← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

مسألة الجدار نقله الشارح عند قول المصنف وعلو على سفل وصورته أن يقال مثلًا قيمته وحده عشرة وقيمته مع المصاحب خمسة عشر فيعلم أنه يخصه من الثمن الثلثان فيأخذه بثلثي الثمن سواء زاد على العشرة أم لا اهـ. أي فلا يقوم كل واحد منفردًا فقط كما قد يوهمه قول تت عقب المصنف بعد تقويمهما اهـ. ويدل لما ذكرنا ما نقله عن المدونة (ولزم المشتري الباقي) وإن قل كالجائحة والفرق بينه وبين حرمة التمسك بالباقي القليل في الاستحقاق كما تقدم مع أن الشفعة استحقاق أن الباقي هنا إنما يأخذه بما ينوبه من الثمن بعد معرفة ما ينوبه منه كما أشار له بقوله وبما يخصه أن صاحب غيره فإن قيل كان يمكن ذلك في الاستحقاق غير ما هنا فالجواب أنه هنا باشترائه شقصًا دخل مجوزًا أن الشفيع يأخذ بخلاف الاستحقاق وفي الشارح ما يفيد ذلك وأشعر قوله ولزم المشتري الباقي أنه ليس له إلزامه للشفيع ولا للشفيع أخذه جبرًا على المشتري وهو كذلك كما نقلهما تت عن المدونة (و) إذا بيع الشقص مؤجلًا أخذه الشفيع (إلى أجله) الذي اشترى المشتري له (إن أيسر) الشفيع بالثمن يوم الأخذ ولا يكفي تحقق يسره يوم حلول الأجل في المستقبل مراعاة لحق المشتري ولم يراع خوف وطرو عسره قبل حلول الأجل إلغاء للطوارئ لوجود مصحح العقد وقته (أو) إن (ضمنه ملئ) ولا يشترط مساواتهما في الملاء وفهم من قوله أجله أن الشفيع لو لم يقم حتى حل الأجل وطلب ضرب أجل كالأول لم يجب وهو كذلك عند مالك وأصبغ وغيرهما لأن الأول مضروب لهما معًا وقال مطرف وابن الماجشون وابن حبيب يضرب له كالأول وصوبه ابن يونس وابن رشد لأن الشفيع يجب أن ينتفع بالتأخير كالأول قاله تت والمعتمد الثاني كما أنه المعتمد أيضًا فيما إذا اشترى الشقص بدين في ذمة البائع قبل حلول أجله ولم يأخذه الشفيع حتى حل كما تقدم (وإلا) يكن الشفيع مليئًا ولا وجد ضامنًا مليئًا يضمن الشفيع للمشتري (عجل الثمن) أي عدده بأن يبيع الشقص لأجنبي كما يأتي للمصنف في قوله وبيع للثمن فإن لم يعجله بالمعنى المذكور أسقط السلطان شفعته ولا شفعة له إن وجد حميلًا بعد ذلك قاله ابن حبيب ثم إذا عجله للمشتري لم يلزمه أن يعجله حينئذ للبائع ذكره ق وهو ظاهر وتقدم أن اللائق تأخير قوله برهنه أو ضامنه ــ النسخ بصورة ح للحطاب وصوابه د لأن هذا الكلام الذي نقله إنما هو كلام د في حاشيته وأما ح فلم يتكلم هنا وقول ز إن الباقي هنا إنما يأخذه بما ينوبه من الثمن الخ صواب العبارة في هذا الفرق لو قال إن المشفوع إنما يأخذه الشفيع بما ينوبه من الثمن بعد معرفة ما ينوبه منه وذلك يستلزم معرفة ما ينوب الباقي فلا جهل فيه وهذا الفرق يغني عما ذكره بعده من السؤال والجواب والله أعلم (وإلى أجله إن أيسر أو ضمنه الخ) قول ز والمعتمد الثاني الخ أي لترجيح ابن يونس وابن رشد له كما في ضيح لكن الذي جرى به العمل عندنا هو الأول (وإلا عجل) قول ز بأن يبيع الشقص الخ أي الذي كان عنده لا الذي أخذه بالشفعة لما يأتي (كأن

стр. 2907

عن قوله وإلى أجله ثم يقول إن أيسر الخ (إلا أن يتساويا) أي الشفيع والمشتري (عدمًا) فلا يلزم الشفيع حينئذ الإتيان بضامن (على المختار) فإن كان الشفيع أشد عدمًا لزمه أن يأتي بحميل فإن أبى ولم يأت بقدر الدين أسقط السلطان شفعته وأما إذا ضمن كلا ملئ اختلف ملاء الضامنين فللشفيع من الأجل مثل ما للمشتري كما مر (ولا يجوز) للمشتري (إحالة البائع) على الشفيع (به) أي بالثمن المؤجل لأن الحوالة إنما تكون بدين حال ولما فيه من بيع دين بدين لأن البائع ترتب له دين في ذمة المشتري باعه بدين على الشفيع فإحالة مصدر مضاف لمفعوله قاله تت فلو لم تقع الحوالة إلا بعد حلول المحال به جازت كما قدم المصنف وقدح الشيخ أبو الحسن في التعليل الثاني بقوله ليس هذا من بيع الدين بالدين وإنما هو فسخ دين في دين لأن فسخ ما على غريم الغريم بمنزلة ما على الغريم فعلى هذا يتصور الفسخ في ثلاثة كما هنا وشبه في عدم الجواز قوله (كأن أخذ) مستحق الشفعة (من أجنبي) أي غير المشتري والبائع (مالًا ليأخذ) بشفعته بمثل الثمن الذي دفعه المشتري للبائع ثم يعطي الأجنبي مثله للشفيع (ويربح) المال الذي أخذه منه قبل ذلك لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ويحتمل أن معناه أنه يبيعه بربح عما أخذ به من المشتري ولا مفهوم له فلا يجوز أن يشفع إلا ليتملك لا ليهب أو يتصدق أو يوليه لغيره فإن فعل سقطت شفعته ولدًا قال (ثم لا أخذ له) بعد ذلك ابن سهل لأن أخذه بالشفعة لغيره إعراض عنها وصرح به لأن عدم الجواز لا يفيده وقال تت وإن شفع ليبيع فقولان (أو باع) مستحق الشفعة ما يستحقه من الشفعة للمشتري أو لأجنبي (قبل أخذه) لم يجز لأنه من بيع ما ليس عنده كذا علل ابن يونس ولأن من ملك أن يملك لا يعد مالكًا ــ أخذ من أجنبي مالًا الخ) زاد خش تبعًا لتت صورة أخرى غير الصورتين اللتين عند ز وهي أن يأخذ من أجنبي مالًا على أن يأخذ بالشفعة لنفسه ليس للأجنبي غرض في دفع المال غير الضرر بالمشتري اهـ. قال الشيخ مس والظاهر في هذه الصورة أنه لا تسقط شفعته فلا يأتي فيها قول المصنف ثم لا أخذ له وقال طفى إن هذه المصورة تحتاج إلى النص عليها وعلى أنه لا أخذ له بالشفعة وقول ز فإن فعل سقطت شفعته الخ يعني إذا علم ذلك ببينة المتيطي عن أشهب وكذلك إذا ثبت ذلك بإقرار الشفيع والمبتاع لا بإقرار من أحدهما اهـ. (أو باع قبل أخذه) قول ز أو باع مستحق الشفعة ما يستحقه من الشفعة الخ ظاهره أنه باع الشفعة نفسها وليس بمراد وإنما المراد باع الشقص الذي يستحق أخذه بالشفعة قال في المدونة ولا يجوز بيع الشقص قبل أخذه إياه بالشفعة اهـ. وقول ز للمشتري أو لأجنبي الخ الصواب تخصيصه بالبيع للأجنبي وأما البيع للمشتري فهو عين الصورة والآتية في قوله بخلاف أخذ مال الخ وتفريقه بينهما صوري فقط وهو غير صحيح وقول ز ويحمل على أن بيع الشفيع الخ غير صحيح أيضًا وقول ز ولابن يونس إن باع لأجنبي الخ ليس موضوع كلام ابن يونس ما هنا بل موضوعه إذا باع الشقص الذي يملكه

стр. 2908

وأما إذا باع الحصة التي يستشفع بها فسيذكره المصنف في مسقطاتها حيث قال أو باع حصته وما ذكرناه من أنه لا فرق بين بيعه للمشتري أو لأجنبي هو ملخص قول عج وقول د هذا إنما يجري في البيع لغير المشتري فقط اهـ. قد يبحث فيه بأنه يجري في البيع للمشتري أيضًا ويحمل على أن بيع الشفيع وقع قبل شراء المشتري للشقص من مالكه بل قد يقال التعليل يجري فيه بعد شرائه أيضًا إذ قد يصدق على الشفيع أنه باع ما ليس في ملكه حال شراء المشتري له ولا يعارض ما بعده لأنه أخذ مالًا بعد شرائه على الإسقاط بخلاف هذا فإنه بيع ثم على القول بعدم جواز بيعه للمشتري لا تسقط شفعته كما يفيده ابن رشد ولابن يونس إن باع لأجنبي وهو عالم ببيع شريكه فلا شفعة له وإلا فله الشفعة واقتصر عليه ق اهـ. (بخلاف أخذ مال) أي يأخذه الشفيع أو اتفق على أخذه مع غيره (بعده) أي بعد شراء المشتري (ليسقط) حقه من الأخذ بالشفعة فإنه جائز وتسقط شفعته لأنه من إسقاط الشيء بعد وجوبه وحيث كان الواقع إن أخذه المال بعد الشراء فلا فرق بين أن يعلم الشفيع بالشراء أم لا ولا فرق بين أن يأخذ المال المذكور من المشتري للشقص أو من أجنبي كما في تت ولا يعارضه قولنا قبل ولا يجوز أن يشفع إلا ليتملك لا ليهب الخ لأنه لم يشفع وإنما أخذ مالًا على الإسقاط وما ذكرناه من رجوع ضمير بعده لشراء المشتري ظاهر ورجعه الشارح للبيع المفهوم من باع وفيه نظر لأن ضمير باع للشفيع وليس المراد بخلاف أخذ مال بعد بيع الشفيع كما هو ظاهر ويمكن أن يريد الشارح بعد بيع الشريك للمشتري (كشجر وبناء بأرض حبس أو معير) تشبيه بقوله عقارًا ولما كانا خاصين صح تشبيههما بالعام إذ يكفي في التشبيه المغايرة ولو بالعموم والخصوص ومسألة الشجر والبناء إحدى المسائل الأربع التي استحسنها مالك أي أنه قال إنه لشيء استحسنه وما علمت أحدًا قاله قبلي وقول تت ومسألة البناء مثله الشجر كما في كلام غيره الثانية الشفعة ــ لا الذي يملك أخذه بالشفعة راجع ق (بخلاف أخذ مال بعده ليسقط) فإذا تعدد الشفعاء فصالح أحدهم بمال على الإسقاط ثم قام غيره وأخذ شفعته فلا رجوع على المصالح بشيء قاله ابن رشد في نوازله كذا نقله عنه ح عند قول المصنف وأجرة دلال لكنه مخالف لما رأيته في نوازل ابن رشد وقد نقل ابن سلمون كلام ابن رشد على الصواب فراجعه (كشجر وبناء بأرض حبس أو معير) نظم غ هذه المسائل الأربع فقال: وقال مالك بالإختيار ... في شفعة الأنقاض والثمار والجرح مثل المال في الأحكام ... والخمس في أنملة الإبهام قال ح في شرحه فإن قلت بقيت خامسة ذكرها في المدونة وهي إذا هلكت المرأة ولها ولد يتيم لا وصي له فأوصت على الولد والمال رجلًا لم يجز ذلك إلا إن كان المال يسيرًا نحو الستين دينارًا فلا ينزع من الوصي استحسنه مالك وليس بقياس اهـ.

стр. 2909

في الثمار الآتية في قوله وكثمرة ومقثاة الثالثة القصاص بشاهد ويمين وستأتي في باب الجراح بقوله وقصاص في جرح الرابعة في أنملة الإبهام خمس من الإبل وستأتي أيضًا عند قوله إلا الإبهام فنصفه بخلاف كل أنملة من غيره ففيها ثلث ما في الأصبع وكون الإمام استحسن أربعًا استشكله صاحب المسائل الملقوطة بقول المتيطي الاستحسان في العلم أغلب من القياس وقال مالك إنه تسعة أعشار العلم وقال ابن خويز منداد في جامعه عليه عول مالك وبنى عليه أبوابًا ومسائل من مذهبه وإذا كان كذلك فكيف يصح قصر ذلك على أربع مسائل أجاب بأن المراد بذلك أنه صرح بلفظ الاستحسان في هذه المواضع خاصة اهـ. قلت ولا يخفى ضعفه وإنما الجواب أنه وإن استحسن في غيرها لكن وافقه غيره فيه أو كان له سلف فيه بخلاف هذه الأربعة فإنه استحسنها من عنده ولم يسبقه غيره بذلك لقوله وما علمت أحدًا قاله قبلي وهذا ظاهر فتأمله قاله الشيخ أحمد بابا (و) إذا استعار رجلان عرصة رجل وبيناها ثم باع أحدهما حصته من النقض (قدم المعير) على الشفيع في أخذه لا بالشفعة بل لدفع الضرر (بنقضه) أي قيمته منقوضًا (أو ثمنه) أي بالأقل من قيمة نقضه أو ثمنه الذي اشتراه به (إن مضى ما) أي زمن (يعار له) عادة في مطلقة ومقيدة انقضى زمنها أو لم يمض إن دخل البائع فيهما مع شفيعه على الهدم (وإلا) يمض ما يعار له المعتاد أو المحدودة بأجل (فقائمًا) أي يقدم المعير على الشفيع فيأخذه بالأقل من قيمته قائمًا أو ثمنه في مطلقة دخل البائع مع شفيعه على البقاء أو السكت وأما في مقيدة لم ينقض زمنها ودخل البائع مع شريكه على البقاء أو السكت فيقدم الشفيع بالشفعة ولا كلام للمعير حتى تنقضي المدة فيأخذه بقيمته منقوضًا أو ثمنه والفرق بينهما أن له الإخراج في المطلقة كما قدم المصنف وعلم مما مر أنه متى دخل مع شريكه على الهدم في مطلقة أو مقيدة انقضى زمنها أم لا فللمعير الأخذ بقيمته منقوضًا أو ثمنه قال المصنف عن شيخه ينبغي أن يتفق على الإحكار التي عندنا بمصر أن تجب الشفعة في البناء القائم فيها لأن العادة عندنا أن رب الأرض لا يخرج صاحب البناء أصلًا فكان ذلك بمنزلة ــ وقد عدها ابن ناجي خمسًا في شرح الرسالة فذكر هذه فالجواب أن الذي في ضيح وغيره أن مالكًا ﵀ لم يقل الاستحسان في الأصح إلا في الأربع ولم يعدوا هذا وقال أبو الحسن المسائل التي لم يسبق إليها مالك أربع اهـ. فلعل هذه سبقه غيره إليها قال وقد نظمتها تبعًا لابن ناجي فقلت: وفي وصي الأم باليسير ... منها ولا ولي للصغير (وقدم المعير بنقضه) قول ز إن دخل البائع فيها مع شفيعه على الهدم الخ صوابه مع المشتري وكذا قوله بعده مع شفيعه وكذا قوله في موضعين مع شريكه صواب ذلك كله مع المشتري وكذا هو في عج على الصواب وقول ز ينبغي أن يتفق على الإحكار الخ جمع حكر

стр. 2910

صاحب الأرض انظر تت أي فلا شفعة لرب الأرض وإنما الشفعة للشريك ويؤخذ منه أن شريكي بلد في الالتزام بمصر لأحدهما الشفعة إذا باع الآخر حصته من البلد وبه أفتى عج ونحوه كتب الوالد ونصه عقب كلام المنوفي وكذا ينبغي ذلك في الأرض الخراجية لأن العادة أنهم لا يخرجون منها أهو عزاه بعلامة ما للبنوفري أو للشيخ سالم من تقريره ولا يقدح في ذلك دفعهم خراج الأرض كل سنة للسلطنة لأن ذلك بمنزلة حكر الأرض ولا يقدح فيه أيضًا قول المصنف ولا يقطع معمور العنوة ملكًا أي بل إمتاعًا فهم كمالك الانتفاع وتقدم في العارية أنه لا يبيع ولا يؤجر ولا يهب لأنا نقول بيع نائب السلطان لهم البلد غير الإقطاع فهم كمالك المنفعة فلهم البيع ويقضي بها ديونهم كالخلو إلا أن العادة بمصر أن البلاد لا تورث (وكثمرة) موجودة يوم الشراء مؤبرة أم لا وغير موجودة فللشريك أخذها بالشفعة إذا باعها شريكه لأجنبي لأنها لما كانت ناشئه عن الأصل وكامنة فيه فكأن الشراء وقع عليها فما قبل المبالغة الآتية يشمل الموجودة وغيرها ونبه المصنف بهذا وما بعده على أن كل ماله أصل تجني ثمرته ويبقى أصله كما قال الباجي كقطن وقرع فيه الشفعة وهي إحدى المستحسنات فخرج عن ذلك الزرع كما سيذكره المصنف ويستثنى منه القول الأخضر الذي يباع أخضر ولا يؤكل إلا كذلك ففي ابن عرفة والغماري على الرسالة أن فيه الشفعة (ومقثاة) عطف على مقدر أي ثمرة غير مقثأة ومقثأة إذ لا يخفى أن المقثأة ليست اسمًا للقثاء بل للثمرة التي فيها القثاء (وباذنجان) بفتح المعجمة وكسرها عطف خاص على عام فيه الشفعة (ولو) بيعت كل واحدة مما ذكر (مفردة) عن الأصل في ــ وهو المعروف بالجزاء في عرف بلدنا (وكثمره ومقثاه) قول ز مؤبرة أم لا وغير موجودة الخ حمله كلام المصنف على ما يشمل الثمرة غير المؤبرة يوم الشراء والثمرة غير الموجودة غير ظاهر لأن أخذ الشفيع لها في هذين القسمين مع الأصل ليس من باب الشفعة لعدم وجودها يوم الشراء والشفعة إنما تكون في الموجود يومئذ وإنما أخذه لها من جهة الاستحقاق كما قاله ابن رشد في المقدمات ونصها ولا فرق في وجوب الشفعة في الثمرة عند من أوجبها وهو قول مالك في المدونة بين أن تباع دون الأصل بعد زهوها أو مع الأصل بعد الزهو أو قبله وبعد الآبار على مذهب ابن القاسم وأما إن بيعت قبل الأبار فلا شفعة فيها إذ لم يقع عليها حصة من الثمن وإنما يأخذها على مذهب ابن القاسم ما لم تجد أو تيبس إذا كان البيع وقع فيها قبل الآبار من جهة الاستحقاق لا من جهة الاستشفاع اهـ. كلامه وعن غير المؤبرة وغير الموجودة عبر المصنف بعد بقوله وإن اشترى أصلها فقط الخ فلا تكرار في كلامه وهو ظاهر (ولو مفردة) يشمل ثلاث صور الأولى إذا باعا الأصل دون الثمرة ثم باع أحدهما نصيبه منها الثانية أن يكون الأصل باقيًا ويبيع أحدهما نصيبه من الثمرة فقط الثالثة أن يشتريا معًا الثمرة ويبيع أحدهما نصيبه منها ومقابل لو قول عبد الملك لا شفعة فيها مطلقًا وقول أشهب لا شفعة فيها إن لم يكن الأصل لهما وعزو ز مقابل لو لأصبغ غير صواب ابن عرفة ففي ثبوت الشفعة في بيع الثمر مجردًا ثالثها إن كان الأصل بينهما

