← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

العبد (١)، وذلك مائتان وخمسون درهماً مع ما صار لهم من دين السيد الذي خرج، فيكون لهم ألفا درهم (٢) وثمانمائة درهم وخمسون درهماً، ويكون لغريمي العبد ألف درهم ومائتا درهم وخمسون درهماً بينهما نصفين، وفي يديهم ألف ومائتان، فيستوفون (٣) تمام ذلك. ولو كان العبد لم يقر بالدين الأول والمسألة على حالها أخذ غرماء السيد جميع ما خرج من دين السيد وهو ألفان وستمائة درهم، فكانوا أحق بذلك من غريم العبد، لأن غريم العبد لا حق له في مال السيد إلا في العبد خاصة، ثم يباع العبد بعد ذلك. فإن بيع بألف درهم اقتسمه غرماء السيد (٤) وغريم العبد، يضرب فيه غرماء السيد بما بقي من دينهم وهو أربعمائة درهم، ويضرب فيه غريم العبد بجميع دينه وهو ألف درهم، فيقتسمان الثمن على ذلك. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة وقيمة العبد ألفا درهم فأقر العبد في مرض المولى بدين ألف درهم، ثم أقر المولى بدين ألف درهم، ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ألف درهم، ثم إن العبد اشترى عبداً يساوي ألف درهم بألف درهم، فقبضه بمعاينة من الشهود فمات في يدي العبد المأذون له، ثم مات السيد في مرضه ذلك ولا مال له غير العبد المأذون له، فإن باعه بألفي درهم اقتسمه غرماء العبد، فيضرب فيه الأول بجميع دينه والثاني بجميع دينه والثالث بجميع دينه (٥)، ولا شيء لغريم المولى؛ لأن العبد حين اشترى عبداً وقبضه بمعاينة الشهود صار الثمن لازماً للعبد، وصار البائع أحق برقبة العبد من غريم السيد ولو كان دينه إنما لحق بعد إقرار المولى. فلما صار البائع أحق برقبة العبد من دين المولى صار دينه بمنزلة دين كان على العبد في صحة المولى، وصار العبد لا فضل في ثمنه عن دين البائع وعن دين الذي أقر له العبد قبل إقرار المولى. فلما صار ثمن العبد لا فضل

стр. 5042

فيه عن دينهما بطل دين المولى؛ لأنه لم يدع مالاً يكون فيه دينه، فلذلك بطل دين المولى، وصار ثمن العبد بين غرماء العبد بالحصص. ولو كان العبد المأذون له لم يشتر شيئاً، ولكن المولى هو الذي اشترى عبداً يساوي ألفاً (١) بألف درهم فقبضه بمعاينة الشهود فمات في يده، ثم مات المولى في مرضه ذلك والمسألة على حالها، فإن القاضي يبيع العبد. فإن باعه بألفي درهم بدأ (٢) بدين البائع؛ لأنه بمنزلة دين كان (٣) على المولى في صحته. فيقضي (٤) القاضي للبائع ثمن العبد، وذلك ألف درهم، فيبقى بعد ذلك من ثمن العبد ألف درهم، فيكون بين غرماء العبد بالحصص، ولا شيء لغريم المولى الذي أقر له؛ لأن الثمن لم يبق منه إلا قدر دين العبد الذي أقر به قبل إقرار المولى، فلما لم يبق من الثمن غير ذلك كان غرماء العبد أحق بذلك من غريم المولى الذي أقر له. وكل دين لحق المولى في مرضه بمعاينة الشهود فهو بمنزلة دين المولى في الصحة. وأصحاب دين المولى في الصحة أحق برقبة العبد من أصحاب الدين الذي أقر لهم العبد في مرض المولى؛ لأن العبد إنما جاز إقراره بإذن المولى. وسواء إن كان (٥) أذن المولى للعبد في التجارة في الصحة أو في المرض إذا كان إقرار العبد بالدين في مرض المولى. ألا ترى أن رجلاً لو أذن لعبد له في التجارة في صحته (٦)، ثم مرض المولى ولا دين على عبده، فأقر العبد لبعض ورثة المولى بدين، ثم مات المولى من ذلك المرض أن إقرار العبد باطل؛ لأنه أقر لوارث، وإنما يجوز إقراره على نفسه، وإذن المولى صار بمنزلة إقرار المولى عليه. ولو كان العبد أقر لوارث للمولى (٧) بدين في مرض المولى وعلى العبد دين يحيط برقبته وبجميع ما في يده بطل (٨) إقراره (٩)؛ لأن إقراره إنما يجوز في هذا الوجه بإذن المولى. ألا ترى أن العبد وماله جميعاً

стр. 5043

للمولى وإن كان غرماؤه أحق به من ورثة المولى، فلما كان كذلك بطل إقرار العبد لبعض ورثة المولى عن غرماء العبد. فإن كان في رقبة العبد وما في يده فضل عن دين العبد فأقر العبد لبعض ورثة المولى بدين، ثم مات المولى من ذلك المرض، فإقرار العبد باطل؛ لأن دين الوارث يكون فيما بقي من رقبة العبد وفيما في يده. فلذلك بطل. وهذا والباب الأول سواء. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقة دين كثير، ثم مات المولى وترك ابناً لا وارث له غيره، فقد صار العبد محجوراً عليه بموت المولى. فإن أقر (١) العبد بعد موت (٢) المولى بدين لم يجز إقراره؛ لأنه محجور (٣) عليه. فإذا أذن الوارث له في التجارة كان إذنه له جائزاً. فإن أقر (٤) العبد بعد إذن الوارث بدين جاز إقراره، وشارك المقر له أصحاب الدين الأولين. ولو كان على المولى الميت دين والمسألة على حالها بطل إذن الوارث، وبطل إقرار العبد بالدين بعد إذن الوارث؛ لأن المولى إذا كان عليه دين فليس للوارث أن يأذن للعبد في التجارة وإن كان غرماء المولى لا حق لهم في رقبة العبد. … باب بيع (٥) العبد المأذون له في مرض المولى وشرائه وإقراره بقبض الثمن وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم إن مولاه مرض، فباع العبد بعض ما في يديه من تجارته (٦)، أو اشترى شيئاً ببعض المال الذي في يديه، فحابى في ذلك، ثم مات المولى من ذلك المرض، ولا مال له غير العبد وما في يده، فإن جميع ما باع العبد أو اشترى إن حابى في ذلك بما

стр. 5044

يتغابن الناس فيه جائز في قياس قول أبي حنيفة من ثلث مال المولى. فإن كان العبد حابى بأكثر من الثلث رد ذلك إلى الثلث، وخير الذي اشترى. فإن شاء نقض البيع. وإن شاء أدى ما زاد على الثلث من المحاباة. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد في جميع ما وصفت لك إن كان العبد حابى بما يتغابن الناس فيه. وإن كان حابى بما لا يتغابن الناس فيه في بيع أو شراء فذلك باطل، إن كان يخرج من الثلث أو لم يكن يخرج من الثلث. وكذلك لو كان على العبد دين لا يحيط برقبته ولا بجميع ما في يده كان قولهم في ذلك على ما وصفت لك في إمضاء المحاباة للعبد بعد الدين من ثلث مال المولى. وكذلك لو كان الدين على المولى ولم يكن على العبد دين وفي العبد وما في يده فضل عن دين المولى، فإن كان على المولى دين يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده ولا مال للمولى غير ذلك فإن العبد لا تجوز له محاباة بقليل ولا كثير، ويقال للذي اشترى: أنت بالخيار، فإن شئت نقضت البيع ورددت ما قبضت. وإن شئت سلم لك ما اشتريت وأديت المحاباة كلها؛ لأن العبد لا تجوز (١) له محاباة وعلى مولى (٢) العبد (٣) دين يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده؛ لأن بيع العبد وشراءه إنما يجوز بإذن المولى، فصار بيعه وشراؤه بمنزلة بيع المولى وشرائه. ولو لم يكن على المولى دين وكان على العبد دين يحيط برقبته وبجميع ما في يده فباع العبد شيئاً مما في يديه فحابى فيه أو اشترى شيئاً فحابى (٤) فيه جاز ذلك كله على غرمائه من ثلث مال المولى، أن (٥) المحاباة في هذا الوجه وإن جازت على الغرماء فإنما هي من مال المولى. ولو كان على المولى دين كثير يحيط برقبة العبد وبما في يده وعلى العبد دين يحيط برقبته وبما في يده كانت محاباة العبد باطلاً، ويقال للمشتري: أنت بالخيار. فإن شئت نقضت البيع. وإن شئت أديت المحاباة وسلم لك ما اشتريت. ولو كان الذي باعه العبد فحابى بعض ورثة المولى وقد مات المولى من ذلك المرض،

стр. 5045

فإن كان العبد لا دين عليه أو كان (١) عليه دين لا يحيط برقبته ولا ما في يده كانت محاباة العبد لوارث المولى باطلاً (٢)؛ لأنها وصية فلا تجوز وصية لوارث (٣). وكذلك لو كان على العبد دين كثير يحيط برقبته وبجميع ما في يده (٤) فباع العبد من بعض ورثة المولى فحاباه أو اشترى منه شيئاً فحاباه فيه كان بهذه المنزلة أيضاً. ولو أن رجلاً دفع إلى هذا العبد جارية يبيعها في مرض المولى فباعها من وارث المولى فحاباه فيها جاز ذلك؛ لأنه إنما يجوز على غير ورثة المولى وفي غير مال المولى. فإذا كان ذلك يجوز على غير ورثة المولى وفي غير مال المولى جاز. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض المولى ولا دين على العبد ولا على مولاه، فباع العبد شيئاً مما في يده أو اشتراه فلم يحاب (٥) في ذلك بقليل ولا كثير، ثم أقر العبد بعد ذلك أنه قبض الثمن وما اشترى ولا يعلم ذلك (٦) إلا بقوله، فإقراره جائز إن مات المولى من ذلك المرض أو لم يمت. وكذلك لو كان على العبد دين يحيط برقبته وبما في يده أو كان عليه دين لا يحيط فذلك، فإن كان العبد لا دين عليه وعلى المولى دين يحيط برقبة العبد وبما في يده والمسألة على حالها وقد مات المولى من ذلك المرض، فإن العبد لا يصدق على قبض ما اشترى إلا ببينة، ولا يصدق على قبض الثمن (٧) إلا ببينة (٨)، ويقال للمشتري من العبد: أنت بالخيار. فإن شئت فأد (٩) الثمن مرة أخرى. وإن شئت فانقض البيع ورد ما اشتريت؛ لأن العبد لا يصدق على قبض الثمن إذا كان على المولى دين (١٠). ولو كان على العبد دين كثير (١١) يحيط برقبته وبجميع ما في يده والمسألة على حالها لم يجز إقرار العبد بالقبض على غرمائه، وكان

