← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

إذا مات المحكوم عليه قبل الأعذار له فيه ثم هذا إذا ثبت الحكم قبل الأعذار وأما لو ادعى المحكوم عليه عدم الأعذار فإنه لا يتعقب الحكم قاله الإخوان وقال غيرهما يستأنف الأعذار فإن أبدى مطعنًا نقض وإلا فلا ومحل وجوب الأعذار إن ظن القاضي جهل من يريد الحكم عليه بأن له الطعن أو ضعفه عنه وإلا لم يجب بل يحكم إن لم يطلب الخصم القدح فإن قال لا أعرفهم ثم قال بعد ذلك يجرحهم بعداوة لم يقبل وبغيرها قبل وأشعر قوله أبقيت لك أنه لا أعذار لغير معين كمقيم بينة على وقف على فقراء أنه لم يجز عن واقفه حتى حصل له مانع أو أنه شرط النظر لنفسه فيقضي بها من غير إعذار للفقراء لكن مع يمين مقيمها (وندب توجيه متعدد فيه) أي في الأعذار المفهوم من أعذر أي يندب ذلك إن غاب المحكوم عليه لمرض أو لكونه أنثى وسمع القاضي البينة في غيبته فالأعذار له بواحد واجب والندب منصب على التعدد وما قدمه في الحاضر عنده واستثنى خمس مسائل لا أعذار فيها فقال: (إلا الشاهد بما في المجلس) أي مجلس القاضي بإقرار الخصم بحق المدعي فيحكم عليه من غير أعذار له في شهوده لمشاركته لهم في سماع الإقرار ولو أعذر فيهم لا عذر في حكم نفسه بل نص ابن سهل على أن المعدلين عند القاضي لا أعذار فيهم حتى في غير مجلسه وغير الموجهين لحيازة أو تحليف فقال ما انعقد في مجلس القاضي بما أقر به بين يديه لا أعذار فيه وقد أسقط مالك الأعذار فيمن عدل عند القاضي فكيف به فيمن هو عنده عدل أو شهد عنده بما سمعه في مجلسه اهـ. نقله ق وعدم الأعذار فيهم لا ينافي أن للمشهود عليه أن يقدح فيهم بعداوة أو قرابة أكيدة ومما لا أعذار فيه شهود الأعذار لئلا يتسلسل كما في العاصمية (و) إلا شاهدًا أي ــ وقول ز ويجور أن يكون مستأنفًا الخ هذا هو المتعين فالصواب الاقتصار عليه وقول ز ولصر يحكم بدونه الخ هذا أحد قولين ذكرها د ونصه اختلف في وقت الإعذار إلى المحكوم عليه فقيل قبل الحكم ويه جرى العمل وقيل بعده ذكره في مفيد الحكام ونقله ابن فرحون وفي مسائل ابن زرب ولا تتم قضية لقاضي إلا بعد الاعذار اهـ. وقال ابن عبد السلام في الأول أنه المشهور وقال في التحفة أنه المختار فما ذكره صر هو القول الثاني وما قدمه ز عن المعيار والبرزلي ليس هو الأول كما يوهمه كلامه بل هو جار على كل من القولين لأن معناه أن الحكم إذا خلا من الإعذار رأسًا لا قبله ولا بعده هو باطل غير معوّل عليه وهو ظاهر فما ذكره صر ليس مقابلًا لما ذكره عن المعيار والبرزلي والله أعلم وقول ز ولعل فائدة الإعذار الخ لا تخفى ركاكة هذا الكلام والصواب أنه إن ثبت وقوع الحكم بدون إعذار نقض الحكم وإن ادعى المحكوم عليه عدم الإعذار ففيه الخلاف الذي ذكره (إلا الشاهد بما الخ) قول ز بل نص ابن سهل على أن المعدلين عند القاضي الخ المراد بالمعدلين مزكي السر بالفتح وهو الآتي عند المصنف وقول ز ومما لا إعذار فيه شهود الإعذار الخ هذا داخل في كلام المصنف لأن المعتذر إليه إن كان حاضرًا عند القاضي فذلك من قبيل الشاهد بما في المجلس وإن كان غائبًا وسمع الدعوى عليه لسجن أو

стр. 3292

جنسه (موجهه) أي وجهه قاضيه أي وجه شاهدين لتحليف أو حيازة أو غير ذلك فلا أعذار فيهما قال ح: ولا يلزمه تسميتهما للمشهود عليه على المشهور لأن القاضي أقامهما مقام نفسه (و) إلا (مزكي) بكسر الكاف (السر) أي مخبر القاضي سرًّا بعدالة الشهود وكذا مجرحهم لا أعذار فيه ولو سأل الخصم عمن جرح بينته لم يلتفت إليه وكذا لو سأل المطلوب عمن زكى بينة الطالب لأنه لا يقيم لذلك إلا من يثوبه ويحتمل أن مزكى بفتح الكاف أي الشاهد المزكي سرًّا ذكرهما د وعلى كليهما فالإضافة على معنى في واقتصر البساطي على الأول وهو أولى لأنه يفيد أنه لا يعذر في الشاهد المزكى بالفتح أيضًا وأما قراءته بالفتح فلا يفيد أنه لا أعذار في المزكي بالكسر مع أنه لا أعذار فيه أيضًا وجعل د مزكي السر شاملًا لمن يخبر بالجرح إخراج للفظ عن موضوعه ولذا عدلت عنه بقولي وكذا مجرحهم وكان المصنف تركه لفهمه من مزكي بقياس المساواة (و) إلا (المبرز) أي الفائق أقرانه في العدالة لا أعذار فيه لأنه لا يقدح فيه (بغير عداوة) أو قرابة بينة وبين المشهود له إذ لو قدح فيه بغيرهما يسمعه القاضي ولو كان له بينة به كما ذكره د عند قوله وقدح في المتوسط بكل وفي ابن فرحون وغيره نحوه بخلاف قدحه بعداوة أو قرابة فتسمع وذكر مق عن اللخمي أنه لا يقدح فيه بأكل بسوق ونحوه (و) إلا (من يخشى منه) على بينة شاهدة عليه بحق أو بتجريح بينة شهدت له لا يعذر له فيها ولا تسمى له كما حكي عن القاضي ابن بشير أنه قال للوزير لما سأله عمن شهد عليه وحكم عليه هو غائب مثلك لا يخبر بذلك وعدم الأعذار فيما تقدم باعتبار الشاهد وهذه باعتبار الشهود عليه وإن قدر إلا الشاهد على من يخشى منه كان على نسق ما قبله وحيث لا يعذر له فلا ينبغي للقاضي أن يهمل حقه في تفتيش حال الشهود بالكلية بل يتنزل في السؤال عنهم منزلة المشهود عليه ولو قيل بتحليف المشهود له مع بينته كما تقدم في الدعوى على صغير وغائب لكان حسنًا (و) إن قال من توجه عليه حكم من مدع أو مدعى عليه لي حجة (أنظره) القاضي (لها) أي للحجة المتقدم ذكرها أي للإتيان بها (باجتهاده) من غير ــ نحوه دخل تحت قوله وموجهه انظر الشيخ ميارة (ومزكي السر) ذكر ز ومثله في خشن أن كسر الكاف أولى من فتحها لا يؤخذ من الكسر عدم الإعذار في مزكاة بخلاف الفتح فلا يؤخذ منه عدم الإعذار في المزكي بالكسر قال مس وفيه نظر بل الظاهر العكس فالفتح أولى لأن عدالة المزكي بالكسر هي بعلم القاضي وعدالة مزكاة بالفتح هي بعلم المزكي لا بعلم القاضي فعدالة المزكي بالكسر أقوى فإذا لم يعذر في الأضعف لا يعذر في الأقوى من باب أولى فتأمله اهـ. والله أعلم (ومن يخشى منه) قول ز كما حكي عن القاضي ابن بشير الخ ابن بشير هذا أدرك مالكًا وليس هو أبا الطاهر بن بشير تلميذ المازري ولما ذكر في ضيح هذه المسألة وحكم قال ونص المدونة أنه يخبر من يشهد عليه بالشهادة فلعل عنده حجة وإلا حكم عليه إهـ.

стр. 3293

تحديد بزمن معين (ثم) إن لم يأت (حكم) عليه (كنفيها) أي كما إذا قال لا حجة لي ونفاها فإنه يحكم عليه وسيعيد المصنف مسألة الأنظار في باب الشهادة بقوله ومن استمهل لدفع بينة أمهل بالاجتهاد (وليجب) القاضي سائلًا مدعيًا أثبت حقه ببينة وجرحها المدعى عليه (عن) تعيين (المجرح) لبينته بأن يخبره بمجرحها أن لم يخش عليه منه كما مر ولم يكن مجرحها هو القاضي فلا يلزمه جواب لأنه يستند لعلمه في ذلك وضده كما للمصنف (و) إذا حكم القاضي على مدع أو مدعى عليه بعد أنظاره لحجته باجتهاده ولم يأت بها فإنه (يعجزه) أي يحكم بعدم قبول بينة يأتي بها بعد ذلك زيادة على حكمه بالحق ويكتب ذلك في سجله بأن يقول ادعى فلان إن له بينة ولم يأت بها وقد عجزته كما يأتي خوفًا من أن يدعي بعد ذلك عدم التعجيز وأنه باق على حجته وإن كان لا يقبل منه ذلك على المذهب دفعًا للنزاع لأن هناك من يقول بالقبول وليس المراد بالتعجيز الحكم بعد تبين اللدد لأن هذا لا يمنع من بقائه على حجته فالمراد الأول ثم إذا عجزه بالمعنى الأول فله إقامة بينة لا يعلمها بل ادعى نسيانها وحلف عليه أن عجزه مع إقراره على نفسه بالعجز على المشهود لا مع ادعائه حجة فلا يقيمها ولو مع ادعاء نسيان بينته وحلف عليه. ــ فأفاد أن قول ابن بشير خلاف مذهب المدونة وإنما أتى به جمعًا للنظائر فقط انظر طفى ولفظ ابن يونس صريح في خلاف ما لابن بشير ونصه قال مالك ولا يشهد الشهود عند القاضي سرًّا وإن خافوا من المشهود عليه أن يقتلهم إذ لا بد أن يعرفه القاضي بمن يشهد عليه ويعذر إليه فهم قال وإن كان القاضي بعث من يسأل عنهم سرًّا لم يعذر فيمن عدلهم اهـ. (ويعجزه) قول ز وليس المراد بالتعجيز الحكم بعد تبين اللدد الخ هذا الذي نفاه هو الذي ارتضاه طفى فقال التعجيز هو الحكم على المعجز لا شيء زائد على الحكم فلا يشترط التلفظ بالتعجيز وإنما يكتب التعجيز لمن سأله تأكيد للحكم لا أن عدم سماع الدعوى متوقف عليه واستدل بقول ضيح ما ذكره ابن الحاجب من أنه إذا ذكر أنه له حجة وتبين لدده يقضي القاضي عليه وهو التعجيز اهـ. وبما تقدم عن عياض عند قول المصنف أو وجد ثانيًا أو ما قدمه زمن أن التعجيز هو الحكم بعدم قبول بينه يأتي بها وأنه زائد على الحكم بالحق هو الذي يفيده كلام الجزيري في وثائقه وابن فرحون في تبصرته وهو ظاهر قول المصنف ويعجزه إلا في دم لأنه لو كان مراد بالتعجيز مجرد الحكم لم يفرق بين الدم وما معه من غيره قاله اللقاني. تنبيه: اختلف في المعجز إذا أتى ببينة على ثلاثة أقوال فقيل لا تسمع منه طالبًا كان أو مطلوبًا وهو قول ابن القاسم في العتبية وقيل تقبل منه مطلقًا إذا كان لذلك وجه وهو ظاهر ما في المدونة وثالثًا القبول في حق الطالب دون المطلوب وهو لابن القاسم أيضًا هكذا ذكر ابن رشد هذه الأقوال وتقدم كلامه أيضًا في اخنلاف الزوجين قال في ضيح وصرح في البيان بأن المشهود إذا عجز المطلوب وقضى عليه أن الحكم يمضي ولا يسمع منه ما أتى بعد ذلك ثم قال عن ابن رشد وهذا الاختلاف إنما هو إذًا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز وأما إذا

стр. 3294

فرع: قال د ابن رشد إذا تغيب المدعى عليه بعد استيفاء الحجج وهرب من القضاء عليه فإنه يقضي عليه ويعجزه ولا يكون له إذا قدم أن يقوم بحجته بمنزلة ما لو قضى عليه وهو حاضر وأما لو هرب وتغيب قبل أن يستوفي جميع حججه فالواجب في ذلك أن يتلوم له فإن لم يخرج وتمادى على مغيبه واختفى قضى عليه من غير أن يقطع حجته اهـ. واستثنى خمس مسائل ليس للقاضي التعجيز فيها وضابطها كل حق ليس لمدعيه إسقاطه بعد ثبوته فقال: (إلا في) شأن (دم) إثباتًا كادعاء شخص على آخر أنه قتل وليه عمدًا وأن له بينة بذلك فانظره لها ثم تبين لدده فلا يحكم بتعجيزه عن قيامها فمتى أتى بها قتل المشهود عليه أو نفيًا كادعائه عليه أنه قتل وليه عمدًا وأقام بينة فقال المدعى عليه عندي ما يجرحها فانظره وتبير لدده وحكم عليه بالقتل وقتل فإن قامت بينة لولي المقتول ثانير بتجريح بينة القتل أولًا كان ذلك من خطأ الإمام وارتضى الجيزي عدم سماع النفي (وحبس) ادعاه على آخر أنه حبس عليه دارًا وطلب منه بينة على دعواه فعجز عنها فلا ــ عجزه بعد التلوم والإعذار وهو يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة اهـ. وعلى مذهب المدونة وهو القبول مطلقًا إن كان لذلك وجه درج المصنف في قوله إلا لعذر كنسيان وفي قوله في تنازع الزوجين وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز وإليه أشار بقوله ثم إذا عجزه القاضي مع إقراره بالعجز له إقامة بينة لا يعلمها على المشهور لكن لا يأتي عليه قوله إلا في دم وما بعده من المستثنيات لأن مذهب المدونة القبول فيها وفي غيرها وإنما يأتي على القول بعدم القبول وعليه درج المصنف في قوله ويعجزه ولذا أتى بالاستثناء بعده فمرة جرى على مذهب المدونة ومرة جرى على غيرها قاله طفى قلت الظاهر أن يحمل قوله ويعجزه على صورة الاتفاق عند ابن رشد وهي إذا عجزه مدعيًا أن له حجة وعليها ينزل الاستثناء فلا يكون مخالفًا لما جرى عليه فيما تقدم من مذهب المدونة وبهذا يسلم من الاضطراب الذي ادعاه طفى ويسقط به أيضًا قول اللقاني ما نصه قوله ويعجزه إلا في في دم الخ. هذا موافق لابن رشد في البيان مخالف لما في المدونة على ما في ضيح اهـ. نقله د وقال بعده تظهر فائدة هذه الأشياء أما المطلوب فيعجزه فيها وغيرها اهـ. وقول ز إثباتًا كادعاء شخص الخ غير ظاهر لأن صورة الإثبات لا ينطبق عليها الضابط المذكور لأن القصاص إذا ثبت كان لمدعيه إسقاطه والذي صوره به ابن مرزوق وهو الظاهر أن المدعى عليه بالقتل إذا أراد تجريح من شهد عليه بالقتل فعجز فحكم القاضي عليه بالقتل ثم وجد من يجرح له البينة الشاهدة عليه بالقتل فإنها تسمع منه ولا يعمل بتعجيزه لخطر الدماء اهـ. وهو يعكر على ما قدمناه من طفى من أن ذلك مقصور على الطالب ثم محل سماع الحجة فيما صور به ابن مرزوق إن أتى بها قبل استيفاء الحكم كما يظهر من تصويره أما إن قام ورثة المدعى عليه بعد قتله بما يجرح بينه المدعي فالظاهر أن ذلك لا يسمع منهم (وحبس) هذا ظاهر إذا كان الحبس على غير معين كالفقراء فلا سبيل إلى تعجيز الطالب لحق الغائب لا ما إذا كان

стр. 3295

يحكم عليه بعدم سماعها إن وجدها في المستقبل وإن رفع طلبه الآن عنه (وعتق) ادعاه عبد على سيده وأن له به بينة وعجز عن إقامتها فلا يحكم بعدم سماعها إن وجدها وإن حكم ببقائه الآن في الرق (ونسب) كادعائه أنه من ذرية فلان وأن له به بينة وعجز عن إقامتها فلا يحكم بعدم سماعها إن وجدها وإن لم يثبت نسبة الآن (وطلاق) ادعته زوجة على زوجها وإن لها به بينة وعجزت عن إقامتها الآن فلا يحكم بإبطال دعواها إن وجدتها وإن حكم ببقائها في العصمة الآن واعلم أن حكمه بالتعجيز لا يمضي سواء كان الإثبات أو نفي في دم ونسب وطلاق وأما الحبس والعتق فلا يعجز طالب إثباتهما ويعجز طالب نفيهما كذا يظهر (وكتبه) أي التعجيز في غير المستثنيات أو التلوم وفي الشارح فيما نقله عن ابن رشد إفادة عود ضميره للأنظار المستفاد من قوله وانظره وليس فيه كبير فائدة مع قوله باجتهاده فهو مصدق فيه ولا ولي رجوعه للتعجيز ويلزم من كتبه كتب التلوم والمراد كتب كيفية التعجيز أي عجزه بعد أن ادعى حجة أو ابتداء ليرتب عليه ثمرته ولما قدم أنه يأمر المدعى عليه بجوابه أي فإن أجاب عمل بجوابه ذكر قسيم هذا المقدر بقوله: (وإن لم يجب) المدعى عليه عند القاضي بإقرار ولا إنكارًا وقال لا أخاصمه (حبس وأدب) بالضرب بعده باجتهاد القاضي فيهما (ثم) إن استمر بعدهما على عدم الجواب (حكم) عليه (بلا يمين) من المدعي لأنها فرع الجواب وهو لم يجب ويعد هذا إقرارًا منه بالحق ومثل عدم جوابه في الحكم عليه بلا يمين شكه في أن له عنده ما يدعيه كما اقتصر عليه في التوضيح وظاهره ولو طلب المدعى عليه يمين المدعي وكذا في مسألة المصنف وأما لو أنكر المدعى عليه أن له عنده ما ادعى به وقال يحلف المدعي ويأخذ ما ادعى به فإنه يجاب لذلك فيما يظهر وتقع هذه في محاكم مصر (والمدعى عليه السؤال عن السبب) الذي ترتب عليه أن له عنده مائة مثلًا حيث غفل أو جهل أو تعمد الحاكم عدم السؤال عنه لطلب ذلك منه بعدم بيان المدعي السبب كما مر عن تت خلافًا لجعل الشارح أن سؤال الحاكم متأخر عن سؤال المدعى عليه على ما مر (وقبل) من المدعي (نسيانه) أي السبب حين سئل عنه (بلا يمين) منه على ذلك (وإن أنكر مطلوب) بحق (المعاملة) أي أصلها (فالبينة) على المدعي على أن الحق على المطلوب وظاهر كلام الشارح البينة على المعاملة قاله د لكن يحمل على الأول لملائمته لقوله: (ثم لا تقبل) من المدعى عليه (بينة) شهدت له (بالقضاء) لما ادعاه المدعي وأثبته ببينة لأن إنكار المدعى عليه تكذيب لبينته وكذا إذا أنكر أصل المعاملة ثم أقر بها من غير إقامة بينة عليه لا تقبل بينته بالقضاء ــ على معين كما صوره ز إلا أن يقال في الحبس حق الله مطلقًا لأنه لا يجوز بيعه انظر ابن مرزوق (وعتق ونسب وطلاق) زاد ابن سهل والمتيطي على هذه الخمسة طريق العامة ونص ابن سهل ومما يشبه الطلاق والنسب والعتاق الحبس وطريق العامة وشبهه من منافعهم ليس عجز طالبه والقائم عنهم فيه يوجب منعه أو منع غيره من النظر له إن أتى بوجه اهـ.

