من العبد المأذون له في التجارة شيئاً، ثم استقاله فأقاله، فذلك جائز. وكذلك (٣) لو كان المشتري مكاتباً أو صبياً صغيراً حراً قد أذن له أبوه أو وصيه في التجارة. وكذلك لو كان المشتري معتوهاً أو صبياً صغيراً حراً قد أذن له أبوه في التجارة أو وصيه في التجارة. وإذا باع العبد المأذون له في التجارة عبداً، ثم إن مولاه حجر عليه فأقال البيع بعد الحجر، فإقالته باطل؛ لأنه لا يجوز بيعه ولا شراؤه في هذا الحال، فكذلك إقالته. وكذلك العبد المحجور عليه يأمره مولاه أن يبيع له شيئاً، ثم يقيل العبد المشتري البيع، فإقالته باطل. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فباع عبداً واشترى جارية، ثم إن المولى أقال البائع أو المشتري (٤) البيع، فإن كان العبد المأذون له لا دين عليه فجميع ما صنع المولى من ذلك على عبده جائز. وإن كان العبد عليه دين فجميع ما صنع المولى من ذلك باطل (٥) إلا أن يقضي المولى الدين أو يبرئ العبد الغرماء من دينهم قبل أن يفسخ القاضي الإقالة. فإن كان كذلك فالإقالة جائزة. وإن فسخ القاضي الإقالة (٦) قبل أن يبرئ الغرماء العبد، ثم

стр. 4937

أبرأ الغرماء العبد من الدين، فالفسخ جائز ولا تجوز الإقالة. ولو كان العبد باع أو اشترى ولا دين عليه، ثم لحقه دين بعد ذلك، ثم أقال المولى المشتري أو البائع الشراء، فإن ذلك باطل. ولو كان العبد يوم باع أو اشترى (١) عليه دين وأقال (٢) المولى الشراء ولا دين على العبد فالإقالة (٣) جائزة، وإنما ينظر في هذا إلى حال الإقالة. فإن كان على العبد دين بطلت إقالة المولى. وإن كان لا دين عليه جازت إقالة المولى عليه. وإذا باع العبد المأذون له في التجارة من رجل جارية بألف درهم، فدفع الجارية إلى المشتري وقبض الألف، فماتت (٤) الجارية والألف قائمة بعينها، ثم إن العبد أقال المشتري البيع، فالإقالة غير جائزة. ولو كانت الألف هي التي هلكت في يدي العبد والجارية على حالها في يدي المشتري، ثم إن العبد أقال المشتري البيع (٥)، فالإقالة جائزة، ويرد المشتري الجارية على العبد، ويأخذ منه ألف درهم. وكذلك لو كان مكان الألف مائة دينار أو عشرة أكرار (٦) حنطة أو شعير أو شيء مما يكال أو يوزن، بعد أن يكون الشراء وقع عليه بغير عينه، فهو بمنزلة الألف درهم فيما وصفت لك. ولو كان مكان الألف الدراهم عبد (٧) أو كُرّ حنطة بعينه أو كر (٨) شعير بعينه أو ثوب بعينه أو عرض (٩) من العروض بعينه، فقبض العبد ما اشترى وقبض المشتري الجارية، فماتت الجارية وبقي الذي (١٠) قبض العبد، ثم إن العبد أقال المشتري البيع، فإقالته جائزة، وعلى المشتري قيمة الجارية، ويأخذ من العبد ما دفع إليه. وكذلك الجارية (١١) لو كانت الجارية

стр. 4938

لم تهلك، ولكن هلك ما قبض العبد، ثم تقايلا البيع بعد ذلك، فالإقالة جائزة، ويأخذ العبد الجارية، ويرد قيمة ما قبض إن كان قبض عرضاً أو ثوباً أو عبداً. وإن كان قبض شيئاً مما يكال أو يوزن رد مثله، فإن كان لم يتقايلا البيع حتى هلك الذي قبض العبد، وهلكت الجارية في يدي المشتري، ثم تقايلا البيع، فالإقالة باطل لا تجوز، لأنه لم يبق مما وقع عليه الشراء شيء تجوز عليه الإقالة. ولو أن العبد أقال المشتري البيع ولم يهلك واحد منهما، ثم هلك أحدهما بعد (١) الإقالة في يدي الذي قبضه قبل أن يقبضه المستقيل، فإن الإقالة لا تبطل بهلاكه، ولكن الآخر يدفع ما في يده، ويأخذ من الآخر من قيمة ما هلك في يده. ولو هلكا جميعاً بعد الإقالة انتقضت الإقالة. ولو كان الثمن دراهم أو دنانير أو شيئاً (٢) مما يكال أو يوزن بغير عينه، فقبض المشتري الجارية ودفع الثمن إلى العبد، فلم يهلك (٣) واحد منهما حتى تقايلا البيع، فالإقالة جائزة، ويجبر المشتري على دفع الجارية إلى العبد، والعبد بالخيار. إن شاء دفع ما قبض من المشتري بعينه. وإن شاء دفع غيره مثله. فإن لم يتقابضا بعد الإقالة حتى هلك الثمن الذي قبضه العبد، فإن الإقالة على حالها، وعلى العبد مثل ذلك الثمن الذي هلك في يده. وإن كان الذي هلك منه الجارية (٤) والثمن على حاله في يدي المشتري كانت الإقالة منتقضة. وإذا باع العبد المأذون له في التجارة جارية بألف درهم، فقبضها المشتري ونقد العبد الثمن، ثم إن الجارية قطع المشتري يدها أو وطئها أو ذهبت عينها من غير فعل أحد، ثم إن المشتري أقال العبد البيع ولا يعلم العبد بذلك، ثم علم بعد الإقالة بذلك فالعبد بالخيار. إن شاء أخذ الجارية بعينها لا شيء له غير ذلك. وإن شاء ردها. وإن كان يعلم بالعيب فلا خيار له. فإن كان الذي قطع يدها أجنبيًا وكان الذي وطئها أجنبيًا فوجب عليه العقر والأرش، ثم إن العبد أقال البيع وهو يعلم بذلك أو لا يعلم بذلك،

стр. 4939

فالإقالة باطل في قياس قول أبي حنيفة، وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالإقالة جائزة، وهو بمنزلة البيع المستقبل. وإذا اشترى (١) العبد المأذون له في التجارة جارية من رجل وقبض الجارية ولم يدفع الثمن حتى وهب البائع الثمن للعبد، ثم إن العبد أقال البائع البيع، فإقالته باطل في قياس قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه إن رد العبد رده بغير شيء. وأما في قول أبي يوسف فالإقالة جائزة، وهو بمنزلة البيع المستقبل، ويأخذ العبد المشتري من البائع ألف درهم، ويدفع إليه الجارية. وكذلك لو كان أقاله البيع بمائة دينار أو بجارية أخرى أو بألفي درهم كانت الإقالة في قياس قول أبي حنيفة باطلاً (٢) لا تجوز؛ لأنها على الثمن. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فهي جائزة بما سمي في الإقالة من الثمن، وهو بمنزلة البيع المستقبل. ولو كان العبد المأذون له لم يقبض الجارية التي اشترى حتى وهب له البائع ثمنها، ثم إن العبد أقال البائع في الجارية، فإقالته باطل في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو أقاله الجارية بمائة دينار أو بألفي درهم وكانت الإقالة باطلاً (٣) وكانت الجارية للعبد على حالها؛ لأن الجارية إن لم تقبض لم يستقم (٤) أن تكون الإقالة بيعاً مستقبلاً؛ لأن بيع ما لم يقبض فاسد. ولو لم يكن العبد أقال البائع البيع حتى رأى بالجارية عيباً قبل أن يقبضها فلم يرضها، أو لم يكن رآها فلما رآها لم يرضها ونقض البيع فيما بينه وبين البائع، وقد كان البائع وهب له الثمن، فإن الجارية للعبد المأذون له، ونقضه البيع فيها ورده باطل لا يجوز؛ ألا ترى أنها قد وجبت له وأنه يردها بغير شيء فليس له ردها. فإن كان العبد حين اشتراها اشترط الخيار ثلاثة أيام، ثم إن البائع وهب له الثمن، ثم إن العبد رد الجارية بالخيار فإن رده جائز في قياس قول أبي حنيفة؛ لأن الجارية لم تجب للعبد بعد. ألا

стр. 4940

ترى أن الجارية لو كانت امرأة العبد وكان العبد حراً لم يفسد النكاح حتى يستوجب. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فالبيع جائز على العبد. وليس له أن يرد الجارية، لأنها قد وهبت (١) له، وهو يريد أن يردها بغير شيء فليس ذلك له (٢)، لأن هذا بمنزلة الهبة. وكذلك المكاتب في جميع ما وصفنا (٣) من هذا. وإذا باع العبد المأذون له في التجارة جارية من رجل بألف درهم فتقابضا، ثم تقايلا فلم يقبض العبد الجارية حتى قطع رجل يدها أو فقأ عينها أو وطئها فنقصها الوطء، فإن العبد بالخيار. إن شاء أخذها واتبع الجاني والواطئ بجنايته وعقره. وإن شاء نقض الإقالة وكان (٤) العقر والجناية للمشتري. ولو كان مكان الألف جارية أو عرض من العروض كان العبد بالخيار. إن شاء أخذ الجارية واتبع الواطئ والفاقئ (٥) بالجناية والعقر. وإن شاء أخذ من المشتري قيمة الجارية يوم قبضها منه وسلم الجارية وعقرها وأرشها للمشتري. وكذلك لو كان الجاني قتلها كان العبد بالخيار. إن شاء اتبع الجاني بقيمتها على عاقلته في ثلاث سنين. وإن شاء اتبع المشتري بقيمتها حالة ورجع المشتري على الجاني بقيمتها على عاقلته في ثلاث سنين. ولو كانت الجارية ماتت بعد الإقالة كان للعبد أن يرجع على المشتري فيأخذ منه قيمتها. ولو كان حدث بها عيب من فعل المشتري بعد الإقالة كان العبد بالخيار. إن شاء أخذ الجارية واتبع المشتري بنقصان العيب الذي أحدث. وإن شاء ضمنه قيمتها يوم قبضها منه وسلم له الجارية. ولو كان العيب الذي أحدثه فيها المشتري قبل الإقالة، ثم أقاله البيع ولا يعلم العبد بالعيب، ثم علم بعد ذلك فالعبد بالخيار. إن شاء أخذ الجارية

