← Тафсир

Тафсир · id 1429

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

أبو السعود

Полный текст (8 642 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

وَجَاء رَبُّكَ أي ظهرتْ آياتُ قُدرتِه وآثارُ قهرهِ مثلَ ذلكَ بما يظهرُ عندَ حضورِ السلطانِ من أحكامِ هيبتِه وسياستِه وقيلَ جاءَ أمرُهُ تعالَى وقضاؤُه على حذفِ المضافِ للتهويلِ والملك صَفّاً صَفّاً أي مُصطفينَ أو ذَوِي صفوفٍ فإنه ينزلُ يومئذٍ ملائكةُ كلِّ سماءٍ فيصطفونَ صفاً بعدَ صفٍ بحسب منازلِهم ومراتبِهم مُحدقينَ بالجِنِّ والإنسِ

стр. 8367

وَجِىء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ كقولِه تعالَى وَبُرّزَتِ الجحيم قال ابنُ مسعودٍ ومقاتلٌ تُقادُ جهنمُ بسبعينَ ألفَ زمامٍ كل زمام سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يَجرونَها حتى تُنصبَ عن يسارِ العرشِ لها تغيظٌ وزفيرٌ وقد رَواهُ مسلمٌ في صحيحِه عن ابنِ مسعودٍ مَرْفُوعاً يَوْمَئِذٍ بدلٌ مِنْ إذَا دكتْ والعاملُ فيهمَا قولُه تعالى يَتَذَكَّرُ الإنسان أي يتذكرُ ما فرَّطَ فيهِ بتفاصيلِه بمشاهدةِ آثارِه وأحكامِه أو بمعاينةِ عينِه على أنَّ الأعمالَ تتجسمُ في النشأةِ الآخرةِ فيبرز كلٌّ من الحسناتِ والسيئاتِ بما يناسبُها من الصورِ الحسنة

стр. 8368

٨٩ سورة الفجر (٢٤ ٢٧) والقبيحةِ أَوْ يتعظُ وقولُه تعالى وأنى لَهُ الذكرى اعتراضٌ جِىءَ بهِ لتحقيقِ أنه ليسَ يتذكرُ حقيقةً لعرائِه عن الجَدوى بعدمِ وقوعِه فى أوانه وأنَّى خبرٌ مقدمٌ والذكْرَى مبتدأٌ وله متعلقٌ بما تعلَّق بهِ الخبرُ أيْ ومنْ أينَ يكونُ له الذكْرَى وقد فاتَ أوانُها وقيلَ هناكَ مضافٌ محذوفٌ أيْ وأنَّى له منفعةُ الذكْرَى والاستدلالُ به عَلى عدم وجوبِ قبولِ التوبةِ في دارِ التكليفِ مما لا وجهَ لَهُ على أن تذكّره ليسَ من التوبةِ في شيءٍ فإنَّه عالمٌ بأنَّها إنما تكونُ في الدُّنيا كما يُعربُ عنْهُ قوله تعالى

стр. 8369

يقول يا ليتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى وهو بدلٌ اشتمالٍ من يتذكرُ أو استئنافٌ وقع جوابا عن سؤالٍ نشأَ منْهُ كأنَّه قيلَ ماذَا يقولُ عندَ تذكرِه فقيلَ يقولُ يا ليتني عملتْ لأجل حياتِي هذِه أو وقتَ حياتِي في الدُّنيا أعمالاً صالحةً أنتفعُ بَها اليومَ وليس في هذا التمنِي شائبةُ دَلالةٌ على استقلالِ العبدِ بفعله وإنما الذي يدلُّ عليهِ ذلكَ اعتقادُ كونِه متمكناً من تقديمِ الأعمالِ الصالحةِ وأما أنَّ ذلكَ بمحضٍ قدرتِه أو بخلقِ الله تعالَى عندَ صرفِ قدرتِه الكاسبةِ إليهِ فكَلَاّ وأما ما قيل من أن المحجورَ قد يتمنَّى إن كانَ ممكناً منْهُ فربما يوهُم أنَّ منْ صرفَ قدرتَهُ إلى أحدِ طَرفي الفعلِ يعتقدُ أنه محجورٌ من الطرفِ الآخرِ وليس كذلكَ بل كلُّ أحدٍ جازمٌ بأنَّه لو صرف قدرتَهُ إلى أي طرفٍ كانَ من أفعالِه الاختياريةِ لحصلَ وعلى هذا يدورُ فلكُ التكليفِ وإلزامُ الحجةِ

