← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(و) إذا تطهرت الحائض في حال حيضها لرفع حدثها منه أو من الأصغر منع الحيض (رفع حدثها) اتفاقًا فإن كانت جنبًا قبل حيضها ونوت بغسلها رفع حدث الجنابة فقط منع الحيض رفع حدث الجنابة أيضًا على المشهور كما أشار له بقوله: (ولو جنابة) لأن حدث الحيض جنابة بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة وإذا كان حدثه جنابة فلا ترتفع الجنابة مع قيامه إذ هما كالبول والغائط فأحدهما يمنع الآخر ونية واحدة تجزيء عنهما (ودخول مسجد) إلا لعذر (فلا تعتكف ولا تطوف) ليسا ضروريين مع قوله ودخول مسجد وكأنه ذكرهما لدفع توهم أنها إذا ساغ لها دخول المسجد والإقامة لعذر كخوف سبع وعدم مكان أنها تعتكف وتطوف مدة إقامتها (و) منع الحيض (مس مصحف لا قراءة) فتجوز ولو متلبسة بجنابة قبله إلا أن ينقطع عنها دمه حقيقة أو حكمًا كمستحاضة فإنها لا تقرأ إن كانت متلبسة بجنابة وتتوضأ للنوم وغير المتلبسة بجنابة تقرأ بعد انقطاعه على المذهب خلافًا لتت وتوجيه ما ذكرنا أنه إذا كان الدم سائلًا عليها فهي غير قادرة على إزالة المانع فتقرأ ولو كانت متلبسة بجنابة وأما إن انقطع عنها ورأت علامة الطهر فروعي التعليل لمنعها من القراءة فيما إذا كانت جنبًا أيضًا لوجود مانعين مع قدرتها على رفعهما ولم يراع فيما إذا كانت حائضًا فقط خلافًا لتت لأن الأصل استمراره هذا هو المعتمد وما في تت من عدم قراءتها إذا طهرت ولم تغتسل وأنه نص عليه صاحب النكت وجهه أنها قادرة على إزالة المانع وسيأتي ما لتت فيما يتعلق بقراءة النفساء عند قوله ومنعه وذكره هناك أولى من ذكره هنا (والنفاس) لغة ولادة المرأة لا نفس الدم ولذا يقال دم ــ قال أبو علي وقد صدق في ذلك فإن نصوص الأئمة إنما تدل على أن الذي يمنع تحت الإزار هو الوطء فقط لا التمتع بغيره خلافًا لعج ومن تبعه قال أبو الحسن ما نصه قول المدوّنة ولا يطؤها بين الفخذين قال ابن يونس سدًّا للذريعة أن يقع في الفرج اهـ. وقال ابن الجلاب ولا يجوز وطء الحائض في فرجها ولا فيما دون فرجها اهـ. ومثل ذلك في عبارة عبد الوهاب وابن رشد وابن عطية وابن عرفة وغيرهم وأعظم من هذا كله قوله تبعًا لعج ولو على حائل اهـ. (ولو جنابة) قول ز بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة الخ لا معنى لهذا الدليل فإن المعتمد أن الحائض إن طهرت لا تقرأ حتى تغتسل جنبًا كانت أم لا كما أن المعتمد في الحائض حال حيضها أنها تقرأ جنبًا أم لا كما صدر به ابن رشد في مقدماته وصوبه انظر ح (لا قراءة) قول ز وغير المتلبسة بجنابة تقرأ الخ فيه نظر بل المعتمد أنها بعد طهرها لا تقرأ مطلقًا ففي ح عن ابن عرفة قال الباجي قال أصحابنا تقرأ ولو بعد طهرها قبل غسلها ابن عرفة قلت يشكل بتعليلهم بعدم إمكانها للغسل وقال عبد الحق لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب اهـ. قال ح قلت وعلى الثاني اقتصر في ضيح وابن فرحون وغير واحد وهو الظاهر اهـ.

стр. 247

النفاس والشيء لا يضاف لنفسه واصطلاحًا (دم) أو صفرة أو كدرة (خرج للولادة) أي معها أو بعدها لا قبلها فليس بنفاس على أرجح قولين كما يفيده ح وإنما هو حيض قلت ولعل فائدة القول بأنه نفاس أنها تضم أيامه أو يومه لما بعد الولادة فتحسب من الستين يومًا بخلاف القول بأنه حيض وليس للخلاف فائدة بالنظر لصوم وصلاة ونحوهما فيما يظهر (ولو) كان الدم الخارج للولادة ولم يبلغ أكثر النفاس حاصلًا (بين توأمين) وهما ما ليس بين وضعيهما ستة أشهر فنفاس وبالغ بلو لرد قول من قال إن ما بينهما حيض فتمكث عشرين يومًا ونحوها كمن جاوزت ستة أشهر وأتاها الحيض وهي حامل (وأكثره ستون يومًا) ولا تستظهر إذا بلغتها كما هو ظاهر المصنف وبه صرح في العزية وأقله دفعة كالحيض (فإن تخللهما) أي تخلل أكثره وهو لستون يومًا التوأمين مع اتصال الدم ولو حكمًا بأن لم تظهر منه نصف شهر (فنفاسان) وبما قررنا علم أن ضمير الفاعل المستتر عائد على أكثره وضمير المفعول البارز عائد على التوأمين فإن تخللهما أقل من أكثره فنفاس واحد فتبني بعد وضع الثاني ولو قبل الستين بيسير على ما مضى منها للأول وهذا إن لم يحصل لها النقاء خمسة عشر يومًا وإلا فالثاني نفاس مؤتنف لانقطاع حكم الأول بمضي المدة المذكورة فإن تقطع بغير طهر تام لفقت أكثره وبطهر تام كان ما أتى بعده حيضًا لا نفاسًا فيكون دم الولد الذي يأتي بعده نفاسًا مستقلًا. تنبيه: إذا كان بين الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان فتنقضي العدة بوضع الأول وإن كان أقل من ذلك فهو حمل واحد فلا تنقضي العدة إلا بوضع الثاني وإن كان لكل ــ تنبيه: قول عبد الحق لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ هكذا في نقل ح وغيره وما في تت من قوله وتمنع من الوضوء للنوم اهـ. لعله تحريف من الناسخ قاله طفى (خرج للولادة) قول ز لا قبلها فليس بنفاس على أرجح قولين كما يفيده ح الخ النقل في ح عن عياض وغيره يدل على أن محل القولين ما كان قبل الولادة لأجلها فإن لم يكن لأجلها فلم يذكر خلافًا أنه حيض لا نفاس وكلام ح يفيد أن أرجح القولين إنه نفاس لأنه عزاه للأكثر خلاف ما نقله ز فانظره وقول ز ولعل فائدة القول الخ نحوه لح ونقل قبله عن أبي الحسن أن الفائدة تظهر في المستحاضة إذا رأت هذا الدم الخارج لأجل الولادة قبلها فهل هو نفاس يمنع الصلاة والصوم أو دم استحاضة تصلي معه وتصوم اهـ. (ولو بين توأمين) قول ز ولم يبلغ أكثر النفاس الخ هذا يقتضي أنه إن كان بينهما شهران يتفق على أنه نفاس وليس كذلك بل هذا الخلاف سواء كان بينهما شهران أو أقل وعلى المشهور أنه نفاس لا حيض فإن كان بينهما أقل من شهرين فاختلف هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاسًا واحدًا وإليه ذهب أبو محمَّد والبراذعي أو تستأنف للثاني نفاسًا وإليه ذهب أبو إسحاق وظاهر التنبيهات أنه لا ارتباط بين هذا الخلاف وبين الخلاف في كونه نفاسًا أو حيضًا خلافًا لظاهر ابن الحاجب وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف

стр. 248

واحد نفاس مستقل فيما إذا كان بينهما شهران فأكثر على ما يأتي آخر اللعان وكلام ابن عرفة في تعريف التوأمين يدل عليه قاله عج وفائدة انقضاء العدة بوضع الأول مع أن العقد عليها مع شغل بطنها حرام عدم لحوق الثاني لمن لحق به الأول (ونقطعه ومنعه كالحيض) مقتضاه أنها تلفق عادتها في النفاس حيث كانت لها عادة فيه والمنقول أنها تلفيق أكثره سواء كانت لها عادة فيه أقل من أكثره أم لا ثم تكون مستحاضة من غير استظهار ومحل التلفيق ما لم يجىء الدم بعد طهر تام فإنه حينئذ يكون حيضًا ولو زاد المصنف وجوازه لأفاد أن النفساء تقرأ كالحائض وهو المعتمد خلافًا لقول ابن الحاجب لا تقرأ النفساء فإن التوضيح رده بأنه مما انفرد به أي ابن الحاجب وصرح في المقدمات بتساويهما في القراءة وكأنه أي ابن الحاجب والله أعلم نظر إلى أنها لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان بسبب تكرره فلا ينبغي أن يلحق بها النفساء لندوره أي النفاس وفيه نظر فإن طوله يقوم مقام التكرار اهـ. وقوى تت كلام ابن الحاجب عقب قول التوضيح هذا مما انفرد به بقوله ابن بشير لا تقرأ هو قول ملك في المدونة اهـ. وتعقبه عج بأربعة أمور بأنه لو كان في المدوّنة لكان أقوى سندًا لابن الحاجب ولما فات ابن عرفة التعرض له ولما وسع المقدمات الاقتصار على جواز قراءتها كالحائض ولما ترك التوضيح ما لابن بشير واعترض على ابن الحاجب بأن عدم قراءتها مما انفرد به اهـ. بالمعنى قلت إنما ذكره تت متعقبًا به قول التوضيح هذا مما انفرد به ابن الحاجب ولا يحسن الرد على تت إلا بأن ما عزاه لابن بشير ليس فيه ولا في المدونة ولا بما ذكره من الاستبعاد فقط (ووجب وضوء بها) بناء على أنه يعتبر اعتياد الخارج في بعض الأحوال (وإلا ظهر نفيه) بناء على اعتبار دوام الاعتياد ولما قدم من شروط الصلاة الوضوء ذكر هنا السبب وقدمه على بقية شروطها لاتصالها بالصلاة غالبًا إذ لا يستقبل ويستر عورته إلا عند إرادتها ولا يرد ذكره لشرط لصلاة طهارة حدث وخبث لأن وجوبهما وشرطيتهما عند إرادتها أيضًا وإعادة الطهارة من خبث وإن قدمها لذكره شرطيتها زيادة على ما مر من الخلاف فيها فقال. ــ وإليه أشار بقوله فإن تخللهما الخ انظر ح وطفى (ومنعه كالحيض) قول ز بقوله ابن بشير لا تقرأ هو قول مالك ﵀ في المدوّنة الخ الذي لابن فرحون والثعالبي في شرحي ابن الحاجب نسبة هذا الكلام لابن راشد فلعل تت وقع له تحريف ابن راشد بابن بشير قاله طفى اهـ.

стр. 249

باب الوقت (الوقت) وهو الزمان المقدر للعبادة شرعًا مضيقًا كوقت الصوم أو موسعًا كوقت الصلوات (المختار للظهر من زوال الشمس) وهو ميلها عن كبد السماء لجهة المغرب (لآخر القامة) أي قامة كانت كعود وكطول الإنسان وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه وأربعة أذرع بذراعه (بغير ظل الزوال) إن وجد وإلا اعتبرت القامة خاصة فقوله بغير الخ سالبة أو في قوة السالبة فتصدق بما لا ظل زوال له كالإقليم الذي في خط الاستواء وظل الزوال يختلف في أشهر السنة القبطية وأوّلها توت ثم بابه ثم هاتور ثم كيهك ثم طوبه ثم ــ باب الوقت الصلاة لغة الدعاء وقيل الدعاء بخير وشرعًا قال ابن عرفة قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط فدخل صلاة الجنائز وسجود التلاوة على القول بأنه صلاة وهو ظاهر ابن رشد وجزم سند بأنه غير صلاة انظر ح واعلم أنه اختلف في إطلاق الألفاظ الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها على معانيها هل على طريق النقل أو المجاز أو لا نقل ولا مجاز وإنما اعتبر الشارح فيها قيودًا زائدة على المعنى اللغوي والقول الثاني قال ابن ناجي هو مذهب المحققين من المتأخرين فهي مجازات لغوية حقائق شرعية واعلم أيضًا أن الصلاة فرضت ليلة المعراج في السماء بخلاف غيرها من الشرائع قال في المقدمات وذلك يدل على حرمتها وتأكيد بوجوبها والصحيح أن المعراج وقع في ربيع الأول قال النووي ليلة سبع وعشرين منه واختلف في أي سنة كان والصحيح أنه كان قبل الهجرة بسنة والصحيح وهو مذهب الجمهور من المحدثين وغيرهم إن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة واختلف كيف فرضت فعن عائشة ﵂ أنها فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ابن حجر إلا المغرب فأقرت في السفر وزيد فيها في الحضر وقيل فرضت أربعًا ثم قصرت في السفر ويؤيده آية ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] وحديث إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (الوقت المختار للظهر) ضيح الوقت أخص من الزمان لأن الزمان مدة حركة الفلك والوقت هو ما قال المازري إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتًا نحو جاء زيد طلوع الشمس فطلوع الشمس وقت للمجيء إذا كان معلومًا اهـ. هذا معناه لغة ومعناه شرعًا هو ما ذكره ز (من زوال الشمس) ابن عرفة أول الظهر زوال الشمس وهو كونها بأول ثاني أعلى درجات دائرتها يعرف بزيادة أقل ظلها اهـ. (بغير ظل الزوال) قول ز وأولها توت الخ أي بتاءين مثناتين مع ضم أولاهما وهو

стр. 250

أمشير ثم برمهات ثم برمودة ثم بشنس ثم بؤنه ثم أبيب ثم مسرى ويضبطها طزه جبا ابدوحى فالطاء إشارة لطوله ولعدد أقدام ظل الزوال وهي تسعة وما بعد طوبه من الحروف إشارة لعدد الأقدام بالأشهر لا للشهر نفسه فالزاي لعدد أقدام ظل زوال ما يلي طوبه وهو أمشير أي عدد أقدام ظل زواله سبعة وهكذا قيل وكون ظله بطوبه تسعة أقدام إنما هو في أول يوم منها فقط لا في جميعها وكذا ما بعدها فليحرر من علم الميقات قال د الزوال ثلاثة زوال لا يعلمه إلا الله وزوال تعلمه الملائكة المقربون ففي الحديث أنه ﷺ سأل جبريل هل زالت الشمس فقال لا نعم فقال ما معنى لا نعم قال يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمسمائة عام وزوال تعرفه الناس وطريق معرفته أن ينصب قائم معتدل في أرض معتدلة وينظر إلى ظله في جهة المغرب وظله فيها أطول ما يكون غدوة ويعرف منتهاه ثم كل ما ارتفعت الشمس نقص الظل حتى تنتهي إلى أعلى درجات ارتفاعها فتقف وقفة ويقف الظل فلا يزيد ولا ينقص وذلك وسط النهار ووقت الاستواء ثم تميل إلى أول درجات انحطاطها في الغروب فذلك هو الزوال أي ذلك إذا زالت الشمس وأخذ الظل في الزيادة من جهة المشرق عن تلك القطعة التي زالت عليها الشمس فمن تلك الزيادة ابتداء القامة والوقت كما قال السنهوري أي وقت صلاة الظهر ثم لا يزال يزيد إلى أن يصير ظل القائم مثله بعد الظل الذي زالت عليه الشمس فذلك آخر وقته اهـ. ــ غشت بالرومية لأن الابتداء بالقبطية من غشت وبابه بموحدتين وهاء هو ستنبر وهتور بمثناة كصبوا اكتوبر وهكذا وكيهك بتقديم التحتية على الهاء الساكنة وقيل بالعكس وطوبه بضم الطاء وأمشير بهمزة مفتوحة وستين معجمة ويرهمات بياء تحتية وراء وهاء وبرمود بفتح الموحدة وضم الميم وبشنس بفتح الموحدة والشين المعجمة وبؤنه بهمزة بين الموحدة والواو على وزن شنوءة وأبيب بهمزة وموحدتين بينهما ياء تحتية على وزن ظريف ومسري بضم الميم وسكون السين المهملة وقول ز ويضبطها طزه جبًا أبد وحي الخ اعلم أن الأقدام التي تزول عليها الشمس لا تنحصر ولا تنضبط بل تختلف باختلاف عروض البلدان فلكل بلد أقدام تخصه وهذه الحروف التي ذكرها إنما جعلها أبو مقرع لإقليم مراكش وما قاربه بنحو اليوم أو اليومين أو وافق عرضه قال الجادوري وقد استخرجت لفاس ولكل بلد يوافقها أو يقاربها في العرض إقدام الزوال لأوائل المشهور العجمية وهي بجه حيًّا أبيه حي والستة الأخيرة عكس الأولى اهـ. وفي شرحه لنظم أبي مقرع جعل مكان الجيم دالًا والهاء واوًا قال تجعل لكل شهر عجمي حرفًا والابتداء من ينير اهـ. واعلم أن الأقدام المذكورة هي لأوائل المشهور فقط وينقص في كل يوم جزء منها في الستة أشهر الأول من ينير إلى يوميه ويزاد في كل يوم جزء منها في الستة أشهر الأخيرة من يوليه إلى دجنبر وعرض البلد هو بعد سمت رؤوس أهله عن دائرة معدل النهار وإن شئت قلت عرض البلد بعدها بمن خط الاستواء أي وسط الأرض والله أعلم وقول ز فالطاء إشارة

