← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

التشهد الأول في غير هذا المجيء الطائفة الثانية وعليه فمفارقة الأولى بتمام تشهده الشهادتين كما في تت ويعلمهم ذلك بإشارة أو جهره بآخره (تردد) وعلى الأول فيقوم ساكتًا أو داعيًا لا قارئًا لأنه ليس معه غير الفاتحة وتنقضي قبل مجيء الطائفة الثانية وقول عج أو وقارئًا في الثنائية كذا هو الصواب بزيادة الواو بعد أو ليفيد أنه في الثنائية مخير بين ثلاثة أمور وفي غيرها بين شيئين الخ يلزم عليه كون الكلام الأول جازمًا بقيامه بغير الثنائية فينا في حكاية المصنف التردد فيها بعد بخلاف قصر الأول على الثنائية فإنه الملائم للتردد إلا أن يكون عج نظر إلى الراجح منه كما مر وانظر ما حكم قيامه في المسألة الأولى وفي هذه وفي جلوسه فيها على القول به (وأتمت الأولى) أفذاذًا فإن أمهم أحدهم أي باستخلافهم له أم لا فصلاته تامة وصلاتهم فاسدة قاله سند عن ابن حبيب ذكره تت في كبيره عند قوله في الثنائية وفي شرحه للرسالة يتمون أفذاذًا أو بإمام اهـ. وظاهره ضعفه إذ لم يعزه وإنما عزا في الكبير ما مر يأتي وعند قوله أتمت صلاة أمن في التنبيه الأول أنهم ليس لهم الاستخلاف (وانصرفت) وإذا اجتمع لمسبوق بحضر بناء وقضاء قدم البناء كما مر للمصنف وإذا كان من الطائفة الأولى قضى ركعة القضاء بعد البناء قبل مجيء الطائفة الثانية للإمام وقيل يؤخرها لسلامة لئلا يكون قاضيًا في صلبه ويرد بانقطاع الأولى عند مفارقتهم لخ (ثم صلى بالثانية ما بقي) عليه (وسلم فأتموا لأنفسهم) قضاء فيقرؤون بالفاتحة وسورة لا بناء (ولو صلوا) ابتداء (بإمامين أو) صلى (بعض) ولو أكثر (فذا) وطائفة بإمام قبله أو بعده (جاز) أي مضى وإلا فهو مكروه لمخالفته سنتها السابقة (وإن لم يكن) ترك القتال لبعض لكثرة عدو أو حال التحام ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت بحيث يدركونها فيه (أخروا) ندبًا فيما يظهر قياسًا على راجي الماء وما يأتي من أن هذه المسألة مشابهة لمسألة الرعاف يفيد وجوب التأخير (لآخر) الوقت كذا في النص قال المصنف والظاهر أنه (الاختياري) قياسًا على راجي الماء في التيمم بجامع رجاء كل إيقاع الصلاة على الوجه الجائز واستظهر ابن هارون الضروري فكان ينبغي ــ والاتفاق على الجلوس في غيرها وإلى الطريقتين أشار المصنف بالتردد لنقل الطريقة الأولى أن المشهور القيام ونقل الثانية أنه يجلس بلا خلاف والطريقة الأولى أصح لموافقتها المدونة وقد أجحف ز هنا (وأتمت الأولى) قول ز ويأتي عند قوله أتمت صلاة أمن الخ سيأتي كما ذكر إلا أنه من عنده (ولو صلوا بإمامين) هذا الفرع ليس بمنصوص وإنما هو مخرج خرجه اللخمي على ما إذا صلى بعض هذا وبعض بإمام كما في الجواهر وابن عرفة وغيرهما فما في ضيح وتبعه الشارحان من أنه مخرج على صلاتهم أفذاذًا الخ تحريف ونازع المازري في التخريج المذكور بأن إمامة إمامين أثقل من تأخير بعض الناس عن الصلاة انظر ق (الآخر الاختياري) ابن ناجي لا يبعد أن تكون المسألة ذات قولين كالخلاف في الراعف فإذا تمادى به الدم وخاف خروج الوقت فإنه يعتبر الاختياري ونقل ابن رشد قولًا إنه يعتبر الضروري اهـ.

стр. 632

للمصنف أن يبين ما به الفتوى المنصوص أولًا ثم يذكر بحثه كان يقول لآخر الوقت والظاهر أنه الاختياري كقوله في فصل الجزية في سنة والظاهر آخرها ولا يجعل بحثه مما به الفتوى (و) وإذا بقي منه قدر ما يسعها (صلوا إيماء) أفذاذًا كما في الرسالة وشرحها وتنظير بعض الشراح قصور لأن مشقة الاقتداء هنا أقوى منها وهم على دوابهم كما مر ومحل الإيماء حيث لم يمكنهم الركوع والسجود كما في الرسالة وشرحها وشبه في النوعين من إمكان الترك لبعض وعدمه قوله (كأن دهمهم) بكسر الهاء وفتحها غشيهم (عدو بها) وهم يصلون جميعًا من غير قسم فيصلونها إيماء حيث لم يمكن قسمهم ولم يمكنهم الركوع والسجود فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد من قطع طائفة سواء شرع في النصف الثاني بعقد ركعة منه أن لو قسمهم ابتداء أو كان النصف الأول فإذا دهمهم قبل شروع الإِمام في الثانية أن لو قسم ابتداء وقطعت طائفة ووقفت وجاه العدو فيصلي بمن بقي معه تمام ركعة أو ركعتين ثم يبقى حتى يسلموا ثم تأتي الطائفة التي قطعت فيصلي بها ما بقي من الصلاة وتقف التي سلمت وجاه العدو وإذا دهمهم في النصف الثاني وقطعت طائفة وأتم بمن بقي معه فلمن قطع أن يصلو أفذاذًا أو بإمام كما لابن بشير قلت ظاهر كلامهم أنهم لا يقطعون كلهم فانظره مع قول الفاكهاني إذا صلوا صلاة إلا من فحصل الخوف الشديد في أثنائها قطعوا وعادوا إلى صلاة الخوف كان ذلك بعد عقد ركعة أو قبلها قاله الشيخ سالم وأصله للشارح مع أنه قال عقبه وليس بظاهر (وحل للضرورة مشى وركض وطعن وعدم توجه وكلام) لغير إصلاحها ولو أكثر أن احتيج له فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتشجيع وافتخار عند الرمي ورجز أن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من المحتاج له (وإمساك) سلاح أو غيره (ملطخ) بدم أو غيره إلا أن يستغني عنه ولم يخش عليه وقدمت المحافظة على الوقت في هذا الفصل على المحافظة على الأركان والشروط غير الوقت للضرورة قال تت في صغيره تنكيت قول البساطي أشار بقوله حل الشامل لوجوب إلى أن هذه الأشياء تنتفي عنها الحرمة لا أنها جائزة فيه شيء اهـ. أي أن هذه الأشياء تارة تجب وتارة لا لكن حلت للضرورة ووجه الشيء مساواتها لجاز في الوجوب كما تقدم قريبًا في جائز وكما يأتي في قوله وجاز سواك بل حل أظهر ــ وفي كلام الذخيرة ما يؤيد ما اختاره المصنف من أنه الاختياري انظره في ح عند قوله وأن أمنوا بها الخ (كأن دهمهم عدو بها) قول ز فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد من قطع طائفة الخ لعل هنا نقصًا وأصله فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد منه وإن أمكن قسمهم فلا بد من قطع طائفة الخ وقول ز وإذا دهمهم في النصف الثاني الخ أي بعد عقد ركعة منه فإن دهمهم وهم قائمون في الثالثة فإن طائفة تقطع ويبقى الإِمام قائمًا على نحو ما ذكر قبله ويدل على هذا قول ابن بشير كما في ح وأما أن شرع في النصف الثاني بأن ركع أو سجد الخ (وإمساك ملطخ) قول ز وقد يجاب الخ هذا جواب بعيد

стр. 633

في الدلالة على الجواز كما قالوه في قوله وحل لهما حتى نظر الفرج إذ الكراهة تجامع مع الجواز دون حل وقد يجاب عن البساطي بأن لا يحل أظهر في الدلالة على الجرمة ولا يجوز لصدقة بالكراهة ولذا أسقط في كبيره وقوله وفيه شيء (وإن) افتتحت صلاة الخوف مسايفة أو قسمًا ثم (أمنوا بها أتمت صلاة أمن) فيتم كل أحد في المسايفة صلاته وفي صلاة القسم أولًا أن حصل الأمن مع الأولى قبل مفارقتها استمرت معه ودخلت الثانية معه على ما رجع إليه ابن القاسم وقيل لا تدخل ابن رشد ولا وجه له ووجهه سند بما يفيد تكلف وإن حصل الأمن مع الثانية بعد مفارقة الأولى رجع إليه منها من لم يفعل لنفسه شيئًا ومن فعل بعض صلاته أي عقد ركعة انتظر الإِمام حتى يفعل ما فعله ثم يقتدي به فيما بقي ولو السلام ومن أتم صلاته أجزأته قاله ق عن اللخمي فإن خالف بأن فعل ما بقي عليه أو سلم قبله بطلت صلاته وإن خالف وأعاد مع الإِمام ما فعله حال المفارقة حمله الإِمام عنه إن كان سهوًا لا عمدًا أو جهلًا وانظر إذا حصل للطائفة الأولى سهو بعد مفارقته ثم رجعوا له بعد الأمن فهل يحمله عنهم لأنهم برجوعهم نزلوا منزلة من لم يفارقه أولًا لمفارقتهم له ولمفهوم قوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة وهو الظاهر وعليه فيسجدون القَبْلِي بعد سلام الإِمام وقبل سلامهم والبعدي بعد سلامهم ويلغز بها ويقال جماعة افتدوا بإمام لم يحمل عنهم ما ترتب عليهم من سجود سهو ولا خوطب به وهذا إذا لم يحصل للإمام السهو أيضًا بعد مفارقتهم له وإلا فانظر هل يسجدون معه بعد رجوعهم أن أدركوا معه بعده ركعة بمنزلة مسبوق حصل لإمامه سهو قبل دخول المأموم أم يسجدون معه وإن لم يدركوا معه بعد عودهم ركعة لإدراكهم معه قبل المفارقة ركعة في الثنائية وركعتين في غيرها فهم مقتدون به قبل ذلك وعليه فيلغز بها ويقال مسبوق سجد مع الإِمام بعديًّا مطلقًا أو قبليًّا ولم يلحق ركعة وصحت صلاته. تنبيهان الأول: قال بعض الشراح عقب كلام اللخمي المتقدم عن ق انظر هذا مع قولهم إذا فرق الريح السفن ثم اجتمعوا فلا يرجع إلى الإِمام من عمل لنفسه شيئًا أو استخلف اهـ. قلت يمكن الفرق بأنهم هنا لما لما يكن لهم الاستخلاف كان ارتباطهم بالإمام أشد ممن فرقهم الريح في السفن وإن لم يستخلفوا لجوازه لهم فيها دون ما هنا فضعف تعلقهم في مسألة السفن عن تعلق من لا يجوز له الاستخلاف الثاني قال ح انظر قوله أتمت صلاة أمن مع قولهم في جمع العشاءين للمطر لو انقطع بعد الشروع تمادوا على الجمع وفي صلاة الكسوف أن انجلت الشمس في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان اهـ. ــ (أتمت صلاة أمن) هذا قول ابن عبد الحكم وقال ابن حبيب هم في سعة لأنهم مع عدوهم ولو وصلوا إلى حقيقة الأمن وقيل إن أمنوا كرة العدو فالأول وإلا فالثاني وقول ز وإن حصل الأمن مع الثانية بعد مفارقة الأولى صوابه قبل الثانية لا معها لأن الثانية لا تدخل معها الإِمام

стр. 634

قلت يمكن الفرق بأن غاية ما في الجمع فعل الصلاة الثانية في وقتها الضروري وقد عهد ذلك في غير موضع وأما إتمام الصلاة على صفة صلاة الخوف فهو تغيير لصفة الصلاة والمحافظة على صفتها آكد من المحافظة على الاختياري مع أنه عهد فعلها في غير موضع في الضروري (وإن) أمنوا (بعدها) أي بعد تمامها على صفة الخوف فالحكم (لا إعادة) عليهم في وقت ولا غيره على المشهور خلافًا لقول المغيرة يعيدون كخائف لص أو سبع وفرق للمشهور بوجهين الأول للباجي أن خوف العدو متيقن بخلاف اللص والسبع ولو استوى الخوف فيهما لاستوى الحكم لكنه حكم في كل قسم بأغلب أحواله والثاني لعبد الحق أن العدو يطلب النفس واللص يطلب المال غالبًا وحرمة النفس أقوى من حرمة المال وضعف بأن السبع يطلب النفس وقد جعلوه كاللص قاله تت وقد يفرق باب السبع وإن كان يطلب النفس لكن يمكنه دفعه بأمور كما في حياة الحيوان إذ قال ومن جبنه أنه يفرق من صوت الديك ونقر الطشت ومن الستور أي الهر ويتحير عند رؤية النار ولا يدنو من المرأة الطامث ولو بغله الجهد اهـ. وكذا يدفع بعض البصر مع التخشع كما أخبر بذلك عارف به وبإعطاء ما يشغله من اللحم وبجر حبل بين يديه وبقي في الأصل فوائد ولما كان لا فرق في عدم الإعادة بين كون الخوف محققًا أو مظنونًا قال مشبهًا في عدم الإعادة (كسواد) فسر بالشخص وبالعدد الكثير وبالعامة من الناس (ظن) برؤيته أو بأخبار ثقة (عدوا) يخاف فصلوا صلاة التحام أو قسم (فظهر نفيه) أي نفي الظن أو نفي الخوف منه بأن تبين أن بينهما نهرًا أو خندقًا لا يمكنه قطعه فلا إعادة فإن قلت لا عبرة بالظن المتبين خطؤه قلت نعم فيما يؤدي لترك أصل الفعل لا فيما غير كيفيته (وإن سها مع الأولى سجدت بعد إكمالها) فإن لم تسجده وسجده بطلت صلاتهم أن ترتب عن نقص ثلاث سنن وطال وقوله بعدا كما لها قال تت القبلي قبل سلامها والبعدي بعده لترتبه عليها إجماعًا وإنما سجدت قبل إمامها لأنه محل ضرورة ثم إن كان موجب السجود مما لا يخفى كالكلام أو زيادة الركوع أو السجود أو شبهه فلا يحتاج لإشارته لها وإن كان مما يخفى أشار لها اهـ. فإن لم تفهم بإشارته سبح لها فإن لم تفهم به كلمها إن كان النقص مما يوجب ــ إلا بعد سلام الأولى فلا يتأتى معها ما ذكر من التفصيل وقول ز وهو الظاهر فيه نظر بل الظاهر الأول وقول ز والمحافظة على صفتها آكد من المحافظة على الوقت الاختياري الخ هذا غير صحيح بل هو مناقض لما تقدم عند قوله وحل للضرورة الخ وما تقدم صرح به في الذخيرة ونقله ح عنها (وبعدها لا إعادة) قول ز وضعف بأن السبع إلى قوله قاله تت وقد يفرق الخ يوهم أن الفرق المذكور من عند تت وليس كذلك بل هو لعبد الحق كما نقله عنه أبو الحسن انظره وأجاب بعضهم بجواب آخر وهو أن صلاة الخائف من العدو لما كانت بنص القرآن لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] الآية لذلك سقطت عنه الإعادة بخلاف غيره تأمل (وإن سها مع الأولى) قول ز فإن لم تفهم به كلمها الخ فيه نظر

стр. 635

البطلان وإلا فلا كذا ينبغي قرره عج فإن ترتب عليها بعد مفارقته قبلي وسهوه هو بعدي غلبت جانب النقص (وألا) يسه مع الأولى بل مع الثانية (سجدت) الثانية (القبلى معه) قبل إتمامها (والبعدى بعد القضاء) لما فاتها قبل الدخول معه ولا يلزم الأولى سجود سهوه مع الثانية لمفارقتها له هذا ظاهر كلامه وفيه نظر إذ الثانية تسجد لسهوه مع الأولى أيضًا القبلى معه والبعدى بعد القضاء ولذا قرره الشيخ سالم بقوله وإلا بأن كان المخاطب بالسجود الثانية سواء كان السهو معها أو مع الأولى ولا يقال هو بعيد من لفظ المصنف إذ قال وإن سها مع الأولى ثم قال وإلا ولم يقل وإن خوطبت الأولى بالسهو لأنا نقول هو لم يستند لتقريره بما مر للفظ المصنف هنا وإنما قال بعده لما تقدم من لزوم السجود للمسبوق المدرك لركعة ولو لم يدرك موجبه اهـ. وقول المصنف القبلي معه انظر لو أخرته فهل يجري فيه ما تقدم في المسبوق وهو الظاهر أم لا ثم إنها تسجد القبلى ولو تركه إمامهم وتبطل صلاته فقط أن ترتب عن ثلاث سنن وطال كما تقدم. فرع: إذا صلى بالطائفة الأولى ركعة في السفر ثم ثبت قائمًا وأتمت لأنفسهم ثم أتت الطائفة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية فلما جلس ذكر سجدة لا يدري من الأولى أو الثانية فليسجدها وتسجد معه الطائفة الثانية ثم يثبت قائمًا وتصلي الطائفة الثانية ركعة بقية صلاتهم أفذاذًا ويسجدون بعد سلامهم وتأتي الطائفة الأولى فتحرم خلفه ويصلي بهم الإِمام هذه الركعة التي احتاط بها ويسجد بعد السلام وتقوم الطائفة الأولى فتتم ركعة لنفسها لأنه إن كانت السجدة التي نسي الإِمام من الركعة الأولى فقد كانت صلاتهم باطلة وهذه التي صلوها مع الإِمام أول صلاتهم وهي فريضة وإن كانت السجدة من الركعة الثانية فقد كانت صلاتهم الأولى تامة وهذه نافلة قاله صر على التوضيح وقوله البعدى بعد القضاء فإن سجدته معه بطلت صلاتهم فيما يظهر كما تقدم في المسبوق (وإن صلى) عمدًا أو جهلًا على خلاف السنة (في ثلاثية أو رباعية بكل) من الطوائف الثلاث أو الأربع (ركعة بطلت) صلاة من فارق في غير محل مفارقته وهي الطائفة (الأولى) فيهما ابن يونس لأن السنة أن يصلي بها ركعتين وأيضًا فقد صاروا يصلون الركعة الثانية أفذاذًا وقد وجب أن يصلوها مأمومين قاله ق (والثالثة في الرباعية) فقط لما ذكر من التعليل وصحت صلاة الإِمام والطائفة الثانية فيهما إذا صاروا كمن فاتته ركعة من الطائفة الأولى وأدرك الثانية فكما يجب أن يصلي ركعتي البناء ثم ركعة القضاء فقد فعل هؤلاء كذلك وكذا تصح في الثالثة لموافقته بها سنة صلاة الخوف وللرابعة في الرباعية لأنها كمن فاتته ركعة من الطائفة الثانية فيأتي بالثلاث ركعات قضاء وقد فعلوا ذلك هذا قول الأخوين وأصبغ ــ لأن هذا كلام لا صلاح صلاة الغير تأمله وقول ز هذا ظاهر كلامه الخ راجع لما فسر به وإلا قول ز وتأتي الطائفة الأولى فتحرم خلفه هذا إنما يظهر أن حصل للطائفة الأولى شك إذا

