الجنازة ونحوها (١).
وهذا هو سبب اختلاف بعض الفقهاء في بعض المهن هل وجوبها عيني أم أنه كفائي?
وبذا نعرف مأخذ رأي بعض فقهاء الحنفيّة -على خلاف مَا نُقل عن غيرهم من فقهاء المذهب- من كونهم يجيزون للزوج أن يمنع زوجته من الوظائف السابقة (القابلة, والمغسّلة) (٢) , بناءً على أنها من الواجب الكفائي لا العَيني. وهذا في الحقيقة راجعٌ لاختلاف الحال, لا الحُكم.
وقد توسَّع بعضُ المعاصرين في هذا المناط فأدخل فيه الواجباتِ الكفائيةَ; كتدريس المرأة للبنات, وعمل المرأة طبيبةً, أو ممرضةً, ونحو ذلك, وذكر أن الخروج لهذا العمل الكفائي لا يحتاج إلى إذن من الزوج, ولا تسقط به النفقة. بخلاف غيرها من الوظائف فإنها تحتاج إلى إذن, وإلا سقطت النفقة بخروج المرأة للعمل (٣).
وفي هذا التوسع في مناط المسألة نظر; فإن حقّ الزوج على زوجته فرضٌ عينيٌّ وهو مقدّم على اشتغالها بفرض الكفاية, بل وحتى على الحجّ وهو فرض عيني موسَّع.
ولا أعلم أنّ أحدًا مِن الفقهاء أجاز للمرأة الخروج للفرض الكفائي على إطلاق, وإنما هو في حال تعيّن هذا العمل عليها.
стр. 37
الثالث: أن يكون الزوج غيرَ باذلٍ لنفقة زوجته الكافيةِ لها .
وذلك أن الحقوق الزوجيّة ثابتة على سبيل المقابلة; كما قال جلّ وعلا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١). فإذا أخلّ الزوجُ بما وَجَبَ عليه مِن النفقة لزوجتِه -عجزًا أو قصدًا- فإنه يجوز للمرأة على سبيل المقابلةِ أن تترك بعض الواجباتِ عليها, والعكس بالعكس.
وعلى ذلك فلو امتنع الزوجُ مِن نفقة زوجتِه لإعسارِه, أو شَحَّ بالنفقة ولم يبذلها ومَطَلها إيّاه, جاز للمرأة النشوزُ, ويكون ذلك بمنعها نفسَها, أو خروجِها من بيته; لأن المنعَ كان بسببٍ مِن قبلِه.
ومثله لو أن قُدرة الزوج على الإنفاق ضعيفةٌ بسببِ ضيقِ ذات يدِه, والمرأة محتاجَةٌ للمَال لعلاجٍ ونحوه. فإن خروجها للعمل في هذه الحالة جائزٌ للحاجة لهذه النفقة الزائدة, ولا يُسقِطُ خروجُها نفقتَها ولو بدون إذنه, فتبقى في ذمّته وإن عَملَت.
وكذا كُلُّ حاجة ملحّة للمرأة فإنها تكون معذورة فيها ولا يُعدُّ نشوزًا (٢).
والعلّة في ذلك: أنّ امتناع الرجل مِن النفقة على زوجته (سواءً كان امتناعًا كُليًّا أو جزئيًّا) فيه إضرارٌ بها ومضارةٌ عليها شديدةٌ, وهو مِن الفعل المحرّم شرعًا, والفعل الحرام لا يسقط به الواجب مطلقًا.
كما أنه يلزم الدَّوْرُ عند القولِ بسقوط نفقةِ المرأة في هذه الحال; لأن سقوط النفقة يكون بسبب عملها, وإنما عملت لأنه لم ينفق عليها.
وقد نصّ على هذا القيدِ عددٌ من الفقهاء:
стр. 38
قال الماوردي (ت ٤٥٠ هـ): (لها الخروجُ من منزلها لتكتسب نفقتها بعملٍ أو مسألة ولم يكن للزوج منعها مع تعذر النفقة عليه .. ولو وجدت من المال مَا تنفقه وأمرها بالمقام للإنفاق منه لم يلزمْها وجاز لها الخروج لتكسب; لأنه لمَّا تعذّر عليها اكتسابُ النفقة مِن الزوج جاز لها أن تكتسبها بعمل) (١).
وقال الموفّق ابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ): (وعليه تخلية سبيلها لتكتسب لها وتُحصِّل مَا تُنفقُه على نفسِها; لأن في حبسِها بغير نفقة إضرارًا بها, ولو كانت موسرة لم يكن له حبسها; لأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤنةَ , وأغناها عمّا لا بُدّ لها منه ... فإذا انتفى الأمران لم يملك حبسها) (٢).
ونصَّ على ذلك غيرهما أيضًا (٣).
الرابع: إذن الزوج بعمل المرأة .
وهذا القيد مما توسَّع المعاصرون في بحثه وتفصيله (٤) , وسنتناوله تناولًا مغايرًا لمَا فعله الآخرون بتقسيمٍ وعرضٍ مختلف.