стр. 3296

كما في النوادر (بخلاف) ما إذا ادعى عليه أن عنده مائة من سلف فقال: (لا حق لك علي) أو ليس لك عليّ حق فأقام عليه بينة بها فأقام المدعى عليه بينة بالقضاء فإنها تقبل لأن قوله المذكور غير مكذب لها وظاهر كلامه أن هذا اللفظ كاف في جواب الدعوى والذي لابن القاسم وبه العمل أنه لا يكفي حتى ينفي خصوص ما ادعاه المدعي من سلف أو بيع أو نحوه وظاهر المصنف أيضًا الفرق بين الصيغتين في حق العامي وغيره وهو ظاهر في الثاني (وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين) كعتق وكتابة وطلاق ونكاح (فلا يمين) على المدعى عليه (بمجردها) من المدعي فلا يلزم السيد أو الزوج أو ولي المجبرة يمين على العتق والكتابة والنكاح والطلاق فإن لم تتجرد بل أقيم بها شاهد واحد توجهت اليمين (ولا ترد) فهذا عطف على مقدر كما ذكرنا وكالتفريع على مفهوم قوله بمجردها لا على منطوقه لأن الرد فرع التوجه ولا يرد على ترتيب قوله ولا ترد على المفهوم أنه يقتضي توجهها مع الشاهد مطلقًا مع أن فيه تفصيلًا لأنه بينه فيما يأتي في باب الشهادات بقوله وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح فإن نكل حبس الخ أي فإن طال دين فما يأتي من التفصيل مفهوم قوله هنا بمجردها وفرق بين الطلاق والعتق وبين النكاح بأن الغالب فيه الشهرة فشهادة واحد به ريبة بخلافهما ومقتضى هذا الفرق أن سائر ما يثبت بشاهدين حكمه حكمهما في الحلف مع إقامة شاهد لرد شهادته لا حكم النكاح ثم إنه يستثني من قوله فلا يمين بمجردها مسائل منها قوله وحلف الطالب إن ادعى عليه علم العلم وقوله وكذا أنه عالم بفسق شهوده وقوله وله يمينه أنه لم يحلفه أولًا وقوله فيما يأتي وللقاتل الاستحلاف على العفو وكذا المتهم يدعي عليه الغصب أو السرقة مع أن كلًّا منهما إنما يثبت موجبه من أدب وقطع بشاهدين ويستثنى منه أيضًا من ادعى على آخر أنه قذفه فتتوجه عليه اليمين إن شهدت بينة بمنازعة وتشاجر كان بينهما وإلا لم يحلف كما ذكره ح ومفهوم قوله لا تثبت إلا بعدلين أن الدعوى التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما مع يمين تتوجه بمجردها أي وترد وكذا اليمين التي يحلفها مع الشاهد أو المرأتين إذ نكل عنها ترد على المدعى عليه فإن نكل عنها غرم بنكوله وشهادة الشاهد ولا ترد على المدعي لأن اليمين المردودة لا ترد ويرد على هذا المفهوم من ادعى على آخر أنه عبده فإنه لا يمين عليه كما يأتي آخر باب العتق مع أن الرقم مما يثبت بشاهد ويمين ولعله لأن الأصل في الناس الحرية كما مر (كنكاح) مثال لما لا يثبت إلا بعدلين لا لما تتوجه فيه اليمين بالدعوى التي لا تتجرد ولا ترد ويدل على هذا قوله فيما يأتي لا نكاح كما علمت (وأمر) ندبًا (بالصلح ذوي الفضل) العلم لأن الصلح أقرب إلى جمع الخواطر وإلى تأليف القلوب ويذهب غل الصدر وربما كان يفعله سحنون فقد ترافع إليه رجلان من أهل العلم ــ (بخلاف لا حق لك على) قول ز وهو ظاهر في الثاني الخ يعني غير العامي وأما العامي فقد نقل ح في باب الوكالة عن الرعيني أنه لا فرق بينهما في حقه وأنه يعذر في كل منهما.

стр. 3297

فأبى أن يسمع منهما وقال لهما استرا على أنفسكما ولا تطلعاني من أمركما على ما قد ستره الله عليكما والواو في قوله: (والرحم) بمعنى أو (كأن خشي تفاقم) أي اتساع (الأمر) أي الفتنة بين المحكوم عليه وله فيأمر بالصلح لكن في هذا وجوبًا دفعًا للمفسدة وأمره في المسائل الثلاث مطلوب ولو ظهر له وجه الحق فهذه المسائل الثلاث مستثناة من المسألة الآتية وهي لا يدعو لصلح إن ظهر وجهه قاله المصنف في التوضيح قاله د أو أن ما هنا مخصص لعموم الآتي لقاعدة أن العام المتأخر يخصص بالخاص المتقدم كذا قيل وفيه نظر لأن شرط المخصص أن يكون منافيًا كما قدمه المصنف في باب اليمين ثم محل الأمر بالصلح في هذه الثلاثة فيما يمكن فيه الصلح لا في طلاق ونحوه (ولا يحكم) أي لا يجوز له أن يحكم (لمن لا يشهد له) من متأكد القرب كأب وإن علا كما يأتي في باب الشهادة وابنه وزوجته (على المختار) وهو المشهور لأن الظنة تلحقه في ذلك وكذا لا يجوز له أن يحكم على من لا يشهد عليه بدليل قوله الآتي وحكم على عدوّ فإن حكم لمن لا يشهد له فهل حكمه في النقض كحكمه على عدوّه أولًا فلا ينقض وهو ظاهر تبصرة ابن فرحون أو ينقضه هو لا غيره وهو ما في النوادر ومقابل المختار في كلام المصنف قول أصبغ يجوز إن لم يكن من أهل التهمة قال وقد يحكم للخليفة وهو أقوى تهمة لتوليته إياه اهـ. قال البرموني مفرعًا على قول أصبغ ويؤخذ منه أن القاضي المالكي يحكم لقاضي العسكر اهـ. ثم قوله ولا يحكم الخ ظاهر في حكم يحتاج لإقامة بينة لاتهامه على أنه قد يتساهل في قبولها وأما حكمه بما أقر به خصم ابنه مثلًا فينبغي أن يجوز له الحكم به أخذًا مما لابن رشد بالأولى ونصه على نقل ق وانظر هل يحكم لنفسه قال أشهب لا يقضي لنفسه ابن رشد وله الحكم على الإقرار على من استهلك ماله ويعاقبه لقطع أبي بكر إلا قطع الذي سرق عقد زوجته أسماء لما اعترف بسرقته اهـ. وانظر المفتي هل هو كذلك فيمنع أن يفتي على من لا تجوز شهادته عليه وهل يجوز له أن يفتي لمن لا تجوز شهادته له وفي البرزلي عن المازري عداوة المفتي كعداوة الشهود (ونبذ) أي طرح (حكم جائر) أي نقضه من يتولى بعده وإن كان حكمه مستقيمًا في ظاهر الأمر إلا أن يثبت صحة باطنه قاله ابن رشد (وجاهل لم يشاور) العلماء ولو وافق الصواب (وإلا) ــ (كأن خشي تفاقم الأمر) قول ز لأن شرط المخصص أن يكون منافيًا الخ فيه نظر لأن الحكم هنا مناف للحكم الآتي. (وجاهل لم يشاور) قول ز ولو وافق الصواب الخ أي في ظاهره ولم تعلم صحة باطنه أما إن ثبتت بالبينة صحة باطنه فلا ينقض كما ذكره في الجائر عن ابن رشد نقله ق فإن الجاهل غايته أنهم ألحقوه بالجائر وعبارة الشارح عن المازري في الجاهل ينقض حكمه وإن كان ظاهره الصواب اهـ.

стр. 3298

بأن شاورهم (تعقب) حكمه فينقض منا الخطأ (ومضى) منه (غير الجور) ولا يقال كيف ــ وعليها يحمل قول ح في الجاهل الجائر ظاهره النقض ولو علم أن ما حكم به حق أي علم ظاهر وكذا قول ق ما نصه وفي نوازل البرزلي لا يجوز الحكم بالحزر والتخمين قال ابن الحاجب وهو فسق يريد وإن صادف الحق فالمشهور فسخه اهـ. أي صادف ظاهره الحق ولم تثبت صحة باطن أمره لاحتمال أن باطن أمره الجور واعلم أن المراد بالجاهل العدل المقلد كما فسره به أبو الحسن ويفيد، ما يأتي عن اللخمي وبه يسقط السؤال الثاني في كلام ز وما ذكره المصنف من التفصيل في الجاهل اعتمد فيه ما نقله ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ ونقله في ضيح على قول ابن الحاجب وأما الجاهل فيتعقبها ويمضي منها ما لم يكن جورًا ونصه وحكى المازري رواية شاذة أن الجاهل تنقض أحكامه وإن كان ظاهره الصواب لأنه وقع منه من غير قصد ابن عبد السلام وقيد بعضهم ما ذكره المصنف بما إذا كان يشاور أهل العلم في أحكامه وأما إذا كان لا يشاورهم فتنقض كلها لأنه حكم حينئذ بالجزر والتخمين وهو صحيح اهـ. فاعتمده المصنف مع نقله عن المازري أنه رواية شاذة وقد تعقب بذلك الشيخ ابن سعيد في شرحه على المصنف فقال ظاهره أن الجاهل غير المشاور أحكامه منقوضة مطلقًا والمشاور تتصفح أحكامه فيرد الجور ويمضي غيره وظاهر كلام غيره أن المتصفح إنما هو في غير المشاور ولذا قال في ضيح حكى المازري رواية شاذة أن الجاهل تنقض أحكامه كلها قال لأن ما وقع منها صوابًا إنما هو من غير قصد وهذا التعليل لا يتم في المشاور اهـ. وهو كما قال ﵀ قال ابن رشد في رسم الصبرة من سماع يحيى ما محصله أن القضاة أربع الأول عدل عالم فأحكامه على الجواز ما لم يتبين فيها الخطأ الذي لم يختلف فيه الثاني عدل جاهل يحكم برأيه ولم يشاور العلماء فأحكامه تتصفح ولا يرد منها إلا الخطأ الذي لا اختلاف فيه الثالث معروف بالجور فأحكامه تنقض كلها وحكى فضل عن ابن الماجشون أنها تتصفح كأحكام الجاهل وهو شذوذ الرابع فاسق لم يعلم بالجور في أحكامه أو مبتدع من أهل الأهواء فهذا حكم له ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون بحكم الجائر أجمعت وحكم له أصبغ بحكم الجاهل اهـ. نقله في تكميل التقييد وكذا ابن عرفة فهذا صريح في خلاف ما عند المصنف وقال ابن يونس إذا كان عدلًا جاهلًا كشف أقضيته فأنفذ صوابها ورد خطأها الذي لا اختلاف فيه اهـ. منه وقال أبو الحسن إذا كان عدلًا جاهلًا كشف أقضيته فأنفذ صوابها ورد خطأها الذي لا اختلاف فيه وقاله ابن القاسم والإخوان يريد أنها تتعقب من وجه الفقه إلا أن يعلم أنه لا يحكم إلا بعد مشاورة الفقهاء وأهل العلم فلا يتعقب ورأى بعض المتأخرين أنه كان يحكم برأيه من غير مطالعة لأهل العلم أن يرد من أحكامه ما كان مختلفًا فيه لأن ذلك منه تخمين وحدث والقضاء بمثل ذلك باطل وأصله للخمي بلفظه وقال المتيطي أحكام القضاة عند مالك وجميع أصحابه على ثلاثة أوجه عدل عالم وعدل مقلد وغير عدل ثم قال الوجه الثاني العدل الجاهل الذي عرف منه أنه لا يشاور فللقاضي الذي بعده أن يتصفح أحكامه فما ألفي منها

стр. 3299

يتعقب حكمه المترتب على مشاورتهم لأنا نقول قد يعرف منهم عين الحكم ولا يعرف الطريق إلى إيقاعه إذ القضاء صناعة دقيقة لا يعرفها كل أحد بل ولا آحاد العلماء لا يقال العلم شرط في صحة الولاية فعدمه يمنع انعقادها ونفوذ الحكم لأنا نقول قد يولي الجاهل لعدم وجود عالم فإذا وجد ولي نقض حكم الجاهل المذكور وقد يولي الجاهل مع وجود عالم لضعفه عن القيام بأمر القضاء لمرض ونحوه ولو قال المصنف بدل غير الجور ومضى الصواب كان أحسن لأن غير الجور قد يكون خطأ أو سهوًا أو نسيانًا مع أنه لا يمضي (ولا يتعقب حكم العدل العالم) أي لا ينظر فيه من يتولى بعده لئلا يكثر الهرج والخصام وتفاقم الحال وحمل عند جهل حاله على العدالة إن ولاه عدل انظر ح وينبغي أن يكون مثله قاضي مصر كما يفيده قوله فيما يأتي إن كان أهلًا أو قاضي مصر (ونقض حـ) ـكم عدل عالم عثر على خطئه من غير فحص (وبين) الناقض (السبب) الذي لأجله نقض لئلا ينسب للجور والهوى (مطلقًا) أي ينقضه هو وغيره (ما) أي حكمًا (خالف قاطعًا) من نص كتاب أو سنة أو إجماع كحكمه بالميراث كله لأخ دون جد فإن الأمة أجمعت على قولين المال كله للنجد أو يقاسم الأخ أما حرمان الجد فلم يقل به أحد أو خالف قاطعًا من عمل أهل المدينة كخيار المجلس أو من القواعد كمسألة السريجية التي ــ موافق للحق أو مخالفًا لما عليه الناس في بلده إلا أنه وافق قول قائل من أهل العلم فإنه ينفذ حكمه وما لم يصادف قول قائل وكان خطأ نقضه اهـ. وقبله ابن هارون مقتصرًا عليه وقال ابن عرفة القاضي العدل الجاهل تتصفح أحكامه فما صواب أو خطأ فيه خلاف أنفذه وما هو خطأ لا اختلاف فيه رده اهـ. ونحوه في معين الحكام فهذه النقول كلها تدل على خلاف ما جرى عليه المصنف في الجاهل تبعًا لابن عبد السلام والله أعلم (ومضى غير الجور) الرد بغير الجور وما وافق قول قائل كما يفيده ما تقدم عن النقل من ابن رشد والمتيطي وغيرهما (ما خلف قاطعًا) ابن عرفة والخطأ الموجب لرد حكم العدل العالم فسره اللخمي بما خالف نص آية أو سنة أو إجماع قلت أو ما ثبت من عمل أهل المدينة لأنه عند مالك مقدم على الحديث الصحيح عنده وزاد المازري عن الشافعي أو قياسًا لا يحتمل إلا معنى واحدًا قال والظاهر أنه يشير إلى القياس الجلي الذي لا يشك فيه اهـ. وقال في ضيح قول ابن الحاجب ولا ينقض منها إلا ما خالف القطع نحوه في الجواهر ويقتضي أنه لا ينتقض ما خالف الظن الجلي وليس بظاهر بل قالوا إنه إذا خالف نص السنة غير المتواترة أنه ينقض وهو لا يفيد القطع نقله ابن عبد السلام عن بعضهم اهـ. وبه تعلم أن إدخال ز في القاطع مطلق السنة وعمل أهل المدينة فيه نظر وأنه يرد على المصنف هنا ما أورده على ابن الحاجب وقال ابن فرحون في تبصرته قد نص العلماء على أن حكم الحاكم لا يستقر في أربعة مواضع وينقض وذلك إذا وقع على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص الجلي أو القياس ومثال ذلك كما لو حكم بأن الميراث كله للأخ دون الجد

стр. 3300

في عج (أو جلي قياس) أي قياسًا جليًّا وهو ما قطع فيه بنفي الفارق أو ضعفه قال الشارح فإن قيل قد تقدم أنه لا يتعقب حكم العدل وهذا يدل على مخالفة ذلك لأن نقض حكمه فرع عن تصوّره وتصوره إنما نشأ عن تعقبه فالجواب أنه يجوز أن يكون رفع إليه فظهر له خطؤه من غير فحص عن ذلك اهـ. بالمعنى وهذا الجواب كما في د إنما هو في نقض حكم غيره وأما نقض نفسه فليس فيه ذلك وهو ظاهر ومثل لمخالفة نص السنة بمثالين أحدهما قوله: (كاستسعاء معتق) بعضه وقع من شريك معسر وأبى مالك بعض الرق من عتق نصيبه فحكم له قاض ــ فهذا خلاف الإجماع لأن الأمة على قولين المال كله للجد أو يقاسم الأخ أما حرمان الجد بالكلية فلم يقل به أحد ومثال مخالفة القواعد المسألة السريجية متى حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا فطلقها ثلاثًا وأقل فالصحيح لزوم الطلاق الثلاث فإذا ماتت أو مات وحكم حاكم بالتوارث بينهما نقضنا حكمه لأنه على خلاف القواعد لأن من قواعد الشرع صحة اجتماع الشرط مع المشروط لأن حكمته إنما تظهر فيه فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع مشروطه فلا يصح أن يكون في الشرع شرطًا فلذلك ينقض الحكم في المسألة السريجية وهي التي وقع التمثيل بها ومثال مخالفة النص إذا حكم بشفعة الجار فإن الحديث الصحيح وارد في اختصاصها بالشريك ولم يثبت له معارض صحيح فينقض الحكم بخلافه ومثال مخالفة القياس قبول شهادة النصراني فإن الحكم بشهادته ينقض لأن الفاسق لا تقبل شهادته والكفار أشدّ منه فسوقًا وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس وقد جمع بعضهم هذه الأربعة في قوله: إذا قضى حاكم يومًا بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام خلاف نص وإجماع وقاعدة ثم القياس الجليّ قدك إفهامي (أو جلي قياس) قول ز فالجواب أنه يجوز الخ هذا الجواب ذكره المصنف في ضيح وقال ابن عرفة تعقب ابن عبد السلام قول أهل المذهب لا يتعقب حكم العدل العالم ولا ينقض إلا ما خالف القاطع من أن التعقب أعم من النقض وإذا نفي فينتفي النقض فكيف ينقض منها ما خالف القطع وأجاب بأن مرادهم بالتعقب المنفي هو نظر ما جهل من أحكامه والنقض هو فسخ ما علم بظاهره الخطأ فيه وهذا حسن اهـ. وهو معنى ما في ضيح وعبارة ح العدل العالم لا تتعقب أحكامه ولا ينظر فيها إلا أن يرفع أحد قضيته ويذكر أنه حكم فيها بغير الصواب فينظر في تلك القضية اهـ. وتعقبه طفى بأنه خلاف ما لابن رشد ونقله ابن عرفة ونصه العدل العالم لا تتصفح أحكامه ولا ينظر فيها إلا على وجه النجو يزلها إن احتيج إلى النظر إليها لعارض خصومة أو اختلاف في حد لا على وجه الكشف والتعقب لها إن سأل ذلك المحكوم عليه فتنفذ كلها إلا أن يظهر في شيء منها عند النظر إليها على الوجه الجائز أنه خطأ ظاهر لم يختلف فيه فليرد ذلك اهـ. ومثله في المتيطي ومعين الحكام (كاستسعاء معتق) قول ز ومثل لمخالفة نص السنة