стр. 251

وكون الظل يقف ولا يزيد ولا ينقص هو في غالب البلاد احترازًا عن مكة وصنعاء فإن الشواخص في بعض أيام السنة يكون لها هناك ظل قيل هو يوم واحد وهو أطول أيام السنة وقيل في يومين أحدهما قبل الأطول بستة وعشرين يومًا اهـ. كلام د. فائدة: إذا طار الولي من المشرق بعد ما زالت عليه الشمس إلى المغرب فزالت عليه فيه أيضًا فإنه يطالب بزوال البلد الذي يوقع فيه الصلاة سواء كان ما طار منه أو ما طار إليه قاله القرافي أي فإن كان صلاها بعد زوال ما طار منه لم تعد فيما طار له ثم زالت به وإن طار قبل زوالها صلاها فيما طار له بعد زواله وإن طار بعد الزوال وقبل صلاتها لم يصلها فيما طار له قبل زواله وكلامه يفيد هذه الثلاثة أقسام (وهو) أي آخر وقت الظهر (أول وقت العصر) وهذا يقتضي أن العصر تشاركها في آخر وقتها فهي داخلة على الظهر وهو أحد القولين الآتيين وليس فيه بيان مقدار ما يشتركان فيه ولذا بينه بعد (للاصفرار) في الأرض والجدران لا عين الشمس إذ لا تزال عينها نقية حتى تغرب قاله الباجي وفي الصحيحين من صلى البردين دخل الجنة والبردان بفتح الموحدة وسكون الراء الصبح والعصر وفي حديث حافظوا على العصرين صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها يريد الصبح والعصر لأن العصر مأخوذ من طرف النهار والعرب تسمي كل طرف من النهار عصرًا (واشتركا بقدر إحداهما) وفيه إشعار بأن المختار إنما يدرك بإيقاع جميع الصلاة فيه وهو ما عليه ابن راشد وابن عبد السلام وتبعهما الشارح عند قوله وأثم إلا لعذر واختار المصنف كابن هارون أنه يدرك بركعة كالضروري وقيل بالإحرام وذكره عبد الحق عن غير واحد من شيوخه (وهل في آخر القامة الأولى) فالعصر داخلة ويترتب عليه أمر أن منع تأخير الظهر عن وقتها وفعلها أول وقت العصر وصحة صلاتها آخر وقت الظهر بقدر ما يسعها (أو أول الثانية) فالظهر داخلة ويترتب عليه أمر أن أيضًا جواز تأخيرها لأول وقت العصر بقدر ما يسع فعلها وبطلان العصر آخر وقت الظهر بقدر ما يسعها منه ــ لطوبه الخ غير صحيح لما علمت أن الابتداء في القبطية من غشت وأول الحروف من ينير ويوافقه بالقبطية أمشير لا طوبه. تنبيه: معرفة الوقت عند القرافي فرض كفاية يجوز التقليد فيه وعند صاحب المدخل فرض عين ووفق بينهما يحمل كلام صاحب المدخل على أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت (واشتركا بقدر إحداهما) قول ز وفيه إشعار الخ فيه نظر بل لا إشعار فيه بما ذكره أصلًا وإنما كلام المصنف في تجديد المختار (وهل في آخر القامة الأولى) قول ز منع تأخير الظهر عن وقتها الخ صوابه عن القامة الأولى وقول ز وصحة صلاتها أي العصر آخر وقت الظهر صوابه آخر القامة الأولى وكذا قول ز لأول وقت العصر صوابه لأول القامة الثانية وكذا قوله بعده آخر وقت الظهر صوابه القامة الأولى وحاصله أن

стр. 252

لأنه فعل لها قبل وقتها (خلاف) منشؤه قوله ﵊ في المرة الأولى فصلى بي أي جبريل العصر حين صار ظل كل شيء مثله بناء على أن معناه فرغ فيفيد القول الأول في كلامه هنا وقوله ﵊ في المرة الثانية فصلى الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله أي بالإفراد بناء على أن معناه شرع فيفيد القول الثاني هنا هذا هو الصواب في بيان منشأ القولين وهذا الخلاف يجري نحوه في العشاءين على القول بامتداد وقت المغرب للشفق لا على ما للمصنف فإذا قيل بالاشتراك وقيل بدخول المغرب على العشاء فبمقدار ثلاث ركعات من أول وقت العشاء فإن قيل بدخول العشاء على المغرب فبمقدار أربع (و) ابتداء المختار (للمغرب غروب الشمس) أي مغيب جميع قرصها وهذا هو الغروب الشرعي وأما الميقاتي فغروب مركزها وهو أقل من الشرعي بنصف درجة كما في ح فالشرعي مغيب جميع قرصها عمن في رؤوس الجبال في العين الحمئة ويقبل السواد من المشرق ولا عبرة بمغيبها عمن في الأرض خلف الجبال بل المعتبر دليلًا على غيبوبتها إقبال الظلمة لخبر إذا أقبل الليل من ها هنا يعني المشرق وأدبر النهار من ها هنا يعني المغرب فقد أفطر الصائم أي دخل وقت فطره شرعًا ولا يضر أثر الحمرة ولا بقاء شعاعها في الجدران (يقدر بفعلها) أي ينتهي مختار المغرب بقدر ما يسع ثلاث ركعات (بعد) رعي (شروطها) تحصيلًا في فاقدها وقدرًا في محصلها الجواز تأخير صلاتها بقدر تحصيلها لغيره وقول تت بعد تحصيل شروطها قاصر على غير محصلها بالفعل عند الآذان من طهارتي خبث وحدث كبرى وصغرى مائية وترابية وستر عورة واستقبال قبلة ويراد على شروطها إقامة بعد الأذان وما ذكره المصنف في وقتها بالنسبة للمقيم لقول المدونة والمغرب إذا غابت الشمس للمقيمين وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا الميل ونحوه ثم ينزلون ويصلون ومن هنا أخذ رواية امتداد وقتها للشفق قال ابن العربي هو الصحيح المشهور من مذهب مالك وكذا الرجراجي. ــ فائدة الخلاف بالنسبة للظهر بالإثم وعدمه وللعصر بالصحة وعدمها (خلاف) القول الأول استظهره ابن رشد وشهره ابن عطاء الله وابن راشد وفي جزم المصنف به قبل إشعار بأنه الراجح عنده والثاني شهره سند وابن الحاجب وقول ز منشؤه قوله ﵊ الخ بناؤه الخلاف على إن صلى في الحديث الأول معناه فرغ وفي الثاني معناه شرع غير صواب لأنه يقتضي الاشتراك بقدر ثمان ركعات وهو غير مراد وإنما الصواب في منشئه هل معناه شرع فيهما أو فرغ فيهما انظر طفى ﵀ (وللمغرب غروب الشمس) قول ز بنصف درجة الخ نصف الدرجة هو مقدار ما يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ثلاثين مرة بالبسملة كل مرة أو مقدار ما يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاثين مرة لأن في الدرجة ستين دقيقة قدر الدقيقة ذكر ما ذكر مرة واحدة وفي الساعة خمس عشرة درجة وقول ز عن المدوّنة وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا

стр. 253

تنبيه: يراعى أيضًا مع شروطها قدر استبراء معتاد لمن احتاجه ومن عادته أن يطول استبراؤه بحيث لو بال عند دخول الوقت لم يتم استبراؤه حتى يخرج الوقت فإن لم يقدر على الإتيان بأركان الصلاة مع الحقن وجب عليه أن يبول ويستبرئ ولو خرج الوقت حيث لم يكن سلسا وإن قدر على الصلاة مع مدافعة الحدث ولكن لا يأتي مع ذلك بغير فرائضها فإنه يعتبر له قدر الاستبراء مع حرمة بوله حينئذٍ ذكره ح فقال انظر لو كانت عادته التطويل في الوضوء أو الغسل أو الاستبراء أو بال بعد الغروب وعلم أنه لا ينقطع استبراؤه إلا بعد المختار أو الضروري وليس على وجه السلس بل يعتريه ذلك في نادر الأوقات فإني لم أقف على حكم فيها وقد قالوا في الراعف وصاحب النجاسة يصليان إذا خافا خروج الوقت المختار وفاقد الماء بتيمم إذا خاف ذلك أيضًا وقد سئل عنها شيخ المالكية ناصر الدين اللقاني فأجاب بتأخيره الصلاة حتى ينقطع بوله ولو أدى إلى خروج الوقت لأن البول ناقض للوضوء مناف له وكذلك المشغل من الأخبثين عن فرض لا يصلى معه لأنه مبطل لها وموجب لإعادتها أبدًا وإن شغل عن غير فرض وجب فعلها في الوقت ولا يجوز التأخير لأن الفعل في الاختيار واجب فلا يترك لتحصيل مندوب هذا ما ظهر من أصول المذهب اهـ. قلت وهذا هو الظاهر عندي وأما إن كان على وجه السلس توضأ وصلى به إن لازم أكثر أو ساوى لا إن فارق أكثر على المشهور اهـ. كلام ح وقول صر لأن البول ناقض الخ أي بخلاف النجاسة وعدم الماء لوجود التراب بدله ففرق بين هذا وبين اللذين تقدما (وللعشاء من غروب حمرة الشفق) وهو المعروف من المذهب وعليه أكثر العلماء وعند أبي حنيفة من غروب البياض وهو يتأخر عن الأول ابن ناجي ونقل ابن هارون عن ابن القاسم نحو ما لأبي حنيفة لا أعرفه ودليل المذهب أن الغوارب ثلاثة الشمس والشفقان والطوالع ثلاثة الشمس والفجران والحكم للوسط من الوطالع فكذا من الغوارب وحديث جبريل أنه ﷺ صلى العشاء حين غاب الشفق وهو مختص في الاستعمال بالحمرة يقول أعرابي وقد رأى ثوبًا أحمر كأنه شفق وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦)﴾ [الانشقاق: ١٦] إنه الحمرة (للثلث الأول) ويحسب من الغروب وقيل اختياريها لطلوع الفجر (وللصبح من الفجر الصادق) وهو المستطير بالراء أي المنتشر بالضياء حتى يعم الأفق لقوله تعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] أي منتشرًا والفجر الكاذب هو المستطيل باللام لصعوده في كبد السماء كهيئة لطيلسان ويشبه ذنب السرحان بكسر السين أي الذئب والأسد لظلمة لونه ــ والميل الخ قال عبد الحق رحمه الله تعالى قال بعض شيوخنا يريد إذا كان يمد الميل ونحوه لينزل في المنهل وأما إذا كان لا ينزل فلا يباح له هذا ويصلي في أول الوقت إذ لا فائدة له في التأخير فيصلي كل صلاة في أول وقتها صح من النكت ونحوه لأبي إسحاق اهـ.

стр. 254

وبياض باطن ذنبه (للإسفار الأعلى) قال السنهوري وهو الذي يميز الشخص فيه جليسه تمييزًا واضحًا وقال أبو الحسن هو ترائي الوجوه قلت والظاهر أنه يراعى في ذلك البصر المتوسط في مخل لا سقف فيه ولا غطاء وما اقتصر عليه المصنف هو رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم ومذهب المدونة وقال ابن عبد السلام إنه المشهور وقيل طلوع الشمس وهو رواية ابن وهب في المدونة والأكثر وعزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى قال وهو مشهور قول مالك ابن عبد البر وعليه الناس وهو المتبادر من الرسالة ابن العربي ولا يصح عن مالك غيره فلا ضروري لها (وهي) الصلاة (الوسطى) في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] على المشهور وقول مالك وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر تأنيث الأوسط بمعنى المختار والأفضل كما في قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وقال أوسطهم وقد تفضل مصلحة الأقل على الأكثر كالقصر على الإتمام والوتر على الفجر والفاعل المختار يفضل ما شاء أو بمعنى المتوسط بين شيئين وهو أولى لأن قبلها ليليتين وبعدها نهاريتين وهي منفردة بوقت لا يشاركها فيه غيرها من الصلوات وأيضًا فإنها صلاة يضيعها الناس بالنوم عنها وعجزهم عن القيام بها فخصت بالتأكيد لذلك وقيل هي العصر وهو الصحيح من جهة الأحاديث وما هو صلاة من الخمس إلا وقيل إنها الوسطى وقيل هي صلاة الصبح والعصر وقيل الجمعة في يومها والظهر في سائر الأيام وقيل الوتر وقيل هي الخمس صلوات كلها وقيل أخفيت ليجتهد في الجميع كما قيل في ساعة الجمعة وليلة القدر وقيل العشاء والصبح أو صلاة الجماعة في جميع الصلوات أو صلاة الخوف أو صلاة عيد الأضحى أو صلاة عيد الفطر أو صلاة الضحى أو الصبح والظهر أو العصر والعشاء أو الصلاة على النبي ﷺ ولعل معنى الوسطى على هذا وعلى أنها الضحى الفضلى لا الأفضل وعلى أنها الصلوات الخمس فوجه العطف في الآية شمول قوله على الصلوات الخمس وغيرها وحافظوا أمر للقدر المشترك بين الوجوب والسنة والندب (وإن مات) مكلف (وسط) بفتح السين وسكونها على ما للقاموس والمراد أثناء (الوقت) الاختياري (بلا أداء) لها فيه (لم يعص) بترك الصلاة ظن ــ من أبي الحسن (وإن مات وسط الوقت بلا أداء الخ) قول ز وإن لم يغلب كما في ق الخ ليس في ق وإن لم يغلب وإنما فيه إطلاق الظن فقط وقول ز وأشعر قوله وسط الوقت أن ما وقته العمر كالحج لا إثم عليه بتركه مع ظن الموت الخ هذا غير صحيح لأنه بظن الموت قد خاف الفوات وحينئذ يتفق القولان الآتيان معًا على الفور فكيف ينتفي الإثم حينئذ ويأتي وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات خلاف فعلى الأولى يعصي بتأخيره عن عام الاستطاعة ولو ظن السلامة وعلى الثاني إذا خاف الفوات كظن الموت أو المرض أو فساد الطريق أو تلف المال تعينت الفورية باتفاقهما فيعصي بتأخيره مطلقًا وإن لم يحصل المانع وإن لم يخف الفوات وأخر فمات لم يعص كما قاله سند ﵀ ونصه إذا قلنا يجب على التراخي فله

стр. 255

الصحة أو لم يظن شيئًا لأن المبادرة غير واجبة نعم يعصي إن صمم على تركه من حيث تصميمه لا من حيث الترك (إلا أن يظن الموت) وإن لم يغلب كما في ق خلافًا لتقييد ح الظن بالغالب فإنه يعصي أي يكون آثمًا إن مات لأن الموسع صار في حقه مضيقًا فكان يجب عليه المبادرة إلى الفعل قاله السنهوري وكذا إن ظن الموت ولم يمت وأوقعها في وقتها الاختياري فيأثم أيضًا كما في النقل خلافًا لما يفهم من كلام السنهوري المذكور لمخالفته مقتضى ظنه لكنها أداء عند الجمهور عملًا بما في نفس الأمر لا قضاء عملًا بما في ظنه إذ لا عبرة بالظن المتبين خطأه فإن أخّر مع ظن السلامة فمات فجأة فالتحقيق لا يعصي وأشعر قوله وسط الوقت إن ما وقته العمر كالحج لا إثم عليه بتركه مع ظن الموت وفرق بأن الجواز تأخير نحو الظهر غاية معلومة يتحقق معها الوجوب وهو أن لا يبقى من الوقت إلا ما يسعه فقط بخلاف المعنى بالعمر كالحج وبأن الوقت في الحج يخرج بالموت بخلافه في الأول فإنه يبقى مع موت الشخص أثناءه هذا على القول بالتراخي لا على الفور فيأثم بتأخيره من أول عام الاستطاعة وشمل كلام المصنف المغرب إذا ظن محصل شروطها الموت وأخر مقدار تحصيلها عصى وظن باقي الموانع كالحيض ليس كظن الموت كما هو ظاهر كلام أهل مذهبنا والفرق أن غير الموت من الموانع قد يزول في الوقت بحيث يدرك وقت الصلاة فيجوز التأخير مع ظنه ولا يتأتى ذلك في الموت وقالت الشافعية ظن غيره كظنه (والأفضل لفذ) ومن الحق به كجماعة لا تنتظر غيرها كأهل الربط (تقديمها) أول المختار بعد تحقق دخوله (مطلقًا) صبحًا أو ظهرًا أو غيرهما في صيف أو شتاء تقديم نسبيًّا فلا ينافي ندب تقديم النفل على العصر كما بحثه المصف وعلى الظهر كما استظهره ح فليس المراد التقديم على النافلة المطلوب المحافظة عليها ــ تأخيره ما لم يخف عجزه عنه كما يقوله في الكفارات ويلزم على هذا إذا اخترمته المنية أن لا يعصي وهو قول بعض الشافعية وأنه متى يخف الفقر أو الضعف ولم يحج حتى مات أثم وعصى وغير ممتنع أن يعلق الحكم على غلبة الظن ثم قال وقال بعضهم يأثم بكل حال وإنما جوّز له التأخير بشرط السلامة كما جوّز للمعلم ضرب الصبي وللزوج ضرب الزوجة بشرط السلامة واختلف هؤلاء متى يعصي فقال بعضهم يعصي بتأخيره عن أول سنة القدرة لأن التأخير عنها إنما جاز بشرط وقال بعضهم يعصي بتأخيره عن آخر سنة لم يمكنه الحج بعدها اهـ. كلام سند ونقله ح أول باب الحج وقال عقبه وضمير بعضهم الأول والثاني عائد على الشافعية كذا صرح به القرافي في ذخيرته ونحو هذا ذكره ابن الحاج عن القاضي أبي بكر وذكر نصه فانظره والقول الثاني عند سند بالعصيان مطلقًا هو الذي اعتمده في جمع الجوامع وما فرق به ز إنما ينتج لعصيان مطلقًا لا عدمه مطلقًا كما زعمه لأنه لما كان وقته العمر فلا يتحقق الوجوب إلا بترتب الإثم على الترك وإلا لم يتحقق انظر المحلي وقول ز وظن باقي الموانع كالحيض ليس كظن الموت الخ هذا صحيح على ما تقدم عن اللخمي عند قوله في الحيض وتغتسل كما انقطع عنها الخ من كراهة التأخير لظن الحيض أما على ما ذكره شراح

стр. 256

كما في الأخبار أو يحمل تقديم النافلة الآتي للمصنف على من ينتظر الجماعة والأول أولى وأما غير هذين الوقتين فالمبادرة به أولى لأن المغرب سيذكر كراهة النفل قبل صلاتها والصبح لا يصلي قبلها إلا الفجر والورد بشرطه والشفع والوتر كما سيذكره أيضًا والعشاء لم يرد شيء بخصوصية التنفل قبلها (و) الأفضل له تقديمها فذًّا (على) إيقاعها في (جماعة) يرجوها (آخره) إذ قوله وعلى جماعة معطوف على مقدر أشعر به الكلام السابق تقديره الأفضل لفذ تقديمها على تأخيرها منفرد وعلى تأخيرها في جماعة يرجوها آخره وتعقب إطلاقه من بقوله إنما هذا في شيء خاص وهو صلاة الصبح منفردًا قبل الأسفار أفضل منها جماعة بعده ولكن لما شاركها غيرها في كونه له وقت اختياري وضروري عمم المصنف الندب في الجميع قال تت ويرد أصل التعقب نقل ابن عرفة اختلاف المذهب في ترجيح أوله فذًّا على آخره جماعة أي عمومه في كل صلاة البساطي ويتولد أي ينشأ من هذا أنه إذا صلى وحده لا يعيد في جماعة آخره اهـ. ووجه التولد أن إيقاعها أوله أكثر ثوابًا على جماعة آخره وفيه بحث إذ كثرة الثواب لا توجب أي لا تسبب عدم الإعادة كما يأتي فيمن صلى في جماعة في غير المساجد الثلاثة لا يعيدها فيها فذًّا كذا قيل ولا ينهض ردًّا إلا لو قيل بإعادة من صلى فيها منفردًا جماعة بغيرها قاله عج في شرحه وقال في تقريره قوله والأفضل لفذ الخ أي وله إعادتها جماعة آخره إلا الصبح بعد الأسفار على ما للمصنف من أنه ضروري لها وهو لا يعاد فيه لفضل الجماعة على قول وإن كان المعتمد الإعادة فيه كما يأتي في فضل الجماعة ثم كلام المصنف يقيد بما إذا لم يعرض مرجح التأخير كرجاء الماء أو القصة البيضاء أو موجبه كذي نجاسة يرجو ما يزيلها به عن بدنه أو ثوبه ومن به مانع القيام يرجو زواله في الوقت قاله الشيخ سالم (و) الأفضل (للجماعة) المجتمعة (تقديم غير الظهر و) الأفضل للجماعة المنتظرة غيرها (تأخيرها) أي الظهر (لربع القامة) بعد ظل الزوال وقول الرسالة ــ الرسالة من حرمة التأخير كما تقدم فلا فرق بين الموت وغيره (وعلى جماعة الخ) قول ز ويرد أصل التعقب نقل ابن عرفة الخ أي عن المازري قال طفى يرد هذا بأن الخصوص أقوى من العموم لاحتمال رده له اهـ. وفيه نظر بل الظاهر أن عمومه في نقل ابن عرفة مقصود كما فهمه المصنف رحمه الله تعالى اهـ. (وللجماعة تقديم غير الظهر) قول ز والأفضل للجماعة المجتمعة الخ صوابه غير المجتمعة لأن المجتمعة تقدم له فيها أنها ملحقة بالفذ وهو الذي نص عليه اللخمي ونصه وأما الفذ فيستحب له التقديم أول الوقت وكذلك الجماعة إذا اجتمعت أول الوقت ولم يكونوا ينتظرون غيرهم فإنهم يصلون حينئذ ولا يؤخرون وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه صلى الظهر حين زالت الشمس ومحل الحديث أن ذلك لاجتماع أصحابه اهـ.