стр. 636

وصححه ابن الحاجب وقال سحنون تبطل صلاة الجميع الإِمام وبقية الطوائف لمخالفة السنة ابن يونس وهو الصواب وإليه أشار مشبهًا في البطلان بقوله (كغيرهما) أي كما تبطل لغير الطائفتين المذكورتين أيضًا من الطوائف الثلاث والإمام (على الأرجح) قال د وجه بطلان صلاة الطائفة الثانية في الثلاثية مع إنها فارقت في محل المفارقة إن صلاة إمامها باطلة كما صرح به سحنون فتبطل عليها أيضًا اهـ. وانظر ما وجه بطلان صلاته هو على قول ابن يونس فإن كان لارتباط صلاته بصلاتهم كان فيه لغز وهو أن صلاة الإِمام بطلت تبعًا لصلاة المأموم أو يقال بطلت عليه لإخراجه الرخصة عن موضوعها وبطلت عليه تبعًا له (وصحح خلافه) وهو القول الأول صححه ابن الحاجب أنه لا تبطل إلا الأولى كالثالثة في الرباعية وتقديمه له يقتضي أنه عنده المذهب. فصل سن عينا (لعيد) أي جنسه فطرًا وأضحى وليس أحدهما أوكد من الآخر (ركعتان لمأمور الجمعة) وجوبًا ويشكل على جعلها سنة عين ندبها لمن فاتته كما يذكره المصنف إلا أن يقال سنيتها عينا مشروطة بإيقاعها جماعة ويرده ما مر في قوله الجماعة يفرض من أنها مندوبة في السنن ولو راتبة كوتر وعيد وقد يجاب بأن سنيتها عينًا مراعاة للقول بفرضيتها عينا وندبها لمن فاتته مراعاة للقول بفرضيتها كفاية ولا غرابة في ذلك وأراد بمأمور الجمعة ولو على كفرسخ لا عبد وصبي امرأة ومسافر وخارج عن كفرسخ فيندب لهم فقط صلاتها كما يأتي ولا حاج من أهل منى أو غيرها فلا يشرع له لا استنانًا ولا ندبًا لأن ــ الشك في النقص كتحققه وقد فاتهم التدارك بالسلام وفاتهم البناء على ركعة بالطول فإن بقوا على التحقق فصلاتهم صحيحة وقول ز قاله صر على ضيح لم أر هذا الفرع في ضيح ولا في حاشية صر عليه (كغيرهما على الأرجح) قول ز وانظر ما وجه بطلان صلاته الخ في ضيح عند ابن يونس لأن الإِمام وقف في غير موضع قيام اهـ. صلاة العيدين العيد مشتق من العود لتكرره ولا يرد أن أيام الأسبوع وغيرها والشهور تتكرر أيضًا لأن هذه مناسبة ولا يلزم إطرادها وقال عياض لعوده على الناس وبالفرح وقيل تفاؤلًا بأن يعود من أدركه من الناس انظر ح (سن لعيد ركعتان) أي سن في عيد أو لأجله ركعتان والظرف يتعلق بركعتان ووجود التاء لا يمنع من ذلك لاكتفاء المجرور برائحة الفعل وقول ز من إنها مندوبة في السنن الخ قد تقدم أول الجماعة إنها في السنن غير الوتر سنة وتقدم كلام ح هناك وأن ما ذكره هذا من الندب هنا وهناك غير صحيح وقول ز بفرضيتها عينًا الخ القول بأنها فرض عين هو ظاهر ما نقله ابن حارث عن ابن حبيب والقول بأنها فرض كفاية حكاه ابن رشد في المقدمات قال وإليه كان يذهب شيخنا الفقيه ابن رزق قال والأول أي القول بالسنية هو المشهور والمعروف وبه رد ح على ابن عرفة في إنكاره على ابن عبد السلام حكاية القول

стр. 637

وقوفه بالمشعر الحرام يقوم مقام صلاتها وكذا لا تشرع صلاة الأضحى جمعة لأهل منى وليسوا بحجاج لأنه ذريعة إلى دخول المسافرين معهم فليسوا كأهل بلد غيرها وليس كالمسافر لندبها للمسافر دون ابن العربي ولا يقاتل أهل بلد على تركها اهـ. وانظر ما الفرق بينها وبين الأذان قاله الشيخ سالم ولعله لتكرره وإعلامه بدخول وقت الفرض. تنبيه: ابن عرفة سمع ابن القاسم لا يعجبني السفر بعد فجر يوم العيد قبل صلاته إلا لعذر ابن رشد لو طلعت الشمس حرم سفره اهـ. ابن ناجي على المدونة الصواب حمل الرواية هنا على ظاهرها لأن صلاة العيد سنة والجمعة اهـ. وهذا هو الظاهر وما ذكره ابن رشد يقتضي أثم من تركها لغير عذر يبيح التخلف عن الجمعة ولم أر من قال به قاله ح قلت قد يقال كلام ابن رشد مبني على القول بأنها فرض عين أو كفاية حيث لم يقم بها غيره كما قيل بكل عندنا ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف قاله عج وتقدم هذا في الجمعة وأول وقتها (من حل النافلة) عندنا والجمهور وقال الشافعي بعد طلوع الشمس وإن لم ترتفع قدر رمح لا عند الطلوع ويسن عنده تأخيرها لارتفاعه ولم يقل أن وقتها الطلوع كما ظن (للزوال) ولو أدرك منها ركعة قبله ويجوز اقتداء بشافعي صلاها عقب الطلوع بمنزلة من يراه يأتي بمخالف لشروط الصلاة وإن لم يقلده فيما يظهر ولا أذن لها ولا إقامة (ولا ينادي) لإقامتها (الصلاة جامعة) أي يكره لعدم وروده (وافتتح) استنانًا فيما يظهر (بسبع تكبيرات بالإحرام) فليس سبعًا غيرها خلافًا للشافعي ولو اقتدى المالكي به فلا يكبر قياسًا على عدم وجوب الفاتحة علينا باقتدائنا به وما مر من استظهار سنية الافتتاح تبعًا لعج نحوه لد قائلًا بدليل سجوده لترك التكبير كما يأتي وفيه أن السجود لنفس الترك لا لعدم الافتتاح به ولذا استظهر عج في بعض نسخ شرحه الندب وهو ظاهر قوله الآتي وسجد بعده لأنه لزيادة القراءة كما يأتي (ثم بخمس غير القيام) ولم يقل على نسق ما قبله بست بالقيام لأن تكبير القيام يفعل حال ــ بأنها فرض كفاية عن بعض الأندلسيين (ولا ينادي الصلاة جامعة) قول ز أي يكره لعدم وروده الخ بالكراهة صرح ضيح والشامل والجزولي وصرح ابن ناجي وابن عمر وغيرهما بأنه بدعة فما في خش من أنه جائز هنا أصله لابن عمر والشيخ زروق وهو غير صواب وما ذكره من أن الحديث ورد به فيها مردود بأن الحديث لم يرد في العيد وإنما ورد في الكسوف كما في ضيح وق وغيرهما عن الإكمال وقياس العيد عليه غير ظاهر لتكرر العيد وشهرته وندور الكسوف نعم في ق أول باب الأذان أن عياضًا استحسن أن يقال عند كل صلاة لا يؤذن لها الصلاة جامعة لكن لم يعرج عليه المصنف اهـ. (ثم بخمس غير القيام) قول ز ولو ائتم بحنفي يؤخرها بعد القراءة الخ صوابه بعد

стр. 638

القيام والخمسة بعد تمامه ويكبرها قبل القراءة ولو ائتم بحنفي يؤخرها بعد القراءة في الركعة الثانية هذا هو الظاهر لا ما استظهره ح من تأخيرها قياسًا على تأخير المالكي القنوت خلف شافعي يقنت بعد الركوع للفرق بأن مخالفته فيه يلزم عليه عدم تبعيته في ركن فعلي وهو الركوع بخلاف ما هنا أشهب ولا يتبع الإِمام أن زاد على السبع أو الخمس سند لأنه غير صواب والخطأ لا يتبع فيه اهـ. وظاهره زاد عمدًا أو سهوًا ولا يتبع أيضًا في نقص التكبير وكل واحدة من تكبيرة سنة مؤكدة يسجد الإِمام والمنفرد لنقص واحدة سهوًا قبل السلام ولزيادتها بعده بخلاف تكبير الصلاة كما مر وجملة تكبير العيد في كلتا الركعتين إحدى عشرة كتكبير الصلاة في ركعتين فالجملة اثنان وعشرون قدر ما في الرباعية من التكبير واختلف هل مشروعيته تعبد أو معلل بأن الحسن والحسين لما أبطآ بالكلام وخرج بهما رسول الله ﷺ إلى المصلى أي يوم عيد فلما كبر أي تكبيرة الإحرام للعيد كبرا فكرر التكبير لينطلقا في الكلام فتابعاه في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا واستمرت السنة على ذلك قاله تت على الرسالة ولا يشكل على ذلك أن العيد سن في السنة الثانية وهو سنة بناء علي بفاطمة لاحتمال أنه ﵊ كان يصليها قبل ولادتها للحسنين بغير تكبير زائد على تكبيرة الإحرام فلما كان زمن كلامهما وأبطآ فيه كبر للعيد زيادة على تكبيرة الإحرام حين كبرا معه تكبيرة الإحرام وقول الشيخ سالم حكمة الإحدى عشر في العيد ليكمل فيه اثنان وعشرون تنبيهًا على أن في المأخوذ من الأجر ما في المأخوذ منه أي الفرض الرباعي لعل وجه كون العيد مأخوذًا من الفريضة أن الرواتب التي دون العيد جوابر لما عساه أن ينقص من الفرائض وما أفاده من أن فيه من الأجر ما في الفريضة معناه من حيث ثواب التكبير لا أن ثواب السنة كثواب الفرض (موالي) حال من الكبير في الأولى والثانية أو معمول لمقدر أي يكون التكبير موالي أي لا يفصل بين آحاده ندبًا فيما يظهر (إلا) الإِمام فيندب له أن يفصل بين تكبيرة (ب) قدر (تكبير المؤتم بلا قول) من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير فيكره أو خلاف الأولى وذكر الاستثناء وإن استفيد من موالي تنبيًا على خلاف الشافعي وندب متابعة إمام فيه كما يفيده التهذيب (وتحراه مؤتم لم يسمع) التكبير من إمام ولا مأموم ولا مسمع (وكبر ناسيه إن لم يركع) وكذا متعمد واقتصر على الناس لقوله وسجد غير المؤتم (وسجد بعده) لزيادة القراءة التي يعيدها واستغنى عن ذكر إعادة القراءة بذكر السجود لأنه لا سبب له غير إعادتها وقوفه لها فعل فلذا سجد لزيادته وانظر ما حكم إعادة القراءة ــ الركوع كما هو في ح وحينئذ فما استظهره ح هو الظاهر (وسجد بعده) قول ز لزيادة القراءة الخ القلشاني عورض بقولها فيمن قدم السورة على الفاتحة يعيد السورة بعد الفاتحة ولا سجود وفرق بعضهم بأنه في هذه قدم قرآنًا على قرآن وفي مسألة العيد قدم قرآنًا غيره ورده ابن رشد بأن السجود للزيادة وهي فيهما قرآن وجعلهما قولين اهـ.

стр. 639

والفرق بينه وبين من زاد سورة في أخرييه أن تركهما غير متفق عليه فقد استحبهما بعض العلماء فلم تكن زيادتهما موجبة للسجود (وإلا) بأن ركع أي انحنى كما قدم المصنف وقول الشارح رفع رأسه سبق قلم (تمادى) إذ لا يقطع ركن لغيره وأولى أن رفع فإن رجع لتكبيره فانظر هل لا تبطل صلاته بمنزل تارك الجلوس الوسط سهوًا ورجع له بعد استقلاله لأنه في كليهما رجع من فرض لسنة أم تبطل لأن الركن المتلبس به هنا أقوى للاتفاق عليه من الركن المتلبس به هناك للاختلاف في وجوب الفاتحة في كل ركعة (وسجد غير المؤتم) من إمام ومنفرد يتنازع فيه سجد بعده وسجد الخ (قبله) لا مؤتم ومن ذلك واقعة وهي شافعي أو حنفي أمام عيد ترك تكبيره في الركعة الثانية وعند كل منهما صلاته صحيحة ولا سجود عليه فللمالكي ثلاث حالات الأولى إتيانه به وصحة صلاته ظاهرة الثانية تركه سهوًا فلا سجود عليه لقوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة ولا يرد على ذلك قوله وإلا سجد ولو تركه إمامه وإنهم قالوا فيه سواء تركه رأيًا أو عمدًا أو سهوًا وإن من ترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن وطال بطلت صلاته كما قدم المصنف لأنا نقول يخص قوله ولو ترك إمامه بما عدا الترك في العيد بدليل قوله هنا وسجد غير المؤتم قبله فجعل المؤتم لا يسجد إذا ترك أو أن قوله ولو ترك إمامه محله حيث كان الإِمام مخاطبًا به لا إن لم يخاطب به الإِمام غير المالكي كما في الواقعة المذكورة الثالثة تركه عمدًا وصلاته صحيحة أيضًا لحمل الإِمام عنه كما مر من أنه لا مفهوم لقوله ولا سهو ولا يدخل في قوله وهل بتعمد ترك سنة الخ لما مر من أن محل الخلاف في الإِمام المنفرد وصحة صلاته أيضًا ظاهرة من صحة الاقتداء بالمخالف مع رؤية المنافي لصحة الصلاة (ومدرك القراءة) مع الإِمام (يكبر) وأولى مدرك بعض التكبير معه فيتابعه فيما أدركه ثم يأتي بما فاته ولا يكبر ما فاته في خلال تكبير الإِمام (فمدرك الثانية يكبر خمسًا) غير تكبيرة الإحرام اللخمي بناء على أن ما أدرك آخر صلاته فتكبيرة القيام ساقطة عنه ويعد الإحرام من الست ويقضي سبعًا وعلى أن ما أدرك أول صلاته يكبر سبعًا ويقضي خمسًا قال بعض فإن لم يدر هل الإِمام في الأولى أو الثانية لم أر نصًّا صريحًا قاله الشيخ سالم وقال عج في هذا الأخير الظاهر تكبيره سبعًا بالإحرام إذا لم يعلم هل هو في الثانية أو الأولى ثم إن تبين إنها الأولى فظاهر وإن تبين إنها الثانية قضى الأولى به بست ويجري فيه ما يأتي ولا يحتسب بما كبره حين دخوله للاحتياط (ثم) إذا سلم الإِمام وقضى ركعة كبر فيها (سبعًا) وقوله (بالقيام) يشكل عليه ما تقدم من أن من أدرك ركعة لا يقوم بتكبير وقد ــ (وسجد غير المؤتم قبله) قول ز يخص قوله ولو ترك إمامه إلى قوله بدليل ما هنا الخ فيه نظر ولا دليل له فيما هنا لأن الموضوع هنا في كلام المصنف أن الإِمام فعله دون المأموم فلذا حمله عنه بخلاف هذه الواقعة فإن السجود قد ترتب على المأموم ولا يحمله عنه الإِمام لأنه لم يفعله فالظاهر أنه يسجد والله أعلم وقول ز محله حيث كان الإِمام مخاطبًا به الخ فيه

стр. 640

يفرق بأنه طلب به هنا لتحصيل حكمة وجود التكبير فيها بقدر ما يوجد في الرباعية ويرد بوجوده وإن لم يكبر للقيام اللهم إلا أن يقال لم تعتبر تكبيرة الجلوس للتشهد مع الإِمام لأنها إنما فعلت لموافقة الإِمام (وإن فاتت) الصلاة وأدرك دون ركعة (قضى الأولى بست وهل بغير القيام) لو قال وهل يكبر للقيام (تأويلان) لطابق النقل إذ كلامه يقتضي تكبيره للقيام قطعًا والخلاف في كونها من الست أو زائدة عليها وليس كذلك ثم الفرق على أنه لا يكبر للقيام مع أن من أدرك دون ركعة من الصلاة مع الإِمام يقوم بتكبير أن تكبيرة للعيد بعد قيامه قام مقام ذلك فلم يخل انتهاء قيامه من تكبير وعلى القول الأول يكون تكبيره في صلاته ثلاثًا وعشرين تكبيرة وسكت المصنف عن تكبيرة في قضاء الثانية وهو خمس غير القيام لوضوحه (وندب إحياء ليلته) أي العيد فطر أو أضحى لخبر من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وفي لفظ بسند ضعيف من أحيا ليلتي العيد محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وانظر هل أول الليل هنا الغروب أو العشاء وقوله لم يمت قلبه أي بمحبة الدنيا حتى تصده عن الآخرة كما جاء لا تجالسوا الموتى يعني أهل الدنيا وقيل لم يتحير عند النزع ولا في القبر ولا في القيامة والمراد باليوم في يوم تموت القلوب على المعنى الثاني الزمن الشامل لوقت النزع وزمن القبر ويوم القيامة وأما على المعنى الأول فالمراد به الزمن الذي يحصل فيه موت القلب بحب الدنيا وظاهر المصنف كالخبر أن الندب لإحياء جميعه وألحق معظمه به بعضهم واستظهره ابن الفرات وقيل بساعة ونحوه للنووي في الأذكار وقيل يحصل بصلاتي العشاء والصبح بجماعة (وغسل) ومبدأ وقته السدس الأخير (وبعد) صلاة (الصبح) مستحب ثاني ولذا لم يقل وبعد الفجر ولا يشترط فيه اتصاله بالذهاب (وتطيب وتزين) بالثياب الجديدة وتحسين هيئة من قص شارب ونحوه لأنه من كمال التطيب بل لا يظهر له فائدة إذا كان البدن دنسًا (وإن لغير مصل) في هذين على ما عليه جمهور الشراح وقال ح الظاهر رجوعها للغسل أيضًا لقول الجزولي هو لليوم لا للصلاة بخلاف الجمعة وعلى ما استظهره ح فندب الأحياء خاص بالمصلي وكتب الوالد ينبغي أن يرجع للأحياء أيضًا قوله وإن الخ إلا النساء ــ نظر بل يرده قولهم سواء تركه رأيًا أو عمدًا أو سهوًا الخ (وهل بغير القيام) قول ز لو قال وهل يكبر للقيام الخ تبع فيه غ وهو صواب ورد خش تبعًا لتت بكلام ضيح وذلك لا يصح بل هو شاهد عليهما لا لهما (تأويلان) الأول لابن رشد وسند وابن راشد والثاني لعبد الحق انظر ضيح (وندب إحياء ليلته) ح عن ابن الفرات استحب إحياء ليلتي العيد بذكر الله تعالى والصلاة وغيرهما من الطاعات وقول زمن أحيا ليلتي العيد محتسبًا الخ إنما ذكر ح هذه الرواية بلفظ من قام ليلتي العيد محتسبًا الخ لا بلفظ من أحيا وانظر بقية الروايات وسندها في ح (وغسل) ذكر في ضيح أن المشهور استحبابه كما هنا وهو مقتضى نقل ق عن ابن رشد ولم يشترط فيه اتصاله بالغد ولأنه مشحب غير مسنون قال ح ورجح اللخمي وسند سنيته

