Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
وفرق بين تسلطه هنا على رد الجميع أن تبرعت بزائد وبين عدم تسلطه على الثلث فيما إذا صدقت الأب في دعواه إعارتها بعد السنة كما مر من قوله: فإن صدقته ففي ثلثها بقوة شبهة الأب واعلم أن رد السيد وولي السفيه رد إبطال ورد الغرماء رد إيقاف ورد الزوج تبرع زوجته إيقاف بناء على قوله فمضى إن لم يعلم به حتى تأيمت وإبطال على مقابله والقاضي يقوم مقام كل من هؤلاء الثلاثة في الرد الإيقافي والإبطالي (وليس لها بعد الثلث تبرع إلا أن يبعد) ما بينهما بعام على قول ابن سهل قيل وهو الراجح أو بستة أشهر على قول أصبغ ونحوه لابن عرفة.
تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس أوله باب الصلح
стр. 2592
شَرحُ الزُّرقاني
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
على
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
ومعهُ
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ السادس
تنبيه
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات
محمّد عَلي بيضون
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
دار الكتب العلمية
بَيروت - لبنَان
стр. 2593
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
ــ
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
Exclusive rights by
dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan
No ppart of this publication may be translated, distroubuted in any
form or by any means , or retrieval system, with out the prior written permission of puplisher.
Droits Exculusifs a
Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban
It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute,
sans i'autorisatin signee de i'editeure
ــ
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
ــ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-lebanan
ramel al- zarif, bohtory st., melkart bldg.,١st floor
tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-libanan
ramel al- zarif,Rue bohtory, Imm. melkart ,١ere etage
tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban
стр. 2594
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الصلح
بيع وإجارة وهبة بين تلك الأقسام الثلاثة في الصلح على الإقرار بدليل ذكره السكوت والإنكار بعد فقال (على) أخذ (غير المدعى) به (بيع) لذات المدعى به فيشترط فيه شروطه وانتفاء موانعه كدعواه بعرض أو بحيوان أو بطعام فأقر به ثم صالحه على دنانير أو دراهم أو بهما نقدًا أو على عرض أو طعام مخالف للمصالح عنه فهو معاوضة إذ هو كبيع عرض بنقد أو بعرض مخالف فإن اختل شرط البيع كصحله عن سلعته بثوب بشرط أن لا يلبسها أو لا يبيعها وكصلحه على مجهول أو لأجل مجهول فإنه لا يجوز
ــ
الصلح
ضيح روى الترمذي وحسنه أنه ﷺ قال الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا اهـ.
ابن عرفة الصلح انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه وقول ابن رشد هو قبض شيء عن عوض يدخل فيه محض البيع وقول عياض هو معاوضة على دعوى يخرج منه صلح الإقرار اهـ.
ونقض ح حدّ ابن عرفة بأنه غير جامع لعدم شموله الصلح عن بعض الحق المقر به وتعقبه أيضًا طفى بقوله فقد يقال لا نسلم أن الصلح هو الانتقال بل هو المعاوضة والانتقال معلول له كالانتقال في البيع معلول له ومفرع عليه والصلح بيع أو إجارة أو هبة فيعبر عنه بالمعاوضة كالبيع فحدّ عياض هو الصواب ويجاب عن خروج صلح الإقرار بأن الغالب في الصلح أن يكون عن الإنكار فهو حد للغالب اهـ.
وفيه نظر بل الظاهر أن عقد المعاوضة والانتقال بعوض معناهما واحد (الصلح على غير المدعي بيع) قسم المصنف الصلح على ثلاثة أقسام بيع وإجارة وهبة لأن المصالح به إذا كان ذاتًا فهو بيع وإذا كان منفعة فهو إجارة وإذا كان ببعض المدعى به فهو هبة وهذه الأقسام الثلاثة تجري في الصلح على الإقرار وعلى الإنكار وعلى السكوت أما في الإقرار فظاهر وأما في الإنكار فبالنظر للمدعى به وأما في السكوت فهو راجع إلى أحدهما وأما قول المصنف الآتي أو السكوت أو الإنكار فإنما خصهما بالذكر لانفرادهما عن صلح الإقرار بشروط ثلاثة ذكرها المصنف ﵀ ثم المصالح به إذا كان منافع فيشترط أن يكون المدعى به معينًا حاضرًا ككتاب مثلا يدعيه على
стр. 2595
ولما ذكر المدعي به إذا كان ذاتا ذكر ما إذا كان منافع بأو التي للتنويع لا للشك بقوله (أو إجارة) للمدعى به فإن كان المدعي به معينًا جاز صلحه عنه بمنافع معينة أو مضمونة لعدم فسخ دين في دين وإنما هو بيع معين بمنافع وإن كان المدعى به غير معين بل مضمونًا في ذمة المدعى عليه لم يجز صلحه عنه بمنافع معينة ولا مضمونة لأنه فسخ دين في دين فصورة الإجارة الجائزة أن يدعي بمعين كثوب معين أو عبد كذلك فيصالحه عنه بمنافع معينة أو مضمونة وتمثيل تت بقوله كصلحه عن دنانير نقدًا بسكنى دار فيصح وأما عن دنانير مؤجلة فيمنع لأنه فسخ دين في دين اهـ.
وتبعه بعض الشراح فيه نظر إذ فيما ذكره يمنع الصلح ولو كانت الدنانير نقدًا لأنها في الذمة ففيه فسخ ما في الذمة في مؤخر إلا أن يريد بنقدًا أنها معينة بالطبع عليها فيصح ما ذكره وأن بعد ذلك قوله وأما مؤجلة وقول المصنف بيع أو إجارة فيما إذا كان الصلح على إقرار كما مر وعن معين وأما على إنكار فسيذكر له ثلاثة شروط زيادة على شروط البيع والإجارة وإن كان عما في الذمة فسيذكره بقوله وجاز عن دين الخ وشمل قوله بيع صلحه بثمن عبد ادّعى ربه على شخص سرقته ثم ظهر أي عند غير المتهم فليس لواحد منهما رده ويكون للمدعى عليه المصالح بثمنه وليس له رده بعيب يجده فيه إلا أن يقر المدعي أنه مبطل في دعواه السرقة فللمدعى عليه رده أي الصلح وكذا كل من لزمه غرم شيء من صانع ومكتر ومعار ثم وجد بعد أن غرموا فذلك لازم ولا رجوع لواحد على الآخر إلا أن يتبين بطلان دعواه الضياع كالغاصب وإنما لم يكن له رده بغيب وإن كان الصلح بيعًا لثقل الخصومة وهذا غير ما يأتي في قوله وإن رد مقوم بعيب الخ وله صلحه عن عيب عبد مبيع بإسقاط بعض ثمنه لا بتأخيره أو بعضه لأنه سلف جر نفعًا فيجر الصلح إلى حزام كما يمنع بكخمر لأنه أحل حرامًا وكصلحه بثوب بشرط أن لا يلبسه كما مر لأنه حرم حلالًا (و) الصلح (على) أخذ (بعضه) أي المدعى به (هبة) للبعض المتروك
ــ
زيد وهو بيده فيصالحه بسكنى دار أو خدمة عبد فلو كان المدعى به دينًا في الذمة كدراهم فلا يجوز أن يصالحه بمنافع لأنه فسخ دين في دين والله تعالى أعلم فقول ز وبين تلك الأقسام الثلاثة في الصلح على الإقرار إلى آخره قد علمت أنه لا خصوصية لتلك الأقسام بالإقرار وقول ز على دنانير أو دراهم أو بهما نقدًا الخ إذا كان المدعى به معينًا فلا يشترط كون المصالح به نقدًا وقول ز ولما ذكر المدعى به إذا كان ذاتًا الخ قوله أو إجارة للمدعى به الخ المطابق لتمثيله الذي ذكره بعد أن يقول ولما ذكر المصالح به وكذا يقول أو إجارة للمصالح به لكن تصوير الإجارة يكون المدعى به منافع صحيح أيضًا إذا كانت دعواه بمنافع قبل أن يستوفيها المدعى عليه وإلا كانت الدعوى في عوض المنافع والله تعالى أعلم.
(وعلى بعضه هبة) قول ز فيشترط فيها القبول الخ ابن عاشر تظهر فائدة هذا الاشتراط والله تعالى أعلم فيما إذا قال المدعى بمائة مثلا بعد إقرار المدعي عليه مع لدده أو بعد إنكاره
стр. 2596
فيشترط فيها القبول قبل موت الواهب لا إبراء حتى يكون غير محتاج لقبول وليس له نقض الصلح بمجرد دعواه أن صلح المنكر ببعض الحق إقرار بجميعه كما يقول العوام قاله ابن عرفة نعم إن أثبت المدعي أنه رد المدعى عليه تلك الهبة كان له النقض حينئذ وقولي هبة للبعض المتروك احتراز عن البعض المأخوذ فيشترط في جوازه أن يكون مما يباع به كما قال (وجاز عن دين بما يباع به) ذلك الدين أي بما يصح المعاوضة به كدعواه عرضًا أو حيوانًا أو طعامًا فيصالحه بدنانير أو بدراهم أو بهما أو بعرض أو طعام مخالف للمصالح عنه فهذا صلح عما في الذمة لا بيع الدين بالدين الذي إنما يكون من ثلاثة كما مر بل هنا أعم إذ يصدق بصلحه بمنافع ومفهومه المنع عن دين بما يمنع بيعه به كأن يؤدي الصلح إلى فسخ دين في دين كمصالحة منكر المال على سكنى أو خدمة أو إلى نساء في طعام كصلحه عن قمح بشعير أو عكسه مؤجل أو إلى صرف مؤخر كصلحه عن عشرة دنانير بفضة لأجل أو إلى بيع الطعام قبل قبضه كصلحه عن طعام من بيع بعشرة دراهم أو إلى فرع وتعجل كصلحه عن ستة دنانير أو أثواب مؤجلة بأربعة دنانير أو أربعة أثواب نقدًا وضع وتعجل يدخل في النقد والعرض أو إلى حط الضمان وأزيدك كصلحه عن عشرة أثواب لشهر باثني عشر نقدًا وحط الضمان وأزيدك مختص بغير العين إذ لا ضمان في العين انظر تت ثم يرد الممنوع إن كان قائمًا وقيمته أو مثله إن فات ويرجعان للخصومة لئلا يكون تتميمًا للفاسد ولا يرد عليه قوله هبة لما علمت أنها للمتروك لا للمأخوذ وأراد بالجواز الإذن فلا ينافي قول ابن عرفة الصلح من حيث ذاته مندوب وينفذ إن وقع بالمكروه ولو أدرك بحد ثان قبضه قاله مطرف وقال عبد الملك يفسخ بحد ثانه وينفذ مع الطول كصلحه عن دين بثمرة حائط بعينه قد أزهت واشترط أخذها تمرًا على أحد القولين السابقين في السلم في قوله وهل المزهى كذلك وعليه الأكثر أو كالبيع الفاسد تأويلان وينبغي أن يكون الراجح هنا الأول وقرر ق المكروه بما اختلف فيه خارج المذهب لا حقيقته لأن ذلك لا يتصور فيه فسخ مطلقًا ولما فرغ من الصلح عما في الذمة
ــ
أو سكوته ادفع لي خمسين وأسقط لك الباقي فلم يجبه إلى ذلك المدعى عليه فلا ينعقد الصلح فلو رضي المدعى عليه بعد لزم الصلح واختلف إذا لم يرض حتى مات المدعي اهـ.
وقول ز فيشترط في جوازه أن يكون مما يباع الخ فيه نظر إذ الفرض أن المأخوذ بعض المدعى به لا غيره (وجاز عن دين بما يباع به) الأنسب فجاز بفاء التفريع بدل الواو وقد اشتمل كلام ز هنا على ما يتقي في الصلح من أوجه الفساد المشار إليها يقول القائل:
جهلًا وفسخًا ونسًا وحط ضع ... والبيع قبل القبض إن صالحت دع
إلا أنه لم يذكر هنا الجهل وقدمه قبل هذا قال في ضيح وكذلك تعتبر معرفة ما يصالح عنه فإن كان مجهولًا لم يجز ولذا اشترط في المدونة في صلح الزوجة عن إرثها معرفتها بجميع التركة اهـ.
стр. 2597
أعقبه بصرف ما في الذمة فقال (وعن ذهب بورق وعكسه إن حلا) أن المدعى به والمصالح به ومعنى حلول المدعى به عليه وزعم مدعيه حلوله إذ لا أجل له ومعنى حلول المصالح به أن لا يشترط تأخيره وأن يعجل كما قال (وعجل) فإن اشترط تأخيره فسد ولو عجل بالفعل لوقوع العقد على صرف مستأخر ومفهوم كلامه عدم اشتراط ذلك في صلحه عن ذهب بمثله أو عن ورق بمثله وإنما يشترط أن يكون الصلح على إقرار وإلا كان فيه سلف جر نفعًا ومثل ذلك الصلح عنهما بعرض ومثل لقوله وعلى بعضه هبة مع إفادة الجواز ولو كان النقد من الجانبين بقوله (كمائة دينار ودرهم) واحد (عن مائتيهما) أي عن مائة دينار ومائة درهم ادعى بهما فأقر له بهما فيجوز الصلح المذكور لأنه ترك تسعة وتسعين درهمًا فقوله ودرهم عطف على مائة ولا يتوهم عطفه على دينار مع قوله عن مائتيهما ويكون التمثيل للصلح عن البعض وتبرك بلفظ المدونة وإن كان الأوضح كدرهم ومائة دينار عن مائتيهما ابن يونس وسواء أخذ منه الدرهم نقدًا أو آخره به أو أخذ منه المائة دينار نقدًا أو آخره بها لأنه لا مبايعة هنا وإنما هو قضاء وحطيطة فلا تهمة في ذلك ولو كانت المائة دينار والمائة درهم لم تحل لم يجز لأنه فرع وتعجل اهـ.
ــ
باختصار لكن هذا إذا أمكن معرفة ذلك فإن تعذرت جاز على معنى التحلل إذ هو غاية المقدور نقله ح عن أبي الحسن وقول ز ويرجعان للخصومة الخ هو الذي يفيده كلام ولد ابن عاصم في شرح تحفة أبيه ونصه الصلح الحرام مفسوخ إن عثر عليه قبل أن يفوت فإن فات قبل الفسخ صح بالقيمة كما يصح البيع الحرام إذا فات ثم رجع على صاحبه في دعواه الأولى إلا أن يصطلحا صلحًا آخر بما يجوز به الصلح اهـ.
وقول ز كصلحه عن دين بثمرة حائط بعينه الخ بهذا مثل أبو الحسن المكروه وقال ابن عرفة عن ابن رشد المكروه وما ظاهره الفساد غير محقق كونه في جهة معينة كدعوى كل منهما على صاحبه دنانير أو دراهم فيصطلحان على تأخير كل منهما صاحبه لأجل اهـ.
(إن حلا وعجل) قال ابن عاشر وطفى تبع المصنف ابن الحاجب في تثنية ضمير حلًا وإفراد ضمير عجل مع أن الاعتبار الذي راعاه في تثنية الأولى يجري في الثانية اهـ.
