← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

ولا يقال هذا فعل وهو لا يقع به طلاق لأنا نقول لما انضم له التخيير صار كالصريح ومحله أيضًا في قماش ونحوه حيث لم تجر العادة بنقله عند إرادة الطلاق وإلا كان طلاقًا قطعًا كذا يظهر (وقبل) منها وكذا من مفوض له أمرها فيما يظهر (تفسير) قولها المحتمل أو قوله كذلك مثل (قبلت) فقط (أو قبلت أمري) أي شأني (أو) قبلت (ما ملكتني برد) لما جعله لها وبقائها في العصمة جزمًا (أو طلاق) وتبين به (أو بقاء) في العصمة على أن تتروى وكذا يقبل تفسير اخترت واخترت أمري أو شئت أو فرغت وإنما قبل منها تفسير قبلت بالرد مع أنه ليس موضوعًا له ولا من مقتضياته بل هو رافع له لأنه لما كان الرد من آثار قبول النظر في الأمر صح تفسيره به مجازًا من إطلاق السبب وهو القبول على المسبب وهو الرد وهل مثل قبلت أمري قبلت نفسي أو طلاق ولا يقبل تفسيرها بغيره قولان في الشارح وذكر ح أنها مثل اخترت نفسي فطلاق ثلاث فإن لم تفسر حتى خرجت من العدة بأقراء أو وضع حمل فقالت أردت طلقة قبل منها بغير يمين ولا رجعة له لتفريطه بكونه لم يوقفها ولم يستفسرها قبل انقضاء العدة فإن ماتت قبل أن تفسر في مسائل المصنف لم يرثها إن كانت غير مدخول بها مطلقًا لاحتمال أن تفسر بالطلاق وهو يقع بائنًا ولا إرث بالشك وكذا إن كانت مدخولًا بها وهي مخيرة لاحتمال أن تفسر بالطلاق الثلاث وهو لا يناكرها فيه فالشك حاصل فإن كانت مملكة ورث إن ناكر وإلا فلا وأما إن مات هو فترثه حيث لم تقل قصدت بقبلت الطلاق ولا يتأتى مناكرة ورثته لها إذ المناكرة إنما تكون فيما زاد على الواحدة وهي لم تدع طلاقًا والموضوع أنه يقبل تفسيرها فإن مات أحدهما زمن الحيلولة قبل النظر بشيء ورثه الآخر كما تقدم لأنها زوجة ولما كان في المناكرة وهي عدم رضا الزوج بما أوقعت المرأة تفصيل بين المخيرة والمملكة والمدخول بها وغيرها أشار لذلك بقوله: (وناكر مخيرة لم يدخل ومملكة) وكذا أجنبي جعلهما له فيما يظهر (مطلقًا) دخل بها أم لا (إن زادتا على الواحدة) هذا موضوع المناكرة التي هي عدم رضا الزوج بالزائد الذي أوقعته بدليل تصديره الشروط الخمسة بأن التي أولها قوله: (إن نواها) أي الواحدة عند التفويض فلو لم ينوها عنده بل بعده أو لم ينو شيئًا لزم ما أوقعته وكذا إن نوى أكثر والشرط الثاني قوله (وبادر) للمناكرة وإلا سقط حقه وإن ادعى الجهل والثالث قوله (وحلف) أنه لم ينو زائدًا على الواحدة فإن لم يحلف لزم ما أوقعته ولا ترد عليها اليمين ومحل حلفه (إن) كان (دخل) وأراد رجعتها (و (لا) بأن لم يرد ــ (وناكر مخيرة لم يدخل) أي وكذا إن دخل وكان التخيير بخلع لأنها تبين بالواحدة فهي كغير المدخول بها وهذا أحد قولين في ح (إن زادتا على الواحدة) يفهم منه أنه لا مناكرة عند الاقتصار على الواحدة أما المملكة فظاهر وأما المخيرة فعدم المناكرة يقتضي أنه لا يبطل ما لها من التخيير إذا لم كتقض بالثلاث قال ابن عبد السلام وهو الظاهر لأن المخيرة التي لم تدخل بمنزلة المملكة قال ح لأنها تبين بالواحدة وهو المقصود اهـ.

стр. 1787

رجعتها الآن (فعند) إرادة (الارتجاع) يحلف وعلى هذا فالارتجاع مستعمل في حقيقته عند الفقهاء وأما إن فسر قوله وإلا بغير المدخول بها كما في تت فيكون استعمل الارتجاع في غير حقيقته وهو العود بعقد جديد ويعبر عنه عندهم بمراجعة لا ارتجاع والشرط الرابع قوله: (ولم يكرر أمرها بيدها) فإن كرره حقيقة أو أتى بأداة تكرار كأمرك بيدك كما شئت كما في ابن الحاجب لم يناكر فيما زادته (إلا أن ينوي التأكيد) باللفظ الثاني والثالث فهو في التكرار الحقيقي لا في الحكمي لظهور منافاة دعوى نية التأكيد فيه (كنسقها هي) إذا ملكها قبل البناء فطلقت نفسها واحدة فواحدة فواحدة نسقًا لزمته الثلاث ما لم تنو هي التأكيد وأما بعد البناء فلا يشترط نسقها بل الشرط وقوع ما بعد الأولى قبل انقضاء العدة قال د أي لا مناكرة له فيما نسقته قاصدة به التأسيس وهذا إذا لم تكن له نية وإلا ناكر لأن هذا أولى مما صرحت فيه بإيقاع الثلاث فلا إشكال وانظر لم أبرز الضمير هنا اهـ. باختصار ولعل العبارة لم أكد الضمير وقال ق لعله لأنه خشي أن يتوهم أن الضمير عائد على الطلقات المفهومة من قوله ولم يكرر أمرها بيدها الخ فإنه حينئذ لا يدري منه عين الناسق اهـ. أي أنه أصرح وإن كان سياق المصنف في الضمائر المؤنثة عائدًا على المرأة لا يوهم عود ما هنا على الطلقات والشرط الخامس قوله: (ولم يشترط) ما ذكر من التخيير والتمليك (في العقد) لنكاحها فإن اشترط لها فيه لم يناكرها فيما أوقعته مما زاد على الواحدة بنى بها أم لا وله رجعتها في المبني بها إن أبقت شيئًا من العصمة خلافًا لقول سحنون لا رجعة له فيها لرجوعه إلى الخلع لأنها أسقطت من صداقها للشرط قاله ابن عتاب (وفي حمله على الشرطان أطلق) بأن كتب الموثق أمرها بيدها إن تزوج عليها ولم يعلم هل وقع ذلك في العقد أو بعده كذا يفيده أبو الحسن على المدونة فلا مناكرة له أو على الطوع فله المناكرة (قولان) وأما إن وقع في العقد فلا مناكرة له سواء كان بشرط أم ــ (ولم يكرر أمرها بيدها) قال ح في ذكر هذا الشرط نظر فإن حكمه موافق لما إذا كرر ذلك فلو أتى به المصنف على صيغة المبالغة فقال وإن كرر أمرها بيدها لكان أحسن لأنه يصير المعنى حينئذ إذا نوى الواحدة فله نيته وإن كرر لفظ التمليك اهـ. ثم قال ومن شروط المناكرة أن لا يقول لها كما شئت فأمرك بيدك وإلا فلا مناكرة قاله ابن الحاجب ولو أشار المصنف إلى هذا الشرط لكان أحسن من الذي ذكره لأنه لا فائدة فيه كما تقدم بيان ذلك فتأمله اهـ. (وفي حمله على الشرط إن أطلق قولان) قول ز بأن كتب الموثق الخ هذه عبارة أبي الحسن ومثلها لابن هارون في اختصار المتيطي ونصه ولو كتب العاقد هذه الشروط ولم يذكر أنها في عقد النكاح أو بعده ثم اختلفا فيها فقال الزوج إنها كانت على الطوع وقالت الزوجة أو وليها بل في العقد فحكى ابن العطار في وثائقه أنها على الطوع وقال محمَّد بن

стр. 1788

لا خلافًا لظاهر المصنف وبه قرره تت وجعل د القولين فيما كتب حين العقد وهو خلاف مفاد أبي الحسن على أن ما كتب حينه يستلزم وقوعه من الزوج حينئذ فيعلم أنه مشترط إذ ما وقع في العقد من غير شرط له حكم المشترط (وقبل) عند ابن القاسم من المملك أو المخير قبل البناء بيمين مع قضائها بأكثر من واحدة (إرادة الواحدة بعد قوله لم أرد طلاقًا) لاحتمال وقوع قوله المذكور سهوًا ثم تذكر أنه كان قصد طلقة واحدة وقال أصبغ لا يقبل منه ذلك ويعد ندمًا وإليه أشار بقوله: (والأصح خلافه) وصرح بمفهوم قوله لم تدخل لما فيه من التفصيل فقال (ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق) غير مقيد بطلقة أو طلقتين أو غير مقيد بصيغة معينة مما يأتي فإن منه ما لا يتأتى فيه المناكرة وهو وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين الخ ومنه ما تتأتى فيه وهو وحلف في اختاري الخ. (وإن قالت طلقت نفسي) أو زوجي كما في توضيحه وقول الشارح لعل الواقع هنا طلقت زوجي يوهم أن الحكم في طلقت نفسي غير ذلك مع أنهما سواء (سئلت بالمجلس وبعده) بقليل لأن جوابها محتمل (فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير) فلا مناكرة له إذا كانت مدخولًا بها لما تقدم من قوله ولا نكرة له إن دخل (وناكر في التمليك) مدخولًا بها أم لا وفي التخيير لغير مدخول بها كما مر من قوله وناكر مخيرة لم تدخل ومملكة مطلقًا (وإن قالت واحدة بطلت) تلك الواحدة (في التخيير) بل بطل التخيير من أصله في المدخول بها وإلا لزمته كما تلزم الواحدة بإرادتها في التمليك (وهل يحمل) قولها طلقت نفسي كما لتت والبدر وعج (على الثلاث) وهو مذهب ابن القاسم في المدونة عند ابن ــ عبد الله بن مقبل هي محمولة على أن النكاح انعقد عليها قال بعض الموثقين وينبغي أن ينظر في ذلك إلى عرف الناس في ذلك البلد فيكون القول قول مدعيه فإن لم يكن عرف فالقول قول الزوج وإنما يختلف حكم الطوع وغيره في التمليك خاصة فإن له أن يناكرها فيه إذا أوقعت أكثر من واحدة فيما طاع به من الشروط إن ادعى نية ويحلف على ذلك فيما انعقد عليه النكاح وأما تحليق الطلاق والعتق فلا يختلف فيه الطوع من غيره وهذا المشهور من قول مالك وأصحابه اهـ. وبه تعلم أن اللائق بالمصنف التعبير بالتردد والله أعلم وقول ز وأما إن وقع في العقد فلا مناكرة سواء كان بشرط أم لا الخ لما قال في المدونة وإن كان تبرع بهذا الشرط بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة قال أبو الحسن هذا يقتضي أن التبرع في أصل العقد كالشرط ونص عليه ابن الجلاب اهـ. فدل على أن ما وقع في العقد من غير شرط له حكم المشترط (سئلت بالمجلس وبعده) قول ز وبعده بقليل الخ تبع في قوله بقليل تت وبحث فيه ابن عاشر فقال انظر من نص على هذا القيد والذي لابن راشد إجراء هذا الحكم فيما إذا سكت عنها حتى مضى شهران اهـ. انظر ق (بطلت في التخيير) قول ز بل بطل التخيير من أصله أي لأنها خرجت عما

стр. 1789

رشد فتلزم في التخيير إن دخلت مطلقًا أو لم يدخل حيث لم يناكر كالمملكة (أو الواحدة) لأنها الأصل فتلزم في التمليك كتخيير غير مدخول بها ويبطل ما بيدها في المدخول بها وهو تأويل عبد الحق على المدونة وذلك (عند عدم النية) منها لعدد (تأويلان) متساويان عند المصنف ولم يرجح الأول مع أنه مذهب ابن القاسم فيها عند ابن رشد لجعله في توضيحه تأويل عبد الحق معادلًا له قاله البدر ويجريان في المخيرة والمملكة كما علمت ويفيده توضيحه خلافًا للشيخ خضر في جعلهما في المخيرة غير المدخول بها ولبعض المشايخ في جعلهما في المخيرة المدخول بها وخرج في توضيحه جريانهما على ما هنا في قولها اخترت الطلاق عند عدم النية هذا هو الصواب في تقرير المصنف خلافًا لمن جعل تأويلي المصنف في اخترت الطلاق وأما طلقت نفسي كما قرر تت فليس فيها تأويلان إنما فيها لزوم الثلاث كما في المدونة اهـ. فإن ذلك مخالف لما في توضيحه (والظاهر) عند ابن رشد وصوابه وظهر (سؤالها) في التخيير والتمليك (إن قالت طلقت نفسي أيضًا) صوابه اخترت الطلاق كما في غ فتسئل في التمليك والتخيير عما أرادت لأن أن تحتمل الجنس فتقع الثلاث والعهد وهو الطلاق السني فتقع واحدة قاله في المقدمان فإن قالت أردت واحدة أو ثلاثًا فواضح وإن لم ترد شيئًا تخرج فيها التأويلان المتقدمان كما في التوضيح كما مر كما ذكره عج قبل لا كما يوهمه قوله هنا الأولى تقديم هذه الجملة على قوله وهل يحمل على الثلاث الخ لأنها تسئل أو لا فإن قالت لم أر شيئًا فهل تحمل الخ اهـ. فإن ظاهر هذا إن تأويلي المصنف في اخترت الطلاق الذي هو موضوع ما هنا على ما صوبه غ مع أن موضوعهما في طلقت نفسي كما قدمه عج وأما اخترت الطلاق فخرجهما في توضيحه على المنصوصين إلا أن يحمل قوله الأولى تقديم الخ أي مع بقاء قوله طلقت نفسي من غير تصويب (وفي جواز التخيير) وكراهته ولو لغير مدخول بها لأن موضوعه الثلاث وكونه يناكر غير المدخول بها شيء آخر ولم يتفق على كراهته مع جعل ــ خيرها فيه بالكلية لأنه أراد إن تبين منه وأرادت هي أن تبقى في عصمته (أو الواحدة عند عدم النية) في خش أنه على حمله على الواحدة يناكر في المملكة مطلقًا وفي المخيرة إن لم يدخل الخ وهو سهو منه وصوابه كما في ز فتلزم في المملكة مطلقًا وفي المخيرة إن لم يدخل الخ وقد صرح أبو الحسن بذلك ونصه فأما إذا قالت قد طلقت نفسي فاختلف في ذلك على خمسة أقوال أحدها أنها تسأل في المجلس وبعده في التخيير والتمليك كم أرادت بذلك فإن لم تكن لها نية فهي ثلاث إلا أن يناكرها في التمليك وهو مذهب ابن القاسم في المدونة والثاني أنها تسأل في المجلس وبعده في التخيير والتمليك أيضًا فإن لم تكن لها نية فهي واحدة تلزم في التمليك وتسقط في التخيير الخ انظر بقية الأقوال فيه (والظاهر سؤالها الخ) على ما حمله عليه غ وهو الصواب يكون الأولى بالمصنف التعبير بالفعل كما يظهر من كلام

стр. 1790

موضوعه الثلاث نظرًا لمقصوده وهو البينونة (قولان) وينبغي جريانهما في التمليك إذا قيد بالثلاث وإلا فمباح والظاهر كراهة التوكيل قطعًا حيث قيد بالثلاث (وحلف في) قوله لها (اختاري في واحدة) فطلقت نفسها ثلاثًا إما بالتصريح أو بما يدل عليها كاخترت نفسي أنه لم يرد إلا واحدة وتكون رجعية في المدخول بها ولم يلزمه غيرها وإنما حلف لاحتمال لفظه لذلك يجعل في للسببية ولأن يكون المراد في مرة واحدة ولو بالثلاث وعليه ففي للظرفية فإن نكل لزمه ما أوقعته ولا يمين عليها (أو في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة) أو تقيمي فقضت بثلاث وإنما حلف لزيادة أو تقيمي كما قال عبد الحق وإلا لم يحلف وإنما حلف مع زيادتها لأن ضد الإقامة البينونة فهو بدل على أنه لم يرد بالطلقة الواحدة حقيقتها فإن حلف لم يلزمه إلا واحدة وتكون رجعية في المدخول بها وإن نكل لزم ما قضت به ولولا زيادة أو تقيمي لقيل عليه كيف يحلف في اختاري في أن تطلقي نفسك واحدة ولا يحلف فيما بعدها وهي (لا اختاري طلقة) منصوب على نزع الخافض فيلزمه واحدة رجعية بلا يمين (وبطل) ما قضت به ويستمر ما جعله لها بيدها (إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو) اختاري نفسك (في) أي بسبب (تطليقتين) وما ذكرته من فاعل بطل ذكره الشارح في الصغير وهو المطابق للنقل وذكر في غيره أنه يبطل ما جعله لها وتبعه تت وفيه نظر فإن قضت في هاتين الصيغتين بثلاث ألغي ما زاد على الاثنين قاله في الإرشاد ومفهوم اختاري الخ أن التمليك ليس كذلك قال في الشامل ولها القضاء بواحدة في ملكتك طلقتين وكذا ثلاثًا ولا يبطل على الأصح اهـ. ذكره د (ومن تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة) فإن قضت بأكثر فينبغي لزوم الواحدة قاله د والنص كذلك كما في ح (وبطل) ما جعله لها لا ما قضت به فقط (في) التخيير (المطلق) وهو هنا ما لم يقيد بعدد وإن قيد بغيره كأن دخلت الدار فاختاري نفسك وفيما يأتي غير المقيد بزمان أو مكان (إن قضت بدون الثلاث) أي بدون ما يحصلها فإن قضت بواحدة تكملة الثلاث لم يبطل ما قضت به وكلامه في تخيير المدخول بها ولم يرض الزوج بما أوقعت ويصير معها كما كان قبل القول لها لأنها عدلت عما جعله الشارع لها ــ ابن رشد وقد نقله غ وضيح ولذا قال ز وصوابه وظهر (وبطل إن قضت بواحدة الخ) قول ز وبطل ما قضت به الخ أي لا ما جعله لها من الاختيار لأنها لم تخرج هنا عن اختيار ما جعل لها بالكلية بخلاف ما سبق في قوله وإن قالت واحدة الخ وقول ز وهو المطابق للنقل الخ تبع فيه عج قال طفى ولم أر هذا النقل الذي زعم أنه يطابقه بل ظاهر كلامهم أو صريحه خلاف ما زعمه في المدونة وإن قال لها اختاري تطليقتين فاختارت واحدة أو قال لها طلقي نفسك ثلاثًا فقالت طلقت نفسي لم يقع عليه شيء اهـ. فتسويتها بين اختاري طلقتين وطلقي نفسك ثلاثًا دليل على بطلانه من أصله لأن طلقي ثلاثًا علم فيه بطلانه من أصله اهـ.