стр. 3301

بأن العبد يسعى ويأتي بقيمة نصيبه الباقي على الرق للشريك الذي لم يعتق ليعتق فهذا الحكم إذا وقع ممن لا يرى استسعاء العبد باطل وكذا ممن يراه كحنفي وكذا ما يأتي من المسائل ولا يخالف قوله ورفع الخلاف لأنه فيما قوي دليله ومدركه لا ما ضعف كهذا وثانيهما قوله: (وشفعة جار) لضعف المدرك فيها وحديث الشفعة للشريك أصح من حديث الشفعة للجار قاله القرافي ولم يذكر أنه ضعف حديث الاستسعاء وعلى تسليم تضعيف كل من الحديثين لا يقتضي أن يجعل هذان مثالان لمخالفة القاطع ولذا استبعد المازري نقض الحكم فيهما كما في الشارح وأجاب عج بأنه مثال لما خالف نص السنة الراجح على خلافه ولما رأى تت عدم صحة التمثيل قال في كاستسعاء معتق أنه مشبه بما خالف قاطعًا لا مثال له لأن حديث في مسلم وهو أخف في الاعتراض على المصنف وإن ــ بمثالين الخ جعل الكاف للتمثيل وهو غير ظاهر والحق كما قال ابن مرزوق أنها للتشبيه وهو الذي ارتضاه تت وجد عج ود قال طفى ولا يصح أن يكون مثالًا لما قبله إذ ليس في الحكم به مخالفة قاطع ولا جلي قياس بل ولا سنة المراد بالمخالفة للسنة أن لا يكون الحكم مستند السنة أخرى وهذا ليس كذلك واعلم أن ما مشى عليه المصنف من نقض الحكم في هذه المسائل هو مذهب ابن الماجشون فقط وهو في ضيح معترف بذلك وما زال الشيوخ يستبعدونه والمعتمد خلافه وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم ولذا لم يعرج ابن الحاجب ولا ابن شاس على قول ابن الماجشون هذا فكان على المصنف أن لا يذكره لما علمت ولأنه لا يلائم قوله ورفع الخلاف بل ينافيه قال في المدونة وإذا قضى القاضي بقضية فيها اختلاف بين العلماء ثم تبين أن الحق في غير ما قضى به رجع فيه وإنما لا ينقض ما حكم به غيره مما فيه اختلاف بين العلماء اهـ. من طفى قلت أجاب بعضهم عن المصنف بأن ما ذكره هو الذي عليه الجماعة وقول ابن عبد الحكم بعدم النقض انفرد به عن أصحابه وأن النقض في هذه المسائل لمخالفة عمل أهل المدينة كما ذكره المازري في شرح التلقين فإنه بعد أن ذكر الخلاف المذكور في نقض الحكم في هذه المسائل قال ما نصه أشار ابن الماجشون إلى أن هؤلاء الذاهبين إلى خلاف مذهبه خالفوا في حكم ما تواطأ عليه أهل مدينة الرسول ﷺ فكان ذلك كمخالفة السنة القائمة لا سيما ومذهب مالك إجماع أهل المدينة حجة وابن عبد الحكم لم ير النقض في شيء من هذه المسائل سكون أدلتها ليست بقطيعة ثم قال وما قاله ابن الماجشون بعيد عن تحرير النظر في الأدلة كيف والاستسعاء قد ورد به حديث ثابت عن رسول الله ﷺ وكذلك الشفعة للجار مع ورود أحاديث تقتضيها اهـ. كلام المازري بخ فيؤخذ منه ترجيح قول ابن الماجشون لما تقدم من أن ما خالف عمل أهل المدينة ينقض بمنزلة ما خالف قاطعًا وأن النقض ليس محصورًا في مخالفة القاطع ولعل استبعاد المازري له من جهة الدليل فلم يرتضه المصنف وكذلك ابن يونس لما نقل قول ابن الماجشون بالنقض في هذه الأمثلة التي ذكرها المصنف بعينها وقول ابن عبد الحكم بعدمه فيها قال ما نصه قال ابن حبيب لا يعجبني ما انفرد به ابن عبد الحكم عن أصحابه اهـ.

стр. 3302

كان يسأل أيضًا ما سبب النقض فيه حيث جعل مشبهًا فتأمل ذلك قاله عج (وحكم على عدو) في دنيا لا في دين فلا ينقض (أو بشهادة كافر) على مثله أو على مسلم مع علم القاضي بذلك بدليل قوله الآتي أو ظهر الخ وهذا مثال لمخالفة النص أي قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] ولمخالفة القياس الجلي أيضًا وهو قياس الكافر على الفاسق لأن الحكم بشهادة الفاسق لا يجوز فالكافر أشدّ فسقًا وأبعد عن المناصب الشرعية بمقتضى القياس (أو ميراث ذي رحم) كعمة وخالة لمخالفة خبر ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلا ولي رجل ذكر (أو) قضى بميراث (مولى أسفل) أي عتيق من سيده فينقض (أو) قضى بشيء من غير استناد لبينة أو إقرار بل (بعلم) أي بسبب علم (سبق مجلسه) في محل القضاء قبل ولايته أو بعدها وقبل جلوسه محله وأما إن قضى بما علمه في مجلسه بأن أقرّ بين يديه ثم تبين خطؤه كإكراه المقر غير المتهم فلا ينقضه غيره ويجب عليه هو نقضه ما دام قاضيًا لا إن عزل ثم ولى (أو جعل بتة) أو ثلاثًا (واحدة) أي قضى بذلك فينقض مطلقًا (أو أنه قصد كذا) كناية عن حكم صحيح (فأخطأ) عما قصده لغفلة أو نسيان أو اشتغال فكر (ببينة) أي إذا شهدت بينة إن ما حكم به خلاف ما قصده وأنه أخطأ في ذلك فإنه ينقض حكمه وعلم البينة بقصده إما بإقراره أو بقرينة فقوله ببينة متعلق بمقدر ــ ونقل ذلك أيضًا صاحب الذخيرة مقتصرًا على أن ابن عبد الحكم انفرد بعدم النقض عن أصحابه وقال ابن دبوس في كتابه المسمى بالأعلام بما ينزل عند القضاة والحكام بعد ذكره الخلاف المذكور ونقله عن ابن حبيب أن ما قاله ابن الماجشون قاله مطرف وأصبغ وروي أكثره عن مالك وأنه رأى علماء المدينة في القديم والحديث ما نصه قال ابن حبيب قلت لابن عبد الحكم فمن حكم بحكم أهل العراق في الشفعة للجار ونكاح المحرم وميراث العمة والخالة والمولى الأسفل فقال هذا كله عندي مما إذا حكم فيه حاكم بإمضائه أمضيته ولم أرده قال ابن حبيب ولم يعجبني انفراد ابن عبد الحكم بهذا القول دون أصحابه ولم نأخذ به وقولنا فيه كقول ابن الماجشون وأصبغ رواه مطرف عن مالك اهـ. المقصود منه بلفظه وبهذا كله يتبين أن ما مشى عليه المصنف هو الموافق لنقل الأئمة واستبعاد المازري له من جهة النظر لا يضعفه وأن قول ابن عبد الحكم بعدم النقض هو الضعيف لانفراده به عن أصحابه وقول ابن عبد البر لم يقل بالنقض غير عبد الملك كما نقله ق مردود بما تقدم عن غيره هذه محصل جواب هذا البعض فتأمله والله أعلم (أو بشهادة كافر) قول ز على مثله أو على مسلم الخ تبع فيه تمت قال طفى وفيه نظر لأن محل الخلاف إذا شهد على مثله وأما شهادته على مسلم فالإجماع على عدم قبولها والقائل بقبولها على مثلهم أبو حنيفة اهـ. ومثله للفيشي (فأخطأ ببينة) قول ز واحترز بقوله ببينة الخ أشار به لقول ابن مرزوق اشتراط البينة إنما هو باعتبار نقضه حكم غيره وأما حكم نفسه فلا يحتاج إلى البينة هذا هو النقل وعليه يدل قوله ونقضه هو فقط الخ إذ لم يذكر بينه انتهى أي لأنه يعلم خطأ نفسه

стр. 3303

أي ثبت ببينة أنه قصد كذا ثم حكم بخلافه لعذر كنسيان لا بأخطأ لأن الخطأ لا بد أن يكون ظاهرًا واحترز بقوله ببينة عما إذا ادعى ذلك فإنه ينقضه هو فقط كما يأتي له (أو ظهر أنه قضى بعبدين أو كافرين أو صبيين أو فاسقين) فيما لا يثبت إلا بشاهدين مع اعتقاده ضد هذه الصفات حين القضاء (كأحدهما إلا بمال) وما يؤول إليه كما يأتي في باب الشهادات (فلا يردان حلف) من حكم له (وإلا) يحلف (أخذ) المال (منه) أي من المحكوم له (إن حلف) المحكوم عليه فإن نكل فلا شيء له (و) إن قضى بشاهدين على قتل شخص عمدًا ثم تبين أن أحدهما عبد مثلًا (حلف) ولي الدم (في القصاص) أي القتل بدليل قوله: (خمسين) يمينًا وبدليل قوله الآتي وفي القطع الخ ويحلف الولي الخمسين (مع عاصبه) لما يأتي أنه لا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وإنما حلفا إيمانها لأن الشاهد الباقي لوث (فإن نكل) الولي أو عاصبه عن إيمان القسامة (ردت) شهادة الباقي ولا يرجع ضمير ردت إلى أيمان القسامة لئلا يتوهم أن المعنى ردت على المدعى عليه لأنها لا ترد كما يأتي (وغرم شهود) على قتل عمدًا وجمعهم باعتبار الإفراد أو المراد الجنس وإلا فموضوع المسألة أنهما شاهدان ظهر أن أحدهما كافر مثلًا (علموا) بأن أحدهم عبد أو كافر أو صبي أو فاسق وإن لم يعلموا بأن شهادته ترد على المشهور ويختصون بغرم دية عمد وإن شاركهم المدعي في العلم كما هو ظاهر كلام جمع وظاهر المصنف اختصاص العالمين بالغرم دون العبد أو الكافر أو الفاسق وهو ظاهر تت أيضًا وكان القياس اختصاصه بالغرم أو مشاركته مع العالم به وأما عدم غرمه مع أن الفساد إنما ــ بنفسه والله أعلم (أو ظهر أنه قضى بعبدين) قول ز فيما لا يثبت الخ الصواب لتعميم في هذا في المال وفي غيره لأن الاستثناء قاصر على ما بعد الكاف على أن الصواب فيما بعد الكاف أيضًا التعميم ليحسن الاستثناء والله أعلم (أو كافرين) لا يغني عن هذا قوله أو بشهادة كافر لأنه يتوهم أن النقض إنما يكون إذا حكم مع علمه بكفره لا ما إذا أخطأ كما هنا ولا يغني ما هنا عما سبق لأنه يتوهم أنه إذا علم بكفره لا ينقض حكمه جريًا على مذهب من يقول بأعمال شهادة الكافر على مثله فجمع المصنف بينهما لأن أحدهما لا يغني عن الآخر انظر ابن مرزوق (وغرم شهود علموا) قول ز وكان القياس الخ هذا الإشكال ظاهر قال الشيخ مس والذي يظهر أن المصنف إنما تعرض للشاهد الباقي لما فيه من التفصيل ولا حصر في كلامه وأما الآخر فلم يتعرض له المصنف لأنه لا تفصيل فيه لا لأنه لا غرم عليه فإن كان فيما قالوه نص فالإشكال في محله وإلا فلا يعتمد في مثل ذلك على ظاهر كلام تت وغيره وعبارة النوادر والغرم على الشاهد اهـ. قلت ثم وقفت عند ابن عرفة على النص على عدم غرم العبد ونصه وفيها أي المدونة أن علم بعد الجلد أو الرجم أن أحدهم عبد حدّ الشهود أجمعون فإن لم يعلموا أي الشهود كانت الدية في الرجم على عاقلة الإمام وإن علموا بذلك فذلك على الشهود في أموالهم ولا شيء على العبد في الوجهين اهـ.

стр. 3304

جاء من قبله فمشكل قاله كر (وإلا) يعلموا (فعلى عاقلة الإمام) غرم الدية إن لم يعلم وإلا ففي ماله وظاهر كلامه كغيره أنه لا يقتص منه ولو انفرد بالعلم ولا يخالف قوله فيما يأتي وإن علم بكذبهم وحكم فالقصاص لأن علمه هنا بأن من يشهد غير مقبول الشهادة وهو لا يستلزم العلم بكذبهم وعطف على قوله في القصاص الذي المراد به القتل قوله: (وفي القطع) قصاصًا بشاهدين على شخص أنه قطع يد آخر عمدًا فقطعت يده قصاصًا ثم تبين أن أحدهما عبد أو ذمي أو نحوه حلف المقطوع أولًا مع الشاهد الباقي أن ما شهد به شاهده حق وتم الحكم لأن الجرح يثبت بالشاهد واليمين فإن نكل (حلف المقطوع) ثانيًا (أنها) أي شهادة الشاهد (باطلة) واستحق دية يده على الشاهد أن علم وإلا فعلى عاقلة الإمام فهو محذوف من هذا دلالة ما قبله عليه فإن لم يحلف فلا شيء له قال تت هذا كله إذا ظهر خلل الشهادة بعد الاستيفاء وأما قبله فسيأتي انتهى. وجعلنا كلام المصنف في القطع قصاصًا لأن القطع للسرقة بشاهدين ظهر أن أحدهما غير مقبولها لا يحلف مقيمهما مع الشاهد الباقي على ثبوت القطع لأنه لا يثبت بشاهد ويمين في مثل السرقة بل على ثبوت المسروق حيث كان بغرمه السارق كما يأتي آخر باب السرقة فإن حلف تم الحكم بالغرم وإن نكل حلف المقطوع أنها باطلة ولم يغرم المال وغرم له الشاهد في المسألتين دية يده إن علم وإلا فعلى عاقلة الإمام كما مر وأشار له د وعلى هذا فيمكن شمول المصنف للمسألتين على التفصيل المذكور مع التأمل وأراد المصنف بالقطع الجرح وعبر بالقطع لأنه أشد الجراحات ولما تكلم على المسائل التي ينقضها هو وغيره تكلم على ثلاث مسائل ينقضها هو فقط مع بيان السبب أيضًا واستغنى عن ذكره هنا بذكره قبل وقد قدّمنا تعليله فقال: (ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب) منه وينقضه حال ولايته التي حكم فيها به أو ولاية أخرى بعد عزله وقال مطرف وابن الماجشون لا ينقضه في الثانية وكلام ح يفيد ترجيح ما لهما وفي الشارح ضعفه وهذا في المجتهد وفي المقلد إذا كان من أهل الترجيح كحكمه بقول ابن القاسم ثم ظهر له أن قول سحنون أرجح أو عكسه (أو خرج) مجتهد (عن رأيه) فحكم بغيره خطأ فينقضه (أو) خرج ــ ذكره في آخر الشهادات وحينئذٍ فالإشكال وارد والله أعلم ومثل ذلك في ضيح وح عند قول المصنف الآتي وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم الخ والله أعلم (وفي القطع) قول ز حلف المقطوع أولًا مع الشاهد الباقي الخ بحث فيه بأن لا فائدة لهذه اليمين مع أنه لا يلزمه شيء إذ الغرم على الشاهد أو على الإمام وكلام ابن عرفة صريح في أنه لا يحلف المشهود له هنا انظر كلامه في ق وبه يتبين أن كلام المصنف يشمل قطع القصاص وقطع السرقة لأن الحكم فيهما واحد خلاف ما ذكره ز بعده (إن ظهر أن غيره أصوب) ابن رشد إذا حكم باجتهاده ثم رأى ما هو أحسن منه فالمشهور أنه ينقضه ما دام في ولايته ضيح وقال ابن الماجشون وسحنون لا ينقضه وصوّبه الأئمة ابن محرز وعياض وغيرهما وتؤولت المدونة على كل من القولين اهـ.

