Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
بما عينته البينة لأن بقاءه معها للموت كما مر عن ابن الفرات منزل منزلة إنكاره البينة فلو كانت انفصلت عنه قبل موته وعلم ذلك لم ترثه وأما عكس مسألة المصنف وهي شهادة البينة بعد موتها بطلاقها فلا يرثها والفرق أن الشهادة يجب الإعذار فيها للمشهود عليه وقد فات بموته في مسألة المصنف وإذا كانت هي الميتة فقد أعذر إليه فلا يرثها حيث لم يبد مطعنًا المسألة الثانية قوله (وإن أشهد) الزوج (به) أي بإنشائه أو بالإقرار به ثلاثًا أو دونها بائنًا (في سفر) مثلًا إذ مثله الحضر (ثم قدم ووطىء) المشهود بطلاقها أي أقر بوطئها (وأنكر الشهادة فرق) بينهما واعتدت من يوم الحكم بشهادة البينة كما هو ظاهر المدونة لا من اليوم الذي أسندت إقراره فيه (ولا حد) واستشكل عدم حده وأجاب ابن المواز بأنها تعتد من يوم الحكم بالفراق بسبب الشهادة أي فكأنه وطئ زوجته والأبهري بأنها على حكم الزوجية حتى يحكم بالفراق بدليل أن العدة من يوم الحكم بالفراق وهو قريب مما قبله والمازري بأنه كمقر بزنا رجع عنه أي وسواء شهدت البينة بأنه قال إني طلقتها سابقًا أو بتلفظه به وقيل إنه جوز عليه النسيان أي نسيان أنه أشهدهم فلذا أنكر شهادتهم إذ الناسي لشيء ينكره فعمل بتجويز النسيان عليه بالنسبة لعدم الحد ولم يعمل به بالنسبة للتفريق بينهما بل فرق بينهما قاله تت ببعض إيضاح.
تتمة: سكت المصنف هنا وفي العدة والفقد على ما إذا مات الزوج في غيبته ولم يبلغ زوجته خبر موته إلا بعد مدة تنقضي فيها العدة وقد نص عليه في المدونة فقال وإذا بلغها موت زوجها فعدتها من يوم الموت فإن لم يبلغها ذلك حتى انقضت عدتها فلا إحداد عليها وقد حلت اهـ.
وفي عج في باب الفقد إذا ثبت الطلاق أو الموت بعدلين أي وانقضت العدة فليس لها أن تتزوج حتى ترفع للحاكم فيفسخه أي فيما فيه فسخ فإن وقع النكاح قبل الرفع مضى اهـ.
(ولو أبانها) في مرضه بحيث لا ينقطع ميراثها عنه (ثم تزوجها قبل صحته فكالمتزوج في المرض) فيفسخ قبل وبعد لأنه فاسد لعقده ولها الأقل من المسمى وصداق المثل من الثلث ويعجل إلا أن يصح المريض كما مر فالتشبيه لإفادة الفسخ ولو بعد البناء وما معه من الصداق وأما الإرث فثابت لتقرره بالنكاح الأول فإن قلت العلة في منع نكاح المريض إنما هو إدخال وارث وهذه الصورة قد أمن فيها ذلك لأن المطلقة في المرض لا ينقطع ميراثها قلت هذا النكاح الثاني قد يعرض له ما يصيره سببًا للإرث لو سلم من الفسخ وذلك إذا صح بعده صحة بينة فلذلك فسخناه مراعاة للطارئ وهذا على طريقة ومنع نكاحه النصرانية والأمة (ولم يجز خلع المريضة) مرضًا مخوفًا كما في د أي يحرم
ــ
(ولو أبانها ثم تزوجها قبل صحته الخ) قول ز قلت هذا النكاح الثاني قد يعرض له الخ لا يخفى ما في هذا الجواب بل هو جواب ساقط والظاهر التعليل بالغرر في المهر لأنه في الثلث فلا يدري أيحمله أم لا فلو تحمل بالمهر أجنبي لم يفسخ لثبوت المهر في مال الأجنبي
стр. 1682
عليها وكذا عليه أيضًا لأنه معين لها على ما قصدت فالمصدر مضاف للفاعل على الأول ولهما على الثاني ونفذ الطلاق قطعًا ولا توارث بينهما ولو ماتت قبل انقضاء عدتها على كلا القولين وإنما الخلاف في المال الذي أخذه كما أشار له بقوله (وهل يردّ) الخلع بمعنى المخالع به لها أو لورثتها ففيه استخدام بدليل القول الثاني وأما الطلاق البائن فلا يردّ وهو قول مالك وظاهره ولو صحت بعد الرد لأنه لا شيء له على هذا القول قاله د وهو تأويل الخلاف لابن القاسم (أو) الذي يرد (المجاوز لإرثه) أي لو ورث أي بتقدير أنه لم يخالع (يوم موتها) ظرف للمجاوز أي يرد المجاوز لإرثه في يوم الموت على تقدير أن لو كان يرث لا يوم الخلع لأنه موجب للتهمة وعليه فيعجل له قدر إرثه (و) إذا كان المعتبر يوم موتها (وقف) قدر الميراث (إليه) قاله تت ونحوه في د والذي لأبي الحسن أنه يوقف جميع ما خالعت به عينًا كان أو عرضًا خلافًا لقول اللخمي لا توقف الدراهم والدنانير وكذا في نقل د عن المعين أنه يوقف جميع ما خالعت به ثم قال وحاصل هذا القول إن المريضة مرضًا مخوفًا إذا خالعت زوجها بشيء دفعته له فإنه يوقف قدر ما يخصه منه حين الاطلاع على ذلك الفعل وينتظر به إلى موتها فإن كان قدر إرثه منها أي إن لو كان يرث أخذه وإن كان أزيد من إرثه بأن استحدثت دينًا مثلًا يستغرق نصفه فإنه يرد الزائد اهـ.
فإن صحت رجع عليها بتمام ما خالعت به على هذا القول (تأويلان) وانظر ما للبساطي في تت فإنه حسن (وإن) وكل الزوج على الخلع وسمي لوكيله ما يخالع به فإن (نقص وكيله) أي الزوج على خلع زوجته (عن مسماه لم يلزم) طلاق وبقيت زوجة إلا أن تتمه هي أو الوكيل وليس له كلام إذا تتممه له الوكيل إذ لا منة تلحقه في ذلك (أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل) ولم يلزمه طلاق إلا أن تتمه هي أو الوكيل ومحل
ــ
والإرث بالنكاح الأول كما نقله في وضيح (وهل يرد أو المجاوز لإرثه يوم موتها) في المدونة إن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يجز ولا يرثها قال ابن القاسم وأنا أرى لو اختلعت منه على أكثر من ميراثه منها لم يجز وأما على مثل ميراثه منها فأقل فجائز ولا يتوارثان عياض في كون قول ابن القاسم تفسيرًا أو خلافًا قولان للأكثر والأقل وروي عن مالك ويوقف المال حتى تصح أو تموت اهـ.
من ق فقول المصنف وهل يرد أي المخالع به على كل حال وإن كان أقل من ميراثه منها وإن صحت من مرضها وهو تأويل الخلاف للأقل وقوله أو المجاوز لإرثه الخ هو تأويل الوفاق للأكثر وعلى المصنف درك في عدم اقتصاره عليه وعليه فاختلف هل يعتبر في قدر الميراث يوم الخلع فيتعجل الزوج الخلع إن كان قدر الميراث فأقل أو يعتبر يوم الموت فيوقف المخالع به كله إلى يوم الموت فإن كان قدر ميراثه فأقل أخذه وإن كان أكثر فاختلف فابن رشد يقول إن كان أكثر لا شيء له منه ولا إرث بحال واللخمي يقول له منه قدر ميراثه ويرد الزائد أما إن صحت فيأخذ جميع ما خالع به وبه يعلم أن ما اقتضاه كلام المصنف من أن التأويلين في الرد وعدمه مع الاتفاق على المنع غير ظاهر بل هما في الجواز وعدمه وقول
стр. 1683
اليمين حيث لم يكن مستفتيًا وإلا قبل قوله بلا يمين ومحل كلامه في الصورة الثانية إذا قال لها إن أعطيتيني ما أخالعك به أو إن دعوتيني إلى الصلح بالتعريف وأما إن قال إلى صلح بالتنكير أو إن خالعتيني على مال فإنه يلزمه ما دفعته له من كثير وقليل ولو تافهًا ولا يعارض ما يأتي في قوله أو بتافه لما نبينه فيه (وإن زاد وكيلها) على ما سمته حيث سمت أو على خلع المثل حيث الإطلاق (فعليه الزيادة) على ما سمته أو على خلع المثل وطلاق الخلع لازم وليس على الزوجة إلا ما سمته له ولا ينظر لخلع المثل حيث سمت وإنما ينظر للزيادة على التسمية سواء أضاف الاختلاع إليها أو لم يضفه لها ولا لنفسه فإن أضافه لنفسه صح وغرم المسمى كما في د عن الشامل وينبغي قياسًا على الزوج أن يحلفها الوكيل أنها أرادت خلع المثل عند إطلاقها للوكيل ونحو هذا التنظير لتت وجزم حلولو بحلفها ولم يعزه (ورد المال) المخالع به على المخالعة كما في تت وكذا يسقط عنها ما التزمته من رضاع ولدها أو نفقة حمل أو إسقاط حضانة (بشهادة سماع) من غير يمين وأولى شهادة قطع (على الضرر) الذي لها به تطليقه مع بينونتها ولا يشترط فيها هنا سماعها من الثقات وغيرهم بل لو ذكرت أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته كالخدم ونحوهم عمل بشهادتها والظاهر صحتها أيضًا إذا أسندت للثقات فقط إذا كانوا من الجيران وقول تت رد المال على المخالعة ظاهره أنه لا يرد للأجنبي حينئذ وقال عج في تقريره ينبغي رد المال إن قصد فداء المرأة من ضرر الزوج بها وإلا فلا (و) رد المال المخالع به لها (بيمينها مع شاهد) واحد بالقطع بضرره لها بضرب أو دوام شتم بغير حق أو أخذ مال أو مشاررة أو إيثار غيرها عليها إلا ببغضه لها قاله في الشامل (أو) بيمينها مع شهادة (امرأتين) بالضرر بالقطع وعمل في ذلك بالشاهد واليمين مع أنه شاهد على ضرر زوج لأنه آل لمال ومنه خلعها على إسقاط قصاص وجب لها عليه لثبوت قصاص الجرح بشاهد ويمين كما سيأتي للمصنف فإن آل لغير مال كخلعها على إسقاط حضانتها لم يسقط التزامها بشاهد أو امرأتين مع يمين على الضرر بل بشاهدين وقولي في المسألتين بالقطع تحرز عما إذا كانت بالسماع ففي رده بيمينها مع شاهد سماع أو امرأتين كذلك قولان كما في الشامل وذكره ح وظاهر ما يأتي في الشهادات ضعف القول الأول وقولي على الضرر الذي لها به تطليقه تحرز عن تأديبها على ترك الصلاة والغسل من الجنابة فإن شاء أمسكها وأدبها وإن شاء خالعها ويحل له ما أخذ منها في ذلك ولا يحل له مضاررتها إذا علم منها زنا حتى تفتدي رواه ابن القاسم عن مالك ولا يحل له ما أخذ منها لا أن
ــ
ز والذي لأبي الحسن أنه يوقف جميع ما خالعت به الخ هو المتعين وأما قول تت يوقف قدر الميراث الخ فغير صحيح إذ حيث كان المعتبر يوم الموت فلا يعرف قدر الميراث إلا بالموت فكيف يقال يوقف قدر الميراث وكذا ما نقله عن أحمد بعده غير صحيح.
(بشهادة سماع على الضرر) قول ز من غير يمين الخ نحوه في ق وح عن ابن رشد وفي
стр. 1684
تشتمه أو تخالف أمره (و) من استرعت بينة بضرره لها ثم اعترفت عند الخلع بطوعها وعدم الضرر بها وأنها أسقطت حقها من بينة الاسترعاء فإنه (لا يضرها إسقاط البينة المسترعية على الأصح) لأن ضررها يحملها على الإقرار بالطوع وكذا لو قامت لها بينة لم تكن علمت بها قاله تت وكذا لو استرعت بينة بالضرر ثم أشهدت بينة أخرى أنها إن أسقطت بينة الضرر فليست ملتزمة لإسقاطها ثم خالعته وأشهدت عند الخلع بإسقاط بينة الضرر فلا يضرها ذلك في هذه الثلاث مسائل وهذه الثالثة هي حقيقة الاسترعاء وبها قرر د ولكن لا يقصر المصنف عليها كما علمت بل قال عج يفهم من كلامهم هنا أنها لو أسقطت كل بينة تشهد لها بما ينافي ما أقرت به من الطوع وعدم الضرر أن ذلك لا يلزمها اهـ.
تنبيه: قوله استرعية هو في النسخ مرسوم بالياء التحتية وقاعدة الخط أن الألف إذا تجاوزت ثلاثة أحرف ولم يكن قبلها ياء رسمت ياء مطلقًا سواء كانت عن واو أو ألف وهذا هو الراجح من أقوال ثلاثة وهنا كذلك فترسم بالياء وتقرأ بألف وقراءته بالياء لحن فاحش يقرؤه الجاهل بعلم الخط والرسم كذا كتب شيخنا ق ومن خطه نقلت فقول عج صواب المصنف المسترعاة لعل مراده صوابه نطقًا لا خطأ (و) رد الزوج ما خالع به (بكونها بائنًا) منه وقت الخلع لأن خلعه لم يصادف محلًا (لا) إن ظهر بعد الخلع أنها كانت مطلقة طلقة (رجعية) ولم تنقض العدة فلا يرد لها ما خالعت به لمصادفة الخلع محلًا لملك الزوج عصمتها أو لحوق طلاقه لها لأن الرجعية كزوجة (أو) للاتفاق على فساده فيرد المال الذي خالع به (لكونه) أي النكاح (يفسخ بلا طلاق) كالخامسة والمحرم
ــ
ح عن المتيطي أنه لا بد من اليمين قال بعض الشيوخ وهو الصواب (ولا يضرها إسقاط البينة المسترعية) معنى الاسترعاء أنها أشهدت قبل عقد الخلع أنها متى افتدت من زوجها بشيء فليس عن طوع منها ولا التزام وإنما يحملها عليه الضرورة والرغبة في الراحة من ضرره بها وأنها متى حصلت لها النجاة منه ترجع عليه قاله صاحب الفائق وغيره وكلام ز ربما يقتضي أن الاسترعاء هنا هو إقامة بينة على الضرر وبه صرح عج وليس كذلك اهـ.
واعلم أن هنا ثلاث مسائل صرح بها في ضيح فقال عن ابن راشد ما نصه وإن اعترفت في عقد الخلع بالطوع وكانت استرعت فلها الرجوع باتفاق وكذلك إن لم تسترع فقامت لها بينة لم تكن علمت بها وأما إذا كانت تعلم بها ففيه نظر والذي قاله ابن الهندي وابن العطار وغيرهما أن لها الرجوع ولا يضرها أيضًا إسقاط البينة المسترعية ولا غيرها وهو أصوب لأن ضرره بها يحملها على أن تعترف بالطوع ومن ابتلي بالأحكام يكاد يقطع بذلك اهـ.
وز تبعًا لعج حمل كلام المصنف على مسألة ابن الهندي وابن العطار والأولى بحقيقة الاسترعاء حمله على المسألة الأولى وإن كان الإسقاط في الجميع لا يضر كما صوبه ابن راشد والله أعلم وقال أبو الحسن ولو كتب في الوثيقة طائعة غير مشتكية ضررًا وأسقطت الاسترعاء في الاسترعاء إلى أبعد غاياته وأقصى حدوده ونهاياته فلا يسقط ذلك حقها لأنها تقول لو لم أقل ذلك لما تخلصت منه انظر وثائق ابن القاسم يعني الجزيري اهـ.
стр. 1685
فهو عطف على كونها لا على رجعية وأما المختلف فيه فلا يرد الخلع فيه لكونه بطلاق وأما خلع المملكة فماض ويكون منها ردًّا لما جعله لها ولا تعذر بجهل قاله ابن عرفة انظر ح وقت (أو لعيب خيار به) لم تطلع عليه لا بعد الخلع فيرده لها وما ذكره المصنف هنا هو المعتمد وقوله فيما مر ولو طلقها أو ماتا ثم اطلع على موجب خيار فكالعدم ضعيف. أو يحمل على ما إذا اطلع على موجب خيار بالزوجة فقط وقوله أو لعيب خيار به مثله إذا كان بهما معًا (أو قال إن خالعتك فأنت طالق ثلاثًا) أو اثنتين وكان طلقها قبل ذلك واحدة أو قال واحدة وكان طلقها قبل ذلك اثنتين أو قال لغير مدخول بها إن خالعتك فأنت طالق قبله ثم خالعها بمال رده في ذلك كله لبينونتها بالثلاث وبالواحدة في غير المدخول بها لتقدير وقوع المعلق قبل المعلق عليه فلذا رد المال لأنه لم يصادف زوجة ومن علل المصنف بأن المعلق والمعلق عليه يقعان معًا في وقت واحد فلم يقع الخلع قبل الطلاق الثلاث ليستحق به المال فيتجه عليه أنه لو وقعا معًا لم يكن لرد المال وجه وقد يوجه بأنه لما وقعا معًا فلم يكن للخلع محل يقع عليه (لا إن لم يقل ثلاثًا) بل أطلق أو قيد بواحدة فلا يرد المال (ولزمه طلقتان) واحدة بالخلع وواحدة بالتعليق فإن قيد باثنتين
ــ
(أو لعيب خيار به) قول ز أو يحمل على ما إذا اطلع على موجب خيار بالزوجة الخ هذا هو المتعين راجع ما كتبناه فيما تقدم (أو قال إن خالعتك فأنت طالق ثلاثًا) ما ذكره المصنف هو قول ابن القاسم قال ابن رشد وحكى البرقي عن أشهب أنه قال لا يرد في ذلك على الزوجة شيئًا مما أخذ في الصلح قال وهو الصحيح في النظر والقياس لأنه إذا قال لامرأته أنت طالق البتة إن صالحتك فصالحها أنه إنما يقع الطلاق عليه بالمصالحة التي جعلها شرطًا لوقوعه فكانت المصالحة هي السابقة للطلاق إذ لا يكون المشروط إلا تابعًا للشرط فإذا كانت المصالحة سابقة للطلاق صحت ومضت ولم يجب على الزوج رد ما أخذ فيها وبطل الطلاق واحدة كان أو ثلاثًا لوقوعه بعد الصلح في غير زوجة ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم على ما فسره عيسى أنه جعل الطلاق سابقًا للمصالحة وهذا منكر من قوله إذ لو تقدم الطلاق المصالحة لوجب أن يقع عليه بالمصالحة طلقة ثانية إذا كان الطلاق واحدة في التي قد دخل بها وهذا ما لا يقوله هو ولا غيره وجعل ابن القاسم في هذه المسألة الشرط تابعًا للمشروط إنما بناء والله أعلم على قول مالك فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه أنه حر على البائع وليس ذلك بصحيح لأن قول مالك في هذه المسألة استحسان على غير قياس والقياس فيها قول من قال إنه لا شيء على البائع لأن العتق إنما حصل من البائع بعد حصول العبد للمشتري بالشراء اهـ.
من البيان وقول ابن رشد وهذا ما لا يقوله هو ولا غيره قال ابن عرفة عقبه اللخمي في المنتخب من قال أنت طالق إن صالحتك فصالحها حنث بطلقة اليمين ثم وقع عليه طلقة الصلح وهي في عدة منه يملك الرجعة فلا يرد ما أخذ منها اهـ.
