← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

عطف عليه بقوله (جماعًا) يوجب الغسل لا من غير بالغ فلا كفارة على مواطوءته البالغة إلا أن تنزل ولا فيمن لا تطيقه فلا كفارة على بالغ فعلها لعدم غسلهما إلا أن ينزل ومفهوم تعمد عدم كفارة مفطر فيه ناسيًا رمضان أو حرمة الوطء فيه لأنه غير منتهك كما مر ثم يعتبر الانتهاك حال الفعل حيث لم يتبين خلافه كما يفيده قول ح من تعمد الفطر يوم الثلاثين ثم ثبت أنه يوم العيد فلا كفارة عليه ولا قضاء وكذلك الحائض تفطر متعمدة ثم تعلم أنها حاضت قبل فطرها وعن حمديس ومن وافقه عليهما الكفارة قاله البرزلي اهـ. وقوله ثم تبين أنه يوم العيد يؤخذ منه أن من لا تمكنه رؤية ولا غيرها وصام ظنًّا أو تخييرًا كما مر إذا تعمد الفطر في صومه ثم ثبت أن صيامه بعد رمضان فلا كفارة عليه وقوله ثم تعلم أنها حاضت قيل فطرها مفهومه أنها لو حاضت بعد فطرها فعليها الكفارة ويستفاد أيضًا من قول المصنف أو لحيض ثم حصل أي لتأخر رافع الكفارة عن موجبها وانظر ما وجه ما لحمديس (أو) تعمد (رفع نية نهارًا) وأولى ليلًا حيث طلع عليه الفجر أفعالها وهذا أن رفض رفضًا مطلقًا أو معلقًا على أكل أو شرب وحصل نهارًا لا في معلق عليه لم يوجد فلا كفارة وكذا لا قضاء كما صوبه اللخمي قائلًا أنه جل قول مالك خلافًا ــ واختلف في معنى قوله إلا أن يكون لذلك وجه فقال الفقيه راشد الوجه أن يقصد بيمينه الحنانة كان رده لما ذكر بعده في الأبوين ومنهم من قال إن تكون يمينه آخر الثلاث فلا يحنثه فحمل غ الوجه في المصنف على الأول وجعل الإشارة بلوالي الثاني واختار ح أن يكون أراد بالوجه ما قال أبو الحسن ونصه ولعل الوجه مثل أن تكون الأمة التي حلف بعتقها والمرأة التي حلف بطلاقها علق بها الحالف ويخشى أن لا يتركها أن حنث فالوجه حينئذ الفطر اهـ. ويكون حينئذ قوله كوالد الخ تشبيهًا قال ح وهذا هو الذي يظهر من الرواية وسياقها أي لأنه في الرواية أفرد ذكر الوالدين عن الوجه فجعله مثالًا كما اختاره غ خلاف الرواية ولهذا عدل ز إلى تقرير ح وهو حسن والله أعلم وقول ز قرره ق الخ ليس مراده المواق إذ لم يقل شيئًا من ذلك وإنما مراده والله أعلم اللقاني وقول ز وتعبيره بالوجه إشارة الخ هذا لا يصح على ما قرر به أولًا تبعًا لح وإنما يصح على تقرير غ تأمله وقول ز فإنه ضعيف كما في ح الخ هذا هو الظاهر قال ح إذ لا يعلم شيء يباح لأجله الفطر في التطوع ويلزم القضاء وقد نقل ابن ناجي عن التادلي أنه لا يقضي وما استدل به غ من كلام عياض قال ح فيه بعد لأن الفطر في مسألة عمد حرام وإن كان عيسى بن مسكين يجيزه لقول ابن عرفة أنه خلاف ظاهر المذهب وقول ز لإدخال الأفراد الذهنية الخ فيه نظر إذ دخول الأفراد الذهنية لا يتوقف على وجود الكاف (جماعًا) قول ز ويؤخذ منه أن من لا تمكنه رؤية ولا غيرها الخ صوابه أن يقول أن من التبست عليه المشهور وصام ظنًّا الخ تأمله وقول ز وانظر ما وجه ما لحمديس الخ وجهه والله أعلم إنها منتهكة لعدم علمها حين الفطر المبيح (أو رفع نية نهارًا) انظر ق بيان ما

стр. 877

لابن عبدوس انظر تت (أو) تعمد (أكلا) لمتحلل أو غيره مما يقع به الإفطار ولو حصاه أو درهمًا أو فلقة طعام تلتقط من الأرض (أو شربا يضم فقط) ووصل لجوفه إذ هو حقيقة الأكل والشرب فلا كفارة في أكل أو شرب بغيره كأنف وأذن وعين لأنها معللة بالانتهاك ولأن هذه الأشياء لا تتشوق إليها الأنفس وقدم القضاء فقط في إيصال المتحلل لحلقه (وإن) وصل للجوف شيء من ذلك (بـ) سبب (استياك بجوزاء) نهارًا عمدًا وابتلعها ولو غلبة أو تعمد استياكه بها ليلًا وابتلعها نهارًا عمدًا لا غلبة فيقضي فقط كما إذا ابتلعها نسيانًا ولو استعملها نهارًا عمدًا وهي القشر المتخذ من أصول الجوز وأكثر من يستعمله أهل المغرب والهند ومثلها كل رطب مغير للريق ومثلها أيضًا كما في غ نبات الحرشف بحاء مهملة مفتوحة فراء مهملة ساكنة فشين معجمة مفتوحة ثم فاء (أو) تعمد (منيًّا) أي إخراجه بغير جماع فعليه الكفارة إن كان بتقبيل لغير وداع أو رحمة وأن في غير فم أو بغير إنعاظ أو مباشرة أو لمس وإن خالف عادته على المعتمد خلافًا للخمي في الأولين بل (وإن) كان (بإدامة فكر) أو نظر حيث كان عادته الإنزال من إدامتهما أو الإنزال تارة ــ فصله ز (أو أكلا أو شربا) قول ز لمتحلل أو غيره الخ هو ظاهر المصنف لأنه جرى فيما تقدم على ما اختاره اللخمي من قول عبد الملك وهو يقول بالكفارة في العمد وقال ابن عبد السلام الأقرب سقوط الكفارة بغير المنحلل انظر ح (بفم فقط) قول ز ووصل لجوفه الخ صوابه لحلقه كما تقدم ونص ابن الحاجب ويجب بإيلاج الحشفة وبالمني وبما يصل إلى الحلق من الفم خاصة اهـ. (وإن باستياك بجوزاء) قول ز وابتلعها ولو غلبة الخ حاصله أنه تعمدها نهارًا كفر في صورتين وهما إذا ابتلعها عمدًا أو غلبة لا نسيانًا وإن تعمدها ليلًا كفر في صورة واحدة وهي إذا ابتلعها نهارًا عمدًا لا غلبة أو نسيانًا وفي كلامه نظر وذلك أن الكفارة لم يذكرها ضيح إلا عن ابن لبابة وهو قيدها بالاستعمال نهارًا لا ليلًا فالقضاء فقط ونقله غ ونقل عن ابن الحاج لزوم القضاء فقط ونقله ق أيضًا (أو منيًّا وإن بإدامة فكر الخ) قول ز وإن خالف عادته على المعتمد الخ انظر من أين له ذلك وفي ضيح وابن عرفة عن البيان أن في مقدمات الجماع إذا أنزل ثلاثة أقوال الأول لمالك في المدونة وهو القضاء والكفارة مطلقًا والثاني لأشهب القضاء فقط مطلقًا والثالث لابن القاسم في المدونة والقضاء والكفارة إلا أن ينزل عن نظر أو فكر غير مستدامين وعليه جرى المصنف قال طفى ولم يعرج ابن رشد على عادة السلامة ولا عدمها وإنما ذكر ذلك اللخمي فإنه لما حكى الخلاف في القبلة هل فيها الكفارة إذا أنزل وهو قول مالك في المدونة وقال أشهب وسحنون إلا أن يتابع واتفقوا على شرط المتابعة في النظر قال والأصل لا تجب الكفارة إلا أن قصد الانتهاك فيجب أن ينظر إلى عادته فمن كانت عادته أن ينزل عن قبلة أو مباشرة أو اختلفت عادته كفر وإن كانت عادته السلامة لم يكفر اهـ. ثم قال طفى فالمصنف باعتبار المبالغة جار على مذهب ابن القاسم في المدونة كما علمت ثم أشار لاختيار اللخمي فيجري في الجميع نعم اللخمي في اختياره لم ينظر للمتابعة

стр. 878

دون أخرى (إلا أن يخالف) في المبالغ عليه فقط وما ألحق به (عادته) وهي السلامة فيهما فأمنى من إدامة فكر أو نظر فلا كفارة عليه (على المختار) صوابه على الأحسن لأنه لابن عبد السلام وليس للخمي في هذين اختيار وإنما اختياره سقوط الكفارة في القبلة والمباشرة حيث خالف فيهما عادته والمعتمد خلافه كما قدمته ولذا جعلت الاستثناء راجعًا للمبالغ عليه فقط وما ألحق به لا لما قبل المبالغة أيضًا المبالغة ومفهوم إدامة فكر أنه لو أمنى بمجرد فكر فعليه القضاء ولا كفارة عليه اتفاقًا لأنه دون النظر الذي قال فيه (وإن أمنى بتعمد نظرة) واحدة للذة من غير متابعة (فتأويلان) في تكفيره وعدمه وهو المعتمد وعليه القضاء إلا أن يكثر منه بمجرده حتى يصير مستنكحًا فلا قضاء عليه للمشقة قاله ابن الحاجب ومن أمنى لقبلة وداع أو رحمة فلا كفارة عليه وعليه القضاء ويحتمل لا قضاء لأنه من المستنكح وسيأتي وتقدم أن في المذي القضاء فقط وإن لم يستدم سببه على المشهور وقيده ابن الحاجب أيضًا بغير المشقة ويأتي قريبًا نحوه للمصنف وذكر متعلق كفر بقوله (بإطعام) أي إعطاء وتمليك (ستين مسكينًا) أي محتاجًا فشمل الفقير (لكل مد) بمده ﷺ فلا يجزي غداء وعشاء خلافًا لأشهب وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام ولا تتعدد بالنسبة للفاعل في اليوم الواحد لو حصل موجبها الثاني بعد إخراج الأول سواء كان الموجب من جنس الأول أم لا لبطلان صومه في ذلك اليوم بالأول وأما بالنسبة للمفعول فتتعدد على الفاعل في اليوم الأول لإمائه أو زوجاته (وهو الأفضل) من باقي أنواع الكفارة ولو لخليفة على المذهب وبحث فيه القرافي بأنها إنما شرعت للزجر والملوك لا تنزجر بإطعام ولا عتق بل بالصوم فهذا من النظر في المصلحة التي لا تأباها القواعد (أو صيام شهرين أو عتق رقبة كالظهار) راجع للصوم والعتق فيشترط في الصوم تتابعهما ونية الكفارة بهما وفي الرقبة كمالها وتحريرها للكفارة وسلامتها من عيوب لا تجزي معها ــ ولا عدمها وإنما نظر للعادة وهذا لا يضر المصنف بل نسج على منوال اللخمي فإنه ذكر اتفاقهن على شرط المتابعة في النظر ثم أعقبه بذكر اختياره الراجع لجميع مقدمات الجماع وليس اختياره خاصًّا بالقبلة والمباشرة كما قيل بل ذكرهما على سبيل المثال لا التخصيص كما ترى فتأمله اهـ. وبه تعلم أن تخصيص ز الاستثناء بما بعد المبالغة وقوله أن اللخمي ليس له اختيار إلا في القبلة والمباشرة كله غير ظاهر بل غيرهما أحرى بذلك نعم ما تقدم يقتضي أن اختيار اللخمي من عند نفسه لا من الخلاف كما يقتضيه المصنف وأجاب طفى بأن تبقيه اللخمي لما نشأ عن الخلاف الذي ذكره صح التعبير بصيغة الاسم وقد جرى للمصنف مثل هذا في النكاح اهـ. (فتأويلان) تقدم أن قول ابن القاسم في المدونة سقوط الكفارة أن أنزل عن فكر أو نظر غير مستدامين وقال القابسي يكفر إن أمنى عن نظرة واحدة متعمدًا فحمله عبد الحق على الوفاق يحمل ما في المدونة على ما إذا لم يتعمد النظر وحمله ابن يونس على الخلاف

стр. 879

وليس التشبيه في الترتيب ولا في أن المد هنا كالمد هناك والتخيير بين الثلاثة في حق الحر الرشيد البالغ وأما العبد فإنما يكفر بالصوم أن قدر عليه وإلا بقيت الكفارة بذمته فإن أذن له سيده في الإطعام جرى على الخلاف الآتي في الظهار وأما السفينة فيأمره وليه بالصوم فإن عجز أو أبى كفر عنه بأدنى نوعي قيمة العتق والإطعام عبد الحق ويحتمل بقاؤها في ذمته إن أبى الصوم وهو أبين قاله في توضيحه وهو يفيد أنه لا يجبره على الصوم وأما الصبي فلا قضاء عليه ولا كفارة فلا يتأتى فيه ما ذكر (وعن أمة) يملكها (وطئها) ولو طاوعته إلا أن تطلبه كما قال الصقلي أو تتزين كما بحثه المصنف (أو) عن (زوجة) بالغة عاقلة مسلمة ولو أمة (أكرهها) زوجها ولو عبدًا وهي حرة وظاهر النوادر أو صريحها أو أمة ثم الكفارة جناية في رقبته فيخير سيده في إسلامه أو فدائه بقيمته علي ظاهر النوادر أو قيمة الرقبة التي يكفر بها وارتضاه ابن محرز وهو الظاهر لأنه إنما يفديه بأرش جنايته وليس لها أن تأخذها وتصوم إذ لا ثمن له (نيابة) عنهما وإن لم يأذنا له أو منعتاه لتكليف الشرع له بذلك (فلا يصوم) أي الزوج أو السيد عن واحدة منهما لعدم قبوله النيابة (ولا يعتق) السيد (عن أمة) إذ لا ولاء لها قاله تت أي لا ولاء لها يتحقق استمراره فلا يرد أن التعليل يقتضي أن من لها ولاء كأم ولد ومدبرة عند مرض السيد إذ لا ينتزع مالهما فإنه يعتق عنهما وليس كذلك وسبب الدفع بما ذكرنا أن الولاء لهاتين غير محقق الاستمرار إذ قد يصح السيد فإنما يكفر عنها بالإطعام فقط وأما المعتقة لأجل والمبعضة فإن ارتكب السيد الحرمة ووطئهما فكأجنبيتين قال تت من أكره أجنبية على أن يجامعها وجامعها كفر عنها نيابة اهـ. وأما عكس ذلك وهو لو أكرهت زوجة أو أمة زوجها أو سيدها على الوطء أو أجنبية أجنبيًّا على وطئها لم تكفر الحرة المكرهة عنه نيابة فيما يظهر لأن انتشاره يخرجه عن الإكراه ويدل عليه أنه لا كفارة على مكره رجل ليجامع غيره على ما يأتي بخلاف مكره امرأة فعليه الكفارة اتفاقًا وانظر إكراه أحد الزوجين صاحبه يكون بماذا أبو الحسن لو أنه رجلان امرأة على الوطء ووطئها فالكفارة عنها على الأول دون الثاني لأن لم يفسد صومها ولا أوجب عليها ما لم يكن اهـ. ــ الباجي وقول القابسي هو الصحيح وإليهما أشار المصنف هنا (فلا يصوم ولا يعتق عن أمة) قول ز وانظر إكراه أحد الزوجين صاحبه يكون بماذا الخ تقدم عن طفى في موالاة الوضوء أن الإكراه في العبادات يكون بخوف مؤلم فاعلي كالطلاق وقول ز ويفهم منه أن من أكرهها الخ ما ذكره في هذا الفرع والذي بعده من وجوب الكفارة على المكره بالكسر فيه نظر ولا يفهم ذلك من كلام أبي الحسن لأن المكره بالكسر في كلامه هو الواطىء والمكره في هذين الفرعين ليس هو الواطىء والصواب أن الكفارة فيهما إنما هي على الواطىء دون المكره بالكسر كما صرح به هو نفسه عند قوله وفي تكفير مكره رجل الخ وقال ابن عاشر في قوله وطئها أشعار بأنه لو أكرهها على أن يطأها الغير لم تلزمه كفارة وهو كذلك في ابن عرفة اهـ.

стр. 880

ويفهم منه أن من أكرهها على أن يطأها جماعة بيوم واحد ليس عليه إلا كفارة واحدة عنها لأن الكفارة لا تتعدد بتعدد موجبها في يوم واحد كما مر ولو أكرهها رجلان على أن يطأها شخص غيرهما فالظاهر أن عليهما كفارة واحدة عنها لا كفارتين على كل واحد واحدة بمنزلة جزاء الصيد (وإن أعسر) الزوج عما لزمه عنها (كفرت) ندبًا قياسًا على أحد قولين يأتيان في الحج عند قوله وعليها أن أعدم فتكفر هنا بأحد الأنواع الثلاثة وكذا أن أيسر وكفرت قبله (ورجعت) عليه (وإن لم تصم) بل كفرت بعتق أو إطعام (بالأقل من) قيمة (الرقبة) إن كانت عندها أو ثمنها أن اشترتها (و) نفس (كيل الطعام) أي مثله لأنه مثلي كفرت به وكانت قيمته أقل ولم تشتره وإلا فبثمنه وينسب هو أو قيمته لقيمة الرقبة وأما نفس كيل الطعام فلا ينسب لقيمة الرقبة إذ لا يحصل بنسبته لها معرفة قلته وكثرته وإنما رجعت بالأقل ولم تكن كالحميل يرجع بما أدى لأنها غيره مضطرة أن تكفر عن نفسها وغير مأخوذة بذلك وإنما هي كالأجنبي عبد الحق تعتبر قيمة أقل الأمرين يوم إذنها لأنها مسلفة لا يوم الرجوع تقرير ومفهوم قوله إن لم تصم عدم رجوعها بشيء مع صومها فقط أو ضمت له إطعامًا أو عتقًا بغير إذنه وهو كذلك وكذا يأذن لها في أحدهما فصامت ثم فعلته نظرًا لتقدم الصوم ويحتمل وهو الظاهر رجوعها عليه بأقلهما كما إذا فعلته ثم صامت (وفي تكفيره عنها أن أكرهها على القبلة) ونحوها ما عدا الجماع لتقدمه (حتى أنزلا) أو أنزلت فالمدار على إنزالها وعبارته تقتضي أنها إذا أنزلت ولم ينزل لا يكفر عنها وليس كذلك ويأتي هنا وإن أعسر الخ وعدم تكفيره عنها ولا كفار عليها أيضًا على هذا الثاني (تأويلان وفي تكفيره مكره) بفتح الراء وإضافته إلى (رجل) من إضافة ــ (وإن أعسر كفرت) ظاهره إنها مطلوبة بذلك واعترضه طفى بأن عبارة عبد الحق تدل على إنها غير مطلوبة بذلك حيث قال لأنها غير مضطرة إلى أن تكفر عن نفسها ولا مأخوذة بذلك قال إلا أن يقال معنى ولا مأخوذة بذلك على الوجوب فلا ينافي الاستحباب وهو بعيد اهـ. (ورجعت إن لم تصم الخ) قول ز وكانت قيمته أقل ولم تشتره الخ في هذا التفصيل نظر بل غير صواب والذي ذكره عبد الحق أنها أن كفرت بالإطعام رجعت بالأقل مكيلة الطعام أو الثمن الذي اشترته به أو قيمة العتق أي ذلك أقل رجعت به اهـ. وكذا أن كفرت بالعتق رجعت بالأقل من قيمة الرقبة أو الثمن الذي اشترتها به أو مكيلة الطعام لأنها أبدًا تعطي الأقل وكذا أطلق ابن عرفة في قول عبد الحق وابن محرز قاله طفى في أجوبته وقول ز ولم تكن كالحميل يرجع بما أدى الخ عبارة عبد الحق كما في ق وغيره وليست كالحميل يشتري ما تحمل به من عرض أو طعام ويدفع ذلك للطالب فهذا يرجع بالثمن لأن الحميل مأخوذ بذلك والزوجة لم تكن مضطرة الخ (تأويلان) الأول لابن أبي زيد والثاني للقابسي قال عياض والثاني ظاهر المدونة (وفي تكفير مكره رجل الخ) قول ز فلا كفارة عليه للمكره بالفتح اتفاقًا الخ في الاتفاق نظر فقد نقل ابن الحاجب في وجوب الكفارة

