← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

في ذمتها وأما بمعجل فيجوز وإن لم ترض وينجز عتقها فيهما والعتق على مال مطلقًا غير الكتابية لاشتراط الصيغة فيها ولعدم تنجيز العتق فيها ولأنه جرى خلاف في جبر العبد عليها كما مر فلا يعارض ما هنا قوله الآتي ولا يجوز كتابتها (وله) أي للسيد في أم ولده (قليل خدمة) وهو فوق ما يلزم الزوجة ودون ما يلزم الأمة واللازم للزوجة الخدمة الباطنة من عجن وكنس إلى آخر ما مر في باب النفقات ولو رفيعة لأنه من توابع التمتع بها لا كثيرها ولو دنية ونبه على ذلك لأنه قد يتوهم منعه من منع إجارتها بغير رضاها (و) له (كثيرها في ولدها) الحادث (من غيره) بعد ثبوت أمومة الولد لها وله غلته لأنه لما حرم عليه وطؤها إن كانت أمة لأنها بمنزلة الربيبة كما قدمه بقوله كالملك أبيح له كثير الخدمة فيه دون أمه لحل وطئها له وأما الإجارة فيستوي مع أمه في اشتراط رضاه بها (و) له (أرش جناية عليهما) بضمير التثنية كما في بعض النسخ أي على أم ولده وولدها الحادث من غيره بعد إيلادها وفي بعضها بضمير المفردة للأمة ويعلم حكم ولدها المذكور بطريق المقايسة فإن أعتقهما كان أرش الجناية لهما على المذهب وقيل له وإذا قتلت لزم القاتل قيمتها قنا عند ابن القاسم كما أنها إذا حملت تقوم قنا كما يأتي (وإن مات) السيد بعد الجناية عليها قبل قبض أرشها (فلوارثه) الأرش في أحد قولي مالك ابن المواز وهو القياس أي لأنه حق ثبت لمورثه قبل موته ثم رجع الإِمام إلى أنه لها لأن لها حرمة ليست لغيرها واستحسنه ابن القاسم كذا يفيده نقل ق خلافًا لنقل تت وانظر لم ترك المصنف القول المرجوع إليه وقول ابن المواز في المرجوع عنه أنه القياس لا يقتضي ترجيحه ــ عيسى عن ابن القاسم أنه يرد إليها بخلاف الحرة تصالح الزوج على تسليم الولد إليه فإنه يلزمها وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة اهـ. وقال ابن يونس قال بعضهم لو أعتقها على أن يكون الولد عنده لزم العتق ولا ينزع الولد منها بخلاف الحر يخالع الحرة على أن يكون الولد عنده لأن أم الولد التزمت ذلك في حال يملك عليها سيدها الجبر وقيل إن ذلك يلزمها كالحرة اهـ. (وكثيرها في ولدها من غيره) قول ز وأما الإجارة فيستوي مع أمه في اشتراط رضاه بها الخ فيه نظر بل هو في الإجارة بخلاف أمه فيؤجره سيده بغير رضاه قال ابن رشد لا خلاف في ولد الأمة من سيدها الحر أنه حر وأما ولدها من غيره فهم بمنزلة أمهم في العتق بعد وفاة السيد من رأس ماله وبخلافها في الاستخدام والاستئجار والوطء فله أن يستخدمهم ويؤاجرهم ولا يطؤها إن كانت آمة لأنها كالربيبة اهـ. ولما نقل نحوه في ضيح عن ابن رشد وغيره قال وينبغي على قاعدة المذهب أن يسوي حكمهم مع حكم أمهم لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها اهـ. (وإن مات فلوارثه) قول ز وقول ابن المواز في المرجوع عنه أنه القياس الخ عنه وهذا لابن المواز نحوه في ضيح وهو خلاف ما عند ابن عرفة من عزوه لابن القاسم ونصه وفيها

стр. 3747

(و) له (الاستمتاع بها) ولو مرض على ظاهر المدونة (وانتزاع مالها ما لم يمرض) مرضًا مخوفًا فإن مرض فليس له انتزاعه لأنه ينتزعه لغيره وكذا له انتزاع مال ولدها من غيره بالأولى منها لأن له فيه كثير الخدمة دونها كما مر إلا أن يمرض فإن منعت الاستمتاع فالظاهر أنها لا تسقط نفقتها لأنها تجب بشائبة الرق كما في د ولعدم سقوطها بالعسر بخلاف الزوجة فيهما (وكره له تزويجها) من غيره (وإن برضاها) الواو للحال على المعتمد لأنه ليس من مكارم الأخلاق لمنافاته للغيرة وأما بغير رضاها فيحرم لأنه ليس له جبرها على النكاح كما قدمه فيه بقوله والمختار ولا أنثى بشائبة (ومصيبها إن بيعت) وماتت عند المشتري وإن حرم عليها بيعها (من بائعها) لأن الملك فيها لم ينتقل فيرد ثمنها إن قبضه ولا يطالب به إن لم يكن قبضه وهذا إن ثبتت لها أمومة الولد بغير إقرار المشتري وإلا فمصيبتها منه كما في المدونة لا من البائع (و) إن أعتقها المشتري لها معتقدًا أنها قن أو عالمًا أنها أم ولد (رد عتقها) حيث لم يشترها على أنها حرة بالشراء ولا بشرط العتق فإن اشتراها على أنها حرة بالشراء تحررت بمجرده سواء علم حين الشراء أنها أم ولد أو اعتقد أنها قن ويستحق سيدها الثمن في الوجهين وإن اشتراها بشرط العتق وأعتقها لم يرد عتقها لكن إن علم حين الشراء أنها أم ولد استحق سيده ثمنها أيضًا لأن المشتري حينئذ كأنه فكها والولاء لسيدها الأول فإن اعتقد أنها قن فالثمن له لا للبائع والولاء للبائع في الصور كلها كما يفيده الشارح وأشعر قوله ورد عتقها أي الناجز ردها إن أولدها المشتري بالأولى ثم إن علم أنها أم ولد غرم قيمة ولده للبائع فإن لم يعلم وكتمه البائع وغيره فهل يغرم قيمته أيضا وهو قول ابن الماجشون أولًا لأنه أباحه إياها وهو لمطرف اللخمي وهو أحسن خلاف قاله في التوضيح ويوافق الثاني ما مر في فصل الخيار واقتصر عليه الشارح هنا لكنه لم يبين هل في غرور سيدها أو علم المشتري وفيه شيء ولو زوجها المشتري من عبده ردت مع ولدها على الأصح ويكون له حكم أم الولد (وفديت) أي وجب على سيدها فداؤها (إن جنت) على شخص أو أفسدت شيئًا بيدها أو ــ أرش ما جنى على أم الولد لسيدها الصقلي عن محمَّد ولو مات سيدها قبل قبضه الأرش ففي كونه لورثته أو لها أول قولي مالك وثانيهما رواهما ابن القاسم وقال الأول القياس ولكنا استحسنا ما رجع إليه واتبعناه وإن أعتقها سيدها قبل أن تأخذ أرشها فقال مالك هو لها محمَّد وهو استحسان وقال أشهب هو للسيد اهـ. (ورد عتقها) قول ز فهل يغرم قيمته أيضًا الخ زاد ابن عرفة بعد هذا كله ما نصه وظاهر المذهب أنه إذا نقض بيعها لا شيء على البائع مما أنفقه عليها مشتريها ولا له من قيمة خدمتها شيء وقال سحنون يرجع عليه بالنفقة يريد ويرجع هو بالخدمة اهـ. (وفديت إن جنت) هذا حكم أم الولد إذا جنت فيجب فداؤها وأما ولدها فقال ابن عرفة وفيها إن جنى ولد أم الولد من غير سيدها جناية أكثر من قيمته خير في فدائه فيبقى على

стр. 3748

بدابتها أو بحفر في مكان لا ملك لها فيه أو غصبت شيئًا أو اختلسته لأن الشرع منع من تسليمها للمجني عليه كما منع من بيعها فيفديها (بأقل) الأمرين (القيمة) على أنها أمة بدون مالها (يوم الحكم والأرش) لجنايتها (وإن قال في مرضه) المخوف (ولدت) جاريتي (مني) في المرض بخلاف الآتية وقال د ظاهره سواء كانت الولادة في الصحة أو في المرض (ولا ولد لها) منه (صدق إن ورثه ولد) من غيرها ذكر أو أنثى لأنه حينئذ ورث غير كلالة فتعتق من رأس المال عند ابن القاسم إذ لا تهمة وقال أكثر الرواة لا تعتق من رأس مال ولا ثلث ومشى على الأول لتصحيح ابن الحاجب له فإن لم يكن له ولد فإنه يتهم على ذلك ولا تعتق من الثلث وتبقى رقًّا ومفهوم قوله ولا ولد لها مفهوم موافقة مع كونه ورثه ولد كما قال البساطي وتت إذ لو كان لها ولد ملحق به أو استلحقه عتقت من رأس المال أيضًا سواء نسب ولادتها في هذا القسم لصحته أو مرضه ولكن الإقرار فيه قاله عج وتقييدهما بكونه ورثه ولد خلاف قول د احترز بقوله ولا ولد لها عما إذا كان لها ولد فإنه يصدق مطلقًا سواء ورثه ولد أم لا كما في المدونة اهـ. ونحو ما عزاه لها في الشارح الوسط وذكر مفهوم الشرط بالنسبة للإيلاد بقوله ــ حاله أو يسلم خدمته في الأرش فإن وفى رجع لسيده فإن مات سيده قبل أن يفي عتق واتبع بما بقي من الأرش اهـ. (وإن قال في مرضه ولدت مني) قول ز في المرض بخلاف الآتية الخ هذا قصد به الجمع بين هذه المسألة والتي بعدها وجمع بينهما غ وتبعه د بأن الثانية مقيدة بما إذا لم يرثه ولد فهي مفهوم قوله في الأولى إن ورثه ولد واختار الشيخ أحمد بابا وطفى أن موضوعهما واحد وأن قوله في الأولى صدق هو قول ابن القاسم وقال الأكثر لا يصدق وإليه أشار في الثانية وهذا هو الصواب إذ المصنف تبع لفظ المدونة في ذكره المسألتين وهما قولان في المدونة فكان على المؤلف أن يقول في الثانية وفيها أيضًا إن أقر مريض الخ ثم يزيد فيها وإن ورثه ولد ليبين أن ذلك خلاف المدونة وعدم زيادة ما ذكر هو سبب إيهام ز ود حتى فهما ذلك على غير وجهه انظر طفى وقول ز ومفهوم قوله ولا ولد لها مفهوم موافقة مع كونه ورثه ولد الخ تبع في هذا تت وهو في نفسه صحيح خلافًا لطفى لأن الذي في المدونة أنه إذا كان معها ولد صدق وعتقت من رأس المال مطلقًا ورثه ولد أم لا فيستوي الحكم إذا ورثه ولد فلا فرق بين أن يكون معها ولد أم لا فيكون مفهوم لا ولد لها حينئذ مفهوم موافقة لكن لما كان التصديق في المفهوم وهو إذا كان معها ولد لا يتقيد بأن يرثه ولد بل يصدق مطلقًا وإنما التفصيل في المنطوق كان المناسب أن يقال إنه مفهوم مخالفة وقول ز وتقييدهما بكونه ورثه ولد خلاف قول د الخ قد علمت أن تقييدهما بذلك إنما هو ليكون المفهوم مفهوم موافقة لأنه إذا لم يرثه ولد يفترق الحكم فتأمل وحينئذٍ لا مخالفة في كلامهما لكلام أحمد والله أعلم وقول ز وذكر مفهوم الشرط بالنسبة للإيلاد الخ تقدم أن هذا هو الذي جمع به أحمد بين الموضعين وهو خلاف ما جمع به ز كما تقدم فذكره هذا مع جمعه بينهما فيما تقدم بما ذكره

стр. 3749

(وإن أقر) سيد (مريض بإيلاد) لجاريته في صحته ولا ولد له منها ولا من غيرها (أو) أقر مريض (بعتق) لها (في صحته) ولو مع ولد منها أو من غيرها على المعتمد (لم تعتق من ثلث) لأنه لم يقصد به الوصية حتى تعتق منه لأن المريض لا يتصرف إلا في الثلث خاصة (ولا رأس مال) لقوة التهمة من حيث إقراره بالعتق وإن كانت تعتق من رأس المال حيث وجد معها ولد في المسألة الثانية وصرح المصنف بهذه المسألة وإن كانت مفهوم شرط وهو إن ورثه ولد لئلا يتوهم عتقها من الثلث فإن شهدت بينة على إقراره في صحته أنه أولدها عتقت من رأس المال كما في أبي الحسن على المدونة ومفهوم قوله أو بعتق في صحته أنه إن أقر بعتقها في مرضه أو أطلق عتقت من ثلثه وإن لم يرثه ولد لأنه عتق حصل في مرضه فيخرج من الثلث وبما قررناه في منطوقه ــ من تقييد المتقدمة بالمرض وهذه بالصحة تخليط (وإن أقر مريض بإيلاد) قول ز ولا ولد له منها ولا من غيرها الخ الصواب إسقاط هذا أيضًا لأنه مبني على ما تقدم عن د وقول ز أو بعتق لها الخ الضمير في لها للأمة لا بقيد كونها أم ولد بل المراد عتق عبد معين أو أمة كذلك غير أم الولد وقول ز ولو مع ولد له منها أو من غيرها على المعتمد الخ يعني أن المريض لا يصدق بإقراره بالعتق في صحته سواء ورثه ولد أم لا وهذا هو قول أكثر الرواة في المدونة وقال ابن القاسم فيها إن ورثه ولد صدق وعتق من رأس المال وإلا لم يصدق مثل ما ذكر في الإقرار بالإيلاد والخلاف فيها في المدونة سواء كما سوى بينهما ابن زرقون ونقله في ضيح وابن عرفة ونصه ابن زرقون فيمن أقر في مرضه أنه كان فعل شيئًا في صحته مثل عتق أو إيلاد ستة أقوال الأول في كتاب أمهات الأولاد لا ينفذ من ثلث ولا رأس مال الثاني لابن حارث عن ابن عبد الحكم ينفذ من رأس المال ولو ورث بكلالة الثالث في أمهات الأولاد أيضًا إن ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث بكلالة لم ينفذ ولا من الثلث الرابع قول ابن القاسم في كتاب المكاتب ونص الموازية إن ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث بكلالة نفذ من الثلث الخامس في الموازية ينفذ من الثلث ورث بولد أو كلالة السادس حكاه التونسي إن حمله الثلث جاز وإن لم يحمله الثلث بطل جميعه اهـ. وقول ز وإن كانت تعتق من رأس المال حيث وجد معها ولد الخ هكذا في بعض النسخ ومراده بذلك في إقراره بالإيلاد كما تقدم في مفهم ولا ولد لها وقول ز وصرح المصنف بهذه وإن كانت مفهوم شرط الخ تقدم أن هذا مبني على ما جمع به د تبعًا لغ وقول ز ومفهوم قوله أو عتق في صحته الخ هذا يوهم أن قوله في صحته راجع إلى العتق فقط وهو خلاف ما قرر به أولًا من رجوعه للعتق والإيلاد معًا تبعًا لتت وتخصيصه بالعتق هو الذي لابن مرزوق وغ وتبعهما عج زاد ابن مرزوق لأن الإقرار بالإيلاد لا فرق فيه بين أن يقول المريض كنت أولدتها في صحتي أو في مرضي الحكم واحد في التفصيل المذكور والخلاف بخلاف إقراره بالعتق فإنه إن أسنده للصحة فالحكم ما ذكره المؤلف وإن أسنده للمرض فهو تبرع مريض يخرج من الثلث بلا إشكال بخلاف الإيلاد فإنه ليس بتبرع اهـ.

стр. 3750

علم أن إقرار المريض بعتقها في صحته مخالف لإقراره بإيلادها في صحته فالأول لا تعتق ولو مع ولد منها حيث ورث كلالة لأن شأن العتق الاشتهار فلما لم يعلم إلا من قوله في المرض لم يصدق للريبة بخلاف الولدة فإن شأنها الانتشار والاشتهار من غيره قاله ابن يونس (وإن وطئ شريك) أمة للشركة (فحملت غرم نصيب الآخر) لأنه أفاتها عليه سواء كان أذن له في وطئها أم لا وهل تقويمها على الواطىء يوم الوطء أو الحمل قولان في المدونة ولا شيء عليه من قيمة الولد على القولين فاستغنى عن أن يقول قومت أي بتمامها لأن غرم نصيب الآخر يتضمن تقويمها بتمامها ومفهوم فحملت أنها إن لم تحمل فإن كان أذن له في وطئها قومت أيضًا يوم الوطء لتتم له الشبهة وإن لم يأذن له لم تقوم عليه كما مر في باب الشركة في قوله وإن وطئ جارية للشركة بإذنه أو بغير إذنه وحملت قومت وإلا فللآخر إبقاؤها أو مقاواتها وهذا كله إن أيسر (فإن أعسر) مع حملها (خير) الآخر (في) إبقائها للشركة وتركه لظهوره وفي (اتباعه بالقيمة) أي بقيمة حصته منها (يوم الوطء) الناشىء عنه الحمل فإن تعدد الوطء اعتبرت قيمتها يوم الحمل (أو بيعها) أي الحصة التي وجبت لغير الواطىء قيمتها (لذلك) أي للقيمة التي وجبت له منها إن لم يرد ثمن حصته على ما وجب له من القيمة وإلا بيع من حصته بقدر ما وجب له من قيمتها (و) إن نقص ثمنها عما وجب له (تبعه) أي تبع الذي لم يطأ الواطىء (بما بقي) وقوله (وبنصف قيمة الولد) يرجع لقوله في اتباعه بالقيمة فهو يتبعه أيضًا بنصيبه من قيمة الولد سواء تبعه بحظه من قيمتها أو بيع نصيب شريكه أو بعضه لذلك لأن الولد حر نسيب فلا يباع وإن اتبع أباه بنصف قيمته في موضوع المصنف وهو وطؤه وإعساره ولا تباع هي أو شيء منها إلا بعد الوضع كما في المدونة وكذا يتبعه أيضًا بنصيبه من قيمته فيما إذا أبقاها للشركة ــ وهو ظاهر لكن رجوعه للمسألتين هو ظاهر ما تقدم عن ابن زرقون فانظر ذلك والله أعلم وقول ز فالأول لا تعتق ولو مع ولد منها حيث ورث كلالة الخ هذا خلاف ما قرر به أولًا من أنها لا تعتق سواء ورثه ولد أو ورث كلالة والحاصل أنه وقع في شرحه لهذين الموضعين تخليط كثير والله الموفق (فإن أعسر خير في اتباعه بالقيمة) عبارة المصنف كعبارة ابن الحاجب تقتضي أنه ليس للشريك إبقاؤها للشركة وقال في ضيح بعد تقرير عبارة ابن الحاجب وهذا هو المشهور وكان مالك يقول الأمة أم ولد للواطىء ويتبع بالقيمة دينًا كالموسر وقيل الشريك مخير بين أن يتماسك بنصفه ويتبع الواطىء بنصف قيمة الولد دينًا أو يضمنه ويتبعه في ذمته اهـ. المراد من ضيح فقد جعل تخييره في التماسك بنصفه مقابلًا للمشهور مع أنه هو قول مالك المرجوع إليه كما في ابن عرفة ونصه ولو كان الواطىء معسرًا فقال مالك هي أم ولد للواطىء ويتبع بالقيمة دينًا ثم رجع إلى تخيير الشريك في تماسكه مع اتباعه بنصف قيمة الولد وفي تقويمه نصفها ونصف قيمة الولد ويباع له نصفها فيما لزمه اهـ.

