← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

لأجل ومنه شاة اللحم وحيوان لا يراد إلا للذبح كخصي معز وكذا سمك وطير ماء وشاة لبون وأما ضاة لا لبن فيهما فتجوز الإجارة بها ولو حصل بها لبن قبل فراغ مدة الإجارة كجوازها بالماء ولو ماء زمزم وتوابل الطعام عند من لا يجعلها من توابع الطعام كمصطكى ونارنج لا عند من يجعلها من توابعه كملح فيمنع كزعفران وأما أرض غير الزراعة كالدور والحوانيت فيجوز كراؤها بالطعام إجماعًا ومفهوم قوله كراء أنه يجوز بيع أرض الزراعة بالطعام وهو كذلك. تنبيه: قال في المدونة ومن أكرى أرضه بدنانير مؤجلة حلت فلا يأخذ بها طعامًا ولا إدامًا أي ولا ما تنبته غير كخشب وليأخذ ما يجوز أن يبتدئ به كراءها انتهى. قال أبو الحسن: يؤخذ من قولها وليأخذ ما يجوز أن يبتدئ به كراءها إن من باع حيوانًا للذبح بدراهم إلى أجل فله أن يقتضي من ثمنه طعامًا كما يجوز بيعه به إن كان يصلح للقنية فإن كان لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت أولًا تطول حياته فلا يجوز انتهى. وهذا يفيد جواز بيع ما يقتني من الحيوان بالطعام أي ابتداء وإن اشترى للذبح وأما بيع ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت أولًا تطول حياته فلا يجوز بطعام وإن لم يشتر للذبح وهذا إذا كان مؤجلًا والإجارة قاله عج والجاموس والبقر بمصر مما يقتني لنفع غير الذبح وأما الشياه فنادر فهل إذا بيعت لجزار بدراهم يجوز أخذ لحم عنها لأنها تصلح للقنية فتدخل في كلام أبي الحسن ويقع عندنا ذلك بمصر أم لا (أو بما تنبته) طعامًا أو ــ الثابت يقدر بأنه باق على ملك رب الأرض كأنه باعه بطعام فصار بيع طعام بطعام لأجل اهـ. وفي المدونة وإذا خيف باكترائها ببعض ما تنبته من الطعام أن يدخله طعام بمثله إلى أجل خيف باكترائها بطعام لا تنبته أن يكون طعامًا بطعام خلافه إلى أجل اهـ. وقد قيد ابن عرفة منع كرائها بطعام مما إذا أكريت للحرث كما قلنا ونصه لا يجوز كراء الأرض لحرث بطعام أو مما تنبته من غير طول اهـ. وقال الباجي: قال ابن حبيب: كره مالك كراءها بالطعام لأنه طعام بطعام إلى أجل اهـ. انظر الأجوبة وقول ز فيمنع كزعفران أن الخ يقتضي أن منع كرائها بالزعفران أن لكونه من توابع الطعام وليس كذلك بل تقدم في فصل الربا أن الزعفران ليس من الطعام ولا من توابعه بل وجه المنع به أنه مما تنبته كما في ابن الحاجب وق وقول ز فهل إذا بيعت لجزار بدراهم يجوز أخذ لحم عنها الخ هذا قصور كيف وقد تقدم في البيوع الفاسدة قول المصنف كحيوان يلحم جنسه وأنه يمنع بيعه بلحم جنسه وإن كان مقتنى وفيه منافع وكلام أبي الحسن الذي نقله إنما هو في بيعه بطعام غير لحم جنسه فافهم وقول ز فلا تكري بنحو قصب بصاد مهملة الخ هذا على ما لابن عرفة معترضًا على ابن شاس وابن الحاجب ونصه وجعل ابن الحاجب وابن شاس القصب كالجزوع وقبوله ابن هارون لا أعرفه بل قولها لا يجوز كراؤها بالقصب اهـ.

стр. 3047

غيره كقطن وكتان وعلة الفساد المزابنة وهذا مما شأنه أن يستنبت وإن نبت بنفسه فلا تكرى بنحو قصب بصاد مهملة مفتوحة ولو نبت بنفسه وهو القصب الفارسي وجعله تت من مدخول كخشب وتكري بما شأنه أن ينبت بنفسه كذهب وفضة ورصاص ونحاس وكبريت ونحوه ولو استنبت كقضب بضاد معجمة ساكنة كما في ح وهو شيء يشبه البرسيم ثم المراد بالقطن والكتان شعرهما وأما بثيابهما فجائز قاله ح ومقتضى آخر كلامه أنه لا يجوز كراؤها بالغزل ولعله لكونه هين الصنعة وإن كان لا يعود (إلا) أن يكون ما تنتبه مما يطول مكثه حتى يعد كأنه أجنبي منها (كخشب) وعود هندي وصندل وهو ما يصنع منه الطيب وحلفاء فيجوز كراؤها به وكذا حشيش خلافًا للباجي ولو لطعام بهيمة كما في البادية بخلاف تبن فيمنع لأنه عين ما تنتبه مع القمح وحصير مما ينبت بنفسه ولو استنبت قال ح ويجوز كراء الملاحة بالملح ولا يعارضه ما ذكر ق من أنه لا يجوز كراء الأرض بالملح لأنه في أرض الزراعة وما في ح في أرض الملاحة لأنها ليست أرض زراعة وربما أدخلت الكاف جواز كرائها بشجر ليس به ثمر أو به وهو مؤبر لأنه يبقى لربه لا بها وهو غير مؤبر سحنون من أكرى أرضًا بما يخرج منها فذلك جرحة في حقه وتأوله أبو محمَّد على العالم بالمنع وهو مذهبه أو قلد من مذهبه المنع وقال سحنون أيضًا ولا يؤكل طعامه ولا يشتري منه ذلك الطعام الذي أخذه من كرائها وتأوله ابن رشد على أنه من الورع انتهى. من ح وصريحه أنه فيما تنتبه ونقله تت عن سحنون في كرائها بطعام فيحتمل أنه له نقلين وعطف بالجر على مدخول الكاف في قوله قمح جعل قوله: (و) فسدت إجارة على (حمل طعام) ونحوه (لبلد) بعيد لا يجوز تأخير قبض المعين له (بنصفه) مثلًا لأنه بيع معين يتأخر قبضه فإن نزل فأجر مثله والطعام كله لربه ولما فقدت هذه العلة معا لقبض ــ ونقل في ضيح الجواز عن صاحب التلقين وقال هو بفتح الصاد المهملة قال ح: وبه يرد إنكار ابن عرفة قال: وما ذكره ابن عرفة عن المدونة إنما هو القضب بالضاد المعجمة كذا رأيته في نسخة وبدليل ذكرها له مع القرظ والتبن ولعله ظن أن كلام ابن الحاجب كذلك اهـ. قلت: وكذا ضبطه أبو الحسن بالضاد المعجمة الساكنة قائلًا هو المذكور في الكتاب العزيز وبه تعلم أن الصواب في القصب بالصاد المهملة هو جواز كرائها به كالخشب وإن القضب بالضاد المعجمة لا يجوز كراؤها به كما في المدونة فقول ز وتكري بما شأنه أن ينبت بنفسه ولو استنبت كقضب بضاد معجمة الخ يقتضي الجواز بالقصب وهو غير صحيح لما علمت وقول ز وحلفاء وكذا حشيش الخ إنما جاز الكراء بالحلفاء والحشيش لأنهما ينبتان بنفسهما فحقه أن يذكرهما قبل الاستثناء (وحمل طعام لبلد بنصفه) قول ز فإن نزل فأجر مثله والطعام كله لربه الخ هذا هو الذي صوبه ابن يونس وتعقبه أبو الحسن بأنه خلاف ظاهر الكتاب ونص ابن يونس قال ابن أخي هشام فإن نزل هذا وحمله إلى البلد فإن للجمال نصفه وعليه مثله في الموضع الذي حمله منه وله كراؤه في النصف الآخر ما بلغ وعاب هذا القول

стр. 3048

قال: (إلا أن يقبضه) أي الجزء المستأجر به (الآن) أي حين العقد بالفعل لعرف أو يشترط قبضه الآن وإن لم يقبضه بالفعل وإلا فسد كما مر وإيضاح ذلك أن يقال مثل اشتراط قبضه جرى العرف بتعجيله وعجله فهذه المسألة من أفراد الإجارة بمعين فيجري فيها تفصيله فيقال إن وقعت هذه الإجارة والعرف التعجيل فلا بد منه وإلا فسدت وإن كان العرف التأخير أولًا عرف لهم فلا بدّ من اشتراط التعجيل وإلا فسد العقد وحيث قلنا لا بد من التعجيل فينبغي أن يغتفر هنا التأخير اليسير كاليومين والثلاثة إذا علمت هذا فإن حمل كلام المصنف على ما إذا كان العرف التعجيل فقوله إلا أن يقبضه الآن على ظاهره وإن حمل على ما إذا كان العرف التأخير أولًا عرف لهم فلا بد من حمل قوله إلا أن يقبضه على أن المراد إلا أن يشترط قبضه إذ قبضه مع عدم الاشتراط غير كاف (وكان) أي وكقوله إن: (خطته اليوم) مثلًا فهو (بكذا) من الأجر (وإلا) يخطه اليوم بل أزيد (فبكذا) من الأجر أجرة دون الأولى ففاسد للجهل بقدر الأجرة فإن وقع فله أجر مثله خاطه في يوم أو أكثر زاد عما سمى أم لا والمنع حيث كان على الإلزام ولو لأحدهما فإن كان على الخيار لكل جاز. تنبيه: إن عين رب ثوب لخياط قدرًا وعين الخياط غيره عمل بما عينه ربه تقدم أو تأخر وكذا إن عين رب دار لمستأجرها قدر أجرة إن تأخر تعيينه عن تعيين المستأجر لأن المتأخر ناسخ لا إن تقدم على تعيين المستأجر وإنما عمل بقوله في مسألة الثوب إن تقدم لأنه مشتر لمنفعة الصانع والأصل أن المشتري يبقى على ما يعينه في العوض ولا كذلك مسألة الدار بل المشتري للمنفعة هو المستأجر ولذا عمل بقوله إن تأخر لأنه يبقى على ما يعينه في العوض (واعمل على دابتي) هذه ولم يقيد باحتطاب ولا غيره وإذا علمت (فما حصل) من ثمن أو ــ بعض شيوخنا وقال: يلزم على هذا إذا هلك الطعام أن يضمن نصفه لأنه على قوله بالقبض لزم ذمته وهو بعيد ابن يونس يريد وإنما يكون كله لربه وعليه إجارة حمله كله ابن يونس وهو الصواب كما قالوا إذا استأجره على دبغ جلود أو نسج ثوب على أن له نصف ذلك إذا فرغ فعمله على ذلك فإن له أجر عمله والثوب والجلود لربهما فكذلك هذا اهـ. أبو الحسن ويظهر لي أن قول ابن أخي هشام هو ظاهر الكتاب من قوله: لأنه شيء بعينه بيع على أن يتأخر قبضه تأمله وفي مسألة الثوب والجلود شرط أنه إنما يقبض بعد الفراغ اهـ. وكذلك أيضًا رد ابن عرفة ما صوبه ابن يونس فانظره (إلا أن يقبضه) قول ز فينبغي أن يغتفر هنا التأخير اليسير الخ الذي في حاشيته وإما نصه وحيث وقع الشرط أو كان العرف النقد فالجواز وإن لم يقبض إلا بعد تمام العمل اهـ. فانظره مع ما لعبد الباقي (وكان خطته اليوم بكذا الخ) قول ز وإنما عمل بقوله في مسألة الثوب الخ هذا الفرق غير ظاهر والذي فرق به ح هو أن المستأجر في الثوب وهو رب الثوب لم يتول استيفاء المنفعة بنفسه فلذا عمل بقوله مطلقًا بخلاف المستأجر في المنزل فإنه تولى استيفاءها بنفسه مع علم رب المنزل تأمله فإنه ظاهر (واعمل على دابتي فما حصل

стр. 3049

أجرة (فلك نصفه) وعمل ففاسدة للجهل بقدر الأجرة وكذا عمل لي على دابتي أو في سفينتي أو قال له اعمل في حمامي أو في داري فما حصل ذلك نصفه يفسخ إن اطلع عليه قبل العمل فإن عمل فأشار له بقوله: (وهو) أي ما حصل من عمله عليها أو السفينة أو الحمام أو الدار (للعامل وعليه أجرتها) أي كراء مثلها بالغًا ما بلغ لأنه كأنه اكترى ذلك كراء فاسد ابن يونس ولو عمل ولم يجد شيئًا كان مطالبًا بالكراء لأنه يتعلق بذمته وقال ابن حبيب إن عاقه عن العمل عائق وعرف ذلك بأمر معروف فلا شيء عليه إذ لم يكرها بشيء مضمون عليه فإن قيد العمل بالاحتطاب جاز كما سيذكره وأما إن قال له اعمل عليها فأكراها فهل كذلك أو لربها وعليه أجرته قولان مرجحان واقتصر تت على أن ما أكريت للأجير ولربها أجرة المثل وأنه قول ابن القاسم (عكس) خذها (لتكريها) ولك نصف كرائها والعكس باعتبار أن ما حصل من كراء الدابة وما معها يكون للمالك وعليه للعامل أجرة مثله بالغة ما بلغت لأنه أجر نفسه إجارة فاسدة وليس المراد بالعكس العكس في الحكم فإنه فيهما واحد وهو الفساد وموضوع المصنف أنه قال له خذها لتكريها وأكراها فإن قال له خذها لتكريها فعمل عليها فهو للعامل ــ فلك نصفه) قول ز من ثمن أو أجرة الخ مثله لغ وتعقبه ح فقال قوله: أو أجرة لعله يريد في صورة العكس التي في قوله عكس لتكريها وإلا فليس في هذه الصورة أجرة إنما فيها ثمن ولفظ المصنف نحو لفظ المدونة وفسرها الشراح بأن المراد الثمن اهـ. وهو ظاهر فإنه لما قالت المدونة ولو أعطيته الدابة ليعمل عليها فما أصاب فبينكما لم يجز ذلك اهـ. قال أبو الحسن قوله: فما أصاب فبينكما أي أثمان ما أصاب وأما لو كان ما يصيب من الاحتشاش والاحتطاب لجاز اهـ. بلفظه ونحوه لابن يونس وبه تعلم الفرق بين ما هنا وبين قوله الآتي: وجاز بنصف ما يحتطب عليها وتعلم أن ما ذكره ز تصور والله أعلم (وهو للعامل وعليه أجرتها) قول ز أو السفينة أو الحمام أو الدار الخ تسويته بين الدابة والحمام والدار في مسألة اعمل على دابتي غير صحيحة قال ح زاد في المدونة في مسألة لتكريها الدار والحمام مع الدابة والسفينة وسكت في مسألة اعمل على دابتي عن الدار والحمام قال عياض: لأن ما لا يذهب به ولا عمل فيه لمكتريه كالرباع فهو فيه أجير والكسب لربها ويستوي فيه اعمل وواجر ونقله أبو الحسن وقبله وكذلك قال اللخمي: انظر كلامه فيه وقول ز وقال ابن حبيب: إن عاقه الخ هذا مقابل لما قبله من تعلقه بذمته قال ابن عرفة بعد نقلهما وهذا نحو اختلافهم في السلف على الأداء من شيء بعينه فتعذر اهـ. (عكس لتكريها) قول ز وليس المراد بالعكس العكس في الحكم الخ تبع تت وفيه نظر بل العكس في الحكم بعد الوقوع لأنه في الأولى ما حصل للعامل وهنا لربها انظر طفى وقول ز فقد سئل أصبغ عن رجل يستأجر الأجير الخ المراد أصبغ بن محمَّد كما في نوازل الشعبي

стр. 3050

وعليه كراء مثلها كمسألة المصنف الأول فالمسائل أربع بمسألتي المصنف ومحل كلامه إذا لم يطلع على ذلك إلا بعد العمل وإلا فسخ كما مر ومحل المنع في صورة المصنف الأولى في غير الضرورة وإلا جاز فقد سئل أصبغ عن رجل يستأجر الأجير على أن يعمل له كرمه على النصف مما يخرج الكرم أو الثلث أو جزء منه معين فأجاب بأنه لا بأس به في جميع ما يضطر إليه وكذا أجاب أبو القاسم بن سراج عن إعطاء السفن بجزء مما يتحصل إذا لم يوجد كراؤها إلا على هذا الوجه بجوازه للضرورة وهذا في الحمل المطلق وأما المقيد ببلد معين فيجوز ولو لغير ضرورة كما سيذكره في قوله وجاز بنصف ما يحتطب عليها. تنبيه: لو أعطاها ليكريها وله نصف الكراء فأكراها لمن يسافر عليها وسافر معها يسوقها فله أجرة سوقه وتوليه لعقد الكراء وما بقي من الكراء لربها قاله الأقفهسي وذكره تت وأما لو عطل ولم يكرها فلا شيء عليه في هذه وكذا في أعمل علي دابتي الخ فيما يظهر لأن كلًّا منهما فاسد يجب فسخه حيث أطلع عليه وعطف على كمع جعل قوله: (وكبيعه نصفًا) لكثوب بدينار يدفعه العامل (بأن) الباء بمعنى على نحو ومن أهل الكتاب ــ ونقله ح أول الباب ثم في تقييد الجواز بالضرورة فيها إشكال لأن المسألة دائرة بين المساقاة إن كان العقد قبل الطيب وبين الإجارة بالجزء بعد بدو الصلاح إن كان بعد الطيب وكلاهما جائزًا اختيارًا كما علم من باب المساقاة فإن قلت المراد الأول ومنعت في الاختيار للتعبير عن المساقاة بالإجارة وهو ممنوع على مذهب ابن القاسم كما تقدم قلت لا ضرورة حينئذٍ تدعو إلى التعبير بالإجارة فتأمله وتأمل كلام ق في هذه المسألة فربما لا تجد فيه التقييد بالضرورة فيها والله أعلم وقول ز وأما المقيد ببلد معين فيجوز الخ غير صحيح وكلام ابن يونس وأبي الحسن الذي قدمناه يدل على أنهما مهما دخلا على قسم أثمان ما يصيب منعت وإنما الجواز إذا دخلا على قسم الحطب ونحوه بعينه وقدره معروف بالعادة وقول ز وكذا في اعمل على دابتي فيما يظهر الخ أي أن عطل في اعمل على دابتي فلا شيء عليه وفيه نظر إذ هو خلاف ما قدمه عن ابن يونس من أن الكراء متعلق بذمته فتأمله. تنبيه: قال في المدونة: وإن دفعت إليه دابة أو إبلا أو دارًا أو سفينة أو حمامًا على أن يكري ذلك وله نصف الكراء لم يجز فإن نزل كان لك جميع الكراء وله أجر مثله كما لو قلت له بع سلعتي فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك أو قلت له فما زاد على مائة فبيننا فذلك لا يجوز والثمن لك وله أجر مثله اهـ. قال في تكميل التقييد: أثر قولها كما لو قلت له بيع سلعتي الخ ما نصه من معنى المسألة الأولى مجاعلة الدلال على بيع ثوب بدرهم من كل أوقية مثلًا من الثمن من غير أن يسمى له غاية ومن معنى المسألة الثانية تقويم المالك ثمرة الحائط على المساقي أو غيره بكذا فما زاد فبينهما بخلاف الذي يبيعه جزءًا على أن يفعل به الآن ما شاء ويقوم له على الجزء الباقي اهـ. منه وانظر ق أول الباب فقد ذكر الجواز في أجرة الدلال للضرورة (وكبيعه نصفًا بأن