قلت أما تعجيل المصالح به فظاهر وأما تعجيل المصالح عنه فيظهر أنه تحصيل الحاصل إلا أن يصور بأخذ العوض من المدعي لرفع نزاع المدعى عليه الحائز للمصالح عنه فحينئذٍ يظهر شرط تعجيله والله تعالى أعلم وقول ز إذ لا أجل له الخ فيه نظر لأن المدعى به في الذمة دين كغيره من الديون فإذا ادعى حلوله أو تأجيله فقد يقر المدعى عليه بذلك وقد ينكر وقول ز ومثل ذلك الصلح عنهما بعرض الخ أي فيشترط تعجيل العرض وهذا صحيح إذا كانت الدعوى في ورق أو ذهب في الذمة لأن في عدم تعجيل العرض فسخ دين في مؤخر أما لو كانت الدعوى في ذهب أو ورق معينين فلا يشترط تعجيل العرض بل يجوز كونه موصوفًا في الذمة بخلاف الصلح بذهب عن ورق وعكسه فلا بد فيه من التعجيل مطلقًا (كمائة دينار ودرهم عن مائتيهما) قول ز لأنه بيع وسلف
стр. 2598
وقول تت فيشترط الحلول والتعجيل مخالف لما لابن يونس من أنه لا يشترط التعجيل إن كان على إقرار فكلام المصنف ظاهر حيث صالح بمعجل مطلقًا أو بمؤجل والصلح على إقرار فإن صالح على إنكار امتنع لأنه لا يجوز على ظاهر الحكم ومفهوم قوله ودرهم أنه لو أخذ مائة دينار ودينارًا نقدًا جاز لأن المائة قضاء والدينار بيع بالمائة درهم فإن أخذ المائة وتأخر الدينار لم يجز لأنه بيع وسلف (و) جاز الصلح (على الافتداء) بمال (من يمين) توجهت على المدعى عليه ولو علم براءة نفسه كما هو ظاهره كظاهر المدونة ابن ناجي وهو المعروف خلافًا لمن منعه حيث علم براءة نفسه ومراده أنه يجوز الافتداء عن اليمين بمال ويعد ذلك الافتداء صلحًا وظاهر عبارته أن معناه يجوز الصلح على الافتداء من يمين والمراد الأول فمن داخلة على المصالح عنه وهي بمعنى عن انظر د (أو السكوت) أي جاز الصلح عن مقتضى السكوت وهو ما يترتب عليه من حبس وتعزير وهو عند ابن محرز كالإقرار والإنكار فيعتبر فيه ما فيهما من الشروط الثلاثة الآتية على مذهب الإِمام ووجه جعله مثلهما أنه لما كان محتملًا لكل منهما إذ يحتمل بعد السكوت أن يقر وأن ينكر أعطى حكمهما فإذا ادعى عليه بدينار فسكت فصالحه على دراهم مؤخرة لم يحل بالنظر إلى دعوى المدعي وأما بالنظر إلى سكوت المدعى عليه فيجوز لاحتمال إنكاره وإذا ادعى عليه بعشرة أرادب من قرض فسكت فصالحه على دراهم فيمتنع بالنظر إلى المدعى عليه لاحتمال إقراره بعد ذلك وأنه من بيع انظر د (أو الإنكار) أي يجوز الصلح على الإنكار باعتبار عقده وأما في باطن الأمر فإن كان الصادق المنكر المأخوذ منه حرام كما يذكره وإلا فحلال ويشترط في جواز الصلح على السكوت أو الإنكار ويدخل فيه الافتداء من يمين ثلاثة شروط عند مالك وهو المذهب أشار لاثنين
ــ
صوابه لأنه صرف مؤخر (وعلى الافتداء من يمين) قول ز ولو علم براءة نفسه الخ رد على ابن هشام في قوله إن علم براءة نفسه وجبت اليمين ولا يصالح لأربعة أمور منها أن فيها إذلال نفسه وقد قال رسول الله ﷺ : "من أذل نفسه أذله الله" ومنها أن فيه إضاعة المال ومنها أن فيه إغراء للغير ومنها أنه أطعمه ما لا يحل ورد عليه بأن ترك اليمين عز لا إذلال وأنه ليس فيه إضاعة المال لأنه لمصلحة وقوله فيه إكراء للغير وإطعام ما لا يحل فيه أنه لا سبيل علينا فيه ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢] الآية قال ح وجعل الشارح ما ذكره في توضيحه عن ابن هشام تقييد أو جزم به في شامله وهو غير ظاهر ولم أر شيئًا يعارض هذا الإطلاق بل ما رأيت إلا ما يقويه اهـ.
(أو السكوت) قول ز وهو عند ابن محرز كالإقرار والإنكار الخ ظاهر كلام غ أن ما قاله ابن محرز مقابل وأن الراجح قول عياض حكم السكوت حكم الإقرار على قول مالك وابن القاسم معا وكذا قال تت في كبيره وأما حكم السكوت فكما قدمنا عن عياض أن حكمه حكم الإقرار الفاكهاني وهو المشهور وابن محرز يعتبر فيه حكم المعاوضة في الإقرار ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في الإنكار اهـ.
стр. 2599
منها بقوله (إن جاز على دعوى كل) من المدعي والمدعى عليه وإطلاق الدعوى عليه مجاز إذ معناه قال ليس عندي ما ادعى به عليّ فهذان شرطان ومحل كلامه إن أنكر المدعى عليه خصوص ما ادعى به وأجاب بغيره فإن لم يجب بشيء فالشرط أن يجوز على دعوى المدعي فقط (و) الشرط الثالث جوازه على (ظاهر الحكم) الشرعي وهو خطاب الله تعالى المتعلق بالمكلف من حيث إنه مكلف أي أن لا يكون هناك تهمة فساد فليس المراد به حكم القاضي واعتبر ابن القاسم الشرطين الأولين فقط وأصبغ أمرًا واحدًا وهو أن لا تتفق دعواهما على فساد مثال المستوفي للشروط الثلاثة أن يدعي عليه بعشرة حالة فأنكرها أو سكت فيصالحه عنها بثمانية معجلة أو بعرض حال ومثال ما يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم فقط أن يدعي بمائة درهم حالة فيصالحه على أن يؤخره بها إلى شهر أو على خمسين يدفعها له عند حلول الشهر فالصلح صحيح على دعوى كل لأن المدعي أخر صاحبه أو أسقط عنه بعض حقه وأخره والمدعى عليه افتدى من اليمين بما التزم أداءه عند الأجل ولا يجوز على ظاهر الحكم لأنه سلف جر منفعة فالسلف التأخير والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعي بتقدير نكول المدعى عليه أو حلفه فيسقط جميع المال المدعى به فهذا ممنوع عند الإِمام وجائز عند ابن القاسم وأصبغ ومثال ما يمتنع على دعواهما أن يدعي عليه بدراهم وطعام من بيع فيعترف بالطعام وينكر الدراهم فيصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو يعترف بالدراهم ويصالحه على دنانير مؤجلة أو على دراهم أكثر من دراهمه فحكى ابن رشد الاتفاق على فساده ويفسخ لما فيه من السلف بزيادة والصرف المؤخر ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده أن
ــ
فجعل كلام ابن محرز مقابلًا للمشهور قال طفى وهو ظاهر إذ لا معنى لاشتراط الشروط الثلاثة على أنه كالإقرار إذ لا يمكن أن يقال فيه يمنع على دعوى المدعي دون المدعى عليه اهـ.
انظر طفى وقول ز فيعتبر فيه ما فيهما من الشروط الخ صوابه ما في الإنكار عوض قوله ما فيهما لأن الشروط الآتية إنما هي في الإنكار وقول ز وإذا ادعى عليه بعشرة أرادب من قرض فسكت إلى قوله فيمتنع بالنظر إلى المدعى عليه الخ فيه نظر لأنا وإن نزلنا منزلة الإنكار على قول ابن محرز واعتبرنا فيه الشروط الثلاثة فلا دعوى للمدعى عليه بحال فلا يعتبر فيه منع من جهته كما صرح بذلك بعده إذ قال فإن لم يجب بشيء فالشرط أن يجوز على دعوى المدعي فقط اهـ.
وأما مجرد الاحتمال فلا عبرة به فتأمله (إن جاز على دعوى كل) قول ز ومحل كلامه إلى آخره هذا جواب آخر غير الذي قبله إذ لا مجاز على هذا في إطلاق المدعوى على المدعى عليه (وظاهر الحكم) قول ز الشرعي وهو خطاب الله تعالى الخ لا معنى لهذا إذ الحكم الشرعي لا اطلاع لنا عليه وعلى تسليمه فنقول إن فرضنا أنه هو الجواز صار الشرط جوازه على ظاهر الجواز ولا معنى له وإن فرضناه غيره فلا معنى له أيضًا إذ لا يكون الجواز
стр. 2600
يدعي بعشرة دنانير فينكرها ثم يصالحه على مائة درهم إلى أجل فهذا ممتنع على دعوى المدعي وحده إذ لا يجوز له أن يأخذ دراهم مؤجلة عن دنانير ويجوز ذلك على إنكار المدعى عليه لأنه إنما صالح على الافتداء من يمين وجبت عليه فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم وأجازه أصبغ إذ لم تتفق دعواهما على فساد ومثال ما يمتنع على دعوى المدعى عليه وحده أن يدعي بعشرة أرادب قمحًا من قرض وقال الآخر إنما لك عليّ خمسة من سلم وأراد أن يصالحه على دراهم ونحوها معجلة فهذا جائز على دعوى المدعي لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه ويمتنع على دعوى المدعى عليه لأن طعام السلم لا يجوز بيعه قبل قبضه فهذا يمتنع عند مالك وابن القاسم (ولا يحل) المصالح به (للظالم) فيما بينه وبين الله بل ذمته مشغولة للمظلوم وظاهر كلامه ولو حكم له حاكم يراه وهو ظاهر إذ قوله للظالم يشعر بأن الحكم وقع فيما ظاهره يخالف باطنه فهو موافق لقوله في القضاء لا أحل حرامًا وأما ظاهره كباطنه فيحل الحرام كما أفتى به صر كما مر ويأتي ثم رتب كما في د على مقدر بعد قوله بيع أو إجارة وهو فلزم إلا لعارض وبين العارض أو فرع كما في الشيخ سالم على قوله ولا يحل للظالم فقال (فلو أقر) الظالم مدعى عليه أو مدعيًا بما ادعى به عليه أو ببطلان دعواه (بعده) أي بعد وقوع الصلح فللمظلوم نقضه لأنه كالمغلوب عليه (أو شهدت بينة) للمظلوم على الظالم (لم يعلمها) حين الصلح قربت
ــ
على ظاهر المنع مثلًا وإنما الظاهر أن المراد بالحكم ما يطرأ بينهما في المخاصمة ومجلس الفصل وقول ز ومثال ما يمتنع على دعواهما الخ قال طفى انظر ذكرهم في المثل الإقرار المختلط بالإنكار مع أنه لا يجوز على دعوى كل منهما فأحرى على ظاهر الحكم فكان الصواب الاقتصار في التمثيل على ما يجوز على دعوى أحدهما دون الآخر وهو الإنكار المحض إذ هو محل الخلاف ثم استدل بقول عياض بعد أن ذكر أن ما وقع من صلح حرام في صلح الإقرار المختلط بالإنكار يفسخ على كل حال ومثله بالمثال الذي عند ز ما نصه وهو مما لا يختلف فيه لأن الحرام وقع في حقهما جميعًا قالوا وإنما يختلف إذا كان توقع الفساد في حق أحدهما وذلك في الصلح على الإنكار المحض اهـ.
قلت وفيه نظر أما أولًا فإن من صور الإقرار المختلط بالإنكار ما يجوز على دعوى أحدهما دون الآخر كالمثال الأخير عند ز فلا وجه لقصر الخلاف على صور الإنكار المحض وأما ثانيًا فإن ما زعمه من أن الصواب الاقتصار في التمثيل على محل الخلاف ليس بصواب لأن المصنف رحمه الله تعالى لم يذكر الخلاف وإنما ذكر شروط الجواز فاقتضى مفهومها صورًا لا بد من التمثيل لها منها ما هو محل خلاف ومنها ما هو محل اتفاق ولا يقال الصلح على الإقرار المختلط كالصلح على الإقرار المحض فلا يندرج هنا لأنا نقول لما كان المقر به في هذا غير المدعى به وأمكن أن يجوز على دعوى أحدهما دون الآخر لذلك أدرجوه في صلح الإنكار وجعلوا فيه شروطه بخلاف الإقرار المحض فلا يمكن فيه الجواز على دعوى أحدهما فقط تأمل والله تعالى أعلم (أو شهدت بينة لم يعلمها) هذا مقيد بأن يقوم له على
стр. 2601
أو بعدت فله نقضه مع يمينه أنه لم يعلمها (أو) صالح وله بينة يعلمها غائبة بعيدة كما في توضيحه زاد ق جدًّا أي كإفريقية من المدينة أو من مكة أو الأندلس من خراسان و (أشهد وأعلن) عند الحاكم (أنه يقوم بها) وكذا إن لم يعلن كما سيذكره بقوله كمن لم يعلن فله القيام بها لا إن علمها وقت الصلح وقربت أو بعدت لأجدا فليس له قيام بها ولو أشهد وأعلن أنه يقوم بها (أو) صالح على إنكار لعدم وثيقته ثم (وجد وثيقته بعده) وقد كان أشهد أنه يقوم بها إن وجدها (فله نقضه) في الأربع مسائل اتفاقًا وله إمضاؤه فإن نسيها حال الصلح ثم وجدها فله نقضه أيضًا والقيام بها مع يمينه أنه لم يعلمها كما تقدم في البينة التي لم يعلمها وظاهر قوله فله نقضه ولو وقع بعد الصلح إبراء عام وعليه صر وشيخه برهان الدين اللقانيان فيقيد قوله الآتي وإن أبرأ فلانًا مما له قبله برئ مطلقًا الخ بما إذا أبرأه من جميع الحق وأما إن أبرأه مع الصلح على شيء ثم ظهر خلافه فلا يبرأ أي لأنه إبراء على دوام صفة الصلح لا إبراء مطلق فلما لم يتم وجعل الشرع له نقضه لم ينفعه إبراؤه وبهذا سقط ما عساه يقال إذا أبرأه من جميعه صح وبرئ فأولى من بعضه وجوابه ما علم من أنه إبراء من بعضه معلق على تمام الصلح وقال د ظاهر قوله فلو أقر بعده سواء كان هناك براءة أم لا والذي ينبغي أن يقال إن وقع الصلح بشرط البراءة فلا عبرة بها أي البراءة لأنها لصلح وإن وقع لا بشرط البراءة ثم وقعت فهي معتبرة وليس له كلام بعدها انتهى.
ــ
الحق شاهدان فإن قام له شاهد واحد وأراد أن يحلف معه لم يقض له بذلك قاله الأخوان وابن عبد الحكم وأصبغ نقله القلشاني وابن ناجي في شرح الرسالة (أو وجد وثيقته بعده فله نقضه) قول ز في الأربع مسائل اتفاقًا الخ فيه نظر بل الثانية من الأربع مختلف فيها ولفظ ضيح وهنا ثمان مسائل أربع متفق عليه وأربع مختلف فيها فأما المتفق عليها فالأولى إذا صالح ثم أقر والثانية إذا أشهد وأعلن والثالثة إذا ذكر ضياع صكه ثم وجده بعده فهذه الثلاث اتفق المذهب فيها على القبول والرابعة إذ ادعى ضياع الصك فقيل له حقك ثابت فأت به فصالح ثم وجده فلا رجوع له باتفاق وأما الأربع المختلف فيها فهي إذا غابت بينته وأشهد سرا أو شهدت بينة لم يعلمها والمشهور في المسألتين القبول والثالثة إذا صالح وهو عالم ببينته والمشهور فيها عدم القبول والرابعة من يقر سرًّا ويجحد علانية وذكر الخلاف انتهى.
باختصار وقول ز ولو وقع بعد الصلح إبراء الخ هو ظاهر إذا وقع مع الصلح الإبراء فقط وأما إذا التزم في الصلح عدم القيام عليه ولو وجد بينة فلا قيام له كما ذكره ابن عاشر ونصه قوله فله نقضه ينبغي تقييده بما ذكره ابن هرون في اختصار المتيطي ونصه باختصار فإذا شهد عليه في وثيقة الصلح إنه متى قام عليه فيما ادعاه فقيامه باطل وحجته داحضة والبنية التي تشهد له زور المسترعاة وغيرها وأسقط عنه في ذلك الاسترعاء في الاسترعاء ما تكرر فلا تسمع للمدعي بعد هذا الإبراء بينة سواء كان عارفًا بها حين الصلح أم لا وإن سقط هذا الفصل من الوثيقة فله القيام ببينة لم يعرفها انتهى.
стр. 2602
وشبه في المتفق عليه مسألتين له النقض فيهما على الأصح فقال (كمن لم يعلن) عند حاكم واكتفى بالشهادة سرًّا أن بينته غائبة بعيدة الغيبة وأنه إنما صالح لأجل غيبة بينته وأنه أن قدمت يقوم بها فله نقضه عند قدومها كمن أشهد وأعلن (أو يقر) المدعى عليه بالحق (سرًّا) ويجحده علانية خوف أن يطلبه به عاجلًا أو يحبسه فأشهد المدعي بينة على جحد المدعى عليه علانية ثم صالحه على تأخير الحق المدعى به سنة مثلًا وقد أشهد المدعى قبل الصلح وبعد الإشهاد على الإنكار كما لابن عرفة بينة لا يعلمها الجاحد أنه إنما يصالحه على التأخير ليقر له بحقه علانية وإن لم يذكرها أنه غير ملتزم للتأخير كما يأتي قريبًا لا لغيبة بينته كما في تت للاستغناء عن ذلك بقوله كمن لم يعلن ووافق المدعى عليه على الصلح أو ثبت عليه ببينة فللمدعي نقض التأجيل عند إقرار المدعى عليه بالحق علانية (على الأحسن) فيهما أي في المسألتين ولا يلزمه في الثانية ما التزمه من تأخيره ولإيداعه فيها الشهادة أنه إنما أخره سنة ليقر له علانية وإن لم يشهد البينة أنه غير ملتزم للتأخير عند إقراره بحقه علانية لأن إشهادها أنه إنما صالحه على التأخير ليقر له به علانية يتضمن ذلك وهذه البينة التي أشهدها المدعي بعد إنكار المدعى عليه تسمى بينة استرعاء أي إيداع الشهادة فإن أشهدها أنه ليس ملتزمًا للتأخير أو إسقاط بعض حقه فهو استرعاء في استرعاء قال ابن عرفة وشرطه أي الاسترعاء تقدمه على الصلح فيجب تعيين وقته بيومه وفي
ــ
(أو يقر سرًّا) برفع يقر أي وكمن يقر له المدعى عليه سرًّا فقط انظر ابن غازي والمدعى عليه في هذه مقرحين عقد الصلح ولذلك لم يمكن المدعي من نقض الصلح إلا بتقديم بينة الاسترعاء لاحتمال أن يكون أقر له قبل عقد الصلح ووقع الصلح من المدعي طوعًا وتبرعًا بخلاف قوله في الأولى فلو أقر بعده فإن المدعى عليه فيها حين عقد الصلح منكر فإقراره بعده يوجب للمدعي نقض الصلح من غير احتياج لاسترعاء والله تعالى أعلم (على الأحسن) قول ز فيهما أي في المسألتين بعد الكاف وأشار به بالنسبة للصورة الثانية لفتوى بعض أشياخ شيخه بذلك وهو قول سحنون ومقابله لمطرف كما في ضيح وأما بالنسبة للصورة الأولى فقال غ ذكر الخلاف فيها ابن يونس وغيره واستظهر فيها ابن عبد السلام عدم القيام عكس قول المصنف على الأحسن فإن قلت لعل قوله على الأحسن خاص بالثانية قلت هذا لا يصح لأنه يلزم عليه أن يكون لم يذكر خلافًا فيمن لم يعلن بالإشهاد فلا يكون للتفريق بين المعلن وغيره فائدة وقول ز فإن أشهدها أنه ليس ملتزمًا للتأخير فهو استرعاء الخ فيه نظر بل الاسترعاء في الاسترعاء كما ذكره غ ﵀ هو أن يقول في استرعائه متى أشهد على نفسه بإسقاط البينة المسترعاة فهو غير ملتزم لذلك قال ابن عرفة فهذا لا يضره إسقاطه في الصلح استرعائه فإن لم يذكر في استرعائه ذلك كان إسقاطه في صلحه الاسترعاء مسقطًا لاسترعائه وإذا قلت في الصلح أنه قطع الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء وقد قال في استرعائه إنه متى أشهد بقطع الاسترعاء فهو غير ملتزم له لم يقده إذ لا استرعاء في استرعاء زاد المتيطي وقاله غير واحد من الموثقين وفيه تنازع والأحسن ما قدمناه اهـ.