стр. 2911

الثمرة وعن الأرض فيما بعدها وبالغ بلو رد القول أصبغ لا شفعة فيها إن بيعت مفردة عن أصلها (إلا أن تيبس) الثمرة بعد العقد وقيل الأخذ بالشفعة فلا شفعة فيها ومثله إذا وقع البيع عليها وهي يابسة كما في المدونة ومقتضى هذا أن الجذ قبل اليبس غير كاف وهو ظاهر إذ لو كان كافيًا لم يتأت الخلاف بين الموضعين إذ كل من اليبس والجذاذ كاف في كليهما (و) إذا بيعت الأصول وعليها يوم البيع ثمرة مأبورة أو قد أزهت واشترطها المشتري ولم يأخذ الشفيع بالشفعة حتى يبست الثمرة وقلتم لا شفعة فيها حينئذ فإنه يأخذ الأصل و (حط) عن الشفيع (حصتها) أي ما ينوبها من الثمن (إن أزهت أو أبرت) يوم البيع لأن لها حصة من الثمن ويأخذ الأصل بما ينوبه (وفيها أخذها) للشفيع (ما لم تيبس أو تجذ) وحقه حذف لفظ تيبس ولفظ أو ويزيد لفظ أيضًا فيقول وفيها أيضًا أخذها ما لم تجد ويكون هذا عطفًا على قوله إلا أن تيبس ومعارضًا له (وهل هو) أي ما في الموضعين من المدونة (خلاف) لأنه قال مرة إلا أن تيبس ومرة ما لم تجد أو وفاق فالأول إذا اشتراها بغير أصل فالشفعة ما لم تيبس فإن جذت قبل اليبس فله أخذها والثاني إذا اشتراها مع الأصل فالشفعة ما لم تجد سواء جذت قبل اليبس أو بعده (تأويلان) ثم ذكر قسم قوله حط حصتها إن أزهت أو أبرت فقال (وإن اشترى) المبتاع (أصلها فقط) وليس فيها ثمر قال الشارحان أو فيها ثمر لم يؤبر قاله تت وقام الشفيع (أخذت) بالشفعة مع الأصول إن لم تؤبر قبل أخذها بل (وإن أبرت) عند المشتري أي أو أزهت ولم تيبس أو تجد وقول د واحترز بفقط عن الثمرة غير المؤبرة وقت الشراء لتقدم الكلام على الثمرة المؤبرة في كلامه اهـ. ــ للمشهور وابن الماجشون ومحمد مع دليل قول أشهب بسقوطها يقسم الأرض أهو ذكر في ضيح لأشهب قولين (إلا أن تيبس) المراد باليبس كما لابن رشد هو حصول وقت جذاذها للتيبس إن كانت تيبس أو للأكل إن كانت لا تيبس وقال ابن عرفة عقبة ظاهر الرواية في غير هذا الموضع أن يبسها ارتفاع منفعتها ببقائها في أصلها لا حضور وقت قطافها فقد يحضر ويكون لبقائها زيادة منفعة كالعنب والرمان عندنا اهـ. (وفيها أخذها ما لم تيبس) قول ز وحقه حذف لفظ تيبس الخ مبني على التأويلين في كل من اليبس قبل الجذ ومن الجذ قبل اليبس وهو ظاهر الأمهات كما قاله غ وهو الذي في كلام ابن يونس وابن رشد وعياض والذي يظهر أن المصنف فهم الأم على ما اختصرها عليه البراذعي من أن التأويلين في الجذ قبل اليبس فقط وإن اليبس مفيت على كل حال فجعل قوله هنا ما لم تيبس أو تجد كله موضع وما تقدم موضع آخر وعليه اقتصرها ابن أبي زيد وغيره وإن قال غ إن النسج على منوال الأمهات أصوب (وإن اشترى أصلها فقط أخذت) هذا قسيم قوله وكثمرة الخ كما يفيده ما قدمناه عن ابن رشد هذا هو الظاهر خلاف ما ذكره ز من أنه قسيم قوله وحط حصتها وإن كان صحيحًا أيضًا لكنه بعيد لأن فيه التصريح بمفهوم الشرط واعتراضه على د في قوله إنه احترز بفقط عن المؤبرة مبني على حمل ما تقدم من قوله وكثمرة الخ على ما يشمل غير المؤبرة وقد تقدم ما فيه فما قاله د هنا من إنه احترز بفقط عن

стр. 2912

فيه نظر إذ المتقدم في كلامه حكم الثمرة الموجودة وقت الشراء الشامل للمؤبرة وغيرها كما بينا فيلزم على ما ذكره التكرار في الثمرة غير المؤبرة بل قد يقال إنه قوله وكثمرة يشمل الثمرة التي وجدت بعد الشراء هي مستفادة مما ذكره في الموجودة حين الشراء وحينئذ فقوله وإن اشترى الخ ليست بضرورية الذكر كما أشار له طخ (و) حيث أخذت (رجع) المبتاع على الشفيع في الذمة لا في الثمرة (بالمؤنة) من علاج وتأبير وسقي حصلا منه عند شرائه قبل يبسها ولو زاد على قيمتها والقول له فيما أنفق إن لم يتبين كذبه (وكبئر) أو عين مشتركة بين شخصين (لم تقسم أرضها) المشتركة بينهما التي يسقى بها ويزرع عليها لا موضع حفرها وباع أحد الشريكين حصته في البئر أو العين خاصة أو مع الأرض فالشفعة ولو كانت بئرًا واحدة لا فناء لها ولا أرض غير التي يزرع بمائها وإذا باع حصته في البئر والعين خاصة وبقيت الأرض بينهما قسم شرب العين بالقلد ويجري مثله في قوله (وإلا) بأن قسمت الأرض خاصة وبقيت البئر أو العين مشتركة بينهما ثم باع أحدهما حصته منها (فلا) شفعة للشريك لأن القسم يمنع الشركة كما في المدونة وفي العتبية له الشفعة أي لحمل ما قسم أرضها على ما لم تقسم وهل ما في الكتابين خلاف أو وفاق بحمل المدونة على البئر المتحدة والعتبية على المتعددة كما عليه سحنون أو بحمل المدونة على ما لا فناء لها والعتبية على ما لها فناء وأرض مشتركة وعليه ابن لباية وشمل المعنيين قوله (وأولت أيضًا بالمتحدة) أي غير المتعددة وغير ذات الفناء انظر تت وعطف بالجر على كبئر قوله (لا عرض) مشترك بين اثنين باع أحدهما حصته لأجنبي فلا شفعة فيها للآخر ومثله الطعام المشترك ويمضي وينبغي إلا أن يحكم له بها من يراه فإن لم يبع أحدهما ولكن وقف في السوق على ثمن فشريكه أحق به لدفع ضرر الشركة لا للشفعة لكن إن فرض أنه يدع لغيره ومضى وينبغي ما لم يحكم للشريك به حاكم قاله عج في باب القسمة عند قول المصنف وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة (وكتابة ودين) بيعًا لأجنبي غير عدو فلا شفعة بمعنى لا يكون المكاتب أحق بكتابته ولا المدين بدينه فليس هذا عن الشفعة في شيء إذ لا شركة فيهما بينهما وأخذ المدين دينًا بيع لعدوه لدفع الضرر ــ المؤبرة هو الصواب والله تعالى أعلم (ورجع بالمؤنة) أي إن أبرت أو أزهت وأما قبل ذلك فلا رجوع له بالنفقة لأنه لم ينشأ عن عمله شيء انظر ق (وأولت أيضًا بالمتحدة) وقول ز وشمل المعنين الخ الظاهر أن المصنف ما أشار به (لا لتأويل سحنون إلا عرض) هذا إذا لم يطلع الشريك على الثمن الذي وقفت به السلعة إلا بعد انبرام البيع أما قبل انبرامه فالشريك أحق به بالثمن الذي وقفت به رفعًا لضرره وليس هذا بشفعة لأنها أخذ من يد المشتري وهذا أخذ من يد البائع هذا حاصل ما ذكره ز وهو ظاهر ونحوه قول ابن عرفة كل عرض مشترك لا شفعة فيه فإذا باع بعض الشركاء نصيبه منه فلمن بقي أخذه بالثمن الذي أعطى فيه ما لم ينفذ البيع اهـ. بمعناه (وكتابة ودين) قول ز والعجب من ق في اقتصاره على المقابل الخ إن أشار

стр. 2913

لا للشركة وكذا قرر الشارح وعزى ما للمصنف لظاهر المذهب تبعًا للتوضيح وهو يفيد ترجيحه وحكى كون المكاتب والمدين أحق بكتابته ودينه مقابلًا والعجب من ق في اقتصاره على المقابل ويحتمل أن يقرر المصنف بأن كتابة المكاتب مشتركة بين مالكي عبد والدين بين شخصين فإذا باع أحدهما ما ينوبه من الكتابة والدين فلا شفعة لشريكه في ذلك (وعلوّ على سفل وعكسه) لأنهما جاران قاله تت والفرض أن لا شركة بينهما لأن الحصص متميزة وفي الشارح لشبههما بالجار وهو أولى لأن الجار حقيقة من هو عن يمينك أو يسارك أو أمامك أو خلفك وهذا فوقه أو تحته فإطلاق الجار عليه مجاز ولم يكتف المصنف عن هذه بقوله فيما مر وجار لأن شدة التصاق العلو بالسفل ربما يتوهم منه الشركة بينهما (و) لا شفعة في (زرع) إن لم يبع مع أرضه بل (لو) بيع (بأرضه) والشفعة في الأرض بما ينوبها من الثمن سواء بيع بعد يبسه أو وهو أخضر أو قبل نباته وكلامه فيما إذا كان الزرع لبائع حصته من الأرض فإن كان المشتري اشترى حصة الأرض ثم بذرها وجاء الشفيع قبل أن ينبت فللباجي وصدر به ابن عرفة كما في تت والتوضيح يأخذها الشفيع يزرعها بالثمن وبقيمة البذر على الرجاء والخوف فإن نبت أخذ الأرض دونه ووجهه أنه إذا أبر لا يدخل في الأرض وأبار الزرع نباته ولابن رشد غير هذا وبحث ابن عرفة في مسألة الباجي هذه بقوله تصوير المسألة دون فرضها في الاستحقاق عسر لأن المشتري إن زرع دون إذن شريكه فمتعد وبعده تبطل شفعته اهـ. وقد يفرق بأن المشتري وإن زرع دون إذن له شبهة العقد الصحيح دون المتعدي السابق في قوله وإن زرع فاستحقت فإن لم ينتفع بالزرع أخذ بلا شيء (و) لا شفعة في (بقل) كهندبا ولا يدخل فيه القرع خلافًا للبساطي لأنه من المقثاة انظر تت (و) لا شفعة في عرصة ساحة دار قسمت بيوتها أو بقيت ساحة الدار مشتركة المقثاة بينهما أو بينهم (وممر) طريق مشترك بين قوم لدار أو جنان إذ لا يملك (قسم متبوعه) أي ما ذكر من العرصة والممر ولو قال متبوعهما بضمير التثنية كان أوضح بقي هو ليتوصل منه لدار أو جنان فلا شفعة في واحد منهما سواء باع حصته منها مع ما حصل لي من البيوت بالقسمة أو باعها وحدها ولو أمكن قسمها لأنها لما كانت متابعة لما لا شفعة فيه وهو البيوت إذا قسمت لصيرورة أهلها جيرانا كان لا شفعة له فيها (و) لا شفعة في (حيوان) عاقل أو غيره مشترك بين اثنين باع أحدهما حصته منه وأعاد هذا مع فهمه من قوله لا عرض لأجل قوله (إلا في كحائط) ورحى ومعصرة ومجبسة مما لا يمكن قسمه ففيه الشفعة إن بيع مع ما ــ بالرمز إلى المواق ففيه نظر لأن ق قد نقل عن ابن رشد القولين ونسب ما عند المصنف لرواية ابن القاسم ومقابله لرواية أشهب (وممر قسم متبوعه) قول ز أو باعها وحدها ولو أمكن قسمها الخ فيه نظر بل إذا باع حصته منها وحدها وجبت الشفعة إذا كان البيع لأهل الدار كما نقله ق عن اللخمي انظره (وحيوان إلا في كحائط) قول ز ورحى ومعصرة ومجبسة الخ ما

стр. 2914

هو فيه فإن باع حصته منه فقط فحكى ابن رشد الاتفاق على أنه لا شفعة فيه وهو وإن نوزع في الاتفاق فأقل أحواله أن يرجح على قول آخر أن فيه الشفعة وإذا وقع الشراء في الحائط بما فيه ثم حصل فيما فيه هلاك من الله ألزم الشفيع بجميع الثمن ولا يسقط لما هلك شيء ثم لا فرق فيما ذكره المصنف بين كون الحيوان له عمل أو معدا للعمل قال الشارح ولعله أدخل الكاف على حائط لهذا قال د استشكل ذلك بأن الكاف داخلة على حائط فكيف يدخل الحيوان والجواب أنه لا شك أن التقدير إلا في كحيوان حائط وحيوان الحائط هو الذي يحتاج إليه للعمل أي معد له ففيه الشفعة وأما الذي لا يحتاج للعمل فيه فلا ينسب له (و) لا شفعة لشريك ميت على وارث في (إرث) أي موروث لدخوله عليه جبرًا فهذا مفهوم قوله اختيارًا (و) لا شفعة لشريك في (هبة) من شريكه لشقص يملكه لآخر (بلا ثواب وإلا فيه) الشفعة (بعده) أي بعد لزومه وسيأتي أنه يلزم بتعيينه وأولى بدفعه بالفعل قال تت وجعل ابن عبد السلام الحكم به كأخذه أي فهو حين تعيينه كالثمن المعين في البيع ويأخذ الشفيع حينئذ بقيمة الثواب إن كان مقومًا وبمثله قدرًا وصفة إن كان مثليًّا وأما إن كان الثواب غير معين فإنما يأخذ الشفيع بالشفعة بعد دفع الموهوب العوض للواهب لا قبله لأن الموهوب له الخيار إن شاء تماسك بالهبة وإن شاء ردها فهي غير لازمة له عند عدم تعيين الثواب بخلاف ما إذا كان معينًا كما مر (و) لا شفعة في شقص مبيع على (خيار) البائع أو مشتر أو لهما أو لأجنبي لأنه غير لازم (إلا بعد مضيه) أي البيع أي لزومه بيت من له الخيار ولو قبل مضي زمنه أو بمضي زمنه وما في حكمه فضمير مضيه للبيع لا للخيار باعتبار زمنه لأن اللزوم لا يتوقف على انقضاء الزمن بل يكون بغيره انظر د واختلف هل الخيار الحكمي أي خيار النقيصة كالشرطي أولًا أي إذا رد بعد اطلاعه على العيب فله الشفعة إن قلنا إن الرد يالعيب ابتداء بيع ولا شفعة له إن قلنا إنه نقض للبيع (ووجبت) الشفعة (لمشتريه) أي لمشتري المبيع بالخيار لا لمشتري الخيار لأن الخيار لا يشتري (إن باع) المالك داره مثلًا كلها (نصفين) نصفًا (خيارًا) أولًا ــ ذكره وإن كان هو ظاهر المصنف لكن قال غ لم أر من ذكر الشفعة في دابة بيت الرحى والمحبسة فانظر ما فائدة الكاف وأما ما ذكره الشارح فغير صحيح وقول ز وهو وأن نوزع في الاتفاق الخ الذي نازعه فيه هو ابن عرفة نازعه بتخريج اللخمي الخلاف فيه من الخلاف في بيع الرحى وحدها وبنقل أبي محمد عن الموازية لو بيع شيء من ذلك على حدته ففيه الشفعة ما دام الأصل لم ينقسم انظر غ (وهبة بلا ثواب) قال في المدونة والموهوب له الشقص والمتصدق به عليه يقول له الشفيع أخاف أنك ابتعته منه أو عاوضته فيه سرًّا وأردتما قطع الشفعة بما أظهرتما فاحلف لي فإن كان ممن يتهم أحلفه وإلا لم يحلفه اهـ. قال بعض الشيوخ فيه حجة في مراعاة الشبهة في المدعى عليه وأن من ادعى عليه بدعوى لا تشبه ولا تليق به ولا جرت عادته به فإنه لا يمين عليه نقله صاحب المعيار في نوازل الدعاوى والإيمان ثم نقل أثره عن ابن المكوى أنه أفتى بالشفعة في ذلك حيث تظهر

стр. 2915

لشخص (ثم) باع نصفًا (بتلًا) لآخر ثانيًا (فأمضى) من له الخيار بيع الخيار بعد بيع البتل فالشفعة للمشتري بالخيار في النصف المبتاع بتلا بعد عقد الخيار لأن إمضاءه يحقق وقوعه من حين العقد وهو سابق على بيع البتل وهذا مشهور مبني على ضعيف وهو أن بيع الخيار منعقد وأما على المشهور من أنه منحل فالشفعة لصاحب البتل لكنه ضعيف هنا وقد علم أن موضوع المصنف اتحاد بائع الخيار والبتل ومثله إذا لم يتحد بناء أيضًا على أن بيع الخيار منعقد لأن مبتاع البتل تجدد ملكه فيؤخذ منه ومفهوم فأمضى أنه لو رد لا يكون الحكم كذلك والحكم أنها لبائع الخيار فيما بيع بتلا حيث كان غير بائع البتل لأنه تبين أنه على ملكه بناء على أن بيع الخيار منحل فإن كان بائع البتل هو بائع الخيار لم يكن له شفعة فيما باعه بتلا (و) لا شفعة في (بيع فسد) اتفق على فساده أم لا (إلا أن يفوت) المتفق على فساده بغير بيع صحيح من المشتري لآخر بعد المفوت (فبالقيمة) للشقص يأخذ الشفيع وأما المختلف فيه فيأخذ بالثمن إذا فات في البيع الأول وكذا في ثان فاسد مختلف فيه بعده وفات لا إن لم يفت فلا شفعة انظر تت وقوله فبالقيمة كذا في نسخة بفاء داخلة على بالقيمة وفي الشارح الكبير والبساطي بدون فاء قال د بالقيمة أي فيأخذ بالقيمة فقد حذفت الفاء مع ما عطفت وهو جائز اهـ. وأخرج من قوله فبالقيمة قوله (إلا) إن حصل مفوت ثانيًا (ببيع صحيح) بعد البيع الفاسد المتفق على فساده أو المختلف فيه وقام الشفيع قبل دفع المشتري القيمة لبائعه (فبالثمن فيه) أي في البيع الصحيح يأخذ الشفيع فإن قام بعد دفع القيمة خير بين الأخذ بها أو بثمن البيع الصحيح (وتنازع في سبق ملك) أي ادعى كل واحد أن ملكه سابق على ملك صاحبه فلا شفعة لواحد منهما على الآخر إن نكلا أو حلفا ويبدأ أحدهما بالقرعة (إلا أن ينكل أحدهما) ويحلف الآخر فله الشفعة (وسقطت) شفعة الشفيع (إن قاسم) المشتري في الذات أو منفعة الأرض للحرث أو الدار للسكنى والمراد قاسم بالفعل كما في النوادر أو طلبه كما للحزيري ومن وافقه من الموثقين وأما قسمة الغلة فلا تسقط شفعة ــ مخايل الكذب والتحيل على إسقاط شفعة الشفيع ونقل أيضًا غ في تكميل التقييد (وبيع فسد إلا أن يفوت الخ) ابن عرفة فيها لو علم بفساده بعد أخذ الشفيع فسخ بيع الشفعة والبيع الأول لأن الشفيع دخل مدخل المشتري ثم قال وفي الموازية إن لم يفسخ بيع الشفعة حتى فات بيد الشفيع فلزم المشتري القيمة يوم قبضه لزم الشفيع ما لزمه لا أن يكون أكثر مما أخذ به الشفيع فله الرد أو التماسك به بتلك القيمة الصقلي قال بعض فقهائنا فيما فات عند الشفيع يلزمه الأقل من قيمته يوم قبضه والقيمة التي لزمت المشتري الصقلي هذا خلاف ما تقدم لمحمد وهو أبين اهـ. بخ (وسقطت إن قاسم) قول ز والمراد قاسم بالفعل كما في النوادر الخ ما في النوادر هو المعتمد عند ح وعليه اقتصر ابن عرفة وقول ز ذكر أبو الحسن ونحوه في ح عن ابن كوثر الخ هذا نقله ح عند قوله وصدق إن أنكر علمه ونصه قال أبو الحسن لو علم بالشراء وادعى جهل الشفعة لا يصدق قال ابن كوثر ولو كانت امرأة لا تعذر بالجهل اهـ.