стр. 3051

من أن تأمنه بقنطار أي باعه نصف ثوب بدينار على أن (يبيع نصفًا) ثانيًا للناس أى جعل ثمن النصف المبيع للسمسار مجموع الدينار الذي يدفعه العامل لرب الثوب وسمسرته على بيع النصف الآخر فتفسدان أبهم في محل بيعه أو عين غير بلد العقد لأنه بيع معين يتأخر قبضه لا إن عين بلده فيجوز كما قال: (إلا) أن يكون محل البيع (بالبلد) الذي هما به لتمكنه من قبض نصيبه من الآن فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه ولقدرته على بيع نصيب ربه ويلحق به قريب يجوز تأخير قبض المعين له والجواز بشرطين زيادة على اشتراط البلد أحدهما (أن أجلًا) أي ضر بالبيع النصف الذي لرب السلعه أجلًا لتكون إجازة وهي تجامع البيع فيخرجان عن البيع والجعل فإن جمعهما ممتنع ثم الجواز وإن لم يكن الأجل قريبًا يجوز تأخير المعين إليه كاليوم واليومين والثلاثة كما في الذخيرة عن المدونة خلافًا لأبي الحسن فإن باع في نصفه فله نصف الأجرة فإن مضى الأجل ولم يبع فله الأجر كاملًا لأنه مجعول له السمسرة لا على البيع ومفهوم الشرط المنع إن لم يضرباه لأنها إجارة مجهولة مع بيع كما في الذخيرة والشرط الثاني قوله: (ولم يكن الثمن) أي ثمن العمل الذي هو السمسرة على بيع النصف الآخر (مثليًّا) وحينئذٍ فهو مساوٍ للتعبير بالمثمن أو بالمبيع قاله د وإذا كان نصفه مثليًّا تضمن أن يكون كله مثليًّا وعلة المنع حين كونه مثليًّا إنه قبض إجارته وهي مما لا يعرف بعينه فتصير تارة سلفًا إن باع في نصف الأجل لأنه يرد حصة ذلك وتارة ثمنًا إن باع في آخر الأجل أو مضى الأجل ولم يبع ويفهم من هذا التعليل أنه إن شرط عليه إن باع في نصف الأجل لا يرد باقي الثمن بل يتركه له أو يأتيه بطعام آخر يبيعه له فإنه يجوز وبهذا الثاني صرح في الذخيرة فقوله: ولم يكن الثمن مثليًّا أي فإن كان مثليًّا منع إلا أن يشترط أنه إن باع في نصف الأجل إلى آخر ما مر والظاهر أن الحلي والغزل من المقوم كما مر في باب الغصب من أن المثلى إذا دخلته الصنعة صار مقومًا. تنبيه: ما قررنا به المصنف من قولي بدينار يدفعه العامل ومن جعل الباء بمعنى على هو المتعين لقوله إن أجلًا لا ما قرر به الشارح وتت من إن أعطى نصف الثوب مثلًا على السمسرة في النصف الثاني من غير أن يأخذ ربه من السمسار شيئًا وإن كان الأصل ــ يبيع) قول ز الباء بمعنى على الخ قصد به الجواب عما ورد على المصنف من أنه ذكر الفرض المتعقب وترك ما هو فرض المدونة وغيرها السالم من التعقب وذلك أن المسألة في ابن الحاجب على فرضين بيعه نصفًا على أن يبيع نصفًا وبأن يبيع نصفًا ببيع نصف وفرق ابن عبد السلام بينهما كالمصنف بأن الأولى باعه النصف بثمن مع سمسرته على النصف الآخر والثانية ثمن النصف هو مجرد سمسرة النصف الباقي والمسألة مفروضة في المدونة على الفرض الأول وقال ابن عبد السلام وابن عرفة أن الفرض الثاني لم يكن فيه بيع وإنما هو مجرد إجارة أن أجل أو جعل إن لم يؤجل ابن عرفة وكلاهما جائز والعجب من المصنف كيف ذكر الفرض المتعقب وترك المسلم اهـ.

стр. 3052

في الباء المتعلقة بالبيع العوضية تقول بعت الثوب بدرهم إذ ليس هذا بيعًا حينئذٍ وإنما هو إما جعالة وذلك مناف لقوله إن أجلًا وإما إجارة فقط وحينئذٍ فكان يكفي فيها التعيين بالعمل والمصنف شرط الأجل إشارة إلى أنها مسألة اجتماع بيع وإجارة لا إجارة فقط ولا جعالة ثم تكلم على مواضع تجوز في الإجارة فقال: (وجاز) هو أي الكراء وأبدل من هذا الضمير المستتر قوله: (نصف ما يحتطب عليها) أي الدابة المعلومة من السياق ولا يحتاج لرابط للعلم بالجزئية والكلية أي وجاز كراء هو نصف ما يحتطب عليها قاله د ونسخه ق وتت والشارح في بعض نسخه بنصف بجر نصف بالباء وهي ظاهرة وقيد الجواز بقيدين أحدهما أن يعلم ما يحتطبه عليها بعرف أو غيره سواء قيد بزمن كيوم لي وغدًا لك أم لا كنقلة لي ونقلة لك كاللخمي وهو المعتمد كما يفيده ح وق خلافًا لتأخير تت له فالأجرة هنا معلومة بخلاف ما مر من قوله واعمل على دابتي فما حصل ذلك نصفه ثانيهما أن لا يزيد على الصيغة المذكورة ولا تأخذ نصفك إلا بعد بيعه مجتمعًا أو بعد نقله مجتمعًا لموضع كذا فيمنع كما ذكره ابن عرفة واحترز بقوله بنصف ما الخ عن نصف ثمن ما يحتطب عليها فلا يجوز لقوة الغرر بعدم انضباطه ومثل الدابة الشبكة والسفينة في جواز كرائها بنصف ما يحمل عليها معينًا من بلد معينة لا غير معين من بلد غير معينة كنصف ما يحمل عليها مطلقًا في السنة فيمنع إلا لضرورة كما تقدم عن ابن سراج وكلام المصنف هنا لا يخالف قوله واعمل على دابتي فما حصل ذلك نصفه لأن ما مر في عمل غير معروف بعادة ولا غيرها أو في عمل غير الاحتطاب ونحوه مما يقوي فيه الغرر فإن تلفت الدابة بعد أخذ العامل ما يخصه فلربها أن يأتيه بأخرى يعمل له عليها ولابن القاسم في العتبية له كراؤها وهو أبين هذا في مسألة اليوم لك وغدًا لي وإن أخذ المالك ما يخصه في عكس هذا المثال ثم تلفت فعلى ربها أجرة عمله وليس له أن يكلف ربها دابة أخرى (و) جاز استئجار على طحن أردبت قمح وعصر زيتون معين والأجرة (صاع دقيق منه) أو من غيره كما في د (أو) صاع (من زيت لم يختلف) كل منهما في الخروج فإن تحقق الاختلاف منع فيهما للغرر كما احتمل في الزيت ونحوه كبزر سمسم وحب فجل لحمله على الاختلاف كما في المدونة لا في الحنطة لحملها على عدمه ثم المنع هنا مقيد بما إذا لم يخير كما في البيع إن اطلع عليه قبل العمل وإلا لم يجر فيه قوله المار إلا أن يخير ــ من طفى والجواب عن المصنف بما ذكره ز متعين بدليل تقييده الجواز بقوله أن أجل (وجاز نصف ما يحتطب عليها) قول ز ولا يحتاج لرابط للعلم بالجزئية والكلية الخ كلامه يقتضي أنه بدل بعض وليس كذلك بل بدل كل من كل وهو لا يحتاج لرابط تأمل (وصاع دقيق منه) قول ز ثم المنع هنا مقيد بما إذا لم يخير الخ يتصور شرط الخيار فيما إذا استأجره على طحن قمح بصاع دقيق من غيره أو بصاع من زيت زيتون قبل طحنه كما جعلهما الشارح صورة واحدة في كلام المصنف فإذا رأى الصاع بعد طحنه كان بالخياران قبله عمل وإلا لم

стр. 3053

لأن العمل قد حصل فلا يمكن فسخ الإجارة إذا لم يجده جيدًا (و) جاز لمالك دار أو دابة أو عبد أجرها الآخر (استئجار المالك منه) أي من المستأجر إلا لتهمة سلف جر منفعة كإيجاره بعشرة لشهر واستئجاره بثمانية نقدًا (و) جاز أي لمن له رقيق أو ولد (تعليمه) أي دفعه لمن يعلمه صنعة معينة (بعمله) للمعلم (سنة) مثلًا ظرف لقوله عمله وأما التعليم فمطلق وابتداء السنة (من أخذه) عند الإطلاق لا من يوم العقد فإن عينا زمنًا آخر لمبدئها عمل به فإن مات المتعلم نصف السنة وزع عمله على قيمة التعليم من صعوبة وسهولة وينظر ما ينوب قيمة تعليمه إلى موته من قيمة العمل فإن حصل قدر ذلك للمعلم فلا كلام له وإن زاد له شيء رجع به كأن تكون قيمة العمل في السنة كلها اثني عشر درهمًا وما استوفاه منه في نصفها قبل موته يعدل درهمين لضعف عمله في مبدئه مع صعوبة تعليمه فإنه يرجع بأربعة وما ذكرناه من أن المفضوض على مدة التعليم قيمة عمل الغلام هو المعتمد واقتصر عليه تت وابن عرفة وهو الظاهر الموافق لما ذكروه فيما إذا تعذر بعض المنفعة المستأجرة وكانت مختلفة القيمة في أيام الإجارة كبيوت مصر التي على خليجها ونحوه وجعل د المفضوض أجرة المثل وفيه نظر وإن عزاه لأبي الحسن واحتمله الشارح لأنها إجارة صحيحة وإنما يرجع لأجرة المثل في الفاسدة والظاهر أن تعليم الدابة بعملها سنة مثلًا كمسألة المصنف (و) جاز قول رجل لآخر (احصد) بضم الصادر وكسرها زرعي (هذا ولك نصفه) وجذ نخلي هذا ولك نصفه والقط زيتوني هذا ولك نصفه كما مر وهي إجارة لازمة فليس له الترك والدراس والتذرية عليهما ويملك الأجير حصته بالحصاد ولكن يمنع قسمه قتًّا لأنه خطر ويدخله التفاضل بل يقسم حبًّا كما في تت فإن اشترط قسمه حبًّا جاز لأنه اشترط ما يوجبه الحكم وهذا بناء على منع قسم الزرع القائم وأما على جوازه فيمنع شرط قسمه حبًّا (و) جاز العقد بقوله: (ما حصدت) أو لقطت أو جذذت (فلك نصفه) مثلًا وهذا من باب الجعالة لعدم تعيين ما يحصد فله ــ يعمل (وتعليمه بعمله سنة من أخذه) قول ز فإنه يرجع بأربعة الخ أي من قيمة التعليم زيادة على درهمي العمل فيكون قد رجع بنصف قيمة التعليم وهذا لا يناسب قوله قبله ووزع عمله على قيمة التعليم من صعوبة وسهولة فلو قال يرجع بستة مثلًا زيادة على درهمي العمل ليكون قد رجع بثلثي قيمة التعليم لكان صوابًا لأن التعليم بالابتداء أصعب منه في الانتهاء وبهذا يناسب قوله المذكور (واحصد هذا ولك نصفه) قول ز ويملك الأجير حصته بالحصاد الخ فيه نظر بل يملكها بالعقد قال عياض والآتي على أصولهم في احصده ولك نصفه أنه واجب له بالعقد قال ألا تراهم جعلوا ما هلك قبل حصاده وبعد حصاده من الأجير فهو يحصد النصف له والنصف الآخر لنفسه اهـ. وصرح بذلك ابن رشد أيضًا انظر ق فيما تقدم (وما حصدت فلك نصفه) عارض أبو الحسن بين الجواز في هذه وبين قولها ما لا يجوز بيعه لا يجوز كونه ثمنًا بجعل ولا إجارة وهذا لا يجوز بيعه اهـ.

стр. 3054

الترك متى شاء وما قبله من باب الإجارة وذكر هنا ما هو من الجعالة لأن العامل هنا لما كان كل ما عمل استحق أجرته أشبه الإجارة بهذا الاعتبار وإن كان كل جزء مجاعلًا عليه قاله د (و) جاز (كراء دابة) أو دار أو سفينة (لكذا) أي إلى مدة معينة (على أن استغنى فيها) أي في المسافة المدلول عليها بقوله لكذا إذ هو غاية حذف مبدؤها للدلالة عليه بالغاية المستلزمة للمبدأ وهو موضع العقد فلم يلزم عود الضمير على غير مذكور والمراد استغنى في أثنائها (حاسب) المكري بما ينوب ما سار ويصدق في استغنائه لأنه أمين وأما إن كان على إن زاد على المدة المعينة فله بحساب ما أكرى فإن عين غاية ما يزيد جاز أيضًا وإلا منع للجهل به عند العقد وأما إن جعل لما يزيده كذا من الأجر أزيد أو أنقص من الأجر الأول فيمتنع ولو عين غايته لأنه من بيعتين في بيعة وإن كان على أن لربها كراء المثل فيما يزيده منع أيضًا ولو عين غايته وأما إن قال الرجعة ككراء الذهاب فيجوز إن اتفقا في الحمل ونحوه وإلا فلا فالصور تسع بمسألة المصنف ومسألته مقيدة بشرط عدم النقد وكذا الأولى الجائزة من الثمانية وإلا منع لتردده بين السلفية والثمنية وهل المضر النقيد بشرط بناء على أن العلة التردد بين السلفية والثمنية أو ولو تطوع بناء على أن العلة كونه كراء بخيار تردد فيه شيوخ عج وعلى الأول فشرط النقد كالنقد ولا ينخرط فيما يظهر في سلك مسألة المصنف الجائزة من يأخذ شمعة يمشي بها في زفاف على أن ما نقص يكون عليه كل أوقية بكذا ومن يأخذ شقة كل ذراع بكذا على أن استغنى عن بقيتها حاسب لأن مسألة المصنف دخل على شيء معين بخلاف هاتين فالظاهر قياسهما على مسألة لا منها وأريد البعض كما مر ذلك في البيع والخلاص فيهما أن يشتري قدرًا معينًا ــ ابن عرفة والجواز في هذه مبني على الاكتفاء في علم قدر الجعل بالنسبة للجاعل بمجرد معرفة نسبته لما يحصل له وبالنسبة للمجعول له بعلمه به حين جعله اهـ. وهو مأخوذ من قول اللخمي أجاز الإجارة على البعض وإن كان لا يدري هل يحصد قليلًا أو كثيرًا لأن الأجير عالم بما يبيع به منافعه لأنه كلما أراد أن يقطع عرجونًا أو يحصد موضعًا فإذا وضع يده عليه ليجده علمه حينئذٍ قبل أن يجده فيجده على علم أن له نصفه اهـ. وبه تندفع معارضه أبي الحسن ثم الجواز مقيد بعدم تعيين الزمن وإلا فلا يجوز ابن يونس ومن المدونة وإن قال احصد اليوم أو ادرس اليوم أو القط اليوم وما اجتمع ذلك نصفه فلا خير فيه إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم وما لم يجز بيعه لم يجز أن يستأجر به مع ضرب الأجل في الجعل وهو لا يجوز في الجعل إلا أن يشترط أن يترك متى شاء فيجوز اهـ. (وكراء دابة لكذا على أن استغنى الخ) ابن عاشر تأمل ما وجه جواز هذه مع أن المؤخر لا يدري ما باع من المنفعة اهـ. واستشكله خش في كبيره بهذا أيضًا وأجاب بأن هذا الغرر يسير يغتفر فإن العادة أن من اكترى إلى موضع لا يستغني عنها اهـ.

стр. 3055

يظن فيه الكفاية على أن استغنى عن بعضه حاسب وإن احتاج لشيء زائد عينه واشتراه بعد ذلك (و) جاز (استئجار) شيء (مؤجر) بفتح الجيم دابة أو عبد أو دار أو غيرها مدة تلي مدة الإجارة الأولى للمستأجر الأول كغيره إن لم يجر عرف بعدم إيجاره إلا للأول كالأحكار بمصر وعطف على مؤجر قوله (أو) أن يؤجر المشتري شيئًا (مستثنى) من البائع عند شراء المشتري (منفعته) مدة تبقى فيها الرقبة غالبًا فمنفعة بالرفع نائب فاعل مستثنى إذ هو اسم مفعول أي يجوز للمشتري إيجاره لآخر مدة تلي مدة استثناء البائع ليقبضها المستأجر بعدها والمدة المستثناة صرح المصنف بأنها عام في الدار سنون في الأرض وصرح في الدابة بجواز استثناء ثلاثة أيام لا جمعة وكره المتوسط (و) جاز (النقد فيه) أي في الشيء المستأجر والشيء المبيع المستثنى منفعته ولم يثن الضمير لأن العطف بأو فتجوز المطابقة وعدمها أي يجوز النقد فيما ذكر (إن لم يتغير) أي إن لا يتغير كل منهما في مدة الإجارة الأولى ومدة الاستثناء (غالبًا) بأن يغلب على الظن بقاؤه بحاله فيهما فإذا استوى احتمال بقائه فيهما وتغيره لم يجز النقد واختلف هل يجوز العقد وهو مقتضى ابن عرفة وق عن ابن شاس أو يمنع وهو مقتضى الشارح كابن الحاجب والتوضيح وعلى الأول فالشرط راجع لجواز استئجار المؤجر والمستثنى منفعته ولقوله والنقد فيه وعلى الثاني فهو راجع لقوله والنقد فيه فقط وقال عج ليس شرطًا في قوله والنقد فيه إذ لو كان كذلك لاقتضى صحة الإجارة فيهما ولو حصل التغير في مدة الإجارة الأولى ومدة الاستثناء غالبًا وليس كذلك وإذا امتنعت الإجارة امتنع النقد انتهى. ومفهوم الشرط منع العقد إن تغير غالبًا ويستثنى من هذا المفهوم قوله الآتي وأرضًا غمر ماؤه وندر انكشافه أي يجوز كراؤها وقوله: واستئجار إلى آخر المسألة مستغنى عنه بقوله وأرض سنين لذي شجر بها سنين مستقبلة وإن لغيرك لا زرع بل هو أتم مما هنا ــ قال في ضيح والجواز بشرط أن لا ينتقد لأنه إن انتقد صار تارة بيعًا وتارة سلفًا اهـ. وهو لمالك في المدونة والعتيبة والموازية انظر ق وقول ز فيمتنع ولو عين غايته لأنه من بيعتين في بيعة الخ ما ذكره من المنع وعلته كلاهما غير ظاهر وإن كان المنع هو ظاهر سماع أشهب والظاهر الجواز إذ لا فرق في المعنى بين هذه والتي قال فيها قبلها فإن عين غاية ما يزيد جاز وهو قول ابن القاسم كما نقله ابن رشد انظر ح والله أعلم. (واستئجار مؤجر) قول ز كالأحكار بمصر الخ الأحكار بفتح الهمزة جمع حكر وهو المعبر عنه عندنا بالجزاء أو الجلسة (إن لم يتغير غالبًا) قول ز في مدة الإجارة الأولى ومدة الاستثناء الخ فيه نظر والصواب إن لم يتغير في المدة الثانية لأن الكلام فيها ابن شاس له أن يكري الدار إلى حد لا تتغير فيه غالبًا وينتقد فإما ما لا يؤمن تغيرها فيه لطول المدة أو ضعف البناء وشبه ذلك فيجوز العقد دون النقد ما لم يغلب على الظن أنها لا تبقى إلى المدة المعينة فلا يجوز كراؤها إليها اهـ.