стр. 881

الصفة إلى الموصوف أي رجل مكره بالفتح (ليجامع) أي على أن يجامع أي أهل يكفر عن نفسه نظرًا لانتشاره أو لا نظرًا لكونه مكرهًا في الجملة (قولان) المعتمد منهما الثاني لأنه مذهب المدونة وعزاه عياض والباجي لأكثر الأصحاب وضبطناه بفتح الراء لأنه الذي فيه القولان في الجملة وأما المكره بالكسر فلا كفارة عليه للمكره بالفتح اتفاقًا وإن أكره امرأة كفر عنها أن أكرهها لنفسه فإن أكرهها لغيره ولم يكره الرجل كفر ذلك الغير عنها فقط ولو أكره الواطئ أيضًا نظرًا لانتشاره كما مر أفهم قوله ليجامع أنه لو أكره شخصًا على الأكل أو الشرب لا يكفر عنه وهو كذلك ذكره بعض الشارحين تبعًا لبعضهم لأن الجماع أشد وفيه نظر فإن المنقول فيمن اكره رجلًا على الشرب أن عليه الكفارة كما ذكره ق وابن عرفة والأكل مثله فيما يظهر والفرق أن الانتشار دليل على الاختيار في الجملة ولا كفارة على المكره بفتح الراء على أكل أو شرب كما مر ولما قدم أن شرط الكفارة العمد بلا تأويل قريب وجهل ذكر محترز ذلك بذكر ستة أشياء كأنها أمثلة عاطفًا على قوله بلا تأويل قريب وجهل لكونه محترزه فقال (لا أن أفطر ناسيًا) بأكل أو شرب أو جماع فظن لفساد صومه الإباحة وتأول جواز الفطر ثانيًا عمدًا فلا كفارة (أو) جنب أو حائض قبل الفجر ورأت الطهر قبله و (لم يغتسل إلا بعد الفجر) فاعتقد أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر عامدًا فلا كفارة عليه (أو تسحر قربه) فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر عامدًا والذي في سماع أبي زيد تسحر في الفجر قاله تت أي والتسحر قربه من التأويل البعيد وهو المعتمد كما في ح فلم يستند لأمر موجود أي يعذر به شرعًا وإن كان موجودًا ــ على المكره بالكسر قولين واستقرب ابن عبد السلام والمصنف السقوط لأنه متسبب والمكره بالفتح مباشر لكن قال ابن عرفة نقل ابن الحاجب وجوب الكفارة على مكره رجل على وطء لا أعرفه إلا من قول اللخمي ومن قول ابن حبيب اهـ. فغاية الأمر أن المعتمد السقوط وهذا أيضًا لازم على ما قرر به ز لقول عياض أن المكره بالفتح عليه الكفارة في قول عبد الملك وأكثر أقوال أصحابنا أنه لا كفارة عليه وكذا الباجي قال ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا كفارة عليه وهو الصحيح وقول عبد الملك ضعيف اهـ. نقله أبو الحسن وقال ابن عرفة ولا كفارة على مكره على أكل أو شرب أو امرأة على وطء وفي الرجل عليه قولان لها ولابن الماجشون عياض ورواه ابن نافع اهـ. وإذا علمت أن على المصنف الدرك في تسويته بين القولين على كلا التقريرين تبين لك أن حمله على ظاهره وهو المكره بالكسر أولى لسلامته من التعسف والله أعلم وقول ز عليه الكفارة كما ذكره ق وابن عرفة الخ ما في ق هو قول مالك وابن حبيب وذكر أبو الحسن أن بعض الشيوخ قال إنه ظاهر المدونة في كتاب الحج الثالث فيمن طيب محرمًا وذكر في ضيح أن مذهب المدونة سقوطها عمن أكره شخصًا وصب في حلقه ماء انظره وقول ز عاطفًا على قوله بلا تأويل قريب الخ فيه نظر بل هو معطوف على قوله إن تعمد أي وكفر أن تعمد لا أن أفطر ناسيًا (أو تسحر قربه) قول ز وهو المعتمد كما في ح الخ فيه نظر إذ لم يقل ح إلا أن

стр. 882

حقيقة (أو قدم ليلًا) من سفر قصر فظن عدم لزوم الصوم صبيحته فأفطر فلا كفارة عليه وعذره في هذه أضعف من المسألتين الأوليين (أو سافر دون) مسافة (القصر) فظن إباحة الفطر فبيته وأصبح فيه مفطرًا فلا كفارة عليه فإن أصبح صائمًا ثم سافر دون القصر فأفطر فالظاهر أن عليه الكفارة بالأولى من تبييته الفطر في سفر القصر كما يأتي انظر ح أي يأتي في قوله وفطر بسفر قصر وقوله من تبييته الفطر لعل صوابه الصوم إذ هو الموافق لقوله الآتي إلا أن ينويه بسفر وبذلك يتضح استظهاره وبه يسقط اعتراض عج بأنه لا يوافق ما يأتي والظاهر أن من أفطر بسفر قصر عاص به حكمه كمسافر دونه بل أولى منه (أو رأى شوالًا) أي هلاله (نهارًا) يوم الثلاثين فظن أنه الليلة الماضية فأفطر (فظنوا) أي الستة المتقدمون (الإباحة) للفطر ولا إثم عليهم كما في نقل ح عن ابن رشد وفيه عند قوله وجهل عن الجزولي ما يفيد خلافه وهو ظاهر إذ لا يحل للإنسان أن يفعل شيئًا دون أن يعلم حكم الله فيه ومفهوم قوله ظنوا الإباحة أنهم إن علموا الحرمة أو ظنوها أو شكوها كفروا وكانوا آثمين وأما أن توهموا فقد ظنوا الإباحة وزيد على الست ثلاث أحداها من أكل يوم الشك بعد ثبوت الصوم ظانًّا الإباحة كما قدم المصنف وسيأتي مسألتان عند قوله وفطر بسفر قصر وانظر من أفطر مكرهًا وقلنا يلزمه الامساك فأفطر بعد زوال الإكراه متعمدًا والظاهر أنه تلزمه الكفارة وإن لم يكن منتهكًا ولم يذكر المصنف هذه مع قريب التأويل ولا بعيده المتسند لمعدوم غالبًا وأشار له ولخمسة أمثلة منه بقوله (بخلاف بعيد التأويل) فلا ينفعه تأويله (كراء) هلال رمضان فشهد به عند حاكم (ولم يقبل) لمانع فظن برده الإباحة فأفطر فعليه الكفارة عند ابن القاسم خلافًا لأشهب ابن عبد السلام وهو أقرب تأويلًا من القادم وليلًا وممن تسحر قرب الفجر اهـ. وقد استند في فطره لموجود ولذا قيدت بقولي غالبًا (وأفطر) أي أصبح مفطرًا (لحمى) تأتيه عادة (ثم حم) في يومه (أو) فعلت ذلك امرأة (لحيض) اعتادته (ثم حصل) فالكفارة وأولى إن لم يحصل (أو) أفطر ظانًّا الإباحة لأجل (حجامة) فعلها بغيره أو فعلت به لظاهر خبر البخاري أفطر الحاجم والمحجوم فتأويل بعيد عليه الكفارة فيهما عند ابن حبيب وقال ابن القاسم لا كفارة على حاجم أو محتجم وهو المعتمد فكان حقه أن يفتي به فهو من التأويل القريب لاستناده فيه لسبب موجود (أو غيبة) من شخص لآخر نهار رمضان فظن إباحة الفطر فأفطر فالكفارة لأن تأويله بعيد قال ح ولو جرى فيه خلاف ــ العذر هنا أضعف من اللتين قبله انظره (أو سافر دون القصر) قول ز وقوله من تبييته الفطر الخ هذا يقتضي أن ح قال من تبييته الفطر وليس كذلك ونص عبارته وأما من أصبح في الحضر صائمًا فسافر دون القصر فأفطر فالظاهر أنه يجري على الخلاف فيمن سافر سفرًا تقصر فيه الصلاة فأفطر لذلك وسيأتي الخلاف فيه بل هذا أحرى بوجوب الكفارة اهـ. فلم يقع في كلامه شيء مما زعمه (فظنوا الإباحة) قول ز والظاهر أنه تلزمه الكفارة الخ

стр. 883

الحجامة ما بعد لكن لم أر فيه إلا قول ابن حبيب بوجوبها ولما لم يكن بين الكفارة ولزوم القضاء للمكفر تلازم بينه بقوله (ولزم معها القضاء إن كانت) الكفارة (له) أي عن المكفر لا إن كانت عن غيره من زوجة أو أمة أو غيرهما ما سبق فالقضاء على ذلك الغير (و) لزم (القضاء في) الصوم (التطوع بموجبها) أي بموجب الكفارة وهو الفطر برمضان عمدًا بلا تأويل قريب وجهل كما مر ويرد على هذا قول ابن القاسم من عبث بنواة في فيه فنزلت في حلقه فعليه القضاء والكفارة في الفرض ولا يقضي في النفل انظر تت وقوله نزلت في حلقه أي غلبة وأما عمدًا ففيه القضاء في النفل وإيجاب الكفارة في الفرض في هذا عند نزولها غلبة كإيجابها في مسألة الاستياك بالجوزاء ويرد على منطوق المصنف أيضًا من أفطر في رمضان لوجه كوالد وشيخ كفر ولا قضاء عليه في النفل كما تقدم ومفهوم كلامه أن ما لا تجب فيه كفارة في فرض لا قضاء فيه في التطوع ويرد عليه من أصبح صائمًا في الحضر ثم أفطر بعدما شرع في السفر فإنه لا كفارة عليه في الفرض ويقضي في النفل على ما يأتي في قوله وإلا قضى ولو تطوعًا ويرد عليه أيضًا مسائل التأويل القريب فأنه لا كفارة معه في الفرض ويقضي في التطوع لكن قال ح فيمن أفطر في النفل ناسيًا ثم أفطر ثانيًا عمدًا فإن كان بلا تأويل قضى وإن كان بتأويل فظاهر كلام ابن ناجي أنه لا قضاء عليه اهـ. وانظر بقية مسائل التأويل القريب هل يجري فيها هذا في النفل أم لا (ولا قضاء في غالب قيء) أي خرج غلبة قل أو كثر فليس المراد بغالب الكثير (و) دخول (ذباب) غلبة لأن الصائم لا بد له من حديث والذباب يطير فيسبق لحلقه ولا يمكنه الامتناع منه فأشبه ــ فيه نظر بل الظاهر أنه كمن أفطر ناسيًا فظن الإباحة لأنه استند لموجود تأمل (والقضاء في التطوع بموجبها) قول ز ويرد على هذا قول ابن القاسم الخ أجاب طفى بأن هذا لا يرد على المصنف قال لأنه مبني على قول ابن القاسم في الفرق المتحلل وغيره وقد علمت أن المصنف درج على مذهب عبد الملك واختيار اللخمي أن المتحلل وغيره سواء فيوجب القضاء في الفرض والنفل والكفارة في الفرض ولأنها خارجة عن الأصول ولذا لما ذكرها في ضيح قال خالف ابن القاسم فيها قاعدته أن كل ما أوجب الكفارة في الفرض يوجب القضاء في النفل وقول ز أي غلبة وأما عمدًا ففيه القضاء الخ تبع عج واعترضه طفى بأن الذي في نقل ابن عرفة عن ابن القاسم أنه لغو في النفل مطلقًا ونحوه في نقل ق عند قوله وإيصال متحلل أو غيره على المختار فقوله أي غلبة غير ظاهر وكذا ما فرعه عليه وقول ز من أفطر في رمضان لوجه الخ أجاب عنه أبو علي بأن الوجه المذكور في رمضان ليس هو الوجه في النفل لأنه في النفل مباح وفي رمضان حرام تأمله وقول ز ويرد عليه من أصبح صائمًا الخ يرد عليه أيضًا من أفطر من غير الفم ومن أمذى مطلقًا فإن في كل القضاء في الفرض والنفل ولا كفارة انظر طفى وقول ز وانظر بقية مسائل التأويل الخ الظاهر أنه يجري فيها وجزم بذلك طفى لأن القضاء في النفل بالعمد الحرام ولا حرام مع التأويل (ولا قضاء في غالب قيء) قيده تت بما إذا لم يرجع منه شيء غلبة أو نسيانًا لما ذكره ابن عرفة عن رواية ابن أبي أويس من لزوم

стр. 884

ريق الفم قاله سند ويفهم منه أن البعوض ونحوه ليس كالذباب إلا أن يكثر طيرانه حتى يغلب دخوله وبالبعوض جزم في الجلاب (و) لا قضاء في دخول (غبار طريق) لحلقه وإن لم يكثر الغبار وأما دخول غبار غير الطريق لحلقه غلبة فالقضاء فيما يظهر وانظر إذا كثر غبار الطريق وأمكن التحرز منه بوضع حائل على فيه هل يلزم بوضعه أم لا وهو ظاهر كلام غير واحد (ودقيق أو كيل) أي مكيل حب ونحوه (أو جبس لصانعه) قيد في دقيق وما بعده ودخل في صانع الجبس من يكيله ويطحنه أو يرفعه من محل لآخر وكذا من يمسك ظرف ما يوضع فيه المكيل حيث احتيج له فيما يظهر لأن العلة الحاجة وقد وجدت ويحتمل أن هذا أمر نادر ومثل غبار الطريق طعم الدباغ لصانعه كما في تكميل التقييد وللتونسي تقييده بعدم إمكان غير صنعته وانظر في الأصل مسألة الحصاد في الصيف برمضان وغزل النساء ولمس الأوتار بفيه (و) لا قضاء في (حقنة إحليل) ولو بمائع وهو بكسر الهمزة ثقب الذكر وأما فرج المرأة فيجب عليها القضاء بحقنتها منه أن وصل للمعدة (ودهن جائفة) لأنه لا يدخل مدخل الطعام والشراب ولو وصل إليه مات من ــ القضاء فيما يرجع غلبة ورواية ابن شعبان القضاء في الناسي واعترضه طفى بأن شرط عدم الرجوع غلبة مناف لقول المصنف سابقًا وقيء أن أمكن طرحه وقد جعل في الجواهر رواية ابن أبي أويس خلافًا قلت وفيه نظر وفي ضيح وعن اللخمي أن رجع إلى حلقه قبل فصوله فلا شيء عليه فإن رجع بعد فصوله مغلوبًا أو غير مغلوب وهو ناس فقد اختلف في ذلك عن مالك قال والصواب أن ينظر فإن خرج إلى لسانه بحيث يقدر على طرحه فابتلعه بعد ذلك فعليه القضاء وإن لم يبلغ موضعًا يقدر على طرحه فلا شيء عليه اهـ. فإذا خرج إلى لسانه ثم رجع غلبة قضى كما تقدم في المضمضة (لصانعه) قول ز قيد في دقيق وما بعده الخ صواب كما صرح بمضمونه التونسي وزاد الدباغ ونصه في لغو غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر لضرورة الصنعة وإمكان غيرها اهـ. وكذا في ضيح عن التلمساني أن الخلاف في الدقيق إنما هو في صانعه ابن عاشر ومما يجري مجرى الصانع حارس قمحه عند طحنه خوفًا من سرقته كما قالوه في مالك الزرع يقف في الحصاد وقول ز وانظر في الأصل الخ أما مسألة الحصاد وغزل النساء فقد كتبناهما عند قوله وذوق ملح وعلك الخ وانظر ح هنا وأما لمس الأوتار بفيه فقد قال ق عند قوله وذوق ملح الخ ما نصه وكره للذي يعمل أوتار العقب أن يمر ذلك في فيه فيمضغه أو يلحسه بفيه الباجي فمن يعمل شيئًا من ذلك فمجه فقد سلم وإن دخل جوفه شيء منه فعليه القضاء قاله مالك اهـ. والعقب بالتحريك العصب يعمل منه الأوتار وعقب القوس لوي شيئًا منها عليها اهـ. قاله في القاموس (وحقنة في إحليل) قول ز وأما فرج المرأة الخ اعترضه أبو علي بأن فرج المرأة ليس متصلًا بالجوف فلا يصل منه شيء إليه وفي المدونة كره مالك الحقنة للصائم فإن احتقن في فرض أو واجب بشيء يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر اهـ. وفي ح عن النهاية أن الإحليل يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة اهـ.

стр. 885

ساعته قاله ابن يونس (ومني مستنكح أو مذي) بأن يكثر مجيئه بمجرد نظر أو فكر من غير تتابع فإن قل مجيئه أو ساوى هو وعدمه فغير مستنكح (و) لا قضاء في (نزع مأكول أو مشروب) وإن لم يتمضمض (أو فرج طلوع الفجر) أي مع طلوع الفجر أي في الجزء الملاقي للفجر سواء قلنا النزع وطء أم لا لأنه واقع في الليل ولا يتأتى قول تت وهو مبني على أن النزع ليس بوطء إلا إذا كان المراد بقوله طلوع الفجر في طلوعه مع أنه لا يصح لأنه إذا أنزعه في طلوع الفجر كان نزعًا في النهار فلا يتأتى البناء المذكور وظاهر كلام المصنف عدم القضاء ولو خرج منه مني أو مذي بعده وهو كذلك إن لم يحدث عن فكر مستدام بعده وإلا فالكفارة في الأول والقضاء في الثاني (وجاز) أراد به ما قابل المحرم لأن بعض ما ذكر مستحب كسواك في بعض أحواله وصوم دهر وبعضه مكروه كفطر بسفر وبعضه خلاف الأولى كإصباح بجنابة وبعضه جائز مستوى الطرفين كمضمضة لعطش (سواك) أي استياك وهو فعله إذ لا تكليف إلا بفعل (كل النهار) وفاقًا لأبي حنيفة بما لا يتحلل منه شيء وكره برطب لا يتحلل منه شيء فإن تحلل ووصل إلى حلقه فكالمضمضة قاله ابن الحاجب ويتأكد ندبه بوقت صلاة ووضوء ولو بصوم قبل الزوال برمضان وأما بعده فيه ولولهما فجائز ويجب إذا توقف زوال مبيح تخلف عن جمعة عليه ويحرم بجوزاء برمضان فقد اعترته الأحكام الخمسة وتقدم ذلك في فضائل الوضوء ثم الخلاف في كراهته وجوازه في رمضان إنما هو بعد الزوال فلو قال وجاز سواك وإن بعد الزوال لكان ــ (ونزع مأكول أو مشروب) قول ز وإن لم يتمضمض الخ هذا هو الذي يدل عليه قول البرزلي في نوازله من نام قبل أن يتمضمض حتى طلع الفجر وقد بيت الصيام فلا شيء عليه اهـ. نقله غ ونقل قبله عن نوازل ابن الحاج أنه يلقي ما في فيه ويتمضمض قال وظاهر سياقه أنه لابن القاسم وقول ز أي في الجزء الملاقي الخ فيه نظر بل مراد المصنف ظاهره كما يدل عليه كلام اللخمي ونصه قال ابن القاسم لو كان يطأ فأقلع حين رأى الفجر صح صومه اهـ. ومثله في عبارة ابن شاس وابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغير واحد وعليه فالبناء الذي ذكره تت صحيح ومثله في الجواهر وضيح وقول طفى لا يحتاج لهذا البناء لأنه لم يقع نزع بعد الفجر اهـ. غير ظاهر ونص ابن شاس ولو طلع الفجر وهو يجامع فعليه القضاء أن استدام فإن نزع ففي إثبات القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم سببه أن النزع هل يعد جماعًا أم لا اهـ. (وجاز سواك) قول ز وكره برطب لا يتحلل منه شيء الخ هكذا في النسخ بالنفي ولعله من الناسخ أو سبق فلم والصواب الإثبات ابن الحاجب ويكره بالرطب لما يتحلل منه اهـ. وفيها وأكرهه بالعود الرطب خوف تحلله ابن حبيب إلا لعالم الباجي والذي يقتضيه مذهب مالك وأصحابه أنه يكره ليجاهل والعالم لما فيه من التغرير انظر ضيح وقول ز فكالمضمضة الخ قال في ضيح أي أن غلبه قضى فقط وإن تعمده قضى وكفر اهـ.

