← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

المنجز عتقها كالقن وتفترق من القن في أمور أشار لها بقوله (واستأنفت) الاستبراء بحيضة (إن استبرئت) قبل العتق ولا يكفيها الاستبراء ولا العدة للمتزوجة السابقان على العتق (أو غاب) السيد عنها قبل العتق (غيبة) بحيث يحصل فيها استبراؤها و (علم أنه لم يقدم) منها ولا يمكنه ذلك خفية أو كان مسجونًا ثم أرسل لها العتق فتستبرىء (أم الولد فقط) دون القن فتكتفي بالاستبراء السابق على العتق وبقي عليه انقضاء عدة أم الولد من زوجها ثم عتق سيدها لها فلا بد من استئنافها بحيضة كما قدمته قريبًا واعلم أن حكم من غاب عنها الغيبة المذكورة حكم من استبرئت أو انقضت عدتها في التفصيل بين الموت والعتق لأم الولد وغيرها وقد حذفه المصنف في الموت وحذف في العتق انقضاء العدة فهو من النوع المسمى عند أهل البديع بالاحتباك والفرق بين أم الولد وغيرها في حالة العتق أن أم الولد فراش للسيد فالحيضة في حقها كالعدة للحرة فكما أن الحرة تستأنف عدة بعد الموت فكذلك أم الولد بخلاف القن ولو زاد المصنف عقب فقط ما نصه كغيرها إن مات عنها فقط لأفاد أن قوله وبموت سيد شامل للأمة أي لانتقال الملك وأم الولد لتساويهما فيه في وجوب الحيضة وإنما يفترقان في العتق فالقن إذا استبرئت أو انقضت عدتها ثم عتقت فلا استبراء عليها كما تقدم عن تت بخلاف أم الولد فيهما (بحيضة) راجع لما تقدم من أول الباب إلى هنا ممن يمكن حيضها وسيذكر استبراء الصغيرة واليائسة ويرجع في قدرها هل يوم أو بعضه للنساء كما تقدم في العدة (وإن تأخرت) الحيضة للأمة القن أو أم الولد بلا ــ (أم الولد فقط) قول ز واعلم أن حكم من غاب عنها إلى قوله في التفصيل بين الموت والعتق أي فتستأنف في الموت مطلقًا وفي العتق إن كانت أم ولد هذا معنى كلامه وهو غير صواب إذ القن لا تستأنف في الغيبة لا في الموت ولا في العتق ففي ضيح في قول ابن الحاجب واستأنفتا أي القن وأم الولد في الموت معًا ولو كان غائبًا إلا غيبة علم أنه لا يقدم منها ما نصه قوله إلا غيبة الخ وفي معنى الغيبة التي علم أنه لم يقدم منها ما إذا كان مسجونًا وما ذكره صحيح في الأمة وأما في أم الولد فمخالف للمدونة ففيها وإن مات السيد وهي في أول دم حيضتها أو غاب عنها فحاضت بعده كثيرًا ثم مات فلا بد لها من استئناف حيضتها بعد موته لأنها عدة اهـ. وكونها عدة قال ابن عرفة هو المشهور ونصه وفي كون دم حيضة أم الولد بعد موت السيد عدة أو استبراء قول المشهور ونقل الباجي عن القاضي مع ابن زرقون عن إحدى روايتيها ليس إنكاحها فيها نكاح عدة يحرم وقول ابن القاسم لها المبيت فيها بغير بيتها اهـ. (وإن تأخرت) اعلم أنها إن كانت عادتها أنها لا تحيض إلا بعد تسعة أشهر فلم يختلف قول ابن القاسم أنها تستبرىء بثلاثة أشهر وإن كانت لا تحيض إلا بعد ثلاثة أشهر فاختلف قول ابن القاسم هل تنتظر الحيضة أو تكتفي بثلاثة أشهر ابن عرفة ومن لا تحيض إلا لأكثر من ثلاثة إلى تسعة في كونها ثلاثة أو حيضتها سماعًا عيسى ويحيى ابن القاسم ومن لا تحيض إلا لأكثر من تسعة أشهر فثلاثة فقط اهـ.

стр. 1962

سبب كمن عادتها أن تتأخر عن ثلاثة أشهر وتأتيها بعدها قبل التسعة أو بعدها أو تأخرت بلا سبب أيضًا عن عادتها من إتيانها قبل الثلاثة لغير رضاع أو مرض (أو) تأخرت لسبب بأن (أرضعت أو مرضت) سواء كانت عادتها قبلهما أن تأتيها قبل الثلاثة أو بعدها (أو استحيضت ولم تميز) بين دم الحيض والاستحاضة ولم يتقرر لها عادة قبل الاستحاضة بأن كانت مبتدأة واستحيضت (فثلاثة أشهر) تمكثها من يوم الشراء أو العتق وأما من استحيضت ولم تميز بعد تقرر عادتها فتكتفي برؤية الدم في الاستبراء وخالفت الاستبراء العدة في تأخر الحيضة هنا عن الثلاثة وفي تأخرها في العدة لمعتادتها في كالسنة أو الخمس سنين أو العشر على ما نقل د عن أبي عمران كما مر لأن العدة ثبتت بالقرآن والاستبراء بخبر الآحاد المتقدم في سبي أوطاس (كالصغيرة) المطيقة للوطء (واليائسة) للتين عبر عنهما فيما مر بقوله وإن صغيرة أطاقت الوطء وكبيرة لا تحملان عادة فذكرهما قبل في أصل وجوب الاستبراء وهنا في أنه ليس بحيضة فهذه الست مسائل كالمستثناة من قوله بحيضة وقوله (ونظر النساء) خاص بمن تأخر حيضها لغير رضاع أو مرض وكانت عادتها أن يأتيها قبل ولا يرجع لمن كانت عادتها بعد الثلاثة ولا لبقية المسائل غيرها فإن الثلاثة أشهر تكفي فيها من غير نظر النساء فهو خاص بأحد فردى قوله وإن تأخرت هذا هو النقل في ق وابن عرفة خلافًا للشارح وطخ فكأنه قال في هذه نحل بثلاثة أشهر بشرط أن ينظرها النساء بعد تمام الثلاثة (فإن) لم يرتبن حلت وإن (ارتبن) بحسن بطن (فتسعة) ــ وعلى كل حال فلا يصدق به قول المصنف وإن تأخرت وإنما ينبغي تصويره بما إذا كانت تحيض في داخل الثلاثة الأشهر فتأخر عنها فتكتفي بالثلاثة وإذا اكتفى بالثلاثة في هذه علم بالأحرى أنه يكتفي بها أيضًا فيمن لم تر الحيض إلا من ستة أشهر لتسعة أشهر وبيان الأحروية أن عدم الحيض عند وقته مدخل في الريبة لأنه إنما يرتفع غالبًا بالحمل قال بعض الشيوخ ويحتمل أن يراد بقوله وإن تأخرت التأخر عن المعتاد للنساء وهو الحيض في كل شهر فيشمل كلامه من تأخر حيضها عن وقته المعتاد ومن تأخر عن الثلاثة إلى تسعة وبه يصح التعميم في كلام المصنف والله أعلم. وقول ز فتكتفي برؤية الدم أي بمقدار ما كانت تحيض له هذا معناه والله أعلم. وأصل هذا الكلام هو قول عج والمستحاضة التي طرأ لها عدم التمييز بعدما تقررت لها عادة تعمل على عادتها فإن كانت عادتها أن لا تأتيها الحيضة إلا بعد ثلاثة أشهر تستبرىء بثلاثة أشهر وهكذا اهـ. بخ. ولم أر من النقل ما يساعده فانظره (ونظر النساء) قول ز فهو خاص بإحدى فردي قوله وإن تأخرت الخ فيه نظر بل الذي يدل عليه نقل ق أنه يرجع للمستحاضة أيضًا ونصه عن ابن رشد وأما إن كانت الأمة ممن تحيض فاستحيضت أو ارتفعت حيضتها فروى ابن القاسم وابن غانم أن ثلاثة أشهر تجزي إذا نظر إليها النساء فلم يجدن بها حملًا اهـ. وهو ظاهر ما نقله بعده عن المدونة فانظره (فإن ارتبن فتسعة) ابن عرفة فإن ارتابت

стр. 1963

أشهر أي ستة أشهر زيادة على الثلاثة فإن زالت الريبة حلت وإلا مكثت أقصى أمد الحمل إن لم تزل قبله (و) استبرأت الحامل (بالوضع) لكل حملها وإن دمًا اجتمع (كالعدة) فلا يكفي بعضه وإن ارتابت بحس بطن فأقصى أمد الحمل فالتشبيه في قوله المار كله وفي قوله وتربصت إن ارتابت به وهل أربعًا الخ وأما كونه لاحقًا أو يصح استلحاقه فلا يعتبر هنا كما هو ظاهر كلامهم (وحرم) على من ملك أمة ووجب عليه استبراؤها (في زمنه الاستمتاع) بجميع أنواعه وطأ وقبلة ومباشرة وخلوة بها وإن لم يقربها رائعة أو وخشًا مسبية أو غيرها حاملًا من زنا أو غيره شابًّا أو شيخًا قاله تت لأنها في المشتراة في ضمان غيره ما دامت في الاستبراء وأما من هي في ملك سيدها وهي بينة الحمل منه وحصل فيها زنا أو غص أو اشتباه فلا يحرم عليه وطؤه لها ولا استمتاعه بها كما مر ولما ذكر شروط الاستبراء ذكر مفاهيمها وإن لم تكن على الترتيب فقال (ولا استبراء) على صغيرة (إن لم تطق الوطء) مفهوم قوله أول الباب أطاقت الوطء (أو) تطيقه ولكن حاضت (تحت يده) أي يد غير مالكها واشتراها بعده (كمودعة) ومرهونة وأمة زوجته وشريكه وولده الصغير ثم اشتراها فلا استبراء إذا لم تخرج ولم يلج عليها كما يأتي والاستبراء لقوله أو ساء الظن فمودعه تمثيل ويحتمل أنه تشبيه فلا استبراء فيها إذا عادت لمودعها أو راهنها والمسألتان كذلك في المدونة كما في تت وعلى الاحتمال الأول فهذا مفهوم قوله إن لم توقن البراءة (و) الاستبراء في (مبيعة بالخيار) له أو للبائع أو لغيرهما وقبضها المشتري فحاضت عنده أيام الخيار فأمضى من له الخيار وسواء كان حقيقيًّا أو حكميًّا كمشتريها من فضولي وأجاز ربها فعله بعد أن حاضت عند المشتري (ولم تخرج) للتصرف (ولم يلج عليها سيدها) أيام الخيار والقيد إن للمودعة وما بعدها وإلا فلا بد من استبرائها لسوء الظن وإذا لم تخرج ولم يلج عليها سيدها وبت البيع من له الخيار فلا استبراء على المشتري وإذا رد من له الخيار جاز لبائعها أن يطأها من غير استبراء بحيضة ثانية لأنها لم تخرج عن ملكه إلا أنه يستحب له الاستبراء كما سيذكره بقوله ويستحسن إذا غاب عليها مشتر بخيار وتؤولت على الوجوب وأطلق في المودعة والمرتهنة وقال اللخمي إن كان المودع والمرتهن غير أمين وجب في غير الوخش وإلا سقط إن كان ذا أهل وإلا استحب وربما أشعر قوله مبيعة بالخيار بأن المحبوسة للثمن إذا حاضت عند البائع ليست كذلك وهو كما أشعر فتأتنف حيضة بعد نقد الثمن فإن لم يحبسها البائع للثمن بل أمكنه منها فتركها عنده ــ بحس بطن فتسعة اتفاقًا واستشكل بأنها إن زالت ريبتها قبلها حلت وإن بقيت لم تحل فالتسعة لغو فأجاب ابن مناس بأن التسعة مع بقائها دون زيادة تحلها وإنما لغوها إذا ذهبت الريبة أو زادت وقبلوه وابن رشد وقال إن زادت بقيت لأقصى الحمل اهـ. فقول ز فإن زالت الريبة حلت وإلا مكثت الخ صوابه فإن لم تزد الريبة حلت وإلا

стр. 1964

وذهب ليأتي بالثمن فإنه يكتفي بحيضتها عند البائع (أو أعتق) أمته الموطوءة له بالملك (وتزوج) أي أراده فلا تستبرىء لنكاحه عن ملكه لأن وطأه أولًا صحيح قاله تت وتقدم حكم ما إذا أعتق قبل وطء الملك (أو اشترى زوجته) مفهوم قوله ولم يكن وطؤها مباحًا وعكس التي قبلها (وإن بعد البناء) ويقيد شراؤها قبله بما إذا لم يقصد بالعقد عليها إسقاط الاستبراء وتزوجه لها لعدم الطول وكان الأولى أن يقول وإن قبل البناء لأنه المتوهم وفرع على قوله أو اشترى زوجته قوله (فإن باع) الزوج الزوجة (المشتراة) له (و) كان (قد دخل) بها قبل شرائه (أو) لم يبعها بل (أعتق) بعد ما دخل بالنكاح ثم اشترى (أو مات) عنها بعد ما دخل واشترى (أو) كان هذا الزوج مكاتبًا اشترى زوجته بعد بنائه بها و (عجز) هذا الزوج (المكاتب) فرجعت لسيده (قبل وطء الملك) ظرف يتنازعه الأفعال الأربعة وهي باع وأعتق ومات وعجز (لم تحل) واحدة منهن (لسيد) آخر اشتراها أو سيد المكاتب إذا رجعت له أمته لعجزه (ولا زوج) يتزوجها بعد العتق (لا بقرأين) أي طهرين (عدة فسخ النكاح) الناشىء عن شراء الزوج لزوجته لأن عدة فسخ نكاح الأمة قرآن كعدة طلاقها وعدة بالجر بدل أو عطف بيان على قرأين ومفهوم وقد دخل الاكتفاء بحيضة إذا باع زوجته المشتراة قبل الدخول بها وهو كذلك (و) إن باع المدخول بها أو أعتقها أو مات عنها (بعده) أي الوطء بالملك اكتفت في الاستبراء (بحيضة) لأن وطء الملك هدم عدة ــ مكثت (أو أعتق وتزوج) ضيح لأن وطأه أولًا صحيح والاستبراء إنما يكون عن الوطء الفاسد وسمعت من أثق به أن في المسألة قولًا آخر بالاستبراء ولم أره الآن وهو أظهر ليفرق بين ولده بوطء الملك فإنه ينتفي بمجرد دعواه من غير يمين على المشهور وبين ولده من وطء النكاح فإنه لا ينتفي إلا بلعان اهـ. وقد لوح أبو الحسن ﵀ لهذا بقوله لما علل عدم الاستبراء فيمن اشترى زوجته بأنه لا فائدة فيه لأن الماء ماؤه ما نصه وقد يقال له فائدة في تمييزه بين ماء الملك وماء النكاح لأن الولد في النكاح لا ينتفي إلا بلعان وفي الملك ينتفي بغير لعان أو لأنه اختلف إذا اشتراها وهي حامل في هذا الحمل هل تكون به أم ولد أم لا اهـ. وقد عزاه ابن عبد السلام لبعض نسخ الجلاب فانظره وقول ز وكان الأولى أن يقول وإن قبل البناء الخ أي لأن المقابل وهو ابن كنانة إنما يوجب الاستبراء إذا كان الشراء قبل البناء بناء على ما لابن عرفة من أن خلافه قبل البناء فقط وأما المصنف في ضيح فقال إن خلافه قبل وبعد ولكنه اقتصر على ما قبل تنبيها على الأشد بالأخف محتجًا بأن فائدته بعد البناء أن يظهر كون الولد من وطء الملك فتكون به أم ولد اتفاقًا أو من وطء النكاح فتكون به أم ولد باختلاف وعلى هذا الفهم فلا يحتاج إلى تصويب عبارة المصنف لأن الاستبراء بعد البناء أحرى عند ابن كنانة وكلا الفهمين صحيح وانظر علة القولين في غ (بعد حيضة) قول ز وقبل وطء الملك معطوف على قول المصنف بعد حيضة أي كحصول ما ذكر من البيع ونحوه

стр. 1965

فسخ النكاح وهذا واضح في العتق والموت وكذا في عجز المكاتب على ما يظهر وفي البيع يجب على كل من البائع والمشتري حيضة ويجوز اتفاقهما على واحدة كما مر وهذا مستفاد من قوله كالموطوءة إن بيعت وشبه في حلها لمن ذكر بحيضة قوله (كحصوله) أي ما ذكر من البيع أو العتق أو موت زوجها الذي اشتراها أو عجز المكاتب أو الضمير راجع للبيع وما عطف عليه وأفرده لأن العطف بأو (بعد حيضة) حصلت بعد الشراء وقبل وطء الملك في جميع المسائل المذكورة كما إذا كان الانتقال المذكور بعد وطء الملك فإن انتقال الملك المذكور إن حصل بعد حيضة واحدة كانت الحيضة الثانية المطلوبة مكملة للعدة ومغنية عن الاستبراء وإن حصل انتقال الملك المذكور بعد حيضتين كانت الحيضة المطلوبة لمجرد الاستبراء لأن عدة فسخ النكاح تمت وإليه أشار بقوله (أو حيضتين) وهو راجع لما عدا العتق أي إذا حصل ما ذكر مما عدا العتق بعد حيضة فلا تحتاج القن إلى استبراء زائد على الحيضتين قبله بخلاف أم الولد إذا نجز عتقها فتحتاج ولا يصح حمل العتق في كلامه هنا على العتق لأم ولد حتى لا يستثنى العتق لأن قوله فإن باع المشتراة يفيد أنها قن وحملها على أنها أم ولد بيعت في إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد بعيد وعطف على قوله ولا استبراء إن لم تطق الوطء قوله (أو حصلت) أسباب الاستبراء من حصول الملك وما عطف عليه (في أول الحيض) فتكتفي به غير أم الولد (وهل) اكتفاؤها (إلا أن يمضي) قبل ما يوجبه قدر (حيضة استبراء) أي مقدار حيضة كافية في ــ بعد حيضة وقبل وطء الملك (أو حيضتين) قول ز وهو راجع لما عدا العتق أي وأما في العتق بأن أعتقها بعد حيضتين فإنها تحل من غير استبراء لما مر من أن العتق لا يوجب الاستبراء إلا إذا لم يتقدم قبله استبراء وإلا فإنه لا يوجبه وهذا في القن وأما أم الولد فقد مر أن عتقها يوجب الاستبراء مطلقًا تقدمه استبراء آخر أم لا فقوله أو حيضتين راجع لغير العتق لأن كلامه هنا إنما هو في القن وقوله أي إذا حصل ما ذكر الخ لا يخفى ما في عبارته من القلق والظاهر أن إذا في قوله إذا حصل الخ ظرفية لا شرطية وهي بيان لمعنى العطف في قول المصنف أو حيضتين وقوله فلا تحتاج الخ استئناف كلام ومعناه فلا تحتاج القن إذا عتقت وليس جوابًا لإذا التي قبله تأمله (وهل إلا أن تمضي حيضة استبراء) اعترض على المصنف بأن هذا الأول ليس بتأويل وإنما هو قيد لمحمد قيد به المشهور خارجًا عن التأويلين والتأويلان إنما هما في تفسير معظم الحيضة ما هو ففسره ابن العطار عن ابن مناس بكثرة اندفاع الدم وفسره أبو بكر بن عبد الرحمن بأكثر أيام الحيضة انظر طفى وقول ز وسكت كالمدونة عما إذا تساويا الخ صوابه أن يسقط هذا لأنه جار على ما نقل ابن عرفة عن محمَّد خلاف ما نقل عنه المصنف وجرى عليه هنا تبعًا لابن شاس فإن الذي نقل ابن شاس عنه أن الشراء في أول الحيض يغني عن الاستبراء ما لم يمض قبله قدر حيضة وهو الذي ذكره المصنف قبل والذي نقل ابن عرفة عن محمَّد تقييدًا للمشهور هو أن الشراء أول الحيض

