Полный текст (8 642 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
(والأرض مددناها) بسطناها وهو بالنصب على الحذف على شريطة التفسير ولم يُقرأ بالرفع لرجحان النصب للعطف على الجملة الفعلية أعني قوله تعالى وَلَقَدْ جَعَلْنَا الخ وليوافِقَ ما بعده أعني قوله تعالى (وَأَلْقَيْنَا فيها رَوَاسِىَ) أي جبالاً ثوابتَ وقد مر بيانُه في أول الرعد (وَأَنبَتْنَا فِيهَا) أي في الأرض أو فيها وفي رواسيها (مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ) بميزان الحِكمة ذاتاً وصفةً ومقداراً وقيل ما يوزن من الذهب والفضة وغيرِهما أو من كل شيءٍ مستحسَنٍ مناسب أو ما يوزن ويُقدَّر من أبواب النعمة
стр. 3047
(وجعلنا لكم فيها معايش) ما تعيشون به من المطاعم والملابسِ وغيرِهما مما يتعلق به البقاءُ وهي بياء صريحة وقرىء بالهمزة تشبيهاً له بالشمائل (وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين) عطف على معايش أو على محل لكم كأنه قيل جعلنا لكم معايشَ وجعلنا لكم مَنْ لستم برازقيه من العِيال والمماليك والخدَم والدوابِّ وما أشبهها على طريقة التغليب وذِكرُهم بهذا العنوان لرد حسبانُهم أنهم يَكْفون مؤناتِهم ولتحقيق أن الله تعالى هو الذي يرزقهم وإياهم أو وجعلنا لكم فيها معايشَ ولمن لستم له برازقين
стр. 3048
الحجر
стр. 3049
٢١ - ٢ (وَإِن مّن شَىْء) إن للنفي ومن مزيدة للتأكيد وشيءٍ في محلِ الرفعِ على الابتداء أي ما مِن شَىْء من الأشياءِ الممكنةِ فيدخُل فيه ما ذُكر دخولا أوليا (إلا عِندَنَا خَزَائِنُهُ) الظرفُ خبرٌ للمبتدأ وخزائنُه مرتفعٌ به على أنه فاعله لاعتماده أو خبر له والجملةُ خبرٌ للمبتدأ الأولِ والخزائنُ جمع الخِزانة وهي ما يحفظ فيه نفائسُ الأموال لا غيرُ غلَب في العرف على ما للملوك والسلاطينِ من خزائن أرزاقِ الناس شُبِّهت مقدوراتُه تعالى الفائتةُ للحصر المندرجةُ تحت قدرتِه الشاملة في كونها مستورةً عن علوم العالمين ومصونةً عن وصول أيديهم مع كمال افتقارِهم إليها ورغبتِهم فيها وكونِها مهيأةً متأتّيةً لإيجاده وتكوينه بحيث متى تعلقت الإرادةُ بوجودها وُجدت بلا تأخر بنفائس الأموالِ المخزونةِ في الخزائن السلطانيةِ فذكرُ الخزائن على طريقة الاستعارةِ التخييلية (وَمَا نُنَزّلُهُ) أي ما نُوجِد وما نكوّن شيئاً من تلك الأشياء ملتبساً بشيءٍ من الأشياءِ (إِلَاّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) أي إلا ملتبساً بمقدار معينٍ تقتضيه الحِكمةُ وتستدعيه المشيئةُ التابعة لها لا بما تقتضيه القدرةُ فإن ذلك غيرُ متناهٍ فإن تخصيصَ كل شيء بصفة معينةٍ وقدرٍ معين ووقتٍ محدود دون ما عدا ذلك مع استواء الكلِّ في الإمكان واستحقاقِ تعلّقِ القدرة به لا بد له من حكمة تقتضي اختصاصَ كلَ من ذلك بما اختص به وهذا البيانُ سرُّ عدمِ تكوينِ الأشياء على وجه الكثرة حسبما هو في خزائن القدرة وهو إما عطفٌ على مقدرٍ أي ننزله وما ننزله الخ أو حالٌ مما سبق أي عندنا خزائنُ كل شيءٍ والحال أنا ما ننزِّله إلا بقدر معلوم فالأول لبيان سعةِ القدرةِ والثاني لبيان بالغِ الحِكمة وحيث كان إنشاءُ ذلك بطريق التفضّل من العالم العلوى إلى العلم السفلي كما في قوله تعالى وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنعامِ ثمانية أزواج وكان ذلك بطريق التدريج عبّر عنه بالتنزيل وصيغةُ المضارع للدلالة على الاستمرار
стр. 3050