стр. 4941

بعيبها (١) ولا شيء له غير ذلك. وإن شاء أخذ قيمتها يوم قبضها منه المشتري. وكذلك لو كان العيب حدث بالجارية قبل الإقالة من غير فعل أحد. ولو كان العيب أحدثه فيها رجل (٢) أجنبي قبل الإقالة فوجب في ذلك أرش، ثم أقال العبد البيع فالإقالة جائزة، ولا سبيل للعبد على الجارية ولا على أرشها، ولكنه يرجع على المشتري بقيمة الجارية يوم قبضها. وإذا باع العبد من رجل إبريق فضة فيه مائة درهم بعشرة دنانير وتقابضا، ثم التقيا فتقايلا البيع، ثم افترقا قبل القبض، فإن (٣) الإقالة منتقضة، ولا سبيل لواحد منهما على صاحبه في ذلك؛ لأنهما لم يتقابضا (٤) حتى افترقا. وكذلك لو كان الذي اشترى الإبريق وجد به عيباً دلسه له العبد، فرده على العبد بذلك العيب بغير قضاء قاض (٥) وقبله العبد، ثم افترقا قبل أن يتقابضا، فإن الرد باطل، والبيع الأول على حاله، وللمشتري أن يرد عليه الإبريق بذلك العيب، ولا يكون ما صنعا من ذلك رضى من المشتري بالعيب. ولو كانا تخاصما إلى القاضي في ذلك العيب فرده القاضي على العبد بذلك العيب (٦) ببينة قامت على العيب (٧) أو بإباء يمين أو بإقرار من العبد، فلم يقبض العبد الإبريق من المشتري ولم يدفع إليه الثمن حتى افترقا، فمن الرد ماض (٨) نافذ لا ينقضه افتراقهما. ولا يشبه قضاء القاضي في هذا ردهما بالعيب (٩) بغير قضاء قاض ولا إقالتهما، لأن ردهما بغير قضاء قاض (١٠) وإقالتهما بمنزلة البيع المستقبل. وأما نقض القاضي فليس بمنزلة البيع المستقبل. ألا ترى أن العبد له أن يرد الإبريق على من كان اشتراه منه إذا كان القاضي هو الذي رده عليه بذلك العيب. وإن كان قبله بذلك العيب

стр. 4942

بغير قضاء قاض (١) لم يكن له أن يرده على من اشتراه منه بذلك العيب ولا غيره. فلذلك اختلفا. وإذا باع العبد المأذون له جارية من رجل بجارية وتقابضا، ثم تقايلا فلم يتقابضا بعدما تقايلا حتى ولدت كل واحدة من الجاريتين ولداً يساوي ألفاً، والجاريتان كل واحدة منهما تساوي ألفين (٢)، فإن للعبد أن يأخذ الجارية وولدها، وللمشتري أن يأخذ الجارية وولدها. فإن لم يأخذهما (٣) حتى ماتت الأمان وبقي الولدان فأراد أخذ الولدين، فإن كل واحد منهما يأخذ الولد الذي في يد صاحبه، ويأخذ منه مع الولد نصف قيمة أمه، فيصير في يد (٤) كل واحد منهما الولد الذي ولد في يد صاحبه ونصف قيمة أم ذلك الولد. ولو كان الولدان قيمة كل واحد منهما خمسمائة والمسألة على حالها كان لكل واحد منهما أن يأخذ الولد الذي في يد صاحبه، ويرجع على صاحبه بثلث قيمة الأم التي هلكت في يده. ولو لم تهلك واحدة من الأمتين، ولكنه هلك الولدان والمسألة على حالها، أخذ (٥) كل (٦) واحد منهما الجارية التي في يد صاحبه، ولم يتبع كل واحد منهما صاحبه بشيء من قيمة الولدين (٧). ولو هلكت الأمتان جميعاً وأحد الولدين والمسألة على حالها، فإن الذي في يده الولد الحي يدفعه إلى صاحبه، ويأخذ منه ثلث قيمة الأم التي هلكت في يدي الآخر، لأن الولد الحي كان ثمنه ثلث قيمة الأم وثلث قيمة ولدها. فلما هلكا ضمن الذي هلكا في يده ثلث قيمة الأم (٨) من ذلك، ولا يضمن من قيمة الولد شيئاً؛ لأنه زيادة. …

стр. 4943

باب تأخير العبد المأذون له في التجارة وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فوجب له دين على رجل حر أو عبد أو مكاتب من ثمن بيع أو غصب أو غير ذلك، فأخره (١) العبد المأذون له عنه سنة، فتأخيره جائز؛ لأن هذا من فعل التجارة. ولو كان صالحه على أن أخر ثلثاً سنة وقبض ثلثاً وحط ثلثاً كان التأخير جائزاً والحط باطلاً (٢)، وكان له أن يأخذ (٣) الثلث الذي حط حالاً. ولا يشبه الحط التأخير؛ لأن الحط هبة والتأخير صلح. ألا ترى (٤) أنه إذا أخره (٥) لم يبطل من ماله قليل ولا كثير. ولو كان المال الذي وجب له قرضًا أقرضه فأخره عن صاحبه سنة كان له أن يرجع به عليه حالاً، وهو في ذلك بمنزلة الحر. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فوجب له ولرجل آخر على رجل ألف درهم هما فيه شريكان، فأخر العبد نصيبه سنة وقد كان المال حالاً، فإن التأخير في هذا باطل في قول أبي حنيفة، والمال حال (٦) على حاله. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالتأخير جائز، وما أخذ الذي لم يؤخر قبل أن يحل الأجل فهو له خاصة لا (٧) يشاركه فيه العبد. وإن حل الأجل وقد استوفى الذي لم يؤخر حقه كان العبد بالخيار. إن شاء أخذ من شريكه نصف ما أخذ. وإن شاء أخذ حقه (٨) من الغريم. فإن أخذ نصف ما أخذ شريكه رجعا جميعاً على الغريم فأخذاه نصفين. ولو كان الذي اقتضى قبل حل الأجل هو العبد الذي أخر دينه كان لشريكه أن يأخذ منه نصف ما أخذ من قليل أو كثير. ولو كان دينهما في الأصل كان كله إلى سنة فأخذ أحدهما شيئاً قبل حل الأجل دخل معه صاحبه فأخذ منه نصف ما أخذ. ولو

стр. 4944

كان المال كله لهما على الغريم إلى سنة فأخره العبد (١) سنة أخرى كان تأخيره جائزاً في قول أبي يوسف ومحمد. فإن أخذ شريك العبد نصيبه في السنة الأولى (٢) أو في السنة الثانية بعد حل الأجل الأول لم يكن للعبد أن يرجع فيما أخذ شريكه من ذلك بقليل (٣) ولا كثير حتى يحل دينه. فإذا حل دينه أخذ من شريكه نصف ما أخذ. وإن شاء اتبع الغريم بجميع دينه. وهذا كله قياس قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قول أبي حنيفة (٤) فتأخير العبد السنة الثانية باطل، وما أخذ (٥) شريكه قبل حل الأجل أو بعد حله فللعبد أن يأخذ من شريكه نصفه. وإذا وجب للعبد ولشريك له على رجل ألف درهم حالة من متاع باعاه إياه فأخره العبد بنصيبه سنة، ثم إن الشريك قبض (٦) حصته من الغريم، فلا سبيل للعبد (٧) على ما قبض الشريك في قول أبي يوسف ومحمد. فإن أبطل الغريم الأجل الذي أجله العبد وتراضيا العبد والغريم على إبطاله قبل أن يحل الأجل فالأجل باطل، ولا سبيل للعبد على ما قبض الشريك حتى يحل الأجل الذي كان أجله العبد. فإذا حل كان للعبد أن يأخذ نصف ما قبض الشريك، ولا يجوز نقضهما الأجل على الشريك بعد قبضه حقه. ألا ترى أنه قد قبض حقه. ولا سبيل للعبد عليه حتى يحل الأجل. فإذا انقضى الأجل لم يكن ذلك بجائز على الشريك فيما قبض. ولو كان لم ينقضا الأجل (٨)، ولكن الغريم مات قبل حل الأجل، وقد كان الشريك قبض منه حقه، فإن للعبد أن يأخذ من الشريك نصف ما أخذ قبل أن يحل الأجل، ولا يلتفت في هذا إلى الأجل. ولا يشبه هذا نقضهما الأجل فيما بينهما. ألا ترى أن هذا لا ينتقض (٩) فيه الأجل بغير فعلهما، فصار ذلك بمنزلة حل الأجل. ولو أن الغريم لم يمت ولكنهما

стр. 4945

تناقضا الأجل قبل أن يقبض الشريك شيئاً من حقه ثم قبض من الغريم حقه بعد ذلك كان للعبد أن يأخذ من شريكه نصف ما قبض؛ لأن الأجل انتقض وعاد الأمر على حاله الأول قبل أن يقبض الشريك شيئاً من المال. ولو كان المال كله حالاً فقبض شريك العبد حقه من الغريم، ثم إن العبد أخر الغريم بحقه وهو يعلم بقبض الشريك أو لا يعلم، فإن تأخيره في قياس قول (١) أبي يوسف (٢) ومحمد جائز (٣)، ولا سبيل للعبد على ما أخذ شريكه حتى يحل الأجل (٤)، [فإذا حل الأجل] (٥) أخذ منه نصف ما أخذ. وكذلك لو كان مالهما إلى سنة فقبض الشريك حقه حالاً قبل مجيء السنة، ثم إن العبد أخر الغريم بحقه سنة أخرى، وهو يعلم بقبض الشريك أو لا يعلم، كان تأخيره جائزاً (٦) في قول أبي يوسف ومحمد، ولا سبيل له على ما قبض شريكه حتى تحل السنتان جميعاً. فإذا حلت (٧) السنتان (٨) كان للعبد أن يرجع عل شريكه فيأخذ منه نصف ما أخذ، ثم يتبعان الغريم بما بقي لهما، فيأخذانه نصفين. ولو كان مالهما حالاً فأخذ شريك العبد حقه فسلمه له العبد كان له جائزاً (٩) في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وليس للعبد أن يرجع عليه بشيء (١٠) مما قبض حتى يَتْوَى ما على الغريم. فإذا تَوَى ما على الغريم رجع العبد فأخذ من شريكه نصف ما أخذ من الغريم. والحر في ذلك والعبد سواء. وإذا وجب للعبد المأذون له ولشريك له ألف درهم على رجل إلى سنة، فاشترى العبد من الغريم جارية بحصته من الدين، فالشراء جائز، ولشريك العبد أن يرجع على العبد بنصف حصته، وليس له على الجارية سبيل. فإن رجع الشريك على العبد فأخذ منه نصف حصته، ثم إن العبد وجد بالجارية عيبا فردها على البائع بقضاء قاض، فإن المال يعود على حاله

