← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

أي مع يمين المدعي إذ شهادة الأمين كالعدم وذكر مفهوم قوله: بعد مانعه فقال: (و) الحوز قبل مانعه (هل تكفي) عليه (بينة) للمرتهن ولو واحدًا لكن يحلف معه لأنه مال (على الحوز) للرهن (قبله) أي المانع ولو نفته بينة أخرى لتقديم المثبتة (وبه عمل أو) لا تكفي عليه ولا بدّ من بينة على (التحويز) أي معاينتهم أن الراهن سلمه للمرتهن (تأويلان وفيها دليلهما) لكن ابن رشد لم يذكر أن فيها دليل القولين إلا في مسألة الصدقة وجعل الأمر في الرهن يجري على ذلك وهو مخالف لظاهر كلام الشيخ قاله الشارح وأيضًا كلام ابن رشد فيما إذا وجدت الصدقة بيد المتصدق عليه فادعى حوزها في صحة المتصدق لا في الحوز والتحويز هذا وفي الشارح نظر فإن التوضيح ذكر في الرهن ما يطابق ماله هنا وكذا صر وطخ وفرق ابن عرفة بين الرهن والهبة والصدقة ببقاء ملك الراهن للرهن فلذا قيل باشتراط التحويز بخلافهما للقضاء بهما على الواهب والمتصدق قال د ظاهر هذا الخلاف أي في المصنف ولو كان الرهن مشترطًا في القعد وهو معين وينبغي أن يكون محل الخلاف غير هذا الفرع اهـ. ــ ما نصه وشبهه يريد كالمسلف على رهن كذلك ونقله أيضًا ق عنه (وفيها دليلهما) ح أشار بذلك لظاهر كلام المدونة في كتاب الهبة ونصه ولا يقضي بالحيارة إلا بمعاينة البينة بحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي في صحته أن المعطي قد حاز وقبض وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك أن أنكر الورثة حتى تعاين البينة الحوز اهـ. ووجه كون كلامها المذكور إلا على القولين ما ذكره المصنف في ضيح في عبارة ابن الحاجب فإنها كعبارة المدونة وجعلها محتملة لكل من القولين إلا أن مفهوم المعاينة يدل على التحويز قال ابن الحاجب ويد المرتهن بعد الموت والفلس لا يثبت بها الحوز وإن اتفقا إلا ببينة بمعاينة أنه حاز قبله قال في ضيح عبد الملك في الموازية والمجموعة لا ينفعه ذلك حتى يعلم أنه حازه قبل الموت والفلس صوابه لا ينفعه إلا معاينة الحوز وهو الذي ذكره اللخمي أنه لا بد من معاينة البينة لقبض المرتهن وذكر ابن يونس في كتاب الرهن قولين أعني هل يكتفي بمعاينة الحوز أو التحويز واختار الباجي الحوز ثم قال في ضيح وقول ابن الحاجب بمعاينة أنه حازه يحتمل كلًّا من القولين لكن المفهوم من المعاينة أنه لا بد من الشهادة على التحويز اهـ. قال ح فما ذكره المصنف من الاحتمال في لفظ ابن الحاجب يأتي مثله في لفظ المدونة فعلم من هذا صحة ما أشار إليه المصنف بقوله وفيها دليلهما وسقط اعتراض الشارح وغ اهـ. باختصار ومثله حاشية الناصر وقول ز للقضاء بهما على الواهب الخ في كلامه خلل يعلم بنقل ابن عرفة ونصه كان يجري في المذاكرات أن التحويز في حق الرهن شرط لا يكفي الحوز دونه لبقاء ملك الراهن بخلاف الهبة وفي هبة المدونة أيضًا ومن وهب لرجل هبة لغير الثواب فقبضها الموهوب له بغير أمر الواهب جاز قبضه إذ يقضي على الواهب بذلك إذا منعه إياها فظاهر تعليله بالقضاء عليه بذلك يوجب كون الرهن كذلك اهـ.

стр. 2487

أي ينبغي أن يكفي فيه الحوز فقط لما انضم له من الاشتراط في العقد (ومضى) ولا يجوز ابتداء (بيعه) أي بيع الراهن للرهن المعين المشترط في صلب عقد البيع أو القرض (قبل قبضه) أي إقباضه للمرتهن (إن فرط مرتهنه) في طلبه له وصار دينه بلا رهن (وإلا) يفرط بل جد في طلبه للرهن المعين (فتأويلان) في مضي البيع فات أم لا ويكون الثمن رهنًا وفي رد البيع إن لم يفت ويبقى رهنًا فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنًا ومحلهما أن دفع البائع السلعة للمشتري فإن لم يدفعها له فللمرتهن منع الراهن من تسليمه ولو أتاه برهن لأن البيع وقع على معين إذ هو محل التأويلين أيضًا كما مر وأما إن كان الرهن غير معين فله منع تسليمها أيضًا فرطًا أم لا لكن حتى يأتيه برهن إذ يلزمه الإتيان بيد له قطعًا بل لا يتأتى في غير المعين أن يقال مضى بيعه الخ وقولي المشترط الخ تحرز عن المتطوع به بعد العقد فإن بيعه كبيع الهبة قبل القبض وبعد علم الموهوب فيجري هنا ما فيها من قوله فالثمن للمعطي رويت بفتح الطاء وكسرها فيقال هنا هل الثمن للراهن ولا يكون رهنًا أو يكون رهنًا (و) إن باع الراهن الرهن (بعده) أي بعد قبض المرتهن له (فله) أي للمرتهن (رده) أي ردّ بيعه (أن بيع بأقل) من الدين ولم يكمل له والدين عين أو عرض من قرض فإن كمل له كان بمنزلة ما بيع بمثله (أو) بيع بمثل دينه أو أكثر وكان (دينه عرضًا) من بيع إذ لا يلزم قبول العرض قبل أجله ولو بيع بقدر دينه أو أكثر إذا لأجل فيه من حقهما بخلاف العرض من قرض فإن الأجل فيه من حق المقترض انظر تت (وإن أجاز) المرتهن البيع الواقع في الرهن لأجل تعجيله حقه في الحال التي يخير فيها بين الإجازة والرد وأولى في حالة عدم تخييره كما إذا باعه بمثل أو أكثر من الدين وليس الدين عرض بيع إذ ــ ونقله غ وقال ابن رشد في رسم الرهون من سماع عيسى ولو تشاهدا على الرهن والهبة دون القبض والحيازة فألفى الرهن بيد المرتهن أو الهبة بيد الموهوب له بعد الموت أو بعد قيام الغرماء فادعيا أنهما قبضا ذلك لم يصدق واحد منهما في ذلك باتفاق إلا أن تكون لهما بينة على ذلك ولا ينتفع في الرهن بإقامة البينة على أنه قد قبضه وحازه قبل قيام الغرماء إلا أن تشهد البينة أنه قد قبضه وحازه بأمر الراهن وإذنه والرهن في هذا بخلاف الهبة لأن القبض فيه أوجب لقول الله : ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ولأن من أهل العلم من يقول لا يكون رهنًا حتى يكون مقبوضًا اهـ. (وإلا فتأويلان) الأول لابن أبي زيد يمضي البيع ويكون الثمن رهنًا والثاني لابن القصار يرد البيع ويبقى رهنًا فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنًا هكذا نقله ابن عرفة عن عياض فقول ز وإجازته ويبقى دينه بلا رهن الخ هو زيادة على تأويل ابن القصار إشارة إلى أن رد البيع عنده ليس واجبًا بل إن شاء رده وإن شاء أجازه وهو الذي يفيده كلام ضيح ولابن رشد تأويل ثالث وهو أن المرتهن ليس له رد البيع في الرهن وإنما له فسخ البيع المشترط فيه الرهن عن نفسه قال لأنه إنما باعه على ذلك الرهن بعينه فلما فوته كان أحق بسلعته إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة هذا معنى ما في كتاب الرهون من المدونة اهـ.

стр. 2488

ربما يتوهم في الأولى بقاء دينه بلا رهن حلف إنه إنما أجاز لذلك و (تعجل) ثمنه فإن بقي من دينه شيء اتبع الراهن به ثم تعجيل الثمن الذي بيع به جبرًا على الراهن والمرتهن فيما يعجل فيه الدين وأما ما لا يعجل فيه كعرض من بيع فإنما يعجل إن رضيا بالتعجيل فإن لم يرض به الراهن فهل يكون الثمن رهنًا أو يأتي برهن مثله أو يبقى رهنًا ولا يجوز بيعه تردد ولما تكلم على تصرف الراهن بعوض ذكر تصرفه بغيره فقال: (وبقي) العبد الرهن على رهنيته (أن دبره) سيده بعد الرهنية أيسر أو أعدم قبضه المرتهن أم لا كما هو ظاهر المدونة ولكن ظاهر أبي الحسن أن محل كلامها بعد القبض انظر د ولا يقال تقدم أن رهن المدبر جائز ابتداء فلا يتوهم بطلان الرهن بطر وتدبيره فلا فائدة للنص على هذا لأنا نقول إنما يجوز رهن المدبر ابتداء حيث كان إنما يباع إن مات سيده ولا مال له يستوفى منه الحق وأما إن كان على أن يباع إذا حل الحق فهذا ممتنع بخلاف طر والتدبير فإنه لا يمتنع من بيعه إذا حل الحق إن لم يدفع سيده الدين لربه (ومضى) بل وجاز ابتداء (عتق الموسر) ناجز أو لأجل (وكتابته) بعد الرهنية سواء كان ذلك قبل قبض المرتهن له أو بعده ــ ونقله ح وقد أدخله بعضهم في كلام المصنف فقال ما نصه تحقيق ما هنا أن للشيوخ في فهم المدونة ثلاثة طرق الأولى إذا لم يفرط يمضي البيع ولا مطالبة له برهن الثانية يمضي البيع وإن لم يفت والثمن رهن وهي التي تنسب للشيخ ابن أبي زيد والثالثة التخيير بين الرد والإمضاء إذا لم يفت فإن فات فالثمن رهن وهي التي تنسب لابن القصار وغيره فالحاصل أنه إن لم يفرط ففي المضي والتخيير قولان وعلى الأول فهل يسقط طلب الرهن أو يكون الثمن رهنًا قولان فقوله ومضى بيعه قبل قبضه أي ولا طلب له برهن اتفاقًا حيث فرط وإن لم يفرط فهل الأمر كذلك أو الأمر إما الإمضاء فقط والثمن رهن وإما التخيير في الرد والإمضاء وهما تأويل ابن أبي زيد وابن القصار لحملهما المدونة على التفريط فقوله وإلا فتأويلان معناه وإن لم يفرط ففي الإمضاء على وجه سقوط الرهن وعدم الإمضاء للعقد بهذا الوجه الصادق بثبوت الإمضاء مع رهن الثمن وعدم الإمضاء تأويلان فليتأمل فإنه موضع زلت فيه أقدام الأفهام اهـ. واستحسنه الشيخ المسناوي ومراده بالطريق الأول تأويل ابن رشد لكن نقص منه تخيير المرتهن في فسخ البيع عن نفسه إن كان الرهن مشترطًا في العقد كما تقدم واعلم أن تأويل أبي محمَّد وابن القصار في الرهن المشترط وغيره خلاف تقييد ز لهما بالمشترط وما ذكره بعده في المتطوع به نقله عياض عن بعض شيوخه كما في ضيح وهو لا ينافي الإطلاق في التأويلين تأمله وقول ز ومحلهما إن دفع البائع السلعة الخ عبارة ق عن ابن يونس وهذا إذا دفع البائع السلعة للمشتري وأما إذا لم يدفعها فباع المشتري الرهن قبل القبض فههنا لا يلزمه تسليم اهـ. ومراده بالبائع المرتهن وبالمشتري الراهن وعبارة ابن رشد كما في ح وهذا إذا كان المرتهن قد دفع السلعة أو السلف ولو لم تخرج السلعة أو السلف من يده فهو أحق بسلعته وسلفه فرط في القبض أو لم يفرط اهـ. وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم (ومضى عتق الموسر) قول ز بل وجاز ابتداء الخ فيه

стр. 2489

(وعجل) الدين كله ولو أكثر من قيمة الرهن إن كان مما يعجل ولا يلزمه قبول رهن لأن فعل ذلك بالعبد يعد رضا بتعجيل الحق إن كان مما يعجل أو لا يعجل كعرض من بيع حيث رضي المرتهن بتعجيله وإلا ففي غرم الراهن قيمته وتبقى رهنًا وإتيانه برهن مثله وبقائه رهنًا بحاله مع عدم جواز عتقه لحق المرتهن تردد وظاهر قوله مضى ولو كان المعتق معيرًا لمدين يرهنه في دينه وهو كذلك ويعجل المعتق المعير الدين لربه أن أيسر لإفساده الرهن عليه إلا أن تكون قيمته أقل من الدين فلا يلزمه غيرها بخلاف الراهن المعتق كما مر ويرجع المعير بها إذا عجلها على المستعير بعد الأجل لا قبله (والمعسر) المعتق أو المكاتب راهنًا أو معيرًا كما هو ظاهر ابن الحاجب (يبقى) رهنه على حاله مع عدم جواز فعل المدين ابتداء فإن أيسر قبل الأجل أخذ من الراهن الدين ومن المعير قيمة العبد ونفذ العتق والكتابة وإلا بيع من كل مقدار ما يوفي الدين أن وجد من يشتري مشقصًا (فإذا تعذر بيع بعضه) في العتق والكتابة (بيع كله والباقي) من ثمنه عن الدين (للراهن) والمعير ملكًا يفعلان به ما شاء لأن الشرع لما أوجب بيعه سير الباقي بعد قضاء الدين ملكًا للسيد وظاهر ما قدمناه بقاؤه مع عتق المعير المعسر ولو كان الراهن المستعير مليًّا وانظره وفي المصنف تأثير كل المضافة للضمير بالعامل اللفظي وتقدم له نظيره في قوله: شرط الجمعة وقوع كلها وهو ممنوع وأجيب هنا بأنه توكيد لضمير نائب فاعل بيع ــ نظر والذي في ضيح على قول ابن الحاجب فإن أعتقه أو كاتبه أو دبره قبل القبض أو بعده فكالبيع الخ ما نصه ولا يريد أنه يجوز له ذلك ابتداء فإن ذلك لا يجوز نص عليه في المدونة وغيرها وإنما مراده لو فعل مضى اهـ. ونحوه في ح وظاهر كلام المصنف أن الحكم كما ذكر سواء كان ذلك قبل الحوز أو بعده قال في ضيح وهو ظاهر المدونة وصرح به ابن القاسم في العتبية وهو في سماع عيسى قاله ح (والمعسر يبقى) قول ز وإلا بيع من كل مقدار ما يوفي الدين الخ هذا في العتق مسلم وفي الكتابة غير مسلم وفي ضيح عند قول ابن الحاجب فإن تعذر بيع بعضه بعد أجله بيع جميعه الخ ما نصه قال أشهب وإنما يباع بقدر الدين ففي العتق وأما في الولادة والتدبير والكتابة فيباع كله ويكون فضل ثمنه لسيده إذ لا يكون بعض أم ولد ولا بعض مكاتب ولا بعض مدبر اهـ. وظاهره أنه قيد في كلام ابن الحاجب وأنه المذهب وهو كذلك لأن ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الرهون عزاه للمدونة ونصه وقال ابن المواز إذا كاتب الراهن عبده بعد أن رهنه يبقى مكاتبًا وفي هذا نظر لأنه قد يعسر سيده يوم حلول الأجل فلا يكون في ثمن الكتابة إذا بيعت وفاء بالدين فتبطل الكتابة وقال في المدونة أن ذلك بمنزلة العتق إن كان للسيد مال أخذ منه ومضت الكتابة وإن لم يكن له مال نقضت الكتابة إلا أن تكون قيمة الكتابة مثل الدين فيجوز بيع الكتابة في دينه وإن لم يكن في قيمة الكتابة وفاء بالدين نقضت كلها لأنه لا يكون بعضه مكاتبًا والذي في المدونة من أن الكتابة في هذا بمنزلة العتق هو الصواب

стр. 2490

أي بيع هو كله (ومنع العبد) مأذونًا أم لا (من وطء أمته المرهون هو معها) بأن نص عليها في الرهن أو اشترط دخول ماله معه فدخلت وكذا يشمل الصورتين المذكورتين أن لو قال المرهونة معه وأولى في المنع إذا رهنت وحدها ولا حدّ عليه في وطئه لها في الصور الثلاث ويستمر منع وطئه لها في الصورة المذكورة إلى انفكاك الرهن فإذا حصل حل له وطؤها من غير تجديد ملك لأن رهنها وحدها أو معه لا يعد انتزاعًا حقيقة على المشهور وإنما هو تعريض له فيشبه الانتزاع وقيل انتزاع فلا تحل له إلا بعقد ملك جديد وأشعر قوله: أمته إن له وطء زوجته المملوكة لسيده إذا رهنها كما إذا باعها كما في د وأشعر قوله: المرهون الخ أن للعبد المرهون وحده وطء أمته غير المرهونة ولو غير مأذون كما في ابن عرفة خلافًا لما توهمه بعض الناس من أن غير المأذون ليس له وطء أمته بملك اليمين قال تت يجوز في المرهون جره صفة لأمته وتكون حينئذٍ صفة جرت على غير من هي له ولذا أبرز ضمير الفاعل إذ القاعدة إنها إذا جرت على غير من هي له أبرز فاعلها حصل لبس أم لا عند البصريين وهو الصحيح ويجوز رفعه صفة للعبد وعليه فلا يحتاج لإبراز الضمير اهـ. وقوله: فلا يحتاج الخ أي وإنما يجوز فقط لا من اللبس ولجريانه على من هو له ومثله زيد هند ضاربته هي فيجوز إسقاط هي وقد يمتنع الإبراز وذلك في نحو زيد عمر ضاربه فيمتنع هو حيث أريد الأخبار بضاربية عمر ولزيد كما في الأشموني (وحد مرتهن وطئ) الأمة المرهونة عنده لأنه أجنبي لا شبهة له فيها بالنسبة للملك ولو ادعى الجهل وعليه ما نقصها وطؤه بكرًا أو ثيبًا أكرهها أو طاوعته فيهما الصقلي وهو الصواب ولأشهب لا شيء عليه أن طاوعته ولو بكرًا قاله تت وفي ح عن ابن القاسم في المدونة ــ المشهور في المذهب ولم يختلفوا في العتق أنه إن كان له مال أخذ منه الحق معجلًا ومضى العتق وإن لم يكن له مال وكان في العبد فضل بيع منه وقضى الدين وأعتق الفضل وإن لم يكن فيه فضل لم يبع حتى يحل الأجل لعله أن يكون فيه حينئذٍ فضل اهـ. منه (ومنع العبد من وطء الخ) قول ز خلافًا لما توهمه بعض الناس الخ تقدم الكلام على هذه المسألة عند قول المصنف أول النكاح ولمكاتب وما دون تسر بما لهما وإن بلا إذن وقول ز ويجوز رفعه صفة للعبد الخ نحوه في ضيح وفيه الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي (وحد مرتهن وطئ الخ) قال في المدونة فإن اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق عليه ولدها لأنه لم يثبت نسبه قال ابن عرفة ونوقض قولها لا يعتق الولد بقولها آخر كتاب أمهات الأولاد لو كان الولد جارية لم تحل له أبدًا وربما أخذ من عدم عنقه إباحة وطئها لقول عبد الملك قال وجواب بعض المغاربة بأنه حكم بين حكمين لا يخفى سقوطه على منصف ويفرق بينهما بأن تأثير مانع احتمال البنوة في رفع حلية الوطء أخف من تأثيره في رفع الملك بالعتق لأنه في رفع حلية الوطء إنما يرفع بعض مقتضيات الملك وهو الوطء فقط لا مطلق الانتفاع بالمملوك من الاستخدام والإجارة والبيع وغير ذلك وفي إيجاب العتق برفع مقتضيات الملك كلها من الوطء ومطلق الانتفاع ولا يلزم من إيجاب وصف ما أمرا أخف إيجابه أمرًا أشد اهـ.