стр. 2603
أي وقت من يومه خوف اتحاد يومهما أي ووقتهما فإن اتحدا دود تعيين جزء اليوم لم يفد استرعاؤه وشرطه أيضًا إنكار المطلوب ورجوعه في الصلح إلى الإقرار فإن ثبت إنكاره وتمادى عليه لم يفد استرعاؤه فقول العوام صلح المنكر إثبات لحق الطالب جهل انتهى.
باختصار ولما ذكر الست مسائل التي ينقض فيه الصلح وفاقًا وخلافًا ذكر مسألتين لا ينقض الصلح فيهما فقال (لا إن علم) المصالح على إنكار (ببينته) الشاهدة له على المنكر (ولم يشهد) قبل صلحه أنه يقوم بها فليس له القيام بها ولو غائبة غيبة بعيدة وليس له نقضه لقوة أمر الصلح لأنه كالتارك لها حين الصلح ولأنه بيع أو إجارة أو هبة كما مر بخلاف ما سيأتي من أن المدعي إذا استحلف المدعى عليه وله بينة غائبة غيبة بعيدة فإن له القيام بها وإن كان عالمها بها ولم يشهد أنه يقوم بها للفرق المذكور مع ضعف أمر الاستحلاف (أو ادعى ضياع الصك) أي الوثيقة الشاهدة له بحقه (فقيل له) أي قال له المدعى عليه (حقك ثابت) إن أتيت به (فأت به) لتمحوه وخذ حقك (فصالح) مدعيًا ضياعه (ثم وجده) بعد الصلح فلا قيام له ولا ينقض الصلح اتفاقًا لأنه إنما صالحه على إسقاط حقه والفرق بين هذه وبين قوله سابقًا أو وجد وثيقته بعده أن المدعى عليه في هذه مقر لا مطلقًا بل بشرط الإتيان بالصك ومحوه فلم يرض صاحبه وادعى ضياعه فقد أسقط حقه وما سبق الغريم فيها منكر للحق والحال أن صاحب الدين قد أشهد سرًّا أنه إنما صالح لضياع صكه فهو بمنزلة من صالح لغيبة بينته الغيبة البعيدة فله القيام بها عند قدومها ولما دخل في قوله الصلح على غير المدعي بيع صلح أحد الورثة عما يخصه من الميراث صور ذلك بمسألة المدونة على سبيل المثال فقال (و) جاز لبعض الورثة الصلح (عن إرث زوجة) أو غيرها من باقي الورثة وخص الزوجة لأن حصول المنازعة منها أكثر لأنها أجنبية غالبًا (من عرض وورق وذهب) حاضرين (بذهب من) عين (التركة قدر مورثها) بفتح
ــ
من ابن عرفة باختصار.
تنبيه: قال أبو الحسن في شرح قولها في النكاح الثاني وإن أظهرا مهرًا وأسرا دونه أخذ بما أسرا إما نصه الاسترعاء إما أن يكون في المعاوضات أو في التبرعات فإن كان في المعاوضات فلا بد من إثبات التقية وإن كان في التبرعات فإنه يصدق وإن لم يثبت ويكفيه مجرد الاستحفاظ فإن لم يستحفظ وادعى بعد العقد تقية فإن أثبت التقية قبل قوله من غير استحفاظ ولو كان الاستحفاظ لكان أتم ولا فرق في هذا بين التبرعات والمعاوضات اهـ.
بلفظه وانظر تبصرة ابن فرحون في الباب الخامس والثلاثين (أو ادعى ضياع الصك) قول ز والفرق بين هذه الخ هذا الفرق ذكره ابن يونس على غير هذا الوجه كما في ضيح ونصه ابن يونس والفرق بين هذه والتي قبلها أن غريمه في هذه معترف وإنما طلبه بإحضار صكه ليمحو ما فيه فقد رضي هذا بإسقاطه واستعجال حقه والأول منكر للحق وقد أشهد أنه إنما صالحه لضياع الصك وهو ظاهر فقول ز مقر لا مطلقًا بل بشرط الخ فيه نظر بل هو مقر مطلقًا والله أعلم (من عرض وورق وذهب) قول ز حاضرين الخ بل إنما يشترط حضور النوع
стр. 2604
الميم وسكون الواو وكسر الراء المهملة (منه) أي من الذهب كصلحها على عشرة دنانير والذهب ثمانون حاضرة أو على خمسة والذهب أربعون حاضرة فإن صولحت بعشرة من عين التركة وحضر من الثمانين أربعون أو بخمسة عن الأربعين وحضر بعضها لم يجز (فأقل) لصلحها على خمسة من ثمانين حاضرة وكذا على أربعة من أربعين حاضرة حضر العرض والدراهم أم لا كان حظها من الدراهم صرف دينار أو أكثر وقيمة حظها من العرض كذلك لأنها إنما أخذت حظها أو بعضه من الدنانير الحاضرة وما عداها هبة منها لبقية الورثة فإن حازوها قبل موتها صحت الهبة وإلا بطلت وكان لورثتها الكلام (أو أكثر) من إرثها من الذهب كصلحها بأحد عشر من الثمانين الحاضرة فيجوز (إن) حضر جميع المتروك من عرض وورق و (قلت الدراهم) التي تخصها من التركة بحيث يجتمع البيع والصرف في دينار فإذا كان حظها من الدنانير مثلًا عشرة ومن الدراهم كثيرًا أو قليلًا من العروض وكذلك وصالحت على أحد عشر دينارًا فإنه جائز لأن عشرة في مقابلة عشرة والدينار الآخر في مقابلة الدراهم والعرض فقد اجتمع البيع والصرف في دينار نقله ق عن اللخمي وعلى هذا فليس المراد بقلة الدراهم أن يكون حظها منها قليلًا بل المراد ما ذكرنا قاله د أي ما ذكرنا من أنها تأخذ في مقابلتها ما هو صرف دينار وقال أيضًا قوله إن قلت الدراهم أي وكذا إن كانت الدراهم كثيرة والعرض قليلًا بحيث يكون البيع غير مقصود فإنه جائز لأنه صرف خاصة والعرض كالعدم وأما لو كان العرض كثيرًا مع كثرة الدراهم فإن كان ما أخذته من الدنانير الزائدة على ما يخصها زائدًا على دينار فإنه ممنوع وإلا لم يمنع لاجتماع البيع والصرف في دينار انتهى.
وعلم مما قررنا أن الشرط راجع لقوله أو أكثر خلافًا لقول تت في صغيره إنه راجع للمسألتين قبله (لا) صلحها بعين (من غيرها) أي التركة فيمنع (مطلقًا) كان المصالح به ذهبًا أو فضة قل أو كثر كانت التركة أو شيء منها حاضرًا أو غائبًا لما فيه من التفاضل بين العينين لأنها باعت حظها من النقدين والعرض بأحد العينين ففيه بيع ذهب وفضة وعرض بذهب أو فضة ولا يخفى أنه قد جعل هنا حكم العرض الذي في التركة مع العين حكم
ــ
المأخوذ منه فقط كما بينه بعده وهو في المدونة وإنما شرطوا في النوع الذي أخذت منه أن يكون حاضرًا لأنه إن كان بعضه غائبًا لزم النقد بشرط في الغائب نعم إن أخذت حصتها من الحاضر فقط جاز لإسقاط الغائب (إن قلت الدراهم) قول ز أي ما ذكرنا من أنها تأخذ في مقابلتها الخ صوابه أي ما ذكرنا من اجتماع البيع والصرف في دينار ويتحصل من كلامه أن الصور الجائزة ثلاث أن تقل الدراهم عن صرف الدينار أو يقل منابها من العرض بحيث يكون أقل من دينار أو تأخذ عنهما وإن كثرا دينارًا فقط (لا من غيرها مطلقًا) يعني إذا وقعت المصالحة على شيء يعطيها إياه من غير التركة والتركة ذهب وفضة وعروض فإن كان بدنانير أو بدراهم لم يجز مطلقًا وإن كان يعرض جاز بشروطه وقول ز ولا يخفى أنه قد جعل هنا الخ لا يخفى ما في كلامه من الإجحاف وقال الشارح وإنما امتنع هذا مطلقًا لأنه يدخله
стр. 2605
النقد واستثنى منقطعًا قوله ((لا) صلحها (بعرض) من غير التركة فيجوز (إن عرفا) أي الوارث والزوجة (جميعها) أي التركة حتى تكون المصالحة على معلوم (وحضر) جميع التركة حقيقة في العين وحكما في العرض بأن كان قريب الغيبة بحيث يجوز النقد فيه بشرط فإنه في حكم الحاضر وعلة الشرط الثاني سلامتها من النقد في الغائب بشرط (وأقر المدين) بما عليه حيث كان في التركة دين ولو عرضا (وحضر) وقت الصلح وكان ممن تأخذه الأحكام وكان العرض الذي أعطاه لها المصالح مخالفًا للعرض الذي على الغريم وإلا لم يكن بيعًا لأنه كأنه من التركة فكأنه أعطاها بعض مورثها فهو داخل في قوله وعلى بعضه هبة وغير ذلك من الشروط المعتبرة في بيع الدين فإن اختل شرط من هذه الشروط لم يجز صلحها بعرض من غيرها وموضوع مسألة العرض بشروطها أن في التركة عرضًا وعينًا وأما إن كانت كلها عروضًا فيجوز للولد أن يصالحها بعين من ماله إن عجلها ولو كانت العروض ديونًا على غرماء حضورًا مقرين وتأخذهم الأحكام ووصفت العروض التي عليهم وأشعر اشتراطه معرفة جميع التركة في صلحها بعرض من غيرها أنه لا يشترط ذلك في صلحها بعين أو عرض منها كما قدمنا وهذا يرد على قولهم كل موضع يمكن فيه العلم لا يجوز الصلح فيه إلا بعد المعرفة اللهم إلا أن يقال الصلح هنا من باب وعلى بعضه هبة والضابط في غيره وجعلي الاستثناء منقطعًا واضح لتقديري فيما قبله لا صلحها بعين من غيرها مع تفسير الإطلاق بما تقدم وإن قدر لا صلحها بعوض من غيرها وفسر الإطلاق بكان المصالح به ذهبًا أو فضة أو عرضًا كان الاستثناء متصلًا (و) جاز الصلح للزوجة (عن دراهم) أو عن ذهب (وعرض تركا) عن الموروث (بذهب) من عند الوارث (كبيع وصرف) أي جواز كجواز بيع وصرف فإن كان حظها من الدراهم يسيرًا أقل من صرف دينار جاز إن لم يكن في التركة دين وإن كان في حظها منها صرف دينار فأكثر لم يجز فإن قلت الدراهم التي تخصها أو العرض الذي يخصها بأن نقصت أو نقص قيمة العرض عن دينار جاز الصلح لأنه بيع وصرف اجتمعا في دينار (وإن كان فيها) أي التركة (دين) للميت دنانير أو دراهم فهو موروث أيضًا لورثته (فكبيعه) أي الدين فيمنع صلحها على دنانير أو دراهم من عند الولد نقدًا ثم ظاهر كلامهم ولو كان الدين الذي للميت حالًا على المدين سواء كان نقدًا أو عرضًا فيمتنع لأنهم حكموا للمجتمع من النقد مع الدين بحكم الدين فيلزم عليه الصرف المؤخر قرره شيخنا البنوفري قاله عج ويجري في جميع صور المصالحة من غيرها وكذا منها إن كان الدين في نوع ما صالحها به أو في غير نوعه وصالحها بأزيد من حظها من النوع الذي صالحها به فإذا صالحها بذهب قدر مورثها منه
ــ
التفاضل بين العينين والتأخير بينهما لأن حكم العرض الذي مع العين حكم النقد في الغائب وقد طلب التناجز مع أن حكم العرض مع النقد كالنقد (إن عرفا جميعها الخ) هذا الشرط وكذا ما بعده يرجع أيضًا لقوله أو أكثر وقول ز وكان العرض الذي أعطاه لها المصالح مخالفًا
стр. 2606
فأقل والدين في غير ذلك جاز وإن صالحها من الذهب بأكثر من حظها والدين في الدراهم أو في العرض فلا بد في ذلك من مراعاة بيع الدين وقصد المصنف استيفاء الفروع التي في المدونة وإلا فقوله عن دراهم الخ يغني عنه قوله إن قلت الدراهم وكذا قوله وإن كان فيها دين الخ يغني عنه قوله فيما مر وأقر المدين وحضر ولما تكلم على الأموال ذكر صلح الدماء فقال (و) جاز الصلح (عن) دم (العمد) نفس أو جرح (بما قل) عن الدية (وكثر) عنها معينًا ذلك عند عقد الصلح لأن دم العمد لا دية فيه وأما إن وقع وقته مبهمًا فينعقد ويكون كالخطأ قاله ابن رشد (لا) يجوز الصلح عن دم عمد ولا عن غيره على (غرر) دين أو غيره (كرطل) أو أرطال (من شاة) صالح صاحبها بذلك ذا دين عليه وهي حية كما في المدونة أو ذبحت ولم تسلخ كما عوّل عليه أبو الحسن على المدونة فإن سلخت جاز وكذا يجوز صلحه بجميعها حية أو مذبوحة ومن الممنوع صلحه بثمرة لم يبد صلاحها لأن الصلح عقد معاوضة يمنع فيه الغرر كسائر المعاوضات قاله أبو الحسن فإن وقع ارتفع القصاص وقضى بدية عمد.