стр. 257

والأفضل له الإبراد وإن كان وحده ضعيف وشمل المصنف تأخيرها في الشتاء الباجي ليس تأخيرها فيه من معنى الإبراد في شيء بل لاجتماع الناس أي فهو من مراعاة المصلحة العامة لاشتغال الناس غالبًا في صنائعهم وقت الظهر وبكلام الباجي يعلم أنه لا يرد على أهل المذهب خبر إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم لأن ندب تأخيره في الشتاء أخذ لا من هذا الخبر بل من المصلحة العامة ولذا عبر المصنف كغيره بالتأخير دون الإبراد الذي معناه إيقاعها في وقت البرد والمراد بفيح جهنم نفسها وأما حديث جابر كان ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة الذي ظاهره عدم الإبراد وكذا حديث خباب شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا فقال النووي حديث التعجيل منسوخ بحديث الإبراد وقيل إنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد ويستثنى من قوله وتأخيرها الخ قوله في الحج ثم أذن وجمع بين الظهرين أثر الزوال (ويزاد) على ربع القامة التي هي قدر ذراع الإنسان من أجل الإبراد (لشدة الحر) الباجي نحو الذراعين ابن حبيب فوقهما يسيرًا ابن عبد الحكم أن لا يخرجها عن وقتها ولما قدم المصنف أن تقديم غير الظهر أفضل للجماعة ودخل فيه العشاء ذكر ما في المدونة استشكالًا فقال: (وفيها ندب تأخير العشاء قليلًا) هو قولها أحب إلى للقبائل تأخيرها بعد الشفق وكذلك في الحرس اهـ. عياض والقبائل الأرياض والخرس بضم الحاء والراء المهملتين المرابطون وأصحاب المحارس اهـ. وأجيب بأن هذا لمن ذكر وما قدمه المصنف لغيرهم فليس ما فيها استشكالًا وبأن هذا في الجماعة غير المجتمعة وما قدمه المصنف في المجتمعة وبأن تأخيرها قليلًا بمنزلة تقديمها وهذا الثالث السنهوري وزاد أن على المصنف مؤاخذة في إسقاط قولها للقبائل وأجيب بأنه تبع في الإسقاط اختصار ابن أبي زيد وهو أدرى بها من غيره وكذا أسقطه في رسالته ولكن لا يأتي الجواب الأولى على هذا وبما مر من نصها علم أن الأولى ضبط ندب في المصنف اسمًا مضافًا إلى تأخير لا فعلًا ماضيًا لإيهامه أنه لفظها مع أنه غيره وإنما هو نقل لها بالمعنى ويصح الماضي بتقدير أي فيها معنى ندب الخ والظاهر أن القلة بقدر اجتماع الناس (وإن شك) مكلف (ق دخول الوقت) وعدم دخوله وصلى حينئذ (لم تجز) ــ (وفيها ندب تأخير العشاء) قول ز عياض والقبائل الأرباض والحرس بضم الحاء والراء الخ فيه نقص من كلام عياض ونصه والحرس بفتح الحاء والراء والمرابطون ويروى بضم الحاء والراء اهـ. عطف الحرس على الأرباض للتفسير وقول ز وبأن هذا في الجماعة غير المجتمعة الخ هذا الجواب مبني على ما قدمه من التقييد بالمجتمعة وتقدم ما فيه (وإن شك في دخول الوقت) قول ز ابن فرحون مراد الفقهاء بالشك الخ فيه نظر بل ما في الإرشاد من العمل على

стр. 258

مع تبين وقوعها قبله أو عدم تبين شيء بل (ولو وقعت فيه) لتردد النية وعدم تيقن براءة الذمة مع حرمته ابن فرحون مراد الفقهاء بالشك حيث أطلقوه مطلق التردد اهـ. أي فيشمل الشك والوهم والظن وإن غلب وقول الإرشاد يعمل على غلبته وتصح إن تبين وقوعها فيه أو لم يتبين شيء فإن تبين أنها قبلة أعادها فيه اعترضه شارحه زروق بأن ما ذكره من العمل على غلبة الظن لم نقف عليه اهـ. والفرق بين إلغاء الظن هنا والعمل به في القبلة من وجهين كما في د عن ابن رشد أحدهما أن الوصول لليقين هنا ممكن بخلاف القبلة الثاني أنه يجوز تركها في الخوف والنافلة بخلاف الوقت وشمل قوله شك الخ شكه قبل دخوله في الصلاة وفي أثنائها بعد دخوله جاز ما به وكذا شكه بعد فراغها مع جزمه به عند دخولها حيث لم يتبين وقوعها فيه وليس الشك في أثنائها هنا بمنزلة شكه أثناءها في طهارته بل تبطل ولو تبين الوقوع فيه خلافًا للسوداني كما يأتي لأن ما هما شك في السبب وذاك في الشرط والأول أقوى إذ يلزم من وجوده الوجود أي وجوب الصلاة ومن عدمه العلم والشرط يلزم من عدمه العلم فقط ولأن الشك في الوضوء غير مؤثر عند جمهور العلماء خارج المذهب بخلاف السبب ولأن الشك فيها في الوضوء قد يوجب قطعها كشكه فيها هل سبق الحدث وضوء وتأخر عنه فأولى الشك في السبب إذا علمت هذا فقياس السوداني الشك في الوقت على الشك في الوضوء في صلاته المتقدمة في قوله ولو شك في صلاته الخ وأنه إذا أحرم جازمًا بدخوله ثم طرأ له الشك في دخوله وعدمه فلا يضر إذا تبين وقوع الإحرام فيه بعد الوقت فيه نظر وإن اقتصر عليه بعض الشراح والفرق بين مسألة المصنف هنا وبين مفهوم قوله الآتي في الفجر ولا تجزيء إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولو بتحر إذ مفهوم الشرط صحتها ــ غلبة الظن هو الصواب ولا دليل في كلام ابن فرحون لما زعمه من إلغاء الظن هنا لأن ابن فرحون قال ذلك في كتاب الطهارة لا هنا ولأنه قال حيث أطلقوه وأهل المذهب لم يطلقوه بدليل كلام الإرشاد ومثله قول ابن شاس من اشتبه عليه الوقت فليجتهد ويعمل بما يغلب على ظنه دخوله وإن خفي عليه ضوء الشمس فليستدل بالأوراد وأعمال أرباب الصنائع وشبه ذلك ويحتاط اهـ. ومثله في الشامل ولا دليل له أيضًا في كلام الشيخ زروق رحمه الله تعالى لأنه بعد أن قال لم أقف عليه لغيره زاد ما نصه لكن مسائلهم تدل على اعتبار الظن الذي في معنى القطع وفي الجواهر ما يدل عليه اهـ. فتبين بهذا أن الحق هو اعتبار الظن والعمل عليه وقد بين ذلك طفى فانظره وقول ز ولأن الشك فيها في الوضوء قد يوجب قطعها الخ فيه نظر فقد تقدم هناك لز نفسه أن الشك في السابق منهما بعد دخول الصلاة جاز ما بالطهارة كشكه فيها في الحدث يتمادى فإن تبين الطهر لم يعد انظره وهو الظاهر إذ لا فرق بين الصورتين اهـ.

стр. 259

حيث تبين عدم تقدم إحرامها له أن الفريضة يحتاط لها ما لا يحتاط لغيرها وأشعر قوله في دخول الوقت أن شكه في خروجه غير مضر في نية الأداء إذ الأصل بقاؤه (والضروري) أي ابتداؤه (بعد) أي عقب وتلو (المختار) في حق كل أحد غير معذور ومسافر يجمع جمع تقديم فهو قبل مختار الثانية لهما وبعد دخول مختار الأولى لا قبله أيضًا إذ لم يقل به أحد وسمي بضروري لاختصاص جواز التأخير بأصحاب الضرورة إليه وإثم غيرهم ويمتد من الأسفار (للطلوع في الصبح) بدأ في الاختياري بالظهر لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ صبيحة ليلة الإسراء وهو قول الأكثر كما قال النووي نقله الحلبي في سيرته ولم يصل الصبح يومئذ لتأخر البيان عن نزوله من الإسراء إلى الظهر كما في الآيات لابن قاسم الشافعي ومقابل قول الأكثر هو ما روى ابن أبي خيثمة في تاريخه والدارقطني وابن حبان في الضعفاء قال لما فرضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلى به الصبح حين طلع الفجر وفيه محبوب بن الجهم ضعيف وفي حديث أبي هريرة عند النسائي قال رسول الله ﷺ هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم فصلى الصبح حين طلع الفجر اهـ. من الشامي وبدأ هنا بالصبح لعدم اشتراكها مع غيرها في الضروري وفصل بين الاختياري والضروري بما يختص بالأول وهو قوله وإن مات وسط الوقت وإن شك في دخول الوقت (و) يمتد ضروري الظهر الخاص ضروريته بها من دخول مختار العصر وهو أول القامة الثانية أو بعد مضي أربع ركعات الاشتراك منها إلى الاصفرار منتهى مختار العصر ثم يحصل بينه وبين الظهر الاشتراك في الضروري (للغروب في الظهرين) ومقتضاه أن العصر لا تختص بأربع قبل الغروب وهو رواية عيسى وأصبغ عن ابن القاسم ورواية يحيى عنه تختص ذكره ابن رشد ويجري ذلك في قوله: (وللفجر في العشاءين) قال الشيخ سالم وكلام ابن القاسم الذي في د مبني على رواية يحيى ثم قوله وللفجر الخ فيه ما مر من أن ضروري المغرب من الفراغ منها إلى الثلث الأول الذي هو آخر اختياري العشاء ثم يقع الاشتراك بينهما للفجر (وتدرك فيه) أي الوقت الضروري (الصبح) أداء ووجوبًا عند زوال العذر (بركعة) بسجدتيها مع قراءة فاتحة على الراجح قراءة معتدلة ومع طمأنينة بركوع ورفع منه وسجود وبين سجدتين ومع اعتدال على القول بوجوبه لا على ــ (والضروري بعد المختار) قول ز لاختصاص جواز التأخير بأصحاب الضرورة الخ في تعبيره بالجواز نظر لأن أصحاب الضرورة كالمجنون ونحوه لا يتصفون بالجواز وقول ز ومقابل قول الأكثر هو ما روي الخ قد يقال لا دليل في هذين الحديثين وإن سلمت صحتهما لاحتمال أن المراد فيهما صبح اليوم الثاني فلا يلزم كونه أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ (وتدرك فيه الصبح بركعة) قول ز أداء ووجوبًا عند زوال العذر الخ الظاهر أن المصنف إنما قصد بيان ما يكون به الوجوب عند زوال العذر بدليل قوله والظهران والعشاءان الخ إذ لا يمكن أن يفسر إلا بذلك وأما الأداء فهو قوله والكل أداء وعبارة ابن عرفة قريبة من هذا ونصه

стр. 260

سنيته كالفاتحة بناء على أنها لا تجب إلا في الجل كما خرجه اللخمي قال المصنف وينبغي على هذا أن تأخر القراءة لأن ما لا يتوصل للواجب إلا به فهو واجب اهـ. وأما السورة فيجب تركها على من تحقق أو غلب على ظنه خروج الوقت بقراءتها في ركعة قال بعضهم ويبقى النظر لو غلب على ظنه بقراءتها إيقاع بعض الصلاة خارجه فهل يقرؤها لأنه يدرك الصلاة بركعة أو يجب عليه تركها لعدم جواز الصلاة خارج الوقت ويدل له ما قالوه فيمن لم يبق معه لطلوع الشمس إلا ما يسع ركعتين من أنه يصلي الصبح ويترك الوتر مع أنه آكد السنن نعم يقرؤها في الثانية إذا أدرك الأولى في الوقت ثم خرج وسواء كان قرأها في الأول أم لا على الظاهر عندي ولم أقف عليه منصوصًا اهـ. (لا أقل) من ركعة بسجدتيها خلافًا لقول أشهب تدرك فيه بالركوع فقط وإنما أفرد الكلام على الصبح لانفرادها عن مشارك وللتنبيه على خلاف قول أبي حنيفة يتم المصلي العصر إن أدرك منها ركعة دون الصبح لدخول الأول في وقت تجوز فيه الصلاة دون الثاني قاله الشيخ سالم (والكل) أي الركعة التي فعلت الضروري والتي فعلت خارجه (أداء) حكمًا وإلا فالواقعة بعد خروجه قضاء فعلًا حقيقة ويترتب على أن الكل أداء صحة اقتداء شخص في ثانية بعد الطلوع بمن أدرك الأولى قبله ولكن ينوي القضاء ذكره ابن قداح واستشكل الأمران فالأول بأنه كيف يصح اقتداؤه به مع أنه مؤد حكمًا والمأموم قاض حقيقة والثاني بأن نيته مخالفة لنية إمامه وأجيب عن الأول بأنه لما كان قاضيًا حقيقة في الثانية صح اقتداؤه به فيها وعن الثاني بأن نية القضاء تنوب عن نية الأداء وعكسه على ما قال البرزلي إنه المذهب ونحوه لابن قداح كما في ح وظاهره فعل ذلك عمدًا متلاعبًا أو سهوًا لا على ما يأتي في قوله أو الأداء أو ضده مما يفيد خلافه وبأنه قد عهدت مخالفة المأموم لنية إمامه مع صحة صلاته وذلك فيمن أدرك الإِمام في تشهد الجمعة فإنه يدخل معه ولكن ينوي الظهر ثم يأتي به فنيته مخالفة لنية إمامه وكذا فعله ثم على كلام ابن قداح المتقدم يجوز له الدخول ولو شك هل هو في الركعة الأولى أو الثانية وعلى كلام غيره لا يجوز له الدخول حالة الشك وكذا إذا تحقق أنها الثانية وانظر لو تبين بطلان الركعة التي وقعت في الوقت ورجعت الثانية أولى هل يقال ما فعل خارج الوقت قضاء قطعًا فيصح الاقتداء به فيها أم لا ويترتب أيضًا على أن الكل أداءان المرأة إذا حاضت في الركعة الثانية مثلًا سقطت عنها تلك الصلاة لأنها حاضت في وقتها وكذا من أغمي عليه ــ تجب الصبح والعصر والعشاء على ذي مانع برفع ذلك المانع بقدر ركعة قبل الطلوع أو الغروب أو الفجر اهـ. وقول ز ومع اعتدال على القول بوجوبه لا على سنيته الخ الصواب عدم ذكر ذلك الاعتدال لأنه إذا وجبت الطمأنينة فأي تطويل يحصل من الاعتدال ولذا لم يذكره اللخمي ولا عياض ولا ابن عرفة ولا ضيح وقد نقل ح عبارتهم (والكل أداء) قول ز ويترتب على أن الكل

стр. 261

فيها (و) يدرك فيه المشتركتا الوقت وهما (الظهران والعشاءان بفضل ركعة عن) الصلاة (الأولى) عند مالك وابن القاسم وأصبغ لأنه لما وجب تقديمها على الأخيرة فعلًا وجب التقدير بها (لا) بفضلها عن الصلاة (الأخيرة) كما هو قول ابن عبد الحكم وابن ــ أداء الخ الذي في ح عن حلولو أظهر مما لابن قداح لأنه بني على أن الكل أداء عدم صحة الاقتداء وعلى أن الكل قضاء صحته ويتردد على القول بالتبعيض وأصله لابن عبد السلام ونصه وأما القول بأن الأداء فعل كل العبادة في الوقت فليس في المذهب ومما ينبني عندي على هذا الخلاف من المسائل صحة الاقتداء به فيما يصلي منها بعد الوقت فإنا نشترط في المشهور الموافقة في الأداء والقضاء فإذا دخل المأموم خلف الإِمام فيما يصلي بعد طلوع الشمس وقد كان الإِمام صلى الأولى في الوقت فلا يقتدي به على المشهور لأن صلاة الإِمام كلها أداء وصلاة المأمور كلها قضاء وعلى القول بأنها كلها قضاء يصح ويتردد النظر على القول بأن هذه قضاء والأولى أداء بناء على أن الصلاة من باب الكل أو الكلية فتأمله اهـ. وهو يدل على أنه لا خلاف في عدم صحة الاقتداء بناء على المشهور الذي مر عليه المصنف رحمه الله تعالى وأنه إنما ينبني على ما قاله ابن قداح من عدم صحة الاقتداء على القول الثاني مع أن أول كلامه يدل على نفي القول الثاني والثالث من المذهب وقول ز كما قال البرزلي إنه المذهب الخ صوابه كما قال ابن قداح كما في ح ولم يقل البرزلي إنه المذهب وقول ز وعلى كلام غيره لا يجوز له الدخول الخ يعني بكلام غيره كلام حلولو المذكور وقول ز وانظر لو تبين بطلان الركعة التي وقعت في الوقت الخ هذا التنظير إنما يصح على ما ذكرناه عن حلولو وأما على ما قرر به هو من كلام ابن قداح فالتنظير لا وجه له لأنه يجوز الاقتداء مع صحة الأولى والقول بأن الكل أداء فأحرى أن يجوزه في هذه الصورة تأمل قول ز سقطت عنها تلك الصلاة لأنها حاضت في وقتها الخ هذا قول أصبغ وشهره اللخمي كما في ق وقال ابن سحنون عن أبيه إنها تقضيها واستظهره ابن قداح وح وقال الباجي واللخمي إنه أقيس (والظهران والعشاءان الخ) وقول ز لأنه لما كان الوقت إذا ضاق فالذي يجب عليه الأخيرة اتفاقًا الخ فإن قلت هذا يقتضي أن آخر الوقت تختص به الثانية اتفاقًا وذلك خلاف ما ذكره ابن عرفة وغيره من الخلاف ونص ابن عرفة في اختصاص العصر بأربع قبل الغروب عن الظهر وعدمه قولان الأول لسماع يحيى والثاني لسماع عيسى وأصبغ من ابن القاسم اهـ. قلت لا منافاة فإن الاختصاص متفق عليه باعتبار الوجوب أو السقوط لارتفاع العذر أو طروه وباعتبار التقصير والإتمام ومختلف فيه باعتبار الأداء وعدمه بمعنى أن الأولى إن وقعت آخر الوقت فهي أداء على المشهور كما قال المصنف رحمه الله تعالى وللغروب في الظهرين بناء على عدم الاختصاص وقضاء على مقابله وبنى ابن عرفة على الخلاف أيضًا أن من صلت العصر ناسية للظهر ثم حاضت لأربع قبل الغروب فإنها تقضي الظهر وإن قدمت لأربع قصرت العصر وإن سافرت لركعتين أتمتها وإن صلتها بثوب نجس والعصر بطاهر وذكرت لأربع لم تعدها هذا كله على الاختصاص وعلى عدمه العكس في الجميع ثم قال ابن عرفة هذا إن صلت العصر وإلا اختصت به اتفاقًا اهـ.