стр. 886

أحسن وتكون أن الخلاف قول الشافعي وأحمد بكراهته بعده لخبر لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والسواك بعد الزوال يذهبه وهو بضم الخاء وفتحها خطأ وقيل لغة قليلة قال المصنف ولا دليل فيه على الكراهة لأن الخلوف هو ما يحدث من خلو المعدة وذلك لا يذهبه السواك اهـ. فإن قيل وإن لم يذهبه فهو يخففه وهو أثر عبادة فلا ينبغي إزالتها ولا تخفيفها كدم الشهيد قلنا المصلي بناجي ربه فندب تطييب فيه بخلاف الشهيد (و) جازت (مضمضة لعطش) وحر ولغيرهما مما تطلب فيه أحرى ولغير موجب يكره لأن فيه تغريرًا قال المصنف وإذا تمضمض لعطش أو نحوه ثم ابتلع ريقه فلا شيء عليه الباجي إذا ذهب طعم الماء وخلص ريقه اهـ. نقله د (وإصباح بجنابة) ولو مع العلم بها وهو خلاف الأولى كما مر (وصوم دهر) يندب إن لم يضعفه عن عمل بر ولم يذهب أحد إلى جوازه مستويًا وإنما الخلاف في كراهته وندبه (و) جاز أي ندب صوم يوم (جمعة فقط و) جاز أي أذن فالمراد هنا كما مر كره (فطر بسفر قصر) أي تبييته به بدليل قوله (شرع فيه) بالفعل بأن أتى لمحل بدئه المتقدم في فصل السفر (قبل الفجر) إذ معنى الفطر حينئذ ترك نية الصوم وأشار إلى أن للفطر بالسفر شروطًا أربعة منها ما يعم يوم السفر وما بعده وهما الأول الذي مر ذكره في ــ وانظر مع هذا ما تقدم لز في الجوزاء قوله لخبر لخلوف فم الصائم أطيب عند الله الخ هذا الحديث أخرجه البخاري وقد اختلف في معنى أطيب عند الله مع أنه منزه عن استطابة الروائح إذ ذلك من صفات الحيوان مع أنه تعالى يعلم الشيء على ما هو عليه فقيل معناه أن يوم القيامة حين تكون للأعمال الصالحة رائحة طيبة يكون للخلوف رائحة كرائحة المسك كما ورد في دم الشهيد قاله عز الدين بن عبد السلام وقيل هو كناية عن رضاه تعالى بفعله وتقريبه له كتقريب الرائحة الطيبة منا ولا يختص ذلك بالآخرة قاله ابن عبد البر والمازري وقيل المراد أن ذلك في حق الملائكة وأنه يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك انظر ابن حجر (وصوم دهر وجمعة) ابن العربي احتج على جواز صوم الدهر بالإجماع على لزومه أن نذره ولو كان مكروهًا أو ممنوعًا لما لزم على القاعدة القباب وهذه حجة لا بأس بها وأما صوم الجمعة بخصوصها مع ورود النهي عن ذلك فحمل النهي على التقية من فرضه كما اتقى قيام رمضان وقد أمنت هذه العلة بوفاته ﵊ ولذا يذكر عن ابن رشد أنه كان يصومه إلى أن مات اهـ. وقد يقال في حجة ابن العربي أن القائل بكراهة الدهر يجيب عن لزوم نذره بما يأتي في رابع النحر عن المصنف (وفطر بسفر قصر) قول ز أي تبييته به الخ فيه نظر بل يتعين أن الفطر في كلام المصنف على ظاهره ولو كان بمعنى تبييت الفطر كما قال لم يتنزل عليه قوله شرع فيه قبل الفجر ولا قوله ولم ينوه فيه لأن تبييت الفطر في السفر يستلزم الشروع فيه قبل الفجر وإن لم ينو الصوم فيه فيكون اشتراط ذلك من تحصيل الحاصل فتأمله.

стр. 887

قوله بسفر قصر والرابع المذكور في قوله (ولم ينوه) حين شروعه أو ثاني ليلة مثلا (فيه) ومنها ما يخصه دون ما بعده وهما الأوسطان المشار إليهما بقوله شرع فيه وبقوله قبل الفجر ولا يغني عن الرابع قوله وقبله شرع فيه لأنه ذكره ليعلق به الظرف وليرجع له قوله أيضًا (وإلا) بأن فقد شرط من هذه الشروط الأربعة التي أولها قوله قصر (قضى) وذكره وإن استفيد من قوله وقضى في الفرض مطلقًا ليرتب عليه قوله (ولو تطوعًا) بيت الصوم في الحضر ثم سافر أو في السفر فأفطر لغير عذر فالقضاء وبحث فيه بأن ما قبل المبالغة لا يصدق على التطوع حتى يبالغ عليه لكون رخصة الفطر بالسفر خاصة برمضان كما مر لا بواجب غيره ولا بتطوع ويدل على قصرها عليه أيضًا المبالغة المذكورة إذ لو رخص فطر بسفر تطوع لم يلزم قضاؤه (ولا كفارة) في فقد الشروط المتقدمة (إلا) في مفهوم الشرط الرابع وهو (أن ينويه) أي الصوم برمضان (بسفر) فيكفر بفطره تأول أم لا وأولى من لم يشرع فيه قبل الفجر مع رفع نيته ليلًا حتى مضى وقتها سواء عزم عليه قبله أو بعده تأول أم لا أفطر بالفعل أم لا فيكفر في هذه الست صور كالصورتين قبلها وكذا يكفر إن بيت الصوم بحضر وهي مفهوم ينويه بسفر ثم أفطر متأولًا أم لا قبل عزمه وشروعه بعد الفجر وكذا بعد عزمه أن أفطر غير متأول أو تأول ولم يسافر يومه فإن تأول وسافر يومه لم يكفر كما أنه أن بيت الصوم في الحضر ثم سافر بالفعل بعد الفجر فأفطر فلا كفارة تأول بفطره أم لا حصل منه قبل ذلك عزم على السفر قبل الفجر أم لا وهذه الصور المذكورة في الكفارة في غير المسافر بالفعل فلا ترد على حصر المصنف لأنه في المسافر إذ تقديره لا كفارة على مسافر قصر شرع فيه قبل الفجر إلا أن ينويه بسفر وهذه مفاهيمه فالست الأول مفهوم ينويه بسفر أي فإن لم ينوه بحضر فست فيها الكفارة ومفهوم بسفر أنه لو نواه بحضر ثم أفطر ففيه التفصيل المذكور وسأل سحنون ابن القاسم عن الفرق بين من بيت الصوم في الحضر ثم أفطر بعد أن سافر بعد الفجر من غير أن ينويه فلا كفارة عليه وبين من نوى الصوم في السفر ثم أفطر فعليه الكفارة أي كما قال المصنف إلا أن الخ فقال لأن الحاضر كان من أهل الصوم فخرج مسافرًا فصار من أهل الفطر فسقطت عنه الكفارة والمسافر كان مخيرًا في الصوم والفطر فلما اختار الصوم وترك الرخصة صار من ــ تنبيه: يفهم من قوله بسفر قصر أنه يفطر ولو أقام يومين أو ثلاثة ما لم ينو إقامة أربعة أيام كالصلاة صرح به في النوادر ونقله ابن عرفة انظر ح وقول ز ولا يغني عن الرابع الخ لا معنى له تأمله (إلا أن ينويه بسفر) قول ز وأولى من لم يشرع الخ لا تظهر هنا أولوية وقول ز فيكفر في هذه الست صور الخ بل هي ثمان كما يؤخذ من كلامه وقول ز فلا ترد على حصر المصنف الخ غير صحيح بل واردة عليه لأن الحصر منصب على مفهوم الشرط. تنبيه: قال ابن يونس تحصيل اختلافهم على أربعة أوجه أصبح صائمًا في السفر ثم أفطر أصبح صائمًا في الحضر ثم سافر فأفطر أفطر ثم سافر عزم على السفر ففطر ثمن بداله فلم يسافر ففي كل وجه قولان قيل يكفر وقيل لا يكفر اهـ.

стр. 888

أهل الصيام فعليه ما على أهل الصيام من الكفارة وشبه في لزوم الكفارة وإن تأول قوله (كفطره) أي المسافر الصائم (بعد) انقضاء سفره و (دخوله) نهارًا أوله أو آخره أو وسطه لأهله أو لمحل إقامة تقطع حكم السفر وأما إن لم يكن صائمًا فلا كفارة عليه وتقدم أنه يجوز له في السفر تبييت الفطر وإن علم دخوله بعد الفجر وأن للقادم أي المفطر وطء زوجة طهرت (و) جاز الفطر (بمرض) موجود (خاف) بقول طبيب أمين أو بتجربة نفسه أو موافق مزاجه (زيادته) ولو حكمًا كحصول تألم أعمى بضربان بعينيه ولا يحصل في زيادة عمى (أو) خاف (تماديه) أو حصل لمريض بصومه شدة وتعب لا أن خاف حصولهما ومفهوم قوله بمرض أن خوف أصيل المرض بصومه ليس حكمه كذلك وهو كذلك على أحد قولين إذ لعله لا ينزل به والآخر يجوز (ووجب) الفطر للمريض الذي الكلام فيه وكذا الصحيح (أن خاف) بصومه (هلاكًا أو شديد أذى) أي أذى شديدًا فهو من إضافة الصفة لموصوفها بقول أهل المعرفة لأن حفظ النفوس واجب ما أمكن وهذا كالاستثناء من قوله بمرض الخ فكأنه قال إلا أن يخاف الخ فيجب وشبه في الحكمين السابقين للمريض جواز فطر ووجوبه فقال (كحامل ومرضع لم يمكنها) أي المرضع (استئجار) لعدم مال أو مرضعة أو لم يقبلها (أو غيره) أي الاستئجار وهو رضاعها بنفسها أو غيرها مجانًا أي لا يمكنها واحد منهما فالنفي هنا على طريقة ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا أي لا تطع واحدًا منهما (خافتا) من الصوم (على ولديهما) أحد الأمرين السابقين فيجوز فطرهما لخوف ضرر يسير ويجب لخوف هلاك أو شديد أذى وأما على أنفسهم فقد دخلا في عموم قوله وبمرض لأن الحمل مرض والرضاع في حكمه وظاهر قوله خافتًا أنه لا يباح لهما الفطر بمجرد الجهد من غير خوف وقد صرح اللخمي بجوازه لهما وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه واستظهره في توضيحه قائلًا فإذا كانت الشدة مبيحة للفطر كالمرض فالحامل والمرضع أولى بذلك اهـ. وتكلم على مفهوم قوله لم يمكنها استئجار وهي الحالة التي يجب عليها فيها الصوم ــ (وبمرض خاف زيادته) قول ز أي جاز الفطر الخ ما ذكره من الجواز في هذا هو المشهور قال البرزلي اختلف إذا خاف ما دون الموت على قولين والمشهور الإباحة اهـ. نقله ح فما في ق عن اللخمي من منع الصوم حينئذ مقابل للمشهور (خافتا على ولديهما) قول ز أحد الأمرين السابقين الخ مثلهما ما إذا خافت حدوث علة عليها أو على ولدها كما في ف عن اللخمي لأنها في حكم المريضة وقول ز وقد صرح اللخمي بجوازه لهما الخ بذلك صرح أيضًا ابن رشد في رسم صلى نهارًا من سماع ابن القاسم ونصه للمرضع على المشهور من مذهب مالك في الفطر ثلاثة أحوال حال لا يجوز لها فيه الفطر والإطعام وهي إذا قدرت على الصيام ولم يجدها الإرضاع وحال يجوز لها فيه الفطر والإطعام وهي إذا أجدها الإرضاع ولم تخف على ولدها وحال يجب عليها فيه الفطر والإطعام وهي إذا خافت على ولدها اهـ.

стр. 889

بقوله (والأجرة) إذا وجدت من تستأجره وقيل واجبة (في مال الولد) إن كان لأن نفقته في ماله حين سقط رضاعه عن أمه بلزوم الصوم لها وظاهره ولو كان الرضاع واجبًا عليها لولا الصوم (ثم) إن لم يكن له مال ووجد مال الأبوين (هل) تكون في (مال الأب) لأن نفقته عليه حينئذ (أو) في (مالها) إذا لم تكن مطلقة لوجوب رضاعه عليها حينئذ وهذا بدله ولا ترجع بها على الأب على هذا الثاني فإن كانت بائنًا فعلى الأب قطعًا (تأويلان) محلهما حيث يجب عليها الرضاع وإلا ففي مال الأب اتفاقًا وفي ق نوع اعتراض على ذكر المصنف التأويلين فإنه قال اللخمي إذا كان الحكم الإجارة فإنه يبدأ بمال الولد فإن لم يكن فمال الأب فإن لم يكن فمال الأم ولم يذكر ابن عرفة غير هذا اهـ. وانظر هل إباحة الفطر شاملة لمن ترضع ولد غيرها فإني لم أره لكن في توضيحه عند قوله وثوب مرضعة وهذا واضح في ولدها وينبغي ولد غيرها كذلك إذا كانت محتاجة اهـ. قاله الشيخ سالم (و) وجب على من أفطر رمضان أو بعضه (القضاء) على التراخي (بالعدد) سواء قضى بالهلال أم لا لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] (بزمن أبيح صومه) أي أذن فيه فيشمل يوم الشك بدليل أنه قدم أنه يصام قضاء خلافًا لقول بعض المشهور لا يصح صومه ولم يرد الإباحة المستوية الطرفين لعدم وجودها هنا في كلامهم وعبر بأبيح ليخرج العيدين وثاني النحر وثالثه وما وجب كمنذور بعينه ورمضان ولا يجزى عن واحد منهما على الصحيح وعليه للماضي كفارة صغرى مع كبرى عن كل يوم للثاني لفطره فيه عمدًا إلا أن يعذر بجهل أو تأويل قال ابن المواز وقال أشهب لا كفارة أي كبرى لأنه صامه ولم يفطره أبو محمَّد وهو الصواب قال بعض وانظر هل يجب نية الترتيب في القضاء للأيام بأن ينوي بالأول من أيام القضاء الأول من أيام ــ بخ منه (تأويلان) الأول اللخمي والثاني لسند كما في ضيح ومقتضى كلامه أن تم صوابه هنا التعبير بتردد وقول ز وفي ق نوع اعتراض الخ اعتراضه ساقط لأنه في ضيح نقل مقابل ما للخمي عن سند فانظره (بزمن أبيح صومه الخ) قول ز أي أذن فيه الخ حمله على هذا مشكل لأنه بهذا المعنى يشمل الواجب والمندوب والمكروه كما في ح فيدخل فيه رمضان والمنذور المعين لأنهما واجبان ورابع لنحر لأن صومه تطوعًا مكروه لكن رمضان يخرج بقوله غير رمضان لأنه يحمل على الإطلاق في الحضر والسفر والآخران يردان عليه وإن حمل أبيح على ظاهره أشكل بما ذكره ز فيبقى كلام المصنف مشكلًا وقول ز وثاني النحر وثالثه الخ صوابه أن يزيد ورابعه لأنه لا يصح صومه قضاء كما في ق عن المدونة وشهره في ضيح والشامل وصححه ابن بشير كما في ح وعليه مشى ز نفسه عند قوله وأجزأ ما بعده بالعدد وكذا غ وقول ز ما وجب الخ ما ذكره من أن الواجب يخرج بقوله أبيح لا يصح على ما قرر به أولًا لما تقدم وإنما يصح لو حملت الإباحة على حقيقتها وقول ز ولا يجزي عن واحد منهما على الصحيح الخ هذا هو الذي صححه ابن رشد وابن الجلاب

стр. 890

الفائت وهكذا لم أر فيه نصًّا والظاهر لا يجب قاله الشيخ سالم ولو عبر بيصام تطوعًا لكان أظهر واستغنى عن قوله (غير رمضان) فلا يقضي مسافر فيه رمضان السابق لأنه لا يقبل غيره (و) لو ظن أن في ذمته يومًا فشرع فيه وجب بالشروع (تمامه أن ذكر قضاءه) قبل ذلك أو سقوطه بوجه ما كبلوغ بسن بنهار وكحيض ينذر معين فإن أفطر فيه عمدًا أو سهوًا فعليه قضاؤه عند ابن شبلون وابن أبي زيد وقال أشهب لا يجب وعليهما فيدخل في قوله (وفي وجوب قضاء القضاء) على من لزمه قضاء من رمضان أو من تطوع أفطر فيه عمدًا ثم أفطر في قضائه عمدًا فيقضي يومين وعدم وجوبه فيقضي الأول فقط لأنه الواجب أصالة وشهره ابن الحاجب واختاره ابن عبد السلام (خلاف) وظاهر الأول ولو تسلسل وبه جزم ابن عرفة وجعلنا الخلاف في فطره عمدًا لأنه أن أفطر سهوًا اتفق على عدم وجوب قضائه كما تفيده الذخيرة خلافًا لقول بعض الشيوخ د أن الخلاف فيه أيضًا فإن قلت القول بعدم وجوب قضاء القضاء فيمن تعمد فطره والاتفاق على عدم وجوب قضائه بفطره ناسيًا كل منهما يشكل على قوله وقضى في الفرض مطلقًا لأن صوم القضاء فرض قلت لما وجب قضاء الأصل بغيره وألغي اعتباره لحصول الفطر فيه عمدًا أو سهوًا في كونه قضاء عن الأصل ونائبًا عنه لم يطلب قضاؤه وفارق النفل في وجوب قضائه بالفطر عمدًا لأنه لم يأت به نائبًا عن شيء وإنما قصد لذاته بخلاف فطره عمدًا في قضائه فإنه مقصود لا لذاته بل للنيابة عن غيره وبعبارة فإن قيل التطوع إذا أفطر فيه ناسيًا لا يقضيه وإذا أفطر سهوًا في قضاءٍ متعمدٍ فطر أصله في قضاء ذلك السهو خلاف فجرى فيه خلاف ولم يكن كأصله المفطر فيه سهوًا فالجواب أن قضاء التطوع واجب ابتداء بخلافه فلذلك قوي انظر د (و) وجب (أدب المفطر) بنافلة أو رمضان (عمدًا) بما يراه الإِمام من ضرب أو سجن أو هما مع الكفارة برمضان ليجمع عليه عقوبة البدن والمال ولو كان فطره بما ــ خلاف ما مشى عليه ز فيما يأتي (وتمامه أن ذكر قضاءه) قول ز عمدًا أو سهوًا الخ فيه نظر لما يذكر بعده من أن الخلاف خاص بالعمد (خلاف) قول ز وشهره ابن الحاجب الخ يعني في باب الحج لا هنا وأما الأول فشهره ابن غلاب في وجيزه وقول ز وبه جزم ابن عرفة الخ مثل ما لابن عرفة لابن رشد في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الصيام ونصه في القول الأول ثم إن أفطر بعد ذلك متعمدًا في قضاء القضاء كان عليه صيام ثلاثة أيام اليوم الذي كان ترتب في ذمته بالفطر في رمضان أو بالفطر متعمدًا في صيام التطوع ويوم لفطره في القضاء متعمدًا ويوم لفطره في قضاء القضاء متعمدًا اهـ. بلفظه وذكر غ أن شيخه القوري كتب عليه أن في تهذيب عبد الحق ما يؤذن بعدم التعدد وقول ز فإن قيل التطوع الخ هذا السؤال لا يتنزل على ما قرر به أولًا من تخصيص الخلاف بالقطر عمدًا وإنما يتنزل من يقول إنه يجري في السهو والعمد فحقه لو قال قبله وعلى القول بأن الخلاف جار في فطره سهوًا فإن قيل الخ (وأدب المفطر عمدًا) قول ز بنافلة أو رمضان الخ تبع عج في ذكر النافلة وهو غير صحيح لأن المسألة للخمي وقد صرح بأن