стр. 2491

إنما عليه ما نقصها إن طاوعته وهي بكر لا إن طاوعته وهي ثيب وأما الإكراه فعليه ما نقصها مطلقًا بكرًا أو ثيبًا فهي ثلاثة أقوال: وطوع الصغيرة التي تخدع كالمكرهة (إلا بإذن) من الراهن فلا حدّ به مراعاة لقول عطاء بجواز إعارة الفروج ولما في ذمة رب المال من الحق الثابت فكان الإذن كالمعاوضة ولكن عليه الأدب وتكون أم ولد بولادتها من الوطء بإذنه وهي إحدى المسائل التي تكون فيها الأمة أم ولد بوطء الشبهة فتزاد على قوله في باب أم الولد أو ولد من وطء شبهة إلا أمة مكاتبة أو ولده وينبغي أن يخص قوله: إلا بإذن بغير الأمة المتزوجة فلا يكون إذن السيد للمرتهن في وطئها شبهة تنفي عنه الحد كالمودعة (وتقوم) الموطوأة بإذن يوم الغيبة عليها على إنها ليس بها حمل (بلا ولد حملت) من المرتهن (أم لا) لأن حملها من المأذون انعقد على الحرية فلا قيمة له ولا ثمن يدفع للراهن ولحق به وما في الشارح الوسط من إنه غير لاحق به سبق قلم قاله ح وأما الموطوأة بلا إذن فهي وولدها رقيقان فقوله وتقوم الخ مستأنف أو معطوف على مقدر أي فإن أذن فلا حدّ وتقوم الخ فقوله وتقوم خاص بالثانية ولا يرجع للأولى خلافًا لطخ لأن قوله: بلا ولد يبعد رجوعه لها لأنها فيها أي في الأولى تقوم بولدها لرقه وتقوم ليعرف نقصها وترجع مع ولدها لمالكها وفي الثانية تقوم لتلزم قيمتها للواطئ بإذن لا ليعرف نقصها إذ لا ترجع لمالكها ويجوز للسيد تزويج المرتهنة لأجنبي ويعجل للمرتهن دينه كما لو أعتقها فإن لم يكن للسيد مال فسخ النكاح قبل البناء (وللأمين) الموضوع تحت يده الرهن (بيعه) في دين المرتهن حالة صدور ذلك (بإذن) من الراهن في بيعه صادر ذلك الإذن (في عقده) أي الدين الذي سببه الرهن وأولى بعده لأنه فيهما محض توكيل سالم عن توهم إكراه فيه وسواء أذن له في البيع قبل الأجل أو بعده وسواء كان ــ كلام ابن عرفة والحكمان حرمتهما معًا حليتهما معًا والحكم بينهما حلية أحدهما فقط ووجد سقوطه والله أعلم أن كونه بين حكمين لا يتوقف إلا على اجتماع حلية وحرمة وهذا أعم من كون الحلية مضافة للملك والحرمة مضافة للنكاح كما هو الواقع ومن عكسه أي حرمة الملك وحلية النكاح وهذا أيضًا حكم بين حكمين فلو صح ذلك التعليل لصدق بهذه الصورة وهي باطلة ويجاب عما قاله ابن عرفة بأن هذه الصورة لا يمكن أن تكون حكمًا بين حكمين لأن حرمة الملك لا تتأتى إلا بملاحظة البنوة ولا يتأتى معها حلية النكاح إذ يلزم من حرمة الملك حرمة غيره ولا يلزم من عدم حلية الوطء تحريم كل منفعة غيره كما بينه هو فكان المانع إذا أثر في حلية النكاح وأبطلها فإنها تبقى فيها منافع كثيرة وإذا أثر في رفع الملك لم تبق منفعة فلذا حكمنا بتأثيره في الحلية دون رفع الملك وهذا معنى قول ابن عرفة قد يفرق الخ هكذا قرره بعض شيوخنا وقال غ في تكميله عقب كلام ابن عرفة ما نصه وقيل يحتمل أن يكون ابن القاسم راعى في منع الوطء الزنا بالأم لأنه يحرم على أحد قولي مالك أشار إليه الباجي اهـ. (وللأمين بيعه بإذن في عقده) قول ز لأنه فيهما محض توكيل سالم عن توهم إكراه فيه الخ هذا التعليل إنما يصح في الإذن للأمين بعد العقد لا فيه وما ذكره وقع مثله لغ ونصه إنما

стр. 2492

الدين من بيع أو قرض وهذا (إن لم يقل) أي الراهن للأمين (إن لم آت) بالدين في وقت كذا فبعه وإنما قلنا إن الإذن الواقع بعد عقد الدين أولى لأنه ربما يتوهم إن الإذن الواقع في العقد كالإكراه على الإذن لضرورته فيما عليه من الحق فإذنه كلا إذن وقوله: إن لم يقل لم آت يرجع للمنطوق وللمفهوم بالأولى (كالمرتهن) إذا أذن له في بيعه (بعده) أي بعد العقد فيجوز أن لم يقل أن لم آت فهو تشبيه تام (وإلا) بأن أذن للأمين أو للمرتهن في العقد أو بعده وقال في الأربع صور إن لم آت بالدين لأجل كذا فبعه أو أذن للمرتهن في العقد وأطلق لم يجز في الصور الخمس بيعه بغير إذن الحاكم لما يحتاج إليه من ثبوت الغيبة وغيرها فإن عسر الوصول له فبحضرة عدول المازري وحضورهم من باب الكمال فإن باع بغير إذن الحاكم مع تيسره (مضى فيهما) أي في الأمين والمرتهن في الصور الخمس ومذهب المدونة في الأخيرة وهي مفهوم قوله: بعده كراهة الإذن للمرتهن في العقد وقيل بالجواز وقيل بالمنع لأن الإذن في العقد منفعة زادها الراهن له فهي هدية مديان ومحل الخلاف فيما إذا لم يكن المبيع تافهًا ولم يخش فساده ولم يفوض له فيه وإلا جاز بيعه اتفاقًا إن أصاب وجه البيع لا إن باع بأقل من قيمته فللراهن أخذه من مشتريه فإن تداولته الأملاك أخذ بأي بيع شاء كالاستحقاق (ولا يعزل) بالبناء للمجهول (الأمين) الموكل على بيع الرهن أو على حوزه فقط أي لا يعزله الراهن فقط ولا المرتهن ــ جاز وإن كان في نفس العقد لأنه محض توكيل سالم عن توهم كون الرهن فيه مكرهًا كما قال ابن عرفة اهـ. وفيه نظر فإن ابن عرفة إنما ذكر ذلك في الإذن بعد العقد ونصه قول ابن الحاجب يستقل الأمين بالبيع إذا أذن له قبل الأجل أو بعده ما لم يكن في العقد بشرط صواب لأنه محض توكيل سالم عن توهم كون الراهن فيه مكرهًا اهـ. ولما ذكر ابن عرفة عن ابن رشد أن في الإذن للمرتهن في أصل العقد قولين قال بعده وسوى اللخمي بين شرط وكيل المرتهن والعدل وهو نص المدونة اهـ. (كالمرتهن بعده) نسب في ضيح الجواز في هذه لابن رشد وابن زرقون والقول بالمنع لبعض الموثقين قال لأنها هدية مديان واعترض غ نسبه الجواز لابن رشد قائلًا أن الذي لابن رشد أن ذلك لا يجوز ابتداء لأنه وكالة اضطرار قال وأما لو طاع الراهن للمرتهن بعد العقد بأن يرهنه رهنًا ويوكله على بيعه عند أجل الدين لجاز باتفاق اهـ. واعترض ح على غ أن الذي قال ابن رشد فيه أنه لا يجوز ابتداء إنما هو إذا كان ذلك في عقد الرهن أي لا بعده كما توهمه غ ثم ذكر كلام ابن رشد بتمامه فانظره (وإلا مضى فيهما) قول ز وقيل بالمنع لأن الإذن في العقد منفعة زادها الراهن الخ تبع تت في هذه العلة وهي غير صواب بل هي علة للقول بمنع الإذن بعد العقد وقبل حلول الأجل كما في ضيح وغيره انظر طفى (ولا يعزل الأمين) قول ز وينبغي تقييده قياسًا على ما في الوكالة الخ فيه نظر

стр. 2493

فقط فإن اتفقا على عزله فلهما ذلك وليس له هو عزل نفسه في صورتيه كذا يظهر وظاهر قوله: ولا يعزل ولوالي بدل أوثق منه وينبغي تقييده قياسًا على ما في الوكالة بما إذا لم يكن البدل أوثق (وليس له) أي للأمين الموكل على بيع الرهن أو على حوزه (إيصاء) عند سفره أو موته (به) أي بالائتمان المفهوم من أمين لأن الحق في ذلك للمتراهنين وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة غيره ولو قال ولا ينفذ الإيصاء به لكان أحسن لأنه لا يلزم من عدم جواز إيصائه به عدم نفوذه ومثل الأمين القاضي بخلاف الخليفة والمجبر والوصي وإمام الصلاة المقام من جانب السلطان وكذا ناظر الوقف له الإيصاء به إن جعله له الواقف وإلا فكالقاضي (وباع الحاكم) الرهن (أن امتنع) الراهن من بيعه وهو معسر لا مال له غيره أو امتنع من الوفاء وهو موسر ولا يحبس ولا يضرب ولا يهدد بذلك وكذا بيع الرهن إذا كان الراهن غائبًا مع إثبات الدين والرهن ولو كان غيره أولى بالبيع كما استظهره ابن عرفة قائلا: لتعلق حق المرتهن بعينه وربما كان أيسر بيعًا مع أن راهنه كالملتزم بيعه برهنه وقال الصقلي ينظر السلطان في الأحسن بالبيع الرهن أو غيره وفيه نظر وظاهر ما يأتي عن ابن رشد خلافه اهـ. ــ إذ حيث لم يتفقا على عزله فلا يعزل والوالي أوثق منه (وليس له إيصاء به) قول ز ومثل الأمين القاضي الخ قال غ في تكميله قاعدة ذكرها ابن محرز في كتاب الأقضية ونصه لم يختلفوا أنه ليس للقاضي أن يوصي بالقضاء لغيره عند موته وفرقوا بين القضاء وبين الوصية والإمامة الكبرى والمعنى الذي تضبط به هذه الأصول على اختلافها أن من ملك حقًّا على وجه لا يملك معه عزله فله أن يوصي به ويستخلف عليه وذلك كالخليفة والوصي والمجبر على مذهب ابن القاسم فيها وإمام الصلاة وكل من ملك حقًّا على وجه يملك معه عزل عنه فليس له أن يوصى به وذلك كالقاضي والوكيل وإن كان مفوضًا إليه وخليفة القاضي المقام للأيتام وما أشبه ذلك ومن يده أخذها ابن هشام في مفيد الحكام اهـ. والله تعالى أعلم (وباع الحاكم أن امتنع) ابن رشد الذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى يثبت عنده الدين والرهن وملك الراهن له وتحليفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به وأنه لباق له عليه إلى حين قيامه اهـ. نقله ح وذكر ابن عرفة في إثبات ملك الراهن له أربعة أقوال ونظر ابن عرفة فيما إذا ادعى الراهن البخس قال وكان بعض القضاة يسمع قوله واستظهر هو أنه لا يسمع قوله قال ولكن بعد أن يتلوم له بحسب ذلك الشيء المرهون قرب عقار يكفي في إشهاره الشهران ورب آخر لا يكفي فيه إلا ثلاثة أشهر اهـ. وقول ز وبحث معه ح لأن ما نقله عن ابن رشد موافق للصقلي الخ نص ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد الرهن لا يباع على الراهن لا إذا ألد في بيعه أو عاب ولم يوجد له ما يقضي منه دينه فيحتاج إلى البحث عن ذلك وعن قرب غيبته من بعدها ولا يفعل ذلك إلا القاضي فأشبه حكمه على الغائب ابن عرفة ظاهر حصره ما يتوقف عليه بيع الرهن فيما ذكر أنه لا يتوقف على كونه أولى ما يباع عليه ولا بلوغه قيمته اهـ.

стр. 2494

وبحث معه ح بأن ما نقله عن ابن رشد موافق للصقلي وموته كغيبته ويحلف المرتهن فيهما يمين الاستظهار (و) إذا احتاج الرهن الحيوان أو العقار لنفقة وأنفق عليه المرتهن (رجع مرتهنه بنفقته) التي أنفقها عليه على الراهن حاضرًا أو غائبًا مليًّا أو معدمًا ولو زادت النفقة على قيمة الرهن كما في المدونة والموازية والمجموعة لأن غلته له ومن له الغلة عليه النفقة (في الذمة) لا في عين الرهن (ولو لم يأذن) له الراهن في الإنفاق لأنه قام عنه بواجب وهو مبالغة في قوله في الذمة ردّ بها قول أشهب أن نفقته على الرهن إذا لم يأذن له فيها تكون في الرهن يبدأ بها في ثمنه اهـ. وفهم منه إنه ليس له منع المرتهن من النفقة وهو كذلك لهلاك الحيوان حينئذ وخراب العقار (وليس) الرهن (رهنا به) أي بالاتفاق بمعنى النفقة بخلاف الضالة فإنه يرجع بالنفقة في عين الملتقط ويكون مقدمًا على الغرماء بنفقتها والفرق إن الضالة لا يقدر على صاحبها لعدم معرفته له بخلاف الرهن إذ لو شاء طلب ربه ولو غاب رفع للإمام وكلام المصنف فيما ليس له أو أن يباع فيه فلا يعارض ما يأتي من قوله وإن أنفق مرتهن على كشجر خيف عليه بدئ بالنفقة لأنه فيما له أو إن وقوله وليس رهنًا به مستفاد من قوله: في الذمة وصرح به ليستثنى منه قوله: (إلا أن يصرح بأنه رهن بها) أي بالنفقة التي أشار لها بقوله: به أي بالإنفاق بتذكير الضمير فقد تفنن في العبارة وفرع على ما قبل الاستثناء قوله: (وهل) لا يكون رهنًا به (وإن قال) أنفق (ونفقتك في الرهن) فيحبسه في الدين والنفقة إلا أن تقوم الغرماء فلا يحبس فضلته في النفقة أو كونه ليس رهنًا به إن لم يقل أنفق ونفقتك في الرهن فإن قال أي هو رهن بما أنفقت كان رهنًا به فيحبسه في الدين والنفقة ولو قامت الغرماء (تأويلان) واعترض بأنهما إنما وقعا في أنفق على أن نفقتك في الرهن وأجيب بإنه رأى أن لا فرق بين على والواو وقد يبحث فيه قاله عج أي في قياسه ــ قلت قول ابن رشد ولم يوجد له الخ ربما يوافق ما لابن يونس كما ذكره ح (ورجع مرتهنه بنفقته) ابن عاشر أي التي من شأنها الوجوب على المالك لو لم يكن المملوك رهنًا بدليل ما يأتي في قوله وإن أنفق مرتهن على كشجر خيف الخ وقال في قوله وإن أنفق على كشجر أي مما تتوقف سلامته على النفقة ولا يلزم مالكه لو لم يكن رهنًا نفقته وبعدم اللزوم فارقت هذه قوله ورجع مرتهنه بنفقته في الذمة الخ قال طفى وهو صواب ولعله أخذه من ابن عرفة اهـ. فيؤخذ من التفريق المذكور أن العقار كالشجر لا كالحيوان لأن نفقته غير واجبة واختار الشيخ المسناوي ما أفاده ز من أن العقار كالحيوان قال لأنه لما رهنها وهو عالم بافتقارها للإصلاح فكأنه أمره بالنفقة فيرجع بها في ذمته قال وهذا هو الفرق بين ما هنا وبين الأشجار (وليس رهنًا به) قول ز مستفاد من قوله في الذمة الخ نحوه لعج واعترضه ابن عاشر وغيره بأن كونه رهنًا لا ينافي تعلقه بالذمة كسائر الديون وإنما فائدة كونها في الذمة أنها إذا زادت على الرهن فإنه يتبعه بذلك في ذمته وهذا أعم من كونه رهنًا بها أم لا (تأويلان) الأول لابن شبلون وابن رشد والثاني لابن يونس وجماعة وقول ز واعترض بأنهما إنما وقعا الخ فيه نظر

стр. 2495

المذكور وقد يقال على أن الخ أظهر في حبسه بالنفقة مع قيام الغرماء لأنه قريب من التصريح بأنه رهن بها ويجاب باحتمال أن المعنى أنفق على أن نفقتك بسبب الرهن ففي سببية فلذا جاء في ذلك التأويلان وقياس أنفق ونفقتك في الرهن أي بسببه على ما فيه التأويلان ظاهر حينئذٍ على طريقة قوله الآتي وأنت حر على أن عليك ألفًا أو وعليك ألف لزم العتق والمال وفهم من المصنف إنه لو قال أنفق وهو بما أنفقت رهن فيكون رهنًا في النفقة والدين قطعًا وهو كذلك وإنه لو قال له أنفق عليه ولم يزد فله حبس الفضلة إن لم يكن الغرماء وفرع على التأويلين قبله وعلى تعريفه أوّل الباب للرهن الدال بظاهره على عدم افتقاره للفظ قوله: (ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به) دال على تعلق لفظ الرهن بالمرهون صريحًا بناء على إنه لا بدّ في النفقة من التصريح بها وعدم افتقاره للفظ مصرح به بناء على القول بعدم اشتراط التصريح بالإنفاق (تأويلان وإن أنفق مرتهن) من ماله أو تداينه ليوفيه مما يصلح (على كشجر) وزرع رهنًا عنده فانهارت بئرهما فأحياهما بإنفاقه بعد إباية الراهن منه كما في المدونة وعدم إذنه فيه للمرتهن و (خيف عليه) التلف بعدم الإنفاق (بدئ بالنفقة) على دينه الذي فيه الرهن والفرق بين هذا وبين قوله: قبله في الذمة أن نفقة الحيوان لا بد منها وكذا العقار لشبهه بالحيوان فكأن المرتهن دخل على الإنفاق عليهما ولما لم يشترط كون الرهن رهنًا بها كان سلفًا منه لها بغير رهن بخلاف هدم البئر ــ فإن كلام ابن يونس صاحب التأويل الثاني يفيد أنه رهن بها سواء قال على أن نفقتك الخ أو قال ونفقتك في الرهن ونصه قال ابن القاسم ولا يكون ما أنفق في الرهن إذا أنفق بإذن ربه لأن ذلك سلف ثم قال إلا أن يقول له أنفق على أن نفقتك في الرهن أو أنفق والرهن بما أنفقت رهن أيضًا فذلك سواء ويكون رهنًا بالنفقة ثم قال فإن غاب وقال الإِمام أنفق ونفقتك في الرهن كان أحق به من الغرماء كالضالة اهـ. باختصار على نقل ق فعبر مرة بعلى ومرة بالواو لاستوائهما وكذا ابن رشد إذ قال في سماع أبي زيد من كتاب المديان ما نصه قال ابن القاسم في الرهون من المدونة أن الراهن إذا قال للمرتهن أنفق على الرهن على أن نفقتك فيه أنه يكون أحق بما فضل من الرهن عن حقه حتى يستوفي نفقته إلا أن يكون عليه غرماء فلا يكون أحق ببقية الرهن في نفقته منهم وأشهب يرى أنه يكون أحق من الغرماء ببقية الرهن في نفقته بقوله أنفق ونفقتك في الرهن اهـ. منه ولذا عبر ابن عرفة مثل المصنف في محل التأويلين فقال وفيها لو قال أنفق والرهن بما أنفقت رهن فهو بها رهن ولو قال ونفقتك في الرهن ففي كون فائدته حبسه عن ربه في النفقة لا رهنًا بها أو رهنه بها قول ابن شبلون أخذا بظاهرها والصقلي عن بعض القرويين مؤوّلًا عليه المدونة اهـ. (ففي افتقار الرهن للفظ الخ) الأول هو الآتي على تأويل ابن شبلون وابن رشد والثاني هو الآتي على تأويل ابن يونس فهذا لازم من كلامهم في المسألة المتقدمة وإن لم يصرحوا به قاله طفى أي لم يصرحوا بأنهما تأويلان وإلا فالخلاف في ذلك بين ابن القاسم وأشهب صرح