(وَأَرْسَلْنَا الرياح) عطفٌ على جعلنا لكم فيها معايشَ وما بينهما اعتراضٌ لتحقيق ما سبق وترشيح مالحق أي أرسلنا الرياح (لَوَاقِحَ) أي حواملَ شُبّهت الريحُ التي تجيء بالخير من إنشاء سحابٍ ماطرٍ بالحامل كما شبه بالعقيم مالا يكون كذلك أو ملقِّحاتٍ بالشجر والسحابِ ونظيره الطوائحُ بمعنى المُطيحات في قوله [ومختبطٍ مما تُطيح الطوائحُ] أي المهلِكات وقرىء وأرسلنا الريحَ على إرادةِ الجنسِ (فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء) بعد ما أنشأنا بتلك الرياحِ سحابا ماطرا (ماء فأسقيناه كموه) أي جعلناه لكم سُقياً وهو أبلغ من سقينا كموه لما فيهِ منَ الدلالةِ على جعل الماءِ معداً لهم ينتفعون به متى شاءوا (وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بخازنين) نفى عنهم ما أثبته لجنابه بقوله وَإِن مّن شَىْء إِلَاّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ كأنه قيل نحن القادرون على إيجاده وخزْنِه في السحاب وإنزاله وما أنتم على ذلك بقادرين وقيل ما أنتم بخازنين له بعد ما أنزلناه في الغُدران والآبارِ والعيون بل نحن نخزنُه فيها ليجعلها سقياً لكم مع أن طبيعةَ الماء تقتضي الغَوْر
стр. 3051
(وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْىِ) بإيجاد الحياةِ في بعض الأجسام القابلة لها
стр. 3052
الحجر ٢٤ ٢٦ (وَنُمِيتُ) بإزالتها عنها وقد يُعمِّم الإحياءُ والإماتة لما يشمل الحيوانَ والنباتَ وتقديمُ الضميرِ للحصر وهو إما تأكيدٌ للأول أو مبتدأٌ خبرُه الفعلُ والجملةُ خبرٌ لإنا ولا يجوز كونُه ضميرَ الفصل لا لأن اللام مانعةٌ من ذلك كما قيل فإن النجاة جوزوا دخولَ لام التأكيدِ على ضمير الفصل كما في قوله تعالى أن هذا لَهُوَ القصص الحق بل لأنه لم يقع بين اسمين (وَنَحْنُ الوارثون) أي الباقون بعد فناءِ الخلقِ قاطبةً المالكون للملك عند انقضاءِ زمان المُلك المجازى الحاكمون في الكلَّ أولاً وآخراً وليس لهم إلا التصرفُ الصُّوريُّ والملكُ المجازي وفيه تنبيهٌ على أن المتأخّرَ ليس بوارث للمتقدم كما يتراءى من ظاهر الحال
стр. 3053
(وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ) مَنْ تقدّم منكم ولادةً وموتا (ولقد علمنا المستأخرين) من تأخر ولادةً وموتاً أو من خرج من أصلاب الآباءِ ومن لم يخرُجْ بعدُ أو مَنْ تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة ومن تأخر في ذلك لا يخفى علينا شيء من أحوالكم وهو بيانٌ لكمال علمِه بعد الاحتجاج على كمال قدرتِه فإن ما يدل عليها دليلٌ عليه وفي تكرير قوله تعالى ولقد علمنا مالا يَخفْى من الدلالةِ على كمال التأكيدِ وقيل رغّب رسول الله ﷺ في الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت وقيل إن امرأةً حسناءَ كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ فتقدم بعضُ الناس لئلا يراها وتأخر آخرون ليرَوْها فنزلت والأول هو المناسب لما سبَقَ وما لَحِق من قوله تعالى
стр. 3054
(وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ) أي للجزاء وتوسيطُ ضميرِ العظمةِ للدلالة على أنه هو القادرُ على حشرهم والمتولِّي له لا غيرُ لأنهم كانوا يستبعدون ذلك ويستنكرونه ويقولون مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رميم أي هو يحشرهم لا غير وفي الالتفات والتعرض لعنوان الربوبية إشعارا بعلة الحكم وفي الإضافة إلى ضميره ﷺ دَلالةٌ على اللطف به ﵊ (إِنَّهُ حَكِيمٌ) بالغُ الحكمة متقِنٌ في أفعاله فإنها عبارةٌ عن العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والإتيانِ بالأفعال على ما ينبغي (عَلِيمٌ) وسِع علمُه كلَّ شيء ولعل تقديمَ صفةِ الحكمة للإيذان باقتضائها للحشر والجزاء
стр. 3055
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان) أي هذا النوع بأن خلقنا أصله وأول فرد من أفراده خلقاً بديعاً منطوياً على خلق سائر أفراده انطواء إجماليَّاً كما مرَّ تحقيقُه في سورة الأنعام (مِن صَلْصَالٍ) من طين يابس غير مطبوخ يصلصل أي يصوت عند نقرة قيل اذا توهمت في صوته مدا فهو صليل وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة وقيل هو تضعيف صل إذا أنتن (مِّنْ حَمَإٍ) من طين تغير وأسود بطول مجاورة الماء وهو صفة لصلصال أي من صلصال كائن من حمأ (مَّسْنُونٍ) أي مصور من سنة الوجه وهي صورته أو مصبوب من سن الماء صبه أي مفرغ على هيئة الآنسان كما يفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب وقيل منتن فهو صفة لحما وعلى الأولين حقه أن يكون صفة لصلصال وإنما أخر عن حمأ تنبيها على أن ابتداء