فرع: قال ابن رشد ولو وقع الصلح على أن يرتحل القاتل من بلد الأولياء فقال ابن القاسم الصلح ينتقض ولصاحب الدم أن يقوم بالقصاص وقال أصبغ والمغيرة يجوز ويحكم على القاتل بأن لا يساكنهم أبدًا كما شرطوه وهذا هو المشهور المعمول به واستحسنه سحنون وعلى قول أصبغ إن لم يغب أو غاب ثم عاد وكان الدم قد ثبت فلهم القود والدية وإن لم يثبت كانوا على حجتهم (ولذي دين) محيط (منعه) أي المدين الجارح أو القاتل (منه) أي من الصلح عن قصاص وجب عليه بمال ليسقط عن نفسه أو جزئه القصاص إذ فيه إتلاف ماله على ما لم يعامل عليه غرماؤه كهبته وعتقه لأنه أعتق نفسه من القتل وليس ذلك كإنفاقه على من تلزمه نفقته لأنهم عاملوه على ذلك فإن قلت لم كان لذي دين منعه هنا فقدمت الغرماء هنا على الجسد وهم مؤخرون عن القوت كما مر فالجواب أنه هنا ظالم بالجناية فلا يضر الغرماء بظلمه وهناك معذور فقدم بدنه على مال الغير كالمجاعة كذا في الذخيرة انظر تت فإن لم يحط فلا منع له لأنه قادر على وفاء الحق بما بقي ولو بتحريكه وهذا التعليل ظاهر في هذا الغرض الخاص وإن كان لا يلزم بتكسب كما مر ثم تمم قوله وعن العمد بما قل الخ على ما لبعضهم أو تكلم على عيب في المصالح به مطلقًا لأن الصلح كالبيع في الجملة يعتريه العيب والاستحقاق والأخذ بالشفعة كما يعتري البيع فتكلم على ذلك وإن منه ما يوافق البيع ومنه ما يخالفه فأشار لما يتخالفان فيه فقال (وإن رد مقوم) معين كعبد أو فرس أو ثوب معين صولح به عن دم عمد
ــ
الخ هذا الشرط نحوه في المواق ووجهه بعضهم بأنه لو كان العرض الذي أعطاه لها موافقًا لما على الغرماء لكان سلفًا لها بمنفعة لأن الغالب أن لا تأخذ إلا أقل من حقها وهو ظاهر فقول ز وإلا لم يكن بيعًا لأنه كأنه من التركة الخ أصله للفيشي وهو غير صحيح لما علمته
стр. 2607
مطلقًا أو عن خطأ على إنكار (بعيب) اطلع عليه آخذاه واستحق ذلك المقوّم المصالح به أو أخذ بشفعه (رجع) المصالح على دافعه (بقيمته) يوم عقد الصلح به سليمًا صحيحًا لا بما صولح عنه إذ ليس للدم ولا للخصام في الإنكار قيمة يرجع بها وأما على إقرار ففي غير الدم يرجع في المقر به إن لم يفت وفي عوضه إن فات وفي الدم يرجع للدية وما ذكرته من اعتبار القيمة يوم عقد الصلح نحوه في ح عن أبي الحسن فذكره عج عن بعض مشايخه بلفظ ينبغي قصور وكلام المصنف فيما إذا وقع الصلح على مقوم معين كما ذكرنا فإن كان المقوم مبهمًا موصوفًا رجع بمثله مطلقًا (كنكاح) وقع صداقه عبدًا مثلًا فوجدت الزوجة به عيبًا (وخلع) وقع على كعبده فاطلع الزوج فيه على عيب رجعت الزوجة في النكاح والزوج في الخلع بقيمته صحيحًا سليمًا لأنها قيمة معلومة لا بما خرج من اليد إذ لا قيمة له وكذا في استحقاق ذلك وأخذ الشفيع له بالشفعة بقيمة الشقص وكالنكاح والخلع غيرهما من بقية النظائر السبعة التي استثناها في فصل الاستحقاق إذ قال وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته إلا نكاحًا وخلعًا وصلح عمد أي عن إقرار أو إنكار ومقاطعًا به عن عبد أو مكاتب أو عمرى اهـ.
والطارئ على جميع ذلك إما عيب أو استحقاق أو أخذ بشفعة فثلاثة في سبعة بأحد وعشرين قال غ وكنا نظمناها في بيت وهو:
صلحان عتقان وبضعان معا ... عمرى لأرش عوض به ارجعا
أي ارجعن وقد فصلها تت هنا (وإن قتل جماعة أو قطعوا) بالبناء للفاعل في الفعلين رجلًا أو رجالًا (جاز صلح كل والعفو عنه) وجاز قصاص كل ولوضوحه تركه قال ق لو قال جاز صلح بعض لكان أبين اهـ.
أي لأن المراد جاز صلح كل على انفراده والعبارة قد توهم حصول ذلك من الجميع دفعة واحدة ولكن لفظ صلح يفيد المراد أي صلح كل ولي بانفراد ولذا قال أبين وما تقدم من ضبط الفعلين بالبناء للفاعل نحوه لغ مقتصرًا عليه ويجوز بناؤهما للمفعول أي قتلت جماعة أو قطعوا من واحد أو متعدد فيجوز لكل من المقطوعين وأولياء المقتولين صلح القاطع والقاتل على مال والعفو عنه بدون مال فادعاء عدم صحة الضبط بالبناء للمجهول أي تعدد المقتول واتحاد القاتل لعدم صحة كل إذ لا تقع إلا على متعدد ومع اتحاد القاتل لا تعدد انتهى.
ــ
وقول ز وأما إن كانت كلها عروضًا الخ بل شروط المصنف لا بد منها في هذا أيضًا تأمله (وإن قتل جماعة أو قطعوا) قول ز قال المواق لو قال جاز صلح بعض الخ لعل مراده بالرمز اللقاني لا المواق والذي في المواق انظر هذه العبارة والذي في المدونة قال ابن القاسم إذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمدًا فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء منهم والقصاص لمن شاء وكذلك الأولياء في النفس اهـ.
стр. 2608
غير ظاهر لصحته وأن التعدد لأولياء المقتولين أو المقطوعين كما قررنا ويجوز بناء الأول للفاعل والثاني للمفعول وسكت على كل ضبط عن إرادة بعض الأولياء القتل وإرادة بعض المقطوعين القطع وإرادة الآخر الصلح على مال فالقول لمن أراد القود ويسقط المال وإن أخذ رد زاد عج مثل ذلك أما إذا أراد بعضهم العفو وبعضهم القود فإنه يجاب من طلب القود انتهى.
وقوله يجاب من طلب القود لا ينافي ما يأتي في الديات من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي لأن ما يأتي في أولياء مقتول متساوين في الدرجة وما هنا في أولياء مقتولين متعددين لا قرابة بينهم والظاهر أن الخيار في هذه المسألة لأولياء المقتول وللمقطوع قياسًا على التي بعد هذه لا للقاتل والقاطع بهذا اعترض صاحب التكملة على عبارة الشارح الموهمة لجعل الخيار لكل ورد تت عليه بأنه ما المانع من جعل الخيار لكل من الجانبين يحتاج لنقل والفرق بين هذه وبين المسألة عقبه (وإن صالح مقطوع) أو مجروح عمدًا على مال عن القطع فقط (ثم نزى) بالبناء للمجهول أي سال دم الجرح المفهوم من قوله مقطوع (فمات) المقطوع (فللولي) واحد أو متعدد أي ولي الميت (لا له) أي للقاطع (رده) أي المال المصالح به (والقتل بقسامة) أنه مات من ذلك الجرح لأن الصلح إنما كان عن قطع وكشف الغيب أنه نفس وإنما أقسموا التراخي الموت عن الجرح ولهم بقاؤهم على ما صالح به المقطوع وليس هم أمضاء الصلح وأخذ باقي الدية كما ظن تت لأن الفرض أنه عمد والقود فيه عين عند ابن القاسم وتمشية كلامه على قول أشهب الضعيف غير لائق فإن أبوا أن يقسموا فليس لهم إلا ما وقع به الصلح قال ق كان ينبغي أن يقول لا للقاطع اهـ.
أي أنه أظهر لئلا يتوهم من الضمير أنه للقاتل لأن قطعه آل إلى القتل فهو أظهر من جعل الضمير للقاطع المدلول عليه بمقطوع ولا يتوهم عوده للمقطوع مع فرض أنه مات وإنما لم يكن القاطع الخيار أي أن يقول إذا نكل الولي عن القسامة قد آل القطع للنفس فردوا مالي واقتلوني لأن النفوس لا تباح إلا بأمر شرعي ولا يكفي فيها رضاه
ــ
وقول ز أي صلح كل ولي الخ صوابه أي صلح كل قاتل الخ بدليل ما قبله وقول ز والظاهر أن الخيار في هذه المسألة لأولياء المقتول الخ تبع في هذا صاحب التكملة وفيه نظر قال طفى إذا علمت مذهب ابن القاسم أن العمد ليس فيه إلا القصاص أو العفو مجانًا ولا يكون الصلح إلا برضاهما ظهر لك عدم صحة قول صاحب التكملة الخيار لأولياء المقتولين فقط وظهر أنه يصح التخيير لأولياء المقتولين باعتيار أن لهم طلب الصلح لكن يتوقف على رضا القاتلين وكذا العكس فافهم فلا مخالفة بين كلام الشارح والمدونة والكل صحيح بهذا الاعتبار اهـ.
(فللولي لا له رده) قول ز أي أنه أظهر لئلا يتوهم الخ لا تخفى ركاكة هذا الكلام وإنما قال اللقاني كان ينبغي أن يقول لا للقاطع لأنه لم يتقدم للضمير معًا د فكان الأظهار أولى والله
стр. 2609
(كأخذهم) أي أولياء المجروح (الدية في) جرح (الخطأ) كموضحة صالح عنها بمال ثم نزى فمات فلهم لا للجارح أن يقسموا أو يستحقوا الدية على العاقلة ويرجع الجاني بما دفع من ماله ويكون في العقل كواحد منهم ولهم أن لا يقسموا فليس لهم حينئذ إلا المال المصالح به وقولي كموضحة صالح عنها بمال نحوه في تت وهو المناسب للصلح الذي فيه إسقاط بعض الحق وغير مناسب لقول المصنف الدية ويحتمل أن قوله كأخذهم الدية أي بآخرة الأمر فلا ينافي أن الموضحة مصالح عنها حين الجرح وإنما أتى بضمير الجمع هنا دون ضمير المفرد الراجع للولي إشارة إلى أنه لا فرق بين الواحد والمتعدد مع أن المراد بالولي الجنس الصادق بالواحد والمتعدد فلو أتى به مفردًا لأفاد ما ذكر لكن ما سلكه أصرح ثم إن كلام المصنف فيما إذا وقع الصلح على الجرح دون ما يؤول إليه وإلا منع في الخطأ وكذا في عمد فيه القصاص على ما استظهره ح وهو أحد القولين الآتيين في المصنف وأما ما لا قصاص فيه فإن وقع عليه وعلى ما يؤول إليه حتى الموت امتنع أيضًا وأن وقع عليه وعلى ما يؤول إليه دون الموت فإن كان فيه شيء مقدر ففي جوازه قولان وإن كان لا شيء فيه مقدر لم يصالح عليه إلا بعد برئه انظر عج (وإن وجب) أي ثبت (لمريض على رجل جرح عمدًا) طرأ على مرضه كما تدل عليه عبارته وأما طرو المرض على جرح عمد فسيذكر في بابه خلافًا هل يقتص من الجارح أي بقسامة أو عليه نصف الدية أي بغير قسامة قاله عج وهو ظاهر وقرره شيخنا ق على أنه لا فرق بين تقدم المرض على الجرح وتأخره وأن ما يأتي لم يحصل فيه صلح اهـ.
ــ
أعلم (كأخذهم الدية في الخطأ) قول ز ويحتمل أن قوله كأخذهم الدية أي بآخرة الأمر الخ هذا الاحتمال هو المتعين في كلام المصنف وقول ز وإلا منع في الخطأ الخ أي اتفاقًا إن لم يبلغ الثلث وعلى أحد القولين إن بلغ ثلث الدية ونص ابن رشد على اختصار ابن عرفة الصلح في الجراحات على تراميها للموت في الخطأ فيما دون الثلث كالموضحة لا يجوز اتفاقًا لأنه لا يدري يوم الصلح ما يجب عليه ويفسخ إن وقع فإن برئ ففيه أرشه فإن مات فالدية على العاقلة بقسامة وفيما بلغ في منعه وجوازه نقلا ابن حبيب وغيره في العمد الذي فيه القود قولان المنع لسماع عيسى والجواز لقول ابن حبيب مع قول صلحها والجواز فيه أظهر وما لا قود فيه لا يجوز على تراميه للموت قاله ابن حبيب وعلى الجرح دون تراميه للموت أجازه ابن حبيب فيما فيه عقل مسمى قال مرة عليه وعلى ما ترامي إليه دون الموت ومرة عليه فقط اهـ.
ببعض إيضاح وقد نقل ح كلام ابن رشد مبسوطًا فانظره فقول ز على ما استظهره ح غير صواب لاقتضائه أن ح استظهر المنع وليس كذلك بل المستظهر هو الجواز لا المنع والذي استظهره هو ابن رشد كما تقدم لاح فانظره (وإن وجب لمريض على رجل جرح) هذا هو لفظ المدونة قال أبو الحسن المرض هنا من ذلك الجرح بخلاف التي قبلها صالحه بعد البرء ثم نزى جرحه انتهى.
стр. 2610
ويحتاج لنقل يدل عليه (فصالح) المريض عن جرحه (في مرضه بأرشه أو غيره) أي بأقل من أرشه إن لم يكن فيه شيء معين أو بأقل من ديته إن كان فيه شيء معين (ثم مات من مرضه) من بمعنى في وهي ظرفية زمانية لأنه إذا تحقق أن موته من مرضه لم يأت قوله وعلى ما يؤول إليه وقول ق من بمعنى السببية لا يخرج عن معناها الأصلي فلا يكفي في المراد بل يوهم خلافه من أنه إذا مات بسبب المرض يكون الحاكم ما ذكره المصنف والأمر بخلافه (جاز) ذلك الصلح ابتداء (ولزم) بعد وقوعه (وهل) الجواز واللزوم (مطلقًا) صالح عن الجرح الحاصل بخصوصه أو عليه وعلى ما يؤول إليه (أو) إنما يجوز ويلزم (إن صالح عليه) أي على الجرح فقط (لا) عليه وعلى (ما يؤول إليه) فلا يجوز ولا يلزم (تأويلان) أرجحهما الثاني وعليه فإذا صالح عليه وعلى ما يؤول إليه بطل وكان حكمه حكم ما إذا لم يقع صلح فيقسم الأولياء ويقتلون وأما إن صالح عنه فقط فقد وقع بشيء معلوم فيوقف ولا يدفع لمستحقه فإن عاش أخذه وإلا فالقسامة في العمد كما هو فرض المسألة وليس القصاص في مثل هذا من القصاص بالشك كما في المسألة الآتية في قوله في باب الجراح ومرض بعد الجرح لما علمت من أن المرض هنا سابق على الجرح ومحل التأويلين في عمد فيه قصاص وأما في خطأ وعمد لا قصاص فيه لكونه من المتالف فيمنع الصلح على ما يؤول إليه حتى الموت اتفاقًا فإن وقع على ما يؤول إليه دون الموت ففي جوازه قولان إن كان فيه أي الجرح شيء مقدر وإلا لم يصلح عليه إلا بعد برئه وقد تقدم نحو ذلك في المسألة السابقة (وإن صالح أحد وليين) لمقتول عما فيه قصاص أما عن الدم كله سواء صالح بأكثر من ديته أو أقل وأما عن حصته فقط بأكثر مما
ــ
وهو خلاف ما قرره ز تبعًا لعج وح وغيرهما من أن المرض من غير الجرح قال طفى وما قاله أبو الحسن هو ظاهر كلام الأئمة وهو المأخوذ من العتبية وغيرها انتهى.
(وهل مطلقًا وإن صالح عليه وعلى ما يؤول إليه تأويلان) قال أبو الحسن عياض تأولها غير واحد على أن الصلح على الجرح دون ما يؤول إليه من النفس وتأولها ابن العطار على الجرح وما تناهى إليه وفي العتبية لابن القاسم لا يجوز أن يصالحه بشيء عن الجرح والموت إن كان لكن يصالحه بشيء معلوم ولا يدفع إليه شيئًا فإن عاش أخذ ما صالحه عليه وإن مات كانت القسامة والدية في الخلط والقتل في العمد انتهى.
فقول ز فيوقف فإن عاش أخذه الخ جار على ما ذكره في العتبية لكنه خلاف ظاهر قول المدونة كقول المصنف جاز ولزم إلا أن اللزوم مشكل كما يأتي عن طفى واعلم أن الذي في ح وعج وغيرهما أنه إن وقع الصلح على الجرح فقط جاز على كل من التأويلين فإن مات من مرضه لزم الصلح الورثة وإن نزى فمات فالحكم ما تقدم في المسألة الأولى وإن صالح عليه وعلى ما يؤول إليه فعل التأويل الثاني الصلح باطل ويعمل بمقتضى الحكم لو لم يكن صلح وعلى التأويل الأول يلزم الصلح وإن نزى فيه فمات فلا كلام للأولياء قال ح وليس معنى هذا القول أنه إذا وقع الصلح على الجرح فقط ثم نزى فمات أن الصلح لازم للورثة إذ لم يقل
стр. 2611
ينو به من الدية أو بأقل (فللآخر) إذا طلب الأخذ بما يجب له (الدخول معه) جبرًا فيأخذ ما ينوبه ولو وقع الصلح بقليل (وسقط القتل) وله عدم الدخول معه فله نصيبه من دية عمد كما يأتي في باب الجراح فليس لمن صالح الدخول معه حينئذ وله العفو فلا دخول له مع المصالح وليس له القتل لقوله وسقط أن عفا رجل كالباقي كما أن الأول إذا عفا بغير شيء فليس للآخر القتل وإنما له التكلم في المال ثم هذه المسألة في صلح عن قصاص وما يأتي من قوله وإن صالح على عشرة من خمسينه في صلح عن دين وانظر هنا إذا دخل معه وأخذ نصف ما صالح به هل له أو لصاحبه بعد ذلك مطالبة على الجاني ببقية حقه أو بشيء بدليل ما يأتي عند قوله وإن صالح على عشرة من خمسينه فللآخر إسلامها الخ أو لا شيء لواحد منهما قبل الجارح وهذا هو الظاهر والفرق بين هذه وبين مسألة المال الآتية أن أصلها مال معين بينهما من إرث أو شركة فدخول أحدهما مع صاحبه فيما صالح به لا يمنع أن يرجع ببقيته وهذه المسألة الأصل فيها القود وهو متعين فإذا دخل أحدهما مع صاحبه فيما صلح به سقط القود عن الجاني فلا رجوع لواحد منهما بعد ذلك بشيء وشبه في سقوط القتل قوله (كدعواك) يا وليّ الدم (صلحه) أي القاتل
ــ
ذلك أحد فيما علمت قال طفى وهذا الذي قاله على تقريره أن المرض من غير الجرح وأنه مات من مرضه لا من الجرح مفرقًا بين هذه والتي قبلها وقد علمت أنه خلاف ظاهر كلامهم ثم قال طفى على ما ذكره أبو الحسن يشكل لفظ اللزوم الذي في كلام المصنف مع أنه مذكور في المدونة في اختصار أبي سعيد وغيره بأن الصلح على الجرح فقط فكيف يلزم مع أنه آل الأمر إلى خلاف ما وقع عليه الصلح ويناقض ما تقدم من تخيير الأولياء فيما إذا نزى الجرح منه ويناقض قولها في دياتها أيضًا وإن قطع يده عمدًا فعفا عنه فلأوليائه القصاص في النفس بالقسامة إن كان عفوه عن اليد لا عن النفس اهـ.