стр. 891

يوجب حدًّا كزنا وشرب خمر لحد مع إقامة الأدب والكفارة عليه وإن كان رجمًا قدم الأدب عليه فيما يظهر (إلا أن يأتي تائبًا) قبل الظهور عليه فلا أدب عليه (و) وجب (إطعام) قدر (مده ﵊ لمفرط في قضاء رمضان) ولو عبدًا أو سفيهًا كان التفريط حقيقة أو حكمًا كناسي القضاء لا المكره على تركه والجاهل بتقديمه على رمضان التالي له فليسا بمفرطين كمسافر ومريض وهذا شروع في الكفارة الصغرى (لمثله) ولا يتكرر بتكرر المثل فلو قال لمثله أو أكثر لو في بذلك (عن كل يوم) متعلق بالمصدر المقدر وهو قدر كذا قالوا ولعلهم اغتفر واعمل المصدر المحذوف في الجار ولو علق بوجب كما علق به (المسكين) أو بإطعام لكان أسهل قاله الشيخ سالم فلا يجزيه أن يعطيه مدين عن يومين ولو أعطاه كل واحد في يومه حيث التفريط بعام واحد فإن كانا عن عامين جاز وكذلك أن تغاير السبب كمرضع أفطرت وفرطت لكن مع الكراهة كما استظهره المصنف فيها وعلم من هذا إن المرضع إذا أفطرت تطعم وهو المشهور كما في تت عن ابن عرفة عند ذكر المصنف التأويلين المتقدمين دون الحامل فلا إطعام عليها إذا أفطرت وبه صرح في الرسالة وإذا لم تقض حتى دخل رمضان فلا كفارة عليها لأنها مريضة ما دامت حاملًا (ولا يعتد بالزائد) عن مد يدفع لمسكين وينبغي أن ينزعه أن بقي وبين ومحل إطعام المفرط (إن أمكن قضاؤه) أي ما عليه (بشعبان) وهذا إيضاح لقوله لمثله قال د ومقتضاه أن من عليه خمسة أيام مثلًا من رمضان ثم ترك قضاءها أول شعبان وأخرها إلى أن بقي منه خمسة أيام ثم لما بقي منه ذلك مرض إلى أن دخل رمضان أن عليه لإطعام لأنه أمكنه القضاء بشعبان ولم يقض اهـ. وصدق في كون هذا مقتضاه ولكن النص أنه لا إطعام عليه في هذا الغرض وهو مقدم على المقتضي فلو حذف المصنف قوله أن أمكن قضاؤه بشعبان وما بعده كان أولى مع أن بينهما وبين قوله لمثله مخالفة إذ الإمكان فيه إنما يعتبر بقدر ما عليه من رمضان لا شعبان كله فمن فرط من شعبان بقدر ما عليه من رمضان أطعم ومن مرض بقدر ما عليه لا يعد مفرطًا فلا إطعام عليه وتجوز على هذا مفهوم أن أمكن وهو قوله (لا أن اتصل مرضه) لو حكمًا كحامل إذ المعتبر مرضه بقدر ما عليه كما علم وحمله بعضهم على ــ ذلك في رمضان انظر ق وضيح وابن عرفة على أن في فطر النفل عمدًا خلاف أبي بين المذاهب وقول ز وإن كان رجمًا قدم الأدب الخ استظهر الشيخ مس سقوط الأدب في هذا لأن القتل يأتي على الجميع (وإطعام مده ﷺ ) قول ز كناسي القضاء الخ كون الناسي مفرطًا يجب عليه الإطعام قال البرزلي هو ظاهر المدونة ونقل عن السيوري كما في ح أنه لا إطعام عليه وأنه ليس مفرطًا قال بعض الشيوخ وهو الظاهر ثم إذا قلنا إن الناسي مفرطًا فالجاهل أحرى إذ لا يكون الجاهل أعذر من الناسي فما ذكره ز من أن الجاهل ليس مفرطًا والناسي مفرطًا غير ظاهر (إن أمكن قضاؤه بشعبان) ابن عاشر العبارة المؤدية للمعنى المقصود كما قال ابن عرفة أن سلم قدره قبل تاليه يليه اهـ.

стр. 892

معنى صحيح وهو أن قوله في قضاء رمضان أي جميعه كما هو ظاهره فقوله إن أمكن قضاؤه بشعبان أي جميعه فأخرج منه قوله لا أن الخ ومثل المرض السفر بشعبان والإغماء لأنه مرض والجنون والحيض والنفاس والإكراه والجهل فلو قال لا أن اتصل عذره لشمل ذلك لا النسيان كما مر. تنبيه: قال د عقب ما مر عنه انظر فيمن عليه ثلاثون يومًا ثم صام من أول شعبان فكان تسعة وعشرين هل عليه الإطعام أي ليوم أم لا والظاهر الثاني اهـ. أي لأن هذا لم يفرط في القضاء بشعبان وهو ظاهره ويفهم من المسألة المتقدمة المنصوصة بالأولى ويندب كون إطعامه (مع القضاء) في العام الثاني فكلما أخذ يقضي يومًا أخرج مدًّا (أو بعده) يحتمل بعد مضي كل يوم أو بعد فراغ أيام القضاء يخرج جميع الإمداد فإن أطعم بعد دخوله وقبل القضاء خالف الندب وأجزأ لا أن قدمه حين إمكان القضاء بشعبان فلا يجزى إذ لا وجوب عليه مع الإمكان بشعبان (و) وجب على إلا مكلف (منذوره) أي الوفاء به من صيام وغيره وذكر هذا وإن كان يأتي في باب النذر ليرتب عليه قوله (و) وجب (الأكثر) احتياطًا (إن احتمله لفظه) واحتمل الأقل حيث لا نية متعلقة بواحد منهما وإلا عمل على ما نوى ومثل للمحتمل بقوله (كشهر) أي لله عليّ صوم شهر (فثلاثين) أي فيصوم ثلاثين فهو معمول لمقدر وإلا فالقياس ثلاثون أي فاللازم ثلاثون فاحتيط بصومها وإن احتمل لفظ شهر تسعًا وعشرين (إن لم يبدأ بالهلال) فإن بدأ به لزمه تمامه كاملًا أو ناقصًا ومن نذر صوم نصف شهر ولا نية له لزمه خمسة عشر يومًا فإن نذره بعد مضي نصفه كمله خمسة عشر ولو جاء الشهر ناقصًا على المشهور لاحتمال كون نصف الشهر خمسة عشر يومًا وأربعة عشر ونصفًا ومن نذر نصف يوم لزمه اتمامه كجزاء الصيد وقيل يسقط لأنه لم ينذر طاعة قال المصنف وانظر هل يتخرج على ذلك كل نذر نصف عبادة كركعة أو نصف حج وذكر اللخمي في هذا الأصل خلافًا مخرجًا على نذر اعتكاف ليلة هل يلزمه يومها وهو مذهب ابن القاسم أو لا يلزمه شيء وعورض ما للمصنف هنا بما في كتاب الحج من أن من قال لله علي هدي أجزأته شاة وقياس ما هنا أن تلزمه بدنه وفرق بأن الأصل في الشهر ثلاثون وأما الهدي فلم يتقرر له أصل فأجزأ أدناه وبأن المال يشق فيلزمه الأقل ولذا الزم من قال مالي في سبيل الله ثلثه تخفيفًا ومن قال لله علي صوم ولا نية له لزمه يوم ويستحب ثلاثة ولو قال الصيام أو صيام المسلمين ــ (مع القضاء أو بعده) قول ز فإن أطعم بعد دخوله وقبل القضاء خالف الندب الخ فيه الجواب عما بحثه ق في قوله معه أو بعده بأنه يجزي قبله أيضًا وإنما يشترط تحقق الفوات ونصه لو قال المصنف مع القضاء أو بعده أو قبله بعد الوجوب لتنزل على ما يتقرر أهو الجواب ظاهر وما ذكره زمن الندب نحوه في ضيح عن الجلاب ونصه وفي الجلاب إذا قدمه قبل القضاء أو آخره أجزأه والاختيار أن يطعم مع القضاء اهـ.

стр. 893

يلزمني فثلاثة والصواب يوم أيضًا كما في د وقال أيضًا في كتاب ابن سحنون أن قال لله علي أن أصوم هذا الشهر يومًا صام يومًا واحدًا منه وإن نذر أن يصوم هذا اليوم شهرًا فليصم مثل ذلك اليوم ثلاثين يومًا ابن عطاء الله أما الأولى فلأنه جعل اليوم بدلًا من الشهر بدل بعض من كل وجعل اليوم مفعولًا به والشهر ظرفًا وأما الثانية فواضحة لأنه نذر أن يصوم هذا اليوم شهرًا فإن كان يوم خميس فكأنه نذر أن يصوم ثلاثين يومًا خميسًا نقله المصنف على المدونة وفي كلام ابن عطاء الله شيء أي في قوله وجعل بالواو لا بأو والأولى في التوجيه أن يومًا إذا كان بدلًا فهو المقصود بالحكم فكأنه نذر أن يصوم يومًا من الشهر المشار إليه ثم على البدلية هنا شيآن جائزان أحدهما بدل النكرة من المعرفة والثاني حذف الرابط أي يومًا منه كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] أي منهم اهـ. كلام د باختصار وانظر لو قال لله علي صوم هذا الشهر يومًا هل يلزمه أول نطقه ويعدّ قوله يومًا ندمًا لعدم تأتي البدلية في هذا لعدم عامل النصب أم لا (و) وجب (ابتداء سنة) كاملة لكن المعتمد أنه لا يلزمه الشروع فيها من حين نذره أو حنثه فالأحسن وأتى بسنة لأنه أصرح في المراد وإن أجيب عنه بأن المراد بالابتداء الاستئناف والاستقبال لا الشروع من حين النذر أو الحنث أي استأنف واستقبل سنة أي عليه أن يصوم سنة في الصيغة الآتية للمصنف (وقضى ما لا يصح صومه) كالعيدين وتاليي النحر وكذا يقضي عن نذره ما وجب صومه منها كرمضان أو يومًا نذره قبل ذلك مكررًا ككل خميس وفي إطلاق القضاء تجوز لأنها ليست أيامًا بعينها فاتت فتقضي إنما هي الذمة (في) قوله لله علي صوم (سنة) أو حلفه بها وحنث وليس رابع النحر مما لا يصح صومه خلافًا للشارح وقت وح إذ المشهور كراهة صومه لغير الناذر ولزومه له كما هو ظاهر المدونة ولا يقال لعل إدخالهم له فيما لا يصح صومه معناه صحة كاملة إذ يكره في الجملة لغير الناذر كما علم لأنا نقول يقتضي حينئذ وجوب قضاء الرابع ولو صامه وليس كذلك وما صامه بالأهلة احتسب به ولكمل ما انكسر (إلا أن يسميها) كسنة ثمانين وهو في أثنائها (أو يقول هذه) وهو في أثنائها (أو) بمعنى الواو على الصواب وكذا في بعض النسخ أي والحال أن (ينوي) أي نوى (باقيها) في الثانية فقط (فهو) الباقي اللازم له في الصورتين يبتدئه من ــ وكلام ابن عرفة لا يخالف ذلك خلافًا لبعضهم (وقضى ما لا يصح صومه في سنة) قول ز خلافًا للشارح وقت وح الخ فيه نظر إذ ما ذكره هؤلاء هو الذي في ق عن المختصر وغيره قال عقبة وهذا بين لأنها سنة بغير عينها فصار اليوم الرابع لم ينذره وهو لا يصومه إلا من نذره اهـ. فمراد المصنف ما لا يصح صومه أصلًا أو لا يصح صحة كاملة قال طفى وهو الصواب إذ لا يقدم على مكروه لأنه لم ينذره بعينه ولا دخل في لفظ المنذور لأن السنة مبهمة فقول ز وليس كذلك أقول بل كذلك (إلا أن يسميها) قول ز كالمبهمة في هذا دون الأمرين قبله الخ غير صواب كما تقدم فالحق أن المبهمة والمعينة يفترقان في ثلاثة الفورية والمتابعة ورابع

стр. 894

حين النذر ويتابعه ويلزمه صوم رابع النحر كالمبهمة في هذا دون الأمرين قبله (ولا يلزم القضاء) في الصورتين عما فات من السنة قبل النذر أو الحنث ولا يلزمه فيهما قضاء ما لا يصح صومه مما بعد نذره ولا ما يجب كرمضان كما في ابن عرفة ولا ما أفطره لمرض أو حيض كما قدمه بقوله إلا المعين لمرض أو حيض فهو مخالف للمبهمة في هذا كما تقدم أنه مخالف لها في أمرين أيضًا وإنما ذكر هذا مع فهمه مع الاستثناء لأن دلالة الاستثناء دلالة مفهوم ودلالة المنطوق أقوى ومفهوم قوله ينوي باقيها إنه إن لم ينوه فكنذر سنة مبهمة (بخلاف فطره) في النذر المعين أو التطوع (لسفر) من غير عذر أو إكراه أو نسيان فيلزمه قضاؤه (و) وجب على المكلف صيام يوم (صبيحة) ليلة (القدوم) أي قدوم شخص من سفر مثلًا (في) نذر صوم (يوم قدومه أن قدم) زيد (ليلة غير عيد) ونحوه مما لا يصام شرعًا كحيض ونفاس أو مما تعين صومه لغير النذر كرمضان فلو أبدل عيد بعذر لشمل ما ذكر بأن قدم ليلة يصام يومها تطوعًا فيلزمه صوم صبيحتها فقط إن لم يقيدا بأبدًا وإلا لزمه مماثله أبدًا أيضًا وإنما لزمه بقدومه ليلًا لأن الليل يتعلق به حكم صوم النهار الذي يليه لكونه وقت نية الصوم كمن نذر اعتكاف ليلة فتلزمه مع يومها (وإلا) يقدم زيد ليلة غير عيد بل قدم نهارًا أو ليلة عيد أو حيض أو نفاس أو رمضان (فلا) يلزم الناذر بنذرة أصلًا ولو قيد بأبدًا في مسألة قدومه ليلة عيد إذ لم يقل أحد بصومه بخلاف قدومه نهارًا غير يوم عيد أو ليلة حيض أو رمضان فيلزمه صوم مماثله أن قيد بأبدًا لأن عدم صحة صومه لمانع عدم التبييت في قدومه نهارًا ولمانع حيض ونفاس ورمضان فتلخص أنه متى قدم ليلة بصيام يومها تطوعًا لزمه صومه فقط إن لم يقيد بأبدًا وممائله أيضًا أن قيد بأبدًا ومتى قدم ليلة عيد لم يلزمه قضاؤه ولا صوم مماثله في تقييده بأبدًا ومتى قدم نهارًا غير عيد لم ــ النحر (ولا يلزم القضاء) قول ز إن لم ينوه فكنذر سنة مبهمة الخ يعني مثلها في وجوب ابتداء سنة من أولها ووجوب قضاء ما لا يصح صومه كما في طفى لا في غير ذلك من الأحكام فإن المعينة تجب فيها الفورية والمتابعة دون المبهمة ونص ضيح وقال مالك في العتبية فيمن حلف في نصف سنة أن فعل كذا صام هذه السنة فقال إن نوى بانيها فذلك وإن لم ينو شيئًا صام من يوم حلف اثني عشر شهرًا اهـ. ومثله لابن القاسم في سماع عيسى قال ق واستشكل اللخمي هذا وقال إنه مثل من قال في نصف النهار لله على أن أصلي هذا اليوم فليس عليه إلا صلاة ما بقي منه اهـ. (وصبيحة ليلة القدوم) قول ز ولو قيد بأبدًا في مسألة قدومه ليلة عيد الخ تفريقه بين ليلة عيد وليلة حيض أصله لعج مستظهرًا عليه بظاهر ما نقله عن سند مع أنك إن تأملته وجدته لا يفيده ولم أجد نصًّا يساعده والظاهر أنه لا فرق بين العيد وغيره في لزوم الصوم مماثلة من الأسبوع أن قيد بأبدًا لأن المتبادر من ذلك هو المماثل في الأسبوع لا المماثل في الصفة لو اعتبرت الصفة لسقط مطلقًا وهو الذي اعتمده خش فسوى بين ليلة العيد وبين ليلة

стр. 895

يلزمه قضاؤه صيم تطوعًا أم لا ولزمه مماثله أن قيد بأبدا وقوله وإلا فلا محله ما لم ينو مطلق الزمن فيلزمه صوم يوم والظاهر اللزوم إذا لم يعلم هل قدم ليلًا أو نهارًا احتياطًا وانظر لو قدم به ميتًا ليلة غير عيد ونحوه هل يلزمه الصوم أم لا (و) لزم الناذر صوم يوم معين وقال من جمعة واحدة ونسيه أو نسي ليلة قدوم زيد في المسألة المتقدمة (صيام جمعة) كلها (أن نسي اليوم) قياسًا على ناسي صلاة من الخمس يصلي خمسًا (على المختار) صوابه على ما اختير لأنه من عند نفسه وأما أن نذر صوم يوم بعينه ولم يقل من جمعة فيلزمه أيضًا صومها أن نسيه وليس للخمي فيها اختيار ابن رشد فلو صام المعين الذي نذره فأفطر فيه ناسيًا ثم نسي أي يوم كان من الجمعة أجزأه صوم يوم واحد ولو ظنه يومًا بعينه فنواه لقضائه ثم انكشف أنه غيره فالظاهر عندي لا يجزيه اهـ. (و) وجب (رابع النحر) أي صومه (لناذره) غير معين ككل خميس أو يوم قدوم زيد وقدم ليلته أو صوم سنة معينة يجب فيها تتابع الصوم بل (وإن) نذره (تعيينًا) له كعلي صوم رابع النحر إعمالًا للنذر ما أمكن ويكره صومه تطوعًا قال المصنف وانظر لم ألزم بنذر ما صومه مكروه ويمكن أن يجاب بأن لهذا اليوم جهتين جهة تضعف كونه من أيام التشريق المنهي عن صيامها من أنه لا ينحر فيه عند مالك ولا يرمي فيه المتعجل ومن جهة أنه يوم نحر عند بعض ويرمي غير المتعجل فيه وشمول اسم أيام التشريق له فشمله النهي فغلبنا الجهة الأولى لما اقتضاه النذر من الوجوب احتياطًا لبراءة الذمة ولما لم يعارض الكراهة ما هو أقوى منها غلبت عليه فقلنا لا يصام تطوعًا إعمالًا للجهتين ولا ــ الحيض أو غيره من الأعذار في عدم لزوم المماثل والله أعلم (وصيام جمعة) قول ز أو نسي ليلة قدوم زيد الخ إدخال هذه في كلام المصنف فيه نظر لأن نسيان يوم القدوم لا يتصور إلا بعد مضيه والقضاء لا يلزم فيه تعيين كما يأتي له عن ابن رشد فيجزيه صوم يوم واحد نعم إذا نذر صوم يوم القدوم أبدًا ثم نسيه ففي سماع ابن القاسم أنه يلزمه صوم اليوم الآخر من الجمعة أبدًا وهو يوم الجمعة وقال اللخمي آخر قول سحنون أنه يصوم الدهر وهو الأقيس اهـ. وقد نقله ق وهذه لا تدخل في كلام المصنف ولا يقبلها كلام ز وفي كلام طفى نظر وقول ز صوابه على ما اختير لأنه من عند نفسه الخ فيه نظر إذا القول الذي عند المصنف هو أحد أقوال سحنون ونص ابن الحاجب ولو نذر يومًا بعينه ونسيه فثلاثة يتخير وجميعها وآخرها ضيح الأقوال كلها نقلت عن سحنون وآخر أقواله أن يصومها جميعها واستظهر للاحتياط اهـ. وفي قال في رجع إليه سحنون أن من نذر صوم يوم بعينه فنسيه أنه يصوم الجمعة كلها اهـ. فتبين أن ما اختاره اللخمي هو قول سحنون لا من عند نفسه (وإن تعيينًا) بحث في ق بأن المبالغة مقلوبة لأن من نذره مفردًا يصومه اتفاقًا ومن نذر صوم ذي الحجة مثلًا صام رابع النحر عند ابن القاسم خلافًا لعبد الملك وأجيب بأنه غيًّا على الصورة المشكلة لأن من نذره بعينه فقد نذر مكروهًا والنذر إنما يلزم به ما ندب وذكر الإشكال في ضيح وأجاب عنه بما