стр. 4946

على الغريم إلى الأجل، ويرجع العبد فيأخذ من شريكه ما قبض منه. ولو كان العبد رد الجارية على البائع بالعيب بغير قضاء قاض (١) أو بإقالة من العبد كان ذلك جائزاً، ولم يكن له على الشريك سبيل فيما قبض منه؛ لأن إقالته ورده بالعيب بغير قضاء قاض (٢) لا تجوز (٣) على شريكه؛ لأنه شيء فعله هو وصاحبه، فلا يجوز ذلك على شريكه. ويكون للعبد ولشريكه على الغريم خمسمائة درهم إلى أجلها. ويكون للعبد على الغريم خمسمائة درهم حالة يأخذه بها؛ لأنه إذا أقاله البيع أو رده عليه بغير قضاء قاض فهو بمنزلة البيع المستقبل. فالثمن الذي كان اشترى به العبد الجارية حال؛ لأنه بمنزلة البيع المستقبل إلا أن يكون حين أقاله البيع أو رده عليه بعيب بغير قضاء قاض اشترط البائع أن الثمن عليه إلى أجله. فإن كان اشترط ذلك عليه فهو إلى أجله كما اشترط. ألا ترى أن رجلاً لو كان له دين على رجل ألف درهم إلى أجل فاشترى بها منه عبداً فقبضه المشتري، ثم وجد به عيباً فرده عليه بقضاء قاض، أن المال يعود على حاله إلى الأجل؛ لأن القاضي حين نقض البيع عاد المال على الأصل الذي كان عليه. ولو كان المشتري رده على البائع بعيب بغير قضاء قاض كان هذا بمنزلة الإقالة، وكان للمشتري أن (٤) يأخذ البائع بالثمن حالاً، إلا أن يكون البائع اشترط على المشتري حين رده عليه بالعيب أو أقاله أن يكون الثمن إلى أجله. ألا ترى لو أن رجلاً ولى رجلاً عبداً اشتراه بألف درهم نسيئة سنة فولاه إياه بما اشترى ولم يسم أجلاً ولا غيره، أن التولية تكون بألف درهم حالة إن كان المشتري علم أنه (٥) قد اشتراه بألف درهم نسيئة. وإن كان لا يعلم أنه اشتراه بألف نسيئة سنة كانت التولية بألف حالة، وكان المشتري بالخيار إن لم يكن علم. إن شاء رد البيع. وإن شاء أمضاه بألف درهم حالة. وكذلك الباب الأول في الإقالة إذا أقاله، فالمال حال، ولا خيار له في ذلك إلا أن يكون اشترط أن المال إلى أجله، فيكون إلى أجله بما (٦) اشترط.

стр. 4947

وإذا وجب للعبد المأذون له ولشريك له على رجل ألف درهم نسيئة سنة فاشترى بها العبد كلها من الغريم جارية وقبض الجارية، فإن لشريكه أن يرجع عليه فيأخذ منه نصف الألف؛ لأنه كان (١) قبضها حين اشتراها (٢) ولا سبيل للشريك على الجارية. فإن أخذ الشريك منه خمسمائة، ثم إن العبد وجد بالجارية عيباً فردها بقضاء قاض على البائع، أخذ العبد من شريكه ما أخذ منه، ورجعا جميعاً بدينهما على الغريم إلى أجله. فشراء العبد الجارية من الغريم بجميع دينهما (٣) بمنزلة شرائه الجارية بحصته على نحو ما وصفت لك، إلا أن شريكه يرجع عليه إذا اشترى بحصته مائتين (٤) وخمسين. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. … باب وكالة العبد المأذون له في التجارة بالبيع ووكالة الحر إياه وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فأمره رجل أن يشتري جارية أو عبداً (٥) أو متاعاً أوطعاماً أو غير ذلك بألف درهم نقدًا، ولم يدفع إليه الدراهم أو دفعها إليه، فاشترى له العبد ما أمره به، فالشراء جائز وإن كان العبد يلحقه من ذلك ضمان الثمن وتكون عليه العهدة. ولا يشبه هذا في قول أبي يوسف ومحمد الكفالة. وقال أبو يوسف ومحمد: ضمان الثمن والكفالة من العبد في القياس سواء، وينبغي أن لا يجوز واحد منهما إلا أن يأذن له المولى في ذلك، ولا دين على العبد. ولكنا نستحسن (٦) في الشراء؛ فنجيزه إذا كان الآمر أمره أن يشتري له بالنقد، ونبطل الكفالة ونأخذ (٧) في ذلك بالقياس.

стр. 4948

وقال أبو يوسف ومحمد: لو كان الآمر أمر العبد أن يشتري له عبداً أو جارية أوطعاماً بألف درهم نسيئة سنة فاشترى العبد ذلك كما أمره الموكل، كان جميع ما اشترى العبد من ذلك للعبد، ولا شيء للآمر في ذلك. وقالوا: لا تشبه (١) النسيئة في هذا النقد، نستحسن في النقد، وندع (٢) القياس؛ لأن العبد له أن يأخذ الثمن من الآمر قبل أن يعطيه العبد. فيكون العبد الذي اشتراه المأذون له في يدي العبد المأذون له حتى يدفع إليه الآمر الثمن. فهذا بمنزلة العرض يكون في يديه بالثمن. وإذا اشتراه له بنسيئة كان للآمر أن يأخذ ما اشترى له العبد المأذون له من العبد المأذون له قبل أن يحل الأجل وقبل أن يعطيه المال، فيصير ما اشترى العبد (٣) من ذلك للآمر، ليس للعبد أن يمنعه من ذلك قليلاً ولا كثيراً، ويصير الثمن للعبد يتبعه (٤) به (٥) البائع. فهذا بمنزلة الكفالة سواء ولا يجوز. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فوكل وكيلاً يبيع شيئاً مما في يديه أو يشتري شيئاً فذلك جائز، وهو في ذلك بمنزلة الحر في جميع ما أمره به من بيع أو شراء، فما (٦) جاز على الحر من ذلك جاز عليه، وما بطل من ذلك عن الحر بطل عنه. وقال أبو حنيفة وأيو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فدفع إليه رجل جارية أو متاعاً أو غير ذلك وأمره ببيعه بنسيئة أو بنقد فالبيع جائز؛ لأن العبد لا يلحقه في هذا ضمان. فإن باع العبد الجارية التي دفع إليه الآمر فلم يقبضها المشتري حتى قتلها (٧) الآمر فالبيع منتقض، ولا سبيل للمشتري على العبد ولا على الآمر. وإن كان (٨) الذي قتلها العبد المأذون له قيل لمولاه: ادفعه بالجناية أو افده. فإن فداه فَدَاهُ (٩) بقيمة الجارية. وإن دفعه

стр. 4949

صار بمنزلة الجارية، والمشتري بالخيار إن دفع أو فدى. إن شاء أخذ العبد إن كان دفع، وإذا دفع الثمن [أخذ الثمن] (١). وإن شاء نقض البيع. وكذلك إن كان مولاه فداه بقيمة الجارية، فإن شاء المشتري أخذ قيمة الجارية وأدى الثمن، وتصدق بما كان من فضل في قيمة الجارية على الثمن. وإن شاء نقض البيع وكان الفداء (٢) للآمر. ولو كان مولى العبد (٣) هو الذي قتل العبد (٤) وعلى العبد (٥) دين أو لا دين عليه كان المشتري بالخيار. إن شاء أعطاه (٦) الثمن واتبع عاقلة مولى العبد بالقيمة في ثلاث سنين. وإن شاء نقض البيع وكانت القيمة للآمر. ولو كان العبد المأذون له باع جارية مما في يديه (٧) من رجل بجارية، ثم قتلها العبد قبل أن يقبضها المشتري، فإن البيع منتقض فيما بين العبد والمشتري إن كان على العبد دين أو لم يكن. وإن كان مولى العبد هو الذي قتلها ولا دين على العبد فكذلك أيضاً. وإن كان قتلها وعلى العبد دين ضمن المولى قيمتها في ماله إن كان قتلها خطأً أو عمداً، والمشتري بالخيار. إن شاء أخذ القيمة وأدى الثمن وتصدق بفضله (٨) إن كان في القيمة على الثمن [فضل]. وإن شاء نقض البيع، وكانت القيمة لغرماء العبد. ولو كان المولى دفع إلى عبده جارية له ليست من تجارة العبد وأمره ببيعها فباعها العبد فلم يقبضها المشتري حتى قتلها مولى العبد، فإن البيع منتقض فيما بين المشتري وبين العبد، ولا شيء للمشتري على العبد ولا على المولى. فلو كان العبد هو الذي قتلها، فإن اختار رب العبد دفع العبد بالجارية فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذ العبد وأدى الثمن. وإن شاء نقض البيع. ولو كان (٩) المولى اختار الفداء انتقض البيع. فإن اختار المشتري الأخذ (١٠) فالبيع [جائز] أو اختار الترك [فالبيع

стр. 4950

منتقض] (١)؛ لأن المولى إذا اختار الفداء صار الضمان عليه، وإذا صار الضمان عليه بطل الشراء؛ لأن الضمان إذا وجب عليه صار بمنزلة العبد الذي قتله المولى (٢). وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فباع واشترى، فصار بينه وبين رجل جارية، فأمره الرجل ببيع نصيبه، فباعها كلها بألف درهم، فالبيع جائز، وما أخذ العبد من الثمن فهو بين العبد وبين شريكه نصفان، وما تَوَى من الثمن فهو عليهما نصفان. فإن قال العبد المأذون له لشريكه: قد قبضت أنت جميع الثمن من المشتري، أو قال له: قد قبضت نصف الثمن من المشتري، وكذبه الشريك في ذلك وادعى المشتري ذلك، فإن العبد المأذون له يحلف على ذلك. فإن حلف برئ العبد والمشتري من نصف الثمن. وإن نكل عن اليمين برئ المشتري من نصف الثمن، ولزم العبد نصف الثمن ديناً عليه، ولا يمين على المشتري في شيء من ذلك. فإن حلف العبد برئ من نصف الثمن وبرئ منه المشتري، ثم إن العبد أخذ من المشتري نصف الثمن الذي بقي عليه شاركه الآمر فيما أخذ من ذلك حتى يكون للآمر ربع الثمن وللعبد ربع الثمن. ويكون النصف الذي تَوَى من مالهما جميعاً؛ لأن العبد لا يصدق على أن يسلم له ما أخذ من (٣) المشتري. ولو كان العبد لم يدّع (٤) قبض الآمر، ولكن الآمر أقر أن العبد قد قبض جميع الثمن من المشتري، وكذبه العبد في ذلك، وادعى ذلك المشتري، فإن المشتري بريء من نصف الثمن، ولا يمين عليه في ذلك، ويحلّف الآمر العبد على ما ادعى من القبض. فإن نكل عن اليمين لزمه نصف الثمن للآمر. وإن حلف برئ من نصيب الآمر، ووجب للعبد على المشتري نصف الثمن. فإذا أخذه لم يشاركه فيه الآمر وسلم ذلك

