← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١ - عن جابر بن عبد اللَّه أن النبى ﷺ قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) وذكر الحديث وفى حديث حذيفة عند مسلم: (وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء) وعن على رضى اللَّه عنه عند أحمد (وجعل التراب لى طهورًا). [المفردات] (التيمم) هو فى اللغة القصد، وفى الشرع: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها، وهو من خصائص هذه الأمة. (أعطيت خمسًا) أى خمس خصائص، ومفهوم العدد غير مراد لأنه ثبت أنه قد أعطى أكثر من الخمس. (بالرعب) أى بالخوف. (مسيرة شهر) أى بينى وبين العدو مسيرة شهر، يعنى يخاف منى أعدائى وبينى وبينهم مسيرة شهر فيهزمون. (مسجدًا) أى موضع سجود. (وطهورًا) بفتح الطاء أى مطهرة تستباح بها الصلاة. (فأيما رجل) أى فكل رجل. (فليصل) أى فى مسجد إن وجده فإن لم يجد ففى أى مكان غير المواضع التى نهى عن الصلاة فيها، فإن كان يجد الماء يتوضأ وإلا تيمم وقد قيدنا بذلك لأدلة أخرى. (وذكر الحديث) أى ذكر جابر بقية الحديث وفيه بقية الخمس

стр. 212

[البحث] بقية الحديث: (وأحلت لى الغنائم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبى يبعث فى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة) وإنما لم يذكر المصنف الحديث بتمامه اكتفاء بذكر الجزء الذى فيه الشاهد، وقوله (فليصل) مطلق لم يذكر فيه الماء أو عدمه وقد قيدته رواية حذيفة عند مسلم (طهورًا إذا لم نجد الماء) وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ هذا وحديث جابر متفق عليه ولعله سقط من الأصل كلمة (متفق عليه) لأنه من عادة المصنف أن يبين عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة كما قال فى خطبة الكتاب. [ما يفيده الحديث] ١ - أن التيمم بالتراب مشروع عند فقدان الماء. ٢ - وأن التيمم من خصائص هذه الأمة.

стр. 213

٢ - وعن عمار بن ياسر رضى اللَّه عنهما قال: بعثنى النبي ﷺ فى حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت فى الصعيد تمرغ الدابة ثم أتيت النبى ﷺ فذكرت له ذلك فقال: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفى رواية للبخارى: (وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح كما وجهه وكفيه). [المفردات] (عمار بن ياسر) هو أبو اليقظان، أسلم قديمًا وعذب فى مكة وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وقتل بصفين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. (فأجنبت) أى صرت جنبًا. (فتمرغت) أى فتقلبت.

стр. 214

(الصعيد) قال فى القاموس: والصعيد التراب أو وجه الأرض، وفى المصباح: الصعيد: وجه الأرض ترابًا كان أو غيره قال الزجاج: لا أعلم اختلافًا بين اهل اللغة فى ذلك. (تمرغ الدابة) أى كما تتمرغ الدابة. (أن تقول) يعنى أن تفعل فأطلق القول على الفعل. (وفى رواية للبخارى) يعنى من حديث عمار. [البحث] إنما تمرغ عمار فى التراب كما تتمرغ الدابة ظنًّا منه أن التراب لابد فيه من عموم البدن كالماء فأبان له النبى ﷺ ما يجزئه من ذلك وهذا الحديث يفيد أنه تكفى الضربة الواحدة للكفين والوجه، ولا يقوى ما رواه الدارقطنى عن ابن عمر من ضربتين: ضربة للوجه وضربة للكفين على معارضة هذا الحديث، إذ أن حديث ابن عمر فيه مقال سيأتى، وقد أفاد حديث عمار أنه يكفى فى اليدين الراحتان وظاهر الكفين، وما روى عن عمار مخالف لذلك فضعيف لا يقوى على معارضته أيضًا. [ما يفيده الحديث] ١ - أن التيمم فرض من أجنب ولم يجد الماء. ٢ - وأنه تكفى الضربة الواحدة للوجه والكفين جميعًا. ٣ - وأن محل المسح فى التيمم هو الوجه والكفان.

