Полный текст (8 642 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.
стр. 8261
بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ
إضراب عن مماثلتِهم لهُم وبيانٌ لكونِهم أشدَّ منُهم في الكفرِ والطغيانِ كأنَّه قيلَ ليسُوا مثلُهم في ذلك بل هم أشدُّ منهمُ في استحقاقِ العذابِ واستيجابِ العقابِ فإنَّهم مستقرونَ فِي تكذيبٍ شديدٍ للقرآنِ الكريمِ أو قيلَ ليستْ جنايتُهم مجردَ عدمِ التذكر والاتعاظ بما سمعُوا منْ حديثِهم بلْ هُم معَ ذلكَ في تكذيب شديدٍ للقُرآنِ الناطقِ بذلكَ لكنْ لا أنَّهم يكذبونَ بوقوعِ الحادثةِ بلْ بكونِ ما نطقَ بهِ قرآناً منْ عندِ الله تعالى معَ وضوحِ أمرِه وظهور حاله بالبيانات الباهرةِ
стр. 8262
والله مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ
تمثيلٌ لعدمِ نجاتِهم منْ بأسِ الله تعالَى بعدمِ فوتِ المحاطِ المحيطَ وقولُه تعالى
стр. 8263
بل هو قرآن مَّجِيدٌ
ردٌّ لكفرهم وإبطالٌ لتكذيبهم وتحقيقٌ للحقِّ أيْ ليسَ الأمرُ كَما قالُوا بلْ هُو كتابٌ شريف عالِي الطبقةِ فَيما بينَ الكتبِ الإلهيةِ في النظمِ والمَعْنى وقُرِىءَ قرآنُ مجيدٍ بالإضافةِ أيْ قرآنُ ربَ مجيدٍ
стр. 8264
فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ
أيْ منَ التحريفِ ووصولِ الشياطين إليهِ وقُرِىءَ محفوظٌ بالرَّفعِ عَلى أنَّه صفةُ قرآنٍ وقُرِىءَ في لوحٍ وَهُوَ الهَوَاءُ أي ما فوقَ السماءِ السابعةِ الذي فيهِ اللوح عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ البروجِ أعطاهُ الله تعالَى بعددِ كلِّ جمعةٍ وعرفةٍ تكونُ في الدُّنيا عشر حسنات
стр. 8265
٨٦ سورة الطارق (١ ٤)
سورة الطارق مكية وآيها سبع عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 8266
والسماء و الطارق
الطارقُ في الأصلِ اسمُ فاعلٍ منْ طرق طرقا وطرقا إذَا جاءَ ليلاً قالَ المَاوِرْدِيُّ وأصلُ الطرقِ الدقُّ ومنه سميتِ المطرقةُ وإنما سميَ قاصدُ الليلِ طارقاً لاحتياجِه إلى طرقِ البابِ غالباً ثم اتُّسعَ في كلِّ ما ظهرَ بالليلِ كائناً ما كانَ ثم أشبعَ في التوسعِ حتى اطلق على الصور الخالية الباديةِ بالليلِ قال طرقَ الخيالُ ولا كليلةِ مدلج سدكاً بأرجلنَا ولم يتبرجِ والمرادُ ههنا الكوكبُ البادِي بالليلِ أما عَلى أنَّه اسمُ جنسٍ أو كوكبٌ معهودٌ وقيلَ الطارقُ النجمُ الذي يقالُ له كوكبُ الصبحِ وقولُه تعالى
стр. 8267
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطارق
تنويهٌ بشأنِه إثرَ تفخيمِه بالإقسامِ به وتنبيهٌ على أنَّ رفعةَ قدرِه بحيثُ لا ينالُها إدراكُ الخلقِ فلا بُدَّ من تلقِّيها من الخلَاّقِ العليمِ فما الأُولى مبتدأٌ وأدراكَ خبرٌ والثانيةُ خبرٌ والطارقُ مبتدأٌ حسبما بينَ في نظائرِه أي وأي شيء أعلمك ما الطارقُ وقولُه تعالى
стр. 8268
النجم الثاقب
خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ والجملةُ استئنافٌ وقعَ جواباً عن استفهامٍ نشأَ مما قبله كأنه قيل ما هو فقيلَ النجمُ المضيءُ في الغايةِ كأنَّه يثقبُ الظلامُ أو الأفلاكُ بضوئِه وينفذُ فيَها والمرادُ بهِ إما الجنسُ فإنَّ لكلِّ كوكبٍ ضوءاً ثاقباً لا محالةَ وإما كوكبٌ معهودٌ قيلَ هو زُحَلُ وقيلَ هو الثُّريَّا وقيلَ هو الجَديُ وقيل النجمُ الثاقبُ نجمٌ في السماءِ السابعةِ لا يسكُنها غيرُه فإذا أخذتِ النجومُ أمكنتَها من السماءِ هبط فكانَ معها ثم يرجعُ إلى مكانِه من السماءِ السابعةِ وهو زُحل فهو طارقٌ حينَ ينزلُ وحينَ يصعدُ وفي إيرادِه عندَ الإقسامِ به بوصفٍ مشتركٍ بينه وبين غيرِه ثم الإشارةِ إلى أنَّ ذلكَ الوصفَ غير كنِه أمرِه وأن ذلكَ مما لا تبلغه أفكارُ الخلائقِ ثم تفسيرِه بالنجمِ الثاقبِ من تفخيمِ شأنه وإجلال محله ما لا يخفى وقوله تعالى
стр. 8269
﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ جوابٌ للقسمِ وما بينهما اعتراضٌ جيءَ به لما
стр. 8270
ذكرمن تأكيد فخامة المقسمبه المستتبعِ لتأكيدِ مضمونِ الجملةِ المقسمِ عليها وإنْ نافيةٌ ولما بمعنى إلا أي ما كُلُّ نَفْسٍ إِلَاّ عَلَيْهَا حافظٌ مهيمنٌ رقيبٌ وهو الله كما في قوله تعالى وَكَانَ الله على كُلّ شَىْء رَّقِيباً وقيلَ هو من يحفظُ عملَها ويُحصي تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لحافظين كِرَاماً﴾ الآيةَ وقولُه تعالى ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾ وقولُه تعالى ﴿لَهُ معقبات مّن بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خلفِه يَحْفَظُونَهُ﴾ وقُرِىءَ لَمَا مخففةٌ على أنَّ إنْ مخففةٌ من الثقيلةِ واسمُها الذي هو ضميرُ الشأنِ محذوفٌ والَّلامُ هي الفارقةُ وما مزيدةٌ أي أنَّ الشأنَ كلُّ نفسٍ لعليها حافظٌ والفاء في قوله تعالى
стр. 8271
فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ
للتنبيهِ على أنَّ مَا بُينَ مِنْ أن كلَّ نفسٍ عليها حافظٌ يُحصي عليها كلَّ ما يصدرُ عنها من قولٍ وفعلٍ مستوجبٌ على الإنسانِ أنْ يتفكرَ في مبدأِ فطرتِه حق التفكر حتى يتضح له أن من قدر على إنشائه من موادّ لم تشمّ رائحة الحياة قط فهو قادرٌ على إعادتِه بل أقدرُ على قياسِ العقلِ فيعملَ ليومِ الإعادةِ والجزاءِ ما ينفعُه يومئذٍ ويجديهِ ولا يملى على حافظِه ما يرد به وقولُه تعالى
стр. 8272
خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ
استئنافٌ وقع جوابا عن استفهامٍ مقدرٍ كأنه قيلَ ممَّ خلقَ فقيلَ خلقَ من ماءٍ ذِي دفقٍ وهو صبٌّ فيه دفعٌ وسيلانٌ بسرعةٍ والمرادُ بهِ الممتزجُ من الماءينِ في الرحمِ كما ينبىءُ عنه قولُه تعالى
стр. 8273
يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترائب
أي صلبِ الرجلِ وترائبِ المرأةِ وهي عظامُ صدرِها قالوا إن النطفةَ تتولدُ من فضلِ الهضمِ الرابعِ وتنفصلُ عن جميعِ الأعضاءِ حتى تستعدَّ لأنْ يتولدَ منها مثلُ تلك الأعضاءِ ومقرُّها عروقٌ ملتفٌ بعضُها بالبعضِ عند البيضتينِ فالدماغُ أعظمُ الأعضاءِ معونةً في توليدِها ولذلك تشبهُه ويورثُ الإفراطُ في الجماعِ الضعفَ فيهِ وله خليفه هي النخاعُ وهو في الصلبِ وشعبٌ كثيرةٌ نازلة إلى الترائبِ وهما أقربُ إلى أوعيةِ المنيِّ فلذلك خُصَّا بالذكرِ وقُرِىءَ الصَّلَبِ بفتحتينِ والصُّلُبِ بضمتينِ وفيه لغةٌ رابعةٌ هي صالبُ
стр. 8274
أَنَّهُ
الضميرُ للخالقِ تعالَى فإنَّ قولَه خُلِقَ يدلُّ عليهِ أيْ أنَّ ذلكَ الذي خلقَهُ إبتداءً مما ذكرَ
على رَجْعِهِ
أي على إعادتِه بعد موتِه
لَقَادِرٌ
لبينُ القدرة
стр. 8275
يَوْمَ تبلى السرائر
أي يُتعرفُ ويُتصفحُ ما أُسرَّ في القلوبِ من العقائدِ والنياتِ وغيرها وما أُخفي من الأعمالِ ويُميزُ بين ما طابَ منها وما خبث وهو
стр. 8276
٨٦ سورة الطارق (١٠ ١٤)
ظرفٌ لرجعِه
стр. 8277
فَمَا لَهُ
أي للإنسانِ
مِن قُوَّةٍ
في نفسِه يمتنعُ بها
وَلَا نَاصِرٍ
ينتصرُ به
стр. 8278
والسماء ذَاتِ الرجع
أي المطرِ سميَ رَجْعاً لَما أن العربَ كانوا يزعمونَ أن السحابَ يحملُ الماءَ من يحار الأرضِ ثم يرجعُه إلى الأرضِ أو أرادُوا بذلكَ التفاؤلَ ليرجعَ ولذلك سمَّوه أوباً أو لأنَّ الله تعالى يرجعه
стр. 8279
والأرض ذَاتِ الصدع
هو ما تتصدعُ عنه الأرضُ من النباتِ أو مصدرٌ من المبنيِّ للمفعولِ وهو تشققُها بالنباتِ لا بالعيونِ كما قيلَ فإن وصفَ السماءِ والأرضِ عند الإقسامِ بهما على حقية القرآنِ الناطقِ بالبعثِ بما ذُكِرَ منَ الوصفينِ للإيماءِ إلى أنَّهما في أنفسِهما من شواهدِه وهو السرُّ في التعبيرِ بالصدعِ عنه وعن المطرِ بالرجعِ وذلك في تشققِ الأرضِ بالنباتِ المحاكِي للنشورِ حسبما ذكرَ في مواقعَ من التنزيلِ لا في تشققِها بالعيونِ
стр. 8280
أَنَّهُ
أي القُرآنَ الذي من جُملته ما تُلي من الآياتِ الناطقةِ بمبدأِ حال الإنسانِ ومعادِه
لَقَوْلٌ فَصْلٌ
أي فاصلٌ بين الحقِّ والباطلِ مبالغٌ في ذلك كأنه نفسُ الفصلِ
стр. 8281
وَمَا هوَ بالهزل
ليس في شيءٍ منه شائبةُ هزلٍ بل كله جدٌّ محضٌ لا هوادةَ فيه فمن حقِّه أن يهتديَ به الغواةُ وتخضعَ له رقابُ العتاةِ
стр. 8282
أَنَّهُمْ
أي أهلَ مكةَ
يَكِيدُونَ
في إبطالِ أمرِه وإطفاءِ نورِه
كَيْداً
حسبما نفى به قدرتُهم
стр. 8283
وَأَكِيدُ كَيْداً
أي أقابلهُم بكيدٍ متينٍ لا يمكنُ ردُّه حيثُ أستدرجُهم من حيثُ لا يعلمونَ
стр. 8284
فَمَهّلِ الكافرين
أي لا تشتغلْ بالانتقامِ منهم ولا تدع عليهم بالهلاك اولا تستعجلْ بهِ والفاءُ لترتيبِ ما بعدها على ما قبلها فإنَّ الإخبارَ بتوليهِ تعالى لكيدهم بالذاتِ مما يوجبُ إمهالَهم وتركَ التصدِّي لمكايدتِهم قطعاً وقولُه تعالى
أَمْهِلْهُمْ
بدلٌ من مَهِّل وقولُه تعالى
رُوَيْداً
إما مصدر مؤكد لمعنى العاملِ أو نعتٌ لمصدره المحذوف اي أمهلهم إمهالاً رُويداً أي قريباً كما قاله ابن عباس ﵄ أو قليلا