بل ظاهر المذهب ثبوت الخيار ولو صالح على ما يؤول إليه ثم نقل من كلام الجواهر وابن الحاجب والتوضيح ما يفيد أن المذهب ثبوت التخيير مطلقًا وذلك يفيد ترجيح تأويل ابن العطار السابق قلت وقد أسقط ابن عرفة في اختصار كلام المدونة لفظ اللزوم ونصه فيما صلح المريض على أقل من أرش الجرح أو الدية جائز عياض تأولها الأكثر على أن الصلح على الجراحة فقط لا على ما آل للموت وتأولها ابن العطار على ما آل للموت اهـ.
وقول ز وأما في خطأ أو عمد لا قصاص فيه الخ ما ذكره من الاتفاق في هذين مردود بكلام ابن رشد المتقدم في المسألة قبل هذه (فللآخر الدخول معه وسقط القتل) لو قدم المصنف قوله وسقط القتل على قوله وللآخر الدخول معه كان أولى ليفيد سقوط القتل وإن لم يدخل معه وقول ز وانظر هنا إذا دخل معه وأخذ نصف ما صالح به الخ مثل هذا التنظير في خش وهو قصور منهما مع تصريح ح بالحكم في ذلك ونصه أي فللولي الآخر أن يدخل معه فيما صالح به بأن يأخذ نصيبه من القاتل على حسب دية العمد ولضمه إلى ما صالح به صاحبه ويقتسمان الجميع كأنه هو المصالح به كما ذكر ذلك ابن عبد السلام في باب الديات اهـ.
стр. 2612
بمال (فأنكر) فيسقط القتل وكذا المال إن حلف الجاني فإن نكل حلف مستحق الدم واستحق المال فإن نكل فلا شيء له فيما يظهر وإنما سقط القتل والمال مع حلف الجاني لأن دعوى وليّ الدم أثبتت أمرين إقراره على نفسه بأنه لا يقتص منه وأنه يستحق عليه مالًا فيؤخذ بما أقر به على نفسه ولم يعمل بدعواه على الجاني بالمال (وإن صالح مقر بخطأ بماله لزمه) الصلح فلا رجوع له عنه (وهل) يلزمه (مطلقًا) أي فيما دفع وما لم يدفع أو المعنى سواء دفع جميع ما صالح به أو بعضه فيكمل عليه من عنده بناء على أن العاقلة لا تحمل الاعتراف وهو المشهور كما يأتي في بابه (أو) إنما يلزمه (ما دفع) والباقي على العاقلة بقسامة أولياء المقتول بناء على حمل العاقلة للاعتراف وهو إن كان ضعيفًا لا غرابة في بناء أحد مشهورين عليه لأنه لا يلزم من ضعف المبني عليه ضعف المبني (تأويلان) وقوله بخطأ متعلق بمقر وبماله متعلق بصالح ولا يخفى أن الثاني صادق بما إذا كان ما دفعه قدر ما عليه من حيث كونه كواحد من العاقلة أو دونه لكنه يلزمه تكميله وبما إذا كان أكثر ولا يرد له منه شيء لأجل القبض فيه لأن للقبض على وجه التأويل أثر ولأنه مفرط حيث صالح قبل أن يعلم ما عليه ولأنه كمتطوع ولقيام الشبهة للاختلاف فيه (لا إن ثبت) قتل الخطأ على المصالح ببينة (وجهل) أي تصور المصالح (لزومه) أي المال الذي هو الدية أي تصور أنها لازمة له إذ الجهل تصور الشيء على خلاف ما هو عليه فلا حاجة لدعوى أن الذي جهله هو عدم اللزوم لهم لا اللزوم له فإما أن يكون معناه جهل لزومها للعاقلة أو معناه جهل شأن اللزوم أي لم يعرف يلزم من لأن هذا على تفسير الجهل بالعدمي أي عدم العلم بالشيء لا بالوجودي كما ذكرنا قال العوفي ولا بد من ثبوت أنه يجهل أي بالفعل أو أن مثله يجهل فهما صورتان اهـ.
(وحلف) أنه إنما صالح ظنًّا منه لزوم الدية له (ورد) للمصالح المال المدفوع صلحًا ما عدا ما يخصه من العاقلة فلا يرد لأنه متبرع بها عن العاقلة ولا يعذر بالجهل ولا يقال
ــ
وبه قرر المصنف في ضيح عن ابن عبد السلام أيضًا لكن هذا مخالف لما ذكره المصنف في قوله الآتي وإن صالح على عشرة من خمسينه الخ فتأمله (وهل مطلقًا أو ما دفع تأويلان) الأول لأبي عمران والثاني لابن محرز وهما على قول المدونة ولو أقر رجل بقتل رجل ولم تقم بينة فصالح الأولياء على مال قبل أن تلزم الدية على العاقلة بقسامة وظن أن ذلك يلزمه فالصلح جائز اهـ.
أبو الحسن أي لازم نافذ وانظر بماذا يلزم قال أبو عمران بالعقد وقال ابن محرز إنما يلزمه الدفع اهـ.
وقد بقي على المصنف التقييد نظرًا للزوم وقول ز بناء على أن العاقلة لا تحمل الاعتراف الخ فيه نظر بل التأويلان معًا مبنيان على أن العاقلة تحمل الاعتراف كما في ح وطفى فانظر ذلك (لا إن ثبت وجهل لزومه) قول ز ولا بد من ثبوت أنه يجهل أو أن مثله
стр. 2613
نصيبه هو لا يلزمه إلا منجمًا لأنا نقول هو متطوع بتعجيله (إن طلب به) أي بالصلح من أولياء المقتول (مطلقًا) وجد ما صالح به بيد الأولياء أم لا فيرجع في عينه إن كان باقيًا وفي مثله أو قيمته إن فات بذهاب عينه لأنه كالمغلوب على الصلح (أو طلبه) أي كان هو الطالب للصلح (ووجد) ما دفعه بيد الأولياء كلا أو بعضًا رجع فيه وما فات أو تلف فلا شيء له فيه قبلهم كمن أثاب على صدقة ظانًّا لزوم الثواب قاله تت ويحسب له وللعاقلة ولا يرجع عليهم بما حسب لهم قاله الهاروني وقال شيخنا البنوفري بل يرجع على العاقلة بما حسب لها ومقتضى نقل الشارح وق أنه لا يحسب له ولا للعاقلة منه شيء فهي ثلاث مقالات أظهرها من جهة النقل الأخيرة وانظر هل يجري مثل ذلك في قوله أو ما رفع أو يجري فيه الأول فقط قاله عج وقد يقال أظهرها من جهة العقل ما للبنوفري (وإن صالح أحد ولدين) مثلًا (وارثين) شخصًا خليطًا لأبيهما ادعى عليه هذا الوارث مالًا لأبيه (وإن) كان صلحه له (عن إنكار) من المدعى عليه (فلصاحبه الدخول معه) فيما صالح به عن نصيبه من ذهب أو فضة أو عرض وقولنا مثلًا لأنه لا فرق بين كون الوارثين ولدين أو غيرهما كعمين أو ابني عم قاله تت وله أن لا يدخل معه ويطالب بحصته كلها في حالة الإقرار وله ترك كله وله المصالحة بدون ما صالح صاحبه وأما في حالة الإنكار فإن كانت له بينة أقامها وأخذ حظه أو تركه أو صالح بما يراه صوابًا وإن لم يكن له بينة فليس له على غريمه إلا اليمين ويرجع المصالح على الغريم بما أخذ منه إن دخل معه (كحق لهما) أي مشترك بين شخصين فالضمير عائد على ما تقدم باعتبار العدد لا باعتبار الوصف بالولدية والإرثية قاله د أي فهو راجع للمقيد بالتثنية بدون قيديه وهما الولدية والوراثة وكتب (في كتاب) فمتعلق الجار والمجرور شيء خاسر (أو) كحق لهما مشترك (مطلق) لم يكتب في كتاب أقرضاه أو باعاه صفقة واحدة فإن من قبض منهما شيئًا منه فللآخر الدخول معه فيه أو بعطف مطلق على كتاب كما قررناه يعلم أن موضوعه أن الحق مشترك بينهما وباعاه صفقة واحدة فليس قيدًا زائدًا على المصنف ومقتضى حل الشارح أنه عطف
ــ
يجهل الخ لكن جهله بالفعل يكفي في ثبوته اليمين ولا يمكن أن يكون بالبينة لأنه لا يعلم إلا من جهته قاله بعضهم وهو قول المصنف رحمه الله تعالى وحلف الخ الشيخ أبو الحسن يقوم من هنا أي من ادعى الجهل فيما الغالب أن جنسه يجهله أنه يصدق اهـ.
(فلصاحبه الدخول معه) ابن يونس ثم يكون ما بقي على الغريم بينهما نظر المواق لكن هذا خلاف قول المصنف الآتي ويرجع بخمسة وأربعين ويوافق ما شرح قريبًا عن ابن عبد السلام وقال بعضهم ما قاله ابن يونس خلاف الظاهر للزوم الصلح وقد تقدم وعلى بعضه هبة ورد بأن الصلح لازم وكما شاركه رب الدين الآخر فيما اقتضى شاركه هو في حصته قاله المسناوي رحمه الله تعالى وقول ز ويرجع المصالح على الغريم بما أخذ منه إن دخل معه الخ هذا إنما يجري على قول المصنف وإن صالح على عشرة في خمسينة الخ ويجري على كلام
стр. 2614
على لهما لقوله لا بد من تقييده بأن يكون من شيء كان بينهما وقد باعاه في صفقة واستفيد من المصنف جواز إذن أحد الشريكين لصاحبه في اقتضاء نصيبه خاصة واستثنى من هذا المستفاد كما في ق أو من قوله فلصاحبه الدخول كما في تت قوله (إلا الطعام) والإدام من بيع (ففيه) أي ففي منع إذن أحد الشريكين لصاحبه في اقتضاء نصيبه أي القابض خاصة لأن إذنه في الخروج مقاسمة له وهي في الطعام كبيع قبل استيفائه وهو قول ابن أبي زمنين أو ففي منع دخوله معه فيما اقتضى لتضمن ذلك قسمته قبل قبضه وهي ممتنعة بناء على أنها بيع فيختص المقتضى بما قبضه وهو قول عبد الحق وجوازه بناء على أنها تمييز حق (تردد) والمعتمد الثاني لاقتصاره عليه باب القسمة فلا يختص المقتضى بما اقتضى ودعوى مشهورية الأول أيضًا إذ لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف من أن القسمة بيع بعيدة من بناء الأول على أنها بيع والثاني على أنها تمييز حق والأول منهما جعله الشيوخ تأويلًا على المدونة وتعليل القول بمنع الإذن ومنع الدخول بالبناء على أن القسمة بيع أي فيؤدي لبيع الطعام قبل قبضه في الطعام من بيع لأنه إذا دخل معه فقد باعه ما على الغريم بما قبض منه من صاحبه ويؤدي لبيع طعام بطعام نسيئة فيه وفي طعام القرض لأنه بدخوله معه قد باعه ما على الغريم بما قبض منه وقبضه ما على الغريم يتأخر فإن قيل لا نسلم أن فيه بيع الطعام قبل قبضه لأن كل ما قبضه بينه وبينه فأين المنع فالجواب أنه لو كان كذلك لكان ضمان ما قبضه عليهما وليس كذلك أي ولأنه كان يقتضي تعين دخول صاحبه معه قاله د وتبع تت في أن الاستثناء من قوله فلصاحبه بعض الشراح ثم قال الذي ينبغي أن يجوز الدخول قطعًا لأن القابض قبض لنفسه ولشريكه فدخوله معه إنما هو إجازة لقبضه وليس معاوضة ولا سلفًا بل أخذ لعين شيئه اهـ.
وتعليله يقتضي تعين الدخول لا جوازه فقط ويجاب عن بحثه هذا بما مر في جواب د واستثنى أيضًا من قوله فلصاحبه قوله (إلا أن يشخص) بفتح التحتية والخاء المعجمة أي يخرج بشخصه أي ذاته أي يسافر للمدين بعضهم لاقتضاء نصيبه (ويعذر إليه) أي إلى
ــ
ابن يونس المذكور ثم هو ظاهر في الإقرار دون الإنكار فتأمله (إلا الطعام ففيه تردد) الصواب أن معناه ما قال ابن غازي وهو أن التردد في وجه استثناء الطعام الواقع في كلام المدونة وقد اعترض ح كلام المصنف وما شرح به ز تبعًا لغيره غير صحيح انظر ح ونصه ظاهر كلامه إلا في الطعام ففي دخوله معه تردد وليس هذا هو المراد بل أراد أن ينبه على أنه في المدونة استثنى الطعام فتردد المتأخرون في وجه استثنائه وساق كلام المدونة ثم قال ابن أبي زمنين وغيره إنما استثنى الطعام من قوله لا أن يشخص المقتضي بعد الإعذار الخ قال فإذا كان الذي على الغريم طعامًا من بيع لم يجز لأحدهما أن يأذن لصاحبه في الخروج لاقتضاء حقه خاصة لأن إذنه في الخروج ومقاسمة له وهي فيه كبيعه قبل استيفائه وقال عبد الحق يحتمل عندي أن استثناءه الطعام إنما هو مما ذكر من بيع أحدهما نصيبه من الغريم أو مصالحته عنه لأن ذلك في الطعام بيع له قبل قبضه وهو الذي يشبه أن يكون أراده والله تعالى أعلم اهـ.
стр. 2615
البعض الذي لم يشخص عند الحاكم أو بحضور بينة (في الخروج) معه لاقتضاء نصيبه (أو الوكالة) له أو لغيره في اقتضاء نصيبه (فيمتنع) من ذلك والمدار على الأعذار وإن لم يكن سفرًا قاله عج وفي تت خلافه ولا دخول لصاحبه معه فيما اقتضى لأن امتناعه من الشخوص معه ومن التوكيل دليل على عدم دخوله معه وأنه رضي باتباع ذمة الغريم الغائب (وإن لم يكن) بيد المدين (غير المقتضى) منه مبالغة في عدم دخول الممتنع فيما قبضه الشاخص فلو كان الغريم حاضرًا أو خرج ولم يعذر له لدخل معه وقوله غير بالرفع ويكن تامة بمعنى يوجد أو يقدر لها خبر كما ذكرنا والمقتضى بفتح الضاد المعجمة أي المأخوذ ولم يعطف هذا الاستثناء بالواو على الذي قبله على تقرير تت لتغاير فاعله وفاعل ما قدر في قوله إلا الطعام (أو) إلا أن (يكون) الحق المشترك بينهما باعاه صفقة واحدة أو لا (بكتابين) أي كتب كل منهما نصيبه بكتاب منفرد ثم اقتضى أحدهما حقه أو بعضه فليس للآخر الدخول معه فيما اقتضى لأن كتبهما المشترك بكتابين كالمقاسمة (وفيما ليس) مشتركًا (لهما) أي بينهما بل كل منهما له شيء خاص به لكن باعاه معًا بثمن واحد لا بثمنين قاله د واتحدت السلعتان جنسًا وصفة كثوبين وحيوانين وإن اختلف قدر ما لكل (وكتب) أي ثمنه (في كتاب) واحد (قولان) في دخول أحدهما فيما اقتضاه الآخر بناء على أن الكتبة الواحدة تجمع ما كان متفرقًا وعدم دخوله بناء على عدم الجمع والقولان أيضًا مفرعان على جواز جمع الرجلين سلعتيهما في بيع من غير شرط أو وجد شرطه كأن قوّما على ما تقدم في قوله كعبدي رجلين بكذا فإن باع كل بانفراده أو اختلف جنس ما بيع به متاع كل أو صفته كثوب لأحدهما وحيوان للآخر أو قمح لأحدهما وشعير للآخر لم يدخل أحدهما فيما اقتضاه الآخر اتفاقًا ولو كتبا في كتاب واحد.