стр. 3056

وعلم مما مر أن مدة الاستثناء في الإجارة مساوية لمدته في البيع إلا في الدابة فإنه لا يجوز في البيع أن تكون مدة الاستثناء جمعة كما أشار له بقوله فيما يأتي وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره المتوسط وقال في كرائها وكراء دابة إلى شهر إن لم ينقد وفي كلام د هنا شيء (و) جاز عقد إجارة شيء سنين أو لشهور أو أيام معلومة بأجر معلوم مسمى مع (عدم التسمية لكل سنة) ما يخصها منه فإن كانت سنة تخالف سنة أو شهر أو أيام كذلك كدور النيل بمصر ودور مكة وحصل مانع فإن شرطا الرجوع للتقديم جاز اتفاقًا أو للتسمية لكل مدة فسد اتفاقًا وإن سكتا رجع للقيمة على المذهب وقضى بها (و) جاز (كراء أرض لتتخذ مسجد) والظرف أعني (مدة) تنازعه كراء وتتخذ (والنقض لربه) الباني (إذا انقضت) المدة يصنع به ما شاء لتقييده الوقف بمدة وهو لا يشترط فيه التأبيد كما يأتي وترجع الأرض لمالكها ولا يعتبر رضًا بانيه إن أراد إبقاءه مسجدًا وامتنع مالك الأرض وما مر من أن الباني يصنع بالنقض ما شاء هو المذهب وقيل يجعل في حبس كما لو استحقت كما في تت أو غصب أرضًا وبناها مسجدًا كما تقدم عند قوله في الاستحقاق وله هدم مسجد فإنه يجعل النقض في حبس فيهما والفرق أنه دخل في مسألة المصنف هنا على تحبيسه مدة وفي هاتين على التأبيد وأشعر قوله والنقض لربه أنه ليس لرب الأرض دفع قيمته منقوضًا بخلاف ما مر في العارية من قوله وإن انقضت مدة البناء والغرس فكالغصب والاستئجار لبناء دار كذلك والفرق حرمة المسجد لعدم الانتفاع به بخزن ونحوه بخلاف غيره وهذا إن لم يرد رب الأرض دفع قيمة النقض وإبقاءه مسجدًا فإنه يجاب لذلك وليس للباني امتناع حينئذٍ إن أراد إبقاءه مسجدًا أبدًا كما قيد به الشارح عن ابن يونس وح ومقتضاه أنه لو أراد إبقاءه مسجد إلا على التأبيد فللباني الامتناع ولم ــ وقال ابن الحاجب: تصح إجارة الرقبة وهي مستأجرة أو مستثنى منفعتها مدة تبقى فيها غالبًا والنقد فيها يختلف باختلافها اهـ. وقول ز وعلى الأول فالشرط راجع الخ اعلم أن الصور هنا ثلاث لأنه إما أن يكون الغالب سلامة هذا الشيء إلى انقضاء مدة الإجارة الثانية وإما أن يكون الغالب تغيره فيها أو يحتمل الأمرين على السواء فإن كان الغالب التغير فلا إشكال في منع العقد وحينئذٍ فلا نقد وإن كان الغالب السلامة جاز العقد والنقد وإن احتمل الأمرين جاز العقد عند ابن عرفة وابن شاس وامتنع عند ابن الحاجب وضيح إذا علمت هذا فقول المصنف إن لم يتغير غالبًا لا يخفى إنه شامل لصورتي السلامة والاحتمال فيكون ماشيًا على ما لابن شاس هذا إن جعلنا الشرط راجعًا لقوله واستئجار مؤجر أو مستثنى منفعته لكنه يقتضي أن النقد جائز في الثانية وليس كذلك وكذا إن جعلناه راجعًا له ولما بعده فإن رجعناه لقوله: والنقد فيه فقط اقتضى مع ذلك أن العقد جائز في الصور الثلاث وليس كذلك فلو قال المصنف والنقد فيه إن سلم غالبًا لسلم مما ذكرناه ويجاب عنه بأن ما ذكره كله مبني على أن معنى قوله إن لم يتغير غالبًا

стр. 3057

يذكر د التقييد بالأبدية وليس له في ذلك سند وقول تت لا يجبر الباني لرب الأرض معناه إذا أراد ليتملكه فلا ينافي ما ذكرنا واختلف كما في ح إذا استأجرها مدة وبناها بيتًا وقفه على مسجد معين وانقضت مدة الإجارة فهل لربها دفع قيمته منقوضًا إن أبقاه وقفًا على حاله كما تقدم في المسجد أوله ذلك ليتملكه لأنه ليس له حرمة المسجد (و) جاز استئجار (على طرح ميتة ونحوها) كعذرة وكنس مرحاض وعبر بطرح وعدل عن حمل لشموله لحملها للانتفاع بها على الوجه المحرم مع أنه لا تجوز الإجارة على ذلك وبما قررنا علم أن ما هنا عطف على جاز لكن بتقدير عامل مخصوص هنا وهو استئجار واغتفر عمل المصدر محذوفًا لكون معموله جارًا ومجرورًا وليس عطفًا على فاعل جاز لعدم صلاحيته هنا ظاهرًا كذا قيل مع أنه لا مانع منه وذكر الشارح هنا عن المدونة ما نصه ولا يلبس الرجل جلد الميتة للمصلاة ابن يونس وأما لغير الصلاة فجائز انتهى. وقوله: وأما لغير الصلاة فجائز يخالف قول المصنف فيما سبق وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي وعليه فقوله وآدمي يقيد بحال الصلاة وما يشبهها كالطواف (و) جاز إيجار (على القصاص) أي إذا أسلم الحاكم قاتلًا لأولياء المقتول فيجوز لهم الاستئجار على القصاص الثابت بحكم قاض عدل كحائز إن علم صحة ذلك وعدالة البينة (والأدب) الثابت موجبه فللأب أو السيد الاستئجار عليه فالإيجار على القتل ظلمًا ممنوع فإن نزل اقتص من الأجير ولا أجر له كما يأتي في باب أحكام الدماء والحدود قال الشارح لو قال شخص لآخر أحرق ثوبي أو ألقه في البحر ففعل فلا غرم عليه لأنه أباح لك ذلك اهـ. أي ويحرم ابتداء فعل ذلك لأنه من إضاعة المال المنهي عنه كذا ينبغي (و) جاز إيجار (عبد خمسة عشر عامًا) بالنقد ولو بشرط وأما الدابة فحد إجارتها سنة لا أن يكون ــ هو إن لم يغلب تغيره كما هو ظاهره ويمكن أن يكون معناه إن انتفى التغير غالبًا أي إن كان الغالب انتفاءه فيكون الحال قيدًا في النفي لا في المنفي فيسلم مما تقدم والله الموفق للصواب (وعلى طرح ميتة) قول ز وقوله: وأما لغير الصلاة فجائز يخالف قول المصنف فيما سبق وينتفع بمتنجس الخ هذه غفلة منه عما قدمت يداه هناك من المراد بقوله في غير مسجد وآدمي أكل الآدمي وشربه لا مطلق انتفاع الآدمي فراجعه على أن ما هنا من باب الانتفاع بعين النجس لا بالمتنجس كما فهمه وقد تقدم له هناك أن قوله لا نجس يستثنى منه جلد الميتة المدبوغ بنص قول المصنف قبله ورخص فيه مطلقًا إلا من خنزير بعد دبغه في يابس وماء وما هنا من استعماله في اليابس ولفظ المدونة هنا ولا يؤاجر على طرح الميتة بجلدها لأنه لا يجوز بيعه وإن دبغ ولا يصلى عليه ولا يلبس اهـ. قال ابن يونس: أي للصلاة وأما لغير الصلاة فجائز اهـ. (وعبد خمسة عشر) قول ز بالنقد ولو بشرط الخ هذا قول المدونة قال مالك رحمه الله تعالى: لا بأس بإجارة العبد عشر سنين وخمس عشرة سنة ولا أرى به بأسًا والدور أبين أن ذلك فيها جائز ويجوز تقديم الأجرة فيه بشرط اهـ.

стр. 3058

في سفر فغايته المشهور وتجوز إجارة دار جديدة وأرض مأمونة الري ثلاثين سنة بالنقد والمؤجل لأمن البناء والري فإن كانت الدار قديمة فدون ذلك قدر ما يرى أنه يؤمن سلامتها غالبًا والأرض غير المأمونة الري يجوز العقد بغير نقد قاله عج هنا عازبًا غالبه للمدونة وهو في الملك ومحل جواز إيجار العبد المدة المذكورة إن لم يتغير غالبًا فقوله المار والنقد فيه إن لم يتغير غالبًا أي عبد أو غيره كلام على النقد وما هنا في مدة الإجارة فلا تكرار وسيذكر في الوقف وأكرى ناظره إن كان على معين كالسنتين ولمن مرجعها له كالعشر وهذا هو الذي ينبغي اعتماده دون ما ذكره عنده قوله وبيع دار لتقبض بعد عام (و) جاز استئجار (يوم) فهو بالجر عطف على المالك ويصح جره عطفًا على طرح أي وجاز استئجار شخص على عمل يوم يخيط فيه مثلًا وهذا من التقييد بالزمن (و) على (خياطة ثوب) مما قيد فيه الإجارة بالعمل دون الزمن (مثلًا) راجع ليوم ولخياطة ثوب وهو ما يشعر به توضيحه خلافًا التردد البساطي فالشهر والجمعة والسنة كاليوم والجبة وما أشبهها من الأشياء المعينة كخياطة ثوب (وهل تفسد) الإجارة (إن جمعهما) أي الزمن والعمل بعقد واحد كخط هذا الثوب في هذا اليوم بدرهم مثلًا (وتساويا) وحكى ابن رشد عليه الاتفاق فإن زاد الزمن جاز عند ابن عبد السلام اتفاقًا كمنعه أن نقص أو تصح مع التساوي وهو أحد تشهيري ابن عبد السلام ولما وافق تشهيره الآخر الفساد حكاية ابن رشد الاتفاق عليه لم يشر له المصنف ولم يشر للثاني لقوة الأول بحكاية ابن رشد الاتفاق ــ وهذا الذي ذكروه هنا في مقدار أمد الإجارة وأما قول ابن الحاجب استخف النقد في العقار سنين واستكثر في الحيوان عشرة أيام اهـ. فليس في هذا بل هو في الأمد الذي يكون قبض الشيء المستأجر بعده كما حمله على ذلك ابن عبد السلام وضيح قالا ولو حملناه على مقدار أمد الإجارة لما قصرناه على عشرة أيام في الحيوان ولا عشرة أشهر بل يجوز أكثر من ذلك نعم المختار عند المتأخرين التفرقة بين الرباع والحيوان والثياب اهـ. وبهذا تعلم ما في كلام ق وتعلم أيضًا أن قوله فيما تقدم والنقد فيه لا يصح تعميمه في الحيوان وغيره خلافًا لما في ز وقول ز إلا أن يكون في سفر فغايته المشهور كذا في النسخ بلفظ الجمع ولعله تصحيف وصوابه فغايته الشهر بالإفراد كما يفيده كلام ضيح والله أعلم وقول ز وهو في الملك الخ احتراز من الحبس وسيقول وأكرى ناظره إن كان على معين الخ وقول ز ومحل جواز إيجار العبد الخ هو نحو قول اللخمي وأرى أن ينظر في ذلك إلى سن العبد اهـ. ولعله قصد به تقييد المدونة انظر كلامه في ح (وهل تفسدان جمعهما) قول ز أو تصح مع التساوي الخ ظاهره أن هذا هو مقابل هل في كلام المصنف وفيه نظر والظاهر أن مقابلها هو قوله أو مطلقًا وأن المصنف أشار للخلاف في زائد الزمن فقط وهو قول ابن عبد السلام بالجواز حاكيًا عليه الاتفاق وقد أشار له المصنف بمفهوم وتساويا وقول ابن رشد بالمنع على

стр. 3059

عليه (أو) تفسد (مطلقًا) تساويا أو زاد الزمن على العمل وشهره ابن رشد في زائد الزمن وتقدم حكايته الاتفاق على الفساد في المساوي وأجازه ابن عبد السلام مع زيادة الزمن حاكيًا عليه الاتفاق (خلاف) لم يقل تردد نظر التشهير ابن رشد ملغيًّا ما لابن عبد السلام ولو قال كما في د تردد وخلاف نظرًا للطريقتين والتشهيرين كان أحسن على القول بالفساد فله أجر مثله زاد على ما سمى أم لا عمله في يوم أو أكثر وعلى القول بالصحة فله المسمى إن عمله فيما عينه فإن عمله في أكثر قيل ما أجرته على عمله في الزمن الذي سماه له فإذا قيل خمسة مثلًا فيقال ما أجرته على عمله في الزمن الذي عمله فيه فإذا قيل أربعة حط عنه من المسمى خمسة لأنه لم يرض بدفع الأجرة التي سماها إلا على عمله فيما عينه وكلام المصنف خاص بالاستصناع وأما لو استأجره على بيع كثوب في يوم فجائز اتفاقًا كما نقله في التوضيح في باب الجعل وق فيه عند قوله بلا تقدير زمن والفرق خفة الغرر في البيع دون الاستصناع أي إن تيسر البيع في ذلك الزمن أقوى من تيسر الصنعة في ذلك الزمن ولما قدم أن الشيء المستأجر أو المبيع يجوز استثناء منفعته بين قدر المدة المستثناة في الدار والأرض بقوله: (و) جاز (بيع دار) استثنى البائع منفعتها عامًا (لتقبض) للمشتري (بعد عام أو) بيع (أرض) واستثنى البائع منفعتها (لعشر) من السنين على أن تقبض بعدها القوة إلا من فيها فاغتفر فيه بيع معين يتأخر قبضه وأما الحيوان فلا يجوز استثناء منفعته أكثر من عشرة أيام لسرعة التغير فيه كذا لبعض وقال د المشهور جواز العقد على منفعة عبد أو دابة لتقبض بعد شهر وإنما يمنع شرط النقد خاصة اهـ. ــ المشهور عنده واقتصر في المساوي على الفساد لحكاية ابن رشد عليه الاتفاق فقول ز ملغيًّا ما لابن عبد السلام الخ فيه نظر لما علمت أن المصنف أشار بالخلاف إلى اتفاق ابن عبد السلام ومشهور ابن رشد انظر ح فقد بين ذلك وقول ز وكلام المصنف خاص بالاستصناع الخ تعقبه طفى قائلًا والصواب أن يقول خاص بما الفراغ منه معلوم كما في عبارة ابن رشد وابن عرفة وقد مثل ابن عبد السلام للجمع بخياطة ثوب معين في يوم وبركوب لبلد معين في يوم فتأمله انظر بقيته ابن رشد الإجارة على شيء بعينه كخياطة ثوب أو نسج غزل أو طحن وشبهه مما الفراغ منه معلوم لا يجوز تأجيله بوقت يشك في سعته له الخ وقد قال في العتبية وسئل مالك ﵀ عن الرجل يتكارى مع الآخر يخرج له بكتاب يحمله إلى بلد ويشترط عليه أيامًا مسماة قال مالك: ما هذا من كراء الناس وما يعجبني ابن رشد أما إذا كان الوصول إلى البلد في الأجل الذي اشترط على الأجير محتملًا يمكن أن يبلغه وأن لا يبلغه فلا اختلاف في فساد الإجارة على ذلك وأما إذا كان أجلًا يعلم أنه يبلغ فيه إلى البلد فالمشهور أن الإجارة غير جائزة اهـ. فأنت تراه فرض ذلك في غير الصنعة وكذا في المقدمات فرض ذلك في كراء الدابة لموضع معين وضرب لكرائها أجلًا فانظر ذلك والله تعالى أعلم (وبيع دار لتقبض بعد عام) بعد أن ذكر في ضيح الخلاف في ذلك قائلًا أجاز ابن القاسم استثناء سكنى الدار ما بينه وبين

стр. 3060

ولم يذكر المصنف هنا إيجار دار على أن تقبض بعد عام يستثنيه المؤجر لأنه دخل في قوله قبل واستئجار مؤجر أو مستثنى منفعته ويجوز النقد في ذلك فإن أوجرت لتقبض بعد أكثر من عام جاز العقد لا النقد وضمانها في مدة الاستثناء الجائز في مسألة المصنف وما زيد عليها من المشتري لأن الضمان في الصحيح بالعقد وفي الممنوع من البائع لأنه بيع فاسد لم يقبض وعلم مما قررنا أن اللام في العشر بمعنى بعد ويصح جعلها بمعنى إلى وعلى كل فهو معطوف على بعد عام المعمول لتقبض كما أن قوله أو أرض بالجر عطف على دار ففيه العطف على معمولي عاملين مختلفين وهو لا يجوز على الصحيح إلا أن تجعل أو بمعنى الواو والمعطوف محذوف تقديره أو بيع أرض قال د قوله وبيع دار الخ قال ق ليست هذه من باب الإجارة وإنما حقها أن تذكر في البيوع اهـ. وفيه نظر وذلك لأنه إذا باع الدار مثلًا بمائة لتقبض بعد عام فقد باعها بالمائة والانتفاع بالدار تلك المدة ولا شك أن الانتفاع من الإجارة فهي لها ارتباط بهذا الباب اهـ. كلام د وقال كر يمكن الاعتذار عن المصنف بأنه قد جرى خلاف في المستثنى هل هو مبقي أو مشتري فكأن البابغ باع الجميع ثم اكترى المنفعة تلك المدة وهذه إجارة ويقال مثل ذلك في قوله وأرض لعشر قال د فإن انهدمت الدار في أثناء السنة فلا رجوع للبائع على المبتاع بما اشترطه من السكنى في قول ابن القاسم إلا أن يبينها المبتاع في أثناء السنة فيسكن البائع إلى تمام السنة ومثل هذا الدابة تباع ويشترط البائع ركوب اليوم واليومين فلا بأس فإن تلفت الدابة فمصيبتها من المبتاع ولا يرجع البائع على المشتري بما ينوب الركوب اهـ. كلام د (و) جاز استئجار على (استرضاع) لرضيع طفل لنص القرآن وللضرورة الداعية لذلك وإن كان اللبن عينًا فلا يدخل في قوله الآتي بلا استيفاء عين قصدًا وسواء استؤجرت الظئر بنقد أو طعام ولا يكون من بيع طعام بطعام للعلة السابقة ولو كان الرضيع محرم الأكل جاز أن يكون له حمارة ترضعه للضرورة (والعرف) معتبر أو يعتبر أو يحملان عليه (في كغسل خرقه) وحميمه ودق ريحانه ونحو ذلك إن وجد عرف وإلا ــ العام ولم يجز أكثر من ذلك منا يخشى من تغيرها وأجاز ابن حبيب السنتين وقيل السنة ونصف الخ قال والخلاف خلاف في حال لا في فقه فإن كانت المدة لا تتغير فيها غالبًا جاز اهـ. ويوافقه قول ق من المدونة وغيرها يجوز بيع الدار واستثناء سكناها مدة لا تتغير فيها غالبًا اهـ. وبه تعلم أن ما هنا من التحديد غير معتمد والله تعالى أعلم وقول ز عن د المشهور جواز العقد على منفعة عبد الخ ما قاله د هو قول المدونة ونصها وأما إن اكترى الراحلة بعينها على أن لا يركبها إلى ثلاثين يومًا ونحوها فلا يجوز الكراء بالنقد ويجوز بغير النقد اهـ. وانظر ق عند قول المصنف وإن ضمنت فبجنس الخ (واسترضاع والعرف في كغسل خرقه)