стр. 4951

كله للعبد؛ لأن الآمر هو الذي أتلف حقه بإقراره أن العبد قد قبض الثمن. ألا ترى أن المشتري إنما برئ بقول الآمر. ولو أن الآمر لم يقر بأن العبد قد قبض الثمن كله، ولكنه أقر أن العبد قبض نصف الثمن وأنكر ذلك العبد، فإن المشتري يبرأ (١) من ربع الثمن وهو نصف نصيب الآمر؛ لأن الآمر حين أقر أن العبد قبض الثمن فقد أقر به أنه قبض ذلك النصف من نصيبهما جميعاً، فبرئ المشتري من نصف نصيب الآمر، وذلك مائتان وخمسون، ويبقى على المشتري سبعمائة وخمسون، فما (٢) قبض منها العبد (٣) من شيء كان للامر الثلث من ذلك وللعبد الثلثان. ولو كان الآمر لم يقر بشيء من ذلك، ولكنه أقر أن العبد أبرأ المشتري من جميع الثمن بغير قبض أو أقر أن العبد وهب الثمن للمشتري وجحد ذلك العبد وادعاه المشتري، فإن إقرار (٤) الآمر في ذلك باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، والمال على حاله بين الآمر وبين العبد نصفان. وكذلك لو كان العبد هو الذي أقر على الآمر أنه أبرأ المشتري من جميع الثمن، وأقر العبد أن الآمر وهب جميع الثمن للمشتري وأنكر ذلك الآمر وادعاه المشتري، فإن إقرار العبد بذلك باطل، والمال على حاله بين العبد والآمر نصفان. ولو كان شريك العبد هو الذي ولي بيع الجارية بأمر العبد كان البيع جائزاً، وكان ذلك بمنزلة بيع العبد. فإن أقر الحر البائع على العبد بقبض الثمن أو بقبض حصته من الثمن كان ذلك بمنزلة إقرار العبد عليه. ولو كان (٥) العبد هو الذي ولي البيع أقر على العبد بأنه أبرأ المشتري من الثمن أو وهبه له كان إقراره باطلاً، وكان الثمن على حاله بينهما نصفين (٦)، ولا يمين على العبد في ذلك. ولو كان العبد هو الذي أقر على شريكه البائع بأنه وهب الثمن وأبرأ المشتري منه بغير قبض وادعى ذلك المشتري وأنكره البائع، فإن المال على

стр. 4952

المشتري كله على حاله، ولا يصدق العبد على شيء من ذلك، والمال على المشتري بينهما نصفان بعدما يحلف البائع على ما ادعى المشتري والعبد من ذلك. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين برئ المشتري من جميع الثمن. وكان للعبد أن يضمن شريكه البائع نصف الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد. وأما في قول أبي يوسف فإن المشتري إن نكل البائع عن اليمين برئ من نصف الثمن وذلك حصة البائع، وأما حصة العبد الآمر فهي على حالها على المشتري. ولو كان المشتري هو العبد المأذون له في التجارة، والشريكان في الجارية رجلان حران أمر أحدهما صاحبه أن يبيع الجارية، فباعها من العبد المأذون له بألف درهم، فأقر الآمر أن المأمور أبرأ العبد من جميع الثمن أو وهب ذلك له، وجحد ذلك المأمور، وادعى ذلك العبد، فإن العبد بريء من حصة الآمر من الثمن، ولا يمين عليه في شيء من ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد. ويتبع (١) المأمور العبد (٢) بنصف الثمن فيسلم له، ويحلف الآمر المأمور على ما ادعى من البراءة والهبة. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه نصف الثمن للآمر. وأما في قول أبي يوسف فإن الثمن على العبد على حاله بينهما نصفان، ولا يمين على البائع في شيء من ذلك، لأن هبة البائع وبراءته جائزة في قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه هو الذي ولي البيع وهو (٣) الذي يقبض الثمن. وليس للآمر أن يقبض الثمن إلا بأمر البائع. وإذا وهب البائع الثمن أو أبرأ (٤) المشتري منه فمن الذي يقبض الثمن من المشتري وقد أبرأه البائع منه. ولو كان أحد الشريكين الحرين باع الجارية من العبد المأذون له في التجارة بأمر شريكه، ثم أقر (٥) البائع على شريكه أنه قد أبرأ العبد المشتري من حصته من الثمن بغير قبض، أو أقر أنه وهب حصته من الثمن وجحد ذلك الآمر وادعى العبد المشتري، فإن العبد يبرأ من نصف الثمن بقول

стр. 4953

البائع، ولا يمين على العبد في شيء من ذلك، ويرجع الآمر على البائع بحصته من الثمن وهو نصف الثمن ويضمنها إياه، فيكون للبائع على العبد المشتري نصف الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن البائع حين أقر أن الآمر قد أبرأ المشتري من حصته من الثمن بغير قبض، أو أقر أن الآمر وهب حصته للمشتري فقد أتلف البائع حصة الآمر بقوله، فصار ذلك بمنزلة هبة البائع حصة الآمر للمشتري، فتجوز (١) هبة الآمر للمشتري، ويضمن البائع للآمر. وكذلك إذا أقر البائع على الآمر بالبراءة وبالهبة فذلك بمنزلة هبة البائع. وأما في قول أبي يوسف فإن جميع الذي قال البائع من ذلك باطل، والمال على العبد المشتري على حاله بينهما نصفان، ولا ضمان على البائع في شيء من ذلك، ولا يمين على البائع، ولكن العبد المشتري يحلف الآمر على ما ادعى من الهبة والبراءة. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه ما قال البائع، وبرئ المشتري من نصف الثمن. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فدفع إلى رجل جارية وأمره ببيعها، فباعها المأمور له من رجل له على العبد المأذون له ألف درهم ديناً ودفع الوكيل الجارية إلى المشتري، فإن البيع جائز وصار (٢) الثمن بالدين قصاصاً. ولو كان الدين على المأمور ولا دين على العبد كان بهذه المنزلة في قول أبي حنيفة ومحمد. ولا يكون قصاصاً في قول أبي يوسف. ولو كان للمشتري على العبد ألف درهم وعلى المأمور ألف درهم كان الثمن قصاصاً بدين العبد، ولا يكون قصاصاً بين المأمور في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب البيع الفاسد من العبد المأذون له في التجارة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة، فباع جارية أو غلاماً أو متاعاً أو غير ذلك بيعاً فاسداً، وقبضه

стр. 4954

المشتري فأعتق الجارية أو الغلام أو باع ذلك كله، فبيعه جائز، وعليه القيمة في ذلك كله. والعبد المأذون له فيما باع من بيع فاسد بمنزلة الحر في بيعه الفاسد. وكذلك ما اشترى العبد من جارية أو غلام أو متاع بيعاً فاسداً فقبضه فباعه فبيعه جائز، وهو ضامن لقيمته بالغة ما بلغت، وهو في ذلك بمنزلة الحر. وإذا اشترى العبد جارية أو غلاماً بيعاً فاسداً فقبضه فأَغَلَّ الغلامُ والجارية عند العبد المأذون له غَلَّة، ثم إن العبد المأذون له باع الجارية والغلام، فإن الغلة تسلم للعبد المأذون له إن كان عليه دين أو لم يكن. فإن لم يبع العبد المأذون له الجارية والغلام حتى ردهما على البائع ونقض البيع فيهما، فإن الغلة ترد على البائع، وينبغي للبائع أن يتصدق بها؛ لأنها غلة كانت من الجارية والغلام، وليسا في ملك البائع. ولو كان العبد هو الذي باع الجارية والغلام بيعاً فاسداً، وقبضهما المشتري، فأغلا عنده غلة، ثم إن المشتري باعهما، فالبيع جائز، والغلة للمشتري، وآمره أن يتصدق بها. ولو كان المشتري (١) لم يبع الجارية والغلام، ولكنه ردهما على العبد المأذون له في التجارة، فإنه يرد معهما الغلة، ولا يتصدق العبد بشيء من الغلة. فإن كان على العبد دين أخذ الغرماء الغلة قضاء من دينهم، ولم يتصدقوا بشيء من ذلك. وإن لم يكن على العبد دين فالغلة للمولى، وأحب له أن يتصدق بها. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، فباع العبد جارية من تجارته بيعاً فاسداً من رجل، وقبضها الرجل، ثم إن الرجل باعها من مولى العبد بيعاً صحيحاً، وقبضها منه المولى، فإن كان العبد المأذون له في التجارة لا دين عليه، فالبيع الثاني باطل (٢)، لا يكون بيعاً، وهو نقض للبيع الفاسد الذي كان بين العبد وبين المشتري. وإن كان على العبد المأذون له في التجارة دين فالبيع الثاني جائز فيما بين المشتري وبين المولى، وعلى المولى الثمن

стр. 4955

للمشتري، وعلى المشتري القيمة للعبد المأذون له، ولو كان المشتري لم يبع الجارية من المولى، ولكنه باعها من عبد للمولى آخر مأذون له في التجارة، فبيعه الجارية من ذلك العبد بمنزلة بيعه من المولى إن باعه وعلى العبد المشتري دين، فبيعه جائز، وللمشتري الأول الثمن على العبد الذي اشترى منه الجارية، وللعبد البائع الأول القيمة على المشتري الأول. وكذلك لو كان الدين على العبد البائع، ولا دين على العبد المشتري (١). وكذلك لو كان عليهما جميعاً دين. ولو كانا لا دين عليهما كان بيع المشتري الحر من العبد الآخر باطلاً لا يكون بيعاً؛ لأنه إنما اشتراه لمولاه. فإن رد العبد على العبد المأذون له الأول أو على مولاه وقبضه فهذا نقض للبيع الأول الذي كان بين العبد المأذون له في التجارة الأول وبين المشتري. وإن كان لم يرد الجارية على العبد المأذون له في التجارة الأول ولا على المولى فالجارية في ضمان المشتري الأول على حالها. ولو كان المشتري الحر لم يبع الجارية من العبد الآخر ولا من المولى، ولكنه باعها من العبد الذي اشتراها منه بعدما قبضها وعلى العبد دين أو لا دين عليه، فباعها منه بيعاً صحيحاً ودفعها إليه، فإن بيعه باطل، وهذا نقض منه للبيع الأول، وقد برئ المشتري من ضمان الجارية بدفعه إياها إلى العبد الذي باعها إياه. ولو كان باعها إياه ولم يدفعها إليه حتى ماتت في يدي المشتري ضمن المشتري قيمتها، ولا يبرئ المشتري من ضمانها بيعه من العبد الجارية حتى يدفعها إليه. ولو كان العبد المأذون دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف كان ذلك جائزاً. وإن باع العبد المأذون له في التجارة (٢) من رجل جارية بيعاً فاسداً فقبضها المشتري فباعها من مضارب العبد المأذون له في التجارة بيعاً صحيحاً بالألف المضاربة (٣) فالبيع جائز، ويأخذ المضارب الجارية فتكون