стр. 1966

الاستبراء المتقدم في العدة وهو يوم أو بعضه (أو) مقيد بأن لا يمضي (أكثرها) أي الحيضة لكن لا بالمعنى السابق المشار له بقوله حيضة استبراء بل المراد بأكثرها أقواها اندفاعًا وهو اليومان الأولان من أيام الحيضة التي اعتادتها لأن الدم فيهما يكون أكثر اندفاعًا من باقي الحيضة (تأويلان) وتفسير الأكثر باليومين ظاهر فيمن عادتها في الحيض أكثر منهما وأما من عادتها يومان فأقل فالظاهر أنه يعمل بقول أهل المعرفة في أكثرهما اندفاعًا في ذلك وسكت كالمدونة عما إذا تساويا ابن عرفة ولا نص إن تساويا ومفهوما المدونة فيه متعارضان والأظهر لغوه اهـ. أي فلا تكتفي بذلك وتأتنف حيضة بعد ذلك وعلم من المصنف ثلاثة أقسام الأول تقدم حيضة استبراء مع كثرته اندفاعًا وزمنًا على البيع فلا يجزي ما بقي اتفاقًا الثاني تأخر جميع ذلك عن البيع مثلًا فيجزي ما بقي اتفاقًا الثالث محل التأويلين وهو مضي حيضة استبراء قبل عقد البيع مع تأخر أكثره أو أقواه اندفاعًا (أو استبرأ أب جارية ابنه) عند إرادته وطأها تعديًا ولم يكن وطئها الابن بل استبرأها الأب من غير ماء ابنه (ثم وطئها) الأب فوجب عليه قيمتها لم يحتج في وطئها بعد التقويم لاستبراء آخر على المشهور لأنه بمجرد وضع يده عليها وجلوسه بين فخذيها حرمت على الابن ووجب له القيمة فصار وطؤه في مملوكة بعد استبرائها وكذا لو استبرأها الابن ثم وطئها الأب وهذا تأويل الأكثر على المدونة (وتؤولت) أيضًا (على وجوبه) أي وجوب الاستبراء على الأب ثانيًا من وطئه الذي حصل منه بعد الاستبراء الأول لفساده لأنه قبل ملكها بناء على أن الأب لا يضمن قيمتها بتلذذه ولو بالوطء بل يكون للابن التماسك بها في عسر الأب ويسره (وعليه الأقل) ومحل التأويلين إذا استبرأها الأب ابتداء كما مر أما لو وطئها ابتداء من غير استبراء فإنه يجب عليه استبراؤها من وطئه اتفاقًا فإن وطئها الابن قبل أبيه لم تقوم عليه بوطئه ولو استبرأها من ماء ابنه لقول المصنف وحرمت عليهما إن وطآها (ويستحسن) أي يستحب عند مالك الاستبراء للبائع (إن غاب عليها مشتر بخيار له) مثلًا ــ يعتبر إن تأخر عن الشراء قدر حيضة ما لم يتقدم أكثر منه قال ابن عرفة ولا نص إن تساويا مفهوماها فيه متعارضان والأظهر لغوه اهـ. فقد علمت أن ز نزل هذا الكلام في غير محله راجع تحرير ذلك في طفى. (ويستحسن إن غاب عليها مشتر بخيار له) قول ز وكذا لغيره الخ الذي في ح بعد نقول ما نصه ظاهر المدونة وما نقله اللخمي عنها أن استحسان الاستبراء إنما هو إذا كان الخيار للمشتري فقط وظاهر ما نقله الحطاب عن أبي الفرج وجوب الاستبراء مطلقًا سواء كان الخيار له أو لأجنبي وكذلك أيضًا ظاهر استحسانه هو الإطلاق وعلى هذا الإطلاق حمل الشارح كلام المصنف ثم قال ونحوه للبساطي والأقفهسي ويمكن أن يفهم هذا الإطلاق من قول ضيح خليل الأقرب حمل المدونة على الوجوب في مسألة الخيار لا سيما إذا كان الخيار للمشتري اهـ.

стр. 1967

وكذا لغيره ثم ردها على البائع (وتؤولت على الوجوب أيضًا) قال في توضيحه وهو الأقرب لا سيما إن كان الخيار للمشتري اهـ. قلت ولعل المصنف لم يقل في الأولى أيضًا كما قال في هذه استغناء بقوله وعليه الأقل فإنه يشعر بأن الأول تأويل الأكثر عليها فلا اعتراض عليه في تركها كما في عج بل لو ذكرها كان فيه نوع تكرار ولما كانت المواضعة نوعًا من الاستبراء وإن خالفته في بعض الأحكام كالنفقة والضمان فإن النفقة زمن المواضعة على البائع وضمانها منه وإن شرط النقد يفسدها بخلاف الاستبراء أفردت بالكلام لبيان تلك الأحكام ولما كانت لا تجب إلا في اثنتين كما في تحرير ابن بشير في التي ينقص الحمل من ثمنها وفي التي وطئها البائع أشار لهما بقوله (وتتواضع) أي توضع وجوبا الأمة (العلية) التي تراد للفراش (أو وخش) بسكون الخاء المعجمة أي خسيسة (أقر البائع بوطئها) فإن لم يقر به لم تتواضع وإنما يستبرئها المشتري وإنما عطف وخش بأو ولم يأت بكاف التشبيه لئلا يتوهم رجوع قوله ــ قال بعض الشيوخ قلت قول المدونة إذ لو وطئها المبتاع لكان بذلك مختارًا يدل على أن الاستحسان للاستبراء إنما هو حيث يكون الخيار للمشتري فقط وهو ظاهرها أو صريحها وبيان ذلك أن الخيار إذا كان لأجنبي أو للبائع وغاب عليها المشتري فإنه ممنوع من وطئها شرعًا وإلا يتأتى فيه قولها إذ لو وطئها الخ لأنه لا خيار له أصلًا فإن لم يراعوا المانع الشرعي فيلزمهم أنها إذا كانت تحت أمين يلزمهم الاستبراء وهم لم يقولوا هذا بل لو كان الخيار للمشتري مع غيره لم يستحسن الاستبراء في غيبة المشتري عليها لأنه ممنوع منها شرعًا ولا يفيده اختياره بوطئه هذا الذي فهمناه وهو ظاهر قول المتن بخيار له اهـ. (وتتواضع العلية) تتواضع بضم التاء مبنيًّا للمفعول وقد استعمل هنا لفظ تفاعل متعديًا وهو قليل والعلية قال عياض علية الجواري بسكون اللام وقيل بكسرها وتشديدها والأول أشهر قاله في كتاب العيوب وعلى الأول وهو سكون اللام أي مع كسر العين فالظاهر أنها جمع علية بفتح العين وكسر اللام وشد الياء كصبية وصبية ويجوز في المتن ضبطه مفردًا وجمعًا وفي كلام طفى نظر وقوله وتتواضع العلية أي ولو بعد أن يستبرئها البائع قال في المدونة وإن وطئ أمته فلا يبيعها حتى يستبرئها ثم لا بد إن باع الرائعة من المواضعة كان قد استبرأها أم لا اهـ. وهذا بخلاف الوخش التي أقر بوطئها فلا مواضعة فيها إن استبرأها البائع ولذا قال ابن عرفة أو وخش غير مستبرأة من وطء ربها وقال أبو الحسن إذا استبرأ الرائعة فلا بد من مواضعتها وأما الوخش إذا استبرأها فلا مواضعة فيها اهـ. وقول ز هل يكفي وهو الظاهر الخ أصل هذا الاستظهار لح قال بعض الشيوخ وفيه نظر فإن الوضع عند غير المأمون غير معتبر شرعًا وذلك غير مواضعة كما يدل عليه رسم ابن عرفة لها وقول المقدمات المواضعة أن توضع الأمة على يد امرأة عدلة حتى تحيض اهـ. ونحوه في عبارة عبد الحق وعياض وأبي الحسن والمتيطي والمصنف وغيرهم اهـ.

стр. 1968

عند من يؤمن للوخش خاصة مع أنه متعلق بهما معًا والظاهر أنه يراعي في كونها وخشًا أو علية عند الناس لتحيض (عند من يؤمن) رجال أو نساء (والشان) أي المستحب (النساء) فيجوز وضعها عند مأمون له أهل لا غير مأمون ولو ذا أهل وفي مأمون لا أهل له خلاف وانظر إذا وضعاها عند غير مأمون أو مأمون ولا أهل له على المنع وحاضت هل يكفي وهو الظاهر أم لا انظر ح ابن عرفة المواضعة أن تجعل الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره عن حيضتها وظاهره أن المواضعة لا تكون في غير من تحيض مع أنها تكون في الصغيرة واليائسة أيضًا بثلاثة أشهر فلو قال بدل حيضتها براءتها كما عبر في البيان لشمل ذلك نقله عج والشيخ سالم عن بعض قلت قد يقال قوله مقبول خبره عن حيضتها لا يلزم منه قصر المواضعة على من تحيض بل معناه أن من يقبل خبره عن حيضتها تجعل الأمة عنده مدة استبرائها واستبراؤها علم قدره مما مر ويدل على أن هذا مراده قوله مدة استبرائها ولم يقل لحيضتها أو أنه تعريف لأغلب حال الإماء (وإذا رضيا) أي البائع والمشتري (بغيرهما) أي بوضعها عند غيرهما زمن المواضعة (فليس لأحدهما الانتقال) لا لوجه كما قيد به ابن المواز وإذا رضيا بأحدهما مع ارتكاب النهي فلكل منهما الانتقال ويفهم من قوله فليس لأحدهما أن لهما معًا الانتقال والقول للبائع فيمن توضع عنده حيث عين المشتري غيره لأن الضمان منه لا من المشتري (وتهيأ) نهي كراهة في المأمون ومنع في غيره (عن) وضعها عند (أحدهما) مدة استبرائها من حيضتها خوف تساهل المشتري في إصابتها قبل الاستبراء نظرًا لعقد البيع أو البائع نظرًا لأنها في ضمانه (وهل يكتفي بواحدة) من النساء توضع الأمة عندها وتصدق في حيضتها وعدمها (قال يخرج على الترجمان) هل يكتفي فيه بواحد وعليه اقتصر المصنف فيما يأتي حيث قال والمترجم مخبر أو لا بد فيه من اثنين لأنهما شاهدان بين الناس وبين الحاكم وهو المذهب في المترجم خلافًا للآتي له والمذهب هنا الاكتفاء بواحدة فلو قال وكفت واحدة لكان أحسن (ولا مواضعة في متزوجة) اشتراها غير زوجها كما لا استبراء فيها لدخول المشتري على أن الزوج مرسل عليها ولا يخفى أن نفي المواضعة غير متوهم وكذا المعتدة إذ لا استبراء ــ تنبيه: قال المتيطي فإن ارتفعت حيضة الجارية وطال على المبتاع أمدها وأراد الفسخ فقال في المدونة لم يحد مالك فيما يكون للمبتاع فيه الرد شهرًا ولا شهرين وفي كتاب محمَّد ترد بعد الشهرين وفيه أيضًا بعد أربعة أشهر ثم قال بعد أقوال قال الباجي والمشهور من المذهب أنه إذا أتى من ارتفاع الحيض ما فيه ضرر على المبتاع أن له الرد انظر تمامه وسيقول المصنف في العيوب ورفع حيضته استبراء (قال يخرج على الترجمان) مقتضاه أن التخريج للمازري من عنده والذي في ق عن ابن عرفة وأجراه التونسي وابن محرز على الخلاف في القائف الواحد والترجمان اهـ. ولا شك أنهما قبل المازري والترجمان بالفتح ثم الضم وكجلجلان وزعفران

стр. 1969

فيها كما يفيده قوله سابقًا ولم تحرم في المستقبل ونفي الاستبراء يستلزم نفي المواضعة فكان الأخصر حذف هذه الجملة (و) لا في (حامل) من غير سيدها لعلم المشتري بأن الرحم مشغول بالولد (و) لا في (معتدة) من طلاق ولم ترتفع حيضتها أو ارتفعت لرضاع لأنه لا بد بعده من حيضها للعدة فلا معنى للاستبراء والمواضعة مع العدة لدخولهما فيها فهي تغني عنهما فإن ارتفعت بغير رضاع لم تحل إلا بالمتأخر من ستة للطلاق وثلاثة للشراء كما قدم ومعتدة الوفاة لا بد من مضي عدتها إن جاءتها حيضة قبل تمامها وإن تأخرت عنها فلا بد للملك من رؤيتها الدم وإن ارتفعت حيضتها فعدتها كما مر إما شهران وخمس ليال وإما ثلاثة أشهر فإن ارتابت فتسعة والاستبراء كذلك فإن اشتريت بعد مدة في العدة فقد يتأخر زمن الاستبراء حينئذ عن زمن العدة وقد يستوي معه إن اشتريت يوم الوفاة في هذه وسيشير لهذه في التداخل بقوله وكمشتراة معتدة (وزانية) ومغتصبة لأن الولد الناشىء عنهما لا يلحق بالبائع ولا بغيره إذ لا نسب لولد الزنا عليه كانت أو وخشًا في هذه المسائل كلها (كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغب المشتري) فلا مواضعة لأنها إنما تكون حيث الاستبراء ولا استبراء في هذه عند عدم الغيبة كما يفهم من قوله إن لم توقن البراءة ومفهوم الشرط المواضعة في المعيبة والمقال منها حيث دخلتا في ضمانه بالقبض ثم ردهما بعده فإن حصلت الغيبة عليهما قبل دخولهما في ضمانه فإن كان قبضهما على وجه الملك ففيهما الاستبراء فقط وإن قبضهما على وجه الأمانة فلا استبراء فيهما وفي الغيبة على المردودة بفساد المواضعة إن دخلت في ضمان المشتري بقبضه باتفاق فإن دخلت في ضمانه على أحد قولين والآخر برؤية الدم كالتي تتواضع فكالمردودة بغيب أو إقالة في التفصيل فيما يظهر على الثاني لا على الأول فتستبرأ وشمل كلام المصنف أم الولد إذا بيعت فيما تباع فيه ثم ردت بما ذكر قبل الغيبة عليها فلا مواضعة ــ (كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغيب المشتري) كلام المدونة هنا يدل على أن في منطوق المصنف إجمال وكذلك في مفهومه ونصها ومن باع أمة رائعة ثم تقايلا قبل التفرق فلا استبراء عليه وإن أقاله وقد غاب عليها المبتاع فإن أقامت عنده أيامًا لا يمكن فيها الاستبراء فلا يطؤها البائع إلا بعد حيضة ولا مواضعة على المبتاع فيها إذ لم تخرج من ضمان البائع بعد ولو كانت وخشًا فقبضها على بتات البيع والحوز ثم أقاله قبل مدة الاستبراء فليستبرىء البائع لنفسه أيضًا وإن كان إنما دفع الرائعة إليه ائتمانًا له على استبرائها فلا يستبرىء البائع إذا ارتجعها قبل أن تحيض أو يذهب عظم حيضتها ولو كانت عند أمين فلا استبراء عليه في الإقالة قبل الحيضة ولا بعد طول المدة عند الأمين لو تقايلا بعد حيضة عند الأمين أو في آخرها فللبائع على المبتاع فيها المواضعة لضمانه إياها إلا أن يقيله في أول دمها أو عظمه فلا استبراء عليه ولا مواضعة فيها كبيع مؤتنف من غيره وكذلك في بيع الشقص منها والإقالة منه اهـ.