стр. 8370

فيومئذ أي يومَ إذ يكونُ ما ذكر من الأحوالِ والأقوالِ لَاّ يُعَذّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ

стр. 8371

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ الهاءُ لله تعالَى أيْ لا يتولَّى عذابَ الله تعالَى ووثاقَهُ أحدٌ سواهُ إذِ الأمرُ كلُّه لهُ أو الانسان أي لا يعذب أحد من الزبانيةِ مثلَ ما يعذبونَهُ وقُرِىءَ الفعلانِ على البناءِ للمفعولِ والضميرُ للإنسان أيضاً وقيل المراد به أُبيّ بن خلف أي لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يُوثقُ بالسلاسلِ والأغلالِ مثلَ وثاقِه لتناهيهِ في الكفرِ والعنادِ وقيلَ لا يحملُ عذابَ الإنسانِ احد كقولِه تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ وقولُه تعالى

стр. 8372

يا أيتها النفس المطمئنة حكايةٌ لأحوالِ مَنِ اطمأنَّ بذكرِ الله وطاعتِه إثرَ حكايةِ أحوالِ مَنِ اطمأنَّ بالدُّنيَا وصفتْ بالاطمئنانِ لأنَّها تترقَى في معارجِ الأسبابِ والمسبباتِ إلى المبدأِ المؤثرِ بالذاتِ فتستقرُ دونَ معرفتِه وتَستْغني بهِ في وجودِها وسائرِ شؤونِها عن غيرِه بالكليةِ وقيلَ هي النفسُ المطمئنةُ إلى الحقِّ الواصلةُ إلى ثَلَجِ اليقينِ بحيثُ لا يُخالجها شكٌّ مَا وقيلَ هي الآمنةُ التي لا يستفزُهَا خوفٌ ولا حزنٌ ويؤيدُه أنَّه قُرِىءَ يا أيتها النفسُ الآمنةُ المطمئنة أي يقول

стр. 8373

٨٩ سورة الفجر (٢٨ ٣٠) الله تعالَى ذلكَ بالذاتِ كما كلَّم مُوسى ﵇ أو على لسان المَلَكِ عندَ تمامِ حسابِ الناسِ وهو الأظهرُ وقيلَ عندَ البعثِ وقيلَ عند الموتِ

стр. 8374

ارجعى إلى رَبّكِ أي إلى موعدِه أو إلى أمرِه رَّاضِيَةٍ بما أوتيتِ من النعيم المقيمِ مَّرْضِيَّةً عند الله عز وجل

стр. 8375

فادخلى فِى عِبَادِى في زمرةِ عبادِي الصالحينَ المختصينَ بي

стр. 8376

وادخلى جَنَّتِى معهُم أو انتظمِي في سلكِ المقربينَ واستضييء بأنوارهم فإنَّ الجواهرَ القدسيةَ كالمَرَايا المتقابلة وقيل المرادُ بالنفسِ الروحُ والمَعنْى فادخُلى اجساد عبادي التي فارقت عنْهَا وادخُلِي دارَ ثوابِي وهَذا يؤيدُ كونَ الخطابِ عندَ البعثِ وقُرِىءَ فادخلي في عَبْدِي وقُرِىءَ في جسدِ عَبْدي وقيلَ نزلتْ في حزة بنِ عبد المطلبِ وقيل في حُبيبِ بنِ عديَ ﵄ والظاهرُ العموم عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورة الفجرِ في الليالِي العشرِ غُفرَ لَهُ ومنْ قرأهَا في سائرِ الأيامِ كانتْ له نوراً يومَ القيامةِ