стр. 4956

على المضاربة، وينقد المضارب الألف للمشتري (١)، ويضمن المشتري قيمة الجارية للعبد المأذون له في التجارة. وكذلك لو كان المشتري باعها من مضارب للمولى وعلى العبد دين أو لا دين عليه. وكذلك لو باعها من ابن المولى أو من أبيه أو من مكاتبه. وكذلك لو باعها من المولى لابن له صغير في عياله كان الشراء جائزاً، وكان الثمن على المولى للمشتري، وكانت الجارية لابن المولى، وكان للعبد على المشتري قيمة الجارية. وكذلك لو أن رجلاً أجنبياً وكل العبد المأذون له بشرائها من المشتري فاشتراها له منه بيعاً صحيحاً كانت الجارية للآمر، وكان الثمن على العبد للمشتري، ويرجع به العبد على الآمر، وللعبد على المشتري قيمة الجارية، فتكون القيمة قصاصاً بالذي وجب للمشتري على العبد من الثمن، ويرجع العبد على الآمر بما أدى عنه من الثمن. ولو أن العبد لم يشتر (٢) الجارية من المشتري، ولكن العبد وكل رجلاً بأن يشتريها له من المشتري، فاشتراها له المأمور من المشتري بيعاً صحيحاً وقبضها فهلكت عنده، فإن الشراء الثاني باطل، وهو نقض للبيع (٣) الفاسد حين (٤) قبضها المأمور. وقد برئ المشتري الأول من ضمانها؛ لأن المأمور قبضها بأمر من العبد على وجه الشراء، فصار بمنزلة قبض العبد إياها على وجه الشراء لنفسه، أو قبضها وكيله، فبرئ (٥) المشتري من ضمانها. فإن ماتت مَاتت من مال العبد البائع. وكذلك لو كان المولى هو الذي أمر رجلاً بشرائها من المشتري فاشتراها له وقبضها (٦) فماتت في يده برئ المشتري الأول من ضمانها، وصار قبض وكيل المولى على وجه الشراء بمنزلة قبض المولى. وإن كان على العبد دين فوكل المولى رجلاً بشرائها له، فاشتراها بيعاً صحيحاً وقبضها من المشتري فماتت (٧) في يده، فإن شراءه جائز، وعلى المشتري الآخر الثمن للمشتري الأول، ويرجع المشتري الآخر بذلك الثمن على المولى، ويغرم المشتري

стр. 4957

الأول قيمة الجارية للعبد المأذون له في التجارة. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فباع جارية من رجل بيعاً فاسداً وقبضها المشتري، ثم إن العبد قتلها وعليه دين أو لا دين عليه، فهذا نقض للبيع، والمشتري بريء (١) من ضمانها. وكذلك لو أن العبد حفر بئراً في الطريق قبل البيع أو بعده فوقعت الجارية في البئر فماتت، أو ذهبت عينها أو انكسر رجلها أو حدث فيها عيب ينقصها شيئاً (٢) من الثمن، فلم يبعها المشتري بعد ذلك حتى ماتت من غير ذلك، فإن هذا نقض (٣) للبيع، والمشتري بريء من ضمانها. وكذلك المولى هو في ذلك بمنزلة العبد في جميع ما وصفت لك إن كان على العبد دين أو لا دين عليه. فإن كان على العبد دين ضمن المشتري قيمتها للعبد، ورجع (٤) المشتري على المولى بقيمة الجارية إن كان قتلها خطأ على عاقلته في ثلاث سنين. وكذلك إن كانت ماتت من وقوعها في بئر حفرها المولى في طريق المسلمين. وإن كانت (٥) ذهبت عينها أو أصابها عيب من وقوعها في البئر التي حفرها المولى، ثم ماتت من غير ذلك، فالمشتري ضامن لجميع قيمتها للعبد المأذون له، ويرجع على المولى فيضمنه ما نقصها ذلك العيب في ماله حالاً. ولو كانت الجارية وقعت في بئر حفرها العبد المأذون له في دار من تجارته فماتت من وقوعها، كان على المشتري جميع قيمتها للعبد المأذون له، ولا شيء على العبد المأذون له للمشتري. وكذلك لو وقعت في بئر حفرها المولى في ملكه فعَطِبت (٦) الجارية فيها كان بمنزلة هذا، وكان على المشتري القيمة للعبد، ولا يرجع على المولى بقليل ولا كثير إن كان على العبد دين أو لم يكن. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. …

стр. 4958

باب القبض في البيع من العبد المأذون له في التجارة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا اشترى العبد المأذون له في التجارة عبداً أو جارية أو شيئاً غير ذلك فقبضه فيه جائز بمنزلة قبض الحر. وكذلك إن جنى عليه جناية كان ذلك قبضًا منه. فإن هلك من تلك الجناية أو من غيرها ولم يمنعه البائع ما اشترى (١) منه بعد الجناية فعلى العبد جميع الثمن، وهو في ذلك بمنزلة الحر. وكذلك لو كانت جارية فوطئها فنقصها الوطء أو لم ينقصها، ثم ماتت بعد ذلك من غير الوطء، فعلى العبد المشتري جميع الثمن. وكذلك لو كان العبد أقر بالوطء إقراراً ولم يعلم ذلك إلا بقوله وكذبه المولى في ذلك، كان القول قول العبد، وعليه جميع الثمن. وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة من رجل كُرّ حنطة يساوي مائة بثمانين درهماً، فصب فيه العبد قبل أن يقبضه ماء فأفسده فصار يساوي ثمانين درهماً، ثم إن البائع صب فيه بعد ذلك ماء فأفسده فصار يساوي ستين درهماً، فإن العبد المأذون له في التجارة بالخيار. إن شاء أخذ الكر بأربعة وستين درهماً. وإن شاء تركه. فإن تركه لم يكن عليه مما أفسده من الكر قليل ولا كثير؛ لأن الكر إذا رجع إلى البائع لم يكن للبائع أن يأخذ مع الكر شيئاً من الثمن، فيكون قد أخذ الكر وأخذ معه دراهم (٢). ولو كان البائع هو الذي صب فيه الماء أولاً (٣) فأفسده فنقصه ذلك عشرين درهماً، ثم إن المشتري بعد ذلك صب فيه الماء فأفسده فنقصه ذلك عشرين درهماً، فإن المشتري يجبر على قبض الكر، ويلزمه من الثمن أربعة وستون درهماً، ولا خيار له في ذلك. وكذلك (٤) كل (٥) شيء اشتراه مما يكال أو يوزن فهو سواء بهذه المنزلة. ولو كان مكان الكيل والوزن شيء من

стр. 4959

العروض فكان الذي أفسده المشتري، ثم إن البائع أفسده بعد ذلك، فإن المشتري بالخيار. إن شاء أخذ ذلك العروض الذي اشترى، وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع. وإن شاء نقض البيع وأدى من الثمن بحساب ما نقص (١) المشتري من العروض. وإن كان المشتري هو الذي أفسده بعد البائع لزمه، وبطل عنه من الثمن بحساب (٢) ما نقصه البائع. فالعروض (٣) والرقيق مخالفة للكيل (٤) والوزن. وإذا اشترى العبد (٥) المأذون له في التجارة كُرّا من تمر جيد بعينه بكر من تمر رديء بعينه فصب العبد في الكر الذي اشترى ماء فأفسده، ثم إن البائع بعد ذلك صب فيه أيضاً ماء فأفسده فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذه ودفع الكر الذي باع ولا يحط عنه لنقصان البائع قليلاً ولا كثيراً. وإن شاء نقض البائع البيع وكان الكر للذي باعه ولا يرجع (٦) على المشتري من ذلك النقصان قليل ولا كثير. أيهما صار له الكرم لم يرجع على صاحبه من ذلك النقصان بقليل ولا كثير (٧). ولو كان البائع هو الذي بدأ فأفسد الكر، ثم (٨) ثَنَّى المشتري فأفسده أيضاً، لزم الكر المشتري بجميع الكر الذي باع، ولم يكن له أن يرد الكر الذي اشترى بعيب (٩) إن وجده فيه قبل القبض أو بعده. وكذلك كل شيء من الكيل اشترى بمثله من الكيل. وكذلك كل شيء من الوزن اشترى (١٠) بمثله من الوزن؛ لأن هذا لا يكون إلا مثلاً بمثل. فإذا كان لا يجوز إلا مثلاً بمثل لم يستقم (١١) للمشتري أن يرجع بحصة العيب إن

стр. 4960

وجده به؛ لأنه إن رجع بحصة العيب كان الكر الذي قبض بأقل (١) كيله، فيكون ذلك فاسداً. وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة من رجل عشرة أرطال زيت بدرهم، وأمره (٢) أن يكيله في قارورة جاعه بها، فكال (٣) البائع الزيت في القارورة، فلما كال (٤) فيها رطلاً انكسرت، والمشتري والبائع لا يعلمان بالكسر، فكال (٥) البائع بعد ذلك جميع ما اشترى منه من الزيت فسال ذلك كله، فإن العبد لا يلزمه من الثمن إلا (٦) حصة الرطل الأول؛ لأنه كال الأول والقارورة صحيحة، فكان العبد قابضاً لذلك الرطل (٧) حين صار في قارورة، فلما انكسرت خرجت القارورة من أن تكون وعاء، فلما كال (٨) ما بقي كان ما (٩) كال من ذلك من مال البائع. فإن كان الرطل لم يسل كله حتى صب البائع الرطل الثاني فالبائع ضامن لما بقي من الرطل الأول في القارورة؛ لأنه خلطه بزيته. فإن كان بقي نصف الرطل الأول في القارورة ضمن (١٠) نصف رطل مثل ذلك. وكذلك إن كان ما بقي منه ثلثاً أو ربعًا (١١) كان بهذه المنزلة. ولو كان العبد المأذون له في التجارة أمره أن يكيل في القارورة وهي مكسورة ولا يعلم واحد منهما بذلك، فكال البائع فيها عشرة أرطال فسالت الأرطال كلها، فإن العبد ضامن لجميع الثمن حتى يدفعه إلى البائع؛ لأنه أمره حين أمره والإناء مكسور، فلم يخالف أمره. وإذا أمره والإناء صحيح ثم انكسر فقد خالف أمره حين صب فيه بعد انكساره؛ لأنه لم يأمره أن يصب فيه وهو مكسور، ولا نبالي علم كسره أو لم يعلم. وكذلك شراء الحر (١٢) في ذلك من الحر أو من العبد المأذون له أو من المكاتب، فهو بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك.