стр. 3061

فعلى الأب على المعتمد وطريقة اللخميّ ضعيفة فلو قال وغسل كخرقه على أبيه إلا لعرف لشمل المسألتين (ولزوجها) ولو شريفة لا لأبي شريفة أو أخيها (فسخه إن لم يأذن) لما يلحقه من الضرر كان له منها ولد أم لا فإن طلقها قبل علمه لم يكن له كلام وإذا لم يعلم وهي في عصمته إلا بعد مدة فما مضى من المدة قبل علمه لها ما أخذت من أجرة الرضاع وليس له فيها شيء زاعمًا أنه ملك منافعها فباعتها بغير إذنه لأنه ليس له عليها إلا منافع الأشياء الباطنة كما قاله المشذالي (كأهل الطفل) ولو أما ولذا عبر بأهل دون ولي (إذا حملت) لأنه مظنة الضرر والخوف وما يأتي من قوله وحمل ظئر عطفًا على ما تفسخ به الإجارة فهو فيما إذا تحقق الضرر أو حصل بالفعل بحيث خيف عليه الموت (و) للظئر فسخ الإجارة في (موت إحدى الظئرين) المستأجرتين بعقد واحد أو بعقدين وعلمت الثانية بالأولى التي ماتت فللباقية الفسخ وليس لرب الطفل إلزامها برضاعه يومًا بعد يوم كما كانت زمن الأولى التي ماتت لكثرته منه حال عدم رضاعه كل يوم وعلى المستأجر أن يأتي بأخرى ترضع مع الثانية كما في المدونة مع علم الثانية حين إجارتها بأنها ثانية كما مر وإلا لزمها الرضاع وحدها قاله حمديس وعارضه أبو محمد السطي بقولها في الحمالة إذا أخذ حميلًا بعد حميل والثاني عالم بالأول لزم الثاني جميع الكفالة فلم يجعل له حجة ــ قول ز ولا يكون من بيع طعام بطعام الخ قال في المدونة: وكذلك إن اشترطت عليهم طعامها وكسوتها ابن يونس ولا يدخل في ذلك طعام بطعام إلى أجل لأن النهي إنما ورد في الأطعمة التي جرت عادة الناس أن يقتاتوها وأما الرضاع فقد صار العمل على جوازه في مثل هذا ولا خلاف فيه ولأن اللبن الذي يرضعه الصبي لا قدر له من الثمن وإنما أكثر الإجارة لقيامها بالصبي وتكلفها جميع مؤنته فكان اللبن في جانب ذلك لا قدر له اهـ. وقول ز وحميمه الخ عياض تحميم الصبيان غسلهم بالحميم وهو الماء الحار اهـ. (كأهل الطفل إذا حملت) وقع في خش ما نصه فإن كانت أكلت الأجرة لم تحسب عليها لأنه تطوع بدفعها قاله ابن عبد السلام اهـ. وانظره فإنما نقله في ضيح عن ابن عبد الحكم ولعله مقابل كما يعلم بتأمله مع ما في ضيح ونصه ولا يلزمها أن تأتي بأخرى ترضعه قاله في المدونة ولا يجوز أن تأتي بالغير إن نفدها الأب الأجرة لأنه فسخ دين في دين على أصل ابن القاسم وإلا جاز اهـ. ونقله ح عن أبي الحسن فهذا صريح في بطلان ما في خش والله تعالى أعلم وكذا يرد بقول المدونة وإن هلك الأب فحصة باقي المدة في مال الولد قدمه الأب أو لم يقدمه وترجع حصة باقي المدة إن قدمه الأب ميراثًا وليس ذلك عطية وجبت اهـ. وانظر ق (وموت إحدى الظئرين) قال ح: يريد المصنف إذا استأجرهما معًا أو استأجر الثانية بعد الأولى وعلمت بها قال في المدونة: ومن وأجر ظئرين فماتت واحدة فللباقية أن لا ترضع وحدها ومن وأجر واحدة ثم وأجر أخرى فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم كما

стр. 3062

بخلاف الظئر والجواب أن الكفيل الثاني داخل على جميع المال والظئر الثانية إنما دخلت على القيام بنصف مؤنة الولد (و) للظئر فسخ عقد إجارة الرضاع في (موت أبيه و) الحال أنها (لم تقبض أجرة) قبل موته ولم يترك مالًا (إلا أن يتطوع بها متطوع) فلا فسخ لها كما إذا قبضتها من أبيه قبل موته فلا فسخ لها ولا للورثة وإن كانوا يحاسبون الرضيع بما زاد على يوم موت الأب من إرثه فإن زاد فيها لهم شيء رجعوا به على مال الرضيع لا على الظئر فليس إعطاء الأب أجرة رضاعه هبة منه له وإنما إرضاعه عليه فرض انقطع بموت الأب ولو كان هبة للرضيع لرجع ميراثًا بينه وبين الأم عند موت الصبي مع أنه يختص به الأب فيرجع ببقيته على الظئر ذكره في المدونة فارقًا بينه وبين التزام ثمن لأجنبي اشترى شيئًا ثم مات الملتزم فيلزمه في ماله بأنه أوجبه في ماله فلزم بعد موته بخلاف رضاع ولده فواجب عليه أصالة وبموته انقطع وجوبه عليه (وكظهور مستأجر) بفتح الجيم (أوجر بأكله أكولًا) فيخير مستأجره في فسخها لأنه كعيب ظهر به إلا أن يرضى بطعام وسط وليس له جبره عليه لأن ذلك يضعفه والفرق بينه وبين الزوجة تظهر أكولة فلا كلام للزوج وهي مصيبة نزلت به فيلزمه إشباعها أن النكاح مبني على المكارمة والإجارة من باب البيع وهو مبني على المشاحة ومقتضى الفرق المذكور الخيار في عبد مبيع ظهر أكولًا ولكن أفتى صر بعدم رده لأنهم لم يعدوه من عيوب المبيع المتقدمة ولأن له مندوحة وهي بيعه بعد وفيه نظر لأن المصنف لم يحصر عيوب المبيع بل قال وبما العادة السلامة منه ثم ذكر أمثلة بالكاف تدل على عدم الحصر وما ذكره من قدرته يرد بأنه قد لا يجد من يبلغه ثمنه ومستأجر اسم مفعول وجملة أوجر بأكله صفة وأكولًا حال من المضاف إليه ووجد شرط المسألة وهو كون المضاف صالحًا للعمل في الحال لأن ظهور مصدر (ومنع زوج رضي) بإيجار زوجته لإرضاع رضيع بأجرة (من وطء ولو لم يضر) ومفهوم زوج أن السيد لا يمنع والعلة تقتضي استواءهما (و) منع زوج رضي بإرضاعها من (سفر) بها (كأن ترضع معه) ولو كان بها كفاية لأن أهله اشتروا جميع لبنها إلا أن يكون لها ولد ترضعه حال العقدة فلا تمنع من رضاعه لأنه حينئذ بمنزلة الشرط (و) من استأجر امرأة ترضع له رضيعًا (لا يستتبع) الإرضاع (حضانة) أي لا يلزمها حضانته لزيادتها على المعقود عليه (كعكسه) أي من استأجره على حضانته لا يلزمها إرضاعه لزيادته على المعقود عليه إلا لعرف أو شرط فيتبع في المسألتين وسكت المصنف عن سفر الأبوين بالرضيع فليس لهما ــ كانت وإن ماتت الأولى فعليه أن يأتي بمن ترضع مع الثانية (وموت أبيه ولم تقبض أجرة) قول ز ولم يترك مالًا الخ نحوه في المدونة وليس مفهومه أنه لو ترك ما لا يكون في ماله ولا تفسخ الإجارة بل مفهومه أنه لو ترك مالًا لم يكن لها الفسخ ولكن تكون أجرتها في نصيب الولد من إرثه كما أن مفهوم ولم تقبض أنها إذا قبضت لا تفسخ ولو كان عديمًا ويتبع الورثة الصبي كما قاله ابن يونس وأبو الحسن وقول ز فارقا بينه وبين التزام ثمن لأجنبي اشترى شيئًا

стр. 3063

أخذه إلا أن يدفعا إلى الظئر جميع أجرتها كما في المدونة وسكت أيضًا عن تعدي الزوج بالوطء مع إذنه بالرضاع فهل لأهل الطفل فسخ الإجارة أو ليس لهم قولان وعطف على الجائز مسألة اجتمع فيها بيع وإجارة فقال (و) جاز لشخص (بيعه) لآخر (سلعة) تساوي مائة وخمسين مثلًا بمائة (على أن يتجر) له (بثمنها سنة) فآل الأمر إلى أن ثمن السلعة مائة دينار وعمله سنة فيها وحل الشارح في الصغير والوسط معترض ولجواز المسألة شروط ثمانية أحدها أن يكون الثمن معلومًا الثاني أن يكون العمل إلى أجل معلوم الثالث أن يعين النوع الذي يتجر فيه الرابع أن يكون موجودًا في جميع السنة الخامس أن يحضر الثمن مع الأشهاد لينتقل من ذمته إلى أمانته فإن لم يحضره منع لأنه يدخل سلف جر منفعة إذ هو دين في الذمة فيخاف أن يكون قصد أن يؤخره به ويزيده فيه السادس أن يكون مديرًا لا محتكرًا لأنه إنما يبيع إذا غلت السلع فيمنع هنا لأنه يؤدي إلى أجل مجهول السابع أشار له بقوله: (إن شرط الخلف) لما يتلف من الثمن وإلا أدى إلى الغرر ولما كانت الستة شروط المتقدمة بعضها مستفاد من جوهر لفظه وبعضها من المعنى أدخل إن على السابع فقط الثامن أن لا يتجر له في الربح كما يشعر به قوله بثمنها لأن الربح مجهول وقيده ابن عرفة بما إذا لم يكن قدره في مدة الإدارة متقاربًا فيجوز وظاهر قوله إن شرط الخلف أنه لو جرى به عرف لا يكفي عن شرطه ثم إذا شرط الخلف وحصل تلف البعض ورضى رب السلعة بالتجر بما بقي جاز قال عبد الحق وإذا أتجر بالمائة فنقصت في خلال السنة فللبائع أن يزيد تمام المائة ليتجر فيها المشتري ولا كلام له اهـ. ــ الخ صوابه باع شيئًا بدل اشترى كما في المدونة (وبيعه سلعة على أن يتجر بثمنها) قول ز ولجواز المسألة شروط ثمانية الخ جمعت هذه الشروط في بيتين وهما: شروط بيعك بشرط التجر ... علم حضور ذكر نوع التجر وأجل مع أمن فقد خلف ... إدارة والتجر بالربح تفي وقول ز في التنبيه ويرجع البائع عليه ببقية ثمنه الخ عبارة أبي الحسن ويرجع البائع عليه بمقدار قيمة تجارته بالثمن لسنة اهـ. وهي أولى وقول ز صارت بين ثلاثة بعد إن كانت بين اثنين الخ صوابه صارت بين اثنين بعد إن كانت لواحد والعبارة التي ذكرها أصلها لعبد الحق لكن في صورة أخرى قال ابن عرفة الصقلي: إن علم ولم يحضره فالربح والخسارة للأجير ويرجع البائع بقدر قيمة الإجارة منها مع الثمن في قيمة سلعته ولو كانت قائمة لضرر الشركة وعلى قول أشهب ويحيى بن عمر يرجع في عينها إن كانت قائمة وإن فاتت ففي قيمتها وقال عبد الحق يرجع في قيمة السلعة أو في عينها إن كانت قائمة على الخلاف فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له النصف الباقي شهرًا فباع في بعض الشهر المسألتان سواء والأجود أن لا يرجع في عينها لزيادة ضرر الشركة لأنها تصير بين ثلاثة بعد إن كانت بين رجلين اهـ.

стр. 3064

وهو يفيد أنه لا يلزم البائع الخلف وهذا واضح سواء وافقه المشتري على ذلك أو طلب الخلف لأنه لا حق له في الربح ثم قال عبد الحق أيضًا ولو استحقت السلعة المشتراة وقد تجر المشتري بعض السنة كان له أجر المثل فيما تجر ويرجع على البائع بثمنه والربح والخسارة في المائة التي يتجر بها للبائع وعليه فلو لم يتجر المشتري بالمائة إلا نصف السنة ثم اطلع على عيب في السلعة التي اشتريت وقد فاتت فقيمة العيب قد وجبت له فإن كانت قيمة العيب تنقصها الربع رجع مشتري السلعة على البائع بربع المائة وهي خمسة وعشرون ويرجع أيضًا بربع قيمة الإجارة في الستة الأشهر الماضية ويتجر في الستة الباقية بخمسة وسبعين دينارًا لأنه يحط عنه ربع ما استؤجر له ولو اطلع على عيب قبل أن يتجر في شيء وقد فاتت السلعة وكان العيب ينقصها لربع كما ذكرنا فإنه يرجع عليه بخمسة وعشرين ويتجر له بخمسة وسبعين في السنة التي استأجره يتجر له بها. تنبيه: لو أتجر بالثمن ولم يحضره فالربح له والخسارة عليه ويرجع البائع عليه ببقية ثمنه لأن الاتجار سنة من جملة الثمن كما مر ففيما إذا كان الثمن مائة وقيمة التجر خمسين فيرجع بثلث قيمة سلعة الاتجار زيادة على المائة إن فاتت السلعة فإن كانت قائمة فهل يرجع شريكًا بثلثها أو بثلث قيمتها وهو أبين لأنه إذا رجع في عينها صارت بين ثلاثة بعد إن كانت بين اثنين فزيادة الثالث يكثر به الضرر انظر د وهو يفيد أن البيع صحيح وأن الإجارة فاسدة وإلا لرجع بجميع قيمة سلعته أو بثمنها كلها ولو شرط عليه التجر بالربح فالربح للبائع والخسارة عليه وللعامل أجر مثله وترد السلعة إن كانت قائمة وإلا مضت بالقيمة كما ذكره ابن عرفة وغيره وذكره تت وغيره وحينئذٍ يسأل ما الفرق بين المحترزين قاله عج قلت هو أن هذه البيع فيها فاسد بخلاف شرط التجر بالثمن حيث لم يحضره فإن فرض تسليم صحة البيع هنا فلعله أن المتجر بالثمن ولم يحضره لم يملكه بائع السلعة ليرده لأمانة مشتريها وإنما له عليه دراهم لا بعينها والمشترط عليه التجر بالربح قد أحضر الثمن فملكه البائع فاشتراطه التجر بربحه اشتراط فيما تحقق أنه ملكه بعينه قال شيخ شيخنا الشيخ عثمان العزي انظر لو اختل شرط ما من باقي الشروط هل يكون الربح للمشتري والخسارة عليه كما في المسألة الأولى أو للبائع وعليه كما في الثانية (كغنم عينت) هكذا الصواب كما في نسخة غ ليوافق المدونة أي يجوز شخص أن يستأجر شخصًا يرعى له غنمًا معينة سنة مثلًا بأجرة معينة أن شرط في العقد خلف ما مات منها أوضاع ولزم ربها الخلف فإن امتنع منه لزمه جميع الأجرة للراعي فإن لم يشترط الخلف ــ فالتعليل راجع لمسألة بيع النصف وهو ظاهر لا لما قبلها تأمله (كغنم عينت) أي لا يجوز في المعينة إلا بشرط الخلف فإن فقد شرط الخلف فسدت قاله في المدونة: وقال سحنون: يجوز وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه وقاله ابن الماجشون وأصبغ قال ابن حبيب: وبه أقول ابن يونس وهو عندي أصوب انظر ق وقول ز وإنما جاز أن يشترط عليه

стр. 3065

في العقد لم يجز وإنما جاز أن يشترط عليه رعاية ما تلده أو كان العرف كما يأتي ولم يجز أن يشترط عليه في السابقة التجر بالربح إن لم يكن متقاربًا لأنه مجهول بخلاف ما تلده الغنم لأنه معروف (وإلا) بأن لم تعين الغنم كمائة شاة غير معينة عند العقد (فله) أي للراعي (الخلف على أجره) أي مستأجره أي يقضي له به عليه وإن لم يشترطه إلى تمام عمله فإن امتنع ربها من الخلف لزمه جميع الأجرة للعامل وفي بعض النسخ كغنم لم تعين ويمكن تصحيحها بجعل التشبيه في الجواز بدون قوله إن شرط الخلف أي وجاز بيعه سلعة على أن يتجر بثمنها سنة أن شرط الخلف كما يجوز الاستئجار علي رعاية غنم لم تعين وقوله وإلا أي وإلا بأن عينت واللام في قوله: فله الخلف بمعنى على والضمير عائد على المستأجر وهو الراعي وهو على حذف مضاف أي فعلى المستأجر شرط الخلف على أجره وهو رب الغنم فإن لم يشترط الخلف فسدت الإجارة وله أجر مثله (كراكب) تعذر ركوبه كموت عروس أو مرضها أو مرض زوجها أو تعسر فلا تنفسخ الإجارة خلافًا فالقول اللخمي في الأول تفسخ وعلى المعتمد يلزمه أو ورثته إن مات أن يأتوا بخلفه أو يدفعوا جميع الأجرة كما في ح وقرره الشارحان على أن من اكترى دابة غير معينة يركبها لموضع كذا فهلكت فعلى المكري خلفها وما قرراه به مفهوم قول المصنف فيما يأتي وفسخت بتلف ما يستوفى منه لأن الآتي الدابة فيه معينة فيفهم منه أنها لو كانت غير معينة لا تنفسخ وهو ما قرراه به هنا والتشبيه في مطلق الخلف وتقرير ح منطوق قوله الآتي لا به فصار لتقرير الشارحين ترجيح لعدم ذكره صريحًا فيما يأتي لكن في إطلاق الخلف على غير المعينة عند العقد تجوز فإن قلت ما الفرق بين عدم الفسخ في هذه المسألة على تقرير ح وبين ما ذكروه من أن من اكترى دواب ليحمل عليها بيعه لقافلة تأتي لمحل معين فذهبت لغيره فلا كراء عليه ويفسخ الكراء وكذا إذا اشترى علفًا لها قلت لعله أن المكتري للقافلة أو مشتري القول مثلًا لها قد عين عند الكراء والشراء ملاقاتها بمحل معين فلما لم ــ رعاية ما تلده الغنم لأنه معروف الخ (١) أي بخلاف الربح في المسألة المتقدمة فإنه مجهول كذا قالوا قال ح: والذي يظهر أن ما تلده الغنم أيضًا غير معروف لاحتمال ولادتها واحدًا أو أكثر إلا أنه أقل غرر من ربح الثمن فتأمله اهـ. (كراكب) قول ز وبين ما ذكروه من أن من اكترى دواب ليحمل عليها علفًا الخ انظر من ذكر ما قاله من سقوط الكراء عن مكتري الدواب على الوجه المذكور فإني لم أره والظن أنه غير صحيح وقد صرح أبو إسحاق التونسي بأن من اشترى علفًا لقافلة تأتيه فعدلت عن محله أنه يلزمه الشراء ولا يكون ذلك جائحة في حقه نقله ق في الجوائح والكراء مثله أو