стр. 3751

مع عسره وتعتبر قيمته يوم الوضع في المسائل الثلاث وتقدم أنه إذا قوم عليه نصيبه منها في يسره فلا يتبعه بنصف قيمة الولد والفرق أنه لما وطئ وهو مليء وجب لشريكه قيمة نصيبه منها بمجرد مغيب الحشفة فتخلق الولد وهي في ملكه فلم يكن لشريكه فيه حصة بخلاف وطئه معسرًا فقد تحقق أنه وطئ ملكه وملك شريكه فقد تخلق الولد على ملكهما ولذا غرم نصف قيمته ذكره د (وإن وطئاها) أي وطئ الشريكان الأمة المشتركة بينهما ومثلهما البائع والمشتري كما في المدونة يطهر وهي مسألة حسنة كثيرة الوقوع لا تعلم من المصنف (يطهر) واحد وأتت به لستة أشهر من يوم وطء الثاني وادعاه كل منهما (فالقافة) تدعى لهما (ولو كان) أحد الواطئين (ذميًّا) والآخر مسلمًا (أو) أحدهما (عبدًا) والآخر حرًّا خلافًا لمن قال يكون ولدًا للمسلم أو الحر حينئذ هذا ظاهر مبالغته بلو وذكر مق أنه لا يعلم خلافًا في لحوقه للذمي والعبد فإن ألحقته بالمسلم فمسلم وبالذمي فذمي (فإن أشركتهما) فيه (فمسلم) وحر نصف بالبنوة فيعتق عليه والنصف الآخر بتقويمه عليه إن أشركته لحر وعبد وغرمه لسيد العبد قاله ابن يونس (ووالى) الصغير إن شاء عند ابن القاسم لا لزومًا خلافًا لغيره (إذا بلغ أحدهما) فإن وإلى المسلم الحر فواضح وإن وإلى الكافر فمسلم ابن كافر وإن وإلى العبد فحرًا ابن عبد لأنه بموالاته لشخص صار ابنًا له ذكره مق وح ففائدة الموالاة أنه إن استمر الكافر على كفره والعبد على رقه حتى مات الولد لم يرثه المسلم الحر لعدم موالاته له ولمن يرثه من والاه لوجود الكفر أو الرق وإذا مات الولد بعدما أسلم أو عتق أبوه ورثه دون الآخر لأنه بموالاته لشخص صار ابنه ولا يلزم عليه ردته إذا والى الكافر بعد بلوغه مع الحكم بإسلامه لأنه يكون مسلمًا ابن كافر كما في عبارة مق كما مر (كأن لم توجد) قامة فحر مسلم ووالى إذا بلغ أحدهما فهو تشبيه في الأمرين قبله ويجري فيما إذا مات وقد وإلى العبد أو الكافر نحو ما تقدم وله في عدم وجودها أن يوالي غيرهما بخلاف الأولى فإن القافة أشركتهما فليس له أن يوالي غيرهما (وورثاه) أي الأبوان المشتركان فيه بحكم القافة أو لعدم وجودها (إن مات) الابن (أولًا) أي قبل موالاته أحدهما ميراث أب واحد بالسوية نصفه للحر المسلم ونصفه الآخر للعبد أو الكافر والتعبير بالإرث بالنسبة لهما مجاز وإنما هو منال تنازعه اثنان فيقسم بينهما ولو قال وأخذا ماله إن مات لكان أظهر وعليهما نفقته ــ وقد اعتمد ابن مرزوق هذا القول وتبعه عج وقرر به ز واعتمده طفى أيضًا وكأنه لم يقف على ما في ضيح فانظر ذلك والله أعلم (وإن وطئاها بطهر فالقافة) القافة جمع قائف وهو مقلوب ووزنه فلعة لأنه من قفا يقفو فهو قاف وأصله قافي فقياس الجمع قفية ثم قدم اللام فقيل قيفة فقلبت الياء ألفًا (وورثاه إن مات أولًا الخ) وأما إن مات الأبوان قبل أن يبلغ فقيل نوازل سحنون يوقف له ميراثه منهما جميعًا حتى يبلغ فيوالي من شاء منهما فيرثه وينسب إليه ويرد ما وقف له من ميراث الآخر إلى ورثته اهـ.

стр. 3752

على كل نصف وعلم مما قررنا أن قوله ورثاه راجع لما قبل الكاف أيضًا كما لبعضهم وجعله د محل نظر وأن قوله أولًا معناه قبل موالاته وليس معناه قبل موت أبويه لتناوله لموته بعد بلوغه وموالاته أحدهما وليس كذلك وإن مات أحد الشريكين قبل أن تدعى القافة فإن كانت تعرفه معرفة تامة فهو كالحي فإن ماتا معًا قبل أن تدعي القافة فقال أصبغ هو ابن لهما وقال ابن الماجشون يبقى لا أب له (وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم) وتعتق من رأس المال إن قتل على ردته فإن أسلم زالت الحرمة وعاد إليه رقيقه وماله وقيل تعتق بردته كما تطلق زوجته بردته ابن يونس وهو أقيس لأن مذهبهم في أم الولد إذا حرم وطؤها أوجب عتقها كنصراني أسلمت أم ولده والفرق على مذهب المدونة أن سبب الإباحة في أم الولد الملك وهو باق وفي الزوجة العصمة وقد انقطعت بالكفر قاله تت والفرق بين هذه وبين تعجيل عتق أمة النصراني إذا أسلمت أنه لا يجبر على الإِسلام ففي وقفها ضرر إذ لا غاية لذلك تنتظر والمرتد يستتاب ويطعم هو وهي من ماله زمن ردته ولا ينفق منه على عياله وأولاده زمنها لأنه معسر بالردة وإذا ارتدت أم الولد حرم على سيدها وطؤها فإن عادت للإسلام حلت له (ووقفت) أم ولده (كمدبره إن) ارتد و (فر لدار الحرب) حتى يسلم أو يموت كافرًا ولا يعجل عتقها بعد التمكن من استتابته ولا بمجرد ردته خلافًا لأشهب والشرط قيد فيما قبل الكاف وما بعدها ولا مفهوم له إذ هي توقف بردته وإن لم يفر وأمته القن كذلك وسواء كل منهما مسلمة أو كافرة للحجر عليه بردته لكن لعلة قيد بالقرار لوقفها لإِسلامه أو موته إلا أن تمضي مدة التعمير ولم يعلم واحد منهما سواء علم موضعه أم لا وكذا إن هرب ببلد الإِسلام كذا يظهر في جميع ذلك وانظر إذا لم يكن له مال ينفق عليها منه لمضي مدة التعمير وتقدم في الفقد اختلاف الموثقين في إجارتها وعتقها في أم ولد مسلم مفقود (و) أم الولد (لا تجوز كتابتها) بغير رضاها وفسخت (وعتقت إن أدت) نجومها قبل العثور عليها وفات الفسخ ولا ترجع فيما أدته إذ له انتزاع مالها ما لم يمرض وأما برضاها فيجوز على الراجح لأن عجزها عن الكتابة لا يخرجها عما ثبت لها من أمومة الولد وقيل يمنع وعليه فالفرق بين جواز ــ (ووقفت كمدبره) إلى أن يأتي مسلمًا فترجع إليه أو يموت كافرًا فتعتق من رأس المال وهذا إذا كان يعلم موته وحياته فيعمل بذلك ولو زاد على أمد التعمير وأما إذا جهل حاله فتبقى لأمد التعمير ولكن إذا كان له مال ينفق عليها منه وإلا فقولان أحدهما أنها تخرج حرة الآن والآخر أنها تسعى في النفقة على نفسها إلى أمد التعمير (ولا تجوز كتابتها) اعلم أنه قال في المدونة ليس للسيد أن يكاتبها فظاهره برضاها أو بغير رضاها قال أبو الحسن وعليه عبد الحق وحملها اللخمي على عدم رضاها ويجوز برضاها ونحوه في ضيح.

стр. 3753

عتقها على مال مؤجل برضاها وبين منع كتابتها برضاها أنها تخرج حرة من الآن فيه بخلاف لكتابة وليس عتقها على مؤجل عين الكتابة لعدم خروجها فيها من الآن ولافتقارها لصيغة وللخلاف في جبر الرقيق عليها كما مر جميع ذلك. فصل في أحكام الولاء وعرفه ابن عرفة بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها كذا كتب الوالد وذكر عج أنه لم يعرفه ابن عرفة ونحوه ظاهر ما للأبي في خبر الولاء لحمة كلمة النسب كما سنذكره (الولاء) ثابت (لمعتق) رقيقه تنجيزًا أو تعليقًا أو تدبيرًا أو استيلادًا أو عتقًا في فرض ككفارة أو عتق عليه بقرابة أو سراية أو مثلة والمراد بقوله لمعتق مسلم حر على ما يأتي للمصنف ذكرًا أو أنثى ومعتق حقيقة أو حكمًا ليشمل من أعتق عنه غيره بغير إذنه كما قال (وإن) كان (ببيع) للعبد بأن يبيعه سيده (من نفسه) بعوض بأن كاتبه أو قاطعه أو أعتقه على مال معجل مطلقًا أو مؤجل ورضي كما مر (أو) بسبب (عتق غير عنه بلا إذن) وهو داخل في الإغياء فأولى بإذن وبجعل قوله بلا إذن داخلًا في الإغياء يندفع قول البساطي تبعًا للشارح بلا إذن ليس بجيد والأحسن لو قال وإن بلا إذن وأما مع الإذن فالولاء للمعتق عنه اتفاقًا أي والمعتق عنه حر وإلا كان لسيده ولا يعود بعتق العبد على مذهب ابن القاسم وعتق الغير يشمل العتق الناجز ولأجل ــ الولاء ابن عرفة عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب رواه أبو يعلى ثم ابن حبان في صحيحه وفي الصحيحين قال رسول الله ﷺ إنما الولاء لمن أعتق اهـ. ابن مرزوق لم أر من تعرض لحقيقته شرعًا ويمكن رسمه بأنه اتصال كالنسب نشأ عن عتق اهـ. ابن عاشر ولم يحده ابن عرفة فاعتذر عنه الرصاع بأنه ورد في الحديث مبينًا مميزًا اهـ. قال الأبي الحديث تعريف لحقيقته شرعًا ولا يجد بما هو أتم منه اهـ. فقول ز عرفه ابن عرفة بقوله صفة حكمية الخ غير صحيح (وأن يبيع من نفسه) لو قال وإن بعوض لكان أحسن لشموله ما إذا أخذت العوض من أجنبي على أن تعتق عبدك لا عن الأجنبي ولا كان الولاء له وقول ز أو مؤجل ورضي كما مر الخ هذا سهو فإن التوقف على الرضا إنما تقدم في أم الولد إذا أعتقها على مال مؤجل وأما القن فعتقها على مال مؤجل أو معجل لا يتوقف على رضاها وقد تقدم وأنت حر على أن عليك ألفًا أو عليك ألف لزم العتق والمال اهـ. وتأمل (أو عتق غير عنه بلا إذن) قول ز وأما مع الإذن فالولاء للمعتق عنه اتفاقًا الخ

стр. 3754

والتدبير والكتابة كأن يقول أنت حر أو معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب عن فلان فلو كان العتق عن ميت كان الولاء لورثته (أو) بإعتاق معتق (لم يعلم سيده) الأعلى (بعتقه) لعبده الأسفل (حتى عتق) أي حتى أعتق السيد عبده المعتق بالكسر وكان ممن ينتزع ماله كما يأتي ولم يستثنه فالولاء في العبد الأسفل للعبد المعتق بالكسر في هاتين الصورتين لا للسيد الأعلى فإن استثناه فالولاء له إن رضي بعتقه فإن رده بطل العتق وكان ذلك الأسفل من جملة مال السيد ومثل ما إذا لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق ما إذا علم به وسكت ولم يرده وأما إن أذن له فيه أو أجازه بعد وقوعه فالولاء للسيد الأعلى في هاتين الصورتين لا للعبد المعتق كما سيذكره قريبًا بقوله ورقيقًا إن كان ينتزع ماله ففي مفهوم لم يعلم تفصيل ومفهومه إن عتق من لا ينتزع ماله كمدبر وأم ولد إذا مرض السيد مرضًا مخوفًا وكمعتق لأجل قرب وكمكاتب لم يرده السيد ومعتق بعضه فالولاء للعبد مطلقًا علم السيد الأعلى بعتقه أم لا أجازه أم لا إذ لا يتوقف على إجازته وإن صح السيد من مرضه في المدبر وأم الولد لأنه يوم أعتق لم يكن للسيد نزع ماله وإنما ينظر إلى ساعة وقوع العتق بخلاف المكاتب إذا عجز بعد عتقه فالولاء للسيد قاله د. تنبيه: يستثنى من قوله الولاء لمعتق مستغرق الذمة بالتبعات فإن ولاء من أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات وجهلت أرباب التبعات فإن كان حيًّا حجر عليه كما تقدم في الفلس فإن أجاز غرماؤه وعتقه جاز وكان الولاء لهم وإلا رد وقسم ماله بينهم كما مر. تنبيه آخر: إذا أعتق سيد عبده المتزوج بحرة عنها فولاؤه لها بالسنة ولا يفسخ النكاح قاله في المدونة واستفيد منه أمر أن أحدهما أن تقدير الملك في هذه ليس كالملك ــ هذا الاتفاق غير صحيح بل الخلاف مطلقًا سواء كان بإذنه أو بغير إذنه ابن عرفة أبو عمر من أعتق عن غيره بإذنه أو بغير إذنه فمشهور مذهب مالك عند أكثر أصحابنا أن الولاء للمعتق عنه وقال أشهب الولاء للمعتق وقاله الليث والأوزاعي وسواء في قولهم أمره بذلك أم لا اهـ. (أو لم يعلم سيده بعتقه الخ) قول ز في هاتين الصورتين الخ فيه نظر إنما هي صورة واحدة وقول ز ومفهومه إن عتق من لا ينتزع ماله الخ ليس هذا مرتبًا على ما قبله يليه فصوابه لو قال ومفهوم قولنا وكان ممن ينتزع ماله الخ وقول ز فالولاء للعبد مطلقًا الخ فيه نظر إذ ثمرة الولاء الإرث ولا إرث للعبد والحق أن من لا ينتزع ماله إذا أعتق فالولاء لسيده ما دام هو رقيقًا فإن عتق عاد الولاء له كما في المدونة من غير تفصيل بخلاف من ينتزع ماله ففيه التفصيل الذي ذكر وهذا الفرق بينهما ابن عرفة وفيها إن أعتق المكاتب أو العبد بإذن السيد جاز والولاء للسيد فإن عتق المكاتب رجع إليه الولاء إذ ليس للسيد انتزاع ماله ولا يرجع للعبد إن عتق الصقلي عن محمَّد أصل مالك وابن القاسم في هذا أن من لسيده انتزاع ماله فولاء من أعتق بإذن سيده لسيده ولا يرجع إليه إن عتق وما أعتقه المدبر وأم الولد بإذن سيدهما في مرضه فقال أصبغ الولاء لهما ولو صح السيد لأنه يوم أعتق لم يكن لسيده انتزاع ماله ولي كالمكاتب إذا عجز بعد أن أعتق عبده الولاء لسيده ولا يرجع إلى المكاتب إن عتق اهـ.