стр. 2916

عند ابن القاسم خلافًا لأشهب كما لو قاسمه بالخرص فيما يخرص للحاجة (أو اشترى) الشفيع من المشتري فتسقط شفعته فإن قيل المشتري للشقص ملكه بالشراء كما يملكه بالشفعة فما معنى سقوطها قلت قد يختلف ثمن شرائه عن ثمن الشفعة إذ قد يكون ثمنها أقل وأيضًا الشراء قد يقع بغير جنس الثمن الأول وإنما يكون باختياره والأخذ بالشفعة ليس كذلك قال الشارح وانظر لو اشترى الشفيع الحصة جاهلًا بحكم الشفعة هل يعذر بذلك أم لا وينبغي أن يكون معذورًا لأنها ليست من المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل اهـ. قلت ذكر أبو الحسن ونحوه في ح عن ابن كوثر وتت عن الذخيرة عن ابن عتاب أنه لا يعذر بالجهل ولو كان امرأة ففي الشارح قصور ومخالفة للنقل (أو ساوم) الشفيع المشتري فيما يأخذه بالشفعة لأن مساومته دليل على إعراضه عن الأخذ بها وأما لو أراد الشراء أو المساومة بأقل فلا تسقط شفعته (أو ساقي) الشفيع أي جعل نفسه مساقيًا في الحصة التي فيها الشفعة فتسقط لدلالة فعله ذلك على الرضا بالترك لا دفعه هو حصته مساقاة للمشتري لعدم دلالته على الرضا بالترك (أو استأجر) الشفيع الحصة من المشتري أو دعى لاستئجارها أو قاسم الأرض للحرث فتسقط كما مر لأن كل واحد أكرى نصيبه من الآخر (أو باع حصته) التي يشفع بها فتسقط شفعته لأنها إنما شرعت لدفع الضرر وإذا باع حصته فلا ضرر عليه حينئذ ويصير للمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني ثم ظاهر المصنف سقوطها ببيع حصته ولو فاسدًا ورد عليه لأنه أولى من المساومة وردها بعيب أولى والمراد حصته كلها فإن باع بعضها لم تسقط شفعته واختلف هل له شفعة بقدر ما بقي وهو كالصريح في المدونة أو له الكامل واختاره اللخمي وغيره قاله تت والمعتمد ــ ونقله عن ابن رشد (أو ساوم) قول ز وأما لو أراد الشراء أو المساومة بأقل فلا تسقط شفعته الخ في بعض نسخ خش وأما لو أراد الشراء بأقل فإن المساومة لا تسقط شفعته اهـ. ومثله في ضيح قال ويحلف اهـ. (أو باع حصته الخ) وقول ز ولو فاسدًا ورد عليه لأنه أولى من المساومة الخ فيه نظر بل الظاهر أن له الشفعة بها إذا ردت عليه من بيع فاسد كما له ذلك إذا باعها بالخيار ورد البيع كما في المدونة إذ لا يظهر فرق بينهما ونص المدونة ومن ابتاع شقصًا بالخيار وله شفيع فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار بيع بتل فإن تم بيع الخيار فالشفعة للمبتاع وإن رد فهو لبائعه اهـ. وأيضًا قوله لأنه أولى من المساومة غير ظاهر لأن المساومة المسقطة للشفعة ليست في حصة الشفيع التي هي الموضوع هنا بل في الحصة التي بيد المشتري وقول ز واختلف هل شفعته بقدر ما بقي الخ هذا الخلاف هكذا ذكره ابن رشد واللخمي ونقله ح لكن الظاهر أن محله إن تعدد الشركاء كثلاثة في دار لكل واحد ثلثها باع أحدهم نصيبه ثم باع الثاني النصف من نصيبه فيختلف هل يشفع هذا الثاني فيما باعه الأول بقدر ما باع وما بقي له أو بقدر ما بقي له فقط وأما لو لم يكن معه شريك آخر فإنه يشفع الجميع ولا يظهر فيه وجه للخلاف فتأمله والله أعلم وفي المدونة إن كان الشفيع واحدًا فليس له أن يأخذ الجميع أو يسلم اهـ.

стр. 2917

الأول فقوله الآتي وهي على الأنصباء أي يوم قيام الشفيع لا يوم شراء الأجنبي وظاهر كلام المصنف سقوط الشفعة ببيع حصته ولو غير عالم ببيع شريكه وهو ظاهر كلام المدونة وذكر في البيان من رواية عيسى عن ابن القاسم أنها إنما تسقط إن باع عالمًا قال وهو أظهر الأقوال (أو سكت) الشفيع عالمًا (بهدم أو بناء) أو غرس من المشتري ولو يسيرًا أو كان الأولان لإصلاح فليست كمسألة الحيازة (أو) سكت عن القيام بشفعته بلا مانع (شهرين إن حضر العقد) المراد كتب شهادته أن البائع باع المشتري من غير تصريحه بإسقاط شفعته لفظًا ولا بقرينة فتسقط شفعته بمضي شهرين من وقت الكتب وإن لم يحضر العقد عند ابن رشد وقبله ابن عبد السلام (وإلا) يحضر العقد بمعنى لم يكتب شهادته فتسقط شفعته مع حضوره بالبلد بسكوته بعد العقد (سنة) لا أزيد منها كما هو ظاهره وكذا هو ظاهر قول الرسالة ولا شفعة للحاضر بعد السنة لكنه لم يعول فيها ولا في المدونة على عدم كتب شهادته ومذهب المدونة أنه لا تسقط شفعة الحاضر إلا بعد سنة وما قاربها أي في الزيادة كالشهرين ولو كتب شهادته كما هو نصها في الشارح وق وبهذا ــ (والأسنة) قول ز أو ولي سفيه أو صغير حاضر الخ يعني أن سكوت الولي المدة المذكورة مسقط لشفعة المحجور أبا كان الولي أو وصيًّا وهو كذلك قال في المدونة ولو كان له أب فلم يأخذ له شفعته ولم يسقط حتى بلغ الصبي وقد مضى لذلك عشر سنين فلا شفعة للصبي لأن والده بمنزلته قال أبو الحسن وحكى ابن أبي زمنين في سكوت الوصي قولين الشيخ ﵀ ومقدم القاضي أحرى أن يدخله الخلاف وقال ابن المواز سكوت الوصي ومقدم القاضي سنة يسقط شفعة الصبي اهـ. فرع: فإن لم يكن للصبي من يأخذ له بالشفعة فقال اللخمي إذا بلغ الصبي الذي ليس له من يأخذ بالشفعة فإن كان مليًّا حين كان له الأخذ بالشفعة أن لو كان له من يأخذ بها فإنه على شفعته إذا بلغ فإن بلغ فقيرًا أو كان حين كان له القيام فقيرًا فلا قيام له بالشفعة إذا بلغ وإن بلغ غنيًّا اهـ. وكلام اللخمي هذا مبني على أن المعتبر في السداد هو يوم الوقوع لا يوم النظر وهو خلاف المشهور قال ابن رشد في كتاب التخيير والتمليك المهمل إذا قام بعد الرشد ولم يكن له مال يوم وجوب الشفعة هل يكون له الأخذ أم لا وهو مبني على الأصل مختلف فيه ما المعتبر في السداد هل يوم الوقوع أو يوم النظر المشهور أنه يوم النظر لا يوم الوقوع اهـ. وبما ذكره ابن رشد جرى العمل عندنا كما نقله الزياني في نوازله عن العلامة سيدي العربي الفاسي ﵀ ونظمه صاحب العمليات لكن رأيت بخط سيدي محمد ميارة شارح التحفة فيما كتب على نسخته من المتن ناقلًا عن خط سيدي إبراهيم الجلالي ما نصه الشيخ عن اللخمي ومن شروط الشفعة أن يكون الشفيع مليًّا يوم البيع وكذا إذا قدم الغائب البعيد الغيبة فكلف إثبات الغيبة وأنه ملىء يوم البيع ومثله المحجور عليه وذكره الجزيري مجملًا الشيخ وبما ذكره اللخمي جرت الفتوى اليوم فتأمله اهـ.

стр. 2918

علم أن المصنف جرى في الجملة الأولى على قول ابن رشد وهو خلاف مذهب المدونة والرسالة ولم يجر في الثانية على مذهب المدونة بل على مذهب الرسالة لكنه لم يعول على كتب شهادته ولا على عدمها ففيه تلفيق قول ولم يقل به ثم المعتبر في الإسقاط في المدتين المذكورتين كونه من بالغ عاقل رشيد أو ولي سفيه أو صغير حاضر عالم بالبيع لم يمنعه من القيام مانع وإلا لم تسقط ويستأنف له من زوال المانع ومحله ما لم يقصد الشفيع ارتياء ويستعجله المشتري لقوله الآتي واستعجل إن قصد ارتياء الخ والمريض كالصحيح على الراجح لتمكنه من التوكيل وقيل لا تسقط شفعته إلا بمضي سنة بعد البرء وما ذكره المصنف من الإسقاط بمضي الأمد المسقط جار في الشريك القريب والبعيد فإذا مضى الأمد والشفعة للمشارك في السهم ثم لمن بعده فإنه يسقط حقهما ولا يلتفت لقول البعيد إنما سكت لوجود من هو أقرب مني انظر ح وشبه تشبيهًا تامًّا فيما مر قوله (كأن علم) بموجب شفعته (فغاب) فكالحاضر تسقط بمضي شهرين إن كتب شهادته بعقد الوثيقة والأسنة على ما مر وينبغي إن أمره بالكتب ككتبه في هذه والتي قبلها (إلا أن يظن الأوبة قبلها) أي قبل مضي المدة المسقطة (فعيق) فإنه يبقى على شفعته ولو طال الزمن وإنما يقبل قوله في العذر ببينة أو قرينة (وحلف) أنه باق على شفعته (إن بعد) إتيانه عن الشهرين في الأولى وعن السنة في الثانية ولو مع البينة أو القرينة والإتيان بعدهما عن قرب وهذا على رجوع قوله وحلف أن بعد لقوله إلا أن يظن الخ ويمكن رجوعه فقط لقوله قبل والأسنة لما مر عن المدونة من أن الشهرين كهي وإن كان خلاف ظاهر المصنف كما مر فعلى ما فيها إذا قام بعد السنة بجمعة أو أكثر إلى شهرين حلف وأخذ بالشفعة وإن قام عند رأس السنة أو بعدها بكاليومين أخذ بلا يمين. ــ وقوله يوم البيع يعني أو داخل السنة ونظم ذلك سيدي ميارة ﵀ بقوله: وشرط من يشفع بعد العام ... كقادم ومهمل الأيتام كونه ذا مال بيوم البيع ... أو ملكه عام ذلك البيع رووا ونقل في المعيار عن بعض الشيوخ أنه قال عقب قول ابن رشد المعتبر يوم النظر لا يوم الوقوع ما نصه وهو غريب فاستحضره وقال الشيخ ابن رحال في شرحه قد وجده فيما نقله الزياتي عن سيدي العربي الفاسي أن العمل بفاس جار بأن ما ذكره اللخمي من وجود المال لا يشترط ولكن أهل فاس رأيتهم تبعوا اللخمي فيما ذكره اهـ. (وحلف إن بعد) ما حمله عليه ز خلاف الصواب والذي في ح أنه يرجع لمفهوم قوله والأسنة أي إذا قام قبل السنة وبعد ما بين العقد وقيامه فإنه لا يمكن منها حتى يحلف وحد البعد في ذلك السبعة الأشهر ونحوها عند ابن رشد وحمل عليه المدونة وكذا إن كتب شهادته وقام بعد العشرة الأيام نحوها فقال ابن رشد أيضًا لا شفعة له إلا بعد يمينه انظر غ ويؤخذ منه أنه إذا علم وغاب وكان يظن الأوبة يحلف بالأولى كما في ح قال ولا يصح أن يكون قوله

стр. 2919

تنبيه: أخذ ابن رشد من مسألة إلا أن يظن الأوبة الخ أن الزوج إذا شرط لزوجته أن لا يغيب عنها أكثر من شهر مثلًا وإلا فأمرها بيدها ثم سافر فأسره عدوّ لا قيام لها بشرطها اهـ. وأما لو خرج غازيًا فأسره عدو فلها القيام بشرطها قال في الطرر وبه قال جميع شيوخنا انظر د ولعل الفرق أن الخروج للغزو مظنة الأسر فكأنه مختار في حصوله ولا كذلك الخروج للسفر في غيره ثم إن قياسها على هذه المسألة يقتضي أن الحبس ونحوه كالأسر (و) إن غاب الشفيع أكثر من سنة ثم حضر يطلب شفعته مدعيًا عدم العلم بالبيع وادعى المشتري علمه به وأنه إنما غاب بعده (صدق) بيمينه (إن أنكر علمه) فله الأخذ بالشفعة وله سنة من يوم العلم قاله المتيطي وأما لو علم بالبيع وادعى جهل الأخذ بالشفعة فلا يعذر ولو كان امرأة لأن الناس لا يجهلون أمر الشفعة كالمعتقة تحت العبد قاله أبو الحسن وتقدم ذلك (لا إن غاب) الشفيع عن محل الشقص المشتري (أولًا) أي قبلا أي قبل علمه بالبيع وأولى قبل البيع كما اقتصر عليه تت فلا تسقط شفعته ولو طالت غيبته سنين وإذا رجع بعد غيبته كان حكمه حكم الحاضر العالم بالبيع فلا تسقط شفعته إلا بعد سنة من يوم قدومه أو يصرح بإسقاطها فلا شفعة له بعد ذلك وظاهر كلام المصنف سواء بعد محل غيبته أو قرب وهو ظاهر كلام ابن القاسم وقيدها أشهب بالبعيد وأما القريب الذي لا كلفة عليه في إتيانه فطول زمانه بعد علمه بوجوب الشفعة يصيره كالحاضر وهو الموافق لقوله آخر باب القضاء والقريب كالحاضر ولما كتبه جد عج بطرة الشارح وغيبة الشخص المشتري كغيبة الشفيع وغيبتهما عن محل الشقص غيبة بعيدة وهما بمكان كحضورهما ولا نظر لغيبة الشقص في هذه ولا في اللتين قبلها (أو أسقط) أو سكت وسلم (لكذب) من بائع أو مشتر أو أجنبي له بهما علاقة (في الثمن) ولو قل الكذب ــ وحلف أن بعد راجعًا إلى قوله إلا أن يظن الأوبة الخ لأنه يصير قوله بعده أن بعد لا معنى له فتأمله (وصدق إن أنكر علمه) قول ز وإن غاب الشفيع الخ الأولى في كلام المصنف حمله على الحاضر كما في ح وق قال المتيطي وأما الحاضر الذي لا يعلم بالابتياع فلا تنقطع شفعته إلا بعد عام من علمه فإن قام بعد مدة طويلة يطلب شفعته وقال لم أعلم قبل قوله مع يمينه إلا أن يثبت علمه اهـ. وفي ضيح لو أنكر الشفيع العلم وهو حاضر فنقل أبو الحسن عن ابن القاسم وأشهب أنه يصدق وإن طال لأن الأصل عدم العلم اهـ. (لا إن غاب أولًا) قول ز وغيبة المشتري كغيبة الشفيع الخ إذا غاب المشتري فللشفيع أن يرفع للقاضي ويأخذ بالشفعة كما في المدونة لكن قال ابن يونس لاستثقال الناس الرفع إلى القضاة كانت غيبة المشتري عذرًا ابن عرفة وهذا يحسن فيمن يعلم منه ذلك فأما من يعلم منه الطلب والدخول إلى القضاة فلا شفعة له اهـ. وقيده أيضًا ابن عرفة بغير قريب الغيبة وأما هو فكالحاضر (أو أسقط لكذب في الثمن)

стр. 2920

بزيادة وكذا بنقص وكانت قيمة الأنقص أشد فله الشفعة ولو طال الزمان قبل ذلك لا إن كانت أخف فتسقط شفعته (وحلف) أنه ما أسقط إلا لكذب في الثمن وكالكذب في الثمن لو أسقط لجهل الثمن ولم يطل واتهم المشتري بإخفاء الثمن فلا تسقط ويأخذ الشقص بقيمته وأما جهل الثمن مع الطول وموت الشهود فمسقط قاله الجيزي في وثائقه انظر د عند قوله وسقطت إن قاسم (أو) أسقط لكذب (في) الشقص (المشتري) بفتح الراء (أو) الشخص (المشتري) بكسرها هذا هو الأنسب بقوله (أو انفراده) وكذا عكسه أي أخبر بتعدد المشتري فسلم لغرضه في شركة المتعدد فتبين أنه واحد كذا ينبغي وعليه فيمكن شمول المصنف له بتقدير أو شأن انفراده قاله عج وقال أنسب لإمكان الكذب في انفراد المشتري بالفتح أيضًا (أو أسقط) أو سكت (وصي أو أب) حال ثبوت أن فعلهما (بلا نظر) فلا تسقط شفعته وله الأخذ له وكذا له الأخذ بها إذا بلغ رشيدًا فإن أسقط لنظر ثابت سقطت وحملا عليه عند الجهل بخلاف الحاكم عنده (و) الولي إذا كان شريكًا لمحجور فباع حصة المحجور لأجنبي لمصلحة (شفع) أي له الأخذ بالشفعة (لنفسه) ولا يكون توليه البيع مانعًا من ذلك وكذا عكسه ولا بد فيهما من الرفع للحاكم لاحتمال بيعه برخص لأخذه لنفسه وبغلاء لأخذه للمحجور (أو ليتيم آخر) من يتيمين مشتركين في عقار وهما تحت حجره فباع لأحدهما حصته لأجنبي فيشفع للآخر ولا يكون توليه البيع مانعًا من ذلك ولا ينافي ما تقدم من أنه إنما تباع حصة عقار اليتيم إن استبدل له خلافه لأن استبداله لا ينافي والاستشفاع ليتيم آخر ثم كما للولي أبا أو وصيًّا أن يشفع لنفسه ما باعه لمحجوره كذلك الوكيل ففي المدونة لو وكل رجلًا أن يبيع له شقصًا أو يشتريه والوكيل شفيعه ففعل لم يقطع ذلك شفعته وهذا ما لم يكن مفوضًا وإلا فلا شفعة له وعطف على قاسم قوله (أو أنكر المشتري) أي مدعي عليه أنه مشتر (الشراء) للشقص (وحلف) أنه لم ــ وقول ز وكذا ينقص وكانت قيمة الأنقص أشد الخ يتصور هذا إذا اشترى بعشرة دنانير صغار وأخبره بثمانية كبار تزيد في القيمة على ما اشترى به وذلك في الحقيقة يرجع لما قبله (أو في المشتري) في الاستفتاء عن أشهب إذا سلم ثم علم أن شريكه باع نصف حصته فقط فأراد الأخذ وقال إنما سلمت لعدم قدرتي على أخذ الجميع فليس له ذلك لأن إسلام الجميع كإسلام النصف اهـ. ونقله في تكميل التقييد (أو أسقط أب أو وصي الخ) نحوه في الوثائق المجموعة وظاهر المدونة أن الشفعة تسقط ولو كان غير نظر قال أبو الحسن وبه قال أبو عمران وسبب الخلاف هل الشفعة استحقاق أو بمنزلة الشراء اهـ. أي فعلى الأول له الأخذ وعلى الثاني لا أخذ له إذ لا يلزم الوصي إلا حفظ مال المحجور لا تنميته انظر ح (وشفع لنفسه أو ليتيم) قول ز وكذا عكسه الخ هذا داخل في قول المصنف أو ليتيم وقول ز إنما تباع حصة عقار اليتيم إن استبدل الخ فيه نظر لأن عقار اليتيم إذا بيع لحاجة فلا يتوقف على استبداله (أو أنكر المشتري الشراء وحلف الخ) في المدونة أنه