стр. 3066

تأت منه لم يلزم العقد بخلاف مكتري دابة لحمل عروس فمرضت أو ماتت وقد ينتج هذا أنه لو عين عند الكراء حملها فتعذر لترجح قول اللخمي بالفسخ وظاهر المصنف خلافه كالمدونة فليحرر الفرق (و) جاز إيجار (حافتي نهرك ليبني) عليهما المستأجر (بيتًا) أو ينصب رحى ماء ولا يشترط هنا وصف البناء بخلاف البناء على الجدار كما قدم قال تت وفيه شيء أي لأنه قد يعرض الجدار فيضيق مجرى النهر (وطريق في دار) لآخر أو في أرضه ليتوصل به لمحل منفعته وإلا لم يجز لأنه من أكل أموال الناس بالباطل وقد علمت أن الأرض كالدار فلا مفهوم لها فإن استحق المحل بحيث صار لا نفع بالطريق انفسخت الإجارة كما يرشد له قوله آخر الشفعة كمشتري قطعة من جنان الخ وكلام المصنف هنا وفي قوله الآتي لأنه ظاهر في خلافه إلا أن يقال كلاهما يقيد بما في آخر الشفعة (و) جاز استئجار (مسيل) أي مكان (مصب) أي هو مصب بمعنى مصبوب (مرحاض) أي فيه أي يجوز أن يستأجر مكانًا يصب فيه الماء من قناته لتتفرغ منه كما يقع ذلك عندنا بمصر فيمن استأجر مجرى يتوصل منها ما في مرحاضه إلى الخليج فالثلاثة أسماء مكان فمسيل اسم لمكان يسيل فيه الماء كالمجراة ومصب اسم مكان يصب فيه الماء أو مصدر ميمي بمعنى انصباب ومرحاض اسم مكان الرحض وهو الصب للماء مثلًا قال تت ابن ناجي أن علم عيال المستأجر (لا) كراء مسيل مصب ماء (ميزاب) ومعنى كرائه شراؤه إذ لا معنى لتعلق الكراء به إلا شراؤه فكأنه قال لا شراء ماء ميزاب فهو على حذف مضاف عطف على مسيل لا على مرحاض بدليل الاستثناء أي لا يجوز أن يشتري ماء سائلًا من ميزاب آخر بمطر ونحوه لعدم علمه إذ يقل ويكثر ويكون ولا يكون وسواء طال أمد الماء أو قصر والطريقة المفصلة ضعيفة وقد علم أن هذا الفرع ليس من وإنما هو من باب البيع وذكره ليرتب عليه قوله (إلا) استئجار مصب ما (لمنزلك) يذهب منه (في أرضه) ليخرج إلى خارج دار الجار فيجوز ويصير كمسألة مصب المرحاض كذا في بعض النسخ وفي بعضها إلا لميزابك واللام على الأولى للاستحقاق وعلى الثانية للتعليل كما في غ وعلى كل فالاستثناء منقطع لأن هذا استئجار والمستثنى منه بيع (و) جاز (كراء رحى ماء) ــ أولى منه فتأمله (وحافتي نهرك ليبني بيتًا) قال الشيخ مس الظاهر أنه لا مفهوم لهذه الإضافة بل وكذلك إذا كان النهر لغيرك ولكنه جار بأرضك ذلك أن تكري حافتي النهر لأنهما لك اهـ. (ومسيل مصب مرحاض) قول ز فالثلاثة أسماء مكان الخ فيه نظر بل الثاني وهو مصب اسم مصدر بمعنى مفعول أي وجاز كراء محل يسيل فيه ماء مصبوب من المرحاض (لا ميزاب إلا لمنزلك في أرضه) لو قال المصنف أو مسيل ماء مرحاض أو ميزاب لا ماؤه في أرضك لكان أجرى على ما قصده وهو تأويل ابن يونس ونص المدونة ويجوز أن تستأجر طريقًا في دار رجل ومسيل مصب مرحاض وأما إجارة مسيل ميزاب المطر في دار رجل فلا يعجبني لأن المطر يقل ويكثر اهـ.

стр. 3067

أي تدور بالماء (بالطعام أو غيره) ونص على جواز كرائها بالطعام لأنها لما كانت متشبثة بالأرض ويعمل فيها الطعام فقد يتوهم أنه من كراء الأرض بالطعام ويفهم من هذا أنه لو حذف قوله أو غيره ما ضره لاستفادته مما قبله بالأولى. تنبيه: قال الشارح ومن استأجر رحى ماء شهرًا على أنه إن انقطع قبل الشهر لزمه جميع الأجرة لم يجز اهـ. قال غير واحد من شيوخه انظر هل يؤخذ منه أن من استأجر أرض زراعة مقيلًا ومراعًا وليس غرضهم إلا أنها إذا لم ترو تلزمه الأجرة أن ذلك لا يجوز ويكون فاسدًا وهو الظاهر ويدل له قول الجزيري في رحى الماء التي لها قناة تجري ما نصه ولا يجوز ما أحدثه بعض الموثقين من عقد اكترائها على قنوات فارغة تخيلًا لإسقاط القيام بجائحة الماء قال ابن حبيب وتلك فجرة واحتيال لا يجوز اشتراطه انظر بقية كلامه قاله عج (و) جازت إجارة (على تعليم قرآن) كله أو جزء منه معين نظر في المصحف حالة كونه (مشاهرة) أو مساناة أو مياومة أو ساعة من يوم ومثل ذلك تعليم الكتابة (أو على الحذاق) بذال معجمة كما في الصحاح وما في كفاية الطالب من أنه بمهملة سبق قلم أي الحفظ لجميعه أو لجزء معين منه وفهم من قوله أو على الحذاق أنه لا يجوز الجمع بينهما أي الحفظ وكونه في شهر مثلًا وهو المشهور وقيل يجوز انظر ابن عرفة وعلى الأول فلعل الفرق بين ما هنا وبين تساوي القولين فيما إذا جمعهما وتساويا كما مر إمكان مساواة العمل مع الزمن هناك تحقيقًا أو تحريًا وعدمه هنا لبلادة المتعلم وعدم سرعة حفظه وعدم ــ ثم اختلفوا في فهم هذه الأخيرة فحملها ابن يونس على شراء ما يسيل من المياه قال ولو أراد إجارة مسيل ماء الميزاب من داره في أرض غيره جاز وعلى هذا التأويل مشى المصنف وحمله غيره على ظاهره قيل وهو الظاهر لقوله أن تستأجر وقوله وأما إجارة الخ وإطلاق الإجارة على الشراء بعيد (وعلى تعليم قرآن) قال ابن رشد في سماع أشهب الإجارة على تعليم القرآن جائزة مشاهرة ومقاطعة على جميعه أو بعضه ووجيبة لمدة معلومة فالمشاهرة غير لازمة لواحد منهما وأما الوجيبة والمقاطعة فلازمتان لكل منهما اهـ. وقول ز وعلى الأول فلعل الفرق الخ لا وجه لهذا الفرق أصلًا وذلك لأن من بقوا بمنع الجمع هنا بين الحذاق والأجل يسوي بين ما هنا وما تقدم ونص ابن عرفة بن حبيب قال مالك: يجوز أن يشارط المعلم على الحذقة حفظًا أو نظرًا ولو سميا أجلًا أصبغ إن تم الأجل ولم يحذقه فله أجر مثله القابسي ففرق أصبغ بيمن ضرب الأجل للمعلم والخياط إذا كان الفعل تمكن الفراغ منه فيه ابن عرفة سوّى اللخمي وابن رشد بينهما اهـ. فوائد: الأولى ابن عرفة قال القابسي قول النبي ﷺ : خيركم من تعلم القرآن وعلمه يشمل الوالد بتعليمه ولده ولو بأجرة وقد أجاب ابن سحنون وأبا ولد كان يطلب العلم عنده إذا توليت العمل بنفسك ولم تشغل ولدك عما هو فيه فأجرك في ذلك أعظم من الحج

стр. 3068

تحري ذلك (وأخذها) أي أخذ المعلم الحذقة التي هي الإصرافة (وإن لم تشترط) حيث جرى بها عرف فالضمير عائد على الحذاق باعتبار هذا المعنى الآخر وحينئذ فهو من النوع المسمى في البديع بالاستخدام إذ لفظ الحذاق له حينئذٍ معنيان استعمل أولًا في أحدهما وعاد إليه الضمير باعتبار المعنى الآخر وأما قول ابن غازي ويحتمل أن يعود الضمير على الحذقة العرفية لدلالة الحذاق بمعنى الختام عليها فيكون من النوع المسمى في علم البديع بالاستخدام ففيه شيء إذ قد اشترط في اللفظ العائد عليه الضمير أن يكون له معنيان وعلى كلامه فليس له إلا معنى وإن كان مستلزمًا للمعنى الآخر قاله د ثم قوله أخذها إما فعل ماض فأخذها واجب أي يقضي بها على الأب أو غيره ممن جرت العادة بأخذها منه إذا امتنع وإن لم يكن شرط كما هو قول سحنون وإما مصدر معطوف على فاعل جاز فلا يفيد وجوب أخذها بل جوازه وهذا لا ينافي أنه يقضي له بها حيث طلبها وجرى العرف بها لأنها واجبة لأن وجوبها له لا عليه قال تت ومحل الحذقة من السور ما تقررت فيه عرفًا مثل لم يكن وعم وتبارك والفتح والصافات اهـ. فالعرف يها يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة (وإجارة ماعون كصحفة وقدر) نص على ــ والرباط والجهاد فإن ترك الأب تعليم ولده القرآن لشح قبح فعله فإن تركه لقلة عذر فإن كان للولد مال فلا يدعه وإن تعليم وليه أو قاض أو جماعة المسلمين إن لم يكن قاض وإن لم يكن له مال توجه حكم الندب على وليه وأمه الأقرب فالأقرب والثانية ذكر ابن عرفة عن القابسي أيضًا أن على المعلم زجر المتخاذل في حفظه أو صفة كتبه بالوعيد والتقريع لا بالشتم نحو يا قرد فإن لم يفد فبالضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام دون تأثير في العضو فإن لم تفد زاد إلى العشرة فإن ناهز الحلم فلا بأس بالزيادة عليها ابن عرفة الصواب اعتبار حال الصبيان فيضرب العشرين وأزيد ومنع الزجر بنحو يا قرد الصواب فعل بعضهم ذلك وقد أجازوه للقاضي وكان بعض شيوخنا يزجر به في مجلس أقرائه ونقلوه عن بعض شيوخهم وكان يصدر كثيرًا من شيخنا ابن الحباب وقليلًا من شيخنا ابن عبد السلام وفائدة ذلك واضحة لمن أنصف لأنها تكسب تثبت الطالب فيما يريد أن يقوله من بحث أو نقل اهـ. بخ الثالثة القابسي أما تعليمهم في المسجد فروى ابن القاسم إن بلغ الصبي مبلغ الأدب فلا بأس أن يؤتى به المسجد وإن كان صغيرًا يعبث فلا أحب ذلك وروى سحنون لا يجوز تعليمهم فيه لأنهم لا يتحفظون من النجاسة وهذا هو الصحيح نقله ابن عرفة اهـ. الرابعة قال القابسي سئل أنس كيف كان المؤدبون على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ﵃ قال كان للمؤدب إجانة يجيء كل صبي يوم نوبته بماء طاهر يصبه فيها يمحون به ألواحهم ثم يصبون ذلك الماء في حفرة بالأرض فينشف وينبغي أن يصب ذلك الماء في المواضع البعيدة عن النجاسة وكان معلمنا يأمرنا بصبه في حفرة بين القبور انظر ابن عرفة اهـ. (وأخذها وإن لم تشترط) قول ز ففيه شيء الخ فيه نظر بل لا شيء فيه وكلام أحمد

стр. 3069

جواز إجارة ما ذكر كان مما يعرف بعينه أم لا وما لقول ابن العطار ومن وافقه يمنع كراء ما لا يعرف بعينه كقدور الفخار يغيرها الدهان بحيث لا تعرف إلا أن ينقش عليها اهـ. وإشارة إلى أنه ليس المراد بالماعون في الآية الشريفة لصحفة والقدر ونحوهما إذ لو أريد ذلك ما جازت إجارته المتضمنة لمنع عاريته إن شاء والمشهور في الآية أنه الزكاة ويدل عليه قرآنه بقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦)﴾ [الماعون: ٦] قاله أبو الحسن والأولى أن يقول المصنف آلة بدل ماعون ليشمل الغربال والمنخل لأن الماعون الوعاء (و) جازت معاقدة (على حفر بئر) ويكون (إجارة) فيما ملك من أرض وفيما لم يملك كموات إن وصف له البئر وعين مقدار الحفر وإذا انهدمت قبل تمام العمل فله بحساب ما عمل وإذا انهدمت بعد الفراغ فله جميع الأجرة (وجعالة) فيما لا يملك فقط فإذا وقع العقد على حفرها فيما لا يملك فإن ذكر معه ما يدل على أنه إجارة أو جعالة كالصيغة أو أنه يستحق بحساب ما عمل أولًا يستحق إلا بتمام العمل فظاهر وإلا فانظر هل يحمل على الإجارة أو الجعالة أو يكون فاسدًا فإن قلت الإجارة لا بد فيها من الوصف كما مر بخلاف الجعالة قلت في كلامهم ما يفيد أنه لا بد من الوصف في كل وأنه متحد كقوله اعمل لي بئرًا طولها كذا وعرضها وكذا وعمقها وكذا والفرق بين الإجارة والجعالة أن الجعالة لا تكون إلا فيما لا يحصل منه نفع للجاعل حين الترك لو ترك بخلاف الإجارة وبقولنا حين الترك اندفع ما يقال قد صرحوا بجواز المجاعلة على حمل خشبة لمحل وتركه أثناء طريقه مع أنه إذا تركها في أثناء الطريق وحملها ربها بنفسه لا يستحق المجاعل شيئًا وحينئذ فلا شك أنه حصل له نفع فكان ينبغي أن لا تجوز المجاعلة وحاصل الجواب أنه حين الترك لم يحصل للمجاعل نفع بل ربما كان ذلك ضررًا عليه لعدم قدرته على الحمل وعدم من يستأجره وقدرنا الفاعل معاقدة دون إجارة لأنه يؤدي إلى تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره وهو ممتنع (ويكره حلي) بفتح الحاء وسكون اللام مفردًا وبضم الحاء وكسر اللام جمعًا أي تكره إجارة حلي ذهب أو فضة بذهب فيهما أو فضة نقدًا أو إلى أجل انظر أبا الحسن قاله د. وهذا إذا كان الحلي غير محرم الاستعمال كما يدل عليه تعليلها على أحد القولين وقد ذكرهما تت فقال وهل الكراهة لنقصه وقد أخذ في مقابلته نقدًا أو لأنهم كانوا يرون أن عاريته زكاته خلاف اهـ. ــ ركيك تأمله (وعلى حفر بئر إجارة وجعالة) قول ز إذا تركها في أثناء الطريق وحملها ربها بنفسه لا يستحق لمجاعل شيئًا الخ غير صحيح بل الصواب ما يأتي له في باب الجعل عند قول المصنف إلا أن يستأجر على التمام إذ قال أو يجاعل عليه أو يتممه بنفسه أو عبيده اهـ. وهذا هو المصرح به في سماع أصبغ عن ابن القاسم كما سيأتي وإنما يبطل جعل العامل إذا ترك العمل ولم ينتفع الجاعل بما عمله أصلًا (ويكره حلي) تعليل كراهته بأن الاستعمال ينقصه فيدخله ذهب بذهب أو فضة إلى أجل أصله لابن العطار وتعقبه ابن الفخار بأنه كلام غير معقول والمشاهرة تبعده لأن الحلي من الجامدات فلا يؤثر فيه الانتفاع اهـ.

стр. 3070

فرع: في الذخيرة عن ابن رشد الحوانيت المبنية بالمال الحرام يكره أيضًا كراؤها ولا يحرم لأن البنيان لبانيه والحرام مرتب في ذمته وكذا المسجد تكره الصلاة فيه فقط وأما مسجد بني بمال لم يعلم أن ربه اكتسبه مِمَّاذا؟، فسبيله الفيء لا سبيل الصدقة على المساكين فتجوز الصلاة فيه دون كراهة (كإيجاز مستأجر دابة) أي كما يكره لمن أستأجر دابة لركوب أن يؤجرها لمثله فالمصدر مضاف للفاعل وإن وقع وضاعت فلا ضمان عليه حيث كان مثله في خفته وأمانته فالتشبيه في الكراهة وكأنه عدل عن العطف إلى التشبيه لأجل رجوع القيد لما بعد الكاف ومحل الكراهة إن لم يؤجرها بحضرة ربها أو يؤجرها وارثه لموته أو يبدله الإقامة وعدم الركوب إلى المحل الذي أكراها إليه كما ذكره ابن الحاجب وظاهر ابن المواز وإن لم يضطر إلى ذلك وحملنا كلامه على ما إذا استأجرها لركوب لأنه يجوز لمن استأجرها للحمل أن يكريها لحمل مثله كما يفيده ما يأتي عند قوله وفعل المأذون فيه لا أضر (أو ثوب) أي يكره لمن استأجر ثوبًا للبسه أن يكريه (لمثله) وضمنه المكتري الأول إلا لبينة على تلفه من غير تعدي الثاني لأن ضمان الأول ضمان تهمة فيزول مع البينة لا ضمان عداء كذا يظهر والظاهر أنه يجري في الثوب نحو ما تقدم فإذا استأجره ليحمل فيه شيئًا فلا يكره أن يؤجره في حمل مثله وله أن يؤجره بحضرة ربه أو لعدم إرادة لبسه أو وارثه لموته وقد استفيد مما ذكرنا أن الكراهة حيث جهل رضا المكري وعدم رضاه فإن علم رضاه لم يكره وإن علم عدمه فانظر هل ذلك يكون كشرطه أن لا يكري لمثله فيفسد العقد لأنه شرط مناقض لمقتضاه إلا أن يسقطه كما في ح بأن يرضى بالكراء لمثله أو لا يكون كالشرط فالعقد صحيح ويحرم عليه فعل ذلك وينبغي أن تكون الكتب كالثياب لاختلاف استعمال الناس فيها وفي بعض النسخ أو لفظ لمثله أي أن لفظ إذا استأجر دابة ليركبها يكره له أن يكريها لفظ مثله يركبها فإن قيل هذا مستفاد من المعطوف عليه فما فائدة ذكره قلت لما كان قد يتوهم فيه الجواز لكون رب الدابة لما دخل على إعطائها لفظ قد تساهل فيها فنبه عليه لذلك وتقدير الكلام حينئذٍ كإيجاز ــ فالصواب تعليل ابن يونس بأنهم كانوا يرون أن عاريته زكاته (كإيجار مستأجر دابة) قول ز لأنه يجوز لمن استأجرها الخ قيدًا للخمي جواز كرائها إذا كانت مكتراة للحمل بأن يصحبها ربها في السفر وأما إن كان المكتري هو الذي يسافر بها فهي بمنزلة التي للركوب وكذلك ذكر ابن يونس عن ابن حبيب وقبله زاد ابن حبيب إلا أن يكون ربها يعلم أن المكتري لا يسوقها بنفسه فلا حجة له اهـ. نقله ح وقول ز وضمنه المكتري الأول الخ فيه فرق بين الثوب والدابة ونحوه في ضيح ونصه ظاهره أنه لا يضمن في الثواب إذا أكراه من مثله كالدابة والذي في المدونة أنه يضمنه إذا هلك بيد الغير لاختلاف حال الناس في اللبس ولا يضمن إن هلك بيده اهـ.