стр. 3056
الحجر ٢٧ ٢٩ مسنونيته ليس في حال كونه صلصالاً بل في حال كونه حمأ كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال إنسان أجوف فيبس حتى اذا نقر صوت ثم غيره الى جوهر آخر فتبارك الله أحسن الخالقين
стр. 3057
(والجآن) أبا الجن وقيل إبليس ويجوزُ أن يرادَ بهِ الجنس كما هو الظاهر من الإنسان لأن تشعب الجنس لما كان من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة كان الجنس بأسره مخلوقاً منها وقرىء بالهمزة وانتصابه بفعل يفسره (خَلَقْنَاهُ) وهو أقوى من الرفع للعطف على الجملة الفعلية (مِن قَبْلُ) من قبلِ خلق الانسان ومن هذا يظهر جواز كون المراد بالمستقدمين أحد الثقلين وبالمستأخرين الآخر والخطاب بقوله منكم للكل (مِن نَّارِ السموم) من نار الحر الشديد النافذ في المسام ولا امتناع من خلق الحياة من الأجرام البسيطة كما لا امتناع من خلقها في الجواهر المجردة فضلاً عن الأجسام المؤلفة التي غالب أجزائها الجزء الناري فانها أقبل لها من التي غالب أجزائها الجزء الأرضي وقوله تعالى من نار باعتبار الغالب كقوله تعالى خلقكم من تراب ومساق الآية الكريمة كما هو للدِّلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر وهو قبول المواد للجمع والاحياء
стр. 3058
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ) نصب بإضمار اذكر وتذكير الوقت لما مر مرارا من أنه أدخل في تذكير ما وقع فيه من الحوادث وفي التعرُّض لوصفِ الربوبيةِ المنبئةِ عن تبليغُ الشيءِ إلى كماله اللائق به شيئا فشيئا مع الإضافة إلى ضميره ﵊ إشعارا بعلة الحكم وتشريف له ﵊ أي اذكر وقت قوله تعالى (لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ) فيما سيأتي وفيه ماليس في صيغة المضارعِ من الدِّلالةِ على أنَّه تعالى فاعل له اُلبتةَ منْ غيرِ صارفٍ يَثْنيه ولا عاطفٍ يلويه (بَشَراً) أي انساناً قيل ليس هذا عين العبارة الجارية وقت الخطاب بل الظاهر أن يكون قد قيل لهم اني خالقٌ خلقاً من صفته كيتَ وكيتَ ولكن اقتصر عند الحكاية على الاسم وقيل جسماً كثيفاً يلاقى ويُباشر وقيل خلقاً بادى البشر بلا صوف ولا شعرة (مِّن صَلْصَالٍ) متعلق بخالق أو بمحذوف وقع صفة لمفعوله أي بشراً كائناً من صلصال كائن (مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) تقدم تفسيره ولا ينافي هذا ما في قوله تعالى في سورة ص من قوله بشراً من طين فإن عدم التعرض عند الحكاية لوصف الطين من التغير والأسود ولما ورد عليه من آثار التكوين لا يستلزم عدم التعرض لذلك عند وقوع المحكى غايته أنه لم يتعرض له هناك اكتفاء بما شرح ههنا
стр. 3059
(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ) أي صوَّرته بالصُّورةِ الإنسانيَّةِ والخِلقةِ البشريَّةِ أو سوَّيتُ أجزاءَ بدنِه بتعديل طبائعهِ (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى) النَّفخُ إجراءُ الرِّيح إلى تجويفِ جسمٍ صالح لإمساكها والامتلاءبها وليس ثَّمةَ نفخٌ ولا منفوخٌ وإنَّما هو تمثيلٌ لإفاضة ما به الحياةُ بالفعل على المادَّةِ القابلة لها أي فإذا كمَّلتُ استعدادَه وأفضت عليه ما يحيا به من الرُّوحِ التي هي من أمري
стр. 3060
الحجر ٣٠ ٣ (فقعوا له) من وقع يقع وفيه دليلٌ على أنَّ ليس المأمور به مجرَّدَ الانحناءِ كما قيل أي اسقُطوا له (سَاجِدِينَ) تحية له وتعظيماً أو اسجدوا لله تعالى على أنَّه ﵊ بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب آثارِ قُدرته تعالى وحكمتِه كقول حسان رضي الله تعالى عنه ... أليس أولَ من صلَّى قبلتكم ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن ...