стр. 1791

وهو الثلاث في التخيير المطلق فإن رضي الزوج بما أوقعت لزم (كطلقي نفسك ثلاثًا) ولم يقيد بمشيئتها في المسألتين فيبطل ما بيدها وما قضت به أقل من الثلاث مدخولًا بها أم لا لتعين الثلاث فليس القول المذكور بمنزلة التخيير قاله د وليس مثل المصنف ملكتك ثلاثًا على أحد قولين واستحسن لأن التمليك يقتضي تصرفها كالمالك ونحوه لح عن المدونة في مسألة أخرى وهي أمرك بيدك ونوى ثلاثًا فطلقت واحدة فلها ذلك وتلزمه وتكون رجعية في المدخول بها (ووقفت إن) خيرها أو ملكها ولم يقيد بدخول على ضرتها فـ (اختارت) هي نفسها (بدخوله على ضرتها) أي قالت إن دخلت على ضرتي فقد اخترت نفسي فالتقييد به وقع في جوابها لا في تخيير الزوج فتوقف وقت الاطلاع عليها فتقضي ناجزًا بفراق أو بقاء ولا ينتظر دخوله على ضرتها لأنه يقول إنما جعلته لها ناجزًا ولأن فيه بقاء على عصمة مشكوك فيها إن لم يرض الزوج بتعليقها وإلا انتظر دخوله على ضرتها فتطلق من غير خيارها قاله اللخمي وليس فيه البقاء على عصمة مشكوك فيها لأن رضاه بتعليقها كوقوعه منه فيتوقف على وجوده كالتعليق على دخول دار والفرق بين صحة التعليق منه وعدم صحته منها مع عدم رضاه به من وجهين أحدهما أن الله جعل الطلاق بيده فاغتفر له التعليق الثاني تعليقها على دخوله على ضرتها غير لازم لها إذ لها رفعه بحيث لا يقع عليه طلاق بدخوله بخلاف تعليق الرجل فلازم ومحل جواز رفعها التعليق قبل وقوع المعلق عليه إن لم يرض الزوج بما علقته وإلا لم يكن لها رجوع ثم وطؤه لها لا يسقط حقها سواء رضي بتعليقها أم لا ومثل تعليقها بدخول على ضرتها تعليقها على محتمل غير غالب لا بغالب فينجز ففيها من ملك امرأته أي ناجزًا فقضت بالطلاق إلى أجل أي يبلغه عمرهما كما في أبي الحسن فهي طالق مكانها اهـ. وهذا مما يدخل في قوله الآتي وهما في التعليق الخ. تنبيه: إنما وقفت فيما ذكره المصنف وبطل ما بيدها في المطلق إن قضت بدون الثلاث لأن هذه لم تبطل شيئًا من حقها بل اختارته على صفة والأولى أبطلت بعض حقها فبطل كله كالعفو عن بعض الدم فيسقط كله وقولي خيرها أو ملكها أي وأما لو وكلها ــ باختصار (ووقفت إن اختارت بدخوله على ضرتها) قول ز ولأن فيه بقاء على عصمة مشكوك فيها الخ الصواب إسقاط هذه العلة وإن كانت في ضيح إذ لو صحت لمنع التعليق من الزوج أيضًا وقول ز وإن لم يكن لها رجوع الخ ظاهر كلامه هنا وفيما قبله يقتضي أنه إذا رضي الزوج بما قضت به من التعليق لزمه كما لو وقع منه وليس لأحدهما الرجوع عنه وليس كذلك بل لها الرجوع عنه قبل المعلق عليه إذا رضي الزوج بالرجوع كما نص عليه اللخمي ونقله ح ونصه فإن لم توقف حتى وقع الدخول على ضرتها وقع الطلاق بالاختيار المتقدم وإن وطئها قبل ذلك ما لم تسقط الحكم المتقدم وإن أرادت بعد قولها الأول أن تقضي الآن لم يكن لها ذلك إلا برضا الزوج إذا كان قد أجاز قولها الأول اهـ.

стр. 1792

فطلقت نفسها إن دخل على ضرتها فلها ذلك ولا توقف لعدم البقاء على عصمة مشكوك فيها رضي الزوج أم لا ولما اختلف قول مالك في سقوط التخيير والتمليك بانقضاء المجلس وبقائهما بعده أشار إلى القولين بقوله (ورجع مالك) عن قوله الأول يبقى التخيير والتمليك المطلقان بيدها في المجلس بقدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله فإن تفرقا عنه أو خرجا عما كانا فيه وإن لم يتفرقا عنه فلا خيار لها ويبطل ما بيدها ولو رجعت لاختيارها المفارقة قبل مضي ما يرى الناس أنها تقضي في مثله فرجع عن ذلك القول بتفصيله (إلى بقائهما بيدها في) التخيير أو التمليك (المطلق) العاري عن التقييد بالزمان والمكان (ما لم توقف) من الحاكم (أو توطأ) أو تمكن منه أو من الاستمتاع عالمة طائعة وإن انقضى المجلس قالت به قبلت أو لم تقل ثم شبه في المرجوع إليه من غير خلاف فيه قوله: (كمتى شئت) بكسر الفوقية فأمرك بيدك فهو بيدها ما لم توقف أو توطأ أو تمكن كما تقدم (وأخذ ابن القاسم) في المسألة الأولى (بالسقوط) بانقضاء المجلس أو الخروج عنه لكلام غيره الذي هو القول المرجوع عنه المتيطي وبه القضاء وعليه جمهور أصحاب مالك ورجع له الإِمام ثانيًا وبقي عليه إلى أن مات وهو الراجح فلو اقتصر عليه المصنف لكان أحسن وكلامه يقتضي عدم رجوعه لقوله الأول وأن الراجح هو المرجوع إليه وليس ــ (ورجع مالك إلى بقائهما بيدها) كان الأولى أن يذكر هذا عقب قوله ومضى يوم تخييرها لأنه قسيمه وقول ز يبقى التخيير والتمليك المطلقان أي المطلقان عن التقييد بالزمان والمكان وقول ز ولو رجعت لاختيارها المفارقة قبل مضي ما يرى الناس الخ ظاهره أنه مبالغة على ما قبله وأنه بمجرد افتراق المجلس يبطل ما بيدها على القول الأول وإن لم يمض قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله وليس كذلك بل غير صحيح إن لم يكن وقع في كلامه تحريف ولفظ الحطاب كان مالك يقول إنهما إذا تفرقا من المجلس أو طال المجلس بهما حتى يرى أنهما قد تركا ذلك وخرجا من الكلام الذي كانا فيه إلى غيره بطل أي ما جعله لها. وأما إن ملكها وأسرع القيام عنها فلم يسقط خيارها بلا خلاف اهـ. وقال ابن عرفة وقدر المجلس فيها أن يقعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله فإن وثب حين ملكها يريد قطع ذلك عنها لم ينفعه اهـ. ومثله في المدونة (وأخذ ابن القاسم بالسقوط) محل هذا الخلاف ما لم تقل عند التمليك قبلت أمري أو رضيت ونحوه مما يدل على أنها لم تترك ما بيدها فإن قالت ذلك بقي بيدها ما لم توقف أو توطأ قال ابن رشد اتفاقًا وسمع ابن القاسم من ملك امرأته فقالت قبلت لأنظر في أمري فقال ليس ذلك لك أو قال فانظري أو قال انظري الآن وإلا فلا شيء لك قال مالك ذلك بيدها حتى يوقفها السلطان ابن رشد كان يمضي لنا في هذه المسألة عند من أدركنا من الشيوخ أنها مبينة لما في المدونة وأن ذلك لها على القول إنها ليمر لها القضاء إلا في المجلس حتى يوقفها السلطان وأن المسألة تخرج من الخلاف إذا قالت ذلك بحضرة الزوج ولم ينكر عليها كقوله أمرك بيدك تنظرين لنفسك وإن انقضى المجلس ولو رد قولها لجرت على القولين اهـ.

стр. 1793

كذلك (وفي جعل إن شئت أو إذا) شئت فأمرك بيدك (كمتى) فيتفق على أنه بيدها ما لم توقف أو توطأ (أو) هما (كالمطلق) فيأتي فيهما قولا مالك (تردد) الراجح منه الأول وهو نصها ووجه التردد أن إذا وإن دلت على الزمان بجوهرها فقد دلت عليه أن بوضعها وتضمنها لأنها وإن دخلت على ماض صرفته للاستقبال إذ معنى إن دخلت الدار فأمرك بيدك أي في الزمن المستقبل ولا يصح إرادة الماضي فهي دالة على الامتداد وضعًا وكلام البساطي غفلة عن هذا ثم شبه في مطلق التردد قوله (كما إذا كانت غائبة) حين خيرها أو ملكها (وبلغها) فهل يبقى ذلك بيدها وإن طال أكثر من شهرين حتى يتبين رضاها بإسقاط حقها ما لم توقف أو توطأ وهي طريقة ابن رشد وحكى عليها الاتفاق أو يجري فيه خلاف الحاضرة المتقدمة وهو طريق اللخمي انظر تت ولهذا قلت شبه في مطلق التردد أي لا في خصوص الحكم لأن المشبه به بيدها إلى أن توقف أو توطأ أو بالمجلس وهذا هل يبقى بمجلس علمها وبعده لأكثر من شهرين أو فيه القولان في الحاضرة وذكر مفهوم قوله في ــ من ابن عرفة ثم ذكر عن الباجي ظاهره خروجه من الخلاف ولو رد قولها خلاف ما فصله ابن رشد فانظره. (تردد) أي طريقتان حكاهما ابن بشير عن المتأخرين وقول ز ووجه التردد أن إذا الخ هذا لا يصلح توجهًا للتردد المذكور كما لا يخفى وإنما هو توجيه للتسوية بين إن وإذا في الحكم ففي المدونة وإن قال لها أنت طالق إن شئت أو إذا شئت فذلك بيدها وإن افترقا حتى توقف أو توطأ وكانت إذا عند مالك أشد من أن ثم سوى بينهما اهـ. قال بعض شراحها إنما فرق بينهما أولًا لأن إذا ظرف زمان مستقبل غير محصور ولا محدود فقد جعل الطلاق بيدها في الوقت الذي تشاؤه فيه ولم يجعل لذلك حدًّا يسقط ما بيدها قبل الانتهاء إليه فوجب أن يكون ذلك بيدها ما لم توقف أو يكن منها ما يدل على إسقاطه وليس هذا المعنى في إن لأنها لا تدل على زمان وإنما هي للشرط خاصة فتأمل ذلك وقد أشار عياض إلى هذا المعنى فقال في تفريق ابن القاسم بين إذا وإن حمله الشيوخ على اختلاف قول مالك في إذا هل تقتضي المهلة فتكون تفويضًا أو الشرط المجرد فتكون مثل أن ذكره في التخيير والتمليك اهـ. وقال أبو الحسن قولها ثم سوى بينهما أي جعل أن مثل إذا وأن ذلك بيدها ما لم توقف فلم يعتبر موضوعها في أصل كلام العرب قال أبو محمَّد صالح كالفقيهين أحدهما نحوي والآخر غير نحوي ففي الحاضره يقدم النحوي فإن خرجا إلى قاطني البراري يكونا سواء اهـ. وقول ز وكلام البساطي غفلة عن هذا الخ لأن البساطي لما ذكر قول مالك وابن القاسم قال وهذا الخلاف ليس جاريًا على اللغة ولا على اصطلاحنا اليوم ولعله على اصطلاحهم اهـ. وما تقدم يفيد أنه جار على اللغة (كما إذا كانت غائبة وبلغها) قول ز وإن طال أكثر من شهرين الخ تبع فيه تت وس قال طفى والصواب إن لم يطل كما في ضيح وغيره اهـ.

стр. 1794

المطلق بقوله (وإن عين أمرًا) كتقييده اختيارها بزمن أو مكان (تعين) فإن انقضى ما عينه سقط حقها كما أشار له فيما تقدم بقوله ومضى يوم تخييرها والمكان مثله بدليل تعميمه هنا وكلامه مقيد بما إذا لم يطلع عليها الحاكم وإلا وقفت بدليل قوله قبل ذلك ووقفت وإن قال إلى سنة أي أو في مكان وظاهر المصنف هنا يشمل ما إذا كانت صيغته تقتضي امتداد الزمن أو المكان كأمرك بيدك متى شئت في هذا اليوم أو في هذا المجلس ونحوه في توضيحه ولما تكلم على ما إذا أجابت المرأة بمعين أو محتمل ذكر ما إذا أجابت بمتنافيين فقال (وإن قالت) في جواب قوله لها اختاري نفسك (اخترت نفسي وزوجي أو بالعكس فالحكم للمتقدم) أي لأول اللفظين ويعد الثاني ندمًا فإن قالت اخترت زوجي ونفسي لم يقع عليها طلاق وبالعكس طلقت فإن قالت اخترتهما فكتقديم نفسها في الاختيار ولا ينظر للمتقدم في مرجع الضمير الواقع من الزوج تغليبًا لجانب التحريم كذا يظهر فإن شك في أيهما المقدم لم يؤمر بالطلاق كمن شك هل طلق أم لا وليس كمن تيقن الحلف به على الدخول وشك أدخل أم لا وكذا إن تحققت النطق بأحدهما وشكت في عينه (وهما) أي التخيير والتمليك (في التنجيز لتعليقهما) بلام الجر وفي نسخة بالكاف وهي بمعنى اللام كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧] أي لتعليق التخيير والتمليك من الزوج (بمنجز) بكسر الجيم أي بموجب تنجيز أي إذا علقهما بما ينجز فإنهما ينجزان كما إذا قال لها أنت مخيرة أو مملكة بعد شهر مثلًا أو يوم موتي أو إن قمت أو إن حضت فإنهما يتنجزان الآن بمعنى تخير الآن كما في الطلاق كما أشار له بقوله فيما تقدم ونجز إن علق بماض ممتنع عقلًا أو عادة أو شرعًا أو بمستقبل محقق أو بما لا صبر عنه كأن قمت الخ (وغيره) أي وغير التنجيز أي إذا علقهما بغير ما ينجز فإنهما لا يتنجزان كما إذا قال لها أمرك بيدك إن دخلت الدار فيتوقف على ذلك (كالطلاق) فقوله وغيره معطوف على التنجيز أي غير التنجيز كما علم لتعليقهما بغير منجز فحذف تعليل الثاني لدلالة تعليل الأول عليه فكما لا يتنجز الطلاق ولا يقع إذا علقه بمستقبل ممتنع كأن لمست السماء فأنت طالق كذلك لا شيء عليه في قوله أمرك بيدك إن لمست السماء وكما ينتظر في أنت طالق إن قدم زيد كذلك ينتظر في أمرك بيدك إن قدم زيد. تنبيه: يستثنى من قوله غيره كالطلاق ما إذا قال كل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها أو إن دخلت الدار فكل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها فإنه يلزمه التعليق المذكور وعلله اللخمي بأن المرأة قد تختار البقاء مع الزوج وبأن الغالب أن النساء لا يخترن الفراق بحضرة العقد ــ وقول ز ولهذا قلت شبه في مطلق التردد الخ نحوه في خش وهو غير صحيح بل التشبيه تام لأن التردد في المشبه به هو هل يبقى بيدها إلى أن توقف أو توطأ أو يجري فيه القولان السابقان في المطلق وهذا هو التردد المراد هنا بعينه فالتشبيه تام فتأمله.

стр. 1795

وتشبيههما بالطلاق يقتضي عدم اللزوم فيهما (ولو علقهما) أي التنجيز والتمليك (بمغيبه شهرًا) كأن غبت شهرًا فقد خيرتك أو ملكتك (فقدم) قبل انقضاء الشهر (ولم تعلم) بقدومه فاختارت نفسها بعد إثبات غيبته وحلفها أنه لم يقدم إليها لا سرًّا ولا جهرًا المدة المذكورة وانقضت عدتها (وتزوجت) أو تلذذ بالأمة سيد (فكالوليين) فإن دخل بها الثاني أو تلذذ بها غير عالم بقدوم الأول وغير عالمة بقدومه فأتت عليه وإلا فلا ومفهوم قوله ولم تعلم أنها إن علمت بقدومه قبل مضي الشهر فطلقت نفسها وتزوجت لم تفت بدخول الثاني وهو كذلك اتفاقًا والظاهر حدها ولا تعذر بالعقد الفاسد كما قالوا فيمن طلق زوجته ثلاثًا وتزوجها قبل زوج ودخل بها فإنه يحد ولم يعذروه بالعقد الفاسد قاله الشارح وإنما يكون علمها بقدومه قبل الشهر معتبرًا حيث ثبت ببينة إقرارها بعلمها قبل عقد الثاني أو قبل تلذذه وإلا لم يلتفت لدعواها العلم ولو حذف المصنف قوله ولم تعلم لكان أحسن من وجوه الأول أنه أخصر لعلمه من قوله فكالوليين الثاني أنه يقتضي أنها لا تشبه ذات الوليين إلا عند عدم علمها مع أنها شبيهة لها حالة العلم أيضًا. الثالث إفادة أن علم وليها كعلمها على نحو ما مر في ذات الوليين (و) لو علق الزوج التخيير والتمليك لزوجته (بحضوره) أي على حضور شخص أجنبي بأن قال لها إن حضر فلان من سفره فأمرك بيدك فحضر (ولم تعلم) بحضوره (فهي على خيارها) ولو وطئها زوجها قبل علمها بحضور ذلك الأجنبي ولا يسقط خيارها حتى تمكنه عالمة بقدومه ولو أسقط المصنف الضمير لكان أولى لمطابقته فرض المدوّنة كما قال غ وإن جعل الضمير لأجنبي كما ذكرنا طابقها ورد تت عليه غير ظاهر انظره في عج (واعتبر التنجيز) بتخيير أو تمليك أو توكيل من زوجها لها أي اعتبر ما توقعه من ذلك (قبل بلوغها) وفي بعض النسخ التخيير بخاء معجمة وهي قاصرة وعلى حذف مضاف أي تنجيز التخيير قال د لعله عبر بالتخيير أي بخاء معجمة لكونه أشد ولو عبر بالتفويض كان أشمل. (وهل) يعتبر ذلك (إن ميزت) وإن لم تطلق الوطء (أو) يعتبر مع تمييزها (متى توطأ) أي زمان إطاقتها مع التمييز (قولان) في تفسير قول الإِمام إذا بلغت في حالها وهما كما علمت متفقان على عدم اعتبار تنجيزها قبل التمييز وعلى اعتباره مع التمييز والإطاقة ويختلفان عند التمييز وعدم الإطاقة (و) يجوز (له) أي للزوج (التفويض) بأنواعه الثلاثة (لغيرها) أي لغير الزوجة أجنبيًّا منها أو قريبًا ولو صبيًّا مميزًا أو ذميًّا ولو لم يكن من شرعه طلاق النساء وسواء شركها مع ــ (فكالوليين) قول ز وإلا لم يلتفت لدعواها العلم الخ أي لأنها تتهم على فسخ نكاح الثاني قاله ابن عبد السلام (واعتبر التنجيز قبل بلوغها) عبر بالتنجيز بالجيم والزاي لأن محل الخلاف الآتي إنما هو فيه وأما التخيير أو التمليك فهو ثابت لا يبطل سواء ميزت أو وطئت أم لا لكن إذا اعتبر ما أوقعته فذاك وإلا استوفى به حتى يتميز أو توطأ انظر ق (وهل إن ميزت أو متى توطأ قولان) أدخل هل على شرط التمييز مع أنه ليس محل القولين فلو قال قبل