فتبين أن قول المصنف أو قال إن خالعتك الخ هو قول ابن القاسم وهو معترض وقوله
стр. 1686
لزمه ثلاث واحدة بالخلع واثنتان بالتعليق (وجاز شرط نفقة ولدها) أي جاز الخلع على شرطه عليها نفقة أي أجرة رضاع ما تلده وهو في بطنها (مدة رضاعه فلا نفقة للحمل) أي تسقط نفقتها في حمله تبعًا للخلع على إسقاط أجرة الرضاع مدته ولو قال وجاز شرط نفقة ما تلده مدة رضاعه فلا نفقة لها في حمله لكان أظهر وليس مراده ما يتبادر منه أنها حامل ومرضع فخالعها على أن عليها نفقة ولدها الذي ترضعه مدة رضاعه فتسقط نفقة الحمل لأن نفقة الحمل لا تسقط في هذه الصورة وما ذكره من أنه لا نفقة للحمل قول مالك وقال ابن القاسم وابن الماجشون والمغيرة المخزومي لها نفقته اللخمي وهو أحسن لأنهما حقان أسقطت أحدهما وبقي الآخر الصقلي وقاله سحنون وهو الصواب قاله تت.
تنبيه: إن طلقها رجعية وهي حامل ثم بعد شهر مثلًا خالعها على رضاع ما تلده رجعت عليه بنفقة الحمل بعد الطلاق الأول وقبل الخلع كما في سماع ابن القاسم وعلله ابن رشد بأنه وجبت نفقتها عليه مدة الشهر فلا تسقط عنه إلا بما تسقط به الحقوق انتهى.
فقول المصنف فلا نفقة للحمل أي من يوم الخلع وإذا تحملت بالإنفاق سنتين دخلت الكسوة في النفقة وأما الزيادة على السنتين فساقطة نفقة وكسوة كذا أفتى به صر ويأتي أول النفقات ما يفيده (و) إذا خالعها على رضاع ولدها وعلى أن تنفق على المخالع أيضًا مدة رضاع ولدها (سقط نفقة الزوج) المضافة للرضاع في الشرط عند الخلع (أو غيره) كشرطه نفقتها على ولده الكبير أو على أجنبي وما ذكرناه من أن نفقة الزوج مضافة لرضاع ولدها في الشرط يفيده الشارح في الكبير وقت قال د وهو يقتضي أنها لازمة لها حيث كانت غير مضافة اهـ.
أي خالعها على نفقتها عليه مدة معينة كحولين وهو ظاهر وقول الشارح في الوسط بعد تقريره المصنف وهو مذهب المدوّنة أي الحكم في المضافة بدليل ما في كبيره لا غير المضافة أيضًا فإنه لم يظهر من النقل سقوطها كما ادعى عج (و) سقط (زائد شرط) كنفقتها على ولدها
ــ
لا إن لم يقل ثلاثًا الخ إنما هو للخمي وأنكره ابن رشد والله أعلم (وجاز شرط نفقة ولدها) قال غ هو أعم من أن يكون شرط ذلك عليها حال حملها بذلك الولد أو بعد وضعه ولا ينافيه تفريعه على أحد الوجهين في قوله فلا نفقة للحمل اهـ.
وبه تعلم أن لا حاجة لتصويب ز والله أعلم.
(وزائد شرط) هذا إن لم يشترط الأب نفقة المدة المذكورة عاش الولد أو مات فيجوز عند ابن القاسم وغيره قاله في ضيح والتحفة:
وجاز قولًا واحدًا حيث التزم ... ذاك وإن مخالع به عدم
ويجوز أن يحمل قوله وزائد شرط على ما هو أعم من النفقة كاشتراطه عليها أن لا تتزوّج بعد الحولين فإنه لغو قال ابن رشد وفاقًا وأما إلى مدة فطامه فثالثها إن كان يضر
стр. 1687
مدة بعد مدة الرضاع ولا يجوز الإقدام على شرطه أيضًا وإنما جاز على مدة الرضاع ولزم دون مدة غيرها معه أو مستقلة على ولدها الكبير مع وجود الغرر في الجميع لأن الرضيع قد لا يقبل غير أمه ولأن رضاعه قد يجب عليها حيث مات الأب وهو معدوم ثم ما ذكره المصنف من السقوط في هذه المسائل قول ابن القاسم وروايته عن مالك وقال الأكثر لا يسقط عنها ما زاد على نفقة الولد وصوبه الأشياخ وبه العمل حتى قال ابن لبابة الخلق كلهم على خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك وذكره تت لكن بعد قوله وتسقط نفقة الزوج أو غيره ثم قال والظاهر أن قوله وزائد شرط مغن عن قوله وسقط نفقة الزوج أو غيره.
تتمة: لو أعاد من خالعها على نفقة رضاع الولد عادت عليه النفقة ونفقة الحمل فإن طلقها قبل مضي المدة لم تعد عليها كما في التزام ح ورجز ابن عاصم خلافًا لفتوى صر بالعود عليها.
فرع: من تطوع لزوجته بنفقة ربيبة أو التزمها بعد العقد ما دامت زوجة فطلقها بائنًا دون الثلاث ثم تزوجها ولو بعد أزواج عادت عليه ما بقي من العصمة الملتزم أو المتطوع فيها شيء كما في رجز ابن عاصم وأما إن شرطت عليه في العقد نفقة ولدها فيفسد به ويفسخ قبل ويثبت بعد ويلغي الشرط كما تقدم عند قوله أو على شرط يناقض وشبه في السقوط عن الزوجة قوله (كموته) أي الولد قبل تمام مدة الرضاع المخالعة فيها فيسقط عن أمه ما بقي حيث كانت عادتهم ذلك وإلا رجع عليها ببقية نفقة المدة كذا يفيده أبو الحسن عن المدونة وأدخلت الكاف استغناءه في الحولين (وإن ماتت) أمه قبل الحولين (فعليها) أي يؤخذ من تركتها مقدار ما يفي برضاعه الحولين لأن ذلك دين ترتب في ذمتها فهو كسائر الديون ولا يدفع المقدار للأب لاحتمال موت الولد بل يوقف فكلما مضى أسبوع أو شهر دفع من ذلك المقدار فإن مات الولد فالظاهر رجوع المال لورثة أمه يوم موتها قاله تت عن البساطي فإن لم تخلف المرأة شيئًا فإن نفقة الولد وأجرة رضاعه على أبيه (أو انقطع لبنها أو ولدت ولدين) أو أكثر (فعليها) فإن عجزت في الصورتين فعلى الأب وتبعها إن أيسرت (وعليه) أي الزوج (نفقة) العبد (الآبق و) البعير (الشارد) المخالعة بهما أي أجرة أو جعل تحصيلهما وطعامهما وشرابهما من وقت وجدانهما إلى وصولهما له لأن ملكها قد زال عنهما بمجرد عقد الخلع ودخلا في ملكه (إلا لشرط) من الزوج إن ذلك عليها فيلزمها ذلك ومثله العرف وينبغي رجوعه لقوله وإن ماتت وما بعده وتقديم الشرط لأنه كالعرف الخاص على العرف العام عند تعارضهما (لا نفقة) أم (جنين) وقع الخلع عليه فليست على الزوج (إلا) أي لكن نفقته أي أجرة رضاعه وكسوته على الزوج (بعد وضعه) لأنه ملكه بمجرد وضعه (وأجبر على جمعه مع أمه) في ملك واحد بأن
ــ
بالطفل وإلا فلا انظر ابن عرفة (وأجبر على جمعه) قول ز عن تت لا يحتاج لها لأنه يلزم الخ ما قاله تت صحيح وما ذكره ز من أنه مبني على أنه يكفي جمعهما في حوز الخ غير ظاهر بل التقييد بالملك الواحد لا بد منه ذكرت الألف أم لا ولا يؤخذ من المصنف أصلًا.
стр. 1688
يبيعاهما من شخص واحد أو يشتري أحدهما من صاحبه ولا يكفي الجمع في حوز لأن التفريق هنا بعوض فالأولى كما للشارح أن يقول أجبرا بألف التثنية وقول تت لا يحتاج لها لأنه يلزم من جبر الزوج جبر الزوجة مبني على أنه يكفي جمعهما في حوز المعتمد لا يكفي وجعلنا الاستثناء منقطعًا كتت لأنه لا يسمى جنينًا بعد وضعه حقيقة بل مجازًا (وفي) كون نفقة (ثمرة) وقع الخلع بها (ولم يبد صلاحها) أو لم تظهر بالكلية من سقي وعلاج عليها لتعذر التسليم حينئذ شرعًا أو على المخالع لأن ملكه قد تم ولا جائحة (قولان) فإن بدا ولم يحتج بعد بدوه لكلفة فعليه أجرة جدها إلا لشرط كذا يظهر (وكفت المعاطاة) في الخلع يحتمل في عقده من حيث المال وهذا لا خفاء فيه ويحتمل في عقده وعن النطق بالطلاق فيمن عرفهم المعاطاة وهذا الثاني هو المراد وتمثيل الشراح لها يقول المدوّنة إن أخذ منها شيئًا وانقلبت وقالت هذا بذاك ولم يسميا طلاقًا فهو طلاق الخلع اهـ.
فيه أنه ليس من المعاطاة وإنما هو مما وقع بلفظ الإشارة وإنما مثال المعاطاة أن تحفر حفرة ويملأها ترابًا وعرفهم دلالة ذلك على الفراق كبعض البدو كما قال ابن ناجي أي مع مراعاة دفعها أيضًا له دراهم حين الحفر ويقبلها ويدفن الحفرة حتى يكون خلعًا وإلا كان رجعيًّا وكتركها مالًا بذمته وتقصد به المبارأة كبعض البدو كما في ق وغيره وكمن عرفهم أنه إذا حصل منه ما يغيظها وأخرجت سوارها من يدها ودفعتها له وخرجت من الدار ولم يمنعها فطلاق ولا يقال يأتي للمصنف أن من أركان الطلاق اللفظ فالفعل لا يقع به طلاق ولو نواه به لأنا نقول الفعل الذي لا يقع به ولو قصده هو المجرد عن العرف لا الذي معه العرف الفعلي مع دفع العوض فإنه بمنزلة اللفظ فهو كالمستثنى مما يأتي ومقيد له أي أن محله حيث لم يكن عرفهم المعاطاة بعوض وإلا كفت (وإن علق) الزوج الخلع (بالإقباض أو الأداء) كأن أقبضتيني أو أديتيني كذا فأنت طالق (لم يختص) الإقباض أو الأداء (بالمجلس) الذي قال لها فيه ذلك القول بل إذا أقبضته أو أتت إليه بما طلبه فإنها تطلق منه ولو بعد المجلس ما لم يطل بحيث يرى أن الزوج لا يجعل التمليك إليه (إلا لقرينة) تدل على أنه أراد مجلس القول فقط فيختص به للعمل بالقرينة وقوله لم
ــ
(وفي نفقة ثمرة لم يبد صلاحها قولان) ضيح والقولان في الثمرة التي لم يبد صلاحها لشيوخ عبد الحق اهـ.
وحينئذ فصواب المصنف تردد (وكفت المعاطاة) ابن عرفة ويتقرر بالفعل دون قول لنقل الباجي رواية ابن وهب من ندم على نكاحه امرأة فقال أهلها نرد لك ما أخذنا وترد لنا أختنا ولم يكن طلاق ولا كلمة فهي تطليقة وسماع ابن القاسم إن قصد الصلح على أن أخذ متاعه وسلم لها متاعها فهو خلع لازم ولو لم يقل أنت طالق اهـ.
ويفيد أن ذلك لا يتقيد بالعرف خلاف ما في ز (وإن علق بالإقباض الخ) قول ز وأما القبول فلا يعتبر هنا الخ أي قبول الزوجة التعليق عقبه وحاصله أنه إن وقع منها الأداء بعد
стр. 1689
يختص بالمجلس أي وأما لزوم البينونة للزوج فيأتي فيه قوله إن فهم الالتزام أو الوعد إن ورطها وجعلنا ضمير يختص للإقباض أو الأداء ظاهر وأما القبول فلا يعتبر هنا وإنما يناط الحكم بوجود المعلق عليه فإن وجد حصل المعلق وإلا فلا وكلام المصنف على هذا موافق لابن عرفة وذكر ابن عبد السلام أنه لا بد من القبول ناجزًا في صورة التعليق والصور ثلاث وجود القبول والمعلق عليه بالمجلس ناجزين فخلع باتفاقهما الثانية عدم وجودهما إلى ما يرى ترك الزوجين له للتعليق ولا قرينة فلا خلع باتفاقهما الثالثة وجود المعلق عليه بعد المجلس مع قرينة على عدم الترك ولم يقع قبول ناجز بالمجلس فلا خلع لها عند ابن عبد السلام ولها ذلك عند ابن عرفة (ولزم في) الخلع على (ألف) عينت نوعها كنصف ولم تعين هل فضة أو فلوسًا (الغالب) مما يتعامل به أي لزم الزوج قبول الغالب فإن لم يكن غالب أخذ من كل من المتساويين نصفه ومن الثلاث المتساوية ثلث كل وهكذا كذا يظهر وتقدم نظيره في الصداق وقولنا عينت نوعها أي فإن لم تعين نوع الألف فيعمل بعرفهم في إطلاق هذا اللفظ فإن لم يكن لهم عرف قبل تفسيرها إن وافقها عليه وإلا حلفت ولم يقع طلاق تقرير (والبينونة إن قال) أي لزمه الطلاق البائن بمجرد قوله (إن أعطيتني ألفًا) من الفضة أو الضأن أو الغنم أو النعم (فارقتك أو أفارقك) بالجزم في جواب الشرط وأعطته الألف من غالب ما عين بالمجلس أو غيره إلا لقرينة تخص الأول وصرح بالبينونة لأنه لا يلزم إنشاء طلاق عند إعطائها كما هو ظاهر المدونة خلافًا لصر وساوى هنا الماضي المستقبل لأنهما واقعان في جواب الشرط كما في المدونة
ــ
المجلس وقبل الطول لزم الخلع مطلقًا عند المصنف وابن عرفة وقيده ابن عبد السلام بتقدم القبول منها في المجلس وإلا لم يلزم عنده (والبينونة إن قال إن أعطيتني ألفًا) قول ز خلافًا لصر الخ نص صر في حواشي ضيح ولا يخفى أن قول المصنف إن أعطيتني ألفًا خالعتك معناه أنشأت عقد الخلع حينئذ فيكون من التزام عقد الخلع إن أعطته المال وليس معناه تعليق الطلاق البائن كما هو مقتضى كلام الشارح يعني صاحب ضيح هنا وفي مختصره اهـ.
قال الشيخ أبو زيد وما قاله اللقاني واضح في صيغة المضارع وأما في صيغة الماضي فمحتمل ولكن مقتضى أنه يوجبه عند وجود ما علق عليه ربما يشهد لما ذكره والله أعلم اهـ.
قلت ما أفاده كلام المصنف هو الذي يفيده السماع ونصه قال ابن القاسم وسئل مالك رحمه الله تعالى عن رجل قال لامرأته اقضيني ديني وأفارقك فقضته ثم قال لا أفارقك حق كان لي عليك فأعطيتنيه قال أرى ذلك طلاقًا إن كان على وجه الفدية فإن لم يكن على وجه الفدية حلف بالله أنه لم يكن على وجه الفدية ويكون القول قوله اهـ.
ابن رشد معناه إذا أثبت أن ذلك كان على وجه الفدية ببساط تقوم عليه بينة مثل أن تسأله أن يطلقها على شيء تعطيه إياه فيقول لها اقضيني ديني وأفارقك وما أشبه ذلك أو يقر بذلك على نفسه فإذا ثبت ذلك أو أقر بذلك على نفسك كان خلعًا ثابتًا اهـ.
стр. 1690
ويلزمه ذلك متى أعطته (إن فهم من قرينة الحال أو المقال كمتى شئت أو إلى أجل كذا الالتزام) في الصورة الأولى (أو الوعد إن ورطها) أي أدخلها في ورطة ببيع متاعها في الثانية ففيه لف ونشر مرتب كما يفيده ح في التزامه من الفرق بين الوعد والالتزام ونظمه عج بقوله:
قرائن الأحوال أو سوق الكلام ... مورد فرق بين وعد والتزام
وتلخيصه أن صيغة الماضي للالتزام والمضارع للوعد وضعا فيهما إلا لقرينة وللوضع أشار المصنف بالنشر المرتب وقال بعضهم إن فهم الالتزام راجع للمسألتين أما رجوعه لأفارقك فظاهر وأما رجوعه لفارقتك فلأنه وإن كان ماضيًا لكن إن تخلص الفعل للاستقبال (أو طلقني ثلاثًا بألف فطلق واحدة) فتلزمها الألف لأن قصدها البينونة وقد حصلت والثلاثة لا يتعلق بها غرض شرعي هذا قول ابن المواز ومذهب المدونة أنه لا يلزمها الألف إلا أن طلقها ثلاثًا قاله كر ولا يلزمها في واحدة شيء من الألف كما في عج وفي بعض التقارير يلزمها ثلث الألف ثم ينبغي على كلام كر وعج أن تكون بائنة نظرًا لوقوعها في مقابلة عوض وإن لم يتم واستشكل مذهبها بأن شرط الزوجة الثلاث لا فائدة له لبينونتها بواحدة وأجاب أبو الحسن بأنه قد يكون لها غرض وهو عدم رجوعها إليه قبل زوج إذا ندمت (وبالعكس) أي قالت طلقني واحدة بألف فطلقها بها ثلاثًا فيلزمها الألف وهو مذهب المدونة وغيرها لحصول غرضها وزيادة قاله تت واستظهر ابن عرفة بحثًا رجوعها عليه في هذه بالألف مع وقوع الثلاث لأنه يعيبها بالثلاث (أو) قالت له (ابني
ــ
(إن فهم الالتزام أو الوعد) قول ز وقال بعضهم إن فهم الالتزام راجع للمسألتين الخ هذا هو الصواب وما قبله غير ظاهر قال ابن الحاجب ومثل إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق إن فهم الالتزام لزم وإن فهم الوعد ودخلت في شيء بسببه فقولان اهـ.
(أو طلقني ثلاثًا بألف) قول ز ومذهب المدونة أنه لا يلزمها الألف الخ في هذا النقل نظر والظن أنه باطل وفي إيضاح المسالك للوانشريسي ما نصه والمذهب أن لا كلام لها وصحح ابن بشير تخريج اللخمي الخلاف على القاعدة يعني قاعدة اشتراط ما لا يفيد هل يجب الوفاء به أم لا واختار بعضهم أنه شرط يفيد تقية غلبة الشفاعة لها في مراجعته على كره منها اهـ.
ومثله في ضيح (وبالعكس) قول ز واستظهر ابن عرفة بحثًا الخ نص ابن عرفة روى اللخمي إن أعطته مالًا على تطليقها واحدة فطلقها ثلاثًا لزمها المال ولا قول لها ثم قال قلت والأظهر رجوعها عليه بما أعطته مطلقًا لأنه بطلاقه إياها ثلاثًا يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزويجها خوف جعلها إياه محللًا فتسيء عشرته ليطلقها فتحل للأول اهـ.
وما استظهره ابن عرفة مثله قول ابن سلمون وإن أوقع ثلاثًا على الخلع نفذ الطلاق وسقط الخلع اهـ.