стр. 8377

٩٠ سورة البلد (١ ٣) سورة البلد مكية وآيها عشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8378

لا أقسم بهذا البلد أقسمَ سبحانَهُ بالبلدِ الحرامِ وبَما عُطف عليهِ عَلى أنَّ الإنسانَ خُلقَ ممنوَّاً بمقاساةِ الشدائدِ ومعاناةِ المشاقِّ واعترضَ بينَ القسمِ وجوابِه بقولِه تعالَى

стр. 8379

وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد إمَّا لتشريفهِ ﵊ بجعلِ حلولِه بهِ مناطاً لإعظامِه بالإقسامِ بهِ او للتنبيه منْ أولِ الأمرِ عَلى تحققِ مضمونِ الجوابِ بذكرِ بعضِ موادِّ المكابدةِ على نهجِ براعةِ الاستهلالِ وبيانِ أنه ﵊ معَ جلالةِ قدرةِ وعظمِ حُرمتِه قد استحلُّوه في هَذا البلدِ الحرامِ وتعرضُوا لَهُ بما لَا خيرَ فيهِ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ عن شُرَحْبيلَ يحرمونَ أن يقتلُوا بَها صيداً ويعضدُوا بَها شجرةً ويستحلُّونَ إخراجَكَ وقتلكَ أو لتسليتِه ﵊ بالوعدِ بفتحِه عَلى مَعْنى وأنتَ حلٌّ بهِ في المستقبلِ كما في قوله تعالى ﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ تصنعُ فيهِ ما تريدُ من القتلِ والأسرِ وقد كانَ كذلكَ حيثُ أحلَّ له ﵊ مكةَ وفتحَها عليهِ وما فتحتْ عَلى أحدٍ قَبْله ولَا أحلتْ لهُ فأحلَّ ﵊ فيها ما شاءَ وحرَّم ما شاءَ قتلَ ابْنَ خطلٍ وهو متعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ ومقيسَ بْنَ ضبابةَ وغيرَهُما وحرَّمَ دارَ أبي سفيانَ ثمَّ قالَ إنَّ الله حرَّمَ مكةَ يَوْمَ خَلَقَ السمواتِ والأرضَ فهَى حرامٌ إلى أنْ تقومَ الساعةُ لم تحلَّ لأحدٍ قَبْلي ولنْ تحلَّ لأحدٍ بعدي ولم تحلَّ لي إِلَاّ سَاعَةً من نَّهَارٍ فَلا يُعضدُ شجرُهَا ولا يُختلى خَلاها ولا ينفرُ صيدُهَا ولا تحلُّ لُقطتُها إلا لمنشدٍ فقالَ العباسُ يا رسولَ الله إلا الإِذْخِرَ فإنَّه لقيونِنا وقبورِنا وبيوتِنا فقال ﵊ إلَاّ الإذخرَ

стр. 8380

وَوَالِدٍ عطفٌ على هَذا البلدِ والمرادُ بهِ إبراهيمُ وبقولِه تعالَى وَمَا وَلَدَ إسماعيلُ والنبيُّ صلواتُ الله عليهمْ أجمعينَ حسبَما ينبىءُ عنْهُ المعطوفُ عليهِ فإنُه حرمُ إبراهيمَ ومنشأُ إسماعيلَ ومسقطُ رأسِ رسولِ الله عليهمُ الصلاةُ والسلامُ والتعبيرُ عنهمَا بَما دُونَ مَنْ للتفخيمِ والتعظيمِ كتنكيرِ والدٍ وإيرادُهم بعنوانِ الولادِ ترشيحٌ لمضمون الجواب ايماء إلى أنَّه متحققٌ في حالتي الوالدية والولدية