стр. 262

الماجشون وابن مسلمة وسحنون لأنه لما كان الوقت إذا ضاق فالذي يجيب عليه الأخيرة اتفاقًا وجب القدير بها ولما لم تظهر فائدة الخلاف في النهاريتين لاتحاد ركعاتهما ولا في الليليتين قصرًا أو إتمامًا كما يأتي فرضوه فيهما باعتبار الوجوب والسقوط لأرباب الأعذار حضرًا وسفرًا وهو مراد المصنف بقوله: (كـ) شخص حائض (حاضر سافر) فطهر لثلاث قبل الفجر فعلى المذهب الأول تدرك الأخيرة وعلى الثاني تدركهما لفضل ركعة عن العشاء المقصورة ولأربع أو اثنتين حصل الوفاق (وقادم) طهر أيضًا لأربع قبله فعلى الأول تدركهما لفضل ركعة عن المغرب للعشاء وعلى الثاني تدرك العشاء فقط وتسقط المغرب إذ لم يفضل لها في التقدير شيء ولخمس أدركتهما ولثلاث سقطت الأولى اتفاقًا فيهما ــ قول ز ولما لم تظهر فائدة الخلاف في النهاريتين الخ ما ذكره نحوه في ضيح وقال ابن فرحون ما نصه وهل يظهر لهذا الخلاف أثر في الظهر والعصر أم لا قال شراح المدوّنة لا يظهر أثر لهذا الخلاف في الظهر والعصر لاتحاد ركعاتهما حضرًا وسفرًا وقال ابن عبد السلام بن ومصال لعله يريد إذا كانت إحداهما حضرية والأخرى سفرية كمن نسيت الظهر والعصر وقدمت لأربع أو ثلاث فإن الحكم إتمام العصر فلو حاضت بفور دخولها فهل يسقطان للزيادة على مقدار الأولى أم لا انظره أو يريد مع كون إحداهما جمعة كما قال في الجمعة وقيل الضروري على القولين وهما أقرب اهـ. منه في شرح ابن الحاجب نقله طفى وقال فابن عبد السلام هذا ليس هو التونسي شيخ ابن عرفة وإنما هو ابن ومصال الحاجائي المراكشي كان معاصرًا لابن الإِمام قال طفى وما قاله في كون إحداهما سفرية غير صحيح لأن القاعدة أن التقدير يكون بالحالة الموجودة ففي السفر التقدير بالسفرية فيهما وفي القدوم بالحضرية فيهما ولم يقل أحد أنه يقدر الأولى سفرية والثانية حضرية كما زعم فلو حاضت بفور دخولها سقطت الثانية فقط لأنها المدركة لو طهرت لذلك فلا معنى لإسقاطهما معًا فتنظيره غير صواب والعجب من ابن فرحون وقت وس كيف سلموه مع ظهور فساده قال بعضهم وما ذكره ابن ومصال هو الظاهر والقاعدة التي ذكرها طفى غير مسلمة ولم يأت عليها بنص اهـ. والمنصوص أن من قدم لأربع أو ثلاث قبل الغروب كمل العصر فقط والظهر سفرية قطعًا اهـ. فلم تتحد الركعات وبذلك يظهر أثر الخلاف فيهما فتأمله اهـ. (كحاضر سافر وقادم) الظاهر أن هذا تشبيه لبيان ما يدرك به القصر والإتمام كما شرح به ق ﵀ واختاره ابن عاشر والشيخ ميارة ونصه ومعنى كلام المؤلف أنه كما تدرك الصلاتان معًا بفضل ركعة عن إحداهما وإلا أدركت الثانية فقط كذلك يدرك حكم السفر والحضر بفضل ركعة عن إحداهما وإلا أدركت الثانية فقط فيقصرها من سافر ويتمها من قدم من سفره ابن الحاجب ولو سافر لثلاث قبل الغروب فسفريتان ولما دونها فالعصر سفرية ولو قدم لخمس فحضريتان ولما دونها فالعصر حضرية اهـ.

стр. 263

ولو حاضت كل منهما لشيء من ذلك أسقط مستدركه كما سيذكره ولو لم يضم إلى السفر والقدوم زوال عذر كما قررناه لم يظهر للتمثيل بهما فائدة لأن الأول يقصر العشاء أن سافر قبل الفجر لأربع اتفاقًا ولما دونها كذلك على المذهب إلى ركعة والثاني يتمها أن قدم إلى أربع وكذا لما دونها (وإثم) من أوقع الصلاة أو شيئًا منها في وقت الضرورة وإن كان مؤديًا (إلا لعذر) قاله الشارح وقوله: أو شيئًا منها مبني على أن الاختياري لا يدرك إلا بوقوعها كلها فيه وتقدم أنه أحد أقوال ثلاثة وأفهم المصنف أن من أوقعها في آخر الاختيار لا إثم عليه ابن عرفة وفي شرط جواز التأخير بالعزم على الأداء قولًا القاضي مع الباقلاني والباجي مع غيره اهـ. قال زروق ورجح ابن العربي عدم اشتراطه قاله د أول الباب ونحوه لتت مع زيادة وقال الشيخ سالم والمختار عند الباجي وغيره جواز التأخير عن أوله لا بشرط العزم خلافًا لعبد الوهاب ثم بين العذر بقوله: (بكفر) أصلى بل (وإن بردة) جعل عذرًا وإن كان أعظم جريمة من السكر ترغيبًا في الإِسلام لجبه ما قبله ولم يقدر له الطهر لقدرته على زوال المانع بخلاف غيره من المانع قاله د وقت (وصبا) فإذا بلغ في الضروري ولو بإدراك ركعة صلاها ولا إثم عليه وتجب عليه ولو كان صلاها قبل على المشهور كما في د عند وأمر صبي وظاهره الإعادة ولو كان نوى حين صلاها صبيًّا الفرض بحسب زعمه خلافًا للشيخ عبد الكافي إذ لا ينوب تطوع عن واجب في مثل هذا فإن بلغ في أثنائها بكانبات كملها نافلة ثم صلاها فرضًا إن اتسع الوقت وإلا قطع وابتدأها وظاهر ما في د عن القرافي القطع وإن اتسع الوقت ولا يعيد الوضوء قطعًا حيث لم ينتقض لأن البلوغ بكانبات ليس من نواقضه وهو ظاهر كصحة صلاة فرض من مكلف بوضوء لنفل إذ هو شرط لصحة العبادة فلا معنى لبطلانه ببلوغه بكانبات (وإغماء وجنون ونوم) ولا إثم على النائم قبل الوقت ولو خشي الاستغراق حتى يخرج الوقت لأنها لم تجب بعد قاله الأبي عن عياض في شرح حديث الوادي وحديث إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حمله مالك وجماعة على صلاة الليل لغلبة ذلك فيه وإن جرى ذلك في صلاة الفرض وفي الوقت سعة لما يذهب نعاسه قبل خروجه أو معه من يوقظه فليرقد وإن ضاق وعلم فواته إن رقد صلى ما أمكنه واجتهد في تصحيح صلاته ثم إن تيقن أنه أدى فرضها بريء وإلا قضاها قاله الباجي قال بعضهم والظاهر أن حكم من اتسع وقته أو كان معه من يوقظه لو صلى ناعسًا كذلك قاله الشيخ سالم. فائدة: يطلب إيقاظ النائم بمسجد أو غيره للصلاة لما في البخاري أنه ﷺ كان يصلي وعائشة راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظها للوتر قال في المواهب فيه استحباب إيقاظ النائم لإدراك الصلاة ولا يختص بالمفروضة ولا بخشية خروج الوقت بل يشرع ذلك لإدراك الجماعة وإدراك الوقت وغير ذلك من المندوبات القرطبي ولا يبعد أن يقال واجب في الواجب ومندوب في المندوب لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا لكن مانعه سريع الزوال فهو كالغافل وتنبيه الغافل واجب اهـ.

стр. 264

أي واجب فيما يجب عليه لو كان غير غافل وإنما قال لا يبعد ولم يجزم بالوجوب مع ضيق الوقت لرفع القلم عن النائم قبل دخول الوقت كما أشار له بقوله: وإن لم يكن مكلفًا بل متى لوحظ ذلك لم يظهر وجه وجوب إيقاظه نعم إن علم مريد الإيقاظ بنوم النائم بعد دخول الوقت وخشي استغراقه لفراغه وجب عليه إيقاظه عند الشافعية قال عج في كبيره ينبغي الرجوع لمذهبهم في ذلك ففي الرملي على المنهاج ما نصه ويسن إيقاظ النائمين للصلاة لا سيما عند ضيق الوقت فإن عصى بنومه وجب على من علم بحاله إيقاظه وكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائمًا أمام المصلين أو في الصف الأول أو محراب المسجد أو على سطحه أي خوف الوقوع أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس لأن الأرض تعج إلى الله تعالى من نومه أو بعد صلاة العصر أو خاليًا في بيت وحده فإنه مكروه أو نامت امرأة مستلقية وجهها إلى السماء قاله الحلبي أو نام رجل مضطجعًا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله تعالى (وغفلة) أي نسيان وختم الأعذار بالشرعي الحقيقي ولشرفه بتلقيه من الشارع جعله أصلًا فشبه به ما قبله بقوله: (كحيض) وفي حكمه النفاس لتآخيهما في الأحكام وليس مدخول الكاف لأنها تشبيهية والإدخال من وظيفة التمثيل (لا سكر) حرام فليس بعذر لإدخاله على نفسه لا غير حرام فكالمجنون كما في البيع والطلاق وهذا يقتضي أنه لو استغرق به الوقت أنه تسقط عنه صلاة ذلك الوقت وهو ظاهر قوله: وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك ولعل الفرق بينه وبين النوم والنسيان ندور حصوله فتأمله ولما قدم أن إدراك الوقت مقدر بركعة الضروري اتفاقًا والاختياري على مختار المصنف بين ابتداء اعتبارها بالنسبة إلى أهل الأعذار بقوله: (والمعذور) المتقدم (غير كافر) أصلًا أو ردة فيلزمه ما أدرك وقته من حين يسلم لانتفاء عذره بتركه الإِسلام مع تمكنه منه (يقدر له الطهر) بالماء لأصغر أو أكبر إن كان من أهله وإلا فبالصعيد وإنما قدر له الطهر بالماء بقيده مع وجوب تيمم من خاف باستعماله خروج الوقت كما مر لأن هذا لم يتحقق هل يخاطب بالصلاة أم لا ولذا إذا تحقق ذلك بأن قدر بالطهارة المائية وعلم ما يلزمه ثم خشي خروج الوقت باستعمال الماء فإنه يتيمم وأفهم اقتصاره على الطهر أي طهر الحدث إذ هو المتبادر من اللفظ ولأن طهارة الخبث لا تعتبر مع ضيق الوقت أنه لا يقدر له ستر عورة ولا استقبال ولا استبراء واجب وهو كذلك فيستبرئ ولو خرج الوقت كما مر ويصلي ما قدر له إدراكه قبل الاستبراء واعلم أنه يقدر له الطهر في مسألة الحاضر إذا سافر والمسافر إذا قدم عند اللخمي والقرافي وأبي الحسن ابن عرفة هو خلاف ظاهر الروايات (وإن) تطهر من زال عذره في مشتركتي الوقت و (ظن إدراكهما) معًا وأحرم بالأولى (فركع) منها ركعة أو مضى قدرها ولم يكن أحرم (فخرج الوقت) بغروب ــ وهذا ظاهر قول المصنف سافر وما لعج ومن تبعه تكلف (وإن ظن إدراكهما فركع فخرج الوقت الخ) وأما عكس المصنف ﵀ وهو ما إذا ظنت إدراك العصر فقط بعد

стр. 265

أو طلوع فجر أضاف إليها أخرى وخرج عن شفع عند ابن القاسم و (قضى) الصلاة (الأخيرة) فقط لأن الوقت إذا ضاق يختص بالثانية فالمراد بركع حقيقة أو حكمًا فلا اعتراض عليه بهذا ولا بأن الحكم ثابت ولو خرج الوقت عقب ما صلى الأولى بتمامها أو مضى قدر ما يسعها بتمامها فالمدار على ظن إدراكهما فبان أن المدرك لثانية فيقضيها فقط إذ هو مفهوم منه بالأولى لأنه إذا قضى الآخرة بمجرد ركعة من الأولى فأولى مع صلاتها بتمامها أو قدرها ولو علم قبل خروج الوقت أنه إن أكمل ما هو فيه خرج الوقت وجب القطع وصلى الثانية ومفهوم قوله ظن إدراكهما أنه لو ظن إدراك إحداهما وشك في إدراك الأخرى فالظاهر أنه يخاطب بالثانية فإذا فعلها وبأن أنه يخاطب بالأولى أتى بها ولا إثم عليه حيث أتى بها بعد خروج الوقت لأنه معذور وأما لو شك هل يدرك واحدة منهما أولًا يدرك شيئًا فالظاهر أنه لا يخاطب بشيء بل يصبر حتى يتبين له شيء ولو بعد خروج الوقت فيعمل عليه ولا إثم عليه إذا تبين بعد خروجه أنه يلزمه شيء لأنه معذور ولما قدم أن المعذور يقدر له الطهر كان مظنة سؤال وهو له يقدر هل الطهر ولو تكرر فأجاب عنه بقوله: (وإن تطهر) من زال عذره وظن إدراك الصلاتين أو إحداهما (فأحدث) غلبة أو نسيانًا أو عمدًا فتطهر ثم شرع في الصلاة فخرج الوقت فالقضاء لأن العبرة بالتقدير الأول (أو تبين) بعد الصلاتين وخروج الوقت أو قبل صلاتهما (عدم طهورية الماء) فظن أنه يدرك الصلاة بأخرى وفعل فلما شرع في الصلاة الثانية خرج الوقت فالقضاء واجب للتقدير الأول عند سحنون وابن الحاجب وهو الأصح وقال ابن القاسم لا قضاء عليه وصدر به ابن شاس ولم يذكر في توضيحه ترجيحًا وتبعه في الشامل فذكر القولين بغير ترجيح ودرج هنا على ما صححه ابن الحاجب لأن القول الثاني مشكل مع ما تقدم من أن المعذور إذا زال عذره يعتبر في حقه تقدير الطهارة سواء تطهر بالفعل أولًا لا وجودها بالفعل ومقتضى القول الثاني اعتبار وجودها بالفعل وهو خلاف المعتمد وقوله عدم طهورية الماء صادق بتبين طاهريته ونجاسته وقصر تت له على الأول قائلًا فإن تبين أنه نجس أعاد الطهارة ونظر لما بقي من الوقت وعمل عليه اهـ. ــ الظهر فلما فرغت من صلاته بقيت فضلة من الوقت فإنها تصلي الظهر لتبين إدراكه واختلف هل تعيد العصر والظاهر وهو الذي في العتبية عدم الإعادة انظر ضيح (أو تبين عدم طهورية الماء) قول ز رحمه الله تعالى فظن أنه يدرك الصلاة بأخرى الخ هذا القيد أصله لضيح وتعقبه ابن عاشر بأن المراد من هذه المسألة أن الطهر الذي تقدم تقديره لا يشترط بقاؤه حتى تصلي به الصلاة ولا كونه صحيحًا في نفسه فمتى حصل الطهر ثم انتقض أو تبين فساده وقد بقي من وقت الصلاة ركعة فقد تقرر وجوبها وهذا هو المطلوب وأما أنها تتيمم إذا ضاق الوقت أو تغتسل إذا ظنت اتساعه فذلك أمر زائد اهـ. وقد يجاب بأنه وإن كان أمر زائدًا لكن احتيج إليه لأجل حكم المصنف ﵀ كابن