стр. 4961

وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة من رجل جارية ولم ينقده (١) الثمن حتى قبضها بغير أمر البائع، فللبائع أن يأخذها منه حتى ينقده الثمن، فإن كانت قد (٢) ماتت عند المشتري أو كان المشتري قتلها أو قتلها مولاه ولا دين على العبد أو أعتقها، فأراد البائع أن يأخذ قيمتها فتكون عنده حتى يعطى الثمن، فليس له ذلك، ولا يكون على المولى في ذلك ضمان، ويقال للبائع: اتبع العبد بالثمن، فيباع (٣) في ذلك. فإن نقص من الثمن شيء (٤) كان على المولى تمام ذلك من قيمة الجارية التي استهلك. ولو كان العبد وكل بقبضها رجلاً (٥) فقبضها فماتت في يديه كان للبائع أن يضمن الوكيل قيمتها، فتكون في يده حتى يدفع إليه العبد الثمن. فإن دفع العبد الثمن إلى البائع أخذ منه القيمة فكانت للوكيل. وإن هلكت القيمة في يد البائع أو استهلكها البائع بطل البيع فيما بين المشتري وبين (٦) البائع، وكان للوكيل أن يرجع على العبد الذي وكله (٧) بجميع القيمة فيأخذها منه إن كانت أقل من (٨) الثمن أو أكثر. وكذلك لو كان المشتري حراً والبائع عبد كان بهذه المنزلة. فإن كان المشتري أعتقها وهو حر قبل أن يقبضها كان العتق (٩) جائزاً، ولا شيء على المشتري من القيمة، ويقال للبائع: اتبع المشتري بالثمن. ولو كان المشتري وكل رجلاً بعتقها فأعتقها قبل أن يقبضها المشتري فإن أبا يوسف قال: عتقه جائز، والوكيل ضامن لقيمة الجارية، فتكون في يد البائع حتى يعطيه المشتري الثمن. وقال: هذا بمنزلة أخذ الوكيل إياها؛ لأنه استهلكها بقوله، واستهلاكه إياها بالقول والأخذ سواء. وكذلك لو كان المشتري أمر الوكيل بقتلها فقتلها كان بهذه المنزلة الأخرى. وعلى هذا جميع هذا الوجه. رجع أبو يوسف عن العتق، وقال: لا ضمان على الوكيل، وعلى المشتري الثمن. وهو قول محمد.

стр. 4962

باب الرد بالعيب على العبد المأذون له في التجارة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا باع العبد المأذون له في التجارة بيعاً (١) فطعن فيه المشتري بعيب بعدما قبضه، بعيب يحدث مثله أو لا يحدث مثله، فأراد المشتري خصومة العبد في ذلك، فقبله العبد بغير قضاء قاض (٢) ولا يمين ولا بينة قامت على ذلك العيب، فقبوله جائز، والبيع منتقض، وهو في ذلك بمنزلة الحر في جميع أمره. وكذلك (٣) إن رد عليه بقضاء قاض ببينة قامت على ذلك أو بإباء (٤) [يمين] أو بإقرار منه بالعيب. ولو أن عبداً مأذوناً له في التجارة باع من رجل جارية وقبضها منه المشتري فوجد بها عيباً، فخاصم العبد فيه إلى القاضي فأقام المشتري البينة أن العيب كان عند العبد، فرد القاضي الجارية على العبد وأخذ منه الثمن، ثم إن العبد بعد ذلك وجد بالجارية عيباً قد كان حدث عند المشتري ولم يعلم به، فالعبد بالخيار. إن شاء رد الجارية على المشتري وأخذ منه الثمن، ورجع المشتري على العبد بحصة العيب الأول من الثمن. وإن شاء العبد أمسك الجارية ولم يكن له على المشتري قليل ولا كثير. فإن أراد العبد رد الجارية على المشتري بذلك العيب فلم يردها حتى حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها على المشتري، ولكنه يرجع بنقصان العيب الذي حدث عند المشتري من الثمن (٥)، إلا أن يشاء المشتري أن يأخذها بعيبها (٦) الذي حدث عند العبد. فإن أراد ذلك أخذها بعيبها ودفع إلى العبد الثمن، ورجع المشتري على العبد بنقصان العيب الأول من الثمن، ولم يكن (٧) له أن يرجع من نقصان العيب الآخر بقليل ولا كثير. فإن كان العيب الآخر جناية من العبد أو وطء من العبد فهو بهذه المنزلة. وإن كان جناية من رجل أجنبي أو وطء (٨) من رجل أجنبي فوجب المهر والأرش، فإن

стр. 4963

العبد يرجع على المشتري بنقصان العيب الذي حدث عند المشتري من الثمن الذي قبض المشتري. وليس للمشتري أن يأخذ الجارية للأرش والعقر الذي وجب. ولو كان المشتري رد على العبد الجارية أولاً بعيب فقبضها العبد، ثم وجد المشتري قد كان قطع يديها أو وطئها، فأراد ردها (١) عليه بذلك فلم يردها حتى حدث بها عيب عند العبد، فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذها وأعطى العبد جميع الثمن ورجع المشتري على العبد بنقصان العيب الأول من الثمن. وإن شاء دفع إلى العبد نقصان العيب الذي حدث عنده من الثمن. فإن كان المشتري وطئها وهي ثيب (٢) فلم ينقصها الوطء شيئاً لم يرجع العبد على المشتري من الثمن بقليل ولا كثير، ولزم العبد الجارية للعيب الذي حدث عنده فيها. ولو كان رجل أجنبي هو الذي قطع يد الجارية عند المشتري أو وطئها فوجب الأرش أو المهر (٣)، ثم إن القاضي رد الجارية على العبد بالعيب الذي كان عنده ولم يعلم (٤) بما صنع الأجنبي، ثم إن الجارية حدث بها عيب عند العبد، ثم اطلع العبد على فعل المشتري، فإن الجارية ترد على المشتري ويرد عليه معها نقصان العيب الذي حدث عند المشتري من قيمتها، ويأخذ العبد الثمن من المشتري إن كان قبضه منه، ويرجع المشتري على العبد بنقصان العيب الأول من الثمن. ولا يلزم العبد الجارية بالعيب الذي حدث عنده؛ لأن الجارية إذا وجب فيها أرش أو مهر (٥) عند المشتري لم يستطع ردها أبداً بعيب، ولم يستطع البائع أخذها إن أراد المشتري أن يرجع عليه بنقصان العيب الذي فيها. فإذا كان الأمر هكذا فردها القاضي وهو لا يعلم فرده باطل. فإن حدث بها عيب عند الآخر من جنايته أو من جناية غيره فذلك سواء كله، ويرجع المشتري فيأخذ جاريته بنقصان عيبها من قيمتها. فإن كان الذي نقصها بذلك العيب

стр. 4964

رجلاً أجنبياً فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذ ذلك النقصان من العبد، ويرجع به العبد على الأجنبي. وإن شاء أخذه من الأجنبي. فإن كان العبد قتلها (١) أو رجل أجنبي في يدي العبد فذلك سواء، ويرجع المشتري فيأخذ من العبد قيمتها، ولا سبيل له على الأجنبي إن (٢) كان الأجنبي هو الذي قتلها، ولكن العبد يرجع على الأجنبي بالقيمة التي ضمنها. ولا يشبه النفس في هذا ما دونها. ولو كان باعها بعدما قبضها من المشتري كان بيعه جائزاً وكان عليه قيمتها يوم قبضها من المشتري، ويرجع على المشتري بالثمن الذي أخذ منه، ويرجع عليه المشتري بنقصان العيب الأول من الثمن. وكذلك لو كان الرد بهذا العيب كان منهما بغير قضاء قاض (٣). وكذلك لو كان بإقالة من أحدهما لصاحبه في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك لو كان (٤) البائع حراً والمشتري عبداً. وكذلك لو كانا عبدين جميعاً أو حرين فهو بهذه المنزلة في جميع ما وصفت لك. … باب الخيار في (٥) البيع من العبد (٦) المأذون له في التجارة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فاشترى شيئاً على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فذلك جائز على ما اشترطا. وكذلك لو اشترطا الخيار يوماً أو يومين. فإن اشترط (٧) الخيار أكثر من ثلاثة أيام واشترط (٨) الخيار (٩) أربعة أيام أو أكثر من ذلك فهو فاسد في قول أبي حنيفة إلا أن يبطل الخيار ويوجب البيع في الثلاثة الأيام، فإن فعل فالبيع

стр. 4965

جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: البيع جائز وإن اشترط الخيار أكثر من ثلاثة أيام. والعبد في ذلك بمنزلة الحر في قولهما جميعاً. فإن اشترط الخيار ولم يسم أياماً فالبيع فاسد في قولهما جميعاً. فإن اختار إمضاء البيع وإبطال الخيار في الثلاثة الأيام فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة لا يجوز أبداً. والبيع جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة من رجل جارية بألف درهم واشترط الخيار ثلاثة أيام، فأبطل المولى البيع في الثلاثة الأيام بمحضر من البائع ونقضه، فإن نقضه باطل والجارية على حالها، والخيار للعبد على حاله إن كان على العبد المأذون له دين أو لا دين عليه. وكذلك لو كان العبد باع من رجل جارية على العبد بالخيار ثلاثة أيام وعلى العبد دين أو لا دين عليه، فنقض المولى البيع بمحضر من المشتري، فنقضه باطل، والبيع على حاله، ولا يلتفت إلى ما صنع المولى في ذلك. ولو اشترى العبد المأذون له في التجارة من رجل جارية على أن العبد بالخيار ثلاثة أيام، فأجاز المولى البيع، أو كان العبد هو البائع للجارية على أن العبد بالخيار ثلاثة أيام، وعلى العبد دين، فأجاز المولى البيع، فإجازته باطل، والعبد على خياره. وإن كان العبد لا دين عليه فإجازة المولى جائز في ذلك. ولو كان العبد باع من رجل جارية من تجارته على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام، فنقض المشتري البيع بمحضر من المولى، وعلى العبد المأذون له دين أو لا دين عليه، فنقض المشتري باطل، والخيار على حاله. فإن مضت الثلاثة الأيام قبل أن ينقض المشتري البيع بمحضر من البائع فالبيع لازم للمشتري. وكذلك لو كان العبد اشترى من رجل جارية على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام، فنقض البائع البيع بمحضر من المولى، ولم يحضر ذلك العبد، فنقضه باطل، والبيع على حاله. فإن مضت الثلاثة الأيام قبل أن ينقض البائع البيع بمحضر من العبد فالبيع جائز. وهذا قول محمد، وهو قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول. وقال أبو يوسف بعد ذلك: إذا نقض صاحب الخيار خياره بغير محضر من صاحبه فنقضه جائز. وإذا باع العبد المأذون له جارية من رجل على أن العبد بالخيار ثلاثة