стр. 3755

بالفعل وإلا فسخ النكاح ثانيهما أن هذه الزوجة ترث مال زوجها كله حيث لا قرابة نسب له الربع بالزوجية والثلاثة أرباع بالولاء وأما لو دفعت له مالًا على أن يعتقه عنها ففعل فيفسخ النكاح كما قدمها المصنف في النكاح حيث قال ولو بدفع مال ليعتق عنها وعلله في المدونة بأنه كملكها رقبته. تنكيت: قال البساطي تقلل المصنف من حديث إنما الولاء لمن أعتق لفظًا ومعنى اهـ. أما تقليله اللفظ فظاهر وأما تقليله المعنى فإن كان مراده أن الحديث يفيد إثبات الولاء للمعتق ونفيه عن غيره أي إنما الولاء لمن أعتق لا لغيره فالمصنف كذلك لأن المبتدأ إذا عرف بال الجنسية أفاد الحصر في الخبر فهو مساو له فقوله الولاء لمعتق أي لا لغيره وإنما أتى في الحديث بإنما ومن لرد قول الذين باعوا بريرة لعائشة اجعلي لنا الولاء بقي أنه يرد على اللفظين مسائل الانجرار إلا أن يجاب بأن المراد حقيقة أو حكمًا وقول تت أن الحديث يشمل الانجرار دون المؤلف وهم لأن أعتق صفة لمن والصفة قيد في موصوفها كما أن معتق في المتن اسم فاعل حقيقة في المتلبس بالفعل فلا تدخل مسائل الانجرار إلا حكمًا كما ذكرنا وكون من صيغة عموم لا يجدي نفعًا لما علمت أن معناها لشخص أعتق فإنما عمومها ذكر أو أنثى أو نحو ذلك واستثنى من قوله الولاء لمعتق قوله (إلا كافرًا أعتق) عبدًا له (مسلمًا) سواء ملكه مسلمًا أو أسلم عنده ثم أعتقه فيهما عتقًا ناجزًا أو غيره أو أعتق عنه فالولاء للمسلمين لا للمعتق الكافر لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] ولو أسلم بعد ذلك هذا هو المعروف وعليه فلا يجز ولاء ولده وقاله مالك كما في د ومفهوم مسلمًا يأتي في قوله وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد وعكس المصنف مثله كما في المدونة ففيها وإذا أعتق المسلم كافرًا فماله لبيت مال المسلمين إن لم يكن للمسلم قرابة على دينه اهـ. أي فماله لهم فإن أسلم العبد الكافر عاد الولاء للسيد المسلم كما في المدونة أيضًا لكن في كتابة ولا فرق بينهما فيما يظهر ولعل الفرق بين عوده في هذه وعدم عوده في ــ وقول أصبغ الولاء لهما ولو صح السيد يعني يعود لهما بعد عتقهما اعتبارًا بوقت العتق ولو تغير حالهما بعده وقول ز فإن ولاء من أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات فإن كان حيًّا حجر عليه الخ في هذا نظر وظاهر كلام ابن رشد أن عتقه ينفذ مطلقًا سواء مات أو كان حيًّا ونص ابن رشد في الأجوبة وأما عتق من أحاد الدين بماله فلا اختلاف في أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من تبعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولم يرد وكان الأجر لأرباب التبعات والولاء للمسلمين اهـ. نقله ح أول باب العتق وقول ز فإن أجاز غرماؤه الخ الصواب حذفه لأن الموضوع

стр. 3756

مسألة المصنف بإسلام سيده قوة الإِسلام الأصلي في هذه دون مسألة المصنف (و) إلا (رقيقًا) قنا أو ذا شائبة كما مر أعتق رقيقه فلا يكون عتقه سببًا للولاء ولو عتق بعد سواء أعتق بإذن سيده أو بغير إذنه وأجازه (إن كان) السيد الأعلى (ينتزع ماله) أي مال عبده المعتق بالكسر كمدبر ومعتق لأجل إن لم يقرب الأجل ولم يمرض السيد واستثناه فالولاء للسيد الأعلى وأما إن لم يجزه فقد مر في قوله أو لم يعلم سيده الخ ومفهوم الشرط أنه إن لم يكن ينتزع ماله فالولاء للمعتق بالكسر لا لسيده كما مر (و) من قال لرقيقه أنت حر (عن المسلمين) جاز عتقه اتفاقًا و (الولاء لهم) فيكون لبيت المال لأنه بمثابة من أعتق عن الغير فيرثونه ويعقلون عنه ويلون عقد نكاحه إن كان أنثى ويحضنونه ولا يكون الولاء للسيد ولو اشترطه لنفسه أو اشترط عدم الولاء عليه فإن أعتقه عن نفسه فولاؤه له لا للمسلمين ولو اشترطه فهم فإن اشترط أن لا ولاء عليه فهل ولاؤه له أو للمسلمين قولان وذكر هذه المسألة وإن استفيدت من قوله أو عتق غير عنه بلا إذن لأجل ما شبه بها في كون الولاء للمسلمين قوله (كسائبة) أي قال لعبده أنت سائبة يريد به العتق وإلا لم يعتق وكذا أنت حر سائبة أو مسيب فحر وولاؤه للمسلمين وإن لم يرد العتق (وكره) عتق السائبة وحده أو مع غيره أي كره الإقدام عليه على المذهب لأنه من ألفاظ الجاهلية في الأنعام خلافًا لإجازة أصبغ له ومنع ابن الماجشون وأما السائبة المنهي عنها في المائدة ففي الأنعام خاصة (وإن) أعتق كافر عبده الكافر ثم (أسلم العبد) الذي أعتقه الكافر فالولاء للمسلمين إن لم يكن للمعتق بالكسر عصبة مسلمون وإلا فلهم كما في المدونة ولا شيء لسيده الكافر ما دام كافرًا إذ لا يرث الكافر مسلمًا فإن أسلم (عاد الولاء بإسلام السيد) له فيرثه وكذا إن أسلما معًا أو أسلم السيد قبل إسلام العبد فيرثه أيضًا في هاتين وهما مفهومان من المصنف بالأولى فلا يحتاج إلى تصويب وعود الولاء هبًا إنما هو الميراث وفي إطلاق العود تجوز إذ لم يكن له وانتقل عنه ثم عاد لأن الولاء الذي هو كما في خبر لحمة كلحمة النسب قائم لا ينتقل كمسلم ابن كافر فإن القرابة لا تنتقل وإنما ينتقل الإرث ولفظ الحديث الولاء لحمة كلمة النسب لا يباع ولا يوهب قال الأبي هذا منه ﵊ تعريف لحقيقة الولاء ولا تجد تعريفًا أتم منه اهـ. ــ جهل أرباب التبعات (ورقيقًا إن كان ينتزع ماله) هذا شرط في كون الرقيق المعتق لا ولاء له أبدًا وإن عتق بعد ذلك وإنما الولاء لسيده وهذا إذا أعتق بإذن سيده أو بغير إذنه وأجازه وأما من لا ينتزع ماله فإن الولاء للسيد ما دام رقيقًا فإن عتق عاد الولاء له كما في المدونة هذا الفرق بينهما كما تقدم خلاف قول ز فالولاء للمعتق بالكسر لا لسيده الخ (كسائبة وكره) قول ز خلافًا لإجازة أشهب الخ (١) الذي عند ابن عرفة وغيره أن الإجازة لأصبغ ولم أر من عزا الجواز لأشهب ابن رشد واختلف في عتق السائبة كرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ ابتداء ومنعه ابن الماجشون اهـ.

стр. 3757

وفي الصحاح لحمة الثوب تضم وتفتح ولحمة البازي وهو ما يطعم مما يصيده تضم وتفتح واللحمة بمعنى القرابة تضم قال بعض الشيوخ ومعنى الحديث أن بين المعتق والمعتق نسبة تشبه النسب ووجه الشبه أن العبد لما كان في الرق فهو كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره موجودًا كما أن الولد كان معدومًا والأب تسبب في وجوده (وجر) العتق أو الولاء أي سحب (ولد) العبد (المعتق) بفتح التاء ذكورًا وإناثًا وأولاده وأولاد أولاده الذكور كما في الشارح الكبير وفي تت ذكورهم وإناثهم اهـ. ولو كان الولد حرًّا بطريق الأصالة على ما ذكره الشارح عند قوله ومعتقهما وذلك كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب تحقيقًا وأما من أعتق مفقودًا فلا يجر عتقه ولاء أولاد المعتق بالفتح لسيده لاحتمال موته قبل عتق سيده له وفي كلام بعض ما يفيد الرد على الشارح حيث قال وقيد الجر في المدونة بما إذا لم يكن العبد حرًّا في الأصل فإذا أعتق النصراني عبدًا نصرانيًّا ثم هرب السيد لدار الحرب ناقضًا للعهد ثم سبى فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء الذي كان أعتقه قبل لحوقه لدار الحرب اهـ. (كأولاد المعتقة) بالفتح وأولاد أولادها فمن أعتق أمة فما ولدته بعد العتق ينجر ولاؤه لمعتقها (إن لم يكن لهم نسب من حر) بأن كانوا من زنا أو غصب أو حصل فيهم لعان أو أصولهم أرقاء أو الأب حربيًّا بدار الحرب وإن لم يمت بها كما في د خلافًا لقول تت ومات بها ومفهوم الشرط أنه إن كان لهم نسب من حر محقق الحرية ولو كافرًا كانت الحرية أصالة أو بالقوة بخلاف الحربي كما مر لم يجر عتقها ولاءهم والشرط عائد لما قبل الكاف أيضًا كما في د خلافًا للشارح لما مر عن المدونة ردًّا على الشارح ولو انقرض ــ من ابن عرفة (وجر ولد المعتق) قول ز وأولاده وأولاد أولاده الذكور الخ الصواب الاقتصار على قوله وأولاد أولاده وإسقاط قوله وأولاده لأن حاصل المسألة أن للمعتق الولاء على معتقه وولده ثم من كان من أولاده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء لأولادها ومن كان منهم ذكرًا تعدى الولاء إلى أولاده وهكذا يقال فيهم وفيمن بعدهم وحينئذ فقوله المذكور نعت لأولاد الذي هو المضاف إليه لا المضاف وقول ز وفي تت ذكورهم وإناثهم الخ اعترض عليه في نقله كلام تت مسلمًا وهو معترض وجوابه أن تت أطلق اتكالًا على القيد وهو إن لم يكن الخ وهو ظاهر وقول ز وقيد الجر في المدونة الخ مثله في خش وهو كذلك في الشارح وضيح قيل وهو سهو ومحله عند قوله ومعتقهما وقال بعضهم ليس بسهو بل صحيح لأن القصد به قياس ولد المعتق على معتق المعتق فتأمله (إن لم يكن لهم نسب من حر) قول ز كانت الحرية أصالة أو بالقوة الخ انظر ما معنى قوله أو بالقوة فإنه مناقض لقوله محقق الحرية ولو قال بدله أو عارضه كان أظهر وكذا قوله خلافًا للشارح الخ غير ظاهر وما ذكره من رجوع القيد لما قبل الكاف وما بعدها صحيح ومعنى رجوعه لما قبلها أن جر ولد المعتق يقيد بما إذا لم يكن لهم نسب حرفان كان لهم نسب من حر لم يجر الولاء وصورتها حر متزوج بأمة ولد منها ولدًا فتزوج بحرة أو معتقة فولد منها أولادًا فإذا

стр. 3758

موالي الأب لكان الحق لبيت المال واستثنى مما قبل الكاف وبعدها قوله (إلا) المنسوب (لرق) كمن زوج عبده بأمة آخر ثم أعتقه والأمة حامل ثم أعتقها سيدها فولدت لأقل من ستة أشهر من عتقها فإن الأب لا يجر ولاء ولده لسيده لأنه قد مسه الرق في بطن أمه لآخر وكذا إن لم يعتقها سيدها لأن ما تلده الزوجة التي هي أمة آخر رق لسيدها لا لسيد الأب الزوج فهذا راجع إلى أولاد المعتق والمعتقة كما في د (أو) يمسه (عتق لآخر) كمن أعتق عبدًا وأعتق آخر ولد هذا العبد فإن الأب لا يجر ولاء ولده لمعتقه وعطف على ولد المعمول لجر قوله (و) جر الولاء (معتقهما) بالفتح أي الأمة والعبد اللذين وقع عليهما العتق أي من أعتق عبدًا أو أمة ثم أعتق العبد أو الأمة أمة أو عبدًا فإن ولاء الأسفل ينجر لمن أعتق الأعلى وكذا أولاده وإن سفلوا أو معتق معتقهما وهذا ما لم يكونا حري الأصل وإلا فلا يجر ولاؤهما ولاء ما أعتقاه في حال حريتهما كذمي حر أعتق عبدًا مسلمًا ثم لحق الذمي بدار الحرب ثم أخذ واسترق فأعتق فلا يكون ولاء من أعتقه الذمي من العبد المسلم لمن أعتق الذمي بعد رقه من دار الحرب (وإن) كانت الأم معتقة لشخص وتزوجت بعبد وأتت منه بأولاد وأبو ذلك العبد عبد أيضًا فإن ولاء أولادها لمعتقها ولكن لا يستقر فإن أعتق الجد أي جد الأولاد بعد ذلك رجع ولاء الأولاد لمعتقه لأن الأولاد صار لهم حينئذ نسب من حر كما مر ولكن لا يستقر فإن (أعتق) بضم الهمزة (الأب) بعد عتق الجد (أو استلحق) أي إن من كان زوج أمة إلى آخر وله منها ولد لاعن فيه وعتقت الأم والأب الملاعن وأبوه رقيقان فإن ولاءه لمعتق أمه فإذا استلحقه أبوه وهو رقيق بعد ما ــ أعتق السيد أباهم لا يجر عتقه ولاءهم لأن لهم نسبًا من حر وهو جدهم فما لهم إن لم يعتق أبوهم أو مات لجدهم إن كان حيًّا وليس ثم غيره من أقاربهم وإلا فللمسلمين ولا شيء لسيد أبيهم والله أعلم كذا قيده بعض شيوخنا وهو مردود بقول المصنف فإن أعتق الأب رجع الولاء لمعتقه من معتق الجد وإنما يظهر القيد بالنسبة لأولاد بنت المعتق فتأمله (إلا لرق) قول ز وكذا إن لم يعتقها سيدها الخ لا ينبغي أن يصور المصنف إلا بهذا لأن ما قبله من صور قوله أو عتق لآخر (وإن أعتق الأب أو استلحق) قول ز وعتقت الأم الخ صوابه وكانت الأم معتقة قبل أن تلد كما قال في التي قبلها لأنه إن تأخر عتقها عن الولادة كما هو ظاهره اقتضى أن يكون الولد قد مسه رق أو ولاء وذلك يمنع جر ولائه لمعتق أمه أو أبيه كما تقدم وقول ز أو قبل عتق جده الخ فيه نظر لأن الولاء لا ينتقل لسيد الجد قبل عتق الجد كما هو ظاهر وقول ز وما يوهمه كلام الشارح إلى قوله غير ظاهر الخ فيه نظر بل ما أفاده الشارح هو الظاهر لأن استلحاق الأب لا يكون سببًا في نقل الولاء لمعتقه إلا من معتق الأم وما صور به إنما نقل فيه الاستلحاق من معتق الأم لمعتق الجد وعتق الأب هو الذي نقله لمعتق الأب تأمل وقول ز يستعمل متعديًا ولازمًا الخ فيه نظر فإن أعتق الرباعي لا يكون إلا متعديًا وهو في كلام المصنف هنا مبني للمفعول كما قرره أولًا إذ ضبطه بضم الهمزة وقوله بناؤه للمجهول لغة رديئة إنما قالوا هذا في عتق

стр. 3759

عتق جده أو قبل عتق جده فإن ولاءه لسيد جده فإن عتق أبوه بعد ذلك (رجع) أي انجر (الولاء لمعتقه من معتق الجد والأم) وبما قررناه في الاستلحقاق علم أنه رجع ولاء الولد لسيد أبيه من معتق جده ومن معتق أمه وما يوهمه كلام الشارح وصرح به د من أنه في مسألة الاستلحاق إنما يعود لمعتق الأب من معتق الأم غير ظاهر ثم إنه إنما يرجع الولاء في المسألتين لمعتق الجد أو الأب حيث لم يمسه رق في بطن أمه ولم يعتقه آخر وأعتق يستعمل متعديًا ولازمًا كما هنا بمعنى عتق وبناؤه للمجهول لغة رديئة (و) إذا تنازع معتق الأب ومعتق الأم في حملها هل كانت حاملًا يوم عتقها أم لا كان (القول لمعتق الأب) أنها حملت بعد عتقها لأن الأصل عدم الحمل وقت عتقها إذ ما كل وطء يكون عند حمل فيكون الولاء له (لا لمعتقها) لمخالفته الأصل (إلا أن تضع لدون ستة أشهر) وما تنقصها عاده (من) يوم (عتقها) فالقول لمعتقها بلا يمين لأنه بالوضع في المدة المذكورة علم أنها كانت حاملًا قبل عتقها فيكون ولاؤه له لأن الرق مسه في بطن أمه وعلم من هذا أن ما هنا من ثمرات قوله إلا لرق وأنه لا بد من تحقق مس الرق له ببطن أمه فإن شك فالقول لمعتق الأب كما قال المصنف وانظر هل بيمين أم لا ومثل وضعها لدون ستة أشهر وضعها لأكثر منها حيث كانت ظاهرة الحمل يوم عتقها (وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت) ما ذكر حيث لم يكن فاشيًا بل نسبت شهادة السماع لمعين (لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء) وقدم نحو ذلك آخر باب العتق وقدم في باب الشهادات أن شهادة السماع يثبت بها النسب والولاء وهو المعتمد إذا قالت لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانًا ابن عم فلان أو مولاه وما هنا وآخر العتق نسبت لمعين كما مر أو ما هنا والعتق فيما إذا كان السماع بغير بلد المشهود عليه لاحتمال الاستفاضة عن واحد وما في الشهادات إذا كان السماع ببلده لعدم استفاضته عن واحد كذا للشارح في هذا الجمع الثاني وهو الصواب دون عكس تت وقدمت جميع ذلك أو آخر باب العتق مبسوطًا أيضًا (وقدم) في إرث المعتق بالفتح إذا مات (عاصب النسب) كإبن العتيق وأبيه وأخيه وعمه وأبنائهما على عاصب السبب وهو المعتق بالكسر وعصبته وأما عصبة عاصب النسب فلا حق لهم في الولاء كمعتقة بالفتح ماتت بعد موت ابنها الوارث لها فإن أباه لا يرثها قال د لما كان العاصب مشاركًا للمعتق في كونهما عصبة ذكر العاصب وترك أصحاب الفروض لعدم توهم دخول المعتق معهم لتقديمهم على العصبة وهو منهم فلا يقال لم لم يتعرض لأصحاب الفروض مع المعتق اهـ. وفي خط عج ما نصه حادثة سئلت عنها وهي شخص مات وترك معتق أبي جدته ــ الثلاثي كما قدمه هو بنفسه أول باب العتق لا في الرباعي كما زعم هنا (وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان الخ) قول ز بل نسبت شهادة السماع لمعين الخ فيه نظر تقدم بيانه آخر باب

стр. 3760

وجدّته فهل يرث المعتق المذكور ما فضل عنها أم لا فأجبت بأنه لا يرث لأن أبا الجدة لا يرث الميث فلا يرثه من أعتقه تأمل اهـ. (ثم) إن لم يكن عاصب نسب ورثه (المعتق) بالولاء (ثم) إن لم يكن له مولى ورثه (عصبته) أي عصبة المعتق بالكسر (كالصلاة) على الجنائز كما قدمه بقوله والأولى بالصلاة وصي رجى خيره إلى أن قال ثم أقرب العصبة ولا يخفى أنه لم يبين فيه مراتبها وإنما بينها في النكاح حيث قال وقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم الخ فلو قال هنا كالنكاح لكان أظهر فيقدم الأخ وابنه على الجد دنية وهو مقدم على العم وابنه ثم بعدهما أبو الجد وهكذا فالضمير في عصبته يرجع للذي صدر منه العتق أي المتعصبون بأنفسهم وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا شيء له وأما عصبة عصبة المعتق بكسر التاء فإنه لاحق لهم في الولاء في هذه المسألة وهي ما إذا أعتقت امرأة عبدًا ولها ابن من زوج لا يقرب لها فإذا ماتت المرأة فإن الولاء ينتقل لولدها فإذا مات هذا الولد فإن أباه لا يرث العتيق بالولاء عند الأئمة الأربعة ونص عليه مالك في المدونة وغيرها والميراث للمسلمين ولا يقال من مات عن حق فلوارثه لأنا نقول هذا الخبر غير معروف والضمير في قوله (ثم معتق معتقه) يرجع للذي وقع عليه العتق أي فإن لم يكن للمعتق بفتح التاء عصبة ورثه حينئذ معتق معتقه ثم عصبته فإذا اجتمع معتق المعتق بفتح التاء ومعتق أبيه كان معتق المعتق أولى بالإرث لأن معتق المعتق يدلي بنفسه ومعتق أبيه يدلي بواسطة (و) الولاء (لا ترثه) أي لا تستحقه (أنثى) مطلقًا سحنون إجماعًا فإن ترك المعتق ابنًا وبنتًا ورث الابن الولاء دونها وكذا أخًا وأختًا ولو انفردت الأنثى في الصورتين فالولاء لعاصب أسفل منها لا لها وهذا (إن لم تباشره) الأنثى (بعتق) منها فإن أعتقت فالولاء لها هذا هو المراد لا أنها ترثه كما هو مفاد كلامه لأنها معتقة لكن اتكل على ظهور المعنى أو أن كلامه من باب الحذف والإيصال وأصله ولا ترث به لأن الولاء يورث به المال ولا يورث فقوله إن لم تباشره أي فإن باشرته ورثت به وبهذا يندفع اعتراض د بقوله إن لم تباشره أي إن لم تباشر الشخص بسبب عتقها له وفي كون هذا شرطًا فيما قبله نظر إذ مع المباشرة لا إرث وعبارة ابن الحاجب أحسن من عبارة المصنف إذ قال ولا ولاء لأنثى أصلًا إلا على من باشرته اهـ. ثم عطف على مفهوم إن لم تباشره أي فإن باشرته (أو جره) إليها (ولاء بولادة أو عتق) ورثته أو عطف من حيث المعنى على مدخول النفي أي انتفى مباشرة العتق أو جره ولاء الخ ــ العتق (ثم معتق معتقه) فول ز أي فإن لم يكن للمعتق بفتح التاء الخ صوابه بكسر التاء تأمل (أو جره ولاء بولادة) قول ز قال تت من ولد الذكور خاصة الخ هو تابع في قوله خاصة للشارح وضيح قال طفى ولم أقف عليه لأحد من أهل المذهب وفي المدونة التقييد بالذكور ولم يقل خاصة قال ح والتقييد بالذكور وقع في المدونة ولكنه لا كبير فائدة فيه لأن من المعلوم أنه لا ينجر لها بالولادة إلا ما ينجر للذكر وقد علمت فيما تقدم أن المعتق إذا أعتق أمة فإنما يكون له الولاء