تنبيه: هذا وما قبله يجري في الأجرة كما يجري في الثمن فإذا أجر شخصان داريهما صفقة واحدة بأجر متفق صفقة فكل من اقتضى من المستأجر شيئًا دخل معه فيه الآخر على أحد القولين هنا وانظر الوظيفة تكون بين اثنين بوثيقة واحدة هل يجري فيها الخلاف المذكور أم لا والظاهر إن وظائف الخدمة يجري فيها ذلك لأن ما يؤخذ منها بمنزلة الأجرة وكذا ما يكون قد استحق لاثنين بوقف وكتب لهما به وصول فيما يظهر
ــ
باختصار وبه تعلم أن ما عزاه ز لعبد الحق ليس هو كذلك وأن قوله والمعتمد الثاني أي الجواز غير صحيح وقد أحسن خش هنا (أو الوكالة فيمتنع) قول ز والمدار على الإعذار وإن لم يكن سفرًا الخ نحوه قول أبي الحسن فصل في المدونة في الغائب وسكت عن الحاضر وهو مثله في الإعذار (وفيما ليس لهما الخ) قول ز والقولان أيضًا مفرعان الخ نحوه لابن يونس كما في المواق قال ح إذا كانت المسألة مفرعة على جواز جمع الرجلين سلعتيهما في بيع فلا حاجة لذكرها لأنها مفرعة على غير المشهور اهـ.
لكن إن وجد شرط الجوار في جمع السلعتين كان التفريع على المشهور كما في ز وسقط بحث ح وقول ز أو اختلف جنس ما بيع الخ أصله للطخيخي وانظر من أين أتى به.
стр. 2616
(ولا رجوع) لأحد الشريكين على الآخر فيما قبضه من الغريم (إن اختار) تسليم ذلك له وأتباعه (ما على الغريم وإن هلك) الغريم نفسه أو ما بيده لأن اختياره اتباع الغريم كالمقاسمة ولا رجوع له بعدها فإن قيل هذا تكرار مع قوله وإن لم يكن غير المقتضى إذ يفيد أحدهما ما يفيده الآخر أجيب بأن ما مر لم يكن غير المقتضى حين الخروج والهلاك هنا حصل بعد اختيار اتباع الغريم وبأن ما مر فيما إذا قبض أحدهما بإذن الآخر له في الخروج وأعذر له في الخروج أو الوكالة فيمتنع وهنا قبض بغير إذنه ثم أمضى قبضه واختار اتباع الغريم (وإن صالح) أحد شريكين في مائة على غريم بكتاب أو غيره (على عشرة من خمسينه) أي بدلها وقبضها (فللآخر) الذي لم يصالح (إسلامها) أي العشرة للمصالح ويتبع الغريم بخمسينه (أو أخذ خمسة من شريكه) المصالح لم يقل منها مع أنه أخصر لاقتضائه لرجوع في عين العشرة وليس كذلك قاله د أي غير متعين (ويرجع) الذي لم يصالح على الغريم (بخمسة وأربعين) تمام خمسينه (ويأخذ الآخر) المصالح قال ليست للعهد الذكرى من الغريم (خمسة) أي يرجع عليه بها لأنها بمثابة المستحقة منه وهذا بالنسبة إلى الصلح على الإقرار وأما على الإنكار فيأخذ شريكه من المصالح خمسة من العشرة المصالح بها ثم يرجع من صالح على الغريم بالخمسة المدفوعة لشريكه ولا رجوع للشريك على الغريم بشيء لأن الصلح على الإنكار ليس فيه شيء معين يرجع به فضمير صالح عائد على أحد الشريكين ومن للبدل كما قررنا على حد قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] وأثبت نون خمسينه خوف التباسه بخمسيه بضم الخاء وفتح السين تثنية خمس وقد يقال إن إثباتها خوف ما ذكر لا ينفي ذلك لإمكان أن يقال إنه تثنية ما ذكر مع ثبوت النون التي تحذف للإضافة وأشعر قوله على عشرة أنه لو صالح بدل خمسينه بعرض أو طعام فلشريكه تركه واتباع الغريم بخمسينه وله أخذ نصف العرض أو الطعام من شريكه قال سحنون ثم تكون بقية الدين بينهما وذلك أنه تعدى له على دين فابتاع به شيئًا فهو كعرض باعه بغير أمره وليس كعين تعدى فيه والصلح في غير موضع أشبه شيء بالبيع اهـ.
ولابن القاسم في كتاب المديان للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه نصف العرض الذي صالح به ثم إذا قبض هو جميع حقه رد عليه نصف قيمة العرض الذي أخذ منه يوم وقع الصلح به اهـ.
ثم ذكر الصلح بمؤخر ولا يكون إلا عن إقرار فقال (وإن صالح) ذو حق (بمؤخر) من جنسه أو غيره (عن مستهلك) كعرض أو طعام أو حيوان (لم يجز) صلحه به لأنه فسخ
ــ
(ويأخذ الآخر خمسة) قول ز ولا رجوع للشريك على الغريم بشيء الخ مثله في خش وفيه نظر إذ الفرض أنه لم يصالح فالظاهر أنه يطالبه حتى يحلف أو يؤدي أو يصالح (وإن صالح بمؤخر عن مستهلك) قول ز كعرض أو طعام الخ تبع في ذكر الطعام تت وس قال
стр. 2617
دين في دين إذ باستهلاكه لزم المستهلك القيمة حالة فأخذ عنها مؤخرًا وقد علمت أن فسخ الدين في الدين إنما يمتنع في غير جنسه أو في جنسه بأكثر فلو سلم الصلح عن ذلك جاز كما أشار له بقوله (إلا) أن يصالحه (بدراهم) مؤخرة وهي (كقيمته) أي المستهلك (فأقل) منها فيجوز إذ حاصله أنه أنظره بالقيمة وهو حسن اقتضاء (أو) صالحه على (ذهب كذلك) أي قدر قيمته فأقل مؤخر فيجوز والعلة ما سبق فإن كانت أكثر من قيمته منع لأنه سلف جر نفعًا وأما إن صالحه بدراهم أو ذهب حالين فيجوز من غير اعتبار قوله كقيمته الخ وأشار لشرط الجواز في المسألتين بقوله (وهو) أي المستهلك لا قيمته (مما يباع به) أي بما صولح به من الدراهم أو الذهب احترازًا عما لو كان المستهلك ذهبًا فصالح عنه بفضة أو عكسه فيمنع الصرف المؤخر وعما لو كان المستهلك طعامًا مكيلا فلزمه مثله فيمنع أن يأخذ عنه شيئًا مؤخرًا لأنه فسخ دين في دين فكلامه كما يدل عليه قوله كقيمته يفيد أن المستهلك مما يجب فيه القيمة وهو المقوم أو المثلى المجهول القدر لا معلومه إذ الواجب فيه مثله واحترز أيضًا عما يمتنع بيعه به حالًا وأسقط المصنف قيد كونه يباع به بالبلد قال تت وكأنه عنده طردي انتهى.
ــ
طفى وفيه نظر لأن المسألة مفروضة في المدونة وغيرها في المقومات ولأن الطعام مثلى يترتب باستهلاكه مثله فأخذ العين فيه فسخ دين في دين ولا يصح حمله على الجزاف كما قال عج لأنه يقتضي أنه لا يجوز إلا بدراهم بشرطه مع أنه قال في المدونة على اختصار ابن يونس ومن استهلك له صبرة قمح لا يعرفان كيلها جاز أن يأخذ بالقيمة ما شاء من طعام غير جنسه أو عرض نقدًا إلى أن قال وأما على كيل لا يشك أنه أدنى من كيل الصبرة فلا بأس به وكأنه أخذ بعض حقه اهـ.
قلت ما عزاه للمدونة ليس فيها وإنما نسبه ابن يونس للعتبية في سماع يحيى وقد اغتر طفى بظاهر اختصار المواق ونص ابن يونس ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن ذبح لرجل شاة فأعطاه بالقيمة شاة أو بقرة أو فصيلًا فإن كان لحم الشاة لم يفت لم يجزه إذ له أخذها فصار اللحم بالحيوان وإن قلت اللحم فجائز نقدًا بعد المعرفة بقيمة الشاة ولو استهلك له صبرة قمح لا يعرفان كيلها إلى آخر ما تقدم (إلا بدراهم كقيمته فأقل) أبو الحسن ظاهر المدونة وإن لم يعرفا قيمة المستهلك هذا حيث أخذ الجنس المرتب له في القيمة من دنانير أو دراهم وأما في غير الجنس فلا بد من معرفة القيمة اهـ.
باختصار قلت الظاهر أن هذا مع تحقق أن المصالح به لا يزيد على القيمة أما مع احتمال أنه أكثر من القيمة فلا والله تعالى أعلم (وهو مما يباع به) قول ز احتراز عما لو كان المستهلك ذهبا الخ تبع تت قال طفى وفيه نظر إذ هو إحالة لفرض المسألة لأنها في المقومات كما علمت فالصواب أن يقال احترز به عما لو كان المستهلك يباع بالورق فأخذ ذهبًا مؤخرًا وعكسه كما في المدونة وإن أراد بالذهب الحلي الذي هو مقوم فلا يصح قوله فيمنع للصرف المؤخر بل يجوز بدراهم مؤخرة ففيها في كتاب الغصب ومن غصب لرجل
стр. 2618
وإذا كانت عادة البلد تقويم المستهلك بذهب أو فضة وقوماه بأحدهما معينًا فلا يجوز أخذ الآخر عنه مؤجلًا وأما إن جرت العادة بتقويمه بأحدهما معينًا وقوماه بخلاف ما جرت به العادة بمؤخر فيجوز ومثل مسألة المصنف صبرة يشتري منها كيل فلا يجد فيها ما يوفيه فيعطي بدله شيئًا مؤخرًا ومسكن ينهدم قبل تمام مدة الكراء وشبهه فتفسخ الإجارة فيعطيه بدل ما بقي له من الأجرة شيئًا مؤخرًا فيمنع لفسخ الدين في الدين (كعبد آبق) تشبيه تام بما قبله أي إذا غصب عبدًا فأبق بعد غصبه فيمتنع صلحه عنه بعرض مؤجل لأنه فسخ دين في دين ويجوز بنقد مؤجل قدر قيمته فأقل وليس هذا من بيع الآبق لأن الغاصب يضمن قيمته بمجرد استيلائه عليه فالمصالح عنه قيمته لا نفسه حتى يمنع بيعه لأن الصلح على غير المدعى به بيع وبيع الآبق ممنوع ولا يقدح في جعل التشبيه تامًّا أن من جملة ما اعتبر في المشبه به كون المستهلك مما يباع بما وقع به الصلح والمستهلك هنا العبد وبيعه آبقا ممتنع لأنا نقول المراد بما يباع به ما يشمل ما يجوز بيعه به أن لو بيع وما هنا إنما صالح عن قيمته المترتبة على الغاصب بمجرد استيلائه كما علمت ومثل الغصب الإجارة والوديعة والعارية حيث ضمن المستأجر أو المودع أو المستعير بتفريطه حتى أبق (وإن صالح) جان عن إقرار أو إنكار مجنيًّا عليه (بشقص) ملك له من عقار (عن موضحتي عمد وخطأ) أي جنى عليه عمدًا فأوضحه وجنى عليه خطأ فأوضحه أيضًا وأراد شريك الجاني الأخذ بالشفعة وقيمة الشقص عشرون مثلا (فالشفعة بنصف قيمة الشقص) وهي عشرة (وبدية الموضحة) الخطأ أي يدفع الشفيع للمجني عليه نصف قيمة الشقص وهو عشرة في المثال المذكور في مقابلة العمد لأنه ليس فيه مال مقدر ويدفع له أيضًا دية الموضحة الخطأ وهو نصف عشر الدية الكاملة وهو خمسون دينارًا عند ابن القاسم لأن من قاعدته فيما إذا أخذ الشقص في مقابلة معلوم أي دية خطأ ومجهول أي دية عمد أن يوزع عليهما نصفين نصفه للمعلوم ونصفه للمجهول وتعتبر القيمة يوم الصلح كذا ينبغي (وهل كذلك) يقسم ما قابل المعلوم والمجهول نصفين (إن اختلف الجرح) كنفس ويد وهو قول عبد الحكم أو أنه عند اختلاف الجرح يجعل الشقص على قدر ديتهما فيأخذ الشفيع الشقص بخمسمائة دينار وبثلثي قيمة الشقص إن كان القطع
ــ
سوارين من ذهب فاستهلكهما فعليه قيمتهما من الدراهم وله أن يؤخره بتلك القيمة اهـ.
وقول ز عن تت وكأنه عنده طردي الخ أي غير معتبر وليس كذلك بل ويعتبر في التقويم التقييد بالبلد ولذا تارة تكون القيمة ذهبًا وتارة فضة فالقيد لا بد منه كما قاله أبو الحسن فقول ز وقوماه بخلاف ما جرت به العادة بمؤخر فيجوز الخ غير صحيح (وإن صالح بشقص عن موضحتي عمد) قول ز عن إقرار أو إنكار الخ فيه نظر بل كلام المصنف ﵀ خاص بالصلح على الإقرار وأما في الإنكار فالشفيع يأخذ الشقص بقيمته في الجميع كما تقدم والله تعالى أعلم اهـ.
стр. 2619
هو الخطأ والقتل عمدًا لأن دية اليد الخطأ خمسمائة ودية النفس لو كانت خطأ لف وإذا نسبت خمسمائة لمجموع ألف وخمسمائة كانت ثلثا فيغرم الخمسمائة دية الخطأ ويغرم في مقابلة النفس العمد ثلثي قيمة الشقص وعلى هذا قس في عكس ذلك يأخذ لشفعة بدية النفس وبثلث قيمة الشقص (تأويلان) ومثل ذلك ما إذا أخذ الشقص عن مال مقرر دينًا على الجاني وموضحة عمدًا مثلًا أو عن مال دفعه المجني عليه للجاني وأخذ الشقص في مقابلة المال المدفوع والموضحة.
стр. 2620
باب شرط صحة الحوالة رضا المحيل والمحال فقط
لا لمحال عليه على المشهور وكذا لا يشترط حضوره وإقراره بالدين كما هو ظاهر المصنف وهو أحد قولين مرجحين بناء على أنها مستثناة من بيع الدين بالدين والثاني اشتراطهما بناء على أنها أصل برأسه ولا يخالف قوله ويتحول حق المحال الخ لاحتمال طرو الجحود بعد الإقرار وإنما يشترط رضا المحال عليه في مسألتين: إحداهما: قوله فيما يأتي فإن أعمله بعدمه وشرط البراءة صحة. والثانية: وجود عداوة بينه وبين المحال سابقة عن وقت الحوالة بل لا تصح الحوالة عليه حينئذٍ على المشهور من المذهب وهو قول مالك وأما لو حدثت بعد الحوالة فهل يمنع من اقتضاء دينه لئلا يبالغ في إيذائه بعنف
ــ
الحوالة
ابن عرفة الحوالة طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى ولا ترد المقاصة إذ ليست طرحًا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له عياض قال الأكثر هي رخصة لأنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين غير يد بيد لأنها معروف قلت ليست من الدين بالدين لبراءة المحيل بنفس الإحالة فهي من باب النقد قاله الباجي اهـ.
وتعقب طفى تعريفه بأن الطرح مفرع عن الحوالة لا نفسها إذ المفرع عن الشيء ليس هو ضرورة وقد جعله في الجواهر حكمًا من أحكامها فقال أما حكمها فبراءة المحيل من دين المحال اهـ.