стр. 2496

مثلًا فإنه غير مدخول عليه ولما كان أحياء الزرع والشجر إنما يحصل عن إنفاقه به بدئ به على دين الرهن الأصلي ولم تعد نفقته سلفًا جر نفعًا لشدة ما يلحقه من الضرر لهلاك الرهن بترك الإنفاق عليه ومعنى التبدئة بما أنفق أن ما أنفقه يكون في ثمن الزرع والتمرة وفي رقاب النخل فإن ساوى ما ذكر للنفقة أخذها المرتهن وأن قصر ذلك عن نفقة لم يتبع لراهن بالزائد وضاع عليه وكان أسوة الغرماء بدينه وإن فضل عن نفقته بدئ بها في دينه وإن فضل شيء كان للراهن وقولي وإن قصر ذلك عن النفقة لم يتبع الراهن بالزائد وضاع عليه أي بخلاف المسألة السابقة المتعلق إنفاقه بذمة الراهن كما قدمنا وقولي بعد إباية الراهن تحرز عما لو أنفق بإذنه أو بدون علمه فنفقته في ذمة الراهن (وتؤولت) المدونة (على عدم جبر الراهن عليه) أي على الإنفاق في هذه المسألة (مطلقًا) كان الرهن مشترطًا في العقد للبيع أو للقرض أو متطوعًا به بعده ويخير المرتهن في إنفاقه عليه للإصلاح فيكون دينًا في الذمة وفي تركه (وعلى التقييد) لعدم جبره (بالتطوع) أي بالرهن المتطوع به (بعد العقد) لا في المشترط عنده فيجبر عليه لتعلق حق المرتهن به وإن كان الإنسان لا يجبر على إصلاح عقاره وعليه فيكون فيما أنفق وعدوله لما ذكر عن قوله: تأويلان مفيد لعدم تساويهما وإن أحدهما أرجح ومعلوم إنه الأول (وضمنه مرتهن) ادعى تلفه أو ضياعه أورده بثلاثة شروط أولها قوله: (إن كان بيده) أي حوزه وحوز كل شيء بحسبه وثانيها كونه (مما يغاب عليه) كحلى ومنه سفينة وقت جريها رهنت وحدها أو مع آلتها فإن رهنت آلتها وحدها فمما يغاب عليه مطلقًا وقت جري السفينة أو راسية (و) ثالثها (لم تشهد بينة) ولو شاهدًا مع يمين فيما يظهر (بكحرقه) ويضمن مع وجود الشروط المذورة (ولو شرط) المرتهن في عقد الرهن (البراءة) أي عدم ضمانه له لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه ولأنه للتهمة عند ابن القاسم وهي قائمة مع عدم البينة خلافًا لقول أشهب لا ضمان عليه عند الشروط وهذا إذا كان في أصل البيع أو القرض فإن كان بعده اعتبر شرطه إذ طوعه بالرهن معروف وإسقاط الضمان معروف ثانٍ فهو إحسان على إحسان ولذا اتفقا على أعمال الشرط في العارية قاله اللخمي والمازري وحكايتهما اتفاق ابن القاسم وأشهب على أعمال الشرط في العارية إحدى طريقتين حكاهما المصنف في بابها بقوله: وهل وإن شرط نفيه تردد وعطف على ما هو داخل في المبالغة على الضمان لاحتمال كذبه قوله: (أو علم احتراق محله) المعتاد وضعه فيه (إلا ببقاء بعضه محرقًا) مع علم احتراق محله فلا ضمان زاد ابن المواز وعلم أن النار من غير سببه واختلف هل هو تفسير للمذهب أو ــ به ابن رشد وابن عرفة وغيرهما (وتؤولت على عدم جبر الراهن) قول ز فيكون دينًا في الذمة الخ صوابه فلا يكون دينًا في الذمة كما هو ظاهر وقوله فيما بعده فيكون فيما أنفق صوابه فيكون دينًا في الذمة كما في خش (وضمنه مرتهن) أي يضمن الرهن أن مثليًّا فمثله وإن مقومًا فقيمته وهل القيمة يوم الضياع أو يوم الارتهان قولان ووفق بعض الشيوخ بين القولين بأن الأول فيما

стр. 2497

خلاف وهو مقتضى المصنف قال شيخنا ق صوابه غير محرق إذ البعض المحرق لا يبقى وإنما يبقى البعض الآخر غير المحرق أو أن محرقًا حال من الضمير في محله أي المحل المعتاد وضعه فيه لا من ضمير بعضه فلا إشكال ويمكن أن يطلق المحرق على ما أذهبته النار بالكلية وعلى ما بقيت آثارها فيه ولم تذهبه بالكلية فأطلقه المصنف في قوله: بكحرقه على الأول وفي قوله: إلا ببقاء بعضه محرقًا على الثاني استخدامًا اتكالًا على ظهوره من لفظ بقاء اهـ. وقول المصنف: محرقًا فرض مسألة أي أو مقطوعًا أو مكسورًا أو مبلولًا وكأنه خصه لأجل قوله: (وأفتى) أي أفتى الباجي (بعدمه) أي الضمان (في العلم) لاحتراق محله المعتاد وضعه فيه وادعى إنه كان به إذ لو ثبت إنه كان به لم يضمن باتفاق الباجي وغيره ولما كانت فتوى الباجي حين احتراق أسواق طرطوشة ورأى المصنف الحكم عامًّا في الأسواق وفي علم احتراق محل الرهن الكائن للمرتهن نسب له الفتوى (وإلا) بأن لم يكن بيده بل بيد أمين أو تركاه في موضعه كثمار برؤوس شجر وكزرع قائم وكرهن سفينة واقفة بالمرسى وإن رهنت آلتها معها وكإعدال في قاعة فندق وكطعام في دار لراهن مطبوعًا عليه أو مفتاحه بيد المرتهن أو كان الرهن بيد المرتهن وهو مما لا يغاب عليه كدور وعبيد وحيوان أو شهدت بينة بكحرقه أو وجد بعضه محرقًا مع علم احتراق محله أو علم احتراق محله فقط على ما للباجي (فلا) ضمان على المرتهن وصرح بهذا وإن كان مفهوم شرط ليرتب عليه قوله: (ولو اشترط) الراهن على المرتهن عند عقد الرهن (ثبوته) أي الضمان عليه فلا ضمان عليه ولكن لا بد من يمينه إنه تلف بلا سببه متهمًا أم لا ــ إذا ظهر عنده يوم ادعى التلف والثاني فيما إذا لم يعلم متى ضاع قف على المتيطي (وأفتى بعدمه في العلم) أفتى بذلك الباجي لما احترق أسواق طرطوشة وبذلك جرى العمل عندنا ونقل في ضيح مثل فتواه عن المازري ونصه وذكر المازري أنه نزل عندهم سنة ست وثمانين وأربعمائة لما فتح الروم زويلة والمهدية ونهبوا الأموال وكثرت الخصومات مع المرتهنين والصناع وفي البلد مشايخ من أهل العلم متوافرون فأفتى جميعهم بتكليف المرتهن والصانع البينة أن ما عنده قد أخذه الروم وأفتيت بتصديقهم قال وكان القاضي حينئذٍ يعتمد على فتواي فتوقف لكثرة من خالفني حتى شهد عنده عدلان أن شيخ الجماعة السيوري أفتى بما أفتيت به ثم قدم علينا كتاب المنتقى فذكر فيه في الاحتراق مثل ما أفتيت وذكر كلام الباجي اهـ. (وإلا فلا) قول ز أو وجد بعضه محرقًا مع علم احتراق محله على ما للباجي الخ هكذا فيما رأيته من النسخ (١) وصوابه أن يزيد بعد قوله مع علم احتراق محله أو علم احتراق محله فقط على ما للباجي لأن ما للباجي إنما هو فيما إذا لم يكن إلا علم احتراق محله أما إن بقي

стр. 2498

وسيأتي أن ذلك أحد أقوال ثلاثة: (إلا أن يكذبه عدول) اثنان أو أكثر وانظر إذا كذبه عدل وامرأتان (في دعوى موت دابة) معه بسفر أو حضر ولم يعلم به أحد فيضمن ومفهوم عدول لو كذبه غيرهم لم يضمن لتطرق التهمة بكتمهم الشهادة ومفهوم يكذبه إنه لو صدقه شهود لتأكد الظن بصدقه عدولًا كانوا أو غيرهم ويكفي في تصديق خبر العدول له أنهم رأوا دابة ميتة وإن لم يعلموا أنها الرهن وحلف إنها الرهن حيث لم يعلموا عينها مع كونها مثل المدعي موتها فيما يظهر لا كفرس في حمار ولا مفهوم لموت ولا لدابة فالمراد في دعواه تلف ما لا يضمنه ويكذبانه في ذلك ومثل تكذيب العدول سكوتهم وعدم تصديقهم له ولم يبين المصنف وقت ضمان ما يغاب عليه قال د فيه خلاف هل يضمن القيمة يوم القبض مطلقًا أي وهو الراجح كما نقله عن التوضيح أو إلا أن يرى عنده بعد ذلك فيضمن قيمته يوم رؤى اهـ. فإن تكررت الرؤية ضمنها عند آخر رؤية وأما ما يأتي في قول المصنف واعتبرت قيمته الخ فهو قيمته المشاهدة في قدر الدين. تتمة: نقل البرزلي عن ابن عرفة إنه إذا رهن الدار وسلم مكتوبها للمرتهن فضاع فإنها تقوّم على أنها تباع برسم وبغيره ويغرم ما نقصت قيمتها بلا رسم عن قيمتها برسم وأفتى شيخ مشايخ شيخنا الجيزي بإجراء هذا في عقار الوقف حيث ضاع رسمه وينبغي أن محل ذلك إذا لم يكن للوثيقة سجل وإلا غرم أجرة طلوع بدلها منه (وحلف) المرتهن (فيما يغاب عليه) وأولى في غيره لأنه إذا حلف مع غرم القيمة فأولى مع عدمها لكنه أحد أقوال ثلاثة: ثانيها عدمه مطلقًا ثالثها يحلف المتهم دون غيره وعلى الأول فالفرق بينه وبين الوديعة إنها أمانة محضة والرهن فيه شبه بها أو بالقرض فإن الرهن لم يؤخذ لمنفعة ربه فقط كالوديعة ولا لمنفعة الآخذ فقط حتى يكون ضمانه منه مطلقًا كالقرض بل أخذ شبها منهما فضمن ما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه وصفة يمينه هنا مختلفة فيحلف (إنه تلف بلا دلسة) في دعوى التلف (و) إنه ضاع و (لا يعلم موضعه) في دعوى الضياع قالوا وللتقسيم لا أنه يجمع بينهما وإنما حلف فيهما مع ضمانه القيمة أو المثل في المثلى ــ بعضه محرقًا فلا ضمان عند الباجي وغيره (إلا أن يكذبه عدول) قول ز وانظر إذا كذبه عدل وامرأتان الخ لا وجه للتنظير في هذا القبول العدل والمرأتين في المال وما يؤول إليه وقول ز ومثل تكذيب العدول سكوتهم الخ يعني إذا كان سكوتهم لوجه وإلا فهو جرحة في حقهم حيث سئلوا وسكتوا (وحلف فيما يغاب عليه) قول ز ثانيها عدمه مطلقًا الخ بل الثاني يقول لا يمين عليه إلا أن يدعي الراهن علم ذلك وإلا حلف له المرتهن كما في ق عن ابن عرفة والقول الأول الذي اقتصر عليه قول ابن مزين قال عياض وعليه حمل بعض الشيوخ ظاهر المدونة وقول ز ومقتضى هذا التعليل إلى قوله أنه لا يحلف ولا يضمنه صوابه ويضمنه بالإثبات إذ الذي في المدونة أن الضمان لا ينتفي إلا ببينة تشهد على هلاكه من غير سببه

стр. 2499

للاتهام على تغييبه وإخفائه رغبة فيه ومقتضى هذا التعليل إنه لو شهدت له بينة بتلفه ولم تشهد مع ذلك بتلفه بغير سببه إنه لا يحلف ولا يضمنه وهو كذلك كإتيانه ببعضه محرقًا ولم يعلم احتراق محله فإنه لا يحلف إذ لا يتهم على أنه غيبه مع ضمانه كشهادتها عليه بتلفه بسببه أو مجملًا فيضمنه ولا يحلف فلا يلزم من نفي الحلف نفي الضمان وظاهر قوله: حلف متهمًا أم لا لأن هذه اليمين استظهار واستشكل قوله: بلا دلسة بأن مقتضاه إنه لا يضمن إذا لم يدلس مع إنه يضمن دلس أم لا وأجيب بأن المراد بها السبب واعترض بأنه يحلف سواء تلف بسببه أم لا وأجيب أيضًا بأنه مع عدم المدلسة يضمنه ضمان الرهن ومع المدلسة ضمان التعدي وهو يختلف مع الأول بالنظر لوقت الضمان وأجيب أيضًا بأن المراد بالدلسة الإخفاء (واستمر ضمانه) أي ما يغاب عليه على المرتهن إلى أن يسلمه لربه و (إن قبض الدين) من الرهن (أو وهب) الدين للراهن أو أخذت امرأة رهنًا بصداقها وتبين فساده وفسخ قبل الدخول أو كان في نكاح تفويض وطلق قبل البناء فالموضع للمبالغة كما قررنا ولو قال وإن برئ من الدين لشمل ما زدناه عليه وأشار المصنف بما ذكر إلى دفع توهم أن الرهن بعد قبض الدين أو هبته صار كالوديعة وسبب الدفع أنها في الأصل قبضت لمحض الأمانة ونفعها خاص بربها والرهن قبض توثقًا لا أمانة والانتفاع به لهما معًا للمدين بأخذ الدين وللمرتهن بالتوثق في دينه وظاهر قوله: أو وهب كانت الهبة مطلقة أو معلقة بحسب المعنى لا لفظًا على براءة ذمته وفي كلام أشهب تقييده بالأول وتردد ح في أنه هل يقيد به المصنف أم لا ويوافق ما لأشهب ما في نكاحها فيمن باع سلعة لرجل فأخذ ثمنها ثم وهبه للمشتري ثم استحقت تلك السلعة إنه لا رجوع له على البائع لحجته أن يقول لم أهبك إلا ثمن سلعة مملوكة لي والآن قد ارتفع ملكي عنها فيرتفع ثمنها اهـ. تنبيه: إذا وهب الراهن الرهن لأجنبي تنزل منزلة الواهب فيضمنه له المرتهن ضمان الرهبان ويجري فيه أيضًا قوله: (إلا أن يحضره) المرتهن لربه (أو يدعوه) بعد قضاء الدين الأخذه) من غير إحضاره (فيقول) في الثانية (اتركه عندك) وإن لم يقل وديعة فلا ضمان عليه إذا ضاع لأنه صار أمانة فإن دعاء لأخذه قبل قضائه استمر ضمانه وإذا أحضره على الوجه الكافي فلا فرق بين أن يقول اتركه عندك أم لا ومثل الإحضار شهادة بينة بوجوده ــ انظر ق (وإن قبض الدين) قول ز فالموضع للمبالغة كما قررنا الخ فيه نظر بل ليس الموضع للمبالغة خلافًا لما زعمه لأنه لا استمرار قبلها فالأولى نسخة إن قبض دون واو وقول ز وظاهر قوله أو وهب كانت الهبة الخ الذي في ح أن أشهب يقول أن المرتهن إذا وهب الدين للراهن ثم تلف الرهن فضمنه فإن الهبة تبطل ويلزم الراهن غرم الدين ويتقاصان فإن فضل عند أحدهما للآخر شيء دفعه له وتردد ح فقال يحتمل أن ابن القاسم يقول بما لأشهب ويحتمل أن يخالف فيقول بلزوم الهبة وإن ضمن المرتهن وبهذا تعلم ما في كلام ز فإنه يوهم أنهما صورتان الأولى يتفق فيها ابن القاسم وأشهب على لزوم الهبة والثانية اختلفا فيها وح لم

стр. 2500

عند المرتهن بعد وفاء الدين ولا مفهوم لقوله: يدعوه لأخذه بل حيث قال بعد قضاء الدين اتركه عندك وتلف فإنه يبرأ منه دعاه لأخذه أم لا (وإن جنى الرهن) بعد حيازة المرتهن إياه أي ادعى شخص على الراهن جناية الرهن على مال أو بدن فلا منافاة بينه وبين قوله: (واعترف راهنه) ويدل على أن هذا مراده تعبيره الآتي في قسيمة بثبتت (لم يصدق أن أعدم) أي كان معدمًا ولو بالبعض حال اعترافه واستمر أو طرأ له ذلك قبل الأجل وإنما لم يصدق لأنه يتهم على خلاصه من يد مرتهنه ودفعه للمجني عليه والمراد لم يصدق بالنسبة للمرتهن وأما بالنسبة للمجني عليه فيصدق لأنه يؤخذ بإقراره فإن خلص من الرهن تعلق به حق المجني عليه فيخير سيده بين إسلامه وفدائه فإن بيع في الدين تبع المجني عليه الراهن بالأقل من الثمن وأرش الجناية وكلام المصنف في رهن تتعلق الجناية به كعبد أما إن كان حيوانًا لا يعقل فإنها لا تتعلق به أصلًا بل إما هدر وإما أن تتعلق بالغير كالسائق والقائد والراكب كما سيأتي تفصيله إن شاء الله وظاهر كلامه ادعى جنايته قبل الرهن أو بعده وهو كذلك إذ الفرض أن الراهن معدم والمرتهن حائزة فيهما كما مر وإنما يفترقان إذا كان مليًّا كما قال: (وإلا) يكن الراهن معدمًا خير بين فدائه وإسلامه مع بقائه رهنًا في الحالين كما أشار له بقوله: بقي الرهن على رهنيته ساقطًا حق المجني عليه منه أو بقي بقاء مستمرًا غير محدود (أن فداه وإلا) يفده المليء بقي أيضًا متعلقًا به حق المجني عليه منه أو بقاء محدود إلى حلول الأجل كما قال: (أسلم يعد الأجل ودفع الدين) فإن أعدم قبل دفعه لم يسلم كأن فلس قبله أيضًا فيكون المرتهن أحق به لأن الفرض أن الجناية لم تعرف إلا بإقرار الراهن ومحل قوله: وإلا بقي الخ إذا اعترف الراهن المليء إنه جنى بعد الرهن كما يفيده تعليق الحكم بالوصف فإن اعترف بعد الرهن إنه جنى قبله ثم رهنه أو كأن اعترف قبل الرهن بجنايته كما في الشارح بقي أيضًا رهنًا إن فداه وإن أبى حلف إنه ما رضي يحمل الجناية وأجبر على إسلامه مع تعجيل الحق إن كان مما يعجل كمن أعتق وأقر أنه لغيره فالعتق لازم ويعجل قيمته للمقر له وإن كان الدين مما لا يعجل بان كان عرضًا من بيع ولم يرض من هو له بتعجيله لغا إقراره على المرتهن كما لو كان معسرًا والدين مما له تعجيله ويخير المجني عليه بين تغريمه قيمته يوم رهنه لتعديه وبين صبره حتى يحل الأجل ويباع ويتبعه بثمنه وهذا ما لم يكن الأرش أقل فيغرمه (وإن ثبتت) الجناية بعد الرهن (أو اعترفا) أي المتراهنان بها فإن كان المقتول عبدًا لسيده لم يقتله إلا أن يعجل الدين قاله ابن عرفة وإن كان أجنبيًّا فقد تعلق بالعبد ثلاثة حقوق حق للسيد وللمرتهن وللمجني عليه فيخير السيد أولًا لأنه المالك بين ــ يقل ذلك فتأمله (وإلا أسلم بعد الأجل ودفع الدين) ابن عرفة انظر لو أبى من فدائه أولًا وهو مليء ثم أراده حين الأجل ونازعه المجني عليه فالأظهر أنه ليس له ذلك لأنه لو مات كان من المجني عليه اهـ.