واعتمده في التحفة فقال:
وموقع الثلاث في الخلع نبت ... طلاقه والخلع رد إن أبت
стр. 1691
بألف أو طلقني نصف طلقة) مثلًا بألف (أو) ابني (في جميع الشهر) بألف أي جعلت الشهر ظرفًا لذلك (ففعل) ما مر ومن جملته تطليقه أثناء الشهر فتلزمها الألف التي عينتها فإن طلق بعده وقع بائنًا ولم يلزم المرأة شيء (أو قال) هو أنت طالق (بألف) من الدراهم أو الإبل أو نحو ذلك (غدًا فقبلت في الحال) فتطلق في الحال ويلزمها المسمى ومثله إذا قالت هي طلقني بألف غدًا فطلق في الحال أو غدًا فيستحق الألف إن فهم منها قصد تعجيل الطلاق أو لم يفهم شيء فيما يظهر فإن فهم منهم تخصيص الغد لم يلزمها شيء حيث قدم الطلاق عليه كما إذا لم يوقعه إلا بعد الغد مطلقًا والطلاق البائن لازم له على كل حال هذا وظاهره أنه لا يجري مثل هذا التفصيل في الرجل وعليه فلعل الفرق أن قوله أنت طالق غدًا بألف وقع عليه الطلاق معلقًا من حيث المعنى على ألف وغدًا معًا أو على الألف ووقع غدًا ظرفًا له وتعليق الطلاق بمثل هذا الزمن أو جعله ظرفًا له لغو فينجز الطلاق متى وجدت الألف ولا ينفعه قوله أردت خصوص اليوم (أو) قال أنت طالق (بهذا) الثوب الذي في يدك (الهروي) بفتح الهاء والراء المهملة بعدها ياء مشددة ثوب أصفر يعمل بهراة إحدى مدائن خراسان يقال هريت الثوب إذا صبغته وكانت سادة العرب يتعممون بعمائم الهراة فأعطته ما في يدها (فإذا هو) ثوب (مروي) بسكون الراء نسبة إلى مرو وسكونها على القياس في نسبة ما لا يعقل إليها وهي بلدة بخراسان أيضًا وثوبها يلبسه خاصة الناس منهم وعلى خلافه فيمن يعقل فيقال مروزي بزيادة زاي لقرب مخرجها من الراء فيلزمها لثوب والبينونة لأن الإشارة عينته فكان المقصود ذاته لا نسبته إلى البلد وهو مقصر في عدم التثبت وأشعرت الإشارة أن الخلع وقع على عينه مع وصفه وهو كذلك وقدم الإشارة على الوصف مع أنه يتوهم أنه ناسخ لها فأولى إذا قال بالهروي هذا فتلزم البينونة والثوب المشار له وكذا بهذه الدراهم اليزيدية فإذا هي محمدية فلا يلزمها بدلها وأما إن وقع على ثوب غير معين بالإشارة بل بالوصف فإن قالت خالعني على ثوب هروي فأتت بمروي فيلزمها الموصوف أي يجبرها على ذلك على ما يفيده قوله وقيمة كعبد استحق وأما إن قال لها أنت طالق على ثوب هروي فأتت بمروي فلا يلزمه طلاق لأنه تعليق معنى على الهروي تأمل (أو بما في يدها) مختفيًا (وفيه متمول) ولو يسيرًا كدرهم فتلزم البينونة على ما تبين في يدها فقط (أولًا) متمول فيها بل فيها كحجر فتطلق (على الأحسن) لأنه أبانها مجوزًا لما ظهر في يدها من الحجر بل الظاهر وإن لم يخطر بباله حجريته وشمل قوله أولًا ما إذا لم يكن في يدها شيء وكذا إن كان في يدها حجر ظاهر متمول وقالت له طلقني بهذا الحجر فطلقها فبائن واستحقه فإن لم يكن متمولًا مع
ــ
قال ابن الناظم وظاهر ابن عرفة أنه ساقه نظرًا من قبل نفسه ولعله لم يقف على الموضع الذي نقل منه ابن سلمون إذ لا يمكن أن يأتي به ابن سلمون رأيًا من قبل نفسه اهـ.
(وفيه متمول أولًا على الأحسن) الأحسن عند ابن عبد السلام واختار اللخمي خلافه
стр. 1692
إراءتها إياه فرجعي (لا إن خالعته بما) أي بمعين (لا شبهة لها فيه) وهي عالمة به فلا يقع طلاق وظاهره ولو أجازه المستحق منه فإن خالعته بموصوف لا شبهة لها فيه وعلمت بذلك بانت ورجع عليها بقيمته كأن جهل معها أيضًا كان معينًا أو موصوفًا وأما إن علم دونها فيقع عليه الطلاق ولا يرجع عليها بشيء وبهذا علم أنه لا منافاة بين ما هنا وبين قوله فيما مر وقيمة كعبد استحق وتقدم ذلك أيضًا (أو بتافه) دون خلع المثل دفعته له (في إن أعطيتيني ما أخالعك به) فقد خلعتك لم يلزمه خلع ويخلى بينه وبينها وإن لم يدع أنه أراد خلع المثل ولا يمين عليه والفرق بين هذا وبين ما قدمه من أنه إذا خالعها وأطلق فإنه يحلف أنه أراد خلع المثل أن قوله هنا ما أخالعك به مصروف لخلع المثل عادة فلذا لم يلزمه إلا بدفعها له خلع المثل لكن تقدم أن هذا عين ما صور به قوله أو لها حلف أنه الخ (أو) أي وكذا لا يلزمه خلع إذا قال لها (طلقتك ثلاثًا بألف فقبلت) منها (واحدة بالثلث) لأن من حجته أن يقول لم أرض بخلاصها إلا بالألف لا بأقل ولهذا لو قبلت واحدة بألف لزمت طلقة الخلع كما قال ابن الحاجب وصوبه ابن عرفة لحصول مقصوده بوصول الألف له ووقوع الثلاث لا يتعلق به غرض شرعي وإنما يتعلق به غرض فاسد وهو تنفير الأزواج منها إذا سمعت أنها طلقت ثلاثًا ولم تقع الثلاث بالنظر للفظه بها نظرًا لتعليقها في المعنى على شيئين القبول لها والألف ولم يحصل إلا أحدهما وهو الألف وقال الشيخ سالم ينبغي أن تلزم الثلاث لأن الزوج أوقعها والطلاق لا يرتفع بعد وقوعه وهكذا كان يقول الشيخ بحثًا اهـ.
(وإن) اتفق الزوجان على وقوع الطلاق فادعت هي الطلاق بغير عوض و (ادعى) الرجل (الخلع أو) اتفقا على الخلع وادعت (قدرًا) يسيرًا وادعى هو قدرًا أكثر منه (أو) ادعى (جنسًا) كعبد وادعت وقوعه على حسن غيره (حلفت) في المسائل الثلاث (وبانت) ولا تدفع شيئًا في الأولى وبانت فيها نظرًا لإقراره وتدفع ما ادعته في الأخيرتين فإن نكلت حلف وأخذ ما ادعى من أصل كونه خلعًا أو قدره أو جنسه وله جمعها في يمين واحدة فإن نكل فلا شيء له في الأول وله ما قالت في القدر والجنس مع البينونة في الجميع (والقول قوله إن) اتفقا على الطلاق بعوض وعلى جنسه وقدره أو عليه بلا عوض و (اختلفا في العدد) للطلاق بيمين وهو المنقول وقال شيخنا بغير يمين ووجهه أن ما زاد
ــ
(لا إن خالعته بما لا شبهة لها فيه) قول ز ورجع عليها بقيمته الخ صوابه بمثله كما يعلم مما تقدم (أو بتافه) صرح ح فيما تقدم بأن هذا هو مفهوم قوله فيما مر أولها وحلف أنه أراد خلع المثل وقد مر أن اليمين إنما تلزمه في المرافعة لا في الفتوى كما نقله ح هناك عن ابن رشد وبذلك كله تعلم ما في كلام ز هنا والله أعلم. (وإن ادعى الخلع أو قدرا) قول ز وله جمعها في يمين واحدة الخ فيه نظر إذ الدعاوى هنا متباينة متنافية فكيف يمكن جمعها (والقول قوله إن اختلفا في العدد) أصل هذا الابن شاس ونقله ق ولم أجده لابن عرفة ولا غيره بعد البحث
стр. 1693
على ما قاله الزوج هي مدعية له وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وعلى الأول لو نكل حبس فإن طال دين ولا يقال تحلف ويثبت ما تدعيه لأن الطلاق لا يثبت بالنكول مع الحلف وتبين منه في اتفاقهما على الخلع وتكون رجعية في غيره وشبه في قبول قول الزوج (كدعواه موت عبد) غائب غير آبق قبل الخلع أي ادعى أن عبدها الذي خالعت به الغائب مات قبل الخلع وادعت موته بعده (أو) لم يمت العبد بل في يده لكن ادعى (عيبه قبله) أي قبل الخلع وادعت أن عيبه بعده فالقول للزوج في المسألتين لأن الأصل عدم انتقال الضمان إليه وبقاؤه عليها فهي مدعية فعلها البيان والظاهر أن القول قوله بيمين (وإن ثبت موته بعده) أي بعد الخلع (فلا عهدة) عليها فيه ومصيبته منه بخلاف البيع لأن الغائب في باب الخلع ضمانه من الزوج بمجرد العقد والمراد بها عهدة الدرك والاستحقاق لا عهدة الثلاث والسنة فإنهما منتفيان هنا كما يأتي في باب الخيار فلا يردان هنا وقولي غير آبق أي وأما الآبق فلا كلام له ولا عهدة عليها ولو تبين أنه مات قبل الخلع إلا أن يثبت أنها كانت عالمة بموته قبل الخلع فيرجع عليها بقيمته على أنه آبق أي على غرره مع البينونة وينافي هذا قوله لا أن خالعته بما لا شبهة لها فيه ويجاب بأن الزوج هنا دخل على غرر مع كونه مجوزًا لموته.
ــ
عنه مع أنه معارض بما لابن القاسم في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى من النكاح الثالث وأقره ابن رشد أن المرأة إذا أقرت بالثلاث وهي بائن لم تحل لمطلقها إلا بعد زوج فإن تزوجته قبل زوج فرق بينهما قال ابن رشد فلو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم أبانها فأرادت أن تتزوجه قبل زوج وقالت كنت كاذبة وأردت الراحة منه صدقت في ذلك ولم تمنع من مراجعته ما لم تذكر ذلك بعد أن بانت منه اهـ.
ونقله ابن سلمون وصاحب الفائق وغيرهما وأجيب بأن فائدة كون القول على ما لابن شاس تظهر فيما إذا تزوجها بعد زوج فإنها تكون معه على طلقتين يقينًا له فقط اعتبارًا بقوله الأول لبقاء العصمة الأولى على قوله وبه يجمع بين النقلين ولا يخفى بعده والله أعلم.
(وإن ثبت موته بعده فلا عهدة) قول ز والمراد بها عهدة الدرك والاستحقاق الخ. ما فسر به العهدة هنا وإن كان نحوه في ضيح غير ظاهر لاقتضائه أن لا عهدة عليها في العيب القديم قبل الخلع وهو خلاف قوله كدعواه موت عبد أو عيبه قبله قال ابن عاشر ومن أوضح ذلك أنهم سووا في انتفاء العهدة بين الموت والعيب ولا معنى لقولنا إذا ثبت أن العيب بعد الخلع فلا عهدة على الزوجة بمعنى أنها لا تضمن الاستحقاق اهـ.
والحاصل أن هذه المسألة اضطرب فيها كلام ضيح وابن عبد السلام فتحتاج إلى فضل مطالعة اهـ.
وقال اللقاني في حواشي ضيح المراد بالعهدة هنا ضمان ما يطرأ على المبيع الغائب قبل قبضه اهـ. وهو ظاهر والله أعلم.
стр. 1694
فصل طلاق السنة
أي الذي أذنت فيه السنة راجحًا كان أو مساويًا أو خلاف الأولى كما يفيده الخبر المار أبغض الحلال إلى الله الطلاق لا راجح الفعل فقط كما يتوهم من إضافته للسنة كقولهم من السنة تعجيل الفطر فأراد المصنف به هنا ما قابل البدعة أي هو ما فيه قيود أربع وهي (واحدة يطهر لم يمس) أي لم يطأ (فيه بلا) إرداف في (عدة) وفي التلقين ستة قيود فزاد كونها ممن تحيض وتاليًا لحيض لم يطلق فيه واحترز بالأول عن طلاق صغيرة ويائسة فإنه لا يتصف بسنة ولا بدعة من حيث الزمن بل من حيث العدد وبالثاني عن الوقوع في العدة واستغنى المصنف عنهما لفهمهما من قوله بطهر لم يمس فيه قيل وبقي عليه قيدان آخران وهما طلقة كاملة ووقوعها على كل المرأة ويدل عليها قوله فيما يأتي وأدب المجزىء كمطلق جزء وإن كيد والأول مستفاد من قوله هنا واحدة وبحث عج في زيادة هذين هنا بأنه لا يلزم من الحرمة المستفادة من الأدب تسميته بدعيا عند موجب التأديب وسببًا عند عدمه (ولا) بأن اختل بعضها (فبدعي) وتقدم أول الخلع أنه قد يحرم الطلاق لعارض ولم يذكروا أنه يسمى بدعيا وقد يبحث فيه كالذي قبله بأنه ليس ثم قسم ثالث إذ السنة لا تأذن في حرام ولا في شيء يؤدب عليه وقولي وإلا بأن اختل بعضها أي لأنه لا يمكن فقد جميع القيود في صورة لأن البدعى يكون في الحيض والطهر الذي مس فيه ومحال اجتماع الحيض والطهر في آن واحد فأراد انتفاء بعض القيود وإنما كان من طلق في طهر مس فيه بدعيًّا لأنها لا تدري هل تعتد بالإقراء أو بوضع الحمل فقد لبس عليها عدتها ولخوف ندمه إن ظهر بها حمل ولعدم تيقنه لنفي الحمل إن أتت بولد وأراد نفيه لأنه غير مستبرأه فإذا لم يمسها في طهر صار على يقين من نفيه وأراد بقوله بلا عدة من غير هذا الطلاق كما أشرنا إليه في مزجه فإن طلق واحدة رجعية ثم راجعها فطلق فبدعي إن نوى حين ارتجاعه فراقها لأن فيه تطويل العدة كما يأتي في تداخل العدد من أنها تأتنف بعد الرجعة عدة للطلاق الثاني على المذهب إن لم يمس خلافًا للمصنف هناك
ــ
فصل
(واحدة بطهر لم يمس فيه) قول ز وتاليا لحيض لم يطلق فيه الخ احترز به مما إذا طلقها أولًا في حيض وأجبر على الرجعة وأراد أن يطلق في الطهر الذي يلي هذا الحيض فليس له ذلك بل حتى تحيض ثانيًا ثم تطهر كما يأتي للمصنف وأما ما ذكره ز في هذا الشرط فغير ظاهر وقول ز لا يتصف بسنة ولا بدعة الخ نحوه في ضيح ونصه ونقل الباجي عن عبد الوهاب أنه قال من جاز طلاقها في كل وقت كالصغيرة لا يوصف طلاقها بسنة ولا بدعة اهـ.
قلت وتفسير السني بما أذنت فيه السنة يخالفه وقول ز بل من حيث العدد الخ نحوه قول أبي الحسن وأما غير ذوات الأقراء فإنما يكون بدعة بالنظر إلى العدد اهـ.
ونحوه لابن عبد السلام وإليه يرجع كلام ابن الحاجب انظر ح (وإلا فبدعي) قول ز
стр. 1695
وأما إن نوى حين ارتجاعه بقاءها ثم بدا له فطلق هكذا في كل طهر مرة فلا تكره له الرجعة ولا الطلاق كما في تت فإن لم تكن له نية عند المراجعة حمل على البقاء كذا ينبغي وقسم البدعي إلى مكروه وحرام فقال (وكره) البدعي الواقع (في غير الحيض ولم يجبر على الرجعة) وشبه في عدم الجبر فقط قوله: (كقبل الغسل منه أو التيمم الجائز) لمرض أو عدم ماء وجعلنا التشبيه في عدم الجبر فقط كما في تت تبعًا للتوضيح لأن الحكم المنع كما هو مذهب المدونة لا الكراهة (ومنع) البدعي الواقع (فيه) أي في الحيض والتي رأت علامة الطهر ليست في الحيض وقد يدعي أنها حائض حكمًا بدليل منعه وطأها ولو بعد نقاء وتيمم فعلى ما للتوضيح أعطيت حكم الحائض من حيث منع الطلاق وحكم الطاهر من حيث عدم الجبر على الرجعة ومثل الحائض المستحاضة المميزة لأن عدتها بالإقراء على المشهور كما في توضيحه والنفساء وهذا في المدخول بها غير الحامل بدليل ما يذكره قريبًا (ووقع) الطلاق في الحيض وإن حرم سواء كان ابتداء أو تعليقًا فيه أو قبله ووقع فيه والحرمة متعلقة به إن علم أنها تحنثه فيه وإلا فيها فقط مع علمها بتعليقه (وأجبر على الرجعة) حيث كان رجعيًّا وبالغ على الجبر عليها بقوله: (ولو) وقع الطلاق في أيام تقطع الطهر وطلقها في طهر (لمعادة الدم) واللام معدية في (لما) أي لزمن أي في زمن (يضاف فيه) الدم الثاني (للأول) كمن تقطع طهرها بأن ينقطع ثم يعود قبل تمام طهر فجبر لتنزيله منزلة دم واحد وحرم إقدامه عليه إن علم عوده وإلا فلا وقال د إما واقعة على الدم والضمير أي في فيه عائد على الحيض أي ولو لمعادة الدم لدم يضاف في ذلك الحيض للدم الأول اهـ.
وهو موافق في المعنى لما قررنا (على الأرجح والأحسن عدمه) أي عدم الجبر لأنه طلق طاهرًا فلم يتعد الآية والجبر يكون (لآخر العدة) أي إذا غفل عنها حين طلقها في الحيض إلى أن طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم علمنا ذلك فإنه يجبر على
ــ
وتقدم أول الخلع أنه قد يحرم لعارض الخ أي كان يخاف من وقوعه ارتكاب كبيرة وقد يقال حرمته لعارض لا تخرجه عن كونه سنيًّا لذاته كالصلاة في الدار المغصوبة وهو الظاهر (وكره في غير الحيض) ظاهره أن الزائد على الواحدة مكروه مطلقًا وفيه نظر لقول اللخمي إيقاع اثنتين مكروه وثلاثة ممنوع اهـ.
ونحوه في المقدمات واللباب وعبر في المدونة بالكراهة لكن قال الرجراجي مراده بالكراهة التحريم ضيح ونقل ابن عبد البر وغيره الإجماع على لزوم الثلاث في حق من أوقعها وحكى في الإشراق عن بعض المبتدعة أنه إنما يلزمه واحدة اهـ.
ونقل أبو الحسن عن ابن العربي أنه قال ما ذبحت ديكًا قط بيدي ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثًا لذبحته بيدي وهذا منه ﵀ مبالغة في الزجر عنه اهـ.