стр. 5046

بمنزلة إقراره ولا دين عليه. ولو كان الذي باعه بعض ورثة المولى (١) وعلى العبد دين كثير يحيط برقبته وبجميع ما في يده ولا دين على المولى فأقر العبد بقبض الثمن من الوارث لم يجز إقراره في ذلك. ولو كان على المولى دين كثير يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده والمسألة على حالا لم يجز إقرار العبد بالقبض من الوارث أيضاً؛ لأن المولى إذا كان عليه دين لم يجز إقراره بالقبض في شيء باعه ولا في شيء اشتراه، فكذلك إقرار العبد به. وأما إذا لم يكن على الميت دين وكان الدين على العبد فإن إقرار العبد جائز على الغرماء إذا أقر بذلك لغير وارث. فأما إذا أقر بذلك لوارث لم يجز؛ لأن المال الذي أقر العبد بقبضه مال المولى وإن كان غرماء العبد أحق به. فإذا أقر بقبضه من وارث لم يجز، لأنه مال المولى (٢). ألا ترى أن العبد لو كان فيه وفيما في يده فضل عن دينه قليل أو كثير كان إقرار العبد بالقبض من الوارث باطلاً. وكذلك إذا لم يكن فيه فضل. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. … باب إقرار العبد في مرضه وبيعه وشرائه وقبضه للدين وقضائه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد فأقر في مرضه بدين أو بوديعة أو بعارية أو بمضاربة أو بإجارة أو بغير ذلك من وجوه التجارات، ثم مات من مرضه ذلك ولا دين عليه في الصحة، فإقراره بذلك كله جائز، وهو في ذلك بمنزلة الحر. فإن كان أقر بدين بيع ما كان في يديه حتى يستوفي الغرماء. فإن بقي شيء كان للمولى. وكذلك إن كان إقراره بوديعة بغير عينها أو

стр. 5047

بعارية بغير عينها أو بمضاربة بغير عينها أو بغصب بغير عينه، ثم مات من مرضه ذلك فهو بمنزلة إقراره بالدين في جميع ما وصفت لك. وإن كان إقراره بوديعة بعينها أو بعارية بعينها أو بمضاربة بعينها أو بغصب شيء بعينه، ثم مات من مرضه ذلك كان جميع ما أقر به من ذلك للمقر له دون المولى، وكان أحق بذلك من المولى. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: (١) إذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد وعليه دين في الصحة، فأقر في مرضه بدين أو بوديعة بعينها أو بغير عينها فاستهلكها أو بمضاربة بعينها أو بغير عينها أو بعارية بعينها أو بغير عينها أو بغصب شيء بعينه أو بغير عينه، ثم مات العبد من مرضه ذلك، فإن القاضي يبيع ما في يده، فيبدأ بدين الصحة فيقضيه. فإن بقي شيء كان للمقر لهم في المرض حتى يستوفوا حقهم. فإن بقي شيء كان للمولى. فإن لم يف ما كان في يديه بدين الصحة بدئ بدين الصحة ولم يكن لدين المرض من ذلك قليل ولا كثير. ولو كان الغصب الذي أقر به العبد في مرضه قد عاينت الشهود غصب العبد إياه في مرض العبد، أو عاينت الشهود عارية العبد في مرضه أو الوديعة أو المضاربة، ثم مات العبد في مرضه، فإن كان شيء من ذلك قائماً (٢) بعينه يعرفه الشهود بعينه (٣) فصاحبه أحق به من غرماء الميت في الصحة. وإن كان (٤) ذلك لا يعرف بعينه إلا أن الشهود قد عاينت أخذ العبد ذلك من صاحبه فإن القاضي يبيع جميع ما كان في يد (٥) العبد، ثم يقسمه بين غرماء الصحة وبين صاحب الغصب والوديعة والعارية والمضاربة بالحصص. وكذلك كل دين لحقه في مرضه من بيع أو شراء أو قرض بمعاينة من الشهود لذلك (٦) فإنه يشارك أصحاب دين الصحة بالحصص دون المقر لهم بالدين في المرض. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد وفي يده مال فأقر

стр. 5048

العبد بدين ألف درهم، ثم أقر بوديعة ألف درهم بعينها لرجل، ثم مات العبد ولا مال في يدي العبد غير الوديعة التي أقر بها (١) بعينها، فإن الألف تقسم بين الغرماء وبين صاحب الوديعة نصفين. ولو كان العبد أقر بعد ذلك أيضاً بدين ألف درهم فكان إقراره بالوديعة بين إقراره بالدينين، ثم مات العبد ولا مال له غير الألف الوديعة، فإن القاضي يقسم الألف بين صاحبي الدين وصاحب الوديعة بالحصص، فيكون لكل واحد منهما الثلث من الألف. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين في الصحة بإقرار منه، ثم مرض العبد فأقر بدين، ثم اشترى عبداً بألف درهم يساوي ألفاً، فقبضه بمعاينة من الشهود، فمات في يده، ثم مات العبد المأذون له في مرضه ذلك، ولا مال في يده إلا ألف (٢) درهم، فإن القاضي يقضي (٣) بهذه (٤) الألف بين غرماء الصحة وبين البائع في مرضه بالحصص، ولا يكون للذين أقر لهم العبد بالدين في المرض قليل ولا كثير. ولو لم يكن على العبد دين في الصحة والمسألة على حالها كان البائع الذي باع العبد في المرض بمعاينة الشهود أحق بالألف التي ترك من الذين أقر لهم العبد بالدين في المرض. ولو كان العبد المأذون له مرض ولا دين عليه فأقر بوديعة ألف درهم لرجل بعينها ولا مال في يده غيرها، ثم اشترى عبداً يساوي ألف درهم بألف فقبضه بمعاينة الشهود، فمات العبد الذي اشترى في يدي (٥) العبد المأذون له، ثم مات العبد المأذون له في مرضه ذلك، فإن الألف التي كانت في يدي العبد المأذون له (٦) للبائع، ولا شيء للذي أقر له العبد بالوديعة؛ لأن دين البائع بمنزلة دين الصحة، ودين الصحة أحق من إقرار العبد بالوديعة والدين في المرض.

стр. 5049

وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فمرض وعليه دين في الصحة وله دين على رجل في الصحة، فأقر العبد في مرضه أنه قد استوفى دينه الذي كان له على ذلك الرجل ولا يعلم ذلك إلا بقوله، ثم مات العبد من مرضه (١) ذلك، فإن القول قول العبد وهو مصدق في ذلك، ولا شيء على الغريم من دين العبد. ولو كان الدين الذي لحق الغريم للعبد كان في مرض العبد من بيع أو شراء أو نحو ذلك فأقر العبد أنه قد استوفى دينه من الغريم ومات العبد من ذلك المرض وعليه دين في الصحة فإن العبد لا يصدق على ما أقر به من ذلك، ويؤخذ الغريم بالدين حتى يؤديه إلى الغرماء. وكذلك لو كان الدين الذي للغرماء لحق (٢) العبد في مرضه، ثم إن العبد أقر باستيفاء الدين من غريم العبد، فإن كان الدين الذي على غريم العبد كان في صحة العبد جاز إقرار العبد في ذلك، ولم يكن لغرماء العبد على الذي عليه دين العبد (٣) قليل ولا كثير. ولو كان الدين الذي كان للعبد (٤) على الغريم لحق الغريم في مرض العبد من بيع أو شراء أو نحو ذلك لم يصدق العبد على قبضه من الغريم، ولكن الغريم يقسم ما كان عليه بين غرماء العبد وبينه. يضرب غرماء العبد في ذلك، ويضرب الغريم الذي أقر له العبد بقبض الدين منه بالدين الذي أقر العبد بقبضه. فما أصاب الغريم بطل عنه، وما أصاب الغرماء الذين لهم الدين على العبد أخذوه من الغريم الذي كان للعبد عليه الدين. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم لحقه دين في صحته لقوم شتى، ثم مرض فقضى بعض غرمائه دون بعض، ثم مات من مرضه ذلك، فإن قضاءه باطل، ويؤخذ من الغريم ما اقتضى، ويقسم ذلك بين جميع غرماء العبد. وكذلك لو كان العبد قضى بعض (٥) غرمائه في صحته لم يجز ذلك، وكان لمن بقي من الغرماء أن يرجعوا فيقبضوا (٦) جميع ما اقتضى،