стр. 1970

ولا استبراء وبعدها فيها الاستبراء فقط لا المواضعة إذ لو هلكت بيد المبتاع كان ضمانها من البائع قال ابن يونس وشمل أيضًا المدبرة فلا مواضعة فقبل الغيبة وبعدها تتواضع لأنها لو حملت من المبتاع لكانت له أم ولد ونفقتها عليه قاله ابن يونس أيضًا ومثلها المبيعة بخمر ونحوه (وفسد) بيع المواضعة (إن نقد) المشتري الثمن فيها للبائع (بشرط) من البائع أو غيره لأنه يصير تارة ثمنًا وتارة سلفًا وكذا شرط النقد وإن لم تظهر فيه العلة المذكورة ويدل لذلك إخراجه التطوع بالنقد فقط وإنما يفسد البيع بشرط النقد حيث شرطوا المواضعة أو جرى العرف بها فإن لم تشترط ولا جرى بها عرفهم بل جرى بعدمها كما في مصر أو اشترطوا عدمها أو وقع البيع مبهمًا لم يفسد البيع بشرط النقد ويحكم بالمواضعة ويجري عليهما حكمها من الضمان ولو بعد الغيبة على الأمة ويجبر البائع على رد الثمن للمشتري ولو لم تطلبه ولو طبع عليه وإن شرطوا إسقاط المواضعة صح البيع وبطل الشرط كما يأتي (لا تطوعًا و) إذا وقف الثمن بيد عدل ثم تلف كانت (مصيبته ممن قضى له به) وهو البائع إن خرجت سالمة من العيب والحمل والمبتاع إن هلكت أو ظهر بها حمل من البائع قال ابن المواز فإن ظهر بها حمل من غير البائع أو حدث بها عيب قبل الحيضة وقد هلك الثمن فالمبتاع مخير في قبولها بالعيب أو الحمل بالثمن التالف وتصير مصيبته من البائع وإن شاء ردها وكان منها ويمكن إدخال مسألة خيار المشتري في كلام المصنف بأن يجعل قوله ممن قضى له به شاملًا لمن قضى له به باختيار المشتري أو ــ قوله وإن كان إنما دفع الرائعة الخ هذا كلام بعد الوقوع والنزول قال أبو الحسن يدل عليه قولها بعده وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء وقوله ولو تقايلا بعد حيضة عند الأمين الخ قضيته أنها بمجرد دخولها في ضمان المبتاع تجب عليه المواضعة للبائع ولو لم يغب عليها المبتاع قال أبو الحسن قيل له لم أوجبت فيها على البائع أن يستبرىء لنفسه وجعلت له المواضعة على المبتاع إذا أقاله في آخر دمها وهي لم تحل للمشتري حتى تخرج من دمها قال لأنها إذا دخلت في أول الدم فمصيبتها من المشتري وقد حل له أن يقبل ويصنع بها ما يصنع الرجل بجاريته إذا حاضت ولأنها قد تحمل إذا أصيبت في آخر دمها ولا أدري ما أحدثت انظر ابن يونس اهـ. وفي المنتخب قال سحنون قال ابن القاسم ومن اشترى جارية مرتفعة فردها بعيب فإن كانت خرجت من المواضعة وصارت في ضمان المشتري فعلى البائع أن يستبرئها والمواضعة فيها لازمة للمشتري وضمانها منه وإن كان ردها قبل أن تخرج من المواضعة فلا مواضعة فيها وليس على البائع أن يستبرئها اهـ. فظاهره وإن لم يغب عليها المشتري كظاهر المدونة وأبي الحسن والوجه في ذلك أن الرائعة إنما وجبت فيها المواضعة لأن الحمل ينقص من ثمنها كثيرًا لا لأجل وطء البائع لها فلذا وجبت فيها وإن لم يطأها البائع وحاصل ما تقدم أنه لا مواضعة في المقال منها أو المردودة بعيب ما دامت في ضمان البائع ولو قبضها المبتاع على وجه الأمانة وغاب عليها

стр. 1971

جبرًا عليه ونسخة به بتذكير الضمير الراجع للثمن هي الصواب كما لغ لا بتأنيثه للأمة كما لتت إلا أن تجعل على حذف مضاف أي بثمنها أو اللام بمعنى على وهي على حذف مضاف أيضًا أي ممن قضى عليه بلزومها الصاحبة وهي إذا رأت الدم ألزمها البائع للمشتري وإن لم تره ألزمها المشتري للبائع (وفي الجبر) أي جبر المشتري (على إيقاف الثمن) بيد عدل حتى تتواضع وعدم جبره على إخراجه من يده وإيقافه بيد عدل حتى تجب له الأمة بخروجها من الاستبراء فيدفعه للبائع (قولان) حقه أن يقدمهما على قوله ومصيبته ممن قضى له به لأنه مفرع على القول بالجبر وأما على عدمه فظاهر نقل ق أنه كذلك أي أنه متى حصل وقفه ولو بتراضيهما فمصيبته ممن قضى له به وأما إن استمر بيد المبتاع فهو منه لا من البائع ثم على القول بالجبر لو قبضه البائع وتلف كان ضمانه منه كالثمن في البيع الفاسد وانظر لو قبضه على القول بعدم الجبر وتلفت الأمة أو ظهرت حاملًا منه وينبغي ضمانه له ضمان الرهبان إن جعله المشتري عنده توثقًا وإن جعله عنده وديعة لم يضمنه وإن لم يعلم على أي وجه جعله عنده فانظر هل يحمل على الوديعة أم لا ولما تكلم على العدة مفردة والاستبراء كذلك تكلم عليهما حيث اجتمعا وعلى اجتماع أكثر من واحد من نوع واحد وسواء كانا من رجل واحد وفعل سائغ أم لا وتقييد تت كالشارح بالرجل الواحد والفعل السائغ رد بقول المصنف وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق فإن قلت إنما قيد المسائل التي هنا بذلك لأنه سيذكر الرجل المتعدد بقوله وهدم وضع حمل الخ قلت قول المصنف وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق وارد على كلامهما وهو قبل قوله وهدم الخ ويسمى مبحث التداخل وهو باب يمتحن به الفقهاء ويمتحنون وترجمه بقوله. ــ فإن خرجت من ضمانه فعلى المبتاع المواضعة إلا إن حصلت الإقالة أو الرد في أول الدم فيكفي عن المواضعة والله أعلم فقول ح انظر استبراء المدونة فإن فيه ما يخالف مفهوم كلام المصنف اهـ. يقال عليه وكذا يخالف منطوقه فتأمله وقول ز دخلتا في ضمانه في القبض الخ صوابه بأول الدم كما تقدم في كلام أبي الحسن وقول ز وفي الغيبة على المردودة بفساد الخ لا يخفى ما في عبارته من التعقيد وحاصل كلام عج أن المشتراة شراء فاسدًا لها ثلاثة أحوال الأولى التي تدخل في ضمانه بالقبض اتفاقًا وهذه إن غاب المشتري عليها ففيها المواضعة وإلا فلا مواضعة الثانية التي اختلف هل تدخل في ضمانه بالقبض أو لا تدخل في ضمانه إلا برؤية الدم وهي التي تتواضع فعلى الثاني إذا غاب عليها قبل رؤية الدم فإنه يجري فيها ما جرى في المقال منها والمعيبة وعلى القول الأول فحكمها حكم الأولى في التفصيل الثالثة التي لا تدخل في ضمان المشتري أصلًا كأم الولد فهذه إن غاب عليها ففيها الاستبراء فقط ولا مواضعة فيها لعدم دخولها في ضمانه وإن لم يغب عليها فلا شيء فيها وأما المدبرة فليست كأم الولد بل فيها المواضعة للفرق الذي ذكره عن ابن يونس اهـ. بخ وانظر النقل في ذلك.

стр. 1972

فصل وأشار لضابط ذلك بقوله (إن طرأ موجب) لعدة أو استبراء (قبل تمام عدة أو استبراء انهذم) بذال معجمة انقطع وبمهملة نقض (الأول) أي حكمه غالبًا (وائتنفت) أي أمدًا آخر سواء كان غير الأول أو شيئًا معه كمسائل أقصى الأجلين لأن الشيء مع غيره غير نفسه منفرد أو بيان ذلك أن المعتدة من وفاة إذا طرأ عليها استبراء فإنه يجب عليها تمام عدتها أو تمام الأقراء فتمام عدتها لما كان قد يصحبه تمام الأقراء كان بمنزلة غيره واعلم أن المصنف أشار إلى أن الطارئ أربعة أنواع عدة على عدة واستبراء على استبراء وعدة على استبراء واستبراء على عدة والعدة إما من طلاق أو وفاة فترجع لتسعة أفراد لأن النوع الأول تحته أربعة أفراد عدة طلاق أو وفاة على مثلهما والنوع الثاني فرد خامس والنوع الثالث فرد إن عدة طلاق أو وفاة على استبراء والنوع الرابع كذلك وإن روعي كون الطلاق الطارئ أو المطروء عليه بائنًا أو رجعيًّا زادت الأفراد وهذا التقسيم حكمة تعداد المصنف للأمثلة وموجب بكسر الجيم على حذف مضاف أي مسبب بفتح الموحدة موجب لئلا يخالف قوله انهدم الأول لأن المنهدم الموجب بالفتح ويصح بفتح الجيم فلا تقدير مضاف ولكن قوله قبل تمام عدة أو استبراء يوهم أن الموجب بالفتح غير العدة والاستبراء مع أنه هو فلو قال قبل تمامه ويكون من باب عندي درهم ونصفه لسلم من هذا مع الاختصار وبقولي غالبًا اندفع ما يقال قوله انهدم الأول وائتنفت لا يصلح أن يكون جوابًا لما قبله إذ قد لا يهدم الثاني الأول كالصور التي فيها أقصى الأجلين حيث يكون الأول أقصاهما وهذا زائد على ما قدمنا بعد قوله وائتنفت إذ هو حيث يكون الأقصى في الطارئ ومثل للقاعدة التي ذكرها بقوله في طر وعدة على عدة ــ فصل قول ز في توطئة الفضل وتقييد تت كالشارح بالرجل الواحد الخ هذا التقييد وقع في عبارة ابن الحاجب لكن لا يتصور إلا في عدة على عدة في بعض صورها ولذا لم يمثل له ابن الحاجب إلا بعدة على عدة ثم انتقل لغير ذلك فقال وأما سواه فأقصى الأجلين الخ. والمصنف خلط الصور فلا يحسن في كلامه التقييد قاله ابن عاشر وغيره (إن طرأ موجب قبل تمام عدة) قول ز لئلا يخالف قوله انهدم الأول الخ إذا قلنا إن لفظ الأول على حذف مضاف أي حكم الأول كما قرر به أولًا فلا مخالفة وهو وجه آخر وقول ز إذ قد لا يهدم الثاني الأول كالصور التي فيها أقصى الخ فيه نظر لأن صور الأقصى داخلة في قوله وائتنفت غيره ولو كان الأقصى هو الأول لما تقدم له أن المراد وائتنفت غيره أي حكمًا آخر وهي في صور الأقصى تأتنف حكمًا آخر على كل حال ولو كان الأقصى هو الأول لأن الشيء مع غيره وحده وإنما ينبغي الاحتراز بقوله غالبًا عن الرجعية إذا أردف عليها طلاقًا آخر قبل الرجعة فإنها تبقى على العدة الأولى ولا تأتنف غيرها والله أعلم.

стр. 1973

(كمتزوج بائنته) بدون الثلاث بعد البناء (ثم) بعد أن تزوجها يطلق) أيضًا (بعد البناء) فهو ظرف لبائنته ويطلق فتأتنف عدة من طلاقه الثاني وتنهدم الأولى (أو يموت) بعد تزوجها مطلقًا بنى بها أم لا فتأتنف عدة وفاة ولا تكمل عدة الطلاق لاختلافهم نوعًا وما ذكره من أنها تأتنف عدة الوفاة في موته عنها قبل البناء هو قول أبي عمران والمعتمد كما يفيده ابن عرفة ومن وافقه أن عليها أقصى الأجلين في الحائل وأما الحامل فالوضع ومثل لطرو عدة طلاق على استبراء بقوله (وكمستبرأة من) وطء (فاسد) بشبهة أو غيرها (ثم يطلق) فتأتنف عدة من يومه لأنهم نزلوا الوطء الفاسد منزلة وطء الزوج بعد البناء وهذه ترد قول الشارح أول الفصل والرجل واحد وقول عج عن الشارح والزوج واحد لم يقع فيه لفظ الزوج ولو وقع فيه لما رده لأن الزوج هنا واحد وقوله ثم يطلق سيذكر مفهومه أن عليها أقصى الأجلين في الوفاة بقوله وكمستبرأة من فاسد مات زوجها (وكمرتجع) مطلقته الرجعية مفهوم بائنته السابق (وإن لم يمس) بعد ارتجاعه ثم (طلق) بعد ارتجاعه (أو مات) قبل تمام العدة فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق أو الموت لأن الرجعة تهدم العدة وقيد طلاقه ابن القصار بقوله (إلا أن يفهم) من ارتجاعه (ضرر بالتطويل) عليها كأن يصبر حتى يقرب انقضاء عدتها فيراجعها ثم يطلقها (فتبني المطلقة) على عدتها الأولى (إن لم يمس) أي إن لم يطأ بعد الرجعة معاملة له بنقيض قصده فإن وطئ بعد الرجعة ثم طلق استأنفت لاحتمال حصول حمل من وطئه ولا ينظر لقصد الضرر وقوله إلا الخ قال السخاوي شارح الشامل وشيخ الخطاب ما نحا إليه ــ (كمتزوج بائنته) قول ز والمعتمد كما يفيده ابن عرفة ومن وافقه أن عليها أقصى الأجلين الخ ضعف ابن الحاجب هذا وعزا ضيح التضعيف لأبي عمران ونقل جوابه عن ابن يونس ونص ابن الحاجب وكالمتزوج زوجته البائن ثم يطلقها بعد البناء أو يموت عنها قبله أو بعده فإنها تستأنف وروى محمَّد إن مات قبله فأقصى الأجلين وضعف اهـ. ونص ابن عرفة ولا يهدم عدة البائن نكاحها زوجها بل بناؤه فلو مات قبله ففي لزوم الحامل أقصى العدتين وهدمها عدة الوفاة قول سحنون مع الشيخ عن رواية محمَّد والصقلي عن أبي عمران قائلًا والحامل وضعها للعدتين اهـ. (وكمستبرأة من فاسد) الذي عند ابن الحاجب أنه مهما اختلف السبب فالواجب الأقصى وكذا عند ابن عرفة وقد اعترض ق على المصنف بذلك لكن بنى المصنف على ما قاله في ضيح من أن حقيقة الإقصاء إنما تكون فيما يمكن فيه التأخر والتقدم لا فيما لا يمكن إلا متأخرًا فالمصنف نظر إلى الأقصى حقيقة وغيره تمجز فيه والله أعلم. (وكمرتجع وإن لم يمس) اعتراض ابن عاشر تمثيلهم بهذا بأن مجرد الرجعة هو الهادم للأول كما اعترض قوله وكمتزوج بائنته بأن البناء فيه هو الهادم للأول لا ماطرًا بعده من موت أو طلاق وأجاب بعض الشيوخ بأن طرو الموجب قبل تمام العدم موجود في كل منهما قطعًا

стр. 1974

ابن القصار من كونه تقييدًا للمذهب وتبعه عليه ابن شاس وابن الحاجب والقرافي وابن عبد السلام وابن هارون هو المذهب واستدلال ابن عرفة أي في رد كلام هؤلاء الأشياخ بنص الموطأ السنة هدمها وقد ظلم نفسه إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها نقول بموجبه لكن قوله ولا حاجة له بها أعم فقد يطلق الشخص المرأة ويرتجعها ولا حاجة له بها حياء من والدها وعشيرتها ثم يبدو له فيطلقها ولا يلزم من عدم الحاجة الإضرار بخلاف العكس فإذا فهم الضرر أو دلت قرينة بأنه قصد إضرارها بتطويل العدة بنت على الأولى كما نص عليه حفاظ المذهب فليتأمل بإنصاف اهـ. قلت قوله وقد ظلم نفسه يفيد عرفًا أنه آثم وإنما يأثم إذا قصد الضرر فلا يتجه تعقبه على ابن عرفة وكونه أراد بقوله ظلم نفسه تحمل مشقة ردها حياء من أهلها وعشيرتها بعيد فعلم أن ابن عرفة يقول تأتنف وإن قصد ضررًا بالتطويل وإثمه على نفسه مستدلًا بنص الموطأ ومفهوم قول المصنف كمرتجع أن من تزوج مبانته بدون الثلاث التي دخل بها قبل البينونة ثم طلقها قبل البناء ثانيًا في عدة طلاقها الأول فإنها تبني على عدة طلاقها الأول وهو أيضًا مفهوم قوله الماري ثم يطلق بعد البناء والفرق بينها وبين الرجعية أن مبانته كأجنبية والرجعية كالزوجة فطلاقه الواقع فيها بعد ارتجاعها طلاق زوجة مدخول بها فتعتد منه ولا تبني على عدة الطلاق الأول لأن الارتجاع هدمها وفهم من قوله مرتجع أن من طلق قبل الارتجاع فلا تأتنف بل تبني على العدة الأولى إذا طلقها وأما إن مات عنها فتأتنف عدة وفاة كما صرح به في العدة فقال وإلا فأربعة أشهر وعشر وإن رجعية ومثل لطرو استبراء على عدة طلاق أو وفاة بقوله (وكمعتدة) من بائن أو رجعي حرة أو أمة (ثم وطئها المطلق أو غيره) وطأ (فاسدًا بكاشتباه) أو بنكاح فاسد أو زنا أو لم ينوي المطلق رجعتها لأن نيتها شرط فتنهدم الأولى وتأتنف عدة أي استبراء بثلاث حيض للحرة وبحيضة للأمة وإذا وطئها مطلقها طلاق رجعيًّا ولم ينو الرجعة وكان هذا الوطء بعد مضي قرأين مثلًا وقلتم بانهدام الأول وتستأنف ثلاثة أقراء فهل له عليها الرجعة إلى آخر هذه الثلاثة الأقراء التي هي الاستبراء أو لا رجعة له عليها إلا لآخر العدة وهو الظاهر لأنها بآخر العدة تبين منه فإذا ارتجعها قبل انقضاء العدة صح لكن يحرم عليه وطؤها في بقية استبرائها فإذا تم حل له وطؤها (إلا) وفي نسخة البساطي لا وهي عطف على مقدر يدل عليه المطلق فكأنه قال وكمعتدة من طلاق لا (من وفاة) وطئت بكاشتباه (فأقصى الأجلين) ــ ولم يقع التمثيل بهما إلا لهذا وإنما يتم الاعتراض لو مثلوا بهما لطرو الموجب قبل هدم الأول فتأمله اهـ. (وكمعتدة وطئها المطلق) قول ز حرة أو أمة الخ فيه نظر بل يجب تخصيصه بالحرة لأن الأمة عدتها قرآن واستبراؤها حيضة فإذا وطئت باشتباه عقب الطلاق وقبل أن تحيض فلا بد من قرأين كمال عدتها ولا ينهدم الأول تنبه.