(ولو لمعادة الدم) هذا قول أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن وصوبه ابن يونس
стр. 1696
رجعتها ما بقي شيء وهذا هو المشهور وقال أشهب يجبر على الرجعة ما لم تطهر من الحيضة الثانية لأنه ﵊ أباح في هذه الحالة طلاقها فلم يكن للإجبار معنى (وإن أبى) المطلق في الحيض الارتجاع (هدد) أي خوف بالسجن (ثم) إن أبى بعد التهديد به (سجن ثم) إن أبى هدد بالضرب فإن أبى (ضرب) ويكون ذلك كله قريبًا (بمجلس) واحد لأنه في معصية (وإلا) بأن لم يرتجع بعد ما ذكر (ارتجع الحاكم) بأن يقول ارتجعت لك زوجتك وقول تت ليس المراد أنه يرتجعها له كما هو ظاهر كلامه وإنما المراد أنه يلزمه ارتجاعها فيه نظر إذ الفرض أنه جبر ولم يرض قاله د وقول تت أيضًا ما حمل عليه المصنف قول ابن القاسم وأشهب وابن المواز وإن سماع أصبغ ابن القاسم إن أبى حكم عليه بالرجعة وألزمه إياها ولم يذكر ضربًا ولا سحبًا اهـ.
ربما يقدح في تنظير د فيه إلا أن يكون معنى يلزمه الرجعة إن قوله ألزمتك الرجعة رجعة من الحاكم عند هؤلاء الأشياخ الثلاثة فلا يناقض ما قبله ويؤيده ما يأتي للمصنف في القضاء من قوله ونقل ملك وفسخ عقد وتقرر نكاح إلى حكم فقوله ألزمتك الرجعة أولى مما في القضاء ولا شك أن القضاء الإخبار بالحكم على وجه الإلزام إلا أنه يلزم على هذا الجواب كون الخلاف بين من قال يلزمه الرجعة ومن يقول يرتجعها له لفظيًّا وهو ظاهر تت أيضًا ثم ما ذكره المصنف من الضرب ينبغي تقييده بظن الإفادة كما تقدم له في قوله ووعظ من نشرت الخ بل ذكره ح في التهديد فأولى الضرب فإن ارتجع الحاكم قبل فعل شيء من هذه الأمور صح إن علم أنه لا يرتجع مع فعلها وإلا لم يصح كذا يظهر والظاهر وجوب الترتيب فإن فعلها كلها من غير ترتيب ثم ارتجع مع إباية المطلق صحت رجعته قطعًا (وجاز الوطء به) أي بارتجاع الحاكم ولو من غير نية الزوج لأن نية الحاكم
ــ
ورد بلو قول بعض شيوخ عبد الحق لا يجبر على الرجعة وهو الأحسن عند الباجي (وإلا ارتجع الحاكم) قول ز وقول تت ليس المراد الخ اعتراضه على تت مبني على أن معنى يلزمه ارتجاعها أنه يلزم الزوج أن يقول ارتجعتها وهكذا فهمه الشيخ أحمد بابا فكتب بطرته نحو ما ذكره ز وقال طفى فهم تت أنه يلزمه الرجعة ويحكم عليه بها لا أنه يقول ارتجعت لك والظاهر لا فرق بينهما اهـ.
ففهم طفى أن المراد يلزمه الرجعة بأن يحكم بها ويكون ذلك رجعة فيكون لا فرق بين ما أثبته وما نفاه إلا باللفظ وإلى هذا رجع ز آخرًا فتأمله وقول ز وأن ظاهر المصنف سماع أصبغ إلى آخره فيه نظر بل ما في السماع هو عين ما حمل عليه تت كلام المصنف من الحكم والإلزام فكيف يكون هو ظاهر المصنف على أن ما ذكره ليس هو لفظ تت فانظره وقول ز ولا شك أن القضاء الإخبار بالحكم الخ سيأتي في محله إن شاء الله تحقيق أن القضاء إن شاء لا إخبار وقول ز وإلا لم يصح كذا يظهر الخ قال الشيخ مس لا يبعد أن يقال بالصحة في هذا أيضًا مراعاة للخلاف اهـ.
стр. 1697
قائمة مقام نيته (والتوارث والأحب) لمن راجع المطلقة في الحيض أو أجبر عليها ثم أراد طلاقها (أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض) لتوقف الارتجاع على تمام الطهر ولا يتحقق تمامه إلا بحيضها بعده (ثم تطهر) ثم يطلقها إن شاء والاستحباب منصب على المجموع فلا ينافي وجوب الإمساك في الحيض فإن طلقها في الطهر الأول كره له ولا يجبر على الرجعة ذكره ق (وفي) علة (منعه في الحيض) خلاف ففيه حذف مضاف دل عليه ما قدمه من تصريحه بمنعه فيه ولو قال وهل منعه في الحيض لكان أدل على المقصود أو يقدر وفي كون منعه في الحيض (لتطويل العدة) إذ أول عدتها أول الطهر وكل أيام الحيض الذي طلق فيه لغو فلا تحل إلا بأول الحيضة الرابعة واستدل على هذا التعليل بمسألتين أولاهما قوله: (لأن فيها جواز طلاق الحامل و) ثانيتهما أن فيها أيضًا جواز طلاق (غير المدخول بها فيه) أي في الحيض إذ لا تطويل على الأولى بسبب الطلاق لأن عدتها بالوضع ولا عدة على الثانية فهو دليل التعليل لا تعليله قاله د وظاهر قوله وغير المدخول بها ولو كان خلعًا (أو) منعه لا للتطويل بل (لكونه تعبدًا) واستدل له بثلاثة أدلة (لمنع) طلاق (الخلع) فيه وإن كانت هي المريدة للطلاق وهذا تعليل للحكم بأنه تعبد لا علة له لأنه لا يعلل وجواب د بأنه تعليل للنفي المستفاد من قوله تعبدًا أي لا لتطويل العدة لمنع الخ فاسد كذا قال شيخنا ق وفي عج أنواع رد لمن قال المنع لتطويل العدة ودليل لإثبات التعبد بإبطال نقيضه أو المساوي لنقيضه وهو موافق في المعنى لما في د فالظاهر عدم فساده وإنما هو طريق ثان لدفع أن التعبد لا يعلل يقال تعليل للحكم بأنه تعبدي أو تعليل للنفي الخ (وعدم الجواز وإن رضيت وجبره على الرجعة وإن لم تقم) الواو للحال فيهما (خلاف وصدقت) إن ادعت (أنها حائض) وقت الطلاق وادعى طهرها وقته وترافعا وهي حائض بغير يمين ويحتمل به وهو الظاهر لدعواها عليه العداء والأصل عدمه فتحلف لمخالفتها الأصل وفائدة تصديقها عدم نظر النساء لها لأنها مؤتمنة على فرجها وجبره على الرجعة (ورجح إدخال خرقة وينظرها) أي الخرقة بعد إخراجها من فرجها (النساء) وهنّ ما
ــ
(والأحب أن يمسكها حتى تطهر) قول ز لتوقف الارتجاع على تمام الطهر الخ صوابه على الوطء ففي ق عن ابن رشد وإن ارتجعها لذلك ولم يصبها كان مضرًا بها آثمًا اهـ.
(لتطويل العدة) هذا القول شهره ابن الحاجب والثاني قال اللخمي هو ظاهر المذهب قال في ضيح وإنما ذكر المصنف علة المنع في الطلاق في الحيض دون سائر الطلاق لأن كتابه ليس موضوعًا لبيان التوجيه وذكر الأسباب وإنما هو موضوع للأحكام فلذا ذكر هذا فقط لما يترتب عليه من الأحكام دون غيره اهـ.
(وجبره على الرجعة وإن لم تقم) قول ز الواو للحال فيهما الخ غير صواب بل المبالغة فيهما صحيحة لأن دليل التعبد هو الإطلاق (ورجح إدخال خرقة) قال طفى ليس هذا فيما إذا
стр. 1698
فوق الواحدة لأن ذلك حق للزوج كعيوب الفرج فإن رأين بها أثر دم صدقت وإلا فلا لأنها تتهم على عقوبته بالارتجاع ولا ضرر عليها في الاختبار ولا ينظرن لفرجها وفي طرر ابن عات ينظر النساء لمحل الدم في الفرج فهو مقابل لما اختاره ابن يونس لا أنه عينه كما لبعض كتت مدعيًا أنه كان الأولى للمصنف التعبير بالاسم كما يدل عليه ما في الطرر واستثنى من صدقت قوله (إلا أن يترافعا) أي الزوجان للحاكم حالة كون الزوجة (طاهرًا فقوله) أي الزوج هو المعمول به حينئذ فلا يجبر على الرجعة وانظر هل بيمين أولًا وبما قررنا علم أن طاهرًا حال من أحد فردي ضمير التثنية البارز وذلك الأحد هو الزوجة بدليل اختصاص وصف الطهر بها كقولك جاء زيد والفرس متكلمًا أو مسرجًا وقول تت حال من الضمير المستتر أي في صدقت بدليل قوله طاهر إلا التاء خلافًا للشارح لأنها حرف قد يمنع رجوعه للمستتر في صدقت أن الحال قيد في الترافع لا في تصديقها (وعجل فسخ الفاسد) الذي يفسخ بعد البناء وقبله كالخامسة والنكاح لأجل (في الحيض) لأن الإقرار عليه إلى وقت الطهر أعظم حرمة من إيقاعه في الحيض فارتكب أخف المفسدتين حيث تعارضتا (و) عجل في الحيض (الطلاق على المولى) بالكتاب (وأجبر على الرجعة) بالسنة
ــ
ترافعا وهي حائض كما في فرض المسألة وإنما هو في أصل المسألة ابن عرفة سمع أصبغ ابن القاسم إن ادعت طلاقه إياها وهي حائض وقال بل وهي طاهر فالقول قوله ابن رشد وعنه أن القول قولها ويجبر على الرجعة وقاله سحنون الصقلي لو قال قائل ينظرها النساء بإدخال خرقة لرأيته صوابًا قلت وفي طرر ابن عات ما نصه حكى ابن يونس عن بعض الشيوخ أن النساء ينظرن إليها وقال ابن المواز إن كانت حين تداعيا حائضًا قبل قولها وإن كانت طاهرًا قبل قوله اهـ.
قال طفى وحينئذ ففي كلام المصنف إشكال لأن ترجيح ابن يونس لا يأتي على قول ابن المواز الذي درج عليه إذ لا معنى لإدخال الخرقة حينئذ اهـ. بخ
قلت وأجاب بعض الحذاق بأن إشكاله مبني على ما فهمه من أن المصنف اقتصر على قول ابن المواز وليس كذلك بل قول المصنف وصدقت أنها حائض يحمل على قول ابن القاسم وسحنون أنها تصدق في دعوى الطلاق في الحيض مطلقًا سواء وقع الترافع وقت الطلاق أو بعده بمدة وقوله ورجح إدخال خرقة مقابل لبعض ما صدق عليه كلامه هو إذا كان الترافع وقت الطلاق وقوله إلا أن يترافعا طاهرًا الخ استثناء من العموم السابق أشار به إلى جعل قول ابن المواز تقييدًا كما جعله كذلك الباجي وابن عبد السلام وأما ابن رشد وابن عرفة وابن راشد القفصي فجعلوه خلافًا والحاصل أن ابن القاسم يقول تصدق مطلقًا ترافعا وقت الطلاق أو بعده فاستثنى منه ابن المواز صورة وهي إذا ترافعا بعد الطلاق وهي طاهر فالقول قوله وسلم أنها تصدق إذا ترافعا وقته وابن يونس رجح أنها لا تصدق وقته بل تدخل الخرقة وسكت عن الترافع بعده والله أعلم (والطلاق على المولى وأجبر على الرجعة). قول ز ويجاب بحمل هذا الخ انظر ما يأتي في الإيلاء عند قوله فلها ولسيدها المطالبة إن لم يمتنع
стр. 1699
قاله ابن المواز واستشكل تعجيل الطلاق على المولى في الحيض بأن الطلاق إنما يكون عند طلب الفيئة وطلبها حال الحيض يمتنع وإن وقع لا يعتبر كما يأتي ما يدل عليه ويجاب يحمل هذا على ما إذا وقع طلب الفيئة قبل الحيض وتأخر الحكم بالطلاق حتى حاضت أو أن ما هنا قول وما يأتي قول آخر (لا لعيب) اطلع عليه أحد الزوجين في صاحبه كجنون وعنة وعتق أمة تحت عبد فلا يعجل في الحيض بل حتى تطهر وهو كما لد معطوف على المعنى أي عجل لفساد لا لعيب ولا يحال بينه وبينها حتى تطهر إلا المجنون الذي يخاف عليها منه فإن عجل فيه وقع وكان بائنًا إن أوقعه الحاكم فلا رجعة له هذا قول ابن رشد وقال اللخمي رجعي ويجبر على الرجعة إلا في العنين والأول هو الصواب كما في الشارح واقتصر عليه ابن عرفة في مبحث العيب خلافًا لما اقتصر عليه هنا من كلام اللخمي وإن تبعه في الشامل فإنه ضعيف مخالف لقول المصنف وطلاق حكم به وإن أوقعه الزوج من غير حاكم فرجعي إلا العنين فبائن وإذا كان في غير العنين رجعيا أجبر على الرجعة إذا زال ما لأجله حصل الطلاق وأما المولى والمعسر بالنفقة فرجعي ولو أوقعه الحاكم كما قدمه (و) لا (ما للولي فسخه) وإبقاؤه كسيد في عبده وولي في محجوره إذ هو ليس بفاسد بل هو صحيح موقوف على الإجازة فإذا أراد رده فلا يعجله في الحيض وهذا ظاهر فيما إذا كان الفسخ بعد البناء وأما إن كان قبله فيشكل منع تعجيله فيه مع ما مر من جواز طلاق غير المدخول بها في الحيض (أو لعسره بالنفقة) إذا حل أجل تلومه فلا يطلق عليه في الحيض ولا في النفاس بل حتى تطهر (كاللعان) إذا قذفها أو نفى حملها فلا يتلاعنان في الحيض فإن فعل إثم ووقع (ونجزت الثلاث في شر الطلاق ونحوه) كأسمجه وأقذره وأنتنه وأبغضه وأكثره وأكمله تت زاد العجماوي أعظمه وكذا أقبحه مدخولًا بها أم لا (و) نجزت الثلاث أيضًا (في) قوله (أنت طالق ثلاثًا للسنة إن دخل) لأنه بمنزلة من قال لزوجته أنت طالق في كل طهر مرة فإنه ينجز عليه كانت حاملًا أم لا على المذهب طاهرًا أو حائضًا كما في المدونة (وإلا) يدخل (فواحدة) ضعيف والمذهب لزوم الثلاث أيضًا قدم ثلاثًا على للسنة أو أخرها ولا يرد حينئذ إن غير المدخول بها تبين بالواحدة مع وصفها بالسنة فيعد قوله بعدها ثلاثًا لغوًا لأنا نقول لما نسق اللفظين فكأنهما لفظ واحد فلم تبن بالواحدة في تقديم السنة على ثلاثًا وشبه في لزوم الواحدة قوله (كخيره) وأحسنه أو أجمله أو أفضله إلا أن ينوي أكثر قاله تت ففرق
ــ
وطؤها وقول ز أجبر على الرجعة إذا زال ما لأجله حصل الطلاق الخ فيه نظر بل يجبر على الرجعة مطلقًا (وما للولي فسخه) قول ز وهذا ظاهر فيما إذا كان الفسخ الخ هذا قصور لأنه في النص مقيد بكونه بعد البناء ابن المواز وأما ما للولي إجازته وفسخه فإن بنى فلا يفرق فيه إلا في الطهر بطلقة بائنة يؤخر ذلك ولي السفيه وسيد العبد حتى تطهر ثم يطلقها عليه بطلقة بائنة ولو عتق العبد ورشد السفيه قبل الطلاق لم يطلق عليه اهـ.
стр. 1700
بين أفضله فواحدة وبين أعظمه فثلاث كما مر عن العجماوي (أو واحدة عظيمة أو قبيحة) أو خبيثة أو منكرة أو شديدة أو طويلة (أو) كبيرة (كالقصر) أو الجبل إلا أن ينوي أكثر سحنون ولو قال واحدة للبدعة أو لا للبدعة ولا للسنة فواحدة وكذا إذا قال أنت طالق للبدعة أو للسنة أو لا للسنة ولا للبدعة لزمه واحدة وكذا لو قال أنت طالق كما قال الله (و) لو قال هي (ثلاث للبدعة أو) قال (بعضهن للبدعة وبعضهن للسنة فثلاث فيهما) أي في المسألتين مدخولًا بها أم اهـ.
فصل وركنه أهل
أي موقع الطلاق زوج أو وليّه لا متأهل بدليل ذكره شرطه بعد بقوله وإنما يصح طلاق الخ والواو عاطفة على جملة جاز الخلع وهو الطلاق بعوض وركنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم فكأنه قال وأركانه واعترض ابن عرفة عد هذا وما يأتي أركانًا بأنها خارجة عن حقيقة الطلاق إذ هو صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبًا تكررها مرتين للحر ومرة للعبد حرمتها عليه قبل زوج وذات الزوجة المحسوسة وذات الزوج ونحوهما ليستا داخلتين في الصفة الحكمية إذ الطلاق من المعاني والمذكورات هنا ما عدا القصد حسيات فلا تكون أجزاء للمعاني وأجاب هو بأن المراد بالركن هنا ما لا بد منه في تحقق الماهية وإن لم يكن داخلًا وانظر ما نكتة قول ابن عرفة حلية دون حل وقوله موجبًا تكررها مرتين للحر أي بعد واحدة إذ التكرر إنما يكون بعد فرد فلو قال ثلاث مرات لكان فاسدًا لإيهامه أنها تحل قبل زوج بعد الثلاث وأنها إنما تحرم قبل زوج بعد أربع وليس كذلك وكذا يقال في قوله ومرة للعبد كما هو ظاهر (وقصد) أي قصد النطق باللفظ الدال عليه في الصريح والكناية الظاهرة وإن لم يقصد مدلوله وهو حل العصمة وقصد حلها في الكناية الخفية وإنما لزم في الكناية الظاهرة وإن لم يقصد حل العصمة لأنه يلزم ولو هزل كما يأتي واحترز به عن سبق لسانه كما يذكره (ومحل) أي عصمة مملوكة تحقيقًا أو
ــ
انظر ق (فثلاث فيهما) قول ز مدخولًا بها أم لا الخ هو مقتضى ما في النوادر كما قال غ وقيد ابن سحنون عنه هذا بكونه قبل البناء أو بعده وهي حامل أو لا تحيض انظر طفى (وركنه) أي الطلاق من حيث هو سني أو بدعي بعوض أو بدونه وقول ز زوج أو وليّه الخ صوابه زوج أو نائبه من حاكم أو وكيل ومن الوكيل الزوجة إذا جعله بيدها وأما ولي المحجور وسيد العبد فليس لهما ذلك بغير إذن المولى عليه إلا في الصغير بعوض كما سبق في قوله وولي صغير أبا أو سيدًا أو غيرهما وقول ز لا متأهل الخ فيه نظر ولا مانع من أن يراد هنا متأهل وما يأتي بيان له وقول ز خارجة عن أركان الطلاق الخ صوابه عن ماهية الطلاق الخ وقول ز إذ هو صفة حكمية الخ اعترضه طفى وقال الصواب أن الطلاق إزالة العصمة كما قال القرافي وغيره أو رفع حلية الزوجة والإزالة تقتضي مزيلًا ومزالًا به اهـ.