стр. 2501

فدائه وإسلامه فإن فداه بقي رهنًا بحاله وترك هذا لوضوحه قاله تت وقال د استغناء عنه بما سبق من التصريح بالفداء إذ الحكم هنا مساو لذلك ولا يقال تركه لوضوحه لأنا نقول كان يمكنه أن يتركه فيما سبق لوضوحه أيضًا (و) إن لم يفده و (أسلمه) أي أراد إسلامه للمجني عليه فيخير المرتهن حينئذٍ لتقدم حقه على المجني عليه بين إسلامه وفدائه (فإن أسلمه مرتهنه أيضًا) كالراهن (فللمجني عليه بماله) رهن معه أم لا زاد في المدونة ويبقى دين المرتهن بحاله أي بلا رهن ابن يونس وليس له أن يؤدي الجناية من مال العبد إلا أن يشاء سيده زاد في النكت وسواء كان مال العبد مشترطًا إدخاله في الرهن أم لا لأن المال إذا قبضه أهل الجناية قد يستحق فيكون على السيد غرم مثله لأن رضاه بدفعه إليهم كدفعه من ماله وأما إذا أراد ذلك الراهن وأبى المرتهن فإن لم يكن إدخاله مشترطًا في الرهن فلا كلام للمرتهن وإن كان مشترطًا إدخاله فيه فإن دعى المرتهن إلى أن يفديه كان ذلك له وإن أسلم العبد كان ذلك للراهن قاله تت ونحوه للشارح ثم ذكر قسيم قوله: فإن أسلمه فقال: (وإذ فداه) أي فدى المرتهن الرهن الذي أسلمه الراهن وكان ذلك الفداء (بغير إذنه) أي الراهن (ففداؤه في رقبته) فقط على المشهور مبدأ به على الدين لا في ماله أيضًا لأنه إنما افتكه ليرده إلى ما كان عليه أولًا ولولا ذلك لما كان له طريق إلى العبد بوجه وحينئذٍ فيرجع إلى ما كان عليه وهو إنما كان مرهونًا بدون ماله وقيل فيها وفي ماله (إن لم يرهن بماله) فإن رهن به ففداؤه فيهما وأما ذمة الراهن فلا يتعلق بها مطلقًا قاله د قال تت وينبني على المشهور ومقابلة إنه لو كان مرهونًا بخمسين أي على خمسين هي الدين وفداه المرتهن بخمسة وعشرين وبيع مع ماله بمائة وكانت رقبته تساوي خمسين اختص المرتهن على المشهور بخمسين قيمة الرقبة بخمسة وعشرين نظير ما فداه وخمسة وعشرين من دينه وحاصص الغرماء في الخمسين الذي بيع بها ماله بالخمسة وعشرين الباقية له إذ لم يبق له أي بعد الفداء رهن يختص به أي إذ الفرض إنه رهن بغير ماله وعلى مقابله يختص بخمسة وسبعين والباقي للغرماء اهـ. والفرق بين هذا وما تقدم في النفقة إنه هنا أسلمه فهو غير ملتزم لفدائه بخلاف ــ وسبق إليه أبو الحسن (فإن أسلمه مرتهنه أيضًا فللمجني عليه بماله) ابن عرفة فإن كان للعبد مال لم يكن لمرتهنه فداؤه منه بغير إذن ربه اهـ. وقال في ضيح ابن يونس وليس للمرتهن أن يؤدي من مال العبد الجناية ويبقى رهنًا إلا أن يشاء سيده زاد صاحب النكت وسواء كان مال العبد مشترطًا إدخاله أم لا لأن المال إذا قبضه أهل الجناية فقد يستحق فيتعلق على السيد غرم مثله لأن رضاه بدفعه إليهم كدفعه ذلك من ماله وأما إن أراد الراهن ذلك وأبى المرتهن فإن كان لم يشترط المرتهن إدخال المال في الرهن فلا كلام له وإن اشترط إدخاله في الرهن فإن دعى المرتهن إلى أن يفديه كان ذلك له وإن أسلم العبد كان ذلك للراهن اهـ.

стр. 2502

النفقة ويؤخذ من قوله ففداؤه في رقبته إنه لو لم تفِ رقبته بالفداء لسقط عن السيد ولم يتبع به لأن من حجته أن يقول للمرتهن إن كنت قادرًا على تسليمه (ولم يبع) هذا الجاني جبرًا على الراهن (إلا في) انتهاء (الأجل) وذلك بعده سواء كان الفداء في الرقبة أو فيها مع الحال لأنه إنما رجع على ما كان عليه وهو إنما يباع عند الأجل فإن فضل من ثمنه فضلة عن الدين والفداء فللراهن إذ تسليمه ليس قاطعًا لحقه فيها (و) أن فداه (بإذنه فليس رهنًا به) بل سلفًا في ذمة الراهن والظاهر أن له حبسه ما لم تقم الغرماء عليه بالأولى من مسألة النفقة وما مشى عليه ضعيف والمذهب إنه يكون رهنًا به فلو قال كبإذنه لمشى عليه مع إفادة التشبيه إنه أيضًا يجري فيه قوله: ففداؤه الخ (وإذا قضى بعض الدين أو سقط) بعضه عن الراهن بإبراء أو هبة أو صدقة أو طلاق قبل البناء (فجميع الرهن) اتحد أو تعدد (فيما بقي) من الدين لأن كل جزء من الرهن رهن بكل جزء من الدين الذي رهن فيه بمعنى الكلية لا بمعنى التوزيع إن اتحد مالك الدين فإن تعدد ولا شركة بينهم فيه فعلى معنى التوزيع قاله ابن عرفة كما في تت فعل كلام المصنف إن اتحد الراهن والمرتهن فليس له أخذ شيء من المتعدد لأنه قد يحول سوقه فإن تعدد الراهن كرجلين رهنا دارًا لهما في دين فقضى أحدهما حصته من الدين فله أخذ حصته من الدار فإن تعدد المرتهن واتحد الراهن والرهن وقضى الراهن أحدهما فقال ابن القاسم حكمها كالأولى واستشكل بجولان يد الراهن مع المرتهن الذي لم يعط دينه وذلك مبطل للرهن وأجيب بأنه إنما تكلم على خروج حصة المرتهن الذي استوفى حقه من الراهن وأما كون بقائها تحت يد الراهن لا يبطل فلم يذكره والمستفاد مما تقدم إنه مبطل وحينئذٍ فلا يمكن الراهن من ذلك بل يبيع الحصة أو يجعلها تحت يد أمين أو المرتهن الآخر وقد تقدم وحيز بجميعه أن بقي فيه للراهن. فرع: من ادعى دينًا وأخذ به رهنًا ثم صدق على بطلان دعواه أو على أنه قضاه الدين فإنه يضمن الرهن ضمان العداء فيضمنه ولو كان مما لا يغاب عليه أو تلف ببينة ــ ووقع في بعض نسخ ز ما يخالف ما ذكرناه عن ابن عرفة وضيح وهو غير صواب (وبإذنه فليس رهنًا به) ابن عرفة ولو فداه بإذن ربه ففي كونه رهنًا فيما فداه به مع دينه مطلقًا وإن نص على كونه رهنًا بالفداء نقلا الشيخ عن الموازية قول ابن القاسم مع مالك ومحمد مع أشهب المتيطي خالف كل من ابن القاسم وأشهب قوله فيمن أمر من يشتري له سلعة ينقد ثمنها عنه قال ابن القاسم لا تكون بيد المأمور رهنًا فيما دفع وقال أشهب هي رهن به ابن عرفة ويجاب لابن القاسم بأن الدافع في الجناية مرتهن فانسحب عليه حكم وصفه ولأشهب يتقدم اختصاص الراهن بمال العبد قبل جنايته فاستصحب وعدم تقدم اختصاص الآمر بالسلعة قبل الشراء اهـ. (فجميع الرهن فيما بقي) قول ز فإن تعدد المرتهن واتحد الراهن الخ صورتها قول المدونة من رهن دارًا من رجلين صفقة واحدة لهما ولا شركة بينهما فقضى أحدهما كل حقه أخذ حصته من الدار اهـ.

стр. 2503

بخلاف ما لو قامت بينة بقضاء الدين فلا يضمنه إلا ضمان الرهن لأن الأول أقر بتعدية في قبضه وهذا بخلاف من ادعى نصيبًا في أمة مجحده من هي في يده فأثبت دعواه ببينة فإن من هي في يده ضامن قاله ح (كاستحقاق بعضه) فجميع الدين فيما بقي وهذه عكس ما قبلها إذ ما قبلها جميع الرهن في بعض الدين وهذه بعض الرهن في جميع الدين ثم إن كان الرهن مما ينقسم قسم وبقيت حصة الراهن رهنًا وإن كان مما لا ينقسم بيع جميعه كغيره من المشتركات التي لا تنقسم إذا طلب أحد الشريكين البيع جبر له الآخر انظر تت ومفهوم بعضه إن استحقاقه كله مر بل لرهنيته فإن استحق كله معينًا قبل قبضه خير المرتهن بين فسخ البيع قائمًا أو فائتًا وبين إمضائه فيبقى دينه بلا رهن كما إنه يبقى بلا رهن إن استحق معينًا بعد قبضه إن لم يغره الراهن والأخير كما مر وإن استحق غير معين بعد القبض فعليه خلفه على الأرجح وقبل القبض لا يتصور فيه ذلك والتلف كالاستحقاق وانظر إذا وقع ذلك في القرض هل يجري فيه هذا التفصيل أولًا لأنه معروف والبيع مبني على المشاحة وانظر إذا غره في مسألة المصنف في استحقاق بعضه بعد القبض معينًا هل يخير كاستحقاق كله إذا غره أولًا لأن معه رهنًا في الجملة أو يخير في مقابلة ما استحق وأما غير المعين فيأتيه ببدل البعض المستحق (و) إن ادعى شحص بيده سلعة إنها رهن عنده في ثمن شيء باعه لمالكها أو في دراهم أقرضها له وادعى مالكها إنه لم يشتر ولم يقترض وأنها وديعة أو عارية لا رهن كان (القول) بيمين المدعي (لمدعي نفي الرهنية) عن أصل الشيء أو عن واحد من متعدد أو عن جزء من متحد كما يفيده ما نقله تت عن استظهار ابن عرفة في الثالث أي لعموم أن القول لمدعي نفي الرهنية مخالفًا لقول ابن العطار القول ــ وهذه هي محل البحث والجواب الذي ذكره فيه لعياض كما في ضيح وغيره (والقول لمدعي نفي الرهنية) ما صور به ز هنا وإن كان الحكم فيه كما ذكر إلا أنه لا ينبغي تصوير المصنف به لأن فيه الاختلاف في أصل الدين ومعلوم أن القول لمنكره وإن انتفى الدين انتفت الرهنية تبعًا له والحق في التصوير هنا ما صور به ح وهو الذي في ق عن المدونة وبه صور ز في تنازع المتبايعين كلام المصنف هنا وهو أنهما تنازعا في سلعة معينة وعند صاحبها دين لمن هي عنده هل هي رهن أو وديعة مع اتفاقهما على ثبوت الدين ومدعي نفي الرهنية هو رب السلعة غالبًا وقد يدعي نفيها من هي بيده أو يدعي الإيداع ليسقط الضمان عن نفسه فيما يضمنه المرتهن والله أعلم وقول ز في المسألة الأخيرة كمن دفع سلعة لآخر وأخذ الدافع من الآخر قدرًا من الدراهم الخ ما ذكره في هذه من أن القول لمدعي الرهنية هو الظاهر ورأيت بخط الشيخ ميارة فيما كتبه على تت أن القول في هذه قول مدعي الشراء ونفي الرهنية مع يمينه وأدخلها في كلام المصنف وأحال فيها على مجالس المكناسي أول البيوع والذي رأيته في مجالس المكناسي هو ما نصه فإن كان البائع يدعي أن إظهار البيع كان منهما تحيلًا وإن ذلك كان منهما على وجه الرهن وأنكر ذلك المشتري وقال إنما كان البيع بينهما ظاهرًا وباطنًا قلت يكلف البائع البينة على دعواه الرهنية اهـ.

стр. 2504

لمدعي رهنية جميعه وإنما كان القول لمدعي نفي الرهنية لأن مدعي الرهنية أثبت للثوب مثلًا وصفًا زائدًا وهو الرهنية فعليه البينة والنافي لذلك متمسك بالأصل فإن اتفقا على وقوع العقد وقال البائع على رهن والآخر على غيره حلفًا وفسخ البيع مع قيام السلعة فإن فاتت فللمشتري أن أشبه وحلف كما قدمه في اختلاف المتبايعين فلا يعارض ما هنا لتغاير الموضوع لأنه هنا اختلفا في العقد كما مر فإن اتفقا على وقوع العقد على رهن وبيد المرتهن سلعة ادعى إنها رهن وربها إنها وديعة والرهن أخرى لم يدفعها له فالقول لمدعي الرهنية فلا تدخل هذه في كلامه هنا كما لا يدخل فيه مدعي الشراء كمن دفع سلعة لآخر وأخذ الدافع من الآخر قدرًا من الدراهم ثم قال أحدهما وقع البيع بذلك وأنكر الآخر وقال بل السلعة رهن في الدراهم وهي قرض فإن القول لمدعي الرهنية لما تقدم في اختلاف المتبايعين من أن القول لمنكر العقد إجماعًا (وهو) باعتبار قيمته ولو مثليًّا وفات في ضمان المرتهن أو كان قائمًا (كالشاهد) للراهن أو المرتهن إذا اختلفا (في قدر الدين) لأن المرتهن أخذه وثيقة بحقه ولا يتوثق إلا بمقدار دينه فأكثر فإذا أقر الراهن أن الدين مائة دينار مثلًا وإن الرهن في خمسين منها وقيمته خمسون فالقول قوله: بيمينه فيدفع الخمسين ويأخذ الرهن وتبقى الخمسون الثانية بلا رهن لا قول المرتهن إنه رهن في المائة وكقول الراهن في دينار والمرتهن في اثنين والرهن قائم فيصدق من شهد له بيمينه فإن كانت قيمته دينارًا صدق الراهن أو دينارين صدق المرتهن (لا العكس) بالرفع عطف على المبتدأ أي لا يكون الدين كالشاهد في قدر الرهن فإن اختلفا في صفته بعد هلاكه فالقول للمرتهن كما سيذكره المصنف قريبًا ولو ادعى صفة دون مقدار الدين لأنه غارم والغارم مصدق وكذا إن لم يدع هلاكه وأتى برهن يساوي عشر الدين مثلا وقال هو الرهن وقال الراهن بل رهني غير هذا وهو مساوٍ للدين فالقول للمرتهن أيضًا على المشهور وإن لم ــ بلفظه وقد يقال هذه الصورة اتفقا فيها على وقوع البيع ظاهرًا بخلاف مسألتنا فتأمله (وهو كالشاهد في قدر الدين) أي في قدر الدين الذي رهن فيه قال ح وسواء أنكر الراهن الزائد بالكلية أو أقر به وادعى أن الرهن في دونه اهـ. وعلى هذا يتنزل المثالان في ز. فرع: انظر إذا قام له شاهد واحد بقدر الدين هل يضم للرهن ويسقط اليمين عن المرتهن أولًا ولا بد من اليمين مع الشاهد نقل بعضهم عن المتيطي أنه لا يضم له وأنه لا بد من اليمين لأن الرهن ليس شاهدا حقيقيًّا وهو ظاهر (لا العكس) قول ز فالقول للمرتهن أيضًا على المشهور الخ هذا قول أشهب قائلًا وإن لم يساو الرهن إلا درهمًا واحدًا وقال عيسى نحوه عن ابن القاسم وبه قال ابن حبيب وابن عبد الحكم ابن عبد السلام وهو المشهور وعلله القاضي في المعونة بأنه مؤتمن عليه ولم يتوثق منه بإشهاد على عينه وعلله ابن يونس بأنه بمنزلة ما لو قال لم ترهني شيئًا وهو مصدق حينئذٍ بمعنى أنه لو أراد الخديعة لقال لم ترهني لتمكنه من ذلك إذ إقراره بالدين لا يستلزم الإقرار بالرهن بخلاف العكس وهذا المعنى

стр. 2505

يشبه لأنه مؤتمن بجعله بيده ولم يشهد على عينه وقيل القول للراهن أن أشبه بناء على أن الدين شاهد في قدر الرهن ومشى على هذا الضعيف ابن عاصم في رجزه ولأجل كون الغارم مصدقًا أجاب ابن القاسم من سأله عن رجل ادعى على آخر باثني عشر دينارًا وثبت عليه ذلك ببينة أو إقراره ثم أقر المدعي إنه قبض منها تسعة وأقام المطلوب بينة إنه قضاه ثلاثة فقال الطالب إنها من التسعة وخالفه المطلوب بأن القول قول المطلوب إنها من غير التسعة ويبرأ من الاثني عشر اهـ. وانتهاء شهادة الرهن في قدر الدين (إلى) قدر (قيمته) أي الرهن يوم الحكم إن بقي وسيذكر ذلك واعتبارها إن تلف وبالغ على أن الرهن يكون كالشاهد في قدر الدين بقوله: (ولو) كان الرهن (بيد أمين على الأصح) لأنه جائز للمرتهن أيضًا ووجه القول الآخر إن الشاهد يكون من قبل رب الحق وما بيد الأمين لم يتمحض كونه للمرتهن فلم يعتبر ومحل كون ما بيد الأمين من الرهن شاهدًا إذا كان قائمًا وأما إن فات فلا يكون شاهدًا كما أشار له بقوله: (ما) أي مدّة كونه (لم يفت في ضمان الراهن) بأن كان قائمًا أو فات في ضمان المرتهن بأن كان مما يغاب عليه وهو بيده ولم تقم على هلاكه بينة ومفهومه إنه إن فات في ضمان الراهن بأن قامت على هلاكه بيد المرتهن بينة أو كان مما لا يغاب عليه أو تلف بيد أمين إذ ضمانه من الراهن لم يكن شاهدًا في قدر الدين وإنما كان شاهدًا إذا فات في ضمان المرتهن لغرمه قيمته وهي تقوم مقامه وإذا فات في ضمان الراهن لم يضمن المرتهن قيمته فلم يوجد ما يقوم مقامه فهو كدين بلا رهن فالقول قول المدين فيه وأجرة المقوم على المرتهن فيما يظهر ورتب أيضًا على كونه كالشاهد أحوالًا ثلاثة للرهن وهي إما شهادته للمرتهن أو للراهن أو لا يشهد لواحد منهما لأن الراهن إذا قال الدين عشرة وقال المرتهن عشرون فقيمته إما عشرة أو عشرون أو خمسة عشر فأشار إلى الأولى بقوله: (وحلف مرتهنه) الذي شهد بالرهن له بقدر دينه (وأخذه) في دينه لثبوته حينئذٍ بشاهد ويمين على المشهور لأن المدعي إذا قام له شاهد وحلف معه لم يحلف المدعى عليه معه ومقابله لا بدّ من يمين الراهن إذا طلبها المرتهن ليسقط عن نفسه كلفة بيع الرهن في الدين ولأن المرتهن يخشى من استحقاق الرهن أو ظهور عيب به وصححه عياض فإن نكل حلف الراهن وعمل بقوله: فإن نكل عمل بقول المرتهن فيعمل بقوله: إن حلف أو نكلا (إن لم يفتكه) الراهن بما ادعاه المرتهن وشهد له به الرهن ــ كقول المصنف كدعواه رد ما لم يضمن أي لأن ما لا يضمنه مصدق في دعوى تلفه فيصدق في دعوى رده بخلاف العكس والله تعالى أعلم ومقابل هذا القول لأصبغ واختاره ابن رشد قائلًا قول أشهب إغراق واستقر به ابن عبد السلام (ولو بيد أمين على الأصح) ابن عرفة وما بيد أمين في كونه شاهدًا ولغوه قولا محمَّد واللخمي عن القاضي وصوب الأول اهـ. وعليه فصواب المصنف على المختار ونسب في ضيح التصويب لأبي محمَّد فانظره (وأخذه إن لم يفتكه) قول ز فإن استحق من يده في هذه الخ فيه نظر بل إنما يرجع في