فإنّ لعمل المرأة خارج منزلها حالتين:
أ/ إمّا أن لا يأذن الزوج بالعمل.
ب/ أو أن يأذن لها به.
стр. 39
أ/ أثر عدم إذن الزوج بعمل المرأة في النفقة:
سَبَقَ في المبحث السَّابق (١) تفصيل آراء الفقهاء في هذه المسألة, وأن لهم ثلاثةَ آراءٍ:
أحدها: أن النفقة تسقط بالكُليّة. وهو قول الحنفيّة ومُخَرّجٌ على قول الشافعيّة.
والثاني: أنها لا تسقط مطلقًا. وهو قول بعض فقهاء السلف, ومخرّج على قاعدة الظاهرية في عدم سقوط نفقة الناشز.
والثالث: أن النفقة لا تسقط, وإنما تتشطّر بسبب خروجها. وهو قول فقهاء الحنابلة, وهو الرأي المُرجّح في المسألة.
ب/ أثر إذن الزوج بعمل المرأة في النفقة:
أمّا إذا رَضِي الزوجُ بعمل زوجته خارج بيتها وأذن لها فيه, فقد حُكي الاتفاق على أن نفقتها لا تسقط (٢) , وهذا فيه نظر فإن للفقهاءِ خلافًا في المرأة إذا خرجت أو سافرت بإذن الزوج في شُغل نفسها فهل تسقط نفقتها على قولين -يُخرّج حكم المسألة عليه-:
القول الأول: للجمهور (٣). أن النفقة لا تسقط بإذن زوجها لها بالعمل; لأن المرأة إنما فوّتتْ حقَّ الزوج بإذنه ورضاه, فكأنه هو مَن ابتدأ في إسقاط حقّه, فلا يُقابل هذا الإسقاط شيء, فلا يَسقطُ شيءٌ من حقوقها الثابتِة لها شَرعًا, وعلى ذلك فإنه يثبت للمرأةِ العاملةِ خارج منزلها النفقةُ إذا كان عملُها بإذن زوجها.
стр. 40
والقول الثاني: قاله بعضُ الشافعيّة (١): إن نفقتَها تسقط بخروجها من بيته ولو كان بإذنٍ منه; لأن علّة ثبوت النفقة (وهو التمكين التام) قد فات بخروجها, وإذا انتفت العلّة انتفى الحُكم.
ولكن يُجاب عن ذلك: بأن إذن الزوج بالخروج بمثابة الاستيفاء ثم الإسقاط, فلا يُسلّم أن العلة قد انتفت مِن كُل وجه.
ولعلّ القول الأول أقرب, فلا تسقط النفقة بإذن الزوج بعمل المرأة خارج بيتها; إذ لو سقطت مع إذنه لمَا كان هناك مَعَنى لإذنه.
ووجوبُ النفقة كاملةً لا يَعني الاختلاف في تقديرها فإن معايير تقدير النفقة الزوجيّة تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص, وملاءة المرأة وقدرتها المالية مؤثرٌ في تقدير النفقة.
* صور إذن الزوج بعمل زوجته:
إذا تبيّن اختلاف الحُكم بوجود الإذن مِن الزوج. فإن لإذنه بعمل امرأته خارج المنزل صورًا وحالاتٍ مختلفة, اختلفت أنظار الفقهاء إلى بعضها مِن حيث إدراجها ضمن الرضا المُؤثر في عدم إسقاط النفقة.
وصور إذن الزوج بعمل امرأته أربع صور هي:
١: الإذن الصَّريح.
وتصريح الزوج بالإذن بالعمل قد يكون عند إبرام عقد الزوجيّة مقارنًا له, وقد يكون مُتراخيًا بعد الزواج.
стр. 41
فإذا كان إذنه بالعمل صريحًا ولم يمنعها منه بعد العقد, فإنه لا تسقط بعمل المرأة نفقةُ الزوجية; لرَضا الزوج بالاحتباس الناقص, وقبولِه به (١).
وكذا المنع الصريح فإن مَنَعَ الزوجُ امرأته من العمل صراحةً, ولم تطعْه. فإن هذا موجب لسقوط وجوب النفقة أو تشطيرها.
٢: الإذن الضِّمْني.
وصورته أن يَعلَم الزوج بخروج امرأتِه للعمل, ويتركها ولا يمنعْها منه. أو سكوتُهُ مع قدرته على منعها (٢) , أو أن يقوم بإعانتها على العمل بتوصيلها لمقرّ العمل, ونحو ذلك من الصور.
فيتحقق الإذن الضمني بالعلم بالخروج, والسكوت عنه, مع قدرته على منعها فهو متكوّن من مجموع هذه الأمور الثلاثة, وقد يزيد على السكوت بالإعانة عليه بالفعل.
فإذا تحقق ذلك فإنه يُسمّى (إذنًا ضمنيًّا) والإذن الضمني مُلحَقٌ بالإذن النصِّي
стр. 42
الصَّريح في الحكم السابق (١).