стр. 3761

كأن يكون ولدًا أو معتقًا لمن أعتقه وإن سفل قال تت من ولد الذكور خاصة ولم ينبه على هذا هنا لأنه قدم قريبًا أن المرأة إنما تجر ولاء أولادها إذا لم يكن لهم نسب من حر اهـ. أي وسواء كان ولد الذكور خاصة ذكورًا أو إناثًا وأما ولد البنت فلا يرثه ذكورًا كانوا أو إناثًا (وإن اشترى ابن وبنت أباهما) وعتق عليهما سوية بنفس الملك كما تقدم (ثم اشترى الأب عبدًا) أو ملكه بهبة أو نحوها وأعتقه ومات الأب وورثه الابن والبنت على الفرائض للذكر مثل حظ الأنثيين لا سوية لتقديم إرث النسب على الإرث بالولاء (فمات العبد) المشتري أو الموهوب (بعد) موت (الأب) المعتق له (ورثه الابن) دون البنت لأنه عصبة المعتق نسبًا وهي معتقة نصف المعتق وعصبة المعتق نسبًا مقدمة على معتق المعتق وغلط في ذلك جماعة منهم أربعمائة قاض فجعلوا إرث العبد بين الابن والبنت سوية وهما منهم أنه جره لها ولاء بعتق أبيها له كما قدم المصنف قوله أو عتق ناسين أن عاصب المعتق نسبًا مقدم على معتق المعتق فصل إرثها بجر معتق المعتق مقيد بما إذا لم يكن للمعتق عاصب نسب ثم مثل الابن في إرثه سائر عصبة المعتق كعمه وابن عمه فيأخذ جميع مال العبد ولا شيء للبنت وكون الأب مشتركًا ليس بشرط بل لو اشترت البنت أباها وجدها كان الحكم كذلك واعلم أن العاصب يأخذ ما كان يأخذه مورثه فيأخذ جميع المال كما هنا وبعضه إن كان مورثه له بعضه كما يأتي ومفهوم قوله بعد الأب أنه لو مات العبد قبله ورثه الأب ثم إن مات الأب ورثه ابنه وبنته على فرائض الله تعالى لأنه لما مات العبد قبله صار ماله من جملة مال الأب (وإن مات الابن أولًا) أي قبل موت العبد يريد وبعد موت الأب ثم مات العبد بعد الابن ولم يبق إلا البنت (فللبنت) من مال العبد إرثًا ثلاثة أرباعه (النصف لعتقها نصف المعتق) للعبد وهو الأب (والربع لأنها معتقة نصف أبيه) أي لأن النصف الباقي بعد أخذها النصف بعتقها نصف المعتق لموالي أبيها وموالي أبيها هي وأخوها فلها نصفه وهو الربع مضمومًا إلى النصف إذ لها نصف ولاء أخيها ــ على أولادها إذا لم يكن لهم نسب من حر بل التقييد مشوش لأنه يوهم أن أولاد المعتقة لا ولاء عليهم لمعتقها مطلقًا كان لهم نسب من حر أم لا وليس كذلك اهـ. وكذا أولاد البنت الذين لم تتصل بنوتهم بالمعتق بالفتح إلا بواسطة أنثى حكمهم في انجرار الولاء عليهم حكم الأنثى المعتقة ينجر عليهم إن لم يكن لهم نسب من حر قاله السنوسي قال طفى ولعل مراد المدونة بالتقييد المذكور كون انجرار أولادهم مطلقًا بخلاف أولاد البنات لا ينجر عليهم إلا إذا لم يكن لهم نسب من حر اهـ. قلت فيه نظر فقد تقدم أن القيد المذكور راجع لأولاد الذكور وأولاد الإناث تأمله (ورثه الابن) العقياني هذه غلط فيها أربعمائة قاض شركوا فيها بين الابن والبنت وبيان كون البنت لا تشارك الابن أن الابن ينجر إليه الولاء بالعتق والنسب والبنت لا ولاء لها إلا بالعتق وقد تقرر أن الذين ينجر إليهم الولاء بالنسب يحجبون الذين ينجر إليهم الولاء بالعتق اهـ.

стр. 3762

بالجر لأنها أعتقت نصف أبيه لأنه لما مات أخوها ولا وارث له من النسب انتقل إرثه لموالي أبيه وأخته من موالي أبيه إذ لها نصف ولاء أبيها وبقولنا انتقل إرثه لموالي أبيها سقط ما قد يقال يلزم على ذلك أنه ورثه أنثى مع أنها لا ترثه كما قدم فإن قلت إذا مات الابن قبل العبد فكيف يكون له إرث منه حتى ترثه قلت عنه جوابان الأول أنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء فقد ورثت من أخيها نصف الولاء الثاني أن إرثها الربع على تقدير حياته بعد موت العبد وعلى هذا الثاني فليس الولاء كالميراث من كل وجه وسكت عن الربع الرابع وهو لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة ولما تكلم في هذه على إرثها من العبد تكلم على إرثها من أبيها حيث عاش بعد ابنه فقال (وإن مات الابن) أولًا وورثه الأب (ثم) مات (الأب) بعده وقد كانت اشترته هي وأخوها وعتق عليهما بنفس الملك وسواء اشترى الأب عبدًا في هذه وأعتقه ثم مات ثم الابن ثم الأب أم لم يشتر عبدًا كما في غ (فللبنت) من تركة أبيها الميت بعد ابنه سبعة أثمانها (النصف بالرحم) أي بالنسب ميراثًا إذ هو ميراثها منها (و) لها أيضًا (الربع بالولاء) الذي لها في أبيها لعتقها نصفه (و) لها أيضًا نصف الربع الباقي وهو (الثمن) لجميع المال (بجره) أي بجر الولاء إليها وبيانه أن الربع الباقي لأخيها وهو قد مات قبل أبيه فينتقل ما ثبت له لموالي أبيه ومواليه هو وأخته فلها نصف ذلك الربع وهو الثمن وهذا معنى قوله سابقًا وجر ولد المعتق ويجري فيه ما جرى في قوله في السابقة والربع الخ من الأشكال بأن الابن هنا مات قبل الأب فكيف ترث هي منه ما لم يرثه ومن جوابيه والثمن الباقي لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة كما أن الربع الرابع من تركة العبد في المسألة التي قبل هذه كذلك والله أعلم.

стр. 3763

باب في الوصية وأركانها أربعة الموصي والموصى له والصيغة والموصى به وذكر أولها مع شروطه بقوله (صح إيصاء حر) لا رقيق ولو بشائبة (مميز) لا مجنون وصغير وسكران غير مميزين حين الإيصاء (مالك) للموصى به ملكًا تامًّا فمستغرق الذمة وغير المالك لا تصح ــ الوصية ابن عرفة هي في عرف الفقهاء لا الفراض عقد يوجب حقًّا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده اهـ. وقوله أو نيابة بالنصب عطف على حقًّا وقوله لا الفراض أي لأنها عندهم خاصة بما يوجب حقًّا في الثلث فهي عند الفقهاء أعم لشمولها للقسمين عندهم قال ح ولا خفاء في صدقه على التدبير اهـ. قال الشيخ أحمد بالإخفاء في عدم صدقه عليه لخروجه بقوله يلزم بموته الخ للزومه قبله بإنشائه اهـ. ونحوه لطفى وهو ظاهر وأشار إليه الرصاع في شرح الحدود واعترضه بعضهم بأن التدبير لا يلزم بإنشائه وإلا لما أبطله الدين في موت السيد سابقًا أو لاحقًا وإنما الذي فيه عدم الرجوع قال والصواب ما في ح والله أعلم اهـ. قلت بل الحق ما ذكره بابا وطفى وأما قول هذا البعض وإلا لما أبطله الخ فإنه لا يقتضي عدم اللزوم لأن إبطال الدين له بعد الموت إنما هو لفقد الثلث الذي يلزم فيه إذ لا ثلث له مع استغراق الدين لماله ويدل على اللزوم أنه في حياة السيد لا يبطله إلا ما يبطل العتق الناجز وهو الدين السابق فتأمله والوصية قال عبد الحق هي على ضربين واجبة ومستحبة فإن كان عليه حق أوله فهي واجبة وإن لم يكن عليه حق ولا له فهي مستحبة ونحوه للمازري وبعض القرويين كما في ضيح وزاد وإنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال وجرت العادة فيه بالإشهاد من حقوق الناس وأما اليسير من ذلك فلا تجب فيه إذ لا يكلف بذلك كل يوم وليلة للمشقة وأوجبها الظاهرية ولنا في صحيح مسلم ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين وفي رواية يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة ولو كانت واجبة لما وكلها إلى إرادته وخصه بعض شيوخ عبد الحق بالموعوك وقال ابن رشد الصواب حمله على الموعوك والصحيح لأن الصحيح قد يفجؤه الموت اهـ.

стр. 3764

وصيتهما وليس المراد مالك لأمر نفسه لئلا يناقض قوله (وإن) كان الحر (سفيهًا) بالغًا (أو) كان المميز (صغيرًا) كابن عشر سنين لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما فلو منعا من الوصية لكان الحجر عليهما لحق غيرهما (وهل) محل صحة وصية الصغير المميز (إن لم يتناقض) قوله بأن لا يخلط فإن خلط بأن تبين أنه لم يعرف ما أوصى به ولا يعرف أوله من آخره لم تصح (أو) محل الصحة إن (أولى بقربة) كصدقة وصلة رحم لا إن جعلها فيما لا يحل كشرب خمر (تأويلان) على قول المدونة وتصح وصية ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية ولم يكن فيه اختلاط فهما إشارة لتفسير الاختلاط هل هو أن لا يخلط وهو تأويل أبي عمران أو أن يوصي بما فيه قربة وهو تأويل اللخمي قال د وظاهر الثاني ولو تناقض ولعله لا يقول بذلك إذ مع التناقض لا يلتفت للوصية فلو قال أو وأوصى بقربة لسلم من هذا اهـ. أي فعدم التناقض والوصية بالقربة متفق عليهما فالخلاف لفظي كما قال بعض وقول المدونة إذا أصاب وجه الوصية لعل معناه أن لا يزيد على الثلث بدليل أن اختلاف التأويلين إنما هو في قولها ولم يكن فيه اختلاط فقول د أنه عطف تفسير على قولها إذا أصاب الخ غير ــ بخ ونحوه نقله أبو الحسن (وإن سفيهًا) قال ح مولى عليه أو غير مولى عليه قال في ضيح وإذا ادّان المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي به فيجوز في ثلثه ولابن القاسم إذا باع المولى عليه فلم يرد بيعه حتى مات أنه ينفذ بيعه ابن زرقون فعلى هذا يلزمه الدين بعد موت اهـ. ونحوه لابن عرفة وقد تقدم ذكر الخلاف في مسألة البيع في باب الحجر فانظره (وهل إن لم يتناقض أو أوصى بقربة تأويلان) لو قال المصنف إن لم يخلط بدل إن لم يتناقض لأن التناقض أخص من التخليط ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم والتخليط أن لا يكون لكلامه محصول وأيضًا إذا قال أعطوا فلانًا ثم قال لا تعطوه فهو تناقض وهو غير مطروح انظر ابن مرزوق وقوله أو أوصى بقربه قال ابن مرزوق هذا وإن ذكره اللخمي ليس في كلامه ما يدل على أنه قصد به تفسير كلام المدونة وإنما هو رأى رآه وكأن مراده بالقربة ما ليس بمعصية ليدخل المباح بدليل أنه قابل القربة بالمعصية وقد علمت بهذا ما في صنيع المصنف اهـ. وقول ز الاختلاف إنما هو في قولها ولم يكن فيه اختلاط الخ فيه نظر والذي في ق أن محل التأويلين إنما هو قولها إذ أصاب وجه الوصية ويؤيده قول الأمهات قلت لابن القاسم ما معنى أصاب وجه الوصية قال إذا لم يكن في وصيته اختلاط اهـ. نقله ابن مرزوق وبه تعلم صحة قول د أن قولها ولم يكن فيه اختلاط عطف تفسير على ما قبله وإن رد ز عليه غير صحيح وأن قوله في قول المدونة إذا أصاب وجه الوصية لعل معناه أن لا يزيد على الثلث الخ قصور لأنه خلاف ما فسره به ابن القاسم والله أعلم

стр. 3765

ظاهر (و) تصح الوصية وإن كان الموصي (كافرًا) حرًّا مميزًا (إلا) أن يوصي (بكخمر) أو خنزير مما لا يصح تملكه (لمسلم) فلا يصح وتصح لكافر لصحة تملكه لذلك وانظر هل ثمرة صحتها بذلك له الحكم به وبإنفاذها إذا ترافعوا إلينا ولا يأباه قوله الآتي وحكم بين الكفار بحكم الإِسلام لأن ذلك من حكم الإِسلام بالنسبة إليهم ويقربه قوله في الطلاق أو بالفراق مجملًا أو لا يجوز الحكم بذلك وهو مقتضى قوله في الوقف وبطل على معصية ومثل وصية الكافر للمسلم بخمر وصية مسلم لمسلم به أو بنياحة ميت أو لهو محرم في عرس ووصية من مستغرق الذمة كما مر أو لمن يصلي أو يصوم عنه فرائض أو ضرب قبة على قبر مباهاة فيبطل ذلك ولا ينفذ ويرجع ميراثًا وشمل ذلك قوله الآتي وإيصاء بمعصية ورجوعه ميراثًا ما عدا وصية مستغرق الذمة وعتقه فإذا بطل فلا يرجع ميراثًا بل يكون في الفيء كما في فتاوى ابن عتاب قال إلا ما ثبت كسبه بمال حلال فيصح وبخلاف وصيته لمن يقرأ على قبرًا وضرب قبة للتمييز فقط فتنفذ كالاستئجار للحج وكافرًا بالنصب عطف على سفيهًا كما قررنا وفي بعض النسخ بالجر عطف على حر عطف خاص على عام وذكره لأجل الاستثناء وذكر الركن الثاني وهو الموصى له بقوله (لمن يصح تملكه) للموصى له به شرعًا بالغًا كان أو صبيًّا أو مجنونًا مسلمًا أو كافرًا وأشار إلى أن المراد تملكه ولو في ثاني حال بأن كان غير موجود أو غير ظاهر ــ (إلا بكخمر لمسلم) قول ز ما عدا وصية مستغرق الذمة وعتقه فإذا بطل فلا يرجع ميراثًا الخ هذا هو الذي نقله بعضهم عن الداودي ونصه قال الداودي من أصحابنا عتق مستغرق الذمة ووصاياه غير جائزة ولا تورث أموالهم ويسلك بها مسلك الفيء اهـ. لكنه خلاف ما تقدم أول باب العتق وأول باب الولاء عن ابن رشد أن عتق مستغرق الذمة بالتبعات التي جهل أربابها نافذ لا يبطل وقول ز وبخلاف وصية لمن يقرأ الخ قد قسم ابن رشد تنفيذ الوصية إلى خمسة أقسام ونصه في المقدمات والوصايا تنقسم إلى خمسة أقسام فمنها ما يجب تنفيذه ومنها ما لا يلزم تنفيذه ومنها ما لا يجوز تنفيذه ومنها ما يختلف في وجوب تنفيذه ومنها ما لا ينبغي تنفيذه فأما ما يجب تنفيذه فثلاثة أنواع أحدها أن يوصي بواجب كالزكاة وعتق الظهار والثاني أن يوصي بمندوب كالوصية للمساكين والثالث ما يختلف في كونه مندوبًا على مذهب من يرى أنه مندوب وأما ما لا يلزم تنفيذه فنوعان الوصية للوارث والوصية بما زاد على الثلث وأما ما لا يجوز تنفيذه فنوع واحد وهو المحرم كالوصية بإقامة نياحة على ميت وما أشبه ذلك وأما ما يختلف في وجوب تنفيذه فنوعان ما يختلف في كونه مندوبًا أم لا على مذهب من يرى أنه ليس بمندوب كالوصية بالحج أوجب مالك وأكثر أصحابه تنفيذ الوصية به ولم يوجب ذلك ابن كنانة والثاني أن يوصي بالمباح كالوصية ببيع ملك من أملاكه أو عبد من عبيده وهو لا يرغب في ذلك أو ما أشبه ذلك وأما ما لا ينبغي تنفيذه فنوع واحد هو المكروه كالوصية بإقامة لهو عرس مما استحق وجوّز فهذا يندب للورثة أن لا ينقذوه اهـ. بخ نقله أبو الحسن وبه يرد قول تت أن تنفيذ الوصية بالمندوب مندوب فقط وقد

стр. 3766

حين الوصية بقوله (كمن سيكون) من حمل فلان موجودًا وسيوجد فيؤخر الموصى به للحمل والوضع أو للوضع ومحل الاستحقاق (إن استهل) صارخًا في الصورتين أو كثر رضعه ونحوه مما يدل على تحقق حياته وإلا فلا وغلة الموصى به لمن سيكون مع استهلاله قبل وجوده تكون لورثة الموصي إذ الولد لا يملك إلا بعد وضعه وتحقق الحياة فيه فقوله إن استهل شرط في الاستحقاق لا في صحة الوصية كما قررنا وقرره عج على أنه شرط في الصحة وإلا بطلت وهو ظاهر (و) إن وجد من ذلك الحمل متعدد (وزع) الموصى به (لعدده) أي على عدد الحمل لصدق لفظ الحمل عليه والذكر والأنثى في ذلك سواء لأن ذلك شأن العطايا وهذا عند الإطلاق وأما إن نص على التفضيل أو علم أن الإيصاء المذكور من جهة من يرثه الحمل فيقسم على قدر الميراث. تنبيه: قوله كمن سيكون أي قال أوصيت لمن سيكون من ولد فلان ومثله أوصيت لمن يولد لفلان فيكون لمن يولد له سواء علم أن له حين الوصية ولد أم لا وكذا أوصيت لولده ولا ولد له حين الوصية ولا حمل حيث علم بذلك ويكون لكل من يولد له فإن لم يعلم بطلت وصيته وإن كان له حين الوصية ولد أو حمل صحت مطلقًا واختصت بمن وجد حال الوصية من حمل أو ولد ثم حيث تعلقت الوصية بمن يولد له مستقبلًا فينتظر بها الإياس من ولادته فترجع بعده للموصي أو وارثه ودخل في قوله لمن يصح تملكه المسجد والقنطرة ونحوهما وسيصرح بالمسجد وخرج به وصية بمال يعمل به قنديل ذهب ليعلق على قبر النبي ﷺ فهي وصية لا يلزم تنفيذها وللورثة أن يفعلوا به ما شاؤوا لأن هذا من غير المباح كذا أفتى به عج وذكر الركن الثالث وهو الصيغة بقوله (بلفظ) صريح كأوصيت (أو إشارة مفهمة) ولو من قادر على نطق (وقبول) الموصى له البالغ الرشيد ــ علمت أنه واجب ويرد أيضًا قول عج يجب تنفيذ المكروه والمباح (كمن سيكون الخ) وقول ز وغلة الموصى به لمن سيكون الخ هذا أحد قولين ذكرهما في تكميل المنهج ونصه: في غلة قبل الولادة اختلف ... لوارث أو وقفها لمن وصف واختلف أيضًا إذا أوصى لولد ولده ومن يولد لولده دخل الموجود من الأحفاد يوم الوصية ومن سيوجد منهم في المستقبل هل يستبد الموجود بالغلة إلى أن يوجد غيره فيدخل معه وبه أفتى أكثر الأئمة أو يوقف الجميع إلى أن تنقطع ولادة الولد وحينئذ يقسم الأصل والغلة فمن كان حيًّا أخذ حصته ومن مات أخذ ورثته حصته على قولين للشيوخ قال في تكميل المنهج. وهل على الموجود منهم تقسم ... أو يوقف الكل خلاف يعلم اهـ. (بلفظ أو إشارة مفهمة) بقيت عليه الكتابة ابن عرفة الصيغة ما دل على تعيين الوصية فيدخل اللفظ والكتابة والإشارة اهـ.