стр. 266

فيه نظر لأنه إنما ينظر له عند استعماله الأول وليس ثم قول بالتفصيل على نحو ما قاله وإنما في المسألة القولان المتقدمان وفيه أيضًا نحو ما تقدم من أن المعتبر في حق من زال عذره تقدير الطهارة وما ذكره تت يقتضي اعتبار وجودها بالفعل في حقه حال تبين نجاسة الماء (أو) تظهر و (ذكر ما يرتب فالقضاء) المراد به فعل ما يجب عليه لو لم يتبين خلل في طهارته الأولى في المسألتين ولو لم يذكر ما يرتب في الأخيرة (وأسقط عذر حصل) أي طرأ من الأعذار السابقة المتصورة الطرو كالكفر بالردة فلا يرد الصبا لاستحالة طروه (غير نوم ونسيان المدرك) مفعول أسقط ويقدر الطهر في جانب السقوط على المذهب كما يقدر في جانب الإدراك وربما يفيده قوله المدرك فكما تدرك الحائض مثلًا الظهرين والعشاءين بطهرها لخمس وأربع والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان أو تسقط الثانية وتبقى الأولى عليها إن حاضت لذلك التقدير ولو أخرت الصلاة عامدة كما يقصر المسافر ولو أخّر الصلاة عمدًا ولما أنهى الكلام على الأوقات وعلى إثم المؤخر عن الاختياري لغير عذر إلى الضروري وأولى عنهما وكان الإثم فرع التكليف فحصل مظنة سؤال سائل هذا حكم المكلف فما حكم غيره فأجابه بقوله: (وأمر) ندبًا شخص (صبي) ذكر أو أنثى كولي على الصحيح (بها) أي بالصلاة المفروضة المفهومة من السياق (لسبع) أي لدخوله فيها وهو سنن الإثغار أي نزع الأسنان لإنباتها مع أنه يقال أثغر الصبي إذا سقطت أسنانه وإذا نبتت والمراد هنا الأول وهذا أولى وفاقًا لح لمبادرته بالعبادة من قول د بتمامها ثم قوله صبي يحتمل أمره من الشارع وهو المتبادر من المصنف كما قال البساطي ويحتمل من وليّه وهما قولان عند الأصوليين هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أي فيكون الشارع آمرًا للصبي أو ليس آمرًا به فلا يكون الشارع آمرًا له وإنما أمر وليّه بقوله كما في خبر أبي داود مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم ــ الحاجب بقوله فالقضاء ولا يتصور تعيينه إلا بالقيد المذكور إذ لو علمت أو ظنت عدم إدراك ركعة بطهارة أخرى لوجب عليها أن تتيمم على الراجح فتقع الصلاة أداء تأمل وقول ز وقصر تت له على الأول الخ ما عزاه لتت ليس هو فيه وإنما الذي فيه هو ما في ضيح عن ابن أبي زيد ﵀ من أن محل الخلاف حيث لم يتغير الماء وإلا لكانت الطهارة كالعدم وتعتبر الأخرى ولا فرق عنده بين تغيره بطاهر أو نجس وقد صرح تت في كبيره بالتسوية بينهما عند التغير قال طفى وبه تعلم بطلان قول عج أن تت فرق بين الطاهر والنجس اهـ. (وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك) قول ز ويقدر الطهر في جانب السقوط على المذهب الخ تتبع عج وتعقبه طفى بأن تقدير الطهر في جانب السقوط إنما هو اختيار اللخمي ولما نقله في توضيحه عنه قال لم أره لغيره وكذا قال ابن فرحون ولم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة فكيف يكون المذهب ما اختاره اللخمي فقط وقد قال عياض للخمي اختيارات خرج بكثير منها عن المذهب (وأمر صبي بها لسبع) قول ز وظاهره

стр. 267

عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع واختار الثاني ابن الحاجب وابن السبكي إذ هو الحقيقة والأول تجوز واختار الأول ابن رشد والقرافي فقال ابن رشد الصواب أن الولي والصبي مندوبان مأجوران لقوله ﷺ للمرأة الخثعمية التي أخذت بضبعي الصبي وقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر اهـ. وقال القرافي الحق إن البلوغ ليس شرطًا في الخطاب بالندب والكراهة خلافًا لمن زعمه إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة اهـ. وتمسك من قال المأمور الولي فقط بالخبر كما مر وبقوله لا ثواب للصبي على فعله وإنما أمره بالعبادة على سبيل الإصلاح كرياضة الدابة لحديث رفع القلم عن ثلاث وعليه فقيل ثوابه لوالديه قيل على السواء وقيل ثلثاه للأم الجزولي ويرده حديث إن الصبيان يتفاوتون في الدرجات في الجنة على قدر أعمالهم في الدنيا كما يتفاوت الكبار ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] اهـ. ابن رشد الصحيح من الأقوال أن الصغير لا تكتب عليه السيئات وتكتب الحسنات اهـ. (وضرب) ندبًا عليها (لعشر) أي لدخوله فيها لا لتمامها ضربًا غير مبرح من ضربة إلى ثلاث إلى عشرة أو أزيد لاختلاف حال الصبيان في الانزجار وشرطه ظن إفادته وإلا ترك لأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع وعدم انزجاره بوعيد أو تقريع بغير شتم فإن انزجر بأحدها لم يضرب كما في ابن عرفة ويمنع بشتم كيا قرد وأسقط المصنف بقية الخبر المتقدم لأنه بصدد ما يتعلق بالصلاة وذكره كله في الرسالة بقوله وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع أي جاء في الخبر لأنه بصدد الآداب المتعلقة بالصبي من حيث هي كما أن القصد بالخبر كذلك لتعليم الأمة والتفرقة المذكورة مندوبة عند العشر على الراجح وإن كان رواية ابن وهب لا عند السبع وإن كان قول ابن القاسم لقول ابن رشد الصواب رواية ابن وهب لا قول ابن القاسم وتطلب ولو بين أخوين أو أختين أو أخ وأخت وكذا بين صبي مطلقًا وبين أبيه وأمه وهل تحصل من حيث هي ولو بثوب حائل بينهما أو لا بد لكل واحد من ثوب وهو أقوى بل من فراش مستقل غطاء ووطاء قولان ويكره لولي تركها وجعلهما متلاصقين بعورتيهما من غير حاجز بينهما وظاهره ولو مع قصد لذة أو وجودها لأن لذتهما كلا لذة. تتمة: يحرم تلاصق بالغين بعورتيهما بغير حائل مطلقًا أي قصدا لذة أو وجداها أو قصدا ووجدا أو لا قصدا ولا وجدا فهذه أربعة كبحائل مع قصد لذة ولو من أحدهما وتختص به الحرمة أو وجودها أو هما معًا لا بدون قصد ووجود فمكروه وهذه أربعة أيضًا وكره أيضًا تلاصقهما بغير عورتيهما مع غير حائل إلا لقصد أو وجدان فيحرم فيما يظهر وجاز بحائل والنظر حرام ابن ناجي والأصل في ذلك خبر أبي داود عنه ﷺ لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب

стр. 268

واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد وظاهر الحديث جواز اجتماع الرجلين أو المرأتين في كساء واحد حيث يكون وسط الكساء حائلًا بينهما وبه أفتى بعض من لقيناه من القرويين اهـ. بل ظاهر ما تقدم الجواز وإن لم يكن وسط الكساء بينهما حيث لم ير واحد منهما عورة صاحبه ولامسها ومن هذا يؤخذ جواز اجتماع الرجلين في ماء مستحم واحد حيث لم ير واحد منهما عورة صاحبه ولا يمسها ويأتي في ستر العورة فإن اجتمعوا بظلام فكالمستورين (ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها) وهو هنا وفي قوله وكره بعد فجر الخ ما قابل الفرض فيشمل الجنازة وقضاء النفل المفسد وكذا المنذور إن قيد نذره بوقت منع أو كراهة لقوله وإنما يلزم به ما ندب أو أطلقه عند الوانوغي ويأتي البحث معه أو نذر صلاة يوم بعينه فيمنع نفله وقت منع ولا قضاء عليه نقله ابن عرفة كما في د بصيغة فرع وتت أيضًا عن ابن عرفة عن المدونة عند قوله وقطع محرم بوقت نهي وهو يقتضي صلاته وقت الكراهة وكلام غيره يفيد خلافه وكذا تفسيره أي د للنقل بما قلناه قبل يفيد خلافه وقوله ولا قضاء عليه نحوه في نذر صوم سنة معينة بخلاف غير المعينة كما سيقول المصنف وقضاء ما لا يصح صومه في سنة أي غير معينة بدليل بقية كلامه. فائدة: قال الوانوغي سألت شيخنا ابن عرفة عن قضاء التطوع المفسد هل يلحق بالفرائض فيصح إيقاعه في الأوقات المكروهة أو حكمه حكم التطوعات الأصلية فلا يوقع في الأوقات المكروهة فقال الذي عندي أنه كالتطوعات الأصلية فقلت له يؤخذ هذا من تقييد عبد الحق وغيره تلافي السجود البعدي بحسب ما ترتب منه فإذا منعه من نفل رعيًا لأصله فأحرى أصله بكماله فقال هذا صواب نقل تت وقوله فإذا منعه من نفل أي من سجود في نفل أي إن عبد الحق قيد قول المدونة يتلافى السجود البعدي أي وقت ذكره بما إذا لم يكن من نفل وذكره في وقت نهي فلا يفعله حينئذ ومفاد قوله فقلت له الخ إن ما كان تابعًا لنفل حكمه حكمه وما كان تابعًا لفرض حكمه حكمه وإن كان غير فرض فأولى ما صار فرضًا بالنذر وحينئذ فيقتضي هذا أن النفل المنذور حكمه حكم الفرض الأصلي وإنما كان مقتضاه ذلك لأن السجود البعدي في الفريضة إذا كان يفعل في أوقات النهي لكونه تبعًا للفرض مع أنه قد يكون مستحبًّا كمن استنكحه الشك فيكون ما صار فرضًا بالنذر أولى بهذا ولم يسلك الوانوغي هذا مع أنه لازم له ومعارض لاستدلاله مع قطع النظر عن أصله الذي هو ملخطه (و) وقت جنس (خطبة جمعة) ووقتها شروعه فيها وسيذكر منعه قبله أيضًا بقوله عاطفًا على الممنوع وابتداء صلاة بخروجه أي من خلوة مثلًا ــ ولو مع قصد اللذة الخ فيه نظر بل الظاهر أنه يجب على وليّه منعه حينئذ كما يجب عليه منعه من أكل الميتة وكل ما هو معصية في حق البالغ كشرب الخمر قاله أبو علي وغيره وقول ز لا بدون قصد أو وجود فمكروه الخ فيه نظر بل الظاهر للمظنة الحرمة (ومنع نفل وقت الخ) قول

стр. 269

وإن لداخل وبما قررنا شمل كلامه الخطبتين وانظر لو جلس على المنبر قبل الزوال هل يحرم النفل بدخول وقت الخطبة أو بالقيام لها أو بالأذان والظاهر الحرمة بمجيء الوقت الذي يخرج فيه لو كان بمحل وأما النفل وقت خطبة غير الجمعة فيكره فيما يظهر ويأتي في العيد أن من فاتته صلاته يندب له صلاتها فإن جاء والإمام يخطب جلس ولم يصلها وقت الخطبة وسواء كان في المصلي أو في المسجد وقال مالك وليس من تكلم فيها أي في خطبة العيد كمن تكلم في خطبة الجمعة. تتمة: يمنع أيضًا نفل عند ابتداء إقامة وضيق وقت عن فرض وتذكر فائتة كما يفيد الأول قوله ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة والثاني قوله وإن لم يتسع الوقت الخ والثالث ما يأتي في الفوائت ولم يذكر هنا حرمة النفل حين الإقامة لعدم اختصاص النفل به ولعدم اختصاصه بوقت وإنما هو لوجوب الاشتغال بالمقامة ولئلا يطعن علي الإِمام فهو لأمر آخر ولا يقال النفل عند الخطبة ليس لخصوص الوقت بل لأمر آخر هو السماع لأنا نقول لما كانت منضبطة بوقت وتكررت في كل أسبوع واختص التحريم فيها بالنفل شابهت الوقت المحدد المختص بذلك (وكره بعد) طلوع (فجر) ولو لداخل مسجد كما هو ظاهر كلام غيره أيضًا وأجازه اللخمي لداخله إلى أن تقام الصلاة (وفرض عصر) لا بعد أذانه وقبل صلاته وهذا حكمة قوله فرض دون وعصر (إلى أن ترتفع قيد) بكسر القاف وسكون المثناة التحتية أي قدر (رمح) من رماح العرب وهو اثنا عشر شبرًا بشبر متوسط وفي بعض الأحاديث وتزول منها الحمرة وهو تفسير لارتفاعها قدر رمح كما في د أي أنها ترتفع من محل طلوعها إلى جهة السماء شيئًا فشيئًا حتى تكون في وسط السماء ثم تميل إلى أن تغرب (وتصلي المغرب) وفي وقوف داخل مسجد بعد المغرب وقبل الإقامة حتى تقام خروجًا من الخلاف وجلوسه قولان مرجحان والمعتمد جواز صلاة الجنازة وسجود التلاوة بعد المغرب وقبل صلاتها صرح بالأول في المدونة وبالثاني د عن ابن بشير (إلا ركعتي الفجر) والشفع والوتر ولا يشترط فيهما ما يشترط في الورد (والورد قبل الفرض ــ ز قال الوانوغي الخ كذا في تت والذي في ح المشذالي وقول ز فإذا منعه رعيًا لأصله فأحرى أصله بكماله الخ قد تمنع هذه الأحروية بأن السجود البعدي سنة لا يزيد على السنة ولو في فرض وإذا روعي أصله في النفل كان نفلًا فقط وقضاء المفسد واجب فكل من الأخذ والتصويب غير ظاهر فتأمله وقول ز ومفاد قوله الخ فيه نظر بل ما ألزمه للوانوغي لا يلزمه كما هو واضح بالتأمل (وكره بعد فجر) قول ز ﵀ وأجازه اللخمي لداخله إلى أن تقام الصلاة الخ لم يخصصه اللخمي بالداخل ونصه ولا بأس بالتنفل بعد غروب الشمس إلى أن تقام الصلاة وكذلك بعد طلوع الفجر إلى أن تقام الصلاة أيضًا اهـ. نقله ح ﵀ ابن عرفة اللخمي يكره لتأخيرها ولا بأس به إلى أن تقام الصلاة اهـ. (والورد قبل الفرض الخ) قول ز ولم يخف فوات جماعة الخ هذا أصله لصاحب

стр. 270

لنائم عنه) أي لمن عادته تأخيره ونام عنه غلبة ولم يخف فوات جماعة ولا إسفار فيفعله بهذه الشروط الأربعة وتعقب ظاهر المدونة من فعله بعد الإسفار (وجنازة وسجود تلاوة) أي إيقاعهما بعد صلاة صبح (قبل إسفار و) بعد صلاة عصر قبل (اصفرار) لا فيهما فيكرهان على المعتمد وقول الشامل يمنعان لعل مراده به الكراهة وما تقدم من أن قوله قبل الخ راجع لجنازة وسجود تلاوة نحوه لتت والشارح وح والأولى رجوعه للورد أيضًا لموافقته للرسالة وكذا الشفع ووتر وفجر كما ينص عليه بقوله وإن لم يتسع الوقت الخ وهو مبني كما مر على أن مختار الصبح للإسفار فالطرف الأول راجع للمستثنيات الأربع والظرف الثاني المقدر بالعطف أي وقبل اصفرار راجع للأخيرين فقط لعدم صلاحية رجوعه للفجر والورد واتكل المصنف على ظهور ذلك. تنبيه: لو صلى الجنازة وقت منع أعيدت إن لم تدفن عند ابن القاسم وقال أشهب لا تعاد ولو لم تدفن انظر ح ود فإن صلى عليها وقت كراهة لم تعد دفنت أم لا كما هو الظاهر ويفيده الطراز ومحل منعها وكراهتها وقتهما ما لم يخف تغيرها بتأخيرها عن الوقتين وإلا جاز أن يصلي عليها بلا خلاف ففيها ثمان صور وهي متى صلى عليها لخوف تغير لم تعد دفنت أم لا في وقت منع أو كراهة ومتى صلى عليها لا لخوف تغير لم تعد إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أم لا وكذا بوقت منع إن دفنت وإلا أعيدت عند ابن القاسم وعند أشهب لا تعاد وعليه اقتصر في الطراز قائلًا إنه أبين من قول ابن القاسم (وقطع) وجوبًا (محرم) بصلاة نفل (بوقت نهي) تحريمًا وقطع ندبًا بوقت نهي كراهة إذ لا يتقرب إلى الله بما نهى عنه ولا قضاء عليه لأنه مغلوب على قطعها قاله الشارح وظاهر قوله قطع أنها منعقده ولو في وقت الحرمة لأن القطع فرع الانعقاد وشمل قوله محرم إحرامه فيه عامدًا أو ساهيًا أو جاهلًا ثم تذكر وعلم فيها بأنه وقت نهي وهو كذلك في سائر الأوقات إلا من دخل يوم جمعة والإمام يخطب فأحرم بنفل جهلًا أو ناسيًا فلا يقطعه لقوة الخلاف في أمر الداخل والإمام يخطب بالنفل بخلاف غير الجمعة ــ الإرشاد ونصه والنائم عن ورده إن أصبح لانتظار الجماعة صلاة وإلا بادر إلى فرضه اهـ. قال الشيخ زروق ﵀ في شرحه ظاهر الرسالة خلاف ما هنا من اعتبار الجماعة إذ قال فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الأسفار وما ذكر هنا أوجه لأن صلاة الجماعة أهم من ألف ألف نافلة لكني لم أقف عليه في غير هذا الموضع اهـ. (قبل إسفار واصفرار) قول ز وكذا الشفع ووتر وفجر الخ هذا يقتضي عدم جواز الشفع والوتر بعد الأسفار وهو مخالف لما يأتي في قوله وإن لم يتسع الوقت الخ وقد رد عج ﵀ الظرف إلى الأربع وعارضه بهذا وأجاب بأن في مفهوم قبل تفصيلًا ويدل عليه ما يأتي في النفل من أن الفجر يفعل بعد الأسفار هذا كلامه وهو حسن وأما قول ز هنا كما ينص عليه بقوله وإن لم يتسع الوقت الخ فوهم أو تصحيف من الناسخ لأن ما يأتي حجة عليه لا له