٣: الاشتراط النصّي في العقد.
وذلك بأن تشترط المرأة أو وليّها على الزوج عند عقد النكاح (٢) أن تعمل المرأة, أو أن لا يمنعها من العمل.
وقد اختُلِفَ في هذا الشَّرط هل يكون مُلزمًا للزوج أم لا على رأيين:
أحدهما: أنّ هذا الشرط غيرُ ملزِم, ولا يجب الوفاء به.
وهذا القول يُخرّج على قول الحنفية (٣) والشافعية (٤) بعدم صحة الشروط المقترنة بالعقد مما ليس متعلقًا بالمهر, وأنه لا يلزم الوفاء بها (٥) ; لأن هذا الشرطَ يُخالف حقًّا ثابتًا بالعقد, ويفوّته عليه; وهو حقّه في الاحتباس الكامل.
ويُخرّج أيضًا على قول المالكيّة باستحباب الوفاء بهذه الشروط وعدم لزومها (٦).
وبناءً على ذلك يحقُّ للزوج حينئذٍ أن يَتراجَع عن موافقته السابقة على شرط
стр. 43
عَملُ المرأة ويمنعها منه.
الثاني: أن هذا الشرط يلزمُ الوفاءُ به, ولا تسقطُ به النفقة.
وهو مخرّج على مذهب الحنابلة (١) , وقول عند المالكية (٢) في صحّة الشروط الجعلية في عقد النكاح إذا كان فيها مصلحة لأحد الزوجين, ولا تُخالف مقتضى العقد, ولا حقيقته, وأن هذا الشَّرط يكون ملزمًا للزوج; لعموم الأدلة على جواز الاشتراط في النكاح ولزوم الوفاء بها.
ولعلّ هذا الرأي أقرب لتحقيق المناط في مسألة شروط النكاح, فيكون اشتراط المرأة على زوجها أن تعمل شرطًا صحيحًا, لازمًا للزوج, غير مسقط للنفقة (٣).
٤: الاشتراط العرفي في العقد.
وذلك أن يتزوّج الرجلُ بامرأةٍ يَعلمُ أنها موظفة, ولم تشترط عليه العمل, وقد جرى العُرف أن المرأة تستمرُّ في عملها. فهل هذا يُعدُّ إذنًا عُرفيًّا أم لا?
وقد اختُلف في هذه المسألة على رأيين; بناءً على أن بعض التصرفات هل تدلّ على الرضا أم لا ?
الرأي الأول: ذهب بعضُ المعاصرين (٤) إلى أن الزواج مِن المرأة الموظفةِ التي
стр. 44
لها عمل يقتضي تركها البيت نهارًا كالأمر المشروط في العقد; لأن إقدامه على خطبتها مع علمه بعملها بمثابة الشرط المدوّن في العقد, فعلمُه وقتَ التعاقد كالإذن منه فيه, وبناءً على ذلك فإن رجوعه عنه يترتب عليه ما يترتب على الرجوع عن الشرط المنصوص عليه.
الرأي الثاني: ذهب أغلب مَن كتب عن هذا الموضوع من المعاصرين (١) إلى أن هذا العِلْمَ السَّابقَ ليس شَرطًا في العقد, وإنما هو بمثابة الإذن الضِّمني فحسب, فيَجوز للزوج الرجوع عنه.
وعُلل ذلك: بأن سكوته لا يُعدُّ بمنزلة اشتراطها عليه عدمَ منعها من وظيفتها, بل ولا يُعدُّ رضًا منه بعملها خارج البيت إلا إذا لم يمنعها منه بعد قدرته على ذلك.
ولعلّ هذا الرأي أقرب, وبالتالي يحقُّ له أن يمنعها من الخروج لوظيفتها, فإن عصت فإنها تعدّ ناشزًا (٢).
* مسألة: المعاوضة على الإذن بالعمل:
المراد بهذه المسألة أن يأذن الزوج بعمل زوجته على أن يأخذ عوضًا منها في مقابل هذا الإذن.
والأصل أن الإذن يكون مجانًا, ولكن لو اشترط الآذنُ عِوضًا, أو اتفقا على بدلٍ ماليٍّ, فهل تصحّ هذه المعاوضة?
يمكن تقسيم المعاوضة على الإذن بالعمل إلى صورتين:
الصُّورة الأولى: أن يكون الإذن في مقابل إسقاط النفقة الزوجيّة أو بعضها.
стр. 45
وذلك بأن يتفق الزوجان على عمل المرأة في مقابل أن تسقط نفقتها عنه, أو أن يسقط بعضُها; كسقوط نفقة السُّكنى فيكون راء المنزل عليها مثلًا, أو نفقة اللباس, ونحو ذلك.
فالظاهر أن هذا الاتفاق صحيح; لأن انتفاء الإذن يترتب عليه سقوط النفقة أو جزئها, فإذا اتفقا على سقوطها في مقابل الإذن فإنه يكون صحيحًا, وتستفيد المرأة مِن الإذن رفعَ الإثم عنها, إضافةً لبقاء الأُلفة بين الزوجين وإزالة مسببات التشاحن.