стр. 1796

ذلك الغير أم لا على مذهب المدونة وهو المشهور فقوله لغيرها أي مجتمعًا أو منفردًا عنها فاشتمل كلامه على المسألتين إلا أن العبرة بما قضى به حالة الانفراد والعبرة بها حالة الاجتماع ولو قال الأب أنا أدرى بمصالحها منها وقد علم من قولنا بأنواعه الثلاثة أن المصنف شامل للتخيير ولا يخالف ما سبق من أن في جواز التخيير وكراهته قولين لأن الجواز لا ينافي الكراهة فهو محتمل وإن كان ظاهرًا في الإباحة كما هو قاعدته أو أنه مشى هنا على أحد قولين (وهل له عزل وكيله) الأجنبي أو ليس له عزله (قولان) كذا لتت وقال عج معنى المصنف إذا وكل الزوج شخصًا على أن يفوض لها تخييرًا أو تمليكًا فهل له عزله أم لا قولان ومقتضى التوضيح أن الراجح عدم عزله وأما إذا وكله على طلاقها فله عزله بالأولى منها إذا وكلها وأما إذا خيره في عصمتها ملكه إياها فليس له عزله على الراجح كما إذا خيرها أو ملكها فالمسائل ثلاث (وله) أي للغير الذي هو الأجنبي المفوض له أي عليه (النظر) في أمر الزوجة فإن لم ينظر في المصلحة في بقائها أو فراقها نظر الحاكم (وصار كهي) في التخيير والتمليك ومناكرة المخيرة قبل الدخول والمملكة مطلقًا وفي الجواز والكراهة وفي قوله ورجع مالك إلى آخر ما سبق (إن حضر) الوكيل تفويض الزوج له وهو شرط في قوله وله التفويض (أو كان) وقت التوكيل (غائبًا) غيبة (قريبة كاليومين) والثلاثة أي على مسافتها ذهابًا فيما يظهر (لا) إن كانت غيبته حينه (أكثر) من كيومين (فلها) النظر في أمر نفسها إذ في انتظارها ضرر عليها وجعله بيد أجنبي ــ بلوغها إن ميزت وهل وبلغت الوطء قولان كان أوضح (وهل له عزل وكيله قولان) قول ز معنى المصنف أنه إذا وكل الزوج شخصًا على أن يفوض لها الخ هذا الوجه ذكره ح وهو أحسن ما يحمل عليه المصنف وعليه فضمير وكيله للتفويض بمعنى التمليك وأما تقريره أولًا تبعًا لتت بحمله على الوكيل الحقيقي فغير صحيح إذ لا خلاف أن للزوج عزل الوكيل ما لم يوقع الطلاق كما جزم به اللخمي وغيره وقد صرح ابن عرفة بأنه متفق عليه انظر غ وأما في ح عن اللخمي وعبد الحق من ذكر الخلاف في عزل الوكيل ففيه نظر إذ الخلاف الذي ذكره اللخمي إنما ذكره فيما إذا قال الزوج لغيره طلق امرأتي هل يحمل على التمليك فليس له العزل أو على التوكيل فله العزل هذا الذي يفيده أبو الحسن وق وغ قال وحمل المصنف على هذا يحتاج إلى وحي يسفر عنه. تنبيه: قد علمت أن الراجح إذا ملك الأجنبي أمر زوجته أو غيره أنه ليس له عزله قال أبو الحسن انظر إذا قالت الزوجة أسقطت حقي في التمليك هل للزوج أن يعزل المملك لأنهم عللوا عدم عزل الوكيل بتعلق حق الغير وها هي قد أسقطته أو يقال للوكيل حق في الوكالة قد ترجح فيه اهـ. وذكر أيضًا في الكبير ما نصه انظر إذا لم يكن له عزل المملك فإن كان بما تعلق بذلك من حق الزوجة فمنقوض بالوكيل على ذلك وإن كان مما تعلق بذلك من الحق للمملك لأنه

стр. 1797

آخر وإبطاله لا موجب له (إلا إن تمكن) الزوج (من نفسها) فيسقط نظر الأجنبي المفوض له ولو مكنت بغير عليه على الأصح قاله في الشامل انظر تت ونحوه للشيخ سالم والذي في المدونة وأبي الحسن عليها وابن عرفة وق أنه لا يسقط ما بيده إلا إن مكنت بعلم الأجنبي ورضاه وكذا نقل تت عن ابن عرفة عند قوله كتمكينها طائعة (أو) إلا أن (يغيب حاضر) بعد تفويض الزوج له بحضوره فيسقط حقه ولو قربت غيبته لأن غيبته مع ما جعل له دليل على تركه ولا ينقل لها والفرق بين هذه وبين السابقة أنه هنا ظالم بغيبته بعد توكيله بحضوره والسابقة غائب حال التوكيل ومحل البطلان إذ لم يشهد ببقائه (فإن أشهد ففي بقائه بيده) قصرت الغيبة أو طالت وضرب لها أجل الإيلاء عند قيامها بحقها إن رجي قدومه واستعلام ما عنده وطلقت بعد الأجل وليس للزوج مراجعتها لأنه ممنوع من وطئها إذ من هو بيده غائب فإن لم يرج قدومه فهل كذلك يضرب له أجل الإيلاء أو تطلق عليه بلا أجل لكن بعد التلوم والاجتهاد على نحو ما يأتي في الإيلاء من قوله واجتهد وطلق في لأعزلن الخ قولان (أو ينتقل للزوجة) لكن في البعيدة خاصة وكتب له في القريبة بإسقاط ما بيده أو إمضاء ما جعل له ولا ينتقل للزوجة إن أسقط ما بيده (قولان) كذا يفيده الشارح أن في قريبها القولين بالبقاء بيده والكتابة له كما أشرنا له بقولنا قصرت الغيبة أو طالت والذي لابن شاس على ما في ق أنه ليس في القريبة إلا البقاء بيده مع الكتابة إليه ــ أنزله منزلته فمنقوض بالوكيل المفوض إليه في جميع الأمور إذ له أن يعزله متى شاء اهـ. (إلا أن تمكن من نفسها) قول ز ولو مكنت بغير عليه على الأصح قاله في الشامل الخ ما ذكره في الشامل ونحوه في تت وس هو الصواب ومثله في ضيح فإنه بعد أن ذكر عن المدونة أن المملك إن مكن من المرأة زوجها زال ما بيده من أمرها قال ما نصه ولو مكنته الزوجة ولم يعلم الأجنبي ففي المدونة يسقط خياره وقال محمَّد لا يسقط واستحسنه اللخمي اهـ. ولفظ المدونة وإن جعل أمرها بيد رجل يطلق متى شاء فلم يطلق حتى وطئها الزوج زال ما بيد الرجل اهـ. فظاهرها الإطلاق وقال ابن يونس قال ابن المواز إلا أن يطأ بغير عليه ورضاه اهـ. فلم ينسب التقييد إلا لابن المواز مثل ما في ضيح فقول ز والذي في المدونة الخ أشار به إلى ما قدمه عنها في ضيح وقد علمت أنه لا دليل فيه وكذا لم يكن في ابن عرفة ولا في ق ما يدل لما قاله نعم كلام أبي الحسن يقتضي أن ما قاله ابن المواز تقييد لظاهرها فانظره (أو يغيب حاضر) قول ز ولو قربت غيبته الخ هذا هو ظاهر المصنف كابن شاس وابن بشير وقال ابن عبد السلام ينبغي أن يفرق بين قرب الغيبة وبعدها كالذي قبله واختار في ضيح ما لابن الحاجب ومتبوعيه فالأولى حمل كلامه عليه هنا (أو ينتقل للزوجة قولان) قول ز والذي لابن شاس الخ ما لابن شاس هو الذي قرر به في ضيح كلام ابن الحاجب فينبغي اعتماده وقول ز وانظر لو مات من فرض له أمرها الخ هذا قصور وقد نقل ابن عرفة فيه إذا مات ولم

стр. 1798

وانظر لو مات من فوض له أمرها ولم يوص به لأحد فهل ينتقل لها وهو الظاهر أم لا فإن أوصى به لأحد انتقل له (وإن ملك رجلين) أمر امرأته بأن قال ملكتكما أمرها أو أمرها بأيديكما كما في المدونة على نقل تت أو طلقاها إن شئتما كما في ابن يونس عنها (فليس لأحدهما القضاء) بطلاق دون الآخر لأنهما وكيلان منزلان منزلة الواحدة فلا يقع الطلاق إلا باجتماعهما قال في المدونة كالوكيلين في البيع والشراء فإن أذن أحدهما في وطئها زال ما بيدهما فإن مات أحدهما فليس للثاني تمليك (إلا أن يكونا رسولين) بأن يقول لكل منهما طلق زوجتي فلكل منهما القضاء بأن يطلقها والاستثناء على هذا التقرير متصل لأنه قد ملك كل منهما الطلاق على وجه الرسالة قال في الشامل وحمل طلقا امرأته على الرسالة حتى يريد التمليك قاله د وإرادته التمليك بأن يقول لهما طلقاها إن شئتما فلا بد من اجتماعهما كما مر وجعله الاستثناء متصلًا صحيح ويحتمل الانقطاع يحمل الرسالة على حقيقتها التي هي إعلام الزوج طلاق زوجته لغيره فيكفي أحدهما في الأعلام بل في المدونة إن قال أعلماها أني طلقتها فرسولان والطلاق واقع وإن لم يعلماها اتفاقًا. ــ يوص روايتين عن الإِمام إحداهما أنه ينتقل للزوجة والأخرى أنه يبطل انظره (وإن ملك رجلين فليس لأحدهما القضاء) قول ز قال في المدونة كالوكيلين في البيع الخ لفظ المدونة ومن ملك أمر امرأته رجلين لم يجز طلق أحدهما دون الآخر إلا أن يكونا رسولين كالوكيلين في البيع والشراء اهـ. قال أبو الحسن قوله كالوكيلين راجع لقوله لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر ففي الكلام تقديم وتأخير اهـ. وهو ظاهر (إلا أن يكونا رسولين) ما ذكره ز من أن الاستثناء على تقريره الأول متصل غير صحيح بل هو منقطع على كلا التقريرين لأنه في الأول حمل الرسالة على قول الزوج لهما طلقا زوجتي وفي الثاني حملها على قوله لهما أعلماها أني طلقتها ولا يدخل واحد منهما في التمليك بل كل واحدة منهما رسالة اتفاقًا في الثاني وعلى المشهور في الأول فقوله إن ملك رجلين الخ لا يشمل واحدًا منهما فكيف يكون الاستثناء متصلًا والحاصل أن المسائل ثلاث ذكرها ابن رشد واختصرها ابن عرفة ونصه ابن رشد قوله أمر امرأتي بأيديكما تمليك لا يقع طلاقه إلا باجتماعهما معًا عليهما معًا أو على إحداهما اتفاقًا وقوله أعلما امرأتي بطلاقهما رسالة والطلاق واقع وإن لم يعلماها اتفاقًا وقوله طلقا امرأتي يحتمل الرسالة والتمليك وفي حمله على الرسالة حتى يريد غيرها فيلزم الطلاق وإن لم يعلماها أو الوكالة كذلك فلا يلزم طلاق إلا بتبليغ من بلغها إياه منهما وله منعه ثالثها على التمليك كذلك الأول للمدونة والثاني لسماع عيسى والثالث لأصبغ اهـ. وقوله في المسائل الثلاث امرأتي بلفظ المثنى وهو ظاهر وفي كلام ابن رشد ردّ على الشامل في قوله طلق امرأتي ولا يقع أي الطلاق حتى يبلغها الرسول على الأصح اهـ. وتبعه س وعج وأصله للخمي فإنه اختار ما لسماع عيسى لكن قال أبو الحسن ما عزاه ابن رشد للمدونة هو الصحيح فانظره والله أعلم.

стр. 1799

فصل في رجعة المطلقة طلاقًا رجعيًّا ويتعلق بها أربعة أمور المرتجع والمرتجعة وسبب الرجعة وأحكام المرتجعة قبل الارتجاع وذكرها مرتبة هكذا قال تت وأما راجع فأكثر الفقهاء والموثقين على استعماله في البائن لتوقف ذلك على رضا الزوجين معًا لكن يخالفه خبر ابن عمر مره فليراجعها وكأن المصنف راعى هذا فقال (يرتجع) دون يراجع اهـ. وأجاب ح بأن الحديث وارد بحسب اللغة وهذا اصطلاح للفقهاء اهـ. أي لكنه موافق للصرف في حقيقة المفاعلة ثم قول المصنف يرتجع أي ندبًا أو إباحة أو يجري فيه أحكام النكاح وهو الظاهر قاله البدر (من) يجوز أو يصح أنه (ينكح) أي من فيه أهلية النكاح وقال د أي من شأنه عقد النكاح لنفسه فخرج من طرأ عليه الجنون بعد طلاقه فلا رجعة له لأن المجنون ليس شأنه ذلك والمبالغة حينئذ ظاهرة إذ شأن كل من المحرم والمريض والعبد جواز النكاح لكن قام به مانع وقول من قال احترز به عن الصغير والمجنون غير بين لأنهما لا طلاق لهما حتى تنفي الرجعة وإيقاعه من الولي بائن ويمكن أن يصحح بأن يقال المراد بقوله ينكح يعقد لنفسه أو غيره وعليه فالمراد بالصغير غير المميز إذ هو الذي لا يعقد لنفسه ولا لغيره وأما المميز فيخرج بقوله غير بائن ويمكن أن يصحح على التقرير الأول بأن نفى الرجعة لانتفاء الطلاق لهما اهـ. كلام د ولما خرج من قوله ينكح المحرم والعدو المريض بالغ على دخولهم بقوله ــ فصل الرجعة الرجعة بفتح الراء وكسرها قال الجوهري والفتح أفصح قال ابن عرفة الرجعة رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها فتخرج المراجعة وعلى رأي رفع إيجاب الطلاق حرمة المتعة بالزوجة بانقضاء عدتها اهـ. قال ح ويشير بذلك إلى الخلاف في الرجعية هل هي محرمة في زمن العدة كما هو المشهور أو مباحة كما في القول الشاذ فالحد الأول جار على المشهور والثاني جار على الشاذ اهـ. (من ينكح) قول ز أي من فيه أهلية النكاح الخ هو الذي يفيده كلام ابن شاس وأهلية النكاح إنما تتوقف على البلوغ والعقل وأما الإحرام وما معه فإنما هي موانع قاله ابن عاشر وقول ز ويمكن أن يصحح بأن يقال الخ فيه نظر لأنه يرد على هذا التقرير أيضًا ما ورد على الذي قبله فكيف يصح تأمله وقول ز ولما خرج من قوله ينكح الخ فيه نظر لما تقدم أن المراد بمن ينكح من فيه أهلية النكاح بالبلوغ والعقل وأن الإحرام وما معه موانع مع وجود أهلية النكاح فالمحرم والمريض والعبد وكذا السفيه والمذيان داخلون فيمن ينكح لا خارجون وأيضًا خروجهم من قوله من ينكح كما زعمه يمنع المبالغة لأنها تقتضي دخول ما بعدها في المبالغ عليه فكيف تصح مع خروجه منه تأمل فتبين أن التوطئة غير صحيحة ومثلها في خش

стр. 1800

(وإن بكاء حرام) منه أو من الزوجة أو منهما وأدخلت الكاف المريض ولو مخوفًا إذ الرجعية ترث فليس في رجعته إدخال وارث (وعدم إذن سيد) لأن إذنه في النكاح إذن في توابعه ويضاف للثلاثة المذكورة كما في تت أو يدخل في الكاف المقدرة في عدم كما في د السفيه والمفلس فإن هؤلاء الخمسة تجوز رجعتهم ولا يجوز نكاحهم وتصح الرجعة إذا وضعت أحد التوأمين قبل وضع الآخر وتصح أيضًا إذا خرج بعض الولد قبل خروج بعضه الآخر وكل هذا داخل في كلامه وأشار للأمر الثاني وهو المرتجعة بقوله (طالقًا) مفعول يرتجع بيان لموضوع الارتجاع لا قيد له وأتى به ليصفه بقوله (غير بائن) إذ هو الذي يحترز به عن البائن وقيل احترز بقوله طالقًا من الزواج ابتداء فلا يقال فيه رجعة وبقوله غير بائن من البائن بخلع أو بطلاق بلغ الغاية ويرتجع (في عدة) نكاح (صحيح) لازم بقرينة قوله (حل وطؤه) خرج بصحيح فاسد لا يقر بالبناء كخامسة وما فسخ ولو طلق فيه فلا رجعة له وخرج بحل وطؤه نكاح صحيح لازم وطئ فيه بحيض أو بدبر ثم طلق فلا رجعة له كما لا يقع به إحلال ولا إحصان وخرج به من لم يطأ في النكاح الصحيح حتى طلق فلا رجعة له إلا بعقد جديد ويغني عن هذه قوله طالقًا غير بائن والمعتبر تحقق الطلاق في نفس الأمر لا في اعتقاد المرتجع فمن ارتجع زوجته معتقدًا وقوع الطلاق عليه لشكه هل طلق أم لا فإن رجعته غير معتد بها فإذا تبين له بعد الرجعة وقوع الطلاق فلا بد له من رجعة غير التي وقعت منه مستندة لاعتقاده الأوّل كذا ينبغي قاله عج فإن قلت قوله فلا بد له من رجعة الخ صحيح في نفسه لكن لا يناسب اعتبار ما في نفس الأمر لأن مراعاته تقتضي صحة رجعته في الفرض المذكور حيث تبين أنها مطلقة قبل ذلك قلت لعله أراد بما في نفس الأمر العلم بدليل مقابلته بالاعتقاد لا الواقع وأشار إلى الأمر الثالث وهو سبب الرجعة بقوله (بقول) صريح أو محتمل (مع نية) في المحتمل فالصريح ــ وأصلها في تت (وعدم إذن سيد) قول ز وتصح الرجعة إذا وضعت أحد التوأمين الخ المحل اللائق بهذا بعد قول المصنف غير بائن (غير بائن) هذا يغني عن جميع القيود التي بعده فذكرها معه زيادة بيان وقول ز وخرج به من لم يطأ في النكاح الصحيح الخ بل هذا خرج بقوله في عدة كما في ضيح وقول ز لكن لا يناسب اعتبار ما في نفس الأمر الخ هذا السؤال مبني على أن المراد بنفس الأمر هو الخارج عن الذهن مطلقًا والظاهر أن المراد كما عند عج بنفس الأمر حكم الشرع لا الخارج عن الذهن مطلقًا وقد علمت أنه لا يحكم بالطلاق شرعًا عند الشك وأما جواب ز فغير ظاهر (يقول مع نية) قول ز مع نية في المحتمل الخ فيه نظر والصواب أن قوله مع نية يرجع للصريح والمحتمل معًا وأما الصريح دون نية فهو قوله بعد أو يقول ولو هزلًا وإلا كان تكرارًا هذا على ما شرح به ويأتي خلافه بعده وقول المصنف كرجعت جعله خش مثالًا للمحتمل لاحتمال أن يكون المراد رجعت عنها وقيل إنه مثال للصريح كما فعل ز وغيره وقول ز وأقام بينة أنه راجعها قبل انقضائها بالنية يعني أقام بينة أنه