قلت الطرح في كلام ابن عرفة هو فعل الفاعل أي طرح المحال الدين عن ذمة المحيل الخ فهو مضاف للمفعول وليس هو البراءة في كلام الجواهر بل البراءة مفرعة عن شرط الحوالة (رضا المحيل والمحال فقط) قول ز وهو أحد قولين مرجحين الخ فيه نظر بل الراجح إنما هو القول باشتراط الحضور وأما عدم اشتراطه فقد انفرد بتشهيره ابن سلمون وهو متعقب بما نقله ح ﵀ من اقتصار الشيوخ على اشتراطه وقول ز بناء على أنها مستثناة من بيع الدين بالدين الخ الذي لابن عبد السلام وضيح والأبي عكس هذا البناء وصرح به عج وهو الظاهر ونصر ابن عبد السلام اختلف الأندلسيون من الموثقين هل يشترط حضور المحال عليه وإقراره أو لا ولعل الخلاف مبني على الخلاف هل الحوالة تستثنى من بيع الدين بالدين أو هي أصل مستقل بنفسه فعلى الأول يسلك بها مسلك البيوع إلا الذي وردت الرخصة فيه
стр. 2621
مطالبته فيوكل من يقتضيه عنه أو لا يمنع لأن الحوالة سابقة وقد دخل على أن صاحب الحق يقتضي حقه تردد في ذلك ابن القصار وفحوى كلامه أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه (وثبوت دين) للمحيل في ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة وإن لم يوجد دين في الصورة الأولى كانت حمالة لا حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة ووصف دين بقوله (لازم) ليحترز به عن دين صبي وسفيه وعبد بغير إذن وليّه وسيده فإنهما لا يصح لهما أن يحيلا به حيث كان لهما ولا أن يحال عليه حيث كان عليهما فإن قيل قد صرح في المدونة بجواز حوالة المكاتب إلا على سيده على مكاتبه الأسفل إذا بت عتق الأعلى مع أن ما على المحيل والمحال عليه غير لازم فالجواب أنه بتعجيل العتق صار دينًا لازمًا بالنظر إلى المحيل واغتفر عدم لزومه بالنظر إلى الأسفل المحال عليه لكونه بين المكاتب وسيده ولذا امتنع أن يحال أجنبي على الأسفل قبل أن يبت عتقه انظر د واحترز به أيضًا عمن صرف من رجل دينارًا بدراهم وأحال غريمه عليها فإنها لا تجوز لعدم المناجزة في الصرف وعدمها يوجب نقضه فالدراهم غير لازمة للمحال عليه والمراد بثبوت الدين على المحال عليه تقرره عليه ببينة أو إقراره للمحال قبل الحوالة وإن لم يكن على الإقرار بينة كما في د وأنكر بعد ذلك بدليل قوله ويتحول الخ وما ذكره المصنف شرط في صحتها كما قدرته فيما مر وهي تقتضي اللزوم هنا ويشترط في تمامها كون الدين عن عوض مالي فمن خالع زوجته على مال وأحال به ذا دين عليه فماتت قبل قبضه منها رجع على الزوج بدينه قاله ابن المواز فلم يجعل لذلك حكم الدين الثابت وظاهره ولو تركت مالًا وانظر هل فلسها كموتها أم لا ويستثنى من قوله وثبوت دين لازم مسألتان: إحداهما: من تصدق على رجل بشيء أو وهبه شيئًا ثم أحال المعطى بالفتح به على من له عليه دين فإنها حوالة كما نقله في التوضيح مع أنه لا يصدق عليه دين عرفا كما في ح أي وإن كانت الهبة والصدقة يلزمان القول لكنهما غير دين لازم
ــ
وعلى الثاني لا يشترط الحضور ويبقى حديث الحوالة على عمومه إذ لا معارض له من مخالفة أصل بيع الدين بالدين اهـ.
وما في ز ﵀ لعله تحريف والله أعلم وقول ز إحداهما قوله فيما يأتي فإن أعلمه الخ فيه نظر ويعلم مما يأتي (وثبوت دين لازم) ابن عاشر المراد بثبوت الدين وجوده لا الثبوت العرفي ببينة أو إقرار وحينئذٍ يكفي في ثبوته تصديق المحال بثبوته كما يأتي آخر الباب ويحتمل أنه أشار بالثبوت إلى ما في ضيح عن ابن القاسم من شرط الحضور والإقرار خلافًا لابن الماجشون وتأمل هذا الشرط مع قوله فإن أعلمه بعدمه الخ وقد أشار في ضيح إلى هذا البحث عند تعريف الحوالة وأجاب اللقاني بأن ثبوت الدين شرط في صحة الحوالة ولزومها لا في أصل كونها حوالة وفيه نظر اهـ.
باختصار وأجاب ز أيضًا بعد بما هو غير مقنع وحاصله أن الثبوت شرط ما لم يعلم
стр. 2622
متقرر لبطلانهما بموت المعطى أو فلسه قبل حوز المعطى بالفتح. الثانية: بقوله (فإن أعلمه) أي أعلم المحيل المحال (بعدمه) أي الدين بأن قال المحيل لا دين لي عند المحال عليه وكذا إن علم من غيره كما في المدونة وظاهرها وإن لم يعلم المحيل بأنه علم ورضي المحال والمحال عليه بالحوالة (وشرط) المحيل (البراءة) من دين المحال مع الحوالة المذكورة (صح) عقد الحوالة فلا رجوع له على المحيل لأن المحال ترك حقه فإن قلت كيف تكون هذه حوالة مع أن شرطها ثبوت دين قلت عليه يعدم الدين ورضاه بذلك نزل منزلة ثبوته لكن لا من كل وجه وإلا لما كان للمحال رجوع إذا مات المحال عليه أو فلس اتفاقًا مع أن فيه تأويلين أشار لهما بقوله (وهل إلا أن يفلس أو يموت) المحال عليه فيرجع المحال على المحيل مع شرط البراءة كما هو موضوع المصنف وأولى مع عدمه قال د ولعل وجه ذلك أي الرجوع أن هذه الحوالة حينئذ أشبهت الحمالة فلذلك رجع عند وجود ما ذكر أي من الفلس أو الموت أو لا يرجع مطلقًا مع شرط البراءة والأرجح (تأويلان) وتقدم أنه يشترط في هذه المسألة رضا المحال عليه لقول الباجي إن لم يكن على المحال عليه دين فهي حمالة عند جميع أصحابنا اهـ.
ــ
المحال بعدم الدين ويرضى والله تعالى أعلم وقول المصنف لازم لم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة وقد تورك المواق على المصنف في اشتراطه قائلًا إنما اشترطوا هذا في الحمالة انتهى.
لكن نقل في ضيح عن التونسي أنه لا تجوز حوالة الأجنبي على المكاتب وهو يفيد شرط اللزوم فتأمله وما في ز من أنه احترز به عن دين صبي أو سفيه بغير إذن وليّه فلا يحال به حيث كان لهما ولا يحال عليه حيث كان عليهما فغير ظاهر لأن هذا خارج بشرط ثبوت الدين لأنه لا دين هنا وكذا من صرف من رجل دينارًا بدراهم وأحال غريمه عليها لا دين له لعدم صحة الصرف تأمله (فإن أعلمه بعدمه وشرط الخ) الظاهر أن الحوالة صحيحة وإن لم يرض المحال عليه لكن أن رضي المحال عليه لزمه وإلا فلا والتأويلان ذكرهما ابن رشد في المقدمات ونصه واختلف إذا اشترط المتحمل له على الحميل أن حقه عليه وأبرأ الغريم فظاهر قول ابن القاسم في كتاب الحوالة أن الشرط جائز ولا رجوع له على الغريم وروى ابن وهب عن مالك ﵀ أنه لا رجوع له عليه إلا أن يموت الحميل أو يفلس ثم قال ومن الناس من يحمل رواية ابن وهب عن مالك في المدونة على التفسير لقول ابن القاسم فيها ويقول معنى ما ذهب إليه ابن القاسم إنه لا رجوع للمتحمل له الطالب على غريمه الأول إلا أن يموت أو يفلس اهـ.
ويحتمل عندي أن يؤول قول ابن القاسم على أنهما قد أبرآ الغريم جميعًا من الدين جملة فيكون ابن القاسم إنما تكلم على غير الوجه الذي تكلم عليه في رواية ابن وهب عن مالك وهذا ممكن سائغ محتمل اهـ.
стр. 2623
وسواء كانت بلفظ الحوالة أو الحمالة قال د انظر لو رضي المحال عليه بالحوالة ودفع هل يرجع على المحيل أم لا وينبغي أن يكون له الرجوع لأن اشتراط البراءة إنما هو بالنسبة إلى المحال أي ولأن رضاه يغرمه بمنزلة الحميل وهو يرجع إذا غرم وتوقف في ذلك بعض شيوخنا ثم قال البراءة قطعت ذلك اهـ.
أي فسار المحال عليه كالمتبرع بالدفع وكتب بعض شيوخي على قوله وينبغي أن يكون له الرجوع فيه قصور إذ النقل كذلك اهـ.
(وصبغتها) أي لفظها الخاص كأحلتك بحقك على فلان وأنا بريء منه كما حل به الشارح في شروحه الثلاثة ونحوه لأبي الحسن أو ما يقوم مقامه كما نقله الشارح نفسه عن البيان كخذ من هذا حقك وأنا بريء من دينك ومقتضى تعريف ابن عرفة للصيغة أنه ماش على كلام البيان إذ عرفها بقوله الصيغة ما دل على ترك المحال دينه عن ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه اهـ.
والظاهر أن المصنف إنما أراد كلام أبي الحسن ولو أراد كلام البيان وابن عرفة لقال بصيغة أو مفهمها كما فعل في الهبة وتكفي الإشارة من أخرس لا من ناطق (وحلول) الدين (المحال به) وهو الدين الذي للمحال على المحيل لأنه إذا لم يكن حالًا أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيدخله ما نهى عنه من بيع الدين بالدين ومن بيع الذهب بالذهب أو
ــ
فهي ثلاث تأويلات وعزا ابن يونس الثاني لمحمد والثالث لأبي عمران وقال أشهب في كتاب محمَّد يرجع في الفلس والموت مع العلم وشرط البراءة فقال ابن يونس يحتمل أن يوفق بينه وبين قول ابن القاسم بمثل التأويل الثاني وعليه تأوله محمَّد ولا يمكن فيه التأويل الثالث لأنه شرط البراءة يقول ابن القاسم بخلاف رواية ابن وهب وبما ذكرنا من كلام ابن رشد وابن يونس تعلم أن التفريق الذي في كلام المصنف موجود بين قول ابن القاسم ورواية ابن وهب كما هو موجود بينه وبين قول أشهب خلافًا لطفى في إنكاره وجوده في رواية ابن وهب (وصيغتها) لفظ ابن عرفة الصيغة ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه ابن رشد لا تكون إلا بالتصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه كقوله خذ منه حقك وأنا بريء من دينك وشبهه اهـ.
(وحلول المحال به) هذا شرط في الجواز قال عياض في قول النبي ﷺ مطل الغني ظلم حجة أنه لا تجوز الحوالة إلا في دين حال لأن المطل والظلم إنما يصح فيما حل اهـ.
قال في ضيح هذا محل الرخصة وهي لا تتعدى موردها وقول ز إلا أن يكون الدين الخ هكذا قال ابن رشد كما نقله المواق قال طفى فإذا خرجت عن محل الرخصة أي بعدم الحلول فأجرها على القواعد فإن أدت لأمر ممنوع فامنع وإلا فأجز كما قال ابن رشد وإنما أطلق من أطلق في المنع إذا لم يحل الدين لأن حقيقتها ذمة بذمة وتعجيل الحق يخرجها عن أصلها وعلى التعجيل يحمل قولها في السلم الثاني ولو استقرض الذي عليه السلم مثل طعامك من أجنبي وسأله أن يوفيك وأحالك به ولم تسأل أنت الأجنبي ذلك جار قبل الأجل وبعده اهـ.
стр. 2624
الورق لا يدًا بيد إن كان الدينان ذهبا أو ورقًا إلا أن يكون الدين الذي انتقل إليه حالًا ويقبضه قبل أن يتفرقا مثل الصرف فيجوز ذلك وبالغ على شرط حلول المحال به بقوله (وإن كتابة) حلت أو عجل السيد عتقه وأحال بها المكاتب سيده على دين له على أجنبي وكذا على مكاتب له أسفل إن بت السيد عتق الأعلى وإن لم تحل عليه لا إن لم يبته ولو حلت عليه كما مر ثم إذا بت عتق الأعلى عند حوالته على كتابة الأسفل تبعه السيد فإن عجز رق له ولا يرجع على الأعلى بشيء لتمام حريته ولأن الحوالة كالبيع كما في المدونة
ــ
وبه يعلم جواب ما أورده بعض أهل درس ابن عبد السلام حين اقرائه المدونة أن كلامها هذا خلاف المذهب في اشتراط حلول المحال به فلم يحضره ولا غيره جواب وقول ابن عرفة ثم بان لي سره فإد شرط الحلول إنما هو في الحوالة الحقيقية التي هي على أصل دين وهذه مجاز لأنها على غير أصل دين فهي حمالة اهـ.
فيه نظر لأنها على أصل دين باستقراضه إذ القرض يلزم بالعقد ويجبر على دفعه فهو دين حقيقة فتأمله اهـ.
كلام طفى (وإن كتابة) قال في ضيح وأما الكتابة المحال بها فاشتراط ابن القاسم في المدونة حلولها قال وإلا فهو فسخ دين في دين وقال غيره فيها لا تجوز إلا أن يعتق مكانه لأن ما على المكاتب ليس دينًا ثابتًا فقد اشترط ابن القاسم الحلول لما تقدم أن من شرط الدين المحال به الحلول ورأى الغير أن ذلك ليس دينًا ثابتًا كالديون واختار سحنون وابن يونس وغيرهما قول الغير وحكى عبد الحق عن شيوخه أنه إنما يختلف ابن القاسم وغيره إذا سكتا عن شرط تعجيل العتق وعن بقائه مكاتبًا فعند ابن القاسم تفسخ ما لم يفت بالأداء وعند غيره يحكم بتعجيل العتق وأما لو أحال بشرط العتق فلا يختلفان في الجواز ولا في عدمه بشرط عدمه اهـ.
باختصار وقد علمت منه أن مذهب ابن القاسم في المدونة أن الحوالة تصح مع الحلول في الكتابة وإن لم يشترط تعجيل العتق فقول ز لا إن لم يبته ولو حلت عليه الخ خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة مع أنه مناقض لقوله أولًا حلت أو عجل السيد عتقه اهـ.
وقال ابن عرفة ولا تجوز حمالة بكتابة وتجوز الحوالة بها على أصل دين وفي شرطها بحلولها قولا ابن القاسم وغيره فيها وصوبه سحنون واللخمي والصقلي بعض شيوخ بعد الحق إن لم تحل الكتابة وأحال سيده بشرط تعجيل العتق أو بشرط عدمه لم يختلفا فيهما وإن لم يشترطا فقال ابن القاسم يفسخ يريد ما لم يفت بالأداء وعند غيره يحكم بتعجيل العتق اهـ.
باختصار ثم بعد مدة اطلعت على تمام كلام ابن عرفة فوجدته نص على أن ما تقدم إنما هو في إحالة المكاتب سيده على دين له على أجنبي وأما إذا أحاله على مكاتب له أسفل فلا بد من تعجيل عتق الأعلى حلت كتابته أولا وعليه فتفصيل ز موافق للنقل ونص ابن عرفة بعد ما تقدم عنه وفيها إن أحالك مكاتبك بكتابته على مكاتب له بقدرها لم يجز إلا ببت عتق الأعلى فإن عجز الأسفل كان له رقا الصقلي يريد وإن لم تحل كتابة إلا على لشرط تعجيل العتق المازري قالوا لا معنى لشرط تعجيل العتق لأن الحكم يوجبه الصقلي عن بعض الفقهاء
стр. 2625
(لا) حلول المحال (عليه) فلا يشترط بل يجوز أن يكون حالًا ولو كتابة وسواء أحيل عليها حينئذٍ بكتابة مع بت عتق الأعلى كما مر أو بدين غيرها يجوز أن لا يكون حالًا ولو كتابة أحيل عليها بكتابة أعلى مع بت عتقه وبغير كتابة مع بت عتقه أيضًا وإلا فلا لأنها غير دين لازم (وتساوي الدينين قدر أو صفة) ليس المراد تساوي ما عليه لماله حتى يمتنع أن يحيل بخمسة من عشرة على مدينه كما توهمه بعض من لا يعول عليه بل المراد بتساويهما أن لا يكون المأخوذ من المحال عليه أكثر من الدين المحال به ولا أقل ولا يجوز كما أفتى به عج أن يأخذ من المحال عليه منافع عين لتنزل المحال منزلة المحيل ثم رتب على محذوف وهو فلا تجوز الحوالة على الأكثر قدرًا أو الأعلى صفة لأنه سلف بزيادة قوله (وفي) جواز (تحوله على الأدنى) صفة أو الأقل قدرًا ومنعه (تردد) وعلل
ــ
القياس أن لفظ الحوالة موجب لتعجيل العتق وهو قول غير ابن القاسم وأشار المازري للاعتذار عن شرط تعجيل العتق بما تقريره أن الحوالة إنما أوجبت براءة المحيل حيث كونها على محقق ثبوته وهو الدين الثابت في الذمة والمحال عليه هنا ليس كذلك لاحتمال عجز الأسفل فلا يحصل نفس المحال عليه فضعف إيجاب هذه الحوالة البراءة الموجبة للعتق فافتقر إلى شرطها بالعتق اهـ.
بلفظه بآخره (لا عليه) قال في ضيح وأما الكتابة المحال عليها فلا يشترط ابن القاسم ولا غيره فيها الحلول ولا يعرف فيها من قال به اهـ.
وقول ز أو بدين غيرها الخ معناها أن السيد يجوز أن يحيل على مكاتبه أجنبيًّا بدين غير الكتابة وهو ظاهر تت قال طفى وهو لا يصح إذ لا يجوز للسيد أن يحيل أجنبيًّا بدين على مكاتبه فتأمله اهـ.
