← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1434

درر رمضانية من كلام ابن القيم الجوزية

أحمد مرشد

Полный текст (61 стр.). Показаны 36–61 · переход к 41.

стр. 36

(١٨) (حسن الظن بالله تعالى) حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه فالذي حمله على العمل حسن الظن فكلما حسن ظنه حسن عمله، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز كما في الترمذي والمسند من حديث شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني" واتكال بعض الناس على قوله ﷺ حاكيًا عن ربه له (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء") يعني ما كان في ظنه فإني فاعله به ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده ويقبل توبته. وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، قال الحسن البصري: "إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل" وكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه متعرض للعنته قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه،

стр. 37

وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه وكيف يحسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة، وعادى أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات كماله، وأساء الظن بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر؟ فتأمل هذا الوضع، وتأمل شدة الحاجة إليه، وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه، ومسؤول عن كل ما عمل، وهو مقيم على مساخطه مضيع لأوامره، معطل لحقوقه، وهو مع هذا يحسن الظن به، وهل هذا إلا خداع النفوس، وغرور الأماني وقد قال إبراهيم ﵇ لقومه: "أإفكاً آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين" أي ما ظنكم أن يفعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. (الجواب الكافي) (٤٦)

стр. 38

(١٩) (السجود) شرع السجود على أكمل الهيئة وأبلغها في العبودية وأعمها لسائر الأعضاء بحيث يأخذ كل جزء من البدن بحظه من العبودية، والسجود سر الصلاة وركنها الأعظم وخاتمة الركعة وما قبله من الأركان كالمقدمات له فهو شبه طواف الزيارة في الحج فإنه مقصود الحج ومحل الدخول على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" "رواه مسلم" وأفضل الأحوال له حال يكون فيها أقرب إلى الله ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة. قال مسروق لسعيد بن جبير: "ما بقى شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب له" وكان النبي صل الله عليه وسلم لا يتقي الأرض بوجهه قصدًا بل إذا اتفق له ذلك فعله ولذلك سجد في الماء والطين. ولهذا كان من كمال السجود الواجب أنه يسجد على الأعضاء السبعة الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين، فهذا فرض أمر الله به ورسوله وبلغه الرسول امته. ولذلك إذا رأى الشيطان ابن آدم ساجداً لله اعتزل ناحية يبكي ويقول: "يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت، فلي النار"

стр. 39

ولذلك أثنى الله سبحانه على الذين يخرون سجدا عند سماع كلامه وذم من لا يقع ساجدا عنده وأخبر سبحانه عن سجود جميع المخلوقات له فقال الله تعالى) ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون" ( والسجود أفضل أركان الصلاة الفعلية وسرها الذي شرعت لأجله وكان تكرره في الصلاة أكثر من تكرر سائر الأركان وشرع فيه من الثناء على الله ما يناسبه وهو قول العبد سبحان ربي الأعلى فهذا أفضل ما يقال فيه وكان وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحال الساجد الذي قد انحط إلى السفل على وجهه فذكر علو ربه في حال سقوطه. (كتاب الصلاة) (١٣٧)

стр. 40

(٢٠) (الاعتكاف) لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفاً على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثا، ويشتته في كل واد ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة. وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور

стр. 41

حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم. ولما كان هذا المقصود إنما يتم مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم وهو العشر الأخير من رمضان، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه اعتكف مفطرا قط، بل قد قالت عائشة: (لا اعتكاف إلا بصوم). ولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسول الله ﷺ إلا مع الصوم. فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية. وكان ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، وتركه مرة، فقضاه في شوال. واعتكف مرة في العشر الأول، ثم الأوسط، ثم العشر الأخير يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأخير، فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه . وكان يأمر بخباء فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه … تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون والاعتكاف النبوي لون. (زاد المعاد) (٢/ ٨٢)

стр. 42

(٢١) (قيام الليل) اختلف السلف والخلف في أنه: هل كان قيام الليل فرضا على النبي ﷺ أم لا؟ والطائفتان احتجوا بقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) قالوا: فهذا صريح في عدم الوجوب، قال الآخرون: أمره بالتهجد في هذه السورة، كما أمره في قوله تعالى: (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) ولم يجئ ما ينسخه عنه. ولم يكن صل الله عليه وسلم يدع قيام الليل حضراً ولا سفرا وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وكان قيامه صل الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة كما قال ابن عباس وعائشة فإنه ثبت عنهما هذا وهذا. قالت عائشة ﵂: (ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي، إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات، ثم يأوي إلى فراشه). وقال ابن عباس لما بات عنده: (صلى العشاء، ثم جاء، ثم صلى، ثم نام) ذكرهما أبو داود. وكان إذا استيقظ، بدأ بالسواك، ثم يذكر الله تعالى، ثم يتطهر، ثم يصلي ركعتين خفيفتين، وكان يقوم تارة إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وربما كان يقوم إذا سمع الصارخ وهو الديك وهو إنما يصيح في النصف الثاني،