стр. 3071

مستأجر دابة لغير فظ أو لفظ مثله (و) كرهت إجارة على (تعليم فقه و) على تعليم علم (فرائض) من عطف الخاص على العام والعلة فيهما خوف أن يقل طالب كل والمطلوب خلافه وأما تعليم عمل الفرائض فلا تكره الإجارة عليه وكذا تكره على تعليم نحو وشعر وعلى كتابة ذلك وعلى نوح أي تغني متصوفة وعلى رسائل وأيام العرب ومنعت على هجو وغناء محرم والفرق بين الفقه والقرآن إن الأول فيه حق وباطل والقرآن حق ولا شك فيه وأن تعليمه بأجرة على العمل بخلاف تعليم الفقه ليس على العمل (كبيع كتبه) أي ما ذكر قال د اللخمي وعليه تكره على كتابته اهـ. وكذا ما ألحق بهما فيما يظهر لكراهة الإيجار عليهما كما مر وهذا في غير المفلس فيجوز كما قدمه في بابه والفقه لغة الفهم واصطلاحًا وهو المراد هنا العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية فخرج نحو: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] و ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إلى آخر الآية فلا يسمى فقهًا ولذا قالوا ضروريات العلوم لا تعد من مسائله (و) تكره إجارة على تعليم (قراءة) القرآن (بلحن) أي تطريب وهو تقطيع الصوت بالأنغام حيث لا يخرجه عما أجمعت عليه السبعة وإلا حرمت كقراءته بما وراءها وكذا حل تت المصنف وهو أولى من حل الشارح ومن تبعه بأن المعنى تكره قراءة بلحن وإن قواه البرموني بأن المحفوظ في المتن الرفع لتكرر ذلك حينئذٍ مع ما قدمه المصنف في سجود التلاوة من قوله وقراءة بلحن ولأنه غير مناسب لباب الإجارة إذ المناسب التكلم على إجارته كما قرره به تت ــ (وتعليم فقه وفرائض) كذا في المدونة وقال ابن يونس: الصواب جواز الإجارة على تعليم ذلك اللخمي اختلف في الإجارة على تعليم العلم وكتبه وبيع كتبه ولا أرى أن يختلف اليوم في جواز ذلك لأن حفظ الناس وأفهامهم نقصت وقد كان كثير ممن تقدم ليس لهم كتب قال مالك لم يكن للقاسم ولا لسعيد كتب ولقد قلت لابن شهاب أكنت تكتب العلم فقال لا فقلت أكنت تسألهم أن يعيدوا عليك الحديث فقال: لا فهذا كان شأن القوم فلو سار الناس اليوم بسيرهم في ذلك لضاع العلم وذهب رسمه والناس اليوم يقرؤون كتبهم ثم هم في التقصير على ما هم عليه ثم قال: ويجوز للمفتي أن يكون له رزق من بيت المال والأجرة على الفتيا والقضاء رشوة قال ابن عرفة بعد نقله في الأجر على الشهادة خلاف وكذا في الرواية ومن شغله ذلك عن جل تكسبه فأخذه الأجرة من غير بيت المال لتعذره عندي خفيف اهـ. انظر تكميل غ وقول ز وعلى نوح أي تغني متصوفة الخ عياض معناه نوح المتصوفة وأناشيدهم المسمى بالتغني على طريق النوح والبكاء وقول ز ومنعت على هجو وغناء محرم الخ ما ذكره من المنع نحوه لابن عرفة ثم قال: وانظر هذا مع تروية كثير من الأشياخ مقامات الحريري مع فحش بعض ألفاظها انظره وقول ز أن الأول فيه حق وباطل الخ في هذا الفرق نظر إذ لو كان الأمر كذلك لم يجب تعليم الفقه إذ لا يجب تعليم الباطل والحق أنه إنما كرهه ابن القاسم لأنه ليس العمل عليه عندهم بخلاف الأخذ على القرآن فقد جرى به العمل عندهم

стр. 3072

وكذا يصح تقريره بأن المعنى وكره أخذ أجرة على قراءة بألحان وعبر المصنف بالمفرد للاختصار (و) كره (كراء دف) بضم الدال المهملة وفتحها لغة وهو المدور المغشي من جهة كالغربال فإن غشي من الجهتين وكان مربعًا فهو المزهر (ومعزف) واحد المعازف الملاهي فيشمل الأوتار والمزاهر وقال الشارح شيء من أنواع العيدان والمناسب هنا ما فسره به الجوهري (لعرس) أي نكاح خاصة فإن قلت فعلهما في العرس جائز فلم كره الكراء له والوسيلة تعطي حكم مقصدها قلت سدًّا للذريعة أي لو حاز في العرس لتوصل به إلى كرائه في غيره أو كما قال عج بناء على مرجوحية فعلهما في العرس وقد ذكر حلولو الخلاف في ذلك فقال ابن رشد ضرب الدف في العرس من الجائز الذي استوى فعله وتركه وقيل مرجوح الفعل وهو قول مالك في المدونة انتهى. وفي الشارح عن عياض وعلى الإجارة اختصرها أكثر المختصرين وإن كان ضرب الدف مباحًا في العرس فليست الإجارة مثله إذ ليس كل مباح تجوز الإجارة عليه اهـ. فالكراهة في كرائه والجواز كما قدم المصنف في قوله للعرس (و) يكره (كراء كعبد كافر) بالجر والتنوين في كافر وإضافة كراء إليه وفصل بينهما بقوله كعبد وهو جائز في مثل هذا كما قال ابن مالك: فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يعب وفي نسخة كافرًا بالنصب وهو مفعول ثان لكراء لأنه اسم مصدر بمعنى إكراء ومفعوله الأول كعبد وهو أولى من النصب على نزع الخافض لأنه مقصور على السماع أي يكره للمسلم أن يؤاجر نفسه أو ولده أو عبده المسلم أو دابته لكافر ومحل الكراهة حيث كان الكافر يستبد بعمل المسلم وليس تحت يده ولا اكتراه في فعل محرم فإن لم يستبد بعمله كخياطة بين مسلمين لهم وللكافر ولم يكن تحت يده ولا اكتراه في فعل محرم جاز وإن كان تحت يده فمحظور وإن كان في فعل محرم حرم وفسخ في المحظور إلا أن يفوت فيمضي ويكون له الأجر بخلاف المحرم فإنه إذا فات فسخه بمضيه وأخذ الكراء تصدق به أدبًا للمسلم إلا أن يعذر بجهل ونحوه وكذا يكره كراء دابة لكافر لعيده أو ليركبها لكنيسة كما قدمه في باب الزكاة حيث قال وبيع وإجارة لعيده فحل ق المصنف هنا بذلك يوجب التكرار (و) كره (بناء مسجد للكراء) أي لأخذه ممن يصلي فيه لأنه ليس ــ وهو ظاهر والله أعلم. (ومعزف لعرس) قول ز قلت سدًّا للذريعة الخ عبارة ابن عرفة كره لأنه عمل غير الصالحين وإن كان ضربه مباحًا في العرس فليس كل مباح تجوز عليه الإجارة اهـ. (وبناء مسجد للكراء) لفظ المدونة ولا يصلح أن يبنى مسجدًا ليكريه ممن يصلى فيه أو يكري بيته ممن يصلى فيه وأجاز ذلك غيره في البيت أبو الحسن انظر قوله لا يصلح هل هو على الكراهة أو المنع فعلى ما نقل ابن يونس عن سحنون هو على المنع وعلى ما نقل عياض هو على الكراهة لأنه قال ليس من مكارم الأخلاق اهـ.

стр. 3073

من مكارم الأخلاق فإن بناه الله ابتداء ثم قصد أخذ الكراء ممن يصلي فيه كره القصد الثاني وكذا يكره أخذ الكراء ممن يصلي ببيته كما في المدونة وأجاز غيرها أخذه في البيت واعترض ح على المصنف بأن أكثر عبارات أهل المذهب عدم الجواز لا الكراهة (و) كره (سكنى) بأهله (فوقه) أي المسجد الذي بنى للكراء إذ هو أقرب مذكور وأولى ما بنى للعبادة فقط حيث بنى محل السكنى بالأهل فوقه قبل تحبيسه مسجدًا بأن يكون نوى حالة بناء المسجد أو قبله بناء محل فوقه للسكنى بالأهل أو بنى علوًا وسفلًا لنفسه ثم جعل السفل مسجد الله على التأبيد وأبقى الأعلى سكنًا بالأهل وأما ما بنى فوقه بعد تحبيسه فحرام كما أفاده في الموات بقوله ومنع عكسه فلا معارضة وهذا أولى من حمل صر ما هنا من الكراهة على المنع ليوافق ما يأتي في باب الموات كما لا يخفى على المتأمل في فقه ما قدمته وأما السكنى تحته فتجوز بالأهل وغيره بنى لكراء أو لغيره وأما السكنى فوقه بغير أهل فجائز بالأولى مما قال في الموات وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة وانظر لو جهل فعل الواقف في البيت فوقه بالأهل هل هو قبل تحبيسه أو بعده ثم علق صحة الإجارة الخ بقوله: (بمنفعة) أي صحة الإجارة بعاقد وأجر يدفع بسبب منفعة تحصل للمستأجر بشرط أن تكون هذه المنفعة (تتقوّم) أي لها قيمة إذا تلفت احترازًا عن التفاح ونحوه فلا يجوز استئجاره لشم رائحته لأنها لا قيمة لها وأما تأثرها بالشم فإنما هو من مرور الزمن وليس ناشئًا عن الاستيفاء من حيث أنه استيفاء ولا استئجار طعام لتزيين الحوانيت لأنه لا قيمة له وكذا كل ما لا يعرف فإنه لا يجوز استئجار خشية السلف بزيادة الأجرة والظاهر أن استئجار مسك وزباد لشم كاستئجار تفاحة له (قدر على تسليمها) حسًّا فلا يستأجر أخرس لتكلم ولا أعمى للخط وشرعًا فلا تجوز الإجارة على إخراج الجان والدعاء وحل المربوط ونحو ذلك لعدم تحقق ذلك ولا على تعليم ــ لكن أكثر عبارات أهل المذهب عدم الجواز كما في ح فعلى المصنف درك في مخالفتها (وسكنى فوقه) قول ز حيث بنى محل السكنى بالأهل فوقه قبل تحبيسه الخ الجمع بين الموضعين بهذا أصله لابن عبد السلام وهو الذي ارتضاه ح وأيده بنقول وحمل صر الكراهة هنا الموافقة للمدونة على التحريم أصله في ضيح انظر ح والله تعالى أعلم (بمنفعة تتقوّم) ابن عرفة المنفعة ما لا تمكن الإشارة إليه حسًّا دون إضافة يمكن استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه فتخرج الأعيان ونحو العلم والقدرة ونصف العبد ونصف الدابة مشاعًا وهي ركن لأنها المشتراة اهـ. والظاهر فتح التاءين معًا من تتقوّم كما في ح لأن الفعل لازم لا يبنى للمجهول قال واحترز به من التافه الحقير الذي لا يقابل بالمال في نظر الشرع كاستئجار نار ليوقد منها سراجًا وقد نص ابن يونس أن من قال أرق هذا الجبل ولك كذا أنه لا شيء له قال ح: وقد اختلف في فروع نظرًا إلى أن المنفعة هل هي متقومة أم لا كالمصحف والاستئجار للتخفيف (قدر على تسليمها) قول ز فلا تجوز الإجارة على إخراج الجان والدعاء وحل المربوط الخ

стр. 3074

غناء ودخول حائض مسجدًا كما يأتي كذا لبعض وقد يقال يستغني عن قوله وشرعًا الخ بقول المصنف ولا حظر حال كون المنفعة (بلا استيفاء عين) لما هي فيه (قصدًا) دخل فيه استئجار الشجر للتجفيف عليها لا استئجاره لأخذ ثمرة كما يأتي ولا دنانير ودراهم لتزيين حانوت فيمنع كما في ابن الجلاب أنه يمنع إجارتها وعلله شارحه التلمساني بأن الانتفاع بها بذهاب عينها يلزم على ذلك السلف بزيادة اهـ. قال بعض شيوخنا هذا التعليل إنما يأتي فيما إذا استؤجرت للانتفاع بها مع ذهاب عينها أما إذا استؤجرت لتزيين الحوانيت فلا يجري فيها ذلك بل تكون إجارة فاسدة أي لأن منفعتها لا تتقوم وتجري عليها أحكامها من الفسخ وعدم الضمان للأمانة وأما المسألة الأولى فهي قرض فاسد فتجري عليها أحكامه من الضمان مع الفوات والرد مع القيام وهذا التفصيل ظاهر قاله د (ولا حظر) أي منع فلا تستأجر حائض أو جنب أو كافر لكنس مسجد كما يأتي لعدم القدرة على التسليم شرعًا ومن الممنوع أيضًا الاستئجار على صنعة آنية من نقد (و) بلا (تعين) ويأتي محترزه (ولو مصحفًا) مبالغة في الصحة على مقتضى جعل ما هنا متعلقًا بقوله صحة الخ وهي لا تتضمن الجواز ومقتضى الشراح أنه مبالغة في جواز إجارته لمن يقرأ فيه حيث لم يجعله متجرًا لجعلهم أنه قصد بها الرد على قول ابن حبيب تمنع إجارته لا بيعه لأن إجارته كأنها ثمن للقرآن وبيعه ثمن للرق والخط (و) تجوز إجارة المنفعة ولو (أرضًا غمر ماؤها) وقيده بقوله (و) الحال أنه قد (ندر انكشافها) لكونه في حيز المبالغة فهو محل الخلاف وأما لو كان انكشافه غالبًا فلا نزاع في الجواز كما أنه لا نزاع في المنع إذا كانت لا تنكشف أصلًا وظاهر قول المدونة ومن أكريت منه أرضك الغرفة بكذا إن انكشف عنها الماء وإلا فلا كراء بينكما جازان لم ينقد اهـ. أنه لا بد من الدخول على هذا الشرط وكلام المصنف لا يفهم منه ذلك ولعله غير مراعى قاله د وفي قوله ولعله الخ شيء لأن إطلاق المصنف لا يقوي قوة مفاد المدونة من هذا الشرط من أنه لا بد من عدم النقد فمتى حصل ولو تطوعا منع كما قيده الشارح ثم ــ انظر هذا وفي ح عن الأبي لا يحل ما يأخذه الذي يكتب البراءة لرد التليفة لأنه من السحر ثم قال وما يؤخذ لحل المعقود فإن كان يرقيه بالرقى العربية جاز وإن كان بالرقى العجمية امتنع وفيه خلاف وكان الشيخ ﵀ يعني ابن عرفة يقول إن تكرر منه النفع فذلك جائز اهـ. (بلا استيفاء عين) قول ز هذا التعليل إنما يأتي الخ فيه نظر بل ما قاله التلمساني من التعليل بالسلف بزيادة ظاهر إذا كتاب عليها ولو استأجرها لتزيين الحوانيت لأن الغيبة على المثلى تعد سلفًا وأما إذا لم يغب عليها بل زين بها حانوته بحضرة ربها فقيل بالجواز والمشهور المنع والخلاف مبني على أن المنفعة فيها متقومة أم لا انظر ضيح (وأرضًا غمر ماؤها) أي كثر ماؤها في الصحاح وقد غمره الماء يغمره إذا علاه وقول ز وفي قوله ولعله الخ شيء الظاهر سقوط البحث عن كلام أحمد إنه لم يستند في الترجي إلى إطلاق المصنف

стр. 3075

انظر ما الفرق بين جواز هذه المسألة بشرطيها وبين ما تقدم من منع إجارة ما يغلب على الظن تغيره في مدة الإجارة أو يشك فيه مع أنه بمنزلة ما ندر انكشافه أو استوى انكشافه وعدمه (و) يجوز استئجارها ولو كانت (شجر التجفيف) الثياب (عليها على الأحسن) لأن الانتفاع به على هذا الوجه مما يتأثر الشجر به وينقص منفعة كثيرة منه فهي منفعة تتقوم (لا) استئجاره (لأخذ ثمرته أو) استئجار (شاة للبنها) فلا يجوز لأن فيهما استيفاء عين قصدًا وإطلاق الإجارة عليهما مجاز لأنه ليس فيهما بيع منفعة وإنما فيهما بيع ذات فلا يحتاج لذكرهما في محترز بلا استيفاء الخ نعم يصح جعلهما محترزه إن استأجر الشجر لأمرين التجفيف عليها وأخذ ثمرتها والشاة للانتفاع بها في شيء يجوز الانتفاع بها فيه ولأخذ لبنها واعلم أنه لا يمنع شراء لبن شاة في ضرعها مطلقًا بل أن بيع جزافًا جاز شراؤه بستة شروط إن تتعدد الشياه بكثرة عند البائع كعشرة متساوية في اللبن يشتري لبن شاتين منها غير معينتين وأن يكون في الإبان وأن يعرفا وجه حلابها وأن يكون إلى أجل لا ينقص اللبن قبله وأن يشرع في ذلك يومه أو في أيام يسيرة وأن يسلم إلى ربها لا إلى غيره فإن كان على الكيل أسقطت الشرط الأول فقط ومما ذكر يؤخذ منع ما يقع بمصر من شراء لبن بعض البقر مثلًا جزافًا مدة حلابها بثمن معلوم ويلتزم المشتري كلفتها في المدة المذكورة ويعبرون عنه بالضمان لعدم استيفاء الشروط المذكورة فهو فاسد فيرجع مالك البهيمة على الآخذ بمثل اللبن إن علم قدره وإلا فبقيمته وقت قبضه ويرجع عليه الآخذ بكلفة البهيمة وكذا أفتى به الوالد وبما ذكر من شروط جوز شراء اللبن يستثنى من قوله بلا استيفاء عين قصدًا وكذا الإجارة على الاسترضاع كما قدمها وكذا استئجار أرض أو بيت في كل عين أو بئر فإنه حائز. تتمة: ما يقع عندنا بمصر من أن من أراد بيع ثمر حائطه قبل بدو صلاحه أو قبل وجوده يكري بياض الشجر لمن يريد الشراء بقدر ما يريد به بيع الثمر ويوافقه المشتري على ذلك ثم يساقيه الشجر ذا الثمر الذي أراد بيع ثمره قبل بدوه على أن يكون لرب الحائط من الثمر جزء من مائة جزء ويكون باقي ذلك للعامل وقصدهما بذلك بيع الثمر قبل بدوه وإنما فعلا ذلك لأن ظاهره الجواز شرعًا ممنوع على ما يقتضيه قواعد مذهبنا في ــ حتى يقال إنه لا يقوى قوة مفاد المدونة وقول ز فمتى حصل ولو تطوعًا منع الخ تقدم في باب الخيار الاعتراض على الشارح في هذا وأن الصواب أنه إنما يمتنع فيه النقد بشرط فراجعه (أو شاة للبنها) قول ز يشتري لبن شاتين منها غير معينتين الخ تصويره الكثرة بأن يسلم في لبن شاة أو أكثر من عدد كثير والشاة أو الشاتان غير معينتين تبعًا لعج التابع لجده قال طفى: هو خطأ صراح بل الذي في المدونة أن الجواز مشروط بشراء لبن الغنم الكثيرة كالعشرة ونحوها انظر نصها في طفى وقال عياض: عقبها أجاز شراء لبن الغنم الكثيرة ولا تؤمن فيها جائحة الموت وغيره لكن هي آمن من القليلة اهـ.