وهو كما قال ففي ضيح ما نصه التونسي والمكاتب جائز له أن يحيل سيده بما حل من كتابته على ما لم يحل وإن كان المحال أجنبيًّا لم يجز قال وهي لو حلت لم يجز من الأجنبي لأن الحوالة إنما أجيزت للأجنبي إذا أحيل على مثل الدين وها هنا قد يعجز المكاتب المحال عليه فتصير الحوالة قد وقعت على غير جنس الدين كما لو كان على رجل دين لأجنبي فأراد أن يحيله بذلك على مكاتبه ما جاز ذلك لأنه قد يعجز فتصير الحوالة قد خالفت ما رخص فيه منها وهو أن يكون المحال عليه من جنس المحال به فإن قيل فأنتم تجيزون بيع الكتابة قيل أصل الحوالة رخصة فلا يتعدى بها ما خففت منها اهـ.
(وتساوي الدينين قدرًا وصفة) قول ز لأنه سلف بزيادة الخ هذا التعليل لا يصح في الأعلى صفة لجواز قضاء القرض بأفضل صفة كما لا يصدق إذا كان الدين المحال به من بيع والصواب في التعليل أنه بيع دين بدين قال في المقدمات والثاني أي من الشروط أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه في القدر والصفة لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل لأنه إن كان أقل أو أكثر أو مخالفًا له في الجنس والصفة لم تكن حوالة وكان بيعًا على وجه المكايسة فدخلها ما نهى عنه من بيع الدين بالدين أيضًا اهـ.
стр. 2626
الجواز بأنه معروف والمنع بأنه يؤدي إلى التفاضل بين العينين وكأنه حذف الأقل قدرًا للعلم به مما ذكر ولو دار الفضل من الجانبين امتنع كتحوله على الأدنى الأكثر عددًا في دينه الأجود الأقل عددًا وحيث حكم بالمنع في عدم تساوي الدينين قدرًا وصفة فيفسخ في تحوله بأدنى أو أقل على أعلى أو أكثر ولو وقع التقابض في طعام من سلم إذ لا يقبضه إلا ربه وفي كون أحدهما ذهبًا والآخر فضة فلا يصح إلا أن يقبض بحضرة الثلاثة بمجلس لم يطل ويمضي في غير ذلك بقبضه قبل افتراقهما كما مر (وأن لا يكونا) أي الدينان أي المحال به وعليه (طعامًا من بيع) أي من سلم لئلا يدخله بيع الطعام قبل قبضه وسواء اتفقت رؤوس الأموال أو اختلفت وأفرد طعام نظرًا إلى كونه اسم جنس يصدق على القليل والكثير كالماء وثنى في السلم نظرًا إلى كونهما نوعين مسلم ومسلم فيه ولا يقال المحال والمحال به مختلفان أيضًا من حيث وصفهما لأنا نقول لما اشترط تساويهما قدرًا وصفة كانا كشيء واحد قاله عج وقال شيخنا ق أفرده نظرًا إلى أنه مصدر طعم مؤكد لعامله وهو لا يثنى ولا يجمع اهـ.
وأريد هنا بالمصدر اسم المفعول إذ ليس القصد هنا المصدر وإنما هو ذات الطعام المحال به وذات الطعام المحال عليه وشمل منطوق المصنف صورتين أن يكونا من قرض وهذه يكفي فيها حلول المحال به بلا نزاع والثانية أن يكون أحدهما من بيع والآخر من قرض وهذه يكفي فيها حلول المحال به أيضًا فقط على المذهب وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن القاسم فإنه اشترط حلول المحال عليه أيضًا ابن عرفة الصقلي وقولهم أصوب اهـ.
ولهذا مشى عليه المصنف وتبعه في الشامل حيث صدر به ونقل الثاني بصيغة قيل قاله د وأخرج من الشروط قوله (لا) يشترط (كشفه) أي المحال (عن ذمة المحال عليه) غني أو فقير بل يصح مع عدم الكشف على المذهب ولا يلزم من عدم اشتراط كشفه عن ذمة المحال عليه عدم اشتراط حضور المحال عليه وإقراره فلا ينافي ما زاده المتيطي وابن فتوح وقبله ابن عرفة وإنما اشترط حضوره وإقراره وإن كان رضاه لا يشترط لاحتمال أن يبدي مطعنًا في البينة إذا حضر أو يثبت براءته من الدين ببينة على دفعه له أو إقراره بذلك
ــ
وبه أيضًا تعلم ما في قوله بعده وعلل المنع بأنه يؤدي إلى التفاضل بين العينين وأشار المصنف بالتردد لقول ابن رشد بالمنع كما تقدم وقول اللخمي والمازري والمتيطي بالجواز كما في ابن عرفة (وأن لا يكونا طعامًا من بيع) قول ز والثانية أن يكون أحدهما من بيع والآخر من قرض الخ ابن عاشر علة المنع السابقة وهي بيع الطعام قبل قبضه موجودة هنا فانظر ما وجه الجواز اهـ.
قلت وجهه أن قضاء القرض بطعام البيع جائز وقد تقدم في كلام المصنف وقضاؤه عن قرض (لا كشفه عن ذمة المحال عليه) المازري شرط بيع الدين علم حال ذمة المدين وإلا كان غررًا بخلاف الحوالة لأنها معروف فاغتفر فيها الغرر ونحو هذا لابن يونس واللخمي
стр. 2627
وإبرائه منه أو نحو ذلك (ويتحول) بمجرد عقد الحوالة (حق المحال على المحال عليه وإن) كان (أفلس) حين الحوالة بدليل الاستثناء بعد وأولى طروه (أو جحد) الذي عليه بعد تمام الحوالة لا قبلها حيث لا بينة به عليه لعدم ثبوت دين عليه وكان الأولى أن يدخل فاء التفريع على يتحول بدل الواو.
تنبيه: لا يدخل الرهن أو الحميل في عقد الحوالة أو الشراء أو الهبة إلا أن يشترط دخولهما ويحضر الحميل ويقر بالحمالة وإن لم يرض بالتحمل لمن ملك الدين للسلامة من شراء ما فيه خصومة لكن لرب الدين أن يطلب وضعه عند أمين هذا هو المطابق للنقل دون فتوى صر بتحوله برهنه وضامنه (إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه) أي المحال عليه (فقط) دون المحال فيرجع على المحيل لأنه غره والظن القوي كالعلم فيما يظهر ومثل عليه بإفلاسه عليه بلدده أو بعدمه وإن لم يكن مفلسًا وكذا بأنه سيئ القضاء على أحد قولين والآخر لا يضر وأما علمه بجحده فإن كان ليس عليه بالدين بينة فلا حوالة لفقد شرطها وإن كان معناه عليه من حاله أنه بعد تمام الحوالة يجحد إقراره الحاصل حين الحوالة فهذا لا يوجب رجوع المحال على المحيل فيما يظهر فقوله فقط راجع لعلم المحيل لا احتراز عن غير المفلس فلو قدمها على بإفلاسه وأدخل كافًا على بإفلاسه ليشمل ما تقدم من عليه بعدمه أو لدده لكان أحسن وعبر بعدمه بدل إفلاسه لكان أحضر وأحسن فيكون الإفلاس أولى بل كلامه يوهم أن العلم بالفقر ليس كالعلم بالإفلاس وليس كذلك فإنما احترز بفقط عن علم المحال أيضًا بما عليه المحيل فلا رجوع له على المحيل فإن شك المحال مع علم المحيل بكإفلاس المحال عليه ففي الشارح لا رجوع له أيضًا على المحيل وفي التوضيح وابن عرفة يرجع.
ــ
انظر المواق (وإن أفلس أو جحد) ابن عرفة سمع سحنون المغيرة إن شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه رجع على المحيل فله شرطه ونقله الباجي كأنه المذهب وقال ابن رشد هذا صحيح لا أعلم فيه خلافًا اهـ.
ابن عرفة وفيه نظر لأن شرطه مناقض لعقد الحوالة وأصل المذهب في الشرط المناقض للعقد أنه يفسده اهـ.
وقول ز أو جحد الذي عليه بعدم تمام الحوالة لا قبلها حيث لا بينة به عليه الخ فيه نظر بل ظاهر المصنف ﵀ أنه لا رجوع للمحال بجحده قبل الحوالة إذا جهل المحيل ذلك بدليل الاستثناء لكن يقيد بوقوع التصديق من المحال قال ابن عرفة عن التونسي لو كان المحال عليه غائبًا فلما حضر جحد كان للمحال حجة المازري قوله في الغائب صحيح إن لم يصدق المحال المحيل في صحة دينه فإن صدقه جرى على الخلاف فيمن دفع وديعة لمن زعم أن ربها أمره بقبضها منه وصدقه المودع وأنكر ربها أمره له بقبضها هل يرجع على قابضها بها لغرمه إياها أولًا لتصديقه إياه اهـ.
стр. 2628
تنبيهان: الأول قوله إلا أن يعلم الخ مقيد بما إذا لم يكتب الموثق في عقد الحوالة بعد معرفة المحال ملاء المحال عليه وموضعه وإلا فلا رجوع له بوجه قاله ابن سلمون.
الثاني: قال ح ولو دفع المحال عليه الدين للمحيل ألم أر فيه نصًّا والظاهر أنه إن علم أي المحال عليه بالحوالة لزمه غرمه للمحال وإلا لم يلزمه كما قاله في سماع عيسى من كتاب الصدقات في دفع الدين الموهوب للواهب اهـ.
(و) إن ادعى المحال على المحيل أنه يعلم بإفلاس المحال عليه (حلف على نفيه) أي العلم (إن ظن) بالبناء للمفعول (به العلم) أي كان مثله يتهم بذلك وإلا لم يحلف وإن اتهمه المحال كذا يفيده فقراءة ظن بالبناء للمفعول كما ذكرنا تفيد ما في النقل وضبطه بالبناء للفاعل جرى على خلاف النقل والظاهر جرى مثل ذلك في دعوى المحيل على المحال مشاركته في العلم وأنكر المحال ثم فرع على قوله ويتحول الخ قوله (فلو أحال بائع) السلعة شخصًا بدين كعشرة ثم أحال بها من له عليه دين (على مشتر) يعلم صحة ملك السلعة لبائعها له (بالثمن ثم رد) المبيع المفهوم من بائع على بائعه المحيل (بعيب) أو فساد كما في الشامل ود عن أبي الحسن وظاهره ولو مع قيام المبيع أو إقالة لمبيع طعام أو غيره (أو استحق) من يد مشتريه وكان ذلك كله قبل إقباضه الثمن للمحال (لم تنفسخ) الحوالة عند ابن القاسم لأنها معروف فيلزم المشتري دفع الثمن للمحال ويرجع بنظيره على بائعه المحيل حيث لم يعلم صحة ملك بائعه وهذا مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع عكس ما مر في باب الزكاة من قوله وبنى في راجعة بعيب فإنه مبني على أنه نقض للبيع (واختير خلافه) وعليه الأكثر ومحل الخلاف حيث كان البائع يظن ملكه لما باع وإلا فسخت اتفاقًا ومحله أيضًا في الرد بالفساد إن لم يعلم به المشتري وإلا لم تبطل الحوالة على القولين وهل يدفع الثمن أو القيمة قولا ابن القاسم وأشهب ذكره صاحب
ــ
وسيأتي عن ز أن تصديق المحال بالدين يكفي في ثبوته والله أعلم وقول ز ففي الشارح لا رجوع له الخ الذي رأيته للشارح ﵀ في شامله هو التصريح برجوعه مثل ما في التوضيح ابن عرفة فلعل ما وقع له في الشرح تحريف والله أعلم اهـ.
(فلو أحال بائع) قول ز ثم أحال بها من له عليه دين الخ الصواب إسقاط هذه الجملة لعدم مناسبتها مع كلام المصنف رحمه الله تعالى وقول ز لا يعلم صحة ملك السلعة الخ هكذا رأيته في بعض النسخ بلفظ النفي والتقييد به صحيح بالنسبة للاستحقاق فقط لقول المصنف فيما يأتي كعلمه صحة ملك بائعه ولا يصح التقييد بالنسبة للعيب ووقع في كثير من النسخ بالإثبات وهو لا معنى له (واختير خلافه) صوابه وإلا صح خلافه لأن القول الأول لابن القاسم في المدونة والثاني لأشهب واختاره ابن المواز وقال إنه قول أصحاب مالك كلهم فما ذكره المصنف غير جار على قاعدته من وجهين التعبير بالاختيار وكونه بلفظ الفعل انظر ح وقول ز يفهم منه أن المشتري لو أحال الخ هذا هو الظاهر وما في خش من الجزم بعدم
стр. 2629
الشامل قال تت وفرض المصنف وغيره المسألة في البائع يفهم منه أن المشتري لو أحال البائع بالثمن فرد أي المبيع أو استحق انفسخت وانظره اهـ.
ونحوه في د ولو تصدق البائع في مسألة المصنف بالثمن على شخص ثم أحاله على المبتاع ثم رد المبيع بعيب أو استحق بطلت الحوالة لأن الصدقة إنما كانت فيما يملك البائع ولا شيء له ولو قبض أخذه المشتري على الأصح وإن مات أو فلس المحال عليه قبل القبض فالظاهر أن الصدقة أو الهبة لا تبطل بل تمضي فإن لم يرد المبيع صحت الحوالة بالصدقة وهذا وارد على قوله وثبوت دين لازم كما مر ولما كان الأصل أن القول لمدعي الصحة دون مدعي عدمها وللمثبت دون النافي أشار لذلك بقوله (و) إن ادعى محال على محيل نفى دين محال عليه وأنه أحال على غير دين كان (القول للمحيل) بيمين (إن ادعى عليه) المحال (نفى الدين للمحال عليه) ومات أو فلس أو غاب غيبة انقطاع فإن كان حاضرًا وذكر ما يوافق قول أحدهما فهل يكون كالشاهد أم لا وهل يجري في المليء والمعسر أم لا فإن قيل تقدم أنه لا بد في صحة الحوالة من ثبوت دين لازم فكان المناسب أن يكون الحكم في تنازع المحيل والمحال عليه في ثبوت الدين ونفيه لزوم المحيل بإثبات ذلك حتى تصح الحوالة فالجواب أن المحال لما رضي بالحوالة كان ذلك تصديقًا منه بثبوت الدين وثبوته إما بالبينة أو بإقرار المحال وهو هنا بإقراره انظر ابن يونس قاله د وقوله أو بإقرار المحال هذا زائد على قوله فيما مر إقرار المحال عليه كاف (لا) يعمل بقول المحيل (في دعواه وكالة) للمحال على قبض ماله من مدين (أو سلفًا) من المحيل للمحال مع صدور لفظ الحوالة بينهما فالقول للقابض بيمينه أنه من دينه إن أشبه
ــ
الفسخ في هذا غير ظاهر بل ينبغي الجزم ببطلان الحوالة لبطلان حق المحال بالاستحقاق قاله بعضهم وقول ز ولو تصدق البائع الخ ما ذكره في هذا هو أحد أقوال خمسة نقلها ابن عرفة والمصنف في ضيح لكن الذي قاله في ضيح أنه قول أشهب والمعروف من قبول ابن القاسم هو أن الهبة تبطل إذا لم يقبضها الموهوب له فإذا قبضها لم يتبع بها إلا الواهب بمنزلة ما لو قبضها الواهب ثم تصدق بها اهـ.
فيظهر من كلامه أن هذا هو الراجح فقول ز فيما ذكره أنه الأصح في عهدته والله أعلم (والقول للمحيل) قول ز وثبوته إما بالبينة أو بإقرار المحال عليه الخ كذا فيما رأيته من النسخ والصواب إسقاط لفظ عليه ليتم له الجواب (لا في دعواه وكالة أو سلفًا) قول ز وما ذكره المصنف هو قول عبد الحق في دعواه الوكالة الخ صوابه قول عبد الملك لا عبد الحق هكذا في ضيح وابن عرفة وغيرهما وما اقتصر عليه المصنف تبع فيه قول ابن الحاجب أنه الأصح أي في كل من الوكالة والسلف قال في ضيح أراد بالأصح قول ابن الماجشون وفي المبسوط في مسألة الوكالة وغير الأصح هو قول ابن القاسم في العتبية في السلف اللخمي والمسألتان سواء وعلى هذا فإنما في كل واحدة قول وخرج فيها قول آخر من الأخرى اهـ.
стр. 2630
أن يكون مثله يداين المحيل وإلا فقول رب المال بيمينه أنه وكالة أو سلف وما ذكره المصنف قول عبد الملك في دعواه الوكالة بيمينه وتخريج اللخمي دعوى السلف عليها والمنصوص لابن القاسم أن القول في دعوى السلف للمحيل وخرج عليه قبول قوله في دعوى الوكالة وكان ينبغي الجري عليه.
ــ
باختصار وبتصحيح ابن الحاجب للقول المخرج في السلف يندفع قول ز وكان ينبغي له الجري عليه أي على المنصوص فيه ولأجل مراعاة المنصوص فيهما قال المواق ﵀ انظر هل يكون أو سلفًا معطوفًا على نفي الدين وأقحم المخرج قبله لا في دعواه الخ اهـ.
следующие страницы →