стр. 215

٣ - وعن ابن عمر -رضى اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (التيمم صربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) رواه الدارقطنى وصحح الأئمة وقفه. [المفردات] (وقفه) أى على ابن عمر، ولم يرفع إلى النبى ﷺ .

стр. 216

[البحث] قال الدارقطنى فى سننه عقب رواية هذا الحديث: وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب انتهى، وقد وردت روايات فى معنى حديث ابن عمر وكلها غير صحيحة بل هى إما موقوفة أو ضعيفة والصحيح هو حديث عمار الثابت فى الصحيحين، قال أهل العلم: إن الأحاديث الواردة فى صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم وحديث عمار، وما عداهما فضعيف مختلف فى رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه، هذا وحديث أبى جهيم ورد بذكر اليدين مجملا، وحديث عمار ورد بلفظ الكفين فقط فى الصحيحين فيكون مبينًا لحديث أبى جهيم، وأما ما رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير أنه ﷺ قال لعمار بن ياسر: (يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين) ففى إسناده إبراهبم بن أبى يحيى وهو ضعيف، وإذ قد علمت ما فى حديث ابن عمر من المقال فإنه لا تقوم به حجة ولا يفيد شيئًا من الأحكام.

стр. 217

٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق اللَّه وليمسه بشرته) رواه البزار وصححه ابن القطان ولكن صوب الدارقطنى إرساله، وللترمذى عن أبى ذر رضى اللَّه عنه نحوه وصححه. [المفردات] (فإذا وجد) أى المسلم. (وليمسه بشرته) أى وليغتسل. (أبى ذر) جندب بن جنادة، أسلم قديمًا بمكة، وهو أول من حيَّى

стр. 218

النبى ﷺ بتحية الإسلام، سكن الربذة بعد وفاة النبى ﷺ ، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان. (نحوه) أى نحو حديث أبى هريرة. (وصححه) يعنى حديث أبى ذر. [البحث] لفظ حديث أبى ذر عند الترمذى: قال أبو ذر. اجتويت المدينة فأمر لى رسول اللَّه ﷺ بإبل فكنت فيها فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: هلك أبو ذر: (ما حالك؟ ) قلت: كنت أتعرض للجنابة وليس قربى ماء، قال: (الصعيد طهور لمن لم يجد الماء ولو عشر سنين) قال المصنف فى الفتح: وقد صححه أيضًا ابن حبان والدارقطنى. [ما يفيده الحديث] ١ - أن التيمم يرفع الجنابة رفعًا مؤقتًا إلى حال وجدان الماء.

стр. 219

٥ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: خرج رجلان فى سفر، وليس معهما ماء، فحضرت الصلاة فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء فى الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول اللَّه ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذى لم يعد: (أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) وقال للآخر: (لك الأجر مرتين) رواه أبو داود والنسائى. [المفردات] (طيبًا) أى طاهرًا حلالًا. (فى الوقت) أى فى وقت الصلاة التى صلياها. (السنة) أى الطريقة الشرعية.

стр. 220

(وقال للآخر) أى للذى أعاد. (مرتين) أى أجر الصلاة بالتراب وأجر الصلاة بالماء. [البحث] هذا الحديث رواه أبو داؤد والنسائى مرسلا عن عطاء بن يسار عن النبى ﷺ وقد روياه أيضًا عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد عن النبى ﷺ موصولًا، وقد أخرجه أيضًا الدارمى والحاكم، ورواه الدارقطنى موصولًا ثم قال: تفرد به عبد اللَّه بن نافع عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبى سعيد موصولًا. وقال الطبرانى فى الأوسط: لم يروه متصلا إلا عبد اللَّه بن نافع، قال أبو داود: وذكر أبى سعيد فيه ليس بمحفوظ، وقد رواه ابن السكن فى صحيحه موصولًا من طريق أبى الوليد الطيالسى عن الليث عن عمرو بن الحرث وعميرة بن أبى ناجية جميعًا، عن بكر عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد عن النبى ﷺ .