стр. 1801

(كرجعت) زوجتي وارتجعتها وراجعتها ورددتها لنكاحي (و) المحتمل نحو (أمسكتها أو نية على الأظهر) والمراد بها الكلام النفسي كما قد يدل له ما في المقدمات لا القصد فقط وهي بالمعنى المراد رجعة في الباطن لا الظاهر عكس الآتية وفائدة ذلك إذا انقضت عدتها له معاشرتها معاشرة الأزواج فإن رفع للقاضي وأقام بينة أنه راجعها قبل انقضائها بالنية منعه القاضي منها وإذا ماتت بعد انقضائها وأقام بينة برجعته فيها بالنية حل له إرثها فيما بينه وبين الله تعالى فإن رفع للقاضي منعه منه (وصحح خلافه) وعليه فلو نوى ثم أصاب فإن بعد ما بينهما فليس برجعة وإن تقدمت النية بيسير فقولان (أو يقول) صريح مجرد عن النية على المشهور لدلالته بالوضع إن لم يكن هزلًا (ولو) كان القول الصريح (هزلًا) أي مجردًا عن نية الرجعة لأن هزلها جد وينفعه ذلك الهزل (في الظاهر) فهو راجع للمبالغ عليه وما قبل المبالغة القول الصريح المجرد عن النية كما مر فلا يتكرر كما دعى عج مع قوله بقول مع نية التخصيص قوله مع نية بالقول المحتمل لا الصريح كما قدمناه تبعًا للشيخ سالم فتأمله فإنه صحيح وأحسن من جعل الواو للحال وإهمال لو وفائدة كون الهزل رجعة في الظاهر (لا الباطن) لزوم الكسوة والنفقة بعد العدة وبقية أحكام الزوجية من قسم مع أخرى وغيره ولا تحل له فيما بينه وبين الله كما قال ابن رشد وانظر ما الفرق بينها وبين حلها في النكاح الهزل كما مر ولعله أن النكاح إذا وجدت صيغته لزم ولو هزل إذا لم يقل باشتراط نية فيه بخلاف الرجعة فإنها اشترطت فيها النية في الجملة وإن لم تكن في خصوص هذه فإذا تجردت عنها وهزل به جعل رجعة في الظاهر فقط لا في الباطن لعدم النية (لا يقول محتمل) للرجعة وغيرها (بلا نية) عطف على مقدر أي يقول هزلًا غير محتمل لا يقول الخ وأما يقول غير محتمل مع نية كاسقني الماء ناويًا به الرجعة فهل تحصل به وهو ظاهر ابن رشد بالأولى من قوله النية وحدها كافية أو لا وربما يفيده ابن عرفة انظره (كأعدت الحل ورفعت التحريم) إذ أعدت الحل ــ أقر بذلك في العدة (وصحح خلافه) هذا هو المنصوص في الموازية والمصحح له وابن بشير فإنه جعله المذهب والأول صححه في المقدمات وهو مخرج عنده وعند اللخمي على أحد قولي مالك بلزوم الطلاق واليمين بمجرد النية ورده ابن بشير انظر غ (ولو هزلا) تفسير ز الهزل بالقول الصريح المجرد عن النية يقتضي اتحاد ما بعد المبالغة وما قبلها وهو غير ظاهر وقال ابن عاشر المطوي في لو ما ليس بهزل ولا جد إذ لا يتصور الجد مع فقد النية والذي يظهر في المصنف أن قوله يقول مع نية مخصوص بالمحتمل بدليل مثاله بأمسكتها ورجعت بدون زوجتي فإنه من المحتمل وقوله أو بقول ولو هزلا أي يقول صريح مع نية بل ولو مجردًا عنها وهو الهزل إذ ظاهر كلام ابن رشد أن الصريح المجرد عن النية هو الهزل وبهذا ينتفي التكرار في كلام المصنف وقد ألم خش بهذا إلا أنه جعل الواو في ولو للحال زعما منه أن المبالغة لا تصح حينئذ مع أنها صحيحة كما علمت والله تعالى أعلم.

стр. 1802

محتمل لي أو للناس ورفعت التحريم عني أو عن الناس فلا يحصل به رجعة حيث لا نية ولا دلالة ظاهرة بخلاف أعدت حلها أو رفعت تحريمها فرجعة لأن فيه دلالة ظاهرة على الرجعة وإن كان يحتمل أن المعنى أعدت حلها للناس بسبب الطلاق ورفعت تحريمها عن الناس لكن هذا الاحتمال دلالته غير ظاهرة بخلاف كلام المصنف فإنه محتمل للوجهين المتقدمين على السواء (ولا) تحصل الرجعة (بفعل دونها) أي دون النية ولو بأقوى الأفعال (كوطء) وأحرى مقدماته وظاهره ولو صحبه قول بلا نية محتمل أو غير محتمل والفرق بين النية فقط تكون رجعة بخلاف الفعل أن النية موضوعة للرجعة بخلاف الفعل وإنما كان وطء المبيعة بخيار اختيار أو لم ينوه لأن المبتاع جعل له البائع الخيار وأباح له الوطء به ففعل مباحًا وتم به ملكه ثم إن وطء المطلق المذكور بلا نية حرام يجب الاستبراء منه ولا تكون له الرجعة إلا في بقية الأولى لا في الاستبراء قاله ابن المواز فإن انقضت العدة الأولى فلا ينكحها هو أو غيره حتى ينقضي الاستبراء قاله في توضيحه قاله د فإن عقد عليها قبل انقضاء الاستبراء فسخ ولم تحرم عليه تأبيدًا قاله في الشامل فليس الاستبراء من مائة كالعدة إذ من عقد على المعتدة منه لا يفسخ عقده بل هو صحيح ويكون رجعة كما في الشارح عن ابن رشد (ولا صداق) في هذا الوطء ويحتمل لا صداق للرجعية إذا ارتجعها ويرجع عليها به ولو دفعه لها ظن لزومه أم لا كما هو ظاهر النقل ومقتضى بحث البرزلي أنه إنما يرجع إذا ظن لزومه ويرجع بما وجده (وإن استمر) على وطئها بلا نية رجعة ومثله إذا اكتفى بالوطء الأول والاستمرار إنما وقع في السؤال (وانقضت) عدتها ثم حنث فيها بالثلاث أو طلقها (لحقها طلاقه) مراعاة لقول ابن وهب بصحة رجعته فهو كمطلق في نكاح مختلف فيه ابن عبد السلام وهو الصحيح وإليه أشار بقوله: (على الأصح) وقال أبو محمَّد لا يلحقها إذ قد بانت منه ومحل الخلاف إذا جاء مستفتيًا فإن أسرته البينة لحقها اتفاقًا قاله الوانشريسي وظاهر المصنف أن التلذذ بها بغير وطء بلا نية لا يلحقها طلاقه وهو ظاهر الشارح أيضًا والظاهر أن طلاقه اللاحق على الوجه المذكور حيث لم يكمل الثلاث رجعي لأنه ليس ببتات ولا في مقابلة عوض ولا بلفظ الخلع ولا في غير مدخول بها وما كان خارجًا عما ذكر رجعي وقد يقال إنه بائن كالطلاق في النكاح الفاسد وهو ظاهر ما للوانشريسي وفائدة كونه رجعيًّا لحوق الطلاق الواقع بعده وإن لم ــ (لحقها طلاقه على الأصح) قول ز وقد يقال إنه بائن الخ هذا هو المتعين ولا يصح أن يقال إنه رجعي لأمرين أحدهما أن القائل بلحون الطلاق هنا هو أبو عمران وهو قد علله بأنه كالطلاق في النكاح المختلف فيه كما نقله عنه ابن يونس وأبو الحسن وغيرهما والطلاق في النكاح الفاسد لا يكون إلا بائنًا كما تقدم في شروط الرجعة الأمر الثاني أنه لو كان رجعيًّا للزم إقراره على الرجعة الأولى والمشهور بطلانها فهو بائن لانقضاء العدة ومراعاة مذهب ابن وهب إنما وقعت في مجرد لحوق الطلاق لا في تصحيح الرجعة بالفعل دون نية وقول ز بناء

стр. 1803

تثبت له الرجعة مع جعل الطلاق رجعيًّا لانقضاء العدة وإن لم يصدر منه طلاق بعدها ولا نفقة عليه ولا كسوة فيما يظهر لصيرورته بائنًا بانقضاء العدة لعدم استمتاعه بها والنفقة في مقابلة الاستمتاع وانظر هل تأتنف لهذا الطلاق عدة أو تكتفي بالأولى بناء على أنه طلاق وقع في عدة طلاق رجعي والظاهر الأول لأنه كطلاق وقع بعد رجعه وعليه فيقال لنا طلاق رجعي لحق مطلقة رجعية وائتنفت له عدة وهو خلاف ما يأتي في تداخل العدد وعلم من هذا أن الطلاق الأول لوحظ فيه كونه بائنًا تارة ورجعيًّا أخرى ثم إذا طلقها طلاقًا يكمل الثلاث بعد هذا الطلاق اللاحق لها لم تحل له إلا بعد زوج فإن تزوجها قبله فينبغي أن لا يفسخ نكاحه لأن الخلاف لا يراعى مرتين كما قالوا فيمن طلق ثلاثًا في مختلف في فساده وقد شبهوا ما هنا بالمختلف فيه (ولا) تحصل رجعة (إن لم يعلم دخول) بين الزوجين قبل الطلاق بأن دلت قرينة على عدمه أو تصادقًا على عدمه أو لم يعلم شيء وفي اعتراض البساطي على الشارح نظر وكذا تسليم تت له إذ لا يتردد عاقل في أن علم الدخول غير علم عدم الدخول ونص تت وإدخال الشارح علم عدم الدخول تحت قوله إن لم يعلم دخول تعقبه البساطي بأن علم الدخول غير علم عدمه وهو ظاهر اهـ. فصدق الشارح في أن المصنف صادق بعدم العلم أصلًا وبعلم عدم الدخول (وإن تصادقا على الوطء قبل الطلاق) الظرف معمول تصادقا أي وإن تصادقا قبل الطلاق على الوطء لا ينفع فأولى بعده لأن الرجعة حينئذ تؤدي إلى ابتداء نكاح بلا عقد وولي وصداق إلا أن يظهر بها حمل ولم ينفعه لأن الحمل تنتفي معه التهمة ومثل تصادقهما قبله عليه قيام البينة على إقرارهما قبله بالوطء ومفهوم المصنف أنه إن علم دخول حقيقة كمن شهد له اثنان على النكاح وامرأتان على الخلوة وتقاررا على الإصابة أو حكما كما إذا ظهر بها حمل ولم ينفه ثم طلقها صحت رجعته (وأخذا بإقرارهما) بالوطء أي حكم عليهما ــ على أنه طلاق وقع في عدة الخ صوابه كطلاق وقع الخ بكاف التشبيه لأن الفرض أنه وقع بعد انقضاء العدة (ولا إن لم يعلم دخول الخ) ابن عرفة وشرطها ثبوت بنائه بها ومثبته ما تقدم في الإحلال اهـ. والذي تقدم أنه يثبت بشاهدين على النكاح وامرأتين على الخلوة وتقاررهما على الإصابة وقول ز فصدق الشارح الخ أي لأن عدم علم الدخول أعم من علم عدم الدخول وقول ز ومثل تصادقهما قبله عليه قيام البينة الخ هذا يقتضي أنهما صورتان مختلفتان وليس كذلك بل هما صورة واحدة ففيه تشبيه الشيء بنفسه لأن تصادقهما قبل الطلاق على الوطء هو نفس قيام البينة على إقرارهما قبل الطلاق بالوطء لا غيره حتى يشبه به نعم لو حمل كلام المصنف على ما هو ظاهر من تصادقهما بعد الطلاق على الوطء قبله خلاف ما حمله عليه ز صح تشبيه صورته بصورة المصنف وكانت غيرها. (وأخذ بإقرارهما الخ) معناه أن من أقرّ منهما بالوطء أخذ بمقتضى إقراره سواء صدقه

стр. 1804

بمقتضاه بالنسبة لغير الارتجاع من نفقة وكسوة وسكنى وتكميل صداق وحرمة أمهاتها وبناتها عليه جميع من يحرم وجمعه معها أو تزويج خامسة حتى تنقضي عدتها وتؤاخذ الزوجة بالعدة ومنع نكاحها حتى تنقضي وحرمتها على آبائه وأبنائه على ما في تت لكن قوله وحرمة أمهاتها فيه نظر إذ حرمة الأمهات ثابتة بمجرد العقد على البنت كما مر وكذا قوله وحرمتها على آبائه وأبنائه إذ حرمتها عليهم بالعقد وشبه في الحكمين السابقين وهما عدم صحة الرجعة والأخذ بإقرارهما والحال أن الخلوة علمت بينهما فقال (كدعواه) أي الزوج أنه (لها) أي للرجعة (بعدها) من غير بينة أو مصدق مما يأتي أنه راجع فيها فيؤاخذ بمقتضى دعواها وهي أنها على الزوجية على الدوام فيجب لها عليه ما يجب للزوجة وكذا إن صدقته ولا يمكن واحد منهما من صاحبه وقوله (إن تماديا على التصديق) شرط في وأخذا بإقرارهما عند الشارح وقت وفيه وفي قوله كدعواه عند طخ والشيخ سالم وفيما بعد الكاف فقط عند جد عج ود قائلًا وحينئذ فلم يظهر لقوله وللمصدقة النفقة فائدة اهـ. ــ الآخر أم لا وكذا قوله كدعواه الخ أي فإنه يؤخذ بمقتضى إقراره وأما هي فإن صدقته أخذت بمقتضى إقرارها وإلا أخذ هو فقط لكن شرط المصنف في هذه المسألة الثانية تمادي المقر على إقراره وليس فرض المسألتين في كلام المصنف ما إذا اجتمعا على الإقرار وبهذا تعلم أن قوله وللمصدقة النفقة لا يغني عنه قوله وأخذ بإقرارهما ولا ما بعده بل معناه أن مؤاخذة الزوج بمقتضى إقراره في النفقة مشروطة بتصديقها له فلو كذبته لم يؤاخذ بها لإقرارها بسقوطها عنه اهـ. من ابن عاشر وهو الظاهر في كلام المصنف خلاف ما في ز وغيره والله أعلم وبعبارة أخرى فالزوج يتعلق به لإقراره حقان حق الزوجة في النفقة وما في معناها وحق الله تعالى بغير ذلك كمنع الخامسة مثلًا وأما هي فلا يتعلق بها لإقرارها إلا حق الله بالعدة فأما أخذ كل منهما بحق الله فبمجرد الإقرار وقع من الآخر تصديق أم لا وأما أخذ الزوج بحق الزوجة فمشروط بتصديقها لقوله في الإقرار لأهل لم يكذبه وقول ز وأخذ بإقرارهما بالوطء الخ اعلم أنا إذا حملنا كلام المصنف على مجرد الإقرار بالوطء كما قرره ز فالمؤاخذة بالإقرار هنا مختصة بزمان العدة كما لتت وس وجد عج وهو الصواب خلاف ما عليه عج من أن ذلك في العدة وما بعدها وإن حملناه على أنه أقر بالوطء وادعى الرجعة صح ما قاله عج من التعميم وسقط الاعتراض عليه وعلى الأول فالصواب أن قوله إن تماديا على التصديق خاص بما بعد الكاف كما لجد عج وإن حمل على الثاني كان شرط التمادي راجعًا لما بعد الكاف وما قبلها لما يأتي من أن تصويب عبد الحق قبول رجوعهما عن قوليهما إنما هو في دعوى الرجعة وأما تفصيل عج فيما قبل الكاف بين الرجوع في العدة والرجوع بعدها فغير ظاهر (إن تماديا على التصديق) المراد به التمادي على الإقرار فهذا لا يغني عن قوله وللمصدقة النفقة خلافًا لأحمد ومفهومه أن من رجع منهما لا يؤاخذ بإقراره وما ذكره عج من أنه إذا رجع أحدهما سقطت مؤاخذة كل منهما غير صواب انظر طفى وقول ز عن عج فإن انقضت فلا بد أن يتماديا الخ

стр. 1805

وهو الجاري على القاعدة الأغلبية من رجوع الشرط ونحوه لما بعد الكاف واستظهره عج قائلًا وأما الأولى فلا فرق بين أن يتماديا على التصديق أم لا إن استمرت العدة فإن انقضت فلا بد أن يتماديا وإلا عمل برجوعهما أو أحدهما كمسألة دعواه لها بعدها ولا يلزمان بشيء فقوله إن تماديا شرط فيما بعد الكاف وكذا فيما قبلها إن انقضت عدتها فإن لم تنقض أخذا بإقرارهما تماديا على التصديق أم لا فإن قلت ما وجه الفرق بين المكذب ابتداء وبين من أقر ثم رجع قلت هو أن المكذب ابتداء لم يحصل منه ما يوجب عليه شيئًا بخلاف المقر فإن إقراره أوجب عليه أمر ألا يسقطه رجوعه عنه وقوله (على الأصوب) إشارة لتصويب عبد الحق (و) على الزوج (للمصدقة) له على دعواه الرجعة (النفقة) والكسوة وعليها العدة في الأولى وتمنع من نكاح غيره أبدًا في الثانية فإن كذبته فلا شيء لها ولا عليها من ذلك شيء وكذا إن رجعت فلها تزوج غيره في الأولى والثانية وذكر هذا وإن استفيد كما مر من قوله وأخذا بإقرارهما ومن قوله إن تماديا على التصديق كما مر ليرتب عليه قوله (ولا تطلق) عليه في الثانية إن قامت (لحقها في الوطء) لأنه لم يقصد ضررها ولا هي زوجة في الحكم ولأن بيدها أن ترجع فيسقط عنها ما كان لازمًا لها بإقرارها قاله الشيخ سالم وقت وقال جد عج قوله وللمصدقة النفقة راجع لما بعد الكاف وتبقى له زوجة والفرق بينهما أن هذه علم فيها دخول بخلاف تلك اهـ. وقوله وتبقى له زوجة أي لها أحكام الزوجية إذ رجعته باطلة ويرجع للأولى أيضًا بالأولى ولعل وجه تخصيصه بالثانية أن قوله وللمصدقة ظاهر في اتفاقهما فيقتضي أنها إذا رجعت عن التصديق فلا نفقة لها مع أنها لها في الأولى ولو رجعت ما دامت في العدة كما مر وقوله ولا تطلق الخ راجع للثانية وكذا للأولى ولكن بعد العدة وبما تقرر علم سقوط ما يقال لا فائدة لقوله وللمصدقة النفقة إذ الرجعية لها النفقة ووجه سقوطه أن الكلام فيما بعد العدة كما في تت (وله) أي للزوج إن شاء (جبرها) أي جبر المصدقة وجبر وليها وسيدها إن كانت أمة وأقر بارتجاع الزوج (على تجديد عقد بربع دينار) لأنها ــ فيه نظر بل بعد انقضاء العدة لا يؤاخذان بشيء إلا أن يكونا قد ارتجعا فتصير المسألة حينئذ مثل كدعواه لها بعدها وقد تقدم (ولا تطلق لحقها في الوطء) قول ز وقال جد عج قوله وللمصدقة النفقة راجع لما بعد الكاف الخ الصواب رجوعه لهما معًا إذ هو منصوص فيهما وقد رد ابن عاشر كلام جد عج فانظره. وقول ز مع أنها لها في الأولى ولو رجعت الخ تقدم أن هذا غير صحيح لقوله الآتي في الإقرار لأهل لم يكذبه وكذا قوله وكذا الأولى ولكن بعد العدة تقدم ما فيه فتأمله (وله جبرها على تجديد عقد) قول ز وكلام المصنف هذا حيث لم ترجع الخ فيه نظر إذ قبول رجوعها ينافي جبرها وفي ابن عرفة ما نصه مقتضى منع تزويج أختها أنه لا يقبل رجوعه عن قوله راجعتها ومقتضى قولهم يجبرها إذا أعطاها ربع دينار عدم قبول رجوعها عن