стр. 3767

(المعين) أي الذي عينه الموصي وحده أو عينه مع وصيته إلى فقراء (شرط) في وجوبها ولزومها له (بعد الموت) للموصي فإن كانت لغير معين كالفقراء لم يشترط قبول لتعذره واحترز بقوله بعد الموت عما لو قبل في حياة الموصي فإن ذلك لا يفيده شيئًا إذ للموصي أن يرجع في وصيته ما دام حيًّا لأن عقد الوصية غير لازم حتى لو رد الموصى له قبل موت الوصي فله أن يرجع ويقبل بعده قاله مالك وما ذكرناه من قبول البالغ الرشيد ومثله ولى غيرهما مخالف للحوز في الوقف والهبة فيكفي حوز الصغير والسفيه كما مر فلو مات المعين قبل القبول فلوارثه القبول مات قبل العلم أو بعده اللهم إلا أن يريد الموصي الموصى له بعينه فليس لوارثه القبول وقوله شرط أي في اللزوم أي في لزومها للموصي فلا ينافي قوله فالملك له بالموت لأن القبول بعد الموت كاشف لملكه بالموت لا في الصحة لأنها صحيحة مطلقة لكن قضية قوله فالملك له بالموت أن الغلة كلها له وقضية قوله وقوم بغلة حصلت بعده أنه لا غلة له ويدفع هذا بأنه وإن كان الملك له بالموت إلا أن العبرة بيوم التنفيذ كما قاله بعد فقوله له بالموت وقوله يوم التنفيذ لا يغني أحدهما عن الآخر ويأتي ذلك أيضًا وإذا تأخر القبول عن موت الموصي (فالملك له) أي للموصى له (بالموت) لأن بقبوله تبين أنها ملكه من حين الموت فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره ما ذكرناه ثم الموصى به إن كان له ثمن وأبرأ وألقح قبل الموت فهو من جملة مال الموصي قطعًا فيقوم من جملة ماله للنظر في ثلثه وأما ما حدث أو أبرأ وألقح بعد الموت وقبل القبول فأشار له بقوله (وقوم بغلة حصلت) أي حدثت (بعده) أي بعد الموت وقبل القبول ويكون له ما حمله الثلث من ذلك ولا منافاة بين هذا وبين قوله فالملك له بالموت لأن معنى هذا أنه يجعلها كجزء من الأصول فكأنها نماء حصل في ذات الأصول كطولها وعظم ذاتها لا أمر زائد عليها فروعي في تلك الغلة أمر أن كون قبول المعين شرطًا بعد الموت فلم تعط للموصى له بتمامها حيث تأخر قبوله حتى حدثت بعد الموت وكون الملك له بالموت فأعطى ثلثها مثاله أن يوصى له بحائط يساوي ألفًا وهي ثلث الميت وحصل فيه غلة تساوي مائتين فللموصى له خمسة أسداس الحائط أي فقط لا مع الغلة لأنها لم تكن معلومة للميت والوصية إنما تكون فيما علم كما يأتي قال الشارح وفيه نظر ــ (فالملك له بالموت) وقيل إنما الملك له بالقبول ولما ذكر ابن شاس هذا الخلاف قال يتخرج عليه أحكام الملك كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول وكما إذا أوصى له بزوجته الأمة فأولدها ثم علم فقيل هل تفسير الأمة أم ولد للموصى له بذلك الولد أم لا وكذا حكم ما أفادته الأمة أو العبد بعد الموت من مال وحكم الولد المستحدث بين الموت والقبول وحكم ثمرة النخل والبساتين الحادثة بين الزمانين ابن عرفة وكذا أرش الجناية عليه بين الزمانين اهـ. (وقوم بغلة حصلت بعده) قول ز قال الشارح وفيه نظر الخ المثال الضيح وتنظير

стр. 3768

فإن الأولى أن يكون له خمسة أسداسه ومقدار ثلث المائتين الحاصلة من الغلة أي لأنها لما كانت كامنة في الأصول فكأنها معلومة عادة فإذا لم يعط ثلثها لزم نقصه عن ثلث الميت يوم التنفيذ البساطي وفيه نظر لأنها تقوم على ملك الموصي فليس له إلا ما يقابل الألف وعلى مقابل المشهور يكون له كله وتتبعه غلته اهـ. ولا وجه لتنظيره في تنظير الشارح وأما مال العبد فما كان بيده قبل موت السيد يقوم به قولًا واحد أو يبقى بيده إن كان مدبرًا أو موصي بعتقه فإن كان موصى به لرجل فهل يكون للموصى له وهو ما في المدوّنة أولًا قولان وما حصل له بعد الموت وقبل النظر في الثلث فيقوم به إن حمل الثلث رقبته على أحد القولين فإن لم يحملها قوم به قولًا واحدًا وهذا في مال حصل له بهبة أو صدقة أو وصية وأما كسبه وعمل يده فللسيد أرش جناية عليه في حياة السيد له وبعد موته للورثة إن كان مدبرًا أو موصي بعتقه فإن كان موصي برقبته لرجل فقولان وكذا الحكم في قيمته (ولم يحتج رق) أي ذو رق (لإذن) من سيده (في قبول) لما أوصى له به رجل بل يقبله بغير إذنه ويملكه الرقيق ولسيده انتزاعه منه إلا أن يعلم أن الموصي قصد به التوسعة على العبد ومثله الصغير وقدم المصنف هذه المسألة في باب الحجر بما هو أعم مما هنا حيث قال ولغير من أذن له القبول بلا إذن لشموله لقبول الوصية والهبة (كإيصائه) أي سيده (بعتقه) أي رقيقه فلا يحتاج في نفوذه لقبوله بل يعتق إن حمله الثلث أو محمله فهو تشبيه في نفي مطلق الاحتياج لأذن وإن كان الأول نفي إذن السيد والثاني الرقيق (و) من أوصى ببيع جارية لعتق نفذت وصيته في جارية الخدمة ولا خيار لها ومثلها العبيد الذكور الموصي ببيعهم للعتق و (خيرت جارية الوطء) أي التي تراد له وطئت بالفعل أم لا بين الرضا بالبيع للعتق وبين البقاء على الرق وإنما خيرت لأن الغالب ضياع جواري الوطء وأما من أوصى بعتقها فليس لها البقاء على الرق لأن العتق حق لله لا يجوز لها إبطاله بل تمضي الوصية بعتقها لتشوف الشارع للحرية (ولها) أي لجارية الوطء الموصي ببيعها للعتق (الانتقال) عما اختارته من أحد الأمرين إلى ــ الشارح فيه صواب كما يفيده كلام المدونة وغيرها انظر طفى (وخيرت جارية الوطء) غ لا شك أنه على مذهب المدونة مقيد بما إذا أوصى ببيعها للعتق وعلى الصواب نقله عنها ابن الحاجب اهـ. وقال اللخمي عن مالك وأما إن أوصى بعتقها فلا خيار لها وسوى أصبغ بين البيع والعتق في الخيار وحمل تت عليه كلام المصنف معترضًا على غ وهو غير صحيح لأن قول أصبغ خلاف مذهب المدونة (ولها الانتقال) قول ز ما لم ينفذ فيها ما اختارته الخ زاد اللخمي عن ابن القاسم أو يكون ذلك بتوقيف من سلطان أو قاض وقال ابن عرفة الصقلي لأبي زيد عن ابن القاسم إن اختارت أحد الأمرين فلها الرجوع ما لم يوقفها قاض أو سلطان أو تشهد بينة بما اختارت وكذا إن سألها الشهود عن رأيها في نفسها ولم يوقفوها للاختيار في أمرها

стр. 3769

الآخر عند ابن القاسم ما لم ينفذ فيها ما اختارته أولًا (وصح) الإيصاء ولو بكثير إلى الثلث (لعبد وارثه) أي الموصي (إن اتحد) الوارث وحاز جميع المال كابن لا كبنت أو بنتين فلا يصح لأنه كوصية لوارث ومثل المتحد المتعدد والعبد مشترك بينهم وورثوا جميع المال وإلا لم تصح لأنها كوصية لوارث وإذا صح فليس لسيده نزعه منه ابن يونس لأنه إذا انتزعه لم تنفذ الوصية وإذا باعه الوارث باعه بماله وكان للمشتري انتزاعه كما في المدونة انظر تت (أو) أوصى لعبد بعض وارثه (بتافه) لا تلتفت له النفوس كثوب حال كونه (أريد به) أي بالتافه (العبد) لخدمته للموصي لا بكثير مطلقًا أو بتافه أريد به نفع سيده لأنه كوصية لوارث وشمل العبد فيما مر القن ومن فيه شائبة إلا مكاتب ولده فله الوصية له بما يزيد على التافه إلى مبلغ ثلث الموصي قاله أبو الحسن أي لأنه أحرز نفسه وماله وكذا تصح بغير التافه إن كان على العبد دين مستغرق (و) صح الإيصاء (لمسجد) وقنطرة وسور ونحوها وإن كان كل ليس أهلًا للتمليك لأنه في معنى المنتفعين لذلك ولذا قال (وصرف في مصالحه) من مرمته وحصره وزيته كقومته أي خدمته من إمام ومؤذن ونحوهما فيما زاد على ذلك أو فيما لم يحتج لما مر احتاجوا أم لا ولعل قوله وصرف في مصالحه إن اقتضى العرف ذلك فإن اقتضى أن القصد مجاوروه كالجامع الأزهر صرف لهم لا لمرمته وحصره ونحوهما (و) صح الإيصاء (لميت علم) الموصي (بموته) حين الوصية (ففي دينه) يصرف إن كان عليه دين (أو وارثه) الخاص إن لم يكن دين فأو للتنويع لا للتخيير إذ لم يتقدمها طلب لا حقيقة ولا حكمًا ولأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين فإن لم يكن له وارث خاص بل بيت المال بطلت كما إذا لم يعلم بموته قاله عج وقال الشيخ ــ فهو كوقفهم إياها لقطع ما بيدها قال عنه عيسى وابن عبدوس إن اختارت البيع فبيعت ثم ردت بعيب فأرادت العتق فليس لها ذلك اهـ. (وصح لعبد وارثه إن الحد) قول ز وإذا صح فليس لسيده نزعه منه الخ هذا ذكره في المدونة في الوصية لعبد الوارث ابن عرفة وفيها إن أوصى بمال لعبد أجنبي فلسيده انتزاعه اللخميه القياس أن لا ينتزع انظر ابن عرفة وقول ز إلا مكاتب ولده فله الوصية الخ أطلق في هذا وقال ابن عرفة الشيخ لأشهب في المجموعة وتجوز لمكاتب وارثه بالتافه لا بالكثير إلا أن يكون المكاتب مليًّا يقدر أن يوفي فذلك جائز اللخمي عن أشهب إن لم يقدر على الأداء إلا بالوصية والأداء أفضل للسيد لم يجز وإن كان العجز أفضل جازت وأرى أن تجوز مطلقًا لأن القصد بها خروج المكاتب من الرق اهـ. وقول ز وكذا تصح بغير التافه إن كان على العبد دين مستغرق الخ كذا في الموازية عن ابن القاسم وأشهب إذ قالا وإن أوصى له بالشيء الكثير وعلى العبد دين يستغرقه أو يبقى له منه ما لا يتهم فيه فذلك جائز التونسي وفيه نظر لأن زوال الدين عن عبده يزيد في ثمنة فينتفع الوارث بذلك إلا أن يكون بقاء الدين عليه وهو مأذون له تاجر لا ينقص من ثمنه كثيرًا أو زواله لا يريد في ثمنه فيصح الجواب اهـ.

стр. 3770

سالم فيما كتبه عنه والدي أن بيت المال من الوارث (و) صح إيصاء (لذمي) وإن لم تظهر قربة كما في الوقف لا حربي خلافًا لعبد الوهاب وسكت على الجواز ابتداء (و) صح إيصاء إلى (قاتل علم الموصي بالسبب) أي بذي السبب أي علم بأنه هو الذي قتله كعلمه بضاربه ضربًا عمدًا أو خطأ أدى لقتله وتكون الوصية في الخطأ في المال والدية وفي العمد في المال فقط إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ويعلم بها (وإلا) يعلم الموصي بذلك السبب كما لو ضربه زيد ولم يعلم أنه الضارب وأوصى له بشيء (فتأويلان) في صحة وصيته له وعدمها وشمل كلامه في هذه والتي قبلها ما إذا طرأ القتل بعد الوصية ولم يغيرها فإن علم بذي السبب صحت وإلا فتأويلان ولا يدخل في التأويلين أعطوا من قتلني لصحتها على ما يفيده قصر ق والشارح التأويلين على ما صورناه به قبل وصورهما تت بأعطوا من قتلني كذا وقررنا قوله بالسبب على حذف مضاف لأنه المراد ويصح أيضًا بحذف عاطف ومعطوف أي بالسبب وصاحبه كذا قالوا ولا يحتاج لشيء منهما لأن المراد بالسبب في كلامه السبب الفاعليّ أي السبب الفاعل للقتل وهو عين القاتل والسبب يكون فاعليًّا وصوريًّا وماديًّا وغائيًّا كما قالوه في السرير (وبطلت) وصيته (بردته) أي الموصي ومات عليها فإن رجع للإسلام فقال أصبغ إن كانت مكتوبة جازت وإلا فلا قاله الشارح ولم ينقل له مقابلًا فيفيد أنه معتمد قاله عج وربما ينافي قول المصنف في باب الردة وأسقطت صلاة إلى وإيصاء ولذا كتب والدي على قول أصبغ أنه ضعيف أي لمخالفته لما مر وقد لا ينافيه لأن السقوط عند الردة لا ينافي العود عند الإِسلام ومثل ردة الموصي في البطلان ردة الموصى له ولذا في نسخة بردة بالتنوين فيشمل ردتهما أو أحدهما ولا يشمل ــ نقله ابن عرفة وضيح (ولذمي) قيد ابن رشد إطلاق قول أشهب بجوازها للذمي بكونه ذا سبب من جوار أو من يد سلفت لهم وأما إن لم يكن لذلك سبب فالوصية لهم محظورة إذ لا يوصي للكافي من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم سوء مريض الإيمان اهـ. نقله في ضيح وقال قبله الذي أخذ به ابن القاسم الجواز للذمي إذا كانت على وجه الصلة كما لو كان أبوه نصرانيًّا اهـ. وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم (وإلا فتأويلان) قال في ضيح فإن لم تعلم فمفهوم المدونة البطلان وقال محمَّد تصح لأن الوصية بعد الضرب فلا يتهم على الاستعجال وحمله اللخمي وغيره على الخلاف وجمله ابن أبي زيد وغيره على الوفاق اهـ. وهذا مراده بالتأويلين وقول ز وصورها تت بأعطوا من قتلني كذا الخ قال طفى في كلام تت نظر إذ لو كان كذلك لصح كمن علم بقاتله اهـ. (وبطلت بردته) فرضه ابن مرزوق في ردة الموصي وكذا هو مفروض في المدونة وابن الحاجب وغيرهما وعممه صاحب الخصال وصاحب المسائل الملقوطة في الموصى له واستبعده طفى بأن الوصية ليست من فعله الذي تبطله الردة اهـ.