стр. 896

يقال اعتبار الجهتين باطل من أصله لأنا نقول حديث زمعة دليل على صحة القول به وأما نذر سنة لا يجب فيها تتابع فلا يلزمه صومه ومثل ما يجب فيها التتابع كفارة ظهار ونحوه في أنه يصوم الرابع (لا) نذر صوم (سابقيه) فلا يلزم بل يحرم وكلامه يفيد عدم اللزوم فقط مع أن الحكم الحرمة (إلا لمتمتع) أو قارن أو من لزمه هدي لنقص في شعائر الحج ولم يجده فلو زاد كافا بعد اللام لشمل ذلك قال الشارح أي فيجوز الاستثناء منقطع وعندي أنه لا مانع من كونه متصلًا لأن بعض هؤلاء يجب عليه صوم أيام منى وهو من وجب عليه دم في حج لنقص متقدم على الوقوف كما سيأتي في محله ويكفي في جعله متصلًا تحقق الوجوب في بعض الصور وحينئذ بقي كلامه على مساق واحد وهو العطف على ما حكمه الوجوب والإخراج والاستثناء منه وربما يستفاد من تت أن أجزاء الصيد كذلك وكلام غيره يفيد أنه والفدية ليسا كذلك (لا) يجب (تتابع) نذر (سنة) مبهمة (أو) نذر (شهر) مبهم (أو أيام) مبهمة وظاهره أنه لا يلزمه التتابع فيما ذكر ولو نواه وهو كذلك على المشهور وهو ما عزاه ابن عرفة إلى قول مالك خلافًا لتت (وإن) سافر في رمضان سفرًا يباح له فيه الفطر فصامه و (نوى برمضان) أي بصيامه (في سفر) يبيح الفطر (غيره) أي غير رمضان كتطوع أو نذر أو كفارة لم يجزه عن واحد منهما (أو) نوى المسافر بصومه رمضان الذي هو فيه (قضاء) رمضان (الخارج) لم يجزه أيضًا عن واحد منهما وعليه للخارج إطعام للتفريط حيث فرط ولا كفارة كبرى لرمضان الذي هو فيه لأنه مسافر سفر قصر (أو نواه) أي رمضان عامه (ونذرًا) أو وكفارة أو وقضاء الخارج أي شركهما في نيته (لم يجز عن واحد منهما) وقولي أو نوى المسافر الخ احتراز عما إذا نوى الحاضر ــ ذكره ز وقول ز فلا يلزمه صومه الخ صوابه فلا يصح صومه كما تقدم (إلا لمتمتع) وقول ز لا مانع من كونه متصلًا الخ فيه نظر بل لا يصح كونه متصلًا ولو كان بعض صوره واجبًا لأن الحكم السابق هو عدم الوجوب للناذر وهذا في غير النذر فتأمله وقول ز وكلام غيره يفيد أنه والفدية ليسا كذلك الخ فيه نظر بل الفدية مثل الهدي على ما عزاه ابن عرفة للمدونة وعليه مشى المصنف فيما يأتي بقوله أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى الخ (لا تتابع سنة) قول ز وهو كذلك على المشهور الخ غير صحيح بل مذهب المدونة لزوم التتابع أن نواه ولا دليل له في كلام ابن عرفة ونصه ولو نذر سنة مبهمة ففي وجوب اثني عشر شهرًا غير رمضان مطلقًا أو إلا أن ينوي متابعتها فكمعينة قولًا المشهور واللخمي عن أشهب اهـ. قال طفى فاستدلا به غير صحيح لأن مراد ابن عرفة هل بنية تتابعها تفسير معينة في عدم قضاء ما لا يصح صومه أولًا أما التتابع فلا بد منه عند نيته وهذا ظاهر لمن تأمل وأنصف اهـ. (لم يجزه عن واحد منهما) قول ز فإنه يجزيه عن رمضان الحاضر الخ هذا خلاف ما صححه ابن الجلاب وابن رشد من أنه لا يجزيه عن واحد منهما ولذا قال غ خص المصنف السفر لأن الحضر أحرى وقد جرى ز على الصواب فيما تقدم انظره وقول ز وهو وقضاء

стр. 897

برمضان قضاء رمضان الذي في ذمته قبله فإنه يجزيه عن رمضان الحاضر على ما ينبغي أن يكون به الفتوى لأنه قول ابن القاسم في المدونة وصوبه في النكت كما في ق وعليه للخارج إطعام حيث فرط ووجه تصويبه أنه لما كان لا يقبل غيره لم يجز عن غيره وكانت نيته فيه غير معتبرة وحملت على إنها له فلم يراع رفعها ويستأنس له بأن الضرورة إذا نوى بحجه النفل فإن نيته تصرف للفرض على قول ضعيف ولا يجري هذا التوجيه في نية المسافر برمضان الحاضر قضاء الخارج لأنه أباح الشرع له الفطر فيه كما مر والقول الثاني أنه لا يجزيه عن الحاضر أيضًا لرفعه النية فيه وعليه فاختلف هل تلزمه له كفارة كبرى إلا أن يعذر بجهل أو تأويل قريب وهو قول ابن المواز واقتصر عليه ابن عرفة أولًا وهو قول أشهب لأنه صامه ولم يفطره وصوبه أبو محمَّد وقد تقدم ذلك وتلخص من كلام المصنف على ما قررناه ست عشرة صورة كما في تت من ضرب اثنتين الحضر والسفر في ثمانية وهو نوى برمضان تطوعًا أو نذرًا أو كفارة أو قضاء الخارج فهذه أربعة أو نوى به عامه وعامًا قبله أو هو نذرًا أو كفارة أو وقضاء الخارج أي شرك كل اثنتين من هذه الأربعة في نيته (وليس لمرأة يحتاج لها زوج) وكذا سرية وأم ولد بالأولى لا أمة خدمة أو عبد إلا أن يضعفا به عن العمل (تطوع بلا إذن) أو استأذنته فمنع ومثله ما أوجبته على نفسها أو وجب عليها الكفارة أو فدية أو جزاء صيد قال الشارح في الصغير أطلق التطوع ولم يقيده بالصوم حتى يدخل فيه نافلة الصلاة اهـ. ومثل التطوع الفريضة مع سعة لوقت فإذا أحرمت بها فله قطعها ومجامعتها ونظر فيه الباجي بأنها تريد براءة ذمتها والصلاة يسيرة وصوبه وأشعر قوله يحتاج لها بأنه ليس له أن يفطرها بالأكل ولو لم يأذن لها ولو طلبها فقالت إني صائمة أي تطوعًا قال العوفي لم أطلع فيها على نص اهـ. والظاهر أن له إفطارها فهي داخلة في كلام المصنف الموافق للمدونة وفهم من قوله يحتاج لها أنها لو علمت أي أو ظنت كما بحثه المصنف أنه لا يحتاج لها صامت بغير إذنه ويتعارض المفهومان فيمن جهل حاله قال ابن عرفة كما في ق والأقرب الجواز لأنه الأصل وفهم من قوله تطوع إنها لا تستأذن في قضاء رمضان زوجًا أو سيدًا وهو كذلك وليس له أن يجبر الزوجة على تأخير القضاء لشعبان وفهم منه أيضًا أن المسلم لا يكره زوجته الذمية على الفطر في صومها الذي هو من دينها وهو كذلك كما أنه ليس له منعها من شرب خمر وأكل خنزير وذهاب لكنيسة وهو مذهب المدونة ولا أن يكرهها على أكل ما يجتنبون في صيامهم أو يجتنبونه رأسًا ابن رشد هذا مما لا خلاف فيه. ــ الخارج الخ تكرار مع قوله قبله أو نوى صومه وعامًا قبله (وليس لامرأة يحتاج لها الخ) قول ز والظاهر أن له إفطارها الخ لم يتعرض المصنف هنا للإفطار ونظر فيه الباجي وجزم ابن ناجي بأن له أفطارها كما في ح وسيأتي للمصنف أن له التجليل في تطوع الخ.

стр. 898

باب (الاعتكاف نافلة) أي مستحب متأكد على المشهور لا سنة لأنه وإن فعله ﵇ لم يواظب عليه بل كان يتركه تارة ويفعله أخرى فلا يصدق ضابط السنة عليه (وصحته) ثابتة (لمسلم مميز) وقوله صحته مبتدأ ولمسلم ظرف لغو متعلق بالمبتدأ خبره (بمطلق صوم) وإعراب الشارح المتقدم يلزم عليه الأخبار عن الموصول قبل كمال صلته ومعنى مطلقه سواء قيد بزمن كرمضان أو سبب كنذر وكفارة أو أطلق كتطوع وإنما لم يقل بصوم مطلق لئلا يخرج ما قيد بزمن كرمضان أو سبب كنذر ــ الاعتكاف ابن عرفة هو لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يومًا وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه اهـ. خرج بقوله قاصرة لزوم مسجد لمجرد قربة متعدية كتدريس العلم والحكم بين الناس فلا يسمى اعتكافًا وما يأتي من أن الاشتغال بالعلم ونحوه مكروه والاعتكاف صحيح محله إذا لم يلازم المسجد لمجرد ذلك وقوله معزوم بالرفع صفة للزوم وقول خش أن فيه وصف المعرفة بالنكرة غير صحيح لأن لزوم مسجد الخ نكرة لا معرفة وقوله يومًا وليلة يعني فأكثر وقوله سوى وقت خروجه الخ اعترضه الرضاع بأنه لا يأتي على المشهور أن خروجه للجمعة مبطل لاعتكافه وقوله أو لمعينه الظاهر أنه بتشديد الياء المكسورة اسم فاعل من التعيين والضمير للخروج ومعينه كالبول والغائط والحيض والنفاس وغسل الجنابة وقول طفى إنه لم يذكر النية استغناء بلفظ قربة فيه نظر لأن قوله معزوم يفيدها ولم يذكر ما ذكره ابن الحاجب من الكف عن الجماع ومقدماته إما لأنه قصد الصحيح والفاسد أو لأنها موانع فلا يلزم في التعريف التعرض لها (الاعتكاف نافلة) ابن عرفة القاضي هو قربة الشيخ نقل خير الكافي في رمضان سنة وفي غيره جائزًا لعارضة سنة لا يقال فيه مباح وقول أصحابنا في كتبهم جائز جهل اهـ. الأبي يريد لوجود حقيقة السنة فيه لأنه فعله ﷺ وأظهره ففي الصحيح عن عائشة كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله واعتكف أزواجه بعده اهـ. ومثله لابن عبد السلام فقول ز لا سنة لأنه وإن فعله ﷺ لم يواظب عليه غير صحيح قاله طفى وكذا قوله مستحب على المشهور قال أبو علي طالعت شراح الرسالة وشراح مختصر وابن عرفة وغيرهم فلم أجد من صرح بتشهيره ولفظ ضيح والظاهر أنه مستحب إذ لو كان سنة لم يواظب السلف على تركه اهـ.

стр. 899

وكفارة وأشار بقوله: (ولو نذرًا) أي الاعتكاف إلى قول مالك وابن عبد الحكم لا يتعين له صوم بل يجوز فعل الاعتكاف المنذور في رمضان وغيره كغير المنذور وردًّا على قول عبد الملك وسحنون لا بد للاعتكاف المنذور من صوم يخصه بنذره أيضًا وأنه لا يجزي في رمضان وخرج به من لا يقدر على صوم لكبر أو ضعف بنية فعلمت صحته في أربعة أقسام اعتكاف وصوم منذوران ومتطوع بهما أو الأول منذور والثاني متطوع به رابعها عكسه ومعنى نذر الصوم أي قبل الاعتكاف ومعنى تطوعه نيته قبل نية الاعتكاف فلا ينافي كون صحته بصوم فكأنه صار فرضًا لغيره من حيث توقفه عليه (و) صحته بمطلق (مسجد) مباح لعموم الناس أقيمت فيه جمعة أم لا بدليل الاستثناء فلا يصح بمسجد بيت ولولا مرأة ولا في الكعبة خلافًا لابن الحاج وإن جاز له دخولها (إلا لمن فرضه الجمعة) وإن لم تنعقد به (و) هي (تجب به) أي في زمن اعتكافه الذي يريده الآن سواء كان ابتداء كما لو نوى أو نذر اعتكاف عشرة أيام أو انتهاء كما لو نذر أربعة أيام أولهن السبت فمرض بعد يومين وصح يوم الخميس (فالجامع) هو الواجب لاعتكافه ذلك الابتداء أو الانتهاء (مما تصح فيه الجمعة) اختيارًا وهو راجع للجامع وكذا للمسجد بتقدير إقامة الجمعة به فلا تصح برحبة مسجد خارجة عنه وأما رحبته الداخلة فيه فيصح فيها فالمراد بقوله مما تصح فيه الجمعة أي دائمًا أو اختيارًا كما قدمته لا الصحة في الجملة فلا يصح اعتكافه في طرقه المتصلة به فهو من صفات مطلق المسجد والجامع وخرج بقوله لمن فرضه الجمعة ــ وقول ز وإعراب الشارح يلزم عليه الخ أي لأنه قال الباء في بمطلق متعلق بصحته ولمسلم متعلق بمحذوف أي ثابتة وقد تبعه ز أولًا في تخييطه والظاهر أنهما خبران ليس واحد منهما بلغو (ولو نذر) الخلاف مبني على أن الصوم شرط أو ركن في الاعتكاف قاله في ضيح وعزو ز القول الأول لمالك وابن عبد الحكم نحوه في ضيح تبعًا للباجي وتعقبه ابن عرفة فقال وعزو الباجي لمالك الأول تعقبه ابن زرقون بعدم وجوده له ولم يحك اللخمي غير الثاني اهـ. وقول ز يخصه بنذره أيضًا الخ أي بنذره الاعتكاف يعني أن نذر الاعتكاف أوجب عليه الصوم لأنه من أركانه على هذا القول وقول ز وخرج به من لا يقدر على الصوم لكبر أو ضعف بنية الخ هذا هو الآتي على مذهب المدونة فيمن به مرض يمنع الصوم دون الاعتكاف أنه غير معتكف ومثله الحائض تطهر في بعض يوم لا ترجع حينئذ ومن جاءه يوم الفطر وقد بقيت عليه بقية من اعتكافه وإليه أشار المصنف فيما يأتي بقوله كأن منع من الصوم لمرض أو حيض أو عيد انظر ح (مما تصح فيه الجمعة) الظاهر أن من للبيان وأن تقديره وصحته بالكون في جزء مسجد هو ما تصح فيه الجمعة تحقيقًا في الجامع أو على تقدير إقامتها في غيره قاله ابن عاشر واحترز بهذا القيد عن بيت القناديل وسطح المسجد وعن الصومعة وأما رحبته الخارجة عنه والطرق المتصلة به لا يحترز عنهما لعدم دخولهما في لفظ مسجد خلافًا لز وغيره على أن هذا القيد لا يخرجهما لما تقدم أن مذهب المدونة صحة الجمعة بهما مطلقًا

стр. 900

الخارج من كفرسخ من المنار والمرأة (وإلا) بأن كان فرفضه الجمعة ونذر أيامًا تأخذه فيها واعتكف في غير الجامع (خرج) وقت وجوب السعي لها ويعد خارجًا برجليه معًا لا بإحداهما كذا يظهر (وبطل) اعتكافه فإن لم يخرج حرم عليه والظاهر عدم بطلانه قاله بعض أي لأنه لم يرتكب كبيرة ويدل عليه ما يأتي في الشهادات (كمرض أبويه) دنية أو أحدهما ولو كافرين فيخرج وجوبًا ويبطل اعتكافه وظاهره الوجوب ولو كان منذورًا والمرض خفيفًا فإن لم يخرج بطل على أحد التأويلين الآتيين للعقوق (لا جنازتهما معًا) أو أحدهما بعد موت الآخر والمراد لا يجوز له الخروج لها فإن خرج بطل وكذا قوله الآتي وكشهادة بدليل ولتؤد وأما جنازة أحد ما والآخر حي فيخرج وجوبًا خوف عقوق الحي ويبطل اعتكافه (كشهادة) تحملًا أو أداء قال بعض هكذا بغير عطف راجع للنفي في قوله لا جنازتهما أي لا يخرج لجنازتهما كما لا يخرج للشهادة يدل عليه قوله ولتؤد بالمسجد وعلى العطف فالمعطوف عليه قوله كمرض أبويه والمشاركة في أحد حكميه وهو البطلان لا في مجموع حكميه من وجوب الخروج والبطلان وقوله (وإن وجبت) مبالغة في عدم الخروج على الأول أي لا يخرج لأدائها وإن تعينت عليه بأن لم ينسب غيره عنه فيها وفي البطلان على الثاني قاله الشيخ سالم وقال غيره وكشهادة معطوف على جنازتهما أي ولا كشهادة والكاف للتمثيل وهي مدخلة للدين فيوفيه بالمسجد ولا يخرج لا للتشبيه لأنه لا فائدة له مع العطف (ولتؤد بالمسجد) بأن يأتيه القاضي لسماعها (أو تنقل عنه) وإن لم تتوفر شروط النقل من موت الأصل أو غيبته غيبة بعيدة للضرورة يؤيد الأول ما مر ويؤيد الثاني قوله (وكردة) معطوف هو وما بعده على كمرض أبويه على ما قلنا من التشبيه في أحد حكميه وهو البطلان لأن شرطه الإِسلام والردة محبطة للعمل ولا يجب عليه استئناف إذا تاب خلافًا للبساطي وإذا كانت أيام الاعتكاف معينة ثم رجع ــ خلافًا لتفصيل المصنف ﵀ فيما تقدم (وإلا خرج وبطل) أي إلا أن يجهل كالحديث الإِسلام فيعذر ولا يبطل اعتكافه بخروجه قاله الشرمساحي ونقله أبو علي ومثله في خش وقيد خش أيضًا قوله وبطل بما إذا أنذر أيامًا تأخذه فيها الجمعة قال فلو نذر أيامًا لا جمعة فيها فمرض بعد أن شرع ثم خرج ثم رجع يتم فصادف الجمعة فلا خلاف في هذا أنه يخرج إليه ولا يبطل اعتكافه اهـ. وفيه نظر لأن المصنف في ضيح إنما نسب هذا التفصيل لابن الماجشون وجعله مقابلًا للمشهور ومثله لابن عرفة فالأقوال ثلاثة البطلان مطلقًا وهو المشهور وعدمه مطلقًا لرواية ابن الجهم والثالث التفصيل لابن الماجشون (لا جنارتهما معًا) قول ز وأما جنازة أحدهما والآخر حي فيخرج وجوبًا الخ وهذا يفتقر إلى نص انظر غ وقول ز والكاف للتمثيل الخ فيه نظر لعدم تقدم كلي يمثل له والصواب على هذا إنها اسم بمعنى مثل (ولتؤد بالمسجد) قول ز يؤيد الأول الخ يعني من الوجهين في كلام الشيخ سالم (وكردة) قول ز ولا يجب عليه استئناف