الصورة الثانية: أن يكون الإذن في مقابل عوضٍ مالي غير إسقاط النفقة; كأن يشترط الزوج جزءً من راتب زوجته, أو أن يأخذ مبلغًا مقطوعًا منه, أو أن تتولى الزوجة مُؤنةَ النفقة على أبنائهما, أو تبذل له عينًا; كسيارة, ونحو ذلك مِن الصور.
فإن له حالتين:
١: فإن كان هذا العِوضُ في مقابل عملٍ مِن الزوج; كأن يقوم بتوصيل الزوجة لعملها, أو بمرافقتها فيه, ونحو ذلك فإنه يستحق عليها الأُجرة بالمعروف.
٢: وأمّا إذا كان هذا العوضُ في مُقابل الإذن بالعمل فقط. فإن حكم هذه المسألة متفرعٌ عن كون هذا الإذن هل يصحّ المعاوضةُ عليه, أم لا (١) ? ومبنى ذلك أن الحقوق تختلف في قبولها للمعاوضةِ في مُقابل الإسقاط, فبعضها يقبل المعاوضة, وبعضها لا يقبله (٢).
وفي مسألتنا هذه فإن الحقَّ الثابتَ للزوج هو احتباس الزوجة والتمكين التام منها، فهل يصحّ له المعاوضة على إسقاط هذا الحق بمالٍ؟
стр. 46
هذه المسألة -وكذا سائر الحقوق الزوجيّة غير المالية, كالمبيت والقَسْم وهما حقٌّ للزوجة هل يصحّ المعاوضة عليها- فيها رأيان لأهل العلم (١):
القول الأول: أن هذا الحقّ لا يصحّ المعاوضة عليه. وهو قول الحنفيّة (٢) , وأحد القولين عند المالكية (٣) , ومشهور مذهب الحنابلةِ (٤). ويعللون ذلك: بأن هذا الحقوق لا تقبل المعاوضةِ; لأنها ليس بمالٍ فلا يجوز مقابلتها بمال.
القول الثاني: أنه يصحّ المعاوضة على الإذن وسائر الحقوق الزوجيّة. وهو قول عند المالكية (٥).
وعلى القول بجوازه فلا بُدّ مِن تقييده بعدم المُضارّة, بل بطيب النفس من الزوجَة; لكي لا يكون ذريعة للتعسف في استعمال الزوج لحقّه بالإذن مِن أجل مساومة المرأة على بذل المال.
стр. 47
وهنا ثلاث مسائل مهمة تتعلَّق برجوع الزوج عن إذنه بعمل امرأته:
* ١: رُجوعُ الزوجِ عن الإذن بالعمل:
رجوع الزوج عن إذنه لزوجه بالعمل خارج البيت له حالتان -باعتبار نوع الإذن-:
الحالة الأولى: إذا رجع الزوج عن الإذن وكان مشروطًا عليه في العقد:
وقد اختلف الفقهاءُ في صحّة هذا الشَّرط -كمَا تقدّم- فالجمهور الذي لا يلزمون به يَرَونَ أن الرجوع عنه كحكم الحالةِ الثانية.
وسبق أن الراجح هو القول بصحة هذا الشرط في عقد النكاح ولزومه (١) , فإذا لم يوفِ الزوجُ بالشرط, وتراجع عنه, وأمر المرأة بعدم الخروج لعملها. فإن الفقهاء يثبتون للزوجة حقَّ الفسخ للعَقد دون مقابل منها (٢).
الحالة الثانية: إذا رجع الزوج عن الإذن ولم يكن مَشروطًا عليه في العقد:
الأصل أن الإذن هو الإباحة للفعل بعد الحظر (٣) , والأصل فيه جواز الرجوع في الإباحة مِن قِبَل المُبيح; لأن الإذن تبرعٌ, والتبرعات يجوز الرجوع فيها مَا لم يترتب عليها أثر; كالاستهلاك, أو القبض, ونحوه. وأمّا ما يتجدد فإنه يجوز الرجوع في الإذن في المستقبل.
ومِن ذلك إذن الزوج لزوجته بالعمل فإن هذا الإذن يتعلّق به وجوب النفقة عليه، وكما أن الفقهاء يرون أن النفقة مجزأة بالأيام، فيُعدّ كُل يوم منها منفصلًا عن
стр. 48
ما بعدَه فيجوز الإذن فيها دون ما بعدَها.
وقد رأى بعض المعاصرين -تأثرًا ببعض قوانين الأحوال الشخصيّة العربية (١) أنه لا يجوز للرجل الرجوع عن إذنه بالعمل; لأن إذنه المتقدّم بمثابةِ إسقاط الحقِّ بالكُليّة, فلا يجوز الرجوع فيه.