стр. 1806

في عصمته وإنما كان ممنوعًا منها لحق الله في ابتداء نكاح بغير شروطه وذلك يزول بوجود العقد الجديد فإن أبى الولي أو السيد عقد السلطان ولو أبت هي وكلام المصنف هذا حيث لم ترجع قبل جبره حيث كان يعمل برجوعها وذلك في الثانية أبدًا وفي الأولى بعد انقضاء العدة وأما فيها فيجبرها ولو رجعت لأن رجوعها لا يعمل به كذا ينبغي وعطف على قوله ولا إن لم يعلم دخول قوله (ولا) يثبت له رجعة عليها (إن أقر به) أي بالوطء (فقط في) خلوة (زيارة) أي زيارته وكذبته فلا رجعة له إذا طلقها لأنه طلاق قبل البناء ولها كل الصداق وعليها العدة وأما في زيارتها له فيصدق إذا أقر به فقط كخلوة البناء هذا على تسليم قوله (بخلاف) خلوة (البناء) ولكنه ضعيف والمذهب أنه لا فرق بين خلوة الزيارة وخلوة البناء وأنه لا بد من إقرارهما معًا على الوطء وينزل منزلة إقرارهما إذا أتت بولد ولم ينفه بلعان قاله ابن عرفة وقد تقدم ذلك فقول المصنف ولا إن لم يعلم دخول أي حصل شاهدان على النكاح ولم يحصل امرأتان على الخلوة سواء تقاررا على النكاح أم لا. وقوله ولا إن أقر به فقط أي حصل شاهدان على النكاح وامرأتان على الخلوة لكن لم يتقاررا بل أقر به فقط ولما كانت الرجعة حقًّا للزوج وفيها ضرب من النكاح وتحتاج إلى نية مقارنة أشار إلى ــ تصديقه ونقل عبد الحق عن بعض القرويين قبول رجوعهما عن قوليهما واختاره عن بعضهم لا يقبل رجوعهما اهـ. بخ وإلى تصويب عبد الحق أشار المصنف قبل هذا بقوله إن تماديا على التصديق على الأصوب وقول ز وفي الأولى بعد انقضاء العدة الخ هذا تفصيل عج المتقدم وفيه نظر لأنه إذا حملنا المسألة الأولى على مجرد الإقرار بالوطء كما قرره هو فيها كانت المؤاخذة فيها مختصة بالعدة كما تقدم ولا يتصور فيها الجبر الذي هنا لأن محله إذا ادعى الرجعة وإن حملت على الإقرار بالوطء ودعوى الرجعة جرى فيها الخلاف المتقدم عن عبد الحق في قبول الرجوع ولا فرق فيها بين العدة وغيرها كما تقدم فتأمله (ولا إن أقر به فقط في زيارة) قول ز ولها كل الصداق الخ نقله ابن ناجي عن أبي عمران كما في ح وهو في المدونة وقال سحنون لا يكمل لها حتى ترجع لتصديقه واختلف هل هو تفسير أو خلاف تأويلان وهما المشار إليهما عند المصنف في الصداق بقوله وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك أو إن كذبت نفسها تأويلان وقول ز ولكنه ضعيف والمذهب أنه لا فرق الخ انظر من ذكر هذا وظاهر ق عن المدونة هو ما ذكره المصنف هنا والذي في ح ما نصه وهذا القول هو الذي رجحه في ضيح هنا وذكر في العدة أنه إذا أقر أحد الزوجين فقط فلا رجعة له وظاهره من غير تفصيل بين الزيارة والاهتداء وهو أحد الأقوال اهـ. بخ فلم يذكر ح ترجيحًا وقال ابن عرفة وظاهر قول ابن القاسم تصح في خلوة البناء لا الزيارة اهـ.

стр. 1807

اجتماع الشيئين فيها بقوله (وفي إبطالها) أي الرجعة مطلقًا (إن لم تنجز) بأن علقت على شرط محقق (كغد) أي قال إذا جاء غد فقد راجعتك فلا يكون رجعة الآن ولا غدًا لأنه ضرب من النكاح لأجل ولأن الرجعة تفتقر لنية مقارنة قال ح وعلى هذا القول لو وطئ وهو يرى أن رجعته صحيحة كان وطؤه رجعة اهـ. وهو واضح لأنه فعل قارنه نية وكذا يقال له وطئ قبل غد على الثاني وهو يرى الخ وسياق تت يفيد تفريع هذا على كلا التأويلين لأنه ذكره بعدهما ويأتي خلافه (أو) الإبطال إنما هو (الآن فقط) وتكون رجعة في غد لأنه حقه فله تعليقه وتنجيزه وليس له على هذا وطؤها والاستمتاع بها قبل مجيء غد لأنها قبل مجيئه حكمها حكم من لم تراجع فإن انقضت عدتها قبل مجيء غد بوضع أو حيض أو تم زمنها إن كانت بالأشهر لم تصح رجعتها بمجيء غد (تأويلان ولا) رجعة (إن قال من يغيب) وقد كان علق طلاقها على دخول الدار وخاف أن تحنثه في غيبته (إن دخلت فقد ارتجعتها) فلا ينفعه ذلك في الارتجاع لأن الرجعة لا تكون إلا بنية تحدث بعد الطلاق لقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] أو الفرق بين صحة الطلاق قبل النكاح في إن تزوجت فلانة الأجنبية فهي طالق وبين عدم صحة الرجعة قبل الطلاق أن الطلاق حق على الرجل والرجعة حق له فالحق الذي عليه يلزمه بالتزامه والحق الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب له ولو أشهد به إنما اختلف في إسقاطه قبل وجوبه كذا يفيده تقرير البساطي وقرره الشارح في الوسط والصغير بمن قال لمطلقته الرجعية إن دخلت الدار فقد ارتجعتها فإن ذلك لا ينفعه وقاله سحنون ونحوه لمالك قاله تت ويستغني عن تقريرهما بقوله وفي إبطالها الخ لأن التعليق على الفعل المستقبل كالتعليق على الزمن المستقبل كما في د وأيضًا يكون قول المصنف من يغيب ضائعًا لأنه ليس قيد أو شبه في البطلان قوله (كاختيار الأمة نفسها أو زوجها) أي أحدهما معينًا (بتقدير عتقها) فإنه لغو ولو أشهدت ــ (وفي إبطالها إن لم تنجز كغد أو الآن فقط تأويلان) قول ز وسياق تت يفيد تفريع هذا الخ ما أفاده تت هو الذي يفيده ح عن اللخمي وهو الظاهر من التعليل وما ذكره ز بعده مما يخالفه غير ظاهر ولم يعزه لأحد بل قوله ليس له وطؤها والاستمتاع بها قبل غد غير صحيح لأن حكمها قبل غد حكم من لم تراجع فحقه في الرجعة حينئذ بأن فإذا وطئها وهو يرى أن رجعته صحيحة فقد قارن فعله نيته فكيف لا يكون رجعة والتأويلان الأول منهما لعبد الحق والثاني لابن محرز (ولا إن قال من يغيب إن دخلت الخ). قول ز وقرره الشارح في الوسط والصغير الخ قد رد طفى تقرير الشارح قائلًا إنه وهم منه لأن مسألة سحنون ونحوه لمالك هي ما قرره به البساطي كما في ابن عرفة وضيح وغيرهما وأصل المسألة في النوادر فإن قلت ما الحكم في مسألة الشارح قلت حكمها حكم قوله وفي إبطالها الخ كما يظهر من التأويلين لمن تأمل اهـ.

стр. 1808

بذلك ولها اختيار ضد ما كانت اختارته في التعليق لأن ذلك لم يكن وجب لها ولأنه طلاق مشكوك فيه وخلاف عمل الماضين (بخلاف) الزوجة ولو أمة (ذات الشرط) يجعله زوجها لها في العقد أو بعده أي إن تزوج أو تسرى عليها فأمرها بيدها (تقول إن فعله زوجي فقد فارقته) أو بقيت معه فإنه لازم والفرق أن اختيار الأمة قبل العتق فعل للشيء قبل وجوبه بالشرع وأما الزوجة ذات الشرط فلما أقامها مقامه بتمليكه لها ما يملكه وهو يلزمه ما التزمه قبل أن يفعل كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق فكذلك هي قاله الصقلي ابن عرفة ينتج هذا لزوم ما أوقعته من طلاق لا ما أوقعته من اختيار زوجها فتأمله انتهى ولما ذكر الأماكن التي لا تصح فيها الرجعة ذكر ما تصح فيه فقال (وصحت رجعته إن قامت بينة) أي أقامها بعد العدة (على إقراره) بالوطء فيها وادعى أنه نوى به الرجعة كما في المدونة بعد علم دخوله بها قبل الطلاق وينبغي إذا قامت على إقراره بالتلذذ فيها كذلك وفي الشارح احتمالان آخران وفيهما نظر قال د وحينئذ فلو دخل على مطلقته وبات عندها ثم مات ولم يذكر أنه ارتجعها فلا تثبت بذلك الرجعة ولا ترثه ولا عدة وفاة انتهى. ــ (بخلاف ذات الشرط الخ) ما ذكره المصنف من الفرق بين المسألتين هو معروف قول مالك كما ذكره ابن عرفة ونصه حصل ابن زرقون في التسوية بين المسألتين في لزوم ما أوقعناه قبل حصول سبب خيارهما وعدمه ثالثها التفرقة المذكورة الأول لابن حارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع والثاني للباجي عن المغيرة مع فضل عن ابن أبي حازم والثالث لمعروف قول مالك اهـ. ابن رشد وهذه المسألة هي التي يحكى عن ابن الماجشون أنه سأل مالكًا فيها عن الفرق بين الحرة والأمة فقال له أتعرف دار قدامة وكانت دارًا يلعب فيها بالحمام معرضًا له بقلة التحصيل فيما سأل عنه وتوبيخًا له على ترك أعمال نظره في ذلك حتى لا يسأل إلا في أمر مشكل وهذا من نحو قوله لابن القاسم في شيء سأله عنه أنت حتى الساعة ها هنا تسأل عن مثل هذا اهـ. قال عياض قال ابن حارث كانت لابن الماجشون نفس أبية كلمه مالك يومًا بكلمة خشنة فهجره عامًا كاملًا استعصى عليه الفرق بين مسألتين فقال له أتعرف دار قدامة وكانت دارًا يلعب فيها الإحداث بالحمام وقيل بل عرض له بالعجز اهـ. وقول ز والفرق بينهما الخ ذكر ابن عرفة فرقًا آخر عن ابن رشد وتعقبه ثم قال بعده ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليس عن أمر جلي ولذا سوى بينهما مالك مرة وبعض أصحابه اهـ. أي كما تقدم من الخلاف عن ابن زرقون (وصحت رجعته إن قامت بينة على إقراره) قول ز وفي الشارح احتمالان آخران الخ أما الاحتمال الأول فهو أن المعنى وصحت رجعته في العدة إن قامت بينة على إقراره بالوطء قبل الطلاق وهذا غير صحيح لأنه إن ثبتت الخلوة

стр. 1809

وقوله ثم مات أي بعد انقضاء العدة إذ لو مات قبل انقضاء عدة الرجعى لورثته وإن لم تحصل رجعة أو ما يدل عليها (أو) أقام بعد العدة بينة تشهد على معاينة (تصرفه) عليها (ومبيته) معها (فيها) أي في العدة وادعى الرجعة فيها صحت رجعته ولو أكذبته كما في المدونة وأما شهادتها على إقراره بذلك من غير معاينة فلا يعمل به ثم إنه إن قرئ أو مبيته بأو كان المراد بالتصرف التصرف الخاص وهو ما يفعله الزوج بزوجته من أكل معها وغلق باب عليه معها دون أحد معهما ونحو ذلك فيكفي وحده وإذا قرئ بالواو كان المراد التصرف غير الخاص وهو ما يفعله غير الزوج بغير زوجته فهذا لا يكفي ولا بد من انضمام المبيت لكنه يقتضي عدم الاكتفاء بالمبيت وحده مع أنه كاف كالتصرف الخاص إلا أن يقال هو تفصيل في مفهوم الوصف على نسخة الواو فلا اعتراض (أو) أي وصحت رجعته أيضًا إذا (قالت) عند ارتجاعه لها (حضت ثالثة) فانقضت عدتي (فأقام) الزوج (بينة على قولها قبله) أي قبل هذا القول (بما يكذبها) بأن تشهد أنها قالت لم أحض ثالثة وليس بين قوليها ما يمكن أن تحيضها فيه فإن لم يقمها لم تصح رجعته ولو رجعت لتصديقه قاله أشهب والظاهر أن المراد بالبينة هنا الرجال لا النساء لأن الشهادة على إقرارها بعدم الحيض لا على رؤية أثر الحيض (أو) أي وكذا تصح رجعته إذا (أشهد) الزوج (برجعتها فصمتت ثم قالت) بعد سكوتها يومًا أو بعضه كما في المدونة (كانت) عدتي قد (انقضت) قبل إشهادك برجعتي وتعد نادمة وصحت رجعته لأن سكوتها مع الإشهاد بالرجعة دليل على صحتها ومفهوم صمتت أنها لو أنكرت لا تصح رجعته بشرط أن تمضي مدة يمكن فيها انقضاء العدة (أو) ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها في العدة وكذبته وعلم بينهما دخول ووطء فإنه لا يصدق في ذلك وقد بانت منه فمكنت من التزوج فتزوجت بغيره ثم (ولدت) ولدًا كاملًا (لدون ستة أشهر) من وطء الثاني لحق بالأول لظهور كون ــ بامرأتين صحت الرجعة بتقاررهما على الوطء قبل الطلاق أو بعده كما تقدم ولا يشترط قيام بينة على الإقرار به قبل الطلاق وإن لم تثبت الخلوة فلا عبرة بإقراره بالوطء كما تقدم ولو تقاررا عليه قبل الطلاق والاحتمال الثاني هو أن يكون المعنى أن قيام البينة بعد العدة على الإقرار بالرجعة في العدة تصح به الرجعة وهو وإن صح في نفسه إلا أنه قليل الجدوى فالصواب ما حمله عليه ز وغيره وهو كذلك في ابن عرفة (أو تصرفه ومبيته فيها) قال غ كذا ينبغي أن يقرأ ومبيته بالواو لا بأو وفاقًا للمدونة وخلافًا لابن بشير وابن شاس وابن الحاجب وقد نبه ابن عبد السلام على مخالفة ابن الحاجب ظاهر المدونة في ذلك وقبله في ضيح اهـ. ونص ضيح ظاهر المدونة أنه لا بد من مجموع التصرف والمبيت لعطفه المبيت بالواو أو خلاف مقتضى كلام المصنف يعني ابن الحاجب اهـ. (أو قالت حضت ثالثة) قول ز بأن تشهد أنها قالت لم أحض ثالثة الخ هكذا فيما رأيته من النسخ ثالثة باللام والصواب في كلامه ثانية بالنون كما هو واضح (أو ولدت لدون ستة أشهر) في

стр. 1810

الحمل منه قبل الطلاق ويفسخ نكاح الثاني (وردت) إلى الأول (برجعته) التي لم تصدقه عليها لأنه تبين أنها حين الطلاق كانت حاملًا وعدة الحامل وضع حملها كله كما يأتي وأخل بأمرين أحدهما تقييد قوله أو ولدت لدون ستة أشهر بأن يكون الولد على طور لا يكون إلا بعد هذه المدة فإن كان على طور يكون في هذه المدة عليه لم تصح رجعة الأول وتكون للثاني ويلحق به وإن لم يعش غالبًا وإن كمل تخلفه في أربع ثانيهما تقييد قوله وردت برجعته بما إذا كان الولد يلحق بالأول كما ذكرنا فإن لم يلحق به كما إذا كان بين طلاقه وولادتها أكثر من أقصى أمد الجمل لم ترد برجعته وألغيت قاله عج ولا ينافي القيد الثاني قول المصنف ولدت لدون ستة أشهر لأن المراد من نكاح الثاني بعد تأخر انقضاء عدتها من الأول أقصى أمد الحمل مثلًا وتزوجت الثاني إما معتمدة على حيض معتقدة أنها غير حامل أو متعمدة تبين كذبها كما في ق تصويرًا للمصنف ونصه لو صدقناها في انقضاء عدتها بعد دعواه الرجعة فتزوجت فاستمرت حاملًا ووضعت لأقل من ستة أشهر فلترد إلى الأول وتكون رجعته رجعة والولد ولده وقد تبين كذبها أو أنها حاضت مع الحمل اهـ. (ولم تحرم على) الزوج (الثاني) تأبيدًا إذا مات الأول أو طلقها لأنا لما ألحقنا الولد بالأول لزم أن يكون الثاني تزوج ذات زوج لا معتدة فله تزوجها بعقد جديد وفي كلامه ــ بعض النسخ ولو تزوجت وولدت لدون ستة أشهر ردت برجعته قال غ وهو بين يعني أجود من نسخة أو ولدت لأنه عطف على ما تصح فيه الرجعة فيكون قوله وردت برجعته حشوًا ثم إن المسألة يصح تقريرها بما هو في الجواهر من أنه راجعها فادعت انقضاء العدة وتزوجت فأتت بولد لدون ستة أشهر وهو ظاهر ويصح تقريرها بما في زمن أنه ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعًا في العدة وكذبته فيه وبهذا قرره في ضيح وابن عرفة عن بعض شيوخ عبد الحق لكن قولهم ردت برجعته مشكل على هذا وأجاب ابن عبد السلام بأن دعوى الارتجاع تنزل منزلة إنشاء الارتجاع ثم نظر فيه بأن الدعوى تحتمل الصدق والكذب والإنشاء لا يحتملهما وتعقبه ابن عرفة بأن هذا اللازم إنما نشأ عن تفسيره حيث نزل الدعوى منزلة الإنشاء قال وما فسره به غير صحيح ولا لازم بل معنى قولهم ردت برجعته أنها ردت إليه لقيام دليل صدقه في دعواه أنه كان أنشأ ارتجاعها لا لأن دعواه إنشاء لارتجاعها وإنما الإشكال بمثل هذا في قولها إن قال لزوجته في العدة كنت راجعتك أمس صدق وإن كذبته لأن ذلك بعد مراجعة الساعة بجعل الخبر إنشاء واعلم أن مدلول الخبر تارة يكون إنشاء يقول من كان طلق أمس طلقت زوجتي بالأمس وتارة لا يكون إنشاء يقول من قام أمس قمت أمس إذا علمت هذا فالجواب عن الإشكال أن قوله يعد مراجعة الساعة يحتمل أنه لجعله نفس قوله كنت راجعتك إنشاء فيلزم جعل نفس الخبر إنشاء ويحتمل أنه لأن مدلول خبره هذا إنشاء فلا يلزم جعل نفس الخبر إنشاء فيجب حمله على هذا لصحته دون الأول لبطلانه اهـ. (ولم تحرم على الثاني) قول ز وقوله لا معتدة أي من طلاق رجعي راجع فيه الخ لا حاجة لهذا التفسير مع ركاكته وإنما مراد تت أن الثاني عقد عليها بعد أن راجعها الأول