стр. 901

للإسلام قبل مضيها لم يلزمه إتمامها (وكمبطل) بالتنوين اسم فاعل فاعله مستتر فيه يعود على المعتكف و (صومه) مفعول فيفيد أنه تعمد الإفساد بغذاء أو شرب فيفسد اعتكافه واستأنفه فإن أفطر ناسيًا لم يبطل اعتكافه ويقضي ذلك اليوم وأصلًا له باعتكافه ومثل النسيان الفطر بحيض أو نفاس أو مرض وفي تت نظر ومحل القضاء إذا كان الصوم فرضًا ولو بالنذر ولو معينًا أو تطوعًا وأفطر فيه ناسيًا ولزمه القضاء فيه لتقوى جانبه بالاعتكاف بشرطيته فيه فإن أفطر فيه لمرض أو حيض لم يقضه كما يأتي بيانه في قوله وبنى بزول إغماء الخ وأما الوطء ومقدماته فعمدها وسهوها سواء في الإفساد كما سيأتي والفرق بينهما وبين الأكل أنهما من المحظورات الاعتكاف بخلافه ولهذا يأكل في غير زمن الصوم ولو قرئ مبطل بغير تنوين ويعود ضمير صومه على غير المعتكف لدخل فيه الحائض والمريض والمفطر ناسيًا وهو فاسد (وكسكره) حرامًا (ليلًا) وإن صحا منه قبل الفجر لا فيه بحلال ويبطل اعتكاف يومه لحصوله فيه (وفي إلحاق الكبائر) غير المفسدة للصوم كقذف وغيبة ونميمة وغصب وسرقة (به) أي بالسكر الحرام فتبطله بجامع الذنب وعدم إلحاقها به لزيادته عليها تعطيل الزمن (تأويلان) وعلى القول بالإلحاق يؤمر بالخروج وليس منها إدامة النظر بلذة وإن طال زمنه ولا يقال إدامته إصرار وهو يصير الصغيرة كبيرة لأنا نقول الإصرار هو العزم على الفعل بعد الفراغ منه كما في تت على الرسالة وهذا ليس كذلك بل هو استمرار على نظرة واحدة قال ح وفهم منه أن الصغائر لا تبطل الاعتكاف وهو كذلك قال المصنف بشرط أن لا تبطل الصوم فإن أبطلته كالنظر لأجنبية ووالاه حتى أمذى فينبغي بطلان اعتكافه اهـ. وهو ظاهر بل هو داخل في مبطل صومه اهـ. كلام ح وسيأتي أنه يخرج لقضاء حاجة الإنسان واختلف إذا فعلها في المسجد هل هو صغيرة فلا تبطل اعتكافه أو كبيرة انظر العلمي على الرسالة وعطف على بمبطل قوله ــ الخ فيه نظر فقد نص في الجواهر على وجوب الاستئناف نقله ق (وكمبطل صومه) قول ز وفي تت نظر أي حيث جعل الحيض ونحوه من مبطلاته وأدخلها في كلام المصنف وقد اعترض عليه طفى أيضًا وقول ز ومحل القضاء إذا كان الصوم فرضًا الخ فيه نظر إذ يجب القضاء أيضًا في التطوع على مذهب المدونة وهو المشهور كما يؤخذ من كلام ابن عرفة وصرح به القلشاني نقله طفى ومثله في ضيح وح وقول ز فإن أفطر فيه أي في النذر المعين لمرض أو حيض لم يقضه الخ غير صحيح بل يقضيه مطلقًا وقد تقدم كلام عند ز في قوله إلا المعين لمرض أو حيض فراجعه ونص ابن عرفة وما مرض فيه من نذر مبهم أو رمضان قضاه من غيره في قضائه ثالثها أن مرض بعد دخوله الأول لابن رشد عن رواية ابن وهب فيها والثاني لسحنون والثالث لتأويل ابن عبدوس قول ابن القاسم فيها وقول ز وأما الوطء ومقدماته الخ أي فلا تدخل في كلامه هنا بل سيذكرها وكلامه هنا خاص بتعمد الغذاء والشرب (تأويلان) فيها أن سكر ليلًا وصحا قبل الفجر فسد اعتكافه فقال البغداديون لأنه

стр. 902

(و) صحته (بعدم وطء) مباح ليلًا وغير المباح أو في النهار داخل في قوله كمبطل فإن وطئ ليلًا بطل وظاهره لو في غير مطيقة هنا وهو كذلك لأن أدناه أن يكون كقبلة شهوة ولمس فهو كالوضوء لا كالصيام المتقدم أنه لا يوجب كفارة الإجماع يوجب الغسل فتأمله (وقبلة شهوة) فتمتنع بقصدها أو وجودها ولو بفم كما يفيده عموم النقل خلافًا لبحث د أن ما بفم يفسده مطلقًا (و) بعدم (لمس ومباشرة) بشهوة (وإن لحائض) مبالغة في المفهوم ويصح رجوعها للمنطوق واللام بمعنى من نحو سمعت له صراخًا أي منه يعني أن المعتكفة إذا حاضت وخرجت عليها حرمة الاعتكاف فحصل منها ما ذكر (ناسية) لاعتكافها فإنه لا يصح وكذا مريض وغيرهما من أرباب الأعذار المانعة من الصوم أو الاعتكاف كما سيأتي ومفهوم ناسية أخرى (وإن أذن) سيد أو زوج (لعبد) تضر عبادته بعمله (وامرأة) يحتاج زوجها إليها (في نذر) لعبادة من اعتكاف أو صيام أو إحرام في زمن معين فنذراها (فلا منع) له من وفائهما بها إلا أن يكون النذر مطلقًا فله المنع لأنه ليس على الفور (كغيره) أي كأذنه لهما في غير نذر بل في تطوع اعتكاف فلا يقطعه عليهما (أن دخلا) في النذر في الأولى وفي المعتكف في الثانية وبما تقرر علم أن الشرط راجع للمسألتين ومعنى الدخول في النذر نذره باللفظ فإن اتفقا على الإذن واختلفا في النذر فالقول للعبد والمرأة وإن تنازعا في أصل الإذن فالقول للزوج والسيد والدخول في المعتكف يكون بالرجلين معًا وأما بواحدة فهل كذلك رعيا للعبادة وقياسًا على الحنث بالبعض أولًا رعيًا للسيد والزوج وقياسًا على البر انظره (و) إن اجتمع على المرأة عبادات متضادة الأمكنة كعدة وإحرام واعتكاف (أتمت ما سبق منه) أي من الاعتكاف على عدة ومثله سبق الإحرام عليها كأن تطلق أو يتوفى عنها بعد تلبسها بأحدهما فتتمادى عليه حتى تتمه ولا تخاطب بمنزل العدة (أو عدة) مجرور معطوف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض على حد قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] في قراءة الجر أي أو ما سبق من عدة كما لو طلقها أو مات عنها ثم نذرت اعتكافًا فلا تخرج من منزل العدة حتى تتمها ثم تأتي بنذرها من الاعتكاف إن كان مضمونًا أو بقي منه إن كان معينًا فإن فات فلا قضاء عليها هذا إذا سبقت العدة اعتكافًا فإن سبقت إحرامًا فأشار له بقوله (إلا أن تحرم وإن بعدة موت) وبالغ عليها لما فيها من الشدة على عدة الطلاق بالإحداد (فينفذ) إحرامها مع عصيانها به (ويبطل) حقها في الميت هذا إن كان بالمثناة ــ كبيرة وقال المغاربة لتعطيل عمله قاله ابن عرفه ولهما أشار المصنف هنا بالتأويلين (وبعدم وطء) قول ز وغير المباح أو في النهار داخل الخ غير صواب لما تقدم أن قوله وكمبطل صومه خاص بتعمد الغذاء لأن الوطء ومقدماته مبطل ولو سهوًا فيجب التعميم هنا (وقبلة شهوة) قول ز ولو بفم كما يفيده عموم النقل الخ فيه نظر بل ما ذكره د هو الظاهر لما تقدم أنه يبطله من مقدمات الوطء ما يبطل الوضوء (فينفذ ويبطل) قول ز إلا أن يخشى في الثانية

стр. 903

التحتية فإن كان بالفوقية فضميره يرجع للعدة على حذف مضاف أي يبطل مبيت عدتها لا أصل العدة فهذه أربع صور بما زدته عليه وبقي صورتان طرو اعتكاف على إحرام عكسه فتتم السابق أيضًا إلا أن تخشى في الثانية فوات الحج فتقدمه إن كانا فرضين أو نقلين أو الإحرام فرضًا والاعتكاف نفلًا فإن كان الاعتكاف فرضًا والإحرام نفلًا تتم الاعتكاف فعلم أن الصور ست طرّو عدة على إحرام أو اعتكاف وطروهما عليها وطرو اعتكاف على إحرام وعكسه فتتم السابق في أربع وتمضي على الطارئ في إحرام ولو بنفل على عدة وكذا على اعتكاف نفل أن خشي فوات الحج الفرض لا إن كان نفلًا والاعتكاف فرضًا فتتم الاعتكاف وعلم من تقييد المصنف النفوذ في الإحرام الطارئ بالمعتدة أن المتعكفة لا ينفذ إحرامها والفرق أن نفوذ المعتدة إنما يخل بالمبيت لا بالعدة رأسًا ونفوذ المعتكفة يخل بالاعتكاف رأسًا لأن المسجد شرط أو ركن فيه وليس المبيت في العدة شيئًا منهما بل واجب مستقل فبتركه تعصى وتحتسب بأيام الإحرام من عدتها وتتم بقيتها بعد رجوعها ثم إن قوله ما سبق منه أي فعلًا لا نذرًا فيدخل في ذلك ما إذا نذرت اعتكاف شهر بعينه فطلقت أو مات زوجها قبل أن يأتي الشهر فإنها تستمر على عدتها ولا تقضي الاعتكاف لأنه لم يسبق في الفعل لكن تصوم الشهر عند مجيئه ويفهم من ح أن هذا أرجح من مقابله وإن اقتصر عليه د (وإن منع) سيد (عبده نذرًا) أي منعه الوفاء بنذر نذره بغير إذنه (فعليه) وفاؤه (أن عتق) مضمونًا أو معينًا وبقي وقته فإن فات لم يقضه قاله سحنون وهو المعتمد فإن منعه ما نذره بإذنه فعليه أن عتق ولو معينًا وفات وقته وهذا في منعه بعد شروعه وأما أن منعه من نذر ما أذن له في نذره أو من فعل ما تطوع به قبل شروعه في كل منهما فلا شيء عليه (ولا يمنع مكاتب يسيره) وهو ما لا يحصل به عجز عن نجوم ــ فوات الحج الخ أصله لعج واعترضه طفى بأن إطلاق أبي الحسن وأبي عمران ينافيه أي في قولهما إن المعتكفة إذا أحرمت ينعقد إحرامها ولا تخرج له حتى ينقضي اعتكافها انظر غ قال طفى وبه تعلم أن قول الشارح المعتكفة يبطل إحرامها غير ظاهر بل هو منعقد وقول ز ويفهم من ح أن هذا أرجح من مقابلة الخ يدل على أرجحيته اقتصار ابن رشد عليه وتصحيحه إياه ونصه في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم الاعتكاف إذا سبق العدة لم تخرج منه حتى ينقضي اعتكافها كما أن العدة إذا سبقته لم تخرج منها إلى الاعتكاف حتى تنقضي عدتها إذا كان اعتكافًا واجبًا عليها في أيام بأعيانها قد كانت نذرت اعتكافها قاله بعض شيوخ القرويين وهو صحيح فقف عليه اهـ. وكذا اقتصر عليه عبد الحق كما في ح (وإن منع عبده نذرًا) قول ز قاله سحنون وهو المعتمد انظر من أين له أنه المعتمد وظاهر ضيح أن قول سحنون خلاف مذهب المدونة وقول ز فإن منعه ما نذره بإذنه الخ هذا التفصيل وإن كان غير منصوص ظاهر لأن طاعته لسيده فيما نذره بإذنه لا تجوز وقد تقدم في النذر المعين وجوب قضائه أن تركه اختيارًا (ولا يمنع مكاتب بسيره) خش ومثله المرأة الخ فيه نظر لما تقدم من قوله وإن أذن لعبد وامرأة الخ

стр. 904

الكتابة وينبغي أن الصوم وبقية العبادات كذلك مما لا ضرر فيه على سيده في عمله ووفاء نجومه ويمنع من كثير يضر بذلك فلو أخرجه الحاكم عند حلول أجلها وعجزه فلسيده منعه من الاعتكاف ويبقى دينًا في ذمته فإن اعتكف بإذنه لم يكن له إخراجه ومن بعضه حر يعتكف يوم ملك نفسه إن كان بينه وبين مالك بعضه مهايأة وإلا لم يعتكف إلا بإذنه (ولزم يوم أن نذر ليلة) وعكسه أولى وإنما نبه على نذر الليلة ردًّا على من يقول لا يلزمه شيء لأنه نذر ما لا يصح فيه صوم (لا) أن نذر (بعض يوم) فلا يلزمه شيء (و) لزم (تتابعه) أي الاعتكاف (في مطلقه) أي لم يقيده بتتابع ولا عدمه ولزم تتابعه لأنه سنته وهذا في المنذور بدليل قوله (و) لزم المعتكف (منويه) في أيام أو غيرها بتتابع أو تفريق وقت الشروع وهو (حين دخوله) كما لو نذرها ثم نوى تتابعه أو عدمه عمل به وإن لم ينو واحدًا فقال بعض الشراح ينبغي لزوم تتابعه ودخوله سبب للزوم لا ظرف كما يوهمه لفظه فلو أبدل حين بالباء أو بلام لكان أخصر مع تأدية المعنى المراد فالظرف متعلق بلزمه لا بمنويه لأن هذا لا يتوهم لأن كل أحد يلزمه منويه حين دخوله والفرق بين لزوم تتابعه في مطلقه وبين عدم لزوم تتابع نذر سنة أو شهر أو أيام كما قدمه أن العادة لمن دخل معتكفه وهو ينوي أيامًا أنه يأتي بها متتابعة ولولا العادة لم يلزمه لأن أقل الاعتكاف يوم ولا يجوز أقل منه وأقل الصيام يوم ولا يجوز أقل منه وبأن الصوم إنما يفعل نهارًا دون الليل فكيفما فعله متتابعًا أو مفرقًا أو في العدة فقد جاء بنذره والاعتكاف يستغرق زمان الليل والنهار فكان حكمه يقتضي التتابع اعتبارًا بأجل الإجارة والخدمة والإيمان والديون لما كانت تستغرق الزمانين جميعًا وجب تتابعها والشروع فيها عقب عقدها انظر د وفيه فرق آخر (كمطلق الجوار) لمسجد بضم الجيم وكسرها تشبيه تام في جميع ما تقدم من أحكام ــ ويدل على بطلانه أيضًا ما تقدم في الجماعة من قوله ولا يقضي على زوجها به فإذا كان له منعها من المسجد لصلاة واحدة فأحرى الاعتكاف (لا بعض يوم) خش انظر قول المصنف لا بعض يوم نقل تت عن ابن القاسم الخ ونقله عن تت غير صحيح إذ ليس في صغيرة ولا كبيرة قال القرافي ولو نذر عكوف بعض يوم لم يصح عندنا خلافًا للشافعي اهـ. (وتتابعه في مطلقه) قول ز أو عدمه عمل به الخ فيه نظر بل أن نوى عدم التتابع لم يلزمه تتابع ولا تفريق وقول ز ودخوله سبب للزوم لا ظرف الخ هذا مبني على أن الظرف متعلق بلزم وفيه نظر والظاهر أنه متعلق بمنويه وقول ز لأن كل أحد يلزمه الخ مثل هذا في خش ولا معنى لهذه العلة تأمل (كمطلق الجوار) قول ز تشبيه تام في جميع ما تقدم الخ هذا الذي استظهره طفى قال لأن الجوار المطلق حكمه حكم الاعتكاف ثم قال والأولى أن يقول المؤلف كالجوار المطلق لما علمت من الفرق بين مطلق الماهية والماهية المطلقة اهـ. ابن عرفة والجوار روى ابن وهب في المجموعة مع ابن القاسم فيها كالعكوف إلا جوار مكة يقيم نهاره فقط لا صوم فيه اهـ.

стр. 905

الاعتكاف فيلزم تتابعه أن نواه أو لم ينو شيئًا وإن نوى عدمه عمل به ويلزم فيه الصوم ويمنع فيه ما يمنع في الاعتكاف ويبطله ما يبطله ويبني فيه كما يبني في الاعتكاف والمراد بالمطلق ما لم يقيد بنهار ولا ليل فكأنه نوى اعتكافًا بلفظ الجوار وهذا ما لم ينو فيه الفطر فإن نواه فيه كان كالمقيد بالليل فقط أو النهار فقط المشار له بقوله (لا) الجوار المقيد بـ (النهار فقط) أو بالليل فقط (فباللفظ) أي لا يلزم بالنية وإنما يلزم بالتلفظ بنذره وإنما اقتصر على النهار وإن كان الليل كذلك كما علمت لقوله (ولا يلزم فيه حينئذ صوم) ولا غيره من لوازم الاعتكاف فله أن يفطر ويجامع أهله خارج المسجد ويخرج في حوائجه ولعيادة مريض وشهود جنائز قاله الشيخ سالم وقال عج لا يخرج لعيادة مريض ونحوها لمنافاة ذلك لنذره المجاورة بخلاف غير المنذور وكذا يقال في الجوار المطلق الذي نوى فيه الفطر فإنه إنما يلزم باللفظ ولا يلزم فيه صوم أيضًا فقوله لا النهار فقط بعض مفهوم قوله كمطلق الجوار فالأقسام أربعة مطلق جوار لم ينو فيه الفطر فهو اعتكاف بلفظ الجوار أو نواه فيه ومقيد بليل ومقيد بنهار وفي كل من تلك الأربعة إما منوي أو منذور وجعل الشارع هذه الثلاثة عوضًا عن الاعتكاف المطلوب فيه شروط لأن لزوم المسجد للعبادة فيه خير كثير (وفي) لزوم إكمال (يوم دخوله) في نيته الأيام وعدم لزومه إذ لا صوم فيه (تأويلان) فهما فيمن نوى أيامًا كاملة كما يفيده ق فإن نوى يومًا فقط لم يلزمه إكماله قطعًا خلافًا لما يفيده ح وبعض الشراح كمن نوى جوار مسجد ما دام فيه أو وقتًا معينًا فلا يلزم بقية ذلك اليوم (و) لزم (إتيان ساحل) هو في الأصل شاطئ بحر والمراد به محل الرباط كدمياط وإسكندرية وعسقلان وطرابلس ونحوها (لناذر صوم به) لرباط عدو (مطلقًا) أي كان في مكان مفضول أو فاضل ولو كأحد المساجد الثلاثة كما في المدونة أو مساويًا وأحرى إتيان المساجد الثلاثة لصوم بها كما في المدونة لكن انظر هل ولو كان بأفضل أو إلا لكونه بأفضل أو يجري فيها القولان الإتيان في الصلاة في باب النذر وانظر لو نذر صلاة في ساحل ويأتي حكم ناوي الصلاة وناذرها بالمساجد قاله الشيخ سالم وفي تنظيره قصور فإن أبا الحسن على الرسالة صرح بلزوم الإتيان إليه كالصوم (و) لزم إتيان (المساجد الثلاثة فقط لناذر عكوف بها) أو صوم أو صلاة وظاهره ولو بأحدها الفاضل قال الشارح وينبغي أن لا يأتي من الفاضل إلى المفضول كما قال أصحابنا في ناذر الصلاة إذ لا فرق بينهما (و (لا) يكن نذر العكوف بأحد الثلاثة بل بغيرها كالفسطاط وهو جامع ــ (تأويلان) قول ز فيمن نوى أيامًا كاملة كما يفيده ق الخ فيه نظر إذ ما في ق إنما هو فرض مسألة وما في ح صريح ومثله في ضيح (والمساجد الثلاثة فقط) أفاد بقوله فقط أنه لا يلزمه إتيان السواحل لنذر عكوف بها قال ابن يونس ولو نذر اعتكافًا بساحل من السواحل فليعتكف بموضعه بخلاف الصوم لأن الصوم لا يمنعه من الحرس والجهاد بخلاف الاعتكاف فإنه يمنعه من ذلك فهو بموضعه أفضل اهـ.