стр. 2921

يشتر (وأقر) به (بائعه) أي أدعى أنه باعه له وإن لم يحلف فيتفاسخان كما مر في اختلاف المتبايعين فلا شفعة للشفيع بإقرار البائع لأن كتب شفعته على المشتري وهو قد حلف وقوله وأقر بائعه نص على المتوهم ومفهوم أنكر المشتري أنه لو أقر به مع إقرار البائع فللشفيع الأخذ وكذا إن غاب البائع وأثبت المشتري الشراء ببينة وإلا فلا. فرع: لو ادعى الشفيع أن شريكه باع نصيبه لفلان فأنكر البائع والمشتري ذلك فقيل يحلف البائع وتسقط دعوى الشفيع فإن نكل حلف المشتري وسقطت دعوى الشفيع أيضًا فإن نكل حلف الشفيع وأخذ بالشفعة وقيل لا يمين على المتبايعين إلا ببيان السبب وبالأول قال ابن لبابة وهو واضح قاله ابن سهل انظر ح عند قوله وملك بحكم وانظر على الأول ما الذي يأخذ به هل هو ما ادعى أن البيع وقع به إن أشبه وإلا فبقيمة الشقص أو بقيمة الشقص مطلقًا (وهي) أي الشفعة فيما ينقسم عند تعدد الشركاء مفوضة (على) قدر (الأنصباء) للشركاء لا على الرؤوس لأن فيه غبنا على ذي النصيب الكثير بمساواة ذي النصيب اليسير له والمعتبر في الأنصباء يوم قيام الشفيع على المعتمد لا يوم شراء الأجنبي وتقدمت ثمرة ذلك عند قوله أو باع حصته وأما فيما لا ينقسم فعلى الرؤوس اتفاقًا لجبر كل على البيع لمن نقصت حصته عند بيعها مفردة ولو يسيرة (و) إذا كان المشتري أحد الثلاثة الشركاء أو الأربعة (ترك للشريك) المشتري وفي نسخة للشفيع (حصته) ومعناهما واحد أي يترك للشفيع المشتري حصته مما اشتراه عند إرادة استشفاع غيره من شركائه كدار لأربعة لأحدهم ربعها ولآخر ثمنها ولآخر أيضًا ثمنها والنصف الباقي لآخر وباعه ــ إن أنكر المشتري الشراء وادعاه البائع تحالفا وتفاسخا انظر ق وانظر ما وجه حلف البائع إذ مضى أن القول لمنكر العقد إجماعا ثم بعد هذا رأيت في أبي الحسن عقب قول المدونة تحالفا الخ صوابه فحلف أي المشتري ومثله لأبي محمد اهـ. وهو ظاهر (وهي على الأنصباء) قول ز وأما فيما لا ينقسم فعلى الرؤوس اتفاقًا الخ مثله في خش وما ذكراه من الاتفاق غير صحيح إذ المنصوص في المدونة والموطأ إطلاق أنها على الأنصباء وحكى عليه ابن رشد الاتفاق والتفصيل بين ما ينقسم وما لا ينقسم أصله اللخمي ذكره جازمًا به كأنه المذهب ونصه وهذا أي كونها على الأنصباء فيما ينقسم وأما ما لا ينقسم إذا حكم فيه بالشفعة فعلى الرؤوس لأن المقصود فيه رفع الضرر عند البيع وذلك يستوي فيه القليل النصيب والكثير اهـ. وجعله ابن عرفة طريفة وجعله القرافي في الذخيرة مقابلًا للمذهب وظاهر ضيح ضعفه وكثير من الشيوخ لم يعرجوا عليه كالمتيطي وابن رشد وابن شاس وغيرهم والله أعلم اهـ. (وترك للشريك حصته) كذا في المدونة قال ابن عرفة يقوم منها لو اشترت إحدى الزوجتين حظ الأخرى فطلب بقية الورثة الشفعة في ذلك وطلبت هي الاختصاص به لأنها أشفع منهم فيه أو اشتراه غيرها فهي أحق منهم ونزلت في أيام ابن عبد السلام فحكم فيها بالشفعة لبقية الورثة فسألني عنها المحكوم عليه فقلت له لا شفعة لهم عليك فذكر لي أنه

стр. 2922

لصاحب الربع فلصاحبي الثمن أن يأخذا بالشفعة نصف المبيع وباقيه لمشتريه لأنه يستحقه بالشفعة لو بيع لأجنبي (وطولب) الشفيع لا بقيد كونه مشتريًا كما في الذي قبله أي طالبه المشتري عند حاكم (بالأخذ) بالشفعة (بعد اشترائه) أي المشتري للشقص لما يلحقه من الضرر بعدم تصرفه في الحصة التي اشتراها وإن كان لا يجب عليه الترك ليعلم الشفيع وإنما يندب فقط خلافًا لفتوى ابن رزق (لا قبله) أي اشترائه (ولم) الأولى فلم (يلزمه إسقاطه) ولو على وجه التعليق الصريح كأن اشتريت أنت فقد أسقطت أنا شفعتي وفي نص ق ما يدل عليه والفرق بينه وبين تعليق الطلاق والعتق على دخول دار أو نكاح أجنبية وملك رقيق تشوف الشارع للحرية والاحتياط في الفروج في النكاح وأيضًا الحق في هذين لله بخلاف الشفعة وأيضًا كل من الطلاق والعتق مقدور عليه بخلاف عقد البيع الناشئ عنه الشفعة (وله) أي للشفيع (نقص وقف) أحدثه المشتري في الشقص ولو مسجدًا (كهبة وصدقة) وعتق بأن يشتري نصف حائط به عبد مثلًا فيعتقه المشتري وإذا نقض العتق والوقف ورد الثمن للمشتري فعل به ما شاء كما هو ظاهر كلامه ومحل المصنف ما لم يحكم بعدم ما ذكر مخالف يرى إبطال الشفعة بذلك قاله البساطي على سبيل التردد وانظر إذا زاد في الشقص بناء ووقف الجميع وأخذ الشفيع الشقص فقط هل الحكم في إنقاض الوقف التفصيل بين علم المشتري وعدمه فإن علم كانت في وقف آخر وإلا فلا أو يقال وهو الظاهر لما علم بالشفيع دخل على أن الوقف يستمر إلى قيامه فيملكه المشتري بعد ــ حكم بها عليه فذكرت المسألة والأخذ منها للقاضي ابن عبد السلام فرجع بإنصافه عن الحكم عليه بالشفعة اهـ. (ولم يلزمه إسقاطه) قول ز والفرق بينه وبين تعليق الطلاق والعتق الخ قال في المدونة ولو قال الشفيع للمبتاع قبل الشراء اشتر فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء لأنه سلم ما لم يجب له بعد قال اللخمي ويجري فيها قول آخر أنه لا شفعة له قياسًا على من قال إن اشتريت عبد فلان فهو حر وإن تزوجت فلانة فهي طالق وفرق ابن رشد في الأجوبة بأن الطلاق والعتق من حق الله تعالى بخلاف الشفعة وقال ابن عبد السلام هذا الفرق ليس بالقوي ويظهر لبادئ الرأي صحة تخريج اللخمي وذكر ابن عرفة عن شيخه ابن الحباب أنه فرق بأن التزويج وشراء العبد في مسألتي الطلاق والعتق من فعل الملتزم وشراء الشقص المشفوع في هذه المسألة ليس من فعله نقل ذلك في تكميل التقييد وقد تعقب الأبي في شرح مسلم فرق ابن الحباب قائلًا لم يكن ابن الحباب عارفًا بالفقه إنما كان عارفًا بالعقليات وقول ز وأيضًا كل من الطلاق والعتق مقدور عليه الخ لا معنى له فإن كان يعني به فرق ابن الحباب فصوابه أن يقول كل من التزويج والعتق من فعله كما تقدم والله أعلم (وله نقض وقف) قول ز فعل به ما شاء وقوله وانظر إذا زاد في الشقص بناء الخ جزم في الثمن بأن المشتري يفعل به ما شاء وتردد في الأنقاض ولا فرق بينهما وفي الثمن ذكر د التردد المذكور وجزم بعضهم فالثمن يجعله في حبس آخر قياسًا على ما إذا حبس أحد الشريكين حصته ولم يرض الشريك

стр. 2923

قيام الشفيع كما يأتي في مسألة الإجارة المشار لها بقوله والنقض لربه إذا نقضت والظاهر أيضًا للتعليل المذكور أنه لا يكون ثمنها للموقوف عليه معينًا وأنه يجب على الشفيع دفع جميع ثمن الشقص إن أخذ بالشفعة في عمري المشتري لشخص لأن خيرته في نقضها تنفي ضرره فلا يجاب لدفع ثمنه على أنه معمر بالفتح (والثمن) الذي يأخذه المشتري للشقص من الشفيع (لمعطاه) أي لمعطي الشقص وهو الموهوب له أو المتصدق عليه لا للمشتري (إن علم) المشتري الواهب (شفيعه) أي الشقص أي علم أن له شفيعًا وإن لم يعلم بعينه لأنه لما علم به فكأنه دخل على هبة الثمن ولذا عبر بعلم لتعلقه بالكليات عند بعض وهو هنا مطلق شفيع دون الجزئيات فإن لم يعلم به فالثمن له لا لمعطاه فإن قلت كيف يتصور أن يشتري شقصًا ولا يعلم أن له شفيعًا قلت يتصور ذلك فيما إذا اعتقد أن بائعه حصل بينه وبين شريكه قسمه وأنه باع ما حصل له بها أو اعتقد أن بائعه يملك النصف الآخر (لا إن وهب) المشتري (دارا) اشتراها بتمامها (فاستحق) من يد الموهوب (نصفها) مثلًا بملك سابق على الهبة وأخذ مستحقه النصف الثاني بالشفعة فإن ثمن النصف المأخوذ بالشفعة الذي يدفعه المستحق ليس للموهوب له ولا للمتصدق عليه لأنه لم يثبت للمشتري ملك لما ظهر فهبته كالعدم بل للواهب وإذا كان له ثمن المأخوذ بها فأولى ثمن النصف المستحق الذي يرجع به المشتري الواهب على بائعه لأنه إذا لم يكن للموهوب ثمن النصف الذي هو ملك الواهب فأولى أن لا يكون له ثمن النصف الذي تبين أنه ليس ملكًا للواهب وبه يعلم ما في كلام تت وانظر هل يقيد هذا بما إذا لم يعلم الواهب بالمستحق وأنه يأخذه بالشفعة كما في المسألة السابقة أم لا والثاني هو ظاهر ــ الآخر بشركة الحبس فإنه يباع ويجعل ثمنه في حبس آخر بناء على ما جرى به العمل من قول ابن الماجشون وجزم بذلك في الإنقاض قياسًا على ما تقدم في الاستحقاق من قوله وله هدم مسجد وسواء فيما علم له شفيعًا أم لا والله أعلم (لا إن وهب دارًا فاستحق) الخ هذه الصورة تصريح بمفهوم القيد في التي قبلها وبه تعلم أنه لا حاجة لما ذكره ز فيها من السؤال والجواب وقول ز لأنه لم يثبت للمشتري ملك الخ مثله في خش وهو تعليل غير صحيح بل ملكه للمشفوع كان ثابتًا بالشراء وصوابه لأنه لم يعلم أن له شفيعًا وقد رجع لهذا بعد وقول ز وبه يعلم ما في كلام تت الخ أي لأنه زعم أن ثمن النصف المشفوع للموهوب له واستدل بأنه مفهوم وقول المدونة فإن ثمن النصف المستشفع به للواهب قال وبذلك ظهر لك أن قول الشارح وكذلك ثمن النصف المستحق أي للواهب سهو اهـ. قال طفى وكلام الشارح صواب في غاية الحسن وكلام تت هو أحق بالسهو لأن ثمن النصف الآخر للواهب وهو المحدث عنه وهو معنى كلام المصنف وتت نقل كلام المدونة محرفًا له بزيادة به ونصها من اشترى دارًا فوهبها لرجل ثم استحق رجل نصفها وأخذ باقيها بالشفعة كان ثمن النصف المستشفع للواهب اهـ. فقال أبو الحسن وكذا ثمن النصف المستحق اهـ.

стр. 2924

كلامهم إذ يبعد علم الواهب بذلك فتأمله (وملك) الشقص أي ملكه الشفيع بأحد أمور ثلاثة (بحكم أو دفع ثمن) وإن لم يرض به المشتري (أو إشهاد) بالأخذ بالشفعة ولو في غيبة المشتري عند ابن عرفة خلافًا لابن عبد السلام لا إشهاد خفية بأنه باق على شفعته ثم يسكت حتى يجاوز الأمد المسقط حق الحاضر ثم قام يطلبها فلا ينفعه ذلك وتسقط كما لأبي عمران العبدوسي فهذه فيها الإشهاد أنه باق على حقه غير مسألة المصنف التي هي الإشهاد بالأخذ (واستعجل) الشفيع أي استعجله المشتري بطلب الثمن (إن قصد) الشفيع ــ وهذا الذي في الشارح وفي كلام تت أيضًا تهافت لأن كلامه أولًا يدل على أن اعتراضه في النصف المشفوع وكلامه آخرًا في النصف المستحق وأيضًا فيه تكرار لكلام الشارح مع ما زعمه تت لفظ المدونة (وملك بحكم الخ) أصله لابن شاس وظاهر كلامه وكلام ابن الحاجب ما فهمه ابن عبد السلام منهما من أن المراد أن الشفعة تملك بأحد الأمور الثلاثة فتعقب ابن عرفة عليهما بأن هذا المعنى لا يعلمه لأحد من أهل المذهب إلا لابن شاس تبعًا للوجيز على عادته لظنه موافقته للمذهب قال ورواية المذهب واضحة بخلافه وأن الموجب لملك الشفعة إنما هو ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع مع شراء غيره شقصًا آخر اهـ. وأما المصنف في ضيح ففهم كلامهما على أن المراد يملك الشفيع الشقص بأحد هذه الوجوه وجرى على ذلك هنا فهو سالم من تعقب ابن عرفة خلافًا لتت على أن تعقب ابن عرفة اعترضه طفى بأنه مبني على أن ملك الشفعة واستحقاقها بمعنى واحد قال وليس كذلك إذ المراد بملكها حصولها بالفعل وذلك بوقوع الأخذ ولا شك في توقفه على الوجوه الثلاثة وفي ح عن الكافي الشفعة تجب بالبيع التام وتستحق وتملك بأداء الثمن اهـ. ففرق بين ما به تجب وما به تملك وقوله وتستحق أي تملك بدليل العطف اهـ. بخ وفيه نظر إذ المعروف من كلامهم هو ما قاله ابن عرفة من أن ملك الشفعة يلزم صاحبها الأخذ بواحد من الوجوه واستحقاقها لا يتوقف على الوجوه المذكورة ولو أجاب بأن تملك في كلام ابن شاس وابن الحاجب بمعنى تلزم مجاز لربما كان ظاهرًا فمعنى تملك الشفعة يلزم صاحبها الأخذ بواحد من هذه الوجوه ويدل عليه ما استدل به ابن عبد السلام بما ذكره من كلام ابن رشد الذي أشار إليه المصنف بقوله ولزم إن أخذ الخ وعليه يحمل أيضًا كلام الكافي والله أعلم (أو إشهاد) ابن عبد السلام المراد بالإشهاد أنه بمحضر المشتري وإلا فلا معنى له ابن عرفة ونزلت عندنا هذه المسألة عام خمسين وسبعمائة في شفيع أخذ شفعته في دار يملك باقيها بشهادة عدلين دون أن يوقف المشتري ويشهد له عليه بذلك ثم إن الشفيع باع جميع الدار فنازعه المشتري الأول لوقوع البيع قبل الإشهاد عليه بالأخذ منه فشاور القاضي في ذلك أبا عبد الله السطي فلم يذكر غير ما أشار إليه ابن عبد السلام من كلام ابن رشد وكنت أنا وابن خليل السكوني شهيدي النازلة فعاتبنا القاضي في الشهادة في البيع فاحتججت عليه بما في المدونة من أن من له الخيار من المتبايعين له أن يختار في غيبة صاحبه ويشهد على ذلك فيقاس عليه الشفيع وبقولها أيضًا ولا يجوز بيع الشفيع الشقص قبل أخذه بالشفعة إذ مفهومه جواز بيعه بعد أخذه والعمل بمفهوم المدونة معهود من طريقة ابن رشد غ وفي استدلاله الثاني ضعف اهـ.