стр. 5050

فيقتسمونه بينهم بالحصص. وكذلك لو كان العبد المأذون له اشترى في مرضه جارية بألف درهم تساوي ألفاً فقبض الجارية، ثم نقد الدراهم فماتت الجارية في يده، ثم مات العبد في مرضه وعليه دين كثير في الصحة، فإن البائع والذي اقتضى الثمن أحق بما اقتضى من جميع الغرماء؛ لأن العبد قد قبض من البائع مثل الثمن الذي نقده. وكذلك لو كان هذا في صحة من العبد كان بهذه المنزلة. ولو كان استأجر أجيراً في صحته أو في مرضه، أو زوجه مولاه امرأة في صحته أو في مرضه، فقضى العبد الأجير وأعطى المرأة مهرها دون غرمائه كان للغرماء أن يرجعوا على الأجير والمرأة حتى يحاصّوهم في جميع ما قبضوا فيكون بينهم بالحصص. ولا يشبه هذا الشراء، لأن الشراء قد قبض فيه العبد مثل ما أعطى. وأما الأجير والزوجة فإن العبد لم يقبض مثل ما أعطى، لأنه لم يقبض مالاً، وهو في الشراء قد قبض مالاً، فلذلك اختلفا. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض عبده ولا دين عليه، فباع شيئاً أو اشترى أو استأجر أجيراً فحاباه في ذلك، ثم مات العبد من (١) مرضه ذلك، فإن محاباته تلك (٢) من جميع المال؛ لأن ذلك مال المولى والمولى صحيح، فجميع ما حابى العبد فيه من ذلك فهو من جميع المال (٣). ولو كان على العبد دين فمات من مرضه ذلك فإن كان في يد العبد وفاء بالدين أخذ الغرماء دينهم، وجازت المحاباة فيما بقي من المال. ولو كان على العبد دين يحيط بما في يده قيل للمشتري: أد (٤) جميع المحاباة وإلا فاردد البيع، وأما ما حابى (٥) فيه العبد الأجير فإنه يبطل من ذلك الفضل، ويحاصّ الغرماء بقدر أجر مثله مما استأجره به. وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض العبد فأدان في مرضه

стр. 5051

رجلاً ألف درهم من بيع أو غير ذلك، فأقر العبد باستيفائها من الغريم، ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ألف درهم لرجل، ثم مات ولا مال له غير ما كان للعبد من الدين الذي أقر بقبضه، فإن إقراره جائز. ولا شيء للغريم الذي أقر له العبد بالدين؛ لأنه أقر له بالدين بعدما أقر بالاستيفاء من الغريم الذي كان له عليه الدين. ولو كان الدين (١) الذي لحق العبد بعد الإقرار بالاستيفاء من شراء أو بيع أو إجارة أو غير ذلك بمعاينة من الشهود بغير إقرار بطل إقرار (٢) العبد بالاستيفاء من غريمه، وأخذ المال الذي كان للعبد على الغريم حتى يقضي غرماء العبد. ولا يصدق العبد على إقراره بالاستيفاء إذا لحقه دين معروف بمعاينة من (٣) الشهود إلا أن يعاين الشهود الاستيفاء من العبد بدينه. فأما إذا أقر العبد بذلك لم يصدق بإقراره إذا لحقه دين معروف بعد إقراره بالاستيفاء. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه (٤).

стр. 5052

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الشفعة محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عبدالكريم البصري عن المسور (٢) بن مخرمة عن رافع بن خديج أن سعد بن مالك عرض بيتاً له على جار له، فقال (٣): خذه (٤) بأربعمائة درهم. فقال: أما إني قد أعطيت به ثمانمائة، ولكني أعطيكه لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجار أحق بسَقَبه" (٥). محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري قال في الشفعة لليتيم: وصيه بمنزلة أبيه، إن شاء أخذ له، والغائب على شفعته.

стр. 5053

محمد عن أبي يوسف عن عطاء بن عجلان عن أبي نضرة (١) عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره" (٢). محمد عن أبي يوسف عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الجار أحق بشفعته، ينتظر بها إن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً" (٣). محمد عن أبي يوسف عن يونس بن إسحاق عن الشعبي أنه قال: من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب فلا شفعة له (٤). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. محمد عن أبي يوسف عن أشعث بن سوار عن ابن (٥) سرين عن شريح أنه قال: الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق من الجار، والجار أحق من غيره (٦). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى [بن] الجزار (٧) عن علي؛ والحسن عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس

стр. 5054

- ﵄ أنهما قالا: لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم (١). وهذا قول أهل المدينة، ولسنا نأخذ بهذا. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد (٢) عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بسقبه ما كان" (٣). وبهذا (٤) يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. محمد عن أبي يوسف عن الحسن (٥) بن عمارة عن الحكم عن شريح أنه قضى لنصراني بالشفعة وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأجازها (٦). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح أنه قال: الشفعة بالأبواب، أقرب الباب إلى الدار أحق بالشفعة (٧). ولسنا نأخذ بهذا. محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة بالجوار (٨).

стр. 5055

محمد عن أبي يوسف عن بن سعيد (١) عن عامر الشعبي عن شريح أنه قال: لا شفعة ليهودي ولا لنصراني (٢) ولا لمجوسي (٣). وقال أبو يوسف ومحمد: ولسنا نأخذ بهذا (٤) الحديث نحن ولا أبو حنيفة. إنما نأخذ بالحديث الأول حديث الحسن بن عمارة (٥). محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: إذا اقتسم القوم الأرضين ورفعوا شربها بينهم فهم شفعاء. محمد عن أبي يوسف عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعة جاره (٦)، وإن كان غائباً ينتظر به، إذا كان طريقهما واحداً" (٧). وإذا اشترى الرجل النصيب من المنزل فشريكه في المنزل أحق بالشفعة. فإن سلم الشفعة فإن الشريك في الدار وفي الطريق خاصة أولى من الجار. فإن سلم الشريك في الطريق خاصة فالجار أحق بالشفعة. والجار عندنا الذي له الشفعة الملاصق الذي داره لِصْق (٨) الدار التي فيها الشراء. فإن كان بينهما طريق نافذ فلا حق له في الشفعة. وإذا كان فناء مُنْعَرِج (٩) عن الطريق الأعظم زائغ عن الطريق أو زقاق

стр. 5056

أو درب غير نافذ فيه دور فبيعت منها دار فأصحاب الدرب شفعاء جميعاً؛ لأنهم شركاء في الفناء والطريق. فإن سلم هؤلاء شفعتهم فالجار الملاصق بعد هؤلاء أحق بالشفعة. والشفعة عندنا على عدد أصحاب الأنصباء والدور. ولو كانت دار بين رجلين أو ثلاثة ودار لرجل واحد وكلهم شفيع أخذوا الشفعة بينهم أرباعاً إن كانوا أربعة، وإن كانوا ثلاثة فالشفعة بينهم أثلاثاً. وإن كانا رجلين لكل واحد منهما دار (١) كانت الشفعة بينهما نصفين. ولا شفعة لغير شريك ولا لغير جار. ولا شفعة في شيء غير الأرضين والدور. فأما ما سوى ذلك فليس فيه شفعة من الرقيق والسفن والدواب والمتاع. والعروض كلها ليس فيها شفعة لشريك ولا لغيره. والشفعة لأهل الإسلام وأهل الذمة والمرأة والمكاتب والعبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته والعبد التاجر الذي عليه الدين أو لا دين عليه سواء. ولكل واحد من هؤلاء الشفعة. والصبي الصغير له الشفعة يأخذها له أبوه أو جده. فإن لم يكن له أب ولا وصي أب أخذ له الجد أبو أبيه. فإن لم يكن له أب ولا وصي ولا جد ولا وصي أب فهو على شفعته إذا علم. بلغنا عن شريح أنه قضى لنصراني على مسلم بالشفعة (٢). وإذا اشترى الرجل داراً بألف درهم وقبضها ونقد الثمن، ثم اختلف الشفيع والمشتري في الثمن، فالقول قول المشتري في الثمن مع يمينه، وعلى الشفيع البينة. فإن أقام الشفيع البينة أخذها بذلك. وإن أقام المشتري البينة على أكثر من ذلك لم تقبل بينته؛ لأنه قد أقام كل واحد منهما بينة على إقرار المشتري بما ادعى من الثمن، فبينة المدعى عليه أحق منه؛ لأنا نجعله قد أقر بالأمرين جميعاً، فإقراره بما عليه أولى من إقراره بما له. وهذا

стр. 5057

قول أبي حنيفة ومحمد. وإن أقاما جميعاً البينة على دعواهما فالبينة بينة الشفيع. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف: إنه تقبل (١) بينة المشتري، والقول قوله والبينة بينته؛ لأنه أقام البينة على الفضل. وإذا أخذ الشفيع الدار من المشتري فعهدته وضمان ماله على المشتري الذي قبض ماله. وإن أخذها من البائع ونقده الثمن كانت عهدته وضمان ماله على البائع. ولو غاب المشتري والدار في يديه لم تكن (٢) بين الشفيع وبين البائع خصومة حتى يقدم المشتري. ولو غاب البائع والدار في يديه لم تكن (٣) بين الشفيع وبين المشتري (٤) خصومة حتى يقدم البائع (٥). وإن كانت الدار في يد (٦) المشتري فهو الخصم يخاصمه الشفيع في الشفعة. وإذا أخذ الشفيع داراً من المشتري بالشفعة فأراد أن يكتب بذلك كتاباً كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إني (٧) اشتريت من فلان بن فلان الدار التي في يد فلان بن فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، اشتريت منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطرقها ومَرَافِقِها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها، بكذا وكذا درهماً وزن سبعة، ونقدته الثمن كله وبرئت إليه منه، وكنت أنت شفيع هذه الدار وأحق بها مني، فطلبت أخذها مني بشفعتك فيها بالثمن الذي اشتريتها به، وهو كذا وكذا درهماً وزن سبعة، فسلمت لك هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وأرضها وبنائها وكل حق هو لها، بشفعتك فيها بكذا وكذا درهماً وزن سبعة، وقبضت منك الثمن وبرئت إلي منه، ودفعت إليك هذه الدار وقبضتها وبرئت إليك منها، وضمنت لك ما أدركك فيها من درك حتى أخلصك من ذلك أو أرد (٨) عليك الثمن، وهو كذا وكذا درهماً. شهد".