стр. 221

٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما -فى قوله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: إذا كانت بالرجل الجراحة فى سبيل اللَّه، والقروح، فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل تيمم؛ رواه الدارقطنى موقوفًا ورفعه البزار وصححه ابن خزيمة والحاكم. [المفردات] (فى سبيل اللَّه) أى فى الجهاد. (والقروح) جمع قرح وهى البثور التى تخرج فى الأبدان كالجدرى ونحوه. (فيجنب) فتصيبه الجنابة. (فيخاف) أى فيظن ويخشى. (موقوفًا) أى على ابن عباس.

стр. 222

[البحث] قال البزار: لا نعلم من رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرًا، وقد سأل ابن معين: إنه -يعنى جريرًا- سمع من عطاء بعد الاختلاف وحينئذ فلا يتم رفعه، وضعف هذا الحديث أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم ولا شك أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ يبيح التيمم للمريض وإن لم يخف الموت.

стр. 223

٧ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: انكسرت إحدى زندى فسألت رسول اللَّه ﷺ (فأمرنى أن أمسح على الجبائر) رواه ابن ماجه بسند واه جدًا. [المفردات] (زندى) تثنية زند والزند: موصل طرف الذراع فى الكف. (الجبائر) جمع جبيرة وهى العيدان التى يجبر بها العظام وتلف فوقها خرقة. (واه) أى ضعيف. [البحث] هذا الحديث أنكره يحيى بن معين وأحمد وغيرهما، وسبب إنكارهم هذا الحديث أنه من رواية عمرو بن خالد الواسطى وهو كذاب، ورواه الدارقطنى والبيهقى من طريقين أو هى من طريق ابن ماجه. قال النووى: اتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث، وقد ورد فى معنى هذا الحديث أحاديث آخر غير أن البيهقى قال: إنه لا يصح منها شئ.

стр. 224

٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما -فى الرجل الذى شج فاغتسل فمات- (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) رواه أبو داؤد بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته. [المفردات] (شج) أى كسر. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا الدارقطنى وابن ماجه وصححه ابن السكن، وقد قال الدارقطنى: إنه تفرد به الزبير بن خريق وهو ليس بالقوى، وخالفه الأوزاعى فرواه عن عطاء عن ابن عباس، ورواه الحاكم عن بشر بن بكر عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لم يسمعه الأوزاعى من عطاء، إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء، ونقل ابن السكن عن ابن أبى داؤد أن حديث الزبير أصح من حديث الأوزاعى. وسياق المصنف لحديث جابر يدل على أن قوله: (إنما كان يكفيه) من كلام جابر وليس كذلك فهذا الحديث مرفوع ولكن لما اختصره المصنف فاتته العبارة الدالة على رفعه ولفظ الحديث عند أبى داؤد عن جابر قال: خرجنا فى سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه فى رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه هل تجدون لى رخصة فى التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم اللَّه ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العى السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده).

стр. 225

٩ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال (من السنة ألا يصلى الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى) رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف جدًا. [المفردات] (من السنة) أى من طريقة النبى ﷺ وشرعه. (الرجل) أى والمرأة كذلك. [البحث] سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية الحسن بن عمارة وهو ضعيف، وفى الباب عن على وابن عمر رضى اللَّه عنهم حديثان ضعيفان، ولا تقوم بالضعيف حجة.

стр. 226

باب الحيض

стр. 227

١ - عن عائشة رضى اللَّه عنها أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : (إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكى عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئى وصلى) رواه أبو داؤد والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم واستنكره أبو حاتم. [المفردات] (يعرف) يضبط بضم الياء وكسر الراء ومعناه أن له عرفًا ورائحة، وقد يضبط بفتح الراء ويكون معناه حينئذ أنه دم معروفٍ. (الآخر) أى الذى ليس بتلك الصفة. [البحث] جاء فى بعض روايات هذا الحديث بعد قوله: (وصلى) زيادة (فإنما هو عرق) وقد روى هذا الحديث أيضًا الدارقطنى والحاكم أيضًا بزيادة (فإنما هو داء أو ركضة من الشيطان أو عرق انقطع) وقد استنكر ابن الصلاح والنووى وابن الرفعة زيادة (انقطع) وسبب استنكار أبى حاتم هذا الحديث أنه من رواية عدى بن ثابت عن أبيه عن جده، وجده لا يعرف، وقد ضعف هذا الحديث أيضًا أبو داؤد.