стр. 43

وكان يقطع ورده تارة، ويصله تارة وهو الأكثر، ويقطعه كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده، وكان قيامه ووتره أنواعا، فمنها هذا الذي ذكره ابن عباس أنه ﷺ استيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب). فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة النوع الثاني: الذي ذكرته عائشة، أنه كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتم ورده إحدى عشرة ركعة ثم يسلم من كل ركعتين ويوتر واحدة … وكانت صلاته بالليل ثلاثة أنواع أحدها وهو أكثرها صلاتة قائمًا، الثاني أنه كان يصلي قاعدا ويركع قاعدا، الثالث: أنه كان يقرأ قاعدا فإذا بقى يسير من قراءته قام فركع قائمًا والأنواع الثلاثة صحت عنه، وكان ﷺ يسر بالقراءة في صلاة الليل تارة ويجهر بها تارة ويطيل القيام تارة ويخففه تارة ويوتر آخر الليل وهو الأكثر وأوله تارة وأوسطه تارة (زاد المعاد) (١/ ٣١١)

стр. 44

(٢٢) (استماع القرآن) قال الله تعالى: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" فذكر سبحانه أن استماع القرآن سبب الرحمة فالرحمة تنزل على أهل استماعه وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" وقد ذكر سبحانه في غير موضع من كتابه أن الرحمة تحصل بالقرآن كقوله تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" وقال: "هذا بصائر الناس وهدى ورحمة لقوم يؤمنون" قال تعالى: "ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين" ولا ريب أن من السماع ما تتنزل الرحمة على أهله فيه، ومنه ما تتنزل عليهم فيه اللعنة ومنه ما لا يتنزل عليه فيه رحمة ولا لعنة وهذا بحسب المسموع في نفسه ومرتبته في الخير والشر والحمد والذم، وإذا تأمل العامل الأثر الذي يحصل عند سماع الآيات والأثر الذي يحصل عند سماع الأبيات تبين له عند أي الأثرين تنزل الرحمة. وسمع رجل قارئًا يقرأ:: (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون") فكانت سبب توبته وإقباله، وسمع أخر قارئًا

стр. 45

يقرأ (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض") فبكى وقال: لقد خاب وشقي من ضاقت عليه جنة عرضها السموات والأرض ولم يكن له فيها مقعدًا وسمع آخر قارئاً يقرأ: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) فقال: ومن أحوج أصدق الصادقين أن يقسم) وسمع آخر قارئا يقرأ: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا" فقال انظروا إلى كرمه أعطى عبيده ماله ثم استقرضه منهم لهم ثم رده عليهم مضاعفا أضعافا كثيرة وزادهم عليه أجرا كريما وسمع آخر قارئًا يقرأ: "من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم" فقال: سبحان من سكن قلوب المشتاقين إلى لقائه بِأن ضرب لهم أجلا للقاء وأعلمهم بأن ذلك الأجل آت لا محالة فسكنت إليه نفوسهم واطمأنت به قلوبهم ولو لم يضرب للقائه أجلا لذابت قلوبهم شوقًا إليه (مسألة السماع) (٣٤٧)

стр. 46

(٢٣) انشراح الصدر قال الله تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجاً كأنما يصعد في السماء .. ) والحرج هو الشديد الضيق في قول أهل اللغة جميعهم يقال: رجل حرج أي ضيق الصدر. وقال عبيد بن عمير: قرأ بن عباس هذه الآية فقال: هل هنا أحد من بني بكر قال رجل: نعم، قال: ما الحرجة فيكم؟ قالوا: الوادي الكثير الشجر الذي لا طريق فيه، فقال ابن عباس: كذلك قلب الكافر. وقرا عمر بن الخطاب الآية فقال: ايتوني برجل من كنانة واجعلوه راعيًا فأتوه به فقال عمر: يا فتى ما الحرجة فيكم؟ فقال: الشجرة تحدق بها الأشجار الكثيرة فلا تصل إليها راعية ولا حشية، فقال عمر: كذلك قلب الكافر لا يصل إليه شيء من الخير. قال ابن عباس: يجعل صدره ضيقًا حرجا إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه وإن ذكر شيء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك، ولما كان القلب محلًا للمعرفة والعلم والمحبة والإنابة وكانت هذه الأشياء إنما تدخل في القلب إذا اتسع لها فإذا أراد الله هداية عبد وسع صدره وشرحه فدخلت فيه وسكنته وإذا أراد إضلاله ضيق صدره وأحرجه فلم يجد محلًا يدخل