وهذا الرأي تبنّاه عددٌ مِن الذين كتبوا في هذا الموضوع من المعاصرين (٢)، وبعضهم قيّده برضاه بالعمل مُدة طويلة بعد الزواج, ثم طرأ عليه أن لا يأذن لها وأن يمنعها من العمل (٣) ; لأن حقّه بتركها الوظيفة يسقط بإقراره لها على العمل هذه المدة الطويلة; لأنه رضي بالاحتباس الناقص ففات حقّه (٤).
وقد بَنى أصحابُ هذا الرأي قولَهم على تعليلاتٍ مصلحيّة.
وهذا الرأي فيه نظر; وذلك لأن الحقّ المأذون فيه إذا تجزأ فإنه يجوز الرجوعُ فيما لم يُقبض, أو يَنتهِ منه, فيتجزأ الإذن في أجزائه.
والاستدلال المصلحي لحقّ الزوجة يجب أن لا يُعارِض الجانب المصلحي للزوج والأسرة معًا.
والصَّحيح: أن للزوجِ الرجوعَ عن إذنه لامرأته بالعمل, فإن لم تطعْه في ذلك فإن تقديرَ نفقتِها يُنزَّل عليه الخلافُ المذكور في أوّل البحث; والعلّةُ في ذلك أن الرجوع عن الإذن هو إعادةٌ للأصل -وهو منع الخروج- فيتحقق بعمل المرأة حينئذٍ فواتُ التسليم الكامل الذي هو شرط وجوب كامل النفقة, وهذا ما قرّره
стр. 49
أكثرُ الباحثين المعاصرين في المسألة (١) , وهو الأوفق للقواعد الفقهية المتعلقة بالإذن والإباحة (٢) ; ولأن السكوت والإقرار إن كان لشيء لا يمكن تجزئتُه بالأوقات كالعيوب ونحوها فإنه يكون دليلًا على الرضا به, وأمّا مَا يمكن تجزئتُه على الأوقات فالسّكوت يكون دليلًا على إسقاط الحق في الوقت السّابق, دون الوقت اللاحق.
* ٢: اشتراط علم المرأة برجوع الرجل عن الإذن:
اختلف الفقهاء في مسألة اشتراط علم المرأة بالرجوع, لإبطال الإذن السابق على رأيين (٣):
١/ فالجمهور على أنه لا بُدّ مِن علم المأذون له.
٢/ وقال بعض الشافعية: إنه لا يُشترَط علم المأذون له, بل ينتهي الإذن بمجرّد رجوع الآذن, ولو لم يعلَم المأذون له.
ولعلّ الأقرب هو القول الأول; لأن الإباحة متعلقةٌ بالعلم في ابتداء التصرف, وكذا في انتهائها.
وبناءً على هذا الترجيح الفقهي فإن المرأة لا يلزمها حُكم الرجوع عن الإذن حتى تعلَم به.
стр. 50
* ٣: التعسف في استعمال الحق في الرجوع عن الإذن بالعمل:
التعسف في منع المرأة من العمل يتصوّر وقوعُه إذا أذن الزوج ابتداءً بالعمل ثم تراجع عن إذنه.
وأمّا عدمُ الإذن ابتداءً فيه فإن هذا استمساكٌ بالأصل, وعدمُ خروج عمّا ينقل عنه, فلا يُتصوّر فيه التعسف في استعمال الحق, ولذا قَيّدتُ هذا الموضوع بالرجوع عن الإذن فقط.
وصُورة التعسف هنا: أن بعض الرجال قد يتعسّف في الحقِّ الذي أعطاه إياه الشّرع في إباحة الرجوع عن الإذن لزوجته بالعمل خارج المنزل, بأن يكون مقصدُه من التراجع عن الإذن بعملها ليس مَصلحةَ الأسرةِ, أو مصلحة الزوج نفسه بتحصيل التمكين, وإنما أراد معنى آخر غيرَ معتبر شرعًا وليس حقًّا له; مثل قصده الإضرار والنكاية بالمرأة, أو بقصد التضييق عليها, كتفويت مكافأة نهاية الخدمة عليها, أو الراتب التقاعدي, أو لأجل أن يساومها على المعاوضة على الإذن (١) , أو للمساومة على بعض الحقوق الواجبة عليه لتُسقطها, ونحو ذلك من الأغراض الممنوعة.
وهذا التعسف في استعمال الحقّ محرّمٌ شرعًا -ولا شك-; يدلّ عليه قول اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، فهذه الآيات تنهى عن مضارةِ المرأة بقصدِ إيذائها أو تحصيل أمرٍ ممنوع شرعًا منها, وهذه المُضارة عامةٌ في نوعها وفي الغاية المقصودة منها, فتدخل فيها صورة التعسف في الرجوع عن الإذن في عمل المرأة خارج منزلها.
стр. 51
هذا مِن حيث الحُكم التكليفي (من حيث حُرمة الفعل والمنع منه).