стр. 4966

أيام، فأخذ المولى الجارية فباعها أو وطئها أو فقأ عينها أو لمسها لشهوة (١) أو قبلها لشهوة (٢) بغير محضر من المشتري وذلك بعدما أخذها، فإن كان العبد المأذون له لا دين عليه فهذا نقض للبيع، والجارية للمولى، وقد خرجت من تجارة العبد. فإن باعها بعد ذلك لم يجز بيعه. وكذلك لو قبضها المولى ثم قال بعدما قبضها: قد نقضت البيع بمحضر من المشتري، فإن البيع منتقض، والجارية للمولى، ولا سبيل للعبد ولا للمشتري عليها. وإن كان المولى نقض البيع بمحضر من المشتري ولم يقبض الجارية فنقضه باطل، والبيع على حاله. ولا يشبه قبضه الجارية غير القبض؛ لأنه إذا لم يقبضها فإجازته على حالها من مال العبد يجوز بيعه فيها. فنقض المولى فيها باطل؛ لأنه من تجارة العبد على حالها (٣) الأول. وإذا قبضها ثم نقض البيع بمحضر من المشتري فقد نقض (٤) البيع (٥)، وخرجت الجارية من تجارة العبد فصارت للمولى. ولو قبضها المولى ولم ينقض البيع حتى مضت الأيام الثلاثة جاز البيع، وصار الثمن للعبد على المشتري. وإن كان على العبد دين في جميع ما وصفت لك فنقض المولى وأخذه الجارية باطل، والبيع والخيار على حاله، إذا مضت الأيام الثلاثة جاز البيع. وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة جارية من رجل بألف درهم، واشترط الخيار لمولاه ثلاثة أيام، فالبيع جائز، والخيار على ما اشترط. فإن نقض المولى البيع بمحضر من البائع فنقضه جائز. وإن أوجب البيع فإيجابه (٦) [جائز] على العبد (٧) إن كان على العبد دين أو لم يكن. وكذلك

стр. 4967

لو كان العبد هو الذي نقض البيع بمحضر من البائع كان نقضه جائزاً (١) وإن كان اشترط الخيار لمولاه. وكذلك لو أوجب العبد البيع جاز وصار واجبًا وبطل الخيار الذي جعله العبد المأذون له للمولى، لأن اشتراط الخيار لمولاه اشتراط لنفسه، فأيهما نقض كان نقضه جائزاً، وأيهما أجاز كان إجازته جائزة. وكذلك لو كان العبد اشترط الخيار لغير مولاه كان بهذه المنزلة. ولو أن العبد اشترط الخيار لمولاه فنقض المولى البيع بمحضر من البائع (٢) وأجاز العبد البيع، فإن كان المولى نقض قبل إجازة العبد فالنقض أولى من الإجازة. وإن كان العبد أجاز قبل نقض المولى فالإجازة أولى. وإن كان النقض من المولى والإجازة (٣) من (٤) العبد كانا جميعاً معاً فالنقض أولى من الإجازة، لأن البيع لم يكن تم، فالنقض أولى من الإجازة، لأنه لا (٥) يكون تاماً وقد نقض. ألا ترى لو (٦) أن رجلاً اشترى جارية بعبد على أنه بالخيار في الجارية التي اشترى ثلاثة أيام وتقابضا، ثم إن المشتري أعتق الجارية التي اشترى كان عتقه جائزاً، وكان (٧) هذا (٨) منه تسليماً (٩) للبيع. ولو لم يعتق الجارية ولكنه أعتق العبد كان عتقه جائزاً، وكان هذا منه (١٠) فسخًا للبيع، ويرد (١١) الجارية التي (١٢) في يده إلى الذي اشتراها منه. ولو أعتقهما المشتري جميعاً معاً (١٣) كان عتقه فيهما جميعاً جائزاً، وكان النقض (١٤) في هذا أولى من الإجازة، فيكون البيع منتقضاً، وتكون عليه قيمة الجارية التي اشترى أولاً. ألا (١٥) ترى أن الإجازة والنقض

стр. 4968

إذا وقعن (١) فقُدِر (٢) على الإجازة والنقض فالنقض أولى؛ لأن البيع لا يتم حتى يبطل الخيار ويلزم البيع. فإذا نقض البيع قبل أن يتم كان أولى من الإجازة. ولو كان العبد المأذون له في التجارة باع من رجل جارية فاشترط الخيار ثلاثة أيام للمولى (٣) كان للمولى أن ينقض البيع وأن يجيزه، وكان للعبد أيضاً أن ينقضه وأن يجيزه. فإن نقضه العبد وأجازه المولى جميعاً معاً كان النقض أولى من الإجازة، لأن البيع لم يكن (٤) وجب للمشتري (٥) حتى وقع النقض والإجازة معاً. فكيف يجوز البيع بإجازة (٦) المولى وقد نُقض البيع ممن يجوز نقضه مع إجازة المولى. وإذا اشترى العبد المأذون له جارية قد رآها مولى العبد ولم يرها (٧) العبد وعلى العبد دين أو لا دين عليه فرآها العبد المأذون (٨) فهو بالخيار. إن شاء أخذها، وإن شاء تركها. ولا يبطل خياره برؤية المولى الجارية. وإن كان العبد هو الذي رآها قبل أن يشتريها ولم يرها المولى فأراد المولى أن يردها لم يكن له ذلك إن كان على العبد دين أو لم يكن. ولو لم يرها واحد منهما ثم رآها المولى والعبد جميعاً فالعبد بالخيار. إن شاء أخذها، وإن شاء تركها. فإن رضيها المولى جازت على العبد إن لم يكن عليه دين. وإن كان عليه دين فرضى المولى باطل والعبد على خياره. وإن لم يرضها المولى ولكنه نقض البيع وردها بمحضر من البائع فرده باطل إن كان على العبد دين أو لم يكن. وإن ردها العبد أو رضيها قبل رضى المولى فجميع ما صنع العبد من ذلك جائز. ولو رضيها المولى وردها المولى والعبد جميعاً معاً فإن رد العبد أولى من رضى المولى. وكذلك إن كان العبد والمولى قد نظرا (٩) إلى الجارية قبل أن يشتريها العبد، ثم اشتراها العبد فلم يقبضها حتى وجد بها عيباً قد دلس له أو حدث بها عيب عند البائع، فإن العبد بالخيار. إن

стр. 4969

شاء أخذها، وإن شاء تركها. فإن لم يرضها ولم ينقض البيع حتى رضي المولى بعيبها، فإن كان على العبد دين فرضى المولى باطل، وللعبد أن ينقض البيع. وإن كان العبد لا دين عليه إلا ثمن الجارية فرضى المولى جائز، والجارية لازمة للعبد، وعليه ثمنها. فإن كان المولى لم يرض بالعيب ولكنه نقض البيع فنقضه باطل، والبيع على حاله إن كان على العبد دين أو لم يكن. ولا يشبه هذا رضى المولى في هذا نقضه؛ لأنه إذا رضي فإنما رضي لنفسه ولعبده ولا دين عليه. فإذا نقض فإنما ينقض (١) بيعاً قد أذن له فيه، ولا يكون نقضاً. ألا ترى أن رجلاً لو أمر رجلاً أن يشتري له جارية بألف درهم فاشتراها فلم يقبضها الوكيل حتى وجد بها عيبا فرضيها الآمر بذلك العيب أن ذلك جائز، ولو نقض الآمر البيع لم يجز نقضه، لأن المشتري له أن يأخذها إن أحب ذلك (٢)، لأنه هو الذي ولي عقدة البيع. فكذلك (٣) العبد المأذون له في التجارة. وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة من رجل جاريتين بألف درهم، فلم يقبضهما حتى قتلت إحداهما صاحبتها، فالعبد بالخيار، إن شاء أخذ الباقية بجميع الثمن، لا يطرح عنه منه قليل ولا كثير، وإن شاء نقض البيع (٤)، ورجعت الجارية الباقية إلى البائع. ولو كانت إحدى الجاريتين ماتت موتًا ولم تقتلها صاحبتها كان العبد بالخيار، إن شاء أخذ الباقية بحصتها من الثمن، وإن شاء تركها. ولا يشبه الموت من هذا (٥) الوجه قتل إحداهما (٦) صاحبتها. ألا ترى أن العبد لو أراد أخذ القاتلة بحصتها قيل له بعد أخذها: قد انتقض البيع في المقتولة ورجعت إلى البائع فادفع القاتلة بها أو افدها (٧). فإن دفعها أو فداها قيل له: قد صار ما أخذ منك مكان المقتولة بمنزلة المقتولة، فخذ ذلك بما بقي من الثمن أو دع، فإذًا الثمن قد (٨) وجب للبائع كله. فلذلك يقال له: إذا قتلت إحدى الجاريتين صاحبتها خذ الباقية بجميع

стр. 4970

الثمن أو دع. ولا يكون الموت في هذا بمنزلة القتل، لأن الموت ليس بجناية. وكذلك لو كان المشتري حراً والبائع (١) عبداً أو كان المشتري والبائع عبدين أو حرين (٢) جميعاً كان (٣) بهذه المنزلة. وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة جارية من رجل فقبضها ودفع الثمن، واشترط الخيار في الثمن الذي دفع ثلاثة أيام، فذلك جائز، واشتراطه الخيار في الثمن بمنزلة اشتراطه الخيار في الجارية. وإنما ذلك بمنزلة قوله: إن رضيت أن أسلم لك الثمن فيما بينه وبين ثلاثة أيام سلمت، وإن شئت أخذت الثمن ولم أسلم لك، فهذا بمنزلة الخيار في الجارية. وكذلك لو كان الثمن مائة دينار أو عشرة أكرار حنطة وسطاً أو شيئاً مما يكال أو يوزن بعينه أو بغير عينه إن كان نقد الثمن أو لم ينقده. وكذلك لو كان الثمن عرضاً من العروض فاشتراطه الخيار فيما أعطى اشتراط منه للخيار فيما اشترى. وإذا اشترى العبد المأذون له في التجارة من رجل ثوبين كل ثوب بعشرة، على أن يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر، وهو في الآخر أمين إن هلك في يده، لم يكن عليه يمين ولا بينة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن لم يقبض العبد الثوبين حتى هلك أحدهما في يدي البائع فالمشتري على خياره. إن شاء أخذ الباقي بعشرة دراهم، وإن شاء ترك. وكذلك لو حدث في أحدهما عيب عند البائع كان المشتري على خياره، إن شاء أخذ أيهما شاء بعشرة دراهم، وإن شاء ترك. ولو كان المشتري قبضهما ثم حدث بأحدهما عيب عنده لزمه الذي حدث به العيب، ولا يشبه القبض في هذا غير القبض؛ لأنه إذا قبض فقد صار الذي اشترى في ضمانه. فإذا هلك أو حدث به عيب وجب فيه البيع. فإذا (٤) لم يقبض فإنما يهلك في ضمان البائع. والمشتري على خياره. فإن شاء أخذه، وإن شاء ترك.