стр. 906

عمرو بن العاص وكجامع ابن طولون رغبة في استجابة الدعاء فيه لكونه على جبل أشكر أو غيرهما أو نذر صومًا أو صلاة بغير المساجد الثلاثة وبغير ساحل (فبموضعه) أي فعل ما نذره بموضعه أن بعدما نذر فيه الفعل المذكور فإن قرب جدًّا فهل كذلك أو يذهب له ويفعله به قولان في الاعتكاف والصلاة وكذا في الصوم عند بعض أشياخ عج وعند شيخه كر يفعل الصوم بموضعه من غير قولين قال وهو المتبادر من كلام ح (وكره كله خارج المسجد) بين يديه بفنائه أو رحبته الخارجة عنه فإن أكل خارجًا عن ذلك بطل اعتكافه قاله الباجي وأما برحبته التي هي صحنه وما كان داخلًا فلا يكره أكله بها ففي المدونة ولا يأكل ولا يشرب إلا في المسجد وفي رحابه وأكره أن يخرج منه فيأكل بين يدي بابه انتهى. وظاهر المصنف كالمدونة كراهته خارجه ولو خف وقرب الخارج جدًّا وعدم كراهة الشرب (واعتكافه غير مكفي) وله حينئذ الخروج لشراء طعام ونحوه ولا يقف مع أحد يحدثه ولا لقضاء دين أو طلب أحد ولا يمكث بعد قضاء حاجته زمنًا لأنه يخرج بذلك عن عمل الاعتكاف وحرمة الاعتكاف كحرمة الصلاة عند خروج راعف فيها لغسل دم فإن فعل شيئًا من ذلك فسد اعتكافه قال مالك وندب شراؤه من أقرب الأسواق إلى المسجد (ودخوله منزله) القريب وبه أهله وإلا بطل في الأول ولم يكره في الثاني (وإن لغائط) فإن دخل أسفل القريب وأهله في العلو فلا يكره وما ذكره من الكراهة لا ينافي جواز مجيء زوجته إليه وأكلها معه في المسجد وحديثها له لأن المسجد وازع أي رادع من نحو النكاح ومقدماته ولا وازع في المنزل (واشتغاله بعلم) متعلمًا أو معلمًا غير عيني وإلا لم يكره فإن قلت الاشتغال بالعلم غير العيني أفضل من صلاة النافلة فلم كره هنا واستحبت هي والذكر والقرآن قلت لأنه يحصل بالنافلة وما في حكمها ما شرع الاعتكاف له من رياضة النفس وخلوصها من صفاتها المذمومة غالبًا وذلك لا يحصل بالعلم (وكتابته) الواو بمعنى أو ينبغي ما لم تكن لمعاشه (وإن مصحفًا) بالغ عليه لئلا يتوهم أنه كقراءته لكن قال ق لم أجده منصوصًا (أن كثر) ما ذكر من العلم والكتابة فهو راجع لهما بأن يشغله ــ (وكره أكله خارج المسجد) قول ز قاله الباجي الخ فيه نظر إذ ما ذكره المصنف ﵀ ليس للباجي وإنما هو للمدونة والمجموعة وأما الباجي فأطلق البطلان بالخروج من المسجد كما في ق ويمكن أن يحمل على التفصيل الذي ذكره وقول ز وعدم كراهة الشرب الخ غير صحيح لما ذكره آنفًا عن المدونة (واشتغاله بعلم) ابن رشد هذا على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك الذي يرى أن الاعتكاف يختص من أعمال البر بذكر الله وقراءة القرآن والصلاة وأما على مذهب ابن وهب الذي يبيح للمعتكف جميع أعمال البر المختصة بالآخرة فيجوز له مدارسة العلم وعيادة المرضى في موضع معتكفه والصلاة على الجنائز إذا انتهى. إليه زحام الناس ويجوز له أن يكتب المصاحف للثواب لا ليتمونها ولا على أجرة يأخذها بل ليقرأ فيها وينتفع بها من احتاج إليها انتهى.

стр. 907

ذلك عما ندب له فيه (وفعل غير ذكر) تسبيح وتهليل ودعاء وتفكر في آيات الله ومآل الدنيا والآخرة لأنه عادة السلف (وصلاة) وفي معناها الطواف لمن بالمسجد الحرام ودخول كعبة (وتلاوة) وحكمه بالكراهة على فعل غير هذه المذكورات يدل على أن فعلها غير واجب ولا جائز مستوى الطرفين إذ لو وجب لحرم فعل غيرها وقد حكم بكراهته ولو جاز فعلها لجاز مقابلة فلم يبق إلا استحباب فعلها فقول تت وتبعه بعض الشراح لم يعلم من كلامه معين الحكم لأنه إنما نفى الكراهة عن هذه العبادات غير ظاهر كذا لعج وقوله فلم يبق إلا استحباب فعلها قد تمنع الملازمة العقلية بأن يقال اللازم أن لو جاز فعلها لجاز تركها والترك صادق بكونه خلاف الأولى فلا يثبت الندب الخاص في الثلاثة كما قال تت وشبه في الكراهة التي هي حكم غير ذكر ولم يعطف لإيهام العطف على ذكر فقال (كعيادة) لمريض بالمسجد بعيد عنه (وجنازة) ظاهره ولو لجار أو صالح فيخص ما سبق بغير المعتكف (ولو) قربت منه بأن (لاصقت) الجنازة أو زحامها ولا يرجع للعيادة لقوله بعد وسلام على من قربه فإنه شامل للمريض (وصعود لتأذين بمنار أو سطح) لمسجد لا بمكانه أو صحنه فيجوز وقيدت الكراهة بما إذا لم يرصد الوقت وإلا لم يكره وذكر الشارح عند قوله وكره أكله أن أكله فوق سطح المسجد مكروه دون أكله بالمنار ولعل الفرق أن المنار أشد تعلقًا بالمسجد من سطحه لأنه بني للإعلام بدخول وقت ما بني المسجد له فكأن أكل المعتكف فيه أكل في المسجد وهو مطلوب بذلك وأما سطحه فليس بشرط في إقامة الخمس وإن كان شرطًا في الجمعة على ما مر في بابها (وترتبه للإقامة) وكذا تكره وإن لم يترتب لها وعللت الكراهة بمشيه لها وعورضت تلك العلة بالأذان بصحن المسجد وفرق بينهما بأن شأن الإقامة المشي للإمام بخلاف الآذان بصحنه وفيه تكلف لكن النص متبع وفي بعض النسخ بدل الإقامة للإمامة بميمين وفيه نظر إذ المشهور جوازها كما قال ابن ناجي لا كراهتها ولا ترتبها بل تندب (و) كره للقاضي (إخراجه لحكومة إن لم يلد) بفتح الياء وضمها لأنه سمع لد وأنشد (به) أي ــ من رسم شك من سماع ابن القاسم وهو يدل على أن كتب المصحف لا يباح للمعتكف على المشهور وقول ز غير عيني وإلا لم يكره الخ ظاهر المدونة كما في ق الإطلاق فانظر من أين هذا التقييد (وفعل غير ذكر) قول ز ولو جاز فعلها لجاز مقابلة الخ فيه نظر إذ قد يقال يجوز فعلها والكف عنها ولا يلزم جواز فعل غيرها اللهم إلا أن يبقى الجواز فيها بما علم من أن الذكر وما في معناه لا يكون مستوى الطرفين تأمل وفي كلام ز بعد هذا انظر (وصعود لتأذين بمنار) قول ز وقيدت الكراهة بما إذا لم يرصد الوقت الخ فيه نظر بل هو تحريف إذ المقيد لعياض وهو لم يقيد به الكراهة وإنما قيد به الجواز بمكانة أو صحنه ابن عرفة عياض إن كان يرصد الأوقات أو يؤذن بغير معتكفه من رحاب المسجد فيخرج إلى بابه كره وإلا فظاهرها جوازه اهـ. انظر غ ونسب في ضيح القيد للخمي (وإخراجه لحكومة) قول ز ومفهومه لو خرج

стр. 908

بالاعتكاف وبقي من اعتكافه زمن لا يحصل لرب الحق ضرر بصبره لفراغه وإلا لم يكره ومفهوم إن لم يلد به أنه لولد به أي بسببه أي تبين أنه إنما اعتكف لددا لم يكره إخراجه إلا أن يبقى يسير من اعتكافه فيكره إخراجه حيث لم يخش هروبه ولم يأت بحميل فكل من المنطوق والمفهوم مقيد بقيد كما ترى. تنبيه: صحح ابن الحاجب بناءه إذا أخرجه الحاكم مكرهًا وظاهره كره له إخراجه أم لا ومفهومه لو خرج طائعًا بطل اعتكافه وانظره وبين قول المصنف إن لم يلد به وقول المدونة إلا أن يتبين له إنما اعتكف لددًا أو فرارًا فيرى فيه رأيه فرق انظر تت والظاهر أنه لا فرق مع جعل الباء سبيبة (وجاز) للمعتكف (إقراء قرآن) أراد قراءته على غيره أو سماعه من غيره لا على وجه التعليم أو التعلم وإلا كره على المذهب كما في ح ثم الجواز منصب على الإقدام على سماعه من غيره لا لتعليم أو تعلم وإن كانت القراءة في نفسها مستحبة وكذا سماعها (وسلام على من بقربه) صحيح أو مريض من غير سعي ولا قيام لأجله ولا انتقال عن مجلسه أي سؤاله عن حاله لا قوله له السلام عليكم فقط فإن هذا غير متوهم وأيضًا هو داخل في الذكر (وتطيبه) بمثناة تحتية بعدها باء موحدة أي أخذه شيئًا من أنواع الطيب نهارًا هذا هو المتوهم وأولى ليلًا وإنما جاز له ذلك نهارًا دون الصائم غير المعتكف فيكره له لأنه ربما قرب بسببه النساء بخلاف المعتكف فإن المسجد مانع له وبعيد من النساء (وأن ينكح) يتزوج (وينكح) من له عليه ولاية بحجر أو قرابة أو رق إذا غشاه ذلك (بمجلسه) وإلا كره على المعتمد فلا يفسد اعتكافه لأنه بالمسجد وترك قيدًا آخر وهو أن لا يطول تشاغله بذلك ولا يغني عنه قوله بمجلسه والفرق بين جواز ذلك للمعتكف ومنعه للمحرم أن مفسدة الإحرام أعظم أو بأن الأصل جوازه لهما خرج المحرم بالحديث أو بأن مع المعتكف وازعًا وهو الصوم والمسجد أو بأن المحرم بعيد عن الأهل بالسفر غالبًا فعنده شدة شوق وتذكر (وأخذه) أي قصة أو إزالته (إذا خرج لكغسل جمعة) أو عيد أو لحر أصابه أو جنابة مع وجوب خروجه لها فإن تعذر خروجه تيمم ومكث فالكاف في الحقيقة داخلة على جمعة (ظفرًا أو شاربًا) أو هما أو أبطأ أو عانة ــ طائعًا بطل اعتكافه وانظره الخ لا يحتاج إلى نظر إذ هو نص المدونة إذ قالت وإن خرج يطلب حدًّا له أو دينًا أو أخرج فيما عليه من حد أو دين فسد اعتكافه وقال ابن نافع عن مالك أن أخرجه قاض لخصومة أو غيرها كارهًا فأحب إلي أن يبتدئ اعتكافه وإن بنى أجزأه اهـ. قال طفى وظاهر إطلاقها سواء ألد باعتكافه أولًا وقال القلشاني في شرح الرسالة أن أخرج كرهًا وكان اعتكافه هربًا من ذلك الحق فخروجه يبطل اعتكافه اتفاقًا اهـ. ونحوه في الجواهر فيقيد كلامه بذلك وبه اتضح قصور وتصحيح ابن الحاجب بناءه أن أخرجه الحاكم مكرهًا وظاهره كره للحاكم إخراجه أولًا اهـ. (وجاز إقراء قرآن) قول ز لا على وجه التعليم والتعلم الخ قصد بهذا ما في ح عن سند

стр. 909

ويكره في المسجد كاستياكه وإن أخذه في ثوبه وتحرم حجامته وفصادته فيه كما لا يبول ولا يتغوط فيه فإن اضطر للقصد والحجامة خرج فإن فعلهما في المسجد فمن أبطل الاعتكاف بكل منهي عنه أبطله هنا ومن راعى كون الذنب كبيرة فلا قاله سند وأشعر قوله إذا خرج الخ أنه لا يخرج لمجرد قص الشارب والظفر ولا بأس أن يخرج يده أو يدني رأسه لمن هو خارج المسجد فيأخذ ذلك منه ويصلحه ولا يخرج للحمام إذا احتلم إلا أن لا يستطيع الماء البارد ولا أمكنة الطهر في بيته فليذهب إليه وأفهم جواز أخذ الظفر والشارب بعدم جواز حلق الرأس إذا خرج وهو كذلك قاله أبو الحسن لأنه يشغله فإن أمكنه إخراج رأسه لمن يحلقه جاز لترجيل عائشة رأسه ﷺ في حجرتها وهو في المسجد ولو أخرج العضو الذي يحتجم فيه أو يفصده حيث لم يضطر فالظاهر الكراهة فقط إذ تلويث المسجد بشيء من الدم غير محقق قاله عج (و) جاز له (انتظار غسل ثوبه) عند من يغسله له (وتجفيفه) إذا لم يكن له غيره ولا وجد من يستنيبه في ذلك قاله سند وإلا كره كما في المدونة فلا منافاة بينهما لأن ما فيها فيمن له غيره ومثل انتظار غسله من غيره غسله هو وانتظار تجفيفه (وندب إعداد ثوبه) أي تعدده فهو قريب كما قال الشارح من قول المدونة وأحب إلى أن يعد ثوبًا آخر يأخذه إذا أصابته جنابة انتهى. أي أصاب الشخص أو الثوب نجاسة من الجنابة وإنما قال قريب لأن ظاهر المصنف أنه يندب للمعتكف إعداد ثوب للاعتكاف وأنه لا يعتكف في الثوب الذي كان عليه قبل الاعتكاف وليس بمراد وإنما المراد ما تقدم (و) ندب (مكثه) في المسجد (ليلة العيد) إن كانت عقب اعتكافه فإن كانت أثناءه فظاهر المدونة الوجوب ويحتمل عدمه لأنه لا يصوم صبيحة تلك الليلة وأشعر قوله ليلة العيد أنه لو كان اعتكافه العشر الأول أو الوسط من رمضان مثلًا لم يندب له مبيت الليلة التي تليه وهو كذلك فيخرج إذا غربت الشمس آخر أيام اعتكافه قاله تت فالأقسام ثلاثة ووقع في نسخة الشارح في الكبير موضع مكثه مبيته وكتب عليه شيخنا ق مكثه اخصر بحرف لكن لا تدل على إتمام الليلة صريحًا بخلاف مبيته أي ولا يقال قوله ليلة يفيد إتمامها لانا نقول المكث في ليلة العيد صادق ببعضها وشمل قوله العيد الأصغر والأضحى وهو ظاهر التعليل بمضيه لمصلاه منها متزينًا بثيابه التي تأتي له في المعتكف ثم يذهب من المصلى لأهله ولكن ظاهر كلامهم قصر الندب على عيد الفطر لأنه فعله ﵊ أي إنما اعتكف العشر الأخير من ــ واعترض بأن المصنف قصد كلام الجلاب لأنه اقتصر عليه في ضيح وكذا اقتصر عليه ابن عرفة وغ في تكميله وق وغيرهم واقتصارهم عليه يؤذن بأنه المذهب لكن ما في الجلاب قيده شارحه الشارمساحي ونصه وأما إقراء القرآن فيجوز وإن كثر لأنه ذكر إلا أن يكون قاصدًا للتعليم فيمتنع كثيره اهـ. نقله أبو علي وبهذا يجمع بين كلام سند والجلاب (وندب إعداد ثوبه) قول ز لأن ظاهر

стр. 910

رمضان لا عشر الحجة (ودخوله) من الليلة التي يريد منها ابتداء اعتكافه (قبل الغروب) في اعتكاف منوي لو يومًا فقط أو ليلة فقط وأما المنذور فيجب دخوله قبل الغروب أو معه للزوم الليل له كما في جد عج وتبعه د وأما قوله (وصح أن دخل قبل الفجر) فهو شامل للمنوي والمنذور مع مخالفة الندب في الأول والواجب في الثاني وقصر تت ندب دخوله قبل الغروب على المنذور معناه يلزمه اعتكاف الليلة ويندب له دخوله قبل الغروب وأما معه فواجب فالندب منصب على ما قبل الغروب فلا ينافي وجوبه وقته وجعله الندب قبله في شرح الرسالة شاملًا للمنذور والنفل فيه نظر (واعتكاف عشرة) أي أقله لأنه ﵊ لم ينقص عنها وأكثره شهر وكره ما زاد عليه أو نقص عن عشرة كما لمالك في المدونة كذا ينبغي حمل المصنف على أقله لموافقة المدونة والرسالة لا على ما لابن الحاجب من قوله أكمله عشرة فيكره ما فوقها وفي كراهة ما دونها قولان انتهى. وفائدة الخلاف في الأقل تظهر فيمن نذر اعتكافًا ودخل فيه ولم يعين فيلزمه الأقل ــ المصنف الخ فيه نظر بل ليس هذا ظاهره (وصح أن دخل قبل الفجر) قول ز وأما المنذر فيجب دخوله الخ ابن الحاجب ومن دخل قبل الغروب اعتد بيومه وبعد الفجر لا يعتد به وفيما بينهما قولان ضيح واختلف إذا دخل بينهما والمشهور الاعتداد وقال سحنون لا يعتد وحمل بعضهم قول سحنون على أنه ليس بخلاف وأن المشهور محمول على النذر وقول سحنون محمول على التطوع ابن رشد والظاهر أنه خلاف ابن هارون وظاهر كلامه أن الخلاف جار ولو دخل بقرب غروب الشمس وظاهر الرواية أن الخلاف لا يدخل هذه وإنما محله إذا دخل قبل طلوع الفجر اهـ. لكن في كلام ابن رشد عكس الحمل الذي في ضيح كما نقله ابن عرفة ونصه ابن رشد وحمل قولي سحنون والمعونة على الخلاف أظهر وحمل بعضهم الأول على النذر والثاني على النفل اهـ. فما في ضيح سبق قلم وتبعه على ذلك ابن فرحون قاله طفى وبما ذكر تعلم أن الصواب إبقاء كلام المصنف على الإطلاق لاستظهار ابن رشد أن القولين خلاف وقول ضيح والمشهور الاعتداد ثم اعلم أن ما شهر المصنف عزاه ابن عرفة للمعرفة ورواية المبسوط وهو على أصلهم أن من نذر اعتكاف يوم لا تلزمه ليلته لكنه خلاف ما تقدم للمصنف من لزوم ذلك الذي هو مذهب المدونة وعلى اللزوم لا بد من الدخول قبل الغروب كما صرحت به وإلا لم يصح ودرج المصنف هنا على الصحة لقول ضيح تبعًا لابن عبد السلام أنه المشهور لأن عادته أن يتبع المشهور حيث وجده ولم يتنبه إلى أنه خلاف ما قدمه الذي هو مذهب المدونة قاله طفى وقول ز فيه نظر الخ لا نظر فيه أن صح ما ذكره من التأويل (واعتكاف عشرة) قول ز كما لمالك في المدونة الخ ما عزاه للمدونة صحيح ففي ابن عرفة ما نصه ابن رشد على أنه أي العشر أقله أكثره شهر ويكره ما زاد عليه ثم قال ابن عرفة اللخمي ما دون العشر كرهه فيها وقال في غيرها لا بأس به اهـ.