стр. 2925

التأخير (ارتياء) أي ترويًا في الأخذ (أو) قصد (نظر للمشتري) بفتح الراء ولا يمهل للنظر (إلا) أن يكون المبيع غائبًا (كساعة) أي تكون المسافة بين محل الشفيع ومحل الشقص ساعة فيمهل وهو مستثنى من الثانية فقط كما في ح والبساطي لا من الأولى أيضًا خلافًا لغ وليس المراد أن تكون مدة النظر كساعة لأن مدة النظر والإحاطة بمعرفته بعد مدة المسافة والكاف استقصائية كما في نقل ق والظاهر أن المراد بها الفلكية وهي خمس عشرة درجة دائمًا لا الزمانية التي تختلف باختلاف الزمن من مساواة الفلكية تارة أو نقص أو زيادة عنها تارة أخرى وانظر إذا كانت مسافة المشتري على أقل من كساعة هل يؤخر كساعة ومقدار مدة النظر أو لا يؤخر إلا مقدار المسافة ومدة النظر وقوله وطولب الخ وقوله واستعجل الخ مخصصان لقوله قبل أو شهرين إن حضر العقد أو الأسنة أي أن محل ذلك ما لم يطلبه المشتري ويستعجله المشتري بدفعه له الثمن (و) إن قال الشفيع بعد شراء المشتري اشهدوا أني أخذت بشفعتي ثم رجع (لزم) ذلك الشفيع الأخذ ولا ينفعه رجوعه (إن أخذ) أي قال أخذت بصيغة ماض كما مر ونحوه في المدونة ويأتي له قريبًا إذا أتى بصيغة مضارع أو اسم فاعل (وعرف الثمن) قبل الأخذ وهذا داخل تحت قوله أو إشهاد وصرح به هنا لبيان شرطه المذكور وليرتب عليه قوله (فبيع) والفاء داخلة على شرط مقدر أي ويدفعه فإن لم يدفعه بيع الشقص (للثمن) وإنما لم يكن جواب أن لأن مثل هذا الجواب لا يقترن بالفاء قاله د وأيضًا قوله ولزم دليل جواب أن وقال ق تبعًا لتت الفاء سببية نحوه فوكزه موسى فقضى عليه أي فبسبب اللزوم بيع الشقص للثمن اهـ. وأنت خبير بأنه إنما يباع للثمن إن لم يأت به الشفيع فقد رجع ح لكلام د فإن لم يعرف الثمن فسد أخذه وأجبر على رده على ما في الموازية بناء على أن الأخذ بالشفعة بيع وصرح ابن رشد بمشهوريته ففيه شراء بثمن مجهول وكان له الأخذ بعد معرفته وظاهر قوله بيع من غير تأجيل وفي النقل بعد التأجيل ولم يبين مدته والظاهر أنها باجتهاد الحاكم إذا أراد المشتري أخذ الشقص حيث لزم بيعه للثمن فله ذلك ويقدم على غيره وظاهر قوله فبيع تحتم بيعه هو وينبغي أن يباع من ماله ما هو أولى بالبيع من غيره (و) لزم (المشتري) شراء الشفيع (إن سلم) المشتري للشفيع في الأخذ أي إذا قال الشفيع أخذت وقال ــ بخ ورأيت بخط الشيخ مس أن ما لابن عبد السلام من اشتراط حضور المشتري هو الذي جرى به العمل بفاس نقل ذلك عن شيخه القاضي أبي عبد الله العربي بردلة خلافًا لما في العمليات (ولزم إن أخذ) قول ز فقد رجع ح الخ هكذا في كثير من النسخ برمز صورة ح بعد رجع والصواب أنه ليس مقصوده بها الخطاب بل هي زائدة كما يفيده كلامه ولعل معناها حينئذ ثم جمع الناسخ بينهما وقول ز وأجبر على رده على ما في الموازية هو المعتمد خلاف ما في المدونة مما يقتضي أن له التخيير (والمشتري إن سلم) قول ز فإن امتنع من تعجيله له أبطل الحاكم شفعته الخ فيه نظر لأنه إن أبى من تعجيله في هذه الصورة بيع عليه وفي ق عن ابن رشد ولا رد لواحد منهما في الأخذ والتسليم إلا بتراضيهما اهـ.

стр. 2926

المشتري سلمت فيلزمه دفع الشقص وإنما له حينئذ المطالبة يظنه فإن امتنع من تعجيله له أبطل الحاكم شفعته (فإن سكت) المشتري حين قول الشفيع أخذت مع معرفة الثمن (فله) أي للمشتري (نقضه) أي البيع إن لم يأت الشفيع بالثمن بعد التأجيل باجتهاد الحاكم وله البقاء على أخذ الشفيع فيباع للثمن أيضًا فقوله فبيع للثمن يتفرع أيضًا على سكوت المشتري كما فرعه على تسليمه وتقديمه على هذه يوهم أنها ليست كذلك مع أنها كذلك ويجاب عنه بأن طلب الثمن وبيع الشقص له لا يتوهم خلافه مع البقاء على أخذ الشفيع وإنما ذكر ما يفترق فيه التسليم ابتداء من السكوت ابتداء وهو أن له النقض في الثاني دون الأول فلا اعتراض عليه فتأمله بإنصاف ومفهوم سلم وسكت أنه إن أبى عند قول الشفيع أخذت مع معرفة الثمن أخذه جبرًا إن عجل الثمن وإلا أبطل الحاكم شفعته حيث أراد المشتري فعلم أن في قول الشفيع أخذت ثلاث مسائل الأولى لزم إن عرف الثمن الثانية أن يسكت المشتري الثالثة أن يأبى وقد علم حكم كل (وإن قال) الشفيع عند مطالبته بالأخذ (أنا آخذ) مضارعًا أو اسم فاعل وكذا إذا اسقط أنا وسلم المشتري كما يفهم بالأولى من أخذت وطالب التأجيل (أجل) الشفيع (ثلاثًا) من الأيام (للنقد) أي للثمن (وإلا) يأت به بعد ثلاثة أيام (سقطت) شفعته فإن لم يسلم لم يؤجل الشفيع ثلاثًا وكذا لو سكت فليست كالأولى لأن ما حصل من الشفيع ظاهر في الوعد حتى في صيغة اسم الفاعل لاحتمال إطلاقه على ما سيحصل منه أخذ (وإن اتحدت الصفقة) والشفيع والمشتري (وتعددت الحصص) المشتراة لأجنبي في أماكن مختلفة (و) تعدد (البائع لم تبعض) أي ليس للشفيع أخذ البعض وترك البعض إذا امتنع المشتري من تبعيض صفقته لأنه قد يكون غرضه في الجميع ومنه ما يأخذه الشفيع ومفهوم تعدد الحصص والبائع أحروي فالمدار في عدم التبعيض على اتحاد الصفقة فإن تعددت جاز التبعيض (كتعدد المشتري) والمسألة بحالها من اتحاد الصفقة أي إذا وقع الشراء لجماعة في صفقة واحدة وتميز لكل مشتر ما يخصه تعدد البائع أو اتحد فليس للشفيع الأخذ من بعض دون بعض بل أما أخذ من الجميع أو ترك للجميع وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وإنما زاد مع ذلك قوله (على الأصح) لقوة مقابلة بالتبعيض لأشهب وسحنون واختاره اللخمي والتونسي وقال ابن رشد إنه الأصح لأن المأخوذ من يده لم تبعض عليه صفقته واستظهره التونسي وشبه في عدم التبعيض عاطفًا على كتعدد المشتري لإفادة أنه لا يجري فيه قوله على الأصح فقال (وكأن أسقط بعضهم) أي الشفعاء حقه من الشفعة قبل أن يأخذ الباقون ــ (كتعدد المشتري على الأصح) قول ز وإنما زاد مع ذلك قوله على الأصح الخ أي لأنه ليس من اصطلاحه أن يشير بالأصح لمذهب المدونة ولذا قال ق انظر قوله على الأصح إنما كان ينبغي أن يقوله لو لم يقتصر على مذهب المدونة اهـ. وقال غ لو حذف هذا كله وقال ولو تعدد المشتري لكان أبين وأوجز اهـ.

стр. 2927

بشفعتهم (أو غاب) بعضهم قبل الأخذ أيضًا فليس للباقي أخذ نصيبه فقط جبرًا على المشتري بل ما أخذ الجميع أو تركه فإن قال الحاضر أنا آخذ نصيبي وإذا قدم الغائب ولم يأخذ نصيبه أخذته لم يجبر المشتري على ذلك وقولي قبل أن يأخذ الباقون احتراز عما لو أخذ جميعهم بها ثم أسقط بعضهم للمشتري حصته وقبلها فليس له إلزامها لأحد الشفعاء لأن قبوله لحصة المسقط رضا منه بتبعيض الصفقة وبقي ما لو أخذ بعضهم ما يخصه منها مع حضور الباقين ثم امتنعوا من أخذ ما يخصهم فهل للمشتري إلزام الأخذ أم لا هذا ولا ينافي ما ذكره المصنف هنا قوله وهي على الأنصباء إما لأنها بآخرة الأمر على أنصبائهم وإما لأن ما مر يخص بما إذا حضر جميع الشركاء بدليل ما هنا فإن قلت يرد على قوله وكان أسقط بعضهم ما في ح عن المدونة من أن البعض المتعدد أخذ بعض الصفقة الواحدة مع اتحاد المشتري قال أبو الحسن وظاهره ولو كان ما يأخذه الشفيع جل الصفقة ولا كلام للمشتري فليس كالاستحقاق ولعله مبني على أن الشفعة ابتداء بيع يجاب بأن محل عدم التبعيض في تعدد الشفيع حيث كانت الشفعة في كل شقص مشتركة بين الشريكين أو أكثر (أو أراده) أي التبعيض (المشتري) وأباه الشفيع فالقول لمن دعا لعدمه فإن اتفقا عليه جاز وعمل به (ولمن حضر) بعد غيبته من الشفعاء وبعد أخذ بعض الشفعاء جميع ما فيه الشفعة بالشفعة (حصته) من الشقص المأخوذ مقسومًا على نصيبه ونصيب من أخذ قبله ولا ينظر لنصيب من بقي غائبًا فإن حضر ثالث أخذ منهما على تقدير أن الصفقة للثلاثة وبقطع النظر عن غائب رابع وهكذا قال د ولمن حضر حصته على تقدير أن لو كان حاضرًا أي فقط مع من أخذ لا حصته على تقدير حضور الجميع اهـ. ويأتي مثاله (وهل العهدة) أي كتبها لمن حضر من سفره وأخذ حصته أي عهدة الثمن عند استحقاق المبيع أو عيبه (عليه) أي على الشفيع المأخوذ منه (أو على المشتري) أي يخير فأو للتخيير وهو قول أشهب وذكر الثاني بأو التي لتنويع الخلاف بقوله (أو) يكتبها (على المشتري) فقط وهو قول ابن القاسم تأويلان كما يأتي في كونهما وفاقًا كما قال ابن رشد الصواب أن قول أشهب بالتخيير تفسير لقول ابن القاسم أو خلافًا كما قال عبد الحق كما في تت عن غ ثم إن جاء ثالث فإن شاء كتب عهدته على المشتري أو على الشفيع الأول أو عليه مع الثاني وليس له كتبها على الثاني فقط لأنه أخذ منه بعض حصته ــ وقال غيره لو قال كتعدد المشتري وصحح خلافه كان أولى وأفيد وقول ز وقال ابن رشد إنه الأصح لعله صوابه ابن شاس فإنه قال في قول أشهب على الأصح وكذا ابن يونس نقل تصحيحه عن بعض الفقهاء كما في ق (وهل العهدة عليه أو على المشتري) قول ز ويكتبه عهدته على الشفيع أو على الله المشتري والقول الثاني يكتبها على الثاني مع الأول الخ هذا كله تخليط لا شك فيه ابن رشد وإن جاء ثالث كان مخيرًا إن شاء كتب عهدته على المشتري وإن شاء على الشفيع الأول وإن شاء عليه وعلى الثاني اهـ.

стр. 2928

وأخذ باقيها من الآخر فإذا كانت دار بين أربعة لأحدهم اثنا عشر قيراطًا ولآخر ستة ولآخر ثلاثة ولآخر ثلاثة أيضًا فباع صاحب الأنثى عشر حصته لأجنبي وليس معه من الشركاء إلا واحد ممن له الثمن فأخذ الاثني عشر بالشفعة ثم إذا حضر صاحب الستة وطلب حصته بالشفعة قسمت الاثنا عشر بينه وبين صاحب الثمن على حسب حصتهما فيأخذ منها ثمانية ويأخذ صاحب الثمن أربعة فإن حضر صاحب الثمن الآخر واستشفع أخذ قيراطين ممن بيده ثمانية وقيراطًا ممن بيده أربعة كما في د عن أبي الحسن ويكتب عهدته على الشفيع أو على المشتري والقول الثاني يكتبها على الثاني مع الأول لأنه أخذ منهما معًا لا من الثاني فقط حتى يخصه بكتبها عليه وانظر هل يكتب على كل منهما عهدة ما أخذه منه فيكتب على الثاني عهدة قيراطين وعلى الأول عهدة قيراط لأنه الذي أخذه منه في الفرض المذكور أو يكتب عهدة الثلات قراريط عليهما معًا بالسوية لأنه كان له أن يكتب عهدة القراريط الثلاثة على الشفيع الأول وشبه في التأويل الثاني قوله (كغيره) أي غير من لم يكن غائبًا وهو الحاضر ابتداء فإنه يكتب عهدته على المشتري وذكره وإن كان معلومًا ليرتب عليه قوله (ولو أقاله البائع) أي أقال البائع المشتري من السلعة التي فيها الشفعة فإن تقايلهما لا يسقط الشفعة وعهدة الشفيع على المشتري فإن قيل هذا لا ينبني على أن الإقالة ابتداء بيع وإلا لكان له الأخذ بأي البيعتين شاء ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه ولا على أنها نقض بيع وإلا لم يكن له شفعة إذ كأنه لم يحصل بيع أجيب باختيار الشق الثاني أن يراعي فيها أنها نقض بيع في الجملة وإنما ثبتت لاتهامهما بالإقالة على إبطال حق الشفيع (إلا أن يسلم) أي يترك الشفيع الشفعة للمشتري (قبلها) أي الإقالة وبطل حقه منها ما دام الشقص مع المشتري فإذا تقايل مع البائع الأول ثبت للشفيع الاستشفاع حينئذ بناء على أن الإقالة بيع ولا يكون إسقاطه للمشتري قبل ذلك مسقطًا لأخذه بها عند بيع المشتري لغيره أو تقايله مع البائع ويكتب عهدته عليه وهذا إذا وقعت الإقالة على الثمن الأول فإن وقعت بزيادة أو نقص ولم يحصل من الشفيع تسليم للمشتري فإنه يأخذ بأي البيعتين شاء اتفاقًا لأن الإقالة يزيد أو نقص بيع قطعًا (تأويلان) فيما قيل قوله كغيره لا لقوله ولو أقاله وفي كلام الشارح نظر. فرع: قال ابن القاسم من وكل على قبض شفعته فأقر الوكيل بأن موكله سلم شفعته فهو شاهد يحلف معه للمشتري وتبطل الشفعة ولو كان مع إقرار الوكيل شاهد آخر وكانا ــ وقد نقله قبله على الصواب (ولو أقاله) هذا هو مذهب المدونة وأشار بلو لرد قول مالك أيضًا إنه يخير في كتبها على البائع أو على المشتري وجعلهما الشارح والبساطي تأويلين فيكون قول المصنف تأويلان راجعًا له أيضًا ولم يرتض ذلك غ قائلًا لا يخفى على من مارس اصطلاحه في هذا المختصر أن هذا التشبيه راجع للتأويل الثاني فقط وأن قوله بعد ذلك تأويلان راجع لأول الكلام اهـ.

стр. 2929

عدلين بطلت الشفعة إلا أن يكون المشهود عليه غائبًا غيبة بعيدة يتهم وكيله على عدم مال للغائب ثم تبين أن له مالا فلا تبطل الشفعة بشهادته اهـ. تنبيه: تقدم أن الإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة وانظر ما حكمه كون الإقالة في هذه ليست ببيع ولعله لأنها في الطعام رخصة وأما المرابحة فلأنها لو جعلت بيعًا لكان فيها شبهة تدليس على المبتاع وأما الشفعة فلأن الإقالة حينئذ باطلة لاتهامهما على قطع الشفعة بها قال مالك ومن اشترى شقصًا ثم استقال منه فللشفيع الشفعة بعهدة البيع وتبطل الإقالة وليس له الأخذ بعهدة الإقالة والإقالة عند مالك بيع حادث في كل الأشياء إلا في هذه ابن المواز لأنه يؤول أمره أنه هرب من العهدة اهـ. من أصل عج وذكر ما هنا كالتخصيص لقوله وهي على الأنصباء فقال (وقدم) في الأخذ بالشفعة (مشاركه) أي الشفيع (في السهم) إذا اختلفت الأسباب التي بها الشركة بحيث يكون بعضها أخص من بعض كدار بين أجنبيين مات أحدهما وترك ورثة فباع أحد الورثة نصيبه لم يدخل الأجنبي في الأخذ بالشفعة فإن كانت الورثة أولادًا أو اثنين قدما على الأجنبي حيث كان نصيبهما ينقسم عليهما إذ لا شفعة فيما لا ينقسم على المذهب فالزوجات اللاتي لهن الثمن مع ابن إذا باعت واحدة منهن فإذا كان نصيبهن ينقسم عليهن ــ وقول ز وفي كلام الشارح نظر الخ إشارة إلى ما ذكرناه عن غ وقول ز لكان فيها شبهة تدليس (١) على البائع الخ صوابه على المشتري (وقدم مشاركه) قول ز أي الشفيع الخ لعل صوابه أي البائع إلا أن يكون تفسيرًا للمشارك وهو المضاف والمراد بالسهم الحظ فرضًا أو غيره فيدخل فيه الوراثة السفلى قال في ضيح لو حصلت شركة بوراثة عن وراثة لكان أهل الوراثة السفلى أولى نص عليه في المدونة فيما إذا ورث ثلاثة بنين دارًا ثم مات أحدهم عن أولاد فإنه إذا يدع أحد أولاد الولد كان إخوته أولى ثم الأعمام اهـ. ويصح أن يراد هنا بالسهم الفرض فقط ويكون تقديم ذوي الوراثة السفلى مستفادًا من قوله ثم الوارث ثم الأجنبي لأن ذوي العليا بالنسبة إليهم كالأجانب والله تعالى أعلم وقول ز كدار بين أجنبيين الخ هذا المثال لا يصلح هنا إنما موضعه قوله ثم الوارث ثم الأجنبي فعليه أن يؤخر إليه وقول ز حيث كان نصيبهما ينقسم عليهما الخ هذا القيد جار على ما تقدم أنه المعتمد من تخصيص الشفعة بما ينقسم لكن اعتباره في السهم الواحد بحيث إذا لم ينقسم على أهله انتقلت الشفعة للعاصب إن انقسمت الدار بالنسبة إليه فما ذكره فيه نظر ولم أر من قاله وإنما الشرط المتقدم على القول به معتبر في الربع بكماله والقسمة إنما تعتبر على أقل الأنصباء فإن قبلها الربع كانت فيه الشفعة وقدم فيها الأخص على غيره وإن لم يقبلها فلا شفعة فيه أصلًا هذا هو ظاهر كلامهم والله أعلم اهـ. ــ (١) قول البناني قول ز تدليس على البائع الذي في نسخ ز التي بأيدينا على المبتاع فتصويبه إنما هو لنسخة محرفة والله أعلم اهـ.