стр. 8285
٨٧ سورة الأعلى (١ ٣)
كما قاله قَتادةُ قال أبو عبيدةَ هُو في الأصلِ تصغيرُ رُود بالضمِّ وأنشدَ كأنَّها ثَمِلٌ تَمشي عَلى رُودِ أي على مهل وقيل تصغيرا رواد مصدرا رود بالترخيمِ وله في الاستعمالِ وجهانِ آخرانِ كونُه اسمَ فعل نحو رويدا زيد وكونُه حالاً نحو سارَ القومُ رويداً أَي متمهلينَ وفي إيرادِ البدلِ بصيغةٍ لا تحتملُ التكثيرَ وتقييدُه برويداً على أحدِ الوجهينِ المذكورينِ من تسليةِ رسولِ الله ﷺ وتسكين قلبه مالا يخفى وعنه ﷺ من قرأَ سورةَ الطارقِ أعطاه الله تعالى بعدد كلِّ نجمَ في السماءِ عشرَ حسناتٍ والله أعلمُ
سورة الأعلى مكية وآيها تسع عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 8286
سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى
أي نزه اسَمُه عن الإلحادِ فيه بالتأويلاتِ الزائغةِ وعن إطلاقِه على غيرِه بوجهٍ يُشعرُ بتشاركِهما فيهِ وعن ذكرِه لَا عَلى وجهِ الإعظامِ والإجلالِ والأعلى إمَّا صفةُ للربِّ وهو الأظهرُ أو للاسمِ وقُرِىءَ سُبحانَ ربِّيَ الأَعْلَى وفي الحديثِ لما نزلتْ ﴿فسبح باسمِ ربِّكَ العظيمِ﴾ قال ﵊ اجلعوها في ركوعِكم فلمَّا نزلَ ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ قالَ اجعلُوها في سُجودِكم وكانُوا يقولونَ في الركوعِ اللهمَّ لكَ ركعتُ وفي السجودِ اللَّهم لكَ سجدتُ
стр. 8287
الذى خَلَقَ فسوى
صفةٌ أُخرى للربِّ على الوجهِ الأولِ ومنصوبٌ على المدحِ على الثَّانِي لئلا يلزمَ الفصلُ بين الموصوفِ والصفةِ بصفةِ غيرِه أيْ خلقَ كلَّ شيءٍ فسوَّى خلقَهُ بأنْ جعلَ له ما به يتأتى كما له ويتسنَّى معاشُه وقولُه تعالَى
стр. 8288
والذى قَدَّرَ
إمَّا صفةٌ أُخْرى للربِّ كالموصول الأولِ أو معطوفٌ عليهِ وكذا حالُ ما بعدَهُ قدَّرَ أجناسَ الأشياءِ وأنواعِها وأفرادَها ومقاديرَها وصفاتِها وأفعالَها وآجالَها
فهدى
أيْ فوجَّه كلَّ واحدٍ منَها إلى ما يصدرُ عنْهُ وينبغِي لهُ طبعاً أو اختياراً ويسرهُ لما خُلقَ له بخلقِ الميولِ والإلهاماتِ ونصبُ الدلائلِ وإنزالِ الآياتِ ولو تتبعتَ احوال النباتات والحيوانات
стр. 8289
٨٧ سورة الأعلى (٤ ٧)
لرأيت كلَ منَها ما تحارُ فيه العقولُ يُروى أنَّ الأفعَى إذَا بلغتْ ألفَ سنةٍ عميتْ وقدْ ألهمَها الله تعالَى أنْ تمسحَ عينَها بورقِ الرازيانجِ الغضِّ يُردُّ إليها بصرُها فربَّما كانتْ عندَ عُروضِ العَمَى لها في بريةٍ بينَها وبين الريفِ مسافةٌ طويلةٌ فتطويها حتى تهجمَ في بعضِ البساتينِ على شجرة الرازيانجِ لا تُخطئها فتحكَّ عينَها بورَقِها وترجعَ باصرةً بإذنِ الله ويُروى أنَّ التمساحَ لا يكونُ له دُبرٌ وإنَّما يخرجُ فضلاتِ ما يأكلُه من فمِه حيثُ قيَّضَ الله له طائراً قُدِّر غذاؤُه من ذلكَ فإذَا رآهُ التمساحُ يفتحُ فمَهَ فيدخُلُه الطائرُ فيأكلُ ما فيهِ وقد خلقَ الله تعالى له من فوقِ منقارِه ومن تحتِه قرنينِ لئلا يطبقَ عليه التمساحُ فمَهُ هَذا وأمَّا فنونُ هداياتِه للإنسانِ من حيثُ الجسميةُ ومن حيثُ الحيوانيةُ لا سيِّما من حيثُ الإنسانيةُ فممَّا لا يحيطُ به فَلَكُ العبارةِ والتحريرُ ولا يعلمُه إلا العليمُ الخبر