стр. 5058

فإذا كتب هذا الكتاب فليأخذ كتاب الشراء الذي عند المشتري. فإن أبى ذلك المشتري أشهد على شهادة الشهود الذين فيه وكتبوا شهادتهم، وكتب: "هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدوا أن فلان بن فلان كان اشترى من فلان بن فلان الدار التي في يد فلان بن فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، اشترى منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وكل حق هو لها بكذا وكذا درهماً، وقد نقد فلان بن فلان الثمن كله تاماً وافياً وبرئ إليه منه". فإن كان الشهود كثيراً كتب: "وكتبوا شهادتهم جميعاًا وختموا فيه". وإن كان الشهود قليلاً (١) كتب: "وأشهدوا على شهادتهم بذلك فلاناً وفلانًا وفُلانًا". فإذا أراد أخذ الدار من البائع كتب عليه مثل النسخة الأولى غير أنه يكتب: "إني بعت من فلان [الدار] التي في بنى فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، وكنت (٢) أنت شفيعها وأحق بها من فلان". فإذا فرغ (٣) من الكتاب على مثل تلك (٤) النسخة كتب: "وقد سلم فلان بن فلان المشتري جميع ما في هذا الكتاب، وأجازه، وأقر أنه لا حق له في هذه الدار ولا في ثمنها". وإذا اشترى رجل (٥) داراً بألف درهم إلى سنة، فطلبها الشفيع بذلك الثمن إلى الأجل، وقال البائع: لا أرضى أن يكون مالي عليك، فإنه يقال للشفيع: امكث كما أنت، فإذا حل الأجل فخذها وانقد الثمن. فإن قال الشفيع: أنا أعجل المال (٦) ولا أبغي الأجل، فله ذلك. فإن أخذ الدار من البائع عجل له المال. وإن أخذها من المشتري [و] عَجَّلَ (٧) له (٨) المال فإنه يكون على المشتري المال إلى الأجل للبائع الأول. وإذا اشترى الرجل داراً ولها شفيعان فسلم أحدهما الشفعة فللآخر أن

стр. 5059

يأخذها كلها. فإن قال: لا آخذها (١) كلها، لم يكن له أن يأخذ بعضها دون بعض. وكذلك لو كان باعها رجلان صفقة واحدة أو ثلاثة والمشتري واحد كان للشفيع أن يأخذها كلها أو يترك. ولو كان البائع واحداً والمشتري اثنين (٢) فقال الشفيع: آخذ حصة فلان وأسلم حصة فلان، فذلك له. ألا ترى أن الشفيع لو أخبر أن فلاناً قد اشترى الدار فقال: سلمت له، فإذا الذي اشترى الدار غير ذلك الرجل أن له الشفعة. ولو كان المشتري هو الذي سلم له ومعه آخر بطلت شفعته في نصيب الذي سلم له وأخذ نصيب الآخر. وكذلك لو أخبر بثمن فسلم الشفعة به ثم وجد الثمن أقل من ذلك كان له الشفعة. وكذلك لو سلم الشفعة قبل الشراء كان له أن يأخذ بالشفعة إذا وجب الشراء. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت الدار بين ثلاثة نفر إلا موضع بئر أوطريق فيها لرجلين منهم شريكان في جميع الدار، والثالث له شركة في بعض الدار، فباع الشريك في الجميع نصيبه من جميع الدار، فالشريك الذي له في جميع الدار نصيب أحق من الآخر الذي له في بعض الدار نصيب. وقال في المسألة الأولى (٣): وكذلك لو أُخبر أن الثمن عبد أو دار أو متاع أو شيء مما يكال أو يوزن فسلم الشفعة، ثم وجد الثمن من صنف آخر كان له أن يأخذ بالشفعة وإن كان ذلك الصنف أقل مما سمى له أو أكثر. ولو قيل له: إنه (٤) اشتراها بعبد أو ثياب قيمتها ألف درهم فسلم فإذا الثمن دراهم أو دنانير أقل من قيمته كان له أن يأخذ بالشفعة. وكذلك كل شيء يخبر به أن الثمن هو فإذا الثمن غيره كان له أن يأخذ بالشفعة وإن كان ذلك الصنف أقل مما سمى أو أكثر. ولو قيل له: اشتراها بعبد أو بدار أو بثوب قيمته ألف درهم فسلم الشفعة فإذا قيمته أكثر من ذلك، فإن تسليمه

стр. 5060

جائز. وإن كان قيمته أقل من ألف درهم كان له أن يأخذ بالشفعة. وإذا اختلف البائع والمشتري والشفيع في الثمن، والدار في يدي البائع أو في يدي المشتري ولم ينقد الثمن، فإن القول (١) في ذلك (٢) قول البائع مع يمينه، إن كان أكثر مما قالا جميعاً أو أقل فإن القول قوله. فإن كان أكثر فإن الدار لا تؤخذ منه إلا بما قال، أو يترادان البيع. وإن كان الذي يدعي البائع أقل مما قالا فهو شيء قد أبرأ (٣) منه المشتري، فلا يأخذها الشفيع إلا بما قال البائع. وإذا كانت الدار في يدي (٤) المشتري فقال البائع: بعتها إياه بألف درهم واستوفيت الثمن، وقال المشتري: اشتريتها بألفين، فإن الشفيع يأخذها بألف درهم، ولا يلزم المشتري الألف التي أقر بها. وإن قال البائع: بعتها إياه واستوفيت الثمن وهو ألف درهم، وقال المشتري: اشتريتها بألفين (٥) ونقدته الثمن، فإن الشفيع لا يأخذها إلا بالألفين (٦) إلا أن يقيم البينة أنه اشتراها بأقل من ذلك. ألا ترى أنه لو باعها إياه بألف درهم ثم حط عنه تسعمائة درهم ثم جاء الشفيع أخذها بمائة درهم. ولو حط عنه تسعمائة بعدما أخذها الشفيع ونقد المال كان للشفيع أن يرجع بالتسعمائة التي حط عنه البائع. ولو أن البائع وهب الثمن كله للمشتري قبل القبض أو بعد القبض لم يكن للشفيع أن يأخذها إلا بجميع الثمن أو يدع. وإذا اشترى الرجل داراً ونقد (٧) الثمن، ثم اختلف البائع والمشتري والشفيع في الثمن، فقال البائع: بعتها بألفين ولم تنقد إلا ألفاً (٨)، وقال

стр. 5061

المشتري: أخذتها بألف، فإن المشتري يأخذها بالألفين بعد أن يستحلف البائع أو يردها، ويأخذها (١) بذلك الشفيع إن أراد. وإذا اشترى الرجل سهاماً غير مقسومة في دار، ثم قسمها بأمر القاضي أو بغير أمره، ثم جاء الشفيع، فإن شاء أخذها مقسومة (٢) بذلك الثمن، وإن شاء تركها. وإذا قسمها بغير أمر القاضي، ثم جاء الشفيع، فإن شاء أخذها بذلك الثمن، وإن شاء تركها (٣)؛ لأنه إنما أخذ حقه وما اشترى. وإذا اشترى الرجل داراً بألف درهم، ثم وهب له البائع الثمن كله بعد القبض أو قبله، فليس للشفيع أن يأخذها إلا بجميع الثمن أو يدع. ألا ترى أنه يبيعها مرابحة على ألف درهم. وإن حط عنه بعض الثمن قبل القبض أو بعده أخذها الشفيع بما بقي؛ لأنه إنما يبيعها مرابحة على ذلك. فإن زاد المشتري البائع في الثمن بعد عقدة البيع فللشفيع أن يأخذها بالثمن الأول، ولا تلزمه (٤) الزيادة. وكذلك لو باعها المشتري من آخر بثمن أكثر من ذلك كان للشفيع أن يأخذها بالثمن الأول من يدي المشتري الأخير، ويرجع المشتري الأخير على البائع الثاني (٥) بما بقي له من الثمن؛ لأن الدار استحقت من يديه. وعهدة الشفيع على المشتري الأول؛ لأنه لم يأخذها بالشراء الأخير. وإذا وهبها المشتري الأول أو تصدق بها أو أعمرها أو نحلها أو رهنها أو تزوج عليها أو كانت امرأة فاختلعت بها فللشفيع أن يبطل ذلك كله، ويأخذها بالشفعة الأولى، غير أن المرأة ترجع إذا تزوجت عليها بقيمتها على زوجها. وإذا اختلعت بها رجع الزوج بقيمتها عليها. ولا يكون لواحد ممن ذكرنا على الشفيع من الثمن شيء، إنما الثمن للمشتري، وليس للشفيع أن يأخذ الدار من المشتري حتى ينقده الثمن. وإذا قضى له القاضي بالشفعة بثمن مسمى فهي لازمة له ليس له أن يتخلص

стр. 5062

منهما (١) إلا برضى من المشتري الأول. فإن تغيرت في يدي (٢) المشتري بعيب فللشفيع أن يدعها، وهي في هذه الحال بمنزلة المشتراة. وإذا كانت الدار في يدي البائع فطلب الشفيع الإقالة فأقاله البائع، وقد كان القاضي قضى له بالشفعة وألزمها إياه، فالإقالة جائزة وهي للبائع، وقد برئ منها المشتري والشفيع. وكذلك لو كانت الدار في يدي (٣) المشتري فقضي بها للشفيع فردها الشفيع على البائع فهو جائز، والشفيع والمشتري بريئان منها في قول أبي حنيفة. غير أن المشتري إن كان نقد الثمن لم يخرج من يديه حتى يرد عليه البائع الثمن. ألا ترى أن الشفيع لو (٤) باعها بعدما قضى القاضي (٥) له بها جاز البيع في قول أبي حنيفه، غير أنها لا تؤخذ من يدي (٦) المشتري حتى يأخذ الثمن. وأما في قول محمد بن الحسن فلا يجوز البيع حتى يقبضها الشفيع. وإذا اشترى الرجل نصيباً في دار ولم ينقد الثمن ولم يقبض النصيب، فأخذه رجل بالشفعة شريك في الدار فأراد أن يكتب عليهما كتاباً كتب: "هذا كتاب لفلان من فلان وفلان، أن فلاناً اشترى من فلان جميع نصيبه من الدار التي في فلان التي لك ثلثها، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، اشترى منه جميع نصيبه من هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا، وهو كذا كذا سهماً من جميع هذه الدار بكذا وكذا درهماً، ولم ينقده فلان شيئاً ولم يكتب عليه الشراء، وكنت (٧) أنت شفيع هذا النصيب من هذه (٨) الدار المحدودة في كتابنا هذا وأحق به مني، وطلبت أنت أخذه بشفعتك فيها، فسلمنا لك جميع هذه السهام المسماة في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بشفعتك فيها بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطريقها ومرافقها وكل قليل أو كثير هو فيها ومنها وكل حق لها داخل فيها أو