стр. 271

(وجازت) صلاة (بمربض بقر أو غنم) استعمل المربض للغنم لخبر البخاري وكان يصلي في مرابض الغنم ونحوه للجوهري فقول ابن دريد يقال في الغنم مراح لا مربض والمربض للبقر مردود بالخبر وبما للجوهري (كمقبرة) مثلث الموحدة فتجوز ولو جعل القبر بين يديه ولو عامرة وتيقن نبشها وإن لم يجعل بينه وبينها حائلًا (ولو لمشرك) لأنه ﷺ نبش مقبرة المشركين وجعل مسجده موضعها وبناه أي الجواز مالك على ترجيح الأصل أي الطهارة على الغالب أي النجاسة وأشار بلو لرد القول بعدم الجواز في مقبرتهم وعلى القول بالتفصيل فهل العلة كونها حفرة من حفر النار أو النجاسة لأنهم يزورون قبورهم ولا يتحفظون من النجاسة انظر تت (ومزبلة) بفتح الميم وتضم باؤها وتفتح موضع طرح الزبل (ومحجة) جادة الطريق (ومجزرة) بفتح الميم وكسر الزاي موضع الجزر قاله الشاذلي في شفاء الغليل وفي تت إنها بكسر الميم وتفتح زايها وتكسر وتفسير المزبلة والمجزرة بما ذكرنا هو الذي يوافق الحكم بالإعادة في الوقت حالة الشك وأما من فسر المزبلة بموضع طرح القمامة والمجزرة بموضع تقطيع اللحم فيرد عليه أنه لا إعادة في هاتين حالة الشك لا في وقت ولا في غيره (إن أمنت) هذه الأربعة التي بعد الكاف (من النجس) كموضع بها عال لا تصله نجاسة ولا دواب (و (لا) تؤمن منه (فلا إعادة) أبدية على الأحسن (إن لم تحقق) وإلا أعيدت واحترزنا بالأبدية عن الإعادة في الوقت فثابتة إلا صلاته بمحجة طريق لضيق فلا تندب إعادته ووجه الإعادة في الوقت حالة الشك موافق لما تقدم أن من شك في طهارة البقعة ونجاستها يوجب إما نضحها اتفاقًا أو غسلها اتفاقًا (وكرهت) صلاة (بكنيسة) عامرة أو دارسة إن لم يضطر ــ (وجازت بمربض بقر) في القاموس مربض كمجلس ومقعد بفتح الباء وكسرها (ولو لمشرك) الذي رجحه ق ﵀ اجتناب مقابر المشركين انظره وقول ز ﵀ لأنه ﷺ بحث أبو علي وغيره في الاستدلال بهذا الحديث الشريف بأن الموضع إذا نبش ووطئ وبنى محله ولا سيما إذا جعل عليه تراب آخر ليس كالمقبرة الباقية الأجساد بها اهـ. وقول ز وبناه أي الجواز مالك الخ نحوه لتت واعترضه طفى بأنه لا محل لهذا البناء هنا وإنما محله قوله وإلا فلا إعادة على الأحسن كما في ضيح والشارح وغيرهما لأنه قيد هذا بقوله إن أمنت ومع إلا من لا يتأتى اعتبار الأصل والغالب وإنما ذلك مع عدم الأمن ونص ضيح إن تيقنت الطهارة أو النجاسة فظاهر وإن لم تتيقن فالمشهور بعيد في الوقت بناء على الأصل وابن حبيب أبدًا بناء على الغالب اهـ. (ومجزرة) قول ز وفي تت إنها بكسر الميم الخ طفى لعله سبق قلم إنما هو بفتح الميم ولا وجه لكسرها اهـ. وقول ز وتفتح زايها وتكسر الخ الكسر هو الذي اقتصر عليه في الصحاح وفي التسهيل واللامية وأجاز الفراء الفتح قياسًا من غير سماع (وكرهت بكنيسة) قول ز وكرهت على ما

стр. 272

لنزوله بها لكبر د وخوف وإلا لم تكره بدارسة كعامرة على ما يفهم من المدونة وكرهت على ما يظهر من ابن رشد (ولم تعد) أبدًا ولا في وقت بدارسة مطلقًا كبعامرة اضطر لنزول بها كان طاع أن صلى بها على فراش طاهر وإلا أعاد بوقت عند بعضهم ولا إعادة عند سند والقرافي واستفيد من هذا إن كراهة الصلاة لا تستلزم إعادتها وأراد بالكنيسة ما يشمل البيعة كما في د أي لنصراني وبيت النار لمجوسي كذلك فيما يظهر (و) كرهت (بمعطن إبل ولو أمن) من النجس وهي تعبدية لا معقولة المعنى على المختار والمعطن واحد المعاطن وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللًا وهو الشرب الثاني بعد نهل وهو الشرب الأول ابن الكاتب وهذا إذا اعتيدت لذلك أي اعتادت الإبل أن تغدو وتروح إليها وأما لو باتت ليلة في بعض المناهل لجازت الصلاة به لأنه ﷺ صلى إلى بعيره في السفر ابن عرفة قلت لعله في غير معطن انظر تت وذكر ح ما لابن الكاتب على وجه يفيد أنه مقابل وبما مر عن تت من ذكره عن ابن الكاتب نفسه تقييده الجواز ببياتها ليلة ومن قول ابن عرفة لعله في غير معطن يعلم أنه لا وجه لتوقف عج بقوله عقب ما لابن الكاتب مع إسقاطه لفظة ليلة وما لابن عرفة ما نصه وقوله وأما لو باتت الخ يشمل ما لو باتت ليلة أو أكثر وعليه فلا تكره في محل النزول في العقبة ونحوها وتقييد ابن الكاتب جار في تفسير المعطن بمحل بروكها مطلقًا أي سواء كان بين شربها عللًا أو نهلًا أم بغير ذلك اهـ. نعم لو قال قول ابن الكاتب وأما لو باتت ليلة ينبغي إلحاق ليلتين بها كالنزول ــ يظهر من ابن رشد الخ تبع في هذا عج واعترضه بعض الشيوخ قائلًا لم أر من ذكر ذلك عن ابن رشد إذ لم يذكره ابن الحاجب ولا شراحه ولا ابن عرفة ولا غيرهم وكيف يقول ابن رشد بالكراهة مع الاضطرار ويكون ذلك ظاهرًا من كلامه والمضطر يغتفر له ما هو أعظم من هذا كيف ومالك قال في المدوّنة بالجواز هذا في غاية البعد اهـ. (ولم تعد) قول ز وإلا أعاد بوقت عند بعضهم الخ حاصله أنها تعاد في الوقت في صورة واحدة وهي إن كانت عامرة ونزلها اختيارًا وصلى بأرضها دون بسط ثوب طاهر هذا قول مالك في سماع أشهب وعليه حمل ابن رشد المدوّنة كما لغ واستحسن ح هذا الحمل على نفي الإعادة الأبدية قائلًا لأنه صرح به في ضيح ولتكون الإعادة في هذا الباب على نمط واحد اهـ. قال ح ويمكن أن يحمل كلامه في هذه فقط على ما حكاه صاحب الذخيرة عن صاحب الطراز من أنا إن عللنا بالطهر لم يؤمر بالإعادة وهو ظاهر المدوّنة وإن عللنا بالنجاسة قال سحنون يعيد في الوقت وعلى قول ابن حبيب يعيد أبدًا في العمد والجهل اهـ. والتعليل بالنجاسة أظهر اهـ. كلام ح (وبمعطن إبل ولو أمن) قول ز عن ابن الكاتب وأما لو باتت ليلة الخ ليس في نقل ضيح عنه لفظ ليلة وإنما هو في نقل ابن عرفة ونصه المازري خص ابن الكاتب النهي بالمعطن المعتاد وما كان لمبيت ليلة فلا لصلاته ﷺ لبعيره في السفر قلت لعله في غير معطن اهـ.

стр. 273

بالعقبة لكان له وجه (وفي الإعادة قولان) أحدهما: الإعادة في الوقت مطلقًا ثانيهما: إعادة الناسي في الوقت والعامد والجاهل بالحكم أبدًا وفي إثبات المصنف القول بالإعادة أبدًا مع الجزم بالكراهة إشكال ظاهر والمناسب لها الإعادة في الوقت أو عدم الإعادة بالكلية مع أن النقل هو الأول قاله د ويجاب بأن لفظ الأبدية يطلق عندهم على ما يعاد استحبابًا (من ترك) صلاة (فرضًا) من الخمس وطلب بفعله بسعة وقته ولو ضروريًّا طلبًا متكررًا كما يشعر بالطلب وكونه بسعة الوقت قوله: (أخر) أي أخّره الإِمام أو نائبه فيما يظهر وجوبًا مع التهديد بالقتل ويضرب كما في الجلاب عن أصبغ وقال مالك لا يضرب وظاهر التوضيح اعتماد الأول لجعله له تقييدًا لابن الحاجب وتركه هنا محتمل لترجيح قول مالك ومحتمل لاعتماده في الترك على ما قيد هو به ابن الحاجب فيقيد به كلامه هنا أيضًا قاله تت فإن لم يطلب بسعته وإنما طلب بضيقه لم يقتل (لبقاء ركعة بسجدتيها) من غير اعتبار تقدير قراءة فاتحة ولا طمأنينة ولا اعتدال على الأرحج صونًا للدماء ما أمكن هذا إن كان عليه صلاة واحدة كما هو ظاهره فإن كان عليه صلاتان أخّر لبقاء خمس ركعات في الظهرين حضرًا ولثلاث فيهما سفرًا ولأربع في الليلتين حضرًا وسفرًا ولا يعتبر في الصلاة الأولى طمأنينة ولا اعتدال مطلقًا ولا قراءة فاتحة سوى ركعة مراعاة للقول بأنها إنما تجب بركعة وكذا لا يعتبر في الركعة الأولى من الصلاة الثانية طمأنينة ولا قراءة ولا اعتقال (من الضروري) صونًا للدماء والظاهر أنه لا يقدر له الطهارة للصون ويحتمل تقديرها له لعدم إجزاء الصلاة بدونها وعليه فهل تقدر الطهارة الترابية لمناسبة حرمة الدماء أو المائية لأصالتها وإذا قدرت وخيف باستعمالها فوات الركعة فينبغي فيه جريان الخلاف السابق وتقدم أن الراجح القول بالتيمم (وقتل بالسيف) إن كان ماء أو صعيدًا وإلا فلا لسقوطها قال د أشار به للرد على من يقول ينخس به حتى يموت كذا قيل فتأمل اهـ. ــ (وفي الإعادة قولان) قول ز ويجاب بأن لفظ الأبدية يطلق عندهم على ما يعاد استحبابًا الخ فيه نظر وقد صرح في ضيح قبيل الاستقبال بأن القاعدة في الإعادة المستحبة إنما تكون في الوقت اهـ. (ومن ترك فرضًا أخر لبقاء ركعة) قول ز وقال مالك لا يضرب الخ نحوه لتت وتعقبه طفى بأن خلاف مالك وأصبغ إنما هو في الجاحد اختلف زمان استتابته هل يخوف وهو قول أصبغ أولًا وهو قول مالك هكذا النقل في ابن عرفة وغيره وأما هنا فلم ينقل في ضيح إلا ما في الجلاب وكذا ابن فرحون وغير واحد ولم يذكروا غيره ولو كان لذكروه وقول ز ويحتمل تقديرها الخ هذا هو المتعين إذ لا يؤمر أن يصلي محدثًا فلا بد من تقديرها وقول ز وعليه فهل تقدر الطهارة الترابية الخ فيه نظر ولا وجه للتردد إذ الترابية في حق هذا ليست بطهارة حتى تقدر لأنه مطلوب في سعة الوقت مع وجود الماء وقدرته عليه وأيضًا يأتي أن من قال لا أتوضأ مثل من قال لا أصلي (وقتل بالسيف حدًّا) قول ز وأورد عليه أنه لو كان حد السقط

стр. 274

وأمر بالتأمل لأن نخسه بالسيف حتى يموت قتل به بمعنى إزهاق روح فلم يحصل الاحتراز بعبارة المصنف عن ذلك فلا يخرج ذلك عن عبارة المصنف إلا إذا أريد بالقتل به القتل على الكيفية الشرعية بمعنى ضرب الرقبة لا ظاهر مدلوله فقط (حدًّا) على المشهور وأورد عليه أنه لو كان حدًّا لسقط بتوبته قبل إقامة الحد عليه كسائر الحدود ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حدًّا إنما هو لترك الجزم وذلك لا يتحقق إلا بعد إقامة الحد عليه اهـ. وقتل (ولو قال أنا أفعل) ولم يفعل حتى خرج الوقت على المشهور وقال ابن حبيب لا يقتل فالمبالغة راجعة لقوله وقتل لا لقوله أخّر ولا لقوله حدًّا لأن الذي يتوهم على هذين إنما هو إذا قال أنا لا أفعل أي أخر ولو قال لا أفعل وقتل حدًّا لأكفر أو لو قال لا أفعل حيث لم يكن جاحدًا (وصلى عليه غير فاضل) وكره لفاضل صلاته عليه كما يأتي في الجنازة وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة فما يأتي غير ما هنا قال عج وإنما كره ردعًا لغيره وقول الشارح يجب أن لا يصلي عليه أهل الفضل فيه مسامحة اهـ. ويمكن أن يجاب على بعد بأن معناه يجب صلاة غير فاضل من باب وجوب الصلاة على الجنازة كفاية وظاهر ما في الجنائز وإن مات من غير قتل كخوف دون ما هنا فإنه قتل حدًّا إلا أن يقال تفهم كراهة صلاة الفاضل على من مات من غير قتل بالأولى لأنه إذا طهر بالحد الذي هو جابر على الصحيح لا زاجر فقط وكرهت صلاته عليه فأولى من مات من غير تطهير (ولا يطمس قبره) أي لا يخفى أي يكره فيما يظهر بل يسنم كغيره من قبور المسلمين (لا) يقتل بسبب (فائتة) لم يطلب بها في سعة وقتها فإن طلب بها فيه وأخر وحصل توان عن قتله حتى خرج الوقت قتل لوجود طلبها أشار له البساطي (على الأصح) الأولى على المقول. تتمة: قال د ابن حبيب وفي حكم من قال لا أصلي من قال لا أتوضأ أو لا أغتسل من جنابة أو لا أصوم رمضان اهـ. وإذا كان من ذكر في حكم من قال لا أصلي فانظر هل يراعى بالنسبة للغسل والوضوء قدر ما يسعهما مع الركعة وحينئذ يقتل أو يراعى قدر الركعة مع بدلهما وهو ــ بتوبته الخ هذا تحريف والصواب لو كان حدًّا لما سقط الخ فإن أصل السؤال والجواب لابن عبد السلام ونصه وأورد على القول بقتله حدًّا أنه لو كان كذلك لما سقط برجوعه إلى الصلاة قبل إقامته عليه كسائر الحدود ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حدًّا إنما هو الترك الجازم وذلك لا يتحقق إلا بإقامة الحد عليه فيكون كسائر الأسباب التي لا يعلم بوقوعها إلا بعد وقوع مسبباتها وفيه نظر اهـ. كلامه (وصلى عليه غير فاضل) قول ز ويمكن أن يجاب على بعد الخ هذا التأويل لا

стр. 275

التيمم واستظهر الأول وأما تارك الصوم فالظاهر أنه يؤخر إلى قبل طلوع الفجر بقدر ما يدرك فيه النية فإن لم يفعل قتل اهـ. باختصار وقد نص ابن عرفة على أن تركه وجحده كالصلاة كما ذكره عنه تت أول الصوم ففي قول د فالظاهر الخ قصور ومن ترك الحج فالله حسيبه كما في الرسالة والزكاة تؤخذ منه كرهًا وإن بقتال كما يأتي (والجاحد) لمشروعية الصلاة أو وجوبها جملة أو ركوعها أو سجودها أو لشيء من واجباتها ولو أقر بمشروعيتها (كافر) اتفاقًا بل إجماعًا كما لعياض الأبي ولما نقل هذا الإجماع في درس شيخنا الإِمام ابن عرفة عارضته يقول ابن الحاجب في كتابه الأصلي وفي منكر حكم الإجماع ثالثًا إن كان نحو العبادات الخمس فخاض الشيخ وأهل مجلسه في التماس الجواب ولم يتحصل من جوابهم ما يحسن كتبه وأقرب ما يجاب به أن يحمل الخلاف المذكور في كلام ابن الحاجب على منكر حكمه متأولًا كحال مانعي الزكاة أيام أبي بكر على أن المازري في شرح خطبة التلقين لم يحك خلافًا في عدم كفرهم أي بل جزم بكفرهم وقال إنه مذهب أهل السنة ولكن الخلاف في كفرهم موجود في العصر الأول اهـ. وقد يبحث في جواب الأبي بأن الحمل على المتأول بدليل حال مانعي الزكاة في خلافة الصديق ظاهر في خصوص الزكاة لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] فتأول المانعون أن الخطاب للنبي ﷺ ولا يظهر ذلك في الصلاة ونحوها قاله عج قلت في بحثه في جوابه نظر إذ النقض بمادة معينة غير معتبر وأجيب أيضًا بأن ابن الحاجب إنما حكى الخلاف في الحكم الثابت بالإجماع كما يفيده لفظه أي الذي ليس له دليل إلا الإجماع لا في الحكم الثابت بالكتاب أو السنة, المجمع عليه فإنه الذي حكى فيه عياض الإجماع ذكره بعضهم قائلًا به يسقط اعتراض الأبي وهو حسن ولا يضره عدم موافقته لما للرهوني والأبي كما قال عج إذ هو اعتراض عليه كما قال فسقط اعتراض الأبي وفي المحلي ما يفيد هذا الجواب الثاني ونص مزجه لابن السبكي معه خاتمة جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وهو ما يعرفه منه الخواص والعوام من غير قبول للتشكيك فالتحق بالضروريات كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر كافر إجماعًا لأن جحده يستلزم كذب النبي ﷺ وما أوهمه كلام الآمدي وابن الحاجب من أن فيه خلافًا فليس بمراد لهما اهـ. أي وإنما مرادهما جاحد المجمع عليه بالإجماع لا المجمع عليه بالكتاب والسنة. ــ يقبله لفظ الشارح أصلًا تأمله (والجاحد كافر) قيده ابن عرفة وغيره بغير حديث العهد بالإِسلام وقول ز عن الأبي عارضته بقول ابن الحاجب الخ الذي قرر به العضد وابن السبكي في شرح ابن الحاجب هذا القول الثالث هو ما نصه ثالثها أن نحو العبادات الخمس مما علم من الدين بالضرورة يوجب الكفر اتفاقًا وإنما الخلاف في غيره والحق إنه لا يكفر قال العضد هكذا أفهم هذا الموضع فإنه صرح به في المنتهى اهـ.