стр. 2506

وظاهر قوله: أخذه سواء ساوت قيمته ما ادعاه أو زادت وهو كذلك وإنما أخذه مع زيادة قيمته على دعواه لأن ربه لما لم يفتكه فقد سلمه له فيما ادعاه فإن استحق من يده في هذه وفي المسألة الثالثة فالظاهر رجوعه على الراهن بقيمته وأشار إلى الحالة الثانية بقوله: (فإن زاد) ما ادعاه المرتهن على قيمة الرهن ووافقت قيمته دعوى الراهن (حلف الراهن) وأخذه ودفع ما أقر به فإن نكل حلف المرتهن وعمل بقوله: وإن نكل أيضًا عمل بقول الراهن فيعمل بقوله: إذا حلف أو نكلا كما تقدم نظيره في المرتهن وأشار إلى الحالة الثالثة بقوله: (وإن نقص) ما ادعاه الراهن عن قيمة الرهن ونقصت أيضًا عن دعوى المرتهن بأن قال هو رهن عندي على عشرين وقال الراهن بل على عشرة وقيمة الرهن خمسة عشر (حلفًا وأخذه) المرتهن بما فيه وكذا إن نكلًا (إن لم يفتكه) الراهن (بقيمته) فإن افتكه بقيمته يوم الحكم وهي الخمسة عشر في المثال المذكور أخذه لا بما حلف عليه المرتهن لأن دعواه تزيد على قيمته وإنما اعتبر هنا فكه بها فقط لدعوى المرتهن الزيادة على قيمته وأخذه فيما مر بما ادعاه المرتهن ولو زائدًا على قيمته لشهادة الرهن له ولذا حذفها المصنف هناك وذكرها هنا وقوله: حلفًا أي ويبدأ المرتهن لأن الرهن كالشاهد إلى قيمته ويحلف على جميع ما ادعاه وإن أخذ قيمة الرهن فقط بخلاف من ادعى عشرين وأقام شاهدًا على خمسة عشر فإنه يحلف على ما شهد به الشاهد فقط والفرق أن المرتهن يدعي أن الرهن في مقابلة جميع ما يدعيه وكذا يحلف على ما شهد به الشاهد فيما إذا ادعى عشرين وشهد له بأزيد لكن لا يأخذ إلا ما ادعى به فقط كما يفيده قوله في الفلس وإن نكل حلف كل كهو وأخذ حصته ثم إذا حلف المرتهن على جميع ما ادعاه ووجد شاهدًا بما ادعى وأخذ الزائد من الراهن فالظاهر إنه يكتفي بيمينه الأولى ولا يخالف هذا قوله الآتي وإن حلف المطلوب ثم أتي بآخر فلا ضم وفي حلفه معه وتحليف المطلوب إن لم يحلف قولان لأنه حصل في هذه حلف المطلوب لرد شهادة الشاهد (وإن اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في قيمة) رهن (تالف) عند المرتهن احتيج إليها لتشهد على الدين أو ليغرمها المرتهن حيث توجه عليه الغرم (تواصفاه ثم) إن اتفقا على صفته (قوم) من أهل الخبرة وقضى بقولهم ولا يحتاج لجماعة واختلف هل يكفي الواحد بناء على أنه خبر أو لا بد من اثنين بناء على إنه شاهد قيل وهو المعتمد هنا وقوله: فيما يأتي لا مقوم هو فيما بين الشركاء بإرث أو غيره (فإن اختلفا) في صفته مع تلفه (فالقول للمرتهن) بيمينه ولو ادعى شيئًا يسيرًا لأنه غارم وقال أشهب إلا أن يتبين كذبه لقلة ما ذكره جدًّا (فإن تجاهلا) أي قال كل لا أعلم الآن قيمته ولا صفته (فالرهن بما فيه) ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء لأن كلا منهما لا يدري هل يفضل له شيء عند صاحبه أم لا وانظر هل لا بد من أيمانهما كتجاهل المتبايعين قال بعض لم أر فيه نصًّا ومفهوم تجاهلًا ــ الاستحقاق بقيمته إذا كانت قدر ما ادعاه أو أقل وأما إن كانت أكثر مما ادعاه فليس له إلا دينه فقط لأنه هو الذي خرج من يده خلاف ما يوهمه ز من الرجوع بالقيمة في هذه أيضًا تأمله (وإن نقص حلفًا وأخذه) قول ز وأخذه فيما مر بما ادّعاه المرتهن ولو زائدًا على قيمته الخ

стр. 2507

إنه إن جهله أحدهما وعلمه الآخر فيحلف العالم على ما ادعى فإن نكل فالرهن بما فيه ولما ذكر إنه كالشاهد في قدر الدين أي باعتبار قيمته كما مر ذكر وقت اعتبارها بقوله: (واعتبرت قيمته يوم الحكم أن بقي) لتكون شاهدة لأيهما لا يوم الارتهان لأن الشاهد إنما تعتبر شهادته يوم الحكم وكذا الرهن (وهل يوم التلف أو القبض أو الرهن) لأن الناس إنما يرهنون ما يساوي ديونهم غالبًا (إن تلف أقوال وإن اختلفا) بعد القضاء أو عنده (في مقبوض فقال الراهن عن دين الرهن) وقال المرتهن عن الدين الذي ليس برهن وكلا الدينين ثابت أحدهما برهن والآخر بدونه (وزع) المقبوض على قدر الدينين (بعد حلفهما) إن اختلفا بعد القضاء فيصير الدين الباقي نصفه برهن ونصفه بلا رهن فإن اختلفا عنده وزع أيضًا لكن دون يمينهما فيعمم في قوله: وزع ويخصص قوله: بعد حلفهما باختلافهما بعد القضاء ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل وظاهر قوله: وزع الخ حل الدينان أو أحدهما أو لم يحلا استوى أجلهما أو اختلف تقارب أو تباعد وهو كذلك على المذهب وتفصيل اللخمي ضعيف وهو أن محل التوزيع إذا حلا أو كانًا مؤجلين واتفق أجلهما أو تقارب فإن تباعد فالقول لمدعي القريب وكذا إذا حل أحدهما فالقول لمدعي القضاء عنه اهـ. وشبه في التوزيع والحلف قوله: (كالحمالة) يحتمل صورتين إحداهما مدين بمائتين إحداهما عليه أصالة والأخرى حمالة ثانيتهما مدين بمائتين أصالة لكن إحداهما ضمنه فيها شخص والأخرى لا ففي الصورة الأولى ادعى القابض أن المقبوض مائة حمالة وادعى الدافع إنها الأصالة وفي الصورة الثانية ادعى القابض أن المقبوضة هي التي بغير حمالة والدافع إنها هي التي بالحمالة وزع بينهما بعد حلفهما وقيد اللخمي الصورتين بما إذا حل الدينان أو اتحد أجلهما أو تقارب فإن حل أحدها فالقول لمدعي القضاء عنه وقيد ابن يونس الصورة الأولى بما إذا أيسر الغريم والكفيل. ــ صوابه ولو زادت قيمته (وزع بعد حلفهما) ابن يونس يتحالفان إن ادعيا البيان ح ظاهره أن التحالف إنما هو مع البيان وبه صرح الشيخ أبو الحسن اهـ. ابن عرفة ابن رشد ولو اختلفا عند القضاء أي في أي الحقين يبدأ به لجري على هذا الاختلاف إلا أنه لا يمين في شيء من ذلك اهـ. ثم قال ابن عرفة ولو ادعى أحدهما بيان المدفوع عنه والآخر إبهامه فنقل محمَّد عن أشهب وعبد الملك أن القول لمدعي الإبهام قائلًا هذا خلاف قول ابن القاسم الصقلي على قوله يكون لمدعي البيان ثلاثة أرباع الحق نصفه بالقسم بدعوى الإبهام ويتنازعان في النصف الآخر فيتشطر اهـ. وقول ز وتفصيل اللخمي ضعيف الخ فيه نظر فإن ظاهر ضيح وابن عرفة في نقلهما كلام اللخمي أنه المذهب ونص ضيح وقيد اللخمي ما في المدونة بما إذا حل الدينان أو لم يحلا الخ ونص ابن عرفة اللخمي إن حل أحدهما فقط فالقول قول من ادعى القضاء عنه وإن حلا أو لم يحلا وأجلهما واحد أو متقارب قسمت بينهما هذا ظاهر المذهب اهـ.

стр. 2508

باب في الفلس ورد في الخبر الصحيح نفس المؤمن مرهونة بدينه أي محبوسة عن مقامها الكريم في البرزخ فلا تكون منبسطة فيه مع الأرواح المنبسطة فيه ومحبوسة أيضًا بمعنى معوقة عن دخول الجنة بمطالبة رب الدين له به حتى يرضيه الله من عنده أو يعوضه بقدر دينه من حسناته أن وجدت ولو في الصوم كما في خبره مسلم وقدسها من استثناه زاعمًا إنه معنى الصوم لي فإن لم توجد طرح عليه من سيئاته وهذا كله إن أثم بتأخيره ولم يخلف وفاء كما للهيتمي على المنهاج والمشكاة فإن لم يحل أو خلف وفاء لم يحبس بل في ح أنه لا يحبس أيضًا إن لم يخلف وفاء لوجوب قضاء دينه على السلطان حيث تداينه في حق واجب اهـ. وكذا في مكروه أو مباح كما هو الظاهر وينبغي أو في معصية تاب منها ومات عاجزًا عن الوفاء وعلم السلطان بتوبته لا إن لم يتب منها قبل موته فلا يجب عليه قضاؤه كما يفيده كلام بعضهم وإن اقتضى عموم كلام الذخيرة كما في تت عند قوله: أو كل ما بيده وجوب القضاء أيضًا حيث ذكر إن أحاديث الحبس عن الجنة منسوخة بوجوب القضاء ــ باب في الفلس عياض التفليس العدم أصله من الفلوس أي أنه صار صاحب فلوس بعد أن كان صاحب ذهب وفضة ثم استعمل في كل من عدم المال وكذا يقال أفلس الرجل بفتح اللام فهو مفلس اهـ. وقول ز ورد في الخبر الصحيح الخ هذا الحديث صححه عبد الحق بسكوته عنه وقول ز بقدر دينه من حسناته الخ قال العارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن الفاسي جاء أن الإيمان لا يؤخذ في التبعات بخلاف غيره من سائر الأعمال الصالحة كما أنه لا يؤخذ من المفلس ما هو ضروري له ولعياله من قوت وكسوة معتادة وكذلك ما هو شرط في الإيمان من محبة الله ورسوله ﷺ والقدر الضروري من ذلك لا يؤخذ في التبعات جزمًا اهـ. من تقيد له وقول ز وكذلك في مكروه أو مباح كما هو الظاهر الخ هذا هو الذي يفيده كلام المقدمات ونقله ح ونصه ذكر في المقدمات عن النبي ﷺ آثارًا في التشديد في الدين ثم قال فيحتمل أن تكون هذه الآثار إنما وردت فيمن تداين في سرف أو فساد غير مباح أو فيمن تداين وهو يعلم أن ذمته لا تفي بما تداين به لأنه متى فعل ذلك فقد قصد استهلاك أموال الناس وقد قيل إن هذا كله كان زمن النبي ﷺ في الدين قبل فرض الزكاة ونزول آية الفيء والخمس اهـ.

стр. 2509

على السلطان (للغريم) رب الدين واحد أو متعدد (منع من أحاط الدين) الحالّ أو المؤجل كما في المدونة وقصره تت على الأول وسواء كان لازمًا أو آيلًا للزوم كضمانه لشخص بما يحيط (بماله) ومعنى أحاط زاد الدين على ماله لا نقص عنه أو ساواه إذ المساوي لا يحيط بمساويه ذكره تت قال الشيخ سالم لكن ينبغي أن لا يقصر كلام المصنف على الزائد أي وإن كان هو المنقول بل يعم المساوي لأن العلة وهي إتلاف مال الغرماء حاصلة في ذلك كحصولها في الزائد تأمل اهـ. ــ ثم نقل ح قول الذخيرة ما نصه الأحاديث الواردة في الحبس عن الجنة في الدين منسوخة بما جعله الله من قضاء الدين على السلطان وكان ذلك قبل أن تفتح الفتوحات اهـ. فقول ابن رشد وقد قيل إن هذا كله الخ يقتضي أن القضاء على السلطان في الجميع على القول بالنسخ وهو ظاهر كلام الذخيرة لكن يستثنى من ذلك ما لم يكن مشهودًا عليه به ومات ولم يوص به فهو المؤاخذ به لأن السلطان لا يقضيه انظر ح (للغريم منع من أحاط الدين بماله) العم أن لمن أحاط الدين بماله ثلاثة أحوال كما أفاده ابن رشد الحالة الأولى قبل التفليس قال ابن رشد في المقدمات فأما قبل التفليس فلا يجوز إتلاف شيء من ماله بغير عوض فيما لا يلزمه مما لم تجر العادة بفعله من هبة أو خدمة أو عتق وما أشبه ذلك اهـ. وقال أيضًا في المقدمات: ومن أحاط الدين بماله فلا تجوز له هبة ولا خدمة ولا عتق ولا إقرار بدين لمن يتهم عليه ويجوز بيعه وابتياعه ما لم يحجر عليه اهـ. من آخر كتاب المديان وإلى هذا الإشارة بقول المصنف للغريم منع الخ الحالة الثانية تفليس عام وهو قيام الغرماء قال في المقدمات وحد التفليس الذي يمنع قبول إقراره هو أن يقوم عليه غرماؤه فيسجنونه أو يقوموا عليه فيستتر عنهم فلا يجدوه قال محمَّد ويحولوا بينه وبين التصرف في ماله بالبيع والشراء والأخذ والإعطاء إلا أن يكون لواحد منهم بينة فإقراره جائز لمن أقر له إذا كان ذلك في مجلس واحد وقريبًا بعضه من بعض اهـ. وإليها الإشارة بقول المصنف وفلس حضر أو غاب الخ الحالة الثالثة تفليس خاص وهو خلع ماله لغرمائه فإن ابن رشد لما ذكر أن الغريم إذا مكنهم من ماله فاقتسموه ثم تداين فليس للأولين دخول فيما بيده كتفليس السلطان قال هذا هو حد التفليس الذي يمنع من دخول من فلسه على من عامله بعد التفليس اهـ. ذكر ذلك في المقدمات وذكر الحالتين الأخيرتين أيضًا في البيان في رسم البيوع من سماع أصبغ من كتاب المديان وقال ابن عرفة التفليس الأخص حكم الحاكم بخلع كل مال مدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه فيخرج بخلع الخ خلع كل ماله باستحقاق عينه موجبه منع دخول دين سابق عليه على لاحق بمعاملة بعده والأعم قيام ذي دين على مدين له ليس له ما يفي به رواه محمَّد قائلًا وحالوا بينه وبين ماله. والبيع والشراء موجبه منع دخول إقرار المدين على متقدم دينه اهـ.

стр. 2510

وهو حسن ولا بحث فيه بمخالفته للمنقول لعلم ذلك من قوله: لكن ينبغي ولظهور العلة المذكورة (من تبرعه) بعتق أو هبة أو صدقة أو حبس أو تحمل بما يحيط وكذا لا يجوز له هو ذلك بغير إذنهم فلهم رده إن لم يعلموا به إلا حين قيامهم قال د عن بعض شيوخه الظاهر شموله أي التبرع للعارية لما يحصل في المعار من النقص وعدم شموله للقرض اهـ. وخرج بتبرعه تصرفه المالي كبيعه وشرائه فلا يمنعه قيامهم وكنفقة نفسه وابنه وأبيه وما جرت العادة به من كسرة لسائل ونفقة عيدين دون سرف في الجميع وأضحية لأنها سنة فليست من التبرع وقول ابن ناجي عن أبي مهدي يؤخذ من المدونة أن من أحاط الدين بماله لا يمنع من الضحية يوهم منعه منها مع قيام الغرماء وليس كذلك وظاهر قوله: للغريم منع أن له ذلك ــ ثم قال فالأعم قال ابن رشد يمنع إتلاف شيء من ماله لا يعوض فيما لا يلزمه مما لم تجر العادة بفعله كالهبة والعتق اهـ. وهذا غير صواب لما علمت أن ابن رشد وغيره نص على أن هذه الأشياء منعها منها مجرد الإحاطة التفليس الأعم على زعمه أنه قيام الغرماء بل رتب عليه ابن رشد كما تقدم منع البيع والشراء والإقرار قاله طفى ومثل ذلك وقع لابن عرفة أن الأخص يمنع البيع والشراء مع أن الأعم منع ذلك ثم بحث مع ابن عرفة في تعبيره بالأعم والأخص بأنه غير مسلم قلت والظاهر صحة التعبير بهما لترتب أحكام الأعم عليه سواء وجد الأخص أو لا فتكون أعميته باعتبار الوجود لا باعتبار الصدق وأصل الإشكال للوانوعي إذ قال ما حاصله أن تعريف الأعم دأبه الانطباق على تعريف الأخص وليس الأمر هنا كذلك لأن جنس الأخص حكم الحاكم وجنس الأعم قيام الغرماء وهما متباينان قال الرصاع ويمكن أن يقال الأعمية والأخصية هنا باعتبار الأحكام لا باعتبار الصدق ولا شك أن الأول أخص من الثاني أي في كلام ابن عرفة بمعنى أن الأول إذا ثبت منع من كل ما منعه الثاني دون العكس اهـ وقول ز الحال أو المؤجل كما في المدونة الخ نص كلامها ولا يجوز عتق ولا صدقة ولا هبة وإن كانت الديون التي عليه إلى أجل بعيد اهـ. وقد رد به على تت طفى وقول ز وإن كان هو المنقول الخ بل النقل يشمل المساوي وما يحيط بالبعض فقط إذا تبرع بما ينقص ماله عن الدين ففي رسم البيوع من سماع أصبغ ما نصه قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول في رجل عليه دين يحيط بماله أو بعضه فتحمل بحمالة وهو يعلم أنه مستغرق أنه لا يسعه ذلك فيما بينه وبين الله قال والحمالة أيضًا عند مالك مفسوخة لا تجوز ورآها من ناحية الصدقة قال ابن رشد قوله في الذي لا يحيط إلا ببعض ماله إن حمالته لا تجوز معناه إذا كانت حمالته التي تحمل بها لا يحملها ما فضل من ماله عن الدين الذي عليه وأما إن كان يحملها ما يفضل من ماله بعدما عليه من الدين فهي جائزة في الحكم سائغة في فعلها اهـ. فهو صريح في منع كل تبرع ينقص ماله عما عليه من الدين (من تبرعه) قول ز أو تحمل بما يحيط الخ الصواب إسقاط قوله بما يحيط لأن من زاد دينه على ماله أو ساواه يمنع