стр. 5063

خارج (١) منها، بالثمن المسمى في كتابنا هذا، وقبض فلان منك الثمن كله، وهو كذا وكذا برضانا جميعاً وتسليمنا، وبرئت إليه منه، وضمن لك فلان ما أدركك في ذلك من درك حتى يخلصك منه أو يرد عليك الثمن. وهو كذا وكذا". وإذا اشترى الرجل داراً لرجل والرجل غائب فللشفيع أن يأخذها بالشفعة. وكذلك لو كان البائع لا يملك الدار وكان وصياً أو وكيلاً في بيعها. وكذلك إذا أخذها أبو الصبي (٢) بشفعة الصبي أو أخذها وصي اليتيم بشفعة اليتيم. وإذا اشترى الرجل منزلاً في دار مقسومة فأخذه رجل لابنه (٣) بالشفعة وأراد أن يكتب بذلك على البائع ويكتب على المشتري بالتسليم كتب: "هذا كتاب لفلان (٤) من فلان وفلان (٥) أن فلاناً اشترى من فلان المنزل الذي في الدار التي في فلان، وهي الدار التي لابنك (٦) فيها منزل سوى هذا وطريق في ساحتها وحق". وكذلك يكتب وصي اليتيم إذا أخذ له بالشفعة. وكذلك يكتب على وصي اليتيم "فأخذت منه بالشفعة"، أو وكيل باع داراً، وكذلك أيضاً يكتب عليه، غير أنه ينبغي أيضاً أن يكتب كتاباً آخر بشهادة الشهود على وصية الميت (٧) وعلى وكالة الآخر الذي وكله. ويكتب بشهادة الشهود: "هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلاناً أوصى عند موته إلى فلان بن فلان (٨) بكل (٩) قليل أو كثير تركه، وأشهدوا على شهادتهم بذلك فلاناً وفلانًا". وإن كان ورثة الميت كباراً كلهم وليس على الميت دين ولم يوص بشيء يباع فيه الدار حتى ينفذ (١٠) ذلك لم يجز بيع الوصي. وإن كان فيهم صغير جاز بيع الوصي في الدار كلها. وكذلك إن

стр. 5064

كان عليه دين. وكذلك إن أوصى بوصية تنفذ (١) من ثمن الدار. وهو قول أبي حنيفة. وإذا كتب وكالة الوكيل (٢) كتب: "هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان وكيل فلان بن فلان ببيع الدار التي في فلان، وبَيَّن (٣) الحدود أربعة حدود، وأجاز ما باع له من شيء وما صنع في ذلك من شيء، وأشهدوا على شهادتهم بذلك كله فلاناً وفلاناً وفلاناً (٤)، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا". وإذا اشترى الرجل داراً لرجل بأمره فأخذها الشفيع بالشفعة فأراد أن يكتب على المشتري وعلى الآمر كتابا كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إني كنت أمرت فلان بن فلان فاشترى لي من فلان بن فلان الدار التي في بني فلان "، ويبين الحدود، ثم يكتب النسخة على مثل ما كتبت لك. وإذا وكل الشفيع وكيلاً في أخذ الدار بالشفعة وسلم الدار للمشتري (٥) له كُتب كتاب الشفعة مثل كتاب الأب لابنه غير أنك لا تكتب "صغيراً في عياله"، وتكتب في أول الكتاب: "أن فلان بن فلان وكلك بأخذ هذه الدار بالشفعة، وكان هو شفيعها وأحق بها من غيره (٦)، فسلمتها لفلان بشفعته فيها"، ثم تكتب (٧) على مثل ذلك الكتاب. وإذا اشترى الرجل داراً فبلغ الشفيع أن فلاناً اشترى نصف دار فلان فسلم ذلك، ثم علم بعد أنه اشترى الدار كلها، فله الشفعة، لأنه لم يسلم الدار كلها ولم يعلم شراءها. ألا ترى أنه لو قيل له: إنما اشترى من الدار بيتا واحداً فسلم ذلك، ثم علم أنه اشترى الدار كلها، له الشفعة (٨). ولو

стр. 5065

اشترى نصف دار فقيل له: قد اشترى الدار كلها فسلم (١) الشفعة، كان تسليمه جائزاً عليه؛ لأن تسليم الدار كلها تسليم النصف. ولو قيل له: قد اشترى الدار كلها، فقال: قد سلمتها أو سلصت نصف الشفعة، كان مسلماً للدار كلها؛ لأنه لم يغره من شيء ولم يكتمه شيئاً. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: هو على شفعته في النصف؛ لأنه لم يسلم الدار كلها. وإذا اشترى الرجل داراً (٢) فغرق بناؤها أو احترق، وبقيت الأرض، ثم جاء الشفيع يطلبها، كان له أن يأخذها بالثمن كله أو يترك، ولا يحط عنه من الثمن شيئاً. ألا ترى أن المشتري لو باعها مرابحة جاز له ذلك، ولم يحط له من ثمنها شيئاً. فكذلك الشفعة. ألا ترى أنه لو احترق منها جذع أو باب (٣) أو وهن منها حائط (٤) كان له أن يبيعها مرابحة. فكذلك (٥) الشفعة. وليس هذا عندنا كالذي يهدمه هو بيدهـ إذا هدم البناء هو ثم جاء الشفيع قسم الثمن على قيمة الأرض يوم اشترى وقيمة البناء يوم اشترى، ثم أخذها الشفيع (٦) بما أصاب الأرض، ولا حق للشفيع في البناء؛ لأنه قد زايل الأرض. وكذلك لو نزع الأبواب والخشب فباعها أو لم يبعها لم يكن للشفيع فيها حق، ولكن للشفيع أن يأخذ ما بقي من الدار بالذي يصيبها من الثمن. وإذا اشترى الرجل داراً فكسر رجل بناءها فأخذ منه قيمة ذلك البناء فللشفيع أن يأخذ الأرض بما أصابها من الثمن. فإن اختلفا في ذلك فقال (٧) المشتري: كان قيمة البناء ألفاً وقيمة الأرض ألفاً والثمن ألف، فصدقه الشفيع في ذلك كله غير أنه [قال:] كان قيمة البناء ألفين، فإن القول قول المشتري مع يمينه، ويأخذ الشفيع الأرض بخمسمائة أو يترك. ولو أقاما

стр. 5066

جميعاً البينة أخذت ببينة الشفيع. وفيه قول آخر، وهو قول أبي يوسف، إن البينة بينة المشتري؛ لأنه (١) يدعي الفضل. وقال محمد: إن قياس قول أبي حنيفة أن البينة بينة المشتري، ولا يشبه هذا الثمن؛ لأن الثمن إنما هو إقرار من المشتري في موطنين، فإقراره عليه أجوز (٢) من إقراره لنفسه، وفضل قيمة البناء ليس بإقرار، إنما هو دعوى من المشتري في فضل الثمن، فهو أولى به، لأنه مدعي. وهو قول محمد. وإذا اشترى الرجل داراً فوهب بناءها لرجل وهدمه الموهوب له أو تصدق به أو نحله أو تزوج (٣) عليه أو باعه فهدم لم يكن للشفيع سبيل على البناء؛ لأنه قد زايل الأرض، ويأخذ الأرض بحصتها من الثمن أو يترك. فإن كان (٤) البناء كما هو أبطل الشفيع كل هبة وصدقة ومهر وعمرى وشراء وغيره وأخذ الدار كلها بالبناء بالشفعة؛ لأنه أحق بالبناء ما لم يزايل الأرض. وإذا اشترى الرجل داراً فسلم رجل هو شفيعها له الشفعة ولا يعلم بالشراء فهو تسليم، ولا يصدق أنه لم يعلم. ولو صدقه المشتري أنه لم يعلم كان ذلك تسليماً أيضاً. وإذا اشترى (٥) الرجل داراً فبنى فيها مسجداً كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة، ويكون له أن ينقض المسجد، ويكون نقض المسجد للمشتري. ألا ترى أن الشفيع لو استحق عشر الدار كان له أن يأخذ ما بقي منها بالشفعة ويهدم المسجد. ألا ترى أنه حق له واجب. وإذا اشترى الرجل داراً فهدم البناء وبنى فيها فأعظم النفقة فإن الشفيع يأخذها بالشفعة، ويقسم الثمن على قيمة الأرض والبناء الذي كان فيها يوم اشترى، ثم يأخذها بما أصابها من الثمن، وينقض المشتري بناءه المحدث. فإن اختلفا في قيمة البناء والأرض يوم وقع الشراء فقال المشتري: قيمة