стр. 1811

في هذه المسألة إجحاف كما لتت وعج وقوله لا معتدة أي من طلاق رجعي راجع فيه كما هو الفرض وهو يقتضي أن من تزوج رجعية من غيره دون مراجعة زوجها يتأبد تحريمها عليه وفيه نظر فإنه خلاف ما في التوضيح كما نقله عج أول النكاح وهنا عند قوله والرجعية كالزوجة من عدم تأبيدها (وإن) راجعها و (لم تعلم) الزوجة (بها) أي الرجعة (حتى انقضت) عدتها (وتزوجت أو وطئ الأمة سيد) أو تلذذ كما يظهر (فكالوليين) فتفوت على المراجع لها بوطء أو تلذذ الزوج بها أو السيد غير العالمين فإن لم يحصل إلا عقد الثاني لم تفت على الأول إلا أن يحضر عقدها على الثاني فتفوت كما يفيده فيما مر مشبهًا بوقوع الطلاق قوله كبيعها أو تزويجها وهو المشهور دون قوله عقبه والمختار نفي اللزوم فيهما وقاس اللخمي تزوج الرجعية هنا على التي تزوجت بحضرة زوجها في نفي اللزوم وقد يفرق على تسليم كلامه هناك وهنا بأن المقيس عليه لم يحصل في عصمتها خلل بخلاف ما هنا وذكر الأمر الرابع وهو أحكام المرتجعة فقال (والرجعية كالزوجة) التي لم يحصل فيها طلاق فلم يلزم تشبيه الشيء بنفسه والتشبيه في وجوب نفقتها وكسوتها عليه والتوارث وغير ذلك (إلا) أنها تفارق حكمها (في تحريم الاستمتاع) بها قبل المراجعة بنظرة وغيرها من رؤية شعرها (و) حرمة (الدخول عليها) غير قاصد الرجعة (والأكل معها) ولو كان معها من يحفظها في هذين الأمرين ومثلهما كلامها ولو كان نيته رجعتها بعد وهذا تشديد عليه لئلا يتذكر ما كان فلا يرد أن الأجنبي يباح له كلام الأجنبية إلا لقصد تلذذ أو خشية فتنة وأما نظر وجه كل منهما وكفيه فجائز وكذا السكنى معها في دار جامعة لها وللناس ولو أعزب وتفترق من الزوجة أيضًا في أنها إذا خرجت من منزلها بغير رضاه لم تسقط نفقتها بخلاف الزوجة لأن نفقتها في مقابلة الاستمتاع فلما منعته ــ وصارت زوجة وانقطع حكم العدة فلذا لم يتأبد تحريمها على الثاني وقول ز فإنه خلاف ما في ضيح الخ قلت ما في ضيح من أنه لا يتأبد التحريم على من تزوج رجعية من غيره هو قول ابن القاسم وقال غيره في المدونة يتأبد عليه تحريمها كالبائن وهو ظاهر كلام المصنف في أول النكاح. (وإن لم تعلم بها حتى انقضت وتزوجت) قول ز إلا أن يحضر عقدها على الثاني فتفوت الخ نحوه في ضيح عن مالك أي فتكون للثاني وعقده صحيح لأن حضور الأول عقد الثاني يكذب بينته الشاهدة بالرجعية وهذا بخلاف مسألة قوله في الطلاق كبيعها أو تزويجها فإن عقد الثاني يفسخ ويعد طلاقًا من الأول (والأكل معها) قول ز ولو أعزب الخ يعني أن الأعزب يجوز له السكنى بين المتأهلين وهذا الجواز أقامه أبو محمَّد صالح من المدونة لكن قال بعده وهذا عند أهل فاس منكر عظيم اهـ. ابن ناجي وهو كذلك عندنا بإفريقية أيضًا ولا ينبغي أن يختلف في منعه سواء كان العرف باستعظامه أم لا والواجب على القضاة أن يقدموا من ينظر في ذلك اهـ.

стр. 1812

بنشوزها سقطت وهذه لا يستمتع بها ومن أحكام الرجعية أنه يصح منها الإيلاء والظهار واللعان والطلاق وأن مطلقها لا يجوز له أن يتزوج من يحرم جمعه معها ما دامت في العدة (وصدقت) الرجعية ولو أمة خالفها الزوج أم لا (في انقضاء عدة القرء و) في عدة (الوضع بلا يمين ما أمكن) فلا تتم رجعته بعد قولها انقضت وتحل للأزواج وظاهر المصنف كغيره كان الوضع سقطا أم لا خلافًا للرجراجي ولا يمين عليها وإن خالفت عادتها لأن النساء مأمونات على فروجهن (و) إن ادعت انقضاء عدة القرء فيما لا يمكن غالبًا ويمكن نادرًا كحضت ثلاثًا في شهر (سئل النساء) فإن صدقنها أي شهدن أن النساء تحيض لمثل هذا عمل به وهل تحلف مع تصديقهن أم لا قولان فإن ادعت انقضاءها في مدة لا تمكن غالبًا ولا نادرًا لم تصدق ولا يسئل النساء فالأقسام ثلاثة وكذا تصدق دون يمين إذا استوى الأمران فليس قوله وسئل النساء مرتبطًا بقوله ما أمكن لأنها إذا ادعت في زمن يمكن فيه الانقضاء صدقت ولا حاجة إلى سؤال النساء بل هو مقتضب راجع لما إذا ادعت ما لا يمكن فيه الانقضاء إلا نادرًا أو أشكل الأمر فإن قلت كيف يتصور حيضها ثلاثة في شهر حتى يسأل النساء مع أن أقل الطهر نصف شهر قلت يتصور بأن يطلقها أول ليلة من شهر قبل طلوع فجره وهي طاهرة فتحيض وينقطع عنها قبل الفجر أيضًا فتمكث خمسة عشر يومًا طاهرة ثم يأتيها في الليلة السادسة عشر وينقطع عنها قبل الفجر وتستمر كذلك ثم يأتيها الحيض عقب غروب آخر يوم من الشهر لأن العبرة في الطهر بالأيام فلا يضر إتيان الحيض أول ليلة من الشهر وانقطاعه قبل فجرها وكذا في السادس عشرة ليلة منه وانقطاعه قبل فجرها هذا على المشهور من أن أقل الطهر نصف شهر وأما على القول الضعيف بأن أقل الطهر عشرة أيام أو ثمانية فتصوره ظاهر (ولا يفيد تكذيبها نفسها) فيما هي مصدقة فيه من انقضاء عدتها بإقراء أو وضع وقد بانت منه فتعد نادمة بقولها لم تنقض ولا يحل لمطلقها رجعتها إلا بعقد جديد لا بتكذيب نفسها لأنه داعية لنكاح بدون ولي وصداق وشهود (ولا أنها رأت أول الدم وانقطع) وقالت كنت أظن داومه الدوام المعتبر في العدة وهو يوم أو بعضه وقد بانت بقولها الأول وتبع المصنف في هذا ابن الحاجب وقال ابن عرفة المذهب كله على قبول قولها أنها رأت أول الدم وانقطع اهـ. ــ (ولا أنها رأت أول الدم وانقطع) قول ز وقال أحمد لا تثبت له الرجعة ويحمل قول ابن عرفة على ما عداها الخ ما قاله أحمد من عدم صحة الرجعة بعد رؤية أول الدم في الحيضة الثالثة صحيح وإن كان المذهب كما قاله ابن عرفة قبول قولها إنه انقطع لكن إذا عاودها الدم عن قرب ففي أبي الحسن عن عياض ما نصه والذي ذهب إليه جمهور الشيوخ أنه إن لم يتماد بها الدم أنها لا تحتسب به حيضة ثم قال عياض واختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بقرب هل هي رجعة فاسدة لأنه قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح وقيل لا تبطل رجع الدم عن قرب أو بعد اهـ.

стр. 1813

أي فلها النفقة والكسوة وكذا له الرجعة وقال د لا تثبت له الرجعة ويحمل قول ابن عرفة على ما عداها فانظره (ولا) يفيد (رؤية النساء لها) إذا كذبت نفسها بعد أن قالت دخلت في الحيضة الثالثة ورآها النساء فلم يجدن بها أثر حيض ولا يلتفت لقولهن وبانت حين قالت ذلك إذا كان في مقدار تحيض فيه النساء وظاهره كابن الحاجب عموم ذلك في القرء والوضع بأن تقول وضعت ثم تقول كذبت ورأينها فلم يجدن أثر وضع وقال في توضيحه الظاهر لا فرق بينهما اهـ. والفرق بين هذه والتي قبلها أن هذه صرحت بتكذيب نفسها ولم تسنده لما تعذر به بخلاف التي قبلها ولو ذكر هذه عقب قوله ولا يفيد تكذيبها نفسها بقوله وإن رأتها النساء نقية كان أحسن لأن هذه كالتتمة لها (ولو مات زوجها) أي المطلقة رجعيًّا (بعد كسنة) أو سنتين فالكاف مدخلة لما زاد لكن نقل ق يفيد أنها استقصائية (فقالت لم أحض إلا واحدة) أو اثنتين ولم أدخل في الثالثة والمراد لم تتم عدتي (فإن كانت غير موضع و) غير (مريضة لم تصدق) ولو وافقت عادتها كما هو ظاهر النقل وقال بعض شيوخ عج دعواها الموافقة لعادتها كالمرضع والمريضة وهو معقول المعنى (إلا إن كانت تظهره) أي تتكلم باحتباس دمها وتكرر ذلك حتى ظهر من قولها في حياة المطلق فتصدق بيمين وترثه لضعف التهمة حينئذ ولو أكثر من عامين ومفهوم غير موضع الخ تصديق المرضع والمريضة مدتهما بلا يمين وتصدق المرضع أيضًا في عدم انقضائها بعد الفطام بالفعل ولو تأخر عن مدته الشرعية كما يدل له حلولو فإلى عام بيمين ولا تصدق بعد عام كذا في ــ ثم ذكر أبو الحسن عن عبد الحق في النكت أنه حكى القولين وقال بعدهما والقول الأول يعني التفصيل عندي أصوب فتدبره اهـ. وبين أن القرب هو أن لا يكون بين الدمين طهر تام إذا علمت هذا تبين لك الجواب عن كلام المصنف وابن الحاجب وأنه صحيح لأن مرادهما أن قولها انقطع الدم لا يفيد في صحة الرجعة وإن كان مقبولًا لا أنهما نفيا قبول قولها كما يفيده اعتراض ابن عرفة نعم كلام ابن عبد السلام يقتضي أنه فهم عبارة ابن الحاجب على عدم تصديقها في انقطاعه وتبعه في ضيح وسلم له ابن عرفة فهم كلام ابن الحاجب على ذلك فاعترض عليه وعلى ابن عبد السلام والصواب تخصيص الاعتراض بابن عبد السلام ومن تبعه دون عبارة ابن الحاجب والمختصر انظر كلام الشيخ أبي زيد في حواشيه (لم تصدق إلا إن كانت تظهره) هذا قول الموازية وقال في سماع عيسى تصدق بيمين مطلقًا وهذا الخلاف حكاه ابن رشد فيما إذا ادعت ذلك في السنة أو بقرب انسلاخها ثم قال وأما لو ادعت ذلك بعد موت زوجها بأكثر من العام أو العامين لانبغى أن لا تصدق إلا أن تكون ذكرت ذلك في حياته قولًا واحدًا اهـ. قال طفى وحيث جرى المصنف على قيد الإظهار فلا خصوصية للسنة ففي تقييده بها درك عليه اهـ.

стр. 1814

النص قاله عج وفي الشارح الوسط ما يفيد خلافه عن ابن مزين والظاهر أن المريضة مرضًا شأنه منع الحيض كالمرضع في التفصيل المذكور وحيث لم يصدقا فإنما ذلك حيث لم يظهرا عدم الانقضاء والأصدقاء بيمين ومفهوم مات أنها لو ادعت وهو حي طول عدتها وعدم انقضائها فيما تنقضي فيه على عادتها كانت بعد سنة أو قبلها صدقت إن كانت بائنًا لأنها معترفة على نفسها فإن كانت رجعية لم يمكن من رجعتها مطلقًا ولها النفقة ونحوها مما للمعتدة إن صدقها لا إن كذبها ولو ماتت بعد انقضاء عدتها المعتادة فادعى بقاءها وتأخر حيضها ليرثها لم يقبل إلا لقرينة على صدقه فيقبل وانظر هل بيمين أم لا فإن ادعى حملها وعدم وضعها قبل قوله وورثها وعلى من أراد منعه منه البينة على عدم حملها أو على وضعها قبل موتها إلا أن تكون اعتدت في منزله ثم تحولت منه لانقضاء عدتها وذكرت ذلك فلا يرثها قاله الشارح وقت عن مالك ثم فصل فيما دون السنة وأنها تارة يقبل قولها بيمين وتارة بغيره فقال (وحلفت) إذا مات زوجها (في كالستة) أشهر ونحوها مما قبل السنة أن عدتها لم تنقض وافقت عادتها أو خالفت وورثته وإن لم تكن مرضعًا ولا مريضة ولا ذكرت ذلك في حياته خلافًا للبساطي فيما يخالف ذلك (لا) إن مات (في كالأربعة) أشهر (وعشر) فلا تحلف وتصدق وترث وافقت عادتها أو خالفت ولو حذف وعشر كما في بعض النسخ كان أخصر لاستفادته من الكاف وما ذكره المصنف من هذا التفصيل تبع فيه بحث ابن رشد وظاهر السماع حلفها فيما دون العام وندب الإشهاد على الرجعة وقيل يجب (وأصابت من منعت) نفسها من الزوج (له) أي للإشهاد أي فعلت صوابًا ورشدًا ولا تكون بذلك عاصية لزوجها بل تؤجر على المنع لأنه حق لها خشية أن ينكر الرجعة والوطء لا لله وإلا وجب ويؤخذ كراهة عدم الإشهاد من قوله أصابت وكذا يندب له إعلامها أيضًا (وشهادة السيد) لزوج أمته بالرجعة (كالعدم) في تحصيل الندب لأنه يتهم على ذلك وكذا الولي مجبرًا أولى ولو مع غيره والمندوب شهادة عدلين غيره ــ قلت يصح حمل كلام المصنف على المسألة الأخيرة المتفق عليها ويكون بمفهومه جاريًا على ما في سماع عيسى فينتفي عنه الاعتراض والله أعلم وقول ز وتكرر ذلك الخ لم يكن في الرواية تكرر وإنما فيها تذكر ذلك انظر ق وقول ز عن عج ولا تصدق بعد عام الخ فيه نظر إذ الذي في ق عن ابن رشد أن حكم المرضع من بعد الفطام كالتي لا ترضع من يوم الطلاق إذ ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة اتفاقًا اهـ. وحينئذ فتصدق بعد الفطام بسنة فأكثر إذا كانت تظهره كما تقدم (لا في كالأربعة وعشر) الذي في النسخ الصحيحة لا في كالأربعة أشهر وعليها درك من جهة العربية قال ابن مالك في الكافية: وإن تعرف ذا إضافة فمع ... آخرًا جعل أن وغير ذا امتنع

стр. 1815

(و) ندبت (المتعة) على المشهور وهي ما يؤمر الزوج ولو عبدًا بإعطائه للزوجة ليجبر بذلك الألم الذي حصل لها بطلاقه إياها ولا يقضي بها ولا تحاصص ولا حد لها بل (على قدر حاله) وظاهر ابن عرفة أن كونها على قدر حاله مندوب آخر وظاهر كلام المصنف ندبها ولو كان الزوج مريضًا مرضًا مخوفًا وهو كذلك لأنه لما أمر بها في مقابلة كسر المطلقة لم تكن تبرعًا ولمراعاة القول بوجوبها وإنما روعي فيها قدر حاله فقط دون نفقة الزوجة فبقدر وسعه وحالها كما يأتي لكسرها بالفراق ومفارقتها للغنى ولو فقيرة ليست كمفارقة الفقير ونفقة الزوجة مستمرة فلمشقتها روعي فيها أمران ولأن كسرها جاء من قبله قال تت على قدر حاله على المشهور لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] إلى أن قال وفيها لابن عباس أعلاها خادم أو نفقة وأدناها كسوة اهـ. وهو ضعيف والمشهور ما للمصنف كظاهر الآية وليس كل ما فيها عن غير ابن القاسم مشهورًا وما اقتضاه ظاهره من أن النفقة أعلى من الكسوة فيه بعد إلا أن يراد نفقة مدة يزيد قدرها على الكسوة والمتعة تكون للمطلقة طلاقًا بائنًا أثر طلاقها الحصول الوحشة بألم الفراق (وبعد العدة للرجعية) لأنها ما دامت في العدة ترجو الرجعة فلا كسر عندها ولأنه لو دفعها لها قبل الرجعة ثم ارتجعها لم يرجع بها لأنها كهبة مقبوضة وقيل يرجع (أو) يأخذها (ورثتها) إن ماتت قبل أن تمتع بعد العدة للرجعية أو عقب البينونة للبائن لقيامهم مقامها عند ابن القاسم أصبغ لا تدفع لهم لأنها اتسلت عن الطلاق ولو مات الزوج أوردها قبل المتعة لعصمته بائنًا أو رجعية سقطت وفي د إن ردها بعقد بصداق ففي سقوط ندبها قولان ثم شبه في الحكمين السابقين الدفع لها أو لورثتها فقال: (ككل مطلقة) حرة مسلمة أو كتابية أو أمة فارقته عن مشاورة أم لا بائنًا أم لا ويستثنى من الكلية ردتها فلا يندب له متعتها ولو عادت للإسلام واستثناؤها إذا أريد بمطلقة من حكم الشرع بطلاقها بنطقه به أو بعدم نطقه به وأما إن أريد من طلقها الزوج فلا استثناء إذ لم تدخل ــ قال الرضي ونقل السيرافي جواز نحو الألف دينار عن الفراء (والمتعة على قدر حاله) أبو الحسن قال أبو محمَّد صالح هذه سنة سقطت في زماننا هذا وقول ز ليجبر بذلك الألم الذي حصل لها الخ في تكميل التقييد عن ابن سعدون قال قولهم المتعة للتسلي فيه اعتراض لأن المتعة قد تزيدها أسفًا على زوجها بتذكرها حسن عشرته وكريم صحبته فالظاهر أنها شرع غير معلل وقد قال ابن القاسم إن لم يمتعها حتى ماتت ورثت عنها فهذا يدل على أنها ليست للتسلي اهـ. وقول ز ولو كان الزوج مريضًا مرضًا مخوفًا يعني يوم الطلاق لأن هذا هو محل توهم عدم طلبها منه لأنها وارثة وإن كان طلبها منه إنما هو بعد انقضاء العدة أما إن طرأ مرضه بعد الطلاق فلا توهم لأنها بعد انقضاء العدة حينئذ غير وارثة وقول ز وفيها لابن عباس أعلاها خادم أو نفقة الخ قال أبو الحسن يعني نفقة تساوي قيمة الخادم يدل على ذلك قرانها مع الخادم اهـ. وقول ز وهو ضعيف الخ يعني لما فيه من التحديد (ككل مطلقة) ابن عاشر هذه عبارة