стр. 8381

٩٠ سورة البلد (٤ ١١) وقيلَ آدمُ ﵇ ونسلُه وهُو أنسبُ لمضمونِ الجوابِ من حيثُ شمولُه للكُلِّ إلا أنَّ التفخيمَ المستفادَ من كلمةِ مَا لا بُدَّ فيهِ من اعتبارِ التغليبِ وقيلَ وكُلُّ والدٍ وولدهُ

стр. 8382

لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ أي تعبٌ ومشقةٌ فإنَّه لا يزالُ يُقاسِي فنونَ الشدائدِ منْ وقتِ نفخ الروح الى نَزْعِها وما وراءَهُ يقالُ كبد الرجل كبدا إذَا وجعتْ كبدُه وأصلُه كبدَهُ إذَا أصابَ كبدَهُ ثم اتْسعَ فيهِ حَتَّى استمع في كُلِّ نصبٍ ومشقةٍ ومنهُ اشتقتْ المكابدةُ كما قيلَ كبتَهُ بمعنى أهلَكُه وهو تسليةٌ لرسولِ الله ﷺ مما كانَ يكابدُه من كفارِ قريشٍ والضميرُ في قولِه تعالَى

стр. 8383

أَيَحْسَبُ لبعضِهم الذي كانَ ﵊ يكابدُ منهم ما يكابد كالوليدِ بنِ المغيرةِ وأضرابِه وقيلَ هُوَ أبُو الأشدِّ بن كلدة الجمحي وكان شديدَ القوةِ مغتراً بقوتِه وكان يبسطُ له الأديمُ العكاظيُّ فيقومُ عليهِ ويقولُ منْ أزالَني عنْهُ فلَهُ كذا فيجذبه عشرة فيتقطع قطعاً ولا تزلُّ قدماهُ أيْ أيظنُّ هَذا القويُّ الماردُ المتضعفُ للمؤمنينَ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إنْ مخففةٌ منْ أنَّ واسمها الذي هو ضميرُ الشأنِ محذوفٌ أيْ أيحسبُ أنَّه لنْ يقدرَ عَلى الانتقامِ منهُ أحدٌ

стр. 8384

يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً يريدُ كثرةَ ما أنفقَهُ فيَما كانَ أهلُ الجاهليةِ يسمونَها مكارمَ ويدعونَها معاليَ ومفاخرَ

стр. 8385

أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ حينَ كانَ ينفقُ وأنه تعالَى لا يسألُه عنْهُ ولا يجازيِه عليهِ

стр. 8386

أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ يبصرُ بهمَا

стр. 8387

وَلِسَاناً يترجمُ بهِ عنْ ضمائره وشفتين يستربهما فاهُ ويستعينُ بهَما على النطقِ والأكلِ والشربِ وغيرِها

стр. 8388

وهديناه النجدين أيْ طَريقي الخيرِ والشرِّ أو الثديينِ وأصلُ النجدِ المكانُ المرتفعُ

стр. 8389

فَلَا اقتحم العقبة أيْ فَلمْ يشكرْ تلكَ النعمَ الجليلةَ بالأعمالِ الصالحةِ وعبرَ عنها

стр. 8390

٩٠ سورة البلد (١٢ ٢٠) بالعقبةِ التي هيَ الطريقُ في الجبل لصعوبة سلوكِها وقوله تعالى

стр. 8391

وَمَا أَدْرَاكَ مَا العقبة أيْ أيُّ شيءٍ أعلمكَ ما اقتحامُ العقبةِ لزيادةِ تقريرِها وكونِها عندَ الله تعالَى بمكانةٍ رفيعةٍ