стр. 641

الخارجات له فلا يقربن طيبًا ولا زينة وإن كن عجائز ولا ينبغي لأحد إظهار الزينة والطيب في الأعياد تقشفًا مع القدرة عليه فمن تركه رغبة عنه فهو مبتدع قاله ح (ومشى في ذهابه) وإلا خالف الأولى فقط من غير كراهة إلا أن يشق عليه لعلة ونحوها لا في رجوعه لفراغ القربة وندب رجوعه من طريق غير التي ذهب منها (وفطر قبله) أي قبل ذهابه (في الفطر) على تمر وترًا (وتأخيره في النحر) وإن لم يضح فيما يظهر حفظًا لتأخيره ﵊ فيه وإن كان تعليل تأخيره بالفطر على كبد أضحيته يفيد عدم ندب تأخير من لم يضح (وخروج) لإمام ومصل (بعد الشمس) أن قربت داره وإلا خرج بقدر إدراكها وندب له تأخير خروجه عن خروج المأمومين كما يدل عليه قوله الآتي وهل لمجي الإِمام (و) ندب (تكبير فيه) أي في خروجه لمن خرج (حينئذ) أي بعد طلوع الشمس لأنه الوارد عن السلف (لا قبله) لأنه ذكر شرع لصلاة فلا يؤتى به قبل وقتها (وصحح خلافه) ولو خرج قبل الفجر عند بعضهم (وجهر به) لرجل بقدر ما يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلًا ولا يرفع صوته حتى يعقره فإنه بدعة ويخرج عن حد السمت والوقار ولما بين ابتداءه ذكر الخلاف في انتهائه فكأنه قال وتكبيره في خروجه وبعد دخوله المصلى ولا يزال كذلك (وهل) ينتهي التكبير (لمجيء الإِمام) قيل لمحل اجتماع الناس بالمصلى وقيل لظهوره لهم ــ وقال الفاكهاني المشهور أنه سنة (وتأخيره في النحر) قول ز وإن كان تعليل تأخيره الخ ظاهر ما في ق عن المازري أن هذا مستحب ثان وذلك أنه لما قال في التلقين يستحب في الأضحى تأخير الفطر إلى الرجوع من المصلي قال المازري وليكن أول طعمه من لحم قربته اهـ. وفي بعض النسخ من ق ليكون الخ بلفظ التعليل (لا قبله) قول ز فلا يؤتى به قبل وقتها الخ ليس طلوع الشمس وقت صلاة العيد (وصحح خلافه) قول ز ولو خرج قبل الفجر الخ فيه نظر بل ابتداؤه على المصحح بعد صلاة الصبح ونص ح وقال ابن عرفة وفي ابتدائه بطلوع الشمس أو الأسفار أو انصراف صلاة الصبح رابعها وقت غدوة الإِمام تحريًا الأول للخمي عنها والثاني لابن حبيب والثالث لرواية المبسوط والرابع لابن مسلمة اهـ. قال ح ورواية المبسوط هي التي أشار إليها المصنف بقوله وصحح خلافه فإنه ذكر في ضيح عن المبسوط قولًا لمالك أنه يكبر قبل طلوع الشمس وأن ابن عبد السلام قال هو الأولى إلا أنه لم يبين ابتداءه وقد علم ذلك من كلام ابن عرفة اهـ. (وهل لمجيء الإِمام) قول ز وقيل لظهوره لهم مع قوله في التأويل الثاني أي دخوله فيها الخ كل ذلك مخالف للمنصوص قال ابن الحاجب والقطع بحلول الإِمام محل الصلاة وقيل محل العيد ضيح أي محل صلاة الإِمام نفسه ومحل العيد هو المصلى أي محل اجتماع الناس اهـ. ومثله لابن عبد السلام قال طفى فقول عج ومن تبعه المراد بقيامه للصلاة دخوله في الصلاة غير ظاهر اهـ.

стр. 642

ولو قبل دخولها (أو لقيامه للصلاة) أي دخوله فيها (تأويلان) ويكبر كل واحد في الطريق على حدته لا جماعة فإنه بدعة قاله تت على الرسالة وأما في المصلى فقال ابن ناجي افترقت الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفارسي وأبي بكر بن عبد الرحمن فإذا فرغت أحداهما من التكبير سكتت وأجابت الأخرى بمثل ذلك فسئلا عن ذلك فقالا إنه لحسن واستمر العمل عندنا على ذلك بإفريقية بمحضر غير واحد من أكابر الشيوخ اهـ. وتوهم بعض الطلبة كراهته لمخالفة قول المصنف أثر خمس عشرة فريضة فاسد لأن الآتي فيما بعد الفريضة وهذا فيما يفعل قبل صلاة العيد بمصلاه كما عندنا بمصر لا في الطريق كما مر (و) ندب لإمام (نحوه) أو ذبحه (أضحيته بالمصلي) وفي نسخة حلولو ونحر أضحيته بالإضافة ليقتدي به الناس بخلاف غيره فيجوز فقط وكان صوابًا وقد فعله ابن عمر ﵄ قاله في المدونة قال د ابن عمر الندب للإمام في الأمصار الكبار وأما القرى الصغار فليس عليه ذلك لأن الناس يعلمون ذبحه ولو لم خرجها أي ليس عليه على جهة الندب (و) ندب (إيقاعها) أي الصلاة (به) أي بالمصلى بكل مكان حتى بالمدينة (إلا بمكة) لا للقطع بقبلتها ولا للفضل لنقضه بالمدينة بل لمشاهدة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها لخبر ينزل على البيت كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه أي يقسم على جميع الطائفين وإن اختلف قدر طواف كل ستون وأربعون وعشرون هذا هو المتبادر من قوله ينزل على البيت واحتمال أنه ينزل على كل واحد ستون وأربعون وعشرون بعيد من لفظه ولا يؤيد بخبر نزول مائة للمتصافحين لأن المثنى نص في مدلوله (ورفع يديه في أولاه) أي التكبير من الركعة ــ وكذا قوله وقيل لظهوره لهم مخالف لذلك فانظر من ذكره (تأويلان) الأول لابن يونس والثاني للخمي وهما جاريان في تكبير الإِمام وغيره (وإيقاعها به) فيها قال مالك لا تصلى في موضعين سند يريد لا تقام بخطبة بموضعين في المصر الواحد اهـ. نقله ح (إلا بمكة) قول ز بل لمشاهدة البيت الخ علله القلشاني بعلة أخرى وهي أن المسجد الحرام كالصحراء لعدم سقفه ولاتساعه أي بخلاف مسجد المدينة فيهما وقول ز لخبر ينزل عن البيت الخ هذا الحديث ذكره المنذري وقال رواه البيهقي بإسناد حسن وتبعه العراقي لكن زاد فنقل عن أبي حاتم أنه منكر وقول ز يخبر نزول مائة على المتصافحين الخ هذا الخبر يروى عن أبي هريرة ﵁ ولفظه أن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل الله بينهما مائة رحمة تسع وتسعون رحمة لأبشهما وأطلقهما وأبرهما وأحسنهما مساءلة لأخيه اهـ. وهو ضعيف جدًّا قال المنذري رواه الطبراني عن أبي هريرة ﵁ بإسناد فيه نظر اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال في اللآليء الكبرى في سنده رجل وضاع (ورفع يديه في أولاه) قول ز مجاز علاقته المجاورة الخ مبنى على أن ضمير أولاه راجع لخصوص التكبير المزيد في العيد وهو بعيد بل الظاهر رجوعه لمطلق التكبير الواقع في صلاة

стр. 643

الأولى أي تكبيرة الإحرام لا أولى كل من الركعتين خلافًا لتت (فقط) ويكره أو خلاف الأولى في بقيته من الركعتين وعن مالك استحباب الرفع في الجميع كما في الشارح وظاهره على هذا المقابل جميع التكبير في الركعتين وما مر من الرد على تت إنما هو على القول المشهور الذي مشى عليه المصنف وفي إطلاق أولاه على تكبيرة الإحرام مجاز علاقته المجاورة (وقراءتها) أي صلاة العيد (بكسبح) في الركعة الأولى (والشمس) في الثانية (وخطبتان كالجمعة) في الصفة من الجلوس أو لهما وبينهما والجهر فيهما وإسرارهما كالعدم وتقصيرهما وانظر هل يندب قيامه لهما أو لا (وسماعهما) أي استماعهما أي الإنصات فيهما وإن كان لا يسمعهما (واستقباله) أي توجهه لا جهته ولو الصف الأول لأنهم ليسوا منتظرين صلاة بخلاف الجمعة (وبعديتهما) واقتصر ابن عرفة على سنية ذلك لا كما قال المصنف (وأعيدتا) ندبًا (أن قدمتا) وقرب ذلك والظاهر أنه كالقرب الذي يبنى معه في الصلاة وندب الإعادة على ما مشى عليه ابن عرفة من سنية بعديتهما لضعفها بفعلها قبل كما في إقامتها لمن فاتته (واستفتاح) للخطبة (بتكبير وتخللها) أي الخطبة (به بلا حد) في الاستفتاح بسبع والتخليل بثلاث خلافًا لزاعمي ذلك وندب لمستمعه تكبيره بتكبيرة ففي الرسالة ويكبرون أي سرًّا بتكبير الإِمام وفي الجلاب وينصتون عما سوى ذلك (و) ندب (إقامة) صلاة العيد إلى (من لم يؤمر بها) استنانًا فذًّا مطلقًا وجماعة إن كان غير ــ العيد الشامل للمزيد والأصلي وحينئذ فأولاه هي تكبيرة الإحرام حقيقة (وخطبتان) اقتصر ابن عرفة على سنية الخطبتين ونصه خطبة العيد أثر الصلاة سنة اهـ. (كالجمعة) قال في المدخل والمنبر بدعة وقال ابن بشير ولا بأس في العيدين باتخاذ المنبر كما فعله عثمان ﵁ لأن المقصود فيهما إقامة أبهة الإِسلام اهـ. نقله ح (وسماعهما) ما ذكره من استحباب سماعهما هو الذي يأتي على رواية القرينين وابن وهب وعلي أن الكلام فيهما ليس كالجمعة وظاهر سماع ابن القاسم الوجوب ابن عرفة سمع ابن القاسم ينصت في العيدين والاستسقاء كالجمعة وروى القرينان وابن وهب وعلي ليس الكلام فيهما كالجمعة اهـ. وقرر ابن رشد السماع المذكور على ظاهره من الوجوب وتأوله ح بأن المراد يطلب لها الإنصات كما يطلب الخطبة الجمعة وإن اختلف الطلب فيهما قال طفى وهو تأويل بعيد (وبعديتهما) قول ز واقتصر ابن عرفة على سنية ذلك الخ فيه نظر ابن عرفة إنما قال ما نصه خطبة العيد أثر الصلاة سنة اهـ. فهو إنما أخبر بالسنية عن الخطبة نفسها لا عن كونها أثر الصلاة تأمله (واستفتاح بتكبير) اقتصر ق على سنيته ونصه الواضحة من السنة أن يفتتح خطبته الأولى والثانية بالتكبير وليس في ذلك حد اهـ. (وإقامة من لم يؤمر بها) يشمل النساء والعبيد والمسافرين والصبيان وأهل القرى

стр. 644

المأمور بها رجالًا ويستثنى من كلامه الحجاج فلا يؤمرون استنانًا ولا ندبًا كما مر (أو) يؤمر به استنانًا (لكن فاتته) مع الإِمام فيندب له فذًّا لا جماعة إلا لعذر مرض أو سفر أو سجن كذا يفهم من الذخيرة وفي الشامل عطفًا على ما يندب وإقامتها لمن فاتته ولمن لا تلزم هذا وكذا جماعة على الأصح فيهما اهـ. وندب جلوس لمن جاء والإمام يخطب وصلاتها بعد فراغه كان بمصلى أو بمسجد لأنه إذا اشتغل بقضائها ترك استماع الخطبة (وتكبيرة) أي المصلي بجماعة أو وحده أمر بالجمعة أم لا ولو صبيًّا كما في د عن ابن يونس أو امرأة وتسمع نفسها ويسمع غيرها من يليه (أثر خمس عشرة فريضة و) أثر (سجودها البعدي) فيقدمه على التسبيح وآية الكرسي كما يشعر به أثر (من ظهر يوم النحر) وغايتها صبح الرابع منه (لا نافلة وقضية فيها) أي يكره (مطلقًا) كانت من أيام العيد أو غيرها فأحرى لو قضى فائتة أيام التشريق في غيرها (وكبر ناسيه) وكذا معتمد تركه (إن قرب) كالمتقدم في البناء كما لأبي الحسن وسند واستظهره ح أو عدم القيام من موضعه كما لابن فرحون واقتصر عليه تت وهو لمالك في الواضحة وقول المدونة إن كان بالقرب رجع فكبر أي رجع للتكبير لا للموضع الذي صلى فيه قاله أبو الحسن أي لا يشترط (و) كبر (المؤتم إن تركه أمامه) وندب له تنبيهه عليه بالكلام (ولفظه وهو) كما في المدونة (الله أكبر ثلاثًا) متواليات ويخرج من عهدة الندب بذلك وإن لم يعد الثلاث مرة أخرى وهو ظاهر النقل والحديث وعليه جمهور الشراح وذكر السنهوري أنه يكررها المرة بعد المرة (وإن قال بعد تكبيرتين لا إله إلا الله ــ الصغار وأطلق المصنف فلم يبين هل جماعة أو أفذاذًا وحصل اللخمي في ذلك ثلاثة أقوال الأول يقيمونها جماعة وأفذاذًا الثاني لا يقيمونها جماعة ولا أفذاذًا الثالث يقيمونها جماعة لا أفذاذًا وتبعه على حكاية الأقوال هكذا ابن شاس وابن الحاجب معبرين بالكراهة فيما عبر عنه بالنفي وقال ابن عرفة بعد حكايتها ما نصه عياض الثالث وأن قبله المازري وهم أو تغيير من النقلة والمتوجه ضده لقوله فيها لا يؤم النساء فيها أحد ويصلينها أفذاذًا اهـ. ومثله في ضيح وأبي الحسن فيؤخذ منه أن الراجح فعلها فذًّا لا جماعة خلاف تصحيح الشامل للقول بفعلها جماعة مطلقًا وأن تبعه ح قائلًا يظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح جواز الجمع اهـ. وبما ذكرنا تعلم أن قول ز وجماعة إن كان غير المأمور بها رجالًا غير ظاهر بل لا فرق بين النساء والرجال فيما ذكر من الخلاف (أو فاتته) قول ز فذًّا لا جماعة الخ هذا هو الراجح أيضًا كما يفهم من ابن عرفة ونصه الباجي في جمعها من فاتته قولان ابن حبيب لا بأس بجمعهما من فاتته بمن بقي من أهله وقولها لا يجمعها بمن لم يشهدها من النساء أحد قلت كذا هو في المدونة فقول أبي سعيد لا تؤمهن واحدة منهن يوهم مفهومًا نص على نفيه اهـ. قلت الذي رأيته في نسخة عتيقة من التهذيب ولا تؤمن واحدة منهن بلفظ تؤمن مبنيًّا للمفعول من غير هاء وحينئذ فيساوي قول الأمهات ولا يؤمهن أحد وينتفي بحث ابن عرفة

стр. 645

ثم تكبيرتين) مدخلًا العاطف على أولاهما (ولله الحمد فحسن) والأول أحسن لأنه الذي في المدونة والثاني في مختصر ابن عبد الحكم (وكره) لإمام ومأموم (تنفل بمصلى) صليت فيه العيد (قبلها) لأن الخروج لصلاة العيد بمنزلة طلوع الفجر لصلاة الفجر فكما لا تصلي بعده نافلة غير صلاة الفجر فكذا لا يصلي قبل العيد نافلة غيره (وبعدها) خشية أن يكون ذلك ذريعة لإعادة أهل البدع لها لزعمهم عدم صحتها كغيرها خلف إمام غير معصوم (لا) إن صليت (بمسجد) فلا يكره (فيهما) أي قبل صلاتها لطلب التحية فيه بعد الفجر عند جمع من العلماء وإن كان ضعيفًا عندنا وبعد صلاتها لندور حضور أهل البدع لصلاة الجماعة في المسجد وبهذا علم عدم جريان تعليلي كراهة التنفل في المصلى فيهما في المسجد. فصل سن عينا على المشهور حتى لمرأة لكن تصليها ببيتها إن كانت غير متجالة وإلا فالأحسن خروجها كما يأتي وشمل عبدًا مكلفًا وصبيًّا مميزًا وكونه يؤمر بالخمس ندبًا وبالكسوف استنانًا مما يستغرب ويستغرب أيضًا أمره ندبًا بالعيد مع أنه أوكد من الكسوف ويجاب عن الأول بأن الخمس لتكررها خفف طلبها منه وعن الثاني بتكرر العيد أيضًا بالنسبة للكسوف وعنهما بأنه لما كان آية من آيات الله بخوف الله بها عباده كما في الخبر تأكد طلب صلاته منه حيث عقل الصلاة رجاء قبول فعله ولم يخاطب بخسوف القمر مع أنه أيضًا آية كما في الخبر لغلبه نومه من الغروب (وإن) حصل الكسوف (لعمودي ومسافر لم يجد سيره) ــ قال ح وعلى جواز الجمع فمن فاتته من أهل المصر لا يخاطب بلا خلاف وكذلك من تخلف عنها لعذر وكذا العبيد والمسافرون واختلف في أهل القرى الصغار على قولين اهـ. وفي أبي الحسن عن عياض أن القولين معًا يخرجان من المدونة وقول ز إلا لعذر مرض أو سفر أو سجن الخ الصواب إسقاط هذا الاستثناء لأن المعذور بما ذكر ممن لم يؤمر بها لا ممن فاتته فهو داخل فيما قبله وقدم تقدم أن الراجح التفصيل في الكل لحمل عياض والباجي وغيرهما المدونة على ظاهرها. صلاة الكسوف الكسوف والخسوف قيل مترادفان وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر قال في القاموس وهو المختار وقيل عكسه ورد بقوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القيامة: ٨] وقيل الكسوف لذهاب بعض الضوء والخسوف لذهاب جميعه وقيل الكسوف لذهاب الضوء كله والخسوف تغيير اللون وهذه الأقوال كلها في أبي الحسن إلا أنه عكس الأخير (سن) قول ز وصبيًّا مميزًا الخ لم أر من ذكر السنية في حق الصبي إلا ما نقله ح عن ابن حبيب وهو يحتمل أن يكون إنما عبر بالسنية تغليبًا لغير الصبي عليه وإنما عبر ابن بشير وابن شاس وابن عرفة بلفظ يؤمر وإذا صح هذا سقط الاستغراب المذكور (وإن لعمودي) لم يأت بلو المشيرة إلى الخلاف في المذهب إشارة إلى أنه لم يرتض ما نسبه اللخمي لمالك في مختصر ما ليس