قلت بل يرد عليه أيضًا بحث ابن عرفة لأن كلًّا من الفاعل والمفعول ليس ركنًا من الفعل فلا بد من جوابه الآتي لز والله أعلم (ومحل) قول ز خلافًا لقول أشهب الخ أشهب نظر
стр. 1701
تقديرًا كما يأتي في قوله ومحله ما ملك قبله وإن تعليقًا ودخل فيه مجوسية طلقها زوجها بعد إسلامه ثم أسلمت بقرب كشهر فيلزمه الطلاق عند ابن القاسم لأنه بإسلامها بالقرب تبين أن طلاقه وقع على زوجة يقر عليها لو لم يطلقها فلا بد له من عقد جديد ويبقى له فيها طلقتان خلافًا لقول أشهب يقر عليها من غير عقد لطلاقه لها قبل إسلامها في حال لا يقر عليها (ولفظ) دال على فك العصمة سواء كانت الدلالة وضعية كلفظ فيه الطاء واللام والقاف أو عرفية كالكناية فمراده به صريح أو كناية على تفصيلها الآتي فلا تطلق بفعل ولو قصد به الطلاق إلا لعرف كمسألة الحفر والدفن كما مر (وإنما يصح طلاق المسلم المكلف) زوجته ولو كتابية فلا يصح طلاق من كافر لكافرة إلا أن يتحاكما إلينا فيجري فيه قوله المار وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها وترافعا إلينا الخ ولا لمسلمة طلقها زوجها الكافر بعد أن أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو أوقع الثلاث عليها بعد إسلامها فإذا أسلم قبل انقضاء العدة كان أحق بها كما لو لم يطلق وكذا لا يصح من مجنون ولو غير مطبق وطلق حال جنونه ولا من صبي ولو مراهقًا ووقوعه عليه إذا ارتد بحكم الشرع لا أنه هو الموقع وقولي زوجته أي وأما الوكيل عنه والفضولي فلا يشترط فيهما إسلام ولا ذكورة ولا تكليف بل تمييز فيما يظهر لأن الموقع في الحقيقة الزوج الموكل والمجتز وتقدم نظيره في النكاح إن لم يكن سكر أصلًا بل (ولو سكر حرامًا) فلا يدخل فيما قبل المبالغة إذا سكر حلالًا كما يشمله لفظه بحسب الظاهر إذ لا طلاق عليه لأنه كالمجنون والجواب عنه أن حرامًا حال من فاعل سكر غير ملاحظ فيه المبالغة أو تجعل الواو للحال وعليه اقتصر بعض المحشيين والمراد استعمل عمدًا ما يغيب عقله ولو مع شكه أنه يغيب كان مما
ــ
إليها حال الطلاق وابن القاسم نظر إلى ما تبين (ولفظ) أي أو ما يقوم مقامه كما يأتي في قوله ولزم بالإشارة الخ واحترز باللفظ هنا عن مجرد العزم الذي ليس معه لفظ ولا كلام نفسي لا عن الإشارة والكتابة والكلام النفسي وهو اقتصار على ما هو الأصل لأن مثل اللفظ ما يقوم مقامه من إشارة أو كتابة أو فعل كنقل متاعها كما يأتي في التخيير والتمليك (وإنما يصح طلاق المسلم الخ) قول ز ولا لمسلمة طلقها زوجها الكافر الخ هذا نحو قول المدونة وإذا أسلمت النصرانية وزوجها نصراني ثم طلقها في العدة ثم أسلم فيها لم يعد طلاقه طلاقًا وكان على نكاحه وإن انقضت عدتها فنكحها بعد ذلك كان جائزًا وطلاقه في تركه باطل اهـ.
وقيدها اللخمي فقال يريد إن تركت حقها في الطلاق فإن قامت به منع من رجعتها لأن في الطلاق حقًّا لله تعالى وحقًّا لها اهـ.
نقله ابن عرفة (ولو سكر حرامًا) قول ز حال من فاعل سكر الخ غير صحيح إذ الحرام وصف للسكر لا لصاحبه والصواب أنه حال من السكر المفهوم من سكر أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي سكر سكرًا حرامًا وقول ز وهناك طريق ثالث إن ميز لزمه وإلا فلا الخ هذا طريق ابن رشد والباجي وهي مراد المصنف في نسخة وهل إلا أن لا يميز وفي نسخة وهل إن ميز والله أعلم.
стр. 1702
يسكر جنسه أو غيره كلبن حامض ولذا قال حرامًا دون بحرام احترازًا عما إذا تحقق أو ظن أن اللبن ونحوه لا يغيب عقله فغاب باستعماله وطلق فلا يقع عليه ولو تنازع معها في سكره حرامًا وغيره قبل قوله بيمينه إن لم تقم قرينة على صدقه فلا يمين فإن قامت بكذبه بقولها إنه حرام (وهل) إطلاق السكران لازم (إلا أن لا يميز) فلا طلاق عليه (أو) لازم (مطلقًا) ميز أم لا (تردد) والمعتمد الثاني وفي بعض النسخ وهل إلا أن يميز بإسقاط لا وهي صحيحة أيضًا ومعناه وهل الخلاف المشار له بلو إلا أن يميز فيلزم بلا خلاف أو الخلاف كائن مطلقًا تردد أي طريقان طريق للمازري يلزمه على المشهور ميز أم لا وطريق لابن يونس يلزمه اتفاقًا إن ميز وعلى المشهور إن لم يميز وهناك طريق ثالث إن ميز لزمه وإلا فلا (وطلاق الفضولي كبيعه) صحيح متوقف على الإجازة فإن لم يجزه الزوج لم يقع وينبغي أن يتفق هنا على عدم جواز الإقدام على الطلاق ولا يجري هنا الخلاف الجاري في البيع لأن العادة طلب الناس الربح في سلعهم بخلاف النساء والظاهر أنه لو أوقع ثلاثًا أو بائنًا وأراد الزوج أن يجير واحدة أو رجعية فالمعتبر ما يجيزه لا ما أوقع والعدة من يوم الإجازة لا من يوم الإيقاع فلو كانت حاملًا فوضعت قبل الإجازة استأنفت العدة بخلاف البيع فمن يوم الوقوع وبخلاف المكره على الطلاق إذا أجازه طائعًا بعد الإكراه فإن العدة من يوم الوقوع كما يأتي والفرق أن ما وقع منه حال الإكراه قد قيل بلزومه وطلاق الفضولي لم يقل بلزومه وأيضًا الموقع والمجيز في مسألة الإكراه واحد وفي مسألة الفضولي الموقع غير المجيز (ولزم ولو هزل) من باب ضرب أي لم يقصد بلفظه حل العصمة في الصريح والكناية الظاهرة ابن عرفة سواء هزل بإيقاعه أو بإطلاق لفظه عليه اهـ.
لخبر الترمذي ثلاث هزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ويقول ابن المسيب ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق (لا إن سبق لسانه) بأن قصد التكلم بغير الطلاق فتكلم به فقال أنت طالق فلا شيء عليه ويقبل (في الفتوى) إلا أن يثبت سبقه فينفعه في القضاء أيضًا كما في ح عن ابن عرفة ولو تنازعت معه في سبق لسانه فإن قامت قرينة صدقه أو كذبه عمل عليها وإلا فقوله بيمين كذا يظهر ويقال مثله في المسألتين بعده وفي عج مسائل حسنة منها كتابته لأبي زوجته أنه طلقها ليحضر لاشتياقها له لا تطلق عليه في الفتوى إن أشهد أنه لم يرد طلاقًا أو أقرت الزوجة معه بذلك ولا ينافي ما تقدم من أن قوله وقصد معناه قصد التلفظ به وإن لم يقصد حل العصمة لأنه لم يحصل لفظ هنا بل كتابة من غير عزم ولا يرد على وصول الكتاب قوله الآتي وبالكتابة عازمًا أولا إن وصل
ــ
(ولزم ولو هزل) قول ز من باب ضرب الخ بل في القاموس هزل كضرب وفرح (لا إن سبق لسانه) قول ز لا تطلق عليه في الفتوى إن أشهد أنه لم يرد طلاقًا الخ فيه نظر بل لا تطلق عليه في الفتوى مطلقًا أشهد أو لا وإنما هذا قيد فيما إذا أقيم عليه بخطه عند القاضي فإن كان أشهد قبل أنه لم يقصد بما كتبه الطلاق فلا يلزمه أيضًا وإن لم يكن أشهد بذلك لزمه اهـ.
стр. 1703
لأن معناه إن وصل للمحلوف بطلاقها وهنا وصل لأبيها من غير تردد في الطلاق بل مع جزمه بعدمه (أو لقن) لفظ الطلاق من عربي لعجمي مثلًا فأوقعه (بلا فهم) لمعناه فلا يلزمه لا في الفتيا ولا في القضاء (أو هذى) بذال معجمة (لمرض) أصابه فقال أنت طالق ولما أفاق أنكره وشهدت بينة أنه هذى فيه سمعت منه طلاقًا أو لم تسمع أو أقامت قرينة على أنه هذى فيه وقال لم أشعر بشيء وقع أو لم تشهد له بينة ولا قرينة فلا يلزمه طلاق في هذه الثلاث صور في الفتيا ولا في الفضاء ويحلف فإن قامت بينة أنه كان صحيح العقل أو قرينة على ذلك ابن ناجي كقوله وقع مني شيء ولم أعقله لزمه الطلاق في الصورتين لأن شعوره في الثانية بوقوع شيء منه دليل على أنه عقله اهـ.
وهو من الاحتياط في الفروج (أو قال لمن اسمها طالق) قاصدًا نداءها (يا طالق) فلا تطلق في بالفتيا ولا في القضاء فلو أسقط حرف النداء فإن قامت على النداء أو الطلاق قرينة عمل عليها وإن لم تقم بشيء وادعى إرادة النداء قبل منه في الفتوى فقط كذا يظهر (وقبل منه في) نداء من اسمها (طارق التفات لسانه) بإبدال الراء باللام في الفتوى فقط وكذا في التي بعدها ويدل عليه تغييره أسلوب ما قبله فقوله وطلقتا مع البينة يرجع لهذه أيضًا كما يأتي فإن أسقط حرف النداء مع إبدال الراء لامًا وادعى التفاف لسانه لم يقبل منه فيما يظهر لحصول شيئين الإبدال والالتفات وقال غ التفات اللسان التواؤه وهو بفاءين مكتنفتين للألف ومن جعل بعد الفاء تاء مثناة من فوق فقد صحف اهـ.
أي لأن الالتفات في الذوات واللسان بعض ذات وقول تت عقب نقله وهو غير صواب ففي القاموس لفته يلفته لواه وصرفه عن رأيه اهـ.
ــ
نقله ابن عرفة عن ابن رشد (أو لقن بلا فهم) قول ز فلا يلزمه طلاق في هذه الثلاث صور الخ هذا إنما هو على ظاهر السماع وإطلاق الباجي له لا على ما لابن رشد ابن عرفة سمع ابن القاسم جواب مالك عن مريض ذهب عقله وطلق امرأته ثم أفاق وأنكر ذلك وزعم أنه لم يكن يعقل ما صنع ولا علم شيئًا منه أنه يحلف ما كان يعقل ويترك وأهله وأطلقه الباجي ابن رشد إنما ذلك إن شهد العدول أنه يهذي ويختل عقله وإن شهدوا أنه لم يستنكر منه شيء في صحة عقله فلا يقبل قوله ولزمه الطلاق قاله ابن القاسم في العشرة اهـ.
(وقبل منه في طارق التفات لسانه) قول ز لحصول شيئين الإبدال والالتفات الخ الإبدال هو الواقع بالالتفات وهو ثمرته فليس هنا إلا شيء واحد وصوابه لو قال الإبدال وعدم النداء وقول ز وقول تت عقب نقله الخ اعتراضه على تت مبني على فهمه إن قول القاموس وصرفه عن رأيه من عطف المرادف على لواه وفيه نظر بل الظاهر أنه من عطف الخاص على العام وإن مراده أن اللفت هو الليّ مطلقًا كما يدل عليه كلام الجوهري المنقول بعده وقول ز لأنه ليس فيه ما يدل على أنه يقال التفات الخ لا وجه لهذا النظر لأن هذا مصدر غير الثلاثي وهو قياسي وإن لم يسمع كما في المرادي وغيره على أنه مصرح به في القاموس ونصه لفته يلفته لواه وصرفه عن رأيه ومنه الالتفات واللفت اهـ.
стр. 1704
غير ظاهر لأن ما في القاموس في التفات الأجسام نحو لفت زيدًا صرفته عما يقصده واللسان لم يقصد شيئًا صرفه عنه ورد بعض شيوخنا كلام غ بأن في الصحاح ما يشهد لكلام المصنف فإنه قال فيه اللفت بالفتح الليّ وفي الحديث في قراءة المنافقين يلفتونه بألسنتهم كما تلفت الدابة الخلا أي الحشيش قال ويقال التفت لفتًا وتلفتًا وهو أكثر وفي هذا الرد نظر لأنه ليس فيه ما يدل على أنه يقال التفات كما عبر به المصنف والنزاع إنما هو في ذلك اهـ.
من د بتقديم وتأخير وبعض اختصار وفي دعوى أن ما في القاموس في الأجسام شيء مع قوله عن رأيه إلا أن يقال القصد إنما هو قوله واللسان لم يقصد شيئًا صرفه عنه فالصواب ما لغ أو كان يقول المصنف لفت لسانه مع أنه أخصر (أو قال) من له زوجتان حفصة وعمرة (يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها) معتقدًا أنها حفصة (فالمدعوة) هي المطلقة لا المجيبة فلا تطلق في الفتيا ولا يخفى أن قوله أو قال عطف على سبق لسانه فهو في النفي أي أنه لا تطلق المجيبة وهي عمرة في الفتوى بدليل ما بعده فقوله في المدعوة ليس بيانًا لما دل عليه العطف بل هو جواب شرط مقدر أي وإذا لم تطلق عمرة فتطلق المدعوة وهي حفصة في الفتوى وقوله فطلقها أي أوقع الطلاق على عمرة المجيبة لفظًا لآنية (وطلقتا) بفتح اللام حفصة بقصده وعمرة بلفظه والمراد طلقت عمرة المجيبة كحفصة المدعوة (مع البينة) وأما حفصة المدعوة فقد ذكر قبل أنها تطلق ويحتمل جعل ضمير طلقتا للمسألتين من ادعى فيها التفات لسانه وعمرة وهذا أحسن لسلامته مما مر ولأنه أتم فائدة لجريان البينة في المسألة السابقة أيضًا كما قدمنا ولو قال بدل مع البينة في القضاء كان أحسن قاله عج أي ليشمل إقراره بما مر في المسألتين عند القاضي مع مرافعتها له بدون بينة فإنه كالبينة في طلاقهما عليه وأيضًا وجود بينة عليه بنطقه من غير مرافعة كمجرد إقراره فقط فالمسائل ثلاث بينة أو إقرار مع مرافعة فيهما فيطلقان وبينة من غير مرافعة فكالفتيا وعطف على سبق أيضًا قوله (أو أكره) على النطق بالطلاق فطلق فلا يلزمه لخبر مسلم لا طلاق في إغلاق أي إكراه وخبر حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (ولو) كان الإكراه (بكتقويم جزء العبد) الذي حلف لا يشتريه أي الجزء من شريكه أو لا باع جزءه لشريكه فأعتق هو أو شريكه جزءه فقوّم على المعتق الحالف لا اشترى أو لا باع جزء شريكه لملئه فلا حنث واعترض بأن إكراه الشرع طوع فالمذهب الحنث ولولا
ــ
(ولو بكتقويم جزء العبد) يظهر لي أن صواب وضع هذه المبالغة أثر قوله أو فعل لأنها من صور الفعل لا القول فصواب العبارة أو أكره عليه أو على فعل علق هو عليه لا بكتقويم جزء العبد فتتحرر العبارة وتفيد المشهور قاله ابن عاشر وقول ز فقوم على المعتق الحالف لا اشترى أو لا باع جزء شريكه الخ صواب العبارة أو لمحلوف عليه لا باع منه الخ لأن المعتق ليس هو الذي حلف لا باع تأمل والله أعلم وقول ز فلا حنث الخ هذا قول المغيرة وهو ظاهر المصنف لكنه ضعيف والحنث مذهب المدونة وهو الصواب وقول ز وصور تت المصنف الخ
стр. 1705
ما بعده لكان صوابه لا بكتقويم الخ وصور المصنف تت بأنه حلف لا اشترى جزء شريكه فأكره الحالف على عتق نصيبه منه فقدم عليه الحاكم بقيته فلا حنث عليه اهـ.
أي لأنه لا يكمل على الموسر إلا إن أعتق اختيارًا كما يأتي للمصنف فتقريره موافق لما يأتي وصحيح ملائم لذكره هنا عدم الحنث لكن كما لا يلزم التكميل لا يلزم العتق مكرهًا وأيضًا لا يلائم المبالغة المشيرة للخلاف إلا أن تجعل لدفع التوهم وإن كان على خلاف قاعدته وعطف على ما في حيز المبالغة قوله (أو) أي ولو أكره (في فعل) أي عليه كحلفه بطلاق لأدخل دارًا فأكره على دخولها أو حمل وأدخلها مكرهًا فلا حنث عليه عند سحنون وهو مذهب المدونة خلافًا لقول ابن حبيب يحنث لعدم نفع الإكراه على الفعل وعلى هذا الضعيف فرق في الذخيرة بين الإكراه على الأقوال والأفعال بأن المكره على كلمة الكفر معظم لربه بقلبه بدليل إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان بخلاف شرب الخمر والقتل فإن المفاسد فيهما متحققة اهـ.
لا على المشهور من استواء الفعلي للقولي كما قال المصنف وهو مقيد بفعل لم يتعلق به حق مخلوق كشرب خمر وسجود لصنم وزنا بطائعة غير ذات زوج ولا سيد وسيذكر محترز ذلك بقوله لا قتل المسلم الخ ومقيد أيضًا بما إذا كانت صيغته صيغة بر كما مثلنا فإن كانت صيغة حنث فإنه يحنث كما قدمه في اليمين حيث قال ووجبت به إن لم يكره ببر ومقيد أيضًا بما إذا لم يكن الآمر بالإكراه هو الحالف وبما إذا لم يعلم أنه سيكره وبما إذا لم يقل في يمينه لأدخلها طائعًا ولا مكرهًا وأن لا يفعله بعد زوال الإكراه حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل فإن اختل شرط من هذه السنة حنث كما مر ذلك في باب
ــ
حاصل ما صور به تت أن الإكراه وقع على العتق والتقويم معًا وهو تابع في هذا الحمل للبساطي لكنه غير ظاهر كما ذكره ز والله أعلم (أو في فعل) الخلاف الذي ذكره ز إنما محله الإكراه على الأفعال الممنوعة شرعًا كشرب الخمر ونحوه مما لا يتعلق به حق لمخلوق وأما الإكراه على الأفعال التي يقع بها الحنث ففيها أربع طرق ذكرها غ وظاهر المصنف أنه اقتصر على المشهور من طريقة ابن رشد وهي التي قال فيها ابن عرفة ما نصه ابن رشد في حنثه ثالثها في يمين الحنث لا البر الأول لرواية عيسى والثاني مقتضى القياس والثالث المشهور اهـ.
وعليها اقتصر أيضًا في باب اليمين إذ قال ووجبت به إن لم يكره ببر فإن قلت بقي على المصنف هنا التقييد بصيغة البر قلت قوله أو في فعل يدل عليه إذ الإكراه في صيغة الحنث إنما هو على الترك وهو ليس بفعل في العرف وما ذكرناه أولى من حمل طفى ما هنا على أحد القولين من طريقة اللخمي لمخالفته لما درج عليه في اليمين فتحصل أن الأفعال ضربان الأفعال الممنوعة شرعًا والأفعال التي يقع بها الحنث قال غ فإذا تقرر هذا وأمكن حمل كلام المصنف على الضربين كان أولى ولو بنوع تجوز أو تغليب اهـ.
وبه تعلم ما في كلام ز من التخليط والله الموفق للصواب.