стр. 2511

بلا حاكم وهو الذي في ابن عرفة وغيره ورد صاحب التكملة ذلك وتبعه الشيخ سالم بقول المازري اتفق مالك والشافعي على إنه للحاكم فقط اهـ. نقل له في غير محله إذ كلام المازري الحجر بالمعنى الأخص لا في الأعم الذي هو قيام الغرماء الذي كلام المصنف هنا فيه وفهم من قوله: أحاط الدين بماله تحقق إحاطته فإن ادعى الملاء لم يمنع من تبرعه لكمن يكشف السلطان عن ماله فإن وجد وفاء لم يفلس وإلا فلس اللخمي وهو المشهور قال تت وأشعر قوله: أحاط الدين إن من أحاطت التبعات بماله لا يحجر عليه قال أحمد بن نصر الداودي من له دين على من اغترقت التبعات ما بيده ولا يعلم منتهى ما عليه لم يجز لأحد أن يقبض منه شيئًا من ماله لوجوب الحصاص في ماله فلا يجوز له أخذ شيء لا يدري هل هو له أم لا اهـ. وما استدل به على إنه لا يحجر عليه لا يدل له بل هو حكم من يحجر عليه فلعله سقط منه واو قبل قال أحمد: فإنه وقع فيه خلاف كما في أبي الحسن على المدونة هل حكمه حكم من حجر عليه القاضي أو حكم من أحاط الدين بماله فعلى الأول لا يصح منه قضاء بعض غرمائه دون بعض ولو ببعض من ماله ولمن لم يقضه الدخول مع من قضاه كغرماء المفلس وعلى الثاني يصح قضاؤه لبعض غرمائه ببعض ماله دون بعض ومحل الخلاف حيث لم تعلم أعيان مغصوبة عنده لمعين (و) للغريم منع المدين لا بقيد إحاطة الدين بماله ففيه شبه استخدام أو تجريد من الصفة من (سفره إن حل) دينه (بغيبته) أي المدين وأيسر ولم يوكل في قضائه ولم يضمنه موسر فإن أعسر أو وكل في القضاء من ماله أو ضمنه موسر أو لم يحل بغيبته لم يمنع من سفره إلا أن يعرف في الأخير بلد د ومنطوق المصنف فيمن تحقق منه إرادة السفر وأما إن خشي شفره وتغييبه لحلول الدين وقامت شبهة وإن لم تقو وأنكر ذلك فللغريم تحليفه على عدم إرادته فإن نكل أو كان لا ــ تحمله مطلقًا ومن نقص دينه عن ماله يمنع تحمله بأكثر مما يفضل من ماله عن دينه كما تقدم وقول ز وعدم شموله للقرض الخ فيه نظر بل يمنع القرض أيضًا كغيره من التبرعات كما يأتي من التعليل عند قوله وإعطاء غيره قبل أجله وقول ز كبيعه وشرائه فلا يمنعه قيامهم الخ. فيه نظر وصوابه فلا تمنعه إحاطة الدين وأما قيامهم فقد مر عن ابن رشد أنه هو التفليس الأعم وأنه يمنع من التصرف في المال بالتبرع وبالبيع والشراء ولو بغير محاباة والذي غرز وغيره عبارة ابن عرفة المتقدمة وقد مر ما فيها وقول ز الذي كلام المصنف هنا فيه الخ تقدم أن كلام المصنف في إحاطة الدين التي هي قبل قيام الغرماء لا في قيامهم وقول ز وما استدل به على أنه لا يحجر عليه لا يدل الخ صحيح وقال طفى بعد نقل كلام أحمد بن نصر هذا ظاهر في عدم تفليسه فقول عج لا دليل فيه على عدم التفليس غير ظاهر قلت بل عج ومن تبعه إنما قالوا لا دليل فيه على عدم الحجر وهو كذلك إذ لا يلزم من عدم تفليسه عدم الحجر عليه بمنعه من التبرع والتصرف فيما بيده وما ذكره ز من القولين فيه عن أبي الحسن ذكرهما أيضًا

стр. 2512

يقف عند اليمين كلف حميلًا بالمال (و) للغريم ولو تأجل دينه منعه من (إعطاء غيره) من الغرماء بعض ما بيده (قبل أجله) إذ هو سلف فيرجع للتبرع (أو) إعطاء غيره (كل ما بيده) لغريم ولو حل دينه قال د فإن أعطاه فالظاهر رد جميعه وقد علم مما قررنا إن كل منصوب على إنه مفعول ثانٍ لإعطاء المقدر مع مفعوله الأول ويجوز جر كل على جعل إعطاء المقدر مضافًا له وحذف مفعوله الأول والنصب أولى (كإقراره لمتهم عليه) كابنه وأبيه وأخيه وزوجة علم ميله لها أو جهل على التفصيل الآتي في الإقرار فللغريم المنع لا إن علم بغضه لها وكصديق ملاطف (على المختار والأصح) ومفهومه أن غير المتهم عليه ليس كذلك فيعتبر إقراره له وظاهره سواء كان الدين الذي عليه ثابتًا بالبينة أو بإقراره والفرق بين هذا والمفلس الآتي إن هذا أخف من ذاك قال د وسواء أقر في صحته أو مرضه (لا) منعه من إعطاء (بعضه) أي بعض ما بيده لبعض غرمائه الحال دينه ويجوز له هو أيضًا ذلك إن كان صحيحًا لا مريضًا ولم يبين حد البعض الذي لا يمنع من إعطائه وهو أن يبقى بعده ما يمكن المعاملة به كما في د أي لوفاء من بقي أو جبر ما أعطى للبعض وعليه فيلزم بتحريكه كما يرشد له المعنى وهو الظاهر ولا ينافي قوله الآتي ولا يلزم بتكسب لأنه هنا تصرف في بعضه (و) لا يمنع من أحاط الدين بماله من (رهنه) لبعض غرمائه أو لغيرهم كما في الشارح بعض ماله في معاملة حادثة مشترط فيها الرهن لمن لا يتهم عليه والراهن صحيح وأصاب وجه الرهن بأن لا يرهن كثيرًا في قليل فلا يمنع مع وجود هذه الستة شروط (وفى) جواز (كتابته) لرقيقه بناء على إنها كبيع ومنعه بناء على إنها كعتق (قولان) محلهما إن كاتبه بكتابة مثله لا بأقل فيمنع قطعًا ولا بأكثر منها فيجوز قطعًا ثم ظاهره جريهما في كتابة مثله سواء كانت قدر قيمته أو أقل أو أكثر ولو قيل بمنعها فيما إذا كانت أقل من قيمته وجوازها فيما إذا كانت أكثر من قيمته نظرًا للمعنى لما ــ غ عند قوله فيمنع من تصرف ماليّ وينبني على القول بأن حكمه حكم المفلس منعه من التصرف مطلقًا وعلى القول بأن حكمه حكم من أحاط الدين بماله منعه من التبرع فقط (وإعطاء غيره قبل أجله) ابن عرفة عن المازري رأيت في بعض التعاليق لبعض القرويين أنه لو عجل دينًا لبعض غرمائه قبل حلوله لم يختلف في رده لأنه لم يعامل على ذلك وحكيته في بعض الدروس بحضرة بعض المفتين فقال يرد من وجه آخر وهو أن قيمة المؤجل أقل من قيمته معجلًا فالزائد على قيمته هبة ترد اتفاقًا وهو صحيح اهـ. المراد منه ونقله غ بتمامه (أو كل ما بيده) هذا الفرع للسيوري قال المازري قصر السيوري الخلاف في قضاء بعض غرمائه على إمساكه بعض ماله ليعامل به الناس ولو فضى ما بيده بعض غرمائه لم يجز اتفاقًا للمعنى الذي فرق بين إعتاقه وقضائه بعض غرمائه اهـ من ابن عرفة قال غ يعني أن قضاءه بعض غرمائه يؤدي إلى الثقة به في معاملته وإذا عومل إنما ماله بخلاف إعتاقه اهـ. (لا بعضه ورهنه) قول ز إن كان صحيحًا لا مريضًا الخ قال ابن عرفة وفي المديان منها قضاء المريض لمغترق دينه ماله بعض غرمائه لا يجوز لأنه تأليج وقال غيره هو كالصحيح في تجره اهـ.

стр. 2513

بعد وكذا يجري ذلك فيما إذا كاتبه بأكثر من كتابة مثله وفي كلام الشارح عن اللخمي ما هو قريب من ذلك قيل وتفصيله ضعيف (وله) أي للمفلس بالمعنى الأعم إذ كلامه فيه (التزوج) وشراء جارية ووطء ملكه كما في د (وفي تزوجه أربعًا وتطوعه بالحج تردد) لواحد فقط وهو ابن رشد فهو شبيه ما يأتي في قوله وفي بيع آلة الصانع تردد من إنه لواحد فقط وهو عبد الحميد الصائغ وظاهره إنه في خصوص تزوجه بثلاث زائدة على واحدة تعفه وإنه غير جار في ثانيه وثالثه وهو غير مراد ثم إن الذي تجب به الفتوى إن له تزوج واحدة فقط لا حج فريضة انظر ح ثم ليس له تزوج بمن لا تشبه نساءه ممن هي أعلى وإنما يتزوج بمن تشبه نساءه وإن يصدقها مثل صداقها كما قال ابن رشد فإن أصدقها أكثر من صداق مثلها فلغرمائه الزائد يرجعون عليها به وكان دينًا لها عليه وقول الشارح وتت يرجعون عليه لعل صوابه عليها كما يفيده ابن عبد السلام إذ الغرض إنهم أخذوا ما بيده ولما فرغ من التفليس بالمعنى الأعم أي قيام الغرماء عليه تكلم عليه هنا بالمعنى الأخص وهو حكم الحاكم بخلع كل ما بيده لغريمه لعجزه عن قضاء ما لزمه كما قاله ابن ــ وكذا الخلاف في رهنه أيضًا كما في ح وقول ز فيلزم بتحريكه الخ غير ظاهر تأمله وقول ز في معاملة حادثة مشترط فيها الرهن الخ لم أر من ذكر هذه الشروط وظاهر المدونة وابن عرفة وضيح غيرهم الجواز مطلقًا ويدل لما ذكرناه أن ح بعد أن ذكر الجواز في الصحيح والخلاف في المريض قال ما نصه وأما إذا لم يكن عليه دين ثم استحدث في مرضه دينًا ببيع أو قرض ورهن فيه رهنًا فلا كلام في صحة ذلك والله تعالى أعلم اهـ. وأيضًا إذا ثبت أن المعاملة حادثة وأنه أصاب فيها وجه الرهن فلا وجه لاشتراط كونه ممن لا يتهم عليه ولو كان مريضًا لجواز معاملة المريض لمن يتهم عليه إذا لم تكن محاباة (وله التزوج) قول ز أي للمفلس بالمعنى الأعم الخ غير صحيح بل المراد أن لمن أحاط الدين بماله التزوج كما هو ظاهر المصنف وكما في ابن رشد وقرر به غير واحد من الشراح وأما المفلس بالمعنى الأعم وهو قيام الغرماء فليس له أن يتزوج بالمال الموجود كما في المدونة وابن الحاجب وغيرهما انظر طفى (وفي تزوجه أربعًا وتطوعه بالحج تردد) قول ز الذي تجب به الفتوى أن له تزوج واحدة فقط لا حج فريضة الخ صحيح لأن ابن عرفة لما ذكر تردد ابن رشد قال الظاهر منعه من تزوج ما زاد على الواحدة لعفته عادة وكذا طلاقه وتكرر تزوجه لمطلق شهوته اهـ يعني أنه إذا طلق يمتنع تزوجه أيضًا ولقول ح العجب من تردد ابن رشد في حج الفريضة وذكر نصها ثم قال عن سند وإن كان عليه دين وبيده مال فالدين أحق بماله من الحج قاله مالك في الموازية فإن لم يكن له مال قال عنه ابن نافع لا بأس أن يحج قال سحنون وأن يغزو اهـ. قال ح فقد سقط التردد الذي في كلام المصنف وابن رشد بوجود النص عن مالك والحمد لله اهـ.

стр. 2514

عرفة فقال (وفلس) بالبناء للفاعل أي الحاكم أي جاز للحاكم تفليس من أحاط الدين بماله ويحتمل بالبناء للمفعول أي المدين والفاعل الحاكم ولا بدّ منه ولو في دين أب على ابن وليس لسيد عبد مأذون له في تجارة تفليسه في معاملة غيره وإنما ذلك للحاكم كما سيقول في الحجر والحجر عليه كالحر ويفلس سواء (حضر) ولو حكما كمن على ثلاثة أيام إذ يكتب له ويكشف عن حاله (أو غاب) على كعشرة أيام أو شهر ذهابًا هذا ظاهر مقابلته بحضر وعدم تفصيله في الغيبة بين متوسطة وبعيدة وهي طريقة اللخمي وهي أنسب بظاهر المصنف لعدم تفصيله في الغيبة كما علمت وعليها فقوله: (إن لم يعلم) حال خروجه (ملاؤه) بالمد والهمز أي تقدم ملائه أي غناه على وقت غيبته عائد على غاب متوسطة أو بعيدة فإن علم له تقدم الملاء استصحب ذلك ولم يفلس وطريقة ابن رشد أن الغيبة التي ليست في حكم الحاضر قسمان متوسطة كعشرة وهذه هي التي فيها لشرط المذكور وبعيدة كشهر وهذه يفلس فيها وإن علم ملاؤه حال خروجه فاتفقتا على أن القريبة كالحاضر وإن المتوسطة كعشرة مقيدة بالقيد المذكور واختلافهما في البعيدة كشهر قال تت وغيبة ماله كغيبته اهـ. وقولنا الملاء بالمد هو المراد هنا وأما بالهمز والقصر فالجماعة من الناس وإن لم يكونوا أشرافًا وبالقصر بدون همز الأرض المتسعة ورد المصنف بقوله: وفلس الخ قول عطاء لا يجوز لأن فيه هتك حرمة المدين وإذلاله وأما وجوبه إذا لم يتوصل الغرماء لديونهم إلا بحكمة فهذا أمر عارض لا لذات التفليس اهـ. وهو من أصله جائز كما قررنا ويجب عند تعذر الوصول للحق إلا به وذكر شروط ــ (وفلس حضر أو غاب) قول ز في توطئته ولما فرغ من التفليس بالمعنى الأعم الخ هذا غير صحيح فإن ما تقدم تقدم ليس بتفليس بل حالة قبله هي إحاطة الدين بماله وقوله تكلم عليه هنا بالمعنى الأخص غير صواب أيضًا لاقتضائه أن الأحكام الآتية في قوله فمنع من تصرف مالي الخ مفرعة على حكم الحاكم بخلع المال الذي هو الأخص وليس كذلك بل هي مفرعة على التفليس الأعم وهو قيام الغرماء كما تقدم وهو الذي يدل عليه قول ابن الحاجب وابن شاس وإذا التمس الغرماء أو بعضهم الحجر على من ينقص ماله عن دينه الحال حجر عليه ثم قالا وللحجر أحكام منها منع التصرف في المال الموجود والمصنف ناسج على منوالهما فمعنى قوله وفلس أي حجر عليه بسبب طلبه بدين حل عليه وفي ق ابن رشد أما بعد التفليس فلا يجوز له في ماله بيع ولا شراء ولا أخذ ولا إعطاء ولا يجوز إقراره بدين في ذمته لقريب ولا بعيد اهـ. وتقدم عن ابن رشد أن حد التفليس الذي يمنع قبول إقراره هو أن يقوم الغرماء الخ. وانظر طفى وقول ز حضر ولو حكمًا الخ أفاد به الجواب عما يقتضيه كلام المصنف من دخول القريب في الغائب مع أن حكمه كالحاضر لا يفلس حتى يكشف عن حاله وقد استوفى في الشامل كلام ابن رشد فقال وفلس ذو غيبة بعدت كشهر أو توسطت كعشرة أيام وجهل تقدم يسره لا إن قربت وكشف عنه كأن علم تقدم يسره على المشهور اهـ.

стр. 2515

الأخص الثلاثة أولها قوله: (بطلبه) أي التفليس أي فلس بسبب طلب الغريم له (وإن أبى غيره) من الغرماء أو سكت وإذا فلس لبعض فللآخرين محاصة القائم لأن تفليسه لواحد تفليس للباقين قال تت إلا أن يقدم الغرماء من طلب ذلك من المال الموجود أو من أموالهم فلا يفلس وفهم من هذا الشرط إنه لا يفلس نفسه اهـ. نعم له طلب الحكم بتقسيط الدين بقدر وسعه بعد ثبوت عسره وحلفه عليه وإن لم يطلبه غريم والشرط الثاني قوله: (دينا حل) أصالة أو بانتهاء أجله فلا يفلس بمؤجل وهو منصوب بالمصدر وقال بعض دينًا مفعول لأجله لا مفعول به أي فلس المدين بسبب طلب الغريم التفليس لأجل دين صفته كذا وهذا أولى من جعل ضمير طلبه راجعًا للغريم على إنه فاعل المصدر ودينًا مفعول كما فعل بعض إذ لا يلزم من طلب الغريم دينه طلبه للتفليس وهم قد جعلوه احترازًا عن طلب المدين تفليس نفسه أو الحاكم ولا يجاب لذلك والشرط الثالث قوله: (زاد) مال الطالب الحال (على ماله) أي المطلوب قاله تت وهو ظاهر سياق المصنف ونحوه قول ابن محرز إن قام به من حل دينه ومن لم يحل لم يفلس إلا أن يغترق ما حل ما بيده اهـ. نقله د عن ابن عرفة فقوله إلا أن يغترق ما حل ما بيده مع جعله أن القائم أي الطالب للتفليس من حل دينه صريح فيما قرر به تت وليس في كلام ابن محرز أن ضمير زاد للحال لا بقيد دين الطالب كما توهم ولا إن ق قال فانظر هذا مع كلام خليل من هذه ــ وقول ز عن تت وغيبة ماله كغيبته الخ قال ابن عاشر عليه هذا الإطلاق مخالف لنقل اللخمي اهـ. ونص اللخمي من بعدت غيبة ماله وشك في قدره أو وجوده فلس وإن علم وجوده وفيه وفاء فابن القاسم لا يفلس وأشهب يفلس نقله ابن عرفة ثم قال ما نصه ابن رشد بعد ذكره قولي ابن القاسم وأشهب إنما الخلاف عندي في ما هو على مسيرة العشرة الأيام ونحوها وما بعد كالشهر ونحوه فلا خلاف في تفليسه اهـ. (دينًا حل) قول ز مفعول لأجله على تقدير مضاف أي إرادة دين الخ لأن المفعول لأجله إنما يكون مصدرًا وقول ز وهذا أولى الخ صواب إذ ما ذكره هو الموافق لقول المدونة قال مالك إذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه وقال بعضهم ندعه ليسعى حبس لمن أراد حبسه اهـ. ونحوه في ضيح (زاد على ماله) ابن عاشر انظر بما يعرف هذا هل بإقراره اهـ. ضيح ذكروا هنا صورًا الأولى أن يكون بيده وفاء دينه الحال والمؤجل فهذا لا يفلس الثانية أن ينقص ما بيده عن الحال فلا إشكال أنه يفلس الثالثة أن يكون بيده مقدار الحال فقط فللقرويين في تفليسه قولان الرابعة أن يكون بيده مقدار دينه الحال ويفضل عن ذلك فضلة إلا أنها لا تقي بالمؤجل الذي عليه فذكر اللخمي أن المعروف أنه يفلس وفي الموازنة أنه