стр. 228

٢ - وفى حديث أسماء بنت عميس رضى اللَّه عنها عند أبى داؤد (ولتجلس فى مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك).

стр. 229

(أسماء بنت عميس) هى أم عبد اللَّه بن جعفر وقد هاجرت مع جعفر إلى الحبشة ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر ثم تزوجها على بن أبى طالب فولدت له يحيى. (ولتجلس) هو عطف على ما قبله فى الحديث، وقد اختصره المصنف. (مركن) المركن: الاجانة التى تغسل فيها الثياب. (فوق الماء) أى الذى تقعد فيه. [البحث] إنما ساق المصنف هنا شطر حديث أسماء، وقد ورد بلفظ عند أبى داؤد عنها: (لتجلس فى مركن) من غير واو العطف، وأول الحديث عند أبى داؤد: عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول اللَّه إن فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول اللَّه ﷺ : (سبحان اللَّه، هذا من الشيطان لتجلس فى مركن) إلخ الحديث، ومفاد هذا الحديث أن المستحاضة تؤمر بالغسل ثلاث مرات يوميًا.

стр. 230

٣ - وعن حمنة بنت جحش رضى اللَّه عنها قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبى ﷺ أستفتيه فقال (إنما هى ركضة من الشيطان، فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلى فإذا استنقأت فصلى أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومى وصلى، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلى كل شهر كما تحيض النساء فإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر ثم تغتسلى حين تطهرين وتصلى الظهر والعصر جميعًا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلى، وتغتسلين مع الصبح وتصلين)

стр. 231

قال: (وهو أعجب الأمرين إلى) رواه الخمسة إلا النسائى وصححه الترمذى وحسنه البخارى. [المفردات] (حمنة بنت جحش) هى أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش. (إنما هى ركضة من الشيطان) أى إن الشيطان قد وجد طريقًا إلى التلبيس عليها فى أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها عادتها. (فتحيضى) أى اجعلى نفسك حائضًا. (كما تحيض النساء) أى ارجعى إلى الغالب من أحوال النساء فى مدة العادة. [البحث] هذا الحديث أيضًا أخرجه ابن ماجه والدارقطنى والحاكم وفى إسناده ابن عقيل، قال البيهقى: تفرد به وهو مختلف فى الاحتجاج به، وقال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه، وقال ابن أبى حاتم سألت أبى عنه فوهنه ولم يقو إسناده، وقد أطلق المصنف تحسين البخارى لهذا الحديث مع أن الذى نقل تحسين البخارى له هو الترمذى وقد نقله مقيدًا فقد قال الترمذى فى كتاب العلل: إنه سأل البخارى عن هذا الحديث قال: هو حديث حسن إلا أن إبراهيم ابن محمد بن طلحة هو قديم لا أدرى سمع منه ابن عقيل أم لا؟ وما ذكره البخارى يعتبر علة أخرى يعل بها هذا الحديث، وقال الخطابى: قد ترك العلماء القول بهذا الحديث.

стр. 232

٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول اللَّه ﷺ الدم فقال: (امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك تم اغتسلى) فكانت تغتسل لكل صلاة، رواه مسلم، وفى