стр. 5067

الأرض ألف درهم يوم اشتريت وقيمة البناء يومئذ خمسمائة، وكذبه الشفيع وقال: قيمة الأرض خمسمائة وقيمة البناء ألف، فأما الأرض فإني أقوّمها الساعة بقيمة فأجعلها قيمة يوم اشترى، ولا ألتفت إلى قول واحد منهما. وأما البناء فالقول فيه قول المشتري (١). ثم يقسم الثمن على ذلك، فيأخذها الشفيع بما أصابها من الثمن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢) والحسن بن زياد: الأولى أن (٣) يأخذ (٤) الشفيع عرصة (٥) الدار بما أصابها من الثمن، ويأخذ البناء المحدث بقيمته أو يدع. وإذا اشترى الرجل داراً فغرق نصفها أو أقل أو أكثر من ذلك فصار مثل الفرات يجري فيه الماء لا يستطيع رد ذلك عنه ولا ينتفع به فطلب (٦) الشفيع أخذ ما بقي منها، فإن اختلفا فقال المشتري: ذهب الثلث منها (٧)، وقال الشفيع: ذهب النصف، فالقول في ذلك قول المشتري، ويأخذها الشفيع إن شاء بثلثي الثمن أو يترك. وكذلك لو استحق رجل منها ثلثاً أو نصفاً وسلم المستحق الشفعة فطلبها الجار بالشفعة أخذ ما بقي بحصته من الثمن، والقول في ذلك قول المشتري، إن قال: إنما استحق فلان الثلث، فهو كما قال، إلا أن تقوم بينة أنه إنما استحق النصف. ولو استحق رجل منها قطعة معلومة فطلب الشفيع أخذ ما بقي قسم الثمن على قيمة ما بقي وقيمة ما استحق، فأخذها الشفيع بما أصابها من ذلك. وكذلك لو استحق رجل بناء الدار فأقام البينة على أن البناء كله له أخذ الشفيع ما بقي بحصته من الثمن، وليس استحقاق البناء كذهابه من غير هدم

стр. 5068

ولا استحقاق. وكذلك لو هدم البناء رجل فأخذ المشتري قيمته منه؛ لأنه لا يستطيع أن يبيع ما بقي مرابحة على أصل الثمن. وإذا اشترى الرجلان داراً فأخبر الشفيع أن أحدهما اشترى الدار كلها فسلم الدار كلها له ثم علم بعد ذلك كان له أن يأخذ حصة الذي لم يسلم له. وإذا اشترى الرجل داراً بيعاً فاسداً فليس فيها شفعة. فإن سلمها المشتري للشفيع بالثمن الذي أخذها به وسماه له جاز ذلك له، وكان على المشتري قيمة الدار؛ لأن هذا بيع من المشتري؛ لأن الشفيع لم يكن له شفعة. ألا ترى لو أن رجلاً ورث داراً فسلمها للشفيع بألف درهم كان بيعاً منه. ولا تورث الشفعة. إذا مات الشفيع قبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لولده فيها شفعة. ولو كان الشراء والبيع وقع بعد موته كان لهم فيها الشفعة. وإذا مات المشتري والشفيع حي فإن للشفيع الشفعة. فإن كان على الميت دين لم يبع (١) الدار في دينه وأخذها الشفيع بالشفعة وبطلت الوصية. ولو باعها القاضي أو وصي الميت في دين الميت ثم جاء الشفيع يطلب الشفعة أبطل الشفيع البيع، وأخذها بشفعته. وإذا اشترى الرجل داراً فعلم الشفيع فلم يطلب مكانه فلا شفعة له فيها. وإن طلب الشفعة فأبى المشتري أن يدفعها إليه فخاصمه وجاء الشفيع بشهود على طلب الشفعة كان على شفعته وإن طالت الخصومة بينهما. فإن أثبت ذلك في ديوان القضاء أنه قد طلب الشفعة فهو أجود وأبلغ في العذر. فإن شغله شيء أو عرض له سقم بعد شهادته وخصومته فهو على شفعته. وإن سلم الشفعة على مال فالتسليم جائز عليه، والمال مردود إلى صاحبه؛ لأنه أخذه بغير شيء. وكذلك لو باعها هو؛ لأنه لا قيمة

стр. 5069

للشفعة على حال (١)، ولا يجوز (٢) له (٣) أن يأخذ لها عوضاً على كل (٤) حال. وكذلك الكفالة بالنفس؛ لأن كل حق لا يؤخذ به عوض (٥) على حال أبطله صاحبه على جعل فالجعل باطل، والبراءة منه جائزة. ولو قضى له القاضي بالدار بشفعته وقبل ذلك ثم إنه مات قبل النقد (٦) والقبض كان البيع لازماً لورثته، يؤخذون بالمال إن كان ترك شيئاً، ويدفع إليهم الدار. فإن لم يكن ترك شيئاً ورضي الذي في يديه الدار أن يدفعها إليهم (٧) ثم تباع له في دينه الذي على الميت فيقضي من ثمنها فله ذلك. فإن فضل منها شئ فهو ميراث لهم. وإن كان نقص (٨) فهو دين على الميت. وإذا اشترى الرجل داراً والشفيع غائب فعلم بالشراء فله من الأجل بعد أن يعلم على قدر المسير. فإن مضى ذلك الأجل قبل أن يطلب أو يبعث من يطلب فلا شفعة له. وإن قدم فطلب الشفعة فتغيب المشتري عنه أو خرج من البلد فأشهد هذا على طلبه بالشفعة فهو على شفعته وإن طالت المدة في ذلك. وإن كان الشفيع في البلد وظهر المشتري ببلد ليس فيها الدار فليس على الشفيع أن يطلبه في سوى (٩) البلد الذي فيه الدار. وإن كانا في بلد ليس فيه الدار فاشترى الدار وأشهد أنه يأخذها بالشفعة فتغيب (١٠) المشتري عنه فهو على شفعته متى ما لقيه وإن طال ذلك، مِن قِبَل أنه قد لقيه فأشهد أنه يأخذها بالشفعة. وإذا اشترى الرجل داراً من امرأة فلم يجد من يعرفها إلا من له الشفعة فإن شهادتهم لا تجوز عليها إن أنكرت ذلك بعد أن يطلبوا بالشفعة، وإن سلموا جاز (١١) شهادتهم عليها.

стр. 5070

وإذا اشترى الرجل داراً والقاضي شفيعها أو ابنه أو أبوه أو زوجته فطلب الشفعة فأبى عليهم المشتري فإن القاضي لا يجوز قضاؤه بالشفعة لأحد من هؤلاء؛ لأنه لو قضى لهم بدين لم يجز. وإذا قضى للشفيع بالشفعة فطلب إليه المشتري الذي في يديه الدار أن يردها عليه، على أن يزيده في الثمن كذا وكذا، ففعل ذلك وردها عليه، فإن ذلك رد، ولا تكون (١) له الزيادة. وكذلك المناقضة في قول أبي حنيفة ومحمد وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف، إن الزيادة كلها له إذا قبض قبل المناقضة؛ لأنه جعله بيعاً. وكذلك لو قضى للشفيع فطلب المشتري إليه فسلم للبائع البيع على أن يرد عليه من الثمن شيئاً سماه له (٢) فهذا مثل الأول. … باب الشهادة في الشفعة وإذا شهد شفيعان بدار أن صاحبهما قد باعها من فلان بكذا وكذا، والبائع يجحد والمشتري يطلب ويدعي، فإن طلبا الشفعة فشهادتهما باطل لا يجوز (٣)، وإن سلما الشفعة (٤) وادعى المشتري الشراء فشهادتهما جائزة. وإن جحد المشتري الشراء وادعى البائع الشراء فشهادتهما (٥) باطل إن طلبا الشفعة، ولهما أن يأخذاها من البائع بالشفعة من قبل إقراره بالبيع. فإن سلما الشفعة جازت شهادتهما على المشتري. ألا ترى أن رجلاً لو ادعى أنه باع داره من فلان بألف درهم وجحد فلان ذلك ولا بينة له عليه وحلف كان للشفيع أن يأخذها بألف.

стр. 5071

ولو شهد (١) ابنا الشفيع أو ابنه وأبوه أو رجل وأبوه أو أبوه وامرأته كانت شهادتهم في ذلك باطلاً (٢) إذا طلب الشفيع الشفعة. فإن جحد المشتري الشراء وادعى البائع وطلب الشفيع الشفعة فشهادة هؤلاء باطل، وللشفيع أن يأخذها بإقرار البائع. وإن سلم الشفيع الشفعة فشهادة هؤلاء جائزة على أنهما جحدا البيع (٣). ولو شهد ابنا الشفيع عليه بالتسليم جاز ذلك. وكذلك لو شهد أبوه وامرأته وأمه أو شهد على امرأة زوجها وابنها وابنتها (٤) بتسليم الشفعة كانت شهادتهم جائزة. وكذلك المكاتب (٥) له شفعة شهد له رجل ومولاه على تسليمه الشفعة. وكذلك العبد التاجر عليه دين أو لا دين عليه. ولو شهد مولى المكاتب أو مولى العبد على أصل الشراء وآخر معه والمكاتب والعبد التاجر يطلب الشفعة كانت شهادتهم باطلاً. وإن كان على العبد دين (٦) أو لم يكن عليه دين فهو سواء. وكذلك شهادة ابني مولاه وأبوه وزوجته وأمه وجده لا تجوز في شيء من ذلك. وإذا كانت الدار لثلاثة نفر فشهد اثنان منهم أنهم جميعاً باعوها من فلان وادعى ذلك فلان وجحد الشريك لم يجز على الشريك مِن قِبَل أن شهادتهم تسليم لبيعهم. ألا ترى أن المشتري له الخيار إذا لم (٧) يسلم الدار كلها له. فإن أنكر المثشري الشراء كله وطلب الشركاء الشراء وأقروا به فشهادتهم أيضاً باطل. وللشفيع أن يأخذ الدار كلها في هذا الباب بالشفعة. ولا يأخذها في الباب الأول إن شاء إلا ثلثيها (٨). فإن وكل رجل رجلاً ببيع دار له فاشتراها منه رجل والبائع هو الشفيع فليس للبائع أن يأخذها بالشفعة؛ لأنه هو البائع. ولو شهد الآمر ورجل أجنبي أن المشتري ردها على البائع بالشفعة كانت شهادتهما باطلاً، لا