стр. 3305

مقلد عن (رأي مقلده) بفتح للام غلطًا أو خطأ أي ادعى كل منهما الخطأ ولم تشهد بينة بدعواه وإلا نقضه هو وغيره كما مر في قوله أو أنه قصد كذا فأخطأ وهذا في المقلد إذا صادف قول عالم وقد كان قاصدًا قول غيره وأما إن حكم بشيء غير مستند لقول أحد فصادف قول عالم فإن ذلك ينقضه هو وغيره كما يفيده نقل ق ويفيد أيضًا بما إذا كان مفوضًا له في الحكم بقول أي عالم وأما إن ولي على الحكم بقول عالم معين فحكمه بقول غيره باطل ولو حكم به لا قصدًا بل غير قصد لأنه معزول عن الحكم به وأما من قصد الحكم بقول عالم فحكم بما لم يقله عالم فينقض حكمه هو وغيره فالصور أربع حيث لم يثبت خطؤه ببينة وإلا فثمان (ورفع) حكم الحاكم على وجه الصواب بجزئية (الخلاف) فيها بمعنى أنه لا يجوز للمخالف نقض الحكم فيها وليس معناه أن هذه الجزئية ــ بخ ومحل الخلاف إذا حكم قصدًا باجتهاده ثم تغير أما إذا حكم أولًا ذهولًا فمحل اتفاق على النقض كما في ق عن ابن رشد وذكره عياض وأبو الحسن وغيرهما وهذا هو قول المصنف أو خرج عن رأيه وقول ز وقال مطرف وابن الماجشون لا ينقضه في الثانية الخ هكذا النقل عنهما في ضيح وفي ابن يونس كذلك وأنهما قالا ينقضه في الأولى دون الثانية وحينئذ يكون لابن الماجشون في الأولى قولان كما في ضيح عن عياض على أن عدم النقض في الثانية ليس مخصوصًا بمطرف وابن الماجشون عزاه أصبغ لابن القاسم وقال في البيان لا أعلم فيه اختلافًا ونصه في سماع أصبغ من كتاب الأقضية الثاني قال أصبغ سألت ابن القاسم عن القاضي يقضي بما يختلف فيه وينفذه ثم يريد بعد ذلك تغييره قال يغيره إذا رأى غيره أحسن منه قلت فإن عزل وولى غيره أيكون له أن يغيره قال لا قلت فإن عزل هو ثم رد فأراد تغييره قال ليس ذلك له وقاله أصبغ كله وقال عزله ورده كعزله وتولية غيره ابن رشد لا اختلاف في أن الحكم الخطأ الصراح الذي لم يختلف فيه يرده هو ومن بعده من القضاة والحكام وأما ما اختلف فيه فيرده هو إذا رأى أحسن منه على مذهب أصحاب مالك كلهم حاشا ابن عبد الحكم ولا يرده من بعده إلا أن يكون خلاف سنة قائمة أو يكون الخلاف شاذًا فيختلف في ذلك وقوله إن رده بعد عزله كتولية غيره فيما يرجع فيه صحيح لا أعلم خلافًا اهـ. بلفظه (أو رأى مقلده) قول ز كما يفيده نقل ق الخ لم أر في ق ما يفيد ما ذكره فانظره ومحل كلام المصنف والله أعلم فيمن هو من أهل الترجيح وأما من ليس من أهل الترجيح فقال ابن عرفة لا يعتبر من أحكام قضاة أهل العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب المدونة وتبعه على هذه المقالة تلميذه البرزلي حيث قال الذي جرى عليه العمل أن لا يحكم القاضي بغير مشهور مذهب مالك وقد وقع ذلك في زمن السيروي ففسخ حكم القاضي ووقع في زمن الشيخ أبي القاسم الغبريني ففسخ أيضًا حكم حاكم بشاذ من القول إذ لم يكن القاضي من أهل العلم والاجتهاد لأن من كان مقلدًا لا يعرف وجوه الترجيح لا يجوز أن يحكم بالشاذ وهو معزول عنه ويفسخ حكمه وإنما يحكم بغير المشهور من القضاة من ثبت له وجهه وثبت عنده ترجيح غير المشهور وليس هذا في قضاة زمننا بل لا يعرف كثير منهم النص وإنما يحكمون بالتخمين اهـ.

стр. 3306

يصير الحكم فيها عند المخالف مثل ما حكم به فيها إذ الخلاف بين العلماء موجود على حاله مثال رفعه الخلاف حكم بصحة وقف مشاع ممن يراه فإذا رفع لمن لا يراه فليس له نقضه ولا للمفتي إفتاء بخلافه وكحكم شافعي بصحة نكاح من قال لأجنبية إن تزوّجتك فأنت طالق فلا يحل لمالكي رفع له هذا الحكم نقضه ويوقع الطلاق وقولي على وجه الصواب تحرز عن حكمه بما خالف قاطعًا أو جلي قياس لوجوب نقضه مطلقًا كما مر (لا أحل حرامًا) للمحكوم له فيما ظاهره جائز وباطنه ممنوع بحيث لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم بجوازه كمن أقام شاهدي زور على نكاح امرأة فحكم بصحته حنفي لا يفحص عن عدالة شهوده فلا يحل للمحكوم له وطؤها فيما بينه وبين الله لأن الحنفي لو اطلع على فسقهما لم يحكم بشهادتهما وأما ما ظاهره كباطنه فيحل الحرام للمحكوم له كحكم شافعي بحل تزوج أجنبية علق شخص طلاقها ولو الثلاث على نكاحها لعدم لزوم التعليق عنده وكحكمه بحل مبتوتة مالكي بوطء صغير وأشار إلى أن الحكم لا يتوقف على لفظ حكمت بل يكون بغيره بقوله: (ونقل ملك) كقوله نقلت ملك هذه الدار لزيد أو هي ملك له وكذا ثبت عندي أنها ملكه إذا وقع بعد حصول ما يجب في الحكم من تزكية وأعذار وغيرهما لا قبله فليس حكمًا في الشارح عن المازري ود لحملهما على عدم ما يجب في الحكم (وفسخ عقد) معين لنكاح أو غيره رفع له (وتقرر) أي تقرير كما في بعض النسخ وهو أولى لأنه المراد (نكاح) وقع (بلا ولي) بل بعقد المرأة لنفسها مع شاهدين قبل البناء ــ نقله طفى في أجوبته عن صاحب الدرر المكنونة ونحوه في المعيار عن أبي الفضل العقباني والله أعلم (لا أحل حرامًا) هذا مخصص بما إذا كان باطنه بخلاف ظاهره وهو قسمان أموال وفروج خلافًا للحنفية في الثاني وربما إذا حكم بأمر يعتقد حليته وكان المحكوم له لا يرى حليته لكونه مجتهد أو ليس هو قول مقلده فالحرام الذي لا يحله حكم القاضي هو هذان القسمان على نزاع في هذا القسم الثاني فإن ابن شاس وابن الحاجب قالا لا يحله وتعقبه ابن عرفة بأنهما تبعًا وجيز الغزالي ومقتضى المذهب خلافه ومحل كلام ابن شاس في هذا الثاني أن حكم المخالف بقول شاذ كالشفعة للجار وحمله في ضيح على قول عبد الملك ينقض الحكم بالشاذ الذي جرى عليه المصنف فيما تقدم وقد علمت بذلك أن الأقسام ثلاثة ما باطنه بخلاف ظاهره وهذا محمل قوله لا أحل حرامًا وما حكم فيه المخالف بقول غير شاذ وهذا محمل قوله ورفع الخلاف وما حكم فيه بالشاذ وهذا عند ابن شاس حكمه كالأول فيدخل في قوله لا أحل حرامًا وعند ابن عرفة حكمه كالثاني فيدخل في قوله ورفع الخلاف وهذا مقتضى المذهب نعم قول ابن عرفة لا أعرف لابن شاس مستندًا إلا ما في وجيز الغزالي قصور فإن ما ذكره ابن شاس مثله في النوادر ونقله ح مقتصرًا عليه في شرح المتن وما مر عن ضيح من ابتناء ما لابن شاس على القول بنقض الحكم خلاف ما يقتضيه كلام ابن عرفة من أن قول ابن شاس لا يحل الحرام سواء قلنا بنقضه أم لا راجع غ وح والله أعلم (ونقل ملك) قوله ز لحملهما على عدم ما يجب الخ يعني أنه وقع في الشارح ود مطلقًا عن التقييد بعدم ما يجب

стр. 3307

وأراد المصنف بتقريره ما يشمل سكوت الحنفي عنه حين رفع له ولم يحكم بإثبات ولا نفي فليس لمالكي نقضه لأن سكوت الحنفي عنه عندنا حكم وأولى حكمه بإثباته (حكم) خبر قوله ونقل وما عطف عليه وأما تقرير النكاح المذكور من مالكي فلغيره نقضه لخروج المالكي عن رأي مقلده فلا يكون سكوته ولا حكمه به رافعًا للخلاف وأشعر قوله نقل الخ إن فعل القاضي كتزويجه امرأة بطريق الولاية ليس بحكم وإن أوجب عليه الشرع تزويجها كما مر في النكاح في قوله فحاكم فلغيره النظر فيه (لا) إن رفع لحنفي نكاح امرأة زوّجت نفسها بغير ولي فقال أنا (لا أجيزه) ولم يحكم بفسخه فليس بحكم فلغيره النظر فيه والحكم بعدم الصحة (أو أفتى) فلغيره الحكم بإبطال النكاح المذكور لأن فتوى الحنفي بصحته إخبار بالحكم لا على وجه الإلزام (ولم يتعد) حكم الحاكم المجتهد في جزئي معين (لمماثل) يحدث لأن الحكم جزئي لا كلي (بل إن تجدد) المماثل (فالاجتهاد) منه أو من غيره فالكلام في المجتهد وأما المقلد فليس له اجتهاد فيما تجدد مماثلًا لما حكم به أولًا بل يحكم بمثله قاله عج وهو ظاهر د وما قيل من أن المقلد أولى بهذا الحكم معناه أنه لا يكون الحكم في الأولى حكمًا في المماثل رافعًا للخلاف فيها لما علمت من أن الحكم على شيء معين جزئي فلا بد من حكم آخر للمماثل حتى يرفع الخلاف فيها أيضًا ومثل للمتحدد المعرض للاجتهاد بقوله: (كفسخ) أي كالنظر والاجتهاد في فسخ (برضع) أي بسبب رضع (كبير) وهو من لا ينشر إرضاعه حرمة بأن رضع وعمره ــ لكن يحملان عليه (لا لا أجيزه) ابن شاس لو رفع إليه نكاح امرأة بغير ولي فقال لا أجيز ولم يحكم بفسخه فهذا ليس بحكم ولكنه فتوى وتبعه ابن الحاجب ابن عبد السلام متفق عليه ونحوه لابن هارون بن عرفة مقتضى جعله فتوى أن لمن ولى بعده أن ينقضه ضرورة أنه لم يحكم به الأول والظاهر أنه لا يجوز للثاني نقضه لأن قول الأول لا أجيزه ولا أفسخه حكم منه بأنه مكروه والكراهة حكم شرعي يجب رعيه ولازمه وحكم المكروه عدم نقضه بعد وقوعه ولا سيما على قول ابن القاسم في حكم الحاكم أن كان متعلقه تركا اهـ. بخ فليتأمل (أو أفتى) ابن عرفة جزم القاضي بحكم شرعي على وجه مجرد إعلامه به فتوى لا حكم وجزمه به على وجه الأمر به حكم اهـ. (ولم يتعد لمماثل) أي فلا يكون حكمه في مسألة بشيء مانعًا له أو لغيره من الحكم بخلافه في نظيرتها نعم لا يجوز لغيره إذا رفعت إليه تلك النازلة التي حكم الأول فيها بعينها أن ينقضها (كفسخ برضع كبير) صورتها رجل رضع مع امرأة وهما كبيران أو أحدهما كبير والآخر صغير ثم تزوجها فحكم قاض بفسخ نكاحهما فإن تزوجها ثانية فرفع ذلك القاضي الأول وقد تغير اجتهاده أو إلى قاضي آخر لا يرى نشر الحرمة برضاع الكبير فله أن يقر هذا النكاح لأنه غير النكاح الذي حكم بفسخه إذ هما نكاحان هذا مراد المصنف وبحث فيه ابن عرفة بما حاصله أن الحكم بإقرار هذا النكاح الثاني نقض للحكم الأول لأن متعلق الحكم الأول أن

стр. 3308

زائد على حولين وشهرين كما مر في بابه فإذا رفع إلى قاض فحكم بأن رضاع الكبير يحرم وفسخ نكاح زوج كبير برضع أم زوجته مثلًا فلا يتعدى المماثل لذلك في شخص آخر بل يجتهد (و) فسخ (بـ) ـسبب (تأبيد) حرمة (منكوحة عدة) أي حكم بفسخ عقد في العدة بسبب أن النكاح في العدة يؤيد التحريم لا إن الحكم بالفسخ وقع منه مؤبدًا كما هو ظاهر إذ لو كان كذلك ما صح قوله: (وهي) أي المفسوخ نكاحها في المثالين (كغيرها) ممن لم يتقدم عليها فسخ بسبب رضاع في الأولى وممن لم يتقدم عليها عقد غير مطلقها في العدة في الثانية (في المستقبل) فله ولغيره العقد عليها لمن فسخ نكاحه في الصورتين لأنه لم يوجد من الحاكم في المثالين إلا مجرد فسخ النكاح لا هو مع التأبيد وهذا ظاهر في الأولى وكذا في الثانية مما قررنا مع التأمل (ولا) يجوز للقاضي (أن يدعو لصلح) بين خصمين (إن ظهر) له (وجهه) أي الحق لأحدهما على الآخر ببينة شرعية أو إقرار معتبر لأن الصلح لا بد فيه غالبًا من حطيطة فالأمر به هضم لبعض الحق ومر أنه يستثنى مما هنا قوله وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم كأن خشي تفاقم الأمر لأنه خلفه علة أخرى أقوى من التعليل هنا وهي خوف العداوة لقول عمر رضي الله تعالى عنه رددوا الحكم بين ذوي الأرحام حتى يصطلحا فإن فصل القضاء يورث الضغائن كما في ق وذوو الفضل وإن لم يكن بينهم رحم كأنهم إخوة وتفاقم الأمر يورث الضغائن أيضًا (ولا يستند) القاضي ولو مجتهدًا في قضائه (لعلمه) في شيء من الأشياء بل لا بد من بينة بالحق أو إقرار الخصم ــ الرضاع الواقع بين هذين الزوجين ينشر الحرمة والفسخ مترتب عليه فإذا حكم بإقرار النكاح الثاني فقد حكم بأن ذلك الرضاع لا ينشر الحرمة وهو نقض للحكم الأول بأنه ينشرها اهـ. وسلمه ح (وتأبيد منكوحه عدة) صورتها من تزوج امرأة في العدة ثم فسخ الحاكم نكاحها وهو يرى تأبيد الحرمة ولكنه لم يتعرض للتأبيد بل سكت عنه فإذا تزوجها ذلك الزوج ثانية فللحاكم الأول إذا تغير اجتهاده فرأى عدم التأبيد ولغيره إذا رأى ذلك أن يقر هذا النكاح الثاني لأن الحكم بفسخه إنما هو لفساده وهو لا يستلزم الحكم بالتأبيد فإن حكم الأول بالفسخ والتأبيد لم يجز إقرار هذا النكاح الثاني لأنه نقض للحكم الأول وبهذا تعلم أن في كل من المثالين في كلام المصنف إشكالًا لكن الأول مسلم لفظ مشكل معنى والثاني بالعكس وعبارة ابن الحاجب أمس لأنه قال ونكاح معتدة والله أعلم راجع غ وح (وهي كغيرها الخ) ليس في هذا كبير فائدة مع ما فهم مما قبله (ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه) لو قال المصنف فيما تقدم بعد قوله كأن خشي تفاقهم الأمر أو أشكل وجه الحكم لم يحتج إلى ما هنا ابن عرفة ويتقرر الإشكال من ثلاثة أوجه الأول عدم وجدان أصل النازلة في كتاب ولا سنة الثاني إن يشك هل هي من أصل كذا أم لا الثالث أن يجذبها أصلان بالسوية دون ترجيح ويختلف في هذا القسم هل حكمه الوقف أو التخيير في الحكم بأيهما شاء قياسًا على تعارض الحديثين دون تاريخ قال والوقف أحسن ومثل ذلك تعادل الإمارتين والإمارة عرفا كل ما أنتج الظن اهـ.

стр. 3309

به (إلا في التعديل) لشاهد فيستند لعلمه ولو شهدت بينة بجرحه لأن علمه أقوى من البينة إذ لو كان مثلها لقدمت بينة الجرح على علمه بعدالته (والجرح) بفتح الجيم أي التجريح ولو عبر به لكان أولى بمقابلة تعديل أو عبر بالعدالة لتقابل الجرح فيستند لعلمه ولو شهدت بينة بالتعديل على ما صدر به المتيطي إلا أن يطول ما بين علمه بجرحته وبين الشهادة بتعديله فتقدم عند ابن القاسم ويستند لعلمه أيضًا في تأديب من أساء عليه بمجلسه أو على مفت أو شاهد أو على خصمه كما مر ومن تبين لدده أو كذب بين يديه (كالشهرة بذلك) المذكور من العدالة أو الجرح فيستند له إن لم تشهد بينة بخلافه أو يعلم القاضي خلافه كما مر (أو إقرار الخصم) المشهود عليه (بالعدالة) للشاهد عليه فيعتمد القاضي عليه ويحكم ولو علم هو أو بينة خلاف عدالته ولا يحتاج لتزكية لأن إقراره بعدالته كأنه إقرار بالحق ولذا لا تثبت عدالتهم على غير المشهود عليه فلا يقضي بهم على غيره وسواء أقر بها قبل أدائها أو بعده (وإن) حكم على شخص بإقراره بمجلس الحكم من غير شهود ثم (أنكر محكوم عليه إقراره بعده) أي بعد الحكم عليه به (لم يفده) إنكاره وتم الحكم ولا ينقض وإن نهى عن الحكم ابتداء قبل إحضارهم كما يفيده قوله فيما مر وشهودًا فقوله بعده متعلق بأنكر لا بإقراره أي أنكر بعد الحكم إقراره قبله وأما لو أنكر قبل الحكم عليه فالمشهور أنه لا يحكم عليه لأنه لو حكم عليه حينئذ كان حاكمًا بعلمه ــ (إلا في التعديل) قول ز فيستند لعلمه ولو شهدت بينه بجرحه الخ في هذا انظر لاحتمال عدم علمه بما جرح به ومن المعلوم أن المجرح مقدم على المعدل كما يأتي وإنما يتبع القاضي علمه إذا علم جرحته وعدله غيره لأنه علم ما لم يعلمه غيره أما هذا فلا وفي المنتخب لابن أبي زمنين ما نصه قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون إذا عرف القاضي من الشاهد الفساد والجرحة في دينه فلا يقبله وإن زكى عنده بجميع الناس اهـ. وهو ظاهر وإنما البحث إذا علم عدالته وجرحه غيره والحق أنه لا يعتمد فيه على علمه لأن غيره علم ما لم يعلمه قاله بعض الشيوخ اهـ. (وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده) ح تقدم في كلام ضيح عند قول المصنف وشهودًا أن الخصم إذا أقر عند الحاكم فالمشهور أنه لا يحكم عليه ابتداء بما أقر به عنده في مجلسه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان ومقابله أن له ذلك وكلام المصنف هذا بعد الوقوع والنزول وهو فيما إذا أقر عنده وحكم عليه قبل أن يشهد على إقراره فأنكر الخصم الإقرار اهـ. وتبعه عج وكذا ز في قوله وإن نهى عن الحكم ابتداء وهو يفيد أن المشهور أنه لا يحكم بالإقرار حتى شهد عليه سواء استمر على إقراره حتى حكم عليه أو أنكره قبل الحكم واعترضه طفى بأن الخلاف في الحكم بالإقرار والواقع في مجلسه إنما هو إذا أنكر أما إذا استمر على إقراره فمحل اتفاق على أنه يحكم عليه فإن أنكر بعد الحكم فهي مسألة المصنف اللخمي اختلف إذا أقر بعد أن جلس للخصومة ثم أنكر فقال ابن القاسم لا يحكم عليه وقال عبد الملك وسحنون يحكم اهـ.