стр. 233

رواية للبخارى (وتوضئى لكل صلاة) وهى لأبى داؤد وغيره من وجه آخر. [المفردات] (أم حبيبة) هى أخت زينب وحمنة، كانت تحت عبد الرحمن بن عوف (تحبسك حيضتك) أى قبل جريان دمها واستحاضتها. (اغتسلى) يعنى غسل الخروج من الحيض. (فكانت تغتسل لكل صلاة) أى من غير أمر منه ﷺ لها بذلك. [البحث] اعلم أن الأحاديث التى تأمر المستحاضة بالاغتسال للصلاة اختلفت، فحديت أسماء بنت عميس وحديث حمنة بنت جحش بأمرانها بالاغتسال ثلاث مرات: مرة لصلاة الظهر والعصر، ومرة للمغرب والعشاء، ومرة للصبح، وقد أطلق ذلك حديث أسماء، ونص حديث حمنة على تأخير الظهر وتعجيل العصر وكذلك تأخير المغرب وتعجيل العشاء، وما رواه مسلم عن أم حبيبة بنت جحش انها كانت تغتسل لكل صلاة، وقد قال النووى: وأما الأحاديث الواردة فى سنن أبى داؤد والبيهقى وغيرهما أن النبى ﷺ أمرها -يعنى المستحاضعة- بالغسل فليس فيها شئ ثابت، وقد بين البيهقى ومن قبله ضعفها، وأما حديث أم حبيبة بنت جحش الذى ذكره المصنف هنا فليس فيه إلا أن تغتسل عقيب مدة الحيض، وأما أن أم حبيبة كانت تغتسل عند كل صلاة ففعل منهما تطوعت به كما ذكر ذلك الشافعى. [ما يفيده الحديث] ١ - أن المستحاضة ترجع إلى أيام عادتها فتحتسبها حيضًا. ٢ - أن تغتسل عقب مدة الحيض. ٣ - ثم تتوضأ لكل صلاة.

стр. 234

٥ - وعن أم عطية رضى اللَّه عنها قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا) رواه البخارى وأبو داؤد واللفظ له. [المفردات] (أم عطية) هى نسيبة الأنصارية من كبار الصحابيات كانت تغزو مع رسول اللَّه ﷺ تمرض المرضى وتداوى الجرحى. (الكدرة) أى ما هو بلون الماء الوسخ الكدر. (الصفرة) هو الماء الذى تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار. (بعد الطهر) أى بعد رؤية القصة البيضاء والجفوف. (شيئًا) أى لا نعده حيضًا. [البحث] قولها: (كنا) تعني فى زمانه ﷺ ، فله حكم الحديث المرفوع إلى رسول اللَّه ﷺ . وقولها: (بعد الطهر) يفيد أن الكدرة والصفرة فى وقت الحيض حيض. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الكدرة والصفرة بعد الطهر ليست بحيض. ٢ - وأنهما فى وقت الحيض حيض.

стр. 235

٦ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، فقال النبى ﷺ : (اصنعوا كل شئ إلا النكاح) رواه مسلم. [المفردات] (لم يؤاكلوها) أى لم يأكلوا معها.

стр. 236

(كل شئ) أى كل ما أبيح قبل الحيض. (إلا النكاح) أى سوى الجماع [البحث] كان اليهود إذا حاضت المرأة عندهم لم يؤاكلوها ولم يجالسوها ولم يضاجعوها وما كانوا يساكنونها فى بيت واحد، فبين رسول اللَّه ﷺ بهذا الحديث أنه يباح للرجل من امرأته الحائض كل شئ إلا الجماع، وكان هذا الحديث بيانًا لقوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وأن المراد من اعتزال الحائض هو عدم جماعها. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجوز الاستمتاع بالحائض فيما عدا الجماع. ٢ - وأن المراد من اعتزال النساء فى المحيض هو الامتناع عن جماعهن فى زمن الحيض فقط.

стр. 237

٧ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنى فأتزر فيباشرنى وأنا حائض) متفق عليه. [المفردات] (فأتزر) الاتزار هو أن تشد المرأة إزارًا تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة. (فيباشرنى) المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع. [البحث] ووى هذا الحديث أيضًا بلفظ متفق عليه عن عائشة قالت:

стр. 238

(كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يباشرها أمرها أن تأتزر بإزار فى فور حيضتها ثم يباشرها) قال الخطابى: فور الحيض أوله ومعظمه، وقال القرطبى: فور الحيضة معظم صبها. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجوز الاستمتاع من الحائض بما سوى الجماع كما تقدم. ٢ - وأنه ينبغي أن تتزر وقت الاستمتاع.