стр. 47

فيه فيعدل عنه ولا يساكنه وكل إناء فارغ إذا دخل فيه الشيئ ضاق به وكلما أفرغت فيه الشيئ ضاق إلا القلب اللين فكلما أفرغ فيه الإيمان والعلم اتسع وانفسح وهذا من آيات قدرة الرب تعالى وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ : (إذا دخل النور القلب انفسح و انشرح، قالوا: فما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله) فشرح الصدر من أعظم أسباب الهدى وتضييقه من أسباب الضلال كما أن شرحه من أجل النعم وتضييقه من أعظم النقم. فالمؤمن منشرح الصدر منفسحه في هذه الدار على ما ناله من مكروهها وإذا قوى الإيمان وخالطت بشاشته القلوب كان على مكارهها أشرح صدراً منه على شهواتها ومحابها فإذا فارقها كان انفساح روحه والشرح الحاصل له بفراقها أعظم بكثير كحال من خرج من سجن ضيق إلى فضاء واسع موافق له فإنها سجن المؤمن. (شفاء العليل) (٤٣٩)

стр. 48

(٢٤) (من آثار رحمة الله تعالى) انظر إلى ما في الوجود من آثار رحمة الله تعالى الخاصة والعامة، فبرحمته أرسل إلينا رسوله ﷺ وأنزل علينا كتابه وعصمنا من الجهالة وهدانا من الضلالة وبصرنا من العمى وأرشدنا من الغي وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفته وأفعاله ما عرفنا به أنه ربنا ومولانا وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم، وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا، وبرحمته أطلع الشمس والقمر، وجعل الليل والنهار، وبسط الأرض، وجعلها مهاداً وفراشاً وقراراً وكفاتاً للأحياء والأموات، وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر، وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى، ومن رحمته سخر لنا الخيل والإبل والأنعام وذللها منقادة للركوب والحمل والأكل والدر، وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان، فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته، واشتق لنفسه منها اسم الرحمن الرحيم، وأوصل إلى خلقه معاني خطابه برحمته، وبصرهم ومكن لهم أسباب مصالحهم برحمته، وأوسع المخلوقات عرشه، وأوسع الصفات رحمته، فاستوى على عرشه الذي وسع المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء، ولما استوى على عرشه بهذا الاسم الذي اشتقه من صفته وتسمى به دون خلقه، كتب بمقتضاه على نفسه

стр. 49

يوم استوائه على عرشه حين قضى الخلق كتابا، فهو عنده وضعه على عرشه أن رحمته سبقت غضبه، وكان هذا الكتاب العظيم الشأن كالعهد منه سبحانه للخليقة كلها بالرحمة لهم والعفو عنهم، والمغفرة والتجاوز والستر والإمهال والحلم والأناة، فكان قيام العالم العلوي والسفلي بمضمون هذا الكتاب الذي لولاه لكان للخلق شأن آخر، وكان عن صفة الرحمة الجنة وسكانها وأعمالها، فبرحمته خلقت، وبرحمته عمرت بأهلها، وبرحمته وصلوا إليها، وبرحمته طاب عيشهم فيها، وبرحمته احتجب عن خلقه بالنور، ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. ومن رحمته أنه يعيذ من سخطه برضاه، ومن عقوبته بعفوه، ومن نفسه بنفسه، ومن رحمته أن خلق مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليفة ليتراحموا بها فبها تعطف الوالدة على ولدها والطير والوحش والبهائم وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه (مختصر الصواعق المرسلة) (٢/ ٣٠٣)

стр. 50

(٢٥) (تأثير آيات القرآن) قال الله تعالى: "وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً فنقبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد" والناس ثلاثة: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له فهذا ليست هذه الآية ذكرى في حقه الثاني: رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة إما لعدم ورودها أو وصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها فهو غائب القلب ليس حاضراً فهذا أيضا لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه، والثالث: رجل حي القلب مستعد تليت عليه الآيات فأصغى بسمعه وألقى السمع وأحضر قلبه ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه فهو شاهد القلب ملقٍ السمع فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة. فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر. والثاني: بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.