стр. 1706
اليمين مستوفى (إلا أن يترك التورية مع معرفتها) بأن لا يدهش عنها من الإكراه وهذا ضعيف والمذهب لا يحنث لو تركها مع معرفتها كهي طالق ويريد المعنى البعيد وهو من وثاق أو وجعة بالطلق قرب وضع الحمل دون المعنى القريب في الجميع الذي هو حل عصمة المرأة والمراد بها هنا المخلص سواء كان بالمعنى المعروف عندهم وهو إرادة المعنى البعيد دون القريب كما مر أو غيره كجوزتي طالق يريد جوزة حلقه ليس فيها لقمة مثلًا بل سالكة والاستثناء من الإكراه لقولي لا من الفعلي فلو قدمه على قوله أو فعل كان أحسن كما قال تت.
تتمة: من أكره على أن يطلق طلقة فطلق ثلاثًا أو على أن يعتق عبدًا فأعتق أكثر أو على أن يطلق زوجته فأعتق عبده أو عكسه فالظاهر عدم لزوم شيء من ذلك له لأن ما يصدر منه حال إكراهه بمنزلة المجنون قاله عج وانظر هل مثله لأجل التعليل المذكور من أكره على طلاق زوجة من إحدى زوجتيه أو زوجاته فطلق أكثر من واحدة أو على طلاق حفصة فطلق عمرة أم لا قيل وهو الظاهر لأنه غير ما أكره عليه وفيه نظر لأنه كمن أكره على أن يطلق فأعتق أو عكسه وأشار إلى أن الإكراه على القول أو الفعل يكون بمجرد غلبة ظن الخائف حالًا ولا يشترط يقينه بقوله: (بخوف مؤلم) حالًا أو مآلًا فالخوف حالًا والمتخوف من وقوعه إما حالًا أو مآلا وكلامه شامل لما إذا هدد أو لم يهدد وطلب فيهما منه الحلف مع التخويف فإذا بادر بالحلف قبل الطلب والتهديد فقال اللخمي إكراه أيضًا إن غلب على ظنه أنه إن لم يبادر هدد وإلا فلا وظاهر كلام ابن رشد أنه غير إكراه مطلقًا فإن قيد كلامه بما للخمي وافقه وإلا فلا وبين المؤلم بقوله: (من قتل أو ضرب أو سجن) ظلمًا لا شرعًا فلا يعذر به لأن إكراه الشرع بمنزلة الطوع كانت اليمين على بر أو حنث أما غير الشرعي فهو في صيغة الحنث كالشرعي وأما في صيغة البر فلا يوجب حنثًا سمع عيسى بن القاسم من حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحول فأخرجها ما لا بد لها منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه ويمينه حيث انتقلت باقية اهـ.
وقد تقدم ذلك مستوفى في باب اليمين وظاهر المصنف كان الضرب أو السجن كثيرًا أو قليلًا وكذا قوله (أو قيد) وأما قوله (أو صفع) بكف في قفا (لذي مروءة) فالمراد به يسيرًا إذا كان (بملا) مهموز مقصور جماعة من الناس وإن لم يكونوا أشرافًا على المعتمد في الفقه هنا وكذا في اللغة خلافًا لتقييد بعض أهلها بالإشراف واحترز به عما فعل في الخلاء فليس إكراهًا لا في ذي المروءة ولا لغيره وقيده ابن عرفة باليسير وأما كثيره فإكراه ولو في الخلاء (أو) خوف الأب بسبب (قتل ولده) ولو عاقًّا وكذا بعقوبة البار
ــ
(أو قتل ولده) نحوه لابن شاس واعترضه ابن عبد السلام يقول أصبغ في الثمانية لو قال السلطان لشخص احلف على كذا وإلا عاقبت ولدك أو بعض من يلزمك أمره فحلف كاذبًا فهو حانث وإنما ذلك في البدء عن نفسه وأجاب في ضيح بأن ابن شاس قصد قتل النفس لا دونها أي وأصبغ قصد ما دونها اهـ.
стр. 1707
إن تألم بها كما بنفسه أو قريبًا منه لا إن لم يتألم كذا استظهر ابن عرفة ولا بعقوبة عاق قال د الظاهر أن المراد هنا الولد وإن سفل اهـ.
والظاهر شموله لولد البنت لأنه أشق من خوف الضرب (أو) أكره على الحلف بتخويفه بالأخذ (لما له) أو بإتلافه بكحرق وأما خوفه هو في نفسه من أخذ ماله فطاع باليمين فيحنث والفرق خفة ذلك ومشقة حرفه ونحوه (وهل إن كثر) أو ولو قل بالنسبة له فيهما (تردد لا) إن خوف على عدم حلفه بقتل (أجنبي) وهو غير النفس والولد ولو أخًا أو أبًا كأحلف على كذا وإلا قتلت أخًا أو فلانًا الأجنبي فحلف فيحنث وكذا يأخذ مال الأجنبي فيما يظهر (و) من خاف على أجنبي (أمر) ندبًا بالحلف (ليسلم) الأجنبي أو ماله كطلب ظالم له ليقتله ظلمًا ويعرف الشخص موضعه فيندب حلفه أنه لا يعرف موضعه خوفًا عليه من القتل وشمل كلامه تخويفه بقتل زيد الأجنبي إن لم يحلف له على أنه لا يعلم موضع عمرو فيندب حلفه أنه لا يعلم موضعه ويكفر الحالف عن يمينه بالله ويؤجر ويلغز بها من وجهين غموس أجر فيها وكفرت فإن كانت بطلاق أو عتق وقع وأما لو خاف الحالف على نفسه من الظالم إن ظهر عليه أنه يعرف محل المظلوم أو أنه مختف عنده وأنه إن لم يحلف أنه لا يعرف محله ولا أنه عنده قتله مثلًا فهذا إكراه للحالف فلا يحنث ولو بطلاق أو عتق كما في ابن وهبان عن درر ابن فرحون ويدخل في قوله بخوف مؤلم الخ وقد علم أن الأمر في كلام المصنف بالحلف للندب فإن لم يحلف وقتل المطلوب فهل يضمن المأمور بالحلف لقدرته على خلاصه ولم يفعل أم لا وهو الظاهر
ــ
هذا وقد نقل ابن عرفة عن أبي القاسم اللبيدي أنه أنكر ما لأصبغ وقال أي إكراه أشد من رؤية الإنسان ولده تعرض عليه أنواع العذاب ثم وفق ابن عرفة بينهما فقال والأظهر أنه ليس بخلاف لأن الأمر النازل بالولد قد يكون ألمه مقصورًا عليه وقد يتعدى للوالد فهو في غير قتله معروض للأمرين فقول أصبغ في القاصر على الولد لا في المتعدي للأب وقول اللبيدي إنما هو في المتعدي للأب إما في قتله فلا شك في لحوقه للأب والأم والولد والأخ في بعض الأحوال فلا ينبغي حمل ذلك على الخلاف بل على التفصيل بحسب الأحوال اهـ.
(وهل إن كثر تردد) ابن الحاجب وفي التخويف بالمال ثالثها إن كثر اهـ.
ضيح الأول لمالك والثاني لأصبغ والثالث لابن الماجشون وبعضهم يجعل الثالث تفسيرًا للأولين ونحوه لابن بشير اهـ.
أي وبعضهم كابن الحاجب جعله خلافًا وإلى هذا أشار المصنف بالتردد أي طريقتان ومثل ذلك للبساطي واعترضه تت ورد طفى على تت وصوب ما للبساطي وهو ظاهر (لا أجنبي الخ) قول ز كطلب ظالم له ليقتله ظلمًا الخ في التمثيل به نظر بل غير صحيح انظر ق وقول ز ويكفر الحالف عن يمينه بالله أي لأن اليمين هنا وإن كانت غموسًا إلا أنها تعلقت بالحال وقد مر أن المعتمد فيها أنها تكفر إن تعلقت بالحال أو المستقبل بخلاف اللغو فلا يكفر إلا في المستقبل انظر ما تقدم.
стр. 1708
لأن أمر اليمين شديد وحرج فلا يقاس على مسألة ترك الشهادة ونحوها نعم إن دل الظالم ضمن (وكذا العتق والنكاح) أي مثل الإكراه على الطلاق الإكراه على عتق رقيقه ونكاح بناته (والإقرار) بأن في ذمته كذا (واليمين) أي إنشاؤها بالله أو بعتق وما مر من قوله أو إكراه في اليمين بالطلاق أو في تعليقه فلا تكرار (ونحوه) كالإكراه على بيع أو إجارة أو شراء (وأما الكفر) أي الإكراه على الاتصاف بما يكفر به لو كان مختارًا من قول أو فعل وعلى هذا العام عطف خاصًّا لأشديته للقتل فيه بلا استتابة وبلا قبول توبة فقال (وسبه ﵊ أو غيره من نبي أو ملك مجمع على نبوّته وملكيته وكذا الحور العين لما يأتي في الردة من قتل سابهم وعدم قبول توبته وأما المختلف في نبوّته أو ملكيته فيشدد على سابهم فقط فالإكراه على سبهم دون المجمع عليهم (وقذف المسلم) وكذا سب الصحابة بغير قذف (فإنما يجوز للقتل) أي خوفه على نفسه من معاينة القتل بخلاف سب المسلم غير الصحابي فيجوز بغير القتل كما أن قذف غير المسلم يجوز بالتخويف بغير القتل كما في د وانظر خوف قتل ولده قال تت عن سحنون وكذا لو أكره على أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر لم يجز إلا لخوف القتل اهـ.
وهو مبني على أن الإكراه لا يتعلق بالفعل والمذهب تعلقه به فيكون بما مر من خوف مؤلم الخ وهو قول لسحنون أيضًا وهو المعتمد لا ما ذكره عنه تت ولكن ربما يستبعد جواز تناول الخمر بخوف ضرب أو صفع لذي مروءة بملا قاله عج (كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها) أي بقية حياتها (لا لمن يزني بها) فيباح لها وتتناول ما يشبعها حينئذ لا قدر ما يسد رمقها فقط والظاهر أن مثلها سدر رمق صبيانها إن لم تجده إلا لمن يزني بها قياسًا على قوله أو قتل ولده ومفهوم قوله لا تجد الخ عدم جواز إقدامها على ذلك مع وجود ميتة تسد رمقها وهو كذلك لما قدم أنها مباحة للمضطر ومفهوم المرأة أن الرجل إذا لم يجد ما يسد رمقه إلا أن يزني بامرأة تعطيه ما يسده فليس له ذلك نظرًا لانتشاره وهو الظاهر فيدخل في قوله الآتي وأن يزني وانظر أيضًا الأمر د إذا لم يجد ما يسد رمقه إلا لمن يلوط به هل يباح له تمكينه من نفسه حينئذ خوف هلاكه ارتكابًا لأخف الضررين أولًا لأن المرأة يباح فيها الفعل في الجملة بخلافه وما يأتي أن من أكره على الزنا بمحرمه أو أجنبية يشير لهذا (وصبره) أي من ذكر على القتل وصبرها على الموت (أجمل) أفضل له وأكثر ثوابًا من إقدامه على الكفر وما بعده ومن إقدامها على الزنا فهو راجع لما قبل الكاف أيضًا (لا قتل المسلم) ولو رقيقًا فلا يجوز لخوف القتل ومفهومه أن الذمي ليس كذلك وتقدم أنه لا يتعلق الإكراه بفعل متعلق بمخلوق وهذا يقتضي أن الذمي كالمسلم قاله عج في شرحه وقرر أنه ينبغي أن المعتمد ما هنا لا ما مر (وقطعه) أي قطع مسلم
ــ
وقول ز فهل يضمن المأمور بالحلف الخ هذا قصور ففي ق عن ابن رشد إن لم يحلف لم يكن عليه حرج اهـ.
стр. 1709
غيره ولو أنملة فيمكن من قتل نفسه ولا يقطع أنملة الغير وأما الإكراه على قطع شيء من المكره فيباح له بخوف قتله ارتكابًا لأخف الضررين (وأن يزني) بمكرهة أو ذات زوج أو سيد وأما بطائعة لا زوج لها ولا سيد فيجوز مع الإكراه لأن الحق حينئذ لله تعالى والظاهر أن الإكراه في هذا بالقتل فقط (وفي لزوم) يمين حلفها على فعل (طاعة أكره عليها) أي على الحلف أن يوقعها أوّل وقتها مثلًا فمتى لم يوقعها أوّله حنث ولا يعد مكرها وعدم لزوم يمينه المذكورة لوجود الإكراه فلا حنث بإيقاعها آخره (قولان) كإكراهه على حلف أن لا يغش ولا يشرب الخمر لأن تركهما طاعة فالمراد طاعة نفيًا أو إثباتًا ومحل القولين إذا كان متعلق اليمين مستقبلًا كما مثلنا فإن تعلقت بماض لم يلزم اتفاقًا والفرق أنه إذا كان متعلقها مستقبلًا فتركه باختياره بخلاف من أكره على الحلف بأنه صلى الظهر أو الصبح مثلًا ولم يكن صلاه فإنه إكراه على اليمين ولا اختيار له في الحنث ومفهوم طاعة أنه إن أكره على يمين بمعصية متعلقة بمستقبل أو ماض كحلفه ليشربن خمرًا أو شربها ولم يكن شربها أو متعلقة بمباح كحلفه أنه دخل السوق ولم يكن دخله فلا تلزمه اتفاقًا كما في التوضيح انظر ح وشبه في القولين قوله (كإجازته) أي المكره بالفتح فهو مصدر مضاف لفاعله الكاف بمعنى مثل في قوله (كالطلاق) والعتق الواقع منه حال الإكراه بعد زواله حال كونه (طائعًا) حال من الضمير في إجازته فهل يلزمه ما أجازه نظرًا للطوع بها أولًا لأنه ألزم نفسه ما لم يلزمه ولأن حكم الإكراه باق نظرًا إلى أن الواقع فاسدًا لا يصح بعد قولان (والأحسن المضيّ) فيلزم وعلى هذا القول فأحكام الطلاق والعدة من يوم الوقوع لا من يوم الإجازة ولعج بحث في هذا وتقدم الفرق بين هذا وبين طلاق الفضولي ولا يدخل النكاح تحت الكاف خلافًا لتت بل لا بد من فسخه كما في التوضيح قائلًا أجمع أصحابنا على بطلان نكاح المكره والمكرهة ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد سحنون ولو انعقد لبطل لأنه نكاح فيه خيار اهـ.
وانظر هل بطلاق أم لا (ومحله) أي الطلاق (ما) أي عصمة وذكر الضمير العائد إليه في (ملك) نظرًا للفظة ولو راعى معناها لقال ملكت (قبله) أي قبل نفوذ الطلاق كما يأتي في قوله واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ (وإن تعليقًا) وهو قول مالك المرجوع إليه
ــ
(وأن يزني) قول ز والظاهر أن الإكراه في هذا بالقتل فقط الخ لا وجه للاستظهار مع وجود النص ففي ق عن ابن رشد أن سحنونًا سوى بين الزنا بالطائعة التي لا زوج لها ولا سيد وبين شرب الخمر وأكل الميتة فظاهره أن الإكراه عليه بخوف مؤلم مطلقًا والله أعلم.
(والأحسن المضي) قول ز عن سحنون ولو انعقد لبطل لأنه نكاح فيه خيار الخ زاد في ضيح بعد هذا ما نصه وفي قياس بعض مذهب مالك أن للمكره إمضاء ذلك النكاح إذا أمن وكذلك لأولياء المرأة المكرهة وفي قياس بعض مذاهبهم إنما تجوز إجازة المكره بحدثان ذلك اهـ.
стр. 1710
وفاقًا لأبي حنيفة وخلافًا للشافعي ويقول مالك المرجوع عنه (كقوله لأجنبية هي طالق عند خطبتها) الظرف متعلق بقوله لا من جملة قوله لها (أو إن دخلت) الدار مثلًا (ونوى) في الثانية (بعد نكاحها) وأما الأولى فجعل وقوع التعليق عند الخطبة بساطًا له من غير نية إذ لو نوى بعد نكاحها لم يتوقف على قوله ذلك عند خطبتها قاله غ باختصار وقول تت الظاهر أنه راجع للمسألتين غير ظاهر فإن المتبادر تعليل غ وعلم منه ومن المصنف أن أقسام التعليق ثلاثة: أحدها: أن يكون باللفظ كأن تزوجت فلانة فهي طالق وترك المصنف التصريح به لوضوحه الثانية: فلانة طالق ونوى بعد نكاحها الثالثة: بساط دل على التعليق كقوله هي طالق وكان ذلك القول عند خطبتها لما سمعه من شروطها أو شروط أهلها فوقوعه عند خطبتها فائم مقام النية وفاقًا لغ وخلافًا لتت في قوله لا بد من النية أيضًا.
تنبيه: مثل قوله هي طالق هي حرام إذا قاله عند خطبتها إن أراد تحريم الزوجة أو لم يرد شيئًا إذ لا تباح الفروج بالشك فإن أراد أن تزوجها حرام عليه لم يلزمه شيء لأن تحريم التزوج لغو كمن حرم ثوبًا أو طعامًا على نفسه لأن تحريم ما أحلّ الله لغو قال معناه ابن عرفة والبرزلي والقلشاني وسلمه في المعيار وبحث فيه عج بأن عدم اللزوم في القسم الأخير يخالف ما يأتي للمصنف من أن التحريم من الكنايات الظاهرة فيلزمه به الطلاق وإن لم ينوه كالصريح اهـ.
وقد يقال ما يأتي في الزوجة الحقيقية (وتطلق عقبه) بدون تحتية على اللغة الفصحى أي عقب النكاح في الأولى وعقب دخول الدار في الثانية (وعليه) لكل واحدة (النصف) من صداقها لكن في الثانية إن حصل دخول الدار قبل بنائه وبعد عقده وأما بعد بنائه فتطلق أيضًا وعليه المسمى كما يذكره قريبًا وقوله وعليه النصف أي إن كان مسمى وإلا فلا شيء عليه (إلا بعد ثلاث) وقبل زوج فلا نصف لها بعقده عليها مرة رابعة خلافًا لقول ابن المواز عليه النصف حينئذ وعليه رد بقوله (على الأصوب) بناء على بقائه على ظاهره
ــ
(أو إن دخلت ونوى الخ) قول ز فجعل وقوع التعليق عند الخطبة الخ في عبارته خلل تأمله وعبارة غ كأنه جعل وقوع هذا الكلام عند الخطبة بساطًا يدل على التعليق مع فقد النية اهـ.
وقول ز وبحث فيه عج الخ بحث عج مع ابن عرفة ساقط لأن القاعدة أن الكناية الظاهرة إنما يلزم بها الحنث إن نوى بها الطلاق أو لم ينو شيئًا فتصرف إلى الطلاق أما إن نوى بها شيئًا آخر غير الطلاق فهو صرف للفظ عن معناه العرفي فلا يلزم فيه حنث قاله مس (وعليه النصف) هذا ظاهر إن كانت الأداة لا تقتضي التكرار فإن كانت تقتضي التكرار كان النكاح فاسدًا لأنه كما تزوج طلقت عليه والوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع وإذا كان فاسدًا فلا يترتب عليه صداق لقوله فيما تقدم وسقط بالفسخ قبله كطلاقه ذكر هذا الإشكال اللقاني في حواشي ضيح والجواب أن قوله كطلاقه مقيد بما إذا كان فاسدًا في الصداق كما تقدم عن ابن رشد هنالك والله أعلم.