стр. 239

٨ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ فى الذى يأتى امرأته وهى حائض- قال: (يتصدق بدينار أو بنصف دينار) رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه. [المفردات] (يأتى امرأته) يعنى يجامعها. [البحث] هذا الحديث فيه روايات منها هذه التى ذكرها المصنف وهى التى خرج لرجالها فى الصحيح إلا مقسمًا الراوى عن ابن عباس فانفرد به البخارى لكنه ما أخرج له إلا حديثًا واحدًا، وقال أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس: فقيل تذهب إليه؟ فقال: نعم، وقال أبو داؤد فيها: هكذا الرواية الصحيحة، وفى رواية للترمذى: إذا كان دمًا أحمر فدينار وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار، وفى رواية لأحمد أن النبى ﷺ جعل فى الحائض تصاب دينارًا فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار) قال الحافظ: والاضطراب فى إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًا، لكن قال أبو الحسن بن القطان: إن الاعلال بالاضطراب خطأ،

стр. 240

والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها ويعلم ما خرج عنه فيها فإن صح من طريق قبل، ولا يضره أن يروى من طرق أخر ضعيفة.

стр. 241

٩ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ ) متفق عليه فى حديث طويل. [المفردات] (أليس) أى الحال والشأن فاسم ليس ضمير الشأن. [البحث] هذه قطعة من حديث أخرجه الشيخان عن أبى سعيد الخدرى فى قصة قول النبى ﷺ للنساء (إنكن ناقصات عقل ودين) وفيه: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ ) قلن: بلى، قال: (فذلكن من نقصان عقلها) أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فلان: بلى، قال: (فذلكن من نقصان دينها) وقد أخرجه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: (تمكث الليالى ما تصلى، ونفطر فى شهر رمضان فهذا نقصان دينها) واتفقا عليه من حديث أبى هريرة وقد أشعر هذا الحديث بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتًا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس، وقد انعقد الإجماع على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها، وليس المراد من ذكر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك لأنه مما لا مدخل لاختيارهن فيه، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الاثم بل فى أعم من ذلك لأنه لا إثم على النساء فى ترك الصوم والصلاة حال الحيض لكنها ناقصة عن المصلى.

стр. 242

هذا وقد نقل ابن المنذر والنووى وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة ويجب عليهما قضاء الصوم، ودليل هذا الإجماع ما رواه الجماعة عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول اللَّه ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الصوم والصلاة لا يجبان على الحائض حال حيضها.

стр. 243

١٠ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما جئنا سرف حضت قال النبى ﷺ : (افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى) متفق عليه فى حديث طويل. [المفردات] (لما جئنا) تعنى عام حجة الوداع وكانت قد أحرمت مع النبى ﷺ . (سرف) محل بين مكة والمدينة على عشرة أميال من مكة. [البحث] هذه قطعة من حديث طويل أيضًا فيه صفة حجه ﷺ عام الوداع، وقد أفاد هذا الحديث أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف بالبيت وهو مجمع عليه غير أنها تمنع كذلك من ركعتى الطواف فإنهما لا يصحان منها إذ هما مرتبتان على الطواف والطهارة. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الحائض لا تطوف بالبيت الحرام حتى تطهر. ٣ - وأنه يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف وركعتيه.

стр. 244

١١ - وعن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه أنه سأل النبى ﷺ : (ما يحل لرجل من امرأته وهى حائض؟ فقال: (ما فوق الإزار) رواه أبو داؤد وضعفه. [المفردات] (معاذ بن جبل) هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصارى الخزرجى أحد من شهد العقبة من الأنصار، بعثه النبى ﷺ إلى اليمن قاضيًا ومعلمًا، واستعمله عمر على الشام بعد أبى عبيدة فمات فى طاعون عمواس وله ثمان وثلاثون سنة. [البحث] قال أبو داؤد بعد أن أخرج حديث معاذ بن جبل هذا: ليس بالقوى، وقد روى أبو داؤد أن عبد اللَّه بن سعد سأل رسول اللَّه ﷺ ما يحل لى من امرأتى وهى حائض؟ قال: (لك ما فوق الازار) وقد أرده الحافظ فى التلخيص ولم يتكلم عليه، ومعنى: لك ما فوق الازار: أن للرجل أن يأمر امرأته فتتزر فيباشرها وهى حائض كما أفاده حديث عائشة، وليس معناه: اجتناب ما بين السرة إلى الركبة، لأنه يعارض حينئذ بما رواه مسلم من حديث أنس عن النبي ﷺ : (اصنعوا كل شئ إلا النكاح) فوجب حمل معناه على ما ذكرنا.