стр. 3076

بيوع الآجال وما يشبهها ولما ذكر أن من شرط المنفعة أن لا يكون فيها استيفاء عين قصدا ذكر هنا جواز ذلك إذا كان الثلث فدون بقوله: (واغتفر) اشتراط (ما في الأرض) المكتراة وجيبة من شجر فيه ثمر وكذا دار (ما لم يزد على الثلث) ويعتبر الثلث (بالتقويم) بأن يقال ما قيمة كراء الأرض أو الدار بلا شجر مثمر فيقال عشرة مثلًا وما قيمة لثمرة منفردة بلا أرض بعد إسقاط الكلفة فيقال خمسة أو أقل فإنما ينظر لذلك بالتقويم أي لا بما استؤجرت العين به لأنه قد يزيد على القيمة ولا بد أن يكون طيب الثمرة في مدة الكراء وأن يكون اشتراطها لدفع الضرر فإن زاد على الثلث بعد إسقاط الكلفة لم يغتفر اشتراطه ولو شرط منه قدر الثلث فأقل على المشهور وقدرنا اشتراط لأنه لا يدخل الثلث فما دونه إلا به كما في المدونة وأما المكتراة مشاهرة فلا يغتفر فيها شيء وأما الزرع الموجود في الأرض المكتراة فيجوز اشتراطه إن كان دون ثلث لا إن كان ثلثًا قاله في المدونة والفرق بين الأصول والزرع أنه أخفض من مرتبة الأصول ألا ترى أنه لا يجوز مساقاته إلا بشروط كما قدمها المصنف ومنعها ابن عبدوس رأسًا فجواز اشتراطه مقيس على جواز مساقاته ومساقاته مقيسة على مساقاة الأصول فهو مقيس على مقيس كما قاله أبو الحسن على المدونة وإذا اكترى دارًا سنين وبها ثمر اشترطه فإن كانت قيمته في كل سنة الثلث فأقل جاز وإن كانت في سنة الثلث أو أقل وفي سنة أكثر وإذا نظر إلى قيمة جميعه من الكراء في المدة كانت الثلث لم يجز ويكون الكراء فاسدًا في المدة جميعها ثم ذكر مفهوم لا حظر بقوله: (ولا تعليم غناء) بكسر الغين فمد (أو دخول حائض لمسجد) أي لخدمته (أو) إيجار (دار) أو أرض (لتتخذ كنيسة) أو بيت نار أو محلًا لبيع خمر أو عصره أو مجمعًا للفساق (كبيعها لذلك) ومثل تعليم الغناء تعليم آلات الطرب كالعود والمزمار لأن ثبوت الملك على العوض فرع ثبوته على ملك المعوض ولخبر أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه وشعر قوله دخول أن إجارتها الكنس المسجد جائزة ولكن لا تدخل بل تقيم غيرها وهو كذلك (وتصدق بالكراء) للدار لتتخذ كنيسة جميعه حيث فات العقد باستيفاء مدة الإجارة فإن لم يفت رد (وبفضلة الثمن) في بيعها لذلك على ثمنها لو بيعت لمباح ومثله ــ انظر طفى (واغتفر ما في الأرض ما لم يرد على الثلث) قال ابن رشد في كتاب الجوائح من المقدمات مذهب مالك إن كل ما يجب فيه اعتبار القليل من الكثير فالثلث في حد اليسير إلا ثلاثة الجوائح ومعاقلة المرأة الرجل وما تحمله العاقلة من الدية قال غ في التكميل ويجمع الثلاثة للحفظ أن تقول الثلث نزر في سوى المعاقلة ثم الجوائح وحمل العاقلة اهـ. (وبفضلة الثمن) قول ز ومثله كراء أرض الخ هكذا نقله ابن عرفة عن عبد الحق ونصه فإن نزل بيع الدار أو إكراؤها أي لمن يتخذها كنيسة أو بيت نار ففي لزوم صدقته بكل الثمن والكراء أو بجزء الثمن المسمى للخارج من تسمية فضل قيمتها مبيعة لما فرض على قيمتها مبيعة لما يجوز من هذه القيمة وكذا في الكراء ثالثها هذا في البيع والأول في الكراء للصقلي

стр. 3077

كراء أرض لما ذكر فيتصدق بالرائد كما في بيع الدار لا بالجميع كما في كرائها لذلك والفرق أن الأرض ينتفع بها براحًا في كل شيء بخلاف الدار لا ينتفع بها غالبًا إلا بوصف دار ومثل كراء الأرض للكنيسة من أجر نفسه لحمل زق زيت وحمله فتبين أنه خمر فإنه يتصدق بزائد أجر الخمر على أجرة الزيت قاله ابن عرفة عن اللخمي والفرق بين مسألتي المصنف أن المكري لما كان يعود له ما كراه لم يكن عليه ضرر كثير في التصدق بجميع الكراء بخلاف البائع فإنه لا يعود له ما باعه فلو وجب عليه التصدق بجميع الثمن لاشتد ضرره (ولا متعين) أي مطلوب من كل شخص بعينه ولا تصح فيه النيابة ولو رغيبة (كركعتي الفجر) فلا يصح الاستئجار عليهما (بخلاف الكفاية) كصلاة الجنازة حيث لم تتعين فيصح استئجار من يصلي عليها وانظر ما الذي يحصل للمستأجر هل الدعاء وثواب الأجرة أو ثواب الصلاة (وعين) في عقد الإجارة (متعلم) لاختلاف حاله ذكاء وبلادة ــ قائلًا عن شيوخنا ابن عرفة لم يذكر عبد الحق غير الثالث وجعل كراء الأرض لأن تبنى كنيسة كبيع الدار لا ككرائها اهـ. ونقل ق عن ابن يونس ترجيح الثالث وأما مسألة زق الزيت فقال ابن عرفة ما نصه اللخمي إن وأجره على حمل زق زيت معين بعشرة فظهر أنه خمر تصدق بفضل قيمة حمله خمرًا على المسمى وإن كان وأجره على غيره معين فأحضر زقًّا فحمله ثم ظهر أنه خمر فله أجر مثله فيه على أنه زيت وما زاد للخمر تصدق به والعقد الأول باق اهـ. (كركعتي الفجر) أدخل المصنف المندوب في المتعين تبعًا لابن عبد السلام إذ فسره بأعم من الوجوب وقال ولا يلزم من تعين العبادة وجوبها لأن أكثر مندوبات الصلاة متعينة كصلاة الفجر والوتر وصيام عاشوراء وعرفة فهذه يمنع الاستئجار عليها وإن لم تكن واجبة على المكلّف ومعنى تعينها على المكلف أنه لا يصح وقوعها من غير من خوطب بها فلو أجيز الاستئجار عليها لأدى ذلك إلى أكل المال بالباطل اهـ. لكن ليس مرادهم بذلك كل مندوب بل ما لا يقبل النيابة كالصلاة والصوم وأما غيرهما من سائر المندوبات كقراءة القرآن وسائر الأذكار فتجوز الإجارة عليها قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب بعد ذكر كلام ابن عبد السلام المتقدم هذا حكم الصلاة والصوم الواجب من ذلك والمندوب وأما قراءة القرآن فالإجارة عليها مبنية على وصول ثواب القراءة للميت ثم استدل على أن الراجح وصول ذلك له بكلام ابن رشد وغيره انظر طفى (بخلاف الكفاية) قول ز كصلاة الجنازة الخ كون صلاة الجنازة مما يصح الاستئجار عليه أصله للشارح وهو غير صواب فقد نص ابن عبد السلام وغيره على منع الاستئجار عليها قال ابن فرحون فإن قلت صلاة الجنازة عبادة لا يتعين فعلها على أحد ولا يجوز الاستئجار عليها قلت لما كانت عبادة من جنس الصلاة المتميزة بصورتها للعبادة والصلاة لا تفعل لغير العبادة منع الاستئجار عليها وأما الغسل فيكون للعبادة والنظافة وغير ذلك وكذا الحمل للميت شاركه في الصورة أشياء كثيرة فلم يتمحض بصورته للعبادة في جميع أنواعه بخلاف صلاة الجنازة فألحقت بما أشبهته اهـ.

стр. 3078

(ورضيع) لاختلاف حاله بكثرة الرضاع وقلته (ودار وحانوت) مكتريان لعدم صحة كونهما في الذمة إذ لا بد من ذكر موضعهما وحدودهما ونحو ذلك مما تختلف به الأجرة (و) عين (بناء على جدار) مستأجر للبناء عليه فيعين قدر البناء وكونه بطوب أو حجر ونحو ذلك (و) عين (محمل) أكرى ليركب فيه ومحل لزوم تعيين هذه المذكورات (إن لم توصف) وإلا اكتفى بالوصف دون تعيين فالشرط راجع للجميع لكن البناء على الجدار لا يمكن فيه إلا الوصف وهو ظاهر على هذا فما قاله اللخمي في الرضيع وفاق للمذهب قاله د أي خلافًا لذكر الشارح له كالمقابل للمصنف حيث وقال اللخمي لو وصفوا سن الرضيع من غير اختبار رضاعه جاز عقد الإجارة عليه اهـ. والظاهر أنه لا يكفي وصف المذكورات إذا أحضرت مجلس العقد من غير رؤية بل لا بد من رؤيتها (و) عينت بالإشارة إليها إلا بالوصف (دابة) عقد عليها (لركوب وإن) لم يقع العقد على عينها بل (ضمنت) أي قال أكريك دابة أو عينت بوصف فقط كدابتك البيضاء أو السوداء أو أكريك دابتي وليس لي غيرها أو اكترى دابتك وليس له غيرها أو زاد بعد دابتك التي عندك لاحتمال إبدالها بدون (فجنس) أي فالواجب تعيين جنسها كخيل أو بغال أو إبل (ونوع) أي صنف كبرذن وعربي وبخت وعراب وأطلق الجنس وأراد به الصنف الذي في الخيل أو الإبل ونحو ذلك لا الجنس الحقيقي وهو مطلق الحيوان وأطلق النوع وأراد به بعض أفراد ذلك الصنف كالبخت والعراب من الإبل وعلم أنه لا بد من تعيين المعقود عليها معينة أو مضمونة لكن معنى تعيين المعينة بالشخص الإشارة إليها وتعييين المضمونة بالوصف وذكر جنس ونوع (وذكورة) أو أنوثة فالوصف في هذا الباب يقوم مقام التعيين من حيث صحة العقد فقط ولكن التعيين بالإشارة يفسخ العقد بتلف المعقود عليها به بخلاف المعينة بالوصف وكذلك لو قال أكريك لتخيط لي هذا الثوب أو لتبني لي هذا الحائط فهو مضمون حتى يقول بنفسك وحينئذٍ فقد حذف المصنف إن لم توصف من هنا لدلالة ما قبله عليه ومفهوم لركوب عدم لزوم تعيينها الحمل أو استقاء أو حرث وإنما يجب فيهن بيان ما تختلف به الأغراض في كل ففي الشامل ولا توصف إن أكريت لحمل إلا في حمل زجاج ونحوه أي مما يتلف إن سقط وفي الشارح وتوصف أيضًا إن أكريت لحراثة لاختلاف صلابة الأرض وعدم صلابتها وقرب الأرض وبعدها وفي إجارتها للسقي لا بد من معرفة قدر الدلاء والعدد وموضع البئر وبعد الرشاء إذا كان مباينًا للمتعارف مباينة بينة (وليس لراع) استؤجر على رعاية غنم كثيرة (رعي) غنم (أخرى إن لم يقو) على رعي أخرى معها لغير ربها بحيث يخل بما ــ انظر طفى (ودابة لركوب) ظاهره الاكتفاء بالتعين في دابة الركوب وقال ابن عبد السلام ينبغي أن يختبرها لينظر سيرها في سرعته وبطئه فرب دابة كما قال مالك المشي خير من ركوبها اهـ. (وليس لراع رعي أخرى) قول ز ثم قوله إن لم يقو شرط في المعينة وأما غير المعينة

стр. 3079

يلزمه فيها (إلا بمشارك) مستثنى من الأول لا مع الشرط لفساد المعنى إذ يصير تقديره إن لم يقو إلا بمشارك ليس له رعي أخرى وهو فاسد كما أشار له البسطامي بن ناجي أقام شيخنا من هذا أن المؤدب أي ومن يشبهه من تعليم صنعة لا يزيد على أكثر مما يطيق (أو تقل) الأولى بحيث يطيق معها رعي غيرها ولو كثرت حيث قوي بحيث لا يخل برعي الأولى لأن قلة الأولى مظنة قوته على غيرها وجعل البسطامي ضمير تقل للثانية فيه شيء لاقتضائه جواز رعي الثانية القليلة وإن لم يطق غير الأولى وليس كذلك وذكر المصنف هذا وإن استفيد من مفهوم الشرط ليرتب عليه قوله (ولم يشترط) رب الغنم الأولى على الراعي (خلافه) وهو أن لا يرعى غيرها ثم قوله إن لم يقو شرط في المعينة وأما غير المعينة فيمنع الأجير من رعي غيرها قوي أم لا لأن منافعه كلها المستأجرة. (وإلا) بأن اشترط عليه عدم رعي غيرها (فأجره) لما رعي من غيرها حق (لمستأجره) وطريقة معرفة ذلك أن يقال ما أجرته على رعيها وحدها فإذا قيل عشرة مثلا قيل وما أجرته على رعيها مع غيرها فإذا قيل ثمانية فقد نقص الخمس فيخيره مستأجره بين أن ينقصه خمس المسمى وبين أخذ ما أجر به نفسه ويجري نحوه في قوله: (كأجير لخدمة أجر نفسه) فأجره لمستأجره حيث استأجر جميع منفعته بقيدين أن يعطل جميع ما استؤجر عليه من الخدمة أو بعضه وإلا فلا شيء عليه للمستأجر الثاني أن يؤجر نفسه بما يشبه أجرته وأما إن استأجره شهرًا بدينار فأجر نفسه في أمر مخوف يومًا بدينار أو قاتل فدفع له في قسمه عشرة دنانير فليس عليه إلا قيمة ما عطل وفهم من قوله فأجره نفسه أنه إن عمل لغير المستأجر مجانًا فإنه يسقط من كرائه بقدر ما عمل أي بقدر ما نقص مما سمي له في الأجر (ولم يلزمه رعي الولد إلا لعرف) لأنه يقيد ما أطلقاه ويفسر ما أجملاه ويكون شاهدًا لمن ادعاه قاله أبو الحسن وإذا لم يلزمه رعيه عند عدمه فقال ابن اللباد: على ربها أن يأتي براع يرعى معه أولادها للتفرقة أي لضررها أي لما يلحق راعي الأمهات من ضرر ــ فيمنع الأجير من رعي غيرها قوي أم لا الخ فيه نظر بل لا فرق بين المعينة وغيرها إذا وأجره على رعي عدد معلوم وإنما الذي في الشارح هو ما نصه هذا إذا استأجره على عدة غنم وأما إذا استأجره على رعاية غنمه وضمه إلى نفسه وكان تحت يده فليس عليه أن يسمى عدة ما يرعى له وله أن يسترعيه ما يقوى مثله على رعيه وليس للأجير أن يرعى لغيره وإن لم يضر بغنمه لأنه أجيره وله خدمته كلها قاله ابن حبيب (كأجير لخدمة أجر نفسه) ظاهر المصنف أن لمؤجره الخدمة لا غير وليس كذلك بل خيره في المدونة بين ذلك وبين إسقاط حصة ذلك اليوم من الأجرة كما ذكره ز فيما قبله (ولم يلزمه رعي الولد) قول ز لما يلحق راعي الأمهات من ضرر تفرقها الخ في توجيه كلام ابن اللباد بهذا نظر لأن ذلك لا يتم إلا لو كانت الأمهات تتوله إذا رعت وحدها والواقع خلاف ذلك ولما ذكر أبو الحسن كلام ابن اللباد قال بعده راعي حرمة التفرقة في الحيوان البهيمي ومثله في سماع عيسى اهـ.

стр. 3080

تفرقتها وجريها وذهابها عن محل الرعي بسبب تولهما بأولادها حين بعدها عنها فليس المراد لمنع التفرقة لما تقدم أنه خاص بالعاقل (وعمل به) أي بالعرف (في الخيط) في أجرة (نقش الرحى) المكتراة للطحن عليها (وآلة بناء) فإن جرى بأن ما ذكر على المستأجر بالفتح قضى به عليه عند التنازع وإن جرى بأنه على رب الشيء المصنوع قضى به عليه (وإلا) يكن عرف (فعلى ربه) أي رب الشيء المصنوع وهو المستأجر بالكسر في الأولى والأخيرة ورب الرحى في الوسطى لا على رب الدقيق المستأجر لها للطحن فيها وذلك (عكس إكاف) بكسر الهمزة وضمها البرذعة على ما في القاموس خلاف ما في الشارح وتت من أنه شيء أصغر من البرذعة بموحدة مفتوحة فراء ساكنة فذال معجمة أو مهملة (وشبهه) من سرج ولجام وجلس تحتها أو فوقها أي إن كان عرف عمل به وإلا فعلى المكتري هذا مراده ولكن مذهب المدونة أن حكم الإكاف وشبهه حكم الخيط وما معه إن كان عرف عمل به وإلا فعلى رب الدابة ويمكن حمل المصنف على مذهبها بأن يراد بالعكس العكس في التصوير لا في الحكم بل في اللفظ فقط لأن رب الدابة مؤجر ورب ما قبله كصاحب ثوب مستأجر لخياط يخيط له ثوبه ورب الرحى مستأجر أيضًا لمن يطحن له قمحه ونحوه على رحاه (و) عمل بالعرف (في) أحوال (السير والمنازل) وقدر الإقامة بها (و) في (المعاليق) التي يحتاج لها المسافر من سمن وعسل وزيت ونحوها فقوله وفي السير عطف على قوله: وفي الخيط وكأنه أعاد الجار للعبد (و) في (الزاملة) وهي ما يحمل فيه المسافر حاجته من خرج ونحوه (ووطائه) وأولى غطاؤه لعدم الاستغناء عنه غالبًا (بمحمل) فإن لم يكن لهم عرف في السير والمنازل لزم تعيينه وإلا فسد الكراء وأما المعاليق وما معها فإن لم يكن عرف بحملها لم يلزم المكري حملها (وبدل) نقص (الطعام لمحمول وتوفيره) ببيع أو أكل فإن لم يكن عرف فعليه حمل الوزن الأول فإن جرى بعدم ــ وقال ابن عرفة بعده قلت معناه أن التفرقة تعذيب لها فهو من النهي عن تعذيب الحيوان اهـ. تنبيه: قال في الطرر إذا امتنع راعي قوم أن يرعى لأحدهم لم يجبر وفي جبر الفران وصاحب الرحى والحمامي ونحوهم إن لم يوجد غيرهم قولان الجبر استحسان وعدمه قياس وكان القضاء بطليطلة جبر الفران على طبخ خبز جاره بأجر مثله اهـ. ونقله في التكميل (وإلا فعلى ربه) قول ز ورب الرحى في الوسطى الخ أي لقول المدونة فإن لم تكن لهم سنة أي عرف فآلة البناء على رب الدار ونقش الرحى على ربها اهـ. قال غ فلعل عرفهم أي بلد المصنف أن رب الرحى هو رب الدقيق كالدقاقين بفاس الذين يستأجرون الطحانين وإلا فما ها هنا مخالف للمدونة اهـ. (عكس إكاف وشبهه) قول ز ولكن مذهب المدونة أن حكم الأكاف الخ وهو الموافق أيضًا لما استظهره ابن عرفة حيث قال والأظهر بمقتضى القواعد أن يلزم المكري البرذعة والسرج ونحوهما لا مؤنة الحط والحمل اهـ.