стр. 1711
من غير تأويل ابن محرز له بأنه بعد زوج كما يأتي فإن قلت عقده عليها رابعًا قبل زوج متفق على فسخه وقد قدم أنه يسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما فكيف يسوغ لابن المواز أنه يقول بلزوم نصفه حتى يرد عليه المصنف قلت نعم يسعه ذلك عند من يقول من الأئمة بإلغاء التعليق كالشافعي ومالك في المرجوع عنه فلاحظه ابن المواز وقولي قبل زوج احتراز عن أن يتزوجها بعد ثلاثة بعد زوج فيعود الحنث والنصف إلى أن تتم العصمة وهكذا لأن العصمة لم تكن مملوكة حين اليمين وأنما حلف على كل عصمة مستقبلة وفي تت أن ابن محرز تأول كلام ابن المواز على ذلك فيوافق ما مر من تقييد المصنف فليس قوله على الأصوب ردًّا على ابن المواز على تأويل ابن محرز له ثم محل وجوب النصف عليه بعد ثلاث وبعد زوج إذا كانت أداته تقتضي التكرار ككلما تزوجتك فأنت طالق فلا يختص التعليق بالعصمة الأولى وكذا إذا علق الطلاق بالوصف كأن تزوجت من قبيلة كذا أو بلد كذا أو إلى أجل كذا فهي طالق فلا يختص التعليق بالعصمة الأولى بخلاف ما إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أو إن دخلت الدار فهي طالق ونوى بعد نكاحها فتطلق عقبه وانحلت عنه يمينه لأن حنث اليمين يسقطها ويأتي ذلك أيضًا عند قوله وله نكاحها (ولو دخل) بواحدة منهما (فالمسمى) إن كان وإلا فصداق المثل ورد بقوله (فقط) قول أبي حنيفة وابن وهب عليه بدخوله المسمى ونصفه وكان وجهه إن النصف لزم بالعقد مع وقوع الطلاق عقبه وأما الصداق بتمامه فبالدخول ووجه مذهبنا مع ظهور تعليل الحنفي أنه لما كان الدخول من ثمرات العقد المعلق طلاقها عليه كان عليه صداق واحد لا هو بالبناء ونصفه بالعقد إذ لو لم يلاحظ أن البناء من ثمرات العقد في الجملة وإن طلقت عقبه لكان وطؤه لها من غير استناد لعقد زنا كذا ظهر لي وارتضاه عج حين سأله عن وجه مذهبنا تلميذه شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي الشافعي ثم شبه في لزوم المسمى بالبناء قوله (كواطىء) زوجته الأصلية المعلق طلاقها قبل بنائه بها على دخول دار أو المعلق طلاقها أجنبية على دخول دار ونوى بعد نكاحها فوطىء في الصورتين (بعد حنثه) بدخولها (ولم يعلم) بدخولها بمثناة تحتية أو لم يعلم الحكم وهو حرمة الوطء فإنما عليه المسمى فقط ولو تعدد وطؤه بناء على عدم لزوم التعليق وسواء
ــ
وقول ز ثم محل وجوب النصف عليه بعد ثلاث الخ بل وكذا بعد اثنتين (ولو دخل فالمسمى فقط) هذا مقيد بعدم علمه حين الوطء بأنها هي المعلق طلاقها على النكاح كما يؤخذ من التشبيه الآتي وإلا تعدد الصداق كما في ق عن المدونة ولذا رد ز قوله ولم يعلم للصورتين (كواطىء بعد حنثه ولم يعلم) قول ز أي أو لم يعلم الحكم الخ تبع في هذا عج وليس بصحيح والصواب لم يعلم الحنث كما في تت وقول ز بناء على عدم لزوم التعليق الخ هذا إذا وقع التعليق في الأجنبية وأما إذا وقع التعليق في الزوجة فلم يقل أحد من الأئمة بعدم لزوم التعليق وظاهر كلام ز أن الخلاف في الصورتين والصواب في التعليل إن وطأه مستند
стр. 1712
علمت أم لا للبناء المذكور وهذا راجع للمشبه والمشبه به ومفهوم لم يعلم تعدده عليه بتعدد وطئه مع علمه لكن بشرط عدم علمها بحنثه أو علمها به وأكرهها فإن طاوعته فلا صداق لها كما يفيده مفهوم قوله فيما تقدم كالزنا بها أي بغير العالمة إذ مفهومه أن الزنا بالعالمة أي الطائعة كما يفيده مفهوم قوله أو بالمكرهة لا صداق لها ففي مفهوم لم يعلم بمثناة تحتية تفصيل ويصح ضبطه بفوقية أي جهلت حنثه حقيقة أو حكمًا كوطئها مكرهة فلها الصداق كان الواطىء عالمًا أو جاهلًا بناء على القول بلزوم التعليق وهو المذهب ومفهومه حينئذ أنها إن علمت وطاعت فلا صداق لها كان الواطىء عالمًا بحنثه أم لا فيوافق ما مر للمصنف أيضًا ثم محل ما تقدم من لزوم الصداق لغير العالمة وتعدده بتعدد الوطء إن كان الطلاق بائنًا فإن كان رجعيًّا فلا صداق لها عالمًا كان أم لا كما يدل عليه قوله في الرجعة ولا بفعل دونها كوطىء ولا صداق وشبه في لزوم الطلاق المستفاد من قوله كقوله لأجنبية الخ قوله (كأن أبقى كثيرًا) مع تعليق وبدونه وعليهما فقوله لا فيمن تحته ظاهر وفي بعض النسخ إن وهو شرط في اللزوم المستفاد مما سبق وهو يجري في التعليق وغيره أيضًا وإنما نص على قوله فيما يأتي لا فيمن تحته ليفيد أن الدوام ليس كالابتداء وأراد المصنف بكثيرًا شيئًا كثيرًا من نساء أو زمان وبهذا يتضح قوله أو زمان مع قوله كثيرًا قاله د أي وإلا نقدر شيئًا لزم أن يفسر كثيرًا بما لم يدخل تحته والمراد بإبقائه النساء والبلد أنه أبقى كثيرًا في نفسه وإن كان قليلًا بالنسبة لما لم يبقه فمن أبقى الفسطاط أو المدينة المنورة لزمه طلاق من يتزوجها من غير ما ذكر لأنه أبقى كثيرًا في نفسه كذا تفيده المدونة وكذا قوله ولو قال إن لم أتزوّج من المدينة الخ وبين الكثير بقوله (بذكر جنس أو بلد أو زمان) ويتكرر عليه الطلاق في المسائل الثلاث وإن لم تكن الأداة أداة تكرار (يبلغه عمره) الشرعي المذكور في بابه وهو سبعون الخ ويختلف باختلاف سن الحالف ابن الماجشون ويعمر في هذا بتسعين عامًا كما في تت بتقديم المثناة الفوقية على السين كما في خطه (ظاهرًا) أي غالبًا ثم لا بد من بقاء مدة بعد ما يبلغه عمره ظاهرًا يتزوج فيها ويحصل له فيها النفع بالتزوج وإلا لم يلزمه انظر شرح المدونة ثم ذكره المصنف هنا غير قوله الآتي أو مستقبل أي علق طلاق زوجته على مستقبل محقق ويشبه بلوغهما لاختلاف الموضوع اللخمي ويختلف إذا كان الأجل حياة فلان فقيل يلزمه لإمكان موت فلان قبله قال الشيخ سالم وينبغي أن يكون هو الراجح أي وهو الموافق في المعنى لقول المصنف وفيما عاشت مدة حياتها وظاهر الشامل أنه الأرجح وذكر ابن شعبان أنه لا يلزمه لإمكان موته قبل فلان ولما كان ربما يتوهم دخول المنكوحة قبل يمينه
ــ
للعقد كما علل بذلك أوّلًا وقول ز سواء علمت أم لا الخ مقتضى ما تقدم في الصداق أن ليس لهما إذا علمت إلا النصف بالعقد لأن العالمة الطائعة لا مهر لها بالوطء ولو كان الواطىء ذا شبهة كما تقدم وبهذا قرر ز آخرًا.
стр. 1713
في نساء الجنس أو البلد فيلحقها الطلاق كغيرها أخرجها بقوله (لا فيمن) سبق نكاحها وهي حال اليمين (تحته) والفرق بينه وبين قوله وبدوام ركوبه ولبسه في لا أركب وألبس أن التزوج حقيقته إنشاء عقد جديد فلم تدخل من تحته في قوله أتزوجها إذ هو لم ينشىء عقدًا جديدًا فيها بخلاف الركوب واللبس فإنه ليس كذلك من كل وجه فإن ادعى أن نيته أن لا ينشىء ركوبًا ولا لبسًا عمل بها أيضًا وقال تت وقد يفرق بين هذه ومسألة من حلف لأركب هذه الدابة وهو راكبها لضعف الالتزام في النكاح لأن أكثر الناس قالوا بعدم اللزوم فيه بخلاف اليمين اهـ.
(إلا إذا) طلقها بائنًا ثم (تزوجها) فتدخل في يمينه (وله نكاحها) أي الأجنبية المتقدمة في قوله كقوله لأجنبية ولزوجته التي طلقت عليه بائنًا وهذا فيهما حيث كانت الأداة لا تقتضي التكرار ولم يذكر جنسًا ولا بلدًا ولا زمانًا يبلغه عمره ظاهرًا ثم له نكاحها ولو كان المعلق الثلاث فإن قلت لا فائدة في نكاحها مع طلاقها عقبه واحدة أو ثلاثًا مع أن التزوج وسيلة إلى وطئها وإذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع قلت حيث لا يتكرر عليه الطلاق دائمًا فإن مقصدها يترتب عليها مستقبلًا قبل زوج في غير تعليق الثلاث وبعده في تعليق الثلاث ولذا لو كان الطلاق معلقًا بلفظ يقتضي التكرار فإنه لا يباح زواجها حينئذ لأنه لا فائدة فيه كما علمت (و) له (نكاح الإماء في) قوله (كل حرة) أتزوجها طالق لبقاء الإماء وصار بيمينه كعادم الطول وإن كان مليًّا حيث خاف الزنا فإن عتقت بعد أن تزوجها فمقتضى قولهم الدوام ليس كالابتداء في مسألة لا فيمن تحته أنها لا تطلق عليه وجرى قولان فيمن قال كل مسلمة أتزوجها طالق وتزوج كتابية فأسلمت قبل البناء هل يلزمه طلاقها أم لا لابن وهب وأشهب قاله تت وقوله قبل البناء فلو كان بعد البناء فينبغي أن يتفق على عدم لزوم الطلاق كما هو المناسب لقوله لا فيمن تحته (ولزم) التعليق (في المصرية) مثلًا قال غ ليس صورتها كل مصرية أتزوجها طالق اهـ.
ــ
(وله نكاحها) أشار به لقول ابن راشد القفصي والمذهب أنه يباح له زواجها وتطلق عليه والقياس أن لا يباح له زواجها للقاعدة المقررة وهي أن ما لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع والمقصود بالنكاح الوطء وهو غير حاصل بهذا العقد وإليه ذهب بعض الفقهاء وقال هو بمنزلة ما لو قالت المرأة أتزوجك على أني طالق عقب العقد فإنه لا يجوز ولا تستحق عليه صداقًا إن تزوجته ولا فرق بين أن يكون الشرط منه أو منها قلنا هنا فائدة وهي أنه يتزوجها عقب طلاقه إن شاءت إلا أن يعلق ذلك بلفظ يقتضي التكرار مثل كما فلا يباح له زواجها اهـ.
وقبله في ضيح وقول ز وهذا فيهما حيث كانت الأداة الخ هذا القيد لا يتصور في الثانية أعني فيمن كانت تحته وطلقها بائنًا فإدخالها في كلام المصنف ثم تقييده بما ذكر فيه نظر تأمله والصواب رجوعه للأجنبية فقط وتقيده بالقيد المذكور كما أفاده غ وبه تعلم أن حقه لو قدم وله نكاحها عند قوله كقوله لأجنبية الخ (ولزم في المصرية) قول ز قال غ ليس صورتها
стр. 1714
أي لا تقصر صورتها على ذلك بل تصور بذلك وبمن حلف لا يتزوج مصرية أو من مصر لأن التكرار يحصل من تعليق الحكم بالوصف وإن لم يكن بأداة تكرار (وفيمن أبوها كذلك) مصري وأمها شامية مثلًا كذا في نسخة تت وفي نسخة الشارح فيمن بدون وأو فعلى الأولى الصور ثلاث هي وأبوها مصريان هي مصرية فقط أبوها مصري فقط لتربيتها بالشام مثلًا عند أمها وعلى نسخة الشارح فإنما يعتبر الأب حيث لم تتصف هي بصفات مصر وإلا فهي المعتبرة كما في د ويفيده قوله (و) لزم في (الطارئة إن تخلقت بخلقهن) أو طال مقامها وفي نص سحنون انقطعت عن البادية بدل تخلقت بخلقهن فإن فسر الانقطاع عن البادية بتخلقها بأخلاق المنقطعة إليهم لم يكن زائدًا على المصنف وإلا كان زائدًا وهل المراد الأخلاق التي تميل بها المصرية قلوب الرجال أو الأخلاق التي تحمل الشخص على تجنب تزوج المصرية وهذا هو الظاهر وأما الأول فإنما يقصد نادرًا كمن يخاف على نفسه من مقاربة النساء ولا يبعد حمل كلام المصنف عليهما (و) إن حلف لأتزوج (في مصر يلزم في عملها إن نوى) عملها لقاضيها أو باشتها إن نوى ذلك أو جرى به عرف سواء تزوج بمصرية أو بغير مصرية (وإلا) ينو عملها بأن نوى خصوصها أو لا نية له (فلمحل لزوم) السعي إلى (الجمعة) ثلاثة أميال وربع في الصورتين عند ابن القاسم وحيث أطلق مصر فتنصرف للقاهرة للعرف والأمور العرفية تتغير بتغير العرف والظاهر أن المراد بعملها للقضاة وهو مصر ونواحيها كجزيرة الفيل وبولاق وبركة الحاج ومصر العتيقة وطري والمعيصرة لا الباشاة إذ يبعد من قصد الحالف الخروج عن الإقليم بالمرة (وله) أي للحالف لأتزوج بمصر (المواعدة بها) بمصرية أو غيرها ليتزوجها خارجًا عن عملها إن نوى وإلا فلمحل لزوم الجمعة إن لم ينو محلًا بعينه وأولى جواز تزوجه مصرية
ــ
الخ فيه نظر بل ما نفيته هو الذي أثبته غ ونصه ليس صورته أن يقول لا أتزوج مصرية كما قيل ولكن صورته أن يقول كل مصرية أتزوجها فهي طالق اهـ.
وكلام ز لا يصح تأويلًا لهذا لكن لم يظهر لي وجه ما قاله غ فتأمله وقد يوجه بأن يقال المقصود تعليق طلاق من يتزوجها على نكاحها والمثال الأول إنما يقيد تعليق طلاق غيرها تأمل وقول ز أو من مصر الخ هو مقتضى ما في ضيح ونصه وإن قال من مصر يلزمه سواء كانت بمصر أو بغيرها نص عليه محمَّد اهـ.
وهو خلاف ما لابن عرفة عن المواز من أن قوله لأتزوج من مصر كقوله لأتزوج بها سواء وعليه فالحاصل إن حلفه لأتزوج مصرية أو من أهل مصر سواء وأن قوله لأتزوج من مصر أو بها سواء والله تعالى أعلم.
(وفيمن أبوها كذلك) قول ز فعلى الأولى الصور ثلاث الخ وكذا نسخة الشارح تشمل هذه الثلاث أيضًا لأن التي ليس أبوها من مصر هي الطارئة التي تخلقت بخلقهن وأولى منها إن خلقت بمصر (وله المواعدة بها) قول ز كما جعله ح فرعًا عن ابن المواز الخ كذا فيما
стр. 1715
رآها بغير مصر كما جعله ح فرعًا عن ابن المواز في حلفه لأتزوج بمصر فهو يفهم من المصنف بالأولى كما علمت وإنما جازت المواعدة بها ومنعت في العدة لأنها من الخطبة والمواعدة ليست من التزوج المحلوف عليه قاله تت عن البساطي وأشعر قوله في مصر أنه ليس له المواعدة في حلفه لأتزوج من مصر أو مصرية وهو كذلك وأخرج من قوله كان أبقى كثيرًا قوله (لا إن عم النساء) الحرائر والإماء ككل امرأة أتزوجها طالق وأما إن عم الحرائر فقط لزمته يمينه لأنه أبقى الإماء كما قدمه بقوله ونكاح الإماء في كل حرة وقول تت ولم يعتبر وإبقاء السراري أي ملكهن وما مر في نكاحهن وظاهر قوله لا إن عم النساء سواء علقه على شيء أم لا فالأول نحو إن دخلت دارًا فكل من أتزوجها طالق فلا شيء عليه ولو دخل فإن قلت يأتي أنه إذا قال كل امرأة أتزوجها عليك طالق يلزمه قلت لزمه لأنه خصه بالتي يتزوجها عليها فهو التزام للغير بخلاف التعليق المار فإنه عام ليس فيه التزام للغير قال معناه صر وإنما لم يلزم الطلاق من عم النساء ولزم من حلف ولو بطلاق زوجته لا أكل أو شرب بقية عمره لأن هذا له مندوحة في التخلص من يمينه بطلاق من حلف بها أو بتكفير ما يكفر ومن عم النساء لا مندوحة له في التخلص من يمينه وكذا يلزم إن قال إن دخلت الدار بالتعريف فكل من أتزوجها طالق لإمكان بيعها أو إيجارها وسكنى غيرها بخلاف دارًا بالتنكير كما قدمته وهذا إذا قصد بالتعريف دارًا معينة وأما إذا قصد بأل الاستغراق فلا شيء عليه كما في المدونة فتحمل على أن أل في كلامها للاستغراق وكذا يلزم من قال كل امرأة أتزوجها فهي عليّ كظهر أمي أو فأمرها بيدها كما يفيده قوله الآتي كالظهار لإمكان الكفارة وإسقاط أمرها بخلاف الطلاق كذا فرق عبد الوهاب نقله عن عياض (أو أبقى قليلًا) في نفسه لا بالنسبة لغير ما أبقاه إذ لو أريد ذلك لكانت المدينة قليلة مع أنها كثيرة كما يأتي للمصنف وهو المعتمد كما في النص فقول بعضهم يتعارض قوله كثيرًا وقوله هنا قليلًا في النصف إنما يصح إن فسر الكثير بالنسبة لما أبقاه وكذا القليل وأما إن فسر بما ذكرنا أنه المعتمد فلا تعارض (ككل امرأة أتزوجها إلا تفويضًا) ظاهره ولو تيسر له ذلك ولو عند معتاد به والتعليل بقلة ذلك يقتضي خلافه وقال الشيخ سالم لأن التفويض غير مبذول ولا مرجو اهـ.