стр. 4971

وإذا باع (١) العبد المأذون له في التجارة من رجل ثوبين على أن البائع بالخيار، يلزم أيهما شاء بعشرة ويرد الآخر، فإن القياس في هذا أن البيع باطل. وكذلك القياس في المشتري. ولكنا نستحسن أن نجيزه، ونجعله على ما اشترطا. فإذا ألزم (٢) العبد البائع المشتري أحدهما بعشرة دراهم (٣) جاز ذلك ولزمه ورد الآخر على البائع. فإن كان المشتري قبضهما قبل أن يلزمه البائع أحدهما فهلك أحدهما (٤) عند المشتري فالمشتري فيه أمين، ولا ضمان عليه فيه، والبائع بالخيار. إن شاء ألزمه الباقي بعشرة. وإن شاء نقض البيع. فإن قال البائع: إنما ألزمه الهالك، لم يكن له ذلك؛ لأن الهالك حين هلك قبل أن يجب فيه بيع فإنما صار البيع في الباقي. فإذا صار البيع (٥) في الباقي وصار الخيار فيه إلى البائع، إن شاء أمضى البيع، وإن شاء رده، وكان (٦) المشتري في الهالك أميناً؛ لأن المشتري قبضهما على أنه أمين في أخذهما. ولو كان الثوبان لم يهلك أحدهما، ولكن حدث بأحدهما عيب عند المشتري، كان البائع بالخيار. إن شاء ألزم (٧) المشتري أحدهما (٨) أيهما شاء بعشرة دراهم وأخذ الآخر. وإن شاء نقض البيع في جميعهما. فإن ألزم البائع المشتري الذي به العيب منهما لزمه بجميع الثمن. فإن أخذهما البائع جميعاً كان له في القياس أن يرجع بنصف قيمة العيب على المشتري. إن كان الثوب الذي حدث به العيب هو الذي كان فيه أميناً لم يلزم المشتري من العيب قليل ولا كثير. وإن كان الثوب الذي حدث به العيب هو الذي وقع عليه البيع (٩) غرم المشتري نقصان العيب من الثمن (١٠)، فهو في حال يغرم جميع العيب، وفي حال لا غرم عليه، فينبغي في القياس نصف نقصان العيب من قيمة

стр. 4972

الثوب، ولكني أدع القياس في هذا وأستحسن، فلا يضمن (١) المشتري من نقصان العيب قليلاً ولا كثيراً. ولو كان الثوبان لم يقبضهما المشتري حتى هلك أحدهما في يدي البائع فالبائع على خياره. إن شاء أمضى البيع في الباقي وألزمه المشتري. وإن شاء نقض البيع فيه. ولو كان أحد الثوبين لم يهلك، ولكنه حدث فيه عيب فالبائع فيه بالخيار. إن شاء ألزم المشتري الثوب الذي لم يحدث فيه العيب بعشرة دراهم، ولا خيار للمشتري في رده. وإن شاء ألزم الثوب الذي حدث فيه العيب، والمشتري بالخيار للعيب الذي حدث فيه عند البائع. إن شاء أخذه، وإن شاء تركه. فإن أخذه لزمه جميع الثمن وهو عشرة دراهم لا ينقص من ذلك العيب الذي حدث فيه قليل ولا كثير. وإن رده بالعيب فأبى أن يأخذه فقال البائع: أنا ألزمه الثوب الآخر، فليس له ذلك. إنما كان له أن يلزمه أحدهما. فإذا ألزمه (٢) أحدهما انتقض البيع في الآخر، فليس له أن يلزمه البيع في الذي انتقض البيع فيه أبداً. وكذلك لو كان البائع (٣) والمشتري في جميع ما وصفت لك حرين أو عبدين كانا بهذه المنزلة في جميع ذلك. … باب البيع يبيعه العبد أو الحر على أنه إن لم ينقده الثمن فلا بيع (٤) بينهما وقال أبو حنيفة: إذا اشترى العبد المأذون له في التجارة أو الحر جارية بألف درهم، على أنه إن لم ينقد البائع الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما كان البيع جائزاً، والشرط (٥) على ما اشترطا، وقالوا: هذا والخيار سواء. فإن اشترطا أنه إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما

стр. 4973

فإن أبا حنيفة قال: البيع في هذا فاسد، وجعله بمنزلة الخيار في ذلك. وقال محمد: البيع جائز، وهو على ما اشترطا. وقال أبو يوسف ومحمد: إن باع العبد أو الحر (١) من رجل جارية وقبض المشتري الجارية ونقد البائع الثمن، على أن البائع إن رد الثمن على المشتري ما بينه وبين ثلاثة أيام فلا بيع بينهما، أن البيع جائز، والشرط على ما شرطا في قياس (٢) قولهم جميعاً. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا بمنزلة اشتراط الخيار البائع لنفسه ثلاثة أيام. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا اشترى العبد المأذون له في التجارة أو الحر من رجل جارية بألف درهم، على أن المشتري إن لم ينقد البائع (٣) الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما (٤)، فقبض المشتري الجارية في الأيام الثلاثة فباعها، ثم إن الأيام الثلاثة مضين قبل أن ينقده الثمن، فإن البيع الثاني جائز، ولا سبيل للبائع على جاريته، ويتبع الثاني المشتري فيأخذ منه الثمن. وكذلك لو كان المشتري قتلها أو ماتت في يده أو قتلها أجنبي في يده فغرم قيمتها قبل أن تمضي (٥) الأيام الثلاثة، فالبيع جائز ولا ينتقض. وإن لم ينقد المشتري الثمن حتى تمضي الأيام الثلاثة، فإن كان المشتري وطئ الجارية وهي بكر أو ثيب في الأيام الثلاثة، أو فقأ عينها أو شجّها مُوضِحَة (٦) أو ذهبت (٧) من غير فعل أحد، فمضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقد المشتري الثمن، فإن البائع بالخيار. إن شاء أخذها بنقصانها ولا شيء له غير

стр. 4974

ذلك من عقر ولا نقصان. وإن شاء سلم المبيع للمشتري (١) وأخذ منه جميع الثمن. ولو كان الذي وطئها رجلاً أجنبياً (٢) أو فقأ عينها أو شجها موضحة فوجب أرشها أو عقرها (٣)، ثم مضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقد المشتري الثمن، فإن الجارية وعقرها وأرش الجناية للمشتري، وعليه الثمن، ولا خيار للبائع في ذلك؛ لأن الجارية وجب فيها أرش أو عقر قبل أن ينتقض البيع وقد كان البيع صحيحاً، فلما وجب الأرش أو العقر لم يكن للبائع عليها ولا على ما وجب من أرشها وعقرها سبيل. ولو كان الذي حدث فيها من ذلك بعدما مضت الأيام الثلاثة، فقأ (٤) عينها رجل أجنبي أو قطع يدها أو كانت بكرًا فافتضها، فالبائع بالخيار. إن شاء أخذ الجارية واتبع الأجنبي بعقرها وأرشها. وإن شاء سلم البيع للمشتري بجميع ذلك الثمن، وكانت الجارية وأرشها وعقرها للمشتري. وإن كانت الجارية ثيباً (٥) فوطئها الأجنبي فلم ينقصها وطؤها شيئاً أخذها البائع، وأخذ عقرها من الأجنبي، ولا خيار له في تركها. ولو كان المشتري هو الذي قطع يد الجارية أو فقأ عينها أو افتضها بعد مضي الثلاثة الأيام ولم ينقد الثمن فالبائع بالخيار. إن شاء سلم الجارية للمشتري وأخذ منه جميع ثمنها. وإن شاء أخذ الجارية وأخذ نقصانها من الثمن. فإن كان المشتري قطع يدها أو فقأ عينها أخذ البائع الجارية ونصف ثمنها. وإن كان افتضها لم ينظر في ذلك إلى عقرها، ولكنه ينظر إلى ما نقصها الوطء من قيمتها، فيكون على المشتري حصة ذلك من ثمنها في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فينظر إلى الكثير من عقرها وما نقصها الوطء من قيمتها، فيكون على المشتري حصة ذلك من قيمتها. فإن كان المشتري وطئها وهي ثيب بعدما مضى الثلاثة الأيام فلم ينقصها وطؤه شيئاً، فإن البائع يأخذها، ولا شيء له على المشتري في وطئه إياها في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن الثمن يقسم على قيمتها وعلى عقرها، فيأخذ البائع

стр. 4975

جاريته وحصة العقر من ثمنها؛ لأن العقر في هذا بمنزلة ولد ولدته، فاستهلكه المشتري، فيقسم الثمن على قيمة الولد وقيمة الأم، فيأخذ البائع ما أصاب الولد من الثمن باستهلاك المشتري إياه مع جاريته. وأما في قول أبي حنيفة فإن الولد لا يشبه العقر (١)؛ لأن الولد الذي ولدته وقد وقع له حصة من الثمن فصار في ذلك بمنزلة أمه. وأما العقر (٢) فلم يكن شيئاً قائماً (٣) بعينه فلا حصة له في الثمن، فإنما كانت الجارية في ضمان المشتري بثمنها. ولو كانت الجارية ولدت ولداً في الأيام الثلاثة، ثم مضت الأيام الثلاثة وهي وولدها حيان، ولم ينقد المشتري الثمن (٤)، فلا خيار (٥) للبائع فيها ولا في ولدها، والجارية وولدها للمشتري وعليه الثمن. ولو كانت لم تلد ولكنها زادت في بدنها كان للبائع أن يأخذها (٦) بزيادتها. ولو كانت ولدت الولد بعدما مضت (٧) الثلاثة الأيام ونقصتها الولادة فإن البائع بالخيار. إن شاء أخذها وأخذ ولدها وبرئ المشتري من ثمنها. وإن شاء سلم الجارية وولدها للمشتري وأخذ الثمن. وإن كانت الجارية ماتت بعد مضي الأيام الثلاثة ولم تلد ولداً لزم (٨) المشتري الثمن، ولم يكن عليه من قيمتها قليل ولا كثير. فإن كانت ولدت بعد مضي الأيام الثلاثة فماتت وبقي ولدها فالبائع بالخيار. إن شاء (٩) سلم الولد للمشتري وضمنه جميع الثمن. وإن شاء أخذ الولد ورجع على المشتري بحصة الأم من الثمن. وكذلك لو كان الثمن مائة دينار أو شيئاً مما يكال أو يوزن بغير عينه كان كما وصفت لك في جميع هذه الوجوه كلها.
следующие страницы →