стр. 3061
(فَسَجَدَ الملائكة) أي فخلقه فسوَّاه فنفخ فيه الرُّوحَ فسجد الملائكةُ (كُلُّهُمْ) بحيث لم يشذ منهم أحد (أَجْمَعُونَ) بحيثُ لم يتأخَّر في ذلك أحدٌ منهم عن أحدٍ ولا اختصاص لإفادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد أيضاً فإن الاشتقاق الواضح يرشد الى أن فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع والأصل في الخطاب التنزيل على أكمل أحوال الشيء ولا ريب في أن السجود معاً أكمل أصناف السجود لكن شاع استعماله تأكيداً وأقيم مقام كل من افادة معنى الاحاطة من غير نظر الى الكمال فإذا فهمت الاحاطة من لفظ آخر لم يكنْ بدٌّ من مراعاة الأصل صونا للكلام عن الالغاء وقيل أُكِّد بتأكيدينِ مبالغةً في التَّعميمِ هذا وأمَّا أنَّ سجودَهم هذا هل ترتَّبَ عَلى ما حُكي من الأمر التَّعليقيِّ كما تقتضيهِ هذه الآيةُ الكريمةُ والتي في سورة ص أو على الأمرِ التَّنجيزيِّ كما يستدعيه ما في غيرهما فقد خرجنا بفضل الله عن عهدة تحقيقُه في تفسير سورة البقرة
стр. 3062
(إِلَاّ إِبْلِيسَ) استثناءٌ متَّصل إما لأنه كانَ جنِّياً مفرَداً مغموراً بألوف من الملائكة فعد منهم تغليباً واما لأنَّ من الملائكةِ جنساً يتوالدون وهو منهم وقوله تعالى (أبى أَن يَكُونَ من الساجدين) استئناف مبين لكيفية عدم السّجودِ المفهومِ من الاستثناءِ فإن مطلق عدم السجود قد يكون مع التردد وبه علم أنه مع الاباء والاستكبار أو منقطع فيتصل به ما بعده أي لكن ابليس أبى ان يكون معهم وفيه دلالةٌ على كمالِ ركاكة رأيه حيث أدمج في معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الأمر والاستكبار مع تحقير آدم ﵊ ومفارقة الجماعة والإباء عن الانتظامِ في سلكِ أولئك المقربين الكرام
стр. 3063
(قال) استئناف مبني على سؤال من قال فماذَا قالَ الله تعالَى عنذ ذلك فقيل قال (يا إبليس مالك) أي أي سبب لا أي غرض لك كما قيل لقوله تعالى ما منعك (ألا تكون) في أو لا تكون (مَعَ الساجدين) لآدم مع أنهم هم ومنزلتهم في الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من المعاصي الثلاث المذكورة قال تعالى في سورةِ الأعرافِ قَالَ ما منعك أن لا تسجد اذ أمرتك وفي سورة ص قَالَ يا إِبْلِيسَ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ ولكن اقتصر عند الحكاية في كل موطن على ما ذكر فيه اجتزاء بما ذكر في موطن آخرَ وإشعاراً بأنَّ كلَّ واحدةٍ من تلك المعاصي الثلاث كافية في التوبيخ وإظهارِ بطلانِ ما ارتكبه وقد تركت حكاية التوبيخ رأساً في سُورةِ البقرةِ وسُورة بني إسرائيلَ وسورة الكهف وسورة طه
стр. 3064
الحجر
стр. 3065
٣٣ - ٣٥ (قَالَ) أي ابليس وهو أيضا استئنافٌ مبنيٌّ على السؤالِ الذي ينساق اليه الكلام (لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ) اللام لتأكيد النفي أي ينافي حالي ولا يستقيم مني لأني مخلوق من أشرف العناصر وأعلاها أن اسجد (لِبَشَرٍ) أي جسم كثيف (خَلَقْتَهُ مِّن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) اقتصر ههنا على الاشارة الاجمالية الى ادعاء الخيرية وشرف المادة اكتفاء بما صرح به حين قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ من طين ولم يكتف اللعين بمجرد ذكر كونه ﵊ من التراب الذي هو أخس العناصر وأسفلها بل تعرض لكونه مخلوقاً منه في أخس أحواله من كونه طينا متغيرا وقد اكتفى في سورة الأعراف وسورة ص بما حكى عنه ههنا فاقتصر على حكاية تعرضه لخلقه ﵊ من طين وكذا في سورة بني إسرائيل حيث قيل أأسجد لمن خلقت طيناً وفي جوابه دليل على أنَّ قولَه تعالى مالك ليس استفسار عن الغرض بل هو استفسار عن السبب وفي عدوله عن تطبيق جوابِه على السؤال روم للتفصى عن المناقشة وأنى له ذلك كأنه قال لم أمتنع عن امتثال الأمر ولا عن الانتظامِ في سلكِ الملائكة بل عما لا يليق بشأنى من الخضوع للمفضول ولقد جرى خذله الله تعالى على سنن قياس عقيم وزل عنه أنَّ ما يدور عليه فلَكُ الفضل والكمال هو التحلي بالمعارف الربانية والتخلي عن الملكات الردية التي أقبحها الكبر والاستعصاء على أمر رب العالمين جلا جلاله
стр. 3066
(قَالَ فاخرج مِنْهَا) أي من زمرة الملائكة المعززين لا من السماء فإنَّ وسوستَه لآدمَ ﵊ في الجنة إنما كانتْ بعد هذا الطَّردِ وقوله تعالى فاهبط مِنْهَا ليس نصافي ذلك فإن الخروجَ من بين الملإ الأعلى هبوطٌ وأيُّ هبوط أو من الجنة على أن وسوستَه كانت بطريق النداءِ من بابها كما رُوي عن الحسنِ البصْري أو بطريق المشافهة بعد أن احتال في دخولها وتوسّل إليه بالحيّة كما رُوي عن ابنِ عباس رضي الله تعالى عنهما ولا ينافي هذا طردَه على رءوس الأشهاد لما يقتضيه من الحِكَم البالغة (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) مطرودٌ من كلِّ خيرٍ وكرامةٍ فإنَّ مَن يُطرَدْ يُرجَمْ بالحجارةِ أو شيطان يُرجَمُ بالشهب وهو وعيدٌ يتضمن الجوابَ عن شبهته فإن مَن عارض النصَّ بالقياس فهو رجيم ملعون
стр. 3067
(وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة) الإبعادَ عن الرحمة وحيث كان ذلك من جهة الله سبحانه وإن كان جارياً على ألسنة العبادِ قيل في سورة ص وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى (إلى يَوْمِ الدين) إلى يوم الجزاء والعقوبة وفيه إشعارا بتأخير عقابِه وجزائِه إليه وأن اللَّعنةَ مع كمال فظاعتِها ليست جزاءً لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ وفيه من التهويل مالا يوصف وجعلُ ذلك أقصى أمدِ اللعنة ليس لأنها تنقطع هنالك بل لأنه عند ذلك يعذَّب بما يَنسى به اللعنة من أفانين العذابِ فتصير هي كالزائل وقيل إنما حدت به لأنه أبعدُ غاية يضربها الناسُ كقوله تعالى خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السموات والأرض وحيث أمكن كونُ تأخير العقوبةِ مع الموت
стр. 3068
الحجر ٣٦ ٣٨ كسائر من أُخِّرت عقوباتُهم إلى الآخرة من الكفرة طلب اللعينُ تأخيرَ موتِه كما حُكي عنه بقوله تعالى
стр. 3069
(قال ربي فَأَنظِرْنِى) أي أمهلنِي وأخِّرْني ولاتمتنى والفاء متعلقٌ بمحذوفٍ ينسحبُ عليه الكلام أي إذْ جعلتني رَجيماً فأمهلني (إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) أي آدمُ وذريتُه للجزاءِ بعد فنائِهم وأرادَ بذلك أنْ يجدَ فُسحةً لإغوائِهم ويأخذَ منهم ثأرَه وينجوَ من الموت لاستحالته بعد يومِ البعثِ
стр. 3070
(قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين) ورودُ الجوابِ بالجملةِ الاسميَّةِ مع التَّعرُّضِ لشمولِ ما سأله لآخرين على وجهٍ يُؤذِنُ بكونِ السائلِ تبعاً لهم في ذلك دليلٌ على أنَّه إخبارٌ بالإنظارِ المقدر لهم أزلالا إنشاء فإنظار خاصَ به وقع إجابةً لدعائه أي إنَّك من جُملةِ الذينَ أخِّرتْ آجالُهم أزلاً حسبما تقتضيِه حكمةُ التَّكوينِ فالفاءُ ليستْ لربطِ نفسِ الإنظار بالاستتنظار بل لربطِ الإخبارِ المذكورِ به كما في قوله ... فإن تَرحمْ فأنتَ لذاكَ أهلُ ...