стр. 1975

من الأشهر وأجل الأقراء فتتربص الحرة ثلاثة أقراء من الوطء الفاسد إن كملت قبلها عدة الوفاة أو تمام عدة الوفاة من يوم الوفاة إن كملت قبلها الأقراء وتقدم إن استبراء الأمة حيضة أو ثلاثة أشهر وعدتها من وفاة إما شهران وخمس ليال أو ثلاثة أشهر على ما مر وشبه في أقصى الأجلين طرو عدة وفاة على استبراء فقال (كمستبرأة من) وطء (فاسد) زنا أو غيره (مات زوجها) فعليها أقصى الأجلين تمام أقراء استبرائها من يوم شروعها فيه وأجل عدة الوفاة من موته حرة أو أمة وهذه عكس التي قبلها. تنبيه: يفهم من قوله وكمعتدة وطئها المطلق إلى قوله مات زوجها مع قوله قبله كمستبرأة من فاسد ثم يطلق أنه متى اجتمع استبراء مع عدة طلاق انهدم الأول وائتنفت ومتى اجتمع مع عدة وفاة كان عليها أقصى الأجلين وسواء تقدم الاستبراء أو تأخر (وكمشتراة معتدة) من طلاق أو وفاة ارتفعت حيضتها فعليها أقصى الأجلين فإن لم ترتفع فلا استبراء عليها لأنها تحرم على المشتري في المستقبل فإن قلت من ارتفعت حيضتها تحرم أيضًا في المستقبل فلم جعل عليها أقصى الأجلين قلت كأنها مستثناة من مفهوم قوله ولم تحرم في المستقبل فتخصص بغير من عليها أقصاهما وذكر هذه مع ما فيه أقصاهما جمعًا للنظائر وإلا فقد قدمها في العدة حيث قال وإن اشتريت معتدة طلاق الخ ذكره تت وغ وهو مسلم في عدة وفاة وأما معتدة من طلاق فإنما عليها الأقصى لارتفاع حيضتها كما قدمه لا لطرو موجب أشار له د ولما قدم حكم ما إذا اتحد الرجل بفعل جائز ذكر ما إذا تعدد فقال: (وهدم وضع حمل) حصل لمعتدة من نكاح صحيح إذا تزوجت بغير مطلقها أو غصبت أو زنت أو وطئت باشتباه و (ألحق) الولد الذي وضعته (بنكاح صحيح) وهو ــ (وكمشتراة معتدة الخ) قول ز فإن لم ترتفع فلا استبراء عليها الخ لا تخفى ركاكة كلامه في هذا المحل لأن ما تقدم من أنه لا استبراء في معتدة معناه أنه لا يطالب به ما دامت معتدة فإذا تمت عدتها نظر فإن وجد معها ما تستبرىء به حلت وإلا انتظر استبراؤها فلزم أنها لا تحل إلا بأقصاهما وهو المراد هنا وهو ظاهر إن ارتفعت حيضتها في طلاق أو وفاة أو لم ترتفع لكن في عدة وفاة فإن كانت في عدة طلاق اندرج الاستبراء وقد علم هذا كله من باب العدة وقول ز لارتفاع حيضتها لا لطرو موجب الخ غير صحيح فتأمله (وهدم وضع حمل ألحق) قول ز وأما إن كان الطلاق متأخرًا عن الفاسد فلا يهدمه الخ الذي عند غير واحد أنه لا فرق بين أن يكون الطلاق متأخرًا أو متقدمًا قاله أبو علي ونقل ما يشهد له وقول ز تعد منها الطهر الذي يلي نفاسها معناه تعده طهرًا أول فلا بد من ثلاث حيض بعد الوضع كما صرح به ابن رشد ونصه لا خلاف في أن حمل الزنا لا يبرئها من عدة الطلاق فلا بد لها من ثلاث حيض بعد الوضع اهـ. نقله ح قائلًا ومثله في ضيح قلت ونحوه في سماع أبي زيد قال ابن عرفة وسمع أبو زيد ابن القاسم من غصبت امرأته فحملت منه لا يطؤها حتى تضع فإن أبتها زوجها فلا بد لها من ثلاث حيض بعد الوضع اهـ.

стр. 1976

الأول (غيره) مفعول هدم أي هدم الوضع الاستبراء من الوطء الفاسد لأنه إنما كان خيفة الحمل وهو مأمون (و) إن ألحق الحمل المذكور (بفاسد) كما لو نكحها غير مطلقها ووطئها بعد حيضة ومثله وطء لشبهة هدم الوضع (أثره) أي الفاسد (و) هدم (أثر الطلاق) أي يجزيها عن استبرائه وعن عدة الصحيح إن كان طلاقًا أي سابقًا على الفاسد وأما إن كان الطلاق متأخرًا عن الفاسد فلا يهدمه وأما الزنا فلا تخرج بما نشأ عنه من الحمل من عدة طلاق ولا وفاة بوضعه بل تعتد في الطلاق بثلاثة أقراء تعد منها الطهر الذي يليه نفاسها وفي الوفاة بأقصى الأجلين وضع الحمل وعدة الوفاة كما تقدم ثم إنه يلحق الولد بالنكاح الفاسد حيث وقع الوطء فيه بعد حيضة وأتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني فإن وقع قبل الحيض وأتت به لدون ستة من وطئه ألحق بالصحيح (لا) أثر (الوفاة) فلا يهدمه وضع الحمل المذكور بل عليها أقصى الأجلين ويتصور ذلك في المنعي لها زوجها وقد بسط هنا السؤال والجواب تت وتقدم لنا نظيره في باب العدة ولما قدم الكلام على التداخل باعتبار موجبين ذكر ما إذا كان الموجب واحدًا ولكنه التبس بغيره وأنه يسلك في ذلك مسلك الاحتياط فقال (وعلى كل) من امرأتين (الأقصى) من الأجلين أي من يوم الطلاق في الطلاق ومن يوم الوفاة في يومها (مع الالتباس) وهو إما من جهة محل الحكم أي المحل الذي ينصب عليه الحكم وهو المتوفى عنها والمجمع على فساد نكاحها وإما من جهة سببه ومثل للأول بمثالين أشار لا ولهما بقوله: (كمرأتين) تزوجهما شخص واحد (إحداهما بنكاح فاسد) والأخرى بصحيح كأختين من رضاع ولم تعلم السابقة منهما وللثاني بقوله (أو) كلتيهما بنكاح صحيح لكن (إحداهما مطلقة) طلاقًا بائنًا وجهلت إذ الرجعية كالزوجة في عدة الوفاة والأخرى في العصمة ودخل بهما معًا أو بإحداهما وجهلت المدخول بها أيضًا كما جهلت المطلقة (ثم مات الزوج) في المثالين ولم تعلم ذات النكاح الصحيح من الفاسد في الأول ولا المطلقة من غيرها في الثاني فيجب على كل أقصى الأجلين لتحل للأزواج فتعتد كل منهما بأربعة أشهر وعشرة أيام لاحتمال كونها المتوفى عنها وتمكث ثلاثة أقراء لاحتمال كونها المطلقة أو التي فسد نكاحها فتمكث للأخير منهما وأما لو علمت المنكوحة فاسدًا لكانت كالمطلقة لا شيء عليها إن مات قبل البناء وإن مات بعده تربصت ثلاثة قروء استبراء وأما إن لم يدخل بواحدة فعلى كل عدة وفاة وإن دخل بإحداهما وعلمت مع جهل المطلقة كما هو الموضوع فعلى معلومة الدخول أقصى الأجلين وعلى التي لم يدخل بها عدة وفاة فقط فالصور أربع وأشار إلى ــ ثم قال ابن عرفة قلت قول ابن رشد وقول ابن القاسم في هذا السماع نص في أن دم نفاسها لا يعتد به حيضة خلاف قول ابن محرز قول محمَّد لا بد لها من ثلاث حيض يعني وتحسب دم نفاسها قرءًا وجعله عياض محل نظر ثم نقل عن أصبغ مثل لفظ ابن القاسم المتقدم اهـ. منه.

стр. 1977

مثال الالتباس من جهة سبب الحكم معيدًا الكاف لاختلاف تصوره مع ما قبله بقوله (وكمستولدة متزوجة) بغير السيد أي زوجها سيدها لشخص ثم (مات السيد والزوج) غائبين وعلم تقدم موت أحدهما على الآخر (ولم يعلم السابق) منهما فلا يخلو حالهما من أربعة أوجه (فإن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة) أي أكثر من شهرين وخمس ليال (أو جهل) مقدار ما بينهما هل أقل أو أكثر أو مساو (فعدة حرة) تجب عليها في الوجهين احتياطًا لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة (وما تستبرأ به الأمة) وهو حيضة لاحتمال موت الزوج أو لا وقد حلت للسيد ومات عنها بعد وطئه لها فلا تحل لزوج إلا بعد مجموع الأمرين فإن لم ترد ما تربصت تسعة أشهر فإن لم تره ولم ترتب حلت مكانها وإن زادت مكثت أقصى أمد الحمل قال غ كمستولدة عطف على كمرأتين وفيه قلق لأنه لا يصدق عليه قوله وعلى كل إذ ليس هنا إلا واحدة فقط إلا إن حمل على أن معناه وعلى كل من يذكر وفيه بعد اهـ. أي لأنه خلاف المتبادر إذ المتبادر على كل امرأة وأجيب بأن كل واقعة على مجموع المعطوف والمعطوف عليه معًا (و) عليها (في الأقل) كما لو كان بين موتيهما شهران فأقل (عدة حرة) لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة وبتقدير موت الزوج أو لا عليها شهران وخمس ليال وذلك مندرج في عدة الحرة ولم تحتج هنا لحيضة استبراء لأنها لم تحل لسيدها في الشهرين فقط على تقدير موت الزوج قبله (وهل) حكم ما إذا كان بين موتيهما (قدرها) أي عدة الأمة (كأقل) فتكتفي بعدة حرة (أو) حكم ما إذا كان (أكثر) من عدة الأمة فتمكث قدر عدة حرة وحيضة في ذلك (قولان) ثم إن قوله ولم يعلم السابق صادق بما إذا لم يكن سابق البتة بأن ماتا معًا لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع لكن موضوع هذه المسألة إنما هو إذا ماتا متعاقبين ولم يعلم السابق وأما ــ (وكمستولدة متزوجة) أي فإن عليها أقصى الأجلين في الجملة على التفصيل الذي أشار إليه قاله الشيخ أبو زيد الفاسي قول ز ومات عنها بعد وطئه لها الخ الصواب إسقاط قوله بعد وطئه لها إذ لا يشترط في الاستبراء من الموت عدم تقدم استبراء قبله بل مطلقًا كما مر وقول ز في التنبيه وهو مشكل مع ما تقدم الخ هذا الإشكال ذكره ابن يونس وأجاب عنه بأن تقدم في غير أم الولد ونصه بلغني عن غير واحد من القرويين أنه على قول ابن القاسم الذي يرى أنه يبرئها ثلاثة أشهر فلا حيضة عليها وإن كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال لأنها تعتد من أحدث الموتين أربعة أشهر وعشرًا فإن عدمت الحيضة فقد زادت على ثلاثة أشهر التي تبرئها ابن يونس وهذا الذي ذكروه غير صحيح لأن الحيضة في أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها عدة لقوة الاختلاف فيها فهي بخلاف الأمة اهـ. ولما ذكر ابن عرفة المسألة عن سحنون قال وفي كون قول سحنون خلاف قول ابن القاسم في الأمة المبيعة يرتفع دمها يبرئها ثلاثة أشهر أو على أصله لأن حيضة أم الولد عدة بخلاف الأمة نقلا عياض عن بعضهم وأبي عمران مع غيره اهـ.

стр. 1978

لو ماتا معًا فالأصل أنها أمة لكن تعتد عدة حرة احتياطًا كما في النقل إذ هو الذي عليه المدار في الفقه وكون السالبة تصدق بنفي الموضوع عقلي لا يسلك إلا عند موافقته للنقل واحترز بقوله مستولدة عما لو كانت غير مستولدة ومات الزوج والسيد والمسألة بحالها فإن عليها في الأولى عدة أمة واستبراءها وفي الثانية عدة أمة فقط وفي الثالثة هل عدة أمة (١) فقط أو عدة أمة واستبراؤها وقولنا غير مستولدة يشمل القن والمدبرة إذا لم تعتق كلها من الثلث فإن عتقت كلها منه فكالمستولدة ويشمل المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل لكن المكاتبة وما بعدها لا يحل للسيد وطؤها حيث لم تعجز المكاتبة ولم يحل الأجل في المعتقة لأجل فلا يكون على واحد منهن استبراء وتقدم أن النقل أنهما إذا ماتا معًا في مسألة المصنف أنها عدة حرة والأحوط في القن عدة أمة حرة ولا استبراء لأنها لا تحل للسيد. تنبيه: ما تقدم من أن قوله وما تستبرأ به الأمة معناه حيضة هو مفاد الشارح وق وتت ومن تبعهم وهو مشكل مع ما تقدم من أن من تأخر حيضها تستبرأ بثلاثة أشهر سواء كانت عادتها أن تحيض فيها ولم تأت أو عادتها أن تأتي بعدها.

стр. 1979

باب (حصول لبن امرأة) آدمية أي وصوله للجوف ولو ظنًّا أو شكًّا احتياطًا لا للحلق ورد فلا يحرم على المشهور ولا لبن جنية فلا ينشر بين مرتضعها (وأن ميتة) علم بثديها لبن كما في المدونة ابن ناجي وكذا إذا شك هل هو لبن لأنه أحوط وقول ابن راشد وابن عبد السلام إن تحقق حرم وإلا فلا خلافه انظر ح وظاهره اعتماد ما لابن ناجي (وصغيرة) لا تطيق الوطء وعجوز أقعدت عن الولد وخرج بامرأة الذكر ولو زاد وكثر على المشهور فلا ينشر الحرمة وتقييدي بعدم إطاقة الوطء لأنه داخل في حيز المبالغة هو محل الخلاف ــ الرضاع بفتح الراء وكسرها مع إثبات التاء وتركها قال في المصباح رضع من باب تعب في لغة تجد ومن باب ضرب في لغة تهامة وأهل مكة يتكلمون بهما اهـ. وعرفه ابن عرفة فقال الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء آخر ثم علل تعريفه بالوصول الشامل للوصول من الفم وغيره بقوله لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع اهـ. لكن كان ينبغي أن يزيد في التعريف من منفذ واسع احترازًا من العين والأذن كما يأتي ويقيد أيضًا بغير الحقنة أما هي فلا بد فيها من الغذاء بالفعل ولا تكفي المظنة لما يأتي قال عياض ذكر أهل اللغة أنه لا يقال في بنات آدم لبن وإنما يقال لبان واللبن لسائر الحيوان غيرهن وجاء في الحديث كثيرًا خلاف قولهم اهـ. وأشار إلى نحو قوله ﷺ لبن الفحل يحرم لكن قال ابن عبد السلام وعندي أنه إذا تتبع الحديث فلا يبعد حمل لبن فيه على المجاز والتشبيه اهـ. (حصول لبن امرأة) قول ز لا للحلق ورد فلا يحرم على المشهور الخ. ما ذكره من أن المعتبر في التحريم هو الوصول للجوف هو الواقع في عبارة الكثير من أهل المذهب والذي في عبارة القاضي عبد الوهاب وابن بشير هو الوصول إلى الحلق. انظر طفى وقول ز عن ابن ناجي وكذا إذا شك الخ. هذه المعارضة ذكرها ابن ناجي كما في ح والظاهر انتفاء هذه المعارضة بأن يكون الشك الذي نفاه ابن عبد السلام هو الشك في وجود اللبن وعدمه والشك الذي أثبت به التحريم هو الشك في الموجود هل هو لبن أو لا فبينهما فرق واضح فتأمله (وصغيرة) قول ز وعجوز أقعدت عن الولد الخ. أي فلبنها محرم وهذا مقتضى ما لابن

стр. 1980

أما لو أطاقته لنشر اتفاقًا قال تت ولم يذكر المصنف لبن الخنثى المشكل ولم أقف على نص فيه والظاهر أنه ينشر الحرمة قياسًا على من تيقن الطهارة وشك في الحدث اهـ. فتيقن حصول لبنه بجوف رضيع كتيقن الطهارة والشك كونه ذكرًا أو أنثى كالشك في الحدث وسواء وصل اللبن لجوف الرضيع برضاع أو (بوجور) بفتح الواو ما يدخل في وسط الفم وقيل ما صب في الحلق ووصل للجوف على كليهما فالباء للآلة أي أو كانت الآلة الموصلة لجوف وجورًا (أو سعوط) بسين مهملة مفتوحة أوله ما صب من الأنف أي فيه ووصل للجوف وكذا اللدود وهو ما صب من جانب الفم (أو حقنة) وهي دواء يصب في دبر يصعد إلى الجوف والمراد هنا حقنة بلبن في دبر لا في ذكر (تكون) الحقنة فقط دون ما قبلها (غذاء) بالفعل أي كافية للرضيع عند وجودها وإن كان يحتاج لغذاء بعد ذلك بالقرب ولم يشترط المصنف في اللبن الذي يصل إلى جوف الرضيع من عال أن يكون غذاء بل وإن مصة بخلاف الحقنة فاشترط فيها لكون الأول أقرب إلى محل الطعام من الحقنة (أو خلط) لبن آدمية بلبن غير عاقل أو بدواء أو بطعام إن ساواه أو غلب عليه إلا غلب) بضم المعجمة بأن استهلك حتى لم يبق له طعم كما صوره به صر فلا يحرم سواء بطل حصول الغذاء به أم لا كما هو ظاهر ابن عرفة فإن خلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى صار ابنًا لهما مطلقًا تساويا أو غلب أحدهما الآخر على ما أخذ من المدونة وهو قول ــ عرفة عن ابن رشد ونص ابن عرفة وقول ابن عبد السلام قال ابن رشد: لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبر لغو لا أعرفه بل ما في مقدماته تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد وإن كان من غير وطء إن كان لبنًا لا ماء أصفر اهـ. (تكون غذاء) قول ز الحقنة فقط دون ما قبلها الخ صواب وجعله الشارح قيدًا في الثلاثة ودرج على ذلك في شامله وتبعه تت وهو غير صحيح وفي ق عن أبي عمر المصة الواحدة إذا وصلت إلى الجوف تحرم قاله مالك الخ. وفي المدونة يحرم الرضاع في الحولين ولو مصة واحدة ثم قالت وإن حقن بلبن فوصل لجوفه حتى يكون غذاء فإنه يحرم اهـ. وقال ابن عبد السلام وشرطه في الحقنة مع كونه واصلًا إلى جوفه أن يكون غذاء وإلا لم يحرم اهـ. قال طفى بعد هذا ولم أر من ذكر من أهل المذهب أن شرط الغذاء يكون في غير الحقنة سوى الشارح ومن تبعه اهـ. (أو خلط لا غلب) قول ز على ما أخذ من المدونة وهو قول مالك الخ. اعترض ابن عرفة هذا العزو ونصه بعد ذكر الخلاف في الخلط وعلى المشهور في اعتبار لبن امرأتين خلطًا مطلقًا وإلغاء المغلوب منهما كالطعام تخريج ابن محرز على إضافة لبن ذات زوج بعد زوج لهما ونقل عياض تردد بعضهم فيه والتخريج أحروي ثم قال ونقل ابن عبد السلام تخريج ابن محرز رواية لا أعرفه اهـ.