стр. 276

تتمة: قال القرافي كيف تكفرون مخالف الإجماع أي كجاحد وجوب الصلاة ولا تكفرون جاحد نفس الإجماع كالنظام والشيعة وهم أولى بذلك لأن جحدهم يشمل كل إجماع بخلاف جاحد إجماع خاص الجواب الجاحد لأصل الإجماع لم تستقر عنده الأدلة السمعية الدالة على وجوب متابعة الإجماع فلم يتحقق منه تكذيب صاحب الشرع ونحن إنما نكفر من جحد مجمعًا عليه معلومًا من الدين بالضرورة حيث يكون الجاحد ممن يتقرر عنده أن خطاب الشارع ورد بوجوب متابعة الإجماع فالجاحد على هذا يكون مكذبًا لتلك النصوص فهو كافر اهـ. فقول المصنف والجاحد أي المجمع عليه كالصلاة التي الكلام فيها لا الجاحد للإجماع على وجوبها فليس بكافر. تتمة أخرى: يفهم من قول المصنف الجاحد إن تاركها عمدًا كسلًا لا يكفر وهو كذلك خلافًا لابن حبيب والإمام أحمد وحكي أن الشافعي قال له إذا كفرته بتركها وهو يقول لا إله إلا الله فبأي شيء يرجع للإسلام فقال بفعل الصلاة فقال له إن كان إسلامه مترتبًا عليه أي يحصل بعد فعلها فتكون واقعة في زمن الكفر فلا تصح وإن لم يترتب عليها لم يدخل بها فسكت اهـ. نعم إن قيل إنه يحصل بالتوجه إليها فلا إشكال. ــ قال السعد إنما قال ذلك لأن ظاهر كلام المتن والشروح أن في المسألة ثلاثة مذاهب التكفير مطلقًا وعدمه مطلقًا والثالث التفصيل ولا خفاء في أنه لا يتصور من مسلم القول بأن إنكار ما علم بالضرورة كونه من الدين لا يوجب التكفير ولهذا قال في المنتهى أما القطعي أي الإجماع القطعي فكفر به بعض وأنكره بعض والظاهر إن نحو العبادات الخمس والتوحيد مما لا يختلف فيه اهـ. وهو صريح في أن الخلاف إنما هو في غير ما علم بالضرورة كونه من الدين اهـ. كلام السعد باختصار فقد علمت أن ابن السبكي والعضد والسعد جزموا بأن عبارة ابن الحاجب غير صحيحة وإنها انقلبت عليه بدليل كلامه في المنتهى أراد أن يخرج نحو العبادات الخمس من محل الخلاف فوقع في إيهام ما ذكر وحينئذ يصح الإجماع ويندفع الإشكال وما ذكره هؤلاء هو مراد المحلي في قوله غير مراد لهما فافهم وأما جواب الأبي فغير صحيح قال بعض شيوخنا لأن الإجماع استقر في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ومن بعده على عدم كفر المتأولين وإنما اختلف فيهم في زمن الصديق رضي الله تعالى عنه وأيضًا على جوابه لا يصح القول الثالث إذ لم يوجد في زمن الصديق ولا بعده وقول ز في شرح خطبة التلقين صوابه في شرح أقضية التلقين بالقاف والضاد جمع قضاء كما في الأبي وقول ز بل جزم بكفرهم صوابه بعدم كفرهم كما في الأبي أيضًا وقول ز إذ النقض بمادة معينة الخ فيه نظر إذ ليس في كلام عج نقض بمادة معينة وقول ز وأجيب أيضًا الخ هذا الجواب أصله لابن السبكي في شرح مختصر ابن الحاجب الأصلي لكن يدفعه قوله في الثالث إن كان نحو العبادات الخمس وأجيب بأن قوله نحو العبادات معناه إن كان الثابت بالإجماع ضروريًّا مثل العبادات لا أن الخلاف فيها نفسها تأمله.

стр. 277

فصل سن الأذان أي فعله (لجماعة طلبت غيرها) بحضر أو سفر بكل مسجد وجامع ولا يكفي في متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق الآخر أذان واحد لهما وبعرفة ومزدلفة وبكل موضع جرت العادة بالاجتماع فيه فيسن في جميع ذلك كفاية ووجب في العصر كفاية وحرم قبل وقته كعلى امرأة على أحد قولين وكره لها على الآخر كلسنن ولو راتبة ولجماعة مقيمين لم تطلب غيرها ولفائتة وكذا في ضروري وفرض كفائي فيما يظهر وندب لمسافر أو في فلاة ولجماعة في فلاة أو مسافرين لم يطلبوا غيرهم فتعتريه أحكام خمسة ليس منها الإباحة بل السنة والوجوب والحرمة والكراهة والندب وكلها متفرقة في كلامه على ما نبينه والإمامة أفضل منه على ما شهره الأقفهسي وعليه اقتصر عج في نظمه وقيل هو أفضل منها واختاره عبد الحق وهو أفضل من الإقامة من حيث كونه شعار الإِسلام ووجوبه في العصر على قول مختار ولا يعلم في الإقامة قول مختار بوجوبها ــ فصل في الأذان عياض الأذان إعلام بدخول الوقت والاجتماع للصلاة وإن الدار دار إيمان وكان النبي ﷺ إذا غزا قومًا فإن سمع أذانًا وإلا أغار اهـ. قال ح والأصل فيه من القرآن قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] ومن السنة حديث عبد الله بن زيد قال لما أمر النبي ﷺ بالناقوس يعمل ليجمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس فقال ما تصنع به قلت ندعو به للصلاة فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك فعلمني الأذان والإقامة فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال لي إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن ففعلت اهـ. بخ. تنبيهان الأول: قال أبو الحسن الأذان وإن كان أصله المنام فيحتمل أن يكون الوحي نزل عليه ﷺ إذ ذاك أو أداه إليه اجتهاده على القول بأنه يجتهد في الأحكام وهو مذهبنا اهـ. الثاني: قال أبو الحسن ليس عبد الله بن زيد هذا هو الذي وصف وضوء رسول الله ﷺ قال أبو عمران في كتاب الطهارة عبد الله بن زيد بن عاصم هو الذي وصف وضوء رسول الله ﷺ وليس هو الذي رأى الأذان وقد وهم فيه سفيان بن عيينة وإنما صاحب الأذان عبد الله بن زيد بن عبد الله اهـ. منه (سن الأذان لجماعة طلبت غيرها) قول ز ووجب في العصر كفاية الخ وجوبه في المصر هو الذي جزم به ابن عرفة وجعله المذهب خلاف ما يظهر من المصنف وابن الحاجب من أن الأذان سنة مطلقًا وأنه لا يجب في المصر قال ح ولم يحك ابن عرفة في وجوبه في المصر خلافًا وجعل محل الخلاف وجوبه في مساجد الجماعات وهو الظاهر اهـ.

стр. 278

ولبطلان صلاة أهل المصر بتركه عمدًا ومقاتلتهم عليه إن تركوه والإقامة أفضل منه من حيث اتصالها بالصلاة ولبطلان صلاة تاركها على قول والكلام كله في الأذان السنة لا المندوب أو الواجب فيما يظهر ولا ينافيه ذكر وجوبه في المصر في معرض تفضيله عليها لأن المراد تقوية سنيته. فائدة: نقل النووي عن الترمذي أنه ﷺ أذن مرة في السفر راكبًا وقال فيه وأشهد أن محمدًا رسول الله وتعقبه الحافظ ابن حجر بأنه جاء في مسند أحمد من الوجه الذي خرج منه الترمذي بلفظ فأمر بلالًا بالأذان فعرف أن في رواية الترمذي اختصارًا وأن معنى أذن أمر بلالًا به كما يقال أعطى الخليفة فلانًا ألفا مع أنه إنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه آمرًا به اهـ. نعم قال السيوطي في شرح البخاري ظفرت بحديث مرسل في سنن سعيد بن منصور عن ابن أبي مليكة قال أذن رسول الله ﷺ فقال حي على الفلاح وهذه رواية لا تقبل التأويل اهـ. ولم يعين كونها في سفر ولا كونه قال أشهد أن محمدًا رسول الله وقول الهيتمي في شرح المنهاج نقل عنه في تشهد الصلاة أنه كان يقول أشهد أني رسول الله مرة وأشهد أن محمدًا رسول الله مرة أخرى تبع فيه الرافعي وقال الحافظ في تخريجه لا أصل للأول كما في المقاصد (في فرض) عيني لا كفائي فيكره فيما يظهر ولا في سنة راتبة فيكره كما للخمي (وقتي) وقت أداء فتخرج الفائتة المنسية فإنها وإن كان لها وقت وهو ذكرها لكن ليس هو وقت أداء فيكره قاله اللخمي وإن اقتضى تعليله بزيادة تفويتها الحرمة وقيد قوله وقتي أيضًا بالاختياري وبأن لا يخاف بفعله خروجه فيكره في الضروري فيما يظهر ويحرم في الثاني ولا يرد على التقييد بالاختياري الأذان في جمع التقديم أو التأخير فإنه أذان في غير اختياري مع أنه سنة لأن ذلك رخصة (ولو جمعة) صادق بالأول والثاني فإن كل واحد منهما سنة والثاني أوكد لأنه الذي كان بين يديه ﷺ وهو جالس على المنبر ولم يكن يؤذن لها إذ ذاك على محل مرتفع قبل الذي بين يديه فأحدث عثمان بن عفان في خلافته أذانًا على المئذنة عند دخول الوقت وأبقى بعده الأذان الذي كان يفعل بين يدي النبي ﷺ وهو على المنبر فصار ما أحدثه عثمان أولًا في الفعل وثانيًا في الأحداث والذي ــ وقول ز وكره لها على الآخر الخ يأتي عن ح أن المراد بالكراهة عند من عبر بها المنع لأن صوتها عورة وأن التعبير بالكراهة وقع للخمي ومن تبعه فيحمل على ذلك كما صرح به اللخمي نفسه في موضع آخر وقول ز ولبطلان صلاة أهل العصر بتركه عمدًا الخ يأتي له آخر الفصل إن القول بالبطلان غير معروف في المذهب وإن كان مرويًا عن مالك وقال ح لا أعلم في صحة صلاة من ترك الأذان خلافًا اهـ. (ولو جمعة) قول ز فإنه كل واحد منهما سنة الخ الحكم على الأول فعلًا بالسنة غير

стр. 279

بين يديه أولًا أي في المشروعية وثانيًا في الفعل والعمل إلى الآن على فعل عثمان وقول الرسالة وهذا الأذان الثاني في المشروعية بدليل قوله أحدثه بنو أمية أي عثمان وهو أول في الفعل وقول المصنف في الجمعة بأذان ثان أي فعلًا وإن كان هو الأول مشروعية وقول عج هنا كلام المصنف صادق بالأذان الأول فعلًا لا مشروعية الذي أحدثه بنو أمية وبالثاني فعلًا الأول مشروعية اهـ. صحيح بجعل قوله الذي أحدثه بنو أمية صفة لقوله الأول فعلًا بدليل ما بعده كما هو ظاهر والخلاف المشار له بلو إنما وقع في الثاني فعلًا الذي هو الأول مشروعية فقد أوجبه ابن عبد الحكم لتعلق وجوب السعي وتحريم البيع به واستحسنه اللخمي واختاره ابن عبد السلام ورد بأن ذلك التعلق يدل على مراعاة وجوده لا على اشتراطه (وهو) أي الأذان بمعنى الكلمات المخصوصة التي هي السبع عشرة أو التسع عشرة في الصبح والمراد به أولًا الفعل كما مر ففيه استخدام (مثنى) بضم ففتح فتشديد من التثنية لا مثنى بفتح فسكون فتخفيف لأنه يقتضي زيادة على اثنين لأنه معدول عن اثنين اثنين وهذا ما عدا الجملة الأخيرة فإنها مفردة ولا يربع التكبير كما يقوله أبو حنيفة والشافعي وورد في الأحاديث الصحيحة ما يشهد لنا ولهما ورجح شاهدنا بعمل أهل المدينة والخلفاء بعده ولم تثن الجملة الأخيرة إشعارًا بالوحدانية فتستثنى من كلامه هنا كما يستثنى الترجيع لذكره بعد ولو أوتر الأذان أو شفع الإقامة ولو غلطًا لم يجزه والظاهر أن وتر أكثره كوتر كله وانظر لو أوتر نصفه هل يكون كذلك أو يغتفر كما لو أوتر أقله ويجري مثل هذا في شفع الإقامة وتجب فيه النية أي نية التقرب كما صرح به الأبهري وعبد الحق كما في الشيخ سالم لخبر إنما الأعمال بالنيات فلو بدأ في ذكر الله تعالى بالتكبير ثم بدا له أن يؤذن ابتدأ التكبير ولا يبني على التكبير الأول لوقوعه بلا نية وما ذكر من نية التقرب وإن كان هو المنقول فالظاهر خلافه وإن نية الفعل كافية قياسًا على الصلاة وأيضًا عزا د للجلاب كفاية نية الفعل ويعتبر في كلماته الترتيب فإن قدم الشهادة المتكررة بالرسالة على التي بالوحدانية أعاد شهادة الرسالة لأن المقدم عن محله كالعدم فلا يمنع الاتصال كما في الجواهري ويدل على رجوع الضمير هنا للكلمات المخصوصة وعلى أنه يثنى جميعها إلا ــ ظاهر لأنه لم يكن في زمن النبي ﷺ وإنما أحدثه سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه والظاهر أنه مستحب فقط (وهو مثنى) قول ز لا مثنى بفتح فسكون الخ فيه نظر بل هو ضبط صحيح أيضًا وما ذكره من الاقتضاء لا وجه له لأنك إذا قلت جاء القوم مثنى يدل على أنهم أتوا اثنين اثنين قاله طفى قلت وبالوجهين ضبطه ابن حجر في الفتح وقول ز ولا يبنى على التكبير الأول لوقوعه بلا نية الخ هكذا في الطراز ونقله ح وهو غير ظاهر لأنه إذا أراد نية التقرب كما استظهره في الذخيرة فلا نسلم عدم وجودها لأن ذكر الله تعالى لا يخلو عنها وإن أراد بلا نية الفعل فليس كلامه فيه والظاهر أن مراد صاحب الطراز نية الفعل وإن كان خلاف ما في ح عن

стр. 280

الجملة الأخيرة قوله: (ولو الصلاة خير من النوم) بأذان صبح قبل التكبير الأخير خلافًا لقول ابن وهب بإفرادها وللقول بتركها رأسًا لمنفرد بمحل منعزل عن الناس لعدم إمكان من يسمعها من مضطجع لينشط للصلاة كما هو أصل وضعها ورده سند بأن الأذان أمر متبع ألا تراه يقول حي على الصلاة وإن كان وحده اهـ. وقوله الصلاة خير من النوم صادر عنه ﵊ كما في الاستذكار وغيره وقول عمر للمؤذن حين جاءه يعلمه بالصلاة فوجده نائمًا فقال الصلاة خير من النوم اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئًا من ألفاظ الأذان في غير محله كما كره مالك التلبية في غير الحج إلا أنه إنشاء من عمر لحكمها قاله في التوضيح وبه يجمع بين الروايتين اللتين في الشارح كغيره (مرجع) بفتح الجيم مرفوع خبر ثان أي وهو مرجع (الشهادتين) ويصح نصبه اسم فاعل على أنه حال من فاعل الأذان المستفاد من سنن الأذان أي سنن فعل الأذان ومن قوله بأرفع من صوته قاله عج والمراد بفاعل الأذان الفاعل اللغوي الذي هو المؤذن ويصح جعله حالًا من الأذان الذي هو نائب الفاعل النحوي في المصنف لكن بفتح الجيم حينئذ وحكم الترجيح السنية كما في شرح اللمع فلا يبطل بتركه فقول الأبي مقتضى مذهبنا كونه ركنًا يبطل الأذان بتركه غير ظاهر وإنما طلب لأمر النبي ﷺ أبا محذورة به وحكمته إغاظة الكفار ولأن أبا محذورة أخفى صوته بهما حياء من قومه لما كان عليه من شدة بغضه للنبي ﷺ وتهييجه الناس فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع ولا ينتفي ذلك بانتفاء سببه كما يقوله أبو حنيفة بل يبقى الحكم حينئذ كالرمل في الحج ثم المتبادر من قوله الشهادتين أن الترجيح إنما يكون بعد الإتيان بهما معًا ولا يرجع الأولى قبل إتيانه بالثانية والثانية بعد الإتيان بها (بأربع) أي أعلى (من صوته) بهما (أولا) عقب التكبير لخفضه صوته بهما دون التكبير لكن بشرط إسماع الناس إعلامه بهما أولا وإلا لم يكن آتيًا بالسنة ويكون صوته في الترجيح مساويًا لصوته في التكبير على المعتمد وقيل ارفع منه واستظهر وعلى هذا القيل يكون صوته بالتكبير مساويًا له بالشهادتين قبل ــ الذخيرة وقول ز فإن قدم الشهادة إلى قوله كما في الجواهر الخ فيه نظر بل الذي في الجواهر إن نكس ابتداء ومثله في الذخيرة عنها ومثله للفاكهاني وما ذكره ز إنما هو للمازري في شرح التلقين انظر ح اهـ. (ولو الصلاة خير من النوم) قول ز صادر عنه ﵊ كما في الاستذكار وغيره الخ نحوه في ضيح قال ح ورواه أبو داود والنسائي في حديث أبي محذورة قال في الطراز اهـ. قلت ومثله في شرح البخاري للعيني قال روى الطبراني بسنده عن بلال أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بالصبح فوجده راقدًا فقال الصلاة خير من النوم مرتين فقال النبي ﷺ هذا يا بلال اجعله في أذانك وأخرجه أبو الشيخ عن ابن عمر وزاد فيه إذا أذنت للصبح ورواه ابن ماجه من حديث ابن المسيب عن بلال ثم قال فأقرت في تأذين الفجر اهـ.