стр. 646

كان جد لقطع مسافة لا لإدراك أمر يخاف فواته فلا تسن له ففي المفهوم تفصيل (لكسوف الشمس) أي ذهاب ضوئها أو بعضه إلا أن يقال جدًّا بحيث لا يدركه إلا أهل المعرفة بذلك فلا تصلى له قاله ح (ركعتان سرًّا بزيادة قيامين وركوعين) في مجموع الركعتين المحدث عنهما أي في كل ركعة زيادة قيام وركوع كما يأتي (وركعتان) و (ركعتان) وهكذا ففيه حذف حرف عطف وحذف عاطف ومعطوف قاله د أي حتى ينجلي وقول المدونة يصلون أفذاذًا ركعتين كسائر الصلوات النوافل ليس مرادها ركعتين فقط كما هو ظاهرها لنقلي ابن عبد البر الفاكهاني تصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي كما قاله ابن ناجي عليها ويمكن أن يجمع بأن أصل المندوبية يحصل بركعتين فلا ينافي مندوبية الزائد كالضحى يحصل بركعتين فلا ينافي انتهاءه لثمان (لخسوف قمر) أي ذهاب ضوئه أو بعضه إلا أن يقل جدًّا (كالنوافل) خبر قوله ركعتان في الصفة والحكم على المعتمد خلافًا لقول تت وسن ركعتان وجعل التشبيه في الصفة فقط (جهرًا) لأنه نفل ليل فهو غير ضروري الذكر لدخوله في قوله فيما مر وجهر به ليلًا (بلا جمع) أي يكره بل يندب فعلها في البيوت أي على المشهور ولو غاب وقت غيبوبته من الليل منخسفًا صلى له عند الشافعية لأن سلطانه وهو الليل قائم ومقتضى المذهب عدم صلاتها له لعدم السبب لكن أن شرعوا فيها قبل غيبوبته أتموها ولو طلعت الشمس وهو منكسف فقالت الشافعية لا يصلى له لأن سلطانه قد ذهب والذي يقتضيه المذهب أن يصلى له للوجود السبب نقله المصنف في شرح المدونة وعن سند ويبقى النظر لو طلع بعد الفجر كأواخر الشهر منكسفًا فهل يجري فيه الخلاف المذكور بناء على أن الليل في هذه المسألة ينتهي عندهم بطلوع الفجر أو إنما ينتهي عندهم بطلوع الشمس وعليه فيتفق المذهبان على أنه يصلى له حينئذ قاله عج وفي كون مذهبنا كذلك نظر لما مر من عدم التنفل بعد الفجر إلا فيما استثنى المصنف هناك وليست ذوات الأسباب من مذهبنا وفي تت في صغيرة إذا طلع الفجر وهو منخسف لم يصل خلافًا للشافعية اهـ. وكذا هو في بعض نسخ كبيره وهو شامل لطلوع الفجر في وقت يطلع القمر عنده ــ في المختصر من أنه لا يؤمر بها إلا من تلزمه الجمعة لأن صاحب الطراز وغيره اعترضوا على اللخمي ذلك انظر ح (لكسوف الشمس) ح قال في الذخيرة ولا يصلى للزلازل وغيرها من الآيات وحكى اللخمي عن أشهب الصلاة واختاره اهـ. (كالنوافل) قول ز في الصفة والحكم الخ يرجع للتشبيه وما ذكره من أن الاستحباب هو المعتمد هو الظاهر من كلامهم فإن الذي لابن عرفة ما نصه وصلاة خسوف القمر اللخمي والجلاب سنة ابن بشير والتلقين فضيلة اهـ. وفي ح أن الأول شهرة ابن عطاء الله والثاني اقتصر عليه في ضيح وصححه غير واحد وصرح القلشاني بأنه المشهور قول ز وفي كون مذهبنا كذلك نظر الخ في ح أن الجزولي ذكر في فعله بعد الفجر قولين وإن التلمساني اقتصر على الجواز اهـ.

стр. 647

كأواخر الشهر ولما إذا كان يطلع قبله فهو نص فيما نظر فيه عج (ندب) إيقاع صلاة كسوف الشمس (بالمسجد) مخافة انجلائها قبل وصول المصلي وصح أنه صلى ﷺ نادى فيها الصلاة جامعة واستحسنه صاحب الإكمال وغيره (و) ندب (قراءة البقرة) في القيام الأول (ثم موالياتها) وما قارب ذلك من نحوه كما في المدونة (في القيامات) الثلاثة الباقية بعد قراءة الفاتحة في كل قيام لأن من سنة كل ركوع أن يكون قبله فاتحة ولأن كل قيام تسن فيه القراءة تجب فيه الفاتحة ففي عبارة المصنف قصور ولا يرد عليه أنه يقتضي أن يكون القيام الثالث أطول من الثاني مع أن النص ندب كون كل قيام أقصر مما قبله لأن سورة النساء مع إسراع قراءتها يكون قيامها أقصر من قيام آل عمران مع الترتيل كما قاله بعض الشراح ويحتمل أن يقال المندوب تقصير الركعة الثانية عن الأولى والنساء والمائدة أقصر من البقرة وآل عمران لكنه خلاف ظاهر قول النص ندب كون كل قيام أقصر مما قبله (و) ندب (وعظ بعدها) من غير خطبة (وركع) كل ركوع (كالقراءة) التي قبله أي يقرب منه في الطول ندبًا لا أنه مثله إذ المشبه دون المشبه به ويسبح فيه ولا يقرأ ولا يدعو (وسجد كالركوع) الثاني كما هو ظاهر كلامهم بحيث يقرب منه في الطول فقط ندبًا لا أنه كهو فكلام المصنفي يفيد المراد خلافًا لمن ظن غيره سند ولا يطيل الفصل بين السجدتين إجماعًا فإن ترك التطويل المندوب فيها كله أو بعضه من قيام أو ركوع أو سجود سهوًا لم يسجد بناء على ما مر من ندبه وقيل يسجد بناء على سنيته وليس ثم قول بأن تطويل القراءة سنة وقراءة خصوص هذه مستحب فيما رأينا وندب التطويل فيها مقيد بما إذا لم يضر بمن خلفه تحقيقًا وبما إذا لم يخف خروج الوقت (ووقتها كالعيد) من حل ــ وأن صاحب الذخيرة اقتصر على عدم الجواز وقول ز وهو نص فيما نظر فيه عج الخ انظر كيف يكون كلام تت نصًّا (وقراءة البقرة) قول ز بعد قراءة الفاتحة في كل قيام الخ هذا هو المشهور كما في ضيح وابن عرفة وح ونص ابن عرفة وفي إعادة الفاتحة في القيام الثاني والرابع قولًا المشهور وابن مسلمة اهـ. فقول خش أن ما لابن مسلمة هو المشهور غير صحيح وقول ز مع أن النص ندب كون كل قيام أقصر مما قبله الخ صحيح نقله في ضيح عن صاحب الإكمال وغيره (وركع كالقراءة) قال البساطي قوة كلامه تعطي أن هذه صفة صلاة الكسوف لا أنه مندوب وإلا قال وركوع كالقيام اهـ. قال طفى وفيه نظر لاقتضائه أنه لا بد منه وتبطل بتركه وليس كذلك قال وإنما غير المصنف الأسلوب إشارة إلى تصريح سند بأنه أي التطويل سنة ويترتب السجود على تركه وقول ز لم يسجد بناء على ما مر من ندبه الخ القول بندب التطويل هو لعبد الوهاب كما في ق والقول بالسنية والسجود بسند واقتصر عليه ح والشيخ زروق وهو الذي يظهر من المصنف حيث غير الأسلوب كما تقدم (ووقتها كالعيد) قول ز قاله سند انظر ح (١) الخ فيه نظر إذا ح

стр. 648

النافلة للزوال فإن طلعت مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة خلافًا للشافعي للنهي عن الصلاة حينئذ قاله سند انظر د وهل يقفون للدعاء والذكر قولان لمالك ولا تصلى إن كسفت بعد الزوال على المشهور أو عند الغروب إجماعًا (وتدرك الركعة) من كل من ركعتيها (بالركوع) الثاني لأنه الفرض فلا يقضي من أدركه في الركعة الأولى شيئًا ويقضي من أدرك الركوع الثاني من الركعة الثانية الركعة الأولى فقط بقيامها ولا يقضي القيام الثالث ومثل فرضية الركوع الثاني القيام الذي قبله والركوع الأول سنة كما في الشيخ سالم كالقيام الذي قبله وظاهر سند أن الفاتحة كذلك سنة في الأول وفرض في الثاني وظاهر ق وابن ناجي فرضيتها قطعًا في أول كل قيام من الركعتين والخلاف في سنيتها في كل قيام ثانٍ وفرضيتها فإن ركع الأول بنية الثاني وسها عن كونه الأول اعتد بهذا الركوع وجعله الفرض ولم يرجع منه لفوات التدارك بانحنائه بنية الثاني الفرض ويسجد قبل السلام سجدتين من غير تطويل فيهما بل كصفة سجود السهو ولو أدرك الركوع الأول وفاته الثاني برعاف بناء أو زحام أو نحوه فإن كان الفائت ثاني الركعة الأولى فأتت بالرفع بمنزلة من زوحم عن ركوع أولاه وقضاها بعد سلام الإِمام وإن كان ثاني الركعة الثانية أتى به ما لم يرفع من سجودها كمن زوحم عن ركوع غير أولاه فيما مر في المصنف (ولا تكرر) أن أتموها قبل الانجلاء أي يمنع في يوم واحد لسبب واحد لأنها صلاة مشتملة على زيادة قيام وركوع لو فعل في غيرها أبطلها ولكن يدعون ومن شاء تنفل قاله في المدونة وفي النوادر ومن فاتته مع الإِمام فليس عليه أن يصليها فإن فعل ما دامت الشمس منكسفة فلا بأس اهـ. فإن استمرت مكسوفة لثاني يوم أو أزيد أو طلعت ثم كسفت في يوم قبل الزوال كررت (وإن تجلت) جميعها (ق أثنائها) أي أثناء الصلاة أتم شطرها أولًا (ففي إتمامها) ــ لم يذكر عن سند خلاف الشافعي وإنما قال ما نصه وفي الطراز لو طلعت الشمس مكسوفة لم تصل حتى تبرز الشمس ويأتي وقت الصلاة النافلة وهذا متفق عليه اهـ. نعم ذكر ابن حجر أن وقتها عند الشافعي من الطلوع إلى الغروب قال لأن الصلاة علقت برؤيته أي الكسوف وهي ممكنة في كل وقت من النهار اهـ. لكن لم يذكره ح وقال أبو الحسن حكى ابن الجلاب في وقتها عن مالك ثلاث روايات إحداها إنها قبل الزوال كصلاة العيدين والاستسقاء والأخرى إنها من طلوع الشمس إلى غروبها والثالثة إنها من طلوع الشمس إلى العصر اهـ. والأولى هي التي في المدونة (وتدرك الركعة) قول ز وظاهر سند الخ غير صحيح بل الذي يظهر مما نقله ح عن سند خلافه وهو وجوب الفاتحة في كل قيام من القيامات الأربع فإنه لما ذكر أن القراءة المسنونة وهي السورة الزائدة يسن تكريرها قال ما نصه فلا يستبعد على ذلك أن تكون القراءة الواجبة يجب تكريرها أيضًا في الركعة الواحدة فإن مسنون القراءة متبع لمفروضها ولو لم يشرع المتبوع لم يشرع التابع فكان قيام في الصلاة تسن فيه القراءة وجب فيه قراءة الفاتحة اهـ.

стр. 649

بقيام وركوع فقط من غير تطويل بل (كالنوافل) أو إتمامها على سنتها بلا طول إن تجلت بعد تمام ركعة بسجدتيها وإلا قطعت (قولان) وبهذا علم أن التفصيل في القول المطوي في المصنف والإطلاق في الذي ذكره ويتوهم من المصنف أن المطوي لا تتم كالنوافل بل على صفتها عقد منها ركعة أم وليس كذلك كما علمت وقولي جميعها احتراز عما لو انجلى بعضها فإنه مأمور بإتمامها على صفتها كما نقله د عن شرح المصنف للمدونة. تتمة: إذا زالت الشمس في أثنائها فانظر هل تكون كما لو انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل من غير تطويل مطلقًا أو على سنتها أن أدرك منها ركعة قبله لأن الوقت يدرك بها فإن أدرك دونها قطعها أم لا وإذا كسفت وقد بقي للزوال ما يسع منها ركعة بسجدتيها إن صليت على سنتها وطولت وإن ترك تطويلها صلاها بتمامها بصفتها فيسن تقصيرها ليدركها كلها في الوقت كما يفيده قول تت عند قوله وسجد كالركوع وقد يسن له تقصيرها إذا ضاق الوقت اهـ. وأما إذا لم يدرك منها إلا ركعة واحدة أن صلاها بزيادة قيامين وركوعين بلا تطويل وإن صلاها كالنوافل صلى الركعتين معًا قبل الزوال فانظر هل لا يطلب بصلاتها أصلًا أو يطلب بصلاتها بصفتها وعليه فهل يتمها على صفتها بلا تهويل أو كالنوافل والظاهر الأول فيأتي بركعة منها قبل خروج الوقت على صفتها بلا تطويل وبالثانية بعده على صفتها بلا تطويل أيضًا لندب تقصير ثانية عن أولى كما مر (وقدم) وجوبًا على صلاة كسوف (فرض خيف فواته) كجنازة يخشى تغيرها وفائتة يخشى إن لم يفعلها فواتها بنحو قتل أو ظن موت وكصلاة نام عنها أو نسيها لحل النافلة هذا بالنسبة لواحد ويستبعد حصول ذلك للجماعة المقيمين لها كما في د وهذا أن حمل الفرض في كلامه على الصلاة وأن حمل ــ وهذا هو ظاهر نقل في أيضًا عن ابن يونس ونصه ووجه قول مالك أنه يفتتح في كل ركعة من الأربع بالحمد لله رب العالمين إنها قراءة يعقبها ركوع فوجب أن تكون فيها أم القرآن اهـ. وقول ز والخلاف في سنيتها في كل قيام ثان وفرضيتها الخ ظاهره أن مقابل المشهور يقول بسنيتها في القيام الثاني وليس كذلك فإن الذي يظهر من ضيح وق وح وغيرهم أن ابن مسلمة ينفي قراءتها في القيام الثاني من كل ركعة لا أنه يثبته على وجه السنية كما ذكر ونص ضيح ووجه الشاذ وهو قول محمَّد بن مسلمة إنها ركعتان والركعة الواحدة لا تتكرر فيها الفاتحة اهـ. قول البناني قول ز انظر ح الذي في النسخ بأيدينا د اهـ. (وقدم فرض خيف فواته) قول ز أو نسيها لحل النافلة الخ أصله للشيخ البساطي ورده أحمد بما ذكره ز ورده صحيح لقول ابن رشد في البيان وليس وقت المنسية مضيقًا لا يجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم إذا ذكرها مأموم تمادى وكذا الفذ عند ابن حبيب وبقوله أيضًا في آخر أجوبته يؤمر بتعجيلها أن خاف معاجلة الموت فيجوز تأخيرها حيث يغلب على الظن أداؤها ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة اهـ.

стр. 650

على غيرها مثل بإنقاذ أعمى وصون مال خيف تلفه وبفج عدو وقت حل نافلة فبواحد من هذه الأجوبة المتعددة على طريق التمثيل يجاب عما يقال ليس بعد طلوع الشمس للزوال وقت من أوقات الصلاة المفروضة حتى يتصور اجتماعه مع كسوف وأجيب أيضًا بتصوره على الشاذ وهو صلاتها إن كسفت بعد الزوال وأورد على الأول أنه يمكن دفنها بلا صلاة ثم بعد صلاة الكسوف يصلي على القبر لقوله فيما يأتي وإن دفن فعلى القبر ورد بأن ما يأتي محمول على ما بعد الوقوع أو على ما إذا لم يوجد فصل عليها ثم التمثيل بصلاة نام عنها أو نسيها لحل النافلة لا يناسب مع التعبير بخوف الفوات لأن هذا الفرض إذا قام عليه غيره صار فائتًا قطعًا على كلامه وأيضًا فإن كلامهم يدل على أن هذه الصلاة من جملة الفوائت وما يقال في الفوائت يقال فيها إلا أنه يحرم التأخير جزمًا لإخراج الصلاة عن وقتها ومعنى قولهم وقتها إذا ذكرها أنه لا إثم في إخراجها عن وقتها لعذر ألا ترى أنه يجوز اقتداء من فاتته عمدًا به فهي فائتة بلا إشكال انظر د (ثم كسوف) الشمس على عيد وإن كان أوكد منه لخوف انجلائها بتقديم الأوكد عليها ونظيره قطع قراءة القرآن مع شرفه لحكاية الأذان لخوف فواتها فلا بدع في تقديم المفضول على الفاضل لعلة (ثم عيد) على استسقاء واستشكل اجتماع كسوف وعيد عادة بأنه إنما يكون ليوم التاسع والعشرين من الشهر والعيد لا يكون فيه إذ هو إما أول يوم الشهر أو عاشره بل أحال أهل الهيئة اجتماعهما عقلًا كما بين القوافي كلامهم كما في تت وقوى ابن تيمية كلامهم بأن ذلك ما اعتيد بخلق الله يكون الشهر ثلاثين وتسعًا وعشرين وغير ذلك ورد ابن العربي كلامهم بأن الله أن يخلق كسوفها في أي وقت وبحديث آخر كما في عج ويؤيده أنه ثبت كسوفها يوم موت إبراهيم ابن النبي ﷺ وكان يوم عاشر الشهر كما في المواهب اللدنية في المقصد ــ وقول ز وأجيب أيضًا بتصوره على الشاذ الخ هذا الجواب هو المتعين لأن عبد الحق إنما فرضها في اجتماع الكسوف والجمعة ونحوه لابن شاس وأبي الحسن ونص عبد الحق إذا اجتمع كسوف وجمعة قدمت الجمعة عند خوف الفوات وإن أمن منه قدمت صلاة الكسوف ولو اجتمعت جنازة مع هاتين الصلاتين فهي مقدمة إلا أن يضيق وقت الجمعة فإنها تقدم عند ضيق وقتها اهـ. نقله أبو الحسن وقول ز وادعى ابن تيمية الخ دعواه غير صحيحة وذلك أن كسوف الشمس يوم موت إبراهيم ابن النبي ﷺ ثابت في البخاري قال ابن حجر وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في الحجة والأكثر على أنها وقعت في العاشر من الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشرة قال وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة اهـ. وفي حاشية الرسالة لح أن الرافعي نقل أن الشمس كسفت يوم موت الحسين رضي الله تعالى عنه وكان يوم عاشوراء اهـ.