стр. 3081

بدله عمل به كما في طريق الحج فإن المكري يدخل مع المكتري على وزن معين مع عملهما نقصه بأكل وعلف كل يوم وعكسه إذا استأجره على حمل مائة رطل فأصابه مطر حتى زاد فلا يلزمه إلا حمل الوزن الأول قاله سحنون (كنزع الطيلسان) بفتح اللام على الأشهر وتكسر وتضم جمعه طيالسة أي من استأجره ليلبسه وجب عليه نزعه (قائلة) وأولى ليلًا لجري العادة بنزعه في ذلك فإن اختلف العرف في اللبس لزمه بيان وقت نزعه أو دوام لبسه قاله ابن عرفة قال ابن عبد السلام مما يرجع فيه إلى العرف في هذا الباب في المكان كما رجع إليه هنا في الزمان ما قاله بعض الشيوخ من اكترى على متاع دواب إلى موضع وفي الطريق نهر لا يجاز إلا على المركب فقد عرف ذلك كالنيل وشبهه فجواز المتاع على ربه والدواب على ربها وإن كان يخاض في المخائض فاعترضه حملان لم يعلموا به فحمل المتاع على صاحب الدابة وتلك جائحة نزلت به وكذلك إن كان النهر شتويًّا يحمل بالأمطار إلا أن يكون وقت الكراء قد عملوا جريه وعلى ذلك دخلوا فيكون كالنهر الدائم اهـ. ونقله ابن عات عن بعض شيوخ الفتوى قال ابن عرفة انظر هذا الأصل مع زيادة حمل الدابة بالمطر يعني هل بينهما تعارض ويمكن الفرق بأن المطر يمكن التوقي بما يدفعه بخلاف جواز البحر وفي كلام المصنف إفادة جواز لبسه في السفر ولا يدل على جوازه مطلقًا فلا ينافي ما تقدم في الكلام عليه في باب فرائض الصلاة (وهو) أي من تولى المعقود عليه أو يقال من تولى العين المؤجرة من مؤجر كراعي لأنه مؤجر نفسه ومستأجر كمكتري الدابة وقصره تت على الثاني (أمين فلا ضمان) عليه إن ادعى ضياعه أو تلفه كان مما يغاب عليه أم لا قال الشيخ زروق ويحلف إن كان متهمًا لقد ضاع وما فرطت ولا يحلف غير المتهم قاله ابن القاسم وقيل يحلف مطلقًا وقيل يحلف غير المتهم ما فرط انتهى. أي لا على الضياع فيصدق من غير حلف عليه والفرق أن الضياع ناشئ عن تفريطه غالبًا فيكفي حلفه ما فرط وبالغ على عدم الضمان بقوله: (ولو شرط) عليه (إثباته) أي ــ انظر غ (وهو أمين فلا ضمان) ابن يونس ابن حبيب وقال ابن المسيب والأوزاعي ومكحول والحسن: يضمن الراعي المشترك ولا يضمن من يرعى لرجل واحد خاصة ابن يونس رأوا أن الراعي المشترك كالصانع لأنه أجير مشترك اهـ. قال في التكميل وظاهره أن ابن حبيب حال لمذهب الأربعة لا قائل به ولذلك لم ينقله ابن عرفة وقد حدثنا شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري عن شيخه أبي محمد عبد الله العبدوسي أنه كان يفتي بتضمينه قال وأنا أتقلد فتياه في ذلك وأفتى بها اهـ. وهذا موافق لما لا في لامية الزقاق من أن العمل جرى بفاس بتضمين الراعي المشترك ونحوه للمكناسي في مجالسه ونصه وما زعم أنه ضاع ولم تقم له بالضياع بينة فالذي عليه العمل الآن في الراعي الضمان اهـ.

стр. 3082

الضمان (إن لم يأت بسمة الميت) ومقتضى المصنف صحة الإجارة مع الشرط المذكور مع إنها تفسد به لأنه شرط مناقض لمقتضى العقد وإن كان لا يضمن وله أجر المثل زاد على التسمية أو نقص عند ابن القاسم إلا أن يسقط الشرط قبل الفوات بانقضاء العمل فتصح فإسقاطه أثناءه كإسقاطه قبل انقضائه وعطف على شرط ما هو في حيز المبالغة أيضًا أو على مقدر تقدير وهو أمين إن ادعى التلف (أو عثر) أجير حمل على رأسه أو عثرت دابته (بدهن أو طعام) غير دهن (أو) عثر (بآنية فانكسرت و) الحال أنه (لم يتعد) في فعله ولا في سوق دابته لم يضمن إن صدقه ربه أو كان بحضرته أو حضرة وكيله أو قامت بينة بتصديقه وإلا ضمن سواء ادعى تلفه بعثار دابة أو من الله وحينئذٍ فيضمن مثله بموضع غاية المسافة وله جميع الأجرة وليس لربه إلزامه حمل مثله بقية المسافة وإن أخذ جميع الأجرة لأنه ضمن له مثله بموضع غايتها كما علم والمراد بحضرة ربه مصاحبته له ولو في بعض الطريق ثم فارقه فادعى تلفه بعد مفارقته فإنه يصدق قاله في التوضيح ولعل ــ وبه أفتى سيدي عبد القادر في فتاويه لكن ذكر الشيخ ميارة في شرح اللامية وفي شرح التحفة أن العمل بخلافه ونحوه للمنجور في شرح المنهاج وكلامهما هو لفظ ابن سلمون فانظره والله تعالى أعلم (أو عثر بدهن أو طعام) كان على المصنف أن لو أتى في هذا بصيغة الاستثناء من قوله وهو أمين لأنه في الدهن والطعام غير أمين فلا يقبل قوله في التلف إلا ببينة وهو مذهب ابن القاسم في المدونة ونصها وإن كان المكري وحده لا يصدق في الطعام والإدام إذا قال سرق مني حمله على نفسه أو دابته أو سفينته إلا أن تقوم له بينة اهـ. وعبارة ابن يونس ومن المدونة قال مالك: ومن استأجرته يحمل لك دهنًا أو طعامًا فحمله فعثر به فإهراقه لم يضمن لأنه أجير والأجير لا يضمن إلا أن يتعدى وإن كذبته في ذلك وقلت له لم تعثر ولم يذهب منك شيء فهو ضامن في الطعام والإدام وأما في البز والعروض إذا حملها فالقول قوله إلا أن يأتي بما يدل على كذبه اهـ. وقال ابن عرفة: وفيها مع غيرها لزوم ضمان الأكرياء الطعام والإدام إلا أن تقوم بينة بهلاكه أو يكون معه ربه والسفينة كالدابة وفي الموازية أو وكيل رب الطعام وفيها قال ابن القاسم لا يضمن الأكرياء سائر العروض ولا شيئًا غير الطعام اهـ. ابن الحاجب وفي حمل الطعام يضمن مطلقًا إلا ببينة أو يصحبه ربه وقال به الفقهاء السبعة اهـ. ابن عرفة وقول ابن الحاجب وقال به الفقهاء السبعة لا أعرفه إنما فيها الطعام أمر ضمنه أهل العلم ولم يجدوا من ذلك بدًّا اهـ. وقول ز فيضمن مثله بموضع غاية المسافة وله جميع الأجرة الخ فيه نظر والذي في ضيح ما نصه وعلى الضمان فقال ابن حبيب يلزمه المثل أو القيمة بموضع هلك وله من الكراء بحساب ما سار ابن يونس وهو قول ابن القاسم وعلى قول غيره يخير في أن يضمنه قيمته يوم تعدى أو يوم هلك وحمل اللخمي قول ابن القاسم على معنى قول الغير اهـ.

стр. 3083

وجهه أن مصاحبته ببعض الطريق ومفارقته ببعضها فيه دليل على أنه إنما فارقه لما علم من حفظه وتحرزه ولا كذلك إذا لم يصحبه أصلًا وهذا يقتضي أنه فيما إذا فارقه اختيارًا (أو انقطع الحبل) فتلف المتاع المشدود به (ولم يغر بفعل) من ضعف حبل ومشيه في موضع يعثر فيه أو ازدحام والنفي في كلامه صادق بأن لا يغر أصلًا وبالغرور القولي غير المنضم لعقد فإنه لا أثر له مثاله أن يأتي بشقة لخياط فيقول له هل تكفي هذه فيقول نعم وهو يعلم أنها لا تكفي فيذهب صاحبها فيفصلها فلا تكفي وأما إن قال له إن كانت تكفي ففصلها فقال تكفي وهو يعلم إنها لا تكفيه ففصلها فإنه يضمن ومثاله أيضًا الصيرفي إذا قال له في درهم زائف أنه طيب فلا ضمان وفي المسألة خلاف ثالثها إن كان بأجرة ضمن وإلا فلا رابعها العكس والصواب عدم الضمان ولو علم بالرداءة لأنه من الغرور القولي ومن علم منه ذلك عوقب وأخرج من السوق ومفهوم ولم يتعد أنه إن تعدى بأن أفرط في السير مثلًا فإنه يضمنه وكان له من الأجرة بحساب ما ساروا علم أنه حيث ضمن في المحمولات فإن له بحساب ما سار فإن لم يضمن فلا كراء له إلا على البلاغ وأما في المركوبات فله بحساب ما سار مطلقًا ومفهوم قوله بدهن أو طعام أنه لو كان غيرهما لصدق في تلفه بالأولى حضر ربه في هذه معه أم لا ثم إن كان هلاكه أي غير الدهن والطعام من الله تعالى فله جميع الكراء ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك إلى الغاية وإن كان من سبب حامله فلا كراء له كما لا ــ وبذلك قرره ز عند قوله الآتي أو غر بفعل فبقيمته يوم التلف قائلًا طعامًا ما كان أو غيره اهـ. لكن قوله وله من الكراء بحساب ما سار الخ مخالف لما شهره ابن رشد في المقدمات وجرى عليه المصنف في قوله وفسخت بتلف ما يستوفي منه لا به من أن الإجارة لا تنفسخ بتلف ما يستوفي به مطلقًا تلف بسماوي أو غيره فإنه عليه يأتيه المستأجر بمثل ما هلك يحمله له وله جميع الأجرة ضمن أم لا وسيأتي كلام المقدمات هناك إن شاء الله تعالى ثم بعد مدة وقفت لابن رشد في البيان على ما يوافق كلام ز تبعًا لعج قائلًا إنه لا يصدق فيما ادعاه من العثار والتلف ويضمن مثله في أقصى الغاية وتكون له أجرته كاملة وهذا في الطعام وأما في المتاع فالقول قوله في دعواه تلفه وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله اهـ. من سماع أبي زيد من كتاب كراء الدور والأرضين وقول ز ولعل وجهه الخ بل في ضيح وعلله محمد بأن أصل حمله لم يكن على التسليم اهـ. (أو انقطع الحبل ولم يغر الخ) دول ز واعلم أنه حيث ضمن في المحمولات فإن له بحساب ما سار فإن لم يضمن فلا كراء له إلا على البلاغ الخ هذه الكلية نحوها للفيشي وهي غير صحيحة لأنها غير موافقة لواحد من الأقوال الأربعة التي في المقدمات وهي له الكراء مطلقًا ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك هلك بسبب حامله أو بسماوي وهو المشهور عند ابن رشد الثاني له بحساب ما سار مطلقًا الثالث إن هلك بسبب حامله فله بحسب ما سار وإن

стр. 3084

ضمان عليه وكذا الطعام الذي عليه لا يضمنه كما في تت وانظر هل له أن يحمله في الأخير بأجرة أخرى لموضع الغاية أم لا ثم عدم الضمان في هذه المسائل لا ينافي قولهم الخطأ والعمد في أموال الناس سواء لأن الأجير هنا لم يخط في الفعل وإنما نشأ التلف عن حمله أو حمل دابته وإن فرض جعله كالمتسبب فلا يرد لأن قولهم مقيد بما إذا لم يكن المخطىء أمينًا وهو هنا أمين (كحارس) لدار أو بستان أو طعام أو غيره يغاب عليه أم لا حيث لم يظهر كذبه كما في الطراز لا ضمان عليه ولو شرط إثباته فلا عبرة بما يكتب على خفراء الحارات والأسواق من أنه إذا ضاع شيء من دركهم يضمنونه إذ ذاك التزام ما لم يلزم فلا ضمان عليهم حيث لم يفرطوا في الحراسة أو يتعدوا كذا أفتى به جد عج قاله كر وهو الموافق لقول المصنف ولو شرط إثباته ولا يرد على ذلك قول مالك من التزم معروفًا لزمه كما في التزام ح وإن الضمان يلزم بالعقد لأن محل هذين في غير الإجارة كما يدل عليه قوله معروفًا وقول المصنف في الضمان مشبهًا بالفاسد كيجعل والضمان أحد الثلاثة التي لا تكون إلا لله وقول تت في صغيره والعرف الآن ضمان الحراس لأنهم إنما يستأجرون على ذلك كتب الوالد عليه هذا العرف خلاف الشرع فلا يعمل به اهـ. ويدل له قول تت أيضًا ابن المواز ومن استؤجر على حراسة بيت فنام فسرق ما فيه لم يضمن اهـ. وهذا إن نام في وقت النوم المعتاد كما يفيده قول المسائل الملقوطة لا ضمان عليه إن نام مغلوبًا في النوم إلا أن يأتي بمنكر اهـ. وقد يقال تضمينهم من المصالح العامة (ولو حماميا) إن لم يجعل رب الثياب ثيابه رهنًا عنده في الأجرة ولم يفرط فإن رهنها أو فرط بأن قال شبه عليّ أو ظننت أن آخذها أنت ضمن لتفريطه وعطف على حارس قوله: (و) لا ضمان على (أجير لصانع) أي عند ــ هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك الرابع مذهب المدونة إن هلك بسبب حامل فلا كراء له وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزمه حمل مثله وظاهره في جميع الأقوال سواء ضمن أم لا طعامًا كان أو غيره وقد علمت أن المصنف جرى فيما يأتي على الأول لتشهير ابن رشد له فتأمل وقول ز ثم إن كان هلاكه الخ مناقض لما ذكره قبله من الكلية كما هو ظاهر وما ذكره في هذا من التفصيل هو مذهب المدونة كما تقدم عن ابن رشد لكن قوله في غير الدهن والطعام غير صحيح لعدم التفريق بين الطعام وغيره كما تقدم الحاصل في كلامه من التخليط ما يجب الإعراض عنه (كحارس) قول ز على خفراء الحارث والأسواق الخ خفراء جمع خفير بالخاء المعجمة قال في الصحاح: الخفير المجير خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرًا إذا أجرته وكنت له خفيرًا تمنعه وأخفرته بالرباعي إذ انقضت عهده وغدرت به ويقال أيضًا أخفرته إذا بعثت معه خفيرًا اهـ. (وأجير لصانع) ما نقله ز عن أشهب جعله في ضيح تقييد للمشهور ومثله في ق عن

стр. 3085

صانع تلف منه شيء يغاب عليه أم لا لأنه أمين حيث لم يفرط وعن أشهب في الغسال تكثر عنده الثياب فيؤجر آخر يبعثه البحر بشيء منها يغسله فيدعي تلفه أنه ضامن وقال ابن ميسر هذا إذا آجره على عمل أثواب مقاطعة كل ثوب بكذا وأما إن كان آجره يومًا أو شهرًا أو سنة فدفع له شيئًا يعمله في داره أو غاب عليه فإنه لا ضمان عليه اهـ. وأما الصانع فيضمن كما سيذكره وكقول الرسالة والصناع ضامنون لما غابوا عليه أي لأجراؤهم قال عج في قوله وليس لراع الخ إذا شرط الصانع على رب المصنوع الاستئجار أو جرى العرف به فإنه يصير أجيره كصانع رب المال فيضمن بشروط ضمان الصانع سواء تعين العمل على الصانع أم لا وإن لم يشترط ما ذكر ولا جرى به عرف وتعلق العمل بعينه واستأجر ضمن وإن لم توجد شروط ضمان الصانع كما في مسألة الراعي وإن لم يتعلق بعينه واستأجر ضمن بشروط ضمان الصانع ولا ضمان على أجيره فللصانع ثلاثة أحوال كذا ينبغي اهـ. (وسمسار) طواف في المزايدة ويعلم أنه يبيع للناس (إن ظهر خيره) فلا ضمان عليه (على الأظهر) ولا عهدة عليه فيما يظهر فيما باعه من عيب أو استحقاق وإنما يتبع في ذلك رب المبيع ثم محل عدم ضمانه بالقيد الذي ذكره المصنف إلا أن يدعي بيع سلعة من رجل عينه وهو ينكر فلا خلاف أنه يضمن لتفريطه بتركه الإشهاد ولو جرى العرف بتركه إذ ليس هذا من المسائل التي يراعي فيها ذلك لافتراق معانيها قاله ابن رشد انظر ح ولعل وجه افتراق معانيها أنه خلفه هنا قاعدة أن القول لمنكر العقد إجماعًا ونظر في وجهه عج ولا يكون السمسار شاهدًا عليه بالبيع يحلف معه ربه لأنه شهادة على فعل نفسه ــ ابن رشد فيقيد المصنف بما إذا لم يغب الأجير عن الصانع خلافًا لتت حيث جعله مقابلًا وكذا كلام ابن ميسر يظهر من ضيح أنه تقييد لأشهب والله أعلم وأما ما نقله عن عج فالظاهر أنه مخالف لكلام أهل المذهب فتأمله (وسمسار ظهر خيره الخ) ما اقتصر عليه المصنف هو ثالث الأقوال وعزاه في ضيح وابن عرفة كما في ق لفتوى ابن رشد فكان صواب المصنف التعبير عنه بالفعل لأنه لابن رشد من عنده ويجاب بأنه لما كان غير خارج عن القولين بالضمان وعدمه فكأنه منصوص لغيره فلذا عبر بالاسم والله أعلم على أن القول بعدم الضمان قال عياض هو المعروف من قول مالك وأصحابه قال لأنهم وكلاء وليسوا بصناع سواء كانوا بحوانيت أم لا كما جاء في أمهاتنا وأجوبة شيوخنا ثم ذكر كلام الأمهات المدونة والعتبية وأجوبة الشيوخ فانظره فكان على المصنف أن يعتمده ولا يعدل عنه إلى فتوى ابن رشد قاله طفى وقول ز ولعل وجه افتراق معانيها الخ ما وجه به فيه نظر لأن كون القول لمنكر العقد إنما يفيد عدم قبول قوله وذلك لا يقتضي عدم مراعاة العرف فتأمله وقول ز بل قيد بعضهم عدم ضمان الخ هذا هو الذي استظهره ابن عرفة ونصه من أعطى متاعًا ليبيعه فعدم ضمانه واضح إن لم ينصب نفسه لذلك وإن نصب نفسه فالأظهر أنه كالصانع وأظن أني وقفت على
следующие страницы →