стр. 1981

مالك قاله حلولو وفي ابن عرفة الخلاف فيه انظره في تت والظاهر تحريمه إن جبن أو سمن واستعمله الرضيع (ولا) إن كان ما رضعه الطفل من ثدي (كماء أصفر) أو أحمر فلا يحرم لأنه غير لبن وأما تغيير طعم اللبن أو ريحه فيحرم وكذا إن تغير لونه يسيرًا بغير صفرة أو حمرة (وبهيمة) مخرج من امرأة أي إذا ارتضع صبي وصبية لبن شاة مثلًا لم يكونا أخوي رضاع (واكتحال به) مخرج من وجور ومثل الاكتحال به ما وصل من إذن أو مسام رأس ونخوة قاله عج وظاهره ولو تحقق وصوله للجوف والفرق بينه وبين الصوم أن الشرط فيه الكف عن مفطر (محرم) اسم فاعل خبر حصول أي ناشر للحرمة وذكر شرط التحريم بقوله (إن حصل في الحولين) من يوم الولادة (أو بزيادة الشهرين) على الحولين (إلا أن يستغني) بالطعام بحيث يصير اللبن غير غذاء له ولو أعيد له لم يكفه عن الطعام فلا يحرم (ولو) استغنى (فيهما) أي في الحولين وسواء استغنى فيهما بمدة قريبة أو بعيدة منهما على المشهور وهو مذهب المدونة خلافًا لقول الأخوين وأصبغ ببقاء التحريم إلى تمامها وعليهم رد بلو وأما إن استغنى فيهما بالطعام وكان إذا أعيد للبن غذاءه واكتفى به فمحرم ولو بعد فطامه فيهما بيوم أو يومين. تتمة: الحق في الحولين للأبوين معًا فلو طلب أحدهما رضاعه فيهما لم يلتفت لمريد فطامه قاله ابن العربي وإن اتفقا على فطامه قبلهما كان لهما ذلك إلا أن يضربا لولد (ما حرمه النسب) مفعول محرم أي الذوات أو الأعيان التي حرمها النسب وسبع الرضاع ــ (إلا أن يستغني ولو فيهما) قول ز وسواء استغنى فيهما بمدة قريبة أو بعيدة منهما الخ. عبارة مختلة وصوابها وسواء رضع فيهما بعد الاستغناء بمدة قريبة أو بعيدة على المشهور ويتبين ذلك بقول ابن الحاجب فلو كان في الحولين بعد استغنائه بمدة قريبة فقولان قال في ضيح يعني إذا فصل في الحولين فإن لم يستغن نشر الحرمة باتفاق وإن استغنى فإما بمدة قريبة أو بعيدة فإن كان بمدة بعيدة لم يعتبر وإن كان بمدة قريبة فقولان المشهور وهو مذهب المدونة أنه لا يحرم قال في الجواهر إلا أن يكون زمن الرضاع قريبًا من زمن الاستغناء والثاني لمطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة يحرم إلى تمام الحولين اهـ. فعلم منه أن الخلاف إنما هو في القريبة لا مطلقًا وأن القرب فيما بين الاستغناء والرضاع بعده فتأمله وقول ز بحيث يصير اللبن غير غذاء له أي: بأن بعد عن الفطام أكثر من يومين وما أشبههما كما يفيده قول ابن عرفة عن اللخمي ولابن القاسم: إن فطم ثم أرضعته امرأة بعد فصاله بيومين أو ما أشبه ذلك حرم لأنه لو أعيد اللبن كان قوتًا في غذائه قلت: هو نصها له ولمالك فيا حلولين وبعدهما اهـ. ثم اعلم أن قوله إلا أن يستغني مقيد بوقوع الفطام فما دام مستمرًا على الرضاع في الحولين أو بزيادة شهرين فهو محرم ولو كان بحيث لو فطم لاستغنى بالطعام هذا الذي يفيده نقل ق وابن عرفة والله أعلم (ما حرمه النسب) قول ز وأما البنت من الرضاعة ما ذكره من دخول البنت في عموم الآية دون غيرها من بقية السبع لا وجه له لأنه ترجيح بلا مرجح

стр. 1982

لم يذكر منها صريحًا مع آية تحريم النسب إلا الأم والأخت وأما البنت من الرضاع فدخلت في عموم وبناتكم ولم يكتف بدخول أم الرضاع وأخته في آية النسب كالبنت لقوة اتصال البنت بأبيها منه أقوى من الأم والأخت والأربعة الباقية من السبعة إنما ثبت تحريمها بخبر يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب ومثل النسب الصهر (إلا أم أخيك وأختك) نسبًا وأمهما رضاعًا (وأم ولد ولدك وجدة ولدك) وأما أم رضاع ولدك نسبًا أي أرضعت أجنبية ولدك نسبًا فهي وأمها حلال لك كما يفيده قوله وقدر الطفل خاصة وبه صرح تت ولا يتوهم تحريمها من قوله أم ولد ولدك ومن قوله وجدة ولدك وإنما لم يذكرها المصنف لأنه بصدد ما يستثنى مما يحرم وأم ولدك ليست حرامًا عليك حتى يستثنيها (وأخت ولدك) نسبًا كأجنبية أرضعت ولدك فبنتها أخته تحل لك فإن أرضعتها زوجتك أيضًا حرمت عليك لعارض رضاعها كما يستفاد مما تقدم ومن قوله الآتي ولصاحبه ووقعت هذه وهي أن امرأتين أرضعت كلتاهما بنت الأخرى فأفتى فيها بحرمة بنت كل على زوج الأخرى صاحب اللبن لرضع كل من لبن الزوج ولا يتوهم فيها الحل من أنها أخت من الرضاع لولدك نسبًا حتى تدخل في المصنف هنا (وأم عمك وعمتك وأم خالك وخالتك فقد لا يحرمن) عليك (من الرضاع) وقد يحرمن منه لكن لعارض ككون أم ــ والظاهر لو قال وأما البنت وغيرها من بقية السبع فإنما يؤخذ تحريمها من الحديث (إلا أم أخيك وأختك) اعلم أن هذا الاستثناء أصله لابن دقيق العيد واعترض ابن عرفة قائلًا إنه غلط واضح لأن الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام لا فيما لم يندرج تحته والعام في مسألتنا هو قوله ﷺ يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب والنسوة المذكورات المدعي تخصيص العام المذكور بهن لا شيء منها بمندرج تحت ما يحرم من النسب بحال ولا أعلم من ذكر هذه المسائل على أنها مخصصة للحديث كما زعمه إنما أشار ابن رشد بها إلى بيان اختلاف حكم مسمى اللفظ الإضافي وهو أم أخيك وأم أبيك بأنه في المعنى النسبي التحريم وفي الرضاع ليس كذلك وكذا في سائرها اهـ. بخ ونص ابن رشد فإذا قلنا: إن حرمة الرضاع لا تسري من قبل الرضيع إلا إلى ولده وولد ولده من الذكران والإناث خاصة فيجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من الرضاعة وأم ابنه وإن علت من الرضاعة وأم أخته من الرضاعة إذ لا حرمة بينه وبين واحدة منهن بخلاف النسب اهـ. وعليه فكان الأنسب لو قال المصنف: لا أم أخيك بلا النافية عوض إلا والله أعلم (فقد لا يحرمن من الرضاع) ابن عاشر زيادة من الرضاع مضرة بل مخلة لأن حاصل كلام ابن دقيق العيد إن موجب الحرمة اللازم لهؤلاء النسوة حيث يفرض في النسب قد يوجد إذا فرض في الرضاع وقد ينتفي فإن جدة ولدك نسبًا حرام على كل حال لأنها أمك أو أم زوجتك وجدة ولدك رضاعًا أما أمك من الرضاع فتحرم كالنسب وأما أم أجنبية أرضعت ولدك فلا تحرم فقد جعل المنتفي في هذه الصور هو موجب الحرمة اللازم لها حيث تفرض في النسب ولم يجعل المنتفي هو الحرمة من الرضاع اهـ.

стр. 1983

أخيك وأختك اتصفت بكونها أختك منه أيضًا بأن ارتضعت أنت معها على ثدي وككون أم ولد ولدك وجدة ولدك أختك أو بنتك من الرضاع وهكذا كما للبساطي وكذوي ولدين ذكرين رضع كل واحد منهما امرأة معينة وهما زوجتا رجل واحد فإن أم كل واحد حرمت على الآخر لأنها زوجة أبيه رضاعًا فلو كانتا زوجتي رجلين لم تحرم أم أحدهما على الآخر اهـ. قال د ويحتمل أن تكون قد للتحقيق (وقدر الطفل) الرضيع (خاصة) دون إخوته وأخواته وأصوله هذا مراده بخاصة وأما فروعه فإنهم كهو في حرمة المرضعة وأمهاتها وبناتها وعماتها وخالاتها ويأتي ذلك أيضًا موضحًا (ولد الصاحبة اللبن) حرة أو أمة ذات زوج أو سيد مسلمة أو كتابية (و) قدّر الولد أيضًا (لصاحبه) أي اللبن سيد أو زوج فكأنه حاصل من بطنها وظهره (من) حين (وطئه) الذي ينزل فيه لا من عقده عليها ولا بمقدمات الوطء ولا بغير إنزاله (لانقطاعه) أي اللبن (ولو بعد سنين) من غير حد كما في المدونة ولو بعد طلاقها لو تمادى اللبن بها لخمس سنين أو أكثر وأرضعته حينئذ وفي الرسالة ومن أرضعت صبيًّا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها أي وكذا لأخيه نكاحها نفسها كما قدمناه في قوله إلا أم أخيك الخ وكذا لأصوله أيضًا لا فروعه فيحرم عليهم من أصول المرضعة وزوجها وفروعهما وحواشيهما ما يحرم على أبيه الرضيع وكذا يحرم فروع الشخص رضاعًا على إخوته وأخواته نسبًا ورضاعًا كما يحرم على ابنه رضاعًا أخت أبيه نسبًا ورضاعًا وذلك كله مستفاد من قوله ما حرمه النسب فإن قلت لم أوجب الرضاع الحرمة بين فروع الشخص رضاعًا وبين أقاربه نسبًا ولم يوجبها بين أصوله رضاعًا وأقاربه نسبًا قلت الفرق أن فروعه رضاعًا يحصل بينهم وبين أقاربه نسبًا بالرضاع اتصال ونسبة وأصوله رضاعًا لا يحصل بينهم وبين أقاربه نسبًا بالرضاع ما ذكر فتأمله قال د واحترز بقوله من وطئه عما إذا عقد خاصة فإنه لا ينشر الحرمة لكن إطلاق الصاحب على هذا باعتبار المآل فهو مجاز وليس معنى عدم نشره أنه يجوز له وطؤها لأنها صارت بنت زوجته من الرضاع فهي كبنتها نسبًا وإنما المعنى أنه يجوز لولده أي من غير زوجته المرضعة تزوجها وما أشبه ذلك اهـ. (و) لو طلقها الزوج الأول أو مات عنها ولبنه في ثديها ووطئها زوج ثان أي وأنزل (اشترك) الزوج الثاني (مع) الزوج (القديم) في الولد الذي ترضعه بعد وطء الثاني فكان ابنًا لهما ولو تعددت الأزواج كان ابنًا للجميع ما دام لبن الأول في ثديها (و) تثبت الحرمة ــ قلت: يصح جعل من في قوله من الرضاع ظرفية بمعنى في مثل قول الله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] أي فيها فينتفي بحثه (وقدّر الطفل خاصة ولدًا الخ). قول ز فيحرم عليهم إلى قوله ما يحرم على أبيه الرضيع الخ. فيه نظر بالنسبة لفروعهما إذ لا يحرم منهم على فروعه إلا الفروع القريبة بخلافه هو فيحرم عليه فروعهما مطلقًا ألا ترى أن بنت

стр. 1984

بين الرضيع وصاحب اللبن و (لو) كان اللبن (بحرام) أي بسبب وطء حرام كما إذا زنى بامرأة فحملت منه وأرضعت ما ولدته من لبنه قاله د وكمتزوج بخامسة أو بمحرم من نسب أو رضاع جاهلًا (إلا أن لا يلحق به الولد) من ذلك الوطء فلا حرمة وهذا ضعيف والمشهور الحرمة قال غ صوابه ولو بحرام لا يلحق به الولد بإسقاط إلا أن وبه يستقيم الكلام ويجري على المشهور على ما في توضيحه اهـ. فمن زنى بامرأة ذات لبن أو حدث لها بوطئه لبن صار من شرب منه كابنه على المشهور ولا يعارض ذلك ما مر من أنه لا يحرم بالزنا حلال لأن ما مر في النكاح أي لا ينشر الحرمة بين أصول المزني بها وفروعها وبين الزاني وما هنا في نشر الحرمة بين المرتضعين معًا بلبن امرأة زنى بها رجل وبين بنات ذلك الرجل وتلك المرأة وهذا يشبه الفرق بالصورة ولعل حقيقة الفرق أن القصد بالرضاع الإيصال للجوف وعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] بخلاف ماء الزنا فإنه لا ينشر لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] والمزني بها ليست من نساء الشخص وإنما يستثنى التي خلقت من مائه كما قدم المصنف (وحرمت) زوجته (عليه) أي على زوجها ــ أخت الرضيع أو أسفل منها تحرم عليه ولا تحرم على فروعه (ولو بحرام) قول ز وأرضعت ما ولدته من لبنه الخ. فيه نظر إذ ما ولدته من ماء الزاني حرام عليه مطلقًا سواء أرضعته أم لا كما مر في قوله ولو خلقت من مائه فلو قال وأرضعت بنتًا من مائه فإنها تحرم على ذلك الزاني كما تحرم على الزوج وكذا فروعها حرام عليهما على ما رجع إليه مالك وهو المشهور وقيل لا تحرم من رضعت من لبن الزاني عليه وهو الذي كان يقول به مالك وأخذ به عبد الملك سحنون ما علمت أحدًا من أصحابنا قال لا تحرم إلا عبد الملك وهو خطأ صراح انظر ابن عرفة وقال ابن يونس قال ابن حبيب اللبن في وطء صحيح أو فاسد، أو محرم، أو زنا فإنه يحرم فيه من قبل الرجل والمرأة وكما لا تحل له ابنته من الزنا فكذلك لا يحل له نكاح من أرضعتها المزني بها من ذلك الوطء لأن اللبن لبنه والولد ولده وإن لم يلحق به، وقد كان مالك يرى أن كل وطء لا يلحق فيه الولد فلا يحرم بلبنه من قبل فحله ثم رجع إلى أنه يحرم وذلك أصح ثم قال وقال عبد الملك لا تقع بذلك حرمة حين لم يلحق به الولد ولا يحرم عليه الولد إن كانت ابنة قال سحنون وهذا خطأ صراح ما علمت من قاله من أصحابنا مع عبد الملك اهـ. من نسخة صحيحة من ابن يونس ونحوه في ضيح وبه تعلم أن اقتصار ق من كلام ابن يونس على ما يوافق عبارة المصنف موهمًا أنه ليس المعتمد ليس على ما ينبغي ولذلك قال غ صواب المصنف لو قال ولو بحرام لا يلحق فيه الولد تأمل وقول ز وما هنا في نشر الحرمة بين المرتضعين معًا بلبن امرأة الخ. هذه الصورة لا تدخل في كلام المصنف إذ ليست من محل الخلاف لأن التحريم بين المرتضعين حاصل من حيث اجتماعهما في لبن امرأة لا من حيث الفحل ولو قال بين المرتضع بالأفراد وأسقط لفظ معًا لصح كلامه والله أعلم وقول ز ولعل حقيقة الفرق الخ. الظاهر أن يقال من رضع من لبن الزنا بمنزلة من خلق من ماء الزنا

стр. 1985

صاحب اللبن (إن أرضعت) بلبنه (من) أي طفلًا (كان زوجًا لها) أي أن من تزوجت رضيعًا بولاية أبيه ثم طلقها عليه فتزوجت رجلًا ودخل بها ووطئها فحدث لها منه لبن فأرضعت من كان زوجًا لها فإنها تحرم على زوجها الرجل صاحب اللبن (لأنها) بإرضاع الطفل يصير ابنًا لهما فهي (زوجة ابنه) رضاعًا فالبنوة الطارئة بعد وطء الرجل لزوجته حرمتها عليه ويلغز بهذه فيقال امرأة أرضعت صبيًّا فحرمت على زوجها وأشار إلى الأمومة الطارئة بقوله: (كمرضعة مبانته) أي مبانة شخص أي تزوج رجل رضيعة وطلقها ثم تزوج زوجة كبيرة أو كان معه واحدة كبيرة فأرضعت زوجة الشخص الرضيعة التي كانت زوجًا له فإنه يحرم على ذلك الشخص زوجته التي أرضعت الرضيعة لأنها صارت أم زوجته والعقد على البنات يحرم الأمهات (أو) شخص أي الأنثى (مرتضع منها) أي من مبانته ومراده بلبن غير لبنه لئلا يكون تكرارًا مع ما تقدم من قوله ولصاحبه يعني أن من طلق امرأة بعد أن دخل بها ثم تزوجت غيره وحصل لها لبن فأرضعت صبية فإن تلك الصبية تحرم على زوج المطلقة لأنها حينئذ بنت زوجته من الرضاع أي والدخول بالأمهات يحرم البنات ولو طرأت الأمومة كما في هذه وقيدنا كلامه بأن تكون الزوجة مدخولًا بها لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات بمجرده (وإن أرضعت) مبانته التي لم يتلذذ بها كما في عج أو أجنبية كما في تت (زوجتيه) الرضيعتين (اختار) واحدة منهما لصيرورتهما أختين وكذا لو كن أكثر من اثنين (وإن) اختار (الآخرة) منهما رضاعًا وعقدا إن ترتبتا أو رضاعًا فقط إن كانتا بعقد واحد فإن قلت لم صح النكاح هنا في واحدة وإذا عقد على محرمتي الجميع عقدًا واحدًا فإنه يفسد فيهما قلت العقد هنا وقع صحيحًا فيهما وطرأ له ما أفسده وفي مسألة العقد على محرمتي الجمع وقع فاسدًا ابتداء وقلنا لم يتلذذ بها لقوله (وإن كان) الزوج (قد بنى بها) أي بالزوجة المرضعة أي تلذذ بها (حرم الجميع) المرضعة بالعقد عليهما لأنها أم لهما والعقد على البنات يحرم الأمهات والرضيعتان لأنهما بنتا امرأة تلذذ بها والتلذذ بالأم يحرم البنت فإن لم يكن تلذذ بالكبيرة فإنه يختار واحدة وحرمت الأم والتي لم يخترها (وأدبت المتعمدة) إرضاع ذكر وأنثى (للإفساد) متعلق بأدبت ويقيد بالعالمة بحكم الرضاع لا الجاهلة بحكمه فلا أدب عليها وإن ترتب على إرضاعها الإفساد أي التحريم ويحتمل تعلقه بالمتعمدة ويلزم منه علمها بالتحريم فلا تؤدب الجاهلة قيل وهذا الاحتمال أولى (وفسخ نكاح) الزوجين المكلفين (المتصادقين عليه) أي على الرضاع بأخوة أو بنوة مثلًا ولو سفيهين قبل الدخول وبعده لا غير المكلفين (كقيام بينة) يثبت بها الرضاع كما يأتي (على إقرار أحدهما) به (قبل العقد) ولم يطلع على ذلك إلا ــ وقد تقدم ولو خلقت من مائه. (أو مرتضع منها) مرتضع اسم فاعل من ارتضع واقع على الصغيرة إذ هي المراد تحريمها وأما المرتضع منها بفتح الضاد فهي المبانة وليس الكلام فيها (كقيام بينة على إقرار الخ). قول ز ومفهوم قبل الخ. هذ المفهوم هو عين قول المصنف وإن