стр. 651

الثاني في أولاده ﵊ وادعى ابن تيمية أن هذه رواية الواقدي وأنها غلط منه وأن الواقدي لا يحتج بمسانيده فكيف بمراسيله انظر حاشية التنقيح للحنابلة (وأخر الاستسقاء) ندبًا عن العيد (ليوم آخر) إن لم يضطروا له بسببه الآتي وإلا فعل مع العيد بل مع الكسوف أيضًا بعده. فصل سن عينا لذكر بالغ ولو عبدًا (الاستسقاء) أي صلاته وأما لصبي مأمور بصلاة ومتجالة فندبًا والفرق بينها وبين سنية الكسوف للصبي عموم الكسوف في الوجود وإن خفي سببه وهو المعصية بخلاف الاستسقاء فإنه بناحية دون أخرى ولا يقدح فيه بأنه قد يكون بناحية الصبي وبأن سببه وهو المعصية أيضًا خفي لعدم عمومه كما علم ويقدح في عموم الكسوف قول د لا مانع من وقوعه في محل دون آخر انظره عند قوله وإن لعمودي والاستسقاء لأحد شيئين بينهما بقوله (لـ) رجل احتياج (زرع) ويقال له محل وجدب بدال مهملة ولا يستعمل في احتياج الحيوان والجدب ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة (أو) لأجل احتياج آدمي أو غيره من الحيوان إلى (شرب بـ) سبب تخلف (نهر أو غيره) من مطر أو عين (وإن) لم يكن المستسقي بصحراء أو مدينة أو قرية بل كان على ظهر الماء (بسفينة) في بحر ملح أو عذب لا يصل إليه وأما الاستسقاء لا لمحل ولا لحاجة شرب بل لطلب السعة والمزيد من فضل الله فمباح والفرق بين هذا وبين ندب الصيد لسعة إتعاب خلق كثير هنا والصيد المذكور وليس فيه إتعاب غير الصائد وسيذكر المصنف عن اللخمي ندبها من غير المحتاج للمحتاج ولا تقام لرفع مطر جملة بل يدعون برفعه عنهم بل قد قال ﵊ في دعائه للاستصحاء اللهم حوالينا ولا علينا اللهم منابت الشجر وبطون الأودية وظهور الآكام ففيه تعليم كيفية الاستصحاء ولم يقل أرفعه عنا لأنه رحمة ونعمة لا يطلب رفعها ولم يقل أصرفها إلى منابت الشجر أي فقط لأنه سبحانه أعلم بوجه المصلحة لعباده قاله السهيلي وفي د مما ورد في رفع المطر إذا كثر وخيف منه الضرر ما رواه الشيخان من قوله ﷺ حوالينا ولا علينا اللهم على الآجام والآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر وقوله الآكام بالفتح والمد ويروى بالكسر والقصر جمع أكمة وهي الرابية أي التل وقيل شرفة بالرابية وهي ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما ــ صلاة الاستسقاء (بنهر أو غيره) قول ز بسبب تخلف نهر الخ فيه تكلف والصواب كما لابن عاشر أن قوله بنهر متعلق بما في الاستسقاء من معنى السقي أي سن طلب السقي بنهر الخ كالنيل لأهل مصر قول ز واحدها أجم بضمتين الخ وأجم جمع أجمة فآجام على هذا جمع جمع والذي في القاموس أن آجاما جمع لأجمة ونصه والأجمة بالتحريك الشجر الكثير الملتف الجمع أجم بالضم وبضمتين وبالتحريك وآجام وأجام واجمات اهـ.

стр. 652

غلظ وربما لم يغلظ كما في المصباح والآجام مثلها والأجمة من القصب والآجام حصونها واحدها أجم بضمتين والظراب بكسر الظاء وهي الروابي الكبار والجبال الصغار جمع ظرب بكسر الراء قاله بعض شراح الرسالة (ركعتان) بدل من الاستسقاء فالسنة الصلاة لطلب السقي ولا أذان لها ولا إقامة قاله في الجلاب ويقرأ فيهما بكسبح الشمس قاله ابن بشير (جهرًا) ندبًا متأكدًا كهو بالوتر لأنها ذات خطبة كالعيد وليس فيها زيادة تكبير كالعيد (وكرر) الاستسقاء استنانًا لسببه المار في أيام لا في يوم واحد وندبًا فيما يندب فيه (إن تأخر) حصول المطلوب بأن لم يحصل شيء منه أو حصل دون الكفاية قال أصبغ استسقى عندنا بمصر خمسة وعشرون يومًا متوالية على سنة صلاة الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه (وخرجوا) ندبًا إلى المصلى (ضحى) نحوه في المدونة ففهمها الباجي على أن وقتها ذلك ولا تصلى بعده وقال ابن حبيب تصلى من ضحوة إلى الزوال وتردد سند في كونه تفسيرًا لها وفي توضيحه الظاهر أنه تفسير (مشاة ببذلة) وهو ما يمتهن من الثياب بالنسبة للابسه (وتخشع) وهو تكلف الخشوع لينشأ عنه ظهور الخشوع ويخرجون بسكينة ووقار متواضعين متخشعين متضرعين وجلين لأن العبد إذا رأى مخايل العقوبة لم يأت مولاه إلا بصفة الذل ولما انقسم الخارج إليها وغيره إلى ثلاثة أقسام أشار إلى الأول المتفق على خروجه بقوله (مشايخ) وهو وما بعده يحتمل البدلية من واو خرجوا والنصب حالًا والرفع مبتدأ حذف خبره أي خرجوا حال كونهم أو وفيهم مشايخ والظاهر أن المراد بهم هن قابل الصبية لا المشايخ بالمعنى المذكور في الوقف (ومتجالة) وكررها ولم يستغن بذكرها في الجماعة (وصبية) يعقلون القربة وليس في قوله المدونة ولا يؤمر النساء والصبيان بالخروج إليها فإن خرجوا لم يمنعوا اهـ. ما يدل على طلب خروج من ذكر كما يفيده المصنف وإنما اعتمد قول اللخمي يخرج إلى الاستسقاء ثلاثة الرجال ومن يعقل القربة من الصبيان والمتجالات من النساء اهـ. وأطلق المصنف كالأصحاب في طلب الخروج والظاهر تقييده بمن بغير مكة فإن أهلها يستسقون بالمسجد الحرام كالعيد قاله بعض وأشار إلى المختلف في خروجه بقوله (لا من لا يعقل) القربة (منهم) أي من الصبية (وبهيمة) فليس بمشروع على المشهور كما قاله ابن بشير وجنح ابن حبيب كالشافعي لخروجهم لخبر لولا أطفال رضع وشيوخ ركع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبًّا اهـ. ويجاب للمشهور بأن المعنى لولا وجودهم لا حضورهم وأشار إلى القسم المتفق ــ (وكرر) قول ز استنانا اعترضه طفى بأنه خلاف قول المدونة وجائزان يستسقى في السنة مرارًا وخلاف ما في النوادر عن ابن حبيب لا بأس به أيامًا واقتصر عليه ابن عرفة وصاحب الجواهر فيحمل كلام المؤلف على الجواز (ببذلة) بكسر الموحدة وسكون الذال المعجمة قاله

стр. 653

على عدم خروجه بقوله (وحائض) ونفساء حال جريان دمهن وكذا بعد انقطاعه وقبل الغسل عبد الحق بل هي الآن أشد في المنع لقدرتها على الاغتسال اهـ. قلت يلزم مثل ذلك في الجنب ولم أر فيه نصًّا وشابة ناعمة لمنافاة خروجها للخشوع قاله الجزولي قاله الشيخ سالم وعلل منع الحائض بنجاستها ويعلل أيضًا بنفرة الملائكة الطوافين غير الحفظة عن مجلس به حائض قياسًا على خبر لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو تمثال ويدل له من حيث المعنى قوله الآتي وتجنب حائض وجنب له (ولا يمنع ذمي) أي يكره منعه من الخروج (وانفرد) ندبًا (لا بيوم) فيكره والتعليل بخشية سبق قدر بسقي في يومه فيفتتن بذلك ضعفاء المسلمين ربما يقتضي تحريمه ولا يمنعون من إظهار صليبهم والتطوق به وشركهم وقت الاستسقاء ويمنعون من إظهار ذلك في أسواق المسلمين في الاستسقاء وغيره كما منعوا من إظهار الزنا وشرب الخمر (ثم خطب) بعد الصلاة خطبتين يجلس في أولهما ووسطهما ويتوكأ على عصا كما أفاد ذلك كله (كالعيد) ابن بشير ولا يدعو في هذه الخطبة إلا بكشف ما نزل بهم لا لأحد من المخلوقين اهـ. أي حتى السلطان ولعله إن لم يخش منه أو من نوابه (وبدل) أي ترك وغير ندبًا (التكبير) المطلوب فعله في خطبة العيد (بالاستغفار) فيأخذه أي يفعله فالباء داخلة على المأخوذ لا المتروك هذا معنى بدل ويتعدى لواحد نحو فمن بدله أي غيره بعد ما سمعه ولمفعولين بنفسه نحو يبدل الله سيئاتهم حسنات وبالباء لثان نحو بدلت العصيان بالتوبة ولثالث نحو وبدلناهم بجنتيهم جنتين والباء في الثاني داخلة على المأخوذ وفي الثالث على المتروك وأما تبدل واستبدل فتدخل الباء فيهما على المتروك دائمًا لا المأخوذ مثال الأول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] أي لا تتركوا الطيب وتأخذوا الخبيث وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٠٨] أي يترك الإيمان ويأخذ الكفر والثاني كقوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] أي أتتركون الذي هو خير وتأخذون الذي هو أدنى وهذا شرح وإيضاح لقول عج: وما لاصقته الباء في استبدل الردي ... بجيد المتروك مثل تبدلا وبالعكس بدلنا وعدي لواحد ... فغير معناه فكن متأملا وعدي لمفعولين فالثان مبدل ... ومبدل منه ما نصبناه أولا وعدي لمفعولين أيضًا بنفسه ... وبالبا لمذهوب به يا أخا العلا كذا قال سعد الدين قدس سره بحاشية الكشاف هذا مفصلًا. (وبالغ) ندبًا الإِمام ومن معه (في الدعاء آخر) الخطبة (الثانية) يحتمل أن يريد ــ في الصحاح (وانفرد لا بيوم) لو قال لا بوقت لكان أولى لقول ابن حبيب يخرجون وقت خروج الناس ويعتزلون ناحية ولا يخرجون قبل الناس ولا بعدهم اهـ.

стр. 654

بمبالغته في الدعاء الإطالة فيه كما لابن حبيب ويحتمل الإتيان بأجوده وأحسنه ويحتملهما معًا والمراد بالثاني ما جاء عنه ﵊ ومنه خبر الموطأ كان إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اهـ. والميت بمثناة تحتية ساكنة وتشدد وفي المصباح وأما الحي فبالتثقيل لا غير اهـ. أي وصف الحي بأنه ميت حكمًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] ولخبر إذا مات ميت الخ فإن مات فيقال ميت بالتسكين فقط ففي القاموس والميت مخففة الذي مات والميت بالتثقيل والمائت الذي لم يمت اهـ. وفي شرح البخاري قال الخليل أنشدني أبو عمرو: أيا سائلي تفسير ميت وميت. . . فدونك قد فسرت إن كنت تعقل فمن كان ذا روح فذلك ميت. . . وما الميت إلا من إلى القبر يحمل وندب جهر الإِمام بالدعاء خلافًا للشافعي ويؤمن من قرب منه على دعائه حالة كونه (مستقبلًا) في دعائه القبلة وظهره للناس (ثم حول) كالصريح في أنه بعد الدعاء وهو المناسب ليكون التحول من الجدب إلى الخصب بعد الدعاء الراد للقضاء كما في خبر الجامع الصغير لكنه خلاف ما في المدونة والرسالة والجلاب من أنه قبل الدعاء وفيه رمزًا إلى أن تحول الحال من المعصية إلى التوبة. ينجح قبول الدعاء فتحمل ثم في كلام المصنف على الترتيب الذكري فقط (رداءه) كبرانس وغفائر وهي باصطلاح المغاربة ما يجعل من جوخ على شكل البرنس أن لبستا مثل الرداء وإلا لم تحول ويجعل (يمينه يساره) لكن يبدأ بيمينه فيأخذ ما على عاتقه الأيسر مارًّا به من ورائه ويجعله على عاتقه الأيمن وما على الأيمن على الأيسر تفاؤلًا بتحويل حالهم من جدب إلى خصب ويلزم من هذا التحويل قلبه فيصير ما يلي ظهره للسماء وما يليها على ظهره (بلا تنكيس) أي يكره تحويله بجعل حاشيته التي على كتفيه جهة عجزه وحاشيته السفلى على كتفيه للتفاؤل بقوله تعالى ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر: ٧٤] وسواء على هذا المكروه بقي ما لجهة السماء على حاله أو جعله لجهة ظهره واستظهر الشارح نصب يمينه يساره بعامل محذوف كما أشرنا إليها وجوز فيه البدلية ولم يبين من أي أنواع البدل والظاهر الاشتمال ويحتمل البعضية وجوز نصبه بإسقاط الخافض ــ في قول ز ولا يمنعون من إظهار صليبهم الخ أي إذا تنحوا به عن الجماعة كما في ح (ثم حوّل رداءه) قول ز فتحمل في كلام المصنف الخ في ح جواب آخر وذلك أنه جعل ثم حول عطفًا على مستقبلا أي ثم بعد الاستقبال حول رداءه (يمينه يساره) في المدونة وحول رداءه مكانه يرد ما على عاتقه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب رداءه فيجعل الأعلى أسفل والأسفل أعلى اهـ.

стр. 655

أي يجعل ما على يمينه على يساره وعليه فالضمير لفاعل التحويل وعلى الأولين للرداء قاله الشيخ سالم (وكذا) يحول (الرجال) أرديتهم على نحو تحويل الإِمام (فقط) دون النساء الحاضرات لئلا ينكشفن وتحويل الرجال حالة كونهم (فعودا) ولا يكرر الإِمام ولا هم التحويل (وندب خطبة بالأرض) لا بمنبر فيكره كما تفيده المدونة لطلب مزيد التواضع حالة الاستسقاء (وصيام ثلاثة أيام قبله) ويخرجون مفطرين كما هو مفهوم الظرف للتقوى على الدعاء كيوم عرفة خلافًا لقول ابن حبيب يؤمرون بصوم يومه لخبر دعوة الصائم لا ترد عليه قاله تت بصغير وتبعه الشيخ سالم وهو الظاهر دون ما يوهمه كبيره من اعتماد ما لابن حبيب (وصدقة) قبله أيضًا رجاء مجازاتهم بجنس فعلهم فإنه جاء من أطعم أطعم ومن أحسن أحسن إليه (ولا يأمر بهما الإمام) أي يكره السنهوري لئلا يكون فعلهما لأمر السلطان فلا ينجحان اهـ. وما ذكره لا ينهض مع ما هو المعتمد من أنه يأمر بالصدقة ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته وهل يدخل هو في أمره فيجبان عليه بناء على قول بعض الأصوليين بدخول المتكلم في عموم كلامه ولو بالأمر ومنه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ ــ وانظر ما نقله في هنا عن ابن عرفة فإن فيه تعارضًا في العزو تأمله قول ز والظاهر الاشتمال الخ غير صحيح بل يتعين كونه بدل بعض (وصيام ثلاثة أيام قبله) قول ز دون ما يوهمه كبيره من اعتماد ما لابن حبيب الخ بل ما أوهمه من اعتماد ما لابن حبيب هو الصواب لقول الفاكهاني لم يقل باستحباب الصوم من أهل المذهب غير ابن حبيب ونص البيان في كتاب الصيام قال ابن حبيب ولو أمرهم الإِمام أن يصوموا ثلاثة أيام آخرها اليوم الذي فيه يبرزون كان أحب إلى اهـ. بلفظه وهو يقتضي أنهم يخرجون صائمين خلاف ما يقتضيه المصنف فانظر ما مستنده وما في ق ليس هو لفظ البيان (ولا يأمر بهما الإِمام) ح قال ابن عرفة ابن حبيب ويحض الصدقة ويأمر فيها بالطاعة ويحذر من المعصية اهـ. وفي الشارح قال ابن شاس يأمرهم بالتقرب بالصدقة بل حكى الجزولي الاتفاق على ذلك اهـ. قال تت ولعل ما ذكره الجزولي طريقة فلا نظر اهـ. قال طفى لم يقل أحد فيما أعلم أنه طريقة لا ابن عرفة ولا غيره بل لم يقل أحد فيما علمت أنه لا يأمر بالصدقة فضلًا عن أن يكون طريقة اهـ. وأما الصوم فقد علمت أنه لم يقل أحد باستحبابه إلا ابن حبيب وقد تقدم أنه قال يأمر به الإِمام وقول ز فلا ينجحان الخ أي لأنهما حينئذ فعلا لطاعة المخلوق لا لطاعة الخالق تعالى فلا يكون فيهما إخلاص وفيه نظر ظاهر وقول ز ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته الخ فيه نظر في نحو هذا مما ليس من المصالح العامة وقول ز منه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] الآية لا يصح التمثيل بهذا الآية لدخول الآمر في أمره كما هو ظاهر وإنما أمثاله ما لو قال رجل لعبده وقد أحسن إليه من أحسن إليك فأكرمه فاختلف هل يدخل السيد الآمر في خطابه على قولين وقد صحح ابن السبكي كلًّا منهما وإنما يمثل بالآية المذكورة لدخول المخاطب بالفتح في