стр. 1816

من ارتدت حينئذ فإن ارتد هو فانظر هل لها متعة في ماله قتل أو عاد للإسلام أم لا (في نكاح لازم) صحيح أو فاسد ولزم بفواته كالفاسد لصداقه إذا طلق فيه بعد البناء فإن كان مما يفسخ بعده فلا متعة إذا طلق فيه واحترز أيضًا عما فيه خيار وأشار للأول بقوله (لا في فسخ) إلا لرضاع فيندب فيه المتعة كما ذكره ابن عرفة ولم ينقل مقابله وظاهره كان لها نصف الصداق كما إذا ادعاه فأنكرت كما يذكره المصنف أم لا ولعل الفرق بين نصف الصداق وبين المتعة أن الكسر حاصل لها مطلقًا بالفراق (كلعان) لحصول شين لا تجبره المتعة (و) لا متعة في (ملك أحد الزوجين) كل الآخر لأنه إن كان هو المالك فلم تخرج عن حوزه وإن كانت هي فهو وما معه لها وأما لو ملك أحدهما بعض الآخر فإنه يمتعها والفرق أن ملك الكل لا يمنع الوطء بخلاف ملك البعض فإن قلت إذا ملكت زوجها لا متعة لها مع أنه لا يطؤها قلت مدار المتعة على حصول الجبر وقد حصل لها الجبر بملكه على أنها تقدر على عتقه فيتزوجها ثم استثنى من قوله ككل مطلقة وهو متصل بالنسبة لبعض المستثنيات ومنقطع بالنسبة إلى الآخر ولا مانع من ذلك تقول جاء القوم إلا زيدًا وحمارًا قاله د فقال (إلا من اختلعت) بعوض دفعته من عندها أو دفع عنها برضاها وإلا متعت ولعل المصنف أراد التقييد بتعبيره باختلعت مبنيًّا للفاعل دون خولعت مبنيًّا للمجهول (أو فرض لها) صداق ابتداء أو بعد العقد عليها تفويضًا (وطلقت قبل البناء) لأنها أخذت نصف الصداق وسلعتها باقية فإن لم يفرض لها وطلقت قبل البناء متعت (ومختاره لعقها) وأما لتزويج أمة عليها أو ثانية أو علمها بواحدة فألفت أكثر فتمتع كما يفهم من المصنف إذ لم يذكرها فيما استثنى (أو لعيبه) أي فقط أو لعيبه وعيبها واختارت هي الفراق فلا تمتع كما إذا كان لعيبها فقط لأنها غارة وأما لعيبهما معًا واختار هو الفراق فتمتع فالصور أربع تمتع في واحدة فقط (ومخيرة ومملكة) لأن تمام الطلاق منها ولما كان طلاق المولى رجعيًّا على المشهور كما مر ويأتي ناسب ذكر الإيلاء عقب الرجعة وقول بعضهم عقبه للرجعة لتسبب الرجعى عنه فيه بحث إذ تسبب الرجعى عنه يقتضي تقدمه على الرجعة فقال. ــ قلقة والعبارة السلسلة أن لو قال والمتعة على قدر حاله لكل مطلقة أورثتها وبعد العدة للرجعية في نكاح لازم الخ اهـ.

стр. 1817

باب الإيلاء (يمين) زوج (مسلم) حر أو عبد بالله أو بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية أو بما فيه التزام من عتق أو صدقة وشمل النذر المبهم نحو عليّ نذر إن وطئتك أو لا أطؤك فمول عند ابن القاسم وقيل غير مول لأنه نذر معصية كقوله عليّ نذر لا أكلمك كما في ح قلت ليس النذر معصية قطعًا وإنما علق على معصية ولو بحسب المعنى وما كان كذلك يلزم كما تقدم في باب اليمين وفي النذر (مكلف) ولو سفيها أو سكر حرامًا لا صبي ومجنون آلى حال جنونه فإن آلى عاقلًا ثم جن وكل الإِمام من ينظر له فإن رأى أن لا يفي مطلق عليه وإن رأى أن يفيء كفر عنه أو أعتق إن كان يمينه يعتق قاله أصبغ فإن وطئ ــ الإيلاء: رسمه ابن عرفة بقوله حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في طلاقه اهـ. وفي بعض طرر ابن عاشر ما نصه قوله يوجب الخ هو من التعريف بالحكم إذ ثبوت الخيار المذكور فرع عن وجود ماهية الإيلاء فإذا توقفت معرفة الإيلاء عليه دار وقد تكرر صدور مثل هذا عن ابن عرفة في حدوده مع أنه يؤاخذ ابن الحاجب فيها بأدنى من هذا اهـ. قلت والأجوبة عن مثل هذا البحث كثيرة وأحسنها إن هذا من الحكم قبل التصوير والممنوع إنما هو الحكم قبل التصور وخرج بهذا القيد ما لا يوجب لها خيارًا كالأمثلة الآتية في المتن من قوله أولا وطئها ليلًا أو نهارًا وما بعده (الإيلاء يمين زوج مسلم) قول ز نحو علي نذر إن وطئتك الخ ما ذكره من الخلاف في هذه المسألة غير صحيح وإنما ذكر في ضيح هذا الخلاف في نحو علي نذر أن لا أطأك أو أن لا أقربك ونصه وإن قال علي نذر أن لأقربك فهو مول وقال يحيى بن عمر ليس بمول وهو بمنزلة قوله علي نذر أن لا أكلمك وهو نذر في معصية اهـ. ووجه القول الثاني فيما ذكره ظاهر لأن قوله أن لا أقربك مؤول بمصدر مبتدأ وما قبله خبره وكأنه قال عدم مقاربتك نذر علي ولا شك أن هذا ليس بتعليق وإنما هو نذر معصية وأما إن صرح بالتعليق نحو علي نذر إن وطئتك فليس من محل الخلاف وليس للخلاف فيه وجه أصلًا خلافًا لز لأن المعلق نذر مبهم مخرجه كفارة اليمين ولا معصية فيه والله أعلم وقول ز ويستأنف له أجل إذا عقل وهو قول اللخمي الخ فيه نظر إذ لم يقل اللخمي يستأنف له أجل ونص ق عند قوله الآتي ولو مع جنون اللخمي وطء المجنون لا يوجب حنثه ولكنه يسقط في حقها الوقف ابن عرفة ظاهره لا وقف لها بعد ذلك وهذا خلاف ما لابن رشد اهـ.

стр. 1818

حال جنونه فهل هو فيئة ويحنث ويكفر عنه نظرًا لحال اليمين وهو قول أصبغ أو لا يحنث ويسقط حقها في الوقف ويستأنف له أجل إذا عقل وهو قول اللخمي نظرًا لحال الحنث وعلى قوله يلغز ويقال لنا مول حصلت منه فيئة وسقط طلبه بها مع بقاء الإيلاء عليه واقتصر ق على ما للخمي وهو المذهب وكلام أصبغ ضعيف خلافًا لصنيع الشارح المقتضي أنه المذهب والسكر بحلال كالمجنون (يتصور) بضم التحتية أي يمكن عقلًا (وقاعه) وجماعه حالًا أو مآلًا ليشمل المريض كما سيذكره ويخرج إيلاء غير مجبوب ثم جب أثناء المدة ومجبوب ابتداء وخصي وشيخ فان وحصور وعنين قطع ذكره فلا ينعقد منهم وشمل قوله يتصور وقاعه ما إذا كانت الزوجة غير مطيقة أو غير مدخول بها ولكن لا يضرب له أجله حتى تطيقه ولو مدخولًا بها وحتى يدعي لدخول كبيرة مطيقة وتمضي مدة التجهيز قاله اللخمي انظر ابن عرفة فالمراد بتصور وقاعه من جانبه كما يفيده ضمير المذكر لا من جانبهما معًا (وإن) كان الزوج الموصوف بما ذكر (مريضًا) مرضًا لا يمنع الوطء فإن منعه فلا إيلاء عليه كما أنه إذا قيد حلفه بمدة المرض غير المانع فلا إيلاء فصل كلامه إذا أطلق فإن ادعى الحالف أنه حلف لضرر الوطء به لم يقبل إن كان ــ فقد فهم ابن عرفة من كلام اللخمي أنه لا يستأنف أجل بحال وإنما الذي قال بالأجل هو ابن رشد لكن لم يقل من يوم عقل بل من يوم وطئها والذي لابن رشد بعد قول أصبغ في نوازله إذا كان يمينه بالله فوطئها في جنونه أن وطأه فيئة يحنث به ويكفر عنه وليّه يمينه إن كان حلفه في حال صحته هو ما نصه قوله يحنث بوطئه في حال جنونه قول ضعيف لأن فعله في حال الجنون كلا فعل فإذا وطئ في حال جنونه وجب أن لا يحنث بذلك وأن لا تجب به عليه الكفارة لقول النبي ﷺ رفع القلم عن ثلاث فذكر فيهم المجنون حتى يفيق ويكون ذلك مسقطًا لحق زوجته في توقيفه حتى يمر به أربعة أشهر من يوم وطئها لأنها قد نالت بوطئه إياها في جنونه ما تنال بوطئه إياها في صحته وما تمادى به الجنون فلا توقيف فيه بحال اهـ. والظاهر أن كلام اللخمي يحمل على ما قاله ابن رشد خلاف ما فهم ابن عرفة منه لاتفاقهما على بقاء اليمين فتأمله. تنبيه: ذكر في ضيح مثل هذا الخلاف إذ طرأ الجنون في الأجل ولم يطأ ونصه فإن آلى وهو صحيح ثم حسن عند تمام أجل الإيلاء فقال أصبغ يوكل السلطان عليه من يكون ناظرًا في أمره فإن رأى أنه لا يفئ ويطلق عليه فعل ويلزمه ذلك وإن رأى أن يكفر عنه فعل واختار اللخمي أن لا يكون لامرأته مقال لأن امتناعه في حال الجنون ليس لليمين وإذا لم يكن لها مقال إذا قطع ذكره فالجنون أقوى لأنه إن لم يصب الآن أصاب بعد اهـ. (وإن مريضًا) قول ز مرضًا لا يمنع الوطء فإن منعه فلا إيلاء الخ فيه نظر ففي ضيح عن ابن عبد السلام ما نصه وظاهر المذهب مثل ما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب من لحوق الإيلاء للمريض مطلقًا ورأى بعضهم إذا كان عاجزًا عن الجماع أنه لا معنى لانعقاد الإيلاء في حقه ألا ترى أنه لو آلى الصحيح ثم مرض لما طولب بالفيئة بالإجماع اهـ.

стр. 1819

صحيح البنية ويقبل إن كان ضعيفها حال الحلف وصح أثناء المدة المحلوف على الترك فيها لأن زمن ضرره به كزمن رضاع الولد وما زاد عليه كما زاد على موت الولد (يمنع) أي الحلف على تركه (وطء زوجته) منجزًا بل (وإن) كان يمين المسلم المكلف الخ (تعليقًا) لأنه من باب الإيمان على الصحيح لا من باب الالتزام فهو مبالغة في صحة الإيلاء فيصح أن يكون مبالغة في يمين وفي منع الوطء وفي زوجة لأن اليمين تكون منجزة ومعلقة ومنع الوطء كذلك والزوجة كذلك منجزة ومعلقة كقوله لأجنبية إن تزوجت فلانة فوالله لا أطؤها مدة فيلزم والظهار مثله كما في المدونة بل فيها أيضًا أن الإيلاء غير المعلق يلزم في أجنبية دون الظهار وفرق اللخمي بينهما بأن الأجنبية حال الظهار محرمة عليه قبل العقد فهي كظهر أمه قبل نطقه فلم يزد نطقه شيئًا حيث لم يعلقه على تزوجها بخلاف الإيلاء فإنه حلف على ترك الفعل فمتى وجد منه كان حانثًا اهـ. وبجعل الباء بمعنى على اندفع ما يقال منع الوطء محلوف عليه لا محلوف به وفي نسخة يمنع بمثناة تحتية أو فوقية لأن اليمين تذكر وتؤنث واحترز بها عما إذا كانت لا تمنعه كوالله لأطأنها لأن بره في وطئها ووصف الزوجة بقوله: (غير المرضعة) فلا إيلاء عليه بحلفه لا يطأ مرضعة حتى تفطم ولدها عند مألك خلافًا لأصبغ اللخمي هو أقيس لأن لها حقًّا في الوطء اهـ. وهذا إن قصد مصلحة الولد أو لم يقصد شيئًا فإن قصد الامتناع من وطئها فمول من يوم اليمين سواء كانت صيغته لا يطأها ما دامت ترضع أو حتى تفطمه أو مدة الرضاع أو الحولين فإن عليه الإيلاء في هذه الأربع فإن مات قبل تمام مدة رضاعه حل له وطؤها في الصيغة الأولى من الأربع لانحلال الإيلاء عنه كالثانية والثالثة إلا أن ينوي فيهما الزمن فكالرابعة فعليه الإيلاء إن بقي بعد موته مدته للحر أو للعبد وإلا فلا ورضع الولد غيرها أثناء المدة كموته أثناءها في التفصيل المذكور فإن كان له ابتداء مرضعة غير أمه وحلف لا يطأ أمه مدة الرضاع فكحلفه عليها وهي غير موضع فمول (وإن رجعية) لأنها كالزوجة ــ فدل هذا على أن التفصيل خلاف ظاهر المذهب (وإن تعليقًا) قول ز والزوجة كذلك منجزة ومعلقة الخ قال طفى الظاهر أن مراد المصنف هو التعليق المختلف فيه وهو التعليق على التزويج ظاهرًا أو حكمًا كقوله لأجنبية والله إن تزوجتك لا وطئتك أو قوله لها ابتداء والله لا وطئتك فإذا تزوجها لزمه الإيلاء في الصورتين على المشهور وهو مذهب المدونة خلافًا لابن نافع محتجًا بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية اهـ. فكان حق المصنف أن يعبر بلو دفعًا للخلاف المذكور (غير المرضعة) قول ز وهذا إن قصد مصلحة الولد الخ الإشارة للقول المشهور الذي عند المصنف (وإن رجعية) قول ز قال في الشامل فلو آلى من رجعية الخ لزوم الإيلاء في الثانية بلفظ أشركتك مشكل لأنه لا تلزمه فيها يمين قطعًا فتأمله.

стр. 1820

ورده اللخمي بأنه لا حق لها في الوطء والوقف إنما يكون لمن لها حق فيه ولا خلاف أن الرجعة حق له لا عليه فكيف يجبر عليها ليصيب أو يطلق عليه طلقة أخرى وأجاب ابن محرز وغيره بأنه إنما لزمه الإيلاء خيفة أن يكون ارتجع وكتم اهـ. أو أن هذا مبني على القول الضعيف بأن الرجعية لا يحرم الاستمتاع بها فما هنا مشهور مبني على ضعيف ولا غرابة فيه وهذا إن لم تنقض العدة كما يشعر به لفظه فإن انقضت فلا شيء عليه. تتمة: قال في الشامل فلو آلى من رجعية ثم قال لأخرى أشركتك معها ونوى الإيلاء لزمه فيها أيضًا اهـ. ويجري مثله في الظهار قاله عج قلت قول الشامل ونوى الإيلاء أي فقط فإن نوى الشركة في الطلاق فقط لزمه فقط وفيهما لزماه فيها أيضًا كما يظهر مما مر في الطلاق (أكثر من أربعة أشهر) للحر عندنا وعند الشافعي وأحمد لا أربعة كما سيصرح به. وروى عبد الملك أنه مول ونحوه لأبي حنيفة كما في القرطبي والبيضاوي وتمسك المشهور بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] فإنها تستلزم تأخير ما بعدها عما قبلها فتكون الفيئة مطلوبة بعد الأربعة أشهر ولأن إن الشرطية تفسير الماضي بعدها مستقبلًا فلو كانت مطلوبة في الأربعة لبقي معنى الماضي بعدها على ما كان عليه قبل دخولها وهو باطل ورأى في القول الآخر إن الفاء ليست إلا لمجرد السبب ولا يلزم تأخر المسبب عن سببه في الزمان بل الغالب عليه المقارنة ورأى أيضًا أنه حذف كان بعد حرف الشرط والتقدير فإن كانوا فاؤوا كما تؤوّل مثله في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] والقرينة المعينة لذلك ما دلت عليه اللام من قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] والتربص إذن مقصور عليها لا غير اهـ. ويجاب بأن الذي في الكلام وجود الحلف على ترك الوطء والتربص حكم بعد وجود الحلف الذي لم يعين قدره (و) أكثر من (شهرين للعبد) وظاهره كالمدونة ولو بيوم فيهما وبه صرح في الموازية والمدنية خلافًا لقول عبد الوهاب لا بد من زيادة على الأربعة والشهرين مؤثرة واعلم أن الإيلاء الحلف على تركه أكثر من المدة المذكورة للحر والعبد وأما قيام الزوجة بطلب الفيئة فإنما تكون بعد أربعة للحر وشهران للعبد فالأجل المحلوف على الترك فيه غير الأجل الذي لها القيام بعده (و) إذا حلف العبد على أكثر من شهرين فإنه (لا ينتقل بعتقه) لأجل الحر اعتبارًا بوقت حلفه إذا عتق (بعده) أي الإيلاء أي بعد تقرر أجل الإيلاء وهو في الصريح بتقرر الحلف وفي غيره بالحكم فإن كانت ــ (أكثر من أربعة أشهر) قول ز كما تؤول مثله في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] الخ الصواب إسقاط قوله تؤول لأن هذه الآية صريحة لا تأويل فيها (أو لا