стр. 51

والثالث: بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسطٍ من البعد والقرب، فهذا هو الذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاءً لما في الصدور. فإنه قيل: فما وقع أو في قوله تعالى: ("لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) من هذا النظم على ما قررت؟ قيل: فيها سر لطيف، ولسنا نقول إنها بمعنى الواو كما يقوله ظاهريه النحاة. فاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقاد، مليء باستخراج العبر واستنباط الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نورًا على نور، وهؤلاء أكمل خلق الله، وأعظم إيمانًا وبصيرةً، حتى كأن الذي أخبرهم به الرسول ﷺ مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه، فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورًا إلى نوره فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضًا "فإن لم يصبها وابل فطل" والوابل والطل في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها. (مدارج السالكين) (٢/ ٢٠)

стр. 52

(٢٦) إخفاء الدعاء قوله تعالى: "ادعوا ربكم تضرعًا وخفية" يتناول نوعي الدعاء دعاء العبادة ودعاء المسألة لكنه ظاهر في دعاء المسالة متضمن دعاء العبادة ولهذا أمر بإخفائه وإسراره. وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة: أحدها: أنه أعظم إيمانًا لأن صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمع دعائه الخفي وليس كالذي قال: إن الله يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. "ثانيها" أنه أعظم في الأدب والتعظيم ولهذا لا تخاطب الملوك ولا تسأل برفع الأصوات وإنما تخفض عندهم الأصوات .. ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به. "ثالثها" أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده. فإن الذليل الضارع إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه. وذلت جوارحه وخشع صوته .. فقلبه قلب سائل طالب مبتهل ولسانه لشدة ذله وضراعته ومسكنته ساكت وهذه الحالة لا يتأتى معها رفع الصوت بالدعاء أصلاً. رابعها: أنه أبلغ في الإخلاص.

стр. 53

خامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الله تعالى في الدعاء فإن رفع الصوت يفرقه ويشوشه. "سادسها" - وهو من النكت السرية البديعة جداً - أنه دال على قرب صاحبه من الله وأنه لاقترابه منه وشده حضوره يسأله مسألة أقرب شيء إليه فيساله مسألة مناجاة القريب للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد سابعها- أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يكل لسانه وتضعف بعض قواه. وهذا نظير من يقرأ ويكرر رافعاً صوته فإنه لا يطول له ذلك بخلاف من يخفض صوته. ثامنها - أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات والمضعفات فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل هناك تشويش ولا غيره والدعاء ذكر للمدعو سبحانه متضمن للطلب منه والثناء عليه فالذاكر متعرض للنوال وإن لم يكن مصرحًا بالسؤال فهو داع بما تضمنه ثنائه من التعرض والمقصود أن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه (بدائع الفوائد) (٣/ ٧)

стр. 54

(٢٧) (الأسماء الحسنى والصفات العلى وآثارها) الأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضائها لآثارها من الخلق والتكوين فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها أعني من موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح. فعلم العبد بتفرد الرب بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة: يثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا وظاهرًا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا. وعلمه بسمعه تعالى وبصره وعلمه أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولافي الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله، وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه؛ فيثمر له ذلك الحياء باطنًا، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح. ومعرفته بغناه وجوده وكرمه وبره وإحسانه وواسع رحمته، توجب له سعة الرجاء وتثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه. وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزه، تثمر له الخضوع

стр. 55

والاستكانة والمحبة، وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعًا من العبودية الظاهرة؛ هي موجباتها، وكذلك علمه بكماله وجماله وصفاته العلى؛ يوجب له محبة خاصة بمنزلة أنواع العبودية، فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات، وارتبطت بها ارتباط الخلق بها. فخلقه سبحانه وأمره هو موجب أسمائه وصفاته في العالم وآثارها ومقتضاها؛ لأنه لا يتزين من عباده بطاعتهم، ولا تشينه معصيتهم، وتأمل قوله ﷺ في الحديث الصحيح الذي يرويه عن ربه ﵎: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني»، ذكر هذا عقب قوله: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم». (مفتاح دار السعادة) (٢/ ١٢٧)

стр. 56

(٢٨) (الإحسان مع الخوف) وصف الله سبحانه أهل السعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن. ومن تأمل أحوال الصحابة ﵃ وجدهم في غاية الجد في العمل مع غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير، بل التفريط والأمن، فهذا الصديق ﵁ يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن" ذكره أحمد عنه، وذكر عنه أيضا أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، وكان يبكي كثيراً، ويقول: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله وأتي بطائر فأخذ يقلبه ثم قال: ما صيد من صيد، ولا قطعت من شجرة، إلا بما ضيعت من التسبيح، ولما احتضر قال لعائشة: يا بنية، إني أصبت من مال المسلمين هذا العباءة وهذا الحلاب وهذا العبد، فأسرعي به إلى ابن الخطاب، وقال: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد. وقال قتادة: بلغني أن أبا بكر قال: ليتني خضرة تأكلني الدواب، وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور إلى أن بلغ قوله: (إن عذاب ربك لواقع) فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه. وقال لابنه وهو في سياق الموت: ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني، ثم قال: ويل أمي، إن لم يغفر الله لي (ثلاثا)، ثم قضي.