فإنَّه لا إمكان لجعل الفاءِ فيه لربطِ ما فيه تعالى من الأهليَّةِ القديمةِ للرحمة بوقوع الرحمةِ الحادثةِ بل هي لربط الإخبارِ بتلك الأهليةِ للرَّحمةِ بوقوعها وأنَّ استنظارَه كان طَلَباً لتأخيرِ الموتِ إذ بهِ يتحقق كونُه من جملتهم لا لتأخيرِ العُقوبةِ كما قيل ونظمه في ذلك في سلك من أُخِّرت عقوبتُهم إلى الآخرةِ في علم الله تعالى ممن سبق من الجن ولحِق من الثقلين لا يلائم مقامَ الاستنظار مع الحياة ولأن ذلك التأخيرَ معلومٌ من إضافةِ اليَّومِ إلى الدين مع إضافته في السؤال إلى البعث كما عرفته وفي سورة الأعراف قَالَ أَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إنك من المنظرين يترك التوقيتِ والنداءِ والفاء في الاستنظار والإنظار تعويلاً على ما ذُكر ههنا وفي سورةِ ص فإن إيراد كلامٍ واحدٍ على أساليبَ متعددةٍ غيرُ عزيزٍ في الكتاب العزيز وأما أن كل أسلوب من أساليب النَّظمِ الكريمِ لا بُدَّ أنْ يكونَ له مقامٌ يقتضيهِ مغايرٌ لمقامِ غيرِه وأنَّ ما حُكي من اللَّعينِ إنَّما صدرَ عنه مرَّةً وكذا جوابُه لم يقعْ إلَاّ دَفعةً فمقام المحاورة إن اقتضى أحدَ الأساليبِ المذكورة فهو المطابقُ لمقتَضى الحالِ والبالغُ إلى طبقة الإعجاز وما عداه قاصرٌ عن رتبة البلاغة فضلاً عن الارتقاء إلى معالم الإعجازِ فقد مرَّ تحقيقُه بتوفيقِ الله تعالى في سورة الأعراف
стр. 3071
(إلى يَوْمِ الوقت المعلوم) وهو وقتُ النَّفخةِ الأولى التي علم أنه يَصْعَق عندها من فى السموات ومن فِى الأرض إِلَاّ مَن شاء الله تعالَى ويجوزُ أنْ يكون المرادُ بالأيام واحداً والاختلافُ في العبارات لاختلاف الاعتباراتِ فالتعبيرُ بيوم البعث لأن غرض اللعين به يتحقق وبيوم الدين لما ذكر من الجزاء بيوم الوقت المعلومِ لما ذُكر أو لاستثاره تعالى بعلمه فلعل كلاًّ من هلاك الخلق جميعاً وبعثهم وجزائِهم في يوم واحد يموت اللعينُ في أوله ويُبعث في أواسطه ويعاقب في بقيته يُروى أن بين موتِه وبعثه أربعين سنةٍ من سِني الدُّنيا مقدارَ ما بين النفختبين ونقل عن الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى أنه قال قدِمتُ المدينة أريد أميرَ المؤمنين عُمر رضي الله تعالى عنه فإذا أنا بحلقة عظيمة وكعبُ الأحبار فيها يحدث
стр. 3072
الحجر ٣٩ ٤٠ الناس وهو يقول لما حضر آدم ﵊ الوفاةُ قال يا رب سيشمت بي عدوي إبليسُ إذا رآني ميتاً وهو مُنْظَرٌ إلى يوم القيامة فأجيب أنْ يا آدمُ إنك سترِد إلى الجنة ويؤخَّر اللعينُ إلى النظرة ليذوقَ ألمَ الموتِ بعدد الأولين والآخِرين ثم قال لملك الموت صِفْ كيف تذيقه الموتَ فلما وصفه قال يا رب حسبي فضجّ الناسُ وقالوا يا ابا إسحق كيف ذلك فأبى فألحّوا فقال يقول الله سبحانه لملك الموت عقيب النفخةِ الأولى قد جعلت فيك قوةَ أهلِ السموات السبع وأهلِ الأرضينَ السبعِ وإني ألبستُك اليوم أثوابَ السخط والعضب كلَّها فانزِلْ بغضبي وسطوتي على رجيمي إبليس فأذقته الموتَ واحمِلْ عليه فيه مرارةَ الأولين والأخِرين من الثقلين أضعافاً مضاعفةً وليكن معك من الزبانية سبعون ألفاً قد امتلأوا غيظاً وغضباً وليكن مع كل منهم سلسلةٌ من سلاسل جهنم وغُلٌّ من أغلالها وانزع روحَه المُنتنَ بسبعين ألفَ كلاب من كلاليبها ونادِ مالكاً ليفتح أبواب النيران فينزل ملكُ الموت بصورة لو نظر إليها أهلُ السموات والأرضين لماتوا بغتةً من هولها فينتهي إلى إبليس فيقول قف لي يا خبيثُ لأُذيقنّك الموت كم من عمر أدركتَ وقرون اضللت وهذه هو الوقتُ المعلوم قال فيهرُب اللعين إلى المشرِق فإذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرُب إلى المغرِب فإذا هو به بين عينيه فيغوص البحارَ فتنز منه البحارُ فلا تقبله فلا يزال يهرُب في الأرض ولا محيصَ له ولا ملاذ ثم يقوم في وسط الدنيا عند قبر آدمَ ويتمرغ في التراب من المشرق إلى المغربِ ومن المغرب إلى المشرق حتى إذا كان في الموضع الذي أهبط فيه آدم ﵊ وقد نَصبت له الزبانية الكلاليبَ وصارت الأرض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى في النزع والعذاب إلى حيث يشاء الله تعالى ويقال لآدمَ وحواءَ اطلعا اليوم إلى عدو كما كيف يذوق الموت فيطّلعان فينظران إلى ما هُو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا أتممتَ علينا نعمتك
стр. 3073
(قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى) الباء للقسم وما مصدريةٌ والجواب (لأزَيّنَنَّ لَهُمْ) أي أقسم بإغوائك إيايَ لأزينن لهم المعاصيَ (فِى الأرض) أي في الدُّنيا التي هي دارُ الغرور كقوله تعالى أخلد إلى الارض وإقسامُه بعزة الله المفسَّرةِ بسلطانه وقهره لا ينافي إقسامَه بهذا فإنه فرْعٌ من فروعها وأثرٌ من آثارها فلعله أقسمَ بهما جميعاً فحكى تارة فسمه بهذا وأخرى بذاك أو للسببية وقوله لأزينن جوابُ قسمٍ محذوف والمعنى بسبب تسبُّبِك لإغوائي أقسم لأفعلن بهم مثلَ ما فعلت بي من التسبب لإعوائهم بتزيين المعاصي وتسويلِ الأباطيل والمعتزلةُ أوّلوا الإغواءَ بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدمَ ﵊ واعتذروا عن إمهال الله تعالى وتسليطِه له على إغواء بني آدم بأنه تعالى قد علِم منه وممن تبِعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار أُمهل أم لم يُمهَل وأن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيدِ الثواب (وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) لأحمِلنّهم على الغواية
стр. 3074
(إِلَاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين) الذين أخلصتَهم لطاعتك وطهَّرتَهم من الشوائب
стр. 3075
الحجر ٤١ ٤٥ فلا يعملُ فيهم كيدي وقرىء بكسر اللَاّم أي الذين أخلصوا نفوسَهم لله تعالى
стр. 3076
(قَالَ هَذَا صراط) أي حقٌّ (عَلَىَّ) أن أراعيَه (مُّسْتَقِيمٍ) لا عوجَ فيه والإشارةُ إلى ما تضمّنه الاستثناءُ وهو تخلّصُ المخْلَصين من إغوائه أو الإخلاصُ على معنى أنه طريقٌ يؤدى إلى الوصول إلى من غير اعوجاج وضلالٍ والأظهرُ أن ذلك لِما وقع في عبارة إبليسَ حيث قال لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ الآية وقرىء على من علو الشرف
стр. 3077
(إِنَّ عِبَادِى) وهم المشار إليهم بالمخلصين (ليس عليك سلطان) تسلطٌ وتصرفٌ بالإغواء (إِلَاّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين) وفيه مع كونه تحقيقاً لما قاله اللعين تفخيمٌ لشأن المخلَصين وبيانٌ لمنزلتهم ولا نقطاع مخالبِ الإغواء عنهم وأن إغواءَه للغاوين ليس بطريق السلطانِ بل بطريق اتباعِهم له بسوء اختيارِهم
стр. 3078
(وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ) أي موعدُ المتبعين أو الغاوين والأولُ أنسبُ وأدخلُ في الزجر عن اتباعه وفيه دلالةٌ على أن جهنم مكانُ الوعد وأن الموعودَ مما لا يوصف في الفظاعة (أَجْمَعِينَ) تأكيدٌ للضمير أو حال والعامل فيه الموعِدُ إن جعل مصدراً على تقدير المضاف أو معنى الإضافة إن جعل اسم مكان
стр. 3079
(لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) يدخلونها لكثرتهم أو سبعُ طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في الغَواية والمتابعة وهي جهنم ثم لظَى ثم الحُطمة ثم السعير ثم سقرُ ثم الجحيمُ ثم الهاوية (لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ) من الأتباع أو الغواة (جُزْء مَّقْسُومٌ) حزبٌ معينٌ مُفرَزٌ من غيره حسبما يقتضيه استعدادُه فأعلاها للموحدين والثانية لليهود والثالثة للنصارى والرابعة للصابئين والخامسة للمجوس والسادسة للمشركين والسابعة للمنافقين وعن ابن عباس رضي الله تعالَى عنُهمَا أنَّ جهنم لمن ادعى الربوبية ولظى لعبدة النار والحُطَمةُ لعبدة الأصنام وسقَرُ لليهود والسعير للنصارى والجحيم للصابئين والهاوية للموحّدين ولعل حصرها في السبع لانحصار المهلِكات في المحسوسات بالحواس الخمس ومقتضياتِ القوة الشهوية والغضبية وقرىء بضم الزاي وبحذف الهمزة وإلقاءِ حركتِها إلى ما قبلَها مع تشديدها في الوقف والوصل ومنهم حال من جزء أو من ضميرِه في الظرف لا في مقسوم لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفَها
стр. 3080
(إِنَّ المتقين) من اتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفر (فِى جنات وَعُيُونٍ) أي مستقرون فيها خالدين لكل واحد منهم جنة وعين منهما كقوله تعالَى وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ وقرىء بكسر العين حيث وقع في القرآن العظيم
стр. 3081
الحجر
стр. 3082
٤٦ - ٥ (ادخلوها) على إرادة القول أمراً من الله تعالى لهُم بالدخول وقرىء أدخِلوها أمراً منه تعالى للملائكة بإدخالهم وقرأ الحسن أُدخِلوها مبنياً للمفعول على صيغة الماضي من الإدخال (بِسَلامٍ) ملتبسين بسلام أي سالمين أو مسلما عليكم (آمنين) من الآفات والزوال
стр. 3083
(وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ) أي حقدٍ كان في الدنيا وعَنْ عليَ رضيَ الله تعالى عنه أرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبيرُ منهم رضوانُ الله تعالَى عليهم أجمعين (إِخْوَانًا) حال من الضمير في قوله تعالى فِي جنات أو من فاعل ادخلوها أو من الضميرِ في آمنين أو الضمير المضاف إليه والعامل فيه معنى الإضافةِ وكذلك قوله تعالى (على سُرُرٍ متقابلين) ويجوز كونُهما صفتين لإخواناً أو حالين من ضميره لأنه بمعنى متصافِّين وكونُ الثاني حالا من المستكنِّ في الأول وعن مجاهد تدور بهم الأسرّةُ حيثما داروا فهم متقابلون في جميع أحوالهم
стр. 3084
(لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ) أي تعب بأن لا يكونَ لهم فيها ما يوجبه من الكدّ في تحصيل مالا بُدّ لهم منه لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولةِ عملٍ أصلاً أو بأن لا يعتريَهم ذلك وإن باشروا الحركاتِ العنيفة لكمال قوتِهم وهو استئنافٌ أو حالٌ بعد حال أو حال من الضمير في متقابلين (وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ) أبدَ الآباد لأن تمام النعمة بالخلود
стр. 3085
(نَبّىء عِبَادِى) وهم الذين عبر عنهم بالمتقين (أَنّى أَنَا الغفور الرحيم) (وَأَنَّ عذاب هُوَ العذاب الأليم) فذلكةٌ لما سلف من الوعد والوعيد وتقريرٌ له وفي ذكر المغفرة إشعارا بأن ليس المرادُ بالمتقين مَن يتقي جميعَ الذنوب كبيرَها وصغيرَها وفي وصف ذاتِه تعالى بها وبالرحمة على وجه القصر دون التعذيب إيذانٌ بأنهما مما يقتضيهما الذاتُ وأن العذاب إنما يتحقق بما يوجبه من خارج
следующие страницы →