стр. 911

على هذه الأقوال فإن قيل من نذر اعتكاف أكثر من عشرة أو من شهر أو أقل من عشرة ولو يومًا كما مر فإنه يلزمه مع أنه نذر مكروه قلت إنما لزمه نظرًا للفعل بمجرده كما تقدم في نذر رابع النحر (و) ندب إيقاعه بالنسبة للمكان (بآخر المسجد) أي عجزه بسكون الجيم كما في تت وبضمها كما في القاموس ويفهم في التعليل بإخفاء العبادة لقلة الناس في العجز ندبة بصدره عند انعكاس الأمر وأجاز في المدونة للمعتكف ضرب الخباء في رحابه الداخلة التي يعتكف فيها أي لا لغير معتكف أوله داخلًا عن رحابه (و) ندب للزمان كونه (برمضان) ويتأكد (بالعشر الأخير) منه (لليلة القدر الغالبة) الوجود (به) وعلل أيضًا بمواظبته ﵊ على اعتكافه واقتصر المصنف على ما ذكر لأن مواظبته له لأجل ليلة القدر لما جاء أنه ﷺ اعتكف العشر الأول منه فأتاه جبريل فقال إن الذي تريد أو تطلب إمامك فاعتكف العشر الأوسط فأتاه جبريل فقال أن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأواخر (وفي كونها) دائرة (بالعام) كله (أو) دائرة (برمضان) خاصة (خلاف) وشهر في توضيحه أنها في العشر الأواخر قاله إنه المذهب عند الجمهور وأنها تدور في العشر لأن الأحاديث في هذا الباب صحيحة ولا يمكن الجمع بينها إلا على ذلك انتهى. (وانتقلت) على كلا القولين فلا تخص بليلة وعبر بالفعل إشارة إلى أن ذلك وقع كما في د وهذا بخلاف ساعة الإجابة في يوم الجمعة كما للسيوطي (والمراد) مبتدأ (بكسابعة) في خبر التمسوها أي ليلة القدر في التاسعة أو السابعة أو الخامسة خبره (ما) أي عدد (بقي) من العشر لا ما مضى منه أي أن التاسعة أن يبقى تسع والسابعة أن يبقى ــ وأما ما عزاه لابن الحاجب فليس كذلك فيه ونصه وأكمله عشر وفي كراهة ما دونها قولان اهـ. فلم يقل ويكره ما فوقها وإنما نقله في ضيح عن بعضهم وقول ز على هذه الأقوال صوابه على هذين القولين (خلاف) الأول صححه في المقدمات إذ قال إلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر أهل العلم وهو أولى الأقاويل اهـ. وأما الثاني فقال خش شهره ابن غلاب (وانتقلت) ابن عاشر ظاهره أن هذا مبني على القولين المشهورين وليس كذلك إذ لا يوجد من يقول بالانتقال في رمضان اهـ. قلت بل هو موجود نقله النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض فانظره (والمراد بكسابعة ما بقي) قول ز وعليه ابن رشد الخ كونه ناقصًا هو مذهب مالك في المدونة إذ قال أرى والله أعلم أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين الخ ضيح قول مالك يأتي على أن الشهر ناقص وكأنه اعتبر المحقق وألغى المشكوك اهـ. وانظر غ قال الشيخ الثعالبي في شرح ابن الحاجب والذي أطبق الناس عليه في زمننا هذا العمل على ليلة وسبع وعشرين وهو حديث أبي بن كعب وهو صحيح خرجه مسلم اهـ. نقله طفى ونص ما في مسلم عن أبي بن كعب وقيل له أن عبد الله بن مسعود ﵁ يقول من قام السنة أصاب ليلة القدر فقال أبي والله الذي لا إله إلا هو أنها لفي

стр. 912

سبع والخامسة أن يبقى خمس وهذا المراد مأخوذ من الحديث الآخر الذي فيه التمسوها لتاسعة تبقى ولسابعة تبقى ولخامسة تبقى فحمل مالك الحديث الذي أطلق فيه التاسعة والسابعة على الحديث الآخر لا تاسعة أو سابعة أو خامسة يمضين من العشر الأخير وخير ما فسرته بالوارد ولو قال بكالسابعة بالتعريف لكان أحسن وإن كان غير أخصر لأن الحمل إنما وقع فيما فيه التعريف والمفسر له ما ليس فيه تعريف وهل يعتبر الشهر ناقصًا وعليه ابن رشد لأن يوم الثلاثين غير متيقن كونه من الشهر ولموافقته لخبر طلب التماسها في الأفراد أو كاملًا وعليه الشاذلي على الرسالة وظاهر كلامه أنه الراجح وعليه الأنصار إذ قالوا معنى قوله أطلبوها في تاسعة تبقى هي ليلة اثنين وعشرين ونحن أعلم بالعدد منكم انتهى. أي فتكون في الإشفاع لأنه إذا عد الشهر من آخره كانت أشفاعه أوتارًا وأوتاره أشفاعًا ولما كانت مبطلات الاعتكاف منها ما ينعطف على ما قبله ويوجب استئنافه وهو ما تقدم ذكره من قوله وإلا خرج وبطل وما شبه به وعطف عليه ومنها ما يخص زمنه ولا ينعطف على ما قبله وهو على قسمين مانع من جملة الاعتكاف بركنيه المسجد والصوم وهو ما أشار له بقوله (و) إذا نذر أيامًا غير معينة أو عينة من رمضان فحصل له عذر وزال (بنى) ملاصقًا بناءه (بزوال إغماء أو جنون) أو مرض شديد لا يجوز معه المكث في المسجد وعلى جعل الباء للإلصاق يتفرع قوله بعد وإن آخره بطل ويحتمل المعية أي بنى مع هذه الأعذار لا مع غيرها مما يوجب استئنافه فكل صحيح ومانع من أحدهما فقط ــ رمضان والله أني لا علم أيّ ليلة هي هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها أسند هذه الإمارة في طريق أخرى إلى النبي ﷺ لأ اهـ. من الأحكام (وبنى بزوال إغماء أو جنون) قول ز إذا نذر أيامًا غير معينة أو عينة من رمضان الخ تخصيصه كلام المصنف بهاتين الصورتين إنما يجري على قول سحنون في النذر العين من غير مضان أنه لا يقضيه مطلقًا والبخاري على ما عزاه ابن رشد للمدونة من أنه يقضي فيما طرأ من العذر بعد دخوله فيه أن يحمل كلام المصنف على صور النذر الثلاث وقد اقتصر في ضيح على نقل كلام المقدمات وحاصله أن الناذر أيامًا بأعيانها إما أن تكون من رمضان فعليه قضاؤها وأن مرضها كلها لوجوب قضاء الصيام عليه وأن مرض بعضها قضى ما مرض منها وإن كانت من غير رمضان فمرضها كلها أو بعضها فثلاثة أقوال أحدها وجوب القضاء مطلقًا على رواية ابن وهب في الصوم الثاني نفي القضاء مطلقًا وهو مذهب سحنون الثالث التفرقة بين أن يمرض قبل دخوله في الاعتكاف فلا يلزمه وبعده فيلزمه وهو مذهب ابن القاسم في المدونة على تأويل ابن عبدوس وإن نذر أيامًا بغير أعيانها فقضى ما مرض منها أو أفطره ساهيًا يصل ذلك باعتكافه ولا خلاف في هذا اهـ. باختصار واختصرها ابن عرفة في قوله وما مرض فيه من نذر مبهم أو رمضان قضاه أو من غيره ففي قضائه ثالثها أن مرض بعد دخوله اهـ.

стр. 913

وهو ما أشار إليه بقوله: (كان منع من الصوم) فقط دون المسجد (لـ) زوال (مرض) خفيف (أو) زوال (حيض) نهارًا (أو) مضي يوم (عيد) أو فطر نسيان وأما طرؤ الحيض فهو مانع من الاعتكاف جملة فهو من القسم الأول فلا يحمل كلامه عليه هنا واحترز نافيه بقيد النذر بغير المعين أو من رمضان عما لو كان عينًا من غيره وانقضى وكتطوع معين وأولى غير معين منه فلا يبني في زواله تقدم المانع أو تأخر بخلاف ما مر من موضوع قوله وبنى الخ فإن المانع للنذر طار كأن تقدم أو قارن في نذر غير معين لا فيه عينًا فلا قضاء كما مر فعلم أن المراد بقوله بنى أتى ببدل ما حصل فيه مانع صومه سواء كان ما يأتي به قضاء كأن يصح بعد انقضاء زمنه كرمضان أو غير قضاء كنذر غير معين وعبر ببنى لطلبه بوصل البدل بعد زوال المانع ومحل البناء حيث يمكن فإن لم يمكن كما إذا طهرت الحائض أثناء النهار فلا يتأتى البناء وإن وجب عليها الرجوع للمسجد فورًا فإن قلت الحيض مانع الصوم والمسجد فكيف جعله المصنف هنا مانع الصوم فقط قلت الحيض الطارئ على المعتكفة مانع منهما فيدخل في الأول وبعد الطهر نهارًا مانع الصوم فقط لوجوب إتيانها المسجد حينئذ فيحمل قوله هنا أو حيض على هذا الثاني كما مر أو عد مانعًا من أحدهما تجوزًا باعتبار وجوب إتيانها المسجد فورًا في زواله نهارًا كما مر وإن لم تحتسب به لعدم وقت النية وترك مانعًا ثالثًا وهو ما يمنع المكث في المسجد دون الصوم كسلس لعدم القضاء فيه فلا يبنى فيه فيما يظهر نقله أبو الحسن عن ابن عتاب وجزم تت بأنه يبني في هذا وعليه العهدة فيه مع تنظير ابن عتاب فيه (و) من حصل له عذر من هذه الأعذار (خرج) من معتكفه (وعليه حرمته) أي الاعتكاف إلا من أفطر فيه ناسيًا فلا يخرج ومن طلب الخروج وخرج وجب عليه الرجوع (وإن آخره) أي البناء بعدم رجوعه إلى ــ وتقدم عزوها قال الذي ضيح فإن كان الاعتكاف تطوعًا فإن أفطر فيه لمرض أو حيض فلا قضاء عليه اهـ. لكن إن بقي شيء من المنوي بعد زوال المانع بنى كما في ابن عاشر (كأن منع من الصوم لمرض أو حيض أو عيد) قول ز لزوال مرض خفيف الخ تقييد المرض بالخفيف يغني عن تقدير زوال قبله بل تقديره غير صواب كما أن تقدير مضى قيل عيد غير صواب أيضًا لأن المراد أنه منع من الصوم فقط لوجود مرض خفيف أو وجود يوم عيد الخ ولفظ المدونة أن عجز عن الصوم لمرض خرج فإذا صح بنى ثم قالت ولا يلبث يوم الفطر في معتكفه إذ لا اعتكاف إلا بصيام ويوم الفطر لا يصام فإذا مضي يوم الفطر عاد إلى معتكفه فيبني على ما مضى اهـ. وقول ز عما لو كان عينًا من غيره أي من غير رمضان وانقضى الخ أي فإن لم ينقض بأن بقي منه شيء بعد زوال المانع فإنه يعتكف ما بقي وقول ز وأولى غير معين منه أي من التطوع فيه نظر إذ كيف يتصور تطوع غير معين ولم يفصل أحد بين العين وغيره إلا في المنذور فيما علمت وقد اعترضه طفى بذلك وقول ز كان تقدم أو قارن الخ تأمله فإنه لا يتصور البناء في النذر المبهم إذا تقدم فيه المانع أو قارن وقول ز فإن قلت الخ يغني عن هذا السؤال وجوابه ما

стр. 914

المسجد عند زوال عذره فورًا ولو لعذر من نسيان أو إكراه (بطل) اعتكافه واستأنف كما يأتي في الظهار عند قوله ويفصل القضاء ابن القاسم إذا طهرت الحائض بعض يومها فرجعت إلى المسجد فلا تمسك عن الأكل بقية يومها ولا تعتد به في اعتكافها انتهى. إلا من زال عذره ليلًا فله تأخير مجيئه لوقت إمكانه واستثنى من بطلان اعتكافه عند عدم رجوعه بعد زوال عذره قوله (إلا ليلة العيد ويومه) وظاهر قول المصنف وخرج وجوب خروجه مطلقًا في غير الفطر ناسيًا وعليه قرره تت ونحوه لابن ناجي والوجوب في الجنون والإغماء متعلق بالولي في الشيخ سالم لم يجب في مانع الاعتكاف ويجوز في مانع الصوم من عيد أو مرض لا يمنع المكث في المسجد وقال عج مانع الاعتكاف كحيض مسلم وأما مانع الصوم كعيد ومرض لا يمنع المكث بالمسجد فيجب البقاء ويمنع الخروج كما في الرجراجي وق وهو المعتمد ولا ينافيه قول المصنف إلا ليلة العيد ويومه لأنه كلام على عدم بطلانه بعد خروجه فلا ينافي قول الرجراجي يجب بقاءه ليلته أي إذا كان قد بقي عليه أيام بعد العيد كما هو الموضوع فلا ينافي قوله فيما مر ومكثه ليلة العيد (وإن اشترط) المعتكف لنفسه قبل دخوله أو بعده (سقوط القضاء) عنه عند لزومه فيما مر (لم يفده) شرطه واعتكافه صحيح ولذا لم يعبر ببطل لئلا يتوهم عوده على الاعتكاف ويلزمه اعتكافه وإتمامه على مقتضى شرط الشرع ومثل اشتراط سقوط القضاء اشتراط غيره كعدم صوم أو اعتكاف النهار دون الليل أو مباشرة النساء فالشرط باطل وتلزمه شروطه الشرعية ولذا عبر في الرسالة بقوله ولا شرط في الاعتكاف أي لا شرط مناف لما أوجبه الشرع. ــ قرر به أولًا (إلا ليلة العيد ويومه) قول ز وفي الشيخ سالم الخ ما قرر به س هو الظاهر إذ لا معنى لوجوب خروجه من المسجد إذا عجز عن الصوم فقط ولم أر من عبر بالوجوب وإنما ذكروا أن في خروجه قولين روي في المجموعة يخرج وقال عبد الوهاب لا يخرج هكذا في ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما قال في ضيح والخروج مذهب المدونة اهـ. وكذا عزاه اللخمي أيضًا لظاهر المدونة كما نقله ح أول الباب وأما ما قرره عج من وجوب البقاء في المسجد فهو الذي شهره ابن الحاجب وصوبه اللخمي كما في ح أيضًا ولفظ ابن الحاجب ولو طرأ ما يمنعه فقط دون المسجد كالمريض أن قدر والحائض تخرج ثم تطهر ففي لزوم المسجد ثالثها المشهور يخرجان فإذا صح وطهرت رجعا تلك الساعة وإلا ابتدآ اهـ. واعتمد المصنف ﵀ في عدم اللبث يوم العيد على نص المدونة وفي ليلته على اختيار التونسي كما في ق قال في ضيح وناقض عياض والتونسي هذه المسألة بمسألة المريض يصح والحائض تظهر فإنهما أمرا بالرجوع على المشهور مع أن الجميع يتعذر منه الصوم اهـ. وأجيب بأن اليوم الذي طهرت فيها الحائض وصح فيه المريض يصح صومه لغيرهما بخلاف يوم العيد فإنه لا يصح صومه لأحد انتهى باختصار.

стр. 915

باب (فرض الحج وسنت العمرة) مؤكدة آكد من الوتر (مرة) متعلق بهما فالأول عينًا وأما في غير المرة الأولى فينبغي له قصد إقامة الموسع ليقع فرض كفاية فإن لم يقصد إقامته وقع مندوبًا والظاهر جريان مثل ذلك في العمرة فسنة معين مرة في العمر وكفاية أن قصد بها القيام عن الناس وإلا فمندوبة كل عام وسيأتي أنه يكره تكرارها في العام الواحد ويلزم بالإحرام إتمام المكررة فيه (وفي فوريته) أي وجوب الإتيان به أول عام القدرة فيعصى بتأخيره وعنه لو ظن السلامة وأن فعله بعد فأداء وحكي عليه الإجماع وقال ابن القصار قضاء (وتراخيه لخوف الفوات) فيتفق على الفورية ويختلف الفوات باختلاف الناس قوة وضعفًا وكثرة مرض وقلته وأمن طريق وخوفه ووجود مال وعدمه (خلاف) الراجح الأول فكان حقه أن يقتصر عليه وغالب فروع الآتية مبنية عليه وانظر هل يدخل هذا الخلاف في العمرة فإني لم أر من تعرض له بنفي ولا إثبات قاله ح ولا خلاف في الفورية إذا فسد حجه سواء قيل إن الحج على التراخي أو على الفور لما يأتي عند قوله ووجب إتمام ــ باب الحج وقد عرفه ابن عرفة بتعريفين انظرهما وشرحهما في خش غير أن ابن عرفة سمى أحدهما رسمًا والآخر حدًّا والصواب إنهما معًا رسمان لأنه أخذ فيهما لزوم الوقوف واللزوم عرض خارج عن الماهية (وسنت العمرة مرة) لفظ مرة منصوب على أنه مفعول مطلق معمول للعمرة ويقدر مثله للحج لأن الحج والعمرة مصدران ينحلان إلى أن والفعل أي فرض أن يحج مرة وسن أن يعتمر مرة ولا يعمل فيه فرض وسنت لأنه يفيد أن الفرض والسنة وقعا من الشارع مرة وليس بمراد لأن المفعول قيد في عامله ويجوز نصب مرة على التمييز المحول عن النائب عن الفاعل أي فرضت المرة من الحج وسنت المرة من العمرة ويصح رفع مرة على أنه خبر وفرض سنة مصدران مبتدآن مؤؤلان باسم المفعول أي المفروض من الحج مرة والمسنون من العمرة ومرة هذا حاصل ما في ح وقول ز آكد من الوتر الخ هذا الذي نقله ح عن مناسك ابن الحاج وفي النوادر قال مالك العمرة سنة واجبة كالوتر لا ينبغي تركها اهـ. وقول ز يكره تكرارها في العام الخ يأتي أنه يستثنى منه من تكرر دخوله إلى مكة (خلاف) الأول رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة والثاني شهره ابن الفاكهاني قال في ضيح والباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب اهـ.
следующие страницы →