стр. 8290
والذى أَخْرَجَ المرعى
أيْ أنبتَ ما يرعاهُ الدوابُّ غضّاً طرياً يرفُ
стр. 8291
فَجَعَلَهُ
بعدَ ذلكَ
غُثَاء أحوى
أي دَريناً أسودَ وقيلَ أحْوَى حالٌ من المَرْعى أي أخرجَهُ أَحْوَى من شدة الخضرةِ والريِّ فجعلَه غُثاءً بعدَ ذلكَ وقولُه تعالى
стр. 8292
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تنسى
بيانٌ لهداية الله تعالَى الخاصَّةِ برسولِ الله ﷺ إثرَ بيانِ هدايتِه تعالى العامَّةِ لكافَّةِ مخلوقاتِه وهي هدايته ﵊ لتلقِّي الوَحْي وحفظِ القرآنِ الذي هو هُدى للعالمينَ وتوفيقُه ﵊ لهدايةِ الناسِ أجمعينَ والسين إمَّا للتأكيدِ وإمَّا لأنَّ المرادَ إقراءُ ما أَوْحى الله إليهِ حينئذٍ وما سيُوحى إليهِ بعدَ ذلكَ فهو وعد كريم باستمرار الوَحْي في ضمنِ الوعدِ بالإقراءِ أي سنُقرئكَ ما نُوحِي إليكَ الآنَ وفيما بعدُ على لسانِ جبريلَ ﵇ أو سنجعلكَ قارئاً بإلهامِ القراءةِ فلا تنْسى أصلاً من قوةِ الحفظِ والإتقانِ مع أنَّكَ أميٌّ لا تدرِي ما الكتابُ وما القراءةُ ليكونَ ذلك آيةً أُخْرى لكَ معَ ما في تضاعيفِ ما تقرؤه من الآياتِ البيناتِ من حيثُ الإعجازُ ومن حيثُ الإخبارُ بالمغيباتِ وقيلَ فلا تنْسى نهيٌ والألفُ لمراعاة الفاصلةِ كما في قولِه تعالى ﴿فأضلُّونَا السبيلَا﴾ وقولُه تعالى
стр. 8293
إلا ما شاء الله
استثناءٌ مفرَّغٌ من أعم المفاعيلِ أيْ لا تَنْسى ممَّا تقرؤُه شيئاً من الأشياءِ إلا ما شاءَ الله أنْ تنساهُ أبداً بأنْ نُسخَ تلاوتُه والالتفاتُ إلى الإسم الجليل لتربية المهابةِ والإيذانِ بدورانِ المشيئةِ على عُنوانِ الأُلوهيةِ المستتبعةِ لسائرِ الصفاتِ وقيل المرادُ به النسيانُ في الجملةِ على القلةِ والندرةِ كما روي أنه ﵊ أسقطَ آيةً في قراءته في الصلاة فحسب أبيُّ أنها نُسختْ فسألَه فقال عليه الصلاة
стр. 8294
٨٧ سورة الأعلى (٨ ١٠)
والسَّلامُ نسيتُها وقيلَ نَفيُ النسيانِ رأساً فإنَّ القَّلةَ قد تُستعملُ في النَّفي فالمراد بالنسيان حينئذ النسيان بالكليةِ إذُ هو المنفيُّ رأساً لا ما قَدْ ينسى ثم يذكر
إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى
تعليلٌ لمَا قبلَهُ أيْ يعلم ما ظهرَ وما بطنَ من الأمور التي من جُملتِها ما أُوحيَ إليكَ فيُنْسِي ما يشاءُ إنساءَهُ ويُبقي محفوظاً ما يشاءُ إبقاءَهُ لما نيطَ بكلَ منهُما من مصالحِ دينِكم
стр. 8295
وَنُيَسّرُكَ لليسرى