стр. 3310

نعم يكون القاضي حينئذٍ شاهدًا له عند قاض آخر كما في السوداني (وإن شهد بحكم نسيه) القاضي أي ادعى نسيانه (أو أنكره) أي أنكر أن يكون حكم به سواء خالفه المحكوم عليه أو وافقه انظر تت (أمضاه) معتمدًا على شهادتهما سواء كان معزولًا أم لا ولو اقتصر على قوله أنكره لفهم منه النسيان بالأولى وأما عكس المصنف وهو ما إذا أنكر الشاهد أن الشهادة عند القاضي فيما حكم به وهو يقول شهدتما وحكمت بشهادتكما فعند ابن القاسم يرفع إلى سلطان غيره فإن كان القاضي معروفًا بالعدالة لم ينقض حكمه مع إنكارهم ولا في موتهم وإن لم يعرف بها ابتدأ السلطان أن النظر في ذلك ولا غرم على الشهود ولما كان الإنهاء جائزًا وهو تبليغ القاضي حكمه أو ما حصل عنده مما هو دونه كسماع الدعوى لقاض آخر ليتممه أفاده بقوله: (وأنهى) قاض (لغيره) قاض آخر بأحد وجهين إما (بمشافهة) مخاطبة ومكالمة له بما حكم به (إن كان كل بولايته) بأن يقف كل بطرف ولايته ويسأله لأن المنهي إن كان بغير محل ولايته فهو بمنزلة إخباره أو شهادته بعد العزل ــ وقال ابن رشد وما أقر به أحد الخصمين في مجلس قضائه ثم جحده ولا بينة عليه فالاختلاف فيه موجود في المذهب أنه لا يقضي عليه إذا جحد اهـ. وهكذا ذكر ابن شاس وابن الحاجب الخلاف أو وقال في المدونة ولو أقر أحد الخصمين بشيء وليس عنده أحد ثم يعود المقر إليه فيجحد ذلك الإقرار فإنه لا يقضي عليه اهـ. فمفهوم لو لم يجحد يقضي عليه وهو كذلك وكلام ضيح الذي استدل به ح لا دليل له فيه لأنه محمول على ما إذا وقع الإنكار لأنه محل الخلاف اهـ. كلام طفى بخ. تنبيه: قول التحفة وقول سحنون به اليوم العمل فيما عليه مجلس الحكم اشتمل اعترض بأن كلام ابن سلمون وصاحب المفيد يفيد أن العمل على قول ابن القاسم خلاف ما في التحفة وقال ابن سهل لو أدرك سحنون زمننا لقال بقول ابن القاسم في كون الحاكم لا يستند لعلمه فيما أقربه الخصم بين يديه اهـ. (وإن شهد بحكم نسيه أو أنكره أمضاه) قول ز سواء كان معزولًا أم لا الخ مثله في خش ولا معنى لكونه يمضيه بعد عزله إلا أن يكون مراده أن من يولى بعده هو الذي يمضيه (بمشافهة أن كان كل بولايته) كذا الابن الحاجب تبعًا لابن شاس التابع لوجيز الغزالي وقبله ابن عبد السلام وابن هارون فقال ابن عرفة لا أعرف من جزم به من أهل المذهب وإنما قال المازري لا شك أن ذكر القاضي ثبوت شهادة عنده على غائب ليس بقضية محضة ولا نقل محض بل هو مشوب بالأمرين فينظر أولاهما به ومما يتفرع على هذا أن قاضيين لو قضيا بمدينة على أن كل واحد منهما ينفذ ما ثبت عنده فأخبر أحدهما الآخر أنه ثبت عنده شهادة فلان وفلان لرجلين بالبلد وقضى بثبوتهما فإن قلنا إنه كنقل شهادة فلا يكتفي هذا القاضي المخاطب بأنهم شهدوا عند القاضي الآخر لأن المنقول عنهم حضور وإن قلنا إنه كقضية فالقاضي الثاني ينفذ ما قاله الأول وهذا قد

стр. 3311

بأنه قضى بكذا والمنهي إليه إن سمع بغير ولايته ففيه استناد لعلم سبق مجلسه والوجه الثاني قوله: (وبشاهدين) إن كان كل بولايته أيضًا فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه خلافًا لما يوهمه قوله مطلقًا بعد تقييده ما قبله بما ذكر فلا بد أن يشهدهما المنهي بمحل ولايته وإن يبلغا المنهي إليه بولايته ولا يخالف هذا قوله الآتي وأديا وإن عند غيره لأنه لا بد أن يكون ذلك الغير أيضًا بمحل ولايته سواء كانت للمنهي إليه قبل فمات أو عزل بعد الإنهاء وهو مولى أو كانت لغيره وأما قوله: (مطلقًا) فمعناه سواء كان الإنهاء بشاهدين فيما يثبت بأربعة كزنا أو بهما كنكاح وعتق وأما الشاهد واليمين فلا يثبت كتاب قاض بهما اتفاقًا لا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما كما يفيده قوله أو بأنه حكم له به فيستثنى ذلك من مفهوم قوله وبشاهدين مطلقًا كما يفيده الدميري وفي عج ما يخالف ذلك وربما دخل في الإطلاق الإنهاء بشاهدي الأصل لجوازه إذ العدول لا يتهمون على ترويج شهادتهم الأولى وقيل لا يجوز (واعتمد) القاضي المنهي إليه كتاب قاض بشاهدين (عليهما) أي على شهادتهما (وإن خالفا) في شهادتهما (كتابه) أي كتاب القاضي الذي أرسلهما والواو للحال إذ صورة الموافقة لا تتوهم ثم محل اعتماده على شهادتهما مع ــ يقال فيه أيضًا ذا جعلنا قول القاضي وحده وإن كان كالنقل يكتفي به لحرمة القضاء فهذا يصح نقله وإن كان من نقل عنه حاضرًا فهذا مما ينظر فيه اهـ. ونقله غ (وبشاهدين مطلقًا) قول ز سواء كان الإنهاء بشاهدين فيما يثبت بأربعة كزنا الخ هذا قول ابن القاسم قال ابن رشد وهو القياس والنظر وقال سحنون لا يقبل في الزنا لا أربعة يشهدون على الكتاب الذي فيه شهادة الأربعة بالزنا لأن بهذا الكتاب يتم الحكم ابن يونس وقول سحنون عندي أبين كالشهادة على الشهادة في الزنا اهـ. وقول ز إلا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما الخ هو كقول ح قوله مطلقًا يقتضي أنه لا يثبت حكم الحاكم إلا بشاهدين ولو كان المحكوم به مالًا وهذا مخالف لما يأتي له في الشهادات فينبغي أن يقيد بذلك وقد نقل أبو الحسن عن ابن رشد أن حكم الحاكم يثبت بالشاهد واليمين في المال على المشهور اهـ. وتبعه على ذلك عج ومن بعده قال: طفى وهذه غفلة خرجا بها عن أقوال المالكية لمعارضتهما ما بين محلين مختلفين وجعلا أحدهما تقييدًا للآخر وبينهما بنون كما بين الضب والنون قال ابن رشد بعد أن ذكر أن حكم الحاكم يثبت بالشاهد واليمين ما نصه لا يثبت كتاب القاضي بالشاهد واليمين اتفاقًا ونقله ابن عرفة وأقره ثم لما تكلم ابن عرفة على الإنهاء قال: وثبوت حكم الحاكم بشاهد ويمين يأتي إن شاء الله تعالى في فصله اهـ. فدل على مخالفتهما وهو ظاهر اهـ. قلت: رأيت لابن يونس ما نصه واختلف في شاهد ويمين على كتاب القاضي في الأموال فلم يجز ذلك في كتاب محمَّد وأجازه في غيره وقال سحنون: ويجوز على كتاب القاضي رجل وامرأتان مما تجوز فيه شهادة النساء اهـ.

стр. 3312

مخالفة كتابه إن طابقت شهادتهما الدعوى وإلا لم يعتمد عليهما في شهادتهما على حكمه ودفع لهما كتابه ولم يقرأه عليهما (وندب ختمه) ظاهره سواء قرأه على الشاهدين أم لا واستحبابه في الثاني ظاهر إذ يمكن أن يسرق أو يسقط من الشهود فيزاد فيه أو ينقص منه وإنما لم يجب الختم في هذه الحالة لأن ذلك غير محقق وأما في الأول فقال ابن عبد السلام لا يظهر له كبير فائدة لأن الاعتماد على شهادتهما انظر د قيل وندب الختم إنما هو من خارج الكتاب لا من داخله فيجب لأن العرف عدم قبول غير المختوم بداخله (ولم يفد وحده) من غير شهادة على القاضي في حكمه وأنه كتابه وكلامه هنا في الإنهاء وما مر من قوله وإن أتى رجل بكتاب قاض الخ ليس فيه إنهاء وإنما حمل الكتاب نفس ــ منه بلفظه وبه اعترض ابن ناجي في شرح المدونة الاتفاق الذي حكاه ابن رشد وقبله ابن عرفة، وقال الباجي روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يثبت كتاب قاض إلى قاض بشاهد ويمين وإن كان في مال وقال مطرف يحلف مع شاهد ويثبت له القضاء انتهى من المنتقى بلفظه، ولما قال ابن الحاجب في الشهادات وأما الشاهد بالقضاء بمال فالمشهور لا يمضي الخ. قال ابن عبد السلام عقبه هذا كلام فيه نظر والذي حكاه الباجي وغيره أن القولين في قبول كتاب القاضي بشاهد ويمين لأنه حق ليس بمال ولا يؤول إلى مال ودعوى أحد الخصمين على الآخران القاضي حكم عليه بمال هي دعوى بمال حقيقة لا ينبغي أن يختلف فيها انتهى لكن نازعه ابن عرفة في قوله لا ينبغي أن يختلف فيها لشهرة الاختلاف فيها في كلام الأشياخ وبهذا تعلم أن المسألتين سواء في الخلاف ويؤيد ذلك أن عزو القول المتقدم عن الباجي في كتاب القاضي هو بعينه المذكور عند ق في حكم القاضي عند قول المصنف أو بأنه حكم له به وتعلم أن ما فيه ح وعج صواب وإن اعتراض طفى عليهما قصور وتهويل بما ليس عليه تعويل والله تعالى أعلم (وندب حتمه). قول ز قيل وندب الختم إنما هو من خارج الكتاب الخ هذا القيد ذكره الفيشي ولم أر من ذكره غيره وفيه تخليط لأن ما به العرف في هذه المسألة مخالف للمشهور فيها (ولم يفده وحده) قول ز وما مر ليس فيه إنهاء الخ فيه نظر وقد مر الجواب بغير هذا في محله فانظره واعلم أنه جرى العمل في هذه الأزمان بإفادة علامة القاضي بمجرد معرفتها قال في التحفة: والعمل اليوم على قبول ما كتبه القاضي بمثل أعلما ابن عرفة قال ابن المناصف اتفق أهل عصرنا على قبول كتب القضاء في الحقوق والأحكام بمجرد معرفة خط القاضي دون إشهاد على ذلك ولا خاتم معروف ولا يستطيع أحد فيما أظن صرفهم عنه مع أني لا أعلم خلافًا في مذهب مالك أن كتاب القاضي لا يجوز بمجرد معرفة خطه ثم وجه عمل الناس بأن الظن الحاصل بأنه كتاب القاضي الباعث له حصوله بالشهادة على خطه منضمًا للمشهور وهو القول بجواز الشهادة على خط الغير حسبما تقرر في المذهب يوجب كون هذا الظن كالظن الناشىء عن ثبوته ببينة على أنه كتابه لضرورة رفع مشقة مجيء البينة مع الكتاب مع انتشار الخطة وبعد المسافة وإذا

стр. 3313

المدعي للعبد (وأديا) ما أشهدهما به (وإن عند غيره) أي غير المنهي إليه من مولي آخر بمحل ولايته بشرط أن يوجد فيها الخصم ويعرف أنه هو أو بمحل المنهي إليه لموته أو عزله ولو كتب اسمه في الكتاب كما هو ظاهر كلام ق (وأفاد أن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه) ولم ــ ثبت وجه العمل بذلك فإن ثبت خط القاضي ببينة عادلة عارفة بالخطوط وجب العمل به وإن لم تقم بينة بذلك والقاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب إليه فجائز عندي قبوله بمعرفة خطه وقبول سحنون كتب أمنائه بلا بينة يدل على ذلك ويحتمل أن يقال لا بد من الشهادة عنده على خطه اهـ. وهذا كله إن وصل كتاب القاضي قبل موته وعزله وإلا فلا يعمل به اهـ. كلام ابن المناصف عند غ وقبله ابن عرفة لكن قال الشيخ ابن رحال الذي أدركنا عليه أشياخنا أن الإنهاء يصح مطلقًا مات الكاتب أو عزل قبل الوصول أو مات المكتوب إليه أو عزل وتولى غيره اهـ. تنبيهات: الأول: قال ابن المناصف شأن قضاة زمننا رسم الخطاب أسفل وثيقة ذكر الحق وقد يكون في ظهر الصحيفة أو أحد عرضيها إن عجز أسفلها وربما كان في ورقة ملصقة بالوثيقة إن تعذر الوضع ثم ذكر أنه لا بد أن ينبه في الإعلام على ذلك كله قال: وإن اشتملت الصحيفة على عقود كثيرة صح جميعها عنده نص على ذلك في خطاب واحد فيقول أعلمت بصحة الرسوم الثلاثة أو الأربعة المقيدة أعلاه أو بمقلوبه وإن صح بعضها دون جميعها نبه على ما صح منها اهـ من ابن عرفة باختصار. الثاني: قال ابن عرفة وإذا لم يكتب القاضي تحت العقد خطابًا يصرح فيه بالأعلام بصحة شهادتهم ذلك الحق عنده واقتصر على أن كتب صح الرسم عندي أو ثبت أو استقل فذلك لغو غير جائز قبوله بمجرد الخط اهـ. وإلى كون ثبت ونحوه ليس بخطاب أشار في التحفة بقوله: وليس يغني كتب قاض كالنفي ... عن الخطاب والمزيد قد كفى وإنما الخطاب مثل أعلما ... إذ معلنًا به اقتضى ومعلما ثم ذكر غ في التكميل ما نصه ظاهر كلام ابن المناصف وغيره إن ثبت واكتفى وصح واستقل كالألفاظ المترادفة وذكر عن أبي عبد الله بن راشد أنه كان يخص استقل بالعدول واكتفى بالأملاك وثبت بما عداها وعند العقباني استقل للمبرزين وبت لمن يقاربهم واكتفى لمن دون ذلك اهـ. الثالث: قال غ في تكميل التقييد مما تسامح فيه أهل فاس وعملها ولا يعلم له أصل شهادة عدولهم على تسجيل قاضيهم إذا وضع القاضي خطه كتب الشاهد على إشهاد من ذكر بما فيه عنه فهذه شهادة على خطه وكيف تصح الشهادة على خطه وقد لا يكون بين مقعده ودكان من شهد عليه إلا قدر غلوة أو أقل اهـ. (وأفاد أن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه) قال ابن الحاجب ولو قال أشهدكما

стр. 3314

يفتحه لهما ولا قرأه عليهما وكذا شهادتهما به وإن لم يشهدهما عند ابن القاسم وابن الماجشون وقال أشهب لا يكفي وهو ظاهر المصنف (كالإقرار) من كاتب وثيقة بأن ما فيها خطه وكذا إذا قال أشهدا عليّ بما فيها وأنه عندي وفي ذمتي وأنا عالم به فإنه يعمل بذلك ثم أن يقرءا المكتوب ويؤديا نحو ما فيه (وميز) القاضي وجوبًا (فيه) أي في كتاب الإنهاء (ما يتميز) المدعى عليه (به من اسم) له ولأبيه وجده إن احتيج إليه فإن اشتهر باسمه فقط كفى أو كنيته فقط كابن عبد البر وأبي بكر الصديق وابن أبي زيد فإنه لو قيل يوسف في الأول وعبد الله في الثاني والثالث لم يعرفا فلا يكفي في مثلهما إلا الكنية (وحرفة وغيرها) من الصفات التي لا يشاركه في جميعها غيره غالبًا (فنفذه) أي أمضاه (الثاني) حيث حكم الأول (وبنى) حيث لم يحكم فإن كتب إليه بثبوت شهادتهم فقط لم يأمرهم بإعادتها وينظر في تعديلهم وإن كتب إليه بتعديلهم لم ينظر فيه بل يعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه أعذر إليه وعجز عن الدفع أمضى الحكم عليه وكلام المصنف جار في وجهي الإنهاء وظاهره البناء على ــ على أن ما في الكتاب خطي أو حكمي فروايتان ومثله لو أقر مقر بمثله اهـ. ضيح قال ابن عبد السلام: والصحيح عندي منهما أعمال ما في الكتاب لأنهما أديا عنه ما أشهدهما به ولا معارض ووجه المازري الرواية الأخرى بأنهم إذا لم يعلموا ما تضمنه فالشهادة بمضمونه شهادة بما لم يعلموا وضعفه بأن ما تضمنه على الجملة قد أقر به من أمره بالشهادة والعلم تارة يقع جملة وتارة يقع تفصيلًا انتهى من ضيح، وأما الخلاف الذي ذكره ز فهو خلاف في لفظ أشهد هل لا بد منه أم لا، وقد ذكر ابن رشد وغيره (فنفذ الثاني وبنى) قول ز وبحث فيه في توضيحه الخ. وذلك أنه لما ذكر في ضيح الإنهاء بالمشافهة بأن يكونا قاضيين ببلد واحد قال هذا، والله أعلم إذا عرض للأول عارض بمنعه من التمام كمرض ونحوه وإلا فللأول أن يتم الحكم. تنبيه: قال في ضيح وليس قول القاضي ثبت عندي حكمًا منه بمقتضى ما ثبت عنده فإن ذلك أعم منه وإنما ذكرنا هذا لأن بعض القرويين غلط في ذلك وألف المازري جزءًا في الرد عليه وجلب فيه نصوص المذهب انتهى ونحوه لابن عبد السلام ونقل ابن عرفة كلامه وكلام المازري في الجزء المؤلف ثم قال عقبه ومسألة النزاع بين المازري ومنازعه مبنية على تحقيق أن فاعل ثبت في قول القاضي ثبت كذا عندي هل هو بمنزلة المقضى به عنده أم لا، والحق أنه مختلف فيه على قولين الأولى أنه ليس كالمقضى به وهو ظاهر ابن رشد مسألة تسمية الشهود إذ قال لأن كتاب القاضي إلى قاض بما ثبت عنده على رجل في بلد المكتوب إليه ليس بحكم على غائب والثاني أنه كالمقضى به وهو ظاهر فهم ابن رشد المذهب حيث قال يجب على القاضي المكتوب إليه أو من ولى بعده أن يصل نظره بما ثبت عند القاضي الكاتب فإن كتب بثبوت شهادتهم فقط لم يأمر بإعادة شهادتهم ونظر في تعديلهم وإن كتب بتعديلهم أو بقبوله إياهم أعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه أعذر إليه فعجز عن الدفع أمضى الحكم عليه اهـ.