стр. 656

[المائدة: ٦] الآية من دخول المصطفى المنزل عليه ذلك في المأمورين أم لا (بل بتوبة) من الذنوب وهي ندب على المعصية لأجل قبحها شرعًا ولا يضره استحسانها طبعًا قال التفتازاني وقع التردد في الندم لخوف النار أو لطمع الجنة هل يكون توبة أم لا ومبنى ذلك هل هو ندم عليها لقبحها أي شرعًا أو لكونها معصية أم لا وكذا وقع التردد في الندم عليها لقبحها ولأمر آخر والحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم عليها فتوبة وإلا فلا كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين أي أن كل واحد منهما بانفراده لا يتحقق به الندم وكذا وقع التردد في التوبة عند مرض مخوف ومعنى الندم تحزن وتوجع على أن فعل وتمنى كونه لم يفعل واعلم أن توبة الكافر بإسلامه مقبولة قطعًا وكذا المسلم من عصيانه على المشهور كما ذكره ابن عمرو ظنًّا عند معظم أهل الأصول فهما كما في الشيخ سالم قولان الأول المشهور ولو أذنب بعدها لا تعود ذنوبه على الصحيح اهـ. ومحل القطع بقبول توبة الكافر البالغ إن لم يغرغر أي يشاهد ملائكة العذاب وإن لم تطلع الشمس من مغربها وإلا لم يقبل إسلامه فيها بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوعها من مغربها والصغير يسلم حينئذ فمقبولة فيهما وهل كذا توبة المؤمن من ذنبه عند الغرغرة وعليه ابن جماعة أولًا وعليه النووي وهو ظاهر خبر أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر خلاف (ورد تبعة) بمثناة فوقية مفتوحة ثم جاء موحدة مكسورة إلى أهلها والتحلل منها مخافة منع الغيث بمعاصيهم قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] ويعفو عن كثير (وجاز) يوم الاستسقاء (تنفل قبلها وبعدها) بالمسجد والمصلى بخلاف العيد فيكره قبلها وبعدها بالمصلى كما مر وفرق مالك بأن صلاة العيد شعيرة من شعائر الإِسلام مخصوصة بيومها فكان اختصاصها بمحلها في يومها من ــ الخطاب الموجه إليه والاتفاق على دخوله فيه (بل بتوبة) قول ز قال التفتازاني وقع التردد الخ هذا الكلام وذكره السعد التفتازاني في شرح المقاصد وقول ز وكذا التردد في التوبة عند مرض مخوف الخ قال السعد بناء على أن ذلك الندم هل هو لقبح المعصية أو للخوف لما في الآخرة عند معاينة النار اهـ. وقول ز وكذا المسلم من عصيانه على المشهور الخ هذ قول الشيخ أبي الحسن الأشعري ونسبه ابن جزي لجمهور العلماء ذكره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ﴾ [النساء: ١٧] الآية ومقابله وهو عدم القطع للقاضي أبي بكر الباقلاني وقول ز بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوعها إلى قوله فمقبولة الخ ما ذكره من التفصيل به قال جمع من الحنفية حملوا ما ورد من عدم قبول التوبة بعد الطلوع وعند الغرغرة على الكافرون المؤمن والذي عليه الجمهور عدم قبول التوبة من المعصية ومن الكفر عند الغرغرة وكذا عند طلوع الشمس من مغربها وبه فسر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية قاله طفى في أجوبته. فائدة: قال الجزولي التوبة مما خصت به هذه الأمة لأنه كان من قبلنا إذا أذنب العبد ذنبًا يجده مكتوبًا على باب داره وكفارته اقتل نفسك أو افعل كذا اهـ.

стр. 657

خصوص حكمها والمقصود بالاستسقاء الإقلاع عن الخطايا والإقبال على الله والإكثار من فعل الخير ولذا استحب فيه العتق والصدقة والصوم والتذلل والخشوع والدعاء فكان التقرب بالنفل أليق به. تتمة: قال تت عند مستقبلًا الطراز من فاتته الصلاة وأدرك الخطبة فليجلس لها ولا يصلي لفوات سنة الاستسقاء التي اجتمع الناس لها وإذا فرغوا إن شاء صلى وإن شاء ترك اهـ. (واختار إقامة غير المحتاج) صلاة الاستسقاء ندبًا بمحله (للمحتاج) لجدب عنده ولو بعد مكانه لأنه من التعاون على البر والتقوى ولخبر من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة (قال وفيه نظر) لعدم فعل السلف الصلاة فلا تجوز أو تكره ويكفي الدعاء له وينطبق على ما مر من الدليل. فصل في وجوب غسل الميت المسلم ولو حكمًا المتقدم له استقرار حياة وليس بشهيد ووجد جله فدخل المجوسي وغير المميز المحكوم بإسلام كل لإسلام سابيه وخرج الكافر وسقط لم يستهل والشهيد ودون الجل كما يأتي (بمطهر ولو بمزمزم) إن لم يوجد غيره وكذا إن وجد على القول بطهارة الميت وكذا على الآخر لكن مع الكراهة (والصلاة عليه) كفاية فيهما وشبه في هذا القول فقط قوله (كدفنه وكفنه) بسكون الفاء فيهما أي مواراته في التراب وأدراجه في الكفن (وسنيتهما خلاف) أرجحه الأول وهل الموت وجودي وعليه فهو صفة تضاد الحياة أو عدمي أي عدم الحياة خلاف وعلى الثاني الأكثر وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] بمعنى قدرهما واعلم أن الإعدام ثلاثة عدم مطلق وعدم إضافي سابق كعدم زيد قبل وجوده ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا لاستحالتهما وعدم إضافي لاحق كعدم زيد بعد وجوده واختلف هل تتعلق به القدرة بمعنى أن الله يعدم الحادث بقدرته ــ (الجنائز في وجوب غسل الميت الخ) أما وجوب الغسل فهو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وشهره وابن راشد وابن فرحون وأما سنيته فحكاها ابن أبي زيد وابن يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة وأما وجوب الصلاة فهو قول سحنون ابن ناجي وعليه الأكثر وشهره الفاكهاني وأما سنيتها فلم يعزها في ضيح ولا ابن عرفة إلا لأصبغ في ق عن المازري أن بعض المتأخرين استنبطه من كلام مالك وذكر ح عن سند أن المشهور فيها عدم الفرضية ونقل كلامه فانظره وهو يفيد تشهير السنية على ما فهمه ح منه والله أعلم (أو بزمزم) رد بلو قول ابن شعبان بمنع ذلك وحمله بعضهم على الكراهة ليكون وفاقًا للمذهب. فرع: قال ابن عبد السلام لا يكفن بثوب غسل بماء زمزم ورده ابن عرفة بأن ذلك إنما يجري على قول ابن شعبان وبأن أجزاء الماء قد ذهبت منه انظر ح (وكفنه) ح لا خلاف في وجوب ستر العورة وما حكاه الشارح عن ابن يونس أنه سنة يحمل على ما زاد على العورة إذ لا خلاف في وجوب سترها اهـ.

стр. 658

وهو مذهب القاضي ولا يرد عليه أن القدرة إنما تتعلق بالممكن لا بالمستحيل لأن إعدام المخلوق الطارئ من الممكن لا من المستحيل أولًا تتعلق به وهو مذهب الأشعري وإمام الحرمين والجمهور وعلى هذا المذهب يقع عدم الحادث بنفسه لا بالقدرة أما في العرض فلوجوب عدمه في الزمن الثاني لاستحالة بقاء الأعراض وأما في الجوهر فلأن شرط بقائه إمداده بالأعراض فإذا قطعت عنه وجب عدمه لوجوب انعدام المشروط عند انعدام شرطه فالعدم واجب فيهما فلا يفتقر إلى فاعل وليس المراد أن ذاته تؤثر عدمه بل المراد عند الجمهور أن الحادث كزيد مثلًا حين قدر الله وجوده على صفة مخصوصة وأنه يعيش من العمر كذا ودبره في تلك المدة بما يقتضي بقاءه كتيسير الغذاء عند فراغ المدة ينقطع تعلق التدبير به فينعدم فليس ثم قدرة تعدمه ونظيره في المحسوسات مادة السراج كالزيت الذي يجعل في القنديل فإنه ما دام موجودًا هو أو شيء منه يبقى الضوء فإذا فرغت مادته طفئ السراج وأزيل النور من غير توقف على فعل يعدم ذلك النور والضوء (وتلازمًا) أي الغسل والصلاة أي من يغسل ممن اتصف بالأوصاف الأربعة المتقدمة يصلى عليه ومن لا يغسل لفقد شيء منها لا يصلى عليه ولا يرد أن من يخشى تقطع جسده أو تزلعه من الغسل يصلى عليه ولا يغسل لأن التيمم قائم مقام الغسل فإن لم يمكن تيممه أيضًا لم يصل عليه وكذا من ترك غسله لكثرة الموتى ومن تقطع جسده بالفعل حيث لم يمكن غسله ولا تيممه ويحتمل أن يقال بالصلاة في الجميع لوجود الأوصاف الأربعة المتقدمة (وغسل كالجنابة) أجزاء وكمالًا إلا ما يختص به غسل الميت كالتكرار ولا يتكرر وضوءه بتكرر الغسل على أرجح ــ ومثل ما في الشارح في ق وقول ز ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا الخ صحيح في العدم المطلق وغير صحيح في العدم الإضافي السابق فإن الذي اعتمده الشيخ السنوسي في شرح المقدمات وبالغ في الاحتجاج عليه هو أن العدم مقدور لله طارئًا أو سابقًا قال ومعنى القدرة على العدم السابق احتياجه في استمراره فيما لا يزال للفاعل وللفاعل المختار أن يجعل في مكانه الوجود اهـ. وهو الذي اعتمده العضد في المواقف والسيد في شرحها انظر حاشية الغنيمي وقول ز لاستحالتهما الخ ليس بصحيح لأن عدم الممكن ممكن وإن قصد لاستحالة التعلق بهما صح في العلم المطلق فقط كما علمت وقول ز واختلف هل تتعلق به القدرة الخ هذا الخلاف عندهم مبني على الخلاف في العرض هل يبقى زمانين أولًا وهذا الخلاف الثاني مبني على منشأ احتياج الأثر إلى المؤثر هل هو الإمكان أو الحدوث راجع ذلك في محله (وتلازمًا) الظاهر أن المراد تلازمهما في الطلب بمعنى أن كل من طلب فيه الغسل طلبت فيه الصلاة والعكس ومن تعذر غسله وتيممه لما ذكره فغسله مطلوب ابتداء لكن سقط للتعذر فلا تسقط الصلاة عليه وأما من فقد فيه شرط من الأربعة المتقدمة فغسله ابتداء غير مطلوب فتأمله وبهذا قرر طفى فيما يأتي عند قوله وعدم الدلك لكثرة الموتى فقول ز فإن لم يمكن تيممه لم يصل عليه فيه نظر والصواب الاحتمال الثاني (وغسل كالجنابة) قول ز ثم يوضئه مرة الخ فيه نظر

стр. 659

قولين ولا ينتقص غسل الميت بوطئها بعده فلا يعاد وله الدلك هنا بخرقة يجعلها على يده كالدلك مباشرة وقد فعل علي كذلك حين غسل النبي ﷺ وأفاد التشبيه أنه يندب أن يبدأ بغسل يدي الميت أولًا ثم يزيل الأذى عن جسده إن كان عليه أذى ثم يوضئه مرة ثم يثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر (تعبدًا) لا للنظافة ولما كان التعبد يحتاج لنية كغسل يديه لكوعيه في الوضوء دفع ذلك بقوله (بلا نية) لأنه فعل في الغير كغسل الإناء من ولوغ الكلب والنضح (وقدم) على العصبة (الزوجان) أي الحي منهما في مباشرة تغسيل الميت منهما ولو أوصى بخلافه إلا أن يكون الحي محرمًا فيكره له فإن غسله وأمذى أهدى (إن صح النكاح) فإن فسد لم يقدم إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (إلا أن يفوت فاسده) بوجه من المفوتات الآتية كالدخول في بعض صوره والطول في بعضها فيقدم وجوبًا (بالقضاء) إذا باشر ويندب لهما المباشرة فهو مستثنى من مفهوم الشرط وينبغي أن يقرع بين زوجتين فأكثر أو يشتر كافيه وكلامه في التغسيل كما علم وأما الصلاة عليه فسيأتي بيان من يقدم فيها في قوله والأولى بالصلاة وصى الخ ويقدم الزوج على أولياء زوجته في إنزالها قبرها وفي لحدها كما في النص ويقضي له به فيما يظهر لا زوجة فلا تقدم في ذلك فيما يظهر أيضًا (وإن) كان الحي منهما (رقيقًا أذن سيده) له في الغسل ولا يكفي الإذن في النكاح وهل يندب له الإذن في ذلك أو يجوز وظاهر المصنف أنه يقدم بالقضاء مطلقًا وقاله ابن القاسم وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا قدم بغير قضاء إلا إذا كانت الزوجة حرة وهو رقيق وأذن له سيده في تغسيلها فيقضي له وكلام ح يفيد أن كلام سحنون ــ فإنه قد قدم أن الراجح عدم تكرير وضوئه بتكرير الغسل وعليه فيوضئه ثلاثًا لا مرة قاله في ضيح عند قول ابن الحاجب وفي استحباب توضئته قولان وعلى المشهور ففي تكرره مع تكرر الغسل قولان اهـ. ونصه الباجي وينبغي على القول بتكرير الوضوء أن لا يغسل ثلاثًا بل مرة مرة حتى لا يقع التكرار المنهي عنه وإذا لم نقل بتكريره أتى بثلاث أولًا اهـ. وما قدمه من أرجحية عدم تكرير الوضوء تبع فيها عج قال أبو علي ولم أرها لغيره (إن صح النكاح) قول ز فإن فسد لم يقدم الخ قال اللخمي هذا مع وجود من يجوز منه الغسل فإن عدم وصار الأمر إلى التيمم كان غسل أحدهما الآخر من تحت الثوب أحسن لأن غير واحد من أهل العلم أجازه اهـ. ونقله ح وقول ز فيقدم وجوبًا الخ أي يجب على الأولياء أن يقدموه لذلك أن طلبه وليس المراد أنه هو يجب عليه الغسل لأنه حق من حقوقه له إسقاطه وله القيام به (وإن رقيقًا أذن سيده) قول ز وقال سحنون الخ الذي يدل عليه نقل ح عن اللخمي أن سحنونًا يخالف ابن القاسم إذا ماتت الزوجة وهي أمة أو مات الزوج مطلقًا ويوافقه في القضاء أن ماتت الزوجة وهي حرة فيقضي للزوج حينئذ باتفاقهما تأمله مع قول ز وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا الخ فإنه يوهم أنهما إذا كانا حرين ومات الزوج يقضي للزوجة عند

стр. 660

مقابل وكلام الشيخ يقتضي أنه الراجح ولا يتأتى أن يقول سحنون بالقضاء في عكس هذه وهو موت الزوجة الرقيقة والزوج حر لأن الحر لا سيد له لما علمت من أن قوله أذن سيده معناه سيد الحي وعلة عدم القضاء على ما لسحنون إذا كانا رقيقين انقطاع حق الزوجية بالموت وقوة تعلق حق السيد (أو) حصل الموت (قبل بناء) بها (أو بأحدهما عيب) يوجب الخيار لفوات الرد به بالموت كما يأتي للمصنف في الصداق (أو وضعت بعد موته) لأنه حكم ثبت بالزوجية فلا يتقيد بالعدة كالميراث ولثبوته للزوج مع عدم اعتداده ولا يعلل بأن الغسل من توابع الحياة لاقتضائه جواز رؤيتها لفرجه بعد موته مع أنه ممنوع (والأحب) أي المستحب (نفيه) أي نفي تغسيل الزوج لزوجته (إن) ماتت و (تزوج أختها) عقب موتها أو من يحرم جمعه معها لأنه كجمع بين محرمتي الجمع وقد تموت أختها فيجمع بين غسليهما وجمعهما محرم في الحياة فيكره في الوفاة اهـ. وهو يفيد أن فعله مكروه لا خلاف الأولى ومقتضى العلة المذكورة أن وطء من يحرم جمعه معها بالملك كالتزوج وظاهر المصنف خلافه وظاهره أنه يقضي له به إذا ترك العمل بالمستحب إذ هو الأصل في الزوجية ولا يقضى عليه بنفيه الذي هو مندوب لأنه لا يقضى بمندوب (أو) وضعت بعد خروج روحه و (تزوجت غيره) أخاه أم لا (لا رجعية) فلا تغسيل لواحد منهما على الآخر والفرق بينها وبين من تزوجت غيره على ما صدر به فيها إنها مباحة للموت بخلاف الرجعية لحرمة استمتاعه بها والأكل معها كما سيذكره وأما للظاهر منها فيقضي لها وله كما للعجماوي وأولى المولى منها لأن السبب وهو الزوجية في كل منها قائم به وإن كان مطلوبًا بوطء الثانية دون الأولى فإنه ممنوع منه قبل الكفارة كما سيأتي (و) ولا تغسل (كتابية) زوجها المسلم (إلا بحضرة مسلم) مميز عارف بأحكام ــ سحنون وليس كذلك بل سحنون يقول بعدم القضاء للزوجة مطلقًا وقول ز وكلام ح الخ كلام ح هو الذي يفهم من ضيح (أو وضعت بعد موته) قول ز مع أنه ممنوع الخ هذا ظاهر المدونة لكن سيأتي أن ابن ناجي حمله على الاستحباب (أو تزوجت غيره) لا الاستحباب في هذه لابن يونس من عنده وفي التي قبلها لابن القاسم وأشهب وذلك أنه لما نقل ابن يونس الاستحباب في الأولى قال في هذه ما نصه وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلى أن لا تغسله اهـ. نقله ق وغيره وقاله غ أيضًا وبه تعلم أن اعتراض تت على غ في نسبته الثانية لابن يونس فقط مع أنها لابن القاسم وأشهب هو عين لقصور انظر طفى (وكتابية إلا بحضرة مسلم) قول ز وهذا كالمستثنى من قوله تعبد الخ فيه نظر بل هذا لا ينافي ما تقدم أن الغسل تعبد قال طفى بدليل أنهم لم يعزوا النظافة إلا لابن شعبان كما في ابن عرفة وضيح والخلاف في غسل الذمية للمسلم بين مالك وأشهب وسحنون وهم يقولون بالتعبد ثم نقل كلام الجواهر ثم قال وبهذا تعلم أن البناء الذي ذكره ابن الحاجب بقوله وفي كونه تعبدًا أو للنظافة قولان وعليهما اختلف في غسل الذمي اهـ.