стр. 3771

ردة الموصى به كعبد إذ لا أثر لها لأن المراد ردة من وجدت منه أوله بأركانها وشروطها والموصى به خارج عنهما وأشار للركن الرابع بقوله (و) بطلت في (إيصاء بمعصية) كإيصاء بشرب خمر لمن يشربها وكذا لمن يقتل شخصًا ونحوه ويرجع المال للوارث قال بعض العلماء ومن ذلك وصايا مستغرقي الذمة قاله تت (و) بطلت وصية (لوارث) ولو بقليل بأن يوصي بما يخالف إرثهم شرعًا أو لبعض دون بعض لخبر أن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (كغيره بزائد الثلث) ويعتبر الزائد (يوم التنفيذ) لا يوم الموت (وإن أجيز) أي أجا الورثة ما أوصى به الموصي لبعض الورثة أو ما زاد على الثلث لغير وارث (فعطية) أي يكون ذلك ابتداء عطية منهم لا أنه تنفيذ لوصية الموصي وعلى أنه عطية فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة قبل حصول مانع للمجيز واختلف إذا أجاز الوارث ولا دين عليه فلم يقبل الموصى له حتى استدان الوارث أو مات فقيل غرماء الولد ورثته أحق بها لأنها هبة منه لم تجز وقال أشهب يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن ذكره اللخمي قاله تت ولعل هذا الخلاف إذا لم يعلم الموصى له بالإجازة إلا بعد موت المجيز وأن الراجح منه هو القول الأول كما يفيده قوله في الهبة وبطلت إن ــ وهو ظاهر وقيد في ضيح البطلان بالردة بموته عليها وفاقًا لأصبغ وهو الذي يؤخذ من لفظ المدونة فإن عاد للإسلام عادت وصيته خلافًا لما في ز عن والده فإنه غير صواب (وإيصاء بمعصية) ابن مرزوق الأولى في إيصاء الرفع عطف على الضمير الفاعل ببطلت وصح للفصل انتهى ومثلوه بالإيصاء بخمر لمن يشربها أو لمن يقتل شخصًا لكن هذا لا يوصي به مسلم فالأولى أن يمثل بما إذا أوصى ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلها وكإقامة ليلة المولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم ونحو ذلك من المناكر وكأن يوصي بكتب جواب سؤال القبر وجعله معه في كفنه أو قبره اللهم إلا أن يجعل في صوان من نحاس ويجعله في جدار القبر لتناله بركته قاله المسناوي (كغيره بزائد الثلث) هذا هو الصواب وفي تت وصل كغيره بقوله ولوارث ثم استأنف قوله وبزائد الثلث مقرونًا بواو العطف وهو يقتضي أن الوصية للوارث مع الأجنبي يبطلان معًا وليس كذلك لقول المدونة ومن أوصى لوارث مع أجنبي تحاصا وعاد حظ الوارث موروثًا اهـ. فتعين وصل كغيره بقوله بزائد الثلث وحذف العاطف (وإن أجيز فعطية) أبو الحسن هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة قال في ضيح وذهب ابن القصار وابن العطار وهو الذي نقله أبو محمَّد والباجي عن المذهب إلى أنه ليس كابتداء عظيمة وإنما هو تنفيذ لما فعله الميت قال في ضيح وعلى الأول يكون فعل الميت على الرد حتى يجاز وعلى الثاني عكسه وعلى الأول فلا يحسن أن يقال الوصية تصح أي كما فعل ابن الحاجب اهـ. وتعقبه طفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة إذ لو كانت كذلك ما سموها إجازة وقد عبر عياض عنها بأنها كالعطية ولو كانت باطلة ما عبروا بالإجازة إذ الباطل لا يجوز وإنما القائل بالبطلان ابن عبد الحكم وجعلوه مقابلًا للمذهب كما في ابن عرفة اهـ.

стр. 3772

تأخر لدين محيط وبالغ على بطلان الوصية للوارث ولو بقليل بقوله (ولو) أوصى لوارث كابنه دون بقية ورثته بشيء و (قال إن لم يجيزوا) له (فللمساكين) أو للمجاهدين ونحوهم بطلت لأنه لما بدأ بذكر الوارث دل على قصد الضرر وما قصد به الإضرار لا يمضي لقوله تعالى في حق الموصي غير مضار ولخبر لا ضرر ولا ضرار وظاهره في هذه الصيغة سواء أجازوا أو لا وهو قول ابن القاسم لأنهم إن لم يجيزوا فالإضرار واضح وإن أجازوا فلقصده ابتداء إضرارهم ببداءته بالوارث كما مر وهو مشكل في نفسه لأنه حق لهم وقد أجازوه ومخالف لمفهوم قول المدونة لو أوصى لوارثه بعبد وقال إن لم يجيزوا فحر أنه يورث إن لم يجيزوا انتهى فمفهومه أنهم إذا أجازوه لا يورث وقد يجاب عن الإشكال بأن النهي يقتضي الفساد فلما وقعت وصيته منهيًا عنها حكم بفسادها فلا يبيحها إجازتهم بل إجازتهم ابتداء عطية فيعتبر شروطها ككونهم رشداء بلا حجر ودين والحيازة فيها وعليه يحمل ما في المدونة (بخلاف العكس) وهو إذا قال ثلث مالي للمساكين إلا أن يجيزه الورثة لابني زيد مثلًا فإن وصيته لابنه صحيحة إن أجازها الورثة له وإلا فللمساكين لبدئه بهم بخلاف السابقة وانظر هل يجري فيما إذا أوصى بزائد على الثلث لغير الوارث ما جرى فيما إذا أوصى به لوارث من قوله ولو قال إن لم يجيزوا الخ أو لا وهو ظاهر كلام الشارح وعليه فهل الحكم الجواز سواء بدأ بالمساكين أو بغيرهم حيث أجاز الوارث لأن الوصية بزائد الثلث لغير الوارث أخف من الوصية بالثلث للوارث أم لا ولما كان عقد ــ وقول ز فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة الخ أما الافتقار إلى الحوز فذكره في ضيح وغيره وأما الافتقار إلى القبول فذكره عج قال طفى ولم أره لغيره وتعبيرهم بالإجازة ينافيه وما في ضيح من قوله اختلف إن أجاز الوارث ولا دين له فلم يقبل الموصى له الخ ما نقله ز تصحيف وقع في ضيح وتبعه تت وغيره والصواب فلم يقبض ذلك الموصى له الخ من القبض بمعنى الحوز بدليل التعليل بأنها هبة لم تحز وأيضًا لا فائدة في القبول العاري عن القبض حتى يعلق الحكم به وبالقبض عبر ابن عرفة في نقله عن اللخمي فافهم اهـ. (ولو قال إن لم يجيزوا فللمساكين) قول ز فمفهومه أنهم إذا أجازوه لا يورث الخ يعني بل يكون للوارث الموصى له وقول ز يجاب عن الإشكال بأن النهي يقتضي الفساد الخ مردود بأن النهي لا يقتضي الفساد مطلقًا وقد سبق في البيع وفسد منهي عنه إلا لدليل ومفهوم المدونة هنا ظاهر في عدم الفساد إن أجازوا قول ز ما في المدونة لتشوف الشارع للحرية الخ فيه نظر إذ مفهوم المدونة أنهم إن أجازوا أخذه الوارث الموصى له لا أنه يكون حرًّا فلا معنى للتشوف للحرية هنا والحاصل أن الجواب غير ظاهر والإشكال قوي وأصله للمصنف في ضيح (بخلاف العكس) وقول ز وانظر هل يجري الخ لا معنى لهذا التنظير لمن تأمله لأن الورثة لهم ردّ الزائد على الثلث سواء كان موصى به للوارث أو غيره مقدمًا عليه أو مؤخرًا

стр. 3773

الوصية جائزًا غير لازم إجماعًا فللموصي أن يرجع فيها ويبطلها ما دام حيًّا قال (و) تبطل (برجوع فيها) سواء كانت بعتق أو بغيره وسواء عقدها في سفر أو حضر أو في صحة أو مرض (وإن) كان رجوعه (بمرض) أي فيه وظاهره البطلان ولو التزم عدم رجوعه وفيه خلاف بين المتأخرين أي هل يعمل به وهو المشهور عند بعض والأصح عند آخرين أوله الرجوع ابن ناجي وبه العمل وجعل تت ما به العمل والمشهور واحدًا غير ظاهر وبالغ على الرجوع في المرض لئلا يتوهم أن الرجوع فيه انتزاع للغير فلا يعتبر وأما ما بتله المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فليس له الرجوع فيه مع أن حكمه حكم الوصية قاله في المدونة في كتاب الصدقة ويكون الرجوع عنها صريحًا (يقول) كأبطلتها أو رجعت عنها أو لا تنفذوها (أو) بفعل مثل (بيع) لما أوصى به ولم يشتره بعد بدليل قوله الآتي أو بثوب فباعه ثم اشتراه (وعتق) للرقبة الموصى بها (وكتابة) ولم يستغن عنها مع أنها إما بيع أو عتق فهي داخلة في أحدهما لكونها ليست بيعًا محضًا ولا عتقًا محضًا ولما كان البيع مع ما بعده مستويًا في أنه فعل مغاير لما قبله من القول عطفه بأو وعطف مشاركة في الفعل بالواو (وإيلاد) لأمة موصى بها (وحصد زرع) أوصى به ثم حصده أي ودرسه وصفاه فإنما تبطل بتصفيته كما في النقل لأن الاسم حينئذ تغير سواء أدخله بيته أم لا لا بحصده فقط وجذ الثمرة الموصى بها غير مفيت وظاهره ولو بعد يبسها (ونسج غزل) موصى به لأن الاسم انتقل عما كان عليه حال الوصية وكذا يقال في قوله (وصوغ ــ (وبرجوع فيها) قول ز وهو المشهور عند بعض والأصح عند آخرين الخ قال ابن عرفة في مختصر الحوفي ما نصه لو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح قال ح وفي بعض نسخه على المشهور اهـ. وذكر القوري في جواب له أن الذي به الفتوى ومضى به القضاء عند المتأخرين عدم الرجوع قال وبه كان يفتي شيخنا العبدوسي وتبعه من بعده وقول ز وجعل تت ما به العمل والمشهور واحد الخ ما قاله تت هو الصواب فإن ابن ناجي في شرح المدونة لما ذكر الخلاف وذكر أن الذي يفهم من كلام التونسي هو اللزوم قال وبه العمل اهـ. كذا نقل بعضهم وانظر ذلك كله مع نقل الشيخ أحمد بابا عن حلولو وأنه نقل عن ابن ناجي أن القول بالرجوع هو الذي جرى به العمل وأن غيره صرح بأنه المشهور ونصه قال الشيخ حلولو وبالرجوع حكمت لما نزلت لما تقدم واستصحابي بالحكم الإجماع لسابق وهو مقتضى المدونة وغيرها من كتب المذهب إذ لم يفصلوا وصرح شيخنا ابن ناجي في شرح المدونة بأن به العمل وغيره صرح بمشهوريته اهـ. (وكتابة) ابن شاس الكتابة رجوع ابن عرفة لم أجده لأحد من أهل المذهب ولم يذكره الشيخ أبو محمَّد في نوادره وإنما نص عليه الغزالي في الوجيز وأصول المذهب توافقه لأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما رجوع وهي في البيع الفاسد فوت هذا إن لم يعجز فإن عجز فليس برجوع اهـ.

стр. 3774

فضة وحشو قطن) أوصى به حشو ألا يجتمع منه إذا خلص إلا دون نصفه ومقاربه كحشوه بثوب كالذي يقال له مضرب بخلاف حشوه بنحو وسادة فغير مفيت لخروج النصف ومقاربه منها وأولى في عدم الفوات خروج أكثره (وذبح شاة) أو نحوها أوصى بها (وتفصيل شقة) موصى بها بلفظ شقة ففصلها ثوبًا فرجوع فإن أوصى بها بلفظ ثوب وفصلها لم يكن رجوعًا وليس مراده أنه إذا أوصى بما يسمى شقة ولم يسمه بذلك ثم فصله أن ذلك يكون رجوعًا والفرق بينهما أن اسم الشقة يزول بالتفصيل واسم الثوب لا يزول بتفصيله والظاهر أن مثل الشقة ما شابهها عرفًا كبفتة وبردة وحرام فيفصل كلا ثوبًا بحيث يزول الاسم ولما قدم مبطلات الوصية من ردة وغيرها عطف عليها من حيث المعنى نوعين من الإيصاء مقيد ومطلق وأشار للأول بقوله (وإيصاء بمرض أو سفر) الخ لا من حيث اللفظ إذ لا معنى لقولنا وبطلت الوصية بإيصاء وإنما المعنى بطل الإيصاء أي الوصية بسبب عدم الموت من ذلك المرض والسفر اللذين (انتفيا) أي زالا أي انتفى الموت في المرض والسفر وثناه وإن كان واحدًا نظر التعدد محله أي أنه إذا (قال إن من فيهما) أي في مرضي أو سفري فلفلان كذا فصح منه أو قدم من ذلك السفر فتبطل لأن كلامه يفهم منه الرجوع هذا إن لم يكتب إيصاءه بكتاب اتفاقًا بل (وإن) كتبه (بكتاب ولم يخرجه) من يده حتى صح أو قدم من السفر ومات بعدهما فتبطل إلا أن يشهد عليه فقولان في بطلانها وعدمه كما في الشارح (أو أخرجه) من يده (ثم استرده بعدهما) أي بعد صحته وقدومه من سفره فهو رجوع عن وصيته إن مات من غير ذلك المرض والسفر وأولى إن استرده قبلهما لدلالته على رجوعه عن وصيته ولكن مات بعدهما أو قبلهما أيضًا كما لعج تبعًا لمق ولا ينافي قول المصنف انتفيا لأنه إنما قيد به مع عدم الكتاب أو معه ورده بعدهما ومفهوم قوله انتفيا صحتها إن مات في مرضه أو سفره وظاهره ولو كانت بكتاب أخرجه ورده وهو ظاهر توضيحه أيضًا وعليه حمله د وهو ظاهر لوجود المعلق عليه وقال أشياخ عج تبطل في هذه الصورة لأن رده في مرضه أو سفره دليل على ــ (قال إن مت فيهما) ظاهره أنه لا بد في المقيدة من التصريح بالقيد والذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو ما نصه وكذا إن أوصى في مرضه أو سفره وقال إن مت ولم يزد أو قال من مرضي هذا أو سفري هذا أو قال يخرج عني كذا ولم يذكر الموت يحال فإن أشهد بذلك لم تنفذ الوصية إلا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر اهـ. المراد منه (وإن بكتاب) ظاهره سواء كان بخطه أو بخط العدلين أما الثاني فظاهر وأما الأول فانظر هل يقيد بما إذا قال أنفذوها أو أشهد كما يأتي في قوله وإن ثبت أن عقدها خطه الخ سواء لم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده وهذا هو الظاهر أو التقييد الآتي خاص بما إذا لم يخرجه وهو ظاهر كلام بعضهم فانظره ثم رأيت كلام ابن يونس صريحًا فيما استظهرناه من أن التقييد يجري في كل من الصورتين والله أعلم (أو أخرجه ثم استرده بعدهما) قول ز وقال أشياخ عج تبطل في هذه الصورة الخ هذا هو الذي نقله أولًا عن عج تبعًا لابن مرزوق فهو

стр. 3775

رجوعه عن الوصية فحلف وجود المعلق عليه هنا مانع آخر وهو ما دل على إرادة رجوعه عنها من رد الكتاب ويأتي للمصنف مفهوم استرده وأشار للنوع الثاني بشرط حذف جوابه لا مبالغة فيما قبله لأنه في المقيدة فينافي الإطلاق بقوله (ولو أطلقها) أي قال إن مت فلفلان كذا ولم يقل من مرضي أو سفري وجواب هذا الشرط محذوف تقديره فكذلك أي تبطل إن كانت بكتاب أخرجه ثم استرده اتفاقًا كما في البيان فالإشارة في الجواب المحذوف لأقرب مذكور لا له ولما قبله إذ المطلقة إذا كانت بغير كتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده فإنها صحيحة (لا إن لم يسترده) أي الكتاب في المقيدة وكذا المطلقة كما علمته بلصقه ونوع المطلقة إلى صيغتين فلما أشار للصيغة الأولى أشار للصيغة الثانية بقوله (أو قال متى حدث الموت) مني أو إذا أو متى مت فلفلان في مالي كذا فتصح إن لم تكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده فإن رده بطلت كما قدم وحاصل فقه مسألة المصنف مع الإيضاح والزيادة إن صورها اثنتا عشرة صورة لأنها إما أن تكون الوصية مطلقة أو مقيدة بما وجد أو بما فقد كان مت من مرضي أو سفري فلفلان كذا ولم يمت فيهما فهذه ثلاثة وفي كل منها إما أن تكون الوصية غير مكتوبة أو مكتوبة بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده أو استرده فهذه أربعة تضرب في الثلاثة المتقدمة فمتى كانت بكتاب أخرجه ورده بطلت مطلقة كانت أو مقيدة بما وجد أو بما فقد ومتى كانت بغير كتاب صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت بكتاب ولم يخرجه صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت وأخرجه ولم يرده صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد فإن قيدت بما فقد بطلت فعلم أنها تصح في ست صور وتبطل في ست ونظم عج الجميع وصوب المتن (أو بنى) الموصي (العرصة) الموصى بها فلا تبطل الوصية (واشتركا) الموصي بقيمة بنائه يوم التنفيذ قائمًا لأن له شبهة والموصى له بقيمة عرصته ومثل البناء الغرس وحذف المصنف صفة البناء ليعم الدار والمعصرة ونحوهما والظاهر أن مثل ذلك وصيته بورق ثم كتبه (كإيصائه بشيء) معين (لزيد ثم به لعمرو) فيشتركان فيه إلا أن تقوم قرينة تدل على ــ تكرار معه (أو قال متى حدث الموت) هذا من الصور المطلقة فلو أسقطه المصنف كان أولى لأنه محض تكرار قاله عج وقول ز ومتى كانت بكتاب وأخرجه ولم يرده الخ هذا تصح فيه الوصية مطلقًا في المطلقة والمقيدة مع وجود القيد وانتفائه هذا مراد المصنف كما في ح وغيره خلاف ما ذكره ز هنا وإن كان فيها قولان في المدونة إذا قيدت ولم يوجد القيد ابن عرفة عياض أن أشهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات في غير مرضه ذلك أو في سفر غير سفره ذلك ففي المجموعة لمالك وفي العتبية لابن القاسم فيها قولان إنفاذها وإبطالها حتى يجعلها بيد غيره ويبقيها عنده والقولان في المدونة اهـ. فقول ز تصح في ست صور وتبطل في ست الخ صوابه تصح في سبع صور وتبطل في خمس على ما ذكرناه (كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمرو) قول ز وكقوله عبدي الذي أوصيت

стр. 3776

رجوعه أو بلفظ به كقوله الذي أوصيت به لفلان هو لفلان فهو رجوع فيختص به الثاني وكقوله عبدي الذي أوصيت بعتقه هو لفلان بعدي أو الذي أوصيت به لفلان أوصيت بعتقه فالآخرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق وقال أشهب الحرية أولى قدمها أو أخرها قاله في المدونة (ولا) تبطل (برهن) لأن الملك لم ينتقل وخلاصه على الورثة (وتزويج رقيقه وتعليمه) صنعة فيأخذه الموصى له ويرجعون عليه بما زادته الصنعة في قيمته ويشاركونه بها (ووطء) من الموصي لجارية موصى بها لا تبطل بمجرده من غير حمل وله وطؤها لأن الإيصاء سبب ضعيف لا يعارض الملك المتقدم ولا سيما والحمل محتمل وتوقف بعد موت الموصي لينظر هل حملت فتكون أم ولد وتبطل الوصية بها أم لا فتعطى للموصى له فإن قتلت حال الوقت فقال ابن القاسم قيمتها للورثة لأن الإيصاء سبب ضعيف لا يعارض الملك المتقدم أي كما مر وقال ابن عبدوس للموصى له لأن الوطء ليس بمانع والمانع أي وهو الحمل قد تعذر الاطلاع عليه (ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه) أي ماله جميعه فلا يكون رجوعًا ويعطى ثلث ما يملكه عند الموت ولا شيء له من الثمن وقت البيع وجعلنا الضمير في باعه لماله جميعه هو المتوهم فيه أنه رجوع عن الوصية وأما بيع ثلث ماله فلا يتوهم فيه ذلك وله ثلث ملك الموصي حين موته (كثيابه) أي ثياب بدنه التي أوصى بها فباعها (واستخلف غيرها) ثم مات أخذ الموصى له ما أخلفه إن لم يكن عينها الموصي وإلا لم يكن له خلفها (أو) أوصى له (بثوب) معين (فباعه ثم اشتراه) بعينه أو وهب له أو ورثه ثم مات فللموصى له (بخلاف بيعه وشراء أو هبة أو وارث (مثله) فليس للموصى له بل تبطل لأنه غير ما عين له وأما قوله واستخلف غيرها فهو فيما إذا لم يعينها كما مر فلا يعارض ما هنا ثم إنه ليس من التعيين أن يوصي بثوب وليس له غيره كما يفيده نقل ق (ولا إن جصص الدار أو صبغ الثوب أو لت السويق) القمح أو الشعير المقلى الموصي بكل فليس برجوع ولا تبطل وقوله (فللموصى له بزيادته) زائد على ما أفاده العطف بالنفي لدفع توهم مشاركة الورثة بذلك كمشاركتهم بزيادة قيمة صنعة العبد بتعليمه كما مر وكأن الفرق قوّة تعليمه حتى كأنه ذات أخرى بخلاف الثلاثة المذكورة فلم تغير زيادتها الاسم كإيصائه له بعرض بلفظ ثوب كما مر ــ بعتقه الخ هذا لا يتقيد بهذا اللفظ كما يوهمه كلامه بل مهما كانت إحدى الوصيتين بالعتق فالأخيرة تنقض الأولى مطلقًا سواء لفظ بما يدل على الرجوع أم لا ابن عرفة وفيها إن أوصى بعتق عبد بعينه أو أوصى به لرجل أوّلًا ثم أوصى به للعتق فالأخيرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق اهـ. (بخلاف مثله) قول ز ليس من التعيين أن يوصي بثوب وليس له غيره الخ ابن عرفة ولو قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره أو درعي ولا درع له سواه يخرج قصر الوصية على القولين من اختلافهم فيمن حلف لا أستخدم عبد فلان فاستخدمه بعد خروجه من ملكه بعتق أو غيره هل يحنث أم لا اهـ.