стр. 1986

بعده فيفسخ أقامها الآخر أو قامت احتسابًا ومفهوم قبل فيه تفصيل وهو إقراره هو بعد العقد كذلك دون إقرارها لاتهامها على عدم محبته ولم يتهم هو لأن الطلاق بيده (ولها) إذا فسخ (المسمى) الحلال أو صداق المثل (بالدخول) إن علما أو جهلا أو علم وحده (إلا أن تعلم فقط) بالرضاع وأنكر العلم (فكالغارة) بانقضاء عدتها وتزوجت فيها عالمة بالحكم فلها ربع دينار فقط لئلا يعرف البضع عنه وهذا يجري في كل مسألة حصل فيها الفسخ بعد البناء وأما إن علمت قبل وفسخ قبل فلا شيء لها لأن بضعها لم يفت (وإن ادعاه) الزوج أي ادعى أنه أخ لها من الرضاع بعد العقد وقبل البناء (فأنكرت أخذ بإقراره) في الفراق والغرم (ولها النصف) لأنه يتهم على إقراره ليفسخ بلا شيء فإن كان إقراره قبل العقد فلا شيء لها في فسخه بعده وقبل البناء كما يفيده اللخمي ولأن نكاحه وقع فاسدًا على دعواه وأما إن أقر بعد العقد وفسخ بعد البناء فلها المسمى إلا أن تعلم فقط فالكغارة (وإن ادعته فأنكر لم يندفع) أي لم ينفسخ نكاحها لاتهامها على إرادة الفراق (ولا تقدر على طلب المهر قبله) أي قبل الدخول أي لا تمكن من ذلك لأنها لا تستحق شيئًا إلا بالدخول أو بالطلاق وهي مقرة بفساد العقد فلا يجب لها شيء ظاهره ولو بالموت وإنما لم يقل وليس لها طلب المهر قبله لأن نفي القدرة أبلغ من نفي الطلب فإن طلق قبله فلا نصف لها كما يفيده ابن عبد السلام وابن عرفة والتوضيح والشارح وحلولو وهو الموافق ــ ادعاه فأنكرت الخ. (ولها المسمى بالدخول) قول ز علمًا أو جهلًا الخ قيل كيف يتصور جهلهما معًا والفرض أنه قامت بينة على إقرار أحدهما قبل العقد. قلت: يتصور جهلهما حين العقد في المتصادقين بعده وهو واضح وقوله فكالغارة بانقضاء عدتها الخ. الظاهر أن المراد بالكغارة بالعيب لأنه هو الذي تقدم للمصنف فيكون حوالة على معلوم لا على مجهول تأمل (وإن ادعاه وأنكرت أخذها بإقراره) قول ز أخذ بإقراره في الفراق والغرم الخ. الصواب إسقاط قوله والغرم لأنه لا يعمل بإقراره بالنسبة للصداق إذ لو عمل به لما وجب عليه شيء والله أعلم. وقول ز وأما إن أقر بعد العقد إلى قوله إلا أن تعلم فقط فكالغارة فيه نظر لأنه حيث أقر بعد العقد قبل البناء يكون دخل بها عالمًا بالرضاع فكيف يكون لها ربع دينار فقط وكيف يتصور حينئذ أن تعلم هي وحدها بل الصواب في هذا أن يكون لها جميع الصداق لدخوله عالمًا كما يفيده كلام ابن عرفة ونصه والفرقة بإقرارهما تسقط مهرها اللخمي ولو دخلت لأنها غارة إلا أن يدخل عالمًا به فيجب اهـ. ولذا قال المصنف إلا أن تعلم فقط الخ. وقول ز لا تستحق شيئًا إلا بالدخول أو بالطلاق الخ. قال طفى في زيادة قوله أو بالطلاق نظر إذ الطلاق لا تستحق به شيئًا أيضًا ولم يكن في عبارة أحد غير تت وتبعه هذا وعبارة ابن شاس ولا تقرر على طلب المهر إلا أن يكون دخل بها اهـ. قلت: قد يجاب بأن المراد أن الزوجة في النكاح الصحيح لا تستحق إلا بالدخول اهـ.

стр. 1987

لقوله فيما مر كطلاقه تشبيها بقوله قبله وسقط بالفسخ قبله (وإقرار الأبوين) أي أبوي الذكر والأنثى برضاع ولديهما الصغيرين وأنهما أخوا رضاع (مقبول قبل) عقد (النكاح) فيفسخ العقد إن وقع (لا بعده) فلا يقبل كإقرارهما برضاع ولديهما الكبيرين قبل العقد فلا يقبل ويصير الأبوان كأجنبيين كما في د عن ابن عرفة فيجري فيهما ما يجري في الثبوت الآتي وليس المراد لا يقبل أصلًا ولو ضم لهما امرأة كما قد يتوهم من عبارة شيخ عج وظاهر د ولو كان الكبيران سفيهين وظاهر ابن عرفة أن السفيهين كالصغيرين وشمل قوله الأبوين أباه وأباها وأبا أحدهما وأم الآخر ولا يشمل أم كل خلافًا لتت لدخول هذه في قوله وبامرأتين إن فشا (كقول أبي أحدهما) الزوج أو الزوجة تشبيه تام فيقبل إقراره حيث كان ولده غير بالغ وكان إقراره قبل النكاح لا بعده (و) إذا أقر الأبوان أو أحدهما قبل النكاح بحيث يكون الإقرار مقبولًا ثم قال عند النكاح ما أقررت به قبل ليس على حقيقته وإنما فعلته اعتذارًا لعدم إرادة النكاح فإنه (لا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) ابن القاسم وإن تناكحا فرق بينهما وظاهره ولو لم يتول العقد بأن رشد الولد وعقد لنفسه وهو كذلك على أحد قولين وعلى الآخر مشى ابن الحاجب وظاهره أيضًا ولو قامت قرينة على صدقه وينبغي العمل عليها (بخلاف) قول (أم أحدهما) قبل النكاح أرضعته ثم تقول كنت كاذبة إنما أردت منعه منها قاله تت وكذا إذا استمرت على إقرارها لأنه ليس بكاف وحده كما في تكميل غ (فالتنزه) مستحب لا واجب دل عليه الفسخ مع قبول قول الأب وظاهره ولو كانت وصية وهو كذلك خلافًا لقول أبي إسحاق أنها كالأب فيقبل إقرارها على الصغير قبل النكاح لأنها تصير حينئذ كالعاقد للنكاح (ويثبت) الرضاع بين الزوجين (برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا) في الصورتين (قبل العقد) من قولهما وقول غيرهما وشملت مسألتاه ــ وهو غير صحيح (وإقرار الأبوين مقبول) طفى كلام المؤلف فيما يعقد عليه بغير إذنه وهو الابن الصغير والابنة البكر كذا النقل في المدونة وغيرها فلا وجه للتقييد بالصغر في البنت وإن وقع في عبارة ابن عرفة اهـ. (ولا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) قول ز وهو كذلك على أحد قولين الخ. بل ذكر ابن عرفة في المسألة ثلاثة أقوال ونصه فإن رشد الولد ففي كونه كذلك وصيرورته كأجنبي ثالثها إن كان أنكحه صغيرًا الأول لنقل اللخمي مع قول الصقلي كأنه المذهب والثاني قال اللخمي كأنه المذهب والثالث لأبي حفص العطار مع قول عياض إن لم يعقد الأب النكاح حتى رشد ابنه وابنته وجاز أمرهما فهو كأجنبي واختلف إن فسخ نكاحهما بقوله. ثم رشد أهل ذلك تأبيد تحريم كالحكم بصحة رضاعهما وهو قول غير واحد أم لا اهـ. (بخلاف أم أحدهما فالتنزه) الفرق بينهما أن العقد للأب فصار ذلك كإقراره على نفسه وإلى هذا ينظر الخلاف في الأم إن كانت وصية وأنها تتنزل منزلة الأب كالوصي لأنها العاقد وإن كانت توكل قاله الشيخ أبو زيد (وبامرأتين إن فشا) قول ز من قولهما وقول غيرهما الخ.

стр. 1988

الأب والأم للبالغين والأم مع امرأة أخرى للبالغين كما مر فإن لم يفش لم يثبت بما ذكر (وهل تشترط العدالة مع الفشو) أو لا تشترط إلا مع عدمه وأما معه فلا لقيام الفشو مقامها (تردد وبرجلين) عدلين قال تت وأخره عن اللتير قبله لئلا يتوهم عود قيد الفشو له وللتنبيه على أن الأصل في هذا الباب شهادة النساء اهـ. فإن لم يكونا عدلين لم يثبت وينبغي تقييده بعدم الفشو وإلا جرى التردد قال د وأما المرأتان مع الرجل فكالرجلين كما يدل على ذلك قولهم المرأتان فأكثر كالرجل وحينئذ فتقبل شهادتهما مع الرجل وإن لم يكن فشو قبل العقد اهـ. (لا بامرأة) أجنبية فلا يثبت إن لم يفش من قولها اتفاقًا بل (ولو فشا) من قولها قبل العقد على المشهور وقيدنا بالأجنبية لتقدم الكلام على أم أحد الزوجين ولو سكت عن تلك لكفته هذه فيهما ففيه نوع تكرار قاله تت (وندب التنزه مطلقًا) في كل شهادة لا توجب فراقًا بأن كانت شهادة امرأة واحدة سواء كانت أم أحدهما أو أجنبية أو كانت شهادة رجل واحد ولو عدلًا أو كانت شهادة امرأتين ولم يكن فشو قبل العقد ومعنى التنزه أن لا يتزوجها أو يطلقها إن كانت زوجة لأنها مظنة للطعن (ورضاع الكفر معتبر) وكذا الرق كمقابليهما فلو أرضعت ذمية صغيرًا مسلمًا مع ابنه لها لم يحل له نكاحها أي أخته ولو لم تسلم ولعل هذه الصورة هي الحاملة لعدول المصنف عن زيادة ابن الحاجب قال ويعتبر رضاع الكفر بعد الإِسلام قاله تت أي فتقييده بالظرف غير معتبر ولعله قصد أن الإِسلام لا يرفع حرمة الرضاع ــ فيه نظر بل فشوه من قول غيرهما ليس بشرط كما يفيده ظاهر كلام ابن عرفة ونصه وشهادة امرأتين به إن فشا قولهما به قبل نكاح الرضيعين يثبته اهـ. وهو مثل لفظ المدونة نعم ذكر الخلاف في معنى فشو المرأة فقال وفي كون الفشو المعتبر في شهادة المرأة فشو قولها ذلك قبل شهادتها أو فشوه عند الناس من غير قولها قولان اهـ. (وهل تشترط العدالة مع الفشو تردد) الأول للخمي والثاني لابن رشد وأنه لما عزا لسحنون قبول شهادة امرأتين مع عدم الفشو على مقابل المشهور قال معناه إذا كانتا عدلتين ولا يشترط مع الفشو عدالتهما على قول ابن القاسم وروايته اهـ. فقول ز أو لا تشترط إلا مع عدمه الخ. مبني على قبول شهادتهما مع عدمه وهو خلاف مذهب المدونة وقول ابن القاسم الذي درج عليه المصنف حيث جعل الفشو شرطًا في شهادتهما فلو قال أولًا تشترط معه لكان جاريًا على المشهور فقط انظر كلام ابن عرفة في طفى (لا بامرأة ولو فشا) قول ز وقيدنا بالأجنبية الخ. كلام طفى هنا فيه نظر وقد تقدم لز عن تكميل التقييد أنه لا فرق في أم أحدهما بين أن تكذب نفسها أو تستمر على إقرارها تأمله.

стр. 1989

كالنسب (والغيلة) بكسر الغين المعجمة وقيل بالفتح (وطء المرضع) كان معه إنزال أم لا وقيل بقيد الإنزال وفي الخبر هممت أن أنهى الناس عن الغيلة حتى سمعت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم فنهيه لميه الصلاة والسلام لأجل الضرر وقيل هي إرضاع الحامل (وتجوز) والأولى تركه إن لم يتحقق الضرر وإلا منع وإن خشي كره. ــ (والغيلة وطء المرضع) قول ز وقيل بالفتح الخ. كذا في تت والذي في كلام عياض جواز الكسر والفتح لا أنهما قولان قال في المشارق الغيلة بفتح الغين وكسرها وقال بعضهم لا يصح الفتح إلا مع حذف الهاء وحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة الغيلة بالهاء والفتح والكسر معًا هذا في الرضاع وأما في القتل فبالكسر لا غير وقال بعضهم هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة اهـ. وجزم في الإكمال بأن الفتح للمرة وفي غيرها بالكسر وما في ضيح عن عياض من أنه لا يفتح إلا مع حذف الهاء لم ينقله على وجهه.

стр. 1990

باب ذكر فيه أسباب النفقة الثلاثة النكاح والرق والقرابة واعلم أنها حيث كانت واجبة بالنكاح لزمته الكسوة باتفاق ابن زرب وابن سهل وكذا إن تطوع أو التزم بها الربيب مثلًا حيث قال لم تكن لي نية بشيء فإن قال أردت المطعم فقط قبل عند ابن سهل ولم يقبل عند ابن زرب وهو المعتمد حيث لا عرف بتخصيصها بالإطعام انظر ابن عرفة (يجب لممكنة) من نفسها بعد دعائها أو دعاء مجبرها أو وكيلها للدخول ولو لم يكن عند حاكم خلافًا لأشهب وبعد مضي زمن يتجهز فيه كل منهما عادة لا بمجرد التمكين خلافًا لعبد الملك كظاهر المصنف ولا بدعائه هو له اتفاقًا ثم محل اعتبار الدعاء إن كان حاضرًا فإن غاب وجبت لها وإن لم تدعه قبل غيبته قربت غيبته أو بعدت على المعتمد بشرط إطاقتها وبلوغه وطلبها الآن للإنفاق عند الحاكم ويسألها هل تمكنه إن لو كان حاضرًا فإن قالت نعم فرض لها (مطيقة للوطء) لا صغيرة لم تطقه ولا مطيقة بها مانع كرتق إلا أن يدخل بها ويتلذذ وأولى إن وطيء الصغيرة غير المطيقة (على البالغ) لا الصغير ولو بالغة ودخل بها وافتضها (وليس أحدهما مشرفًا) أي بالغًا حد السياق وهو الأخذ في النزع وهذا الشرط فيما قبل البناء قال في الأمهات ودخول هذا وعدمه سواء قاله أبو الحسن على ــ النفقات: ابن عرفة النفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف اهـ. فخرح ما ليس معتاد الآدمي ومعتاد غير الآدمي وما هو سرف فلا يسمى شيء من ذلك نفقة شرعًا (يجب لممكنة) أي سواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا ابن سلمون وعلى العبد نفقة زوجته الحرة وكسوتها طول بقائها في عصمته من كسبه ولا يمنعه سيده من ذلك وإن كانت الزوجة أمة فنفقتها كذلك على زوجها حرًّا كان أو عبدًا بوأها السيد معه بيتًا أم لا اهـ. وانظر قوله من كسبه إن كان ذلك لعرف جرى به فلا إشكال وإلا فهو خلاف قول المصنف في النكاح ونفقة العبد في غير خراج وكسب إلا لعرف اهـ. (مطيقة للوطء على البالغ) ظاهره أن هذه الشروط عامة في المدخول بها وغيرها وبه قرر غير واحد والذي قرر به ابن عبد السلام وضيح كلام ابن الحاجب هو اختصاصها بغير المدخول بها واستظهره الشيخ ميارة ونصه جعل في ضيح السلامة من المرض والبلوغ في الزوج وإطاقة الوطء في الزوجة شروطًا في الدعاء للدخول فإذا دعا إليه وقد اختل أحد هذه الشروط فلا تجب أما إن دخل فتجب النفقة من غير شروط وجعلها اللقاني شروط في الدخول وفي الدعاء إليه فلا تجب نفقة الزوجة ولو دخل إلا إذا بلغ الزوج وأطاقت الزوجة

стр. 1991

المدونة وكتب جد عج بطرته ما نصه أخذ منه أنه إذا دخل بها في تلك الحالة ثم طلقها أنه لا يلزمه إلا نصف الصداق اهـ. فإن وطئها تكمل عليه كما أنه لا تسقط نفقتها عنه إذا بلغت حد السياق بعد البناء فقط كما هو ظاهر (قوت) فاعل يجب (و) يعطف عليه (أدام وكسوة ومسكن) واعتبار الأربعة (بالعادة) فلا يجاب لا نقص منها ولا تجاب هي لأزيد ثم أبدل من بالعادة بدل مفصل من مجمل قوله (بقدر وسعه وحالها) إن ساواها حاله فإن زاد حالها اعتبر وسعه فقط فإن نقصت حالتها عن حالته وعن وسعه اعتبر وسعه متوسطًا لإحالها فقط كما يفيده قول تت فلا تجاب غنية طلبت أكثر من ذلك أي من وسعه ولا هو إن أراد أنقص اهـ. بناء على أن المراد أنقص من حاله أي وسعه فكل من الوصفين كالقيد للآخر ويفيده أيضًا قول الشارح واحترز بقوله بالعادة عما إذا طلبت أزيد من عادة أمثالها أو طلب هو أنقص مما جرت به عادة أمثاله فلا يلتفت إليهما في ذلك ويردان إلى العادة اهـ. ولا يخفى أنه عند التحقيق إنما اعتبر وسعه وهو ظاهر القرآن ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:٧] ولذا عبر في جانبه بوسعه ولم يقل بحالهما مع كونه أخصر لمحاذاة الآية (و) يعتبر حالهما أيضًا بالنسبة إلى (البلد) الذي هما به (والسعر) في ذلك الزمن لاختلاف النفقة باختلاف هذين الأمرين وتعتبر كفايتها (وإن أكولة) وهي مصيبة نزلت به ــ الوطء ولم يعضده بنقل والظاهر أنها شروط في الدعاء فقط كما في ضيح (وكسوة) ابن عاشر إنما تجب الكسوة إذا لم يكن في الصداق ما تتشور به أو كان ولكن طال الأمد حتى خلقت كسوة الشورة كذا في المتيطي ومن جملة الكسوة عند الغطاء والوطاء اهـ. (بقدر وسعه وحالها) قول ز إن ساواها حاله إلى قوله ولا يخفى أنه عند التحقيق إنما اعتبر وسعه فقط الخ. أصل هذا الكلام في عج ونصه وقوله بقدر وسعه وحالها أي ما لم يزد حالها على وسعه كما يفيده كلامهم هنا وقوله فيما يأتي لا إن قدر على القوت وما يواري العورة اهـ. قال بعض ولا أدري ما كلامهم الذي يفيد ما زعمه بل كلامهم نص في اعتبار الحالين معًا فلا يلزم الموسر أن ينفق على الفقيرة كنفقته على الغنية سواء ولا يكتفي من غير متسع الحال في إنفاقه على الغنية بما يكفيه في الفقيرة وأما المسألة الآتية فشيء آخر لأنها فيما بلغ حد الضرورة وليس الكلام الآن فيه قال في الجواهر قال مالك ﵀ والاعتبار في النفقات بقدر حال المرأة وحال الزوج في يسارًا وإعسارًا اهـ. ومثله لابن الحاجب وأقره المصنف وغيره وقال ابن عرفة ما نصه وفي إرخاء الستور منها لا حد لنفقتها هي على قدر يسره وعسره وفي الجلاب وغيره على قدر حالها من حاله اللخمي وغيره المعتبر حالهما وحال بلدهما وزمنهما وسعرهما ونحوه سمع عيسى ابن القاسم ونقل ابن عبد السلام اعتبار حال الزوج فقط لا أعرفه اهـ.