وأمّا من جهة الحكم الوضعي مِن حيث كون التعسف سَببًا لإلغاء الرجوع عن الإذن ووجوب النفقة على الزوج. فإن تقرير أنّ هذا التصرفَ تعسفٌ , مِن الأمور الدقيقة التي تحتاج إلى تأمّلٍ وإثباتٍ ونظرٍ إلى المقاصد ومآلات الأفعال. ولذا فإنه مردودٌ للقاضي إذا ثبت عندَه التعسف صَحّ منه الحُكمُ بلزومِ النفقةِ مع عمل المرأة, وإلغاءِ تراجع الزوج عن إذنه لها بالعمل, فيكون حكمُه بذلك من باب معاملة الزوج بنقيض قصده (١).
فلا بُدّ أن يكون الإثباتُ والحكمُ قضائيين, لوجود الخصومة, ومخالفةِ الظاهر.
стр. 52
الخاتمة
- أن هذا الموضوع لم يتطرّق له كثيرٌ من الفقهاء المتقدمين, وسمّاه بعض الفقهاء في آخر القرن السابع (واقعةً في زمانه).
في حين نجد توسع المعاصرين في بحثها, ولكن نلاحظ في طرح المعاصرين أمرين:
١: أن أكثرهم يكرر ما قاله فقهاء الحنفيّة من غير تدقيق في المسألة.
٢: أن بعضًا منهم تأثر بالنصوص القانونية فأصبح يوجّه بعض الآراء بناءً على الرأي القانوني.
- أن هذا المسألة تُخرّج على مسألة نشوز المرأة بخروجها من بيتها.
- أن في هذه المسألة ثلاثةَ آراء, والمُرجّح منها أن نفقة المرأة العاملة لا تسقط بالعمل خارج البيت ولو بدون إذن الزوج, وإنما تتشطّر وتقل فقط.
- أنه تُوجد حالاتٌ تسقط فيها نفقة المرأة العاملة مطلقًا; وهي:
١: إذا كان عمل المرأةِ محرّمًا شرعًا.
٢: إذا كان عملها مُستغرقًا اليوم كُلّه.
- وتوجد حالات تجب نفقة المرأة العاملة كاملة, وهي:
١: إذا كان عملها داخل البيت.
٢: إذا كان عملها واجبًا عينيًّا عليها شرعًا.
٣: إذا كان الزوج غيرَ باذلٍ لنفقة زوجته الكافيةِ لها.
стр. 53
٤: إذا أذن الزوج بعملها.
- أن إذن الزوج له أربع صور.
- الأولَى عدم أخذ العوض على إذن الزوج بعمل امرأته.
- إذا تراجع الزوج عن إذنه لامرأته بالعمل, فإن الحُكم يختلف باختلاف الحال.
- من الأهمية بمكان الاعتناء بقصد الزوج من المنع بعد الإذن لأنه قد يكون تعسفًا في استعمال الحق.
стр. 54
المراجع
١. أحكام الأحوال الشخصية, عبد الوهاب خلاف. دار الفكر العربي. القاهرة.
٢. أحكام الأحوال الشخصيّة في الشريعة الإسلامية, عبد العظيم شرف الدين. الدار الدولية للاستثمارات. مصر. ١٤٢٣ هـ.
٣. أحكام الأسرة في الإسلام, د. محمد مصطفى شلبي. دار النهضة العربية. بيروت. ١٣٩٧ هـ.
٤. أحكام الزواج لمحمد أبو زهرة. دار الفكر العربي. القاهرة. ١٣٩١ هـ.
٥. الأحوال الشخصية محمد أبو زهرة. دار الفكر العربي. القاهرة. ١٣٧٧ هـ.
٦. الأحوال الشخصية في التشريع الإسلامي, د. أحمد الغندور. مكتبة الفلاح. الكويت. ١٤٢٢ هـ.
٧. الأحكام الشرعية لقدري باشا = ينظر مختصر شرح الأحكام الشرعية.
٨. الاختيار في تعليل المختار, لعبد الله الموصلي الحنفي, تحقيق: عبد اللطيف محمد. دار الكتب العلمية, لبنان, ١٤٢٦ هـ.
٩. الإسلام والأسرة, د. عبد الفتاح محمد أبو العنين. مكتبة العالمية. مصر.
١٠. أساس البلاغة, لجار الله الزمخشري. تحقيق: أمين الخولي. دار المعرفة للطباعة. بيروت.
١١. الأشباه والنظائر, لجلال الدين السيوطي. تحقيق: محمد محمد تامر, دار السلام, مصر, ١٤١٨ هـ.
١٢. الأشباه والنظائر, لابن نجيم. دار الكتب العلمية, بيروت. ١٤٠٩ هـ.
١٣. الاشتراط في وثيقة الزواج في الفقه الإسلامي د. رشدي أبو زيد. دار الفكر العربي. مصر. ١٤٢١ هـ.
стр. 55
١٤. الإشراف, لابن المنذر.
١٥. إعانة الطالبين حاشية على حل ألفاظ فتح المعين, لأبي بكر محمد شطا الدمياطي. دار الفكر, بيروت.