стр. 3315

الأول وإن لم يكن له عذر في إتمامه وبحث فيه في توضيحه ولما شارك حكم الإنهاء مسألة ليست منه وإنما هي موافقة له في التنفيذ شبهها به فقال: (كان نقل) القاضي من مرتبة (لخطة) بالضم أي مرتبة (أخرى) كما إذا نقل من الأنكحة والبيوع إلى الدماء والحدود فيتم ما فعله قبل نقله ويبنى أن اندرج ما فيه التنفيذ والبناء فيما انتقل إليه وأما لو عزل ثم ولى فلا يبني على ما مضى بل يستأنف على المذهب وهذا يفهم من قوله نقل وقيل يبني وبالغ على التنفيذ والبناء بقوله: (وإن حدا) أو عفوًا عن قصاص (إن كان) القاضي المرسل (أهلًا) للقضاء (أو قاضي مصر) من الأمصار أي بلد كبيرة كمصر ومكة والأندلس لأن قضاة الأمصار مظنة العلم والعدالة (وإلا) يكن أهلًا ولا قاضي مصر (فلا) ينفذ المرسل إليه كتاب المرسل ولا يبني عليه وعلم من هذا التقرير أن الشرط المذكور وما بعده في قوله وأنهى لغيره الخ مع بقية الشروط المتقدمة لا فيما بعد الكاف وكذا ما شبهه بقوله فلا من قوله: (كأن شاركه) أي شارك المشهود عليه (غيره) في الصفات المتقدمة فإن المرسل إليه لا ينفذ الحكم على واحد منهما (وإن) كان المشارك (ميتًا) إن لم يكن تاريخ ترتب الحق بعد موت الميت كما يشعر بذلك لفظ شارك وجعل تت له تقييدًا باعتبار بقاء شهرة الميت بصفاته غالبًا مدة بقاء معارفه (وإن لم يميز) في كتابه المحكوم عليه بصفة تميزه عن غيره على ما مر (ففي أعدائه) أي تسليط القاضي المرسل إليه الطالب على صاحب ذلك الاسم من أول وهلة وعلى صاحب ذلك الاسم أن يثبت أن بالبلد من يشاركه في ذلك الاسم (أولًا) يعديه عليه (حتى يثبت) الطالب (أحديته) أي عدم ــ ثم قال ابن عرفة ومن أنصف وحقق علم أن نقل ابن عبد السلام عن منازع المازري أنه قال قول القاضي لكاتب ثبت عندي كذا الحكم منه بمقتضى ما ثبت عنده أنه ليس كذلك اهـ. لأن هذا اللفظ يقتضي أن منازع المازري يقول قول القاضي الكاتب ثبت عندي شراء فلان نصف الدار الفلانية المشتركة بين فلان وفلان ويملكه إياها حكم بالشفعة فيها لأنه مقتضى ما ثبت عنده وليس كذلك إنما زعم لحكم بثبوت الملك فقط حسبما تقدم فتأمله اهـ. قال غ في التكميله عقبه تحامله على ابن عبد السلام تعسف والله أعلم اهـ. وهو ظاهر لأن كلام المازري في مؤلفه صريح في أن السؤال وقع عن تعلق الشفعة فانظر فيه (كان نقل لخطة أخرى) فرض ابن سهل هذا فيمن نقل من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء قال: يبني على ما قد مضى بين يديه من الحكومة انظر ق وأما ما فرضه فيه ز فليس بظاهر لأنه إن كان مراده إنه عزل من الأنكحة والبيوع ونقل إلى الدماء والحدود فهذا لا يتصور فيه تتميم ما كان بين يديه قبل النقل لأنه قد عزل عنه وإن كان مراده أنه قد ولى على الدماء والحدود زيادة على ما كان مولى عليه من قبل فهذا لم ينقل بل هو باق على خطته لبقاء ولايته فيما كان فيه (وإن حدا) لو قال: ولو زنى لكان أبين لقول سحنون لا يثبت كتاب قاض في الزنا إلا بأربعة شهود قاله ابن مرزوق والمواق (أولًا حتى يثبت أحديته) قول

стр. 3316

مشارك له في البلد تحقيقًا وإلا لم يعده عليه اتفاقًا كأن شاركه غيره كما مر (قولان) وموضوعهما أنه ليس له في البلد مشارك محقق وإلا فلا يعديه عليه اتفاقًا كما مر في قوله كأن شاركه غيره ومحلهما أيضًا إن لم يذكر القاضي المرسل أن بالبلد غيره وإلا لم يعد الطالب على المطلوب قطعًا كما يفيده ابن رشد ولما كان للقاضي الحكم على الغائب وكانت غيبته ثلاثة أقسام قريبة وبعيدة ومتوسطة ذكرها على هذا الترتيب فقال: (و) الغائب (القريب) كأيام مع الأمن حكمه (كالحاضر) في سماع الدعوى والبينة عليه وتزكيتها ثم يعلم بهم فإن كان له مدفع وإلا قضى عليه في كل شيء حتى استحقاق العقار ويباع عقاره ونحوه في الدين لعجزه ويعجزه إذا قدم إلا في دم وحبس إلى آخر ما سبق وأشار للثانية بقوله: (والبعيد جدًّا كافر بقية) من المدينة أو من مكة وكالأندلس من خراسان (قضى عليه) في كل شيء دين أو عرض أو حيوان أو عقار (بيمين القضاء) من المدعي أنه ما أبرأه ولا أحال ولا وكل في قبضه ولا في بعضه وتسمى يمين الاستبراء وهي واجبة كما هو ظاهر المصنف وهو المعتمد كما يأتي عن ابن رشد فلا يتم الحكم إلا بها وقيل استظهار قاله تت ابن رشد وهي متوجهة على من يقوم على ميت أو غائب أو يتيم أو على الأحباس أو على المساكين أو على وجه من وجوه البرأ وعلى بيت المال أو على من استحق شيئًا من الحيوان ولا يتم الحكم إلا بها اهـ. ــ ز وإلا لم يعده عليه اتفاقًا الخ لا معنى لهذا الاتفاق لأن هذا من تمام القول الثاني المقابل للأول (قولان): الأول: منهما قول أشهب ورواية عيسى عن ابن القاسم. والثاني: دليل سماع ز ونان من ابن وهب (والقريب كالحاضر) محل هذا التقسيم كما عند ابن رشد وغيره فيمن غاب في بلد ليس تحت عمالة القاضي لزيارة أو تجارة ونحو ذلك لا توطنًا بل هو متوطن في بلد القاضي وأما الغائب في بلد تحت عمالة القاضي فهو محمل قوله وجلب الخصم الخ، وأما الغائب متوطنًا في بلد خارجة عن عمالة القاضي فهو محمل قوله وهل يدعي حيث المدعى عليه الخ ابن عرفة المتيطي إن بعدت غيبته وهو من أهل مصره خرج عنه مسافرًا غير متنقل سجل وأمضى الحكم عليه دون إعذار وإن كان من غير أهل بلده الذين استقضى عليهم لم يسجل عليه فإن ذلك ليس إليه أنما له أن يقيد شهادة البينة عليه ويسميها ثم يشهد على كتابه ذلك من يشهد بذلك عند قاضي البلد الذي فيه المدعى عليه اهـ. وقول ز ثم يعلم بهم الخ أي يكتب إليه الحاكم ويعذر إليه في كل حق إما وكل أو قدم وإن لم يقدم حكم عليه في الدين وغيره قال ابن رشد: ولم ترج له حجة في شيء نقله في ضيح والمواق وغيرهما، وأما قول خش إنه باق على حجته إذا قدم الخ فهو غلط منه والله تعالى أعلم (بيمين القضاء) قول ز وأما إن شهدت عند الحاكم بأن الغائب كان أقر الخ هكذا نقله ح ﵀ عن ابن سهل إلا أنه فرضها في الميت لا في الغائب وفرضها في المعين لا في أعم منه وليس بظاهر لإمكان أن يكون هذا المقر له أبرأه بعد الإقرار وهذا من فوائدها

стр. 3317

وقوله على ميت أي أن عنده ديبًا إلا أن يقر ورثته الكبار به قبل رفعه لحاكم فلا تتوجه عليه يمين وهل كذا بعد رفعه إذا رضوا بعدم حلفه أولًا اختلاف لبعض الشيوخ ومثل اليتيم لصغير والسفيه ومحل يمين القضاء في المصنف على الحاضر إذا كانت دعواه وبينته بدين في ذمة الغائب قرض أو ثمن مبيع وأما إن شهدت عند الحاكم بأن الغائب كان أقر أن عنده لفلان كذا فلا يحتاج اليمين القضاء (وسمى الشهود) بالحق والمعدلين لهم حيث يعذر فيهم ليجد مدفعًا عند قدومه لتجريح الشهود لأنه باق على حجته وهذا في متوسطها وبعيدها (وإلا) يسمهم أو لم يحلف المدعي يمين القضاء وحكم (نقض) حكمه ويستأنف ثانيًا ما لم يكن الحاكم مشهورًا بالعدالة فلا ينقض بعدم تسميتهم كما يفيده الجزيري وابن فرحون وأشار للثالثة بقوله: (والعشرة) أيام مع الأمن (أو اليومان مع الخوف يقضي عليه معها) أي مع يمين القضاء (في) كل شيء (غير استحقاق العقار) وأما هو فلا يقضي عليه فيه لكثرة المشاحة فيه بل هو باق على حجته إذا قدم واحترز بقوله استحقاق عن بيع العقار في دين على الغائب أو نفقة امرأته فإنه يحكم به بل ويحكم به على حاضر ملد بدفع الحق كما هو ظاهر كلامهم ويوافقه قوله في الرهن وباع الحاكم إن امتنع واعلم أن ما قارب كلًّا من مسافة الغيبة في الأقسام الثلاثة له حكمه على ما يظهر واعلم أيضًا إن الثلاثة في مدعى عليه غائب عن محل ولاية الحاكم ولكنه متوطن بولايته أوله بها مال أو وكيل أو حميل وإلا لم يكن له سماع ولا حكم ويدل عليه قوله الآتي ولا يزوّج امرأة ليست بولايته بل تنقل الشهادة فقط من غير حكم بشيء ولما ذكر الحكم على ــ (في غير استحقاق العقار) قول ز بل هو باق على حجته إذا قدم الخ هذا يقتضي أنه يحكم عليه ويبقى على حجته وليس كذلك بل لا يحكم عليه أصلًا هذا الذي يفيده كلام ابن رشد وذكر ابن عاشر أن الغيبة المتوسطة تعطي في العقار حكم الغيبة القريبة وفي غير العقاب حكم البعيدة فتأمله وكلام المدونة صريح في ذلك قال في الأمهات أرأيت لو أن دارًا في يد رجل غائب فأتى رجل فادعى أنه وارث هذه الدار مع الغائب أيقبل القاضي هذه البينة والذي كانت في يده الدار غائب أم لا قال: لا أحفظ عن مالك فيها شيئًا إلا أني سمعت من يذكر عنه في هذا أن الدار لا يقضي على أهلها بها وهم غيب وهو رأي قال ابن القاسم إلا أن تكون غيبة تطول فينظر في ذلك السلطان مثل ما يغيب الرجل إلى الأندلس أو إلى طنجة ليقيم في ذلك الزمان الطويل فأرى أن ينظر في ذلك السلطان فيقضي له بالصفة قلت أرأيت إن أقاموا البينة أنهم ورثوا هذه الدار من أبيهم وإن ذلك الغائب الذي هذه الدار في يده في يده لا حق له فيها قال لم أسمع من مالك ﵀ في هذا إلا ما أخبرتك أنه بلغني فأرى أنه إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس ويقدمون كتب الوالي لذلك الموضع أن يستخلف أو يقدم فيخاصمهم وإن كانت غيبة بعيدة يعلم أن الذين يعلمون إرثهم لا يقدرون على الذهاب إلى ذلك الغائب الذي في يده الدار ولا يوصل إليه لبعد البلاد رأيت أن يقضى لهم بحقوقهم اهـ.

стр. 3318

الغائب ذى الحكم بالغائب فقال: (وحكم بما يتميز) حال كون لمحكوم به (غائبًا) عن المد الحكم وعن محل ولايته وهو مما يتميز (بالصفة) كعبد وثوب ولا يطلب حضوره مجلس الحكم فحكمه (كدين) أي كما يحكم بالدين المتميز بالصفة فإن كان لا يتميز بالصفة كحديد وحرير فإن شهدت بينة بقيمته مقومًا أو مثليًّا حكم بها أيضًا وإلا فلا وإنما اعتبرت القيمة في المثلى لجهل صفته واحترز بقوله غائبًا عما في البلد فلا بد من إحضاره مجلس الحكم يتميز بالصفة أم لا ولما ذكر الشخص الغائب عن محل ولايته ولكنه متوطن بها ذكر الغائب في محل ولايته ومن لازمه توطنه بها بقوله: (وجلب الخصم بخاتم أو رسول) أو ــ بلفظه فانظر قوله فأرى إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس الخ فإنه ظاهر فيما ذكرناه، والله أعلم (وحكم بما يتميز غائبًا بالصفة كدين) قال ابن عرفة: المدعي ملكه أو استحقاقه إن كان حاضرًا بلد الخصومة فشرط البينة به حضوره قال: وإن كان غائبًا عنها أو ليس معينًا بنفسه بل بالإضافة وهو الدين فالاعتبار بالإشهاد به مع غيبته بتخصيص المدين بما يعينه وتقدم لابن رشد يكتب القاضي بما يثبت عنده من صفة الابن كما يكتب في الدين على الغائب باسمه ونسبه وصفته فتقوم الشهادة فيه على الصفة مقام الشهادة على العين هذا قول مالك وجميع أصحابه إلا ابن كنانة ثم قال في أثناء تعقبه على ابن عبد السلام وابن هارون ومعروف المذهب ثبوت البينة بالدين على غائب والحق سماعها بها معينًا بتعيين من أضيفت إليه وهو المدين وقال المازري كان المحكوم به مما لا يتميز أصلًا ذكرت البينة قيمته تقول غصبه حريرًا أو طعامًا قيمته كذا قلت هذا فيما يتعلق بالذمة وأما إن لم يتعلق بها فظاهر كلام ابن رشد أن المكيل والموزون لا تصح البينة به بعد غيبته لتعذر معرفته بعد حضوره فتمتنع الشهادة به غائبًا على الصفة اهـ باختصار. ثم ذكر الغائب المعين في نفسه كالعبد والفرس وأن البينة تسمع في غيبته بكمال صفته الموجبة تعيينه مطلقًا كان يستحق من يد مدع ملكه أم لا كان آبقًا أم لا على قول جل أصحاب مالك خلافًا فالابن كنانة اهـ. وبه يتضح لك أن البينة تسمع بالدين ولو لم يقبل التمييز بعينه لأنه في الذمة أما ما لا يتميز بالصفة وليس دينًا فلا تسمع البينة به غائبًا إلا إن شهدت على عينه وهو مفهوم قوله بما يتميز، والله أعلم، وبه تعلم ما في كلام ز فتأمله اهـ. (وجلب الخصم بخاتم أو رسول) المتيطي، وإذا لم يتفق في بعض الجهات البعيدة تقديم حاكم لأن الإمام لم يأذن للقاضي في ذلك أو لعدم من يوليه فلا يرفع من فيه إلى المصر إلا بشبهة قوية كالشاهد العدل أو شبه ذلك من ضرب أو جرح يظهر عنده وإلا فلا يفعل ولعله يشخص الرجل البعيد ولا شيء له عنده، قال سحنون وذلك إذا جاء الطالب بلطخ من شهادة أو سماع اهـ. ابن عرفة الشيخ عن ابن عبد الحكم من استعدى الحاكم على من معه بالمصر أو قريبًا منه أعطاه طابعًا في جلبه أو رسولًا وإن بعد من المصر لم يجلبه إلا أن يشهد عليه شاهد فإن ثبت عنده كتب لمن يثق به من أمنائه إما أنصفه وإلا فليرتفع معه اهـ.

стр. 3319

ورقة أو أمارة (إن كان على مسافة العدوى) من مجلس القاضي وهي مسافة القصر على المعتمد لا التي يذهب ويرجع يبيت بمنزله في يوم واحد كما قيل به وتجلبه في المسافة المذكورة جبرًا عليه إن شاء القاضي وإن شاء إليه إما حضر أو وكل أو أرضى خصمه (لا أكثر) من المسافة المذكورة وهو بمحل ولايته أيضًا (كستين ميلًا) وما قاربها مما زاد على العدوى فلا يجلبه فإن جلبه لم يلزمه الحضور (إلا بشاهد) بقيمة المدعي فيجلبه ويجبره على الحضور كمن على مسافتها وظاهر قوله وجلب الخ سواء أتى الطالب بشبهة أم لا ونحوه لابن أبي زمنين كما قال ابن عرفة وجزم ابن عاصم تبعًا لسحنون أنه لا يجلبه إلا مع إتيان الطالب بشبهة كأثر ضرب أو جرح لئلا تكون دعواه باطلة ويريد تعنيت المطلوب (ولا يزوج) القاضي (امرأة) أي لا يكون وليًّا لها حيث لا ولي لها إلا القاضي وهي (ليست بولايته) بل خارجة عن محل ولايته كالشام فلا يزوجها قاضي مصر وإن كانت مصرية وأما من كانت في محل ولايته فيزوجها وإن لم تكن من أهلها كشامية بمصر خلافًا للبساطي وقوله ولا يزوج الخ فإن زوج جرى فيه قوله في النكاح وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر وقوله وصح بها في دنيه مع خاص لم يجبر كشريفه دخل وطال (وهل يدعي حيث المدعى عليه) ــ وظاهره كظاهر المصنف أنه في القريب يجلب من غير شبهة. وجزم ابن عاصم تبعًا لسحنون بأن الحاكم لا يدفع طابعه ولا يرفع المطلوب إليه إلا أن يأتيه الطالب بشبهة لئلا يكون مدعيًا باطلًا ويريد تعنيت المطلوب (إن كان على مسافة العدوى) قال في الصحيح العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه يقال: استعديت على فلان الأمير فأعادني عليه أي استعنت به فأعانني عليه والاسم منه العدوى وهي المعونة (وهل يدعي حيث المدعى عليه) تقدم إن محل هذا إذا كان المدعى عليه متوطنًا بلدًا في غير ولاية القاضي فإذا كان المدعى فيه في غير محل المدعى عليه فقال ابن الماجشون تكون الخصومة حيث المدعى فيه وقال مطرف وأصبغ حيث المدعى عليه كذا في ح عن التبصرة والذي في ضيح اختلف إذا كان المدعي في بلد والمدعى عليه في غيرها فقال عبد الملك الخصومة والقضاء حيث يكون المدعي وإقامة فضل من المدونة وقال مطرف حيث المدعى عليه مطرف وبه الحكم في المدينة وبه حكم ابن بشير في الأندلس وقاله أصبغ وسحنون اهـ، فقول المصنف أو المدعي إن كان بالكسر كان موافقًا لما في ضيح وبه شرح الشارح وإن كان بالفتح كما في عج ومن تبعه كان موافقًا الخ. يمكن ما في ضيح والشارح لأسلف لهما فيه والذي أقامه فضل هو المدعى فيه كذا في المتيطي وابن عرفة وكتب المالكية انظر طفى وقول ز وكلام المصنف خاص بالعقار الخ بل ليس خاصًّا به وغيره من المعينات مثله كما صرح به ابن عرفة ونصه والخصومة في معين دار أو غيرها في كونها ببلد المدعى فيه أو ببلد المدعى عليه ولو كان بغير بلد المدعى فيه ثالثها هذا أو حيث اجتماعهما ولو بغير بلد المدعى فيه، الأول: لاختصار الواضحة عن ابن الماجشون مع فضل عن سحنون وابن كنانة والثاني: لمطرف. والثالث: لأصبغ اهـ.

стр. 3320

ولا عبرة بقوله حتى نحضر جميعًا بمحل العقار المدعى فيه (وبه عمل) وحكم به بالمدينة والأندلس وهو قول مطرف وأصبغ وسحنون فكان لا ولي للمصنف الاقتصار عليه قاله قم (أو) حيث (المدعى) بفتح العين أي المدعى فيه فحذف الجار فاتصل الضمير واستتر (وأقيم منها) أي أقامه فضل من المدونة وهو قول عبد الملك وإما بكسر العين فلم يقمه فضل ولا غيره من المدونة وليس بمنصوص وإنما خرج كما في ابن عرفة وكلام المصنف خاص بالعقار كما قررنا فإن كانت الدعوى في غيره فيدعي حيث تعلق الطالب بالخصم كما تقدم في قوله وحكم بما يتميز الخ وقوله فيما تقدم والقول للطالب الخ فيما إذا كان المتداعيان بمحل واحد تعدد فيه القاضي سواء كان المدعي فيه بمحلهما أيضًا أم لا وقوله والقريب كالحاضر وقوله وجلب الخصم الخ كل من المحلين المذكورين المدعى عليه بمحل غير محل المدعي لكنه في الأولى في غير محل ولايته ولكنه متوطن بها بخلاف الثاني ففي محل ولايته كما تقدم جميع ذلك وبه علم افتراق الحكم في الأمكنة الخمسة في كلامه (وفي تمكين الدعوى لغائب) أي منه كما في الشرح الصغير لا عليه فلا يمكن وفي غير صغيره نظر (بلا وكالة) أي إن الغائب غيبة بعيدة أو قريبة على أحد قولين إذا كان له مال حاضر وخيف عليه تلف أو غصب أو له دين على من يخشى فراره أو أراد سفرًا بعيدًا أو أراد شخص أن يدعي عليه مع بينة زور فأراد شخص قريب للغائب أو أجنبي أن يخاصم ــ وفي المواق عن عيسى بن دينار وأما الدعوى بحق في الذمة فإنما لخصام حيث تعلق به الطالب قلت والديون في هذا مخالفة للعقار قال: نعم اهـ. وقال في التحفة: والحكم في المشهور حيث المدعى ... عليه في الأصول والمال معا وحيث يلفيه بما في الذمه ... يطلبه وحيث أصل ثمه (وفي تمكين الدعوى لغائب) قول ز لا عليه فلا يمكن الخ غير صواب وتقدم التفصيل في الدعوى على الغائب وقول ز في التردد حقه قولان طفى الأولى ما قاله الشارح إن أشار بالتردد هنا إلى الأقوال الخمسة التي في المسألة لأنهم عدوا هذا الموضع من المواضع التي يشير لها المصنف بالتردد لكثرة الخلاف اهـ. ابن عرفة ففي قصر القيام عنه دون توكيل منه على ابنه وأبيه وعمومه فيهما في الأجانب ثالثها يمكنون من إقامة البينة لا الخصومة ورابعها لا يمكن من واحد منهما، وخامسها يمكن منهما الأب والابن فقط ويمكن غيرهما والأجنبي في العبد والدابة والثوب لقوتها وتغيرها لا فيما سوى ذلك من دين وغيره ذكر عزوها ثم قال وعلى القول بالقيام عنه في كونه في قريب الغيبة وبعيدها وقصره على قربها قولان اهـ. وقول ز كمستأجر ومستعير ما لا يغلب عليه

стр. 3321

عنه احتسابًا لله تعالى من غير أن يكون وكيله فهل يمكن من ذلك حفظًا لمال الغير وهو قول ابن القاسم أولًا وهو قول ابن الماجشون ومطرف (تردد) حقه قولان ومحلهما فيما لا حق فيه لمن يريد الدعوى ولا ضمان عليه فيه كمستأجر ومستعير ما لا يغاب عليه ومرتهن رهنًا كذلك أما ماله فيه حق كزوجة غائب وأقاربه الذين يلزمه نفقتهم فيمكن من الدعوى اتفاقًا كما إذا كان عليه فيه ضمان كمستعير ما يغاب عليه ومرتهن رهنًا كذلك وجميل مدين أراد فرارًا أو سفرًا بعيدًا. ــ الخ تمثيله بهذين لمن لا حق له فيه نظر وأظنه سهوًا ونص الفيشي قوله تردد محله فيما لا حق له فيه للمدعي ولا ضمان عليه فيه أما ماله فيه حق كالمستأجر والمستعير عارية لا يغاب عليها والمرتهن رهنًا كذلك وزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم أو عليه فيه ضمان كالمستعير عارية يغاب عليها والمرتهن رهنًا كذلك والغاصب إذا غصب منه شيء والجميل إذا أراد المدين السفر وخشي ضياع الحق ونحو ذلك فيمكن من الدعوى اتفاقًا اهـ. ويوافقه ما في ح، والله أعلم.

стр. 3322

باب في الشهادات وأل في قوله: (العدل) للحقيقة أي حقيقته عند الفقهاء لا المحدثين من اتصف ــ الشهادات قال في التنبيهات الشهادة معناها البيان وبه سمي الشاهد لأنه يبين عند الحاكم الحق من الباطل وهو أحد معاني تسمية الله شهيدًا وإليه أشار بعضهم في معنى قول الله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط أي بين وقيل هو فيهما بمعنى العلم اهـ. وهي في الاصطلاح قال ابن عبد السلام لا حاجة لتعريف حقيقتها لأنها معلومة واعترضه ابن عرفة بأنه مناف لقول القرافي في الفرق الأول بعد المائة من قواعده أنه أقام ثمان سنين يطلب الفرق بين الشهادة والرواية ويسأل الفضلاء عنه قال ولم أزل كذلك في شدة قلق حتى طالعت شرح البرهان للمازري فوجدته حقق المسألة وفرق بين الأمرين فقال هما خبران غير أن المخبر عنه إن كان عامًّا لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات" أو الشفعة فيما لا ينقسم لا يختص بشخص معين بل هو عام في كل الخلق والإعصار والأمصار بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار إلزام لمعين لا يتعداه لغيره فهذا هو الشهادة والأول هو الرواية ثم تجتمع الشوائب بعد ذلك ووجه مناسبة شرط التعدد في الشهادة وبقية الشروط أن إلزام المعين يتوقع فيه عداوة باطنة لم يطلع عليها الحاكم فاحتاط الشارع لذلك اهـ. قال ابن غازي وناقشه أبو القاسم بن الشاط وابن عرفة وبعض التونسيين على ما حكى ابن عرفة فأما ابن الشاط فقال لم يقتصر الإمام المازري في مفتتح كلامه الذي نقل منه الشهاب على التفريق بالعموم والخصوص ولكنه ذكر مع الخصوص قيدًا آخر وهو إمكان الترافع إلى الحكام والتخاصم وطلب فضل القضاء ثم اقتصر في مختتم كلامه على العموم والخصوص والأصح اعتبار القيد المذكور ويتضح ذلك بتقسيم آخر وهو أن الخبر ما أن يقصد به أن يترتب عليه فضل قضاء وإبرام حكم أم لا فإن قصد به ذلك فهو الشهادة وإن لم يقصد به ذلك فأما أن يقصد به تعريف دليل حكم شرعي أولًا فإن قصد بذلك فهو الرواية وإلا فهو سائر أنواع الخبر اهـ. قلت: وعلى هذا جرى في جمع الجوامع إذ قال الإخبار عن عام لا ترافع فيه الرواية وخلافه الشهادة اهـ. قال ابن غازي رحمه الله تعالى: وأما بعض التونسيين فقال كيف يقيم مدة يطلب الفرق بينهما وهو مذكور في أيسر الكتب المتداولة بين المبتدئين وهو تنبيه ابن بشير في كتاب

стр. 3323

بالأوصاف الآتية لا للعهد الذكري المتقدم أول القضاء كما في د لأنه وصف للقاضي وهنا ــ الصيام منه وكذا كان يتعقب عليه حكايته عن نفسه مثل ذلك في الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص مع أنه مذكور في الجزولية وأما ابن عرفة فقال: ما ارتضاه القرافي وتبع فيه المازري من أن الشهادة هي الخبر المتعلق بجزئي والرواية الخبر المتعلق بكليّ يرد بأن الرواية تتعلق بالجزئي كثير الحديث قوله ﷺ يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة وحديث تميم الداري في السفينة التي لعب البحر بهم فيها حتى ألقتهم بجزيرة ووجدوا فيها الرجل المفسر بالدجال إلى غير ذلك من الأحاديث المتعلقة بأمور جزئية ولأجل هذا تجدهم يقولون اختلف في القضايا العينية هل تعم أم لا، وكآية ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١] ونحوها كثير قلت فإذا قيدنا الشهادة بإمكان الترافع كما تقدم عن ابن الشاط سقط اعتراض ابن عرفة فتأمله اهـ. ثم قال ابن عرفة والصواب أن الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقضاه أن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه فتخرج الرواية والخبر القسيم للشهادة وإخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيًا آخر فلا يجب عليه الحكم بمقتضى ما كتب به إليه لعدم شرطه بالتعدد أو الحلف وتدخل الشهادة قبل الأداء وغير التامة لأن الحيثية لا توجب حصول مدلول ما أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة اهـ. قال ح رحمه الله تعالى: قوله إن عدل قائله يريد إن ثبتت عدالته عند القاضي بالبينة أو بكونه يعلمها لو قال قول عدل الخ. وأسقط قوله أن يدل قائله لكاد أبين ثم قال: والظاهر أن في حده دور الآن الحكم بافتقاره للتعدد فرع عن كونه شهادة اهـ. واعترضه أيضًا ابن مرزوق بفساد الجمع لعدم شموله لما مر من أعمال شهادة الواحد في الخلطة وفي الطلاق والعتق ولذلك طلب الحالف ثمة اهـ. تنبيه: قال ابن عرفة: قال القرافي ولفظ الأداء أؤدي وأشهد مع أنه إنشاء لا خبر فلو قال أديت أو شهدت لم يفد عكس لفظ الإنشاء في بعث واشتريت وأبيع وأشتري ابن عرفة قلت الأظهر أن هذا العرف تقرر لا لذات حقيقة الأداء أو غيره والأظهر أن الإشارة المفهمة لذلك تكفي اهـ. وشاهدت بعض المفتين أداها إشارة فلم يقبلها منه من أداها إليه وفي النوادر عن أشهب أن قال هذه شهادتي فذلك أداء لها اهـ. وما استظهره من أن ذلك لعرف تقرر صرح به القرافي إذ قال بعد ما تقدم عنه وسبب الفرق الوضع العرفي فما وضعه العرف للإنشاء كان إنشاء ومالًا فلا هو اعترض طفى على القرافي بأن جعله أشهد إنشاء غير صحيح لغة واصطلاحًا لقول الجوهري الشهادة خبر قاطع تقول منه شهد فلان على كذا. اهـ ولوصف الفقهاء الشاهد بالصدق أو الزور وهما من عوارض الخبر ولما قدمه القرافي عن المازري في الفرق بين الشهادة والرواية من قوله هما خبران الخ. وأما قول المحلي في شرح السبكي لا منافاة بين كون أشهد إنشاء وكون معنى الشهادات إخبار لأنه صيغة مؤدية لذلك المعنى بمتعلقه اهـ. فيرد بأن الشهادة مصدر أشهد فيلزم من جهل أحدهما إنشاء كون الآخر كذلك فلا

стр. 3324

وصف للشاهد (حر) حال الأداء ولو عتيقًا لكن إن شهد لمعتقه فله شرط آخر وهو التبريز فإن استحق الشاهد الحربر ق لم ترد شهادته لأنه قد لا يعرف غيره الحق المشهود به كما قال في توضيحه ولا ينافي ما مر من نقض الحكم فيما إذا قضى بشاهدين أحدهما عبد لأن ما هنا طرأ استحقاقه بالرقية بعد اشتهاره بالحرية وهناك لم يشتهر وإنما قصر القاضي في الفحص عن كون الشاهد رقيقًا وأما القاضي إذا استحق برق فترد أحكامه لأن للإمام مندوحة عن ولايته نعم يجوز له ولاية العتق عند الجمهور خلافًا لسحنون كما مر (مسلم) ــ معنى للمخالفة بينهما والفرق الذي ذكره القرافي رحمه الله تعالى لم يذكره غيره ويبعد أن يتقرر عنده دون غيره وقد قال ابن فرحون في تبصرته هذا الذي قاله القرافي هو مذهب الشافعية ولم أره لأحد من المالكية وأطال في تبصرته في ذلك فانظره ومن تصفح نصوص المالكية علم بطلان حصر القرافي الشهادة في لفظ أشهد، والله الموفق للصواب اهـ. من طفى باختصار وهو غير صحيح أما أولًا فإنه قد التبس عليه مدلول صيغة أشهد بمدلول مادته والفرق بينهما واضح بالضرورة إذ لا يلزم من كون صيغة أشهد نقلت من الخبر إلى الإنشاء أن تكون مادته وهي الشهادة نقلت كذلك إليه ألا ترى أن لفظ أشهد بكذا صيغة فعل الأمر إنشاء قطعًا ومصدره الشهادة بمعنى الإخبار وكذا أخبرنا بكذا وحدثنا به بصيغة الأمر وبالجملة فما قاله المحلي هو التحقيق وخلافه اشتباه وأما ثانيًا فإن ما ذكره عن ابن فرحون من أن ما ذكره القرافي من حصر الشهادة في لفظ أشهد لم يره لغيره قصور بل سبق القرافي بذلك ابن العربي وحكاه المازري عن ابن القصار وإن استظهر خلافه كما نقله ابن هل الذي الدر النثير على نوازل أبي الحسن الصغير ونصه معترضًا على من أنكر وجود ذلك في المذهب وهذا منهم عجيب فقد سبق القرافي إلى ذلك ابن العربي فقال: وأداء الشهادة بلفظ الشهادة تعبد لا إدراك عند العلماء لمعناه ولا يجزي غيره عنه ونقل إجماع الأمة على أن الرجل لو قال للحاكم أنا أبين عندك أو أعلم كذا بدلًا من قوله أشهد لما أصغى إليه ولا قضى بقوله حتى يقول أشهد اهـ. وحكى المازري عن ابن القصار ما حكاه ابن العربي من ذلك وإن شهد لفظ مخصوص يتعبد به في أداء الشهادة وقال المازري عندي ولو قال الشاهد: سمعت كذا أو علمت هذا وفهم القاضي منه قصد الشهادة تقضي بذلك كما يقضي لو قال أنا أشهد به اهـ باختصار. فما قاله ابن العربي وابن القصار موافق لما قاله القرافي إلا أن القرافي أناط ذلك بالوضع العرفي وهما بالتعبد والله أعلم اهـ. (العدل حر) قول ز لأنه وصف للقاضي الخ فيه أن العدالة المطلوبة في القاضي هي العدالة المطلوبة في الشاهد (مسلم) قول ز ولو على مثله على المشهور الخ فيه نظر بل كلام ضيح يفيد اتفاق المذهب على بطلان شهادة الكافر لمثله خلافًا لأبي حنيفة والشافعي وقتادة ويفيد الإجماع على بطلان شهادته لمسلم وتعقب ابن مرزوق الإجماع بأن من العلماء من قال بجواز شهادة كافر لمسلم في وصية في السفر للضرورة اهـ.

стр. 3325

حال الأداء لا كافر ولو على مثله على المشهور (عاقل) حال الأداء والتحمل معًا (بالغ) حال الأداء وأما حال التحمل فالمعتبر فيه الضبط والتمييز فلا تصح شهادة الصبيان إلا على بعضهم بشروط تأتي له في جرح أو قتل لا في مال فالآتي يخصص عموم مفهوم ما هنا ولم يعبر عن هذين الوصفين بمكلف لاقتضائه أن من تحمل شهادة وحلف بالطلاق لا يؤديها وأكره على أدائها إكراها حرًّا ما فإنه لا تصح شهادته مع عقله وبلوغه وسائر ما ذكره المصنف لأن المكره غير مكلف مع أنها صحيحة فلذا عدل عنه وذكرهما (بلا فسق) بجارحة بدليل ما يأتي له في الفاسق بالاعتقاد (و) بلا (حجر) لسفه فلا تصح من فاسق ولا مجهول حال ولا محجور عليه بوصي أو مقدم لأجل سفه ولو صار حافظًا للمال إذ لا ينفك عنه حجرهما إلا بفكهما بخلاف ذي الأب فلا يثبت عليه الحجر حيث حفظ المال إلا أن حجر عليه قرب بلوغه وكان مجهول الحال وقولي بلا حجر لسفه احتراز عن الحجر على الزوجة والمريض والمفلس فإنه لا يمنع شهادتهم (و) بلا (بدعة) فلا تصح من مبتدع تعمد أو جهل بل (وإن تأول كخارجيّ وقدريّ) ونحوه قول ابن الحاجب ولا ــ ويعني خارج المذهب كما عزاه ابن سهل لشريح وابن المسيب وسعيد بن جبير وعبيدة وابن سيرين وغيرهم (عاقل) ابن عرفة المازري وشرط العقل واضح لأن المجنون لا يعقل ما يقول ولا يضبطه ومن هو كذلك لا يلتفت إلى قوله ابن عبد السلام لا يختلف في اعتبار العقل في حالتي التحمل والأداء ولا يضر ذهاب العقل في غير هاتين الحالتين، ونص عليه عبد الملك قلت ما ذكره هو مقتضى المذهب ونص عبد الملك عليه لا أعرفه بل نقل الشيخ عن المجموعة قال ابن وهب عن مالك في الكبير: يجن ثم يفيق إن كان يفيق إفاقة يعقلها جازت شهادته وبيعه وابتياعه اهـ. هكذا في نسخة صحيحة من ابن عرفة وقد وقع في المواقف في نقله تحريف يسير (بالغ) قول ز لاقتضائه أن من تحمل شهادة إلى قوله مع أنها صحيحة الخ فيه نظر لأن المكره لا يؤمن أن يشهد بما لا يعلم، فالإكراه يمنع الثقة بشهادته (بلا حجر) ابن عرفة وفي شرط عدم الولاية في المال خلاف سمع أشهب أتجوز شهادة المولى عليه وهو عدل قال: نعم وابن رشد مثله روى ابن عبد الحكم في الموازية وهو قياس المعلوم من قول ابن القاسم في لغو الولاية على اليتيم البالغ في جواز أفعاله وردها وإلا في على مشهور المذهب المعلوم من قول مالك ﵀ وأصحابه في أن المولى عليه لا تنفذ أفعاله وإن كان رشيدًا في أحواله أن لا تجوز شهادته وإن كان مثله لو طلب ماله أخذه وهو نص أشهب في المجموعة اهـ. وفي ضيح عن ابن عبد السلام أن الثاني هو ظاهر كتاب الشهادات كما من المدونة وقد ظهر أن الخلاف في شهادته مبني على الخلاف في اعتبار الحال أو الولاية، وقد تقدم في الحجر أن الذي به العمل قديمًا وحديثًا هو قول ابن القاسم باعتبار الحال فانظر هل يجري ذلك هنا والله تعالى أعلم وفي شرح التحفة لابن الناظم ما يفيد ذلك اهـ. (وإن تأول كخارجي وقدري) قول ز لا يشترط منها حال الأداء والتحمل إلا العقل الخ هذا