стр. 1992

فعليه كفايتها أو يطلقها كما في حديث بخلاف من استأجر أجيرًا بطعامه فوجده أكولًا فله الخيار في فسخ إجارته إلا أن يرضى بطعام وسط فلا خيار للمستأجر بل يدفع له طعامًا وسطًا كما سيذكره في باب الإجارة بقوله كمستأجر أو جر بأكله قاله في المبسوط وفيه نظر فإن في إلزام الأجير طعامًا وسطًا ضررًا به ويحط من قوته وكذا قيد كلامه هنا بما إذا لم يشترط كونها غير أكولة فله ردها إلا أن ترضى بالوسط (وتزاد المرضع) على النفقة المعتادة (ما تقوى به) على الرضاع زمنه لاحتياجها له دون غيرها وقد يقال هذا كاللذين بعده داخل في بالعادة لأن عادة المرضع زيادة الأكل على غيرها إلا أن يكون قصد التنصيص على أعيان المسائل (إلا المريضة) ولو مشرفة بعد البناء كما مر (وقليلة الأكل فلا يلزمه إلا ما تأكل) بالفعل حال المرض وقلة الأكل ولا يقضي لكل بزيادة عليه ولو طلبته (على الأصوب) وهذا في غير المقرر لها النفقة وإلا لزمه ما قرر ولو كانت مريضة أو قليلة الأكل قال عج قوله فلا يلزم إلا ما تأكله إلا أن يزيد ما تأكله حال مرضها على حال صحتها فقط كما يفيده ق اهـ. وانظر حينئذ ما الفرق بينها وبين الأكولة والقياس أنها أولى من الأكولة ثم لزوم ما تأكله المريضة شامل لنحو سكر ولوز حيث كانا غذاءين لها لا دواء كما يأتي للمصنف والفرق بينهما ظاهر حتى لغير أهل الطب (ولا يلزم الحرير) وما في حكمه كالخز ولو من الزوج المتسع الحل وكون حالها ذلك وهذا كالتخصيص لقوله بالعادة بقدر وسعه وحالها هذا قول الإِمام (وحمل) كلامه (على الإطلاق) أي أبقاه ابن القاسم على عمومه في سائر البلاد (و) حمله ابن القصار (على المدينة) أي ساكنتها ولو من غير أهلها إن تخلقت بخلقهن (لقناعتها) واعتبر المصنف هنا ذلك في الكسوة وظاهره أنه لا يراعي ذلك في الإطعام وتقدم في باب اليمين مراعاة القناعة فيه قاله عج قلت قوله والبلد يفيد اعتبار ذلك بل ويفيد عدم لزوم الحرير أيضًا للمدينة وإنما نص عليه لاختلافهم في كلام الإِمام ولعل المصنف لم يجعل تأويل ابن القصار مساويًا لابن القاسم وإلا لقال تأويلان ثم ذكر جزئيات داخلة في قوله بالعادة لزيادة البيان فقال (فيفرض الماء) لشربها ووضوئها وغسلها وظاهره ولو من جنابة من غير وطئه ولشراح الرسالة فيه كلام وشمل الغلط والزنا وشمل احتلامها مع إنزالها والمستحب كغسل عيد ودخول مكة ومسنون كالإحرام وجمعة تريد حضورها كذا يظهر البساطي ولرش (والزيت) لأكل ووقود وإدهان (والحطب) لطبخ وخبز (والملح) لأنه مصلح (واللحم المرة بعد المرة) في الجمعة لمتسع ومرة في كل جمعة لمتوسط ابن القاسم ولا يفرض كل يوم قال الشارح إن لم تكن عادة اهـ. وانظر الفقير هل لا يفرض اللحم عليه أصلًا وهو ظاهر كلامهم أو يفرض عليه قدر ــ (واللحم المرة بعد المرة) قول ز وحالوم الخ. هو ضرب من الأقط وليس من الغليظ

стр. 1993

وسعه أي وهو ظاهر حيث كانت عادة أمثاله ولو في الشهر مرة مثلًا لما مر من أن هذه الأمور من جزئيات قوله بالعادة وفي بعض الشراح عن عبارة بعض في حق القادر ثلاث مرات يومًا بعد يوم والمتوسط مرتان والمنحط الحال مرة اهـ. قال تت ولا يفرض عسل ولا سمن أي إلا أن يكونا أداما عادة وحلوى وحالوم وفاكهة لا رطبة ولا يابسة إلا أن يكونا أدامين عادة كقثاء وخيار (و) يلزم (حصير) تحت الفراش أو هو الفراش سواء كانت من حلفاء أو بردى وهو ورق نابت بوسط الماء له عصعوص فيه بياض والغالب كونه ببلاد الأرز (وسرير احتيج له) ليمنع عنها العقارب أو البراغيث أو نحوهما (وأجرة قابلة) ولو لمطلقة حرة أو أمة كالجد ويجب لها عند الولادة ما جرت به العادة بخلاف أمة غيره فعلى السيد ولو غير مطلقة (وزينة تستضر) أي تحتاج لها بأن يحصل لها شعث (بتركها) ولا يشترط الإضرار على ما يفيده ابن عرفة لا ما لا تستضر بتركها ولو اعتادته ومثل لما استضر بتركه بقوله (ككحل ودهن) لغير رأس بدليل ما يأتي (معتادين) لها (وحناء) بالمد منصرف لأن ألفه أصلية معتادة أيضًا فلو أخر قيد الاعتياد هنا وقال معتادات أو معتادة كان أحسن ولو حذفه أي قوله معتادين بالكلية كان أحسن لأن ذلك تمثيل لقوله تستضر بتركها فهو صفة كاشفة قال تت وحناء لرأسها لا لخضابها اهـ. فما لخضابها بيدها لا يفرض ولو جرى به عرف وكذا الطبيب لا يفرض ولو جرى به عرف وعلله ابن رشد بأن ذلك من الزينة التي يتلذذ بها ولا تحتاج هي إليه أي فهي مما لا تستضر بتركه فلا يقضي عليه بذلك انظر ح وق (ومشط) بفتح الميم وهو ما يخمر به الرأس هنا كما قصره تت عليه أو غيره لا الآلة يدل على ذلك جعله من جزئيات قوله تستضر بتركها وسيذكر أن المكحلة أي آلة الكحل لا تلزمه والمشط اسم الآلة بضم الميم على ما للنووي وهو خلاف قاعدة إن اسم الآلة مكسور ولذا عده ابن مالك في لامية الأفعال من الشواذ وفيه لغة أخرى ممشط بميمين أولاهما مكسورة وعطف مشط على ما قررنا من عطف العام على الخاص وهو حناء على عكس فيهما فاكهة ونخل ورمان ــ فيكون كالجبن الطبري قاله في القاموس (وحناء) قول ز لأن ألفه أصلية الخ. صوابه لأن همزته أصلية كما في الصحاح والقاموس (ومشط) قول ز لا الآلة أي فإنها عليها وعليها أيضًا أجرة متولي ذلك فهذه ثلاثة أمور على الزوج واحد منها فقط قاله عج وقوله ولذا عده ابن مالك في لاميته الخ. غير صواب بل لم يذكره ابن مالك لا في اللامية ولا في التسهيل وقوله وفيه لغة أخرى ممشط بميمين الخ. هذه اللغة هي القياس في أسماء الآلات وأما الأولى فشاذة كما قال قبله فقوله في قول النووي: إنه بضم الميم هو خلاف قاعدة أن اسم الآلة مكسور الخ. يقتضي أن القياس كونه بميم واحدة مكسورة وليس كذلك قال في التسهيل ويصاغ لآلة الفعل الثلاثي مثال مفعل أو مفعال أو مفعلة أو فعال اهـ. وقوله من عطف العام على الخاص الخ. صوابه من عطف الأعم على الأخص أو يقول

стр. 1994

(وإخدام أهله) بأن يجعل متسع الحال لزوجته من يخدمها إن كانت أهلًا لذلك بأن تكون من ذوات القدر اللاتي خدمتهن في البيت الأمر والنهي كما قال ابن عرفة أو يكون هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به فإنها أهل للإخدام بهذا المعنى فضمير أهله للإخدام المحتمل لإضافة المصدر لفاعله ومفعوله فهو كلام موجه ولشدة الاختصار عبر بما ذكر مشيرًا به إلى الأهلية فيهما ومثل الأهل ما إذا لم يكن واحد منهما أهلًا إلا أن في صداقها ثمن خادم فإنها إذا طلبت ذلك تجاب له وسواء كان الخادم أنثى أو ذكرًا لا يقدر على استمتاع وانظر قول ابن عرفة خدمة ذات القدر في البيت الأمر والنهي هل هو إخبار بحكم فإن تركته للخدمة حتى تلف شيء لزمها أو إخبار عن عادة بلده والظاهر منه الأول (وإن) كان الخادم (بكراء ولو بأكثر من واحدة) إن لم تكف الواحدة وتقييد الكثرة بأربعة أو خمسة في مثل بنات السلطان أو الهاشميات لا مطلقًا قال تت وهل يصدق إن ادعى العجز عن الإخدام أو لا قولان ولا يطلق عليه بالعجز عنه على المشهور ولو تنازعا في القدرة عليه ففي تعيين المقبول منهما قولان وظاهر قول الرسالة إن اتسع أنه يحمل على عدمه حتى يثبت خلافه وهو ظاهر المدونة ولو تنازعا في كونها ممن تخدم فهل البينة عليه أو عليها قولان وقوله ثانيًا ولو تنازعا في القدرة صوابه في أهليتها للإخدام كما في الشارح وإلا فهو عين ما قبله من القولين ويبقى قوله بعد ولو تنازعا في كونها ممن تخدم على هذا ضائعًا فليحرر إلا أن يحمل آخره على أن معناه تنازعا مع إرادة أحدهما إقامة البينة بخلاف ما قبله فإنه مع عدم إرادة إقامة بينة. تنبيه: ما ذكره المصنف إنما يفيد لزوم إخدامها والظاهر أنها لا تملكها إذا لم يملكها لها بصيغة هبة أو تمليك وإن كان لا يحل له وطئها لأنها مخدمة بالفتح حينئذ قال عج ابن عرفة وإذا اشترط الإخدام في صلب العقد لم يضر إن وجب لها أي إن كانت أهلًا وإن كان أهله وإلا فسخ قبل البناء اهـ. أي وصح بعده وألغى الشرط (وقضى لها بخادمها) إن دعت ليخدمها خادمها ويكون عندها ودعا الزوج ليخدمها خادمه وينفق هو عليه لأن الخدمة لها قاله مالك وابن القاسم وقيد ابن شاس القضاء بخادمها إذا كانت مألوفة وظاهر المصنف الإطلاق ابن المواز قال مالك وكذا إن أراد أن يكتري لها دارًا أو رضيت هي بالسكنى في دارها بمثل ما يكرى لها أو دون (إن أحبت إلا لريبة) ثابتة ببينة أو يعرف جيرانها ريبة في دين الخادم أو في سرقة ماله كما يفيده ق عن المشاور ولعل الفرق حينئذ بينها وبين ما يأتي في الأبوين مع الأمينة كثرة ترددها وبقائها مع الزوجة أكثر من الأبوين (وإلا) تكن أهلًا ــ من عطف الكلي على الجزئي وأما كونه من عطف العام فغير صحيح إذ لا عموم هنا (وإخدام أهله) قول ز فضمير أهله للإخدام الخ. فيه عود الضمير من المضاف إليه على المضاف ولا أظنه يجوز في العربية وقوله المحتمل لإضافة المصدر لفاعله الخ. الظاهر تعين أنه من

стр. 1995

للإخدام بأن لم تكن من أشراف الناس بل من لفيفهم أو كان هو فقيرًا ولو كانت أهلًا للإخدام (فعليها الخدمة الباطنة) ولو غنية وذات قدر لأن الفرض أنه فقير (من عجن وكنس وفرش) وطبخ له في جميع ذلك لا لضيوفه فيما يظهر واستقاء بالدار أو خارجها ولو من بحر في نساء عادتهن ذلك وغسل ثيابه ابن رشد إلا أن يكون الزوج من الأشراف الذين لا يمتهنون أزواجهم في الخدمة فعليه الإخدام وإن لم تكن زوجته من ذوي الأقدار اهـ. نقله بعض هنا وهو مستغنى عنه بما مر في قوله أهله (بخلاف) الخدمة الظاهرة مثل (النسج والغزل) له والخياطة والتطريز له ونحوها مما هو من التكسب فلا يلزمها عمله له ولو من قوم عادتهم ذلك لأنه من التكسب للنفقة وهي واجبة عليه لها لا عليها له وهو الجاري على ما في الفلس من قوله ولا يلزم بتكسب (لا مكحلة ودواء) ومنه السكر له لا للقوت كما مر (و) لا (حجامة) أي أجرتها ولا أجرة طبيب قاله المتيطي (و) لا يلزمه (ثياب المخرج) التي تتزين بها عند ذهابها لزيارة أو فرح من أزار وغيره على ظاهر المذهب ولو غنيًّا وفي المبسوط من رواية ابن نافع تلزم الغنى ولا يقضي عليه بدخولها الحمام إلا من سقم أو نفاس قاله مالك بن شعبان يريد تخرج إليه لا أجرة الحمام قاله ابن عرفة انظر ق (وله التمتع بشورتها) بفتح الشين المعجمة متاع البيت وبضمها الجمال وأراد الأول من فراش وغطاء ولباس فيلبس منها ما يجوز له لبسه وسواء تمتع بها معها أو وحده وقول تت له التمتع معها لعله أراد المعية في الجواز لا الزمن وتمتعه بها حق له فله منعها من بيعها وهبتها لأنه يفوت عليه التمتع بها والمراد بها ما دخلت به بعد قبض صداقها فإن لم تقبض منه شيئًا وإنما تجهزت من مالها فليس له عليها إلا الحجر إذا تبرعت بزائد الثلث (ولا يلزمه بدلها) إن خلقت إلا الغطاء والوطاء (وله منعها من أكل كالثوم) والبصل وكذا الفجل كما جزم به في الطراز كما في د فتردد ابن وهبان فيه قصور وكذا أكل ما له رائحة كريهة أو شربه إلا أن يستعمل معها أو يكون لا شم له وليس لها ــ الإضافة للمفعول ويشمل الصورتين لأنها أهل فيهما للإخدام كما ذكره تأمله (وله التمتع بشورتها) قول ز فله منعها من بيعها الخ. ظاهره أبدًا والذي في المعيار أول النكاح عن ابن زرب أن الشورة لا تبيعها الزوجة حتى يمضي من المدة ما يرى أنه ينتفع بها الزوج قال وقد ذكر ابن رشد فيما أظن أن لها التصرف فيها بعد أربع سنين وهي في بيت زوجها اهـ. وقال ابن عرفة ابن عات عن ابن زرب ليس لها بيع شورتها من نقدها إلا بعد مضي مدة انتفاع الزوج بها والسنة في ذلك قليلة اهـ. وقوله والمراد بها ما دخلت به بعد قبض صداقها الخ يشمل ما اشترته من صداقها أو من هدية مشترطة أو جرى بها عرف ففي اختصار الطرو ما نصه وللزوج امتهان ما اشترته من الجهاز حتى يبليه إذا كان الشراء من نقدها ثم قال وإن كان معها كسوة من جهازها أو هدية قد اشترطت عليه أو كانت عندهم عادة معروفة كالمشترطة لم يلزم الزوج كسوتها حتى