١٦. الإقناع, لموسى الحجاوي. تحقيق: د. عبد الله التركي. دار هجر. القاهرة. ١٤١٨ هـ.
١٧. الإنصاف, للمرداوي. تحقيق: د. عبد الله التركي. دار هجر. القاهرة. ١٤١٦ هـ.
١٨. البحر الرائق, لابن نجيم. دار المعرفة. بيروت. ١٩٩٠ م.
١٩. بدائع الصنائع, للكاساني. دار الكتاب العربي. بيروت. ١٤٠٢ هـ.
٢٠. البهجة في شرح التحفة, لأبي الحسن التسولي. تحقيق: محمد عبد القادر شاهين. دار الكتب العلمية, بيروت, ١٤١٨ هـ.
٢١. البيان, للعمراني. تحقيق: قاسم النوري. دار المنهاج. جدة. ١٤٢١ هـ.
٢٢. تاج العروس من جواهر القاموس, لمرتضى الزَّبيدي, تحقيق مجموعة من المحققين, دار الهداية.
٢٣. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, للزيلعي. المطبعة الكبرى الأميرية. القاهرة. ١٣١٣ هـ.
٢٤. تقرير القواعد وتحرير الفوائد, لابن رجب. تحقيق: مشهور حسن. وزارة الشؤون الإسلامية. ٧الرياض. ١٤٢٤ هـ.
٢٥. التلقين في الفقه المالكي, للقاضي عبد الوهاب البغدادي. تحقيق: محمد الغاني. المكتبة التجارية. مكة المكرمة. ١٤١٥ هـ.
٢٦. التهذيب في فقه الإمام الشافعي. لمحيي الدين البغوي. تحقيق: عادل عبد الموجود. دار الكتب العلمية. بيروت. ١٤١٨ هـ.
٢٧. التوقيف على مهمات التعاريف, لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي. تحقيق: د. محمد
стр. 56
رضوان الداية, دار الفكر المعاصر, بيروت, ١٤١٠ هـ.
٢٨. جامع الأمهات, لأبي عمرو ابن الحاجب. تحقيق: الأخضر الأخضري. دار اليمامة للنشر. دمشق. ١٤١٩ هـ.
٢٩. الجوهرة النيرة على مختصر القدوري. اسطنبول. ١٣٠١ م.
٣٠. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, لمحمد عرفة الدسوقي. المطبعة الأزهرية, مصر. ١٣٥٣ هـ.
٣١. الحاوي الكبير, لأبي الحسن الماوردي. دار الفكر. بيروت.
٣٢. حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية, د. إبراهيم عبد الهادي النجار. مكتبة دار الثقافة. الأردن. ١٤١٥ هـ.
٣٣. حواشي الإقناع, لمنصور البهوتي, تحقيق: د. ناصر السلامة. مكتبة الرشد, الرياض, ١٤٢٥ هـ.
٣٤. رد المحتار على الدر المختار, لابن عابدين. تحقيق: عادل عبد الموجود. دار عالم الكتب. الرياض. ١٤٢٣ هـ.
٣٥. روضة الطالبين وعمدة المفتين, للنووي. المكتب الإسلامي. بيروت. ١٤٠٥ هـ.
٣٦. روضة المستبين في شرح التلقين, لابن بزيزة التونسي. تحقيق: عبد اللطيف زكاغ. دار ابن حزم. بيروت. ١٤٣١ هـ.
٣٧. الزواج في الشريعة الإسلامية, علي حسب الله. دار الفكر العربي. القاهرة.
٣٨. السياسة الشرعية في الأحوال الشخصيّة, د. عبد الفتاح عمرو عايش. دار النفائس. الأردن. ١٤١٨ هـ.
٣٩. شرح الزركشي على مختصر الخرقي, لشمس الدين الزركشي. تحقيق: د. عبد الله الجبرين. مطابع شركة العبيكان, الرياض, ١٤١٢ هـ.
٤٠. الشرح الكبير, لابن أبي عمر. تحقيق: د. عبد الله التركي. دار هجر. القاهرة. ١٤١٦ هـ.
стр. 57
٤١. شرح مختصر خليل, للخرشي. دار الكتب العلمية. بيروت. ١٤١٧ هـ.
٤٢. العزيز شرح الوجيز, للرافعي. تحقيق: علي معوض. دار الكتب العلمية. بيروت. ١٤١٧ هـ.
٤٣. العناية شرح الهداية, للبابرتي. مطبعة مصطفى البابي الحلبي. القاهرة. الطبعة الأخيرة.
٤٤. الفتاوى الهندية المعروفة بالفتاوى العالمكيرية , الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند , اعتنى بها عبد اللطيف حسن , دار الكتب العلمية , بيروت.
٤٥. فتح القدير, لابن الهُمام. مطبعة مصطفى البابي الحلبي. القاهرة. الطبعة الأخيرة.
٤٦. الفروع, لمحمد ابن مفلح. تحقيق: د. عبد الله التركي. مؤسسة الرسالة, بيروت, ١٤٢٤ هـ.