стр. 2930

قسمة شرعية فالشفعة لبقية الزوجات فإن كان لا ينقسم عليهن كانت الشفعة للغاصب حيث كان نصيبه ينقسم قسمة شرعية على الثمن وإلا لم يكن له شفعة (وإن) كان المشارك في السهم (كأخت لأب) مع أخت شقيقة وبنت ابن مع بنت (أخذت) الأخت للأب وبنت الابن (أخذت) الأخت للأب وبنت الابن (سدسًا) تكملة الثلثين وباعت لشقيقه أو البنت فتقدم التي للأب وبنت الابن علي غير المشاركة والمراد بالأخت الجنس فيشمل ما إذا تعددت الأخوات أو بنات الابن اللاتي أدخلتهن الكاف وبالغ على التي للأب لضعف نصيبها وكونه تكملة الثلثين ولم يبالغ على الشقيقة لأنها الأصل فلا يتوهم فيها عدم الدخول فإن قلت السدس فرض من الفروض الستة التي منها الثلثان فكيف يجعل من جملة الثلثين قلت إنما يكون فرضًا مستقلًا حيث لم يكن تكملة الثلثين كما إذا كانت تستحقه الجدة أو أكثر أو ولد الأم (ودخل الأخص) من ذوي السهام (على غيره) كميت عن ثلاث بنات ماتت إحداهن عن بنات وباعت إحدى الأخوات أي أخوات الميتة فإن أولاد الميتة يدخلن على خالاتهن إذ الطبقة السفلى أخص والعليا أعم ولتنزل بنات البنت منزلتها صار الشركاء كأنهن الميت قاله د أي وإذا باع أحد من أولاد الميتة لم تدخل في حصته واحدة من باقي الحالات لقوله وقدم مشاركه في السهم وإنما كان أصحاب الوارثة السفلى أخص لأنهن أقرب للميت الثاني ولعل المراد بقوله باعت إحدى أخوات الميتة أي ما ورثته من الميتة لا من أبي البائعة. ــ (وإن كأخت لأب) مقابله لأشهب فكان ينبغي لو أشار إلى رده بلو (ودخل الأخص على غيره) الذي يظهر من مثال ز أنه حمل ما هنا على الأخص غير ذي السهم فيكون قوله كذي سهم على وارث تشبيهًا وهذا الوجه هو الذي صوبه طفى وهو يناسب التقرير الأول في قوله وقدم مشاركه في السهم وعليه حمل في ضيح قول ابن الحاجب ويدخل الأخص على الأعم وقال غ ودخل الأخص على غيره من ذوي الفروض وأما دخوله على العاصب فيستفاد من قوله يعد كذي سهم على وارث أي على عاصب اهـ. وبه قرر ز وقال طفى ويرد عليه أنه لا خصوصية للأخص في دخوله على ذي الفرض بل كذلك غيره من الورثة فيكون على هذا كلام المصنف قليل الجدوى في الاختصاص انظره ويحتمل أن يحمل قوله ودخل الأخص على غيره على العموم بحيث يشمل دخول أهل الورثة السفلى على أهل العليا ودخول ذي السهم على غيره من الورثة ذوي فروض. أو عصبة ودخول الورثة على الموصى لهم ودخول الجميع على الأجانب ويكون ما بعده مثالًا وهذا أسمل والله أعلم اهـ. وقول ز ولعل المراد بقوله باعت إحدى أخوات الميتة ما ورثته من الميتة لا من أبي البائعة الخ هذا كلام باطل يدل على بطلانه قوله قبله صار الشركاء كأنهن الميتة الخ اهـ.

стр. 2931

تنبيه: كما يدخل الأخص من ذوي السهام على الأعم كذلك يدخل الأخص من العصبة على الأعم منهم كميت عن ثلاثة بنين مات أحدهم عن ابنين فباع أحدهما اختص أخوه بنصيبه ولا يدخل عماه معه فإن باع أحد العمين دخلا مع عمهما (كذي سهم) أي كدخول صاحب فرض (على وارث) ليس ذا سهم بل عاصب كميت عن ابنتين وعمين باع أحد العمين نصيبه فهو للجميع بقدر حصصهم ولا يختص به العم والكاف للتشبيه ويحتمل أن تكون مثالًا وعليه درج بعضهم فقال في قوله ودخل على غيره أي على الأعم والمراد بالأخص من يرث بالفرض فإنه أخص ممن يرث بالتعصيب ومن يرث بوراثة أسفل فإن من يرث بوراثة أعلى أعم منه وتمثيل د هنا فاسد فإنه قال كذي سهم على وراث تشبيه أي كما يدخل ذو السهم على الوارث أي العاصب كشقيقة مع أختين لأب باعت إحدى الأختين كما في المدونة وكبنت مع بنتي ابن الخ إذ ليس في مثاله عاصب بحال وإنما هذا مثال لقوله وأن كأخت لأب كما قدمه هو ولا بنات هنا حتى يقال: والأخوات إن تكن بنات ... فهن معهن معصبات (و) دخل (وارث على موسى لهم) أي الجماعة بثلث عقار كحائطه ومات فباع أحدهم لأجنبي فحصته بين أصحابه وبين الورثة كلهم فوارث بالرفع عطف على الضمير المستتر في دخل لا على فاعل قدم لأن الوارث لا يقدم على الموصي لهم في هذا الفرض فإن أسقط الورثة حظهم اختص به بقية الموصي لهم دون الأجنبي (ثم) قدم (الوارث) بفرض أو عصوبة على الأجنبي فالمراتب ثلاثة مشارك في السهم ثم وارث ولو عاصبًا والثالثة قوله (ثم الأجنبي) وهذا نحو المدونة وهو المعتمد كما قال صر خلافًا ــ ولما ذكر في المدونة تقديم الوراثة السفلى على العليا فيما إذا ورث ثلاثة بنين دارًا ثم مات أحدهم عن أولاد كما تقدم قال فيها ولو باع أحد الأعمام فالشفعة لبقية الأعمام مع بني أخيهم لدخولها مدخل أبيهم اهـ. (ووارث على موصى لهم) الأولى عطفه بالجر على ما قبله وقول ز لأن الوارث لا يقدم على الموصى لهم الخ غير صحيح بل إذا باع بعض الورثة فإن باقيهم يقدم على الموصى لهم ولا دخول للموصى لهم مع الورثة فهم مع الورثة كالعصبة مع ذوي الفروض كما في ضيح قال البرزلي وبه العمل وعزاه ق لابن القاسم وأصل ما ذكره ز في الفيشي إلا أنه حرفه وكلام الفيشي صواب ونصه لا يصح العطف على مرفوع قدم لأن الوارث لا يقدم على الموصى لهم ثم الوارث ثم الأجنبي اهـ. أي لا توسط للموصى له بين الورثة وهو ظاهر والله تعالى أعلم اهـ. (ثم الأجنبي) قول ز خلافًا للجواهر الخ عزوه ما ذكره للجواهر فيه نظر بل كلام الجواهر على الصواب ونصها فإن باعت إحدى الجدتين أو الأختين أو الزوجتين شفعت الأخرى خاصة فإن سلمت شفع بقية أهل السهام والعصبة فإن سلموا شفع الأجانب اهـ.

стр. 2932

لقول الجواهر وابن الحاجب والتوضيح وتبعه الشارح المراتب أربع مشارك في السهم ثم من يرث بفرض ثم بتعصيب ثم أجنبي فإذا كانت بقعة لرجلين فمات أحدهما عن زوجتين وأختين وعمين فإذا باعت إحدى الزوجتين اختصت الأخرى بنصيبها فإن أسقطته فالشفعة للأختين فإن أسقطتا فللعمين فإن أسقطا فللأجنبي هذا على أن المراتب أربع وأما على أنها ثلاثة فإذا أسقطت الزوجة كانت الشفعة للأختين والعمين على السواء فإن أسقطوا كلهم فللشريك الأجنبي (و) إن تعدد البيع في الشقص (أخذ) الشفيع (بأي بيع) شاء (وعهدته) أي درك ثمنه عند عيب المأخوذ أو استحقاقه (عليه) أي يكتبها على من أخذ ببيعه المفهوم من أخذ إن لم يعلم الشفيع ببيع من أخذ بيعه فإن كان حاضرًا عالمًا وسكت حتى باع المشتري لآخر فلا يأخذ شفعته بشرائه لأن بيعه لغيره مع علمه وعدم رده له يسقط أخذه الشفعة بشرائه فقط لا مطلقًا بل له الأخذ بما بعده وكذا إن كثرت البياعات مع علمه فالأخذ بالآخر فقط كذا قيد اللخمي إطلاق المدونة كالمصنف وجزم بالتقييد المذكور ح ثم إن كان الشقص بيد من أخذ ببيعه أخذه منه وإن كان بيد من بعده أخذه وسلم له ثمنه إن ساوى ثمن من أخذ ببيعه فإن نقص دفع له ثمنه فقط وسلم الزائد لمن أخذ ببيعه وإن زاد لم تلزمه الزيادة ويرجع بها على بائعه انظر ق وفي كلام الشارح وتت نظر ويستثنى من قوله وعهدته عليه مسألتان، إحداهما: إذا اشترى عامل القراض بمال القراض شقصًا هو شفيعه والثانية: إذا اشترى شقص ورب المال شفيعه فإن عهدة الشفيع فيهما على البائع كما لابن رشد وذكره تت على الرسالة لا على المشتري لأن المشتري في الأولى عين الشفيع وفي الثانية عامل الشفيع ونائب عنه في الشراء ولا يقال في الأولى شراء العامل بمال القراض له مسقط لشفعته كالمقاسمة لأنا نقول يمنع ذلك وسنده ما مر من قوله وشفع لنفسه أو ليتيم آخر وأيضًا شفعته لا تتقرر إلا بعد شرائه بمال القراض إذ قبل الشراء لا يقال فيما يريد شراءه شفعة (ونقض ما بعده) أي ما بعد البيع المأخوذ به ــ ونحوه في سماع يحيى وأقره ابن رشد وكذا في كتاب محمد وغيره انظر ق وطفى. تنبيه: تبين بما تقدم أن المراتب أربع ذوو الفروض والعصبة والموصى لهم والأجانب وأن كلا منهم يدخل على ما بعده دون العكس وقد نصوا على أن وارث كل يتنزل منزلته وكذا المشتري من كل منهم يتنزل منزلة البائع ونظم ذلك العلامة أبو العباس سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي فقال: قدم شريك بائع في السهم ثم ... في الإرث ثم من له أوصى أم فشرك موروث وأدخل كلا ... منهم على من بعده قد حلا ووارث ومشتر في النقل ... كلاهما فيما له كالأصل اهـ. وما ذكره في المشتري نقله بعضهم عن المفيد وفي ضيح ما يفيده (وأخذ بأي بيع شاء)

стр. 2933

ومعنى نقضه تراجع الأثمان وهذا بخلاف الاستحقاق إذا تداولته الأملاك فإن المستحق إذا أجاز بيعًا صح ما بعده من البياعات ونقض ما قبله منها والفرق أن المستحق مالك للشيء المستحق بالأصالة فإذا أجاز تصرف واحد صح ما بعده لأنه مرتب عليه ونقض ما قبله وأما الشفيع الذي يأخذ بأي بيع شاء فإذا أخذ بواحد نقض ما بعده لأنه غير مجيز له وصح ما قبله لإجازته له بإجازة الذي أخذ به قاله بعض الشراح وهو أظهر من فرق البساطي الذي في تت فإنه يشبه الفرق بالصورة وأما ما في د فإخبار بالحكم لا فرق (وله) أي للمشتري (غلته) أي الشقص إلى وقت الأخذ بالشفعة لأنه في ضمانه قبل الأخذ بها والخراج بالضمان وظاهره ولو علم أن له شفيعًا وأنه يأخذ بالشفعة لأنه مجوز لعدم أخذه فهو ذو شبهة (وفي) جواز (فسخ عقد كرائه) وجيبة أو مشاهرة ونقد بناء على أن الأخذ بالشفعة استحقاق وظاهره ولو لم يعلم عند كرائه أن له شفيعًا وعدم جواز فسخه بل يثحم إمضاؤه بناء على أن الأخذ بها بيع وهو المذهب وكان ما بقي من مدة الكراء لا يزيد على القدر الذي يجوز تأخيرها إليه ابتداء بالأولى من قوله في الإجارة عاطفًا على ما يجوز وبيع دار لتقبض بعد عام (تردد) فإن زاد عن عام أو كان الكراء مشاهرة ولم ينقد اتفق على الفسخ قال ح ثم على القول الثاني في المصنف تكون الأجرة ولو بعد الأخذ بالشفعة للمشتري اهـ. وانظر قوله ولو بعد الأخذ مع قول المصنف وله غلته الموافق لما مر من أن الغلة لذي الشبهة للحكم إلا أن يجاب بأن هذا أقوى من ذي الشبهة لتجويزه عدم أخذ الشفيع وبأنه لما كان عقد الكراء قبل الحكم كان ما نشأ عنه كأنه حصل قبل الحكم (ولا يضمن) المشتري (نقصه) بصاد مهملة الحاصل بغير صنعه كتغير سوق أو بدن وكذا بصنعه كهدم لمصلحة من غير بناء بدليل ما بعده علم بالشفيع أم لا فإن هدم عبثًا ضمن علم أن له شفيعًا أم لا لأن الخطأ كالعمد في أموال الناس انظر ابن عرفة في تت ولا يقال هو لم يفعل إلا في ملكه لأنا نقول لما أخذ الشفيع بشفعته علم بآخرة ــ قول ز أي يكتبها على من أخذ ببيعه الخ لو قال بشرائه كان أولى وكذا يقال فيما ذكره بعده (وفي فسخ عقد كرائه تردد) قول ز وكان ما بقي من مدة الكراء لا يزيد الخ هذا القيد غير صحيح يدل لذلك ما حكاه ابن سهم ونصه على نقل القلشاني وابن عرفة وإن أكرى الشقص مشتريه ثم قال الشفيع نزلت بطليطلة وإكراه لعشرة أعوام فأفتى ابن مغيث وابن رافع رأسه وغيرهما بأنه ليس له فسخ الكراء إنما له الأخذ بالشفعة إن شاء كعيب حدث بالشقص قال الشارقي وكتبناها إلى قرطبة فأفتى ابن عتاب وابن القطان وابن مالك أن له الأخذ بالشفعة وأن يفسخ الكراء وقد نزلت مرة أخرى فأفتى ابن عتاب بفسخ الكراء للشفيع إن شاء إلا في المدة اليسيرة كالشهر هذا إن علم المبتاع أن له شفيعًا وإلا فلا يفسخ إلا في الوجيبة الطويلة وأما فيما يتقارب كالسنة ونحوها فذلك نافذ لأنه فعل ما كان جائزًا له قال ابن سهل هذا منه رجوع عما حكاه الشارقي عنهم اهـ.

стр. 2934

الأمر أنه ليس ملكه (فإن هدم) المشتري (وبنى فله قيمة) أي البناء (قائمًا) يوم الأخذ بالشفعة لعدم تعديه (وللشفيع النقض) بضم النون وبالضاد المعجمة الذي كان مبنيًّا وهدمه المشتري ولم يعده في بنائه فيأخذه ويدفع جميع الثمن الذي وقع به الشراء مع قيمة البناء قائمًا فإن أعاده في بنائه أو باعه أو أهلكه سقط عن الشفيع ما قابل قيمة النقض من الثمن إن باعه أو أهلكه وينبغي اعتبار قيمة النقض يوم دخوله في ضمان المشتري ثم أجاب تبعًا للأشياخ بخمسة أجوبة منوعًا لها عن سؤال سأله بعضهم لمحمد بن المواز تقديره كيف يتصور الأخذ بالشفعة مع دفع قيمة البناء قائمًا لأن الشفيع إن علم بهدم المشتري وبنائه حين فعلهما فلا شفعة له وإلا فقيمته منقوضًا لتعديه كذا قالوا ولا يرد عليه قوله ولا يضمن نقضه لأنه فيما هدم لمصلحة كما مر وحينئذ فله قيمته قائمًا ولا يتوجه عليه السؤال المذكور المحتاج للأجوبة وإنما هي فيما هدم وبنى لغيرها والأجوبة هي قوله (إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله) وشمل هذا جوابين كما في تت الأول أحد الشريكين غاب ووكل في مقاسمة شريكه فباع شريكه نصيبه ثم قاسم وكيله المشتري ولم يأخذ بالشفعة الثاني أن يكون الشفيع غائبًا وله وكيل حاضر على التصرف في أمواله كلها لا في خصوص الشقص فقط فباع الشريك فلم ير الوكيل الأخذ بالشفعة فقاسم المبتاع اهـ. ويقيد بغير المفوض وإلا مضى إسقاطه الشفعة وأشار للثالث بقوله (أو) قاسم (قاض) مالكي (عنه) على أنه شريك غائب لا على أنه وجبت له الشفعة إذ لو علم ذلك لم يجز له أن يقسم عليه إذ لو جاز لما تقرر له شفعة إذا قدم ولما تقرر لغائب شفعة لقدرة المشتري على إبطالها بالحكم قاله ابن عرفة فإن كان مفوضًا أو قاضيًا غير مالكي يرى أن القسمة تسقط الشفعة سقطت وللرابع بقوله (أو أسقط) الشفيع (لكذب) من غير المشتري (في) شأن (الثمن) فيصدق بزيادته وجنسه أو أنه وهب أو عدمه بالكلية كقول ــ بخ فانظر قوله وأكراه لعشرة أعوام فإنه صريح في بطلان القيد المذكور والله الموفق للصواب (فإن هدم وبنى فله قيمته الخ) قول ز سقط عن الشفيع ما قابل قيمته من الثمن الخ ييان هذا في قول المدونة ولو هدم المشتري ثم بنى قيل للشفيع خذ بجميع الثمن وقيمة ما عمر فيها اهـ. قال أشهب يوم القيام وله قيمة النقض الأول منقوضًا يوم الشراء بحيث يقال كم قيمة العرصة بلا بناء رغم قيمة النقض مهدومًا ثم يقسم الثمن على ذلك فإن وقع منه النقض نصفه أو ثلثه فهو الذي يحتسب الشفيع على المشتري ويحط عنه من الثمن ويغرم ما بقي مع قيمة البناء قائمًا اهـ. وقول ز وينبغي اعتبار قيمة النقض الخ قصور إذ هو قول المدونة يوم الشراء وقول ز ولا يتوجه عليه السؤال المذكور الخ فيه نظر بل غير صحيح فإن السؤال المذكور يتوجه في البناء مطلقًا ولو لمصلحة وما تقدم من التفصيل إنما هو في النقض ولا يأتي هنا لأن ما هنا

стр. 2935

غيره وهبه بلا ثواب فتبين أنه به وأما من المشتري فقيمته منقوضًا وينبغي أن يكون الكذب في المشتري بالفتح أو بالكسر أو انفراده كالكذب في الثمن من غير المشتري وأما منه فيدفع له قيمة بنائه منقوضًا وللخامس بقوله (أو) اشترى دارا مثلًا بتمامها فهدم وبنى ثم (استحق نصفها) وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة (وحط) عن الشفيع من الثمن (ما حط) عن المشتري (لعيب) ظهر في الشقص (أو لهبة) من البائع للمشتري وأعاد اللام ليفيد قصر الشرط على مدخولها وهو (إن حط) ذلك من البائع (عادة أو أشبه الثمن بعده) أو لتنويع الخلاف على قول كقوله فيما مر بطلقة بائنة أو اثنتين وبمعنى الواو على قول آخر بأن يكون ما بقي بعد الحطيطة يشبه أن يكون ثمنًا ولو قال عقب عادة وفيها أيضًا إن أشبه الثمن بعده وهل خلاف تأويلان لكان أحسن ولو أراد الاقتصار على التوفيق على ما قال أبو الحسن لقال أو لهبة إن أشبه الثمن بعده قاله عج ويمكن جعله أو في قوله أو أشبه بمعنى الواو كما قال وتكون تفسيرية وهو راجع أو لهبة كما مر (وإن استحق الثمن) المعين الذي وقع البيع الأول على عينه (أو رد بعيب) ظهر به وكان الاستحقاق أو الرد بالعيب (بعدها) أي الشفعة أي بعد أخذ الشفيع (رجع البائع) الأول على المشتري (بقيمة شقصه) لا بقيمة المستحق أو المعيب (ولو كان الثمن مثليًّا) أو نقدًا غير مسكوك (إلا النقد) المسكوك (فمثله) فإن بيع على غير عينه رجع بمثله ولو مقومًا لا بقيمة شقصه وهذه المسألة قبل الاستثناء من أفراد قوله وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته أي إن فات وقد فات الشقص هنا يأخذه بالشفعة وتقدم أن المراد بالعرض ما قابل النقد المسكوك فهذه المسألة فيها زيادة بيان على ما تقدم وهي أن المثلى حكمه حكم العرض لا النقد (ولم ينتقض) في حالة استحقاق الثمن الذي بيد البائع أو عيبه (ما بين الشفيع والمشتري) بل يكون للمشتري ما أخذه أولًا من الشفيع وهو مثل الثمن في المثلى وقيمته في غيره كما هو القاعدة في الشفعة ولكن ينبغي أن يرجع الشفيع على المشتري بأرش العيب لأنه دفع له قيمته سليمًا وظاهر المصنف عدم الانتقاض بينهما ولو كانت قيمة الشقص تزيد على قيمة الثمن كثيرًا أو تنقص عنها كذلك لأن هذا أمر طر أو قيل ينتقض ما بينهما وحينئذ فيرجع المشتري على الشفيع بمثل ما دفعه في الشقص وهو قيمته وفهم من قوله ولم ينتقض ما بين الشفيع والمشتري أن ما بين البائع والمشتري ينتقض وهو كذلك (وإن وقع) استحقاق الثمن أو عيبه من يد البائع (قبلها) أي الشفعة أي قبل الأخذ بها (بطلت) الشفعة أي فلا شفعة له وهذا حيث كان الثمن غير نقد فإن كان نقدًا لم تبطل باستحقاقه ولا عيبه قاله تت فقوله إلا النقد محذوف من هذه الدلالة ما قبله عليه وإنما ــ زيادة (ولم ينتقض ما بين الشفيع الخ) قول ز ولكن ينبغي أن يرجع الشفيع على المشتري بأرش العيب الخ مثله في خش ولا معنى له لأن البائع لم يدخل في الثمن حين العقد على أنه معيب وإنما عقد به على أنه سالم وأيضًا لم يمض شراء المشتري بالثمن المعيب بل رد له