стр. 5072

تجوز (١) في ذلك شهادة الآمر. فإن شهد مع الأجنبي آخر جازت شهادتهما. وإذا أمر رجل رجلاً بأن يشتري له داراً والوكيل شفيعها فله أن يأخذها بالشفعة، وليس المشتري (٢) في هذا كالبائع؛ لأن البائع يأخذ ما باع وينقضه. ولا يحسن ذلك (٣)؛ لأن عليه العهدة، والمشتري إنما وجبت له بعد ما اشترى. ولو شهد ابنا الآمر على الشفيع أنه قد سلم والدار في يد الأب لم تجز شهادتهما؛ لأن أباهما هو الآمر. وإذا باع رجل داراً وله عبد تاجر وهو شفيع الدار، فإن كان على العبد دين فله أن يأخذ الدار بالشفعة. وإن لم يكن عليه دين فليس له شفعة؛ لأن ماله (٤) لمولاه إذا لم يكن عليه دين. وأما إذا كان على العبد دين فليس ماله لمواليه. وكذلك لو كان البائع هو العبد ومولاه شفيعها. فإن كان على العبد دين أخذ المولى الدار بالشفعة. وإن لم يكن عليه دين فليس له شفعة. وإن شهد ابنا المولى على العبد أنه سلم الدار للمولى بالشفعة فشهادتهما باطل. وكذلك لو شهدا أنه سلم الشفعة والدار في يدي العبد. وإذا باع الرجل داراً ومكاتبه شفيعها فله الشفعة. فإن شهد ابنا البائع أن المكاتب قد سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطل. وكذلك لو كان البائع مكاتباً (٥) ومولاه شفيعها والدار في يدي (٦) البائع كان له أن يأخذها بالشفعة. فإن شهد ابنا المولى أنه قد سلم الشفعة للمشتري جاز ذلك عليه، ولا تجوز شهادة ابني المولى لمكاتب أبيهم (٧) ولا لعبده في كل شيء يكون الأب خصماً فيه والبائع فيه والمدعى قبله؛ لأن الدار في يديه. وإذا باع رجل داراً ولم يقبض المشتري الثمن فشهد ابنا البائع أن الشفيع سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطل؛ لأن أباهما هو البائع وهو الخصم في ذلك. ألا ترى أن الشفيع إذا أخذها من الأب

стр. 5073

وأعطاه المال كانت عهدته عليه. فهما يدفعان ذلك بشهادتهما عن الأب. فإن كان المشتري قد قبض الدار فخاصمه الشفيع ثم شهد ابنا البائع أنه قد سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما جائزة؛ لأنهما لا يدفعان عنه هاهنا شيئاً. وكذلك العبد والمكاتب إذا باعا داراً وقبضها المشتري، ثم شهد ابنا المولى أو أبوه وجده أو امرأته وابنه ورجل أجنبي على الشفيع بالتسليم، فهو جائز. وإذا شهد رجلان للبائع والمشتري على الشفيع أنه قد سلم الشفعة، وشهد رجلان للشفيع أن البائع والمشتري (١) سلما له الدار، قضيت بها للذي هي (٢) في يديه. وهذا بمنزلة رجلين اختصما في دار، كل واحد منهما يدعي أنه اشتراها من صاحبه بألف درهم وقبض الثمن، فإنني (٣) أقضي بها للذي هي في يديه. وإذا اشترى الرجل داراً وقبضها فطلبها الشفيع فشهد ابنا البائع أن المشتري قد سلمها للشفيع وهي في يدي المشتري، وشهد شاهدان آخران أن الشفيع سلمها إلى المشتري، فإني أسلمها للمشتري وأدعها في يدي المشتري، وأجيزها له بشهادة شهوده على تسليم الشفيع الشفعة. ولا أجيز شهادة ابني البائع على تسليم المشتري؛ لأنهما يدفعان عن أبيهما الخصومة والعهدة. وكذلك شهادة أبي (٤) البائع أو أمه أو امرأته ورجل أجنبي. ولو وجد المشتري بالدار عيباً فردها بالعيب وقد سلم الشفيع الشفعة له فللشفيع أن يأخذها بالشفعة إن كان البائع قبلها بغير قضاء قاض (٥). ألا ترى أنه لو أقاله البائع البيع كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة في الإقالة. وكذلك العيب. فإن قبلها بقضاء قاض فليس للشفيع (٦) فيها شفعة (٧) مِن قِبَل أن للبائع أن

стр. 5074

يردها بذلك العيب على الذي باعه الدار. وليس له أن يردها في الإقالة ولا في قبولها بعيب بغير قضاء قاض على الذي باعه. فلذلك اختلفا. وإذا كان لرجل (١) على رجل دين يقر به أو يجحده فصالحه من ذلك على دار أو اشترى به منه داراً وقبض الدار، ثم طلبها الشفيع بالشفعة، واختلف الشفيع والمشتري، فقال المشتري: كان ديني عليه ألف درهم، وقال الشفيع: بل كان لك عليه خمسمائة درهم، أو قال: لا أدري ما كان لك عليه، فإن القول في ذلك قول المشتري مع يمينه، ولا ينظر في ذلك إلى قول الشفيع ولا إلى قول الذي كان عليه الحق. وكذلك لو قال المشتري: كان حقي عليك عشرة أكرار (٢) من الحنطة أو عشرة أكرار شعير أو مائة فَرَق من سمن أو زيت أو مائة ثوب، كان القول في ذلك قوله مع يمينه. فإن أقام الشفيع البينة على ما قال أخذت ببينة الشفيع. وإن أقام المشتري البينة على ما (٣) قال أخذت ببينة (٤) الشفيع؛ لأن الشفيع هو المدعي. ولأنه قد أقام بينة على المشتري؛ لأنه قد أقر أنه اشتراها بما يدعي الشفيع، والمشتري يقيم البينة على إقرار (٥) نفسه لنفسه، فإقراره على نفسه أحق أن يؤخذ به من إقراره لنفسه. وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر، قول أبي يوسف، إن البينة بينة المشتري؛ لأنه يدعي الفضل. ولا ألتفت إلى بينة الشفيع. وكذلك لو اشتراها بألف درهم ونقد الثمن فقال الشفيع: أخذتها بخمسمائة درهم، وأقاما جميعاً البينة فهو مثل الباب الأول. وإذا أقر الرجل أنه اشترى داراً بألف درهم فأخذها الشفيع بذلك، ثم ادعى البائع أن الثمن ألفان (٦) وأقام البينة، فإنه يؤخذ ببينته، ويتبع (٧) المشتري بما بقي عليه، ويحتسب له بما تقدم من ذلك، ويرجع المشتري

стр. 5075

على الشفيع بألف أخرى. وكذلك لو ادعى البائع أنه باعها إياه بمائتي دينار (١) أو بعرض بعينه قيمته أكثر من ألف درهم وأقام البينة فإن ذلك تسليم للبيع، ويقضى بها على الشفيع (٢)، وتسلم (٣) الدار للشفيع بذلك. ولو ادعى البائع عرضاً أقل من ذلك وأقام عليه البينة قضي بها للشفيع بذلك، ويقضى بها على المشتري، وتسلم (٤) الدار، فيقضى بها للشفيع. وللشفيع أن يرجع على المشتري بالفضل على قيمة العرض. وإذا اشترى الرجل داراً فاختلف المشتري (٥) والبائع في الثمن فالقول قول البائع مع يمينه، ثم يترادان البيع بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. ويبدأ بالمشتري في اليمين، فأيهما نكل عن اليمين لزمه بذلك البيع (٦) وأخذها الشفيع به إن شاء. وإن حلفا جميعاً بطل البيع وأخذها الشفيع بما قال البائع إن شاء. وإن أقاما جميعاً البينة كانت البينة بينة البائع وألزمت (٧) المشتري بذلك، وأخذها الشفيع به إن شاء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا يشبه هذا قول المشتري: اشتريتها بألفين، وقول الشفيع: بألف، وقد استوفى البائع الثمن وأقاما بينة في قول أبي حنيفة ومحمد. وهما (٨) سواء في قول أبي يوسف. لأن أبا حنيفة كان يفرق بينهما، ومن حجته أن يقول: إذا كانت الدار في يدي المشتري أو في يدي البائع [وقامت] البينة على فضل الثمن فهذا بيع يلزمه القاضي إياه إن شاء وإن أبى، بمنزلة الرجل إذا اشترى جارية من رجل وأقر أنها له فاستحقت، فإن القاضي يرده بالثمن على البائع؛ لأن القاضي قد أكذبه حين قضى عليه بها للذي يستحقها. فكذلك (٩) القاضي في هذا قد أكذبه في الدار حين قضى عليه بفضل الثمن، فلا يأخذها الشفيع (١٠) إلا بألفين. وكذلك لو قال البائع: الثمن هذا العبد، وقال المشتري: بل الثمن هذه الجارية، وأقاما

стр. 5076

جميعاً البينة (١) وجبت الدار بالعبد، وأخذها الشفيع بقيمة العبد إن شاء. وكذلك لو قال البائع: بعتها بهذه الدار الأخرى، وقال المشتري: بل اشتريتها منك بهذا العبد أو بهذا العرض، وأقاما جميعاً البينة، أخذت ببينة البائع، وأخذها الشفيع بقيمة الدار. فإن كان الشفيع (٢) شفيع الدارين جميعاً أخذ كل واحدة منهما بقيمة الأخرى. وإذا اشترى الرجل داراً وقبضها فبنى فيها، ثم اختلفا في الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن هذا استهلاك. فإذا وجب البيع أخذها الشفيع بذلك. وكذلك لو سلمها الشفيع قبل أن يبني ثم اختلفا في الثمن كان القول قول المشتري مع يمينه؛ لأنها قد تغيرت حين بناها. وكذلك لو وهبها المشتري أو تصدق بها على رجل وقبضها المتصدق بها عليه أو الموهوبة له، فإن القول قول المشتري في الثمن، ويأخذها الشفيع بذلك، وتبطل (٣) الصدقة والهبة. وكذلك لو باعها أو تزوج عليها كان القول قوله في الثمن، ويأخذها الشفيع بذلك (٤). فإن أقام البائع في هذا كله شاهدين أخذت بشهادتهما (٥). وكذلك لو اختلفا في الأيام والبلدان (٦)؛ لأن البيع ليس بعمل. ولا يفسد البيع اختلاف الشاهدين، يقول هذا: أقر عندي اليوم، ويقول هذا: أقر عندي أمس. ولو شهد أحدهما على إقرار البائع وشهد الآخر على إقرار الشفيع (٧) كان ذلك باطلاً. ولو شهد ابنا الشفيع على الثمن وهو أكثر مما أخذها به أبوهما أجزت ذلك على الشفيع، ويرجع المشتري على الشفيع بالفضل. وكذلك لو شهد أبوه وجده أو ابنه وزوجته وأمه (٨).