стр. 661

الغسل يؤمن معه إقرارها على خلاف ما يطلب في تغسيله فيما يظهر وهذا كالمستثنى من قوله تعبدًا فتقدم بالقضاء كما نقله العجماوي عن شيخه الشيخ سليمان البحيري وظاهر قول مالك عدم القضاء لها ولو ماتت هي لم يغسلها زوجها المسلم كما صرحوا به وينبغي ولا يدخلها قبرها إلا أن تضيع فليوارها قياسًا على ما يأتي (وإباحة الوطء) وإن لم يحصل بالفعل إباحة أصلية مستمرة (للموت برق) ولو مع شائبة حرية كمدبرة وأم ولد ولو كان السيد عبدًا (تبيح الغسل من الجانبين) للسيد عليها ولها غسله من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا فلا بد من أذنهم لها فإن لم يكونوا أو لم يمكنهم الغسل فالظاهر أنها أحق إذا كانت في الأخيرة تحسنه قاله بعضهم وإنما أبيح لها مع انتقال الملك عنه بالموت لأنه حق ثبت عند انتقال الملك فلم تنتقل للوارث إلا وفيها حق للموروث كالزوجة تضع بعد الموت قاله في الطراز فدخل التحريم العارض كحيض أو نفاس أو ظهار كما قاله البساطي وقول تت خرج أي عن التحريم فهو مساو لقولي دخل التحريم العارض وخرج بالإباحة المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل وأمة القراض وأمة الشركة وأمة المديون بعد الحجر عليه وكذا الأمة المتزوجة خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون من أنها تغسل سيدها حينئذ لحل وطئه لها أصالة فإن الحرمة عارضة بالتزوج فهذه سبعة وينبغي منع المخدمة كالمتزوجة الأمة المظاهر منها كما مر عن البساطي خلافًا لاستظهار ح فيها المنع ووجه ما للبساطي أن الحرمة عارضة بدليل أن تحريم الاستمتاع لوجوب الكفارة عليه كما سيذكره المصنف وخرجت الأمة المولى منها أن قيل بدخول الإيلاء في الإماء بمعنى الحلف على ــ وأن أقره ابن عبد السلام والمصنف في ضيح وابن فرحون فيه نظر ولم يذكره ابن شاس الذي ينسج على منواله غالبًا ولا ابن عرفة لكن النظر يأتي على تقديرهم اختلف في غسل الذمي على إضافة المصدر لفاعله والحق أنه من إضافة المصدر لمفعوله وهكذا المسألة مفروضة عند ابن عبد البر وغيره من الأئمة ونصه مالك يقول لا بغسل المسلم أباه الكافر وقال الشافعي لا بأس بغسل المسلم قرابته من المشركين ودفنهم وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وسبب الخلاف هل الغسل تعبد أو للنظافة فعلى التعبد لا يجوز غسل الكافر وعلى النظافة جاز اهـ. (وإباحة الوطء للموت) قول ز من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا الخ هذا الاتفاق هكذا ذكره ابن رشد في سماع موسى ونقله في ضيح قال طفى وأما السيد فالظاهر تقديمه على أولياء أمته أي بالقضاء لأنها ملكه مع إباحة وطئها اهـ. وقول ز فدخل التحريم لعارض الخ أي دخل في كلام المصنف مع تقييد الإباحة فيه بكونها أصلية وقول ز خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون الخ فيه نظر فإن الذي ذكره ح أن اللخمي فهمه من كلام سحنون هو أن السيد يغسل أمته المتزوجة لا أنها تغسله كما ذكر ز انظر ح عند قوله وأن رقيقًا أذن سيده وقول ز خلافًا لاستظهار ح فيها المنع الخ استظهر طفى ما استظهره ح فيها من المنع كالمولى منها إذ لا فرق بينهما لعدم إباحة الوطء فيهما وفي النوادر كل من لا يحل له وطؤها لا تغسله ولا يغسلها اهـ.

стр. 662

ترك وطئها لا المبوب له ومستبرأة متواضعة ومبيعة بخيار فليس لها تغسيل بائع ولا مشتر وينبغي أن للسيد تغسيل المبيعة بخيار لانقطاع حق المشتري منها بالموت دون المستبرأة المتواضعة فالجملة ثنتا عشرة أمة وفهم من قوله تبيح عدم القضاء من الجانبين إذ الإباحة لشيء لا تقتضي القضاء به كذا يفيده تت في صغيره ونحوه لح في عدم القضاء لها وسكت عنه في جانب السيد ومفاد تت في الكبير القضاء له على أوليائها دونها بغير إذنهم وهو ظاهر (ثم) إن لم يكن أحد الزوجين أو أسقط حقه أو غاب فالرجل الميت أحق بغسله (أقرب أوليائه) ولو كافرًا بحضرة مسلم ويقدم على الأبعد بالقضاء (ثم) إن لم يكن أقرب ولا قريب أصلًا أو كان وغاب غسله (أجنبي) ولو كافرًا بحضرة مسلم (ثم امرأة محرم) بنسب أو رضاع كصهر كزوجة ابنه وأم زوجته على المعتمد خلافًا بسند وينبغي عند التنازع تقديم محرم نسب ثم رضاع ثم صهر وكذا يقال فيما يأتي في تغسيل المرأة الميتة (وهل تستره) جميعه كما في الأمهات وعليها اختصرها المختصرون (أو عورته) بالنسبة لها وهي كرجل مع مثله كما مر عياض وهو أصح في المعنى لأن النظر إلى جسده غير ممنوع عليهن ولهن أن يرين منه ما يراه سائر الرجال أهو عليه اقتصر صاحب الرسالة وغيرها ممن وافقه (تأويلان) وانظر العز والمتقدم هل يقتضي تساويهما أو الأول أقوى فإن لم يوجد ساتر عورته غسلته مع غض البصر ولا يترك الغسل كذا ينبغي (ثم) إن لم يكن معه رجل ولا ذات محرم بل أجنبية فقط (يمم) ولا يفتقر لنية كالغسل كذا ينبغي قاله د (لمرفقيه) على المشهور لا لكوعيه فقط خلافًا لبعضهم وحكم التيمم حكم الغسل لكونه بدله وعلى القول بوجوبه فيكون هنا للكوعين ومنهما للمرفقين سنة كالتيمم للحديث الأكبر ــ ولا معنى لتفريق ز بين المظاهر منها والمولى منها وقد تقدم له قريبًا في الزوجة أن المولى منها أولى بالقضاء من المظاهر منها لكن يقال على ما استظهره ح ومن المنع فيهما ما الفرق بينهما وبين الزوجة المظاهر منها المولى منها وفرق طفى بأن الغسل في الأمة بالملك وفي المالك منوط بإباحة الوطء وفي الزوجين بعقد الزوجية اهـ. (ثم أقرب أوليائه) قول ز ولو كافرًا بحضرة مسلم الخ فيه نظر والصواب إسقاط قوله بحضرة مسلم إذ كل من ذكر الخلاف في أن الكافر يغسل المسلم قيده بما إذا لم يوجد معه إلا النساء الأجانب أما إن وجد معه مسلم ولو أجنبيًّا فلا يجوز أن يغسله الكافر ولو كان من أوليائه وسيقول المصنف ولا يترك مسلم لوليه الكافر والخلاف في ذلك نقله ابن ناجي ونصه وقد اختلف في ذلك فقال مالك تعلمه النساء ويغسله وقال أشهب في المجموعة لا يلي ذلك كافر ولا كافرة وقال سحنون يغسله الكافر وكذلك الكافرة في المسلمة ثم يحتاطون بالتيمم اهـ. وهكذا ذكره في ضيح وابن عرفة وأبو الحسن والقلشاني وكلهم قيدوه بالقيد المتقدم ويدل عليه قول مالك في القول الأول تعلمه النساء وقول سحنون في الثالث ثم يحتاطون بالتيمم تأمله ومثل ما في ز وقع في خ ونصه ظاهره أنه لا ينتقل إلى النساء المحارم إلا عند عدم الرجال الأجانب مسلمين كانوا أو كتابين وأنه لو وجد كتابي لغسله اهـ.

стр. 663

والأصغر ولا يقال ظاهره أن التيمم للمرفقين واجب لأنا نقول وقد بينا أنه إشارة للرد على القائل بأنه للكوعين فقط وهذا مما لا يخفى قاله د قلت ظاهر إطلاقهم هنا وجوب التيمم للمرفقين وإذا ما يممته وصلى عليه ثم وجد رجل يغسله لم يعد لعدم تكررها فإن كان قبل الصلاة عليه أعيد على المفتي به بل قولًا واحدًا كما قال ابن رشد خلافًا لاقتصار رد على قول يوسف بن عمر لا يعاد وينبغي عدم الإعادة إذا جاء الرجل حال صلاتها عليه كما يناسب ذلك من حيث المعنى قوله في التيمم وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها (كعدم الماء) فإن وجد بعد الصلاة عليه أي أو فيما يظهر لم يعد وإن كان قبلها غسل قولًا واحدًا كما في البيان والتقريب (و) خوف (تقطيع الجسد وتزلعه) أو بعضه فيحرم الغسل والظاهر أن المراد بالخوف الشك فما فوقه لا ما يشمل الوهم وإن شهر القول بسنية الغسل ويرجع في خوف ذلك بالغسل لأهل المعرفة كما في التيمم وأما الجسد المقطع فيستفاد حكمه من قوله الآتي ولا دون الجل منطوقًا ومفهومًا (وصب على مجروح أمكن) الصلب عليه من غير خشية تقطع أو تزلع (ماء) من غير ذلك (كمجدور) وميت تحت هدم ولم يمكن إخراجه وصلى على كل بعد الصب فإن لم يمكن صبه أو أمكن وخيف تزلعه لم يصب عليه كما أشار له بقوله (إن لم يخف تزلعه) تسلخه والخوف كما تقدم (والمرأة) إن لم يكن لها زوج ولا سيد أو تعذر تغسيله لها يغسلها (أقرب مرأة ثم أجنبية) ولو كافرتين ــ ثم نقل كلام ابن ناجي المتقدم ولم يتنبه لما تقدم وأيضًا ابن ناجي ذكر الخلاف عند قول الرسالة والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم الخ وقد نقل ح التقييد بذلك عن ابن هارون وهو ظاهر والله تعالى أعلم (وتقطيع الجسد وتزلعه) قول ز وخوف تقطيع الخ على هذا حمله ح والشارح وحمله تت على حصول التقطيع والتزليع بالفعل وقيده بكونه فاحشًا وصوبه طفى قال وأصله قول ابن بشير والجسد والمقطع ييمم وإن كان ابن عرفة على ابن بشير بقوله روى ابن عبدوس بغسل المهشم بهدم والمجدور والمسلخ ما لم يتفاحش ذلك وسمع أبو زيد بن القاسم وروايته ذو الجدري والمشرح ومن إذا مس تسلخ يصب عليه الماء برفق فقول ابن بشير الجسد المقطع ييمم خلافه اهـ. لتخلصه منه بقيد التفاحش إذ مفهوم ما نقله ابن عرفة أنه عنده ييمم وقد اعتمد هذا المفهوم ابن عبد السلام فقال في قول ابن الحاجب وتقطيع الجسد يريد إذا كان فاحشًا قاله مالك فيمن رفع عليه جدار فتهشم اهـ. واعترض طفى ما حمله عليه ح ومن تبعه بأنه موجب للتكرار مع قوله وصب على مجروح الخ والله أعلم (ثم أجنبية) قول ز ولو كافرتين بحضرة مسلم أي أجنبي ومعناه أنه يعلمهما لا أنه يحضر الغسل وقول ز وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها الخ الظاهر أن هذا غير صحيح لأنه إذا كان يمنع النظر فمنع المس باليد من باب أولى وفي ق عن المازري ما نصه وأما غسل المرأة المرأة فالظاهر من المذهب إنها تستر منها ما يستر الرجل من الرجل من السرة إلى الركبة اهـ.

стр. 664

بحضرة مسلم وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها كما هو ظاهر كلامهم ولعل الفرق بينها وبين تغسيل المحرم محرمه وأحدهما كرد والآخر أنثى أن مس الذكر عورة الأنثى وعكسه أشد حرمة من مس عورة الأنثى للأنثى وكذا يقال في النظر (ولف شعرها ولا يضفر) وجوبًا بل ندبًا لضفر أم عطية شعر بنت رسول الله ﷺ أي أم كلثوم بحضرته ﷺ ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها ثم ألقت الجميع خلفها ابن رشد وهو حسن وقد روي يصنع الميت ما يصنع بالعروس غير أنه لا يحلق ولا ينور اهـ. لا رقية لموتها وهو ببدر ولا فاطمة لموتها بعده بستة أشهر (ثم) إن لم تكن أجنبية غسلها (محرم) نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا كما يفيده ح عن المدونة خلافًا لاقتصار الشيخ سالم على ما للخمي والمازري من اقتصاره على الأول فقط ويلف على يديه خرقة غليظة لئلا يباشر جسدها بيده ويفضي بالخرقة لجسدها ويجعل بينه وبينها حائلًا كما أشار له بقوله (فوق ثوب) فالصب والإفضاء بخرقة من تحته ونظره فوق الثوب وأما المرأة المحرم تغسل محرمها الرجل فإنها لا تباشر بيدها ما يجب عليها أن تستره منه وهو جميع جسده على أحد القولين أو عورته على الآخر كما قدمه المصنف وما عداها تباشره لكن تجعل بينها وبينه ثوبًا كما هنا ويجري في محرم الصهر ما جرى فيما تقدم (ثم) إن لم يوجد ــ (ولا يضفر) قول ز ولا يضفر وجوبًا بل ندبًا الخ حمل كلام المصنف على هذا لأنه عليه حمل ابن رشد قول ابن القاسم يفعل بالشعر كيف شاء من لفه وأما الضفر فلا أعرفه فقال ابن رشد يريد أنه لا يعرفه من الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل انظر ق وقول ز أي أم كلثوم الخ كونها أم كلثوم هو الذي نقله ابن حجر عن ابن التين وذكر له طرقًا ولكن قال المشهور أنها زينب زوج أبي العاص بن الربيع اهـ. ورجحه أيضًا النووي ﵀ في شرح مسلم وقول ز بحضرته ﷺ الخ اعترض هذا بأنه ليس في شيء من طرق الحديث ما يدل عليه بل بحسب الأبي في شرح مسلم في الاستدلال بهذا الحديث بأنه ﵊ لم يطلع على ما فعلت أم عطية إذ ليس في الحديث أنه أمرها بذلك ولا أنه علمه ووافق عليه ولعل ابن القاسم لهذا أنكر الضفر اهـ. قلت ذكر القرطبي ﵀ أن الحديث محتمل لإطلاعه ﷺ عليه أو أشبه شيء رأته ففعلته استحسانًا قال لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق اهـ. نقله ابن حجر ونقل عن النووي أنه قال الظاهر اطلاع النبي ﷺ عليه وتقريره له وذكر ابن حجر رواية بلفظ الأمر عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله ﷺ اغسلنها وترًا واجعلن شعرها ضفائر وقول ز كما يفيده ح عن المدونة الخ في هذا النقل نظر أما أولًا فإن ح لم يقل هنا شيئًا وإنما قاله في قوله ثم امرأة محرم ولم يذكر فيه محرم الرضاع وأما ثانيًا فلم ينقله هناك ح عن المدونة وإنما قال ما نصه لا فرق بين محارم النسب والصهر على المنصوص وكذا في محارم المرأة على المشهور اهـ.