стр. 2936

بطلت في غير النقد إن وقع قبلها لأن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله والاستحقاق مثله فإن قلت قد جعلوا الإقالة ليست ببيع في الشفعة كما قال المصنف فهي نقض للبيع مع أنهم أوجبوا للشفيع الأخذ بالشفعة كما مر فما الفرق قلت إنما أوجبوها له في الإقالة للاتهام على تواطىء البائع والمشتري على إسقاط شفعة الشفيع كما مر ولا يأتي مثل هذا في الرد بالعيب ولا الاستحقاق (وإن اختلفا أي الشفيع والمشتري في قدر الثمن للشقص المدفوع للبائع فالقول للمشتري) بيمين (فيما يشبه) أن يكون ثمنًا عند الناس ومما يمكن أن يزيده المشتري فيها كما في ح سواء أشبه الشفيع أيضًا أم لا وإنما يحلف حيث حقق الشفيع عليه الدعوى كأن يقول حضرت مجلس شرائك وعلمت أن الثمن أقل مما تدعيه أنت أو كان ممن يتهم بما ادعى عليه وإلا فقوله بغير يمين فإن قيل الدعوى على غير المتهم إنما يتوجه فيها اليمين إذا ثبتت الخلطة بين المدعي والمدعى عليه بأن داينه أو تكرر البيع بينهما قلت لا يحتاج في مثل هذا إلى ثبوتها لأن الشفيع معترف بأن الشقص المتنازع فيه ملك للمشتري وشبه في أن القول قول المشتري قوله (ككبير) ملك أو قاض (يرغب في) عقار (مجاوره) أي مجاور داره فاشتراه لتوسعتها به ونحوه فالقول قوله فيما اشتراه به إذا أتى بما يشبه مما يمكن أن يزيده فيها ولا يمين عليه فمجاور بصيغة اسم الفاعل بغير تاء فوقية كما في خط المصنف وفي بعض النسخ مجاورته بكسر الواو اسم فاعل أيضًا بزيادة فوقية صفة لدار مثلا ويصح قراءتها بفتح الواو وعلى الأولين يرغب مبني للفاعل أي المشتري وعلى الثالث للمفعول ويصح أن يكون تمثيلًا أي القول لمشتري شقص مجاور لكبير يرغب في مجاوره لحصول الرفق لمشتري شقص بجانبه فإنه شبه للمشتري فلا يأخذه الشفيع إلا بما ادعى المشتري (وإلا) يأت المشتري بما يشبه (فللشفيع) القول إن أشبه بدليل قوله (وإن لم يشبها حلفا ورد) الشقص (إلى الوسط) وهو قيمته ما لم تزد على دعوى المشتري وما لم تنقص عن دعوى الشفيع كذا ينبغي (وإن نكل مشتر) حين اختلافه مع البائع في الثمن كقوله اشتريته بمائة والبائع بمائتين وحلف ــ وأعطى قيمة الشقص فكيف يتصور رجوع من الشفيع بأرش العيب (ككبير يرغب في مجاوره الخ) قول ز ويصح قراءتها بفتح الواو الخ هذا احتمال صحيح وإن كان الأول هو ظاهر قول المدونة إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللاصقة بداره اهـ. وقد جوز أبو الحسن هذا الاحتمال الأخير في كلام المدونة قال يريد أن يرغب أحد الشريكين في الدار التي تلاصق الملك إذا كان عدلًا اهـ. وقد ذكره ح (وإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط) ابن يونس أعدل الأقوال أن يحلفا جميعًا ويأخذ الشفيع بالقيمة ابن رشد فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه الشيخ وغيره أعدل الأقوال أن تسقط الشفعة لنسيان الثمن اهـ.

стр. 2937

البائع وأخذ ما حلف عليه (ففي الأخذ) للشفيع (بما ادعى) المشتري لأنه الثمن الذي أقر به وادعى أن البائع ظلمه في الزائد على المائة (أو بما أدى) المشتري للبائع ابن يونس لأن المشتري يقول إنما خلصت الشقص بهذه المائة الثانية فصرت كأني ابتدأت الشراء بمائتين إذ لو حلفت لا تنقض البيع ولم يكن لك شفعة (قولان) ومما يبين أن الاختلاف هنا بين البائع والمشتري لا بين الشفيع والمشتري قوله ففي الأخذ بما ادعى أو بما أدى إذ لا يتصور ذلك في التنازع بين الشفيع والمشتري وفرع الشارح هو المتن لكنه ما تممه (وإن ابتاع) شخص (أرضًا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط) لا الزرع (واستشفع) المستحق أي أخذ النصف الثاني من الأرض بالشفعة (بطل البيع في نصف الزرع) الذي بالنصف المستحق وبطل البيع أيضًا في نصف الأرض المستحق وسكت عنه لوضوحه ولخفاء بطلان البيع في نصف الزرع بينه بالتعليل بقوله (لبقائه بلا أرض) وبقي للمبتاع نصف الزرع فقط الذي في المأخوذ بالشفعة على الراجح كما يفيده جد عج لا للبائع وإن اقتضاه تعليل المصنف ويوهم أيضًا أن الزرع الأخضر يجوز بيعه منفردًا عن الأرض على البقاء مع أنه ممنوع والنصف الذي في المستحق للبائع وإنما قال واستشفع مع أن بطلان بيع النصف المستحق لا يتوقف عليه لرد قول من يقول إذا استشفع بطل البيع في الزرع كله ومفهوم بزرعها لو ابتاعها ببذرها ثم استحق نصفها أخذ الشفيع النصف الآخر منها بما ينوبه من الثمن بدون بذر على ما مشى عليه المصنف من عدم الشفعة في الزرع ولو بيع بأرضه لا على مقابله فيأخذه مبذورًا بجميع الثمن ومفهوم الأخضر لو ابتاع أرضًا بزرعها اليابس لصح البيع حينئذ استقلالًا وكذا إذا لم يحصل الاستحقاق حتى يبس ما ابتاعه ــ وبه تعلم أن قول المصنف وإن نكل مشتر الخ ليس مفرعًا على اختلاف الشفيع والمشتري كما فهم ق فاعترض على المصنف بكلام ابن رشد المذكور بل على اختلاف البائع والمشتري كما شرحه ز تبعًا لغ ونقل غ كلام ابن يونس فانظره والله تعالى أعلم وقول ز ما لم تزد على دعوى المشتري وما لم تنقص عن دعوى الشفيع كذا ينبغي الخ هذا القيد غير صحيح لأن الموضوع أنه لم يشبه واحدًا منهما فتأمله ومثله في خش (وإن ابتاع أرضًا بزرعها الخ) قول ز لو استحق جلها فإنه يتعين الرد كما في باب الخيار الخ هذا سهو منه فإن المستحق هنا جزء شائع واستحقاق الشائع لا يمنع التمسك بالأقل بل فيه الخيار وإن بقي الأقل لقول المصنف في الخيار أو استحق شائع وإن قل وإنما الذي يمنع هو استحقاق المعين وكذا يقال في قوله آخرًا لأن استحقاق نصف الأرض شائعًا من حيز الكثير الذي لا يحرم فيه التمسك بالأقل الخ فإنه غير صواب نعم علل في المدونة تخيير المبتاع في رد ما بقي بقوله لأنه قد استحق من صفقته ماله بال اهـ. ووجهه أن الأرض تنقسم وما ينقسم لا يكون الخيار فيه إلا باستحقاق ماله بال وما تقدم من قول المصنف أو استحق شائع وإن قل إنما ذلك فيما لا ينقسم والله تعالى أعلم اهـ.

стр. 2938

أخضر مع الأرض فإن قلت مقتضى قوله فيما مر ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه إن بيعه قبل الإفراك لا يمضي بقبضه ولا بيبسه قلت يقيد بما بيع مفردًا وأما ما بيع بأرضه ثم استحقت الأرض بعدما يبس فإن بيعه ماض نظرًا إلى وقت الاستحقاق فكأن البيع إنما وقع وقته ومفهوم نصفها أنه لو استحق جلها فإنه يتعين الرد كما في باب الخيار وشبه في البطلان قوله (كمشتر قطعة من جنان بإزاء جنانه ليتوصل له) أي للشيء المشتري (من جنان مشتريه) هذا من باب إقامة المظهر إقامة المضمر أي لا ممر للقطعة المشتراة إلا من جنان ذلك المشتري (ثم استحقت جنان البائع) صوابه المشتري إذ جنان البائع إذا استحقت فالبطلان لذاته لا لعدم التوصل لما اشترى قال معناه الشارح ونسخة تت على الصواب ولو قال المصنف ليصل لها من جنانه ثم استحق لكان أخصر وأظهر ووافق الصواب ثم عاد لتتميم مسألة الأرض المبيعة بزرعها الأخضر فقال (ورد البائع) على المشتري (نصف الثمن) لأن الأرض استحق نصفها وبطل البيع فيه وفي نصف زرعها (وله) أي للبائع (نصف الزرع) الذي بغير أرض وهذا تصريح بما علم من قوله بطل البيع الخ للإيضاح فقط وأفاد بقوله (وخير الشفيع) المستحق (أولًا) أي قبل تخيير المشتري بعد قوله واستشفع أن هنا تخييرين أحدهما سابق على الآخر وهذا لا يفيده قوله قبل واستشفع وبهذا سقط ما قيل إن قوله واستشفع مناف لقوله هنا وخير الشفيع الخ أو أن معناه وثبت له شرعًا أن يستشفع فلا ينافي قوله هنا وخير الشفيع أولًا (بين أن يشفع) فتكون الأرض كلها له ونصف الزرع في النصف المستحق للبائع ونصفه الآخر للمبتاع على الراجح كما مر عن جد عج وعلى البائع كراء نصف الأرض المأخوذة بالاستحقاق إن كان الأبان باقيًا حين الأخذ بالشفعة لأن الزرع وقع بوجه شبهة وإن كان بعد فوات الأبان فلا كراء عليه لأنه ذو شبهة وأما المبتاع فلا كراء عليه فإن الشفعة بيع ومن زرع أرضًا وباعها دون زرعها فلا كراء عليه (أو لا) يأخذ بالشفعة (فيخير) بالرفع (المبتاع في رد ما بقي) من الصفقة لبائعه وأخذ بقية ثمنه وفي التماسك بنصف الأرض الذي لم يأخذه الشفيع ونصف الزرع فلا يأخذ بقية الثمن لأن استحقاق نصف الأرض شائعًا من حيز الكثير المثلى الذي لا يحرم فيه التمسك بأقل استحق أكثره كما قال المصنف فيما مر إلا المثلى.

стр. 2939

باب (القسمة) ثلاثة أنواع الأول قسمة منافع وهي (تهانؤ) بنون فهمزة بين شريكين (في زمن) معين أم لا للاستغلال وتلزم في الأول دون الثاني فتصح فقط عند ابن الحاجب إذ قال المهايأة لازمة إن حدث بزمن معين سواء كانت في شيء واحد أو متعدد وغير لازمة كدارين أخذ كل واحد منهما دارًا وسكنها من غير تعيين زمن فلكل واحد منهما أن ينحل متى شاء اهـ. بالمعنى والظاهر من المصنف تبعيته لارتضائه كلامه في توضيحه وفي غ أنها غير صحيحة عند عدم التعيين ومحل الخلاف في المتعدد أما المتحد ففاسدة عند عدمه فقوله (كخدمة عبد) وركوب دابة (شهرًا) لا أكثر (وسكنى دار سنين) يشمل اتحاد العبد والدار بين شريكين ملكًا أو إجارة فلا بد من تعيين الزمن قطعًا إذ به يعرف قدر الانتفاع وإلا ــ القسمة عقب الشفعة بالقسمة لأن كلا منهما من توابع الشركة ولجريان ذكر القسمة في قوله عقارًا إن انقسم وعرفها ابن عرفة فقال هي تصيير مشاع من مملوك مالكين معينًا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض اهـ. ولو قال مالكين فأكثر وحذف ولو زاد أو قبل بقرعة لكان أحسن وقوله معينًا مفعول لتصيير ابن عرفة فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبًا الرصاع وهو مخالف لمذهب المدونة ولعله رأى أن الرسم على ما يعمم المشهور وغيره قلت مذهب المدونة إنما هو منع قسم ما على مدينين فأكثر لأنه ذمة بذمة وأما قسم ما على مدين واحد فجائز كما يأتي عند قول المصنف وأخذ وارث عرضًا وآخر دينًا وهذه الصورة الجائزة هي مراد ابن عرفة فهو جار على المشهور لكن يحتاج إلى قيد يخرج به قسم ما على مدينين فأكثر ابن عرفة ويخرج تعيين معتق أحد عبدين أحدهما وتعيين مشتري أحد عبدين أحدهما وتعيين مطلق عدده موصى به من أكثر منه بموت الزائد عليه قبل تعينه بالقسمة اهـ. (تهانؤ في زمن) قول ز معين أم لا الخ مبني على ما لابن الحاجب وتبعه ابن عبد السلام وضيح من أنه إن عين الزمن لزمت في المتحد والمتعدد وإن لم يعين صحت في المتعدد وفسدت في المتحد والذي لابن عرفة فسادها إن لم يعين الزمن مطلقًا وعلى ما لابن عرفة حمل غ وح كلام المصنف بدليل مثاله وقوله في زمن إذ لا وجه لذكره إلا في المعين وقول ز للاستغلال صوابه لغير الاستغلال كما يأتي تدبره (وسكنى دار سنين) قول ز فقيل لا يشترط مساواة المدتين الخ غ ولا يشترط مساواة المدتين وإنما يشترط حصرهما اهـ.

стр. 2940

فسدت ويشمل المتعدد كأن يكون لشريكين عبدان أو داران يستخدم ويسكن أحدهما أحد العبدين والدارين والآخر كذلك وهذه هي التي فيها الخلاف فقيل لا يشترط تعيين وعليه فلا يشترط مساواة المدتين وقيل يشترط وإلا فسدت وانظر هل من تعيينهما التقييد بشهر دون تعيينه بكونه ربيعًا مثلًا أو بالإشارة إليه فهل يكون ككراء المشاهره فلا يلزم أو الوجيبة فيلزم والظاهر الأول وإن كان ظاهر المصنف الثاني ثم إن قسمة المنافع على الوجه المذكور تسمى كما في ح مهاناة كما مر لأن كل واحد منهما هنا صاحبه بما دفع له وبتحتية من هيأ الشيء أي جهز لصاحبه وبموحدة لأن كل واحد منهما وهب لصاحبه الاستمتاع بحقه في ذلك الشيء مدة معلومة (كالإجارة) تشبيه في اللزوم وفي تعيين المدة لا فيه وفي أن قدرها كمدة الإجارة إذ لا تجوز إجارة دار لتقبض بعد أكثر من عام كما يأتي وتجوز قسمتها على أن يسكن أحدهما سنين كما أفاده بقوله سنين ويسكن الآخر قدرها أو دونها على ما يتفقان عليه وفهم من التشبيه أن المهايأة إنما تكون بتراض وهو كذلك لأن الإجارة كالبيع فلا يجبر عليها من أباها ولا ينافي ذلك هنا جعل المصنف قسمة المراضاة قسيمًا لها لأنه باعتبار تعلقها بملك الذات والمهايأة متعلقة بملك المنافع مع بقاء الذات بينهما ومثل الدار أرض مأمونة يزرعها هذا عامًا والآخر كذلك كما في تت والتقييد بمأمونة لابن رشد قائلًا مما يجوز فيه النقد اهـ. ــ فصواب هذا أن يقول فقيل لا يشترط في الصحة تعيين المدة وقيل يشترط والله أعلم وقول ز فهل يكون ككراء مشاهرة الخ هذا هو الذي صرح به ابن عرفة ونصه ويدخل عدم اللزوم فيهما أي في الواحد والمتعدد بمقتضى كون الكراء المشاهرة اهـ. وقول ز وبموحدة لأن كل واحد منهما وهب لصاحبه الخ نحوه في ح عن الرجراجي وفيه قلب بوضع الفاء موضع اللام والأصل تواهب (كالإجارة) قول ز تشبيه في اللزوم وفي تعيين المدة الخ هذا إنما يناسب ما لابن عرفة دون ما لابن الحاجب أو المراد في شأن اللزوم وجودًا وعدها فيدخل ما كان على حكم المشاهرة وقول ز إذ لا تجوز إجارة دار لتقبض بعد أكثر من عام الخ هذا كلام غير صحيح ويأتي له نفسه عند قول المصنف وبيع دار لتقبض بعد عام أنه تجوز إجارتها لتقبض بعد أكثر من عام وفي ق هنا عن ابن رشد ما نصه وأما التهايؤ في الدور والأرضين فيجوز فيها السنين المعلومة والأجل البعيد ككرائها قاله ابن القاسم ووجه ذلك أنها مأمونة لا أن التهايؤ إذا كان في أرض الزراعة فلا يجوز إلا أن تكون مأمونة فيما يجوز فيه النقد اهـ. ولذا جعل ق التشبيه راجعًا للعقار فقط مستدلًا بكلام ابن رشد المذكور ثم قال ولا شك أن عبدًا معينًا يشترط فيه أخذه بعد شهر لا يجوز النقد فيه اهـ. يعني بخلاف القسم فالتهايؤ فيه يجوز شهرًا أو أكثر منه قليلًا كما قاله ابن القاسم فلا يصح رجوع التشبيه إليه إلا أن يجعل غير تام بل في اللزوم وتعين الزمان قاله طفى وقول ز