стр. 245

١٢ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: (كانت النفساء نقعد على عهد رسول اللَّه ﷺ بعد نفاسها أربعين يومًا) رواه الخمسة إلا النسائى واللفظ لأبي داؤد، وفى لفظ له: (ولم يأمرها النبى ﷺ بقضاء صلاة النفاس) وصححه الحاكم.

стр. 246

(النفساء) من النفاس وهو ما تراه المرأة من الدم عقب الولادة. (بعد نفاسها) أى بعد ابتداء نفاسها يعنى بعد أن تلد. [البحث] هذا الحديث رواه أبو داؤد من طريق أحمد بن يونس عن زهير عن على بن عبد الأعلى عن أبى سهل كثير بن زياد عن مسة الأزدية عن أم سلمة، ومسة الأزدية مجهولة الحال، قال ابن سيد الناس: لا يعرف حالها ولا عينها ولا تعرف فى غير هذا الحديث، هذا وقد قال الترمذى فى سننه، قد أجمع أصحاب النبى ﷺ والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلى، وقد وقع الإجماع أيضًا على أن النفاس كالحيض فى جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب، وقد أجمعوا على أن الحائض لا تصلى فكذلك النفساء.

стр. 247

كتاب الصلاة باب المواقيت

стр. 248

١ - عن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما أن نبى اللَّه ﷺ قال: (وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) رواه مسلم. [المفردات] (المواقيت) جمع ميقات والمراد به الوقت الذى حدده الشارع للأداء (زالت) أى مالت عن كبد السماء. (وكان ظل الرجل كطوله) أى ويستمر وقتها حتى يصير ظل الرجل مثله. (الشفق) هو بقية ضوء الشمس وحمرتها فى أول الليل، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق، وقال الخليل: الشفق الحمرة، وقال الفراء، سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب كأنه الشفق وكان أحمر. (نصف الليل الأوسط) هو شطر الليل فكأنه فسم الليل ثلاثة أقسام. فشطره نصف الأوسط. [البحث] بين هذا الحديث أن ابتداء وقت الظهر إذا مالت الشمس من وسط السماء إلى جهة الغرب وأن نهاية وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله، وهذا القدر من الزمان شامل لوقت أداء الظهر اختيارًا واضطرارًا، وأما الوقت المضروب للعصر فى هذا الحديث

стр. 249

اصفرار الشمس حتى تغرب وسيأتى فى حديث أبى هريرة عند الشيخين أن رسول اللَّه ﷺ قال: (ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) وكذلك قد بين هذا الحديث أن وقت المغرب ممتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق وفيه دليل على اتساع وقت المغرب، وأما الوقت المضروب للعشاء فى هذا الحديث فهو وقت الاختيار ويبتدئ من غيبوبة الشفق إلى نصف الليل، وأما وقت العشاء فى الاضطرار فهو ممتد من نصف الليل إلى طلوع الفجر، وقد روى مسلم: (ليس فى النوم تفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى) وهو دليل على امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى، وقد ذكر ابن رشد فى بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أن رسول اللَّه ﷺ قال: (لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى) ولم يسنده ابن رشد إلا أنه قال بعد أن أورده: (وهو حديث ثابت) غير أن هذا الحديث الذى ذكر ابن رشد وحديث مسلم (ليس فى النوم تفريط) إلخ الحديث، اللذين أفادا امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى مخصوصان بالفجر فإن آخر وقتها طلوع الشمس وليس بوقت التى بعدها، وقد بين حديث ابن عمرو كذلك أن وقت الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

стр. 250

٢ - وله من حديث بريدة رضى اللَّه عنه فى العصر: (والشمس بيضاء نقية) ومن حديث أبى موسى رضى اللَّه عنه (والشمس مرتفعة).
следующие страницы →