стр. 3777

وكذا إذا أوصى له بدقيق ثم لته أو بما يسمى كسكسًا ثم لته بسمن ولما قدم أن بناء العرصة الموصى بها لا يعد رجوعًا قطعًا ذكر خلافًا في وصيته بدار مبنية ثم هدمها هل يكون رجوعًا أم لا فقال (وفي) بطلان الوصية بسبب (نقض) بفتح النون وضاد معجمة بينهما قاف ساكنة مصدرًا أي هدم بناء (العرصة) الموصى بها مع بنائها وإطلاق العرصة عليها مع أنه موصي ببنائها تجوز باعتبار المآل فيكون رجوعًا وعدم بطلانها به (قولان) المعتمد منهما الثاني فليس برجوع وعليه فاختلف لمن يكون النقض بالضم اسمًا هل للموصي وورثته أو للموصى له قولان على حد سواء ولا ينبغي ضبط المصنف بالضم وإن اقتضى عج تعينه لأن القولين المتساويين فيه فيمن يكون له مبنيان على المعتمد من أن الهدم ليس برجوع وأيضًا ضبطه بالضم إنما هو فيمن يكون له وسياق المصنف في المسائل كلها إنما هو فيما يبطلها أو لا فتأمله (وإن أوصى) لشخص واحد (بوصية بعد) إن أوصى له بوصية (أخرى فالوصيتان) له معًا إن كانا من جنسين وعين كلا منهما كعبدي فلان وداري الفلانية أو لم يعين كفرس من خيلي ودار من دوري بغير كتاب أو به اتحد أو تعدد أن حملهما الثلث أو ما حمل منهما أو كانا من جنس واحد ونوعهما أو صنفهما مختلف كقمح وشعير أو صيحاني وبرني ولذا قال (كنوعين) أو كانا من نوع واحد (و) لكن صنفهما مختلف مثل (دراهم وسبائك) أو هذا عطف تفسير على قوله كنوعين وكذا قوله (وذهب وفضة) أي أحدهما ذهب والآخر فضة وكذا يقال فيما قبله (وإلا) بأن لم يختلف شيء من ذلك بل كانت بدراهم أو دنانير من سكة واحدة متماثلة ولكن اختلف القدر كإيصائه له بثلاثين درهمًا فضة ثم بعشرين أو عكسه (فأكثرهما) له (وإن تقدم) الأكثر ولا يكون الأقل المتأخر ناسخًا له كانتا بكتاب واحد أو بكتابين ولم يلزماه احتياطًا لجانب الموصي ولأن الأقل كالمشكوك فيه والذمة لا تلزم بمشكوك فيه ودخل في قوله فأكثرهما ما لو أوصى له بعشرة دنانير وثوب وبخمسة وكتاب فله العشرة والثوب والكتاب وهذا إذا كانت الوصيتان بأقل وأكثر كما يشعر به لفظه فإن تساويا فهما له عند مالك وأصحابه كما في الشارح انظر د وإن أوصى له بجزء ثم بعدد فالمعتبر الأكثر وإن تقدم (وإن أوصى) شخص (لعبده بثلثه) أي الموصي أو بجزء من ماله فكأنه أوصى له بثلث نفسه وثلث ما بيده وثلث مال سيده (عتق) جميعه (إن حمله) الثلث من جميع مال السيد ومال العبد المقدر أنه للسيد وإن فضل شيء منه أخذه كأن يكون مال سيده مائتين وقيمة العبد بدون ماله مائة وبيده مائة فكأنها مال سيده أيضًا فيعتق جميعه لأن نسبة قيمة رقبته إلى ثلاثمائة ثلث ويأخذ ثلث ما بيده من المال كما قال (وأخذ) لعبد (باقيه) أي الثلث الذي أوصى به السيد مع خروجه حرًّا فيقوم في غير ماله وثلثاه لورثة سيده عند ابن ــ (وفي نقض العرصة قولان) قول ز ولا ينبغي ضبط المصنف بضم النون الخ فيه نظر ودليله دليل عليه لا له تأمله (عتق إن حمله وأخذ باقيه والأقوم في ماله) الذي يدل عليه النقل

стр. 3778

القاسم كذا لعج وفي بعض الشراح إذا ترك السيد مائتين والعبد يساوي مائة عتق العبد ولا ينظر لما بيده من المال بل يأخذه ويختص به دون الورثة لحمل الثلث لرقبته اهـ. ولم ينزل قول المصنف وأخذ باقيه على هذا لعدم وجود شيء حينئذ وإنما نزل على قوله عقبه ولو ترك السيد ثلاثمائة والعبد يساوي مائة فإنه يأخذ بقية الثلث مع خروجه حرًّا فيأخذ ثلاثة وثلاثين وثلثا ثلث المائة اهـ. (وإلا) يحمله الثلث (قوم في ماله) أي مال العبد أي جعل ماله من جملة مال السيد وقوم فيه ليعتق جميعه عند ابن القاسم لأن عتق كله أهم من عتق بعضه وإبقاء ماله بيده كما لو كان يساوي مائة وبيده مائة وترك السيد مائة فيضم لها مائة العبد فيعتق جميعه ولا يتبعه بشيء من ماله ولو ترك السيد مائة والعبد يساوي مائة وبيده خمسون عتق منه محمل ثلث المائتين والخمسين وأمثلة تت كلها فيها تخليط كما بينه عج وما ذكره المصنف من أنه يقوم في ماله إن لم يحمله الثلث يفيد أنه لا يقوم فيه في القسم الأول وهو حمله الثلث وهو كذلك كما مر واعلم أنه يقوم بدون ماله فيهما وتقويمه بدونه شيء وتقويمه فيه شيء آخر ولذا عبر بفي دون الباء كذا لعج وفي د أنه يقوم بماله مع حمله أيضًا (و) لو أوصى لمسكين (دخل الفقير في) قوله (المسكين كعكسه) فالمراد الدخول في اللفظ فتشملهما الوصية فأراد بالدخول هنا المشاركة لأنهما إذا افترقا اجتمعا أي في الحكم فلا ــ أن التقويم في ماله هنا ليس بمعنى أن ينضم ماله لمال الموصي ويصير من حملته حتى يعتق فيه كما ذكروه في غير هذا المحل وكما فهمه ز وإنما المراد أن يقوم على العبد بقية نفسه في ماله فإن كان في الثلث فضل فالثلث من جملة ماله بالوصية فيقوم عليه نفسه ويأخذ الباقي وإن قصر الثلث وجب عليه أن يدفع للورثة من مال نفسه ما بقي كما في الرواية ونصها قال ابن القاسم وإن لم يحمله الثلث وللعبد مال استتم منه عتق نقسه اهـ. نقله ق وهذا صريح في أن ماله يكون له ولا ينتزع منه بعد التقويم بل هو ملك له فمثال عتقه من الثلث أن يترك السيد مائتين وقيمته هو مائة وبيده مائة فيعتق منه الثلث بالوصية ويأخذ بها ثلث المائتين فيقوّم عليه ما بقي من رقبته بما أخذ من الثلث ويبقى ماله بيده لا يقع فيه تقويم ومثال ما إذا قصر الثلث أن يترك السيد مائة وقيمة العبد مائة وبيده مائة فيعتق منه الثلث ويأخذ ثلث المائة المتخلفة ويقوَّم عليه بقية رقبته بست وستين وثلثين فيعطيها مما أخذ من الثلث ومن ماله وما بقي من ماله يبقى له انظر طفى وبه تعلم أن ما نقله ز في المثال الأول عن بعض الشراح هو الصواب خلاف ما نقله عن عج وأن قوله ولو ترك السيد مائة والعبد يساوي مائة وبيده خمسون عتق منه محمل ثلث المائتين الخ غير صحيح بل يعتق في هذا المثال العبد كله لأنه يعتق ثلثه بالوصية ويأخذ بها ثلث المائة المتخلفة ويقوَّم عليه بقية الرقبة فيما أخذه وفي ماله (ودخل الفقير في المسكين) قول ز وظاهره ولو على عدم الترادف الخ قال في ضيح ينبغي على ما تقدم في الزكاة من أن المشهور تباينهما أنه إذا أوصى من هو عالم بذلك أن لا يدخل أحدهما في الآخر ونحوه لابن عرفة.

стр. 3779

ينافي اختلاف حقيقتهما كما قدم في مصرف الزكاة فموضوع كلامه هنا أنه أتى بأحد اللفظين وظاهره ولو على عدم الترادف فإن أتى بهما معًا فلا كلام في إعطائهما لا من حيث دخول أحد اللفظين في الآخر بل من حيث وجود كليهما من الموصي ولا ينافي ذلك قولهم إذا اجتمعا افترقا لأن معناه افترقا في حقيقة كل ثم لا يلزم مساواتهما ولا تعميمهما كما قد يفيده قوله الآتي ولم يلزم تعميم كغزاة واجتهد ومحل ما ذكره المصنف حيث لم يقع من الموصي النص على المسكين دون الفقير أو عكسه أو جرى العرف بافتراقهما. لطيفة: إذا أوصى بدينار ينفقه غاز مثلًا يملك ألف دينار لا دونها لم يعط الغاز مسكين أو فقير أو من يملك دون ألف وألغز به عج نظمًا فقال: قد ينفذ الإيصا لدي مال كثير ... ولا يصح لعديم أو فقير نحو وصية لمن ينفق في ... كغزوه مالًا كثيرًا فاعرف وذا جواب أين الإيصا يصح ... لذي غني ولفقير لا يصح (و) إن أوصى لأقارب فلان الأجنبي أو لذوي رحمه أو لأهله دخل (في) لفظ (الأقارب و) في لفظة (الأرحام و) في لفظة (الأهل أقاربه لأمه) فيدخل عم أمه لأبيها وأمها ومعنى الدخول هنا الشمول أي شمل الأقارب الخ أقاربه لأمه (إن لم يكن) للأجنبي (أقارب لأب) وإلا لم يدخل أحد من أقارب أمه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام لا من حيط إبطالها للوارث لأنه لا قرابة بينهم وبين الموصي (والوارث) من أقارب الأجنبي (كغيره) ممن لا يرث فيدخلون (بخلاف) إيصائه لذوي رحم نفسه أو أهله أو (أقاربه هو) فلا يدخل وارثه في لفظ من هذه الألفاظ لأنه لا وصية لوارث وكذا لا يدخل أقارب أمه حيث كان له أقارب لأب بل تختص بهم حيث كانوا غير ورثة عند مالك وابن القاسم وهو المذهب انظر ابن عرفة قاله د والفرق بين عدم دخول ذوي الأم هنا مع وجود أقارب أب غير ورثة وبين دخولهم في الوقف كما قدمه بقوله ــ تنبيه: في ح عن القرطبي ما نصه تظهر فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين هل هما صنف واحد أم لا فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فمن قال هما صنف واحد قال يكون لفلان نصف الثلث وللفقراء والمساكين النصف الآخر ومن قال هما صنفان قال يقسم الثلث بينهم أثلاثًا اهـ. قلت وما ذكره القرطبي خلاف ما هو المذهب الآتي في قول المصنف واجتهد كزيد معهم تأمله (إن لم يكن أقارب لأب) هذا قول ابن القاسم هنا وفي الحبس سواء والمصنف فرق بين المسألتين فدرج في الحبس على غير قول ابن القاسم وزعم أحمد أن ما في البابين مختلف الحكم ففرق بينهما بما ذكره ز عنه وفيه نظر لأن من قال بدخول قرابة الأم في الحبس قال به هنا ومن لم يقل به هنا لم يقل به هناك انظر طفى لكن تقدم في باب الحبس عن المتيطي ما يفيد ترجيح ما مشى عليه المصنف في الحبس من قوله وأقاربي أقارب جهتيه

стр. 3780

وأقاربي أقارب جهتيه مطلقًا وإن نصري أن الواقف لما كان حيًّا ويحصل الشنآن بين أهله سوّى بينهم (و) حيث دخل أقارب فلان أو أهله أو رحمه أو أقاربه هو أو أهله أو رحمه (أوثر) بمثلثة (المحتاج إلا بعد) بأن يزاد على غيره لا بالجميع وإذا أوثر إلا بعد فالأقرب المحتاج أولى (إلا لبيان) في وصيته كأعطوا الأقرب فالأقرب أو أعطوا فلانًا ثم فلانًا فيفضل وإن لم يكن أحوج لا بالجميع وإذا بين (فيقدم الأخ) الشقيق أو لأب (وابنه) لادلائهما ببنوة الأب (على الجد) دنية لأب لادلائه بالإبوة والبنوة أقوى فيقدم الشقيق على غيره والأخ لأب على الأخ لأم (و) لكن (لا يخص) بإعطاء الجميع لئلا يؤدي إلى إبطال الوصية نص عليه ابن القاسم في العتبية في الأخ والجد لأب ولا دخول لأخ لأم مع جد لأب لما تقدم من أن أقارب الأب مقدمون على أقارب الأم وما في الشارح تبعًا لابن الحاجب من تقدمة الأخ للأب على الأخ للأم مبني على أنه يدخل معه وأما على المذهب فلا دخول له أصلًا انظر التوضيح أو أراد بالتقدمة الاختصاص فإن لم يكن أقارب أب دخل الجد لأم والأخ للأم وقدم عليه لإدلائه ببنوة الأم وتقييدي الجد للأب بقولي دنية احتراز عن أبي الجد فإن العم وابنه يقدم كل منهما عليه وفي كلام الشارح نظر (و) دخلت (الزوجة) للجار الساكنة معه أو المنفردة عنه بجوار الموصي أيضًا (في) وصيته (جيرانه) فيعطى الجار وزوجته وهم الملاصقون له من أي جهة من الجهات أو المقابلون له وبينهما شارع خفيف لا بسوق أو نهر متسع أو الذين يجمعهم المسجد أو مسجدان لطيفان متقاربان وهذه التفاسير خاصة بالوصية التي الكلام فيها إلا لعرف بأقل من ذلك وأما حديث إلا أن أربعين دارًا جار ففي التكرمة والاحترام وتقييدي الزوجة بالجار لإخراج زوجة الموصي إذا قام بها مانع الإرث فلا تدخل في الوصية لعدم إطلاق اسم الجوار عليها عرفًا كالوراثة لعلة الإرث وقول تت لا تدخل لأنها وارثة يقتضي أن من قام بها مانعه تدخل وليس كذلك فهي لا تدخل كانت وارثة أم لا (لا) يدخل (عبد) ساكن (مع سيده) في الوصية للجار فإن انفرد عنه ببيت مجاور للموصي دخل وإن لم يكن سيده ــ مطلقًا والله أعلم (وأوثر المحتاج الأبعد) قال الشيخ مس انظر هذا مع ما ذكروه في مفهوم قول المصنف ولم يلزم تعميم كغزاة من أنه إذا أوصى لمن يمكن حصرهم إلا أنه لم يسمهم أنه يسوي بينهم في القسم اهـ. قلت قد يقال محل ما يأتي إذا استووا في الحاجة وإلا أوثر المحتاج كما هنا والله أعلم وقد يفرق بين الموضعين بما في ق عن ابن يونس من أن من أوصى بحبس داره على بني فلان أوثر أهل الحاجة وأما الوصايا فإنها تقسم بالسوية اهـ. (ولا يخص) لما كان يتوهم من الإيثار الاختصاص نفاه وبين أن معناه أن يعطوا ما يستحقونه ولا يحرم غيرهم وليس راجعًا لقوله فيقدم الخ بل هو راجع لأوَّل المسألة والله أعلم (لا عبد مع سيده) قول ز فلهذا دخلت وإن انفردت الخ صوابه دخلت وإن لم تنفرد الخ