стр. 2941

فغير المأمونة لا يجوز فيها تهانؤ وإن قلت المدة لأنه يتضمن النقد في غير المأمونة وأما المحبسة فقال ابن رشد اختلف في قسمة الحبس للاغتلال فقيل يقسم ويجبر من أبى لمن طلب وينفذ بينهم إلى أن يحصل ما يوجب تغيير القسم بزيادة أو نقص يوجب التغيير وقيل لا يقسم بحال وهو ما يفيده كلام الإمام في المدونة وقيل يقسم قسمة اغتلال بتراضيهم ابن عرفة الأقرب حمل جواز القسم على ثمن المنفعة ويحمل منعه على نفس الشيء المحبس اهـ. واستظهر ح الأول وسواء على ما استظهره قسم قسمة اغتلال أو قسمة انتفاع وإن كانت الأقوال الثلاثة إنما هي في قسمة الاغتلال ويؤيد ما لح قول معين الحكام كما في د جرى العمل بقسمته لضرر الإشاعة (لا) تجوز قسمة التهانئ (في غلة) أي كراء يتجدد بتحريك المشترك كعبد أو دابة يأخذ أحدهما كراءه (ولو يومًا) والآخر كذلك لعدم انضباط الغلة المتجددة إذ قد تقل وتكثر فإن انضبطت ككرائهما أو كراء دار كل يوم بقدر معين جاز قسمه بينهما على أن لكل واحد يوما مثلا أو شهرًا كما يجوز استخدامه كما مرو وكرحى مشتركة بين اثنين مثلا دخلا على أن كل واحد يطحن متاعه في مدة معينة فيجوز ولا يضره طحنه لغيره مع ذلك بكراء أي لأنه تبع لما وقعت المهايأة عليه فإن دخلا على أن كل واحد يكري مدته أي ولم ينضبط لم يجز لأنه من قسم الغلة انظر ق فإن انضبط جاز ويستثنى من قوله لا في غلة اللبن كما يأتي فيقيد ما هنا بما يأتي (و) النوع الثاني من القسمة (مراضاة) وهي أخذ كل واحد من مشترك فيه قدر حصته منه بتراض فسميت بذلك لأنها إنما تكون برضا الشريك وإنما قال (فكالبيع) ولم يقل وهي بيع لأنه يجوز هنا بالتراضي ما لا يجوز في البيع كمسألة وفي قفيز أحدهما ثلثه والآخر ثلثيه ويجوز أيضًا قسمة ما أصله أن يباع مكيلا مع ما أصله أن يباع جزافًا مع خروج كل منهما عن أصله ويجوز أيضًا قسم ما زاد غلته على الثلث ولم يجيزوا بيعه وأفاد قوله فكالبيع أن من صار له شيء ملك ذاته وأنها تكون فيما تماثل أو اختلف جنسًا وفي المثلى وغيره وأنه لا يقام فيها بالغبن حيث لم يدخلا مقومًا كما سيأتي ولا يجبر عليها من أباه ولا تحتاج لتعديل وتقويم ويجمع فيها بين حظ اثنين فأكثر بخلاف القرعة في الجميع وإنما اختصت هذه ــ واستظهر ح الأول الخ فيه نظر بل الذي استظهره ح هو الثالث لا الأول فانظره والله أعلم (لا في غلة ولا يومًا) رد بلو ماري عن مالك من أنه إن قال استخدمه أنت اليوم وأنا غدًا لسهل وليس ردًّا لقول محمد خلاف ما في خش انظر ق والتفصيل الذي ذكره ز أصله لعج وهو حسن وليس لق خلاف ما يوهمه ز والله أعلم (ومراضاة فكالبيع) قول ز كمسألة وفي قفيز الخ أصل هذا لابن راشد عارض به قولهم إنها بيع وسلمه في ضيح فلذا عدل عن عبارتهم هنا وأجاب طفى عن معارضة ابن راشد بأن تصريحهم بجواز التفاضل في القسمة يدل على صدق قولهم إنها بيع لغير ذلك وأجاب أيضًا عنها بأن قولهم إنها بيع صحيح على إطلاقه وأن التفاضل يمتنع ولا يعكر عليه مسألة القفير لأنه صبرة واحدة وقد قالوا إن قسمة الصبرة الواحدة ليست حقيقة لاتحاد الصفقة والقدر انظره اهـ.

стр. 2942

باسم المراضاة والسابقة باسم المهايأة مع أن فيها الرضا أيضًا لأن المقصود من السابقة التهانؤ وإن استلزم الرضا والمقصود من هذه الرضا وأشار للنوع الثالث من أنواع القسمة وهو المقصود من هذا الباب لأن قسمة المهايأة في المنافع كالإجارة وقسمة المراضاة في الرقاب كالبيع ولكل من الإجارة والبيع باب بقوله (وقرعة وهي تمييز حق) كان مشاع بين شريكين فأكثر لا بيع ولذا يقام فيها بالغبن ويجبر عليها من أباها وغير ذلك كما مر قريبًا وكون القرعة لا تكون في مثلى قول ابن رشد وبه أفتى الشبيبي وذكر الباجي أنها تكون فيه وبه أفتى ابن عرفة واستظهره صاحب المعيار وذكر د وح أن محل جواز المراضاة في المكيل والموزون إذا كان من أصناف لا من صنف واحد مدخر لا يجوز فيه التفاضل ــ وقول ز ويجوز أيضًا قسمه ما أصله أن يباع مكيلًا الخ يتصور ذلك فيما يجوز فيه التفاضل من المكيلات كأن يقتسما فدانًا من الزعفران مذارعة ما فيه من الزعفران فقد قسم الزعفران جزافًا وأصله الوزن والأرض كيلا وأصلها الجزاف ولا يجوز جمعهما في البيع كما تقدم وإنما قيدنا بما يجوز فيه التفاضل لأن ما لا يجوز فيه التفاضل لا يجوز قسمه مع الأرض كما يأتي في قوله كقسمه بأصله لما فيه من بيع طعام وعرض بمثلهما وفي المدونة وكذلك لا يقسم الزرع مع الأرض ثم قالت ولا يقسم الزرع فدادين ولا مذارعة ولا قتا ولكن كيلًا اهـ. قال أبو الحسن وإن كان مما يجوز فيه التفاضل جاز ذلك اهـ. وقول ز وفي المثلى وغيره الخ أي بخلاف القرعة فإنها لا تدخل في المثلى أي المكيل والموزون وعلى المنع اقتصر صاحب المعين وصاحب التحفة وقال به الباجي أيضًا ووجه المنع أنه إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا معنى لدخولها ابن عرفة قال ابن رشد والباجي لا تجوز القرعة في شيء مما يكال أو يوزن وعزاه ابن زرقون لسحنون قال وكذا عندي ما قسم بالتحري لأن ما يتساوى في الجنس والجودة والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم قلت تقدم للباجي في لحم الأضحية خلافه اهـ. قال طفى فعلم أن المثلى إذا قسم بالكيل أو الوزن لا مدخل للقرعة فيه وزاد ابن زرقون إذا قسم تحريًا على القول بجوازه ونقل عن ابن عرفة الخلاف في القسم تحريًا ثم قال والذي تقدم له في الأضحية هو قوله عن الباجي وفي جواز قسمها ومنعه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مع رواية الأخوين ورواية محمد بناء على أن القسمة تمييز أو بيع اهـ. فعلم من البناء المذكور أنها بالقرعة إذ هي المختلف فيها ثم يحتمل أنه قسم تحريًا أو وزنًا وعلم من نقل ابن عرفة أن الباجي قائل بالمنع كابن رشد فقول ز وذكر الباجي أنها تكون فيه الخ تبع فيه تت وقد علمت أن الباجي قائل بالمنع وأن ما ذكره في الأضحية ليس من عنده بل نقل الخلاف فقط فلا يعزي له الجواز انظر طفى قلت أما عدم دخول القرعة فيما قسم الوزن فهو خلاف ما للخمي في قول المدونة ومن هلك وترك متاعًا وحليًّا قسم المتاع بين الورثة بالقيمة والحلي بالوزن فإنه قال يريد أو يتراضيان أحدهما هذا والآخر هذا أو بالقرعة إذا استوى الوزن والقيمة فإن اختلفت القيمة لم يجز بالقرعة اهـ.

стр. 2943

ويجب حمل قولهما لا يجوز على ما إذا وقع القسم جزافًا بلا تحر أو بتحر في المكيل للغرر والمخاطرة وأما بتحر في الموزون فيجوز كما في ق وبهذا الحمل لا يشكل ما ذكراه مع قوله فيما يأتي وفي قفيز الخ (وكفى) في تمييز الحق بقسم القرعة (قاسم) عدل حر إن نصبه قاض فإن نصبه الشركاء كفى ولو عبدًا أو كافرًا وأشعر قوله كفى أي في الأجزاء أن الاثنين أولى وبه صرح ابن الحاجب قال ولا يقبل قولهما بعد عزل من أرسلهما أي لأنهما شاهدان على فعل أنفسهما كما علل به المصنف ونقل تت كلام ابن الحاجب في المقوم نقل له في غير محله (لا) يكفي في قسم القرعة واحد (مقوّم) لمتلف ونحوه ترتب على تقويمه حد أو غرم كتقويم مسروق يترتب على سارقه قطع أو غرم وإلا كفى واحد في القرعة وليس المراد به المقوم لسلعة تقسم بين ورثة مثلا فإن الذي يظهر من كلامهم أن القاسم هنا هو الذي يقوم المقسوم ويدل له أنه لو كان المقوم غيره لم يأت القول بأنه لا بد من تعدده لأن العمل حينئذٍ ليس على قوله بل على قول المقوم انظر ح وكالمقوم المقدر وهو المعدل لإجزاء المقسوم كذراع من الجانب الشرقي بذراعين من الغربي وكقفيز من بر ــ وقال أبو الحسن عقب كلام المدونة المذكور يقوم منه جواز القرعة في الوزيعة إذا استوت في الوزن والقيمة وكذلك في جميع المدخرات اهـ. وأما عدم دخولها فيما قسم بالتحري كما قال ابن زرقون فهو خلاف ما قاله الباجي في قسمة الثمار في رؤوس النخل بالتحري أنها لا تجوز إلا بالقرعة وقد سئل سيدي عيسى بن علال عن صفة قسمة الوزيعة بالقرعة التي جرى بها العرف عندنا فقال كان شيخنا سيدي موسى العبدوسي يقول إن قسمت وزنًا فإن شاؤوا اقترعوا أو تركوا على ما قاله اللخمي في قسمة الحلي وأن قسمت تحريًا فهذا موضع القرعة ثم قال قال الباجي في قسمة الثمار في رؤوس الثمار في رؤوس النخل بالتحري عندي أنها لا تجوز إلا بالقرعة وهو ظاهر قول أصحابنا لأنها تمييز حق ثم ذكر ما تقدم عن ابن زرقون ثم قال والظاهر ما قاله الباجي والوزيعة تجري عليه اهـ. نقله في تكميل التقييد ثم تعبير ز بالمثلى فيه نظر إذ الخلاف في المكيل والموزون فقط كما علمت في عبارة الأئمة وقول ز ويجب حمل قولهما لا يجوز على ما إذا وقع القسم الذي ارتضاه طفى أن يحمل ما في ح من منع المراضاة فيما يمنع فيه التفاضل على قسم ما ليس صبرة واحدة كقمح وشعير أو محمولة وسمراء أو مغلوث وغيره لأنه مبادلة وما لابن رشد من التفصيل بين القسم بالكيل أو الوزن فيجوز التفاضل أو التحري فيجوز في الموزون دون المكيل أو بدونهما فيمتنع مطلقًا للمزابنة إنما هو في الصبرة الواحدة كما صرح به ابن رشد لأن قسمة الصبرة الواحدة غير حقيقي اهـ. (لا مقوم) قول ز لا يكفي في قسم القرعة واحد الخ لعل صوابه لا يكفي في غير قسم القرعة الخ كما يدل عليه تقريره بعد فتأمله وقول ز وكالمقوم المقدر الخ إنما يحتاج إلى هذا لو قلنا إن القاسم غير المقوم أما حيث قلنا إنه عينه كما في ح فلا يحتاج معه لمقوم ولا مقدر

стр. 2944

يعدل قفيزين من شعير كما استظهره بعض شيوخ د (وأجره) أي القاسم مفضوض (بالعدد) أي على عدد الشركاء لا على قدر الأنصباء لأن تعبه في تمييز النصيب اليسير كالكثير بل ربما كان في اليسير أكثر قال د ينبغي أن يكون المقوم كذلك للعلة المذكورة اهـ. وعليه فيجعل ضمير أجره لمن ذكر من مقوم وقاسم وجعلنا الباء بمعنى على متعلقة بمفضوض تبعًا للشيخ أحمد بابا أولى من جعل الشارح لها بمعنى من أو عن أي مأخوذ من العدد أو عنه لعدم إفادته صريحًا الفض على عدد الرؤوس وكذا بقاؤها على بابها أي أجره كائن بالعدد أي بسببه لا يفيد المراد صريحًا وقد يقال الثلاثة مستوية في الاحتمال (وكره) أجره لأن ما كان من باب العلم لا يؤخذ عليه أجر ومحل الكراهة إن لم يكن له ببيت المال أجر على قسمه لأيتام أو غيرهم فإن كان له ذلك ببيت المال حرم أخذه ممن يقسم لهم أيتامًا أو غيرهم ومحل الأقسام الأربعة المذكورة حيث كان لا يأخذ إلا إن قسم بالفعل فإن كان يأخذه مطلقًا كالمسمى في زماننا بالقسام حرم مطلقًا كان لأيتام أو كبار كان له ببيت المال أجر على القسم أم لا فالصور ثمان الحرمة في ستة والكراهة في اثنين (وقسم العقار وغيره) مما أشبهه من المقومات معتبر (بالقيمة) لا بالعدد ولا بالمساحة إن اختلفت أجزاء المقسوم فإن اتفقت لم يحتج لتقويم بل يقسم مساحة قاله الشارح وهو حسن ولا يخفى أن معرفة تساوي الأجزاء لا تتوقف على التقويم إذ قد يعرفه من لا يعرف التقويم فرد تت عليه غير ظاهر وهذا في قسمة القرعة وفي قسمة المراضاة إن دخلا فيها على التقويم كما يفيده قوله الآتي كالمراضاة إن أدخلا مقومًا (وأفرد) في قسمة القرعة (كل نوع) من عقار وحيوان آدمي أو غيره احتمل القسم أم لا غير أن ما احتمله يفرد ليقسم وما لا يحتمله يفرد ليباع ويقسم ثمنه إلا أن يتراضيا على شيء فيعمل به كما في ح فمعنى إفراده عدم ضمه في القسم لغيره وسيأتي وأفرد كل صنف كتفاح إن احتمل فإن لم يحتمل ضم لغيره في القسم والفرق أن كل نوع من أنواع العقار والحيوان مقصود وتختلف الرغبة فيه ما لا تختلف في أصناف الثمار وسيأتي وجمع بز ولو كصوف وحرير ووجه جمعهما أن الغرض من البر متحد في نظر الشرع وهو الستر واتقاء الحر والبرد (وجمع دور) لبعضها في قسم القرعة (وأقرحة) الواو بمعنى أو إذ لا تجتمع دور لأقرحة ــ وما في ح هو الظاهر وقول طفى إنه خلاف ظاهر كلامهم غير ظاهر (وكره) محل الكراهة في القاسم المقام من قبل القاضي كما في المدونة والعتبية قال ابن رشد فإن استأجره الشركاء لم يكره له الأجر (وقسم العقار وغيره بالقيمة الخ) ابن عرفة يجرأ المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزأ الباجي صفتها أن تقسم العرصة على أقل سهام الفريضة ما هو متساو قسم بالذراع وما اختلف قسم بالقيمة ابن حبيب هذا قول جميع أصحابنا اهـ. وبه تعلم أن ما ذكره عن الشارح صحيح وإن رد تت عليه وتبعه خش غير صواب (وجمع دور وأقرحة) قول ز جمع قراح بالفتح والكسر الخ في ذكره الكسر نظر وليس في

стр. 2945

أي فدادين جمع قراح بالفتح والكسر مخففًا فالمراد جمع دور لبعضها وأقرحة لأقرحة أخرى وجمع الدور بشروطها الآتية لا يخالف قوله قبل وأفرد كل نوع إذ ظاهره أن كل نوع يجمع أفراده مطلقًا لحمل ما سبق على أن جمع أفراده إنما هو عند وجود الشروط الآتية ثم بالغ في مقدر وهو إن عينت (ولو) كان التعيين (بوصف) لساحة وبناء لدور غائبة أو أقرحة غائبة فيجوز التقويم حينئذ ولا بد فيما يقسم بالقرعة بالوصف من كونه غائبًا بعيد من محل القسم بحيث يؤمن تغير ذاته أو سوقه كما في المدونة وشرحها وهذا غير قوله وتقاربت كالميل إذ تقارب أمكنتها شرط في جمعها في القسم ولو قسمت معينة بغير الوصف وهذا غير قربها من محل القسم فالبعد المانع من قسمها بالوصف غير البعد المانع من بيعها بالوصف وانظر جعلوا هنا حوالة السوق تمنع من قسم العقار الغائب مع أنها لا تمنع من بيعه وقد يجاب بأن تغير السوق هنا يلزم عليه اختلاف التقويم وعدم ضبطه ولجمعها شروط أشار لها بقوله (إن تساوت قيمة) وإن اختلفت صفة البناء فيها (ورغبة) لا يقال اختلاف القيمة واتحادها تابع لاختلاف الرغبة واتحادها لأنا نقول الرغبة التي تتبعها القيمة رغبة أهل المعرفة بالتقويم والرغبة في كلام المصنف هنا رغبة من بينهما القسمة وهذه قد تختلف وإن لم تختلف رغبة أهل المعرفة ولذا يقال اختلاف الثمن يتبع اختلاف الرغبة بخلاف القيمة (وتقاربت) أمكنتها (كالميل) أي يكون الميل والميلان ــ القاموس والصحاح الأقراح بالفتح كسحاب وكذا القاضي عياض في التنبيهات ونصه معنى الأقرحة الفدادين واحدها قراح بالفتح مثل زمان وأزمنة وذكر في الكتاب واحدها قريح ولا يبعد صوابه إن كان سمع مثل قفيز وأقفزة وبعير وأبعرة اهـ. وعليه اقتصر في ضيح (ولو بوصف) قول ز فالبعد المانع من قسمها بالوصف غير البعد المانع من بيعها بالوصف الخ صوابه باعتبار ما قبله لو قال غير البعد المانع من جمعها في القسم الخ وإن كان ما قاله أيضًا صحيحًا في نفسه لأن البعد المانع من القسم هنا هو ما تتغير فيه الأسواق والبعد المانع من البيع بالوصف هو البعد جدًّا المشار له فيما تقدم بقول المصنف إن لم يبعد كخراسان من إفريقية والله أعلم (إن تساوت قيمة) الذي في بعض النسخ نفاقًا عوض قوله قيمة وهو الصواب هو الواقع في عبارة المدونة وابن رشد واللخمي وابن شاس وابن الحاجب وغيرهم وعطف الرغبة على النفاق أما عطف تفسير ولذا اقتصر ابن عرفة على ذكر النفاق أو يحمل النفاق على رغبة الأجانب والرغبة على رغبة الشركاء إذ لا يلزم من اتحاد رغبة الأجانب اتحاد رغبة الشركاء لأن رغبتهم في مسكن موروثهم أكثر من رغبتهم في غيره ولو كان أفضل منه طفى وأما الاستواء في القيمة فلم أر من عبر به فإن أراد الاستواء في القدر بأن يكون قدر قيمة هذه كهذه فلا أخًا لهم يشترطونه اهـ. بل لم يشترطوه جزمًا كما يفيده كلام اللخمي انظر ق (وتقاربت كالميل) ظاهره رجوع هذا للدور والأقرحة وهو الذي ذكره في ضيح وعزاه للمدونة وتبعه ابن فرحون واعترضه طفى بأن المدونة لم تجعل الميل حدًّا للقرب إلا في الأرضين والحوائط انظر نصها في ق وأما الدور فقالت
следующие страницы →