وهذا يفيد العموم وأما لو قال كل امرأة أتزوجها تفويضًا فهي طالق فيلزمه بلا
ــ
رأيته من النسخ برمز الحاء للحطاب ولم أر هذا الفرع فيه ونص ابن عرفة الشيخ عن الموازية من حلف بطلاق من يتزوج بمصر فله أن يتزوج بغيرها مصرية مقيمة بغيرها إلا أن ينوي أن لا يتزوج مصرية أو يحلف على ذلك فيحنث قال مالك وله أن يتزوج بمصر غير مصرية يريد في هذا هو قول ز ليس له المواعدة في حلفه لأتزوج من مصر الخ فيه نظر بل له المواعدة بمصر إذا كانت غير مصرية بل له تزوجها بها فضلًا عن المواعدة (لا إن عم النساء) قول ز وكذا يلزم إن قال إن دخلت الدار الخ فيه نظر بل لا يلزم فيه شيء أصلًا لأنه إن دخلهم صار
стр. 1716
خلاف (أو من قرية صغيرة) دون المدينة المنورة بحيث لا يجد فيها ما يتخير منهن واحدة كما لأبي الحسن (أو) قال كل امرأة أتزوجها طالق (حتى أنظرها) أي إلَّا أن أنظر إليها (فعمى) فلا شيء عليه وله أن يتزوج إن شاء ولا تطلق عليه ولو لم يخش العنت لأنه كمن عم النساء ومثله حتى ينظرها فلان فعمي أو مات وحتى هنا استثنائية والمستثنى منه مقدر أي إذا قال كل امرأة أتزوجها طالق إلا أن أنظر إليها فالطلاق معلق على التزوج من غير رؤية ويصح أن تكون جارة أي إن أنظرها أي ينسحب عليها الطلاق إلى أن ينظرها وأن تكون تعليلية أي لأجل أن أنظرها وقصره د على الأول (أو الأبكار بعد كل ثيب أو بالعكس) فلا يلزمه في الثاني منهما على الأصح لأنه هو الذي حصل به الحرج وأما الأول فيلزمه على الأصح وقيل يلزمه فيهما وقيل لا فيهما انظر الشامل وانظر هل لزوم اليمين في الثيبات ولو لم يقدر على وطء الأبكار وهو ظاهر كلامهم مع أنه في هذه الحالة بمنزلة ما إذا عم النساء لأن نساءه في هذه الحالة غير الأبكار وقد حلف عليهن أولًا (أو خشي في) المعلق (المؤجل) بأجل يبلغه عمره ظاهرًا ككل امرأة أتزوجها إلى أجل كذا طالق قال في المؤجل للعهد أي الذي تنعقد فيه اليمين بأن يبلغه عمره ظاهرًا (العنت وتعذر التسري) فله تزوج حرة وكذا أمة لأن يمينه حينئذ كعادم الطول (أو) قال (آخر امرأة) أتزوجها طالق فلا شيء عليه ابن القاسم وهو كمن حرم جميع النساء لأنه كما تزوج امرأة احتمل أن تكون آخرًا فلو فرق بينه وبينها لم يستقر ملكه على امرأة هذا هو المذهب وما بعده ضعيف وهو (وصوب) أي صوب ابن راشد القفصي قول سحنون (وقوفه عن الأولى حتى ينكح ثانية) فتحل له الأولى (ثم كذلك) يوقف عن الثانية حتى ينكح ثالثة فتحل له الثانية وهكذا وظاهره الوقف حتى يتزوج ولو قال أنا لا أتزوج أبدًا والظاهر أنه يعمل بقوله لأنه
ــ
بمنزلة من عم ابتداء فلا يلزمه تأمله (أو الأبكار بعد كل ثيب) قول ز وقيل يلزمه فيهما الخ الأقوال الثلاثة حكاها ابن الحاجب وغيره والأول منها قال في ضيح عن ابن راشد هو البخاري على المشهور وقال ابن عبد السلام هو أظهر الأقوال لدوران الحرج مع اليمين الثانية وجودًا وعدمًا اهـ.
وقول ز وانظر هل لزوم اليمين الخ قال ابن عبد السلام ما نصه لو حرم الثيبات وأبقى الأبكار فعجز عنهن لعلو سنه فالظاهر أنه إذا خشي العنت ولم يقدر على التسري أنه يجوز له نكاح الثيب اهـ. منه بخ.
(وتعذر التسري) قول ز وكذا أمة الخ فيه نظر لأنه حيث أبيحت له الحرة لم يكن بيمينه كعادم الطول تأمله (وصوب وقوفه على الأولى) قول ز وظاهره الوقف حتى يتزوج الخ فإن لم يتزوج وأرادت الأولى الوطء وقالت هذا يقدر على أن يطأ بأن يتزوج أخرى فيجوز له الوطء فترك ذلك ضررًا فإنه يضرب له الحاكم أجل الإيلاء من يوم الرفع فإن مضى ولم يتزوج طلق عليه الحاكم وهكذا الحكم في الثانية وما بعدها انظر ابن عرفة.
стр. 1717
ضرر عليه وليس المراد وصوب اللخمي وابن راشد كما في تت لمنافاة ذلك لما حكاه عن اللخمي بعد من أنه إنما صوب كلام سحنون بالوقوف فيما عدا الأولى ولما كان في وقوفه عنها تعذيب لها دفعه بقوله (وهو في الموقوفة كالمولى) فإن رفعته فالأجك من يوم رفعته لأن اليمين ليست صريحة في ترك الوطء فإذا انقضى ولم ترض بالمقام معه بدون وطء طلق عليه والأولى تأخير قوله وهو عما للخمي لأنه راجع للتصويبين معًا وإذا مات زمن الوقف عمن تزوجها ووقف عنها فلها نصف الصداق ولا إرث لها منه لتبين أنها المطلقة لأنها آخر امرأة ولا عدة عليها ويلغز بها فيقال شخص مات عن حرة مسلمة في نكاح بصداق مسمى وأخذت نصفه ولا ميراث لها ولا عدة ابن الماجشون فإن تزوج امرأة فماتت وقف ميراثه منها حتى يتزوج فإن تزوج ورثها ويكمل لها الصداق وإن لم يتزوج فلا إرث له ولا يكمل لها الصداق ويلغز بها من ثلاثة أوجه فيقال ماتت امرأة ووقف إرثها وليس في ورثتها حمل ولا خنثى مشكل ويقال أيضًا ماتت امرأة في عصمة رجل ولا يرثها إلا أن يتزوج غيرها (واختاره) أي الوقف اللخمي (إلا في الأولى) لأنه لما في الآخر امرأة علم أنه جعل له أول امرأة فإن قال أول امرأة أتزوجها طالق وآخر امرأة أتزوجها طالق فإنه يلزمه الطلاق في أول من يتزوجها ويجري في آخر امرأة قولًا ابن القاسم وسحنون ولا يجري فيها اختيار اللخمي (ولو قال إن لم أتزوج من) أهل (المدينة فهي) أي التي أتزوجها من غيرها (طالق فتزوج من غيرها نجز طلاقها) بمجرد العقد تزوجها قبل تزوجه من المدينة أو بعد بناء على أنها حملية لأنها في قوة قوله كل امرأة أتزوجها من غير المدينة
ــ
تنبيه: قال ابن عرفة اعترض ابن دحون قول سحنون بأن قال إذا وقف عن وطء الأولى ثم تزوج لم يكن له أن يطأ الأولى حتى يطأ الثانية كمن قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك بالوطء بعد النكاح يبر وليس له وطء الثانية إذ لا يدري أنها آخر امرأة يتزوجها فهو ممنوع من وطء الثانية حتى يتزوج ثالثة وكذا يلزم في الثالثة والرابعة فلا يتم له وطء البتة ابن رشد هذا اعتراض غير صحيح وهل فيه الشيخ على رسوخ علمه وثاقب ذهنه ولا معصوم من الخطأ إلا من عصمه الله تعالى لأن المسألة ليست كمسألة من قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك وإنما هي كمسألة من قال إن تزوجت عليك فأنت طالق لأنه لم يطلق إلا الثانية لا الأولى فوجب أن تطلق بأقل ما يقع عليه اسم زواج وهو العقد على قولهم الحنث يدخل بأقل الوجوه والبر إنما يكون بأكمل الوجوه ابن عرفة الأظهر ما قاله ابن دحون وبيانه إن تزوج الثانية إما أن يوجب طلاقًا أو عدم وقوعه بيمين والأول باطل اتفاقًا فتعين الثاني وكل تزوج يوجب عدم وقوع طلاق بيمين مشروط بالبناء فيه أصله لحال بالطلاق ليتزوجن وقول ابن رشد يوجب أن تطلق بأقل ما يصدق عليه اسم زواج وهم للاتفاق على أن التزوج في المسألة لا يوجب طلاقًا ما لم يتيقن كونه آخرًا والفرض عدم تيقنه وإنما يقع في عدم تيقنه بحكم الأولى اهـ.
стр. 1718
طالق وهو المأخوذ من كلام الجواهر تبعًا لظاهر المدونة (وتؤولت على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها) وهذا التأويل مدلول اللفظ لأنه علق فيه طلاق من يتزوجها من غير المدينة على عدم التزوج منها فإذا تزوج منها قبل التزوج من غيرها لم يوجد الشرط قاله عج وقال شيخنا ق بناء على جعلها شرطية لأنه في قوة قوله إن تزوجت من غير المدينة قبلها فهي طالق فإن تزوج من المدينة قبل ثم تزوج من غيرها لم تطلق على هذا التأويل والمذهب الإطلاق فتجعل حملية وإن اقترنت بأن والتأويل ضعيف (واعتبر في ولايته عليه) أي على المحل (حال النفوذ) لا حال التعليق وحال نائب فاعل اعتبر ويجوز نصبه على أن
ــ
منه قلت وقد يجاب عن بحث ابن دحون بأن التزوج في مسألة سحنون المذكورة هنا وإن كان موجبًا لعدم الطلاق كمسألة إن لم أتزوج عليك الخ لكن القياس عليها لا يصح لأن مسألة إن لم أتزوج الخ يمين مقصود بها إغاظة المخاطبة وذلك لا يحصل إلا بوطء الثانية بخلاف مسألتنا فإن المقصود منها تبين أن الزوجة ليست آخر امرأة وذلك يحصل بمجرد العقد على أخرى بعدها من غير توقف على الوطء وليس فيها يمين حتى يقال البر لا يحصل إلا بأكمل الوجوه تأمله.
(وتؤولت على أنه إنما يلزمه الخ) ابن عرفة وفيها إن قال إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق لزمه الطلاق فيما يتزوج من غيرها اللخمي عن سحنون لا يحنث فيما يتزوج من غير الفسطاط ويوقف عنها كمن قال إن لم أتزوج من الفسطاط فأمر أني طالق والأول أشبه لأن قصد الحالف في مثل هذا أن كل امرأة يتزوجها قبل أن يتزوج من الفسطاط طالق ابن محرز أحسب لمحمد مثل ما في المدونة ابن بشير هما على الخلاف في الأخذ بالأقل فيكون مستثنيًا أو بالأكثر فيكون موليًا وقول ابن الحاجب بناء على أنه بمعنى من غيرها أو تعليق محقق يريد أن معناه على الأول حلية وعلى الثاني شرطية وتقريرهما بما تقدم من لفظ اللخمي واضح اهـ.
من نسخة عتيقة من ابن عرفة والذي نقله غ عنه ما نصه هما على الخلاف في الأخذ بالأقل فيكون موليًا أو بالأكثر فيكون مستثنيًا الخ عكس ما في الأصل والظاهر أنه تحريف وأن الصواب ما نقلناه والله أعلم.
قول ز عن اللقاني بناء على جعلها شرطية الخ فيه نظر بل التأويلان معًا مبنيان على أنها حملية أي كل من أتزوجها من غير المدينة طالق ثم هل مطلقًا وهو فهم ابن راشد أو قبل التزوج من المدينة وهو فهم اللخمي تأويلان وإنما المبني على أنها شرطية قول ثالث لسحنوي لم يذكره المصنف وهو أنه لا يحنث فيما يتزوج من غير المدينة بل يوقف عنها حتى يتزوج من المدينة كما تقدم عن ابن عرفة وقول ز والمذهب الإطلاق والتأويل ضعيف الخ تبع ما في ضيح تبعًا لابن راشد من أن الأول هو المشهور قال غ وفيه نظر فإن اللخمي لم يفهم المدونة عليه وكذا ابن محرز وما عول ابن عبد السلام وغيره إلا على كلامهما وهو يفيد أن المعول عليه هو الثاني (واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ) الولاية على المحل ملكه
стр. 1719
نائب الفاعل اللزوم وهذا إذا كانت اليمين منعقدة ولو في الجملة ليشمل قوله الآتي ولو علق عبد الثلاث الخ فلو كانت غير منعقدة حال التعليق كما إذا علق صبي طلاق زوجته على دخول الدار فبلغ فدخلت فلا يلزمه طلاق كما أنه لا يعتبر حال التعليق كما مر ففي المدونة والنوادر من قال عليّ الطلاق أو العتق لا دخلت الدار وليس له حين اليمين زوجة ولا مملوكة ثم لم يدخل الدار حتى تزوج أو ملك لا حنث عليه لأنه لم ينعقد عليه يمين حال النطق بها فلم تلزمه فيمن تجدد له بعد اليمين سواء كان التجدد قبل وقوع ما علقه أو بعده قال ح ورأيت في بعض التعاليق أن ابن دحون سئل عمن حلف باللازمة أن لا يرد مطلقته قال يردها ولا شيء عليه ونحوه للباجي اهـ.
أي لأنها حين الحلف لم تكن في عصمته وهذا ظاهر فقول بعض الشراح الظاهر ضعفه فيه نظر لأنه إنما تلزمه اليمين فيمن في عصمته حال اليمين وهذه لم تكن حينها في عصمته ولعل وجه كلام بعض الشراح تقدير إن تزوجتها فعلى الإيمان اللازمة وهو حينئذ واضح وأيضًا تعليقه أن لا يردها دليل صحة ما لبعض الشراح (فلو فعلت) الزوجة المحلوف بطلاقها ثلاثًا أو واحدة أو اثنتين لا تفعل ذلك الشيء (المحلوف عليه حال بينونتها) ولو بواحدة خلعًا أو رجعية وانقضت العدة عند تعليقه بالثلاث (لم يلزم) لأنه لا ولاية له عليها حين النفوذ فالمحل معدوم وكذا إذا كان حلفه على نفسه وفعله حال بينونتها فالأولى أن يقول فلو فعل بالبناء للمجهول فقد نص ابن القاسم على أن من حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليأتينه أو ليقضينه حقه وقت كذا فقبل مجيء الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجيء الوقت وهو معدم أو قصد عدم الذهاب لا يلزمه الثلاث ثم بعد ذلك يعقد عليها بربع دينار برضاها وولي وشاهدين في الصورتين ويبقى له فيها طلقتان أو طلقة إن كان قد طلقها قبل ذلك طلقة واحدة وهذا أحسن له من أن تطلق عليه ثلاثًا بعدم
ــ
وحال النفوذ هو وقت وقوع المعلق عليه كما أفاده في ضيح وما في غ عن ابن عبد السلام تفسير بالثمرة والفائدة لا بالحقيقة انظره وهذا في الحقيقة شرح لقوله ومحله ما ملك قبله الخ خلاف قول خش إنه شرح لقوله ومحل وقول ز ولعل وجه كلام بعض الشراح الخ ما قاله هذا البعض هو الظاهر لأن المسألة حينئذ مثل من قيل له تزوج فلانة فقال هي طالق كما تقدم (فلو فعلت المحلوف عليه الخ) قول ز عند تعليقه بالثلاث الخ لا خصوصية للتعليق بالثلاث بل ما ذكره عام فيه وفي تعليق الواحدة والاثنتين وقد قرره أولًا على الصواب، وقول ز ثم ما مر من طلاقه الخ فيه نظر لأنه إنما ينتفي الحنث بما ذكره إذا حلف مستند العادة وما هنا غير مقيد بذلك تأمل على أن ما ذكره هنا مخالف لما قدمه في اليمين من الحنث بالعادي مطلقًا وقت أم لا فرط أم لا وإن التفصيل خاص بالمانع العقلي وهكذا تقدم في نظم عج ونصه:
وإن أقتت أو كان منه تبادر ... فحنثه بالعادي لا غير مطلقا
اهـ.
стр. 1720
مجيئه أو قضائه له ويكره له فعل ذلك لغير عذر ثم ما مر من طلاقه عند خوف مجيء الوقت المحلوف على القضاء فيه غير محتاج إليه لما سيأتي عند قوله وهل مطلقًا أو إلا في كأن لم أحج وليس وقت سفر تأويلان من أن من حلف لغريمه بالطلاق ليقضينه حقه إذا جاء رأس الشهر وكان حلفه ذلك لكونه يأتيه عند رأسه دراهم من محل ولم تأته وهو معسر فلا حنث عليه لأنه من المانع العادي المتأخر ولم يفرط (ولو) علق طلاق زوجته على فعل منه أو منها غير مقيد بزمن كدخول دار ثم طلقها بائنًا ثم (نكحها ففعلته) بعد نكاحها سواء فعل أيضًا حال بينونتها أم لا (حنث إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء) لعود الصفة عندنا لتمام العصمة وعند الشافعي لا تعود مطلقًا فإن قيد بزمن ومضى كقوله إن دخلت أنا أو أنت الدار غدًا فأنت طالق فأبانها ثم عاودها فدخلت الدار بعد مضي غد فلا حنث عليه وهو ظاهر لأنه لو لم يطلقها وبقيت في عصمته حتى انقضى الأجل ففعل لم يحنث فأولى هذا وأما لو حلف ليفعلن هو أو هي كذا فأبانها ففعل حال بينونتها ثم تزوجها فلا يبر بفعله حال بينونتها لأنه كالعدم وتبقى اليمين إن لم يكن قيدها بأجل وانقضى.
تنبيه: قوله إن بقي الخ أي ولو أتى بأداة التكرار ككلما دخلت الدار فأنت طالق فإنه يختص بالعصمة المعلق فيها بخلاف كلما تزوجتك فأنت طالق فتطلق كما تزوجها لما مر ولا يختص بالعصمة الأولى والفرق أنه في الأولى علق على ما يملك حالًا من العصمة فينصرف إلى ما في ملكه فقط وهو الثلاث وفي الثانية علق ما يملكه من الطلاق بتقدير التزوج وهو لا يتقيد بعصمة إذ ليس فيها ما يملك حتى ينصرف له فقط لأنها أجنبية ومثل المسألة الأولى لو قيد بأجل ولم ينقض كأن دخلت الدار في عام كذا فأنت طالق ثم طلقها ثلاثًا ثم أعادها بعد زوج ثم دخلت في العام نفسه فلا يحنث لأنها لما رجعت بعصمة جديدة صارت كأجنبية لا تتعلق بها اليمين قاله عج (كالظهار) تشبيه تام أي إذا قال إن فعلت كذا فأنت علي كظهر أمي ففعلته حال بينونتها لم يلزم فلو تزوجها ففعلته فإن كان تزوجه بعد طلاقها ثلاثًا لم يلزمه وإلا لزمه وإذا لزمه ثم طلقها ثلاثًا فإنه لا يسقط عنه كما يفيده قوله في الظهار وسقط إن علق ولم يتنجز الثلاث (لا محلوف لها) ككل امرأة أتزوجها عليك طالق فيلزمه في التي يتزوج عليها ولو بعد طلاق المحلوف لها ثلاثًا وتزوجه لها بعد زوج كما أشار له بقوله (ففيها وغيرها) وهو ضعيف والمذهب اختصاصه
ــ
فما ذكره هنا وفيما يأتي من عدم الحنث غير ظاهر والله أعلم (حنث إن بقي من العصمة) ثم بعد حنثه أولًا لا يتكرر عليه الحنث بفعل المحلوف عليه مرة أخرى إلا أن يكون لفظه يقتضي التكرار انظر ح وقول ز وأما إن حلف ليفعلن الخ فيه نظر بل غير صحيح والفرق بين الحنث والبر واضح إذ الحنث لكونه موجبًا للطلاق شرط فيه ملك العصمة والبر لكونه مسقطًا هنا لليمين لا معنى لاشتراط ملك العصمة فيه بل في أي وقت وقع الفعل الذي حلف ليفعلنه يبر فتأمله (لا محلوف لها ففيها وغيرها) قول ز وهو ضعيف أي لأن المصنف تبع فيه
следующие страницы →