стр. 2516

الجهة بل من جهة قوله: (أو) لم يزد مال الطالب بل (بقي) من مال المدين (مالًا) يرجى بتحريكه أنه (يفي بالمؤجل) عليه فإنه يفلس عند اللخمي كمن عليه مائتان إحداهما حالة والأخرى مؤجلة ومعه مائة وخمسون فالباقي بعد وفاء المائة الحالة لا يفي بالدين المؤجل فيفلس ولو أتى بحميل وأحرى إن لم يبق للمؤجل شيء وقال المازري إذا كانت الديون مؤجلة لم يفلس بها قال ق فانظر هذا أي ما للمازري مع كلام خليل أي انظر لم تبع اللخمي دون المازري وبقي عليه شرطان أيضًا أن يتبين لدده وأن لا يدفع لطالب التفليس حميلًا بماله وإلا لم يفلس فإن قلت الغائب لا يتصور فيه اللدد قلت هو مظنة اللدد حيث لم يعلم ملاؤه حال سفره ثم شرع في بيان أحكام الحجر الأربعة بسبب التفليس الأخص وهو بيع ماله كما يأتي في قوله وبيع ماله بحضرته بالخيار ثلاثًا وحبسه كما يأتي في قوله: وحبس لثبوت عسره أن جهل حاله ورجوع الغريم في عين ماله كما يأتي في قوله: ــ لا يفلس وليس بحسن وقيد اللخمي ما في الموازية بأن تبقى بيده فضلة يعامله الناس عليها ويتاجره الناس بسببها ويرجى من تنميته لها ما يقضي به الديون المؤجلة وإذا كان المعروف في هذه المسألة أنه يفلس فتفليسه إذا لم يكن بيده إلا مقدار الحال أولى وظاهر ابن عرفة أن تقيد اللخمي هو المذهب ولعله توفيق بين القولين ومقابلته في هذه الصور الحال بالمؤجل تدل على أن المراد بالحال ما يشمل دين الطالب وغيره خلاف ما قيد به ز تبعًا لتت ويدل لذلك أيضًا قول المصنف أو بقي ما لا يفي بالمؤجل ولا دليل له في كلام ابن محرز فتأمله ونص ابن عرفة يتقرر التفليس بتوجه طلب في دين المدين بأزيد مما يملكه المدين فإن كانوا جماعة فواضح فإن طلبه أحدهم دونهم ودينه أقل من مال المدين فكذلك اهـ. وهو صريح فيما قلناه وقول ز بل من جهة قوله أو بقي مالًا يفي بالمؤجل الخ أي لأن ظاهر المصنف سواء كان الباقي يرجى بتحريكه الوفاء بالمؤجل أم لا وهو خلاف قول ابن محرز ولم يفضل عن المال إلا اليسير لا يرجى في حركته له أداء حقوق الآخرين اهـ. هذا وجه تنظير ق وقول ز فيفلس ولو أتى بحميل الخ اعلم أنه إن كان بيده ما يفي بالدين الحال ويبقى ما لا يفي بالمؤجل ولا يرجى بتحريكه وفاء فهذا يفلس كما قال المصنف على المعروف من المذهب كما تقدم واختلف هل يحل عليه المؤجل ذكر ابن عرفة فيه أربعة أقوال ونصه في حلول المؤجل بتفليسه ثالثها إن لم يأت بحميل به ورابعها إن لم يكن عرضًا الأول للمعروف والثاني لقول السيوري فيه وفي الميت والثالث اللخمي والرابع لسحنون اهـ. فلم يقل اللخمي في هذا لا يفلس إن أتى بحميل بل قال لا يحل المؤجل ونصه كما في ابن عرفة اللخمي القياس إن أتى المفلس بحميل أن يبقى ما عليه لأجله لأن تعجيله إنما هو خوف أن لا يكون له عند الأجل شيء اهـ. وأما قول المازري لا يفلس فهو فيما إذا كانت الديون كلها مؤجلة قال ابن عرفة وقول اللخمي بتفليسه في دين لم يحل وإن العسر عيب خلاف المذهب وخلاف قول المازري إذا كانت الديون مؤجلة لم يفلس بها اهـ.

стр. 2517

وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت ومنعه من التصرف المالي وإليه أشار بقوله: (فمنع) المفلس بالمعنى الأخص (من تصرف مالي) كبيع وشراء وكراء واكتراء ولو بغير محاباة وما في الشارح من التقييد بالمحاباة فيه نظر لأن المحاباة من التبرع وهو يمنع منه بمجرد الإحاطة كما قدمه المصنف ثم إذا وقع منه التصرف المالي فلا يبطل خلافًا لابن عبد السلام بل يوقف على نظر الحاكم ردًّا وإمضاء كما نقله ابن عرفة أو على نظر الغرماء كما نقله الشارح وهو ظاهر المصنف إذ قد حكم الحاكم بخلع ماله للغريم فكأنه ملكه للغريم فتصرف المدين فيه تصرف فضولي ولعل وجه نقل ابن عرفة إنه قبل قسمه بنسبة الديون النظر فيه للحاكم قال ح ودخل في قوله: تصرف مالي النكاح (لا) إن التزم (في ذمته) إعطاء شيء لغير رب الدين إن ملكه فلا يمنع منه إلا أن يملكه ودينهم باقٍ فلهم منعه حتى يوفي دينهم ولا يمنع من تصرف غير مالي (كخلعه) لأنه تصرف بغير متموّل فكان كالعدم وهو تشبيه بقوله: لا في ذمته أو مثال لمفهوم مالي كما يفيده تت في صغره ولم يراع مؤخر صداقها في هذه لحلوله عليه بالفلس فتحاصص ــ وقد علمت أن هذا هو محترز قول المصنف دينًا حل فقول ز قال ق فانظر هذا أي ما للمازري الخ ليس في ق ما ذكره عنه ولا أن المصنف مخالف للمازري فافهم وبما ذكرناه تعلم ما في كلام ز من الخلل والتخليط والله أعلم. (فمنع من تصرف مالي) قول ز المفلس بالمعنى الأخص الخ بل بالمعنى الأعم وهو قيام الغرماء كما تقدم وقول ز ثم إذا وقع منه التصرف المالي فلا يبطل خلافًا لابن عبد السلام الخ ما ذكره ابن عبد السلام من فساد معاملته هو ظاهر كلامه الذي نقله غ عنه على أنه يقع في نسخ شرح ابن عبد السلام اختلاف كما يقع في نقل ضيح عنه ويعلم ذلك بالوقوف عليهما وظاهر سياق ز تبعًا لعج كلام ابن عرفة عقب ما نقله عن ابن عبد السلام المخالف له أن ابن عرفة قصد تعقب كلام ابن عبد السلام المذكور وليس كذلك وإنما ذكر ذلك الكلام في سياق الاعتراض على ابن الحاجب في حكايته الأقوال الأربعة في معاملته بقوله وفي معاملته ثالثها بالنقد لا بالنسيئة ورابعها بما يبقى لا بما يذهب اهـ. فقال ابن عرفة ومن أمعن النظر والبحث علم ضرورة عدم وجودها في المذهب وكل المذهب على وقف تصرفه على نظر الحاكم ردًّا وإمضاء وهذا هو نقل اللخمي والمازري وابن رشد وغيرهم من حفاظ المذهب فالله تعالى أعلم من أين أتى هذا الرجل بهذه الأقوال اهـ. وأما كلام ابن عبد السلام فلم يتعرض له ابن عرفة برد ولا قبول فكأنه فهمه على الصواب وإلا لم يقبله على عادته والله تعالى أعلم وقول ز أو على نظر الغرماء الخ هذا هو الذي في الجواهر ووفق عج بينه وبين ما لابن عرفة بأن الرجوع للحاكم عند عدم اتفاق الغرماء اهـ. وهو أظهر من التوفيق الذي في ز والله تعالى أعلم (لا في ذمته) معناه لا يمنع من التصرف في ذمته وأشار لقول ابن الحاجب وتصرفه شارطًا أن يقبض من غير ما حجر عليه فيه صحيح اهـ.

стр. 2518

به كما يأتي وظاهره لو جعل مخالعته لغيره إذ هي غير تبرع لكون الخلع غير متمول وكلامه في الرجل المدين المخالع وفي بعض التقارير أن المرأة كذلك أو أولى وفيه نظر لأنه تصرف مالي وقد قال في الخلع لا من صغيرة وسفيهة ورد المال وبانت كالرشيدة المحجور عليها للدين تمنع من خلعها ويرد المال وبانت (وطلاقه) لما فيه من تخفيف مؤنة عنه والصداق المؤخر منه حال تحاصص به الغرماء (وقصاصه وعفوه) عن قصاص أو حد بغير شيء أو على مال ولو دفعه لغير الغرماء وهذا في جرح عمد ليس فيه شيء مقدر وإلا فله منعه من عفوه (وعتق أم ولده) التي أولدها قبل التفليس الأخص ولو بعد الأعم (و) إذا أعتقها (تبعها ما لها إن قل) بل ولو كثر على المذهب لأن لا يلزم بانتزاع مال رقيقه انظر ح إن لم يستثنه سيدها فيأخذه الغريم وعطف على فمنع المترتب على الفلس الأخص قوله: (وحل به) أي بالفلس الأخص لا قيام الغرماء ولو مع تمكينه إياهم من البيع والقسم كما يأبى (وبالموت) للمدين (ما أجل) عليه من الدين لخراب ذمته فيهما ولا طلب بعض الغرماء بقاء دينه مؤجلًا لم يجب لذلك ويستثنى من كلامه أمران أحدهما اشتراط عدم حلوله بما ذكر ثانيهما إلا أن يقتل رب الدين المدين عمدًا فلا يحل دينه والشرط الأول عام في الفلس والموت والثاني خاص بالموت فالأول مقيد بقيد والثاني بقيدين وأما موت من له الدين أو فلسه فلا يحل به دينه وينبغي إلا لشرط حيث كان الشرط بعد عقد البيع فإن وقع في صلبه فالظاهر فساد البيع لأنه آل أمره إلى البيع بأجل مجهول (ولو) كان الدين المؤجل على المكتري المفلس أو الميت (دين كراء) لدار أو دابة أو عبد وجيبة لم تستوف فيه المنفعة فيحل بفلس المكتري وموته ويأخذ المكري عين شيئه في الفلس ثم إن لم يستوف شيء من منفعته فلا شيء له كما هو ظاهر فإن كان أخذ الأجر رده وإن لم يرد أخذ عين شيئه في الفلس بل أراد بقاءه حاصص بأجرته حالًا أيضًا وإن استوفى بعض منفعته حاصص بها كما يحاصص في الموت ويأخذ منابه بالحصاص ــ انظر ح (كخلعه) قول ز وفي بعض التقارير أن المرأة كذلك أو أولى وفيه نظر الخ تنظيره فيه صحيح لأن ظاهر ابن يونس أو صريحه أن خلع المرأة المفلسة كتزوج الرجل المفلس ونصه وفي المدونة وما دام قائم الوجه فإقراره بالدين جائز وله أن يتزوج فيما بيده من مال ما لم يفلس وكذلك المرأة تخالع زوجها بمال والدين محيط بها وليس له أن يتزوج في المال الذي فلس فيه اهـ. منه فتأمله (ولو دين كراء) قول ز وجيبة لم تستوف فيه المنفعة الخ هذا هو محل الخلاف وما حمله عليه هو ظاهر المصنف وهو ظاهر المدونة أيضًا وصرح به أبو الحسن ومقابله اختيار ابن رشد في المقدمات والنوازل انظر ضيح وطفى وما في خش من تقييد كلام المصنف بالاستيفاء غير ظاهر ولا مخالفة بين ما هنا وما يأتي من قوله وأخذ المكري دابته وأرضه لأن المراد به أن له أخذهما في الفلس إن شاء لا أنه يتعين الفسخ قبل الاستيفاء كما

стр. 2519

معجلًا كما هو مفاد المصنف حيث بالغ على حلوله ونحوه في المدونة وهو المشهور كما في شرحها خلافًا لقول ابن رشد يحاصص به ويوقف منابه بالحصاص فكل ما استوفى شيء من المنفعة أخذ المكري ما ينوبه مما وقف ويخير في فسخ ما بقي في الفلس ولا يحمل قوله: ولو دين كراء على ما إذا استوفيت المنفعة المقابلة للكراء ولا على ما إذا وجب تعجيل الكراء بشرط أو عرف لأنه لا يقال في ذلك حل به وبالموت ما أجل وتقييدنا الكراء بالوجيبة ظاهر ليكون الكراء لازمًا لا ينفسح عقده بموت أحد المتعاقدين وإن حل إذ لو كان مشاهرة لم يكن لازمًا فلا يتأتى فيه قوله: حل به وبالموت ما أجل (أو) ولو (قدم) المدين (الغائب مليًّا) فوجد الحاكم قد فلسه حل ما عليه من مؤجل لأنه حكم مضى وهو مجوز لما ظهر وليس له أن يدعي تبين خطئه بملائه (وإن نكل المفلس) الأخص الذي قام له شاهد بحق على شخص عن اليمين معه ليأخذ حقه (حلف كل) من غرمائه مع الشاهد (كهو) أي كما يحلف هو لو حلف فيحلف كل أن جميع ما شهد به الشاهد حق لأن كل واحد ينزل منزلته ولأنه لا يحلف بعض أرباب الديون ليستحق غيره ولا يحلف كل على منابه فقط (وأخذ) كل (حصته) فقط من الدين بنسبة قسم الديون كما يأتي وإن نكلوا كلهم فلا شيء لهم (ولو) حلف بعضهم و (نكل غيره) أي غير البعض الحالف فلا يستحق الحالف سوى قدر نصيبه فقط مع حلفه على الجميع (على الأصح) ــ فهمه ق (أو قدم الغائب مليًّا) هذا ظاهر قول أصبغ ومقابله اختيار بعض القرويين قال لأن الغيب كشف خلاف ما حكم به فصار كحكم تبين خطؤه قال في ضيح قال ابن عبد السلام والأول أقرب لأن الحاكم حين قضى بالمحاصة كان مجوزًا لما قد ظهر الآن وأيضًا فهو حكم واحد وقد وقع الاتفاق على أن من قبض شيئًا من دينه المؤجل لا يردد ذلك أي إذا قدم مليًّا فكذلك ما بقي اهـ. (ولو نكل غيره على الأصح) ابن عاشر صوابه على الأظهر قلت عزا الشبرخيتي الأصح لاختيار ابن أبي زيد وقول ز واقتسمه جميع الغرماء الخ هذا هو الظاهر خلاف قول خش يختص به الناكل وقول ز وما إذا ردت عليه الخ أي كما إذا لم يكن له بالوفاء إلا مجرد الدعوى فتعلقت اليمين بالمدعى عليه فردها على المفلس وقول ز أو توجهت عليه الخ إنما يحتاج الغرماء إلى الحلف في هذا والله أعلم إذا كانت ديونهم ثابتة بالإقرار لما يأتي بعد وقول ز ولكن لا يجري قوله وأخذ خصته في الصورتين الأوليين الخ بل يجري في الجميع إلا أنه في دعوى الدين يكون الأخذ حقيقيًّا وفي دعوى الوفاء يكون حكميًّا ومعناه سقطت حصة الحالف ولو نكل غيره وقول ز أو يوقف لبلوغه يعني بعد حلف المدعى عليه فإن نكل غرم بنكوله مع الشاهد والأقوال الثلاثة ذكرها في ضيح ونصه فإن كان في الغرماء محجور عليه فهل يحلف المحجور عليه أو وصيه أو لا يمين على واحد منهما أو يؤخر إلى رشده في المذهب ثلاثة أقوال للأندلسيين وحكاها في المتيطية في المرأة المولى عليها تقوم بكالئها قال والمشهور أنها هي التي تحلف وأفتى ابن عتاب بأن اليمين توقف عنها حتى تخرج من الولاية اهـ.

стр. 2520

وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى وابن الماجشون وقال محمَّد بن عبد الحكم بأخذ جميع حقه وعلى الأول فيسقط حق الناكل بعد يمين المطلوب فإن نكل غرم بقية ما عليه لأن النكول كشاهد ثانٍ واقتسمه جميع الغرماء من نكل ومن حلف فيأخذ حصة بالحلف وحصة بالحصاص مع الناكلين قاله عج وإذا طلب من نكل مع الغرماء العود لليمين ففي تمكينه قولان الأظهر عدمه كما يأتي آخر الشهادات وشمل قوله: إن نكل المفلس ما إذا وجبت يمين عليه في وفاء دين كان عليه لبعض الغرماء أو غيرهم قام له بالوفاء شاهد ونكل عنها فيحلف غرماؤه أيضًا على الراجح وما إذا ردت عليه أو توجهت عليه لمن ادعى عليه حقًّا ونكل عنها أو لاستظهار كأن شهدت له بينة على ميت مثلًا أو لقسامة في خطأ ولكن لا يجري قوله وأخذ حصته ولو نكل غيره في الصورتين الأوليين من هذه الصور ومثل المفلس الميت ويبدأ الورثة بالحلف إن كان في الدين فضل عن الغرماء وإلا بدؤوا بالحلف على الراجح وإذا امتنع الورثة من الحلف في القسم الأول حلف الغرماء وأخذوا دينهم وللورثة العود للحلف ليأخذوا الفاضل إن اعتقدوا عدم فضل شيء حال نكولهم قبل وعلم صدقهم بقرينة وإلا لم يمكنوا منه قال تت وإذا كان في الغرماء صغير فهل يحلف أو وليه أو يوقف لبلوغه أقوال اهـ. والمذهب الثالث ومفهوم المفلس أن المدين غير المفلس ليس لغرمائه حلف عند نكوله (وقبل إقراره) أي المفلس الأخص كما في سابقه ومثله الأعم في ذلك على المعتمد أي إقراره بدين في ذمته لمن لا يتهم عليه زيادة على ما عليه من الدين (بالمجلس) الذي ــ ذكر ذلك عند قول ابن الحاجب ويباع بحضرة المفلس بالخيار الخ وقوله فهل يحلف المحجور عليه أو وصيه الخ هذا قول واحد وبه تعلم ما في كلام ز فتأمله (وقبل إقراره بالمجلس) ابن عرفة قال ابن ميسر إقراره بعد القيام عليه جائز إن كانت ديون القائمين عليه بغير بينة أو ببينة وهي لا تستغرق ما بيده أو تستغرقه وعلم تقدم معاملته من أقر له وتقاضيه وأشبه ما أقر له به مداينته له اهـ. وكلام ابن ميسر هذا هو الذي قرر به ز كلام المصنف مع أن قوله وعلم تقدم معاملته الخ خلاف المذهب كما في ضيح وابن عرفة أما ما في ضيح فإنه بعد أن ذكر القول الأول وهو قبول إقراره سواء كانت الديون ثابتة عليه ببينة أو بإقراره واختاره بعض الشيوخ واستظهره ابن عبد السلام قال ما نصه لكن الذي نص عليه محمَّد وحملوا عليه المدونة إن هذا خاص بما إذا ثبت الدين بإقراراه وأما إن كان ببينة فإنه لا يقبل وإن كان بالمجلس ولمالك في الموازية قول ثالث إن من أقر له المفلس إن كان يعلم منه إليه تعاط ومداينة وخلطة حلف المقر له ودخل في الحصاص مع من له بينة اهـ. فجعل الثالث خلاف مذهب المدونة وأما ابن عرفة فقال: بعدما تقدم ما نصه وإقراره بعد الحجر عليه مقبول على من ليس دينه ببينة إن قارنه أو قارنه وفي قبوله على من دينه ببينة كذلك ولغوه ثالثها يقبل لمن علم تقدم تقاض منه فانظر عزوه فقول ز وفي الثانية على