стр. 665

محرم ولم يوجد إلا رجال أجانب (يممت) أي يممها واحد منهم (لكوعها) فقط ويمسهما من غير حائل لا لذراعيها لأن ذراعيها عورة اتفاقًا بخلاف وجهها وكفيها بدليل إظهارهما في الصلاة والإحرام وإنما جاز هنا مسهمًا للأجنبي دون الحياة لندور اللذة هنا وفرق أبو الحسن بين الرجل تيممه المرأة لمرفقيه وهو ييممها لكوعيها بأن تشوف الرجال للنساء أقوى من عكسه ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه انظر تت (وستر من سرته لركبته وإن) سيدًا أو (زوجًا) وجوبًا كما يفيده الشاذلي لانقطاع الزوجية بالموت خرج الغسل بدليل وبقي ما عداه على الأصل وقال ابن ناجي أن ستر أحد الزوجين الآخر مستحب إلا أن يكون معه معين فيجب اتفاقًا (وركنها) أربعة على ما ذكر ويأتي خامس أولها (النية) وهي قصد الصلاة على الميت فلا يضر نسيان استحضار كونها فرض كفاية كما لا يضر ذلك في فرض العين ولو صلى عليها أنها أنثى فوجدت ذكرًا أو بالعكس أجزأت وإن خالف دعاؤه في اعتقاده الواقع لأن القصد عين الشخص ولا يضر جهل صفته وكذا لو صلى ولا يدري أرجل هو أو امرأة فالصلاة مجزئة لأنه كما في تت على الرسالة إن شاء ذكر ونوى الشخص أو الميت وإن شاء أنث ونوى الجنازة أو النسمة أي فإن علم أثناء الصلاة بتعيينه خصه فيما بقي بما يدعي أنه به وإن حصل التعدد ولم يعلم من يصلي عليه قال من أصلي لوقوع من على المذكر والمؤنث والمفرد والجمع والخنثى المشكل حيث كان خنثى ولو كانت الجنازة واحدة وظن المأموم أي كالإمام أنهم جماعة فإن الصلاة تجزئ لأن الجماعة تتضمن الواحد وأما لو ظن الإِمام أنها واحدة وظن المأموم أنهم جماعة فإذا هم جماعة فإنها تعاد أي حتى من المأموم لأن صلاته مرتبطة بصلاة إمامة اهـ. وكذا تعاد إن كان في النعش اثنان وظنهما واحدًا ونوى الصلاة عليه فقط فتعاد عليهما إن لم يعينه باسمه مثلًا لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح فإن عينه أعيدت على غيره (و) ثانيها (أربع تكبيرات) فإن أتى بجنازة الإِمام يصلى على أخرى وسبق فيها بالتكبيرة ــ ولم أر من نقل ذلك عن المدونة وقول ز يلف على يده الخ مع قوله ويجعل بينه وبينها حائل الخ ما قرر به هنا وحمل عليه كلام المصنف هو قول ابن حبيب وجعله أبو الحسن تفسيرًا للمدونة وقال في ضيح مذهب المدونة أنه يغسلها من فوق ثوب ولا يفضي بيده إلى جسدها بل يصب الماء ويدلك من فوق الثوب وهو تأويل ابن رشد عليها وقول ز بأن تشوق الرجال للنساء أقوى الخ أظهر من هذا الفرق ما في المعيار عن ابن مرزوق أن الوطء من الرجل الحي للميتة أمكن من عكسه لوصوله إلى ما يريده من جماعها على التمام دونها فحرم عليه ما زاد على أقل ما يمكن في التيمم سدًّا للذريعة اهـ. (وإن زوجًا) قول ز وجوبًا كما يفيده الشاذلي الخ هو ظاهر المدونة لكن حملها ابن ناجي على الاستحباب كما في ح وعلى القول بالستر لا يطلب إلا ستر العورة خاصة لا ما ذكره المصنف فتأمله ذكره أبو زيد في حاشيته (وأربع تكبيرات) قول ز ففي التهذيب أنه يتمادى في صلاته على الأولى الخ قال أبو الحسن لأنه لا يخلو من أن يقطع الصلاة ويبتدئ

стр. 666

الأولى فقط نوى على الثانية أيضًا ثم يشركهما في الدعاء الأول من غير تكبير على ما قاله الزناتي على الرسالة لكنه ضعيف ففي التهذيب أنه يتمادى على صلاته على الأولى ولا يشركها معها وعلى الأول فإن لم يشركها في الدعاء مع الأولى صلى استقلالًا على الثانية ويفهم منه أنه إن جيء بالثانية بعد تكبيرة ثانية لم يشركها عند الزناتي (وإن زاد) عمدًا رآه مذهبًا أم لا (لم ينتظر) بل يسلمون وصلاتهم صحيحة كصلاته لأن التكبير فيها ليس بمنزلة الركعات من كل وجه فلا يرد أنه لو قام إمام لخامسة عمدًا بطلت عليه وعليهم أيضًا الخامسة في فرض العين زائدة إجماعًا والزائدة هنا قيل بها للاختلاف في تكبيراتها من ثلاث إلى تسع وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق على أربع فإن انتظر فينبغي عدم البطلان فإن زاده سهوًا فقال الشيخ سالم ينبغي انتظاره كقيام إمام لخامسة سهوًا في رباعية اهـ. ــ عليهما جميعًا وهذا لا يصح لقول الله : ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] أولًا يقطع ويتمادى عليهما إلى أن يتم تكبير الأولى ويسلم وهذا يؤدي إلى أن يكبر على الثانية أقل من أربع أو يتمادى إلى أن يتم التكبير على الثانية فيكون قد كبر على الأولى أكثر من أربع فلذا قال لا يدخلها معها اهـ. (وإن زاد لم ينتظر) قول ز عمدًا رآه مذهبًا أم لا الخ قال طفى جميع من وقفت عليه إنما فرضها فيمن زاد عمدًا وهو يراه مذهبًا قال وأما الزيادة عمدًا فجعلها بعضهم كمن زادها مذهبًا في الانتظار وقد عد عياض في قواعده الزيادة على أربع في الممنوعات قال ح والظاهر أن مراده الكراهة اهـ. وأما لو زاد سهوًا فينتظر على مقتضى المذهب اهـ. باختصار قلت ما ذكره هو مقتضى عبارة السماع وابن رشد واللخمي ورأيت في عبارة ابن يونس ما يقتضي الإطلاق في محل الخلاف ونصه قال ابن المواز قال أشهب لو كبر الإِمام في صلاة الجنازة خمسًا فليسكتوا حتى يسلم فيسلموا بسلامه وقال ابن القاسم يقطعون في الخامسة اهـ. منه في كتاب العيدين وهو يشهد لما في كلام خش من حمل المصنف على الإطلاق وبه يتجه تعقب ابن هارون القول بعدم الانتظار بما إذا قام الإِمام لخامسة سهوًا فإنهم ينتظرونه حتى يسلم فيسلموا بسلامه اهـ. وقول ز وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق الخ مثله في ضيح وأبي الحسن والذي لابن ناجي أن الإجماع انعقد بعد زمان الصحابة على أربع ما عدا ابن أبي ليلى ومثله للنووي على مسلم وعلى كل فهم مشكل مع الخلاف الذي في ح وقال ابن حجر بعد أن ذكر الخلاف ما نصه وقال ابن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص عن أربع قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان التكبير أربعًا أو خمسًا فجمع عمر الناس على أربع اهـ.

стр. 667

وكذا جهلًا فيما يظهر فإن لم ينتظر فينبغي الصحة وانظر لو لم يعلم هل زاد عمدًا أو سهوًا ومفهوم زاد أنه لو نقص انتظر حيث كان سهوًا ولا يكلمونه بل يسبحون له كما قال سحنون فإن لم يتنبه وتركهم كبروا وصحت صلاتهم أن تنبه عن قرب وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته كما هو الأصل فإن نقص عمدًا وهو يراه مذهبًا لم يتبعوه وأتوا بتمام الأربع وانظر أن نقص عمدًا دون تقليد فهل هو بمنزلة نقصه سهوًا لأن ثم من يقول بأن التكبير ثلاث أو تبطل عليهم ولو أتوا برابعة لبطلانها على الإِمام (و) ثالث أركانها (الدعاء) بعد كل تكبيرة حتى من المأموم فليس كالفاتحة في حق المأموم لأن القصد تكثير الدعاء للميت ولا قراءة فيها بفاتحة ابن ناجي ظاهر المذهب الكراهة عبد الحق لأن الميت لا ينتفع بالقراءة بلا معنى للقراءة عليه قال ابنه لأن ثواب القراءة للقارئ اهـ. وإذا قرأ الفاتحة للخروج من خلاف الشافعي كما قال زروق له ذلك فالظاهر بل المتعين طلبه بدعاء قبلها أو بعدها في التكبيرة التي قرأها فيها وإلا لم يكن آتيًا بالدعاء بين كل تكبيرة ويحتمل الاكتفاء بها لأنها دعاء وزيادة ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا عياض أقله بعد كل تكبيرة للهم اغفر له أي ما في معناه وقول عبد الحق عن إسماعيل القاضي قدره بين كل تكبيرة قدر قراءة لفاتحة وسورة بيان للوجه الأكمل ابن ناجي ليس العمل عندنا على ما في الرسالة لطوله اهـ. وكان أبو هريرة يتبع الجنازة من محل أهلها فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه ــ فإن كان مرادهم بالإجماع هذا المعنى الذي قال ابن المسيب فلا إشكال والله أعلم ثم رأيت في البيان لابن رشد مثل ما لابن حجر وهو ظاهر ونصه في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم إنما استحسن مالك أن يقطع ولم يقل إنه يكبر معه الخامسة مراعاة للخلاف كما قال في الإِمام يرى في سجوده السهو خلاف ما يرى من خلفه لأن الإجماع قد انعقد بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة اهـ. وقول ز ولا يكلمونه الخ تقدم أن المشهور قول ابن القاسم أنهم يكلمونه خلافًا لسحنون وقول ز وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته الخ في ح عن سند ما ظاهره يخالف هذا الكر رأيت في القلشاني على الرسالة ما يشهد له نصه من سلم بعد ثلاث تكبيرات عامدًا بطلت وأعيدت وساهيًا كمل بالقرب وتمت وإلا أعيدت ما لم تدفن فتجيء الأقوال فيمن دفن بغير صلاة هل يصلى على قبره أو يخرج ما لم يتغير أو تترك الصلاة عليه اهـ. فانظره وقول ز وإلا أعيدت فإنه يفيد بطلان صلاة الجميع قول بن فانظره وقول ز وإلا الخ لعله فانظر قوله وإلا الخ اهـ. مصححه وقول ز وانظر أن نقص عمدًا الخ لا معنى للتنظير مع قول المصنف الآتي أو سلم بعد ثلاث أعاد (والدعاء) قول ز ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا الخ

стр. 668

ثم قال اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لما مالك هذا أحسن ما سمعت من الدعاء على الجنازة ذكره في الموطأ قاله في الأبي استحبه في المدونة اهـ. وظاهره بعد كل تكبيرة ويقول في الصغير بعد الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه اللهم أنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته وأمته وتحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفًا وذخرًا وفرطًا وأجرًا وثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم وألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلا خيرًا من أهله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم تقول ذلك بعد الرابعة أيضًا وتزيد اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإِسلام واغفر للمسلمين والمسلمات ثم تسلم وتقول في الأنثى الكبيرة اللهم إنها أمتك وبنت أمتك كانت الخ وفي الجماعة المذكور أو مع الإناث اللهم أنهم عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك كانوا يشهدون الخ وفي الإناث فقط اللهم أنهن إماؤك وبنات عبيدك وبنات إمائك كن يشهدن الخ وقول الرسالة في الذكر وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه شامل للأعزب الكبير لأنه كان قابلًا للتزويج كما في ح وظاهرها عدم قول ذلك للأنثى التي لم تتزوج مع أنها كانت قابلة قبل الموت للتزويج وقولها في دعاء الطفل اللهم اجعله لولديه سلفًا الخ ظاهر في صلاة غيرهما وإلا قيل اجعله لي ولوالديه سلفًا واثقل به موازيننا وأعظم به أجورنا ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ثم هذا في غير من أسلم من أولاد الكفار وغير من حكم بإسلامه تبعًا لإسلام سابيه وإلا تركت الجملة الأولى فلا يقال اجعله لوالديه وقبل اللهم لا تحرمنا أجره وقولها فيه وابن عبدك بالأفراد كما في بعض نسخها وفي بعضها بالتثنية والدعاء المذكور فيها في ثابت النسب وأما ابن الزنا والملاعن فيه فهل يدعي لهما بأمهما فقط لأنهما نطفة شيطان أو بأبيهما أو بأبي ابن الملاعن فيه لصحة استلحاقه أقوال واستشكل ما في دعاء لطفل من قوله وعامه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم بأنه غيره مكلف وأجيب بأن لله تعذيب الطائع وإثابة العاصي قال الشيخ سالم ويدعى للمفرد بلفظ الإفراد مذكرًا أو مؤنثًا وللمثنى التثنية والجمع بلفظ والجمع كذلك ويغلب المذكر على المؤنث في التثنية والجمع ولو كان النساء أربعين مع رجل واحد ويقدم الدعاء للكبار إذا اجتمعوا مع أطفال لا حوجية لكبار إليه أو يجمعهم معهم في دعاء واحد ويقول عقب ذلك اللهم اجعل الأولاد منهم سلفًا وفرطًا الخ ولا يختص دعاءه لرجل مع صبي ولا لمرأة مع صبية فيشملهما بدعاء واحد ولو لم يدر الميت ذكرًا ــ ذكر ح أن ما لابن الحاجب تبع فيه ابن بشير وتعقبه ابن عبد السلام بأن مالكًا في المدونة استحب دعاء أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأجاب في ضيح بجواب غير ظاهر انظره

стр. 669

أو أنثى مفردًا أو غيره أتى بمن وأعيد الضمير عليها لوقوعها على الجميع وإن لم يدر المأموم ما صلى عليه إمامه نوى على من صلى عليه إمامه ابن العربي الصحيح انتفاع الميت العاصي بالدعاء اهـ. (ودعا) وجوبًا (بعد الرابعة على المختار) للخمي من قول غير الجمهور ومذهبهم لا يجب لأن الدعاء في صلاتها كالقراءة في غيرها من الفرائض الرابعية فكما لا يقرأ بعد الركعة الرابعة فلا يدعو بعد التكبير الرابعة ونحوه بسند وهو المشهور فذكر المصنف لاختيار اللخمي للتنبيه على قوته فقط في الجملة لا لكونه هو المشهور عنده لأن الظن به أن لا يخالف الجمهور (وإن والاه) أي التكبير ولم يدع بأثر كل تكبيرة ولو دعا بعد الرابعة لكل تكبيرة لأن الدعاء بعد كل تكبيرة واحدة ركن وقد فات تدارك الركن كما في د (أو سلم بعد ثلاث) جهلًا أو نسيانًا (أعاد) الصلاة أن حصل طول يمنع البناء والأرجع بالنية وأتم التكبير ولا يرجع بتكبير لئلا يلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسبه من الأربع قاله ابن عبد السلام وصوب ابن ناجي رجوعه بتكبير كما في الفريضة العينية ذكره تت في الثانية ويجري مثله في الأولى فيما إذا كانت المولاة سهوًا والظاهر فيها أنه يبني على تكبيرة واحدة لأن الرابعة صارت أولى ببطلان ما قبلها كما في الصلوات الخمس وما ذكرناه من القرب محله أن سلم بعد ثلاث سهوًا أو جهلًا كما ذكرناه ونحوه في نقل ق فإن كان عمدًا بطلت وينبغي في الأولى بطلان الصلاة في العمد والجهل فقط كما يستفاد من الشارح لا مطلقًا كما يفيده ق فإنه غير ظاهر وظاهر قوله أعاد وإن لم توضع ثانيًا على الأرض وعبارة ق ابن حبيب إذا ترك بعض التكبير جهلًا أو نسيانًا فإن كان بقرب ما رفعت انزلت فأتم بقية التكبير عليها مع الناس ثم يسلم فإذا تطاول ذلك ولم تدفن ابتدأ الصلاة عليه الخ وانظر هل يؤخذ منه أنه يشترط في الصلاة على الجنازة وضعها بالأرض فإن صلى عليها وهي على أعناق الرجال لم تجزأ أم لا (وإن دفن فعلى القبر) ولا يخرج وإن لم يطل وهذا ــ (ودعاء بعد الرابعة) قول ز للخمي من قول غير الجمهور إلى قوله للتنبيه على قوته فقط الخ اعترضه طفى بأن الجمهور المراد بهم هنا خارج المذهب كما يؤخذ من نقل ق اهـ. وفيه نظر بل الظاهر ما قاله ز تبعًا لعج من أن المشهور خلاف ما للخمي لقول سند كما في ح وقال سائر أصحابنا لا يثبت بعد الرابعة اهـ. وقول الجزولي أثبت سحنون الدعاء بعد الرابعة وخالفه سائر الأصحاب اهـ. ومثله في الذخيرة وقول طفى أن ذلك لا دليل فيه لعدم تعيين الأصحاب فيه نظر (أو سلم بعد ثلاث) قول ز ويجري مثله في الأولى أي إذا لم يتذكر حتى سلم وإلا لم يتصور إجزاؤه فيها (وإن دفن فعلى القبر) قول ز وأما الأولى فلا إعادة الخ أي بعد الدفن وما ذكره هو الصواب لقول مالك فيها في العتبية تعاد ما لم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة اهـ. واستدل تت على رجوعه للأولى بالتشبيه في قول مالك كالذي يترك الخ لأن ترك

стр. 670

خاص بالثانية وأما الأولى فلا إعادة كما نقله الشارح وغيره خلافًا لتت وإما استدل به مما في العتبية لا يدل له وما ذكره المصنف مذهب الجمهور كما في الشارح وهو المشهور كما في ح وغفل ق عما في الشارح فاعترضه المصنف بأنه خلاف ما نقله ابن يونس كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر في الثانية. تتمات: الأولى اختلف في المرأة تتزوج أزواجًا في الدنيا لمن تكون له منهم في الجنة فقيل للأول وقيل للآخر وقيل لأحسنهم خلقًا وقيل تخير زاد صاحب الحلل خامسًا وهو يقرع بينهم فيها وهذا إن ماتت في غير عصمة أحد وإلا فلمن ماتت في عصمته قولًا واحدًا وأما الرجل يتزوج في الدنيا نساء لم يتزوجن غيره فهن له في الجنة كما هو ظاهر قول الرسالة ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلًا أي نساء الدنيا اللاتي تدخلن الجنة وهو أيضًا ظاهر ما روي أبو نعيم كما في كفاية الطالب عنه ﷺ يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء الحديث الثانية انظر لو حيي بعد الدفن هل تبقى زوجته على عصمته أم لا وعلى بقائها فهل تعود له إذا تزوجت بعد عدة الوفاة أو تخير وللشافعية لا ترجع هي ولا ماله من وارثه لأنه مات موتًا حقيقيًّا وإحياؤه كرامة فقط الثالثة من أسخطه الله جمادًا أو حيوانًا غير ناطق فهل تعتد زوجته عدة طلاق أو وفاة محل نظر ونقل عن بعض الأئمة عدة وفاة في الأولى وطلاق في الثانية ونقل أن الشيخ الأكبر ابن عربي أجاب بذلك هائشة طلعت له من البحر سألته عن ذلك بعد سكوته مدة وسئل الشيخ الزيادي الشافعي عمن أسخط نصفه حجرًا والآخر حيوانًا غير ناطق فأجاب إن كان الحيوان الأعلى فتعتد عدة طلاق وإن كان الأسفل فعدة وفاة اهـ. ــ القراءة في الصلاة يبطلها ورده طفى بأن قول ز تعاد ما لم يدفن صريح في عدم الإعادة فلا يترك لظاهر التشبيه واستدل أيضًا جد عج على رجوعه للأولى بإطلاق قول ابن القاسم في المجموعة وإذا والى بين التكبير فلتعد الصلاة عليه اهـ. ورده طفى أيضًا بأنه لا يلزم من إطلاق ابن القاسم الإعادة أن تكون على القبر قال والمخلص من هذا كله أن يكون قول ز وإن دفن فعلى القبر متعلقًا بالثانية فقط كما قرره ز اهـ. وقول ز وغفل ق عما في الشارح الخ فاعترض به في المسألة الثانية صحيح وما نقله ز عن الشارح وح لا يدفعه وحاصل ما في ق أن الصلاة الناقصة بعد التكبير إما أن نجعلها كترك الصلاة رأسًا أو لا فإن جعلناها كتركها كما عند ابن شاس وابن الحاجب فمذهب ابن القاسم في تركها وهو المعتمد أنه يخرج من القبر ليصلى عليه ما لم يخف تغيره فيصلى على قبره ابن عرفة ابن رشد من دفن دون صلاة أخرج لها ما لم يفت فإن فات ففي الصلاة على قبره قولان الأول لابن القاسم وابن وهب والثاني لسحنون وأشهب ورواية المبسوط وشرط الأول ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء أو غيره وفي كون الفوت إهالة التراب عليه أو الفراغ من دفنه ثالثها خوف تغيره الأول لأشهب والثاني لسماع عيسى بن وهب والثالث لسحنون وعيسى وابن القاسم اهـ.
следующие страницы →