٤٧. الفقه الإسلامي وأدلته, د. وهبة الزحيلي, دار الفكر, دمشق, ١٤٠٥ هـ.
٤٨. الفقه المقارن للأحوال الشخصية, بدران أبو العينين. دار النهضة العربية للطباعة. بيروت. ١٣٨٦ هـ.
٤٩. الكافي, للموفق ابن قدامة. تحقيق: د. عبد الله التركي, دار هجر, القاهرة. ١٤١٨ هـ.
٥٠. الكافي في فقه أهل المدينة, لابن عبد البر. دار الكتب العلمية, بيروت, ١٤١٣ هـ.
٥١. لباب اللباب, لابن راشد البكري. تحقيق: محمد المدنيني. حكومة دبي. الإمارات. ١٤٢٨ هـ.
٥٢. المبادئ الشرعيّة والقانونية في الحجر والنفقات والمواريث والوصايا, صبحي محمصاني. دار العلم للملايين. ١٩٦٨ م.
٥٣. المبدع في شرح المقنع, لبرهان الدين ابن مفلح. المكتب الإسلامي, بيروت, ١٤٠٠ هـ.
стр. 58
٥٤. مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر, شيخ زادة. مطبعة عثمانية. اسطنبول. ١٣٢٧ م.
٥٥. المحلى, لابن حزم. دار الاعتصام. القاهرة. ١٩٧٢ هـ.
٥٦. مختصر شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية, لمحمد زيد الأبياني. مصر. ١٣٤٢ هـ.
٥٧. المسند للإمام أحمد حنبل, الإمام أحمد بن حنبل. مؤسسة قرطبة, مصر. تصوير عن الطبعة الميمنية.
٥٨. المصنف, لأبي بكر ابن أبي شيبة. دار الكتب العلمية. بيروت.
٥٩. معونة أولي النهى شرح المنتهى, لابن النجار الفتوحي. تحقيق: د. عبد الملك ابن دهيش. مكتبة النهضة الحديثة, مكة المكرمة, ١٤١٦ هـ.
٦٠. المعونة على مذهب عالم المدينة, للقاضي عبد الوهاب البغدادي. تحقيق: حميش عبد الحق. مكتبة الباز. مكة المكرمة. ١٤١٥ هـ.
٦١. المغني, لابن قدامة. تحقيق: د. عبد الله التركي. دار هجر. القاهرة. ١٤١٨ هـ.
٦٢. المفصل لأحكام المرأة, د. عبد الكريم زيدان. مؤسسة الرسالة. بيروت.
٦٣. مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل. لأبي الحسن الرجراجي. تحقيق: أحمد بن علي. مركز التراث الثقافي المغربي. الدار البيضاء. ١٤٢٨ هـ.
٦٤. المهذب, لأبي إسحاق الشيرازي. دار المعرفة. بيروت. ١٣٧٩ هـ.
٦٥. المهمات في شرح الروضة والرافعي, لجمال الدين الإسنوي. تحقيق: أحمد بن علي. مركز التراث الثقافي المغربي. الدار البيضاء. ١٤٣٠ هـ.
٦٦. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. دولة الكويت.
٦٧. نظام الأسرة في الإسلام, محمد عقله. مكتبة الرسالة الحديثة. الأردن. ١٤٠٣ هـ.
٦٨. نظام النفقات, أحمد إبراهيم. القاهرة. ١٣٤٢ هـ.
стр. 59
٦٩. نظرية التعسف في الحق, د. فتحي الدريني. مؤسسة الرسالة. بيروت.
٧٠. نظرية الشرط في الفقه الإسلامي, د. حسن الشاذلي. دار كنوز أشبيليا, الرياض, ١٤٣٠ هـ.
٧١. النفقة الزوجية في الشريعة الإسلامية, د. محمد يعقوب طالب. دار الهدي النبوي. مصر. ١٤٢٥ هـ.
٧٢. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, للرملي. شركة مكتبة البابي الحلبي. مصر. ١٣٨٦ هـ.
٧٣. نهاية المطلب في دراية المذهب, لإمام الحرمين الجويني. تحقيق: عبد العظيم الديب. دار المنهاج. جدة. ١٤٢٨ هـ.
٧٤. هداية الراغب لشرح عمدة الراغب, لعثمان النجدي. تحقيق: عبد الله التركي. مؤسسة الرسالة. بيروت. ١٤٢٨ هـ.
٧٥. الهداية شرح بداية المبتدي, علي بن أبي بكر المرغناني. شرح: عبد الحي اللكنوي. إدارة القرآن والعلوم الإسلامية. باكستان. ١٤١٧ هـ.
٧٦. الوجيز لأحكام الأسرة, محمد سلام مدكور, دار النهضة العربية. مصر. ١٣٩٨ هـ.
٧٧. الوسيط في المذهب, لأبي حامد الغزالي. تحقيق: أحمد محمود إبراهيم, دار السلام, القاهرة, ١٤١٧ هـ.