стр. 1821

محتملة وعتق قبل الرفع فإنها تنتقل بعتقه وشرع في المثل التي يلزم فيها الإيلاء والتي لا يلزم وبدأ بالأولى فقال (كوالله لا أراجعك) فمول إن مضت أربعة أشهر من يوم الحلف وهي معتدة فإن لم يفئ ولم يرتجع طلق عليه أخرى وبنت على عدتها الأولى وتحل بتمامها وإن قل ما بقي منها ولو يومًا أو ساعة قاله تت (أو) قال والله (لا أطؤك حتى تسأليني أو تأتيني) منصوبان بأن مضمرة بعد حتى ونصبهما بحذف نون الرفع لأنهما من الأفعال الخمسة والنون الموجودة للوقاية وأخطأ من نصبهما بفتح الياء لأن ما قاله إنما يتجه في الغائبة نحو لا أطؤها حتى تأتيني أو تسألني بفتح التاء التحتية والسلام والغائبة ليست من الأفعال الخمسة التي تنصب بحذف النون والتي هنا مؤنثة مخاطبة بدليل الكاف في لا أطؤك وظاهر كلامه أنه يكون موليًا ولو كان سؤالها أو الإتيان منها له للوطء لا يزري بها ولا تتكلفه لشقة ذلك على النساء ولمعرة إتيانها إليه عندهن ولا يكون رفعها للسلطان سؤالًا يبريه وليس عليها أن تأتيه وعليه أن يأتيها لأن النبي ﷺ كان يدور على نسائه وظاهره أيضًا أنه يكون موليًا بنفس حلفه سواء سألته أو أتته في الأجل ولم يفئ أو بعد الأجل أو لم تسأله أصلًا وهو كذلك على الصواب. نعم إن وطئ بعد أن سألته أو أتته فلا إيلاء عليه (أو) حلف على ما يلزم منه نفي الوطء عقلًا أو شرعًا فمول فالأول كوالله (لا ألتقي معها) المدة المذكورة وقول المدونة إلى سنة فرض مثال ومحل كلامه إذا قصد نفي الالتقاء للوطء أو أطلق فإن قصد نفيه بمكان بعينه فليس بمول ودين في لفتيا فإن قامت عليه بينة لم تنفعه دعوى موضع بعينه قاله في شرح الشامل والثاني قوله (أو لا أغتسل) منها (من جنابة) وهل حلفه المذكور كناية عن ترك الجماع فيحنث بالوطء وأجله من يوم اليمين أو على ظاهره ويكون مراده نفي الغسل لأنه لما استلزم شرعًا نفي الجماع لزمه الإيلاء فيحنث بالغسل وأجله من الرفع تأويلان انظر الشامل وشرحه ومحل التأويلين ــ أطؤك حتى تسأليني الخ) هذا قول ابن سحنون ومقابله قول سحنون ليس بمول وعاب قول ولده حين عرضه عليه وإنما درج المصنف على الأول لأن ابن رشد قال لا وجه لقول سحنون وقول ز سواء سألته أو أتته في الأجل ولم يفىء الخ أصله للشارح وتبعه تت قال طفى ولا وجه له لأنها إن سألته بر في يمينه فينحل عنه الإيلاء كما يؤخذ من كلام سحنون وابنه ومن كلام المصنف اهـ. (أو لا ألتقي معها) قول ز فإن قامت عليه بينة لم تنفعه الخ هذا هو الذي نقله ابن عبد السلام عن بعضهم وقبله وقال ابن عرفة ظاهر كلام عبد الحق إنه إذا قال إنما أراد عدم الالتقاء معها في موضع معين يقبل منه مطلقًا (أو لا اغتسل من جنابة) قال ابن عبد السلام اعلم أن حلفه على ترك الغسل محتمل لأن يكون كناية عن نفي الجماع كقولهم طويل النجاد كثير الرماد فيضرب له الأجل من يوم الحلف ومحتمل لبقاء الكلام على ظاهره ويكون مراد الحالف نفي الغسل إلا أن ذلك لما كان مستلزمًا شرعًا لنفي الجماع لزمه الإيلاء فيختلف هل

стр. 1822

كما يستفاد منه إذا لم ينو الحالف شيئًا بعينه فإن نوى به لا أطأ أو استعمله في مدلوله عمل بذلك قال تت وظاهر المصنف ولو كان فاسقًا بترك الصلاة اهـ. ولابن عرفة فيه بحث ثم قال اللخمي لفظها أي المدونة يحتملهما (أو لا أطؤك حتى أخرج من هذه البلدة إذا تكلفه) أي خروجه منها ويضرب له الأجل من يوم الحلف لأن يمينه صريحة في ترك الوطء وكذا في الآتية وظاهره ولو رضي بتكلفه فإن لم يتكلف في انتقاله لأخرى لقربها أو لكونه لإمتاع عنده وهي قادرة على المشي معه بلا كلفة فليس بمول إلا أنه لا يترك بل يقال له طأ إن كنت صادقًا بعد خروجك (أو في هذه الدار إذا لم يحسن خروجها) أي الدار من إضافة المصدر لمفعوله أي خروجه منها (له) أي لأجل الوطء بالنسبة لحاله أو لحالها أو لهما معًا للمعرة فيراعى حال كل منهما انفرادًا واجتماعًا لا حالها فقط انظر د وظاهره ولو قال من تلحقه المعرة أنا أخرج ولا أبالي بها ومفهومه أنه إن حسن خروج كل للوطء فليس بمول وظاهره ولو امتنع من الخروج له لأنه بمنزلة عدم الحلف على ترك الوطء (أو إن لم أطأك فأنت طالق) وترك وطأها وإلا فلا إيلاء عليه لأن بره في وطئها كما مر في قوله الآن لم أحبلها أو إن لم أطأها فلا بد من تقييد كلامه هنا بأن يقف عن وطئها ثم كلامه هنا بعد تقييده ضعيف والمذهب أنه ليس بمول كما يدل عليه تعريفه الإيلاء وما قدمه آخر الطلاق وانظر على أنه مول ما الذي يفعل إذا مضى الأجل فإن مطالبتها بالفيئة وهو لم يحلف على ترك الوطء لا تتأتى وعلى تسليم كلامه تطلق عليه عند عزمه على ضده أو عند ضررها (أو إن وطئتك) فأنت طالق واحدة أو اثنتين فمول ويباح له وطؤها سواء نوى ببقية وطئه الرجعة أم لا ويقع عليه بمجرد الملاقاة وهل بمغيب الحشفة أو ولو ببعضها بناء على التحنيث بالبعض تردد كما في شرح الشامل وما زاد على ما حنث به حرام (و) مخلصه ما قاله المصنف وغيره (نوى ببقية وطئه) مما ــ يضرب له الأجل قبل الجماع أو لا يضرب له حتى يجامع على حسب اختلافهم في المولى إذا كان امتناعه من الوطء خوفًا أن ينعقد عليه يمين فيها أو في غيرها مثل أن يقول إن وطئتك فوالله لا أطؤك ومثل أن يحلف أن لا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرة واحدة ومثل أن يقول إن وطئتك فكل مملوك أشتريه من الفسطاط حر اهـ. وهكذا ذكر اللخمي الاحتمالين وبه تعلم أن ما نقله ز عن شرح الشامل من أن أجله من الرفع على الثاني غير صحيح وكذا عدهما تأويلين وقال ابن عرفة ظاهر المدونة هو الاحتمال الأول وهو صواب إن لم يكن الحالف فاسقًا بترك الصلاة لأن وطء الفاسق غير ملزوم للغسل فلا يكون نفي غسله كناية عن نفي وطئه لعدم اللزوم فلا يلزم من وطئه حنثه لكنه يلزم منه انعقاد يمينه على عدم الغسل ولو كان حين حلفه جنبًا لم يلزمه إيلاء قال إذ لا أثر لوطئه في عقد يمينه على الغسل لانعقاده قبل وطئه اهـ. (أو إن وطئتك الخ) قول ز ويباح له وطؤها سواء نوى ببقية وطئه الرجعة أم لا الخ فيه

стр. 1823

زاد على الحشفة أو على بعضها على ما مر أو بالنزع فقط كما في تت أي بنزع الحشفة (الرجعة) وبالغ بقوله (وإن غير مدخول بها) لأنها بمجرد الملاقاة صارت مدخولًا بها ويلغز بها فيقال رجل وطئ امرأته فحرمت عليه بذلك الوطء وحلت به قاله تت قلت إن حمل مجرد الملاقاة فيها على تغييب الحشفة لأن المشهور أنها لا تكون مدخولًا بها إلا بتغييب كلها لا بعضها أشكل بالتحنيث بالبعض فتكون بائنًا فلا ينوي ببقيته الرجعة وإن حمل مجردها على تغييب البعض وافق التحنيث بالبعض وأشكل بالمشهور من أن التحنيث إنما يكون بتغييب كلها ويجاب بحمله على تغييب البعض ويكون مبنيًّا على ضعيف وهو عدم التحنيث بالبعض فلا تكون بائنًا بتغييب البعض وينوي بما زاد الرجعة ومحل كلام المصنف إذا لم تكن الأداة تقتضي التكرار فإن كانت تقتضيه ككلما وطئتك فأنت طالق فلا يمكن من الوطء ولها حينئذ القيام بالضرر (وفي تعجيل الطلاق) الثلاث (إن حلف بالثلاث) لا وطئتها (وهو الأحسن أو ضرب الأجل) من غير تعجيل الثلاث يكون موليًا لاحتمال رضاها بالبقاء معه بغير وطء (قولان فيها) أي المدونة (ولا يمكن منه) أي من الوطء على كلا القولين عند أكثر الرواة ومحلهما إن كانت الأداة لا تقتضي التكرار فإن اقتضته ككلما وطئتك فأنت طالق اتفق على أنه يعجل عليه طلقة على القول بالتعجيل لأن المعلق طلقة واحدة وطلاق الإيلاء طلقة وما ذكرناه على القول الأول من تعجيل الثلاث نحوه لأبي الحسن وابن عبد السلام وأصله لابن رشد لكن بعد الرفع إذ هو الذي فيه رابع استحسان كما يفيده الشراح لا قبله كما يفيده لفظ تعجيل لا طلاق الإيلاء كما للشيخ خضر غير معزو ولأن طلاق الإيلاء لا يكون قبل أجله ولكن عليه إذا رجعها عاد عليه الإيلاء وجرى الخلاف في تعجيل الطلاق وعدمه حتى تتم العصمة فإذا تزوجها بعد زوج لم تعد عليه كذا قيل وفيه نظر واستشكل القول بتعجيل الثلاث بأنه علقه ــ نظر بل يمنع من الوطء إذا لم ينو الرجعة كما يفيده المصنف وغيره (وإن غير مدخول بها) قول ز ويجاب بحمله على تغييب البعض الخ صوابه على تغييب الكل وقوله ويكون مبنيًّا على ضعيف الخ قد يقال إن تغييب البعض لا يسمى وطأ لعدم ترتب الأحكام عليه من الغسل وغيره (وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث) أي بعد الرفع للحاكم كما بينه ز بعد لقول المدونة بعد أن ذكرت عن مالك أنه مول ما نصها وروي عنه أيضًا أن السلطان يطلق عليه حين ترفعه ولا يضرب عليه أجل المولى ولا يمكن من فيئة وقاله ابن القاسم رفعته قبل أربعة أشهر أو بعدها سحنون وهذا أحسن اهـ. قال طفى وبه تعلم أن قول س وفي تعجيل الطلاق وإن لم تقم به وهو قول مالك وابن القاسم واستحسنه سحنون وغيره اهـ. غير صواب لأن القول بالتعجيل وإن لم ترفعه إنما هو لمطرف كما عزاه له ابن رشد وغيره (أو ضرب الأجل) أي وبعده تطلق عليه طلقة واحدة من غير طلب فيئة لأنه لا يمكن

стр. 1824

على شرط ولم يحصل وأجيب بجوابين أحدهما أنه أشبه بتعليقه المذكور حلفه على محرم شرعًا كأن لم يزن ثانيهما أنه كالمعلق على أمر محتمل غالب لأن رضاها بترك الوطء نادر فينجز والتعليق هنا وإن كان فعلًا فهو بمنزلة الزمن وفيه ما لا يخفى إذ لا وجه لتنزيله منزلة الزمن وأيضًا ما هنا يتوقف على الرفع على المعتمد كما تقدم ولو كان بمنزلة الزمن لم يتوقف عليه قال جميعه عج ونقلته من خطه بكبيره (كالظهار) تشبيه في أنه لا يمكن من الوطء إذا قال إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فلا يقربها حتى يكفر لأنه بمغيب الحشفة يصير مظاهر أو ما زاد عليها وطء في مظاهر منها قبل الكفارة وهو حرام وهو بيمينه مول بمجردها فإن قيل ما فائدة ضرب أجل الإيلاء مع أنه ممنوع منها فالجواب أن فائدته احتمال أن نرضى بالمقام معه بلا وطء كما قيل في المسألة السابقة فإن تجرأ ووطىء سقط إيلاؤه ولزمه الظهار ولم يقربها حتى يكفر قاله ابن القاسم في المدونة فإن لم يطأ لم تطالبه بالفيئة لأن الكفارة إنما تجزئ إذا وقعت بعد العود وهو العزم على الوطء أو مع الإمساك كما يأتي وإنما يكون هذا بعد انعقاد الظهار وهو لم ينعقد قبل الوطء فليس لها مطالبته بشيء لا يجزئ وإنما لها الطلب بالطلاق أو تبقى معه بلا وطء كما مر قال المصنف بعد ما ذكر أنه لا يمكن منها وانظر لو كان له عبد حاضر وقال أنا أطأ وأعتقه عن ظهاري إذا أولجت هل يتفق على تمكينه من الوطء حينئذ وهو الظاهر أم لا اهـ. ــ منها وهل يمكن من الرجعة على هذا وهو الذي يؤخذ من كلام ابن محرز أو لا يمكن منها لكونه لا يمكن من الوطء وإن كان الطلاق رجعيًّا وهو الذي قاله ابن رشد تردد. وقول ز لم تعد عليه كذا قيل وفيه نظر الخ بل هذا القتل هو الصواب ولا نظر فيه لأنه محلوف بها وقد مر أن اليمين لا تعود فيها إلا إذا بقي من العصمة المعلق فيها شيء وإلا لم تعد وسيأتي ذلك عند قوله كالطلاق لقاصر عن الغاية انظره (كالظهار) في الشارح الصغير بعد أن ذكر أن عبد الحق وابن محرز حملا المدونة على أنه لا يمكن من الوطء كما عليه المصنف ما نصه وحكى اللخمي في تمكينه من ذلك أقوالًا أربعة قول محمَّد إنه يمنع منه جملة وقول عبد الملك إنه يغيب الحشفة ثم ينزع والثالث يطأ ولا ينزل والرابع إن له ذلك وإن أنزل قال وظاهر المدونة أن له الإصابة التامة وهذا خلاف ما مر لعبد الحق وابن محرز فكان اللائق أن لو قال وهل كذا في الظهار أم لا تأويلان على جري عادته في مثل ذلك اهـ. وقول ز تشبيه في أنه لا يمكن من الوطء الخ ظاهره أن القولين السابقين لا يجريان هنا وأن التشبيه غير تام والذي رأيته في مناهج التحصيل للرجراجي أنه صرح بالقولين هنا فيفيد أن التشبيه تام ونصه بعد أن ذكر الأقوال الأربعة في تمكينه من الوطء هو على القول بأنه لا يمكن من الوطء جملة هل يعجل عليه بالطلاق أو يضرب له أجل المولى فالمذهب على قولين قائمين من المدونة اهـ. منه في كتاب الظهار وقول ز فلا يقربها حتى يكفر الخ فيه نظر إذ الظهار لا ينعقد عليه حتى يقربها والكفارة لا تجزئ قبل انعقاد الظهار لقوله الآتي ولم يصح في المعلق تقديم

стр. 1825

(لا كافر) بالرفع والجر عطف على مسلم باعتبار محله ولفظه خلافًا للشافعي مستدلًا بعموم الآية وجوابه أن قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٢] يمنعه لعدم حصول المغفرة للكافر بالفيئة (وإن أسلم إلا أن يتحاكموا إلينا) فنحكم فيه بينهم بحكم الإِسلام فينظر هل يمينه تستلزم منع الوطء فيلزمه الإيلاء أم لا فلا يلزمه ولما كانت الزوجة هي المطالبة عبر بصيغة الجمع كذا قيل ولعله لما رضي الزوج عبر بالمفاعلة إذ إنما نحكم بينهم إن لم يأت بعض كما يأتي والجمع بالنظر للأفراد (ولا لأهجرنها أو لا كلمتها) لأنهما لا يمنعان الوطء فلا إيلاء عليه وقيد الثاني في المدونة بكونه مع يمينه المذكورة يمسها وجعله اللخمي قيدًا في الأولى أيضًا لأنه أراد بيمينه حينئذ غير الوطء فإن وقف عن مسها فمول (أو لا وطئتها ليلًا أو نهارًا) فقوله قبل أكثر من أربعة أشهر محله إن لم يقيد بليل أو نهار فإن قيد فغير مول لأنه لم يعم الأزمنة (واجتهد) بالبناء للمفعول أو للفاعل أي الإِمام أو نائبه (وطلق في لأعزلن) والماضيان مستأنفان متعلقان بالمسائل الأربع بعدهما كما في غ خلافًا لتقرير تت من أن قوله واجتهد من تتمة ما قبله (أو) في حلفه (لا أبيتن) عندها وطلق عليه من غير ضرب أجل إيلاء لما يدخل عليها من الوحشة ومن مخالفة العادة وكون غيرها من جيرانها تأوي إليهن أزواجهن وأما إذا حلف لا يبيت معها في فراش وهو مع ذلك يبيت معها في بيت أو دار لم تطلق عليه قاله تت. تنبيه: قال غ الصواب لا أبيت مجردًا عن نون التوكيد لأنه جواب قسم أي منفي اهـ. قلت هو كذلك في نسخة المصنف ورد عليه تت بجواز توكيد المنفي بالنون على الأصح كما في التسهيل والألفية واستدل له بقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] اهـ. باختصار وفيه نظر فإن الذي في التسهيل والألفية في المنفي بلا في غير جواب قسم والكلام هنا في جواب القسم المنفي نعم بعضهم جوزه شذوذًا كقوله: والله لا يحمدن المرء مجتنبًا ... فعل الكرام ولو فاق الورى حسبا (أو ترك الوطء ضررًا) وتطلق عليه إن كان حاضرًا بل (وإن) كان (غائبًا) وضررًا ــ كفارته قبل لزومه فالصواب أن هذا لا يقربها أصلًا ويكون موليًا فإذا انقضى الأجل فإما أن ترضى بالمقام معه بلا وطء وإلا طلق عليه ولا يمكن من الوطء فإن تجرأ ووطىء سقط الإيلاء وانعقد الظهار فلا يقربها حتى يكفر كما في المدونة وقد رجع ز لما قلناه عند قوله وهل المظاهر إن قدر على التكفير الخ فلو أسقط من هنا قوله حتى يكفر لوافق الصواب (لا كافر) قول ز عطف على مسلم باعتبار محله الخ فيه نظر إذ لفظ مسلم فيما تقدم لا محل له من الرفع حتى يعتبر في العطف عليه لأنه مجرور بلفظ يمين وهو ليس بمصدر ولا وصف فيتعين هنا الجر اعتبارًا بلفظ مسلم فقط. (أو ترك الوطء ضررًا) قول ز كمن أراد استحدادًا الخ الذي في ضيح هو ما نصه
следующие страницы →