стр. 3326

يعذر بجهل ولا تأويل كالقدري والخارجي قال في توضيحه تبعًا لابن عبد السلام يحتمل أن يكون القدري مثالًا للجاهل لأن أكثر شبههم عقلية والخطأ فيها يسمى جهلًا والخارجي مثالًا للمتأول لأن شبههم سمعية والخطأ فيها يسمى تأويلًا ويحتمل أن يريد بالجاهل المقلد من الفريقين وبالمتأول المجتهد منهما ولم يعذروا هنا بالتأويل لكونه أدى إلى كفر أو فسق ولا كذلك التأويل في المحاربين اهـ. ثم قول المصنف العدل صفة موصوف محذوف أي الشاهد العدل حر الخ وسيأتي أن قوله ذو مروءة نعت له أو خبر ثان وحينئذٍ فيفيد أن هذه الشروط في عدالة من تقبل شهادته وعلى هذا فقد تبع أهل المذهب حيث جعلوا هذه الشروط شروطًا في عدالة خاصة وهي عدالة من تقبل شهادته لا مطلق العدالة كما زعم بعض أنه ظاهر المصنف قائلًا لما يلزم عليه أنه إن لم يستوف هذه الشروط يكون فاسقًا بخلاف كلام أهل المذهب فإنه لا يلزم من كونه غير مقبول الشهادة كأكل بلدي بسوق أن يكون فاسقًا ثم أن هذه الشروط لا يشترط منها حال الأداء والتحمل إلا العقل وبقيتها إنما تشترط حال الأداء كما مر وكما يدل له قوله الآتي ولا أن حرص على إزالة نقص فيما رد فيه الخ (لم يباشر كبيرة) أي لم يتلبس بها حال الأداء بأن لم تقع منه أصلًا أو عرفت توبته منها فإن لم تعرف توبته منها حينئذٍ فمباشر ولا يصدق عليه كلامه واعترض بأن هذه يغني عنها قوله وفسق وأجيب بأن هذه إلى قوله خسة تفسير لفسق وبأن هذه في كبيرة في الباطن كغل وحسد ورياء كما يدل عليه لفظ المباشرة التي هي المخالطة وقوله وفسق أي بالجوارح الظاهرة كما هو المناسب لتعريفه الذي هو الخروج عن الطاعة (أو) لم يباشر (كثير كذب) فتغتفر الكذبة الواحدة في السنة لعسر التحرز منها وهي صغيرة إلا أن ترتب عليها عظيم مفسدة فكبيرة قادحة (أو صغيرة خسة) كتطفيف حبَّة أو نظرة واحدة أو سرقة لقمة لدلالة ذلك على دناءة الهمة وقلة المروءة وقيد بعضهم ذلك بما إذا لم يكن لمسكين فيلحق بالكبيرة قاله تت وأما صغائر غير الخسة فلا تقدح إلا بشرط الإدمان عليها (وسفاهة) أي مجون بأن لا يبالي بما صنع أو بأن تقل مروءته فيكثر الدعابة والهزل في أكثر الأوقات ــ التفصيل إنما هو في غير شهود النكاح والشهود على الخط، وأما في النكاح والخط فلا بد من وجود الشروط المذكورة كلها وقت الأداء وقت التحمل قاله الشيخ مس وهو ظاهر اهـ. (أو صغيرة خسة) قول ز أو نظرة واحدة الخ فيه نظر بل النظرة الواحدة ليس من صغائر الخسة اهـ. (وسفاهة): قول ز أي مجون بأن لا يبالي بما صنع الخ قال ابن مرزوق كإخراج الصوت من فيه وكالنطق بألفاظ الخنى في الملا مما يستشبع النطق به وأما ما يقل المروءة فأكثر ما يذكر فيه ما هو من المباح وقد يفعله من ليس بسفيه بخلاف السفاهة، فمحرم أو قريب منه فلذلك لم يكتف المصنف بالمروءة اهـ.

стр. 3327

لكن هذا يغني عنه قوله ذو مروءة فالأولى التفسير الأول والمراد سفاهة لا حجر معها لئلا يتكرر مع قوله وحجر إذ معناه حجر لسفه كما مر (و) لم يباشر (لعب نرد) فهو عطف على كبيرة وإن لم يدمه بل ولو مرة ولو لم يكن فيه قمار ومثله لطلب كما في د عن بعضهم وليس في البساطي التصريح بحرمة لعبه ونعت قوله حر بقوله (ذو مروءة) أو خبر ثانٍ وكذا يقال فيما تقدم وقول تت كالشارح عطف على حر أي بحرف عطف مقدر أي ذو صون عن كل خلق دنيء يرى أن من تخلق به لا يحافظ على دينه وإن لم يكن حرًّا ما فترك المروءة يدل على عدم المحافظة الدينية ويتسبب عنه غالبًا اتباع الشهوات ولذا قال (بترك غير لائق) أي ذو المروءة هو من يترك ما لا يليق فهو كقول ابن الحاجب المروءة الارتفاع عن كل ما يرى أن من تخلق به لا يحافظ على دينه وإن لم يكن حرامًا اهـ. وبين المصنف غير اللائق بقوله: (من) لعب (حمام) مع إدمانه ولا يصح حمله على الوجه المحرم لأنه في بيان ترك غير اللائق وهذا يشمل اللعب به الذي ليس بمحرم لأنه يخل بالمروءة ويشمل اللعب به المحرم الذي ليس من الكبيرة ولا من صغيرة الخسة ولا يشمل ما اللعب به مقامرة لأنه كبيرة ومما لا يليق معاشرة الأراذل قال الأفقهسي لا تقبل شهادة الغموس والمراد به من يعاشر الصالحين ويظن أنه منهم والفاسقين ويظن أنه منهم اهـ. لأن أقل أحواله أنه يعاشر الأراذل إن لم يوافقهم في الفعل (وسماع غناء) بالمد سماعًا متكررًا بغير آلة لإخلال سماعه بالمروءة وإن كره في هذه الحالة حيث لم يكن ــ (ولعب نرد): قال عياض في المشارق والنردشير لفظ فارسي لنوع من الآلات التي يقامر عليها ويقال فيه النرد أيضًا والكعاب اهـ. وقوله ز ومثله الطاب الخ كلامه صريح في أن هذا اسم لنوع من آلات اللعب أيضًا وهو بالألف بين الطاء المهملة والباء الموحدة كذا رأيته في حاشية الشيخ أحمد ﵀ وفي كثير من نسخ ز والله أعلم اهـ. (ذو مروءة) ابن عرفة المروءة هي المحافظة على فعل ما تركه من المباح يوجب الذم عرفًا وعلى ترك ما فعله من مباح يوجب ذمه عرفًا اهـ. جعل الأمور التي تخل بالمروءة مباحة مع أن فعلها يبطل الشهادة ومثله قول التحفة: وما أبيح وهو في العيان ... يقدح في مروءة الإنسان وانظره مع في نوازل الأقضية من المعيار عن أبي إسحاق الشاطبي ما نصه الاتصاف بالمروءة مطلوب كما أن الاتصاف بخلافها منهي عنه وإن ظهر لبادىء الرأي أنه مباح انظر تمامه فيه (من حمام) ابن عرفة روى أبو داود بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة" وصححه عبد الحق بالسكوت عنه ولم يتعقبه ابن القطان عليه اهـ. (وسماع غناء) قول ز ومتى لم يحمل على محرم جاز بعرس وصنيع الخ انظر الجواز

стр. 3328

بقبيح أو يحمل عليه واعلم أن الغناء إما بآلة أو بغيرها وفي كل إما أن يحمل على تعلق بمحرم أم لا وفي كل إما أن يتكرر أم لا وفي كل إما فعلًا أو سماعًا وفي كل إما في عرس أو صنيع وأما في غير ذلك فمتى حمل على تعلق بمحرم حرم فعلًا وسماعًا تكرر أم لا بآلة أم لا في عرس صنيع أو نحوهما أو في غير ذلك ومتى يحمل على محرم جاز بعرس وصنيع كولادة وعقد نكاح ونحوهما بآلة وغيرها سماعًا وفعلًا تكرر أم لا لا بغير عرس وصنيع فيمنع إن تكرر بآلة وغيرها فعلًا وسماعًا وإن لم يتكرر كره سماعًا وهل كذا فعلًا أو يمنع خلاف. فائدة: في المدخل الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل (ودباغة وحياكة اختيارًا) في بلد يزريان بفاعلهما وليس من أهلهما وأما اضطرارًا أو من أهلهما فلا يدلان على ترك المروءة كما يفيده في الحياكة قول ابن عرفة ليست بتونس من الصناعات الدنية وقول البرزلي أنها بإفريقية من الصناعات الرفيعة يفعلها وجوه الناس اهـ. فتقاس الدباغة عليها لكن الظاهر أن الدباغة من الصناعات الدنية مطلقًا والخياطة من الرفيعة مطلقًا لحديث ورد في مدحها في حق الرجال ومدح صناعة الغزل في حق النساء ولفظه عمل الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل خط وابن لال وابن عساكر عن سهل بن سعد اهـ. من الجامع الصغير ومثل ما ذكره المصنف الحجامة ثم ما فسر به المصنف المروءة شامل للمرأة لأنها بهذا المعنى تتصف بها كالرجل وقد تفسر المروءة بكمال الرجولية كما قاله السعد التفتازاني وهي بهذا المعنى لا تشمل المرأة وإن كان يقال لها رجلة كما مر عن الصحاح في باب الحجر (وإدامة شطرنج) ظاهره أن لعبه غير حرام لجعله من أفراد ما لا يليق مع تقييده بالإدامة ويوافقه تصحيح القرافي أنه مكروه ولكن المذهب أن لعبه حرام ــ وفي ابن عرفة قال ابن عبد الحكم سماع العود جرحة إلا أن يكون في صنيع لا شرب فيه فلا يجرح وإن كره على كل حال اهـ. (ودباغة وحياكة الخ) قول ز ولفظه عمل الأبرار الخ هذا الحديث نسبه السيوطي للخطيب البغدادي وإليه رمز بلفظ خط ولابن عساكر وإليه رمز يلفظ كر كما بين ذلك في ديباجة جامعه وهو حديث ضعيف لأنه ذكر في الجامع الكبير أن كل ما يعزوه للخطيب أو لابن عساكر فهو حديث ضعيف وأنه يستغني بالعزو إليهما عن بيان ضعفه (وإدامة شطرنج) ابن غازي قال أبو عبد الله بن هشام اللخمي في لحن العامة ويقولون شطرنج بفتح الشين وحكى ابن جني أن الصواب كسرها ليكون على بناء جرد حل وذلك قبل ذلك أنه يقال بالشين وبالسين لأنه إما مشتق من المشاطرة أو التسطير قال المازري قال الأبهري في تعليل التفريق بين الإدمان وعدمه لأن الإنسان لا يسلم من يسير لهو وقد قال بعض الشعراء: أفد طبعك المكدود بالجد راحة

стр. 3329

وفسر أحمد بن نصر الإدامة بأن يلعب في السنة أكثر من مرة وبعض الأشياخ بمرة في السنة أي ومرة أخرى في سنة ثانية حتى يقال له إدامة قال الشارح وإنما اشترط الإدمان في الشطرنج دون ما عداه لاختلاف الناس في إباحته إذ قد روي عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يلعبون بها اهـ. أي ولأنه لم يرد فيه مثل ما ورد في النرد من خبر من لعب به فكأنما صبغ يده في لحم خنزير أو دمه وما عزى لمذهب مالك من أنها شر من النرد كما في تت فلا يقتضي ورود خبر فيها مثله ولذا حرم وأسقط الشهادة وإن لم يدمه بخلاف الشطرنج فلا يسقطها إلا إدامته كما قال المصنف (وإن) كان الشاهد العدل (أعمى في قول) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي لا في فعل ولو علمه قبل العمى على المعتمد كما في ح خلافًا لاقتصار شرح الإرشاد على الجواز حينئذٍ (أو أصم) غير أعمى (في فعل) لا في قول ما لم يكن سمعه قبل الصمم كذا ينبغي قياسًا على الأعمى على ما في شرح الإرشاد وأما الأعمى الأصم فلا تقبل شهادته ولا يتزوج وله وطء زوجته إذا طرأ عليه ذلك ويعتمد على القرائن وتقبل شهادة الأخرس كما قال ابن شعبان ويؤديها بإشارة مفهمة أو كتابة ولما ذكر شروط شهادة العدل ذكر موانعها جمع مانع وهو ما وجوده مانع من قبول الشهادة والحكم بها وعرف بأنه الوصف الوجودي الظاهر المنضبط فقال: (ليس بمغفل) بل فطن (إلا) أن يشهد ــ يجم وعلله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن بمقدار ما يعطي الطعام من الملح ابن رشد لا خلاف بين مالك وأصحابه أن الإدمان على اللعب بها جرحة وقد قيل الإدمان أن يلعب بها في السنة أكثر من مرة واحدة انتهى. وما في ز عن المذهب من أنها شر من النرد الخ هو في المدونة لكن قال في ضيح لعل مالكًا إنما قال ذلك لأن الشطرنج يفتقر إلى حساب وفكرة بخلاف النرد لأنه مثل النرد في الحرمة وقول ز لم يرد فيه مثل ما ورد في النرد من خبر من لشعب الخ هذا الحديث في صحيح مسلم كما في ابن عرفة وضيح وغيرهما (وإن أعمى في قول الخ) لا خصوصية للقول بل تجوز فيما عدا المرئيات من المسموعات والملموسات والمذوقات والمشمومات ابن عرفة نقل المازري عن المذهب تجوز شهادة البصير فيما يضح أن يعلمه البصير اهـ. قال طفى وإنما خص المصنف كغيره الأقوال لأن الملموس والذوق والمشموم يستوي فيها الأعمى وغيره فهي محل اتفاق وإنما محل الخلاف المسموعات فمذهب مالك ﵀ الجواز ومذهب الشافعي والحنفي كالجمهور المنع وقول ز ولو علمه قبل العمى على المعتمد كما في ح الخ فيه نظر وما في ح استدل عليه بأن أصحابنا ينقلون أولًا المذهب ثم يقولون، وقال الشافعي: تجوز فيما تحمله قبل العمى قال: فتخصيصهم التفرقة بين ما تحمله قبل العمى وبين ما تحمله بعده بالشافعي يدل على أن المذهب عدم التفصيل اهـ. قال طفى وهو وهم منه لأن التفرقة إنما ذكروها في الأقوال ولم يتعرضوا للأفعال أصلًا فلا دليل له في كلامهم اهـ باختصار.

стр. 3330

المغفل (فيما لا يلبس) بفتح التحتية وكسر الباء الموحدة وماضيه بفتحها من قبيل قوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] أي لا يختلط عليه كرأيت هذا يقطع يد هذا أو يسرق متاعه فتقبل والمغفل من لا يستعمل القوة المنبهة مع وجودها فيه وأما البليد فهو خال منها فلا تصح شهادته مطلقًا (ولا) تقبل شهادة شاهد (متأكد القرب) للمشهود له (كأب وإن علا) أي فلا يشهد أب ولا أم لولد ولو من ملاعنة لصحة استلحاقه أي ولا لزوج ولد وأما قوله: (وزوجها) أي الأب والأم إذ الكاف أدخلتهما فمعناه أن زوجة الأب لا تشهد لربيبها وهو ولد زوجها وإن سفل وزوج الأم لا يشهد لربيبه وهو ولد (وولد وإن سفل كبنت) وابن لا يشهد أن لأبويهما وخص البنت بالذكر وإن كان الابن مثلها كما علمت ليتوصل للحكم في قوله: (وزوجهما) أي زوج البنت وزوجة الابن لا يشهد كل لأصله فزوج البنت لا يشهد لأبوي زوجته وأولى لفرعهما وزوجة الابن لا تشهد لأبوي زوجها وأولى لفرعهما ويشهدان لزوجة الأب وزوج الأم وكذا تجوز شهادة أحد أبوي الزوجة لابن زوج ابنته أو لبنته أو لأبويه كما يفيده ابن عرفة وكذا شهادة زوجهما لزوج الربيبة ولزوجة الربيب جائزة. تتمة: لا تجوز شهادة سمسار إن تولى العقد وإلا جازت إن كانت سمسرته لا تختلف بقلة الثمن وكثرته ولا تجوز شهادة الخاطب إذا تولى العقد وتجوز شهادة المشرف لمن هو مشرف عليه بخلاف الوصي لمن أوصى عليه (وشهادة ابن مع أب) المقبول منها (واحدة) وتلغى الأخرى ففي الأموال لا بد من يمين المشهود له وفي النكاح ونحوه لا بد من آخر غيرهما وإذا طرأ فسق لأحدهما مما يوجب بطلان شهادة الشاهد فالظاهر بطلانهما لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح وينبغي مثل الابن مع الأب شهادة من لا تقبل شهادته لآخر مما مر إذا شهدا لغيرهما وشبه في الإلغاء المقدر قوله: (ككل) أي كشهادة ــ وقول ز في الأعمى والأصم ولا يتزوج الخ. يعني والله أعلم لا يلي ذلك بنفسه وإلا فيجوز أن يولي عليه من ينظر له بالأصلح له كما يقدم الحاكم على المجنون والسفيه من ينظر لهما والله تعالى أعلم (كبنت) ابن عاشر لعل صوابه لبنت باللام لا بالكاف ليكون بالغ على أضعف المراتب تأمله اهـ. (وشهادة ابن مع أب واحدة) هذا قول أصبغ ومقابله لسحنون ومطرف شهادة الابن مع أبيه شهادتان قال ابن فرحون وهو القول المعمول به وقال في التحفة: وساغ أن يشهد الابن في محل ... مع أبيه وبه جرى العمل ومثله لابن سلمون وابن راشد في اللباب وذكر في معين الحكام أن القول يكون شهادة الأب مع ابنه شهادتين أعدل من القول بأنهما شهادة واحدة وفي المتيطية الذي جرى به العمل إنهما شهادة واحدة وقيل شهادتان وهو أقيس اهـ. فكان على المصنف أن يقتصر على هذا القول لقوّته كما ترى أو يحكى قولين قاله طفى
следующие страницы →