стр. 8392

فَكُّ رَقَبَةٍ أيْ هُو إعتاقُ رقبةٍ

стр. 8393

أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ أيْ مجاعةٌ

стр. 8394

يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أيْ قَرابةٌ

стр. 8395

أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ أي افتقارٌ وحيثُ كانَ المرادُ باقتحامِ العقبةِ هذهِ الأمورَ حسُنَ دخولُ لَا عَلى الماضِي فإنَّها لا تكادُ تقعُ إلا مكررةً إذِ المَعْنى فلا فكَّ رقبةً ولا أطعَم يتيماً أو مسكيناً والمسغبةُ والمقربةُ والمتربةُ مفعلاتٌ من سغِبَ إذا جاعَ وقرُبَ منْ النسبِ وترِبَ إذا افتقرَ وقُرِىءَ فكَّ رقبةٍ أوْ أطعمَ على الإبدالِ من اقتحمَ

стр. 8396

ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمنوا عطفٌ عَلى المنفيِّ بَلا وثم للدلالة على تراخي رتبةِ الإيمانِ ورفعةِ محلِّه لاشتراط جميعِ الأعمالِ الصالحةِ بهِ وَتَوَاصَوْاْ بالصبر عطفٌ على آمنُوا أيْ أوصَى بعضُهم بعضاً بالصبر على طاعة الله وَتَوَاصَوْاْ بالمرحمة بالرحمةِ عَلى عبادهِ أو بموجباتِ رحمتِه من الخيراتِ

стр. 8397

أولئك إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز صلتِه وما فيهِ من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذانِ ببُعد درجتِهم في الشرفِ والفضلِ أيْ أولئكَ الموصوفونَ بالنعوتِ الجليلةِ المذكورةِ أصحاب الميمنة أي اليمينُ أو اليمنُ

стр. 8398

والذين كفروا بآياتنا بما نصبنَاهُ دليلاً على الحقِّ من كتابٍ وحجة أو بالقرآنِ هُمْ أصحاب المشأمة أي الشمالِ أو الشؤمِ

стр. 8399

عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ مطبقةٌ من آصدتُ البابَ إذا

стр. 8400

٩١ سورة الشمس (١ ٦) أطبقتهُ وأغلقتَهُ وقُرىءَ مُوصدةٌ بغيرِ همزةٍ منْ أوصدتُهُ عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورة البلدِ أعطاهُ الله تعالَى الأمانَ من غضبِه يومَ القيامة سورة الشمس مكية وآيها خمس عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8401

و الشمس وضحاها أي ضوئِها إذَا أشرقتْ وقام سلطانُها وقيل الضَّحوةُ ارتفاعُ النهارِ والضُّحى فوقَ ذلكَ والضحاءُ بالفتحِ والمدِّ إذا امتدَّ النهارُ وكادَ ينتصفُ

стр. 8402

والقمر إِذَا تلاها بأنْ طلعَ بعد غروبِها وقيل إذا تلا طلوعُه طلوعَها وقيلَ إذا تلاهَا في الاستدارةِ وكمال النُّورِ

стр. 8403

والنهار إِذَا جلاها أي جَلَّى الشمسَ فإنها تتجلَّى عند انبساطِ النهارِ فكأنه جلَاّها مع أنَّها التي تبسطُه أو جلَّى الظلمةَ أو الدُّنيا أو الأرضَ وإن لم يجْرِ لها ذكر للعلم بها

стр. 8404

والليل إِذَا يغشاها أي الشمسَ فيغطي ضوؤها أو الآفاقَ أو الأرضَ وحيثُ كانت الواواتُ العاطفةُ نوائبَ للواو الأُولى القسميةِ القائمةِ مقامَ الفعلِ والباءُ سادَّةً مسدَّهما معاً في قولكَ أقسمُ بالله حققْن أن يعمَلن عملَ الفعلِ والجارّ جميعاً كما تقول ضرب زيد عَمراً وبكرٌ وخالدا

стр. 8405

والسماء وَمَا بناها أيْ ومَنْ بنَاها وإيثارُ مَا على مَنْ لإرادةِ الوصفيةِ تفخيماً كأنَّه قيلَ والقادرِ العظيمِ الشأنِ الذي بناهَا وجعلَها مصدريةً مخلٌّ بالنظمِ الكريمِ وكذا الكلامُ في قولِه تعالَى
следующие страницы →