стр. 3781

جارًا والفرق بين العبد والزوجة لأجنبي أن الزوج لا يملك ذاتها وإنما يملك عصمتها فلذا دخلت وإن انفردت والعبد يملك ذاته فبسكناه معه لا ينسب عرفًا لجوار الموصي بخلاف انفراده والفرق بقوة نفقة الزوجة لأنها معاوضة ربما ينتج عدم دخولها (وفي) دخول (ولد صغير وبكر) لجار في وصيته له وإن كانت نفقة كل على أبيه وعدم دخولهما وظاهره وإن كانت نفقة كل على نفسه (قولان) واحترز بالولد الصغير والبكر عن البالغ الذي لا تجب نفقته على أبيه وعن البالغة الثيب بنكاح فكل منهما جار للموصي لجيرانه والمجتبر في الجار يوم الإعطاء فإن انتقل بعضهم أو كلهم وحدث غيرهم أو بلغ صغير فذلك لمن حضر ولو كانوا يوم الوصية قليلًا ثم كثروا يوم القسم أعطوا (و) إذا أوصى لشخص بجارية حامل من زوج دخل (الحمل في الجارية) الموصى بها لزيد مثلًا لأنه كجزء منها حيث وضعته بعد موت السيد (إن لم يستثنه) فإن استثناه فهو له وإنما صح استثناؤه هنا ولم يصح استثناؤه مع عتقها لأن الشرع كمل عليه العتق إذا أعتق جزءًا منها ولا يكمل عليه الهبة إذا وهب جزءًا منها والوصية كالهبة وأما لو وضعته في حياته فإن الوصية لا تتضمنه عند أهل المذهب ولعل الفرق بين الهبة والوصية وبين البيع أنه جرى خلاف في المستثنى من المبيع هل هو مشتري أو مبقي ولم يجر مثل ذلك في المستثنى من الموصى به ونحوه (و) اختص الموالي (الأسفلون في) وصيته إلى (الموالي) أي قال أوصيت لموالي فإنها تختص بالأسفلين لأنهم مظنة الاحتياج وهذا مراده ولا يقدر ودخل كما في الشارح ويوهمه سياق المصنف لأن الأعلين ورثة في الجملة إن قال أوصيت لموالي فإن قال لموالي زيد دخلا وقدم الأعلون وانظر هل يختص ذلك بمن أعتقهم ومن انجر له ولاؤهم بعتقه أو يكون في عتق أبيه وابنه كما في الوقف حيث قال هناك ومواليه المعتق وولده ومعتق أبيه وابنه (و) إن أوصى لرجل بأولاد أمته أو بما تلد أو ما ولدت دخل في ــ (والحمل في الجارية) قول ز الموصى بها لزيد الخ احترز به من الموصي بعتقها لأنه لا يأتي فيها قول المصنف إن لم يستثنه (والأسفلون في الموالي) ظاهره أن المراد ودخل الأسفلون مع الأعلين وهذا قول أشهب والذي لابن القاسم في المدونة أنه للأسفلين فقط كما قرره ز وسواء قال لمواليه هو أو لموالي فلان كما في المدونة خلاف ما في ز من أن هذا خاص بما إذا قال لموالي فإن قال لموالي زيد دخل الأعلى والأسفل الخ ونص المدونة من أوصى بثلثه لموالي بني فلان وله موالي نعمة أنعموا عليه وموالي أنعم هو عليهم كان لمواليه الأسفلين دون الأعلين اهـ. وقول ز لأن الأعلين ورثة في الجملة الخ في تعليله نظر والظاهر لو قال لغلبة إطلاق لفظ الموالي على الأسفلين وقول ز وانظر هل يختص ذلك بمن أعتقهم الخ هذا قصور ونص ابن عرفة وفي قصرها على موالي الموصي وأولادهم وعمومها فيهم وموالي أبيه وولده وإخوته وأعمامه روايتا العتبية وفي المجموعة يدخل هؤلاء وموالي الموالي وأولادهم ولا يدخل موالي بني الإخوة والعمومة والأول أحسن اهـ.

стр. 3782

ذلك (الحمل) منها ولو بعد الوصية (في الولد) ولو وضعته في حياة الموصي عند ابن رشد كما في ق وما تقدم قريبًا أوصى بذات الجارية فإن أوصى بعتقها لم يدخل ما ولدته في حياته كما قال أبو محمَّد صالح كما في صغير الشاذلي وهذا مستثنى من قول الرسالة وكل ذات رحم فولدها أي جنينها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة لأجل أو مرهونة أي أو أم ولد كما فيها بعد ذلك أو مبعضة عند ح (والمسلم يوم) أي حين (الوصية في) وصيته إلى (عبيده المسلمين) وله عبيد مسلمون وكفار كما قرره تت فمن أسلم بعد الوصية في يومها لا يدخل وأولى من أسلم يوم التنفيذ فإن لم يكن له حينها عبيد أصلًا فاشترى مسلمين أو كان له حينها كفار فقط فأسلموا دخلوا كما في الشارح عن ابن المواز لأن فيه أعمال الوصية ما أمكن وإن كان خلاف ظاهر المصنف وقرر بعض المصنفين بأنه إذا أوصى لزيد مثلًا بعبيده المسلمين فإنما يدخل في الوصية من كان من عبيده مسلمًا يومها لا من أسلم فقوله والمسلم أي واختص أو تعين المسلم لا دخل والأولى تقرير ــ (والحمل في الولد) قول ز أو ما ولدت الخ هذا ظاهر إذا أتى مع لفظ الماضي بقرينة تدل على قصد الاستقبال مثل أن يقول بما ولدت جاريتي أبدًا كما في ق وضيح وإلا لم يدخل في لفظ الماضي إلا ما ولدته قبل الوصية والله أعلم وقول ز ولو وضعته في حياة الموصي عند ابن رشد الخ انظر هذه المبالغة فالظاهر أنها مقلوبة والذي يفيده كلام ابن رشد أن الحمل الموجود يوم الوصية يكون للموصى له مطلقًا وضعته في حياة الموصي أو بعد موته وما ولدته بعده من الأولاد لا يكون له منهم إلا ما ولدته في حياة الموصي ونص ابن رشد إن لم يمت حتى ولدت أولادًا فله كل ما ولدت في حياته كانت حاملًا يوم أوصى أو لم تكن فإن مات وهي حامل فحملها الثلث وقفت حتى تضع فيأخذ الموصى له بالجنين الولد ثم يتقاومون الأم والجنين لا يفرق بينهما ولم يجز أن يعطي الورثة الموصى له شيئًا على أن يترك وصيته في الجنين قاله في المدونة وغيرها وإن لم يحملها الثلث فللورثة أن يوقفوها حتى تضع وإن كرهوا لم يجب ذلك عليهم وسقطت الوصية لأنها وصية فيها ضعف قاله ابن حبيب واختلف إن أعتق الورثة الأمة والثلث يحملها قيل يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الوصية به وهو الذي في المدونة وقيل لا عتق لهم حتى تضع وهو قول أصبغ في الواضحة وإن لم يحملها الثلث فعتقهم فيها غير جائز اهـ. نقله ابن عرفة وقول ز أو مبعضة عندح الخ لا شيء عند ح هنا فانظره (والمسلم يوم الوصية في عبيده الخ) قال في ضيح استشكلت المسألة بمخالفتها لما علم من أصلهم أن الوصية إنما يعتبر فيها التنفيذ فيما ينطق عليه الاسم من الخروج من الثلث ولهذا قال التونسي لعله فهم منه إرادة عتق عبيد بإعيائهم قال وإن لم يكن له قصد في ذلك فالأشبه دخول من أسلم في الوصية على الأصل واختلف فيمن اشترى من المسلمين بعد الوصية فقال ابن القاسم يدخلون وقال أصبغ لا يدخلون اهـ.

стр. 3783

المصنف بما لتت وبهذا معًا (لا) يدخل (الموالي) عتاقه وأولى حلفًا (في) وصيته إلى (تميم أو بنيهم) وأما أرقاؤهم كتزويج تميمي أمة آخر منهم ويأتي بولد فالظاهر دخولهم قاله الوالد والظاهر أنه إن أوصى لرجال بني تميم أو نسائهم دخل الصغير من النوعين كما في الوقف وإن أوصى لمساكين بني تميم دخل مواليهم (ولا) يدخل (الكافر في) وصيته إلى (ابن السبيل) الغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده وإن كان الكافر غريبًا لأن المسلمين إنما يقصدون بوصاياهم المسلمين ويؤخذ من التعليل أن الموصي لو كان كافرًا اختصت بهم لأن الكافر في الغالب لا يقصد إلا الكفار (و) إذا أوصى بثلثه لمجهول غير محصور كقبيلة كبيرة (لم يلزم تعميم كغزاة) أو فقراء أو مساكين أو بني تميم وبني زهرة ممن لا يمكن الإحاطة بهم فلا يلزم تعميمهم ولا التسوية بينهم (واجتهد) أي وإنما يقسم بينهم باجتهاد الوصي ويكون لمن حضر القسم فلا شيء لمن مات قبله ومن ولد أو حضر قبله استحق (كزيد معهم) أي قال أوصيت لزيد وللفقراء فيعطى لزيد بالاجتهاد أي باجتهاد المتولي من وصي أو قاض أو وارث في التقديم والتأخير وفي قدر ما يعطى لأن القرينة هنا دلت على أن الموصي أعطى المعلوم حكم المجهول وألحق به وأجرى على حكمه حيث ضمه إليه فلا يقال إنه إذا اجتمع معلوم ومجهول جعل لكل منهما النصف (ولا شيء لوارثه) أي وارث زيد إن مات زيد (قبل القسم) للمال الموصى به ومفهوم قوله ــ ومثله لابن عرفة (لا الموالي في تميم أو بنيهم) قول ز وإن أوصى لمساكين بني تميم الخ هذا لا يندرج تحت الاستظهار الذي قبله لأنه منصوص ابن عرفة وإن أوصى لمساكينهم دخل فيهم مواليهم قاله ابن القاسم وابن وهب اهـ. (ولا شيء لوارثه) ابن عبد السلام هذا يحسن إن كان زيد فقيرًا فإن كان غنيًّا فينبغي أن يكون سهمه مملوكًا له بموت الموصي إن قبله هو أو وارثه ابن عرفة ظاهر المدونة فسواء كان غنيًّا أو فقيرًا ولأن ظاهر أقوال المذهب أن مناط وجوب الوصية للموصى له بموت الموصي إنما هو تعيين الموصى له لا غناه لقرينة تسوية الموصي بين المعين وغيره اهـ. وقول ز من ولد بعد موت الموصي لا يدخل في قسم من الأقسام الثلاثة الخ غير صحيح بل يدخل في القسم الأول والثالث على ما قرره فيه وقول ز أيضًا وإن من حضر القسم يدخل في جميعها الخ غير صحيح بالنسبة للقسم الثاني كما يعلم من كلامه أولًا ونص ح في القسم الثالث وإن كان الموصى لهم يمكن حصرهم ولكن الميت لم يعينهم كقوله لأولاد فلان وأولادهم أو لإخوتي وأولادهم أو أخوالي وأولادهم ونحو ذلك فاختلف فيه على قولين فقيل إنهم كالمعينين يقسم بينهم يالسوية ومن مات منهم قبل القسم فنصيبه لوارثه ومن ولد بعد موت الموصي لم يدخل وقيل كالمجهولين من مات قبل القسم لم يستحق ومن ولد استحق ويقسم بينهم بالاجتهاد وذكر ابن القاسم في المدونة أنه لمن حضر القسم ولا شيء لمن مات قبله ومن ولد قبله دخل ثم ذكر أنه يقسم بينهم بالسوية ففهم سحنون أن لابن

стр. 3784

كغزاة قسمان أحدهما الإيصاء لمعين كفلان وفلان أو أولاد فلان ويسميهم فيقسم بينهم بالسوية ومن مات منهم قبل القسمة فنصيبه لوارثه ومن ولد بعد موت الموصي لا يدخل معهم ثانيهما أن يوصي لمن يمكن حصره ولكن لم يسمهم كقوله أوصيت لأولاد فلان أو لإخوتي أو لأولادهم أو لأخوالي وأولادهم فلمالك يقسم بينهم بالسوية ولا شيء لمن مات قبله وهو قول ابن القاسم في المدونة واستفيد مما ذكرنا أن من ولد بعد موت الموصي لا يدخل في قسم من الأقسام الثلاثة وإن من حضر القسم يدخل في جميعها وإن من مات قبله استحق وارثه نصيبه فيما إذا عين ولا يستحق في القسمين الباقيين وأنه يقسم بالسوية فيما إذا كان على معين أو من يمكن حصره والظاهر أن فقراء الرباط والمدارس والجامع الأزهر من القسم الثالث (و) إذا كان في الوصية معلوم ومجهول كإيصائه لزيد بخمسة وسبعين ولعمر وبمثلها ولمجهول متحد كوقيد مصباح على الدوام بكذا أو متعدد كتسبيل ماء على الدوام كل يوم بكذا وتفرقة خبز كل يوم بكذا على الدوام والمال كله تسعمائة ولم تجز الورثة الوصايا وتعينت في الثلث وهو ثلاثمائة (ضرب) أي أسهم أو حوصص (لمجهول) إن انفرد (فأكثر) إن تعدد مع وصيتي زيد وعمرو (بالثلث) أي يجعل الثلث كله فريضة ثم يضم إليها المعلوم ويجعل بمنزلة فريضة عالت فإذا كان ثلثه ثلاثمائة كما في الفرض المذكور جعل كله للمجهول ثم يضاف إليه المعلوم فإذا كان المعلوم ثلاثمائة مثلًا فكأنها عالت بمثلها فيعطى المعلوم نصف الثلاثمائة ونصفها للمجهول فأكثر ولو كان المعلوم مائة لزيدت على الثلاثمائة فكأنها عالت بمثل ربعها فيعطى المعلوم ربع الثلاثمائة يفض عليه ويبقى الباقي للمجهول قاله جد عج قال وقوله وكأنها عالت بمثل ربعها صوابه بمثل ثلثها لأن العول ينسب للفريضة بلا عول كما يأتي اهـ. وإنما صوبه لأجل أصطلاح الفرضيين كما قال وهو لا يخالف كلام جده من حيث المعنى إذ المآل واحد لأن نسبة المائة إلى الأربعمائة بالربع لا تزيد على نسبتها إلى الثلاثمائة بالثلث من حيث قدر المائة كما بينه د مع الاعتذار عن شيخه الذي هو جد عج وبما قررنا علم أنه كان الأولى للمصنف حذف الباء وأن المراد بالضرب التقدير فقط والتقدير لا يلزم منه إعطاؤه الثلث بتمامه لما علم من أنه يسلك فيه العول (وهل يقسم) ما حصل للمجهولين بينهما (على الحصة) كإيصائه لو قيد مسجد كل يوم بدرهم وتسبيل ماء ــ القاسم قولين وجعله خلافًا وقال ابن يونس ليس بخلاف بل مذهبه أنه لمن حضر القسم وأنه يقسم بينهم بالسوية قال وهو قول مالك وهذا هو الظاهر انظر ابن يونس وأبا الحسن اهـ. وعلى ما استظهره ابن يونس جرى ز في تقريره أولًا والله أعلم (وهل يقسم على الحصة قولان) ابن الحاجب فإن اجتمع منها أجناس ضرب لها كالواحد وقسم على عددها ضيح قوله وقسم على عددها نحوه لابن الماجشون في المجموعة وفي الموازية قول آخر يفاضل بين هذه المجهولات على قدرها وذهب إليه التونسي اهـ.

стр. 3785

بنصف درهم أو إيصائه بوقيد مسجد وتسبيل ماء من غير تعيين قدر لكل منهما فينظر لقيمة ما يوقد به وقيمة الماء فإن كان درهمًا وقيمة الماء نصف درهم يجعل للوقيد الثلثان مما ناب المجهولات ولتسبيل الماء ثلثه لأنه ينسب درهم إلى مجموع درهم ونصف أو لا يقسم على الحصة وإنما يقسم على عدد الجهات فلكل مجهول من المجهولين نصف مناب المجهولين ومن المجاهيل ثلث منابهم وهكذا (قولان) واستشكل القول الثاني بأن الموصي قد جعل له أقل مما للآخر فكان ينبغي عدم التساوي بينهما وأجيب بأنه لما كان له الثلث مع الانفراد كان للجميع الثلث مع التساوي انظر د (و) العبد المعين الملك لأجنبي (الموصي بشرائه للعتق) أي قال اشتروا عبد فلان وأعتقوه وأبى ربه من بيعه لوصي الميت لا بخلا (يزاد) لسيده تدريجًا (لثلث قيمته) أي يزاد على قيمته ثلثها لأن الناس لما كانوا يتغابنون في البيع ولم يجد الميت شيئًا يوقف عنده وجب أن يقتصر على ثلث ذلك لأن الثلث حد بين القليل والكثير فإذا كانت قيمته ثلاثين فإنه يزاد عليها عشرة فقط فإن باعه فواضح (ثم) إن لم يرض بزيادة الثلث (استؤني) بالثمن وبالزيادة لتشوف الشارع للحرية وهل سنة أو بالاجتهاد قولان قاله مق وقال د استؤني للإياس كما في الوصايا الثاني من المدونة وللفوات بعتق أو موت كما في رواية ابن وهب وقد حمل ابن يونس ذلك على الوفاق أبو الحسن وهو أولى اهـ. أي أن الإياس يحصل بالفوات بعتق أو موت (ثم) إن لم يبعه بعد الاستيناء بطلت و (ورث) المال الذي أوصى أن يشتري به ثم محل الزيادة إلى ثلث قيمته ما لم يكن العبد لابن الموصي فإن كان لابنه أي أو لوارثه غير ابنه فإنه لا يزاد على قيمته شيء قاله في المدونة أي وتبطل كما تبطل إن أبى الأجنبي بخلا فيما يظهر قياسًا على ما يأتي قريبًا للمصنف (و) كذا تبطل الوصية (ببيع) لعبده المعين (ممن أحب) العبد وأحب شخصًا ولم يرض بشرائه ورجع العبد ميراثًا (بعد النقص) لثلث قيمته (والإباية) من شرائه مع ــ زاد ابن مرزوق وإليه مال اللخمي وبه يسقط قول ق أن القول الثاني في كلام المصنف معزو وموجه بخلاف القول الآخر قاله عج (والموصي بشرائه للعتق) ذكر المصنف للوصية بالشراء صورتين إما للعتق أو لفلان وبالبيع ثلاث صور إما ممن أحب أو للعتق أو لفلان وكان من حقه أن يجمع كل شكل إلى شكله. تنبيه: قال في ضيح اختلف هل لا يعلم ربه بالوصية وهو قول ابن القاسم أو يعلم بها وهو قول أشهب وكذلك اختلف في الأعلام إذا قال بيعوا عبدي فلانًا من فلان بخلاف ما إذا لم يعين العبد ولا بائعه ولا مشتريه فإنه لا يعلم بالوصية اهـ. (وببيع ممن أحب بعد النقص والإباية) قال في ضيح هذا إذا لم يوجد من يشتريه بالكلية وأما لو أحب العبد شخصًا وأبى فله أن ينتقل إلى ثان وإلى ثالث ما لم يطل ذلك حتى يضر بالورثة قاله أشهب اهـ.
следующие страницы →