стр. 1996

منعه من ذلك وله أيضًا منعها من فعل ما يوهن جسدها من الصنائع وله منعها من الغزل إلا أن يقصد به ضررها (لا أبويها) عطف على الضمير المجرور في منعها من غير إعادة الجار وهو جائز عند الأقل (وولدها من غيره) فليس له منعهم من (أن يدخلوا لها) لندب الشرع للمواصلة ولتفقد حالها للأولاد وتفقد أبويها لحالها وهذا بدل اشتمال من أبويها والظاهر أن المراد بالأبوين دنية والولد حقيقة لا الأجداد والجدات وولد الولد (وحنث) بضم الحاء وتشديد النون المكسورة أي قضى عليه بالحنث (إن حلف) أن لا يدخلوا إليها فيحنث بدخولهم لا بمجرد حلفه ولا بالحكم فإن الحنث إنما يكون بفعل ضد المحلوف عليه كما مر في اليمين إذ الصيغة هنا بر لا يحنث فيه بمجرد عزمه على ضده ولا يشترط في تحنيثه بحلفه المذكور أن يزيد وأن لا تخرج إليهم خلافًا لابن حبيب وقول تت ظاهره بمجرد الحلف مبني على ضبط حنث بفتح الخاء وكسر النون المخففة وهو لا يوافق ما مر في اليمين وقوله وهو قول مالك أي التحنيث لا قوله بمجرده (كحلفه أن لا تزور والديها) فتخرج (إن كانت مأمونة ولو شابة) ويحنث بعد خروجها لهما لا قبله فإن أعطته مالًا أو شيئًا من مهرها ليأذن لها في زيارتها لهما رجعت عليه فيما يقضي عليه بخروجها لهما إن كانوا ببلدها لا إن بعدوا عن بلدها فلا ترجع عليه حيث وفي لها إذ لا يقضي عليه به إذا بعدوا عن بلادها ولعل رجوعها بما وهبته حالة كونهما بالبلد مقيد بما إذا لم تعلم بلزوم ذلك للزوج فإن علمت لم ترجع عليه لأنها كالمتبرعة فإن لم تكن مأمونة لم تخرج ولو متجالة أو مع أمينة فيما يظهر ونحوه للشيخ كريم الدين لتطرق فسادها عند خروجها مع أمينة بخلاف دخولهما معها كما يأتي للمصنف ولا يحنث بحلفه أن لا تزور ولدها من غيره لقصور مرتبته عن مرتبة والديها (لا إن حلف) بعتق أو طلاق أو بالله (لا تخرج) وأطلق في يمينه لفظًا ونية فلا يقضي عليه بخروجها لأبويها والفرق بينه وبين تخصيصهما ــ تخلقها. (إن كانت مأمونة ولو شابة) يفهم منه أن غير الشابة يشترط فيها أن تكون مأمونة والأصل هو إلا من فيها وفي الشابة حتى يثبت خلافه كما في ضيح والخلاف الذي أشار إليه بلو هو قول ابن حبيب لا يحنث في خروجها إلى أبويها قال ابن رشد وإنما هذا الخلاف في الشابة المأمونة وأما المتجالة فلا خلاف أنه يقضي لها بزيارة أبيها وأختها اهـ. فيؤخذ منه أن غير المأمونة لا يقضي بخروجها شابة كانت أو متجالة والمأمونة يقضي بخروجها إلى أبويها خلافًا لابن حبيب في الشابة انظر ق اهـ. تنبيه: قال المتيطي قيل لمالك في كتاب محمَّد فإن حلف بطلاق أو عتاق أن لا تخرج أيقضي عليه في أبيها وأمها ويحنث قال نعم أرى ذلك عليه إذا حلف قيل لمالك فهل تزور في كل يوم أم كم حد الزيارة التي تجوز لها قال في كل شهر مرة أو مرتين فأما في كل يوم فذلك التبرج الذي كان في الجاهلية قبل ضرب الحجاب وقيل له إن قومًا يقولون لها أن تزور في كل جمعة مرتين فأنكر ذلك اهـ.

стр. 1997

بيمينه أنه يظهر منه قصد الضرر بخلاف حالة التعميم فإن نوى بالمطلق تخصيصهما فكالقسم المتقدم للمصنف (وقضى للصغار) من أولادها بالدخول إليها (كل يوم) مرة لتفقدها لحالهم (و) قضى (للكبار) من أولادها بالدخول إليها (كل جمعة) مرة (كالوالدين) يقضي لهما في الجمعة مرة وانظر هل وإن علو أو الأدنون (ومع أمينة) من جهته وعليها أجرتها (إن اتهمهما) بإفسادها عليه قال ق لعل الواو مقحمة أي لأن الذي في النقل إن دخول الكبار كل جمعة مقيد بما إذا اتهمهم وإلا فكل يوم فلو حذف الواو وزاد وإلا فكل يوم كان أحسن وهو مقيد أيضًا بما إذا كان الزوج حاضرًا بالبلد وإلا فليس لهما أن يأتيا مع أمينة لأنها من جهته لا من جهتهما فإن اتهمهما باختلاس شيء من ماله لم يمنعهما لإمكان تحرزه بقفل والظاهر أن الأولاد مطلقًا صغارًا أو كبارًا إن اتهمهما كالوالدين وسكت عن غير الأبوين والأولاد وقد نص عبد الملك على أنه لا يمنع أخاها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها ولا يبلغ بمنعهم الدخول والخروج مبلغ الأبوين في التحنيث إذ لا حنث في غير الأبوين (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه) ولها الرجوع ــ (ومع أمينة إن اتهمهما) قول ز من جهته وعليه أجرتها الخ. فيه نظر بل الظاهر أن الأجرة على الأبوين ويدل على ذلك ما في المعيار أول النكاح عن العبدوسي من أن الأبوين محمولان في زيارة الزوجة على الأمانة وعدم الإفشاء حتى يثبت ذلك فإذا ثبت ذلك منعا من زيارتها إلا مع أمينة اهـ. فأخذ منه أن الزوج لا يصدق في دعوى الإفساد بل لا بد من البينة وهو ظاهر وأنه إذا ثبت إفسادهما لها فإنهما ظالمان وذلك مقتض لكون الأجرة عليهما وأيضًا زيارتهما لها لمنفعتهما وقد توقفت على الأمينة فافهم قاله بعض الشيوخ وقوله لأن الذي في النقل أن دخول الكبار الخ. صوابه الأبوين كما يدل عليه سياق كلامه وقوله وهو مقيد بما إذا كان الزوج حاضرًا الخ. هذا القيد وقع لصاحب الشامل وتبعه تت وظاهره أن المراد به اشتراط حضور الزوج مع الأمينة في دخول الأبوين قال طفى ولا معنى لاشتراط حضوره مع الأمينة والذي في ضيح فإن اتهمهما زاراها في كل جمعة مرة بأمينة تحضر معهما اهـ. فلعله وقع في نسخة الشارح من ضيح يحضر معهما بالياء فجرى عليه في شامله فتأمله اهـ. ولعل ز تفطن لذلك فحمله على شرط حضوره في البلد ونحوه في خش وهو أيضًا غير ظاهر لأنهما لما ثبت إفسادهما لها كما تقدم عن العبدوسي منعا من الدخول إلا مع أمينة ولا فرق بين حضور الزوج في البلد وعدمه لأن الحاكم يقوم مقامه على أني لم أر من ذكر هذا الشرط مع البحث عنه سوى صاحب الشامل ومن تبعه (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه) قول ز وانظر مع خدمه وجواريه التي لا يحتاج لهن والظاهر لا الخ. فيه نظر بل الظاهر أن لها الامتناع من السكنى مع جواريه وأم ولده ويدل على ذلك تعليل ابن رشد وغيره عدم السكنى مع أهله بقوله ما نصه لما عليها من الضرر باطلاعهم على أمرها وما تريد أن تستره عنهم من شأنها اهـ.

стр. 1998

بعد الرضا فيما يظهر ويحتمل لا قياسًا على قوله الآتي إلا أن يبني وهو معه وانظر مع خدمه وجواريه التي لا يحتاج لهن والظاهر لا لأن له وطء إمائه قاله بعض الشراح وانظر لو تشارطت معهن ولم يندفع إلا ببعدهن عنها هل يقضي عليه حيث تعين طريقًا (إلا الوضيعة) وكذا الرفيعة إن اشترط عليها سكناها معهم ومحل ذلك فيهما ما لم يطلعوا على عوراتها أو بعضها كما يفيده أبو الحسن (كولد صغير لأحدهما) للآخر الامتناع من السكنى معه (إن كان له حاضن إلا أن يبني) أحدهما (وهو معه) عالم به فلا امتناع للآخر ويجبر على بقائه كما إذا لم يكن له حاضن وإن لم يعلماه (وقدرت) نفقة الزوجة وينبغي في الأقارب كذلك ملتبسة (بحاله) أي بحسب حاله أي زمانه كقوله وحال حلول الإنسان في رمسه فقوله (من يوم) الخ بيان له ويحتمل أن يريد بالحال الطاقة من العسر واليسر وحينئذ فلا بد من تقدير مضاف إما قبل حاله أي زمن حاله لأجل تبيينه بقوله من يوم الخ وإما قبل يوم ويكون بيانًا لقوله حاله أي من يسر يوم أو عسره كبعض أرباب الصنائع (أو جمعة) كبعض أرباب الصنائع (أو شهر) كبعض أرباب المساجد والمدارس وبعض الجند وخدمهم (أو سنة) كأرباب الرزق والبساتين قاله د وإذا قدرت بحاله بشيء من ذلك فلها أن تأخذها معجلة وظاهر كلام المصنف أنها إذا قبضه لها تنتظر حتى يقبضها ولا يكون عدم قدرته الآن عسرًا بالنفقة اهـ. واختصار عج له بقوله تدفع لها عاجلًا كما في د اهـ. معناه يجوز أن تدفع لا يجب كما قد يتوهم منه (و) قدرت (الكسوة) مرتين في السنة فتكسى (بالشتاء) ما يناسبه (والصيف) ما يناسبه إن لم تناسب كسوة كل عادة ثم المعنى بكل شتاء وكل صيف إن خلقت كسوة كل في العام الثاني فإن لم تخلق بل كانت تكتفي ــ وقد نقل في المعيار عن المازري أن أم الولد لا يلزمها أن تسكن مع الزوجة فتكون الزوجة أحرى بالامتناع من السكنى معها قاله الشيخ أبو علي وقوله وانظر لو تشاورت الخ. لا وجه لهذا التوقف مع ثبوت الضرر (إلا الوضيعة) قال المتيطي إلا أن يتحقق الضرر فيعزلها منهم اهـ. قاله في الوضيعة وذات الصداق اليسير والتي شرط عليها ذلك وأما غيرهن فلا يلزمها السكنى مع أهله وإن لم يثبت ضرر ومثل ما للمتيطي في البيان ونقله ابن عرفة (وقدرت بحاله من يوم الخ) أشار بهذا إلى أن مدة ما يقضي بتعجيله إنما تعتبر بحال الزوج فط وأما قدر النفقة وجنسها فبحالهما كما مر قال ابن عرفة انظر هل مرادهم بالمدة مدة دوام القدر المفروض أو مدة ما يقضي بتعجيله والأول ظاهر تعليل سحنون منع السنة بأن الأسواق تحول والثاني نص اللخمي وتعليلهم باعتبار حال الزوج اهـ. وقوله أو مدة ما يقضي بتعجيله صريح في أن التعجيل واجب فقول ز معناه يجوز أن تدفع لا يجب الخ. غير صحيح فتأمله (والكسوة في الشتاء والصيف) عبارة المنتخب فعلى الزوج لها كسوتها الشتاء والصيف مما لا غنى للنساء عنه في ليلهن ونهارهن وصيفهن وشتائهن على أقدارهن وأقدار أزواجهن اهـ.

стр. 1999

بها كأول عام أو قريبًا منه اكتفت بها إلى أن تخلق ومثلها الغطاء والوطاء شتاء وصيفًا (وضمنت) نفقتها الشاملة للكسوة (بالقبض) أي تضمنها بقبضها منه ثم ضاعت منها (مطلقًا) ماضية أو مستقبلة أو حالة وقول الشارح المستقبلة نص على المتوهم قامت على ضياعها بينة أم لا صدقها الزوج على ذلك أم لا تلفت بسببها أم لا لأنها قبضتها لحق نفسها (كنفقة الولد) بعد الرضاع أي ما تنفقه عليه وهو في حضانتها تضمنها إذا ضاعت منها (إلا لبينة) على الضياع فلا تضمنها حينئذ لا ما كان من أجر الرضاع فتضمنه هي مطلقًا لأنها قبضته لحق نفسها وإنما لم تضمن مع البينة نفقة الولد لأنها لم تقبضها لحق نفسها ولا هي متمحضة للأمانة لأنها إنما أخذتها لحق المحضون فتضمنها كالرهان والعواري حكاه ابن محرز عن محمَّد بن المواز ابن عرفة ويرد بأن منفعة الرهن والعارية لقابضه وفي الحضانة لغيرها وهو المحضون ولا سيما على أن حق الحضانة للمحضون اهـ. قال تت وظاهر كلام المصنف هنا وفي توضيحه والشارح وابن عرفة سواء قبضت ذلك أي نفقة الولد لماض أو مستقبل وتخصيص البساطي ذلك بالمستقبل أي وأما الماضية فتضمنها ولو مع بينة على الضياع يحتاج لنقل أو أنه رأى أن ذلك هو الغالب اهـ. ببعض إيضاح قال الشيخ أحمد بابل حمل البساطي هو المتعين وما نسبه لظاهر التوضيح والشارح ليس كذلك ولفظ الأول في حل كلام ابن الحاجب إذا قبضت المرأة نفقة الولد مدة مستقبلة ونحوه عبارة الشارح في الكبير اهـ. ونحوه للسوداني (ويجوز) للزوج (إعطاء الثمن عما لزمه) لزوجته من الأعيان ــ قال بعض الشيوخ فهي في كل بلد بحسب عرف أهلها وتأنقهم في اللباس وبحسب يسر الزوج وشرف المرأة اهـ. (كنفقة الولد) قول ز قال الشيخ أحمد بابا الخ. اعترض طفى كلامه بأنه غير ظاهر قال والذي وقفنا عليه من نسخ ضيح مدة مستقلة من الاستقلال لا مستقبلة من الاستقبال ولو سلم ذلك فلا دليل فيه لأنه فرض مسألة فتأمله اهـ. قلت: فيه نظر والصواب ما قاله الشيخ أحمد بابا، فإن ما قبضته عن الماضية إنما قبضته لحق نفسها سواء أنفقت عليه من عندها فهو دين لها على الأب أو تحملت دينًا للنفقة عليه فهو دين عليها تتبع بمثله الأب فما قبضته من الأب عن الماضية إنما هو مالها فتضمنه مطلقًا بدليل تعليلهم في المستقبلة بأنها لم تقبضها لحق نفسها (ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه) قول ز قلت: ليس في نصه أن المفروض أولًا الخ. هذا الجواب مبني على فهمه إن بحث عج فيما يقدر أولًا هل الثمن أو الأعيان وأن المفروض في كلامه بمعنى المقدر وهو غير صواب فإن تقدير الأعيان أولًا هو المتعين على كل قول من الأقوال الأربعة ولا يتصور أن يقال بتقدير الثمن أولًا إذ لا يتصور فرض الثمن إلا بعد معرفة الأعيان لأن معرفة قدر الثمن فرع عن معرفة قدرها كما هو واضح ولا معنى للتردد في ذلك وإنما بحث عج فيما هو

стр. 2000

المتقدمة في قوله فيفرض الماء الخ الذي هو أصل ما يقضي عليه به على ظاهر المذهب ويدفع الثمن ولو عن طعام على أحد قولين بناء على أن علة منع بيعه قبل قبضه العينة أي التحيل على دفع قليل في كثير وهي مفقودة بين الزوجين والآخر مبني على أن المنع غير معلل قاله تت باختصار وما ذكره من أن المفروض عليه ابتداء الأعيان على ظاهر المذهب مطابق لقول المصنف فيفرض الماء الخ كما علمت واعترض عليه عج بأن في ق أن المفروض أولًا الثمن على ظاهر المذهب ونص ق ابن عرفة في كون الواجب في فرض النفقة ثمن ما فرضه أو نفسه ثالثها الخيار فيهما للزوج رابعها بل للحاكم لكن القول الأول قال عياض هو ظاهر المذهب وأخذه ابن محرز من المدونة اهـ. قلت ليس في نصه أن المفروض أولًا الثمن على ظاهر المذهب إذ قوله في كون الواجب ثمن ما فرض يحتمل أن معناه ما فرض من الأعيان في كون الواجب دفع ثمنه لا هو نفسه أو الواجب نفس ما فرض الخ فصدق تت في أن فرض الأعيان ظاهر المذهب ولا ينافي أن ظاهر المذهب أيضًا أنه يدفع ثمن الأعيان المفروضة فتأمله. تنبيه: قوله ويجوز إعطاء الثمن أي ويزيدها بعد ذلك إن غلا سعر الأعيان ويرجع عليها إن نقص سعرها (والمقاصة بدينه) إن كان فرض لها ثمنًا أو كانت النفقة من جنس الدين فلا يقال كلامه هذا يقتضي أن الواجب على الزوج ابتداء ثمن الأعيان وهو خلاف مقتضى قوله قبل ويجوز إعطاء الثمن الخ وقوله فيفرض الماء (إلا لضرر) لها بسببها بأن تكون فقيرة تخشى ضيعتها حينئذ فلا تجوز المقاصة والأجير كالزوجة في التفصيل لأن ــ الواجب على الزوج الذي يقضي عليه به فظاهر المذهب عند عياض أنه يقضي عليه بالثمن ابتداء وعند المصنف أنه يقضي عليه بالأعيان المفروضة لكن يجوز إعطاء الثمن فاعتراض عج صحيح والجواب غير صحيح ويتبين ذلك بكلام ضيح عند قوله ابن الحاجب ويجوز أن يعطي عن جميع لوازمها ثمنًا إلا الطعام ففيه قولان ونصه ظاهره أن الذي على الزوج في الأصل هو ما يفرض للمرأة لا أثمانه وأن للزوج أن يعطي الثمن عن ذلك وهو ظاهر المذهب وقال ابن وهب هو بالخيار إن شاء فرض ذلك وإن شاء فرض ثمنه واستشكله عياض وقال القياس أن لا يكون له دفع الثمن إلا برضاها لأنه إنما وجب عليه طعام وكسوة ولم تجب عليه قيمة الخ. قال اللقاني قوله وقال ابن وهب: هو بالخيار الظاهر إن ضمير هو يعود على القاضي لا الزوج فيكون هو القول الرابع أي في نقل ابن عرفة قال ويدل على ذلك استشكال القاضي عياض اهـ. قلت: وقوله في الأول وإن للزوج أن يعطي الثمن الخ. يحتمل أن المراد برضاها وهو الظاهر فيكون إشكال القاضي عياض خاصًّا بالثاني ويحتمل أن المراد جبرًا عليها وحينئذ فالإشكال يأتي عليهما معًا والاحتمالان معًا يأتيان في كلام المصنف في المتن وأولهما هو الثاني في كلام ابن عرفة وثانيهما هو الثالث فيه والله أعلم.
следующие страницы →