стр. 281

الترجيح (مجزوم) جزمًا لغويًّا أي مقطوع عما بعده أي ساكن الجمل الجوهري جزم الحرف أسكنه وسكت عليه المازري اختار شيوخ صقلية جزمه وشيوخ القرويين إعرابه والجميع جائز اهـ. فليس جزمه من الصفات الواجبة مثل الصفات السابقة واللاحقة كما يوهمه كلام المصنف وإنما جعل موقوف الكلمات لامتداد الصوت فيه وأعربت الإقامة لأنها لا تحتاج إلى رفع صوت للاجتماع عندها والسلامة من اللحن في الأذان مستحبة (بلا فصل) أي يكره فصل كلماته كلها أو بعضها ولم يأت بهذا الوصف على وتيرة ما قبله بأن يقول متصلًا لمناسبة قوله: (ولو بإشارة لكسلام) ورده وتشميت عاطس والكلام الذي لا يجب أحرى لا بكلام يجب لإنقاذ أعمى ونحوه إذ ما يجب لا يكره فيتكلم ويبنى إلا أن يطول فيبتدئ وفرق بين المؤذن والمصلي حيث أبيح له الرد إشارة إن فهمها المسلم لا إن كان أعمى بأن الأذان عبادة ليس لها وقع في النفس وبأنه لا يحرم الكلام فيه بخلافها فلو أجيز فيه الرد إشارة لربما تطرق للكلام والصلاة لعظم وقعها في النفس وحرمة الكلام فيها لا يتطرق برد السلام فيها إشارة إلى رده باللفظ والملبي كالمؤذن ويجب عليهما الرد بعد الفراغ وإن لم يكن المسلم حاضرًا وإسماعه إن حضر ولا يكتفي بإشارتهما حال التلبية والأذان فيما يظهر ولا رد على قاضي حاجة أو مجامع ولو بقي المسلم لأنهما وإن شاركا المؤذن والملبي في كراهة السلام عليهما لم يجب عليهما رد بعد فراغهما لتلبسهما حين التسليم عليهما بما ينافي الذكر قاله عج في فصل قضاء الحاجة وتوقف هنا في رد قاضيها ــ (مجزوم) قول ز فليس جزمه من الصفات الواجبة الخ مثله لح معتمدًا على ما نقل عن المازري قال أبو علي والظاهر ما اقتضاه المصنف من كونه من الصفات الواجبة قال أبو الحسن الأذان سمع موقوفًا ومن حرك فإنما يحرك الراء من الله أكبر الأول بالفتح قال عياض في المشارق ويجوز تحريك الأولى وإسكانها وأما الله أكبر الأخير فليس فيه إلا الإسكان ثم قال أبو الحسن وكان أبو العباس يحتج بأن الأذان سمع موقوفًا غير معرب في مقاطعه كقوله حي على الصلاة حي على الفلاح فمن أعرب الله أكبر لزمه أن يعرب الصلاة والفلاح بالخفض ونحوه لابن يونس اهـ. فهو يدل على أن وقفه من الصفات الواجبة لأنه كذلك سمع ونحوه لابن الفاكهاني وصاحب البديع ونحوه قول الحافظ ابن حجر إن الأذان لم يسمع إلا موقوفًا فتأمل وفي ح عن ابن فرحون أنه نقل عن ابن راشد أن الخلاف إنما هو في التكبيرتين الأوليين وأما غيرهما من ألفاظ الأذان فلم ينقل عن أحد من السلف والخلف أنه نطق به إلا موقوفًا اهـ. (ولو بإشارة لكلام) ظاهره أن النهي عن الإشارة إذا كان يفصل بها بين جمل الأذان أما إذا كان يؤذن وهو يشير فلا وليس كذلك وما أحسن قول ابن الحاجب ولا يرد بإشارة على المشهور اهـ.

стр. 282

وجزم برده عند قوله وسلام عليه بعد فراغه من غير عزو كما مر (و) من فصله عمدًا أو سهوًا (بنى لم يطل) فإن طال ابتدأه لإخلاله بنظامه وتخليطه على السامع باعتقاده أنه غير أذان بخلاف اليسير ولو مات ابتدأه غيره ولا يبني على أذان الأول ولو قرب والإقامة كالأذان في البناء وعدمه قاله المصنف وعلم منه أن الطول ما يحصل به للسامع اعتقاد أنه غير أذان سند وفصله بالكلام مكروه اهـ. وبغيره كأكل كذلك فيما يظهر وقول العمدة يمنع الأكل والشرب والكلام ورد السلام يحمل المنع على الكراهة كذا ينبغي قال د فإن رعف في أذانه تمادى وإن قطع وغسل الدم فليبتديء ولا يبني غيره على أذانه بل يبتديء والفرق بين الأذان والاستخلاف فإن المستخلف يقرأ من حيث انتهى الأول أن المؤذن مأمور بإتمام الأذان وعدم الخروج فبخروجه يكون معرضًا عنه فلا يتمه غيره بخلاف الإِمام فإنه مأمور بالخروج وتمام غيره اهـ باختصار. تتمة: فإن نسي شيئًا منه ففي الطراز أن ذكر ذلك بالقرب أعاد من موضع نسي إن كان ترك جل أذانه وإن ترك مثل حي على الصلاة فلا يعيد شيئًا وإن تباعد لم يعد شيئًا قل أو كثر قاله ابن القاسم وأصبغ لكن ينبغي إن كان ما ترك كثيرًا أعاد الأذان أي بالأولى من فصله كثيرًا كما مر وإن كان يسيرًا أجزأه اهـ. والظاهر التعويل على مفهوم قوله وإن ترك مثل حي على الصلاة لما عند أهل الأصول من العمل على مفهوم آخر الكلام عند تعارضه مع أوله ويجب أن يكون (غير مقدم على الوقت) فيحرم قبله وتجب إعادته فيه ليعلم من صلى عند سماع الأول أن صلاته باطلة (إلا الصبح) بالرفع على البدلية من الضمير المستتر في مقدم وهو المختار كأنه قال لا يقدم الأذان على الوقت إلا الصبح أي أذانها (فبسدس الليل) ونصبه عربي جيد لأنه مستثنى من منفي ويجوز زجره بجعله مستثنى من موصوف مقدم لا من ضميره وظاهر كلامه أن الأذان المقدم للصبح هو السنة وأما تقديمه فمستحب وظاهره بسند أنه لا يؤذن لها ثانيًا عند طلوع الفجر ومقتضى المدخل أنه يسن عند الطلوع أيضًا بل في أبي الحسن على الرسالة وفي العزية أن السنة ما عند الطلوع وإن الأول مستحب وينبغي أن ــ (وبنى إن لم يطل) قول ز يحمل المنع أي في كلام العمدة على الكراهة الخ تبع عج وهو خلاف ظاهر ح لأنه أبقى كلام العمدة على ظاهره من التحريم ويوافقه كلام الشيخ زروق فانظره (غير مقدم على الوقت) قول ز وتجب إعادته فيه الخ محل هذا إذا علموا قبل أن يصلوا وأما إذا صلوا في الوقت ثم علموا أن الأذان قبل الوقت فلا يعيدون الأذان قاله ابن القاسم فإن تبين أن الصلاة قبل الوقت أعادوا الأذان والصلاة قاله ح (إلا الصبح فبسدس الليل) قول ز وينبغي أن كل واحد منهما سنة وإن الثاني أوكد الخ قال عج لأن الثاني هو الذي تنبني عليه الأحكام وهو ظاهر وتعقبه طفى قائلًا وكلام أهل المذهب يدل على أن المسنون واحد قدم على الفجر أو فعل بعده ثم استدل بنقل ح عن سند ثم قال وهو ظاهر إذ

стр. 283

كل واحد منهما سنة وإن الثاني أوكد كأذاني الجمعة وإليه يشير المدخل ود كذا قال عج وهو اختيار لمقتضى المدخل كما يرشد له قوله وإليه يشير المدخل ود لا أنه اختيار مخالف للنص وأما التسبيح والتكبير والدعاء والذكر فبدعة حسنة في الثلث الأخير من الليل عند كثير من العلماء وقال قليل بدعة مكروهة وعليه ابن الحاج (وصحته بإسلام) فلا يصح من كافر ولو عزم على الإِسلام قبل شروعه كما هو ظاهر كلامه كظاهر إطلاقهم وبه جزم ح وفي ابن ناجي صحته مع عزمه والفرق على الأول بينه وبين الغسل أنه تشترط عدالة المؤذن كما في ابن عرفة وما نطق به قبل الشهادتين لا يقبل إخباره فيه بدخول الوقت لكفره وفي العزية أن عدالته من شروط الكمال ولعله احترز عن المسلم الفاسق المعتمد على غيره في الوقت والأول احتراز عن الكافر والفاسق المسلم غير المعتمد على غيره في الوقت فلا اختلاف فتأمله ثم عدم صحة أذانه جار على قول ابن عطاء الله بإسلامه به وعلى القول بعدم إسلامه به كما في تت لعدم نية الإِسلام حين أذانه وإنما نوى الأذان ثم ظاهر ما لابن عطاء الله من إسلامه به ولو كان ممن يؤمن برسالة نبينا ﷺ على الخصوص كالعيسوي فيحمل بأذانه على أنه آمن بعموم رسالته ولا يقال إذا حصل منه نطق بهما في غير أذانه لا يكون مسلمًا حتى يؤمن بالتعميم لأنا نقول المراد لا يكون عند الله وأما حيث رفع لحاكم فيحكم بإسلامه بنطقه وإن سلم عدم الحكم عليه بنطقه في غير أذان فدلالة الأذان أقوى من دلالة نطقه بهما في غيره ثم إن رجع لدينه على القول ــ لو كان كل سنة لنبهوا عليه ولم يستثنوا الصبح من منع التقديم إذ على أن كل واحد سنة لا تقديم إذ كل واحد فعل في وقته وما روي من أذان بلال قبل الفجر وابن أم مكتوم بعده لا يدل على سنية كل منهما بل على جواز التعدد خلافًا للبرزلي وارتضاه عج ومن تبعه اهـ. قلت بل ما ذكره عج هو الظاهر ومرادهم باستثناء الصبح من منع التقديم أنه لا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا للصبح وهذا لا يمنع أن يعاد لها الأذان عند وقتها على وجه السنة ونص الأمهات قال ابن القاسم وقال مالك ﵀ لا ينادي شيء من الصلوات قبل وقتها إلا الصبح وحدها وقد قال رسول الله ﷺ إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم قال وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال مالك ﵀ ولم يبلغنا أن صلاة أذن لها قبل وقتها إلا الصبح ولا ينادي لغيرها قبل دخول وقتها لا الجمعة ولا غيرها اهـ. بلفظها فكلامها صريح في أن الصبح ينادى لها عند وقتها كغيرها وإنما اختصت عن غيرها بجواز أذان آخر لها قبل الوقت يدل على ذلك استدلال المدوّنة بالحديث وبه تعلم بطلان كلام طفى وصحة ما لعج والله تعالى أعلم (وصحته بإسلام) قول ز وفي العزية أن عدالته من شروط الكمال الخ مثل ما في العزية للفاكهاني وجمع ح بينه وبين ما لابن عرفة بأمر آخر وهو أن يحمل كلام ابن عرفة على الوجوب ابتداء وكلام غيره على الصحة بعد الوقوع وهو ظاهر لأن عبارة ابن عرفة ويجب كونه عدلا عارفًا بالوقت إن اقتدى به اهـ.

стр. 284

بإسلامه أدب إن لم يوقف على الدعائم فإن وقف عليها فمرتد إلا أن ادعى أنه أذن لعذر فيقبل منه إن دل عليه دليل وإلا فلا كما يفيده قوله في الردة وقبل عذر من أسلم وقال أسلمت عن ضيق إن ظهر وأما على القول بعدم إسلامه فلا ويمكن الجمع بين القولين المتقدمين يحمل القول بإسلامه على غير العيسوي أو عليه واعتقد التعميم وحمل القول بعدم إسلامه على العيسوي المعتقد عدم التعميم وهذا ظاهر لو كان ثم قول يوافقه وأما المسلم الأصلي إذا أذن ثم ارتد فيبطل أذانه قاله ابن عرفة وفي النوادر إن أعادوا أي مع بقاء الوقت فحسن وان اجتزوا به أجزأ قاله ح وظاهره إن ما فيها مقابل لما قبله وينبغي تقييد ما صدر به أيضًا ببقاء الوقت وإلا لم يعد وبطل ثواب فاعله كمن ارتد بعدما صلى ثم عاد للإسلام فإن عاد ووقتها باق أعادها وإن عاد بعده لم يعدها وبطل ثوابها (وعقل) فلا يصح من مجنون وصي لا ميز له وسكران طافح (وذكورة) فلا يصح من امرأة على القول بحرمته منها وكذا على كراهته وهما قولان متساويان لأن رفع صوتها عورة وهو للأول أظهر والخنثى المشكل كالمرأة. فائدة: مما جرب لذهاب الحزن الأذان في أذن المحزون ولسوء الخلق فيحسن خلقه وإذا أذن خلف المسافر رجع وإن أذن في أذن المولود اليمنى وأقيم في اليسرى أمن من أم الصبيان وأخبر الأستاذ العارف بالله الشيخ أبو الإسعاد بن وفي أنه جرب ذلك فوجده صحيحًا (وبلوغ) لا من صبي مميز إلا أن يعتمد فيه أو في دخول الوقت على بالغ كما قاله اللخمي قال ح لا ينبغي أن يختلف فيه وكذا يشترط بلوغ المقيم لكن ينبغي صحتها من غيره وان لم يكن ضابط وقت ولا اعتمد على إقامة بالغ حيث لم يأت فيها بخلل (وندب متطهر) أي متوضئ حين أذانه ويكره بدونها ابن شاس والكراهة في الجنب أي بغير دخول مسجد شديدة أي فتركه أوكد مما لم تشتد كراهته أي إن الثواب في تركه أكثر من الثواب في ترك ما لم تشتد كراهته أو المعاتبة عليه أكثر منها على ما دونه في ــ وذلك لا يقتضي الشرطية خلاف ما نقل عنه ز انظره وقول ز ثم عدم صحة أذانه جار على قول ابن عطاء الله الخ كلامه يقتضي أن في كونه مسلمًا بالأذان خلافًا ونحوه للبساطي ورده ح بقوله لا أعلم فيه خلافًا وقال اهـ. عج فلو أذن الكافر كان بأذانه مسلمًا عند ابن عطاء الله وغيره وكلام الشارح يقتضي أن فيه خلافًا وليس كذلك اهـ. (وذكورة) قول ز وكذا على كراهته الخ الكراهة ذكرها اللخمي وسند والقرافي قال ح وليس ما ذكروه من الكراهة بظاهر بل ينبغي أن تحمل على المنع اهـ. (وندب متطهر) قول ز أو المعاتبة عليه الخ الذي في النسخ المعاتبة بالتاء المثناة من فوق وهو الصواب وأما ضبطه بالقاف فلا يصح لأن المكروه لا عقاب في تركه إلا أن يحمل على ما لتت في كبيره من أن الإنسان يعاقب على ترك الطاعة بالمعصية أو بالمنع من الطاعة

стр. 285

الكراهة وهذان جوابان عما تقرر من أن المكروه لا ثواب فيه ولا عقاب فما فائدة أشدية الكراهة فيما ذكر هنا (صيت) أي حسن الصوت مرتفعة بغير تطريب وكره غليظه ومتكلفه قال عمر بن عبد العزيز المؤذن أذن أذانًا سمحًا وإلا فاعتزلنا ومرتفعه بتطريب لمنافاته الخشوع والوقار ابن راشد كأذان مصر ابن ناجي والكراهة ما لم يتفاحش فيحرم قال د اختلف الشافعية فيما إذا وجد صيت بأجرة وغيره محتسبًا أيهما يقدم قال ابن سريج بالأول اهـ. زاد ابن عرفة في مندوباته كونه أفضل أهل الحي قاله تت والظاهر الرجوع فيه وفي حد التفاحش لأهل المعرفة أو ما يخرجه عن كونه ذكرًا كما قيل في قراءة القرآن بالألحان (مرتفع) بمحل عال (قائم) فيكره جالسًا كما في التوضيح لأنه ليس من عمل السلف وهو المفهوم من كلام أهل المذهب ع خلافًا لقول عياض وابن ناجي يحرم (إلا لعذر) من مرض ونحوه (مستقبل) للقبلة (إلا لإسماع) فيجوز استدباره ولو ببدنه ويطلب به حينئذ وقيل يدير وجهه فقط يمينًا وشمالًا وخلفه للإسماع مع بقاء بدنه للقبلة لما روي أن بلالًا كان يستقبل في أذانه ثم يستدبر بوجهه وبدنه قائم إلى القبلة ثم يستقبلها في آخر أذانه وفيها لمالك واسع جعل أصبعيه في أذنيه للإسماع واستحبه ابن حبيب كالشافعي فيه وبقي من مندوباته كالمقيم كونه حسن الهيئة فلا يفعلان في ثياب من شعر كما في ح أو سراويل (وحكايته) أي الأذان الواجب أو السنة أو المندوب لا المكروه أو الحرام فلا يحكى وانظر ما حكم النهي (لسامعه) لا لغيره ولو لعارض كضمم ولو علم بأذانه برؤيته أو بإخبار غيره وأشعر قوله لسامعه أنه سمعه كله فإن سمع منه جملة فقط اقتصر على حكايتها كما يفيده خبر إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وأما قوله الآتي وحكايته قبله فمعناه مع سماعه بقيته ويحتمل أن يتحرى ما لم يسمعه ويحكيه كتكبير العيد وإذا أتى المؤذن بالشهادتين أولًا سرًّا أو جهرًا قريبًا منه ولم يسمعه فهل يحكي الترجيح بدلًا عن المأتي بهما ولم يسمعهما أو يتحرى وظاهرًا لخبر المار أن ما لم يسمعه لا يحكيه وندب الحكاية (لمنتهى الشهادتين) وندب أيضًا متابعته له في لفظه فإن حكى ولم يتابعه أتى بمندوب وفاته آخر قاله عج ولعل المصنف لا يرى بذلك المندوب لقوله فيما يأتي ــ لكنه يعيد من لفظه (لمنتهى الشهادتين) قول ز ويحكي السامع أذانًا واحدًا فقط إلى قوله على المشهور الخ الذي في القلشاني ما نصه لو تعدد المؤذنون فهل يكرر الحكاية اختار اللخمي تكريرها وقيل تكفيه محاكاة الأول وتجري على مسألة المترددين بالحطب لمكة والذي يكثر دخول المسجد اهـ. فقول ز على المشهور في عهدته. تنبيه: قال في ضيح وإذا قلنا لا يحكيه في الحيعلتين فهل يحكيه فيما بعد ذلك من التهليل والتكبير خيره ابن القاسم في المدوّنة اهـ.
следующие страницы →