стр. 5077

وكذلك لو كان مكاتباً أو عبداً (١) تاجراً عليه دين فشهد عليه مولاه وآخر جاز ذلك عليه. وإذا كان للدار شفيعان فشهدت الشهود أن أحدهما قد سلم الشفعة ولا يدرى (٢) أيهما هو، فإن شهادتهما باطل، وللشفيعين أن يأخذا بالشفعة. فإن سلم أحدهما (٣) فقال الآخر: لا آخذ (٤) إلا النصف الذي وجب لي، فرضي بذلك المشتري، فذلك له. وإن لم يرض المشتري بذلك لم يكن للشفيع أن يقطع الدار وقيل للشفيع: إن شئت فخذ الدار كلها أو دعها. وإذا قال المشتري للشفيع: لا أعطيك إلا نصف الدار لأن صاحبك قد سلم لي نصف الدار، وطلب الشفيع الدار كلها، فله أن يأخذ الدار كلها. ولو كان للدار عشرة شفعاء فغاب تسع منهم كان للواحد الشاهد أن يأخذ الدار كلها، وليس للمشتري أن يمنعه شيئاً منها لغيبة أولئك. وكذلك لو سلم التسعة الشفعة كان لهذا الواحد (٥) أن يأخذ الدار كلها. فإن أراد الشفيع أن يأخذ عشر الدار (٦) وأبى ذلك المشتري فليس للشفيع إلا أن يأخذها كلها أو يدع. وإذا اشترى الرجل داراً وأخذ من صاحبها كفيلاً بما أدركه فيها من دَرَك، ثم جاء الشفيع فأخذها منه بالشفعة ونقد المشتري المال، أو نقده البائع وأخذ الدار منه، فلا ضمان للشفيع على الكفيل إن استحقت الدار؛ لأن الكفيل لم يكفل للشفيع بشيء. وإن أخذ الشفيع الدار من المشتري وقبض الدار ولم ينقده الثمن فلا ضمان على الكفيل. ولو تَوَى المال عند الشفيع فلا ضمان على الكفيل؛ لأن الشفعة ليس بدَرَك (٧) وليس بحق يستحق من الدار. ألا ترى أن المشتري لو كان بنى فيها فنقض بناءه لم يرجع على الذي باعه بقيمة البناء. ولو كان أخذ الشفيع الدار استحقاقاً كان للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة البناء.

стр. 5078

وإذا كفل رجلان للمشتري بما أدركه من دَرَك في الدار، ثم شهدا على المشتري أنه قد سلم الدار للشفيع فشهادتهما باطل؛ لأنهما يخرجان أنفسهما من الضمان. وكذلك لو شهد أبواهما أو ابناهما أو أزواجهما. وإذا شهد الكفيلان أن الشفيع قد سلم الشفعة فشهادتهما باطل؛ مِن قِبَل أنهما خصمان (١). وكذلك لو كانا بَيِّعَين (٢) فشهدا على تسليم الشفعة كانت شهادتهما باطلاً لا تجوز؛ لأنهما خصمان للشفيع. وإذ اشترى الرجل داراً فأشهد الشفيع في بيته أنه أخذها (٣) بالشفعة ولم يجئ إلى البائع ولا إلى المشتري ولا إلى الدار ولم يطلبها فلا شفعة له. فإن طلبها قِبَلهما فأشهد أنه يطلب الشفعة ولم يسم له الثمن فهو بالخيار إذا علم الثمن، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. وإذا شهد البَيِّعَان على المشتري أن الشفيع قد طلب الشفعة حين علم بالشراء، والشفيع يقر أنه قد علم بها منذ أيام، وقال المشتري: ما طلبت الشفعة، فشهادة البيعين في ذلك باطل. وكذلك شهادة أولادهما وأبويهما وجديهما (٤) وأزواجهما. وإذا قال الشفيع: لم أعلم بالشراء إلا الساعة، فإن القول قوله مع يمينه. فإن حلف أخذها بالشفعة. وإن نكل عن اليمين بطلت الشفعة. فإن شهد البيعان (٥) أنه قد علم منذ ثلاثة (٦) أيام (٧) فشهادتهما باطل إذا كانت الدار في أيديهما؛ لأنهما خصمان للشفيع. ألا ترى أن الشفيع يأخذها من أيديهما. وكذلك لو كانت الدار في يدي المشتري كانت شهادتهما باطلاً (٨)؛ لأنهما كانا خصمين فيها قبل أن يدفعاها إلى المشتري.

стр. 5079

وإذا كان الشفعاء ثلاثة فشهد اثنان منهم على أحدهم أنه قد سلم، فإن قالا: قد سلمنا معه، فشهادتهما جائزة. وإن قالا: نحن نطلب بالشفعة، فشمهادتهما باطل. وإن قالا: قد سلمنا معه، ولأبي أحدهما شفعة أو لابنه أو لمكاتبه أو لزوجته، فشهادتهما باطل؛ لأنهما يجران إلى من ذكرت الشفعة. … باب الشفعة بالعروض وإذا اشترى الرجل داراً بعبد بعينه فهو جائز. فإن مات العبد قبل أن يقبضه انتقض البيع، وتكون للشفيع (١) فيها الشفعة بقيمة العبد. وكذلك لو عمي العبد أو أصابه عيب ينقصه من ثمنه فإن للبائع أن يبطل البيع، والشفعة على حالها. ولو لم يصب العبد شيء (٢) من ذلك وكان (٣) قائماً بعينه كان للشفيع شفعته قبل قبض البائع العبد أو بعده، وإنما وجبت الشفعة للشفيع حين وقع الشراء بقيمة العبد. فإن أخذ الشفيع الدار من البائع وأعطاه قيمة الدار (٤) فله ذلك، وتلك القيمة للبائع، والعبد لصاحب العبد على حاله. وإن أخذ الدار من المشتري دفع إليه قيمة العبد، وأيهما أخذ ماله فعهدته عليه. وإن مات العبد أو دخله عيب (٥) قبل أن يقبضه البائع فتركه بعينه وقد أخذ الشفيع الدار من المشتري بقيمة العبد فإن تلك القيمة للبائع ليس له غيرها؛ مِن قِبَل أن الدار قد خرجت من ملك المشتري ولا يضمن المشتري قيمة الدار، ولأن هذا ليس ببيع منه. ألا ترى أن الشفيع لو قدمه إلى القاضي أخذها بالشفعة. وكذلك إذا دفعها المشتري بغير قضاء قاض (٦). ولو كان العبد استحق بطلت الشفعة وأخذ البائع الدار من الشفيع؛ لأن أصل البيع كان باطلاً. وليس هذا كالعيب إذا كان المشتري قد دفع الدار إلى

стр. 5080

الشفيع بقضاء قاض (١). فأما إذا كان دفعها بغير قضاء قاض (٢) بقيمة العبد وسمى القيمة وقبضها الشفيع فهذا بمنزلة البيع، وهي جائزة للشفيع بالقيمة، وعلى المشتري للبائع قيمة الدار. وأما قيمة العبد الذي أخذه المشتري فهو للمشتري؛ لأن البيع كان فاسداً لا شفعة فيه. فلما أعطى المشتري الشفيع الدار بغير قضاء قاض (٣) بقيمة العبد كان هذا بيعاً منه، فليس للبائع على الدار سبيل. وإن كان المشتري باع الدار أو وهبها (٤) أو تصدق بها وقبضها الموهوبة له أو (٥) المتصدق بها عليه أو تزوج عليها، ثم استحق العبد، ضمن المشتري قيمة الدار؛ لأنه أحدث فيها ما ذكرت، وليس هذا كالشفعة. وإذا اشترى الرجل داراً بعرض بعينه لا يكال ولا يوزن ودفع العرض وقبض الدار فللشفيع فيها شفعة بقيمة العرض. فإن اختلفا في قيمة العرض فالقول في ذلك قول المشتري إلا أن يكون ذلك العرض فيما بينهم قائماً بعينه فيقوّم. فإن كان مستهلكاً كان القول قول المشتري مع يمينه، ولا يصدق البائع على شيء من ذلك. فإن أقام الشفيع البينة على ما ادعى أجزتُ شهادة شهوده، وأَخَذَها بذلك. فإن أقام المشتري البينة على أكثر مما أقام عليه الشفيع لم يقبل ذلك منه؛ لأن الشفيع هو المدعي في قياس قول أبي حنيقة الذي قاسه أبو يوسف عليه. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد أن البينة بينة المشتري؛ لأنه مدعي الفضل. وإن كان (٦) اشترى الدار بحنطة بعينها أو بشعير بعينه أو بزيت بعينه أو بسمن بعينه أو بشيء مما يكال أو يوزن فهو جائز، وللشفيع أن يأخذها بمثل ذلك الكيل والوزن، وليس هذا كالعبد والثوب وشبههما مما لا يكال ولا يوزن. ولو هلك ذلك العرض الذي اشترى به الدار قبل أن يقبضه البائع وقبل أن يأخذها الشفيع بالشفعة كانت الشفعة على حالها للشفيع بقيمة ذلك العرض إن كان مما لا يكال ولا يوزن. وكذلك لو دخله عيب. ولو كان اشتراها بكُرّ
следующие страницы →