стр. 57

وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخنقه العبرة فيبقى في البيت أياما ويعاد، ويحسبونه مريضا، وكان في وجهه ﵁ خطان أسودان من البكاء. وقال له ابن عباس، مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل، فقال: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر. وهذا عثمان بن عفان ﵁ كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبتل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير. وهذا علي بن أبي طالب ﵁ وبكاؤه وخوفه، وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة قد أسرعت مقبلة، ولكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل. (الجواب الكافي) (٧٧)

стр. 58

(٢٩) (في هديه صل الله عليه وسلم في العيدين) كان ﷺ يصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى الذي على باب المدينة الشرقي وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة واحدة أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد إن ثبت الحديث وهو في سنن أبي داود وابن ماجه، وهديه كان فعلهما في المصلى دائمًا. وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، ومرة كان يلبس بردين أخضرين، وكان ﷺ يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات ويأكلهن وتراً وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته، وكان يغتسل للعيدين صح الحديث فيه وفيه حديثان ضعيفان .. ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة انه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه. وكان ﷺ يخرج ماشياً، والعنزة تحمل بين يديه، فإذا وصل إلى المصلى نصبت بين يديه ليصلي إليها، فإن المصلى كان إذ ذاك فضاء لم يكن فيه بناء ولا حائط، وكانت الحربة سترته. وكان يؤخر صلاة عيد الفطر، ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى. وكان ﷺ إذا انتهى إلى

стр. 59

المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أنه لا يفعل شيء من ذلك. ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئا قبل الصلاة ولا بعدها. وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ، ذكره الخلال. وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة. وكان ﷺ إذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر). وربما قرأ فيهما (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) فإذا فرغ من القراءة كبر وركع، ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبر خمسا متوالية، وكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف فقام مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ورخص لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة وأن يذهب ورخص لهم إذا وقع العيد يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة وكان صل الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد فيذهب في طريق ويرجع في آخر. (زاد المعاد) (١/ ٤٢٥)

стр. 60

(٣٠) (العبد بين مشاهدة المنة ورؤية عيب النفس) العبد يسير إلى الله سبحانه بين مشاهدة منته عليه ونعمه وحقوقه، وبين رؤية عيب نفسه وعمله وتفريطه وإضاعته، فهو يعلم أن ربه لو عذبه أشد العذاب لكان قد عدل فيه، وأن أقضيته كلها عدل فيه، وأن ما فيه من الخير فبمجرد فضله ومنته وصدقته عليه ولهذا كان في حديث الاستغفار "أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي"، فلا يرى نفسه إلا مقصرا مذنبا ولا يرى ربه إلا محسنا متفضلًا وقد قسم الله خلقه إلى قسمين لا ثالث لهما تائبين وظالمين فقال: ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" وكذلك جعلهم قسمين معذبين وتائبين فمن لم يتب فهو معذب ولابد قال تعالى ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات﴾ وأمر جميع المؤمنين من أولهم وأخرهم بالتوبة ولا يستثنى من ذلك أحد وعلق فلاحهم بها قال تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعًا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون" وعدد سبحانه من جملة نعمة على خير خلقه وأكرمه عليه وأطوعهم له وأخشاهم له أن تاب عليه وعلى خواص أتباعه فقال: ("لقد تاب الله على النبي و المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد

стр. 61

ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم") ثم كرر توبته عليهم فقال: "ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم" وقدم توبته عليهم على توبة الثلاثة الذين خلفوا وأخبر سبحانه أن الجنة وعدها أهلها في التوراة والإنجيل يدخلها التائبون فذكر عموم التائبين أولًا ثم خص النبي والمهاجرين والأنصار بها ثم خص الثلاثة الذين خلفوا فعلم بذلك احتياج جميع الخلق إلى توبته عليهم ومغفرته لهم وعفوه عنهم وقد قال تعالى لسيد ولد آدم وأحب خلقه إليه "عفا الله عنك" فهذا خبر منه وهو أصدق القائلين أو دعاء لرسوله بعفوه عنه وهو طلب من نفسه وكان ﷺ يقول في سجوده أقرب ما يكون من ربه: أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) وقال لأطوع نساء الأمة وأفضلهن وخيرهن الصديقة بنت الصديق وقد قالت له يا رسول الله: لئن وافقت ليلة القدر فما أدعو به؟ قال: قوي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" قال: الترمذي حديث حسن صحيح (شفاء العليل) (٢٦٩)