عطفٌ على نُقرئكَ كما يُنْبىءُ عنه الالتفاتُ إلى الحكايةِ وما بينهما اعتراضٌ واردُ لما ذُكرَ من التعليلِ وتعليقٌ التيسيرِ به ﵊ مع أنَّ الشائعَ تعليقُه بالأمورِ المسخرةِ للفاعلِ كما في قوله تعالى ﴿وَيَسّرْ لِى أَمْرِى﴾ للإيذانِ بقوةِ تمكينِه ﵊ من اليُسرى والتصرفِ فيها بحيثُ صارَ ذلكَ ملكةً راسخةً له كأنَّه ﵊ جُبلَ عليها كما في قولِه ﵊ اعملُوا فكُلٌّ ميسرٌ لِمَا خُلقَ له أي نوفقكَ توفيقاً مستمراً للطريقةِ اليُسرى في كُلّ بَابٍ من أبوابِ الدينِ علماً وتعليماً واهتداءً وهدايةً فيندرجُ فيه تيسيرُ طريقِ تلقِّي الوَحْي والإحاطةِ بما فيه منْ أحكامِ الشريعةِ السمحةِ والنواميسِ الإلهيةِ مما يتعلقُ بتكميل نفسِه ﵊ وتكميلِ غيرِه كَما تُفصحُ عنه الفاءُ في قوله تعالى
стр. 8296
فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى
أي فذكرِ الناسَ حسبما يَسَّرناكَ لهُ بما يُوحى إليكَ واهدِهِم إلى ما في تضاعيفه من الأحكام الشرعيةِ كما كنتَ تفعلُه لا بعدَ ما استتبَ لك الأمرُ كما قيلَ وتقييد التذكير بنفع الذكرَى لما أنَّ رسولَ الله ﷺ طالمَا كانَ يذكرهُم ويستفرغُ فيه غايةَ المجهودِ ويتجاوزُ في الجِد كلَّ حدَ معهودٍ حرصاً على إيمانِهم وما كانَ يزيدُ ذلكَ بعضُهم إلا كُفراً وعناداً فأمر ﵊ بأنْ يخصَّ التذكيرَ بموادِّ النفعِ في الجملةِ بأنْ يكونَ مَنْ يذكرُهُ كلاً أو بعضاً مِمَّنْ يُرجى منه التذكرُ ولا يتعبُ نفسَه في تذكيرِ مَن لا يورثُهُ التذكيرُ إلا عتواً ونفوراً من المطبوعِ على قلوبِهم كما في قوله تعالى ﴿فذكر بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وقولِه تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا﴾ وقيلَ هُو ذمٌّ للمذكرينَ وإخبارٌ عن حالِهم واستبعادٌ لتأثيرِ التذكيرِ فيهم وتسجيلٌ عليهمْ بالطبعِ على قلوبِهم كقولكَ للواعظ عظِ المكَّاسينَ إنْ سمعُوا منك قصداً إلى أنَّه مما لا يكونُ والأولُ أنسبُ لقوله تعالى
стр. 8297
سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى
أي سيتذكرُ بتذكيرِكَ مَنْ مِنْ شأنُه أنْ يخشَى الله تعالى حقَّ خشيتِه أو مَنْ يخشَى الله تعالَى في الجملةِ فيزدادُ ذلكَ بالتذكيرِ فيتفكرُ في أمرِ مَا تذكرَ به فيقفُ على حقيتِه فيؤمنُ بهِ وقيلَ إنْ بمَعْنى إذْ كما في قوله تعالى ﴿وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ أي إذْ كنتُم وقيلَ هيَ بمَعْنى مَا أيُ فذكْر ما نفعتِ الذكرَى فإنَّها لا تخلُو
стр. 8298
٨٧ سورة الأعلى (١١ ١٧)
عن نفعٍ بكلِّ حالٍ وقيلَ هناكَ محذوفٌ والتقديرُ إنْ نفعتِ الذكرَى وإنْ لم تنفعْ كقولِه تعالى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ قالَهُ الفَّراءُ والنَّحاسُ والجُرجُانيُّ والزهراويُّ
стр. 8299
وَيَتَجَنَّبُهَا
أي الذكرَى
الأشقى
من الكفرة لتوغله في عداوة النبيِّ ﷺ وقيل نزلت في الوليد بنِ المغيرةِ وعتبةَ بنِ أبي ربيعةَ
стр. 8300
الذى يَصْلَى النار الكبرى
أي الطبقةَ السُّفلَى من طبقاتِ النارِ وقيلَ الكُبرى نارُ جهنمَ والصُّغْرى نارُ الدُّنيا لقولِه ﵊ نارُكُم هذهِ جزءٌ من سبعين جزءا من نارِ جهنَم
следующие страницы →