стр. 2521

حجر عليه فيه أو قام عليه غرماؤه فيه (أو قربه) بالعرف (إن ثبت دينه) الذي حجر عليه به وفلس فيه أو قام الغرماء عليه به (بإقرار لا) إن ثبت عليه (ببينة) فلا يقبل إقراره لغيرهم لإدخاله به نقصًا على من دينه ببينة وهذا حيث كانت الديون الثابتة ببينة تستغرق ما بيده وأما إن لم تستغرق ما بيده أو تستغرق وعلم تقدم معاملته فإن إقراره يفيد في الأولى بلا نزاع وفي الثانية على الأرجح وربما أشعر كلامه بأنه إذا كان بعضه ثابتًا بإقرار وبعضه ببينة فلا يعمل بإقراره بعد التفليس وفي آخر كلام ابن عرفة ما يفيد أنه يدخل مع من ثبت دينه بإقرار لا ببينة (وهو) أي ما لم يقبل إقراره فيه بأن ثبت دينه ببينة أو أقر بعد مجلس التفليس بطول لمن لا يتهم عليه يكون (في ذمته) يحاصص به المقر له فيما يتجدد له من المال لا فيما بيده فقوله وهو في ذمته راجع لمفهوم قوله بالمجلس أو قربه وقوله لا ببينة ولما بين الإقرار بما في الذمة بين الإقرار بمعين فقال: (وقبل تعيينه) أي المفلس الصحيح ولو بالمعنى الأعم (القراض والوديعة) بأن يقول هذا قراض أو وديعة عين ربهما أم لا كان بالمجلس أو قربه أو مع بعد كما في ق وابن عرفة وابن يونس والغرياني خلافًا لتقييد الشارح له بالمجلس أو قربه (إن قامت بينة بأصله) أي القراض أو الوديعة تشهد أن عنده ذلك أو أنه أقر قبل التفليس الأعم بأن عنده ذلك عينت ربهما أم لا عند ابن القاسم كما في تت ففي قول د وكر أن عين المقر له شيء ثم إذا عينه قبل تعيينه إياه من غير يمين ولو لمن يتهم عليه لشهادة البينة بأصله خلافًا الأصبغ فإن لم يعين صاحبهما ولم يدعهما أحد ــ الأرجح غير صحيح وأما قبوله إن كانت الديون ببينة وهي لا تستغرق ما بيده فغير ظاهر لأنه إن لم تكن عليه ديون غيرها فهذا لا يفلس كما تقدم وإن كان عليه ديون غيرها بإقرار سابق فالظاهر أنه يدخل مع من ثبت دينه بإقراره فقط كما ذكره بعد سواء استغرقت ديون البينة ما بيده أم لا فتأمله ونص ابن يونس إن كان من له بينة لا يستغرق ماله فيجوز إقراره لأن أهل البينة ليس لهم تفليسه اهـ. منه فتبين به أن هذا خارج عن الموضوع وهو الإقرار بعد التفليس والله تعالى أعلم (وقبل تعيينه القراض والوديعة) قول ز أو مع بعد كما في ق الخ الذي في ضيح تقييده بالمجلس أو قربه وليس في ق ولا فيما نقل عن ابن يونس تصريح بالإطلاق ولا بالتقييد ومفهوم قول المصنف تعيينه الخ أنه إن لم يعين بأن قال لفلان في مالي قراض كذا لم يقبل كما لابن عرفة آخر القراض ونصه الصقلي عن ابن حبيب ما عينه في الفلس فربه أحق به وإن لم يعين شيئًا فلا يحاص بذلك ربه الغرماء كما لا يصدق في الدين وكذا فسره أصبغ اهـ ونحوه في ضيح هناك وظاهر كلامهما إن ذلك فيما كان من القراض والوديعة لمجرد إقرار المفلس أعني أقر بذلك ولم يعينه بدليل قولهما كما لا يصدق في الدين وقد صرح بذلك ابن عرفة في التفليس ونصه وفي المقدمات لو أقر بمعين كقوله هذا قراض لفلان أو وديعة ففي قبولهما ثالثها إن كان على أصلهما بينة صدق في التعيين ثم قال ولم يعز ابن شاس الأول إلا لأصبغ قائلًا لو لم يعين المقر به بطل لأنه إقرار بدين اهـ.

стр. 2522

فينبغي وضعهما ببيت المال على قاعدة المال الذي ضل صاحبه ومفهوم الشرط بطلانه بالكلية إن لم تقم بينة بأصله ولا يبقى في ذمة المقر وظاهره ولو ادعاء المقر له ولعل الفرق بينه وبين المسألة السابقة من قوله وهو في ذمته أن فيها إقرارًا في الذمة وهذا بمعين ولم يقبل منه وأعطى ما بيده للغرماء فلم يبق في ذمته واحترزنا بالصحيح عن المريض المفلس فإنه يقبل تعيينهما لمن لا يتهم عليه وإن لم تقم بينة بأصله (والمختار قبول الصانع) المفلس في تعيين ما بيده لأربابه كهذه السلعة لفلان مع يمين المقر له ولو متهمًا عليه كما هو ظاهر المصنف وابن يونس وقيده العجماوي بغير المتهم عليه سواء كان بالمجلس أو قربه أو مع بعد (بلا بينة) بأصله ولا بد من هذا وإلا ورد أن قوله قبول قول الخ يفيد أنه مجرد عن البينة فلا يحتاج لقوله بلا بينة وجوابه ليس المراد بلا بينة على قوله حتى لا يحتاج إليه بل المراد بلا بينة بأصله كما علمت فيه حذف صفة كما في د وإنما قبل قوله لأن الغالب أن ما فيه يده أمتعة الناس وليس العرف الإشهاد عند الدفع ولا يعلم إلا من قوله فلا يتهم أن يقربه لغير ربه (وحجر أيضًا) على المفلس الذي حكم الحاكم بخلع ماله وإن لم يحصل فيه قسم بين غرمائه وقول تت الذي أخذ الغرماء ماله معناه حكم الحاكم بأخذهم له وإن لم يؤخذ بالفعل (إن تجدد) له (مال) بعد الحجر الأول سواء كان عن أصل كربح مال تركه بيده بعض من فلسه أو عن معاملة جديدة أو لا عن أصل كميراث أو هبة أو صدقة أو وصية أو أرش جناية لأن الحجر الأول كان في مال مخصوص فيتصرف في المتجدد إلى أن يحجر عليه فيه ابن عرفة فيما علم أي تجدد، وما جهل يفتقر لبيان ويراعي في الحجر الثاني أيضًا الشروط المتقدمة في قوله: بطلبه الخ ــ فقوله المقر به وقوله لأنه إقرار بدين صريح في كون القراض والوديعة بالإقرار إلا بالبينة أما لو كانا بالبينة فيحاصص رب القراض والوديعة الغرماء كما في الموت والله أعلم ففي العتبية من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم من كتاب المديان الثاني ما نصه وقال في رجل أعطى مالًا قراضًا لرجل فأدّان ديوانًا فأفلس من المقارض فيما أعطاه أسوة الغرماء إلا أن يدرك من ماله شيئًا بعينه فيكون أحق به وقول المقارض أن هذا مال فلان فلا يقبل قوله في ذلك اهـ. محل الحاجة منه قال ابن رشد في قبول قوله إن هذا مال فلان خلاف اهـ. من خط الشيخ ميارة وقول ز واحترز بالصحيح عن المريض المفلس الخ نحوه في خش وهو غير صحيح قال الشيخ المسناوي وذلك غلط نشأ لهما من عدم فهمها كلام ضيح اهـ. وذلك أنه لما ذكر في ضيح الخلاف في تعيين المفلس القراض والوديعة قال ما نصه ابن يونس ولم يختلف في المريض يقول هذا قراض فلان أو وديعته أنه يقبل إقراره إن لم يهتم عليه وإن لم يكن على أصل ذلك بينة أي لأن الحجر على المريض أضعف من الحجر على المفلس لأن للمريض أن يشتري ما يحتاجه بخلاف المفلس اهـ.

стр. 2523

ومفهوم الشرط عدم الحجر عليه إن لم يتجدد له مال وإن طال زمانه ابن ناجي على المدونة وبه العمل وللباجي في سجلاته يجدد بعد ستة أشهر لانتقال الكسب حينئذ ولما كان الحجر على المفلس يخالف حجر السفيه في عدم احتياج فكه إلى حاكم أشار إلى ذلك بقوله: (وانفك) الحجر عن المفلس إذا قسم ماله وبقيت من ديونهم بقية وكان حلف قبل التفليس أنه لم يكتم شيئًا أو بعده وإن كان المطلوب حلفه قبله أو وافقه الغرماء على ذلك من غير حلف (ولو بلا حكم) ولا يخفى أن تجديد الحجر فيما تجدد يتضمن انفكاك الحجر عنه في غير ما تجدد فذكره لأجل المبالغة وكان الأنسب أن يقدم قوله: وانفك ولو بلا حكم على قوله وحجر أيضًا أن تجدد مال ورد بلو قول ابن القصار وتلميذه عبد الوهاب لا ينفك حجر عن محجور إلا بحكم حاكم لاحتياج الفك للاجتهاد الذي لا يضبطه إلا الحاكم (ولو مكنهم الغريم) أي المدين فأطلقه أول الباب على رب الدين وهنا على المدين لأنه مشترك أي مكنهم مما بيده (فباعوا) من غير رفع الحاكم (واقتسموا) بحسب ديونهم أو اقتسموا عروضه من غير بيع حيث يسوغ لهم ذلك وليس بيعهم بيع خيار فيما يظهر لأن فعلهم ليس تفليسًا فلا يحل به ما أجل وفي شرح الحدود ودليل عليه وبقيت لهم بقية (ثم داين غيرهم) بعد ذلك ففلس ثانيًا (فلا دخول للأولين) في أثمان ما أخذه من الآخرين وفيما تجدد عن ذلك إلا أن يفضل عن دينهم فضلة فيحاص الأولون (كتفليس الحاكم) أي حكمه بالمال للغرماء وإن لم يقسموه ثم داين غيرهم فلا دخول للأولين إلا أن يفضل فضلة (إلا كإرث وصلة وأرش جناية) عليه أو على وليه ووصية ومال خلع وجميع ما تجدد لا عن مال فللأولين الدخول مع الآخرين ويتحاصون كلهم فيه فهو كما في د مستثنى من قوله فلا دخول للأولين استثناء منقطعًا ولما قدم حكمًا من أحكام الحجر بقوله وحل به وبالموت ما أجل ذكر له حكمًا ثانيًا كما لجمع من الشراح ولا يبحث فيه بأنه رابع لتقدم حكمين له أيضًا وهما وقبل إقراره الخ وقبل تعيينه القراض الخ كما في عج لما قدم من شمولهما للفلس الأعم أيضًا وإن خالف ظاهر سياقه إلا أن ــ ومراده المريض الغير المفلس كما أفاده توجيهه لا المريض المفلس كما توهماه فافهم (ولو مكنهم لغريم فباعوا واقتسموا) قول ز لأن فعلهم ليس تفليسًا فلا يحل به ما أجل الخ فيه نظر بل سماع أصبغ يدل على أنه تفليس ونصه قال أصبغ وسمعت ابن القاسم يقول عن مالك في رجل قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما بينهم وأخذوا ماله ثم داينه آخرون أن الآخرين أولى بما في يده بمنزلة تفليس السلطان ثم قال ابن القاسم وتفليسهم إياه فيما بينهم أبين إذا فعلوا ذلك واجتمعوا فيه وبلغوه وتبين ذلك تفليسًا كالسلطان ومما يبين ذلك أن يجدوا له الشيء اليسير أو السقط في الحانوت الذي يكشف فيه ويفالس فيأخذون ما وجدوا ويقسمونه على تفليسه واليأس من ماله فيطلقوه فهو عندي تفليس كالسلطان سواء ابن رشد هذا هو حد التفليس الذي يمنع من دخول من فلسه على من عامله بعد التفليس اهـ. من رسم البيوع من

стр. 2524

يكون كلامه معهم على سياقه ويجاب عنهم بأنهم نظر والحكم الحاكم فقال: (وبيع ماله) أي باعه الحاكم إن خالف جنس دينه أو صفته بعد ثبوت دين القائمين والموجودين والأعذار للمفلس ولكل منهم في دين صاحبه لأن لهم الطعن في بينات بعضهم وبعد حلف كل أنه لم يقبض شيئًا من دينه ولا أسقطه ولا بعضه وأنه باق عليه إلى الآن وتسمية شهود كل (بحضرته) ندبًا لأنه أقطع لحجته قال المصنف ولا يبعد وجوبه (بالخيار) للحاكم ولا يجوز له تركه فإن باع بغيره فلكل من المفلس وغرمائه رده لضررهم بذلك كذا ينبغي (ثلاثًا) من الأيام للاستقصاء وطلب الزيادة في كل سلعة من حيوان وعرض وعقار كما هو ظاهره من شموله للحيوان وقال صاحب التكملة: لا يباع بالخيار ثلاثًا لسرعة تغيره وافتقاره لمؤنة ولكن لا يباع في يومه وأما ما يخشى فواته من رطب فاكهة وطري لحم فلا يستأني به الأيام اليسيرة وأما يسير العروض كسوط أو دلو وحبل فيباع من حينه اهـ. نقله د وسيأتي رد أول كلامه عن قوله وعجل بيع الحيوان بخلاف خيار التروي فيختلف باختلاف السلع كما قدمه وانظر هل له البيع به وعليه فالظاهر أن خيار الثلاث بعده أو ليس له البيع به وذكر ثلاثًا اختصارًا لأن المعدود إذا حذف يجوز تذكير العدد وتأنيثه ثم بيعه بالخيار ثلاثًا منحل من جهته لازم من جهة المشتري (ولو كتبًا) ظاهره ولو احتاج لها فليست كآلة الصانع لأن شأن العلم أن يحفظ ويستثنى ما هنا مما له في باب الإجارة من كراهة بيع كتبه لأن ما يأتي في غير ما يجب لغيره فهو أمر اختياري ومحل ــ سماع أصبغ من كتاب المديان الثالث (وبيع ماله بحضرته الخ) قول ز بعد ثبوت دين القائمين الخ عبارة ضيح واعلم أنه إذا قام الغرماء على المفلس فعلى القاضي أن يكلفهم إثبات ديونهم إلى آخر الشروط الأربعة التي في ز ولفظ ابن عرفة المتيطي وابن فتوح شرط بيع القاضي مال المفلس لقضاء ديونه ثبوت الديون وحلف أربابها على بقائها كيمين بقاء الدين على الميت وثبوت ملك المفلس ما يبيعه عليه قلت وقول ابن عبد السلام في حلف كل منهم على بقاء دينه إلى آخر فصول اليمين تردد للحكام لا أعرف سقوطها من قبل الحاكم أما بتراضيهم وعدم مناكرة الغريم إياهم فظاهر اهـ. قال لشيخ ميارة في بعض طرره تأمل هل هذه يمين قضاء وهم إنما أوجبوها على طالب من لا يمكنه الدفع عن نفسه إما حالًا فقط أو حالًا ومآلًا أو هي يمين منكر فلا تتوجه إلا بدعوى كل واحد من الغرماء على غيره أنه قبض أو أسقط مثلًا ويؤيد هذا قول ابن رشد إذا كان المطلوب حاضرًا وادعى قضاء ما ثبت عليه فيمن طالبه يمين منكر لا يمين قضاء اهـ. من خطه (ولو كتبًا) قول ز ويستثنى ما هنا مما يأتي الخ هذا توفيق بين ما هنا وبين ما يأتي والظاهر من كلام ق وغيره أن ما يأتي هو مقابل ما هنا وهو الذي صرح به في ضيح حيث قال الخلاف في بيعها هنا جار على الخلاف في بيعها من حيث الجملة فكرهه مالك مرة ومنعه أخرى قال والمشهور الذي عليه الجمهور جواز البيع محمَّد بن عبد الحكم قد بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة دينار وأصحابنا متوافرون حاضرون وغيرهم فما أنكروا ذلك وكان أبي الوصي اهـ.

стр. 2525

الخلاف في الكتب الشرعية كفقه وتفسير وحديث وينبغي وآلته وما عداها لا خلاف في جوازه (أو ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما) يحتمل بالنظر لهما أو لصاحبهما المفلس ويشتري له دونهما قال تت وانظر ما المراد بهما اهـ. وفيه قصور فقد قال ابن عبد البر في شرح حديث الموطأ وهو ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته المراد بالثوبين قميص ورداء أو جبة ورداء والمهنة بفتح الميم الخدمة اهـ. وقد قدمت ذلك أيضًا في باب الجمعة (وفي بيع آلة الصنائع) المحتاج لها وهي قليلة القيمة كمرزبة الكماد ومطرقة الحداد وعدم بيعها (تردد) لشيخ المازري عبد الحميد الصائغ فكان يتردد في بيع ذلك وهو جار على اصطلاح المصنف لأن معناه التحير فقوله بالتردد لتردد المتأخرين أي وبالتحير لتحير جنس المتأخرين فيصدق بالواحد كما هنا وأما غير المحتاج لها فتباع من غير تردد وكذا لو كثرت قيمتها (وأوجر رقيقه) الذي لا يباع عليه في الدين بأن تكون فيه شائبة حرية وأن يكون له فيه كثير خدمة كمدبر ومعتق لأجل وولد أم الولد من غيره كما يدل على هذا القيد الثاني قوله بخلاف الخ. وكذا يؤاجر رقيق سيد جعل خدمته للمفلس مدة أو حياة أحدهما لا إن أخدمه الشخص وجعل مرجعه للمفلس انظر ابن عرفة (بخلاف) ما ليس فيه شائبة حرية فيباع لأنه مال من أمواله وما فيه يسير خدمة نحو (مستولدته) فلا تؤاجر إذ ليس له فيها غير استمتاعه بها ويسير الخدمة قال في المقدمات وإن ادعى في أمة أنها أسقطت منه لم يصدق إلا أن تقوم بينة من النساء أو يكون قد فشا ذلك قبل ادعائه وإن كان لها ولد قائم فقوله مقبول أنه منه اهـ. وكذا لا يؤجر من لا خدمة له عليه أصلًا كمكاتب وإن كانت كتابته تباع ولا يجبر مسلم ذو دين ورثة مدين ذمي ترك خمرًا على بيعه وقضاء دينه بثمنها فإن باعوها بمال حكم بقضاء دينه منه فإن كان الدين الذمي وترافعا إلينا حكم بينهم بحكم الإِسلام اهـ. فإن كان المدين الميت مسلمًا وترك خمرًا وجب على ورثته بحاكم ولم يقض بثمنه دينه ولو لكافر فيما يظهر (ولا يلزم) المفلس بعد أخذ ما بيده (بتكسب) لغرمائه ليوفي لهم ما بقي عليه من الدين ولو كان قادرًا على ذلك الدين إنما تعلق بذمته لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وسواء عامله الغرماء على التكسب أم لا وتفصيل اللخمي ضعيف وهو أنه يجبر الصانع لأنه على ذلك عوامل لا التاجر وعلى التاجر تكلم مالك اهـ. فإن شرط عليه علم بشرطه لأنه شرط فيه غرض ومالية (وتسلف) أي لا يلزم ــ (ولا يلزم بتكسب) قول ز فإن شرط عليه عمل بشرطه الخ فيه نظر والظاهر أنه لا يلزمه العمل به الظاهر الآية (وتسلف) قول ز ولا يرده ما مر في القرض الخ فيه نظر إذ لا يقع هنا
следующие страницы →